٤٨٩٣ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن صالح الأزدى، حدّثنا عليّ بن مسهرٍ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال لى النبي ﷺ : "إنِّي لأَعْلَمُ إذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى، وَإذَا كُنْتِ عَنِّى رَاضِيَةً، إذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى، قُلْتِ: لا، وَرَبِّ إبْرَاهِيمَ، وَإذَا كُنْتِ عَنِّى رَاضِيَةً، قُلْتِ: لا، وَرَبِّ مُحَمَّدٍ"، قالت: أجل، واللَّه، ما أهجر إلا اسمك.
٤٨٩٤ - حَدَّثَنَاهُ عبد الله بن الرومى، حدّثنا أبو أسامة، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال لى رسول الله ﷺ : "إنِّى لأَعْلَمُ إذَا كُنْتِ عَنِّى رَاضِيَةً، وَإذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى"، قالت: قلت: من أين تعرف ذلك؟ قال: "إذَا كُنْتِ عَنِّى رَاضِيَةً، قُلْتِ: لا، وَرَبِّ مُحَمَّدٍ، وَإذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى، قُلْتِ: لا، وَرَبِّ إبْرَاهيمَ"، قلت: أجل، واللَّه ما أهجر إلا اسمك.
٤٨٩٥ - حَدَّثَنَا عبد الله بن الرومى، حدّثنا أبو معاوية، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشة، إنها كانت تغتسل هي ورسول الله ﷺ من إناءٍ واحدٍ.
٤٨٩٦ - حَدَّثَنَا عبد الله بن الرومى، حدّثنا أبو أسامة، عن هشامٍ، عن أبيه، عن
стр. 4045
عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ ، يحب الحلواء والعسل، فكان إذا صلى العصر، دار على نسائه فيدنو منهن، فدخل على حفصة، فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس، فسألت عن ذلك، فقيل لى: أهدت لها امرأةٌ من قومها عكة عسلٍ، فسقت النبي شربةً، فقلت: أما والله، لنحتالن له، فذكرت ذلك لسودة، قلت: إذا دخل عليك فإنه سيدنو، فقولى له: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ فإنه سيقول لك: "سَقَتْنِى حَفْصَةُ شَرْبَةَ عَسَلٍ"، فقولى له: جرست نحله العرفط، وسأقول ذلك له، وقولى أنت يا صفية، فلما دخل على سودة، قالت: تقول سودة: والله الذي لا إله إلا هو، لقد ذكرت أن أبادئه بالذى قلت، وإنه لعلى الباب فرقًا منك، فلما دنا، قالت: يا رسول الله، أكلت مغافير؟ قالت: "لا"، قلت: ما هذه الريح؟ قال: "سَقَتْنِى حَفْصَةُ شرْبَةَ عَسَلٍ"، قالت: قلت: جرست نحله العرفط، فلما دخل عليّ، قلت له مثل ذلك، ثم دخل على صفية، فقالت له مثل ذلك، فلما دخل على حفصة، قالت: يا رسول الله، أسقيك؟ قال: "لا حَاجَةَ لِي بِهِ"، قال: تقول سودة: سبحان الله! لقد حرمناه! قالت: قلت: اسكتى.
٤٨٩٧ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن الرومى، حدّثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة، عن
стр. 4046
أبيه، عن عائشة، قالت: تزوجنى رسول الله ﷺ وأنا بنت ست سنين، وبنى بى وأنا بنت تسع سنين، فقدمنا المدينة فوعكت شهرًا، فوفى شعرى جميمةً، فأتتنى أم رومان، وأنا على أرجوحةٍ، فصرخت بى، فأتيتها، وما أدرى ماذا يراد منى، فأخذت بيدى، فأوقفتنى على الباب، فقلت: هه هه، حتى ذهب نَفَسِى، فأدخلتنى بيتًا، فإذا نسوةٌ من الأنصار، فقلن لى: على الخير والبركة، على خير طائرٍ، فأسلمتنى إليهن، فغسلن رأسى وأصلحننى، فلم يرعنى إلا رسول الله ﷺ ، فأسلمننى.
٤٨٩٨ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيدٍ، حدّثنا صالح بن موسى، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: واللَّه، إنى لفى بيتى ذات يومٍ، ورسول الله ﷺ وأصحابه في الفناء، والستر بينى وبينهم، إذ أقبل طلحة بن عبيد الله، فقال رسول الله ﷺ : "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى رَجُلٍ يَمْشِى عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ، فَلْيَنْطرْ إلَى طَلْحَةَ".
стр. 4047
٤٨٩٩ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيد، حدّثنا صالح بن موسى، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: واللَّه، إنى لفى بيتى ذات يومٍ، ورسول الله ﷺ في الفناء وأصحابه، والستر بينى وبينهم، إذ أقبل أبو بكرٍ، فقال النبي ﷺ : "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى عَتِيقٍ مِنَ النَّارِ، فَلْيَنْظُرْ إلَى أَبِي بَكْرٍ"، وإن اسمه الذي سماه أهله لعبد الله بن عثمان، فغَلب عليه اسم عتيقٍ.
٤٩٠٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا حفصٌ، عن داود، عن الشعبى، عن مسروق، قال: سألت عائشة عن الآية التى فيها الرؤية، فقالت: أنا أعلم هذه الأمة بهذه، وأنا سألت رسول الله ﷺ عن ذلك، قال: "رَأَيْتُ جِبْرِيلَ"، ثم قالت: من زعم أن محمدًا رأى ربه، فقد أعظم الكذب على الله.
стр. 4051
٤٩٠١ - حدّثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا وكيع، عن إسماعيل، عن الشعبى، عن مسروق، قال: قلت لها: يا أمتاه - يعنى عائشة - هل رأى محمد ربه؟ فقالت: لقد قفَّ شعرى مما قلت!.
٤٩٠٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر، حدّثنا وكيعٌ، عن إسماعيل، عن الشعبى، عن مسروقٍ، عن عائشة، قالت: رأى جبرئل في صورته مرتين.
٤٩٠٣ - حَدَّثَنا سهل بن زنجلة الرازى، حدّثنا الوليد بن مسلمٍ، حدّثنا الأوزاعى،
стр. 4052
قال: سألت الزهرى، أي أزواج رسول الله ﷺ استعاذت منه؟ قال: أخبرنى عروة، عن عائشة: أن بنت الجون الكلابية، لما أدخلت على رسول الله ﷺ ، فدنا منها، قالت: أعوذ باللَّه منك! قال: "لَقَدْ عُذْتِ بِمُعَاذٍ، الحقِى بِأَهْلِكِ".
