Полный текст (6 140 стр.). Показаны 4114–4153 · переход к 4119.
стр. 4114
٤٩٧٤ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا غندرٌ، عن شعبة، عن مغيرة، عن شباك، عن إبراهيم، عن هنى بن نويرة، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، قال: "أعَفَّ النَّاسِ قِتْلَةً أَهْلُ الإيمَانِ".
٤٩٧٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا حفصٌ، عن الأعمش، عن أبى
الحواشي
(١) = والثانى: رواية الجماعة عنه دون ذكر (شباك) في سنده، ومغيرة قد مضى أنه يدلس عن إبراهيم، فالظاهر أنه فعلها في رواية من رواه عنه على هذا اللون، فكان ربما يذكر واسطته بين إبراهيم؛ وربما دلسه، فالحاصل: أنه لم يسمعه من إبراهيم أصلا، إنما سمعه بواسطة (شباك عنه) وقد مضى أن شباكًا هذا وثقه جماعة؛ لكنه خولف في وصله وسنده، خالفه الأعمش - وهو أثبت منه وأتقن لاسيما في إبراهيم - فرواه عنه الثورى وحفص بن غياث كلاهما قالا: عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود به موقوفًا عليه، فلم يذكر فيه (هنى بن نويرة)، ولم يرفعه، هكذا أخرجه عبد الرزاق [١٨٢٣٢]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٩/ رقم ٩٧٣٧]، وابن أبى شيبة [٢٧٩٢٨]، وتابعهما: أبو معاوية الضرير عند ابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ٤٠٠١]، وسنده صحيح على شرط الشيخين، والأعمش وإن لم يذكر فيه سماعًا من إبراهيم، إلا أن روايته عنه محمولة على السماع أبدًا؛ لطول ملازمته له؛ واختصاصه به، كما أشار الذهبى إلى ذلك في ترجمته من "الميزان" وقد سقط (علقمة) من سند ابن أبى شيبة، وقد توبع الأعمش على هذا الوجه عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود به موقوفًا،.
١ - تابعه سلمة بن كهيل على مثله عند ابن أبى شيبة [٢٧٩٣٢]، لكن الطريق إليه مغموز،.
٢ - وتابعه منصور بن المعتمر على مثله أيضًا: عند الطحاوى في "المشكل" [١١/ ٢١٨]، بإسناد مستقيم إليه.
وهذا الوجه الموقوف أصح من المرفوع عندى. واللَّه المستعان؛ وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث بأكثر مما ذكرناه هنا: في كتابنا الكبير: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" وسطرنا هناك أغلاط جماعة ممن تكلموا على هذا الحديث تصحيحًا وتضعيفًا، وصَوَّبْنا أنه لا يصح مرفوعًا. ولله الحمد.
٤٩٧٤ - ضعيف: انظر قبله.
٤٩٧٥ - صحيح: دون: (قال: قيل: ... إلخ): أخرجه الترمذى في "جامعه" [رقم ٢٦٢٩]، وفى "علله" [رقم ٤٠٤]، وابن ماجه [٣٩٨٨]، وأحمد وابنه [١/ ٣٩٨]،=стр. 4115
إسحاق، عن أبى الأحوص، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الإسلامَ بَدَأَ غَرِيبًا، وَسَيعُودُ كَمَا بَدَأَ، فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ"، قال: قيل: وما الغرباء؟ قال: "النُّزَّاعُ مِنَ القَبَائِلِ".
الحواشي
(١) = والدارمى [٢٧٥٥]، والبزار في "مسنده" [٥/ ٢٠٦٩]، وابن حزم في "الإحكام" [٤/ ٥٧٨] و [٨/ ٥١٥]، والبغوى في "شرح السنة" [١/ ٦٠]، وابن وضاح في "البدع" [رقم ١٦٨]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٦٦٧]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ٥٢٠]، وأحمد بن إبراهيم الدورقى في "مسند سعد" [رقم ٧٩]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ١٢٩]، وغيرهم من طرق عن حفص بن غياث عن الأعمش عن أبى إسحاق السبيعى عن أبى الأحوص عوف بن مالك عن ابن مسعود به ... وليس عند الترمذى قوله: (قال: قيل: وما الغرباء؟! قال: النزاع من القبائل).
قال الترمذى: (هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن مسعود، إنما نعرفه من حديث حفص بن غياث عن الأعمش؛ وأبو الأحوص اسمه: عوف بن مالك بن نضلة الجشمى، تفرد به حفص) وقال في "العلل": "سألت محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث فقال: لا أعلم أحدًا روى هذا الحديث غير حفص بن غياث، وهو حديث حسن".
قلتُ: لكن قال البزار عقب روايته: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص عن عبد الله مسندًا إلا الأعمش، ورواه عن الأعمش: أبو خالد - يعنى الأحمر - ويوسف بن خالد - يعنى السمتى - وغيرهما".
قلت: ورواية أبى خالد عند الطحاوى في "المشكل" [٢/ ١٢٩٠]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٢٨٢]، والسهمى في "تاريخه" [٣/ ٢٨٢]، لكن أشار ابن عدى إلى كونه غير محفوظ إلا من حديث حفص عن الأعمش، فقال: "لا يعرف هذا الحديث إلا بحفص بن غياث عن الأعمش، وبه يعرف، وحكم الناس بأنه حديثه عن الأعمش".
قلتُ: ولعله كما قال، وقال البغوى عقب روايته: "هذا حديث صحيح غريب من حديث ابن مسعود، أخرجه مسلم من رواية أبى هريرة".
قلتُ: هو عند مسلم [١٤٥]، وجماعة كثيرة من حديث أبى هريرة مرفوعًا به .. لكن دون جملة السؤال والإجابة عليه في آخره، ويأتى حديث أبى هريرة عند المؤلف [برقم ٦١٩٠]، وحديث ابن مسعود هنا: فيه علل شتى: =стр. 4116
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الأولى: الاختلاف على حفص بن غياث في سنده، فرواه عنه جمهور أصحابه على الوجه الماضى؛ وخالفهم محمد بن آدم المصيصى، فرواه عن حفص وسلك فيه الطريق، فقال: عن حفص عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى الأحوص عن ابن مسعود به .... إلا أنه قال في آخره: (قيل: من هم يا رسول الله؟! قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس) فأسقط منه (أبا إسحاق) وأبدله بـ (أبى صالح) هكذا أخرجه أبو عمرو الدانى في "الفتن" [٣/ رقم ٢٨٨]، من طريق الآجرى عن أبى بكر بن أبى داود عن محمد بن آدم به.
قال الإمام في "الصحيحة" [٣/ ٢٦٧]: "هذا سند صحيح، رجاله ثقات رجال "الصحيح" غير محمد بن آدم المصيصى، وهو ثقة كما قال النسائي وغيره، ورواه الآجرى في "الغرباء" [١/ ٢]، من هذا الوجه".
قلتُ: ما فعل المصيصى شيئًا في هذا الطريق، سوى أن وهم على حفص في سنده، واغتر الإمام بظاهره، والمحفوظ عن حفص هو الوجه الأول بلا ريب، ثم وقفت على كتاب "الغرباء" للآجرى [ص ١٥/ رقم]، فوجدت الحديث عنده من طريق المصيصى بإسناده به .. لكن عنده: (عن أبى إسحاق) بدل (أبى صالح)، فالظاهر أنه قد وقع تحريف في سند أبى عمرو الدانى من كتابه "الفتن": فقد مضى أنه يرويه من طريق الآجرى به ...
كأن الناسخ قد اشتبه عليه: (أبو إسحاق) بـ (أبى صالح) وإلا فالوهم ممن دون الآجرى في سنده، وعليه: يكون محمد بن آدم قد وافق الجماعة في روايته هذا الحديث عن حفص عن الأعمش عن أبى إسحاق عن أبى الأحوص عن ابن مسعود به ...
وقد أعل بعض المتأخرين، هذا الطريق بتفرد حفص به عن الأعمش، فقال المعلق على "علل الخلال" [ص ٥٨/ منتخب ابن قدامة]، بعد أن حكى عن الإمام أحمد استنكاره لهذا الحديث من ذاك الطريق،: "ووجه إنكار أحمد لهذا الحديث: هو تفرد حفص بن غياث به عن الأعمش عن سائر أصحابه، وهذا مما لا يحتمل، فإنه ليس من كبار أصحابه، كأبى معاوية والثورى وشعبة، بل قد تكلم الإمام أحمد نفسه في روايته عنه؛ لأن حفظه كان فيه شئ".
قلتُ: حفص هذا قد قدمه بعضم على أبى معاوية في الأعمش، كما حكاه أبو داود صاحب "السنن" ونقله عنه ابن رجب في "شرح العلل" وقال أبو داود أيضًا: "كان عبد الرحمن بن مهدى لا يقدم بعد الكبار من أصحاب الأعمش غير حفص بن غياث" كما في "سؤالات الآجرى" [١٨٧٩]، وقد احتج الجماعة بحديثه عن الأعمش، وكونه ليس من كبار أصحابه،=стр. 4117
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = لا يعنى رد ما ينفرد به الشيوخ من أصحاب أبى محمد الأسدى عنه، اللَّهم إلا أن ينص بعض النقاد على ذلك في حديث بخصوصه؛ أو يأتى ذلك الشيخ عن الأعمش بما يخالفه فيه الكبار من أصحاب سليمان، وحفص على قيل في حفظه: لا يزال أحد الأئمة الحفاظ الثقات العلماء الكبار بلا شك؛ وحديثه كله عن أي أحد محمول على السلامة حتى يظهر فيه الخلل، فتخطئة هذا الإمام بمجرد حُكْم الإمام أحمد بالنكارة على حديثه هذا؛ غير جيد البتة، بل وتحكُّم في تفسير مراد الإمام أحمد بلا حجة سوى الظن المجرد، كيف وقد فسَّر الإمام أحمد مراده بما يأتى نَقْلُه عنه قريبًا؟!.
والعلة الثانية: هي عنعنة الأعمش، وتدليسه مما أفسد حديث أهل الكوفة كما نص عليه المغيرة بن مقسم، ثم إنه ليس من المكثرين من الرواية عن أبى إسحاق، بل تكلم بعض النقاد في روايته عنه أيضًا، فقال ابن المدينى: "الأعمش يضطرب في حديث أبى إسحاق" كما نقله عنه ابن رجب في شرح "العلل" [٢/ ٧١٢]، بل جزم الإمام أحمد بكونه قد أخطأ في هذا الحديث على أبى إسحاق، كما حكاه الأثرم عنه؛ ونقله الخطيب في "تاريخه" [٣/ ٣٧٢ - ٣٧٣]، وعلى هذا يُفَسَّر مراد الإمام أحمد بقوله عن هذا الحديث في علل الخلال [ص ٥٧/ رقم ١١/ منتخبه لابن قدامة]: "هذا حديث منكر" يعنى غير معروف من حديث أبى إسحاق، وأخطأ عليه الأعمش في سنده، كما مضى الإشارة إليه آنفًا. والمراد بالنكارة: عدم كونه محفوظًا من هذا الوجه بتلك السياقة، وإلا فالحديث ثابت من طرق أخرى عن جماعة من الصحابة به .. لكن دون السؤال والإجابة في آخره، كما يأتى بيان ذلك؛ ولو سلم هذا الطريق من خطأ الأعمش - وهو لا يسلم - فلن يسلم من العلة الآتية.
فإن قيل: قد توبع الأعمش عليه، تابعه أبو الأحوص سلام بن سليم على مثله عن أبى إسحاق به ... ، كما ذكره الأثرم، وعنه الخطيب في "تاريخه" [٣/ ٢٧٢ - ٢٧٣]،.
قلنا: قد تعجَّب من تلك المتابعة: الإمام أحمد، بل وأنكرها على أبى الأحوص، وأشار إلى أن الحديث معروف من رواية الأعمش عن أبى إسحاق، فراجع كلامه في تاريخ مدينة السلام [٣/ ٣٧٢ - ٣٧٣]، لأبى بكر بن ثابت الحافظ.
والعلة الثالثة: هي أن أبا إسحاق كان إمامًا في التدليس، ولم يذكر فيه سماعًا، ثم هو قد اختلط بآخرة أيضًا، فالحديث منكر من هذا الوجه كما قاله الإمام أحمد؛ لكن في الباب عن جماعة من الصحابة مثله دون قوله في آخره: (قال: قيل: وما الغرباء؟! قال: النزاع من القبائل) =стр. 4118
٤٩٧٦ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدَّثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن عمرو بن قيسٍ،
الحواشي
(١) = فتلك جملة ضعيفة لعدم الشاهد المعتبر لها، ومن أحاديث الباب: حديث سعد بن أبى وقاص الماضى [برقم ٧٥٦]، وحديث أبى هريرة الآتى [برقم ٦١٩٠]، واللَّه المستعان.
٤٩٧٦ - صحيح: دون ذكر (الذهب والفضة): أخرجه الترمذى [٨١٠]، والنسائى [٢٦٣١]، وأحمد [١/ ٣٨٧]، والترمذى [٢٥١٢]، وابن حبان [٣٦٩٣]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٤٠٦]، والبزار في "مسنده" [٥/ رقم ١٧٢٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٤/ ١١٠]، والعقيلى في "الضعفاء" [٢/ ١٢٤]، والبغوى في "تفسيره" [١/ ٢١٨]، وفى "شرح السنة" [٣/ ٣١٨]، والطبرى في "تفسيره" [٤/ رقم ٣٩٥٦/ شاكر]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٥٣٧]، وغيرهم من طرق عن أبى خالد الأحمر عن عمرو بن قيس الملائى عن عاصم بن أبى النجود عن شقيق بن سلمة عن ابن مسعود به.
قال الترمذى: "حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن مسعود" وقال البغوى: (هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن مسعود) وقال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه" وقال أبو نعيم: "غريب من حديث عاصم، تفرد به عنه عمرو بن قيس الملائى" وقال الدارقطنى عقب روايته في "الأفراد" [رقم ٣٩٢٦/ أطرافه]: (تفرد به عمرو بن قيس عن عاصم عنه - يعنى عن شقيق - وتفرد به أبو خالد الأحمر).
قلت: إنما استغربوه؛ لتفرد أبى خالد الأحمر به، ولا يعرف إلا من هذا الوجه من حديث عبد الله، وأبو خالد تكلم فيه جماعة من قبل حفظه؛ إلا أنه لا يزال متماسكًا؛ وحديثه على السلامة إلا ما أنكر عليه، وهذا الحديث خاصة، قد أنكره عليه العقيلى، وساقه في ترجمته من "الضعفاء" واستغربه جماعة من الحفاظ كما مضى، ولم يتابع عليه أبو خالد من قبل أصحاب عمرو بن قيس الملائى عنه، وعمرو ثقة مشهور؛ وهو مكثر حديثًا وأصحابًا، وقد جاء محمد بن حميد الرازى وروى هذا الحديث عن الحكم بن بشير النهدى عن عمرو بن قيس فقال: عن عاصم عن زر بن حبيش عن بن مسعود به ...
