Полный текст (6 140 стр.). Показаны 4009–4048 · переход к 4014.
стр. 4009
٤٨٤٣ - حَدَّثَنَا كاملٌ، حدّثنا ابن لهيعة، حدثنى أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة، قالت: مات رسول الله ﷺ من ذات الجنب.
٤٨٤٤ - حَدَّثَنَا كاملٌ، حدّثنا ابن لهيعة، حدّثنا أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة،
الحواشي
(١) ٤٨٤٣ - منكر: أخرجه الحاكم [٤/ ٤٤٩]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ رقم ٨٩٥٤]، من طريقين عن ابن لهيعة عن أبى الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبى الأسود إلا ابن لهيعة".
قلتُ: وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٦١٠]، فقال: "وفيه ابن لهيعة، وبقية رجاله ثقات" وقال صاحبه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ١٥٧]: "رواه أبو يعلى؛ وهو حديث منكر، وقد ثبت في "الصحيح" أن النبي ﷺ قال: "ذاك ما كان الله ليعذبنى به".
وسبقه إلى هذا: الحافظ ابن حجر، فقال في "المطالب" [رقم ٤٤٤٤]: "هذا الحديث من منكرات ابن لهيعة" وجزم بضعفه في "الفتح" [٨/ ١٤٨]، ثم رأيته قال في ترجمة ابن لهيعة من "تهذيبه" [٥/ ٣٣١]: "ومن أشنع ما رواه ابن لهيعة، ما أخرجه الحاكم في "المستدرك" من طريق أبى الأسود عن عروة عن عائشة ... " وذكر الحديث، ثم قال: "وهذا مما يقطع ببطلانه؛ لما ثبت في "الصحيح" أنه قال لما لدوه: "لما فعلتم هذا؟! قالوا: خشينا أن يكون بك ذات الجنب، فقال: ما كان الله ليسلطها على" وإسناد الحاكم إلى ابن لهيعة صحيح، والآفة فيه من ابن لهيعة، فكأنه دخل عليه حديث في حديث".
قلتُ: بل الأشبه أن يكون هذا مما تلقنه بآخرة، ثم إن الحديث الذي أشار إليه الحافظ آنفًا، وقبله البوصيرى وعزاه إلى "الصحيح" لم أجده فيه بهذا اللفظ: "ما كان الله ليسلطها على"، ولا بمعناه، وإنما علقه البخارى [عقب رقم ٤١٨٩]، من طريق ابن أبى الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ... ولم يسق لفظه أصلًا، وهو حديث حسن صحيح، وقد وصله جماعة منهم المؤلف كما يأتى [برقم ٤٩٣٦]، ولفظه يبطل رواية ابن لهيعة هنا بلا جدال، ولذلك سكت عنه الحاكم، ولم يسكت الذهبى عليه في "تلخيصه" بل قال: "لم يصح". وقد أجاد كعادته. والله المستعان.
٤٨٤٤ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٧٤]، من طريق موسى بن داود الضمى عن ابن لهيعة عن أبى الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل عن عروة عن عائشة: (أن النبي ﷺ نهى عن الصلاة من حيث تطلع الشمس حتى ترتفع، ومن حين تصوب حتى تغيب). =стр. 4010
قالت: كان رسول الله ﷺ ينهى عن الصلاة حين تطلع الشمس حتى ترتفع، فيقول: "إنَّهَا تَطْلُعُ بِقَرْنِ شَيْطَانٍ،" وَيَنْهَى عَنِ الصَّلاةِ حِينَ تُقَارِبُ الْغُرُوبَ، حَتَّى تَغْرُبَ.
٤٨٤٥ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا خالدٌ الحذاء، عن ابن شقيقٍ وهو عبد الله، قال: سألت عائشة عن صلاة رسول الله ﷺ ، فقالت: كان يصلى أربعًا قبل الظهر، ثم يخرج فيصلى الظهر، ثم يرجع فيصلى ركعتين، ثم يخرج للمغرب، ثم يرجع فيصلى ركعتين، ثم يخرج للعشاء، ثم يرجع فيصلى ركعتين.
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة؛ وبقية رجاله رجال "الصحيح"؛ لكن للحديث طرق أخرى عن عائشة به نحوه ...
منها ما رواه وهيب بن خالد عن عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عائشة قالت: (أوهم عمر - رضى الله عنه - إنما نهى رسول الله ﷺ قال: "لا تتحروا بصلاتكم طلوع الشمس، ولا غروبها، فإنها لا تطلع بين قرنى الشيطان) أخرجه النسائي [٥٧٠].
وسنده صحيح؛ وهو من هذا الطريق: عند مسلم [٨٣٣]، وأبى عوانة [رقم ٨٨٣] والبيهقى في "سننه" [٤١٧٤]، وأحمد [٦/ ١٢٤، ٢٥٥]، وجماعة، ولكن باختصار دون سياقه عند النسائي، وفى الباب عن جماعة من الصحابة .. مضى منهم حديث عمر بن الخطاب [رقم ١٤٧]، وحديث عبد الله الصنابحى [برقم ١٤٥١]، وحديث أبى هبيرة [برقم ١٥٧٢]، وحديث عقبة بن عامر [برقم ١٧٥٥]، وحديث أنس [برقم ٤٢١٦]، وقد استوفينا طرق حديث عائشة وشواهده في: "غرس الأشجار".
٤٨٤٥ - صحيح: أخرجه مسلم [٧٣٠]، وأبو داود [١٢٥١]، والترمذى [٤٢٦، ٤٣٦]، وأحمد [٦/ ٣٠، ٢١٦]، والنسائى في "الكبرى" [٣٣٦]، وابن خزيمة [١١٩٩]، وابن حبان [٢٤٧٤، ٢٤٧٥]، والبيهقى في "سننه" [٤٢٦٠]، وأبو عوانة [رقم ١٦٧٤، ١٨٥٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ١١٥، ١٢٣]، وابن راهويه [١٢٩٩]، وابن الجارود [٢٧٧]، وابن أبى الدنيا في "قيام الليل" [رقم ٣٩٠]، وغيرهم من طرق عن خالد الحذاء عن عبد الله بن شقيق العقيلى عن عائشة به نحوه ... وهو عند الأكثرين في سياق أطول، وهو عند الترمذى والنسائى وابن الجارود والبغوى باختصار نحو سياق المؤلف؛ ولفظ النسائي: (كان يصلى أربعًا قبل الظهر، ثم يخرج فيصلى ركعتين؛ ثم يخرج إلى المغرب، ثم يرجع فيصلى ركعتين) ولفظ الترمذى ومن طريقه البغوى: (كان يصلى قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين، =стр. 4011
٤٨٤٦ - حَدَّثَنَا سعيد بن يحيى بن سعيدٍ الأموى، حدّثنا أبى، حدّثنا زكريا، عن حريثٍ، عن عامرٍ، عن مسروقٍ، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ ربما اغتسل من الجنابة، ثم أتانى فضممته إليَّ، فأدفئه ولم أغتسل بعده.
الحواشي
(١) = وبعد المغرب ثنتين، وبعد العشاء ركعتين، وقبل الفجر ثنتين) وفى رواية له ومن طريقه البغوى أيضًا: (كان إذا لم يصل أربعًا قبل الظهر صلاهن بعده) ولفظ ابن الجارود: (كان يصلى قبل الظهر أربعًا في بيتى، ثم يخرج فيصلى في الناس؛ ثم يرجع إلى بيتى فيصلى ركعتين).
قلتُ: زاد أحمد وحده في رواية له: (وثنتين قبل العصر) وهى زيادة صحيحة ثابتة؛ وللحديث طرق أخرى وشواهد قد استوفيناها في "غرس الأشجار" والله المستعان.
٤٨٤٦ - منكر: أخرجه الترمذى [١٢٣]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ١٤٣]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٢/ ٣٣٦]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [ص ٨٦]، وابن ماجه [٥٨٠]، وابن أبى شيبة [٨٣٧]، وابن راهويه [١٤٣١]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٥٠]، والحاكم [١/ ٢٥٦]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٩٧٠]، والبيهقى في "سننه" [٨٤٩]، وابن الجعد [٢٢٨٦]، وأبو عليّ الطوسى في "أحكامه" كما في الإعلام لمغلطاى [١/ ٧٢٨]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٢١١]، وغيرهم من طرق عن حريث بن أبى مطر عن الشعبى عن مسروق عن عائشة به نحوه ... ولفظ الحاكم: (عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يستدفئ بها بعد الغسل) ومثله عند الطبراني؛ ولفظ ابن الجعد ومن طريقه البغوى: (كان النبي ﷺ يجنب؛ فيغتسل، ثم يستدفئ بى قبل أن أغتسل) ولفظ ابن عدى: (ربما اغتسل النبي ﷺ من الجنابة ثم أتانى فضمنى إليه وأنا جنبة) ونحوه عند البيهقى وأبى الشيخ، وزاد الثاني: (ثم أغتسل).
قال الترمذى: "هذا حديث ليس بإسناده بأس".
قلت: بل فيه كل البأس، قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الشعبى إلا حريث" وبه أعله البيهقى، وقال: "تفرد به حريث بن أبى مطر، وفيه نظر" وهكذا قال عنه البخارى: "فيه نظر" وهذا جرح شديد - في الغالب - عنده، وقال ابن معين: "ليس بشئ" وتركه النسائي والدولابى، وضعفه أبو داود والساجى وجماعة، وزاد الساجى: "عنده مناكير" وكذا تركه الأزدى وعليّ بن الجنيد أيضًا، وهذا الحديث عده الفلاس من مناكيره، كما نقله عنه ابن عدى في "الكامل" وساقه له ابن عدى في ترجمته.
وقد قال ابن العربى المالكي في عارضة الأحوذى [١/ ١٩١]: "حديث لم يصح؛ ولم =стр. 4012
٤٨٤٧ - حَدَّثَنَا سعيد بن يحيى بن سعيدٍ، حدثنى أبى، حدّثنا ابن جريجٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن مجاهدٍ، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ في بيته مثل أحدكم في بيته، يخيط ثوبه، ويعمل كما يعمل أحدكم.
٤٨٤٨ - حَدَّثَنَا سعيد بن يحيى بن سعيد، حدّثنا أبى، قال: هذا ما قرأنا على هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: أنزل ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) ﴾ [عبس: ١]، في ابن أم مكتومٍ الأعمى، أتى إلى رسول الله ﷺ فجعل يقول: يا رسول الله، أرشدنى! وعند رسول الله ﷺ من عظماء المشركين، فجعل النبي ﷺ يعرض عنه، ويقبل على الآخرين، فيقول: "أَتَرَوْنَ بِمَا أَقُولُ بَأسًا؟ " فيقولون: لا، ففى هذا أنزلت: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) ﴾. الحواشي
(١) = يستقم؛ فلا يثبت به شئ" وقد جازف الحاكم على عادته وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم" وقد تعقبه الحافظ مغلطاى في "الإعلام" [١/ ٧٢٨]، وقد نقلنا كلامه في "غرس الأشجار" وزدنا عليه، واللَّه المستعان.
٤٨٤٧ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٦/ رقم ٦٤٨٠]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [ص ٤٨]، من طريقين عن سعيد بن يحيى بن سعيد الأموى عن أبيه عن ابن جريج عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن مجاهد عن عائشة به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلا يحيى بن سعيد".
قلتُ: وهو ثقة على أوهام له، وقد احتج به الجماعة؛ وابنه ثقة مشهور؛ وإنما آفة هذا الطريق في عنعنة ابن جريج، وعن تدليسه يقول الدارقطنى: "شر التدليس: تدليس ابن جريج، فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح" نقله عنه الحافظ في "طبقات المدلسين" [ص ٤١]، وقد اختلف في سنده على يحيى الأنصارى على أربعة ألوان، ذكرناها مع طرق الحديث في "غرس الأشجار" وقد مضى له طريق صحيح عن عائشة [برقم ٤٦٥٣].
٤٨٤٨ - ضعيف: أخرجه الترمذى في "جامعه" [٣٣٣١]، وفى "علله" [رقم ٤٤٠]، وابن حبان [٥٣٥]، والحاكم [٢/ ٥٥٨]، والطبرى في "تفسيره" [١٢/ ٤٤٣]، والواحدى في "أسباب النزول" [ص ٢٩٧]، والدارقطنى في "العلل" [١٣/ ٢٦٣، ٢٦٤]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه. =стр. 4013
٤٨٤٩ - حَدَّثَنَا محمد بن المنهال أخو حجاجٍ، حدّثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشامٍ، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، قال: "الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا".
الحواشي
(١) = قال الترمذى: "هذا حديث غريب؛ وروى بعضهم هذا الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: "أنزل: عبس وتولى" في ابن أم مكتوم، ولم يذكر عائشة" وقال في "العلل": "سألت محمدًا عن هذا الحديث؟! فقال: يروى عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا" وقال الحاكم بعد أن صححه على شرط الشيخين: "قد أرسله جماعة عن هشام بن عروة".
قلت: قد رواه أبو معاوية الضرير - واختلف عليه - ويحيى بن سعيد الأموى، وعبد الرحيم بن سليمان ويزيد بن سنان الرهاوى كلهم عن هشام بن عروة به موصولًا، وخالفهم مالك بن أنس، فرواه عن هشام به نحوه مرسلًا، هكذا أخرجه في "الموطأ" [رقم ٤٧٦].
ومالك يزن هؤلاء جميعًا، ويرجح عليهم، بل هو أثبت أهل الدنيا في هشام بن عروة، فكيف وقد توبع على إرساله عن هشام؟!
١ - تابعه وكيع: عند الطبرى في "تفسيره" [١٢/ ٤٤٣].
٢ - وأبو معاوية الضرير - واختلف عليه كما مضى - عند ابن سعد في "الطبقات" ٤١/ ٢٠٨].
٣ - وابن جريج: كما ذكره ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٣٢٤]، وغيرهم.
كلهم رووه عن هشام عن أبيه به مرسلًا، وهذا هو المحفوظ كما جزم به الحافظ في "الفتح" [١٣/ ٤١١]، وقبله صوبه الدارقطنى في "العلل" [١٣/ ٢٦٢]، وهو ظاهر تصرف ابن عبد البر في "التمهيد" ومثله البخارى كما مضى نقل كلامه.
وللحديث شاهد من حديث أنس، مضى الكلام عليه عند المؤلف [برقم ٣١٢٣]، والمحفوظ فيه الإرسال أيضًا، وله شاهد ثان من رواية ابن عباس عند الطبرى في "تفسيره" [١٢/ ٤٤٣]، وابن مردويه في "تفسيره" كما في "الدرر المنثور" [٨/ ٤١٦]،
وسند ابن جرير تالف، وفى الباب مراسيل عن جماعة، وليس فيها خير، ثم وقفت على طريق آخر عن عائشة به نحوه في سياق أتم: عند ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٣٢٥ - ٣٢٦]، وسنده لا يثبت.