٤٩٠٤ - حَدَّثَنَا أبو عبيدة بن فضيل بن عياضٍ، حدّثنا مالك بن سعيد بن الخمس، حدّثنا السرى بن إسماعيل، عن الشعبى، عن مسروقٍ، عن عائشة، قالت: كنا نضع سواك رسول الله ﷺ مع طهوره، قالت: قلت: يا رسول الله، ما تدع السواك، قال: "أَجَلْ، لَوْ أَنِّى أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنِّى عِنْدَ كُلِّ شَفْعٍ مِنْ صَلاتِى، لَفَعَلْتُ".
стр. 4053
٤٩٠٥ - حَدَّثَنَا عمرو بن محمدٍ الناقد، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ ، قال: "مَا نَفَعَنَا مَالٌ، مَا نَفَعَنَا مَالُ أَبِي بَكْرٍ".
٤٩٠٦ - حَدَّثَنَا عمرٌ والناقد، حدّثنا هشيم بن بشيرٍ، عن حجاجٍ، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا نِكَاحَ إلا بِولِيٍّ"، قَالَ هُشَيْمٌ: "وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ".
٤٩٠٧ - حَدَّثَنَا عمرو بن محمدٍ، حدّثنا معمر بن سليمان الرقى، حدّثنا حجاجٌ، عن عكرمة، عن ابن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا نِكَاحَ إلا بِوَلِيٍّ، وَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لا وَلِيَّ لَهُ".
٤٩٠٨ - حَدَّثَنَا أبو ربيعٍ العتكى، حدّثنا عبد الرحمن بن عبد الله، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: إن كان رسول الله ﷺ ، ليدخل عليَّ وأنا ألعب باللعب، فيجلس عندى ينظر إليَّ طويلًا، ثم يقوم.
стр. 4054
٤٩٠٩ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدِّثنا أبو شهابٍ، عن الشيبانى، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عائشة، قالت: رخص رسول ﷺ في الرقى من الحمة.
стр. 4055
٤٩١٠ - أخبرنى أبو يعلى أحمد بن عليّ بن المثنى الموصلى قال: حدّثنا العباس بن الوليد النرسى، حدّثنا يحيى القطان، عن سليمان، عن مسلمٍ، قال: قال مسروقٌ، عن عائشة، قالت: صنع رسول الله ﷺ مرةً أمرًا، فرخص فيه، فبلغه أن رجالًا تنزهوا عنه، فقام فخطب، فقال: "مَا بَالُ رِجَالٍ عَلِمُوا أَنِّى قَدْ صَنَعْتُ شَيْئًا، فَتَرَخَّصْتُ فِيهِ، فَتَنَزَّهُوا عَنْهُ، وَاللَّهِ، لأَنَا أَعْلَمُهمْ بِاللَّهِ، وَأَشَدُّهُمْ لَهُ خَشْيَةً"
٤٩١١ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيدٍ، حدّثنا مسلم بن خالدٍ، عن طريف، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، أن عائشة، حدثتهم أن النبي ﷺ ، كان يصوم شعبان كله، قالت: قلت: يا رسول الله، أحب الشهور إليك أن تصومه شعبان! قال: "إنَّ اللَّهَ يَكْتُبُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مَيِّتَةٍ تِلْكَ السَّنَةَ، فَأحِبُّ أَنْ يَأْتِيَنِى أَجَلِىْ وَأَنَا صَائِمٌ".
٤٩١٢ - حَدَّثَنَا سويد بن سعيدٍ، حدّثنا عبد العزيز بن محمدٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن عمرة، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ ، إذا أراد أن يعتكف، صلى الصبح، فدخل معتكفه، فلما كان صبيحة إحدى وعشرين انصرف من الصبح، فدخل المسجد، فرأى أخبيةً، خباء عائشة، وكانت استأذنته، وحفصة، وزينب، فقال النبي ﷺ : "آلْبِرَّ تُرِدْنَ بِهِنَّ؟ " فَأخَّرَ اعْتِكَافَهُ إِلَى شَوَّالٍ.
٤٩١٣ - حَدَّثَنَا العباس بن الوليد، حدّثنا أبو الأحوص، عن أشعث بن أبى الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، قال: قالت عائشة: سألت رسول الله ﷺ ، عن الالتفات في الصلاة، فقال: "هُوَ اختِلاسٌ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ صَلاةِ الْعَبْدِ".
стр. 4058
٤٩١٤ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا زيد بن الحباب، حدّثنا موسى بن عبيدة، أخبرنى عمرو بن هانئٍ، عن عاصم بن عبيد الله، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ ، قال لها: "نَاوِلِينِى رِدَائِى"، فناولته، فخرج، فصعد المنبر، واجتمع الناس إليه، فقال: "أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّ اللَّهَ يَقُولُ: لَتَأْمُرُنَّ بِالمعْروفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ، قَبْلَ أَنْ تُجْدِبُوا فَتَستَسْقونَ فَلا تسْقَوْنَ، أَيُّهَا النَّاسُ، إن اللهَ، يَقُولُ: لَتَأْمُرنَّ بِالمعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ المنْكَرِ، قَبْلَ أَنْ تَدْعُوا فَلا يُسْتَجَابُ لَكُمْ".
٤٩١٥ - قَالَ: سألت عبد الأعلى، عن حديث أبى بكرٍ الصديق، فقال: هذا خطأٌ، وحدثنى به، قال: حدّثنا حمادٌ، عن ابن أبى عتيقٍ، عن أبيه، عن أبى بكرٍ الصديق، قال: قال رسول الله ﷺ : "السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ".
٤٩١٦ - حَدَّثَنا عبد الأعلى، حدّثنا أيضًا الدراوردى عبد العزيز بن محمد، عن ابن أبى عتيقٍ، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ ، قال: "السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمَ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ".
٤٩١٧ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن رجلٍ، عن
стр. 4061
عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ ، في قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠)﴾ [المؤمنون: ٦٠]، قالت: قال: "يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ - أَوْ يَا بِنْتَ أَبِي بَكر - الَذِينَ يُصَلُّونَ وَيَصُومُونَ وَهُمْ يَفْرَقُونَ أَنْ لا تُتَقَبَّلَ مِنْهُمْ، وَيَتَصَدَّقُونَ وَيَفْرَقُونَ أَنْ لا تُتَقَبَّلَ مِنْهُمْ".