وجعل شيخ عاصم فيه: (زرًا) بعد أن كان: (شقيقًا) هكذا أخرجه الطبرى في "تفسيره" [٤/ رقم ٣٩٥٧/ شاكر]، وقال المعلق عليه: (وهذا إسناد آخر صحيح لهذا الحديث! ... وهو يدل على أن عاصم بن أبى النجود رواه عن شيخين، هما: أبو وائل وزر بن حبيش، كلاهما عن ابن مسعود). =стр. 4119
عن عاصمٍ، عن شقيقٍ، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "تَابِعُوا بَيْنَ الحجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنهُمَا يَنْفيَانِ الْفَقْرَ، وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِى الْكِيرُ خَبَثَ الحدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ المبْرُورَةِ جَزَاءٌ إِلا الْجَنَّةُ".
٤٩٧٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا أبو بكر بن عياشٍ، عن عاصمٍ، عن زرٍ، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ حِينَ تَطْلُعُ، بَيْنَ قَرْنَىْ شَيْطَانٍ"، قال: فكنا نُنهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها، ونصف النهار.
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذه غفلة عن كون محمد بن حميد الرازى على حفظه قد أسقطه الحذاق من نقاد الصنعة، حتى كذبه بعضهم، وقد وثقه جماعة ممن لم يخبر حاله، والأولى تركه كما يقول الذهبى في ترجمته من "الكاشف" [٢/ ١٦٦]، فكيف يكون الإسناد صحيحًا؟! بل لا يكون إلا منكرًا.
نعم: في الباب عن جماعة من الصحابة به ... مضى منهم: حديث عمر بن الخطاب [برقم ١٩٨]، وباقى شواهده مخرجة في كتابنا: "غرس الأشجار" وراجع "السلسلة الصحيحة" [٣/ ١٨١] و [٣/ ١٩٦]، للإمام؛ وهو حديث صحيح؛ لكن دون ذكر (الذهب والفضة) فيه لعدم انتهاض ما يشهد لتلك الفقرة كما بيناه في "غرس الأشجار".
٤٩٧٧ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٢٣٨]، وابن أبى شيبة [٧٣٥٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٥١]، وأحمد بن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [١/ ١٣١]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٧٨٨]، والطحاوى أيضًا في "المشكل" [٩/ ٢٢٢]، وغيرهم من طرق عن أبى بكر بن عياش عن عاصم بن أبى النجود عن زر بن حبيش عن ابن مسعود به ... وليس شطره الأول عند الجميع سوى ابن أبى شيبة، وكذا قوله: (ونصف النهار) ليس عند ابن أبى شيبة وحده.
قلتُ: وهذا إسناد صالح مشهور؛ عاصم شيخ صدوق؛ والراوى عنه قوى الحديث، وزر بن حبيش إمام قدوة، وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه ... مضى منها حديث عبد الله الصنابحى [برقم ١٤٥١]، وحديث عائشة [برقم ٤٨٤٤]، وحديث عمر [برقم ١٤٧، ١٥٩]، وحديث أبى هبيرة [برقم ١٥٧٢]، وحديث عقبة بن عامر [برقم ١٧٥٥]، وغيرهم.стр. 4120
٤٩٧٨ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا عبد الرحيم، عن ليث بن أبى سليمٍ، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: خرجت مع رسول الله ﷺ لحاجةٍ، فقال: "ائْتِنِى بِشَىْءٍ أَسْتَنْجِى بِهِ، وَلا تُقْرِبْنِى حَائِلًا، وَلا رَجِيعًا".
الحواشي
(١) = • تنبيه: وقع قوله (إن الشمس تطلع حين تطلع بين قرنى شيطان) مرفوعًا عند المؤلف في الطبعتين، وهذا خطأ أراه من الناسخ، فإن المؤلف يروى الحديث من طريق ابن أبى شيبة بإسناده به ... وهو عند ابن أبى شيبة في "المصنف" دون ذكر الرسول ﷺ في أوله، بل كله من قول ابن مسعود، وهذا هو الصواب. وما عند المؤلف خلاف الجادة.
٤٩٧٨ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٤٢٦]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ٩٩٥٨]، وابن أبى شيبة [١٦٥٠]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٥٢٧]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣٠٦]، والدارقطنى في "العلل" [١٩٥/، ٢٠]، وغيرهم من طرق عن ليث بن أبى سليم عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد عن أبيه عن ابن مسعود به ... وزاد الطبراني وابن المنذر: (ففعلت ثم توضأ وصلى) وهى رواية للمؤلف تأتى [برقم ٥٢٧٥]، وهذه الزيادة بلفظ أتم، وهو (ثم أتيته بماء، فتوضأ ثم قام فصلى، فحنا ثم طبق يديه حين ركع، وجعلهما بين فخذيه) عند أحمد وهذا اللفظ رواية للمؤلف أيضًا تأتى [برقم ٥١٨٤]، ورواية للدارقطنى أيضًا مع لفظ الزيادة الماضى قبلها.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف الليث بن أبى سليم، وبه أعله البيهقى عقب روايته [١/ ١٠٨]، وكذا أعله به مغلطاى في "الإعلام" [١/ ١٠٤]، ولم ينفرد به الليث، بل تابعه عليه أبو إسحاق السبيعى وجابر الجعفى ومحمد بن خالد الضبى وغيرهم؛ ورواياتهم مخرجة في "غرس الأشجار". ونذكر هنا رواية أبى إسحاق وحده عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أنه سمع عبد الله - يعنى ابن مسعود - يقول: أتى النبي ﷺ الغائط؛ فأمرنى أن آتيه بثلاثة أحجار؛ فوجدت حجرين، والتمست الثالث فلم أجده؛ فأخذت روثة فأتيته بها؛ فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هذا ركس) أخرجه البخارى [١٥٥]، والنسائى [٤٢]، وابن ماجه [٣١٤]، وأحمد [١/ ٤١٨، ٤٢٧]، والطيالسى [٢٨٧]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ٩٩٥٣]، والمؤلف [برقم ٥١٢٧، ٥٣٣٦]، والبزار [٥/ رقم ١٦٤٦]، والبيهقى في "سننه" [٥٢٦، ٣٩٤٧]، =стр. 4121
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٢٢]، والدارقطنى في "العلل" [٥/ ٢٨]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٨٥]، وغيرهم من طرق عن زهير بن معاوية عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود به ... واللفظ للبخارى.
قلتُ: وقد توبع زهير على هذا الوجه: تابعه جماعة عن أبى إسحاق به ...
وخالفهم آخرون، واختلف في سنده على أبى إسحاق على ألوان كثيرة، حتى وصفه الترمذى وغيره بالاضطراب، وهى دعوى مردودة بلا تردد، بل للحُفَّاظ في هذا الحديث مسالك للترجيح.
١ - فذهب الترمذى وأبو زرعة وصاحبه وغيرهم: إلى أن الصواب في هذا الحديث: هو ما رواه إسرائيل وغيره عن أبى إسحاق عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه به.
٢ - وذهب البخارى والعقيلى وغيرهما إلى أن الأصح في هذا الحديث: هو ما رواه زهير بن معاوية وغيره عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن ابن مسعود به.
وهذا الوجه: هو الذي نصره الحافظ في "الفتح" [١/ ٣٤٨]، والأولى عندى: أن الوجهين جميعًا محفوظان عن أبى إسحاق، كما شرحناه شرحًا وافيًا في كتابنا: "غرس الأشجار" ...
ورددنا هناك على من أعله بتدليس أبى إسحاق، أو باختلاطه، وذكرنا شواهده وأحاديث الباب. والله المستعان.
• تنبيه: قوله هنا في حديث الليث: (ولا تقربنى حائلًا ولا رجعيًا) فالحائل: هو العظم كما فسره الليث نفسه عند المؤلف [برقم ٥١٨٤]، ويشهد لتلك الفقرة حديث أبى هريرة عند البخارى [١٥٤، ٣٦٤٧]، وجماعة، وفيه قول النبي ﷺ : "ابغنى حجارًا أستنفض بها، ولا تأتنى بعظم ولا روث).
وأما الزيادة في آخره عند جماعة منهم المؤلف كما يأتى [برقم ٥١٨٤]، وهى: (ثم توضأ فقام يصلى؛ فرأيته كلما ركع حنا، يعنى طبق يديه وجعلهما بين ركبتيه) لفظ المؤلف؛ فهى زيادة ضعيفة من هذا الوجه، تفرد بها الليث بن أبى سليم في هذا الحديث، وقد رواه جماعة عن عبد الرحمن بن الأسود فلم يذكروها، لكن قضية التطبيق ثابتة من طرق أخرى عن ابن مسعود مرفوعًا وموقوفًا.
وقد خرجناها في "غرس الأشجار" ولله الحمد.стр. 4122
٤٩٧٩ - حَدَّثَنَا أبو نصرٍ عبد الملك بن عبد العزيز التمار، حدّثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن عمرو بن ميمون، أن ابن مسعود، حدثهم أن رسول الله ﷺ ، قال: "يَكونُ فِي النَّارِ قَوْمٌ مَا شَاءَ الله، ثمَّ يَرْحَمُهُمُ اللَّهُ، فَيُخْرِجُهُمْ، فَيَكُونُونَ فِي أَدْنَى الجَنَّةِ، فَيَغْتَسِلُونَ فِي نَهْرِ الحيَاةِ، وَيسَمِّيهِمْ أَهْل الجَنَّةِ، الجهَنَّمِيِّينَ، لَوْ أَضَافَ أَحَدُهُمْ أَهْلَ الدُّنْيَا، لأَطْعَمَهُمْ وَسَقَاهُمْ، وَلحَفَهُمْ وَفَرَشهُمْ - قَالَ: وَأحْسَبُهُ، قَالَ: وَزَوَّجَهُمْ - لا يَنْقصُ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدَهُ شَيْئًا".
الحواشي
(١) ٤٩٧٩ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٤٥٤]، وابن حبان [٧٤٢٨، ٧٤٣٣]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ٨٣٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٤/ ١١٧]، وابن خزيمة في "التوحيد" [٢/ رقم ٤٨٦]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٤٢٠]، وأبو نعيم في "صفة الجنة" [رقم ٤٧٩]، والطحاوى في "المشكل" [١٤/ ١٥٥]، وابن أبى الدنيا في "صفة الجنة" [رقم ٢٠٠]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن عمرو بن ميمون عن ابن مسعود به نحوه ...
قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٦٩٧]: "رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال "الصحيح" غير عطاء بن السائب، وهو ثقة، ولكنه اختلط".
قلتُ: وحماد بن سلمة قد سمع منه قبل اختلاطه وبعده، فيتوقف في روايته عنه، لعدم التمييز بين السماعين، لكن الحديث صحيح ثابت بشطره الأول فقط، فله شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة به نحوه .... مضى بعضها [برقم ١٨٣١، ٢٨٨٦، ٢٩٧٨، ٣٠١٣، ٣٠٣٧، ٣٠٥٤، ٣٢٠٦].
أما شطره الثاني: (لو أضاف أحدهم ... إلخ) فضعيف من هذا الوجه؛ لكن يشهد له حديث حميد الطويل عن أنس به في سياق طويل، وفيه: (فيدخل الجنة؛ فلو نزل عليه جميع الناس أو جميع ولد آدم؛ لأوسعهم طعامًا وشرابًا وخدمًا، لا ينقص مما عنده شيئًا ... ) أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" [٢/ رقم ٤٨٤، ٤٨٥]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٨٧٥]، من طرق عن حميد عن أنس به مرفوعًا وموقوفًا.
قلت: وسنده صحيح على شرط مسلم؛ والوجه الموقوف لا يعل المرفوع، بل كلاهما محفوظان.
وله شاهد أيضًا من حديث عوف بن مالك به نحوه مرفوعًا في سياق طويل =стр. 4123
٤٩٨٥ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالد، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنسٍ، عن ابن مسعود، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إِنَّ آخِرَ مَنْ يَدْخُلُ الجنَّة، رَجُلٌ يَمْشِى عَلَى الصِّرَاطِ مَرَّةً، وَيَكْبُو مَرَّةً، وَتَسْفَعُهُ النَّارُ مَرَةً، فَإذَا الْتَفَتَ إلَيْهَا، قَالَ: الحمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانِى مِنْكِ، لَقَدْ أَعْطَانِىَ اللَّهُ شَيْئًا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا مِنَ الأَوَّلِينَ، وَلَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا مِنَ الآخِرِينَ، فَتُرْفَعُ لَهٌ شَجَرَةٌ، فَيَقُولُ: أَىْ رَبِّ! أَدْنِنِى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَاسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فيَقُولُ اللهُ: يَا ابْنَ آدَمَ، لَعَلِّى إن أَدْنَيْتُكَ مِنْهَا أَنْ تَسْأَلَنِى غَيْرَهَا، فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لا يَسْأَلَهُ، وَرَبُّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَسْأَلُهُ غَيْرَهَا، لأَنَّهُ يَرَى مَا لا صَبْرَ لَهُ، فَيُدْنِيهِ اللَّهُ مِنْهَا، فَيَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجرَةٌ أُخْرَى هِىَ أَحْسَنُ
الحواشي
(١) = عند الحسين بن حرب في "زوائده على زهد ابن المبارك" [رقم ١٢٦٥]، إلا أن سنده لا يثبت، والمحفوظ فيه موقوفًا على كعب الأحبار،.
٤٩٨٠ - صحيح: أخرجه مسلم [١٨٧]، وأحمد [١/ ٣٩١، ٤١٠]، وابن حبان [٧٤٣٠]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ٩٧٧٥]، والبزار [٤/ رقم ١٤٤٢]، وابن أبى عاصم في "الآحاد والمثانى" [١/ رقم ٢٤٨]، وابن خزيمة في "التوحيد" [٢/ رقم ٣٢٩، ٤٨٣]، وأبو عوانة [رقم ٢٧٩، ٢٨٠]، والبغوى في "شرح السنة" [٧/ ٤٦٢]، والبيهقى في "البعث والنشور" [رقم ٩١]، وفى "الأسماء والصفات" [رقم ٩٩٠]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ١٠٦٣]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٢٥٤]، وابن أبى الدنيا في "صفة الجنة" [رقم ٣٠]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٦٤٨]، وغيرهم من طردا عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أنس عن ابن مسعود به ... وهو عند البيهقى في "الأسماء" بطرف من أوله فقط، وليس عند الشاشى قوله في آخره (قال: إنى لا أستهزئ بك ... إلخ) ومثله عند ابن أبى الدنيا وهى رواية لأحمد ورواية لأبى عوانة، وزاد الآجرى وأبو بكر الشافعي في آخره: (فيدخله الجنة) ولفظ الآجرى والطبرانى وابن أبى عاصم والبغوى في آخره: (ولكنى على ما أشاء قدير) بدل (على ما أشاء قادر) وهى رواية لأحمد وأبى عوانة، والحديث عند بن خزيمة بطرف صالح من أوله فقط، ولم يسقه كله.