٤٨٤٩ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٧٦٦].стр. 4014
٤٨٥٠ - حَدَّثَنَا أبو سعيدٍ القواريرى، حدّثنا أبو يعقوب التوأم، حدّثنا عبد الله بن أبى مليكة، عن أمه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ ، بال، فاتبعه عمر بكوزٍ من ماءٍ، فقال: ما هذا يا عمر؟! قال: ماءٌ تتوضأ يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : "مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ، وَلَوْ فَعَلْت لَكَانَتْ سُنَّةً".
الحواشي
(١) ٤٨٥٠ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٤٢]، وابن ماجه [٣٢٧]، وأحمد [٦/ ١٩٥] والدارقطنى في "سننه" [١/ ٦١]، وابن أبى شيبة [١٥٩٢] وابن راهويه [١٢٦٢]، والبيهقى في "سننه" [٥٥١]، وابن حبان في "الثقات" [٥/ ٤٦٥ - ٤٦٦]، والخطيب في "تاريخه" [١/ ٢٤٢]، وفى "موضح الأوهام" [٢/ ٢١٠] و [٢/ ٢١١]، وابن عدى في "الكامل" [٧/ ٢٢٢]، والعاقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٣١٨]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن يحيى أبى يعقوب التوأم عن عبد الله بن أبى مليكة عن أمه عن عائشة به.
قال الدارقطنى عقب روايته: "لا بأس به، تفرد به أبو يعقوب التوأم عن ابن أبى مليكة؛ حدث به عنه جماعة من الرفعاء".
قلتُ: لكن أنكره عليه ابن عدى والعقيلى، وساقاه له في ترجمته من كتابيهما في "الضعفاء" والرجل نفسه ضعفه الجمهور؛ وانفرد ابن حبان بتوثيقه، نعم: مشاه النسائي في رواية، لكنه ضعفه في رواية أخرى، وبه أعله النووى في (شرح أبى داود) كما في "الفيض" [٥/ ٤٢٦]، وضعف الحديث في "الخلاصة" وفى "المجموع" [٢/ ٩٩]، وهو كما قال.
وفى الإسناد علة أخرى، وهى جهالة أم ابن أبى مليكة، كما يقول المنذرى في (مختضر السنن) وتعقبه بعضهم، ورددنا عليه في "غرس الأشجار" وفى الإسناد علة ثالثة، ذكرناها في المصدر المشار إليه؛ مع مناقشة من حسن الحديث، والله المستعان.
• تنبيه: وقع في سند المؤلف من طبعة حسين الأسد: (عن ابن أبى مليكة عن أبيه) هكذا: (أبيه) ويبدو أنه تصحيف أو غلط قديم، فهكذا رواه ابن عدى من طريق المؤلف في "الكامل"، وعزاه الهيثمى كذلك إلى المؤلف في "المجمع" [١/ ٥٥١] لكنه وهم في استدراكه الحديث في "الزوائد"؛ لأنه عند أبى داود وابن ماجه كما مضى؛ واكتفى بإعلاله بجهالة أم ابن أبى مليكة وحدها، فقال: "ولم أر من ترجمها" وهذا من قلة اطلاعه، كما ذكرناه في "غرس الأشجار" والحديث معروف مشهور من رواية ابن أبى مليكة عن (أمه) دون (أبيه) فهكذا وقع عند الجميع سوى من ذكرنا، ومثله وقع في سند المؤلف من الطبعة العلمية [٤/ ٢٥٣]، وهو الصواب.стр. 4015
٤٨٥١ - حَدَّثَنَا العباس بن الوليد النرسى، حدّثنا أبو الأحوص، حدّثنا أشعث بن أبى الشعثاء، عن أبيه، عن مسروقٍ، عن عائشة، قالت: إن كان رسول الله ﷺ ، ليحب التيمن في طهوره إذا تطهر، وفى ترجله إذا ترجل، وفى انتعاله إذا انتعل.
٤٨٥٢ - حَدَّثَنا أبو موسى محمد بن المثنى، حدّثنا ابن أبى عدى، عن سعيدٍ، عن أبى معشرٍ، عن النخعى، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ ، يبعث بالهَدْى ويفتل قلائدها، ثم لا يتقى ما يتقى المحرم.
الحواشي
(١) ٤٨٥١ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٦٨]، والترمذى [٦٠٨]، وابن ماجه [٤٥١]، والبيهقى في "سننه" [٤٠٧]، وغيرهم من طريق أبى الأحوص سلام بن سليم عن أشعث بن أبى الشعثاء عن أبيه عن مسروق عن عائشة به.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح؛ وأبو الشعثاء اسمه: سليم بن أسود المحاربى".
قلتُ: قد توبع عليه أبو الأحوص عن أشعث: تابعه شعبة عن أشعث عن أبيه عن مسروق عن عائشة قالت: (كان النبي ﷺ يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره، وفى شأنه كله).
أخرجه البخارى [١٦٦]- واللفظ له - و [رقم ٤١٦، ٥٠٦٥، ٥٥١٦، ٥٥٨٢]، ومسلم [٢٦٨]، وأبو داود [٤١٤٠]- وعنده فيه زيادة غير محفوظة - والنسائى [٤٢١]، وأحمد [٦/ ٩٤، ١٣٠، ١٤٧، ١٨٧]، والترمذى في "الشمائل" [رقم ٨٥]، والطيالسى [١٤١٠]، وابن راهويه [١٤٦٣]، وجماعة كثيرة.
وهكذا رواه إسرائيل ومحمد بن بشر العبدى والجراح بن مليح وعمر بن عبيد الطنافسى وعمار بن رزيق وغيرهم كلهم عن أشعث بإسناده به نحوه ... وقد خرجنا رواياتهم في كتابنا: "غرس الأشجار". وللَّه الحمد.
٤٨٥٢ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ١٧١]، والطبرانى في "الأوسط" [٧/ رقم ٧٤٢٣]، كلاهما من طريق غندر عن سعيد بن أبى عروبة - وهذا في مناسكه [رقم ٨٧]- عن أبى معشر عن النخعى عن الأسود عن عائشة به ... نحوه.
قال الطبراني: "لم يرو هذ الحديث عن أبى معشر إلا سعيد بن أبى عروبة".
قلتُ: وهو حافظ مأمون، ومَنْ فوقه حفاظ أئمة؛ والإسناد على شرط مسلم؛ وأبو معشر: هو زيد بن كليب؛ وشيخه (النخعى) هو إبراهيم بن يزيد الإمام المعروف؛ والأسود هو ابن يزيد =стр. 4016
٤٨٥٣ - حَدَّثَنَا محمد بن المثنى، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا مالكٌ، عن عبد الله بن أبى بكرٍ، عن عمرة، عن عائشة، أنها قالت: قلد رسول الله ﷺ هَدْيَهُ وأشعرها، وبعث بها مع أبى بكرٍ، ثم لم يدع شيئًا أحله الله حتى نحر الهَدْى.
الحواشي
(١) = النخعى؛ وقد شك عبد الأعلى النرسى في إثبات (الأسود) في إسناده، فروى الحديث عن سعيد بن أبى عروبة في "المناسك" فقال: (عن أبى معشر عن النخعى عن عائشة قالت .. أرى الأسود بينهما - .. ) كأنه سمعه من سعيد بإثبات (الأسود) فيه؛ ثم نسيه، وقد حفظه غندر عن سعيد عند أحمد والطبرانى؛ وكذا حفظه محمد بن أبى عدى عن سعيد أيضًا عند المؤلف هنا.
وقد توبع عليه أبو معشر عن إبراهيم؛ تابعه الأعمش: فرواه عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: (كنت أفتل القلائد للنبى ﷺ فيقلد الغنم، ويقيم في أهله حلالًا) أخرجه البخارى [١٦١٥]- واللفظ له - ومسلم [١٣٢١]، والنسائى [٢٧٧٨، ٢٧٨٨]، وابن ماجه [٣٥٩٥]، وأحمد [٦/ ١٩٠، ١٩١، ٢٢٣]، والطيالسى [١٣٧٧]، وابن أبى شيبة [١٢٧١٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٢٦٥]، وابن راهويه [١٥٣١]، وغيرهم] وهكذا رواه منصور بن المعتمر وحماد بن أبى سليمان عن إبراهيم به نحوه ...
وتوبع عليه إبراهيم: تابعه أبو إسحاق السبيعى على نحوه أيضًا. وقد استوفينا طرقه وشواهده في كتابنا: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار". واللَّه المستعان.
• تنبيه: وقع في إسناد المؤلف من مطبوعة حسين الأسد: (عن أبى معشر النخعى عن الأسود عن عائشة به .. ).
هكذا وقع عنده: (النخعى) صفة (لأبى معشر) ومشى حسين الأسد على ظاهر ذلك، وأعل الحديث بالانقطاع بين أبى معشر الأسود، ولس كما ظن الرجل، بل النخعى هذا هو (إبراهيم بن يزيد) شيخ (أبى معشر) فيه، وليس صفة لأبى معشر، بل سقط من بينهما حرف: (عن)، وهو على الصواب في مسند المؤلف من الطبعة العلمية [٤/ ٢٥٤].
٤٨٥٣ - صحيح: أخرجه مالك [٧٥٤]، ومن طريقه البخارى [١٦١٣، ٢١٩٢]، ومسلم [١٣٢١]، والنسائى [٢٧٩٣]، وأحمد [٦/ ١٨٠]، والبيهقي في "سننه" [٩٩٧٠، [١٨٨٢٤]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٣٥٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٣٥٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٢٦٤، ٢٦٦]، وغيرهم من طرق عن مالك عن عبد الله بن أبى بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة به نحوه.стр. 4017
٤٨٥٤ - حَدَّثَنَا أبو موسى، حدّثنا ابن أبى عدىٍ، عن سعيدٍ، عن أبى معشر، عن النخعى، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كنت أفركه من ثوب رسول الله ﷺ ، فإذا رأيتَه اغسِله، وإلا فَرُشَّهُ.
٤٨٥٥ - حَدَّثَنَا أبو موسى، حدّثنا ابن أبى عدى، عن سعيد، عن أبى معشرٍ، عن النخعى، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان إذا أراد أن يغتسل من الجنابة بدأ بكفيه، فغسلهما، ثم غسل مرافقه وأفاض عليها الماء، فإذا أنقى أهوى بهما إلى حائطٍ، ثم يستقبل الوضوء، ثم يفيض الماء على رأسه.
الحواشي
(١) ٤٨٥٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٨٨]، وأحمد [٦/ ٩٧]، وابن خزيمة [٢٨٨]، وابن راهويه [١٤٨٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤١/ ٤٢٠]، وغيرهم من طرق عن سعيد بن أبى عروبة عن أبى معشر زياد بن كليب عن إبراهيم النخعى عن الأسود بن يزيد عن عائشة به نحوه.
قلتُ: رواه عن سعيد جماعة، منهم: عبد الأعلى النرسى، إلا أنه شك فيه، فقال: (عن سعيد عن أبى معشر عن النخعى عن الأسود أو عبد الرحمن بن يزيد) هكذا أخرجه أحمد في "العلل" [٢/ ٤٢٧/ رواية عبد الله].
وتوبع عليه سعيد: تابعه خالد الحذاء وهشام بن حسان وغيرهما؛ وتوبع عليه أبو معشر: تابعه الأعمش وحماد بن أبى سليمان ومغيرة بن مقسم ومنصور بن المعتمر وسلمة بن كهيل - إن كان محفوظًا، - وواصل الأحدب وغيرهم؛ وتوبع عليه إبراهيم أيضًا؛ وكذا توبع الأسود: تابعه علقمة بن قيس وهمام بن الحارث وغيرهما؛ وقد نظمنا طرقه في "غرس الأشجار".
٤٨٥٥ - صحيح: أخرجه أبو داود [٢٤٣]، من طريق محمد بن أبى عدى عن سعيد بن أبى عروبة عن أبى معشر زياد بن كليب عن إبراهيم بن يزيد النخعى عن الأسود عن عائشة به.
قلتُ: وهذا إسناد على شرط مسلم؛ لكن سعيدًا كان قد اختلط بآخرة؛ وسمع منه ابن أبى عدى في اختلاطه، كما قاله العقيلى؛ ونقله عنه الحافظ في ترجمة سعيد من "تهذيبه" [٤/ ٦٤]، لكن تابعه عليه: غندر وعبد الوهاب بن عطاء كلاهما عن سعيد عن أبى معشر عن إبراهيم النخعى عن الأسود عن عائشة قالت: (كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يغتسل بدأ بكفيه، فغسلهما ثم أفاض بيمينه على شماله، فغسل مراقه، حتى إذا أنقى؛ أهوى بيده إلى الحائط، ثم غسلهما، ثم استقبل الطهور، وأفاض عليه الماء) أخرجه أحمد [٦/ ١٧١]. =стр. 4018
٤٨٥٦ - حَدَّثَنَا الحسن بن حمادٍ، حدّثنا عبدة بن سليمان، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن عائشة، قالت: أرِقَ رسول الله ﷺ ذات ليلةٍ، ثم قال: "لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِى جَاءَ يَحْرُسُنِى اللَّيْلَةَ"، قالت: إذْ سمعنا صوت السلاح، فقال: "منْ هَذَا؟ " قال: أنا سعد بن أبى وقاصٍ، جئت أحرسك، قالت: فنام حتى سمعت غطيطه.
٤٨٥٧ - حَدَّثَنَا الحسن بن حمادٍ الكوفى، حدّثنا ابن أبى غنية، عن أبيه، عن
الحواشي
(١) = وهذا سند مستقيم؛ وعبد الوهاب بن عطاء سمع من ابن أبى عروبة قديمًا؛ كما أشار إليه أحمد وأبو داود وغيرهما. وكان من أعلم الناس به؛ وللحديث طرق أخرى كثيرة عن عائشة به نحوه ... فانظر الماضى [برقم ٤٤٣٠، ٤٤٨١، ٤٤٨٢، ٤٤٩٧]. والله المستعان.
٤٨٥٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٧٢٩، ٦٨٠٤]، ومسلم [٢٤١٠]، والترمذى [٣٧٥٦]، وأحمد [٦/ ٤٠]، والنسائى في "الكبرى" [٨٢١٧، ٨٨٦٧]، وابن حبان [٦٩٦٨]، والحاكم [٣/ ٥٧٣]، وابن أبى شيبة [٣٢١٥٢]، وابن راهويه [١١٠٥]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٤١١/ ظلال]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٥٠٨]، والبغوى في "تفسيره" [٣/ ٨٠]، وابن شبة في تاريخ المدينة [١/ ١٩٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ١٥٢] و [٢٠/ ٣٢٣، ٣٢٤]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عائشة به نحوه ... وليس عند الترمذى والبغوى والنسائى قوله في آخره: (حتى سمعت غطيطة) وهو رواية البخارى ومسلم وابن عساكر.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح" وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلتُ: وهم الرجل على عادته، بل أخرجاه كما رأيت، وقد اختلف على يحيى بن سعيد في سنده، إلا أن الصحيح عنه هو الوجه الماضى كما قاله أبو الحسن بن مهدى في "العلل" [١٤/ ١٠٥]، وباللَّه التوفيق.