стр. 4062
٤٩١٨ - حَدَّثَنَا عمرو بن حصين، حدّثنا ابن علاثة، حدثنى الأوزاعى، عن الزهرى، عن عروة، عن عائشة، أن النبي ﷺ ، قال: "مَنْ نَامَ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَاخْتُلِسَ عَقْلُهُ، فَلا يَلُومَنَّ إلا نَفْسَهُ".
стр. 4063
٤٩١٩ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا محمد بن سلمة، حدّثنا محمد بن عجلان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: إن حمزة بن عمرٍو الأسلمى، سأل رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، أصوم في السفر؟ قال: "إن شِئْتَ فَصُمْ، وَإن شِئْتَ فَأَفْطِرْ".
٤٩٢٠ - حَدَّثَنَا محمد بن بكارٍ، حدّثنا أبو معشر، عن سعيدٍ، عن عائشة، قالت:
стр. 4064
قال رسول الله ﷺ : "يَا عَائِشَة، لَوْ شئت لَسَارَتْ مَعِى جِبَالُ الذهَبِ، جَاءَنِى مَلَكٌ إِنَّ حُجْزَتَهُ لَتُسَاوِى الْكَعْبَةَ، فَقَالَ: إن رَبَّكَ يَقْرَأ عَلَيْكَ السَّلامَ، وَيَقُولُ لَكَ: إن شِئْتَ نَبِيًّا عَبْدًا، وَإن شِئْتَ نَبِيًّا مَلِكًا، قَالَ: فَنَظَرْتُ إلى جِبْرِيلَ، قَالَ: فَأشَارَ إلَيَّ أَنْ ضَعْ نَفْسَك، قَالَ: فَقُلْتُ: نَبِيًّا عَبْدًا"، قالت: فكان رسول الله ﷺ بعد ذلك، لا يأكل متكئًا، يقول: "آكُلُ كمَا يَأْكلُ الْعَبْدُ، وَأَجْلِسُ كمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ".
٤٩٢١ - حَدَّثَنَا محمد بن بكار، حدّثنا أبو معشرٍ، حدثنى هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ جعل عدة بريرة حين فارقها زوجها، عدة المطلقة،
стр. 4065
٤٩٢٢ - حَدَّثَنَا حميد بن الربيع، حدّثنا عبد الله بن عطاء، حدّثنا الوليد بن محمد، عن الزهرى، عن أبى الزبير، أن عائشة زوج النبي ﷺ ، قالت: سمعت رسول الله ﷺ يستعيذ في صلاته من فتنة المسيح الدجال.
стр. 4066
٤٩٢٣ - حَدَّثَنَا موسى بن حيان، حدّثنا روح بن عبادة، حدّثنا ابن أبى ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عبد الله الأسلمى، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: أتى رسول الله ﷺ بظبيةٍ فيها خرزٌ، فقسمها للحر والأمة، قالت: وكان أبى يقسم للحر والعبد.
٤٩٢٤ - حَدَّثَنا الحسن بن حماد سجادة، حدّثنا حفص بن غياثٍ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ قسم سورة البقرة في ركعتين.
стр. 4067
٤٩٢٥ - حَدَّثَنَا مسلم بن أبى مسلمٍ الجرمى، حدّثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعى، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين، أنها ذُكر لها أن قومًا، يقولون: لا غسل إلا من الماء، فقالت: قد فعلت ذلك أنا ورسول الله ﷺ ، واغتسلنا.
стр. 4068
٤٩٢٦ - حَدَّثَنَا مسلمٌ الجرمى، حدّثنا مخلدٌ، عن هشامٍ، عن ابن سيرين، عن أبى هريرة، قال: تذاكروا في حلقة أنا فيها ما يوجب الغسل، فقال بعضهم: إذا خالط الرجل، وقال بعضهم: حتى ينزل الماء، قال: فقلت: أنا آتيكم بعلم ذلك، فأتيت عائشة أم المؤمنين، فقلت لها: يا أم المؤمنين، إنى أريد أن أسألك عن شئ، وأنا أستحى أن أسألك عنه، فقالت: لا تستحى أن تسألنى عما كنت سائلًا عنه أمك، أنا أمك، فقلت: يا أمَّهْ، ما يوجب الغسل؟ فقالت: على الخبير سقطتَ، إذا قعد بين شعبها الأربع، والتقى الختانان، فقد وجب الغسل.
٤٩٢٧ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا فليح بن سليمان المدنى، عن ابن شهابٍ الزهرى،
стр. 4069
عن عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص الليثى، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله منه، قال الزهرى: وكلهم حدثنى طائفةً من حديثها، وبعضهم أوعى له من بعضٍ، وأثبت له من بعضٍ، وأثبت له اقتصاصًا، وقد وعيت عن كل رجلٍ منهم الحديث الذي حدثنى به، عن عائشة، وبعض حديثهم يصدق بعضًا: زعموا أن عائشة، قالت: كان رسول الله ﷺ ، إذا أراد سفرًا أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها، خرج بها معه، قالت: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج سهمى، فخرجت معه، بعدما أنزل الحجاب، فأنا أحمل في هودجٍ، وأنزلً فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك، وقفل، ودنونا من المدينة، آذن ليلةً بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل، فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأنى، أقبلت إلى الرحْل، فلمست صدرى، فإذا عقدٌ لي من جزع أظفارٍ قد انقطع، فرجعت، فالتمست عقدى، فحبسنى ابتغاؤه، فأقبل الذين يرحلون بى، فاحتملوا هودجى، فرحلوه على بعيرى الذي كنت أركب، وهم يحسبون أنى فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يثقلن، ولم يَغْشَهُنَّ اللحم، وإنما يأكلن العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم حين رفعوا ثقل الهودج، واحتملوه وكنت جاريةً حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدى بعدما استمر الجيش، فجئت منزلهم، وليس فيه أحد، فأممت منزلى الذي كنت فيه، وظننت أنهم سيفقدوننى، فيرجعون إليَّ، فبينا أنا جالسة في منزلى، غلبتنى عيناى، فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمى ثم الذكوانى، من وراء الجيش، فأصبح عند منزلى، فرأى سواد إنسان فأتانى، وكان يرانى قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفنى، فخمرت وجهى بجلبابى، واللَّه ما تكلمت بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه، حتى أناخ راحلته، فوطئ يدها فركبتها، فانطلق يقود بى الراحلة حتى أتينا الجيش معرسين في نحر الظهيرة، فهلك من هلك، وكان الذي تولى قبره عبد الله بن أبى بن سلول، فقدمنا المدينة، فاشتكيت بها شهرًا، [والناس] يفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشئٍ من ذلك، ويريبنى في وجعى أنى لا أعرف من رسول الله ﷺ اللطف الذي أرى منه حين أمرض، إنما يدخل، فيسلم، ثم يقول: "كَيْفَ تِيكُمْ؟ " فذلك يريبنى، ولا أشعر حتى نقهت، فخرجت أنا وأم مسطحٍ بنت أبى رهمٍ قِبل المناصع متبرزنا
стр. 4070