قال البغوى: "هذا حديث صحيح" وقال البزار: "ولا نعلم روى أنس بن مالك عن ابن مسعود عن النبي ﷺ إلا هذا الحديث". =стр. 4124
مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ، فَيَقولُ: أَىْ رَبٌ، أَدْنِنِى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَأَسْتَظِل بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيَقُولُ الله: يَابْنَ آدَمَ! أَلَمْ تُعَاهِدْنِى أَنْ لا تَسْأَلَنِى غَيْرَهَا؟! فَيَقُولُ: بَلَى، أَىْ رَبِّ، وَلَكِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ، لا أَسْأَلُكَ غَيْرَهَا، فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لا يَسْأَلَهُ، وَرَبُّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَسْأَلُهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذُرُهُ، لأَنَّهُ يَرَى مَا لا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيدْنِيهِ الله مِنْهَا، فَيَستَظِلُّ بِظِلِّهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ مَائِهَا، ثُمَّ تُرْفَعُ لَهُ شَجَرَةٌ عَلَى بَابِ الجَنَّةِ هِىَ أَحْسَنُ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَتَيْنِ الأولَيَيْنِ، فَيَقولُ: أَىْ رَبِّ، أَدْنِنِى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَأَسْتَظِل بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيَقُول اللهُ: يَا ابْنَ آدَمَ أَلَمْ تُعَاهِدْ أَنْ لا تَسْأَلَنِى غَيْرَهَا؟ فَيَقُولُ: أَىْ رَبِّ أَدْنِنِى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ، فَأَسْتَظِلَّ بِظِلِّهَا، وَأَشْرَبَ مِنْ مَائِهَا، فَيَقولُ اللَّهُ لَهُ: لَعَلِّى إن أَدْنَيْتكَ مِنْهَا أَنْ تَسْأَلَنِى غَيْرَهَا، فَيُعَاهِدُهُ أَنْ لا يَسْأَلَهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْلَمُ أَنَّه سَيَسْأَلُهُ غَيْرَهَا، وَرَبُّهُ يَعْذُرُهُ، لأَنَّهُ يَرَى مَا لا صَبْرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَيُدْنِيهِ مِنْهَا فَيَسمَعُ أَصْوَاتَ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ: أَىْ رَبِّ أَدْخِلْنِى الجَنَّةَ، فَيَقُولُ اللَّهُ: أَيَسُرّكَ أَنْ أُعْطِيَكَ الدُّنْيَا وَمِثْلَهَا
الحواشي
(١) = قلتُ: قد رواه حميد الطويل فقصر في سنده، فقال: عن أنس به نحوه ... ، ولم يذكر فيه (ابن مسعود)، أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" [٢/ رقم ٤٨٤، ٤٨٥]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٨٧٥]، وغيرهما من طرق عن حميد الطويل عن أنس به موقوفًا ومرفوعًا.
قلتُ: الوجهان محفوظان عن حميد الطويل؛ والموقوف يُقوى المرفوع ولا يعله، ولم يصرح فيه حميد بالسماع، إلا أن عنعنته عن أنس: محمولة على السماع أبدًا، كما مضى شرح ذلك فيما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٣٧١٨]، ويبدو لى أنه لم يحفظ في روايته (عن ابن مسعود) وقد يكون أنس هو الذي كان يوصله تارة ويرسله أخرى، كما كان يفعل في روايته حديث الإسراء عن مالك بن صعصعة، فربما ذكر مالكًا فيه وربما لم يذكره وأرسل الحديث، وعلى كل حال: فقد جوده ثابت البنانى عن أنس عن ابن مسعود به ...
هكذا رواه حماد بن سلمة عن ثابت؛ وخالفه سعيد بن زربى، فرواه عن ثابت البنانى فقال: عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ عن جبريل ﵇ به مختصرًا بطرف من أوله فقط، ولم يذكر فيه (ابن مسعود) وصرح فيه بسماع أنس من النبي ﷺ . =стр. 4125
مَعَهَا؟ فَيَقولُ: أَىْ رَبِّ، أَتَسْتَهْزِئُ بِى وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالمَينَ؟! قَالَ: إنى لا أَسْتَهْزِئُ بِكَ، وَلَكِنِّى عَلَى مَا أَشَاءُ قَادِرٌ".
٤٩٨١ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد الكندى، حدّثنا شريكٌ، عن سماكٍ، عن عبد الرحمن
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه أسد بن موسى في "الزهد" [رقم ٥١]، وقد كان يمكن أن يكون الوجهان كلاهما محفوظين عن أنس به ... ، كأن يكون أنس سمعه من ابن مسعود عن النبي ﷺ به ... ؛ ثم سمعه بعد ذلك من النبي ﷺ مباشرة، أو يكون سمعه مع ابن مسعود من النبي ﷺ في مجلس واحد؛ ثم تثبَّت فيه من ابن مسعود بعد ذلك، لولا أن سعيد بن زربى راويه عن ثابت من هذا الوجه: شيخ منكر الحديث، صاحب عجائب وغرائب وأساطير، وهو من رجال الترمذى وحده، وقد خالفه شيخ الإسلام حماد بن سلمة، وهو أوثق منه عدد رمل عالج - لا سيما في ثابت البنانى - فرواه عن ثابت عن أنس عن ابن مسعود به ... وليس فيه (جبريل)، وهذا هو المحفوظ عن ثابت بلا ريب، وحماد هو أثبت أهل الأرض في ثابت البنانى باتفاق أئمة الحديث والأثر، ورواية حميد الطويل السابقة: وإن كانت محتملة لكون أنس ربما سمعه من النبي ﷺ ، دون واسطة! إلا أنها ليست صريحة في ذلك؛ بدلالة عدم تصريح أنس بالسماع فيه، والصواب: أنه حمله عن ابن مسعود به ... ؛ ثم كان ربما أرسله، كما مضى بيان ذلك. واللَّه المستعان لا رب سواه.
٤٩٨١ - صحيح: بشطره الأول فقط: أخرجه أبو داود [٣٣٣٣]، والترمذى [١٢٠٦]، وابن ماجه [٢٢٧٧]، وأحمد [١/ ٣٩٣] و [١/ ٣٩٤، ٤٠٢، ٤٥٣]، وابن حبان [٥٠٢٥١، ٤٤١٠]، والطيالسى [٣٤٣]، والبزار في "مسنده" [٥/ رقم ٢٠١٢]، والبيهقى في "سننه" [١٠٢٤٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٦١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٥/ ٦٢]، وأبو بكر الشافعي في "الغيلانيات" [رقم ٨٢٢]، والشاشى [رقم ٢٧٨، ٢٧٩، ٢٨٢]، وابن نصر في "السنة" [رقم ١٨٧، ١٨٨، ١٨٩]، وغيرهم من طرق عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه به ... وليس شطره الثاني عند الجميع سوى أحمد وابن حبان في رواية لهما؛ وعند الترمذى وأبى داود وأبى نعيم: (وشاهده) بدل: (وشاهداه) وهو رواية لأحمد؛ واللفظان عند الطيالسى ومن طريقه البيهقى ولكن بالشك بينهما.
قال الترمذى: "حديث عبد الله حديث حسن صحيح". =стр. 4126
ابن عبد الله بن مسعودٍ، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، قال: "لُعِنَ آكلُ الرِّبَا، وَمُو كِلُهُ، وَشَاهِدَاهُ وَكَاتِبُهُ"، وقال: "مَا ظَهَرَ فِي قَوْمٍ الزِّنَى، وَالرِّبَا، إلا أَحَلَّوا بِأَنْفُسِهِمْ عِقَابَ الله".
الحواشي
(١) = قلتُ: قد أعله بعضهم بعلتين:
الأولى: الانقطاع، لكون عبد الرحمن بن مسعود لم يسمع من أبيه كما جزم به جماعة.
والثانية: سماك بن حرب قد تغير بآخرة حتى صار يتلقن.
قلتُ: هاتان علتان مدفوعتان البتة،:
أما الأولى: فيجاب عنها بكون البخارى وجماعة قد أثبتوا سماع عبد الرحمن من أبيه؛ وهذا مقدم على من نفاه.
وأما الثانية: فيجاب عنها: بكون شعبة قد روى هذا الحديث عن سماك عند ابن ماجه وجماعة؛ وهو ممن سمع من سماك قديمًا كما نص عليه يعقوب بن شيبة الحافظ، وقبله أشار إليه ابن المدينى.
وللحديث بشطره الأول: طرق أخرى عن ابن مسعود به ... يأتى بعضها [برقم ٥١٤٦، ٥٢٤١، ٥٣٥٠]، أما شطره الثاني: (ما ظهر في قوم الزنى والربا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله) فقد انفرد به شريك القاضى عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن عن أبيه به ... وشريك ضعيف الحفظ، وقد سمع من سماك بأخرة أيضًا.
فهاتان علتان لا يخلص منهما هذا الطريق أبدًا، فمن أين أتته تلك الجودة التى زعمها له المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٦]؟! حيث قال: "رواه أبو يعلى بإسناد جيد" وتابعه على ذلك الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٢١٣]، وحسنَّه ابن حجر المكى في "الزواجر" [٣/ ٦٩]، وكل ذلك غفلة من العلتين السابقتين آنفًا، وقد خولف شريك في سنده أيضًا، خالفه عمرو بن أبى قيس الرازى، فرواه عن سماك فقال: عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: (إذا ظهر الزنى والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله) وفى أوله زيادة، هكذا أخرجه الحاكم [٢/ ٤٣]، وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
قلتُ: بل ما كان لهما أن يخرجاه من هذا الطريق المنكر أصلًا، وعمرو بن أبى قيس مختلَفٌ فيه، وهو أمثل من شريك في حفظه؛ إلا أن رواية شريك أقرب إلى الصواب من رواية عمرو،=стр. 4127
٤٩٨٢ - حَدَّثَنَا بشر بن الوليد، حدَّثنا شريكٌ، عن أبى إسحاق، عن أبى الأحوص، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، قال: "إِنَّ الْكَافِرَ لَيلْجِمُهُ الْعَرَقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقولُ: أَرِحْنِى وَلَوْ إلَى النَّارِ".
الحواشي
(١) = وما أرى عمرًا إلا وقد لزم الطريق فيه، ولو سلمنا أن روايته هي المحفوظة عن سماك؛ لكانت أشد ضعفًا من رواية شريك، فعمرو سماعه متأخر من سماك أيضًا، وقد تكلم غير واحد في رواية سماك عن عكرمة، حتى رماها ابن المدينى بالاضطراب.
وقد اختلف على عمرو في سنده أيضًا، فرواه عنه محمد بن سعيد بن سابق على الوجه الماضى؛ وخالفه هاشم بن مرزوق، فرواه عن عمرو فقال: عن سماك عن سعيد بن جبير عن ابن عباس به .... ، فجعل شيخ سماك (سعيد بن جبير) بدل: (عكرمة) هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١/ رقم ٤٦٠].
وهاشم ومحمد بن سعيد كلاهما ثقتان؛ فالظاهر أن عمرًا أو شيخه قد اضطرب فيه، ثم رأيت ابن أبى حاتم قد ساق هذا الحديث في "العلل" [رقم ٢٧٩٦]، من طريق محمد بن سعيد بن سابق عن عمرو بن أبى قيس عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس به .. مع زيادة في أوله، ثم نقل عن أبيه أنه قال: "أما قوله: "إذا ظهر الزنى والربا" فليس هو من حديث عكرمة عن ابن عباس، إنما هو سماك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، منهم من يرفعه، ومنهم من يوقفه" ثم قال ابن أبى حاتم: "أوقفه أسباط بن نصر".
قلت: ولعل الموقوف هو الأشبه على ضعفه أيضًا، وفى الباب عن جماعة بأسانيد تقصر عن الشهادة للحديث بالحسن فضلًا عن الصحة، يأتى منها حديث ميمونة [برقم ٧٠٩١]، ولعلنا نبسط الكلام عليها في مكان آخر. والله المستعان.
٤٩٨٢ - ضعيف: أخرجه ابن حبان [٧٣٣٥]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٠٨٣]، والخطيب في "تاريخه" [١٢/ ٢٧]، وابن أبى الدنيا في في "الأهوال" [رقم ١٩٦]، وغيرهم من طريقين عن شريك بن عبد الله القاضى عن أبى إسحاق السبيعى عن أبى الأحوص عوف بن مالك عن ابن مسعود به ... وعند الطبراني: (إن الرجل) بدل: (إن الكافر).
قال المناوى في "الفيض" [٥/ ٦٠]: "فيه بشر بن الوليد، قال الذهبى: صدوق لكنه لا يعقل، كان قد خرف". =стр. 4128
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: لكنه لم ينفرد به عن شريك، بل تابعه عليه أبو بكر بن أبى شيبة عن شريك بسنده سواء عند الطبراني مقرونًا مع بشر بن الوليد، والله هذا الطريق إنما هي في عنعنة أبى إسحاق؛ وسوء حفظ شريك، نعم: قد توبع عليه أبو إسحاق: تابعه إبراهيم بن المهاجر عن أبى الأحوص عن ابن مسعود به نحوه ...
عند المؤلف في "مسنده الكبير" كما في "المطالب" [رقم ٤٦٧٢]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠١١٢]، وفى "الأوسط" [٥/ رقم ٥٤٧٦]، ومن طريق ابن إسحاق عن إبراهيم بن المهاجر به.
قلتُ: وهذه متابعة لا تصح، وابن إسحاق مدلس وقد عنعنه، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٢٥٩]، وإبراهيم بن المهاجر مختلف فيه، والتحقيق أنه ضعيف الحفظ ليس بقوى، ثم جاء عبد الغفار بن الحسن بن دينار وروى هذا الحديث عن الثورى فقال: عن إبراهيم الهجرى عن أبى الأحوص عن ابن مسعود به نحوه ....
أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٨٨١]، وعنه أبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٠٩]، وقال أبو نعيم: "تفرد به عبد الغفار عن الثورى".
قلتُ: وعبد الغفار هذا وإن وثقه ابن حبان ومشاه أبو حاتم الرازى، لكن كذبه الأزدى، وقال الجوزجانى: "لا يعتبر به" كما في (الميزان) وأورده ابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٢٨]، وقال في ختام ترجمته: "ولعبد الغفار أحاديث غير محفوظة" ومثله لا يحتمل تفرده عن مثل الثورى أصلًا، وقد خالفه معاوية بن عمرو الأزدى، فرواه عن زائدة بن قدامة فقال: عن إبراهيم الهجرى عن أبى الأحوص عن ابن مسعود به نحوه موقوفًا، ولم يرفعه.
هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٩/ رقم ٨٧٧٩]، ولعل هذا هو الأشبه مع ضعفه أيضًا، فإن الهجرى: واسمه: (إبراهيم بن مسلم) ضعيف عندهم، بل تركه على ابن الجنيد وغيره، وهو من رجال ابن ماجه وحده، ولا يصح الحديث موقوفًا ولا مرفوعًا، ورأيت المنذرى قد عزاه في "الترغيب" [٤/ ٢١٠]، إلى الطبراني في "الكبير" بإسناد جيد، كذا، ولعله يعنى به طريق ابن إسحاق عن إبراهيم بن المهاجر عن أبى الأحوص عن ابن مسعود به ...