٤٨٥٧ - منكر: أخرجه الحاكم [٣/ ١٦٧]، والنسائى في "الكبرى" [٨٤٩٦، ٨٤٩٧]، وعنه الطحاوى في "المشكل" [١٣/ ١٧٧]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ١٣٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٦١، ٢٦٢]، وغيرهم من طرق عن أبى إسحاق الشيبانى عن جميع بن عمير عن عائشة به نحوه. =стр. 4019
الشيبانى، عن جميع بن عميرٍ، قال: دخلت مع أمى على عائشة، فسألتْهَا عن عليٍّ، فقالت: ما رأيت رجلًا كان أحب إلى رسول الله ﷺ منه، ولا امرأةً كانت أحب إلى رسول الله ﷺ من امرأته.
٤٨٥٨ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالد، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يغتسل بقدر الصاع، ويتوضأ بقدر المد.
الحواشي
(١) = قلتُ: قد رواه جماعة عن جميع بن عمير به نحوه ... منهم: أبو الجحاف داود بن أبى عوف: عند الترمذى [٣٨٧٤]، ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ١٣٩٧]، والحاكم [٣/ ١٧١]، والسراج في "تاريخه" ومن طريقه ابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٦١٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٦٣ - ٢٦٤]، وغيرهم.
وقال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب".
قالتُ: بل إسناده ضعيف وخبر منكر، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه" كذا يجازف، وقد تعقبه الذهبى قائلًا: "جميع بن عمير متهم! ولم تقل عائشة هذا أصلًا" وهو كما قال؛ وجميع هذا هو ابن عمير بن عفاف التيمى، كذبه ابن نمير بخط عريض جدًّا، وقال ابن حبان في "المجروحين": "كان رافضيًا يضع الحديث" ثم تناقض وذكره في "الثقات" [٤/ ١١٥].
وقال البخارى: "فيه نظر" وهذا جرح شديد عنده - غالبًا - وقال ابن عدى في ختام ترجمته من "الكامل" [٢/ ١٦٦]: "عامة ما يرويه أحاديث لا يتابعه غيره عليها" وقال الساجى: "له أحاديث مناكير، وفيه نظر، وهو صدوق "ومشاه أبو حاتم الرازى، ووثقه العجلى في "كتابه" [١/ ٢٧٢]، لكن تعقبه أبو العرب الصقلى قائلًا: "ليس يتابع أبو الحسن - يعنى العجلى - على هذا".
قلتُ: الحاصل أن الرجل واه كما قال الذهبى في الكاشف [١/ ٢٩٦]، ولا يعجبنى قول الحافظ: (صدوق يخطئ ويتشيع) والخبر هنا منكر جدّا من حديث عائشة، والمحفوظ عنها: هو ما مضى عند المؤلف [برقم ٢٧٣٢، ٤٨٠٠].
نعم: لحديث عائشة هنا: شواهد، لكن لا يصح منها شئ البتة.
٤٨٥٨ - صحيح: أخرجه أبو داود [٩٢]، والنسائى [٣٤٦]، وابن ماجه [٢٦٨]، وأحمد [٦/ ١٢١، ٢٣٤، ٢٣٨، ٢٤٩]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٩٤]، والبيهقى في "سننه" [٨٨٩]، وابن راهويه [١٢٧٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٤٩]، =стр. 4020
٤٨٥٩ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالدٍ، حدّثنا همامٌ، حدّثنا قتادة، عن معاذة العدوية، عن عائشة، أنها قالت: مرن أزواجكن أن يغسلوا عنهم أثر الغائط والبول، فإنى أستحيى أن آمرهم، وإن رسول الله ﷺ كان يفعله.
٤٨٦٠ - حَدَّثَنَا العباس بن الوليد النرسى، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن ابن أبى لبيد، سمع أبا سلمة، يقول: أتيت عائشة، فقلت: أي أمَّه، أخبرينى عن صلاة رسول الله ﷺ ،
الحواشي
(١) = وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٣٨٥]، وابن قتيبة في "غريب الحديث" [١/ ١٦١ - ١٦٢]، وغيرهم من طرق عن قتادة عن صفية بنت شيبة عن عائشة به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح حجة؛ وقد صرح قتادة بالسماع عند أحمد في رواية له؛ وكذا عند البيهقى وابن سعد؛ ورواه عنه شعبة عند ابن قتيبة؛ لكن الإسناد إليه مغموز.
وقد اختلف على قتادة في سنده على ألوان كثيرة، ذكرناها في "غرس الأشجار" والمحفوظ منها: هو هذا الوجه كما جزم به الدارقطنى في "العلل" [١٤/ ٢١٠]، وقبله العقيلى في "الضعفاء" [١/ ٥٧/ ترجمة إبراهيم بن عبد الملك القناد]، وقبلهما أبو زرعة الرازى كما في "العلل" [رقم ٥]، وتمام تخريجه في [غرس الأشجار].
٤٨٥٩ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٥١٤].
٤٨٦٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٣٩]، وعبد الرزاق [٧٨٥٩]، والحميدى [١٧٣]، والنسائى في "الكبرى" [٤٥٤]، وغيرهم نحو سياق المؤلف؛ ولفظ النسائي مختصر؛ وهو عند مسلم [٧٣٨]، وابن خزيمة [٢٢١٣]، وابن أبى شيبة [٨٤٨٦]، والنسائى في "الكبرى" [٣٩٢]، والبيهقى في "سننه" [٤٤٥٠]، وفى "المعرفة" [رقم ١٤٣٣]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٨٢]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ١٠٥٤، ١٤٣٥]، ولوين في "حديثه" [رقم ٩٣]، وغيرهم بشطره الأول فقط؛ وأخرجه مسلم أيضًا [١١٥٦]، والنسائى [٢١٧٩]، وابن ماجه [١٧١٠]، وابن حبان [٣٦٣٧]، وابن أبى شيبة [٩٧٦٦]، والبيهقى في "سننه" [٨٢١١]، والشافعى في "سننه" [رقم ٣٠٦/ رواية الطحاوى]، والفريابى في "الصيام" [رقم ٨]، وأبو عوانة [رقم ٢١٨٨، ٢٤١١]، وغيرهم بنحو شطره الثاني فقط، كلهم رووه من طرق عن ابن عيينة عن عبد الله بن أبى لبيد عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة به ...
قال ابن عساكر: "هذا حديث صحيح".
قلتُ: وهو كما قال؛ وله طرق أخرى ذكرناها في "غرس الأشجار". وللَّه الحمد.стр. 4021
فقالت: كانت صلاته بالليل في شهر رمضان وفيما سوى ذلك ثلاث عشرة ركعة منها ركعتا الفجر. قلت: أخبرينى عن صيامه، قالت: كان يصوم حتى نقول: قد صام، ويفطر حتى نقول: قد أفطر، ولم أره صام من شهرٍ قط أكثر من صيامه من شعبان، كان يصوم شعبان كله، كان يصوم شعبان إلا قليلًا.
٤٨٦١ - قال أبو الفضل: وسمعت سفيان، قال: قالت هي - يعنى عائشة - كان يكون عليَّ الصيام من رمضان، فما أصومه حتى يكون شعبان، كلها تخزى أن تصوم عن رسول الله ﷺ . فيما فسره سفيان.
٤٨٦٢ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا مبارك بن فضالة، حدّثنا الحسن، عن سعد بن هشام
الحواشي
(١) ٤٨٦١ - صحيح: هذا موصول بذيل الذي قبله؛ وأبو الفضل: هو العباس بن الوليد النرسى "شيخ المؤلف" وظاهره: أن سفيان يرويه عن عائشة منقطعًا، وليس كذلك، وإنما يرويه سفيان بإسناده الماضى عن ابن لبيد عن أبى سلمة عن عائشة به ...
ومن هذا الطريق أخرجه أبو عوانة [رقم ٢١٨٩، ٢٤١٢]، ولفظه: (إنه ليكون عليَّ قضاء من رمضان؛ فأكاد أن لا أقضيه حتى يكون شعبان) وقد توبع عليه ابن أبى لبيد: تابعه يحيى بن سعيد الأنصارى عن أبى سلمة عن عائشة قالت: (كان يكون عليَّ الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضى إلا في شعبان) أخرجه البخارى [١٨٤٩]، ومسلم [١١٤٦]، وجماعة كثيرة.
٤٨٦٢ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٩١، ١١٢]، والبيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٤٢٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣/ ٣٨٠]، وابن جرير في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" [٨/ ١٨٩/ طبعة دار طيبة]، وغيرهم من طرق عن المبارك بن فضالة عن الحسن البصرى عن سعد بن هشام بن عامر عن عائشة به باختصار، وهو عند ابن جرير والبيهقى وابن عساكر بالفقرة المتعلقة بخلقه ﷺ فقط، وهو عند أحمد بتلك الفقرة مع فقرة التبتل وحسب.
قلتُ: وسنده قوى مستقيم؛ والمبارك بن فضالة صدوق صالح الحديث؛ إلا أنه كان شديد التدليس، غير أنه صرح بالسماع عند المؤلف وابن عساكر والبيهقى؛ أما الحسن البصرى فيدلس أيضًا، إلا أنه قليل التدليس جدًّا، بحيث لا يليق الإعلال بعنعنته، كما كنا نفعله قبل ذلك بتهوُّر منا، والله يسامحنا على ذلك إن شاء الله؛ وقد رواه جماعة كثيرون عن الحسن بإسناده به ... =стр. 4022
ابن عامر، قال: كنت رجلًا أتتبع السلطان، فأخذنى أبى فحبسنى - قال مباركٌ: ولا أعلمه إلا، قال: وقيدنى - فقال لى: واللَّه لا تخرج حتى تستظهر كتاب الله، فاستظهرت كتاب الله، فنفعنى الله به، فذهبتْ عنى الدنيا، وجعلت أكره أن أتزوج وأصنع، فدخلت على عائشة، فقلتُ: سعد بن هشام بن عامرٍ، فقالت: رحم الله عامرًا أصيب يوم أحد شهيدًا، قال: فقلت: يا أم المؤمنين، إنى أريد أن أتبتل، فجئت أسألك عن ذلك، فقالت: يا هشام، لا تبتل، فإن الله، قال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]، وإن رسول الله ﷺ تزوج، ووُلد له، قال: قلت: يا أم المؤمنين، حدثينى عن خُلُقِ رسول الله ﷺ ، قالت: يا بنى، أما تقرأ القرآن؟ قال الله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤) ﴾ [القلم: ٤]، خُلُقُ محمدٍ القرآن.
قال: قلت: يا أم المؤمنين، حدثينى عن صلاة رسول الله ﷺ ، قالت: يا بنى، ومن يطيق صلاة رسول الله ﷺ إن رسول الله ﷺ ، كان إذا صلى، صلى ركعتين، ثم هجع هجعةً، ثم يقوم فيصلى ركعتين، وركعتين وركعتين، وركعتين، وركعتين، وركعةً، أو قالت: فيصلى ركعتين، وركعتين، وركعتين، وركعتين، وركعةً، صلاةً بعد العشاء، تسع ركعاتٍ، وإحدى عشرة، فلما بَدُنَ رسول الله ﷺ وكثر لحمه، صلى ركعتين، وركعتين، وركعةً، وصلى ركعتين وهو جالسٌ.
٤٨٦٣ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالدٍ، حدّثنا أبان بن يزيد، حدثنى يحيى بن أبى كثيرٍ، أن
الحواشي
(١) = بعضهم به نحو سياق المؤلف، وبعضهم بفقرة أو فقرتين منه فقط، وبعضهم بأكثر من ذلك، وقد ذكرنا تلك الطرق مع غيرها في كتابنا: "غرس الأشجار".
وقد توبع عليه الحسن: تابعه زرارة بن أوفى على نحوه مع اختلاف في بعض سياقه: عند مسلم [٧٤٦]، وأبى داود [١٣٤٢]، والنسائى [١٦٠١، ١٧٢١]، وأحمد [٦/ ٥٣]، والدارمى [١٤٧٥]، وجماعة كثيرة؛ وهو عند ابن ماجه [١١٩١]، وجماعة آخرين باختصار.
٤٨٦٣ - صحيح: أخرجه الطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٣٣]، وفى "المشكل" [٥/ ١٧٨]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ٣٣] و [٤/ ٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ٩٤ - ٩٥]، وغيرهم من طريقين عن يحيى بن أبى كثير عن محمد بن أبان عن القاسم بن محمد عن عائشة به. =стр. 4023
محمد بن أبان حدثه، عن القاسم بن محمدٍ حدثه، أن عائشة، حدثته أن رسول الله ﷺ ، قال: "مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِىَ اللهَ، فَلا يَعْصِهِ".
٤٨٦٤ - حَدَّثَنَا أبو كريبٍ، حدّثنا ابن أبى زائدة، عن حارثة بن محمدٍ، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ ، حين يقوم للوضوء يكفأ الإناء، فيسمى، ثم يسبغ الوضوء.
٤٨٦٥ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن صالحٍ، حدّثنا أبو بكر بن عياشٍ، عن صدقة بن
الحواشي
(١) = قلتُ: قد اختلف في سنده ومتنه على ابن أبى كثير، كما ذكرناه في "غرس الأشجار" لكنه توبع على هذا الوجه: تابعه أبو عمرو الأوزاعى على مثله عن محمد بن أبان عند ابن حبان [٤٣٩٠]، بإسناد صحيح إليه.
ومحمد بن أبان هذا قد اختلف في تمييزه، والتحقيق: أنه شيخ مدنى أنصارى سكن اليمامة؛ وهو الذي يروى عنه منصور بن زاذان وابن أبى كثير والأوزاعى؛ وروى عن القاسم وعون بن عبد الله وعروة بن الزبير؛ وأرسل عن عائشة، وقد سئل عنه ابن معين فلم يعرفه، لكن ذكره ابن حبان في (الثقات) وقال ابن عبد البر في "التمهيد" [٦/ ٩٦]: (هو شيخ يمامى ثقة، وحسبك برواية يحيى بن أبى كثير والأوزاعى عنه!.
قلتُ: فمثله يُحَسَّن حديثه على الأقل، راجع عنه: "الميزان" [٣/ ٤٥٤]، و"لسانه" [٥/ ٣٢]، وما علقه الإمام المعلمى اليمانى على "تاريخ البخارى" [١/ ٣٢، ٣٣، ٣٤]، والمتفق والمفترق للخطيب البغدادى [٣/ ٢٢٣].