لا نخرج إلا ليلا إلى ليلٍ! وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريبًا من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في البرية أو في المتنزه، فأقبلت أنا وأم مسطحٍ بنت أبى رهمٍ نمشى فعثرت في مرطها، فقالت: تعس مسطحٌ! فقلت لها: بئس ما قلت! أتسبين رجلا شهد بدرًا؟! قالت: يا هنتاه، ألم تسمعى ما قالوا؟! قالت: قلت: وما قالوا؟ فأخبرتنى بقول [أهل] الإفك، فازددت مرضًا على مرضى، فلما رجعت إلى بيتى، دخل عليَّ رسول الله ﷺ ، فقال: "كيْفَ تِيكُمْ؟ " فقلت: ائذن لى آتى أبوى، قالت: وأنا حينئذٍ أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، قالت: فأذن لى رسول الله ﷺ ، فأتيت أبويَّ، فقلت لأمى: ما يتحدث الناس؟ فقالت: يا بنية هونى على نفسك الشأن، فواللَّه، لقلما كانت امرأةٌ قط وضيئةٌ عند رجلٍ يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها، قالت: فقلت: سبحان الله! ولقد تحدث الناس بهذا؟ فبت تلك الليلة حتى أصبحت، لا يرقأ لى دمعٌ، ولا أكتحل بنومٍ، ثم أصبحت، ودعا رسول الله ﷺ ، عليَّ بن أبى طالب، وأسامة بن زيدٍ، حين استلبث الوحى، يستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة بن زيد، فأشار عليه بالذى يعلم من براءة أهله، وبالذى يعلم في نفسه من الود لها، فقال أسامة: أهلك يا رسول الله، ولا نعلم والله إلا خيرًا، وأما عليّ بن أبى طالب، فقال: يا رسول الله، لَمْ يضيق الله عليك، والنساء سواها كثيرٌ، وسل الجارية تَصْدُقْك، قالت: فدعا رسول الله ﷺ ، بريرة، فقال: "يَا بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ مِنْهَا شَيْئًا يَرِيبُكِ؟ " فقالت بريرة: لا والذى بعثك بالحق، إن رأيت منها أمرًا أغمصه عليها، أكثر من أنها جارية حديثة السن، تنام عن العجين، فتأتى الداجن، فتأكله، قالت: فقام رسول الله ﷺ من يومه، فاستعذر من عبد الله بن أبيّ ابن سلول، فقال رسول الله ﷺ "مَنْ يَعْذِرُنِى مِنْ رَجُلٍ بَلَغَ أَذَاهُ في أَهْلِى، فَوَاللهِ، فَوَالله، فَوَاللهِ - ثَلاثَ مَرَّاتٍ - مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِى إلا خَيْرًا، وَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إلا خَيْرًا، وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِى إلا مَعِى"، فقام سعد بن معاذٍ، فقال: يا رسول الله، أنا واللَّه أعذرك منه، إن كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك، فقام سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا، ولكن احتملته الحمية، فقال: كَذبت، لعمر الله، واللَّه، لا تقتله، ولا تقدر على
стр. 4071
قتله، فقام أسيد بن حضيرٍ، فقال: كذبت، لعمر الله، والله، لنقتلنه فإنك منافقٌ، تجادل عن المنافقين! قالت: فثار الحيان، الأوس، والخزرج، حتى مضوا، ورسول الله ﷺ قائمٌ على المنبر، قالت: فنزل، فخفضهم، حتى سكتوا، وسكت. قالت: وبكيت يومى لا يرقأ لى دمع، ولا أكتحل بنومٍ، فأصبح عندى أبواى، وقد بكيت ليلتين ويومًا، حتى أظن أن البكاء فالقٌ كبدى، قالت: فبينا هما جالسان عندى، وأنا أبكى، إذ استأذنت امرأةٌ من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكى معى، فبينا نحن كذلك، إذ دخل علينا رسول الله ﷺ ، فجلس، ولم يجلس عندى من يوم قيل ما قيل قبلها، وقد مكث شهرًا لا يوحى إليه في شأنى، قالت: فتشهَّد، ثم قال: "أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَة، فَإنه بَلَغَنِى عَنْكِ كَذَا وَكذَا، فَإن كُنْتِ بَرِيئَةً، فَسَيبَرِّئُكِ الله، وَإن كُنْتِ أَلمْمْتِ، فَاسْتَغْفِرِى اللَّهَ، وَتُوبِى إلَيْهِ، فَإنَّ الْعَبْدَ إذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبهِ، ثمَّ تَابَ، تَابَ الله عَلَيْهِ"، فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته، قلص دمعى، حتى ما أَحس منه قطرةً، فقلت لأبى: أجب عنى رسول الله ﷺ فيما قال، قالت: فقال: والله ما أدرى ما أقول لرسول الله ﷺ ! فقلت لأمى: أجيبى عنى رسول الله ﷺ فيما قال، قالت: واللَّه ما أقول لرسول الله ﷺ ! قالت: وأنا جاريةٌ حديثة السن، لا أقرأ كثيرًا من القرآن، فقلت: إنى واللَّه لقد علمت أنكم سمعتم بما تُحُدِّثَ به، وقد قر في أنفسكم، وصدقتم به، ولئن قلت لكم: إنى لبريئة - والله يعلم إنى لبريئة - لا تصدقوننى بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمرٍ الله يعلم أنى منه بريئةٌ، لتصدقُنِّى، واللَّه ما أجد لى ولكم مثلًا إلا أبا يوسف، إذ قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]، قالت: ثم تحولت على فراشى، وأنا أرجو أن يبرئنى الله، ولكن واللَّه، ما ظننت أن ينزل في شأنى وحىٌ يتلى، وأنا أحقر في نفسى من أن يتكلم بالقرآن في أمرى، ولكن كنت أرجو أن يرى نبى الله ﷺ في النوم رؤيا تبرئنى، قالت: فواللَّه، ما رام مجلسه، ولا خرج أحدٌ من أهل البيت، حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، حتى إنه يتحدر منه مثل الجمان من العرق، في يومٍ شاتٍ، قالت: فلما سُرِّىَ عن رسول الله ﷺ ، وهو يضحك، فكان أول كلمة تكلم بها، أن قال: "يَا عَائِشَة، احْمَدِى الله، فَقَدْ بَرَّأكِ"، قالت لى أمى: قومى إلى رسول الله ﷺ ، فقلت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله
стр. 4072
وأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١]، الآيات كلها، فلما أنزل الله هذا في براءتى، قال أَبو بكر الصديق، وكان ينفق على مسطح ابن أثاثة؛ لقرابته منه: واللَّه، لا أنفق على مسطحٍ شيئًا أبدًا بعد ما قال لعائشة، فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢)﴾ [النور: ٢٢]، قال أبو بكرٍ: بلى، والله، إنى لأحب أن يغفر الله لى، فرجع إلى مسطحٍ الذي كان يُجرى عليه، وكان رسول الله ﷺ ، سأل زينب بنت جحشٍ عن أمرى، فقال: "يَا زَيْنَبُ، مَا عَلِمْتِ، وَمَا رَأَيْتِ؟ " قالت: يا رسول الله، أحمى سمعى وبصرى، فوالله ما علمت عليها إلا خيرًا، قالت عائشة: وهى التى تسامينى، فعصمها الله بالورع.