وقد عرفت ما فيه، وللحديث شاهد واهٍ من رواية جابر بن عبد الله مرفوعًا، مضى الكلام عليه عند المؤلف [برقم ١٧٧٦]. واللَّه المستعان.стр. 4129
٤٩٨٣ - حَدَّثَنَا أحمد بن حاتمٍ، حدّثنا خلف - يعنى ابن خليفة - عن حميدٍ - يعنى الأعرج - عن عبد الله بن الحارث، عن ابن مسعودٍ، عن النبي ﷺ ، قال: "كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ، وَكِسَاءٌ مِنْ صُوفٍ، وَسَرَاوِيلُ مِنْ صُوفٍ، وَكُمَّةُ صُوفٍ، وَنَعْلاهُ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ".
الحواشي
(١) ٤٩٨٣ - منكر: أخرجه الترمذى في "جامعه" [١٧٣٤]، وفى "العلل" [رقم ٣٢١]، والحاكم [١/ ٨١] و [٢/ ٤١١]، والبزار في "مسنده" [٥/ رقم ٢٠٣١]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ٢٧٣]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٦٢]، والعقيلى [١/ ٢٦٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦١/ ٤٩]، وأبو بكر النجاد في "الرد على خَلْق القرآن" [رقم ٦٢]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [١/ ٢٩٣، و [٢/ ٥٠٦]، والطبرى في "تفسيره" [١٨/ ٢٧٩/ شاكر]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٦٨٦]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [رقم / ٤١٨ طبعة الحاشدى]، وابن النجار في التاريخ المجدد لمدينة السلام [٢/ ١٤٧]، والخطيب في "المتفق والمفترق" [رقم ٤٣٥]، والذهبى في الميزان [١/ ٦١٥]، وابن عرفة في (جزئه) كما في "فتح المغيث" [٣/ ١٣]، ومن طريقه العراقى في "التقييد والإيضاح" [ص ٢٥٨ - ٢٥٩]، وعنه الحافظ في "اللسان" [٤/ ١١٤]، وابن شاهين في "الأمالى" [٦٦/ ٢]، وأبو موسى المدينى في منتهى رغبات السامعين [١/ ٢٥٦/ ٢]، وغيرهم من طريقين عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث الزبيدى المكتب عن ابن مسعود به ...
وليس عند ابن حبان والطبرى والذهبى والنجاد قوله: (وكمة صوف) وعند عبد الله بن أحمد مكانها: (وعمامة صوف) وليس عنده: (وسراويل من صوف) ولا قوله: (وكساء من صوف) وكذا ليس عند الآجرى: (وسراويل من صوف) وعنده مكانها: (وعصا راع) وعند الترمذى: (من جلد حمار ميت) بدل: (حمار غير ذكى) وكذا ليس عند العقيلى قوله: (وسراويل من صوف).
قال الترمذى: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حميد الأعرج، وحميد هو ابن عليّ الكوفى، قال: وسمعت محمدًا - يعنى البخارى - يقول: حميد بن عليّ الأعرج منكر الحديث، وحميد بن قيس الأعرج المكى صاحب مجاهد ثقة" ومثله نقله عن أبى عبد الله الجعفى في "العلل" وزاد: "قلت له: عبد الله بن الحارث سمع من ابن مسعود، قال: قد روى عنه، ولا أعرف له سماعًا". =стр. 4130
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ويؤيد عدم السماع قول أبى حاتم الرازى كما في "الجرح والتعديل" [٣/ ٢٢٦/ ترجمة حميد بن عطاء الأعرج]: "ولا يعرف لعبد الله بن الحارث عن ابن مسعود شئ" واحتمل الحافظ العلائى أنه ربما كان هو "عبدا للَّه بن الحارث" الذي قال عنه ابن المدينى: (لم يسمع من عبد الله بن مسعود شيئًا) كما في "جامع التحصيل" [ص ٢٠٨]، فالحاصل: أن الإسناد معلول بعلتين:
الأولى: الانقطاع بين عبد الله بن الحارث وابن مسعود.
والثانية: تفرد حميد الأعرج به، وهو شيخ منكر الحديث كما قاله البخارى وأبو حاتم وغيرهما، وقد تركه أبو زرعة والدارقطنى وغيرهما، زاد الدارقطنى: "وأحاديثه تشبه الموضوعة" وقال ابن حبان: "منكر الحديث جدًّا، يروى عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود بنسخة كأنها موضوعة، لا يحتج بخبره إذا انفرد، وليس هذا بصاحب الزهرى، ذاك حميد بن قيس الأعرج".
وهذا الحديث قد أنكره عليه العقيلى وابن حبان وابن عدى، وساقوه في ترجمته من كتبهم في "الضعفاء"، وقال ابن عدى في ختام ترجمته بعد أن ساق له جملة من مناكيره: (وهذه الأحاديث عن عبد الله عن ابن مسعود أحاديث ليست بمستقيمة، ولا يتابع عليها) وكذا ساقه له الذهبى في جملة مناكيره من ترجمته في "الميزان" وأعله به جماعة، وهو كما قالوا؛ لكن قال الحاكم عقب روايته في الموضع الثاني: "هذا حديث صحيح على شرط البخارى، ولم يخرجاه" كذا قال، وقد تعقبه الذهبى قائلًا: "بل ليس على شرط البخارى".
قلتُ: قد وقع عنده في سنده: (عن حميد بن قيس) يعنى المكى الثقة المشهور، وهذا هو الذي دعاه إلى تصحيح سنده، وقد تعقبه المنذرى في "ترغيبه" [٣/ ٧٩]، فقال: "توهم الحاكم أن حميدًا الأعرج هذا هو حميد بن قيس المكى، وإنما هو حميد بن على، وقيل: ابن عمار أحد المتروكين" ومثله قال الحافظ في "اللسان" أيضًا، وقبله قال الذهبى في "تلخيص المستدرك" بعد قوله الماضى: "بل ليس على شرط البخارى" قال: "وإنما غرَّه - يعنى الحاكم - أن في الإسناد "حميد بن قيس"، كذا، وهو خطأ، وإنما هو حميد الأعرج الكوفى ابن على؛ أو ابن عمار؛ أحد المتروكين؛ فظنه المكى الصدوق".
قلتُ: لكن وقع في سند الحاكم من الموضع الأول: (عن حميد الأعرج) وقال عقبه: "وحميد هذا ليس بابن قيس الأعرج، قال البخارى في "التاريخ": حميد بن عليّ الأعرج الكوفى =стр. 4131
٤٩٨٤ - حَدَّثَنَا أبو معمرٍ إسماعيل الهذلى، حدّثنا هشيم، أخبرنا ابن أبى ليلى، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله بن مسعودٍ، أن الأشعث بن قيسٍ، اشترى رقيقًا من رقيق الإمارة، فاختلفا في الثمن، فقال ابن مسعودٍ: بعتك بعشرين ألفًا، وقال الأشعث: إنما اشتريت منك بعشرة آلاف، فقال عبد الله: إن شئت حدثتك حديثًا سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: هات، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ، أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ"، قال: فإنى أرد البيع
الحواشي
(١) = منكر الحديث ... " كذا، وهذا هو الصواب، فكأنه نسى ما سطره هنا لما ذكر الحديث مرة أخرى في الموضع الثاني [٢/ ٤١١]، بعد ما اشتبه عليه (حميد بن على الأعرج) المتروك، بـ (حميد بن قيس الأعرج) الثقة المقرئ المشهور، ويشبه أن يكون وقع له: (عن حميد الأعرج) فظنه (ابن قيس) ووهم في ذلك بلا شك، وربما كان ذلك ممن فوقه، وقد سئل الإمام أحمد عن هذا الحديث كما في "علل الخلال" [ص ٢٦٠/ منتخبه لابن قدامة]، فقال: (منكر ليس بصحيح، أحاديث حميد عن عبد الله بن الحارث منكرة).
قلتُ: وقد روى ابن بطة العكبرى هذا الحديث: فزاد في آخره زيادة منكرة جدًّا، اتهمه بعضهم لأجلها، وتأولها له بعض الأئمة التأخرين، وقد بسطنا الكلام على تخريج تلك الزيادة مع أقوال النقاد فيها، وتمام تخريج الحديث في كتابنا: "المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل" أعاننا الله على إتمامه بخير. إنه ولى كل مؤمن.
• تنبيه: قال البزار عقب روايته: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبد الله بن مسعود إلا بهذا الإسناد، ولا نعلم رواه إلا خلف بن خليفة" يعنى عن حميد الأعرج به ... ، وليس كما قال، بل تابعه حفص بن غياث على مثله عند الحاكم [٢/ ٤١١]، ولله الحمد.
٤٩٨٤ - قوى بطرقه: أخرجه أبو داود [٣٥١٢]، وابن ماجه [٢١٨٦]، والدارمى [٢٥٤٩]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٢١]، ومن طريقه ابن الجوزى في التحقيق [٢/ ١٨٥]، والبيهقى في "سننه" [١٠٥٩٥]، والبغوى في "شرح السنة" [٨/ ١٧٠ - ١٧١]، وغيرهم من طرق عن هشيم بن بشير عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود عن أبيه عن جده به نحوه ... لم يسقه أبو داود، بل أحال بلفظه على الماضى قبله بقوله: "فذكر معناه، والكلام يزيد وينقص" وهو عند الدارمى ومن طريقه البغوى بالمرفوع منه فقط، وزادوا جميعًا: "والبيع قائم بعينه". =стр. 4132
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: هذا إسناد قد اختلف على هشيم فيه، فرواه عنه عثمان بن أبى شيبة ومحمد بن الصباح وأبو جعفر النفيلى وأبو معمر الهذلى وغيرهم على الوجه الماضى، وخالفهم: الإمام أحمد، فرواه عن هشيم فقال: أخبرنا ابن أبى ليلى عن القاسم بن عبد الرحمن عن ابن مسعود به، ليس فيه (عن أبيه) هكذا أخرجه في "المسند" [١/ ٤٦٦]- إشارة - وتابعه على هذا اللون: سعيد بن منصور في "سننه" كما في "تكملة المجموع" للنووى [١٣/ ٦٥]، وكذا حكاه عنه الدارقطنى في "العلل" [٥/ ٢٠٤].
فهذان لونان من الاختلاف في سنده على هشيم، ولون ثالث، فقال أبو داود الطيالسى في "مسنده" [عقب رقم ٣٩٩]: "ويرويه هشيم عن القاسم عن أبيه عن عبد الله" وقد اختلف في سنده على ابن أبى ليلى أيضًا، ومدار هذه الطرق عليه، وقد قال البيهقى عقب روايته: "خالف ابن أبى ليلى الجماعة في رواية هذا الحديث في إسناده، حيث قال: عن أيبه، وفى متنه حيث زاد فيه "والبيع قائم بعينه" ... ومحمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى وإن كان في الفقه كبيرًا فهو ضعيف في الرواية لسوء حفظه؛ وكثرة أخطائه في الأسانيد والمتون، ومخالفته الحفاظ فيها، واللَّه يغفر لنا وله، وقد تابعه في هذه الرواية عن القاسم: الحسن بن عمارة، وهو متروك لا يحتج به".
قلتُ: وهو كما قال، وقد اختلف في سنده على القاسم أيضًا، إلا أن المحفوظ عنه في هذا الحديث: هو ما رواه الجماعة عنه عن جده عبد الله بن مسعود به ...
وهذا هو الذي رجحه الدارقطنى في "العلل" [٥/ ٢٠٥]، فقال: (والمحفوظ هو المرسل) يعنى المنقطع، لكون القاسم لم يدرك جده (عبد الله بن مسعود).
لكن للحديث طرق أخرى كثيرة عن ابن مسعود به نحوه ... يقوى بعضها بعضًا، كما قاله البيهقى الحافظ؛ بل له طريق آخر بالمرفوع منه فقط عند الطبراني في "الكبير" وظاهر سنده الصحة مع غرابته، بل قال ابن الملقن في "البدر المنير" [٦/ ٥٩٨]، بعد أن ذكره: "وهذا الطريق عندى أقوى طرقه، ولم يظفروا بها" لكن أعله تلميذه الحافظ ابن حجر بما لا يقدح، ورده عليه الإمام في "الإرواء" [٥/ ١٧٠]، والحديث صححه جماعة، واعترض ذلك آخرون، وقد بسطنا كلام الفريقين مع اسيتفاء طرق الحديث في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار". والله المستعان.
• تنبيه: قد سقط قوله: (عن أبيه) من سند البغوى في "شرح السنة"،. فانتبه يا رعاك الله.стр. 4133
٤٩٨٥ - حَدَّثَنَا المعلى بن مهدىٍ، حدّثنا أبو عوانة، عن عاصم بن بهدلة، عن زرٍ، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: كنت غلامًا يافعًا في غنمٍ لعقبة بن أبى معيطٍ أرعاها، فأتى النبي ﷺ ، وأبو بكرٍ معه، فقال: "يا غُلامُ، هَلْ مَعَكَ مِنْ لَبَنٍ؟ " فقلت: نعم، ولكنى مؤتمنٌ، فقال: "ائْتِنِى بِشَاةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ"، فأتيته بعناقٍ أو جذعةٍ، فاعتقها رسول الله ﷺ ، ثم جعل يمسح الضرع، ويدعو حتى أنزلت، فأتاه أبو بكرٍ بصخرةٍ، فاحتلب فيها، ثم قال لأبى بكرٍ: "اشْرَبْ"، فشرب أبو بكرٍ، ثم شرب النبي ﷺ بعده،
الحواشي
(١) ٤٩٨٥ - حسن: أخرجه أحمد [١/ ٣٧٩، ٤٦٢]، وابن حبان [٧٠٦١، ٦٥٠٤]، والطياليسى [٣٥٣]، والطبرانى في "الكبير" [٩/ رقم ٨٤٥٦]، والبزر في "مسنده" [٥/ رقم ١٨٢٤]، وابن أبى شيبة [٢٢٣٠٢، ٣١٨٠١]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ١٢٥]، وفى "الدلائل" [رقم ٢٣٣]، والطحاوى في "المشكل" [١١/ ٦٠]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ١٥٠ - ١٥١]، والبيهقي في "الدلائل" [رقم ٤٧٨، ٤٧٩، ٢٣٣٥]، والذهبى في "سير النبلاء" [١/ ٤٦٥]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٣١١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٣/ ٧٠، ٧١ - ٧٢، ٧٣]، وغيرهم من طرق عن عاصم بن أبى النجود عن زر بن حبيش عن ابن مسعود به نحوه ... وفى سياق البزار والفسوى اختصار؛ وليس عند البزار وابن أبى شيبة والذهبى في آخره قوله: (قال: فلقد أخذت من فيه سبعين سورة ... إلخ).
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه: اللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٤/ رقم ١٤٨٧]، والشاشى في "مسنده" [٢/ رقم ٦٠٢]، كلاهما نحو سياق المؤلف به .... وهو عند جماعة آخرين بالفقرة الأخيرة فقط من كلام ابن مسعود، وقال الذهبى عقب روايته من طريق أحمد في "سير النبلاء": "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلتُ: بل هو حسن الإسناد فقط؛ للكلام المعروف في حفظ عاصم بن بهدلة، فلم يكن بالثبت، ولا هو بالضعيف، إنما كان صدوقًا متماسكًا إمامًا في القراءة والحروف، وقد رواه عنه أبو عوانة وحماد بن سلمة وأبو بكر بن أبى عياش؛ وتابعهم أبو المنذر سلام بن سليمان المقرئ على نحوه عن عاصم به في سياق أتم عند أبى القاسم الطبراني في "الصغير" [١/ رقم ٥١٣]، والمؤلف [برقم ٥٠٩٦]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٣٣/ ٧٣]، من طريق إبراهيم بن الحجاج السامى عن أبى المنذر سلام عن عاصم به.