ولم ينفرد به هذا الشيخ الصدوق عن القاسم، بل تابعه عليه: طلحة بن عبد الملك الأيلى على مثله عن القاسم، وزاد في أوله: (من نذر أن يطيع الله فليطعه) أخرجه مالك [١٥١٤]، ومن طريقه البخارى [٦٣١٨، ٦٣٢٢]، وأبو داود [٣٢٨٩]، والترمذى [١٥٢٦]، والنسائى [٣٨٠٦، ٣٨٠٧، ٣٨٠٨]، وابن ماجه [٢١٢٦]، وأحمد [٦/ ٢٢٤]، وجماعة كثيرة.
ورواه أيوب السختيانى عن القاسم أيضًا كما ذكرناه في "غرس الأشجار"، وللَّه الحمد.
٤٨٦٤ - ضعيف بهذا اللفظ: مضى الكلام عليه [برقم ٤٦٨٧].
٤٨٦٥ - منكر بهذا التمام: أخرجه أبو داود [٢٤١]، وابن ماجه [٥٧٤]، وأحمد [٦/ ١٨٨]، والدارمى [١١٤٩]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ١١٤]، والبيهقى في "سننه" [٨٢٠]، =стр. 4024
سعيدٍ، عن جميع بن عمير، أن أمه، وخالته دخلتا على عائشة، فقالتا: يا أم المؤمنين كيف كانت إحداكن تصنع إذا هي حاضت؟ قالت: تشد عليها إزازًا، ثم يلتزم النبي ﷺ بطنها وما فوق ذلك، قالتا: كيف يغتسل؟ قالت: يفيض على يديه ثم يستنجى، ثم يضرب بيده الأرض، ثم يفيض على رأسه ثلاثًا، قالت: وأما نحن، فنفيض خمسا من أجل الضفر.
قالتا: فأخبرينا عن عليٍّ، قالت: أي شئ تسألن عن رجلٍ وضع يده من رسول الله ﷺ موضعًا، فسالت نفسه في يده فمسح بها وجهه، واختلفوا في دفنه، فقال: إن أحب البقاع إلى الله مكانٌ قبض فيه نبيه؟! قالتا: فلم خرجت عليه؟! قالت: أمرٌ قُضى لوددت أن أفديه ما على الأرض.
٤٨٦٦ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن صالحٍ الأزدى، حدّثنا حفص بن غياثٍ، عن ليث
الحواشي
(١) = وابن راهويه [١٦٢٢]، والنسائى [٣٧٥]، وغيرهم من طرق عن صدقة بن سعيد الحنفى عن جميع بن عمير وأمه وخالته [وعند ابن ماجه "وعمته،" بدل: "أمه"] عن عائشة به نحوه ...
وهو عندهم جميعًا بالفقرة الثانية المتعلقة بكيفية الاغتسال فقط، سوى النسائي وحده، فهو عنده بالفقرة الأولى وحدها، ولفظه: (كان يأمرنا إذا حاضت إحدانا، أن تتزر بإزار واسع ثم يلتزم صدرها وثدييها).
قلتُ: وسنده منكر مثل متنه، وصدقة بن سعيد وإن ذكره ابن حبان في "الثقات" [٦/ ٤٦٦]، إلا أن الساجى قد قال: "ليس بشئ" وقال أبو حاتم: "شيخ" وضعفه ابن وضاح؛ وقال البخارى: "عنده عجائب".
قلتُ: وهذا الحديث من عجائبه، وشيخه (جميع بن عمير) إلى الترك ما هو، وقد كذبه ابن نمير بخط عريض، وقد مضى كلام النقاد بشأنه فيما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٤٨٥٧]، وأما (أمه) و: (خالته)، فهما من مجاهيل النسوة، والحديث منكر جدًّا بهذا السياق، لكن لصفة اغتساله ﷺ طرق أخرى ثابتة عن عائشة به نحوه ... وقد فصلنا الكلام عليه في "غرس الأشجار".
٤٨٦٦ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٤٧٤٢]، وابن أبى الدنيا في العيال [رقم ٦٠٦]، من طريقين عن حفص بن غياث عن ليث بن أبى سليم عن محمد بن المنكدر عن أم ذرة عن عائشة أم المؤمنين به. =стр. 4025
ابن أبى سليمٍ، عن محمد بن المنكدر، عن أم ذرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الجَنَّةِ كهَاتَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى - وَالسَّاعِى عَلَى الْيَتِيمِ، وَالأَرْمَلَةِ، وَالمسْكِينِ، كَالمجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالصَّائِمِ الْقَائِمِ لا يَفْتُرُ".
٤٨٦٧ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن صالح، عن عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام بن
الحواشي
(١) = قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أم ذرة إلا محمد بن المنكدر، ولا عن محمد بن المنكدر إلا ليث، ولا عن ليث إلا حفص، تفرد به سهل بن عثمان".
قلتُ: بل توبع عليه سهل، تابعه عبد الرحمن بن صالح عند المؤلف وابن أبى الدنيا؛ والحديث ذكره الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٢٩٣]، وقال: "فيه ليث بن أبى سليم، وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: وصف ليث بالتدليس، هو شئ لم يسبق الهيثمى إليه، كما نبه عليه الحافظ في "زوائد البزار له" أص ٢٩٧]، كما في "الضعيفة" [١١/ ٥٥٦]، ثم لو ثبت أنه يدلس، فإعلاله بتدليسه وحده قصور بلا شك، لكون الليث لم يكن في الحديث بالليث، وكان على ضعفه؛ قد اختلط بأخرة حتى صار يصرخ بالأذان في غير وقته، وكثرت مناكير الروايات في حديثه.
وقد اضطرب في سنده كما عودنا ذلك، فعاد ورواه عن ابن المنكدر عن أم ذرة به ... ، ليس فيه عائشة، هكذا علقه أبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٦٩٩١]، ووصله ابن منده في (الصحابة) كما في "الإصابة" [٧/ ٦٣٧]، وأبو الحسن الحميرى في "حديثه" [رقم ٣].
وسند الحميرى صحيح إليه، وهذا من أغلاط الليث، فأم ذرة هذه مولاة لعائشة؛ لا يعرف لها صحبة، وحديثها عند أبى داود؛ وقد اضطرب فيه الليث على لون ثالث، انظره عند الإمام في "الضعيفة" [١١/ ٥٥٦].
لكن الحديث صحيح ثابت؛ فيشهد للفقرة الأولى المتعلقة باليتيم: حديث سهل بن سعد الآتى عند المؤلف [برقم ٧٥٥٣]، ويشهد لباقيه: حديث أبى هريرة: (الساعى على الأرملة والمسكين: كالمجاهد في سبيل الله، وكالقائم لا يفتر؛ وكالصائم لا يفطر) أخرجه البخارى [٥٦٦١]، ومسلم [٢٩٨٢]، وجماعة كثيرة.
٤٨٦٧ - صحيح: هذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنه معلول، فهكذا رواه عبد الرحيم بن سليمان عن هشام بن عروة على هذا الوجه؛ وتابعه مبارك بن فضالة وجرير بن حازم وعمر بن على المقدمى =стр. 4026
عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "اجْعَلُوا مِنْ صَلاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ".
٤٨٦٨ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن صالحٍ، حدّثنا محمد بن فضيلٍ، عن إسماعيل بن أبى خالدٍ، عن قيس بن أبى حازمٍ، قال: مرت عائشة بماء لبنى عامرٍ، يقال له الحوأب، فنبحت عليه الكلاب، فقالت: ما هذا؟ قالوا: ماءٌ لبنى عامرٍ، فقالت: ردونى ردونى! سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "كَيْفَ بِإحدَاكنَّ إذَا نَبَحَتْ عَلَيْهَا كِلابُ الحوْأَبِ؟ ".
الحواشي
(١) = كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [١٣/ ٣٢٢]، وتابعه أيوب بن كيسان عند ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٥٧]، لكن الإسناد إليه لا يثبت.
وخالفهم جميعًا: مالك بن أنس، فرواه عن هشام عن أبيه به مرسلًا، ليس فيه عائشة، هكذا أخرجه مالك في الموطأ [رقم ٤٠٢]، وتابعه على إرساله: ابن السماك الزاهد عند الدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٤٤٧٧/ أطرافه]، وهكذا رواه وهيب بن خالد وجرير بن عبد الحميد وحماد بن سلمة وابن عيينة وغيرهم كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [١٣/ ٣٢٢].
ثم جاء سليمان بن بلال وخالف الجميع، ورواه عن هشام فقال: عن أبيه عن أبى هريرة به، فنقله إلى (مسند أبى هريرة) هكذا ذكره الدارقطنى أيضًا، ثم قال: "ولا يثبت هذا القول، والصحيح عن هشام عن عروة عن أبيه مرسلًا؛ لكثرة من أرسله، وهم أثبات".
قلت: وهذا هو الذي أشار أبو حاتم إلى ترجيحه كما في "العلل" [رقم ٣٧٣]، لكن للحديث شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة: مضى منها حديث أبى سعيد [برقم ١٤٠٨]، وحديث جابر [برقم ١٩٤٣، ٢٢٨٦]، ويأتى حديث الحسن بن على [برقم ٦٧٦١].
وفى الباب عن ابن عمر عند الشيخين وأصحاب السنن بلفظ: (اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورًا). وقد خرجناه وغيره في "غرس الأشجار".
٤٨٦٨ - صحيح: أخرجه أحمد [٦/ ٥٢، ٩٧]، وابن حبان [٦٧٣٢]، والحاكم [٣/ ١٢٩]، وابن أبى شيبة [٣٧٧٧١]، وابن راهويه [١٥٦٩]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ١٨٨]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٣٢٠]، والحربى في "غريب الحديث" [٢/ ٤٠٣]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٧٠٩، ٢٧١٠]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم عن عائشة به نحوه ... وهو عند الحربى بالمرفوع منه فقط. =стр. 4027
٤٨٦٩ - حَدثَنا محمد بن المنهال، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا روح، عن عبد الله بن سمعان، عن سعيد بن أبى سعيدٍ المقبرى، عن القعقاع بن حكيمٍ، عن عائشة، قالت: سألت النبي ﷺ ، عن الرجل يطأ بنعليه في الأذى، قال: "التُّرَابُ لَهُمَا طُهُورٌ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده كالشمس، لا ريب فيه ولا لبس، وقد صححه ابن حبان والحاكم كما نقله عنهما الحافظ في "الفتح" [١٣/ ٥٥]، ثم قال: "وسنده على شرط الصحيح" وقبله صححه ابن كثير على شرط الشيخين في "البداية" [٦/ ٢١٢]، وقبله قال أبو عبد الله الذهبى في "سير النبلاء" [٢/ ١٧٨]: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجوه" وعزاه الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٤٧٤]، إلى أحمد والمؤلف والبزار، ثم قال: "ورجال أحمد رجال الصحيح".
وقد أعِلَّ بما لا يقدح، كما بسطنا ذلك في مقدمتنا على "تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب" [ص ٨٧ - ٨٨ - ٨٩]، للمرزبانى؛ وراجع المزيد في الصحيحة ١/ ٧٦٧/ رقم ٤٧٤]، للإمام. واللَّه المستعان.
٤٨٦٩ - ضعيف بهذا اللفظ: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٧٥٩]، والدارقطنى في "الأفراد" - معلقًا - ومن طريقه ابن الجوزى في "المتناهية" [١/ ٣٣٤]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٢]، والعقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٢٥٦]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٢٦٣]، وغيرهم من طريق روح بن القاسم عن عبد الله بن سمعان عن سعيد بن أبى سعيد المقبرى عن القعقاع بن حكيم عن أبيه عن عائشة به.
نقل ابن الجوزى عن الدارقطنى أنه قال: "مدار الحديث على ابن سمعان، وهو ضعيف" ثم قال ابن الجوزى: "قال مالك: هو كذاب؛ وقال أحمد: متروك".
قلتُ: وكذا كذبه أبو داود وابن معين والجوزجانى وغيرهم، وأسقطه سائر النقاد فسقط على أم رأسه، وهو (عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان) نسب هنا إلى جده الأعلى؛ وهو مشهور بذلك؛ وحديثه عند ابن ماجه وحده، وباقى رجال الإسناد ثقات مشاهير سوى والد (القعقاع بن حكيم) فليس بالمعروف، وقد تلون فيه ابن سمعان، فرجع يرويه بلا حياء، ويقول: أخبرنى القعقاع بن حكيم عن عائشة به نحوه ... ، هكذا أخرجه عبد الرزاق [١٥٤].
وابن سمعان غير مصدق أصلًا، وإن شاء قال: (حدثتنى عائشة به .. ) لكنه توبع على هذا الوجه: تابعه موسى بن عقبة عند ابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٧١١]، لكن في الطريق إليه: =стр. 4028
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = (خارجة بن مصعب) وهو ساقط جدًّا، كذبه ابن معين في رواية عنه، وتركه جمهور النقاد، وضعفه الباقون، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه.
ثم جاء الأوزاعى وروى هذا الحديث عن سعيد المقبرى، لكن اختلف عليه في سنده على ألوان كثيرة، ذكرها الدارقطنى في "العلل" [٨/ ١٥٩]، ثم رجح الوجه الأول من رواية ابن سمعان عن المقبرى، وقال: "وهو أشبهها بالصواب؛ وإن كان ابن سمعان متروكًا" وأشار إلى هذا العقيلى أيضًا في "الضعفاء" [٢/ ٢٥٦/ ترجمة ابن سمعان].
وهذا الصنيع ربما يستنكره بعضهم، إذ كيف تُقدَّم رواية المتروك على الثقة؟! كذا يقوله البعض، وليس بشئ، بل هذا من ضيق العطن، وقلة الدراية بأساليب النقاد في الترجيح والتعليل، بل لهم في ذلك طرف دقيقة جدًّا!؛ تخفى مداركها على كل من لم يرزق نهجهم في ذلك، ولم يتبعهم في ركوب تلك المسالك، وقد شرحنا بعض هذا فيما علقناه على هذا الحديث في "غرس الأشجار" وصوبنا هناك كلام الدارقطنى الماضى؛ وذكرنا أمثلة على أنه ربما يصح تقديم رواية المتروك فضلًا عن الضعيف، فضلًا عن خفيف الضبط، على الثقة الثبت، ولكن بقرائن وأمارات؛ وليست بالمنضبطة، وراجع ما علقناه على الحديث الماضى عند المؤلف [برقم ٣٩٩٢]، وكذا [برقم ٤٦٩٠].