٤٩٢٨ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا فليحٌ، عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن، ويحيى بن سعيدٍ، عن القاسم بن محمد بن أبى بكرٍ، بمثله.
٤٩٢٩ - حَدَّثَنَا أبو الربيع، حدّثنا فليحٌ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، وعبد الله بن الزبير، بمثله.
стр. 4073
٤٩٣٠ - حدّثنا أبو الربيع قال: قال فليح: سمعت ناسًا من أهل العلم يقولون إن أصحاب الإفك جُلدوا الحد، ولا نعلم ذلك.
٤٩٣١ - حَدَّثَنَا حوثرة بن أشرس، حدّثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة، قالت: لقد تحدث الناس بهذا الأمر، وشاع فيهم، وقام رسول الله ﷺ خطيبًا، وما أشعر به، قالت: فخرجت ذات ليلة مع أم مسطحٍ، لأقضى حاجةً، فعثرتْ، فقالت: تعس مسطحٌ! فقلت: سبحان الله! علام تسبين ابنك وهو من المهاجرين الأولين، وقد شهد بدرًا؟! فقالت: واللَّه ما أسبه إلا فيك، قلت: وما شأنى؟! فأخبرتنى بالأمر، فذهبتْ حاجتى، فما أجد منها شيئًا، وحُممتُ، فأتيت المنزل، فإذا أمى أسفل، وإذا أبى فوق البيت يصلى، فالتزمتنى، فبكت، وبكيت، فسمع أبو بكرٍ بكاءنا، فقال: ما شأن ابنتى؟! قالت أمى: سمعت بذاك الخبر، قال: مكانك حتى نغدو معك على رسول الله ﷺ ، فغدونا على رسول الله ﷺ ، وعنده امرأةٌ من الأنصار، فما منع النبي ﷺ مكانها أن تكلم، فقال: "يا عَائِشَةُ إن كُنْتِ أَسَأْتِ، أَوْ أَخْطَأْتِ، فَاسْتَغْفِرِى اللَّهَ،
стр. 4074
وَتُوبِى إلَيْهِ"، فقلت لأبى: تكلم، فقال: بم أتكلم؟ فقلت لأمى: تكلمى، فقالت: بم أتكلم؟ فحمدتُ الله وأثنيت عليه، ثم قلت: والله، لئن قلت: قد فعلت، والله يعلم ما فعلت، لتقولن: قد أقرت، ولئن قلت: ما فعلت - واللَّه يعلم ما فعلت - لتقولن: كذبت، فما أجد لى ولكم مثلًا، إلا ما قال العبد الصالح - فنسيت اسمه - فقلت: أبو يوسف: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨]، فدخل رسول الله ﷺ على جارية نوبية، فقال: "يَا فُلانَةُ، مَاذَا تَعْلَمِينَ مِنْ عَائِشَةَ؟ " فقالت: والله، ما أعلم علي عائشةً عيبًا، إلا أنها تنام، وتدخل الداجن فتأكل خميرها وحصيرها، فلما فطنتْ لما يريد، قالت: واللَّه، ما أعلم من عائشة إلا ما يعلم الصائغ من التبر الأحمر! فصعد رسول الله ﷺ المنبر، فقال: "أَشِيرُوا عَلَيَّ يَا مَعْشر المسْلِمِينَ، في قَوْمٍ أَبَنُوا أَهْلِى، وَايْمُ الله، مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِى مِنْ سُوءٍ قَطُّ، وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ؟ وَاللَّهِ، مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سَوْءٍ قَطُّ، وَمَا دَخَلَ بَيْتِى إلا وَأَنَا شَاهِدٌ، وَلا سَافَرْتُ إلا وَهُوَ مَعِى"، فقال سعد بن معاذ: أرى يا رسول الله، أن تضرب أعناقهم، فقام رجالٌ من الخزرج، فقالوا: واللَّه لو كانوا من رهطك الأوس، ما أمرت بضرب أعناقهم، حتى كاد أن يكون بين الأوس والخزرج كونٌ، ونزل الوحى على رسول الله ﷺ ، قالت عائشة: فما سرى عنه حتى رأيت السرور بين عينيه، فقال: "أَبْشِرِى يا عَائِشَةُ، فَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَكِ"، فقال أبواى: قومى، فقبِّلى رأس رسول الله ﷺ ، فقلت: أحمد الله، لا إياكما، وتلا عليهم القرآن، ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١١)﴾ [النور: ١١]، ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (١٦)﴾ [النور: ١٢]، كان ممن تولى كبره حسان بن ثابتٍ، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحش، وكان يُتحدث به عند عبد الله بن أبيّ، فيسمعه، ويستوشيه، ويذيعه، وكان حسان بن ثابت إذا سب عند عائشة، قالت: لا تسبوا حسان، فإنه كان يكافح عن رسول الله ﷺ ، ثم تقول: أي عذابٍ أعظم من ذهاب عينيه؟! وقال الذي قيل له ما قيل: واللَّه،
стр. 4075
إن كشفت عن كنف أنثى قط، وقتل شهيدًا في سبيل الله، فقال حسان بن ثابتٍ يكذب نفسه:
حصانٌ رزانٌ ما تزُّن بريبةٍ ... وتصبح خَمْصى من لحوم الغوافل
فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم ... فلا حملت سوطى إليَّ أناملى
وكيف وودى ماحييت ونصرتى ... لآل رسول الله زين المحافل
أأشتم خير الناس بعلًا، ووالدًا ... ونفسًا!؟ لقد أنزلت شر المنازل
٤٩٣٢ - حَدَّثَنَا حوثرة، حدّثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، أن رسول الله ﷺ جلد الذين قالوا لعائشة ما قالوا ثمانين ثمانين: حسان بن ثابتٍ، ومسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحشٍ.