قال الطبراني: "لم يروه عن سلام إلا إبراهيم". =стр. 4134
ثم قال للضرع: "اقْلصْ"، فقلص، فعاد كما كان. قال: ثم أتيت النبي ﷺ بعد، فقلت: يا رسول الله، علمنَى من هذا الكلام - أو من هذا القرآن - فمسح رأسى، وقال: "إِنَّكَ غلامٌ مُعَلَّمٌ"، قال: فلقد أخذت من فيه سبعين سورة ما نازعنى فيها بشرٌ.
٤٩٨٦ - حَدَّثَنَا محرز بن عونٍ، حدّثنا خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: لما نزلت: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥]، قال أبو الدحداح: يا رسول الله، إن الله يريد منا القرض؟ قال: "نَعَمْ، يَا أَبَا الدَّحْدَاحِ"، قال: أرنا يدك، قال: فناوله يده، قال: قد أقرضت ربى حائطى - وحائطه فيه ست مائة نخلةٍ - فجاء يمشى حتى أتى الحائط، وأم
الحواشي
(١) = قلتُ: وإبراهيم ثقة مشهور من رجال النسائي؛ وشيخه سلام بن سليمان: شيخ مقرئ "صدوق صالح الحديث" كما يقول أبو حاتم الرازى، وهو من رجال الترمذى والنسائى. والحديث أورده الهيثمى في "المجمع" [٦/ ١٢]: "رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح" وهو كما قال.
٤٩٨٦ - ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٢/ رقم ٧٦٤]، وسعيد بن منصور في "سننه" [رقم ٤١٧/ طبعة سعد الحميد]، والحسن بن عرفة في "جزئه" [رقم ٨٧]، وعنه ابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ٢٤٧٣]، والبزار في "مسنده" [٥/ رقم ٢٠٣٣]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٤٥٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦٤/ ٢١٩، ٢٢٠]، وأبو الحسن بن حيويه في "من وافقت كنيته كنية زوجه" [رقم ٩]، وابن منده في "فتح الباب" [١/ ٢٨٤]، وفى (المعرفة) كما في "الإصابة" [٧/ ١٢٠]، والطبرى في "تفسيره" [٥/ رقم ٥٦٢٠/ شاكر]، وغيرهم من طرق عن خلف بن خليفة عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود به نحوه.
قال البزار: "وهذا الكلام لا نعلمه يروى عن عبد الله إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولا نعلم رواه عن حميد إلا خلف بن خليفة".
قلتُ: وخلف صدوق مشهور من رجال الجماعة إلا البخارى، لكنه اختلط بآخرة، وشيخه حميد الأعرج: هو ابن عليّ أو ابن عطاء أو ابن عبيد الكوفى القاص الشيخ الواهى، كان منكر الحديث كما قاله البخارى وجماعة؛ وقد تركه أبو زرعة والدارقطنى وغيرهما، وكان يروى بهذا الإسناد مناكير وعجائب. =стр. 4135
الدحداح فيها، وعيالها، فنادى، يا أم الدحداح، قالت: لبيك، فقال: اخرجى، فقد أقرضته ربى.
٤٩٨٧ - حَدَّثَنَا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا أبو حفصٍ، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبى عبيدة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِن اللَّهَ وِتْرٌ، يُحِبُّ الْوِتْرِ، فَأَوْتِرُوا يَا أَهْلَ الْقُرْآنِ"، فقال أعرابىٌ: ما تقول يا رسول الله؟ قال: "لَيْسَ لَكَ وَلا لأَصْحَابِكَ".
الحواشي
(١) = وبه أعله الحافظ في "المطالب" والهيثمى في "المجمع" [٣/ ٢٩١]، وأقره المناوى في "الفيض" [٤/ ١٦]، ثم رأيت الهيثمى ذكره في موضع آخر [٧/ ٣٨]، وقال: "رواه البزر، ورجاله ثقات) وفى موضع ثالث [٩/ ٥٣٩]، وقال: (رواه أبو يعلى والطبرانى ورجالهما ثقات، ورجال أبى يعلى رجال الصحيح".
كذا قال، كأنه ظن: (حميد الأعرج) في سنده هو: (حميدًا بن قيس الأعرج) الثقة المقرئ المشهور، وليس بشئ، وبين الرجلين أبعد ما بين الخافقين، والحديث ذكره البوصيرى في "الإتحاف" [٧/ ١١٢]، وقال: "رواه أبو يعلى بسند ضعيف" كذا، والصواب أن سنده منكر جدًّا.
وفيه علة أخرى غير ما مضى، وهى: أن عبد الله بن الحارث وهو المكتب الكوفى لا يعرف له سماع من ابن مسعود، كما قال البخارى، وأشار إليه أبو حاتم أيضًا، فراجع ما علقناه على الحديث الماضى [برقم ٤٩٨٣]، وللحديث شواهد عن عمر بن الخطاب وأبى أمامة وغيرهما.
وكلها مناكير، والمحفوظ: أن أصل قصة أبى الدحداح هنا: ثابتة، ولكن دون تعلق بسبب نزول قوله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾، فانظر الصحيحة [٦/ ١١٣١] للإمام.
٤٩٨٧ - قوى بشواهده: المرفوع منه فقط: أخرجه أبو داود [١٤١٧]، وابن ماجه [١١٧٠]، والبيهقى في "سننه" [٤٢٤٤]، وابن نصر في "الوتر" [رقم ٢/ مختصره]، والدارقطنى في "العلل" [٥/ ٢٩٣]، وغيرهم من طرق عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، أبو عبيدة عن أبيه ليس موصولًا، كما شرحناه شرحًا وافيًا في غير هذا المكان؛ والأعمش إمام في التدليس وقد عنعنه، وقد اختلف عليه في وصله، فرواه عنه زائدة بن قدامة فقال: عن أبى عبيدة به مرسلًا، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٥/ ٢٩٣]. =стр. 4136
٤٩٨٨ - حَدَّثَنَا عثمان، حدّثنا أبو حفصٍ، عن الأعمش، ومنصورٍ، عن أبى وائلٍ، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، قال: "قِتَالُ المُؤْمِنِ كفْرٌ، وَسِبَابُة فُسُوقٌ".
٤٩٨٩ - حَدَّثَنَا محمد بن أبى بكر المقدمى، حدّثنا ابن مهدى، عن سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم بن سويد، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذْنُكَ أَنْ تَرْفَعَ الحجَابَ، وَتَسْمَعَ سِوَادِى حَتَّى أَنْهَاكَ"، قال: بلغنى أنها السرار.
الحواشي
(١) = وقد توبع الأعمش على الوجهين جميعًا، والمرسل هو المحفوظ كما قاله أبو الحسن بن مهدى في "علله" [٥/ ٢٩٣]، وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار" وذكرنا له شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه مرفوعًا، وقد مضى منها حديث على عند المؤلف [برقم ٥٨٥]، وهو حديث قوى بشواهده.
٤٩٨٨ - صحيح: أخرجه البخارى [٥٦٩٧، ٤٨]، ومسلم [٦٤]، والترمذى: [١٩٨٣، ٢٦٣٥]، والنسائى [٤١٠٩، ٤١١٠، ٤١١١]، وابن ماجه [٦٩]، وأحمد [١/ ٣٨٥، ٤١١، ٤٣٣، ٤٣٩، ٤٥٤]، وابن حبان [٥٩٣٩]، والطيالسى [٢٤٨، ٢٥٨]، والبزار في "مسنده" [٥/ رقم ١٦٦٠]، والبيهقى في "سننه" [١٥٦٣٠، ٢٠٦٩٧]، وفى "الشعب" [٤/ رقم ٥٣٢١]، و [٥/ رقم ٦٦٦٢]، والحميدى [١٠٤]، وأبو عوانة [رقم ٤٥، ٤٦، ٤٧، ٥٢، ٤٩٨١، ٤٩٨٢، ٤٩٨٣]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ١٢٩]، وغيرهم كثير من طرق عن أبى وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود مرفوعًا: (سباب المسلم فسوق؛ وقتاله كفر). وفى لفظ مثل المؤلف.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وقد اختلف على أبى وائل في رفعه ووقفه، وكلاهما محفوظان؛ وقد تابعه جماعة عن ابن مسعود به مرفوعًا. يأتى جملة عند المؤلف [برقم ٤٩٩١، ٥١١٩، ٥٣٣٢، ٥٣٤٦]. ولله الحمد.
٤٩٨٩ - صحيح: أخرجه مسلم [٢١٦٩]، وابن ماجه [١٣٩] وأحمد [١/ ٤٠٤]، وابن حبان [٧٠٦٨]، والطبرانى في "الكبير" [٩/ رقم ٨٤٤٩]، وابن أبى شيبة [٣٢٢٢٥]، والنسائى في "الكبرى" [٨٢٦١]، وتمام في "فوائده" [رقم ١٥٥٣]، وابن الأثير في "أسد الغابة" =стр. 4137
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [١/ ٦٧٢]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ١٥٤]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ٢٩٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٣/ ٨٦]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٣٩٩٢]، والبغوى في "شرح السنة" [١٢/ ٢٨٦]، والبزار في "مسنده" [٢/ رقم ١٩١٢]، والطحاوى في "المشكل" [٤/ ١٢٠]، والفسوى في "المعرفة" [٢/ ٣١١]، وغيرهم من طرق عن الحسن بن عبيد الله بن عروة عن إبراهيم بن سويد عن عبد الرحمن بن يزيد بن قيس عن ابن مسعود به.
قلتُ: هكذا رواه زائدة بن قدامة ومحمد بن فضيل، وحفص بن غياث وابن إدريس وعبد الواحد بن زياد، خمستهم كلهم عن الحسن بن عبيد الله على الوجه الماضى؛ وخالفه الثورى، واختلف عليه، فرواه عن ابن مهدى كما عند المؤلف هنا، ليس فيه (عبد الرحمن بن يزيد!) هكذا أخرجه أحمد [١/ ٣٩٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٣/ ٨٥]، كلاهما من طريق عبد الرحمن بن مهدى عن الثورى به ...
وهكذا رواه وكيع أيضًا عن الثورى عند أحمد [١/ ٣٨٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٣٣/ ٨٥]، وخالفهما أبو عاصم النبيل، فرواه عن الثورى فقال: عن الحسن بن عبيد الله عن إبراهيم بن يزيد، عن رجل من النخع قال: قال رسول الله ﷺ لعبد الله بن مسعود ... وذكره، هكذا أخرجه الطحاوى في "المشكل" [٤/ ١٢٠]، والمحفوظ عن الثورى هو الأول؛ وعليه توبع: تابعه جرير بن عبد الحميد: كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٥/ ٢٠٩]، ثم قال: "والصواب قول من قال: عن عبد الرحمن بن يزيد عن عبد الله".
قلتُ: يعنى به الوجه الأول عن الحسن بن عبيد الله؛ وقد رأيته حكى الاختلاف في سنده على الحسن في "الإلزامات والتتبع" [ص ٢٣٨]، ثم قال: "والحكم أن يكون القول قول من زاد؛ لأنهم خمسة" يعنى "زائدة، وابن فضيل، وابن إدريس، وعبد الواحد، وحفص "الذين رووه عن الحسن بن عبيد الله فقالوا: عن إبراهيم بن سويد [وتحرَّف عند ابن سعد إلى: "يزيد"]، النخعى عن عبد الرحمن بن يزيد بن قيس عن ابن مسعود به.
قلتُ: وسنده مستقيم؛ وقد اختلف في سنده على وجوه أخرى غير محفوظة، ذكرها الدارقطنى في "العلل" [٥/ ٢١٠].
• تنبيه مهم: وقع في إسناد المؤلف من الطبعتين: زيادة: (عبد الرحمن بن يزيد) بين إبراهيم وابن مسعود، وهو خطأ لا شك، والحديث محفوظ عن الثورى دون ذكر (عبد الرحمن) في سنده، كما مضى بيان ذلك سابقًا، وقد أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٣٣/ ٨٥ - ٨٦]، =стр. 4138
٤٩٩٠ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبد الله بن المبارك، عن التيمى، عن أبى عثمان، عن عبد الله، عن النبي ﷺ نهى عن التلقى.
٤٩٩١ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا معتمرٌ، عن أبيه، حدّثنا أبو عمروٍ الشيبانى، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "سِبَابُ المسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كفْرٌ".
الحواشي
(١) = من طريق المؤلف به ... على الصواب دون (عبد الرحمن) في سنده، فانتبه وسيأتى الحديث من هذا الطريق أيضًا [برقم ٥٢٦٥]، على الصواب أيضًا.
٤٩٩٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٠٤٢، ٢٠٥٦]، ومسلم [١٥١٨]، والترمذى [١٢٢٠]، وابن ماجه [٢١٨٠]، وأحمد [١/ ٤٣٠]، وابن حبان [٤٩٥٨]، والبزار في "مسنده" [٥/ رقم ١٨٨٢]، وعبد الرزاق [١٤٨٨٠]، وابن أبى شيبة [٢١٤٤، ٣٦٢٤٩]، والبيهقى في "سننه" [١٠٥٠٨، ١٠٦٩٤]، وأبو عوانة [رقم ٣٩٨١]، وابن حزم في "المحلى" [٨/ ٤٤٩]، وغيرهم من طرق عن سليمان التيمى عن أبى عثمان النهدى عن ابن مسعود (عن النبي ﷺ أنه نهى عن تلقى البيوع) وهذا اللفظ رواية للمؤلف تأتى [برقم ٥٢٣٩، ٥٤٥٤] وعنده: (عن تلقى السلع) بدل: (البيوع) وزاد البخارى وأحمد وأبو عوانة في أوله: (من اشترى شاة محفلة، فردها فليردها معها صاع من تمر) وهو رواية للمؤلف والبيهقى. ولفظ البزار مثل لفظ المؤلف هنا.
قال الترمذى: (وفى الباب عن علي وابن عباس وأبى هريرة وأبى سعيد وابن عمر ورجلًا من أصحاب النبي ﷺ .
قلتُ: وقد خرجناها جميعًا في "غرس الأشجار". والله المستعان.
٤٩٩١ - صحيح: أخرجه عبد الله بن أحمد في "السنة" [رقم ٧٨٥] والبزار [٥/ رقم ١٧٩٦]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٢٠٤٢]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥١/ ٢٢١] والخليلى في الإرشاد [٢/ ٥٤٢/ منتخب السلفى]، وابن أبى عاصم في "الديات" [عقب رقم ١]، واللالكائى في "شرح الاعتقاد" [٢/ رقم ١٥٣٣]، وغيرهم من طرق عن معتمر بن سليمان عن أبيه سليمان التيمى عن أبى عمرو الشيبانى عن ابن مسعود به.
