Полный текст (6 140 стр.). Показаны 4849–4888 · переход к 4854.
стр. 4849
فقال: "وَاللَّهِ إِنَّكِ لخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَلَوْ لَمْ أخْرَجْ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ كَان قَبْلِى، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً منْ نَهَارٍ، ثُمَّ هِىَ مِنْ سَاعَتِى هَذِهِ حَرَامٌ، لا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلا يُحْتَشُّ خَلاهَا وَلا يُلْتَقَطُ إِلا لمُنْشِدٍ"، فقال رجلٌ يقال له: شاةٌ، وزعم الناس أنه العباس: فقال: يا رسول الله، إلا الإذخر، فإنه لبيوتنا وقبورنا، فقال رسول الله ﷺ : "إِلا الإذْخِرَ".
الحواشي
(١) = إلى قوله: (حرام) وزاد: (إلى يوم القيامة) وهو رواية له في "المشكل" [١٢/ ٩٧]، وليصر عند ابن أبي خيثمة قوله: (فقال رجل يقال له: شاه ... إلخ) ولم يسق الفاكهى لفظه.
قلتُ: وسنده صالح؛ إلا أن جماعة قد رووه عن محمد بن عمرو فأرسلوه، ولم يذكروا فيه (أبا هريرة) منهم.
١ - عثمان بن ساج وفيه ضعف - عند الأزرقى في "أخبار مكة" [٢/ ١٤٩/ طبعة المكتبة الثقافة الدينية].
٢ - ويزيد بن هارون: عند ابن أبي شيبة [٣٦٩٠٠].
٣ - وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٠٤].
٤ - وإبراهيم بن محمد الأسلمى - وهو ساقط - عند الأزرقى في "أخبار مكة" [٢/ ١١٧/ طبعة المكتبة الثقافة الدينية].
والموصول أصح، وعليه توبع محمد بن عمرو: تابعه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هبريرة به نحوه في سياق أتم، ولم يقل فيه: (واللَّه إنك لخير أرض الله، ولو لم أخرج منك ما خرجت ... ) وكذا ما قبله.
وأخرجه البخاري [١١٢]، ومسلم [١٣٥٥]، والدارقطني في "سننه" [٣/ ٩٧]، والبيهقي في "سننه" [١٥٨١٨]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٣١٥٥]، وأبو عوانة [٣٧٣٣، ٣٧٣٤]، وغيرهم من طرق عن شيبان النحوى عن يحيى به.
قلتُ: وتوبع عليه شيبان: تابعه الأوزاعي وحرب بن شداد وغيرهم عن يحيى، ورواياتهم مخرجة في "غرس الأشجار".
وقد خولف محمد بن عمرو بن علقمة في الفقرة التى في أول حديثه، خالفه ابن شهاب الزهري، فرواه عن أبي سلمة فقال: عن عبد الله بن عدي بن الحمراء قال: =стр. 4850
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = رأيت رسول الله ﷺ واقفًا على الحزورة، فقال: واللَّه إنك لخير أرض الله إلى الله، ولو لا أنى خرجت منك ما خرجت)، فأسقط منه (أبا هريرة) وجعله من (مسند عبد الله بن عدي).