стр. 4076
٤٩٣٣ - أَخْبَرَنَا أبو يعلى والحسن بن سفيان، حدّثنا محمد بن خالد بن عبد الله الواسطى الطحان، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب الواسطى، حدثنى عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاص، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، أن النبي ﷺ ، حين قال فيها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله، وكلهم حدثنى طائفةً من حديثها، وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض، وأثبت له اقتصاصًا، وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثنى عن عائشة، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فأيتهن خرج سهمها، أخرجها معه، قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوةٍ غزاها، فخرج فيها سهمى، فخرجت مع رسول الله ﷺ بعدما أنزل الحجاب، فكنت أحمل في هودجٍ وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله ﷺ من غزوته تلك، وقفل، ودنونا من المدينة قافلين أذن لنا بالرحيل، فقمت حين أذن بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأنى، أقبلت إلى رحلى فلمست صدرى، فإذا عقدٌ لى من جزع أظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدى فحبسنى ابتغاؤه، قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لى، فاحتملوا هودجى، فرحلوه على بعيرى الذي كنت أركب، وهم يحسبون أنى فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يغشَهُنَّ اللحم، وإنا نأكل العلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم خفة الهودج، رفعوه ورحلوه، وكلنت جاريةً حديثة السن، فبعثوا، وساروا، ووجدت عقدى بعدما استمر الجيش، فجئت منازلهم وليس بها داعٍ ولا مجيبٌ، فيممت منزلى الذي كنت به، وظننت أنهم سيفقدوننى فيرجعون إليَّ، فبينا أنا جالسةٌ في منزلى غلبتنى عينى، فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمى ثم الذكوانى من وراء الجيش، فأدلج، فأصبح عند منزلى، فرأى سواد إنسانٍ نائمٍ، فعرفنى حين رآنى،
стр. 4077
وكان يرانى قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفنى، فخمرت وجهى بجلبابى، واللَّه ما تكلمت بكلمة، ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلته، فوطئ على يدها، وقمت فركبتها، فانطلق يقود بى الراحلة، حتى أتينا الجيش وهم نزولٌ، قالت: فهلك من هلك، وكان الذي تولى قبره منهم، الأول عبد الله بن أبيّ بن سلول، قال عروة: أخبرت أنه كان يشاع ويحدّث به عنده، فيقره ويشيعه ويستوشيه، قال إبراهيم: يعنى يستوشيه، قال عروة: إنما لم يسمّ من أهل الإفك إلا مسطح بن أثاثة، وحمنة بنت جحشٍ، في أناس آخرين لا علم لى بهم، غير أنهم عصبةٌ، كما قال الله، وإنَّ كِبْرَ ذلك كان يقال عن عبد الله بن أبيّ بن سلول.
قال قال عروة: كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان بن ثابتٍ، وتقول: إنه الذي قال:
فإن أبى، ووالده، وعرض ... لعرض محمدٍ منكم وقاء
قالت عائشة: فقدمت المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرًا، وَالناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشئٍ من ذلك، وهو يريبنى في وجعى أنى لا أعرف من رسول الله ﷺ اللطف الذي كنت أرى حين أشتكى، إنما يدخل عليَّ رسول الله ﷺ ، فيقول: "كَيْفَ تِيكمْ؟ " وينصرف، فذلك الذي يريبنى، ولا أشعر حتى خرجت [بعدما] نقهت، فخرجت مع أم مسطحٍ قبل المناصع، وكان متبرزنا، أمْرنا أمر العرب الأول في التنزيه، قبل الغائط، كنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا، قالت: فانطلقت أنا، وأم مسطحٍ، وهى بنت أبى رهم بن المطلب بن عبد منافٍ، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبى بكرٍ الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن عبدًا لمطلب، فأقبلت أنا وأم مسطحٍ قبل بيتى حين فرغنا من شأننا، فعثرتْ أم مسطحٍ في مرطها، فقالت: تعس مسطحٌ! فقلت لها: بئس ما قلت! أتسبين رجلًا شهد بدرًا؟ قالت: أبى هنتاه! أو لم تسمعى ما قال؟ قلت: وما قال؟ فأخبرتنى بقول أهل الإفك. قالت: فازددت مرضًا على مرضى، فلما رجعت إلى بيتى، دخل على رسول الله ﷺ ، فقال: "كَيْفَ تِيكُمْ؟ " فقلت: ائذن لى آت أبوى، قالت: وأنا أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما، فأذن لى رسول الله ﷺ ، فأتيتهما، فقلت لأمى: يا أمتاه، ماذا يتحدث الناس؟ قالت: هونى عليك، فواللَّه، لقلما كانت امرأةٌ قط وضيئةٌ عند زوجها،
стр. 4078
يحبها، لها ضرائر، إلا أكثرن عليها، قالت: فقلت سبحان الله! أو لقد تحدث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لى دمعٌ، ولا أكتحل بنومٍ، قالت: ثم أصبحت أبكى، قالت: ودعا رسول الله ﷺ ، على بن أبى طالبٍ، وأسامة بن زيد، يستشيرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة بن زيد، فأشار على رسول الله ﷺ بالذى يعلم من براءة أهله، وبالذى يعلم لهم في نفسه، فقال أسامة بن زيد: يا رسول الله، أهلك ولا نعلم إلا خيرًا، وأما عليٌّ، فقال: يا رسول الله، لم يضيق الله عليك النساء، والنساء سواها كثيرٌ، وسل الجارية تصدقك، قالت: فدسا رسول الله ﷺ ، بريرة، فقال: "أَىْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ شَيْئًا يُرِيبُكِ؟ " قالت له بريرة: والذى بعثك بالحق، ما رأيت عليها أمرًا قط أغمصه، أكثر من أنها جاريةٌ حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتى الداجن، فتأكله، فقام رسول الله ﷺ من يومه، فاستعذر من عبد الله بن أبيّ بن سلول، وهو على المنبر، فقال: "يَا مَعْشَرَ المسْلِمِينَ، مَنْ يَعْذِرُنِى مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِى أَذَاهُ في أَهْلِى؟! وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِى إلا خَيْرًا، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلا مَا عَلِمْتُ هِنْهُ إلا خَيْرًا، وَمَا دَخَلَ عَلَى أَهْلِى إلا مَعِى"، فقام سعد بن معاذ أحد بنى عبد الأشهل، فقال: يا رسول الله، أنا أعذرك منه، فإن كان من الأوس، ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج، أمرتنا، ففعلنا ما أمرتنا به، قال: فقام رجل من الخزرج، وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه وهو سعد بن عبادة سيد الخزرج، وكان رجلًا صالحًا، ولكن احتملته الحمية، فقال لسعد بن معاذٍ: كذبت، لعمر الله لا تقتله، ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن تقتله، فقام أسيد بن حضير وهو ابن علام سعد بن معاذ، فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله، لنقتلنه فإنك منافقٌ تجادل عن المنافقين! قالت: فثار الحيان، الأوس، والخزرج، حتى هموا أن يقتتلوا، ورسول الله ﷺ جالسٌ على المنبر، فلم يزل رسول الله ﷺ ، يخفضهم حتى سكتوا، وسكت، قالت: وبكيت يومى ذلك كله لا يرقأ لى دمعٌ، ولا أكتحل بنومٍ، قالت: وأصبح أبواى عندى، بكيت يومى وليلتى لا يرقأ لى دمعٌ، ولا أكتحل بنومٍ، قالت: حتى أظن أن البكاء فالقٌ كبدى، قالت: فبينما أبواى جالسان عندى وأنا أبكى، استأذنت عليّ امرأةٌ من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكى معى، قالت: فبينما نحن على ذلك، إذ دخل رسول الله ﷺ ، فسلم ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندى منذ قيل
стр. 4079
لى ما قيل قبلها، ولقد لبث شهرًا لا يوحى إليه في شأنى شئٌ، قالت: فتشهَّد رسول الله ﷺ حين جلس، ثم قال: "أَمَّا بَعْدُ، يَا عَائِشَةُ، فَإنهُ قَدْ بَلَغَنِى عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإن كُنْتِ بَرِيئَةً فَسَيُبَرِّئكِ الله، وَإن كُنْتِ أَلمْمْتِ بِذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرِى اللَّهَ وَتُوبِى إلَيْهِ، فَإنَّ الْعَبْدَ إذَا اعْتَرفَ، وَتَابَ، تَابَ اللَّهُ عَليه"، قالت: فلما قضى رسول الله ﷺ مقالته، قلص دمعى حتى ما أحس منه قطرةً، فقلت لأبى: أجب عنى رسول الله فيما قال، فقال: واللَّه ما أدرى ما أقول لرسول الله ﷺ !، قالت: فقلت لأمى: أجيبى عنى رسول الله فيما قال، فقالت: واللَّه ما أدرى ما أقول لرسول الله ﷺ ! قالت: فقلت وأنا جاريةٌ حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرًا: إنى والله، لقد علمت، ولقد سمعتم، حتى استقر في أنفسكم، وصدقتم به، فإن قلت لكم: إنى بريئةٌ، لا تصدقوننى بذلك، ولئن اعترفت بأمرٍ، واللَّه يعلم أنى منه بريئةٌ، لتصدقُنِّى، والله ما أجد لى ولا لكم مثلًا إلا أبا يوسف، حين يقول: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ٨٢]، قالت: فتحولت، فاضطجعت على فراشى، والله يعلم حينئذ أنى بريئة، واللَّه يبرئنى ببراءتى، ولكن والله ما كنت أظن أن الله ينزل في شأنى وحيًا، لشأنى أحقر في نفسى، من أن يتكلم الله فيَّ بأمر بيان، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله ﷺ في النوم رؤيا يبرئنى الله بها، قالت: فواللَّه، ما قام رسول الله ﷺ من مجلسه، ولا خرج أحدٌ من أهل البيت، حتى أنزل الله عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء، حتى إنه ليتحدر منه من العرق مثل الجمان، وهو في يومٍ شاتٍ من ثقل القرآن الذي أنزل عليه، قالت: فَسُرِّىَ عن رسول الله ﷺ ، وهو يضحك، وكان أول كلمة تكلم بها، أن قال: "يَا عَائِشَةُ أَمَّا اللَّهُ فَقَدْ بَرَّأَكِ"، قالت: فقالت أمى: قومى إليه، فقلت: واللَّه لا أقوم إليه، وإنى لا أحمد إلا الله، وأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ﴾ الآيات [النور: ١١]، فلما أنزل الله، هذا في براءتى، قال أبو بكرٍ الصديق، وهو ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته، وفقره: واللَّه لا أنفق على مسطحٍ شيئًا بعد الذي قال لعائشة، فأنزل الله: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى﴾ إلى قوله: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢)﴾ [النور: ٢٢]، فقال أبو بكرٍ: بلى واللَّه، إنى لأحب أن يغفر الله لى، فرجع
стр. 4080
إلى مسطحٍ النفقة التى كان ينفق عليه، قال: واللَّه لا أنزعها منه أبدًا، قالت: وكان رسول الله ﷺ ، سأل زينب بنت جحشر عن أمرى، فقال لزينب: "مَاذَا عَلمْتِ أَوْ رَأَيْتِ؟ " قالت: يا رسول الله أحمى سمعى وبصرى، والله ما علمت إلا خيرًا قالت عائشة: وهى التى كانت تسامينى من أزواج النبي ﷺ ، فعصمها الله بالورع، وطفقتْ أختها حمنة تحارب فهلكت فيمن هلك، قال ابن شهابٍ فهذا الذي بلغنى من حديث هؤلاء الرهط.
٤٩٣٤ - حدّثنا محمد بن خالد بن عبد الله، حدّثنا إبراهيم، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب قال: وقالت عائشة: واللَّه إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول سبحان الله! واللَّه ما كشفت عن كنف أنثى قط! قالت: ثم قُتل بعد ذلك في سبيل الله.