قلتُ: هكذا جوده معتمر عن أبيه؛ وخالفه حماد بن سلمة وأبو عبد الصمد العمى ويحيى القطان وبشر بن المفضل وغيرهم، كلهم رووه عن التيمى عن أبى عمرو عن ابن مسعود به موقوفًا، ولم يرفعوه، وقولهم أرجح بلا ريب، لكن قال الدارقطنى في "العلل" =стр. 4139
٤٩٩٢ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر القواريرى، حدّثنا حماد بن زيدٍ، حدّثنا عاصم بن بهدلة، عن أبى وائلٍ، عن عبد الله، أن رسول الله ﷺ ، قسم غنائم حنينٍ بالجعرانة، فازدحموا عليه، فقال: "إِن عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ، بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى قَوْمٍ فَكَذَّبوهُ، وَضَرَبُوهُ، وَشَجُّوهُ" قال عبد الله: كأنى أنظر إلى رسول الله ﷺ قدر الرحل، وقال هكذا: "رَبِّ اغْفِرْ لقَوْمِى، فَإِنَّهمْ لا يَعْلَمُونَ"، وجعل أبو سعيدٍ القواريرى إصبعه الإبهام على جبينه، كأنه يسلت شيئًا.
الحواشي
(١) = [٥/ ٣٣٥]: "ورفْعُه صحيح" يعنى لكثرة طرقه عن ابن مسعود به مرفوعًا، مضى بعضها [برقم ٤٩٨٨]، ويأتى المزيد منها.
٤٩٩٢ - حسن: أخرجه أحمد [١/ ٤٢٧، ٤٥٦]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٧٥٧]، من طرق عن حماد بن زيد عن عاصم بن أبى النجود عن أبى وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود به ... وفى آخره قول ابن مسعود بلفظ: (فكأنى أنظر إلى رسول الله ﷺ يحكى الرجل، يمسح عن جبهته).
قلتُ: وهذا إسناد حسن مشهور؛ رجاله كلهم ثقات أثبات؛ سوى عاصم بن أبى النجود: فهو صدوق متماسك؛ وقد رواه عنه حماد بن سلمة عن أبى وائل عن ابن مسعود بلفظ: (تكلم رجل من الأنصار كلمة فيها موجدة على النبي ﷺ فلم تقرنى نفسى أن أخبرت بها النبي ﷺ فلو وددت أنى افتديت منها بكل أهل ومال، فقال: قد آذوا موسى ﵊ أكثر من ذلك فصبر، ثم أخبر أن نبيًا كذبه قومه وشجوه حين جاءهم بأمر الله، فقال وهو يمسح الدم عن وجهه: اللَّهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون) أخرجه أحمد [١/ ٤٥٢]، وقد توبع عليه عاصم: تابعه الأعمش عليه به نحوه مختصرًا عن أبى وائل عن ابن مسعود قال: (كأنى أنظر إلى النبي ﷺ يحكى نبيًا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللَّهم اغفر لقومى فإنهم لا يعلمون) أخرجه البخارى [٣٢٩٠، ٦٥٣٠]- واللفط له - ومسلم [١٧٩٢]، وابن ماجه [٤٠٢٥]، وأحمد [١/ ٣٨٠، ٤٤١]، وابن حبان [٦٥٧٦]، والمؤلف [برقم ٥٠٧٢] والبزار [٥/ رقم ١٦٨٦]، وتمام في "فوائده" [رقم ١٦]، وأبو عوانة [رقم ٥٥٠١، ٥٥٠٢]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ٣٣٤]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٣]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٤٧٦]، وابن منده في "فوائده" [ص ٣٤]، وابن حزم في "المحلى" [١١/ ٤١١]، وجماعة غيرهم.стр. 4140
٤٩٩٣ - حَدَّثَنَا عبيد الله بن عمر، حدّثنا يحيى، عن حماد بن سلمة، حدّثنا عاصم بن بهدلة، عن زرٍ، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ :"رَأَيْتُ جِبْرِيلَ عِنْدَ السِّدْرَةِ وَعَلَيْهِ سِتُّمِئَةِ جَنَاحٍ، يَنْتَثِرُ مِنْ رِيشِهِ تَهَاوِيلُ: الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ".
الحواشي
(١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى(١٤) ﴾ [النجم: ١٣، ١٤]، وهو رواية للمؤلف تأتى [برقم ٥٣٦٠].
قلتُ: وسنده حسن صالح؛ وقد ساقه ابن كثير في "تفسيره" [٧/ ٤٥١/ طبعة دار طيبة]، من طريق أحمد، ثم قال: "وهذا إسناد جيد قوى" ورواه شريك القاضى عن عاصم فزاد فيه زيادة منكرة، عند أحمد [١/ ٣٩٥]، وأبى نعيم في "أخبار أصبهان" [١/ ٣٥٥].
وقد توبع عليه عاصم بن أبى النجود ولكن باختصار: تابعه أبو إسحاق الشيبانى قال: (سألت زر ابن حبيش عن قوله: فكان قاب قوسين أو أدنى فقال: أخبرنى ابن مسعود أن النبي ﷺ رأى جبريل وله ستمائة جناح) أخرجه الترمذى [٣٢٧٧]- واللفظ له - والبخارى [٣٠٦٠، ٤٥٧٥، ٤٥٧٦]، ومسلم [١٧٤]، وأحمد [١/ ٣٩٨]، والنسائى في "الكبرى" [١١٥٣٤]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ١٨، ١٩]، والمؤلف [برقم ٥٣٣٧]، وأبو عوانة [رقم ٣٠١، ٣٠٢]، والبيهقى في "الأسماء والصفات" [رقم ٩١٦، ٩١٧/ طبعة الحاشدى]، والشاشى [رقم ٦٠٦]، وغيرهم.
وفى رواية لمسلم: ذكر قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (١٨﴾ [النجم: ١٧، ١٨]، بدل الآية الماضية، وهو لفظ ابن حبان [٦٤٢٧]، والطيالسى [٣٥٨]، وابن خزيمة في "التوحيد" [٢/ رقم ٢٩٤، ٢٩٥]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٦٦٧]، وغيرهم؛ وفى رواية أخرى لمسلم قوله تعالى: ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى(١١) ﴾، الآيتين الماضيتين، وهو رواية للبيهقى في "الدلائل" أيضًا [رقم ٦٦٠]. =стр. 4141
٤٩٩٤ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا ابن فضيلٍ، عن عطاء بن السائب، عن أبى عبد الرحمن، عن عبد الله، عن النبي ﷺ ، أنه كان يقول: "اللَّهمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِن الشَّيْطَان الرَّجيمِ: مِنْ هَمْزِه، وَنَفْخِهِ، وَنَفْثِهِ"، قَالَ: فَهَمْزُهُ المُوْتَةُ، وَنَفْثُهُ الشِّعْرُ، وَنَفْخُهُ الْكِبْرُ.
الحواشي
(١١) ﴾ [النجم: ١١]، قال: (رأى رسول الله ﷺ جبريل في حلة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض) أخرجه الترمذى [٣٢٨٣]، - واللفظ له - وأحمد [١/ ٣٩٤، ٤١٨]، والحاكم [٢/ ٥٠٩]، والطبرانى في "الكبير" [٩/ رقم ٩٠٥٠]، والنسائى في "الكبرى" [١١٥٣١، ١١٥٤١]، والمؤلف [برقم ٥٠١٨]، وابن منده في "الإيمان" [٢/ رقم ٧٥١، ٧٥٢]، وأبو الشيخ في "العظمة" [٢/ ٧٦٧]، وابن خزيمة في "التوحيد" [٢/ رقم ٢٩٧]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٤٢١]، والبيهقى في "الدلائل" [رقم ٦٦١]، وغيرهم من طرق عن أبى إسحاق عن عبد الرحمن عن ابن مسعود به ...
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح" وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
قلتُ: قد رواه الثورى عن أبى إسحاق عن ابن منده والدارقطنى في "العلل" [٥/ ٥٧]، فأمنَّا بذلك ما رمى به أبو إسحاق من الاختلاط؛ لأن الثورى قد سمع منه قديمًا بالاتفاق، لكن يبقَى أن أبا إسحاق إمام في التدليس، وقد عنعنه، لكن حديثه عن عبد الرحمن بن يزيد محتج به عند الشيخين بالعنعنة أيضًا، وأراه مكثرًا عنه إن شاء؛ وعنعنة المدلس عن شيخ أكثر من الرواية عنه، والملازمة له: محمولة على السماع عند جماعة من المحققين على رأسهم الحميدى - شيخ البخارى.
وللحديث طرق أخرى عن ابن مسعود به نحو لفظ أبى إسحاق الماضى ... منها حديث شعبة عن الأعمش عن إبراهيم النخعى عن علقمة عن ابن مسعود: ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى(١٨) ﴾ [النجم: ١٨]، قال: رأى رفرفًا أخضر سد أفق السماء) أخرجه البخارى [٣٠٦١، ٤٥٧٧]، والطيالسى [٢٧٨]، والنسائى في "الكبرى" [١١٥٤٣]، وجماعة كثيرة.
٤٩٩٤ - قوى بشواهده: دون جملة التفسير في آخره: أخرجه ابن ماجه [٨٠٨]، وأحمد وابنه [١/ ٤٠٤]، وابن خزيمة [رقم ٤٧٢]، والحاكم [١/ رقم ٣٢٥]، وابن أبى شيبة [رقم ٢٩١٢٣]، =стр. 4142
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٢١٨٦]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ٩٤٥٦]، والطبرى في "تهذيبه" [رقم ٥٥٦]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٢٢٧]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١٣٨١]، وغيرهم من طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبى عبد الرحمن السلمى عن ابن مسعود به.
قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ١٣٠]: "هذا إسناد ضعيف؛ عطاء بن السائب اختلط بآخرة، وسمع منه محمد بن الفضيل بعد الاختلاط، قد قيل إن أبا عبد الرحمن السلمى لم يسمع من ابن مسعود".
قلتُ: هو كما قال أولًا؛ أما سماع أبى عبد الرحمن من ابن مسعود، فقد أثبته البخارى وغيره، وهذا مقدم على من نفاه، وقد ثبت تصريح أبى عبد الرحمن عن ابن مسعود في بعض الروايات، وقد توبع عليه ابن فضيل عن عطاء بن السائب به نحوه ... ، تابعه ورقاء بن عمر عند البيهقى وغيره؛ وكذا رواه عمار بن رزيق عن عطاء عند أحمد [١/ ٤٠٣]، والمؤلف [برقم ٥٣٨٠]، وغيرهما، وخالفهما حماد بن سلمة، فرواه عن عطاء بن السائب بإسناده به موقوفًا، ولم يرفعه، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٩/ رقم ٩٣٠٢]، والطيالسى [٣٧١]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٢١٨٧]، دون جملة التفسير في آخره.
وحماد بن سلمة ممن سمع من عطاء قبل اختلاطه وبعده، فيتوقف في روايته عنه، فالظاهر أن عطاء قد اضطرب في وقفه ورفعه، ولم يروه عنه أحد ممن سمع منه قبل الاختلاط، لكن للحديث شواهد عن جماعة من الصحابة به ...
مضى منها حديث أبى سعيد الخدرى [برقم ١١٠٨]، ويأتى حديث جبير بن مطعم [برقم ٧٣٩٨]، وباقى شواهده مخرجة في كتابنا: "غرس الأشجار". وكذا في "الإرواء" [٢/ ٥٣ - ٥٨].
وهو حديث قوى بشواهده إن شاء الله؛ لكن دون جملة التفسير في آخره: (قال: فهمزه: الموتة، ونفثه: الشعر، ونفحه: الكبر) فانتبه .... واللَّه المستعان.
• تنبيه: قال الحاكم عقب رواية هذا الحديث: (هذا حديث صحيح الإسناد، وقد استشهد البخارى بعطاء بن السائب).
قلتُ: وقد عرفت أن سنده ضعيف معلول!. =стр. 4143
٤٩٩٥ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا محمد بن فضيلٍ، عن عطاء بن السائب، عن أبى الأحوص، عن عبد الله، أنه سمع رسول الله ﷺ ، يقول: "فَضْلُ صَلاةِ الرَّجُلِ فِي الجمَاعَةِ عَلَى صَلاتِهِ وَحْدَهُ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً".
الحواشي
(١) = • تنبيه ثان: قوله في آخره: (قال: فهمزه ... إلخ) ليس عند ابن ماجه، وقد وقعت من كلام عطاء بن السائب في رواية ورقاء عنه عند البييهقى في "سننه" [٢١٨٦]، وفى "الدعوات" [رقم ٢٨٧]، وهذا قرينة على كونها مدرجة عند المؤلف ومن رواه مثله، بل رأيت عبد الرزاق [٢٥٨١]، قد أخرجه من قول ابن مسعود موقوفًا عليه، بسند صحيح إليه،.
• تنبيه ثالت: قد زاد الحاكم والبيهقى في أوله: (كان رسول الله ﷺ إذا دخل في الصلاة يقول: .... ) وذكره.
٤٩٩٥ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ٣٧٦]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠١٠٣]، والبزار في "مسنده" [٥/ رقم ٢٠٦٨/ البحر الزخار]، وفى [١/ رقم ٤٥٨/ كشف الأستار]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "الإعلام" لمغلطاى [١/ ١٣١٦]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٩٥٣]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٥٣]، وغيرهم من طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب عن أبى الأحوص عن ابن مسعود به.
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، عطاء بن السائب هو إمام المختلطين، وسماع ابن فضيل منه فيه غلط واضطراب، كما نص عليه أبو حاتم الرازى، ونقله عنه ولده في ترجمة عطاء من "الجرح والتعديل" [٦/ ٣٣٣].
وقد خولف ابن فضيل في رفعه، خالفه حماد بن سلمة، فرواه عن عطاء فقال: عن أبى الأحوص عن ابن مسعود به موقوفًا، هكذا أخرجه ابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٩٥٢]، وحماد ممن سمع من عطاء قبل اختلاطه وبعده، فيتوقف في روايته، ويبدو أن عطاء قد اضطرب فيه، وقد توبع عطاء على الوجهين جميعًا عن أبى الأحوص، وكلاهما محفوظان معًا، فتابعه على الوجه المرفوع: مورق العجلى - الثقة العابد - عن أبى الأحوص عن ابن مسعود مرفوعًا: (أن النبي ﷺ كان يفضل صلاة الجميع على صلاة الرجل وحده بخمس وعشرين صلاة كلها مثل صلاته) أخرجه أحمد [١/ ٤٣٧، ٤٥٢]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٠٩٩]، وفى "الأوسط" ٣ [٣/ رقم ٢٥٩٧]، والمؤلف [برقم ٥٠٠٠]، وتمام في "فوائده" =стр. 4144
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = [رقم ٩٣٣]، والبزار في "مسنده" [٣/ رقم ٢٠٥٩/ البحر الزخار]، وفى [١/ رقم ٤٥٧/ كشف الأستار]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٧٧٩]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٦٤٣، ٦٤٥]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٩٥٧]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٤٦]، وغيرهم من طرق عن همام بن يحيى عن قتادة عن مورق به ... واللفظ لأحمد وحده، ولفظ المؤلف نحو لفظه هنا،.