هكذا أخرجه الترمذي [٣٩٢٥]- واللفظ له - وابن ماجه [٣١٥٨]، والنسائي في "الكبرى" [٤٢٥٢، ٤٢٥٣]، وأحمد [٤/ ٣٠٥]، والدارمي [٢٥١٠]، وابن حبان [٣٧٠٨]، والحاكم [٣/ ٨، ٤٨٩]، والطبراني في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٣٠٣٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [٤٩١]، وابن أبي عاصم في "الآحاد والمثاني" [١/ رقم ٦٢١] وابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ٢٨٩، و [٦/ ٣٢ - ٣٣]، وفي "الاستذكار" [٨/ ٢٢١]، والمزى في "تهذيبه" [٥/ ٢٩١، ٢٩٢]، وابن الأثير في "أسد الغابة" [١/ ٦٥١]، وأبو نعيم في "المعرفة" [رقم ٣٩٠٦]، والفاكهى في "أخبار مكة" [رقم ٢٤٤٤]، وأبو هلال العسكرى في تصحيفات المحدثين [ص ٨٧، ٢٥٠ - ٢٥١]، وابن قانع في "المعجم" [رقم ٨٥٦، ١٠٢٤]، وابن أبي خيثمة في "تاريخه" [رقم ١١٩٨/ ورقم ٤٣٤، ٤٣٥/ طبعة دار الفاروق]، والبيهقي في "الدلائل" [رقم ٧٧١، ١٨٦٥]، والطبري في "ذيل المذيل" [ص ٥٦/ منتخبه]، والفسوى في "المعرفة" [١/ ٩٥/ الطبعة العلمية]، وجماعة غيرهم من طرق عن ابن شهاب عن أبي سلمة به.
قلتُ: قد اختلف فيه على الزهري، إلا أن هذا الوجه هو المحفوظ عنه؛ وهو الصواب عن أبي سلمة أيضًا؛ فإن الزهري أحفظ وأتقن من محمد بن عمرو عدد ما شاء الله، وهذا الذي جزم به جماعة كما يأتي؛ وقد قال الحاكم عقب روايته: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلتُ: وغفل الشيخ عن كون (عبد الله بن عدي بن الحمراء) ليس له ذكر في "الصحيحين" أصلًا، فضلًا عن أن يكون أحد الشيخين قد أخرج له، وهو صحابي معروف؛ فالحديث صحيح الإسناد وحسب؛ وقال ابن عبد البر في "الاستذكار"هو حديث حسن صحيح ثابت عند جماعة من أهل العلم بالحديث .. " وقال أيضًا في موضع آخر: "هو حديث لا يختلف أهل العلم بالحديث في صحته" وقبله قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب صحيح ... " ثم قال: "ورواه محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وحديث الزهري عن أبي سلمة عن عبد الله بن عدي بن حمراء: عندي أصح".
قلتُ: وسبقه إلى هذا: أبو زرعة وصاحبه! فجزما بكون محمد بن عمرو قد أخطأ فيه؛ وأن=стр. 4851
٥٩٥٥ - وَعَنْ أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيق لِلنِّسَاءِ".
الحواشي
(١) = الصحيح ما رواه الزهري، كما في "العلل" [رقم ٨٣٠]، وتابعهما البيهقي على هذا في "الدلائل" ونحوه ابن عبد البر في "الاستذكار" ثم جاء أبو الحسن بن مهدى البغدادي الحافظ وأغرب جدًّا، وجزم بكون الصحيح ما رواه بعضهم عن الزهري عن أبي هريرة، كما في "علله" [٩/ ٢٥٥]، ولم يتابع عليه، وتوسط أبو عبد الله الذهلى الحافظ، وقال: "يمكن أن يكون الحديث لأبى سلمة عن أبي هريرة وابن عدي بن الحمراء معًا).
يعني محفوظًا من الوجهين، نقله عنه ابن عبد البر في "الاستذكار" [٢/ ٤٦٤]، والصواب هو ما جزم به الترمذي وأبو زرعة وصاحبه وغيرهم؛ وهو المحفوظ كما يقول الحافظ في "الإصابة" [٤/ ١٧٧]، ومثله في "النكت" على ابن الصلاح له [٢/ ٦١١]، وجزم في الثاني: بكون محمد بن عمرو قد سلك الجادة في روايته عن أبي سلمة، وهو كما قال، مع كونه اختلف عليه في وصله وإرساله كما مضى ... والحديث صحيح على كل حال.
٥٩٥٥ - صحيح: أخرجه الترمذي في "علله" [رقم ٨١]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٦٠]، من طريق المغيرة بن مسلم القسلمى عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به مثله ... مع سياق قصة في أوله.