• والحاصل: أنه لا يثبت في هذا الباب - بنحو لفظ المؤلف - شئ قط، والمحفوظ في ذلك: إنما هو مثل حديث أبى سعيد الخدرى الماضى [برقم ١١٩٤]، وفيه: (أن رسول الله ﷺ خلع نعليه في الصلاة؛ فجعلهما على يساره، فخلعوا نعالهم، فقالوا: ما لكم؟! قالوا: رأيناك خلعته فخلعناه، فقال: إن جبريل أتانى فأخبرنى أن بهما قذرًا؛ فإذا جاء أحدكم فلينظر، فإن رأى فيهما قذرًا أو أذى؛ فليمسح، ثم يصلِّ فيهما) وهو حديث ثابت كما شرحناه هناك، وَمنْ قوى به حديث عائشة هنا، فقد تنكب الجادة، كما أوضحنا في "غرس الأشجار" مع استيفاء أحاديث الباب. واللَّه المستعان.
• تنبيه: كان في أصل إسناد المؤلف من طبعة حسين الأسد: (عن القعقاع بن حكيم عن أييه عن عائشة) وهكذا هو في الطبعة العلمية [٤/ ٢٦٤]، ومثله وقع عند جميع من أخرج هذا الحديث من ذاك الطريق، ثم جاء حسين الأسد في طبعته من مسند المؤلف [٨/ ٢٨٣]، وتفذلك دون برهان، وحذف من الإسناد قوله: (عن أبيه) وعلل ذلك بالهامش تعليلًا سمجًا للغاية، فلنضرب عنه صفحًا، اكتفاءً بالإشارة إليه.стр. 4029
٤٨٧٠ - حَدَّثَنَا محمد بن المنهال، حدّثنا يزيد، حدّثنا عمارة بن أبى حفصة، عن عكرمة، عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله، أخبرنى عن ابن جدعان، قال النبي ﷺ : "وَمَا كَانَ؟ " قالت: قلت: كان ينحر الكوماء، ويكرم الجار، ويقرى الضيف، ويصدق الحديث، ويوفى بالذمة، ويصل الرحم، ويفك العانى، ويطعم الطعام، ويؤدى الأمانة، قال: "هَلْ قَالَ يَوْمًا وَاحِدًا: اللَّهُمَّ إنى أَعُوذُ بِكَ مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ؟ " قالت: لا، وما كان يدرى ما جهنم، قال: "فَلا إذًا".
٤٨٧١ - حَدَّثَنَا محمد بن المنهال، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا بسطام بن مسلمٍ،
الحواشي
(١) ٤٨٧٠ - صحيح: أخرجه المؤلف في "المعجم" [رقم ١]، والطحاوى في "المشكل" [٧/ ٢١ - ٢٢] و [١٠/ ٢٢٠]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [برقم ١٤٣٦]، ويحيى بن صاعد في "حديثه" [٤/ ٢٨٨/ ١ - ٢]، كما في "الصحيحة" [١/ ٤٤٢]، وغيرهم من طريقين عن يزيد بن زريع عن عمارة بن أبى حفصة عن عكرمة عن عائشة به .. وزاد الطحاوى: (ويجلب على الماء).
قلتُ: وهذا إسناد صحيح مستقيم؛ وسماع عكرمة من عائشة قد نفاه بعضهم، لكن أثبته أبو حاتم في "الجرح والتعديل" [٧/ ٧]، ونفاه في "المراسيل" والمثبت مقدم هنا؛ وقد احتج البخارى بروايته عنها في (صحيحه) فالأصل عندى: هو الاتصال، حتى يثبت الانقطاع في حديث بخصوصه.
ومن دون عكرمة: ثقات مشاهير رجال الصحيح؛ وقد توبع عليه عمارة بن أبى حفصة عن عكرمة: تابعه الحكم بن أبان عند ابن راهويه [١٢٠١]، ولكن سياقه مختصر، وللحديث طرق أخرى كثيرة عن عائشة به نحوه ... مضى بعضها [برقم ٤٦٧٢].
٤٨٧١ - صحيح المرفوع منه فقط: أخرجه ابن ماجه [١٥٧٠]، والحاكم [١/ ٥٣٢]، وعنه البيهقى في "سننه" [٤/ ٧٨]، وابن راهويه [١٢٤٧]، والبخارى في "تاريخه الكبير" [٢/ ١٢٥]، وفى "الأوسط": [٢/ ١٢٤]- المسمى - بـ "التاريخ الصغير" - والأثرم في "سننه" كما في "المنتقى" [رقم ١٥٢٤/ مع نيل الأوطار/ طبعة نزار الباز]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ٢٢٣]، وغيرهم من طريقين عن بسطام بن مسلم عن أبى التياح يزيد بن حميد عن عبد الله بن أبى مليكة عن عائشة به ... وهو عند ابن ماجه مختصر بلفظ: (عن عائشة: أن رسول الله ﷺ رخص في زيارة القبور)، وهو عند الحاكم وعنه البيهقى والأثرم دون الفقرة المتعلقة بلحوم =стр. 4030
عن أبى التياح يزيد بن حميدٍ، عن ابن أبى مليكة، أن عائشة أقبلت ذات يومٍ من المقابر، فقلت لها: من أين أقبلت يا أم المؤمنين؟ قالت: من قبر أخى عبد الرحمن، فقلت لها: يا أم المؤمنين، أكان رسول الله ﷺ ينهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، كان نهى عن زيارتها، وقد كان نهى عن لحوم الأضاحى أن تؤكل فوق ثلاثٍ، ثم أمر بأكلها، وكان نهى عن شرب نبيذ التمر.
الحواشي
(١) = الأضاحى وما بعدها، وزادوا: (ثم أمر بزيارتها) ولفظ ابن راهويه: (رخص في زيارة القبور، وفى أكل لحوم الأضاحى، وكانوا لا يأكلونها إلا ثلاثًا، فقال: كلوا وأطعموا ما بدا لكم، وأرخص في نبيذ التمر) ولفظ البخارى في "الأوسط": (عن ابن أبى مليكة ... أنه انطلق يزور عائشة، فقالت: زرت قبر عبد الرحمن، قلتُ: وتزار القبور؟! قالت: إن النبي ﷺ رخص لى في زيارة القبور، وأكل الأضاحى والجراد) وهو عنده في "الكبير" إشارة.
قال البوصيرى في مصباح الزجاجة [١/ ٢٤٠]: (هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات، بسطام بن مسلم وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو داود وغيرهم، وباقى رجال الإسناد على شرط مسلم) وقال البيهقى عقب روايته: "تفرد به بسطام بن مسلم البصرى".
وتعقبه الإمام في "الإرواء" [٣/ ٢٣٤]، قائلًا: "قلتُ: وهو ثقة اتفاقًا، فالحديث صحيح ... " وقال الإمام أيضًا في أحكام الجنائز: "سكت عنه الحاكم، وقال الذهبى: "صحيح" وقاله البوصيرى: "إسناده صحيح؛ رجاله ثقات" وهو كما قالا" ثم نقل عن العراقى في المغنى [٤/ ٢١٤] قوله: "أخرجه ابن أبى الدنيا في "القبور" بإسناد جيد".
قلتُ: وهو كما قالوا جميعًا، لولا أنه معلول، فقد سئل الإمام أحمد عن طريق بسطام هذا، كما في "العلل" [١/ ٥٤٥/ رواية عبد الله]، فقال: "هو خطأ، إنما الحديث حديث أيوب - يعنى السختيانى - عن ابن أبى مليكة عن أبى الزناد عن بعض الكوفيين" ونحوه أشار البخارى في "الكبير" و "الأوسط" عقب روايته، وهو الذي جزم به الدارقطنى في "العلل" [١٤/ ٨٤]، بعد أن ساق الاختلاف في سنده على ابن أبى مليكة، وهذا هو الصواب بلا ريب عندى، كما فصلته في "غرس الأشجار" وقد أشار ابن القيم إلى إعلاله في حاشيته على "السنن" [٩/ ٤٣].
وله طرق أخرى عن ابن أبى مليكة عن عائشة ببعض فقراته، ولا يثبت منها شئ أصلًا، اللَّهم إلا ما كان من زيارة عائشة لقبر أخيها عبد الرحمن، فهذا قد علقه البخارى في "تاريخه" "الأوسط" [٢ - / ١٢٤]: فقال: "وروى حماد بن زيد عن أبى التياح عن ابن أبى مليكة: =стр. 4031
٤٨٧٢ - حَدَّثَنَا محمد بن المنهال، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا أبان بن صمعة، عن عكرمة، عن عائشة، قالت: كنت أغتسل أنا والنبى ﷺ من إناءٍ واحدٍ، يبدأ قبلى.
٤٨٧٣ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا حجاجٌ، عن ليث بن سعدٍ، عن معاوية بن صالحٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرة، قالت: قيل لعائشة: ماذا كان رسول
الحواشي
(١) = رأيت عائشة، فقلتُ: أين تذهب؟! أو أين تجئ؟! قالوا: زارت قبر أخيها) لكن للمرفوع عند المؤلف شواهد ثابتة عند جماعة من الصحابة:
فيشهد: له حديث على الماضى [برقم ٢٧٨]، وحديث أنس الماضى [٣٧٠٥، ٣٧٠٧]، وحديث ابن مسعود الآتى برقم [٥٢٩٩]، وانظر أيضًا حديث: أبى سعد الماضى [برقم ١٢١١، ١٣٠٧]، وحديث ابن عباس [برقم ٢٣٤٤]، وحديث ابن عمر الآتى [برقم ٥٦١٩]، وحديث ابن الزبير [رقم ٦٨٠٩]، وحديث صفية [رقم ٧١١٧]، وهو حديث صحيح ثابت.
٤٨٧٢ - صحيح: [خرجه أحمد [٦/ ٢٥٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٥]، من طريقين عن أبان ابن صمعة عن عكرمة عن عائشة به ... وليس عند أحمد قوله: (يبدأ قبلى).
قلتُ: وسنده قوى؛ وأبان بن صمعة وثقه جماعة؛ لكن شهد عليه ابن مهدى وغيره بالاختلاط آخر عمره، فذكره جماعة في "الضعفاء" لذلك، قال ابن عدى في ترجمته من "الكامل" [١/ ٣٩٢]: "وأبان بن صمعة له من الروايات قليل، وإنما عيب عليه اختلاطه لما كبر؛ ولم ينسب إلى الضعف؛ لأن مقدر ما يرويه مستقيم" ثم قال في ختام الترجمة: "روى عنه البصريون .... وغيرهم بأحاديث، وكلها مستقيمة غير منكرة، إلا أن يدخل في حديثه شئ بعد ما تغير واختلط".
قلتُ: فيفهم من هذا أن حديثه على السلامة حتى يخالف من هو أوثق منه؛ أو يأت بما ينكر عليه، نعم: قد خالفه جماعة في هذا الإسناد، إلا أن القول قوله عن عكرمة، كما ذكرناه في "غرس الأشجار" وقد صرح عكرمة بسماعه عائشة عند أحمد؛ وللحديث طرق كثيرة عن عائشة به ... مضى بعضها [برقم ٤٤٢٩، ٤٤٥٧، ٤٤٨٣، ٤٤٨٤، ٤٥٤٦]، وفى الباب عن جماعة من الصحابة.
٤٨٧٣ - صحيح: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤٠٦]، من طريق حجين بن المثنى عن الليث بن سعد عن معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة به مثله ... دون قوله: (كان بشرًا من البشر). =стр. 4032
الله ﷺ يعمل في بيته؟ قالت: كان بشرًا من البشر، يفلى ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه.
الحواشي
(١) = قلتُ: هذا إسناد ظاهره الصحة، رجاله كلهم رجال "الصحيح"؛ ومعاوية بن صالح تكلم فيه بعضهم، إلا أنه لا يزال متماسكًا مع الدين والعلم؛ لكن اختلف عليه في إسناده، فرواه عنه الليث واختلف عليه هو الآخر، فرواه حجين بن المثنى عنه على الوجه الماضى؛ وتابعه حجاج الأعور عند المؤلف؛ وتابعهما خالد بن القاسم المدائنى كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٢/ ٣٨٣].
وخالفهم جميعًا: حماد بن خالد الخياط، فرواه عن الليث فقال: عن معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن القاسم عن عائشة به مثله ... ، فجعل شيخ يحيى فيه هو: (القاسم) بدل: (عمرة) هكذا أخرجه أحمد [٦/ ٢٥٦]: وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات [رقم ٩٩٩]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٥٨]، وحماد بن خالد وإن كان ثقة روى له الجماعة إلا البخارى؛ فإن رواية الجماعة عن الليث أصح؛ لكون الليث توبع عليه هكذا:
١ - فتابعه ابن وهب عن معاوية عن يحيى عن عمرة عن عائشة به مثله ... عند ابن حبان [٥٦٧٥]، وأبى نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٣١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٦٠].
٢ - وعبد الله بن صالح كاتب الليث: على مثله أيضًا: عند البيهقى في "الدلائل" [رقم ٢٧٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ٥٨]، والذهبى في "سير النبلاء" [٧/ ١٥٨]، وهو عند البخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٥٤١]، والترمذى في "الشمائل" [رقم ٣٤٢]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٦/ ٤٢١]، وليس عند البخارى قوله: (ويخدم نفسه).
وقال الذهبى عقبه: "هذا حديث صالح الإسناد ... ".
قلتُ: وهذا الوجه عن معاوية بن صالح: هو الذي أشار الدارقطنى إلى ترجيحه في علله [١٣/ ٣٥١]، وسنده جيد؛ لكن قد اختلف على يحيى بن سعيد الأنصارى في سنده على ألوان، مضى لون منها [برقم .... ]، وهو اختلاف لا يضر إن شاء الله؛ لكونه يدور على الثقات من مشيخته، أمثال: (عمرة؛ والقاسم؛ ومجاهد، وعروة) وكلهم ممن صح له السماع من عائشة؛ وقد استوفينا الكلام عليه في "غرس الأشجار" وللحديث طرق أخرى عن عائشة به نحوه ...
مضى بعضها عند المؤلف [برقم ٤٦٥٣، ٤٨٤٧]. واللَّه المستعان.
• تنبيه: قد تصحف: (عمرة) إلى: (عروة) في نسخة الإمام الألبانى من "الأدب المفرد" =стр. 4033
٤٨٧٤ - حَدَّثَنَا أبو طالبٍ عبد الجبار بن عاصمٍ، حدثنى عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن أبى قلابة، عن عبد الله بن يزيد، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، قال: "لا يَمُوتُ أَحَدٌ مِنَ المسْلِمِينَ فَيُصَلِّى عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنَ المسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ أَنْ يَكُونُوا مِئَةً فَيَشْفَعُوا لَهُ، إلا شُفِّعُوا فِيهِ".
٤٨٧٥ - حَدَّثَنَا الجراح بن مخلدٍ، حدّثنا عمر بن يونس اليمامى، حدّثنا المفضل بن ثوابٍ، رجل من أهل اليمامة، قال: حدثنى حسين بن فادعٍ، عن أبيه، عن سيف بن
الحواشي
(١) = [٥٤١]، و"شمائل الترمذى" [٢/ ١٨٥ طبع المطبعة الأدبية]، كما في "الصحيحة" [٢/ ٢٨٠]، ولم يفطن إلى ذلك - يرحمه الله - ووقع له وهم آخر، فإنه ظن أن الترمذى يروى هذا الحديث في "الشمائل" من طريق البخارى عن عبد الله بن صالح بإسناده به ....