قلتُ: قد خولف همام في سنده، خالفه هشام الدستوائى وأبان العطار وسليمان التيمى - واختلف عليه - وسعيد بن أبى عروبة وغيرهم، كلهم رووه عن قتادة عن أبى الأحوص عن ابن مسعود به .... ، ولم يذكروا (مورقًا) في سنده، وقولهم محفوظ بلا شك، وقول همام أولى، لأنه زاد فيه؛ والزيادة من مثله مقبولة؛ ولكون قتادة شيخ المدلسين، فجائز جدًّا أن يكون قد دلس مورقًا في رواية الجماعة عنه، بل هذا هو الظاهر في نقدى.
ولقتادة فيه شيخ آخر، فرواه عنه شعبة فقال: عن عقبة بن وساج عن أبى الأحوص عن ابن مسعود مرفوعًا: (صلاة الرجل في الجميع تفضل على صلاته وحده بخمس وعشرين) أخرجه ابن خزيمة [١٤٧٠]، وأحمد [١/ ٤٣٧]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠١٠٠]، والبزار في "مسنده" [٥/ رقم ٢٠٥٧/ البحر الزخار]، وفى [١/ رقم ٤٥٥/ كشف الأستار]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١٥٤٩]، والبخارى في "تاريخه" [٦/ ٤٣٢/ ترجمة عقبة بن وساج]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٤٦، و [١/ ٢٥٣]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٩٥٨/ طبعة دار الفاروق]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ١٨٤٠]، وغيرهم من طريق شعبة عن قتادة عن عقبة بن وساج به ... واللفظ لابن خزيمة.
قلتُ: وعقبة ثقة من رجال البخارى، وقد صرح قتادة بالسماع عند أحمد وغيره، فالإسناد مستقيم؛ لكن قد اختلف على شعبة في رفعه ووقفه، وكذا اختلف على أبى الأحوص في رفعه ووقفه أيضًا، وكلاهما محفوظان كما مضى الإشارة إليه، وقد قيل: عن أبى الأحوص عن أبى هريرة به ...
وليس بمحفوظ كما أشار إليه الدارقطنى في "العلل" [٩/ ٤٣]، وقد بسطنا الكلام على طرق هذا الحديث وشواهده في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" وهو حديث صحيح ثابت.стр. 4145
٤٩٩٦ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عباد بن عوامٍ، عن هارون بن عنترة، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، وعلقمة، أنهما قالا: صلينا مع ابن مسعودٍ في بيته، أحدنا عن يمينه، والآخر عن يساره، وقال: هكذا صلينا مع رسول الله ﷺ .
الحواشي
(١) ٤٩٩٦ - صحيح: أخرجه الخطيب في "تاريخه" [١١/ ١٥٤]، والحسن بن عرفة في "جزئه" [رقم ٦٧]، كلاهما من طريق عباد بن العوام عن هارون بن عنترة عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وعلقمة به.
قلتُ: وهذا إسناد قوى؛ رجاله كلهم ثقات سوى هارون بن عنترة، فقد وثقه جماعة، واختلف في النقل عن ابن حبان والدارقطنى بشأنه، وبه أعله المنذرى في "مختصر السنن" فقال: "في إسناده هارون بن عنترة، وقد تكلم فيه بعضهم".
قلتُ: لكنه كلام لا يضر بحديثه أصلًا، إلا أن ينزله عن منزلة (الثقة) إلى: (الصدوق). راجع ما حرره الإمام بشأنه في "الإرواء" [٢/ ٣١٩]، وفى صحيح أبى داود [٣/ ١٧٢، ١٧٣]، ولم ينفرد به كما يأتى بيان ذلك.
وقد توبع عليه عباد بن العوام: تابعه محمد بن فضيل عن هارون بن عنترة عن عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد عن أبيه قال: (استأذن علقمة والأسود على عبد الله، وقد كنا أطلنا القعود على بابه؛ فخرجت الجارية فاستأذنت لهما؛ ثم قام فصلى بينى وبينه ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ فعل) أخرجه أبو داود [٦١٣]- واللفظ له - والنسائى [٧٩٩]، وأحمد [١/ ٤٢٤]، والمؤلف [برقم ٥١٩١]، وابن أبى شيبة [٤٩٣٦]، وغيرهم من طريق ابن فضيل به ... وسياق المؤلف أتم؛ وزادوا جميعًا من قول ابن مسعود: (إنه سيكون أمراء يشتغلون عن وقت الصلاة؛ فصلوا لوقتها) لفظ النسائي.
قلتُ: وليس عند أحمد والمؤلف وابن أبى شيبة قوله في سنده: (عن أبيه) فأوهم أنه مرسل عندهم، وليس بذاك كما بيناه في "غرس الأشجار" وكذا بينه الإمام في صحيح أبى داود [٣/ ١٧٣]، وقد توبع عليه هارون بن عنترة، تابعه محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه قال: (دخلت أنا وعمى على عبد الله بن مسعود بالهاجرة؛ فأقام الصلاة؛ فتأخرنا خلفه، فأخذ بيد أحدنا بيمينه، والآخر بشماله، فجعلنا عن يمينه وشماله، فلما صلى قال: هكذا كان رسول الله ﷺ يصنع إذا كانوا ثلاثة). =стр. 4146
٤٩٩٧ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا أبو أسامة، عن زائدة، عن عاصمٍ، عن زرٍ، عن عبد الله، قال: لحق بالنبى ﷺ عبدُ أسود، فمات، فأوذن به النبي ﷺ ، فقال: "انظُرُوا هَلْ تَرَكَ شَيْئًا؟ " فقالوا: دينارين، فقال النبي ﷺ : "كَيَّتَانِ".
الحواشي
(١) = أخرجه المؤلف [برقم ٥٢٨٧]- واللفظ له - والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٠٦]، وأحمد [١/ ٤٥٩، ٤٥١]، والبيهقى في "سننه" [٤٩٥٢]، والشافعى في الأم [٧/ ٢٨٦]، ومن طريقه البيهقى أيضًا في "المعرفة" [رقم ١٥٦٢]، وغيرهم من طرق عن ابن إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد به ... وسياق البيهقى في "سننه" أتم؛ وهو رواية لأحمد أيضًا.
قال النووى في "الخلاصة" [٢/ ٧١٦]، بعد أن عزاه للبيهقى وحده،: "هو ضعيف، فإن ابن إسحاق مدلس مشهور بذلك، والمدلس إذا قال: عن، لا يحتج به بالاتفاق" وأقره عليه الزيلعى في "نصب الراية" [٢/ ٢٣]، بل وجدته قال هو الآخر: "وضُعِّفَ بابن إسحاق، وقد عنعن وهو مدلس".
قلتُ: ولم يفعلا شيئًا، لأن ابن إسحاق قد صرح بالسماع عند أحمد في الموضع الأول؛ فالإسناد صالح مستقيم؛ وللحديث طريق آخر عن ابن مسعود به نحوه ... انظره في "صحيح أبى داود" [٣/ ١٧٤]، للإمام؛ وقد خرجناه في "غرس الأشجار" وتعقبنا هناك ابن عبد البر وغيره ممن أعل الحديث بالوقف، والله المستعان.
٤٩٩٧ - حسن: أخرجه أحمد [١/ ٤٠٥، ٤١٥]، وابن أبى شيبة [١٢٠٢٣]، والحارث في "مسنده" [٢/ - رقم ١٠٨٩/ زوائده]، وغيرهم من طريق زائدة بن قدامة عن عاصم بن أبى النجود عن زر بن حبيش عن ابن مسعود به.
قلتُ: وهذا إسناد صالح؛ وقد توبع عليه زائدة: تابعه حماد بن سلمة عن عاصم عن زر عن ابن مسعود: (أن رجلًا من أهل الصفة مات؛ فوُجِدَ في بردته ديناران، فقال النبي ﷺ : كيتان) أخرجه أحمد [١/ ٤١٢، ٤٢١]، وتابعهما حماد بن زيد واختلف عليه في سنده، فرواه عنه جماعة فقالوا: عن حماد عن عاصم عن زر عن ابن مسعود به مثل رواية حماد بن سلمة: عند الطيالسى [٣٥٧]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦٩٦٢]، ورواه جماعة آخرون عن حماد فقالوا: عن عاصم عن أبى وائل شقيق بن سلمة عن ابن مسعود به ... ، فأبدلوا (زر بن حبيش) بـ (أبى وائل). =стр. 4147
٤٩٩٨ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا وكيعٌ، عن المسعودى، عن عمرو بن مرة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال رسول الله ﷺ : "إِنمَا مَثَلِى وَمَثَلُ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رَاكِبٍ قَالَ فِي ظِلِّ شَجَرَةٍ فِي يَوْمٍ حَارٍّ، ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكهَا".
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه أحمد [١/ ٤٥٧]، وابن حبان [٣٢٦٣]، والبزار في "مسنده" [٥/ رقم ١٧١٦/ البحر الزخار] والمؤلف [برقم ٥٠٣٧، ٥١١٥]، ويشبه أن يكون لعاصم فيه شيخان، وبهذا جزم الدارقطنى في "العلل" [٥/ ١٠٧]، فقال: "ولعل الحديث صحيح عن شقيق وعن زر جميعًا".
٤٩٩٨ - صحيح: أخرجه الترمذى [٢٣٧٧]، وابن ماجه [٤١٠٩]، وأحمد [١/ ٣٩١، ٤٤١]، والحاكم [٤/ ٣٤٥]، والطيالسى [٢٧٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٩/ رقم ٩٣٠٧]، والبزار في "مسنده" [٤/ رقم ١٥٣٣/ البحر الزخار]، وابن أبى شيبة [٣٤٣٠٣]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٤١٥]، وأبو نعيم في "الحلية" [٢/ ١٠٢]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ١٣٨٤]، وابن أبى الدنيا في "ذم الدنيا" [رقم ١٣٣]، وفى "قصر الأمل" [رقم ١٢٦]، وأبو الشيخ في "الأمثال" [رقم ٢٩٧]، وابن المبارك في "الزهد" [رقم ١٩٥]، وهناد في "الزهد" [رقم ٧٤٤]، وابن أبى عاصم في "الزهد" [رقم ١٨٣]، وتمام في "الفوائد" [رقم ٩١٢]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٦٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤/ ١٣٠]، والرامهرمزى في "الأمثال" [رقم ٢٠]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٣٢٦]، ووكيع في "الزهد" [رقم ٦٢]، والبغوى في "الأنوار" [رقم ٤٣٢]، وغيرهم من طرق عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودى عن عمرو بن مرة عن إبراهيم بن يزيد النخعى عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود به ... وزاد الترمذى وابن ماجه والطيالسى والطبرانى والبزار والبيهقى وأبو نعيم وابن المبارك وهناد وابن سعد وابن عساكر والرامهرمزى والشاشى والبغوى في أوله: (نام رسول الله ﷺ على حصير، فقام وقد أثر في جنبه، فقلنا يا رسول الله: لو اتخذنا لك وطاءً؟! فقال: ما لى وما للدنيا ... ) لفظ الترمذى؛ هو رواية لأحمد والمؤلف كما يأتى [برقم ٥٢٩٢].
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهو كما قال؛ والمسعودى وإن كان قد اختلط؛ إلا أن وكيع قد رواه عنه؛ وهو ممن سمع منه قديمًا كما نص عليه الإمام أحمد في "العلل" [١/ ٣٢٥/ رواية عبد الله]، وقد توبع =стр. 4148
٤٩٩٩ - حَدَّثَنَا هناد بن السرى، حدّثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن مرة الهمدانى، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لمَّةً، وَلِلْمَلَكِ لمَّةً، فَأَمَّا لمَّةُ الشَّيْطَانِ، فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ، وَتَكْذِيبٌ بِالحقِّ، وَأَمَّا لمَّةُ الملَكِ، فَإِيعَادٌ بِالخَيْرِ، وَتَصْدِيقٌ بِالحقِّ، فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ الأُخْرَى، فَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ"، ثم قرأ: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ [البقرة: ٢٦٨].
الحواشي
(١) = عليه عمرو بن مرة عن إبراهيم، ولا يصح ذا، بل ولا يثبت هذا الحديث عن ابن مسعود إلا من هذا الوجه، وقد قال البزار عقب روايته: "وهذا الحديث لا نعلم رواه عن عمرو بن مرة إلا المسعودى، ولا روى عمرو بن مرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله إلا هذا الحديث".
قلتُ: وقد اختلف في سنده على المسعودى على وجوه غير محفوظة، والصحيح عنه: هو هذا الوجه الماضى عن عمرو بن مرة به .... كما جزم الدارقطنى في "العلل" [٥/ ١٦٤]. وفى الباب عن جماعة من الصحابة به نحوه أيضًا. واللَّه المستعان.
٤٩٩٩ - منكر: أخرجه الترمذى [٢٩٨٨]، وابن حبان [٩٩٧]، والبزار في "مسنده" [٥/ رقم ٢٠٢٧]، والبيهقى في "الشعب" [٤/ رقم ٤٥٠٦]، والنسائى في "الكبرى" [١١٠٥١]، وابن أبى الدنيا في "مكائد الشيطان" [رقم ٤١]، والطبرى في "تفسيره" [٥/ رقم ٦١٧٠/ شاكر]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [رقم ٢٨٥٥]، وغيرهم من طرق عن أبى الأحوص سلام بن سليم عن عطاء بن السائب عن مرة بن شرحبيل الهمدانى الطيب عن ابن مسعود به.
قال الترمذى: "هذا حديث غريب، وهو حديث أبى الأحوص، لا نعلمه مرفوعًا إلا من حديث أبى الأحوص" وقال في "العلل" [رقم ٤٢٨]: "سألت محمدًا - يعنى البخارى - عن هذا الحديث فقال: روى بعضهم هذا الحديث عن عطاء بن السائب وأوقفه، وأرى أنه قد رفعه غير أبى الأحوص عن عطاء بن السائب، وهو حديث أبى الأحوص".
قلتُ: لم أره من غير حديث أبى الأحوص مرفوعًا، وقد خالفه حماد بن سلمة وحماد بن زيد وعمرو بن قيس الملائى وجرير بن عبد الحميد، كلهم رووه عن عطاء عن مرة عن ابن مسعود به نحوه موقوفًا عليه، ولم يرفعوه، ورواية حماد بن زيد عند ابن الشجرى في "الأمالى" [١/ ١٧٦]، والطبرانى في "الكبير" [٩/ رقم ٨٥٣٢]، وروايات الآخرين عند الطبرى في "تفسيره" [٥/ رقم ٦١٧١، ٦١٧٤، ٦١٧٦/ شاكر]، ورواه ابن علية عن عطاء فقال: =стр. 4149
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = عن أبى الأحوص - وهو عوف بن مالك - أو مُرَّة عن ابن مسعود به ... موقوفًا عليه باختصار، هكذا بالشك، أخرجه الطبرى في "تفسيره" [٥/ رقم ٦١٧٢].
ورواه مسعر عن عطاء فلم يشك فيه، فقال: عن أبى الأحوص عن ابن مسعود به موقوفًا أيضًا، هكذا ذكره ابن كثير في "تفسيره" [١/ ٤٢٨]، وهذا الاختلاف في سنده وفى رفعه ووقفه، كله من عطاء بن السائب، فإنه قد اختلط حتى صار لا يدرى ما يقول، وقد سئل أبو زرعة وأبو حاتم كلاهما عن هذا الحديث من طريق أبى الأحوص عن عطاء به مرفوعًا، كما في "العلل" [رقم ٢٢٢٤]، فقال الأول: "الناس يوقفونه عن عبد الله - يعنى ابن مسعود - وهو الصحيح".