قال الترمذي: "سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث؟! فلم يعرف هذا الحديث، وجعل يستحسنه".
قلتُ: وسنده حسن صالح؛ وقد توبع عليه محمد بن عمرو: تابعه الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مثله ... عند البخاري [١١٤٥]، ومسلم [٤٢٢]، وأبي داود [٩٣٩]، والنسائي [١٢٠٧]، وابن ماجه [١١٣٤]، وأحمد [٢/ ٢٤١]، الدارمي [١٣٦٣]، وابن خزيمة [٨٩٤]، والشافعي [٢٠١]، وابن أبي شيبة [٧٢٥٣، ٣٦٢٧٣]، والطحاوي في "شرح المعاني" [١/ ٤٤٧]، وفي "المشكل" [٤/ ٢١٢]، وابن الجارود [٢١٠]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢١/ ١٠٧]، والبيهقي في "سننه" [٣١٤٩]، وفي "المعرفة" [رقم ١٠٨٧]، والبغوي في شرح السنة" [٣/ ٢٧١]، وأبو عوانة [رقم ١٩٧٣]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٢٤]، وجماعة كثيرة من طرق عن ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
قلتُ: وهكذا رواه جماعة عن الزهرى، وخالفهم آخرون، فرووه عن الزهرى فقالوا: =стр. 4852
٥٩٥٦ - حَدَّثَنَا زهير، حدّثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله - صلى الله عليه وسل -، لما مات النجاشي، أخبرهم أنه مات، فاستغفروا له.
الحواشي
(١) = عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ورواه آخرون فقالوا: عن سعيد وأبي سلمة كلاهما عن أبي هريرة به، وكل تلك الوجوه محفوظة عن الزهري؛ كما شرحنا ذلك في: "غرس الأشجار" وراجع ""علل الدارقطني"" [٨/ ٥٩ - ٦٢]، وللحديث طرق أخرى ثابتة عن أبي هريرة به ...
منها: ما رواه محمد بن سيرين عن أبي هريرة به ....
وأخرجه النسائي [١٢١٠]، وأحمد [٢/ ٤٣٢، ٤٧٣]، وابن حبان [٢٢٦٢]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ١٢٥٥]، والمؤلف [برقم ٦٠٤٢]، والدارقطني في "العلل" [٨/ ١٠٨]، والسراج في "مسنده" [١/ ٢٣٦، ٢٣٧]، والباغندى في "أماليه" [رقم ٥٤]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ٣٣٨]، وجماعة من طرق عن ابن سيرين به.
قلتُ: وسنده حجة ... وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
٥٩٥٦ - صحيح: أخرجه النسائي [٢٠٤١]، وأحمد [٢/ ٢٤١]، والحميدي [١٠٢٣]، والبغوي في شرح السنة" [٥/ ٣٣٩ - ٣٤٠]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٣١١٨]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: (لما مات النجاشي، قال النبي ﷺ استغفروا له) لفظ الجميع سوى أحمد، فعنده مثل المؤلف.
قلتُ: وسنده صحيح على شرطهما؛ وتوبع عليه ابن عيينة: تابعه عقيل وصالح بن كيسان ومحمد بن أبي حفصة ويونس وأبو أويس المدني وغيرهم: كلهم عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب كلاهما عن أبي هريرة به نحو اللفظ الماضي:
١ - ورواية عقيل: عند البخاري [١٢٦٣]، ومسلم [٩٥١]، والبيهقي في "سننه" [٦٧٢٣]، وأبي نعيم في "المستخرج" [رقم ٢١٣٠]، والطحاوي في "المشكل" [١/ ١٨٦]، وجماعة.
٢ - ورواية صالح: عند البخاري ومسلم والنسائي [١٨٧٩، ٢٠٤٢]، والبيهقي في "سننه" [٦٨١٧]، والدارقطني في "العلل" [٩/ ٣٦٠] ... وغيرهم.