٤٩٣٥ - حَدَّثَنَا أحمد بن أيوب، حدّثنا إبراهيم بن سعد، حدثنى صالح بن كيسان، عن ابن شهابٍ، قال: حدثنى عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيب، وعلقمة بن وقاصٍ، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة زوج النبي ﷺ ، حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فبرأها الله، قال: وكلهم قد حدثنى طائفةً من حديثها، وبعضهم كان أوعى له من بعضٍ، وأثبت له اقتصاصًا، وقد وعيتُ عن كل رجلٍ منهم الحديث الذي حدثنى، عن عائشة، وبعض حديثهم يصدق بعضًا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعضٍ، قالوا: قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ ، إذا أراد سفرًا أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله ﷺ معه، فلما كانت غزوة بنى المصطلق، أقرع بين نسائه، كما كان يصنع، فخرج سهمى عليهن، فخرج بى رسول الله ﷺ معه، قالت: وكان النساء إذ ذاك إنما يأكلن العلقة، لم يهبلن باللحم فيثقلن، وكنت إذا رحل لى بعيرٌ وجلست في هودجى، ثم يأتى القوم الذين يرحلون لى يحملوننى، فيأخذونى بأسفل الهودج، فيرفعونه، ويضعونه على ظهر البعير، فيشدونه بحباله، ثم يأخذون برأس البعير، فينطلقون، قالت: فلما فرغ
стр. 4081
رسول الله ﷺ من سفره ذلك، وجّه قافلًا، حتى إذا جاء قريبًا من المدينة، نزل منزلًا، فبات به بعض الليل، ثم أذن في الناس بالرحيل، فارتحل الناس، وخرجت لبعض حاجتى، وفى عنقى عقدٌ لى من جزع ظفار، فلما فرغت، انسل من عنقى ولا أدرى، فلما رجعت إلى الرحْل، ذهبت ألتمسه في عنقى فلم أجده، وقد أخذ الناس في الرحيل، فرجعت إلى مكانى الذي ذهبت منه، فالتمسته حتى وجدته، وجاء القوم خلافى، الذين كانوا يرحلون لى البعير، وقد فرغوا من رحلته، فأخذوا الهودج وهم يظنون أنى فيه، كما كنت أصنع، فاحتملوه، فشدوا على البعير ولم يشكُّوا أنى فيه، ثم أخذوا برأس البعير، فانطلقوا به، فرجعت إلى العسكر وما فيه داعٍ ولا مجيبٌ، قد انطلق الناس، قالت: فتلفعت بجلبابى، ثم اضطجعت في مكانى، وعرفت أن لو افْتُقدْتُ قد رُجِعَ إليَّ، قالت: فوالله، إنى لمضطجعةٌ، إذ مر بى صفوان بن المعطل السلمى، وقد كان تخلف عن العسكر، لبعض حاجته فلم يتبع الناس، فرأى سوادى، فأقبل حتى وقف عليَّ، وقد كان يرانى قبل أن يُضرب الحجاب، فلما رآنى، قال: إنا لله وإنا إليه راجعون! ظعينة رسول الله ﷺ ، وأنا متلفعةٌ في ثيابى، وقال: ما خلفك رحمك الله؟! قالت: فما كلمته، ثم قرب البعير، فقال: اركبى، واستأخر عنى، قالت: فركبت وأخذ برأس البعير، فانطلق سريعًا يطلب الناس، فوالله ما أدركنا الناس، وما افْتُقدْتُ حتى أصبحنا ونزل الناس، فلما اطمأنوا، طلع الرجل يقود بى، فقال أهل الإفك ما قَالوا، فارتج العسكر، واللَّه ما أعلم بشئ من ذلك، ثم قدمنا المدينة فلم ألبث أن اشتكيت شكوى شديدةً، لم يبلغنى من ذلك شئ، وقد انتهى الحديث إلى رسول الله ﷺ ، وإلى أبويَّ، لا يذكرون منه قليلًا ولا كثيرًا، إلا أنى قد أنكرت ذلك منه، كان إذا دخل عليَّ وعندى أمى تمرضنى، قال: "كَيْفَ تِيكُمْ؟ " لا يزيد على ذلك، قالت: حتى وجدت في نفسى، فقلت: يا رسول الله، حين رأيت ما رأيت من جفائه، لو أذنت لى فانتقلت إلى أمى فمرضتنى، قال: "لا عَلَيْكِ"، قالت: فانتقلت إلى أمى ولا أعلم بشئ مما كان، حتى نقهت من وجعى بعد بضعٍ وعشرين ليلةً، وكنا قومًا عربًا لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف التى يتخذها الأعاجم، نعافها ونكرهها، إنما كنا نذهب في سبخ المدينة، وإنما كان النساء يخرجن كل ليلةٍ في حوائجهن،
стр. 4082
فخرجت ليلةً لبعض حاجتى، ومعى أم مسطحٍ بنت أبى رهم بن عبد المطلب بن عبد منافٍ وكانت أمها بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيمٍ خالة أبى بكر الصديق، قالت: فواللَّه، إنها لتمشى معى إذ عثرتْ في مرطها، فقالت: تعس مسطحٌ! قالت: قلت: بئس، لعمر الله، ما قلت لرجلٍ من المهاجرين قد شهد بدرًا! قالت: وما بلغك الخبر، يا بنت أبى بكرٍ؟ قالت: قلت: وما الخبر؟ فأخبرتنى بالذى كان من قول أهل الإفك، قالت: قلت: وقد كان هذا؟! قالت: نعم، واللَّه لقد كان، قالت: فواللَّه ما قدرت على أن أقضى حاجتى ورجعت، فواللَّه، ما زلت أبكى حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدى، قالت: وقلت لأمى: يغفر الله لك، تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين من ذلك شيئًا؟! قالت: أبى بنية خففى عليك الشأن، فواللَّه، لقل ما كانت امرأة حسناء عند رجلٍ يحبها، لها ضرائر، إلا كثرَّن وكثَّر الناس عليها ... ثم ذكر نحو حديث صالح بن كيسان بتمامه، على نحو ما حدّثنا به محمد بن خالدٍ، عن إبراهيم بن سعد.
٤٩٣٦ - حَدَّثَنَا محمد بن بكار، حدّثنا ابن أبى الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: إن عائشة، قالت له: يا ابن أختى، لقد رأيت من تعظيم رسول الله ﷺ
стр. 4083
العباس، أمرًا عجبًا، وذلك أن رسول الله ﷺ كانت تأخذه الخاصرة، فتشتد به جدًّا، قالت: وكنا نقول: أخذت رسول الله عرق الكلية، ولا نهتدى للخاصرة، فأخذت رسول الله ﷺ الخاصرة يومًا من ذلك، فاشتدت به جدًّا حتى أغمى عليه، فخفنا على رسول الله ﷺ ، وفزع الناس إليه، قالت: فظننا أن به ذات الجنب فلددناه، قالت: ثم سُرِّىَ عن رسول الله ﷺ ، وأفاق، قالت: فعرف أن قد لددناه، فوجد أثر اللد، فقال: "أَظَنَنْتمْ أَنَّ