وقال أبو حاتم: "رواه حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن مرة عن عبد الله موقوفًا" فقال له ابن أبى حاتم: "قلتُ: فأيهما الصحيح؟! " يعنى رواية أبى الأحوص المرفوعة عن عطاء أم رواية حماد الموقوفة؟! فقال أبو حاتم: "هذا من عطاء بن السائب، كان يرفع الحديث مرة؛ ويوقفه أخرى) يعنى أنه اضطرب فيه، ثم قال أبو حاتم: "والناس يحدثون من وجوه عن عبد الله موقوفًا، ورواه الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله - يعنى ابن عتبة - عن ابن مسعود موقوفًا".
قلتُ: هكذا رواه معمر عن الزهرى عند عبد الرزاق في "تفسيره" [١/ ١٥٩]، ومن طريقه الطبرى في "تفسيره" [٥/ رقم ٦١٧٣]، وصحج سنده المعلق على الطبرى، وهو غفلة منه عن كون عبيد الله عن ابن مسعود: مرسل، كما جزم به المزى في ترجمته من تهذيبه [١٩/ ٧٣]، وأقره عليه العلائى في "جامع التحصيل" [ص ٢١٤].
لكن له طريق آخر يرويه سويد بن نصر عن ابن المبارك عن فطر بن خليفة عن المسيب بن رافع عن عامر بن عبدة عن ابن مسعود به نحوه موقوفًا، عند الطبرى في "تفسيره" [٥/ رقم ٦١٧٥]، وسنده صحيح موصول. ورجاله كلهم ثقات من رجال "التهذيب" لكن اختلف في سنده على المسيب بن رافع، كما تراه عند أحمد في "الزهد" [ص ١٥٧].
والحديث محفوظ موقوفًا كما مضى عند أبى زرعة وأبى حاتم. وهو الصواب الذي لا شك فيه؛ ومن صوب وقفه؛ ثم صححه مرفوعًا حكمًا، لكونه مما لا يدرك بالرأى، كما جنح إلى ذلك الإمام أحمد شاكر في تعليقه على "تفسير الطبرى" [٥/ ٥٧٢]، فقد جانب الصواب؛ وتنكب الجادة، وإعطاء حكم الرفع لبعض الروايات الموقوفة فيما لا يدرك بالرأى، هي قاعدة يقول بها جماهير من العلماء والمحدثين، وقد نقضنا غزلهم، وبعثرنا شمل أدلتهم فيما بسطنا الكلام عليه في كتابنا: "برهان الناقد حول منع الاعتكاف إلا في الثلاثة مساجد" يسره الله.стр. 4150
٥٠٠٠ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا همام بن يحيى، حدّثنا قتادة، عن مؤرق العجلى، عن أبى الأحوص، عن ابن مسعودٍ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "تَفْضُلُ صَلاة الجمِيعِ عَلَى صَلاةِ الرَّجُلِ وَحْدَهُ بِضعًا وَعِشْرِينَ جُزْءًا".
٥٠٠١ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا ابن إدريس، حدّثنا ابن جريجٍ، عن أبى الزبير، عن مجاهدٍ، عن أبى عبيدة، عن عبد الله، قال: بينما نحن في مسجد الخيف ليلة عرفة، إذ سمعنا حس الحية، فقال رسول الله ﷺ : "اقْتُلُوهَا"، فدخلت في شق جحرٍ، فأتى بسعفةٍ فأضرم فيها نارٌ، ثم إنا قلعنا بعض الجحر، فلم نجدها، فقال النبي ﷺ : "دَعُوهَا، فَقَدْ وَقَاهَا اللهُ شرَّكُمْ، كَمَا وَقَاكُمْ شَرَّهَا".
الحواشي
(١) ٥٠٠٠ - صحيح: مضى الكلام عليه قريبًا [برقم ٤٩٩٥].
٥٠٠١ - صحيح لغيره: دون إضرام النار: أخرجه النسائي [٢٨٨٤]، وأحمد [١/ ٣٨٥]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠١٥٧]، وأبو الشيخ في "ما رواه أبو الزبير عن غير جابر" [رقم ١٠٠]، وغيرهم من طرق عن عبد الملك بن جريج عن أبى الزبير عن مجاهد عن أبى عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه به.
قلتُ: وهذا إسناد قوى، لولا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، كما صرح نفسه بذلك، وابن جريج وشيخه قد صرحا بالسماع عند أحمد؛ على أن أبا الزبير لا يدلس إلا عن جابر وحده، كما مضى شرح ذلك فيما علقناه على الحديث الماضى عند المؤلف [برقم ١٧٦٩].
ومن هذا الطريق: أخرجه أيضًا الفاكهى [رقم ٢٢٢٠]، والأزرقى [٢/ ١٤٢]، كلاهما في "أخبار مكة" لكن للحديث طرق أخرى عن ابن مسعود به نحوه ... مضى بعضها [برقم ٤٩٧٠]، ويأتى بعضها [برقم ٥١٥٨، ٥٣٧٤]، لكن دون قصة إضرام النار على الحية، فلم أجدها سوى في هذا الطريق هنا، وقد عرفت أنه منقطع، فالحديث صحيح دونها. والله المستعان.
• تنبيه: وقع في سند المؤلف من الطبعتين زيادة: (عن جابر) بعد: (عن أبى الزبير) وهى زيادة مقحمة سهوًا من الناسخ، ولا معنى لها هنا، والغريب أن يقر حسين الأسد بذلك في تعليقه عليها بهامش طبعته [٨/ ٤١٨]، ثم لا يضرب عليها، بل أثبتها كما هي، مع اعترافه بكونها مقحمة، فياللَّه العجب!.стр. 4151
٥٠٠٢ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا حفصٌ، عن مسعر، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شَكَّ أَحَدُكمْ فَلْيَتَحَرَّ، وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ".
الحواشي
(١) ٥٠٠٢ - صحيح: أخرجه مسلم [٥٧٢]، والنسائى [١٢٤١، ١٢٤٢]، وابن ماجه [١٢١٢]، وأحمد [١/ ٤٥٥]، وابن حبان [٢٦٥٧، ٢٦٦٠]، والدارقطنى [١/ ٣٧٦]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ٩٨٣١]، والبيهقى في "سننه" [٣٦١٦]، وفى "المعرفة" [رقم ١٢١٧]، وأبو عوانة [رقم ١٥٢٥]، والبزار في "مسنده" [٤/ رقم ١٤٧١]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٢٩١]، وأبو نصر محمد بن الحسين بن عبد الملك البزار في "جزء من فوائده" كما في تاريخ قزوين [١/ ٢٢٢]، وغيرهم من طرق عن مسعر عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعى عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون؛ فأيكم شك في صلاته فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب، فليتم عليه؛ ويسجد سجدتين) لفظ البيهقى؛ ومثله عند أبى عوانة والشاشى وأبى نصر البزار وأحمد؛ وهو رواية الدارقطنى؛ ولفظ ابن ماجه: (إذا شك أحدكم في الصلاة فليتحر الصواب، ثم يسجد سجدتين) ومثله عند البزار والخطيب في "تاريخه" [١١/ ٥٦]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٣٦/ ٢١٧]، وهو رواية للنسائى؛ وزاد مسلم وابن حبان في أوله: (عن ابن مسعود قال: صلى رسول الله ﷺ فزاد أو نقص، فقيل له: يا رسول الله: هل حدث في الصلاة شئ؟! قال: لو حدث شئ لنبأتكموه، ولكن إنما أنا بشر .... إلخ) لفظ ابن حبان؛ وهو رواية للنسائى.
قال البزار: "لا نعلم روى مسعر عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله إلا هذا الحديث".
قلتُ: قد اختلف في سنده على مسعر، إلا أن هذا الوجه هو المحفوظ عنه كما ذكرناه في "غرس الأشجار" وتابعه عليه جماعة كشعبة والثورى وجرير وزائدة وإسرائيل ووهيب ومفضل بن مهلهل وفضيل بن عياض وغيرهم، كلهم رووه عن منصور بإسناده به نحوه ... وبعضهم يزيد على بعض في سياقه؛ واختلف على الثورى وغيره في سنده، وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار".
ولنذكر هنا رواية جرير بن عبد الحميد وحده، لكونها من أتم الراويات سياقًا حسنًا: فنقول: أخرج البخارى [٣٩٢]، ومسلم [٥٧٢]، وأبو داود [١٠٢٠]، وأحمد [١/ ٣٧٩]، =стр. 4152
٥٠٠٣ - حَدَّثَنَا محمدٌ، حدّثنا محمد بن بشرٍ، حدّثنا زكريا، عن عبد الملك بن عميرٍ، عن أبى الأحوص، عن عبد الله، قال: إن رسول الله ﷺ علمنا سنن الهدى في الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه.
الحواشي
(١) = وابن خزيمة [١٠٢٨]، وابن حبان [٢٦٦٢]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٣٧٥]، والمؤلف [٥١٤٢]، والبزار في "مسنده" [٤/ رقم ١٤٧٣]، وابن أبى شيبة [٤٤٠٢، ٣٦١٠٢]، والبيهقى في "سننه" [٣٦٣٤، ٣٦٣٥]، وأبو عوانة [١٥٢٤، ١٥٢٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤١/ ١٥٥]، وغيرهم من طرق عن جرير عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود قال: (صلى النبي ﷺ : "قال إبراهيم: لا أدرى: زاد أو نقص" فلما سلم قيل له: يا رسول الله: أحدث في الصلاة شئ؟! قال: وما ذاك؟! قالوا: صليت كذا وكذا؛ فثنى رجليه، واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم، فلما أقبل علينا بوجهه قال: إنه لو حدث في الصلاة شئ لنبأتكم به؛ ولكن إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون؛ فإذا نسيت فذكرونى، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه؛ ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين) لفظ البخارى.
قلتُ: وقد توبع منصور عليه؛ وقد استوفينا طرقه وشواهده في كتابنا "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
٥٠٠٣ - صحيح: أخرجه مسلم [٦٥٤]، وابن حبان [٢١٠٠]، والطبرانى في "الكبير" [٩/ رقم ٨٦٠٨]، وأبو عوانة [رقم ٩٨٩]، وغيرهم من طريقين عن زكريا بن أبى زائدة عن عبد الملك بن عمير عن أبى الأحوص عوف بن مالك عن ابن مسعود قال: (لقد رأيتنا وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد عُلم نفاقه، أو مريض؛ إن كان المريض ليمشى بين رجلين حتى يأتى الصلاة، وقال: إن رسول الله ﷺ علمنا سنن الهدى، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه) لفظ مسلم. وهو رواية للمؤلف تأتى [برقم ٥٠٢٣].
قلتُ: هذا إسناد قوى؛ ومن هذا الطريق: أخرجه الدارقطنى في "الأفراد" [رقم ٣٨٧٠/ أطرافه]، وقال: "تفرد به زكريا بن أبى زائدة عن عبد الملك .... " وزكريا ثقة حافظ قليل التدليس، ومثله لا يُعَلُّ الحديث بتفرده أصلًا، اللَّهم إلا إذا أنكر عليه، وقد صححه مسلم وابن حبان كما ترى؛ بل رأيته قد توبع عليه! فأخرجه الطبراني في "الكبير" [٩/ رقم ٨٦٠٩]، من طريق إسماعيل بن عمرو البجلى عن شريك القاضى عن عبد الملك بن عمير عن أبى الأحوص عن ابن مسعود به ... =стр. 4153
٥٠٠٤ - حَدَّثَنَا محمد بن أبى بكرٍ، حدّثنا يحيى، عن ابن جريجٍ، حدثنى سليمان بن عتيقٍ، عن طلق بن حبيبٍ، عن الأحنف بن قيسٍ، عن عبد الله، عن النبي ﷺ : "أَلا هَلَكَ المتَنَطِّعُونَ، أَلا هَلَكَ المتِنَطِّعونَ، أَلا هَلَكَ المَتَنَطِّعونَ".
الحواشي
(١) = لكن إسماعيل هذا: قد ضعفه غير واحد، ورموه بكثرة المناكير والغرائب في حديثه، فراجع ترجمته من "اللسان" [١/ ٤٢٥]، ثم إن شريكًا سِيئ الحفظ أيضًا، على جلالته وإمامته، فالعمدة على الطريق الأول عن زكريا بن أبى زائدة عن عبد الملك به ...
وقد اختلف على زكريا في سنده، كما ذكرناه في "غرس الأشجار" إلا أن المحفوظ عنه هو ما يرويه هنا، وقد توبع عليه عبد الملك بن عمير: تابعه على بن الأقمر وإبراهيم الهجرى وغيرهما عن أبى الأحوص به نحوه في سياق أتم. ورواياتهم مخرجة في "غرس الأشجار".
٥٠٠٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٦٧٠]، وأبو داود [٤٦٠٨]، وأحمد [١/ ٣٨٦]، والطبرانى في "الكبير" [١٠/ رقم ١٠٣٦٨]، والبزار في "مسنده" [٥/ ١٨٧٨]، وابن أبى الدنيا في "الصمت" [رقم ١٤٧]، وفى "الغيبة والنميمة" [رقم ١٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٤/ ٣٠٠]، وابن حزم في "الإحكام" [٦/ ٢١٩]، والبغوى في "شرح السنة" [١٢/ ٣٦٧]، وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" [٢// ٢٠٠ طبعة الريان]، والمزى في "تهذيبه" [١٢/ ٤٢]، والدارقطنى في الأفراد [رقم ٣٥٩٦/ أطرافه]، وغيرهم من طريقين عن عبد الملك بن جريج عن سليمان بن عتيق عن طلق بن حبيب عن الأحنف بن قيس عن ابن مسعود به.
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه ابن بطة في "الإبانة" [١/ ٣٩٦ - ٣٩٧]، وقال البغوى: "هذا حديث صحيح" أما الدارقطنى فقال: "تفرد به طلق بن حبيب عن الأحنف، ورواه القاسم بن منصور عنه؛ وتفرد به ابن جريج عن سليمان كذلك؛ رواه يحيى القطان وحفص بن غياث عن ابن جريج، ولا نعلم حدث به عن ابن جريج غير هؤلاء".
قلتُ: وهؤلاء من رجال "الصحيح"، وكلهم ثقات مشاهير سوى سليمان بن عتيق، فقد غمزه بعضهم، لكن وثقه جماعة، واحتج به مسلم كما ترى؛ وقد صرح ابن جريج بسماعه من سليمان عن جماعة سوى مسلم، وقد قال البزار عقب روايته: "ولا نعلم روى الأحنف عن عبد الله إلا هذا الحديث".
قلتُ: والأحنف سيد جليل، لا ينكر سماعه من ابن مسعود ومن فوقه، فقد أدرك زمانًا من حياة النبي ﷺ إلا أنه لم يره، والحديث صحيح على كل حال، وقد أغرب الهيثمى، =следующие страницы →