٣ - ورواية يونس: عند ابن حبان [٣١٠١].
٤ - ورواية ابن أبي حفصة: عند أحمد [٢/ ٥٢٩].
٥ - ورواية أبي أويس: عند المؤلف [برقم ٥٩٦٨]، والدارقطني في "العلل" [٩/ ٣٦١].=стр. 4853
٥٩٥٧ - حَدَّثَنَا زهيرٌ، حدّثنا ابن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، وسليمان بن يسارٍ، عن أبي هريرة، يبلغ به النبي ﷺ ، قال: "إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لا يَصْبِغُون فَخَالِفُوهُمْ".
الحواشي
(١) = وأبو أويس: هو عبد الله بن عبد الله المدني ... ورواه جماعة عن الزهري عن ابن المسيب وحده عن أبي سلمة به نحوه، وكل هذا محفوظ ثابت عن الزهري ... واللَّه المستعان.
٥٩٥٧ - صحيح: أخرجه البخاري [٥٥٥٩]، ومسلم [٢١٠٣]، وأبو داود [٤٢٠٣]، والنسائي [٥٢٤١]، وابن ماجه [٣٦٢١]، وأحمد [٢/ ٢٤٠]، وابن أبي شيبة [٢٤٩٩٩]، والبيهقي في "الشعب" [٥/ رقم ٦٣٩٣]، وفي "سننه" [١٤٥٨٨]، وفي "المعرفة" [رقم ٣٤٥]، والحميدي [١١٠٨]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٣٩]، وأبو عوانة [رقم ٨٧١٥]، والطحاوي في "المشكل" [٩/ ٥٩]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار كلاهما عن أبي هريرة به.
قلتُ: وقد توبع عليه ابن عيينة: تابعه الأوزاعي عن الزهري بسنده به ... عند النسائي [٥٠٧٢]، والمؤلف [برقم ٦٠٠١]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ١٥٤]، وأبي عوانة [رقم ٨٧١٢، ٨٧١٣]، والطحاوي في "المشكل" [٩/ ٥٩]، وغيرهم.
وروي بعضهم هذا الحديث عن الفريابي عن الأوزاعي عن الزهري به ... وقرن (سعيد بن المسيب) في سنده مع (أبي سلمة وسليمان) وقد غلط فيه على الفريابي! كما جزم به الدارقطني والخطيب، وبينا ذلك في "غرس الأشجار".
والمحفوظ عن الزهري عن أبي سلمة وسليمان به عن أبي هريرة ... وليس فيه (ابن المسيب) راجع "علل الدارقطني" [٩/ ٢٦٥]، والحديث رواه آخرون عن الزهري فقالوا: عن أبي سلمة وحده عن أبي هريرة به .. وهذا محفوظ أيضًا عن الزهري .. ، وقد توبع عليه الزهري على هذا الوجه الثاني: تابعه محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: (غيروا الشيب، ولا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى) أخرجه أحمد [٢/ ٢٦١، ٤٩٩]، وابن حبان [٥٤٣]، والمؤلف [برقم ٥٩٧٧]، والبغوي في "شرح السنة" [١٢/ ٨٩]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٨٩١]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤٣٩]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو به.=стр. 4854
٥٩٥٨ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، والمقدمى، قالا: حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، يبلغ به، قال: "يَأْتِى الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ وَهُوَ فِي صَلاتِهِ، فَيُلَبِّسُ عَلَيْهِ، حَتَّى لا يَدْرِى كَمْ صَلَّى، فَمَنْ وَجَدَ مِن ذَلِكَ شَيْئًا، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ".
الحواشي
(١) =قلتُ: وسنده صالح مستوٍ؛ وهكذا رواه أصحاب محمد بن عمرو عنه؛ وخالفهم سهل أبو حريز مولى المغيرة، فرواه عن محمد فقال: عن أبي سلمة عن أبيه به ... ، ونقله إلى "مسند عبد الرحمن بن عوف".