وخدعه في ذلك قول الترمذى في سنده: (حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن صالح ... ) فاشتبه عليه ابن إسماعيل هذا بالبخارى، لكونه أخرج هذا الحديث في "الأدب المفرد" عن عبد الله بن صالح به .... ، وليس من ذلك شئ، وشيخ الترمذى فيه هو (محمد بن إسماعيل السلمى أبو إسماعيل الترمذى) كما نبه عليه الذهبى في "السير" [٧/ ١٥٨].
٤٨٧٤ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٣٩٨].
٤٨٧٥ - باطل: قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٥٥٥]: "رواه أبو يعلى من رواية رجل من أهل اليمامة عن حسين بن دفاع [هكذا] عن أبيه عن سيف، وهؤلاء مجهولون، وهو أقل ما يقال فيهم) وقال الحافظ في "التلخيص" [١/ ١٢٧]: "إسناده مجهول" وقال في "الدراية" [١/ ٤١]: "في إسناده من لا يعرف".
قلتُ: وهو كما قالا، ولم أعرف من رجاله سوى شيخ المؤلف، وشيخ شيخه وحدهما، فهما ثقتان من رجال "التهذيب" وسيف بن عبد الله الحميدى: ترجمه الحافظ في "اللسان" [٣/ ١٣١]، وقال: "مجهول، له في مس الذكر؛ نقلته من خط ابن عبد الهادى" وحسين بن فادع، والراوى عنه وأبوه ثلاثتهم طيور غريبة، لا أدرى وكناتها، و (فادع)، هكذا هو في سند المؤلف من الطبعتين، وهكذا هي بخط الهيثمى في بعض نسخ "مجمع الزوائد" وقال حسين الأسد في طبعته [٨/ ٢٨٧]: (في الأصلين: أودع) يعنى بدل: (فادع) وقال المعلق على الطبعة العلمية [٤/ ٢٦٥]: (في "س" و"ص": الفاتح: "بن أودع". =стр. 4034
عبد الله الحميرى، قال: دخلت أنا ورجالٌ معى على عائشة، فسألناها عن الرجل يمسح فرجه، فقالت: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "مَا أُبَالِى إيَّاهُ مَسَسْتُ أَوْ أَنْفِى".
٤٨٧٦ - حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدّثنا مهدى بن ميمونٍ، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها سئلت: ما كان النبي ﷺ يعمل في بيته؟ قالت: كان يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم.
٤٨٧٧ - حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدّثنا مهدىٌ، حدّثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أنها سئلت عن صلاة النبي ﷺ ، قالت: كان يصلى قاعدًا، فإذا أراد أن يركع قام، فقرأ ثلاثين آيةً، أو أربعين آيةً، ثم يركع ويسجد.
٤٨٧٨ - حدّثنا هارون بن معروف حدّثنا ابن وهب، وحدّثنا معاوية بن صالح، حدثنى أبو حمزة، عن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ نائمًا قبل العشاء ولا لاغيًا بعدها، إما ذاكرًا فيغنم وإما نائمًا فيسلم.
الحواشي
(١) = قلتُ: والذى في "المطالب العالية" [رقم ١٥١]: (بن وادع) ونقل الحافظ سند المؤلف في "التلخيص" وفيه: (بن أوزع) ومثله في "نصب الراية" [١/ ٧٧]، ونقل البدر العينى سند المؤلف أيضًا في "شرحه على أبى داود" [١/ ٤٢٣]، وفيه: (بن أورع) وما أدرى الصواب أين! والحديث ذكره البيهقى في "الخلافيات" ثم قال: "هذا حديث منكر" نقله عنه مغلطاى في "الإعلام" [١/ ٤٤٣]، والحديث باطل عندى سندًا ومتنًا كما ذكرته في "غرس الأشجار". والله المستعان.
٤٨٧٦ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٦٥٣].
٤٨٧٧ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٧٢٢].
٤٨٧٨ - صحيح: أخرجه البيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٤٩٣٦]، وفى "سننه" [١٩٦٣]، وبقى بن مخلد في "مسنده" كما في فتح البارى لابن رجب [٤/ ١٧٨]، من طريقين عن ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبى حمزة عن عائشة به ... وعند البيهقى: (ولا متحدثًا بعدها) بدل قوله: (ولا لاغيًا بعدها).
قال ابن رجب في "فتح البارى" [٤/ ١٧٨]: "أبو حمزة مجهول". =стр. 4035
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: ما هو بمجهول، بل هو عيسى بن سليم العنسى الثقة الصدوق، من رجال مسلم والنسائى؛ لكنه لم يدرك عائشة ولا كاد، قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٦٢]: "رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح" وكأنه فطن لانقطاعه، وللحديث طريق آخر يرويه يحيى بن سليم الطائفى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به مثله .... ، إلا أنه قال: (ولا متحدثًا بعدها) بدل: (ولا لاغيا بعدها).
أخرجه ابن أبى عمر العدنى في "مسنده" كما في "المطالب" [رقم ٣٠٧]، وابن نصر في "قيام الليل" [رقم ١١٧/ مختصره]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٤٩٣٥]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن سليم به.
قلتُ: وسنده فيه لين، يحيى بن سليم وإن كان من رجال الجماعة؛ ووثقه جمع؛ إلا أن هناك من ضعفه، وقد وصفه الدارقطنى بسوء الحفظ، وكان يخلط في الأحاديث، كما رآه الإمام أحمد؛ فأخشى أن يكون قد خلط في سنده.
فإن قيل: قد نقل الحافظ في تهذيبه [١١/ ٢٢٦/ ترجمة يحيى بن سليم]، عن البخارى أنه قال في "تاريخه": "ما حدث الحميدى عن يحيى بن سليم فهو صحيح" وهذا الحديث رواه عنه الحميدى عند البيهقى في "الشعب".
قلنا: نعم، لكن إسناد البيهقى إلى الحميدى لا يصح، فيه: (إبراهيم بن صالح) وهو ابن درهم الباهلى المترجم في "التهذيب" وقد ضعفه الدارقطنى وغيره، فالطريق لا يثبت.
ثم نظرت: فإذا (إبراهيم ابن صالح) في سند البيهقى، ليس هو بابن درهم أصلًا، هذا متقدم عليه في الطبقة، وإنما هو (إبراهيم بن صالح أبو إسحاق الشيرازى) الذي يروى عن الحميدى وحجاج بن نصير ومسلم بن إبراهيم الفراهيدى وسعيد بن منصور وهذه البابة، ولم أقف له على ترجمة إلا في "تاريخ الذهبى" [وفيات ٢٩٠ هـ]، ولم يذكر من حاله شيئًا، ولم يعرفه الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٧٣]، لكن روى عنه جماعات من النقلة، منهم: الطبراني وأحمد بن عبيد الصفار وعليّ بن حمشاذ وابن الأعرابى ودعلج بن أحمد وغيرهم من الحفاظ الثقات؛ واحتج به الضياء في "المختارة" وصحح له الحافظ في "الأمالى المطلقة" [ص ٢٣١ - ٢٣٢].
فالظاهر أنه شيخ صدوق إن شاء الله؛ وبه يصح الطريق إلى الحميدى عند البيهقى في "الشعب" ويثبت الحديث من هذا الوجه بلا ريب. =стр. 4036
٤٨٧٩ - قال معاوية: وحدثنى أبو عبد الله الأنصارى، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، قالت: السمر لثلاثة: لعروس، أو مسافر، أو متهجد بالليل.
الحواشي
(١) = ورأيت له طريقًا آخرًا يرويه عبد الرزاق [٢١٣٧]، عن ابن جريج قال: (حدثنى من أصدق عن عائشة .... ) وذكر الحديث نحوه، وفيه جهالة هذا الذي يصدقه ابن جريج، فهلا أفصح عنه حتى نشاركه تصديقه! وقد كان الشافعي يصدق إبراهيم بن محمد الأسلمى، وهو الذي كذبه القطان وابن المدينى وابن حبان وغيرهم بخط عريض، وهو من شيوخ ابن جريج أيضا، وللحديث طرق أخرى عن عائشة به نحوه ... دون هذا التمام، مضى بعضها [برقم ٤٧٨٤]. واللَّه المستعان.
٤٨٧٩ - ضعيف: أخرجه بقى بن مخلد في "مسنده" كما في "فتح البارى" لابن رجب [٤/ ١٧٨]، من طريق ابن مقلاص عن ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبى عبد الله الأنصارى عن عائشة قال ابن رجب في "فتح البارى" [٤/ ١٧٨]: "أبو عبد الله مجهول".
قلتُ: ترجمه ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٩/ ٤٠٠]، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يذكر راويًا عنه سوى معاوية بن صالح وحده، وأشار إلى روايته هنا، فالظاهر أنه شيخ مجهول كما قاله ابن رجب، وأغرب حسين الأسد في تعليقه على مسند المؤلف [٨/ ٢٨٩]، وزعم أن أبا عبد الله هذا: هو (أبو عبد الله الجدلى) الثقة المشهور، ثم لج في الإغراب جدًّا، وزعم أن معاوية بن صالح لم يسمع من أبى عبد الله الجدلى، وأعل الإسناد بالانقطاع، وفاته أن معاوية قد قال في سنده: (حدثنى أبو عبد الله الأنصارى) وهكذا تزوغ الأبصار!
وقد اختلف في رفعه ووقفه على ابن وهب، فرواه عنه هارون بن معروف وعمر بن عبد العزيز المصرى المعروف بـ (ابن مقلاص) كلاهما على الوجه الماضى به موقوفًا على عائشة قولها، وخالفهما عبد الله بن الزبير، فرواه عن ابن وهب بإسناده به مرفوعًا، هكذا أخرجه سمويه في "الفوائد" [٣٨/ ٢]، كما في "الصحيحة" [٥/ ٥٦١]، وعزاه إليه أيضًا: ابن رجب في "الفتح" [٤/ ١٧٨]، ومغلطاى في "الإعلام" [١/ ١٠٧٥]، قال سمويه: (ثنا عبد الله بن الزبير ثنا ابن وهب به ... ).
قلتُ: ابن الزبير هذا هو الحميدى الإمام - شيخ البخارى - فقد ذكروا في تلاميذه: إسماعيل بن عبد الله الأصبهانى/ سمويه] كما في "تهذيب الكمال" [١٤/ ٥١٣]، =стр. 4037
٤٨٨٠ - حَدَّثَنَا الحارث بن سريجٍ، حدّثنا سفيان، عن ابن جريجٍ، عن ابن أبى مليكة، قال: بلغ عائشة، عن امرأةٍ تلبس النعلين، فقالت: نهى رسول الله ﷺ ، عن رجلة النساء.
الحواشي
(١) = وهو صحيح الرواية عن ابن وهب كما وقع مثال ذلك في حديث رواه عنه عند الدارمى [١٢٢٣]، وهو وحده يزن هارون بن معروف وابن مقلاص معًا، بل ويرجح عليهما.
لكن يبدو لى: أن (أبا عبد الله الأنصارى) ذلك الشيخ المجهول! هو المسئول عن تبعة الاختلاف في الحديث رفعًا ووقفًا، وللوجه المرفوع شاهد من حديث ابن مسعود يأتى عند المؤلف [برقم ٥٣٧٨]، هو ضعيف أيضًا، كما يأتى شرحه هناك بعون الله.
وقد جازف الهيثمى في "المجمع" [٢/ ٦٢]، وقال: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح" وقد عرفت: أن أبا عبد الله الأنصارى: شيخ مجهول لا يعرف؛ ونكرة لا تتعرف، ولس هو على شرط "السنن" فضلًا عن شرط "الصحيح" كأن الهيثمى ظنه: (أبا عبد الله الجدلى) كما صنع حسين الأسد في تعليقه على (مسند المؤلف) على أن الجدلى هذا ليس من رجال "الصحيح" أيضًا، فالله المستعان.
٤٨٨٠ - صحيح المرفوع منه فقط: أخرجه أبو داود [٤٠٩٩]، والحميدى [٢٢]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٧٨٠٤]، وفى "المعرفة" [رقم ٦٣٧٧]، وأبو زرعة الشامى في "الفوائد المعللة" [رقم ٢٠٤]، ولوين في "جزء من حديثه" [رقم ٥١]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن ابن جريج عن عبد الله بن أبى مليكة عن عائشة به.
قال النووى في "المجموع" [٤/ ٤٦٩]: "رواه أبو داود بإسناد حسن".
قلتُ: وكذا حسنه الذهبى في "الكبائر" كما في "فيض القدير" [٥/ ٢٦٩]، وتابعه السيوطى في الجامع الصغير [رقم ٧٢٥٨/ مع الفيض]، وتابعهم المناوى في التيسير بشرح الجامع الصغير [٢/ ٥٦٨]، وليس كما قالوا جميعًا، وكيف وابن جريج لم يصرح فيه بالسماع من شيخه، وعنه يقول الدارقطنى: "شر التدليس: تدليس ابن جريج؛ فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح" نقله عنه الحافظ في "طبقات المدلسين" [ص ٤١].
وفى الإسناد علة أخرى، فقد سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث، كما في "الفوائد المعللة" [ص ١٧/ رقم ٢٠٥]، فقال: "إنما هو حديث ابن أبى مليكة، يعنى فقط".
يعنى معروف من حديث ابن أبى مليكة مقطوع عليه أو مرسلًا، ليس فيه: (عائشة) =стр. 4038
٤٨٨١ - حَدَّثَنَا مجاهد بن موسى، حدّثنا مروان بن معاوية، حدّثنا أبو عبد الملك المكى، حدّثنا عبد الله بن أبى مليكة، عن عائشة، أن النبي ﷺ ، قال: "الْعُسَيْلَةُ الجِمَاعُ".
٤٨٨٢ - حَدَّثَنَا مجاهد بن موسى، حدّثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: سحر النبي ﷺ ، حتى إنه ليخيل إليه أنه فعل الشئ وما فعله، حتى إذا كان ذات يومٍ، وهو عندى، دعا الله، ودعا، ثم قال: "أَشَعَرْتِ يَا عَائِشَةُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِى فِيمَا اسْتفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ " قلت: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: "أتَانِى مَلَكَانِ، فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِى، وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلِى، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ الْيَهُودِيُّ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ، قَالَ: فِي مَاذَا؟ قَالَ: فِي مُشُطٍ وَمُشَاطَةٍ، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذِى أَرْوَانَ"، قال: فذهب النبي ﷺ ، وناسٌ من أصحابه إلى البئر، فنظروا إليها ونخلها، ثم رجع إلى عائشة، فقال: "وَاللَّهِ كَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، وَكَانَّ نَخْلَهَا رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ"، قلت: يا رسول الله، فأخرجته؟ قال: " [لا، أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِىَ اللَّهُ وَشَفَانِى، وَخَشِيتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا] "، فأمر بها فدفنت.
الحواشي
(١) = لكن الحديث صحيح ثابت؛ فله شواهد عن جماعة من الصحابة. مضى منها حديث ابن عباس [برقم ٢٤٣٣].
٤٨٨١ - ضعيف: مضى الكلام عليه [برقم ٤٨١٣].
٤٨٨٢ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٤٣٠، ٥٤٣٢، ٥٤٣٣، ٥٧١٦، ٦٠٢٨]، ومسلم [٢١٨٩]، وابن ماجه [٣٥٤٥]، وأحمد [٦/ ٥٧، ٦٣، ٩٦]، وابن حبان [٦٥٨٣، ٦٥٨٤]، والشافعى [١٧٦٠]، وابن أبى شببة [٢٣٥١٩]، والنسائى في "الكبرى" [٧٦١٥]، وابن راهويه [٧٣٧]، والحميدى [٢٥٩]، والبيهقى في "سننه" [١٦٢٧١]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ١٤٢]، والطحاوى في "المشكل" [١٥/ ٧٩]، وجماعة كثيرة من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه ... وليس عند الشافعي والبيهقى والنسائى وابن راهويه والحميدى والطحاوى والبغوى: قوله في آخره: (فأمر بها فدفنت) وهو رواية للبخارى ومسلم وأحمد وابن حبان.стр. 4039
٤٨٨٣ - حَدَّثَنَا الحارث بن سريجٍ، حدّثنا يزيد بن زريعٍ، حدّثنا فضيل أبو معاذٍ، عن أبى حريزٍ، عن الشعبى، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ ، كان إذا أراد أن يزوج امرأةً من نسائه، قال: "إنَّ فُلانَ ابْنَ فُلانٍ يَخْطُبُ فُلانَةَ ابْنَةَ فُلانٍ".
الحواشي
(١) ٤٨٨٣ - قوى بشواهده: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٤/ ١٦٠]، من طريق الساجى عن نصر بن عليّ عن يزيد بن زريع عن فضيل أبى معاذ عن أبى حريز عن الشعبى عن عائشة: أن النبي ﷺ : (كان إذا زوج بنتًا من بناته أتى اليبت، قال: إن فلان بن فلان يخطب فلانة بنت محمد).
قلتُ: هذا إسناد منكر، وفيه علل:
الأولى: الشعبى عن عائشة مرسل، كما جزم به ابن معين وأبو حاتم الرازى كما في "المراسيل" [ص ١٦٠ - ١٦١].
والثانية: وفضيل أبو معاذ: هو ابن ميسرة العقيلى الثقة المعروف؛ لكن اختلطت عليه أحاديث (أبى حريز) فحملها عن مجهول عنه، فقد سأله يحيى القطان عن أحاديثه عن أبى حريز، فقال له: "سمعتها، فذهب كتابى: فأخذته بعد ذلك من إنسان" كما في "كامل ابن عدى" [٤/ ١٥٩ / ترجمة أبى حريز القاضى]، هكذا حملها عن إنسان، وما إنسان؟!
ولا يفهم من هذا: أن تكون روايات فضيل عن أبى حريز: مدلسة؛ لأنه صح له السماع منه كما مضى؛ لكن ضاع كتابه عنه؛ فاختلطت عليه أحاديثه؛ ثم وجده بعد ذلك عند إنسان، ولم يذكر اسم هذا الإنسان أو حاله، حتى نأمن أنه لن يزيد في كتابه ما ليس منه، فربما كان مزورًا أو رجل سوء، فيتوفف في رواية فضيل عن أبى حريز لهذا.
والثالثة: أبو حريز: اسمه عبد الله بن الحسين البصرى: مختلف فيه، والتحقيق أنه منكر الحديث كما قاله الإمام أحمد وغيره، وحديثه هذا أنكره عليه ابن عدى، وساقه له في ترجمته من "الكامل" ثم قال في ختامها: "ولأبى حربز هذا من الحديث غير ما ذكرته، وعامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه" وقد اضطرب فيه أبو حريز هذا أيضًا، كما ذكرناه في "غرس الأشجار" وللحديث طريق آخر عن عائشة به نحوه .. في سياق أتم، يرويه أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عنها به ...
أخرجه أحمد [٦/ ٧٨]، وجماعة؛ وسنده منكر أيضا، وقد اختلف فيه على ابن أبى كثير على ألوان معدودة، والمحفوظ فيه مرسل، كما شرحناه في "غرس الأشجار" وهو الذي جزم به أبو زرعة وصاحبه والدارقطنى والبيهقى وغيرهم. =стр. 4040
٤٨٨٤ - حَدَّثَنَا عبد الله بن مطيعٍ، حدّثنا هشيمٍ، عن العوام، عمن حدثه، عن عائشة، قالت: لما أسس رسول الله ﷺ مسجد المدينة، جاء ججرٍ فوضعه، وجاء أبو بكرٍ بحجرٍ فوضعه، وجاء عمر بحجرٍ فوضعه، وجاء عثمان بحجرٍ فوضعه، قالت: فسئل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: "هَذَا أَمْرُ الخلافَةِ مِنْ بَعْدِى".
الحواشي
(١) = لكن في الباب عن جماعة من الصحابة ومراسيل يقوى بعضها بعضًا، بل حديث أبى هريرة عند البزار [٢/ رقم ١٤٢١/ كشف الآستار]، ظاهر سنده الجودة، ولفظه: (عن النبي ﷺ أنه كان إذا أراد أن يزوج بنتًا من بناته، جلس عند خدرها، ثم يقول: "إن فلانًا يخطب فلانة" فإن سكتت، فذلك إذنها أو قال: سكوتها إذنها) ومع نظافة سنده؛ ففى النفس منه شئ، والله المستعان.
٤٨٨٤ - منكر: أخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" [٢/ ٥٩٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ٢١٩]، من طريقين عن هشيم بن بشير عن العوام بن حوشب عمن حدثه عن عائشة به نحوه ...
قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٣٢٢]: "رواه أبو يعلى عن العوام بن حوشب عمن حدثه عن عائشة، ورجاله رجال "الصحيح" غير التابعى؛ فإنه لم يسم" وقال صاحبه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٥/ ٣]: "هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة التابعى".
قلتُ: وهو كما قالا؛ وأعله الإمام بعلة أخرى، فقال في ظلال الجنة [٢/ ٣١٦]: "وفيه أيضًا عنعنة هشيم".
قلتُ: لكنه صرح بالسماع عند عبد الله بن أحمد في "السنة" فرجعنا إلى العلة الأولى، وللحديث طريق آخر عن عائشة به نحوه ...
عند الحاكم [٣/ ١٠٣]، وصححه على شرط الشيخين، وهذا من فاحش أوهامه، وسنده عنده منكر البتة، وقد تعقبه الذهبى في "تلخيص المستدرك" وضعف الحديث سندًا ومتنًا، وهو كما صنع، وله شاهد من حديث سفينة به نحوه أيضًا مع اختلاف يسير عند الحارث [٢/ رقم ٥٩٣ / زوائد "مسنده"]، والحاكم ٣/ ١٤]، والمؤلف في "المفاريد" [رقم ١٠٥]، وجماعة، وسنده منكر أيضًا مثل متنه.
والمحفوظ عن سفينة هو حديثه المشهور: (الخلافة بعدى ثلاثون عامًا ... ).стр. 4041
٤٨٨٥ - حَدَّثَنَا مجاهد بن موسى، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الوليد بن أبى هشامٍ، عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزمٍ، عن عروة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ يقرأ وهو قاعدٌ، فإذا أراد أن يركع قام قدر ما يقرأ إنسانٌ أربعين آيةً.
٤٨٨٦ - حَدَّثَنَا مجاهد، حدّثنا القاسم بن مالكٍ، عن عمر بن سويد بن غيلان الثقفى، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: كنا نخرج مع رسول الله ﷺ ، وقد تضمخنا بالزعفران والورس، وقد أحرمنا، فنعرق فيسيل على وجوهنا، فيراه رسول الله ﷺ ، فلا يعيب ذلك علينا.
٤٨٨٧ - حَدَّثَنَا مجاهد بن موسى، حدّثنا أبو أسامة، حدّثنا الجريرى أبو مسعودٍ، عن عبد الله بن شقيقٍ، قال: قلت لعائشة: أي أصحاب رسول الله ﷺ كان أحب إليه؟ قالت: أبو بكرٍ، قال. قلت: ثم من؟ قالت: ثم عمر، قال: قلت: ثم من؟ قالت: ثم أبو عبيدة بن الجراح، قال: قلت: ثم من؟ قال: فسكتت.
الحواشي
(١) ٤٨٨٥ - صحيح: هذا إسناد صحيح مستقيم، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح"؛ وإسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية.
وقد توبع عليه أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: تابعه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه في سياق أتم مضى [برقم ٤٧٢٢، ٤٨٧٧].
٤٨٨٦ - صحيح: أخرجه أبو داود [١٨٣٠]، وأحمد [٦/ ٧٩]، والبيهقى في "سننه" [٨٨٣٤]، وابن راهويه [١٠٢١، ١٠٢٢، ١٧٧٢، ١٧٩٧]، وابن حزم في "حجة الوداع" [رقم ٢٣٩]، والخطيب في "موضح الأوهام" [١/ ١٤٠]، وغيرهم من طرق عن عمر بن سويد بن غيلان الثقفى عن عائشة بنت طلحة عن عائشة به نحوه ...
ولفظ أبى داود: (كنا نخرج مع النبي ﷺ إلى مكة فنضمد جباهانا بالسك المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها، فيراه النبي ﷺ فلا ينهاها).
قلتُ: وهذا إسناد مستقيم، وعمر بن سويد وثقه جماعة؛ وروى عنه الكبار، وليس فيه مغمز، واللَّه المستعان.
٤٨٨٧ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٧٣٢].стр. 4042
٤٨٨٨ - حَدَّثَنَا مجاهد بن موسى، حدّثنا محمد بن عبد الله، ويزيد، قالا: حدّثنا محمد بن عمرٍو الليثى، حدّثنا أبو سلمة، عن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ ، يصلى وأنا معترضةٌ أمامه في البيت، فإذا أراد أن يوتر، غمزنى برجله، وقال: "تَنَحَّىْ".
٤٨٨٩ - حَدَّثَنَا مجاهدٌ، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن
الحواشي
(١) ٤٨٨٨ - صحيح: أخرجه أبو داود [٧١٤]، وأحمد [٦/ ١٨٢]، وابن حبان [٢٣٤٦]، والبيهقى في "سننه" [٣٣١٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٤٦٢]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٠٥]، والحميدى [١٧٧]، وعنه الفسوى في "المعرفة" [٣/ ٤٨]، والبيهقى أيضًا في "سننه" [٤٦٧٢]، والشافعى في "سننه" [رقم ١٢١/ رواية الطحاوى]، ومن طريقه البيهقى في "المعرفة" [رقم ١١٢٧]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة به نحوه ... وهو عند الحميدى وعنه الفسوى في سياق أتم؛ وهو رواية للبيهقى في "سننه" أيضًا.
قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ وابن علقمة صدوق متماسك؛ لكن اختلف عليه في سنده، فرواه عنه ابن عيينة وزائدة والدراوردى ويزيد بن زريع وغيرهم على الوجه الماضى عن أبى سلمة عن عائشة؛ وخالفهم سعيد بن يحيى اللخمى، فرواه عن محمد بن عمرو فقال: عن أبى سلمة عن أبى هريرة به نحوه ... ، فنقله إلى (مسند أبى هريرة) وسلك فيه الجادة.
هكذا أخرجه هشام بن عمار في "جزء من حديثه" [رقم ١٠١]، والوجه الأول هو المحفوظ بلا ريب؛ وسعيد بن يحيى والراوى عنه فيهما مقال معروف، وقد توبع عليه محمد بن عمرو على الوجه الأول نحوه ... ؛
وللحديث طرق أخرى عن عائشة به نحوه أيضًا، وتمام تخريج الحديث وطرقه في كتابنا الكبير: "غرس الأشجار". واللَّه المستعان.
٤٨٨٩ - صحيح: أخرجه مسلم [١٣٢١]، والبخارى [١٦١٤]، وأبو داود [١٧٥٥] والنسائى [٢٧٨٧]، وابن ماجه [٣٠٩٦]، وأحمد [٦/ ٤٢، ٢٠٨]، والدارمى [١٩١١]، وابن أبى شيبة [١٢٨٩٤]، وابن راهويه [١٥٠٠]، والحميدى [٢١٧]، وابن الجارود [٤٢٦]، والبيهقى في "سننه" [٩٩٥٩]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٣٦٦]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٦٧٥٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٣٥٤]، والمحاملى في "أماليه" [رقم ٢٧٠]، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات [رقم ٥٩٨]، وابن الأعرابى [رقم ٨٩٧] وابن المقرئ [رقم ٣٨٨]، كلاهما =стр. 4043
الأسود، عن عائشة، أن النبي ﷺ أهدى إلى البيت مرةً غنمًا فقلدها.
٤٨٩٠ - حَدَّثَنَا مجاهد، حدّثنا معاذ، حدّثنا ابن جريجٍ، عن ابن أبى مليكة، عن ذكوان، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "اسْتَأْمِرُوا النِّسَاءَ فِي أَبْضَاعِهِنَّ"، قالوا: يا رسول الله، فالبكر تستحى! قال: "سُكُوتُهَا إقرَارُهَا".
٤٨٩١ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن صالحٍ الأزدى، حدّثنا ابن المبارك، عن يونس، عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن عائشة، عن النبي ﷺ أنه كان إذا أراد أن ينام وهو جنبٌ، توضأ وضوءه للصلاة، وإذا أراد أن يأكل، غسل يديه ثم أكل.
٤٨٩٢ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن صالحٍ، حدّثنا على بن مسهرٍ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ ، كان يعجبه الحلواء والعسل.
الحواشي
(١) = في "المعجم" والحربى في "غريب الحديث" [٢/ ٨٩١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٧/ ٢٢٩]، وجماعة كثيرة من طرق عن الأعمش [وقُرِنَ معه منصور بن المعتمر عند جماعة] عن إبراهيم النخعى عن الأسود بن يزيد عن عائشة به ... نحوه ...
ولفظ أبى داود: (أن رسول الله ﷺ أهدى غنمًا مقلدة) ومثله عند ابن الجارود وابن راهويه، وهو رواية لأحمد؛ ولفظ الدارمى: (أهدى رسول الله ﷺ مرة غنمًا) ومثله أبو نعيم والبيهقى في "المعرفة" والمحاملى وأبو بكر الشافعي وابن الأعرابى، وهو رواية للبخارى وأحمد [٦/ ٤١]، ولفظ ابن المقرئ: (أهدى النبي ﷺ غنمًا إلى البيت).
قلتُ: وفى رواية للبخارى ومسلم وجماعة: (كنت أفتل القلائد للنبى ﷺ فيقلد الغنم، ويقيم في أهله حلالًا).
وقد اختلف في سنده على الأعمش على ألوان، ذكرناها في "غرس الأشجار" وقد تابعه عليه منصور بن المعتمر عند البخارى ومسلم والنسائى والترمذى وأبى داود وجماعة كثيرة، ولفظ الترمذى: (كنت أفتل قلائد هدى رسول الله ﷺ كلها غنمًا، ثم لا يحرم) وقال: "هذا حديث حسن صحيح" وهو كما قال.
٤٨٩٠ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٨٠٣].
٤٨٩١ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٥٢٢].
٤٨٩٢ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٧٤١].стр. 4044
٤٨٩٣ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن صالح الأزدى، حدّثنا عليّ بن مسهرٍ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال لى النبي ﷺ : "إنِّي لأَعْلَمُ إذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى، وَإذَا كُنْتِ عَنِّى رَاضِيَةً، إذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى، قُلْتِ: لا، وَرَبِّ إبْرَاهِيمَ، وَإذَا كُنْتِ عَنِّى رَاضِيَةً، قُلْتِ: لا، وَرَبِّ مُحَمَّدٍ"، قالت: أجل، واللَّه، ما أهجر إلا اسمك.
٤٨٩٤ - حَدَّثَنَاهُ عبد الله بن الرومى، حدّثنا أبو أسامة، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال لى رسول الله ﷺ : "إنِّى لأَعْلَمُ إذَا كُنْتِ عَنِّى رَاضِيَةً، وَإذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى"، قالت: قلت: من أين تعرف ذلك؟ قال: "إذَا كُنْتِ عَنِّى رَاضِيَةً، قُلْتِ: لا، وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى، قُلْتِ: لا، وَرَبِّ إبْرَاهيمَ"، قلت: أجل، واللَّه ما أهجر إلا اسمك.
٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا عبد الله بن الرومى، حدّثنا أبو معاوية، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشة، إنها كانت تغتسل هي ورسول الله ﷺ من إناءٍ واحدٍ.
٤٨٩٦ - حَدَّثَنَا عبد الله بن الرومى، حدّثنا أبو أسامة، عن هشامٍ، عن أبيه، عن
الحواشي
(١) ٤٨٩٣ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٩٣٠، ٥٧٢٨]، ومسلم [٢٤٣٩]، وأحمد [٦/ ٦١، ٢١٣]، وابن حبان [٤٣٣١، ٧١١٢]، والنسائى في "الكبرى" [٩١٥٦]، والبيهقى في "سننه" [١٩٥٩٩]، والبغوى في شرح السنة" [٥/ ٨٢]، والآجرى في "الشريعة" [١٨٣٥]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٦٩، ٧٩]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به.
قلتُ: ورواه بعضهم عن هشام فلم يضبطه، راجع "الصحيحة" [رقم ٣٣٠٢].
٤٨٩٤ - صحيح: انظر قبله.
٤٨٩٥ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٤٢٩، ٤٤٨٤، ٤٧٢٦].
٤٨٩٦ - صحيح: أخرجه البخارى [٤٩٦٧، ٦٥٧١]، ومسلم [١٤٧٤]، والبيهقى في "سننه" [١٤٨٥٨]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٨٥]، والواحدى في "أسباب النزول" [ص ٢٩١ - ٢٩٢]، وأبو عوانة [رقم ٣٦٨٦]، وغيرهم من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به ... مطولًا. =стр. 4045
عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ ، يحب الحلواء والعسل، فكان إذا صلى العصر، دار على نسائه فيدنو منهن، فدخل على حفصة، فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس، فسألت عن ذلك، فقيل لى: أهدت لها امرأةٌ من قومها عكة عسلٍ، فسقت النبي شربةً، فقلت: أما والله، لنحتالن له، فذكرت ذلك لسودة، قلت: إذا دخل عليك فإنه سيدنو، فقولى له: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ فإنه سيقول لك: "سَقَتْنِى حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ"، فقولى له: جرست نحله العرفط، وسأقول ذلك له، وقولى أنت يا صفية، فلما دخل على سودة، قالت: تقول سودة: والله الذي لا إله إلا هو، لقد ذكرت أن أبادئه بالذى قلت، وإنه لعلى الباب فرقًا منك، فلما دنا، قالت: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ قالت: "لا"، قلت: ما هذه الريح؟ قال: "سَقَتْنِى حَفْصَةُ شرْبَةَ عَسَلٍ"، قالت: قلت: جرست نحله العرفط، فلما دخل عليّ، قلت له مثل ذلك، ثم دخل على صفية، فقالت له مثل ذلك، فلما دخل على حفصة، قالت: يا رسول الله، أسقيك؟ قال: "لا حَاجَةَ لِي بِهِ"، قال: تقول سودة: سبحان الله! لقد حرمناه! قالت: قلت: اسكتى.
٤٨٩٧ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن الرومى، حدّثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو عند جماعة كثيرة مختصرًا بالفقرة الأولى منه فقط، وقد مضى الكلام عليها عند المؤلف [برقم ٤٧٤١].
٤٨٩٧ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٤٦٠٠]، وهناك قد أحلت في تخريجه على الماضى [برقم ٤٤٩٨]، ولفظ هذا الماضى دون لفظه هنا، وإن كان الطريق واحدًا، فأخشى أن أكون قد التبس عليّ الأمر، فإن الجزء الذي به الرقم المذكور [٤٤٩٨]، ليس عندى الآن، فَلْنُخَرِّج الحديث هنا على الاحتياط فنقول.
أخرجه البخارى [٣٦٨١]، ومسلم [١٤٢٢]، وأبو داود [٤٩٣٣، ٤٩٣٤، ٤٩٣٥]، وابن ماجه [١٨٧٦]، وأحمد [٦/ ٢٨٠]، والدارمى [٢٢٦١]، وابن حبان [٧٠٩٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٤١]، وابن أبى عاصم في الآحاد والمثانى [٥/ رقم ٣٠٠٩]، والبيهقى في "سننه" [١٣٦٢١، ١٤٢٤٥، ٢٠٧٧٣]، وأبو عوانة [رقم ٣٤٥٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ١١٤]، وجماعة من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به نحوه.
قلتُ: وهو عند جماعة كثيرة ببعض فقراته فقط.стр. 4046
أبيه، عن عائشة، قالت: تزوجنى رسول الله ﷺ وأنا بنت ست سنين، وبنى بى وأنا بنت تسع سنين، فقدمنا المدينة فوعكت شهرًا، فوفى شعرى جميمةً، فأتتنى أم رومان، وأنا على أرجوحةٍ، فصرخت بى، فأتيتها، وما أدرى ماذا يراد منى، فأخذت بيدى، فأوقفتنى على الباب، فقلت: هه هه، حتى ذهب نَفَسِى، فأدخلتنى بيتًا، فإذا نسوةٌ من الأنصار، فقلن لى: على الخير والبركة، على خير طائرٍ، فأسلمتنى إليهن، فغسلن رأسى وأصلحننى، فلم يرعنى إلا رسول الله ﷺ ، فأسلمننى.
٤٨٩٨ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيدٍ، حدّثنا صالح بن موسى، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: واللَّه، إنى لفى بيتى ذات يومٍ، ورسول الله ﷺ وأصحابه في الفناء، والستر بينى وبينهم، إذ أقبل طلحة بن عبيد الله، فقال رسول الله ﷺ : "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى رَجُلٍ يَمْشِى عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ، فَلْيَنْطرْ إلَى طَلْحَةَ".
الحواشي
(١) ٤٨٩٨ - حسن المرفوع منه: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٣٨٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٨٨]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٣٨٧]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ٢١٨]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٦٩]، والخلال في "السنة" [٢/ رقم ٧٣٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٥/ ٨٤]، وغيرهم من طرق عن صالح ابن موسى الطلحى عن معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة به نحوه.
قال الهيثم فيه "المجمع" [٩/ ٣٠٧]: "رواه أبو يعلى والطبرانى؛ في "الأوسط" وفيه صالح بن موسى، وهو متروك".
قلتُ: وهو كما قال؛ وقد تلون فيه صالح هذا على وجوه، كلها ساقطة من طريقه، وفى ترجمته من "الكامل في "الضعفاء" ساق له ابن عدى هذا الحديث، وقال في ختام ترجمته: "ولصالح من الحديث غير ما ذكرت، وعامة ما يرويه لا يتابعه أحد عليه ... " ثم قال: "وأكبر ما يلحقه في أحاديثه: ما يرويه في جده طلحة من الفضائل فيما لا يتابعد أحد عليه".
قلتُ: وللحديث طرق وشواهد أخرى كلها معلولة لا يصح منها شئ، اللَّهم إلا طريقًا واحدًا مضى عند المؤلف في (مسند طلحة بن عبيد الله) [برقم ٦٦٣]، وسنده صالح؛ فإن كنا قد ضعفناه هناك، فقد تراجعنا عن ذلك هنا. =стр. 4047
٤٨٩٩ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيد، حدّثنا صالح بن موسى، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: واللَّه، إنى لفى بيتى ذات يومٍ، ورسول الله ﷺ في الفناء وأصحابه، والستر بينى وبينهم، إذ أقبل أبو بكرٍ، فقال النبي ﷺ : "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ، فَلْيَنْظُرْ إلَى أَبِي بَكْرٍ"، وإن اسمه الذي سماه أهله لعبد الله بن عثمان، فغَلب عليه اسم عتيقٍ.
الحواشي
(١) = وفى الباب مراسيل عن جماعة من التابعين: أظننى قد ذكرت بعضها فيما علقته على الطريق الماضى [برقم ٦٦٣]، وإلا فمنها: ما رواه ابن سعد في، "الطبقات" [٣/ ٢١٩]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٢٥/ ٨٥ - ٨٦]، قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسى أخبرنا أبو عوانة عن حصين - يعنى ابن عبد الرحمن السلمى - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: (قال رسول الله ﷺ من أراد أن ينظر إلى رجل قد قضى نحبه، فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله).
وسنده صحيح مع إرساله، وهو يقوى المرفوع.
٤٨٩٩ - ضعيف: أخرجه الحاكم [٣/ ٦٤]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٣٨٤]، وابن عبد البر في "الاستيعاب" [١/ ٢٩٤]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ١٧٠]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٦٩]، وابن منده في "فتح الباب" [١/ ٨٧]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [٢/ ٩٣٣/ طبعة دار الفاروق]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٥٢]، وغيرهم من طرق عن صالح بن موسى الطلحى عن معاوية بن إسحاق بن طلحة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة به.
قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ١٨]: "رواه أبو يعلى، وفيه صالح بن موسى بن الطلحى، وهو ضعيف "وقال صاحبه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٦٠]: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف، لضعف صالح بن موسى".
قلتُ: تساهل الرجلان في حق صالح، مع كونه ساقط الحديث البتة، تركوه وهجروه، وكان صاحب مناكير عن الثقات لا تطاق أصلًا، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه وحدهما، وفى ترجمته من "الكامل" ساق له ابن عدى هذا الحديث.
وقد جازف الحاكم وقال عقب روايته: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، كذا قال، وقد تعقبه الذهبى بقوله: "صالح ضعفوه، والسند مظلم" وللحديث طريق آخر يرويه إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمه إسحاق بن طلحة عن عائشة: (أن أبا بكر دخل على رسول الله ﷺ فقال: أنت عتيق الله من النار، فيومئذ سمى عتيقًا) أخرجه الترمذى [٣٦٧٩]- واللفظ له - =стр. 4048
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٦٣٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٥/ ٨٣]، والطبرانى في "الكبير" [١/ رقم ٩]، وغيرهم من طرق عن إسحاق بن يحيى به ...
قال الترمذى: "هذا حديث غريب".
قلتُ: كأنه يشير إلى ضعفه، فإن إسحاق بن يحيى منكر الحديث ليس بشئ، كما قاله الإمام أحمد وغيره، وقد تركه جمهور النقاد؛ وضعفه الباقون، وقد اضطرب في هذا الإسناد على ألوان، استوفاها ابن عساكر في "تاريخه" [٢٥/ ٨٢ - ٨٥]، وذكر بعضها الإمام في "الصحيحة" [٤/ ١٠٢]، ومرجع تلك الطرق جميعها إليه، وقد عرفت أنه لا يساوى شيئا، وبه أعله جماعة من الأئمة.
وفى الباب شواهد لا يصح منها شئ قط، نعم: أخرج ابن حبان [٦٨٦٤]، والطبرانى في "الكبير" [١/ رقم ٧]، والبزار [٦/ رقم ٢٢١٣/ البحر الزخار]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ٣١٤]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٨]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٤/ ١٨٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٠/ ٩] و [٣٦/ ٢٦٢]، والخطابى في "غريب الحديث" [٢/ ٣٤]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٥٤]، والدولابى في "الكنى" [رقم ٣٩، ٤٢]، وابن الأعرابى [رقم ٤٠٠]، والضياء في "المختارة" [رقم ٢٦٥]، وأبو الخطاب نصر القارى في حديث "أبى بكر بن طلحة" [ق ١٦٥/ ١] وهبة الله الطبرى في "الفوائد الصحاح" [١/ ١٣٤/ ١ - ٢]، وابن عساكر في "حديث عبد الخلاق الهروى وغيره" [١/ ٢٣٥]، كما في "الصحيحة" [رقم ١٥٧٤]، وغيرهم من طرق عن حامد بن يحيى البلخى عن ابن عيينة عن زياد بن سعد عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه عبد الله بن الزبير قال: (كان اسم أبى بكر: عبد الله بن عثمان، فقال له النبي ﷺ : "أنت عتيق الله من النار" فسمى عتيقًا) لفظ ابن حبان.
قلتُ: فهذا الإسناد وإن كان ظاهره الصحة، إلا أنه معلول، فقد قال أبو نعيم عقب روايته: "غريب من حديث سفيان عن زياد" وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه بهذا الإسناد إلا حامد عن ابن عيينة"، وحامد هذا ثقة جليل معدود من الحفاظ؛ وكان ممن أفنى عمره بمجالسة ابن عيينة كما يقول ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٢١٨]، وهو من رجال أبى داود وحده.
وقد مشى الإمام في "الصحيحة" [رقم ١٥٧٤]، على ظاهر هذا، وقال "فالسند جيد؛ لأن من فوقه - يعنى حامدًا - ثقات كلهم من رجال الشيخين" وقد كان يكون كلامه مستقيمًا لولا ما =следующие страницы →