هكذا أخرجه ابن عدي في "الكامل" [٣/ ٤٤٤]، ثم قال: "هذا غريب من حديث أبي سلمة عن أبيه عن النبي ﷺ غير محفوظ، وإنما يروى عن أبي سلمة عن أبي هريرة".
قلتُ: وهو كما قال أبو أحمد؟! وأبو حريز هذا: كان يروى عن الثقات ما لا أصل له من حديث الأثبات، كما يقول ابن حبان في ترجمته من "المجروحين" [١/ ٣٤٨]، وقال ابن عدي في ختام ترجمته في "الكامل" [٣/ ٤٤٤: و"عامة ما يرويه لا يتابع عليه، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق"، وقد ساق له في ترجمته مناكير لم يتابع على أسانيدها، منها هذا الحديث، والمحفوظ عن محمد بن عمرو: هو الأول: وعليه توبع أيضًا: تابعه عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة به مثل اللفظ الماضي دون ذكر (النصارى)، أخرجه الترمذي [١٧٥٢]، والمؤلف [برقم ٦٠٢١]، وابن عدي في "الكامل" [٥/ ٤٠]، من طريق أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة به.
قال الترمذي: "حديث أبي هريرة: حديث حسن صحيح، وقد روى من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ".
قلتُ: وهو كما قال، والطريق الماضي سنده صحيح في المتابعات، وعمر حديثه جيد في الشواهد .. وهو ضعيف الحديث على التحقيق.
٥٩٥٨ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٢٤١]، والحميدي [٩٤٧]، ومسلم [٣٨٩]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٦٦٨]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ١٢٤٥]، والفخر بن البخاري في "مشيخته" [رقم ١٠٥٨]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.=стр. 4855
٥٩٥٩ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَىْءٍ مَا أَذِنَ لِنَبِيٍّ يَتَغَنَّى بِالْقُرآنِ".
٥٩٦٠ - وَعَنْ أبي هريرة، روايةً: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِه".
٥٩٦١ - وَعَنْ أبي هريرة، روايةً: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي إِنَائِهِ، حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلاثًا، فَإِنَّهُ لا يَدْرِى حَيْثُ بَاتَتْ يَدُ أَحَدِكُمْ".
٥٩٦٢ - وَعَنْ أبي هريرة، روايةً: "مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلاةِ رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَ".
الحواشي
(١) = قلتُ: ورواه جماعة كثيرة عن الزهري به نحوه ... تأتى منهم رواية يونس الأيلى [برقم ٥٩٦٤]، وخالفهم آخرون، فرووه عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة به، وصوَّب الدارقطني قول من رواه عن الزهري عن أبي سلمة ... كما في "العلل" [٨/ ١٤]، وقد توبع الزهري على هذا الوجه المحفوظ: تابعه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به نحوه في سياق أتم في أوله ... ويأتى تخريجه [برقم ٥٩٩٣] ... واللَّه المستعان.
٥٩٥٩ - صحيح: أخرجه البخاري [٤٧٣٥، ٤٧٣٦، ٧٠٤٤]، ومسلم [٧٩٢]، والنسائي [١٠١٨]، وأحمد [٢/ ٢٧١، ٢٨٥]، والدارمي [١٤٩١، ٣٤٩٠]، وابن حبان [٧٥١]، والحميدي [٩٤٩]، والبيهقي في "الشعب" [٢/ ٢١٤٢]، وفي "سننه" [٢٢٥٦١، ٢٠٨٣٠، ٢٠٨٣١]، وأبو عوانة [رقم ٣٨٦٥، ٣٨٦٦، ٣٨٦٧]، وابن نصر في "قيام الليل" [رقم/ ١٥٥ مختصره]، وجماعة كثيرة من طرق عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به ... وهو عند بعضهم نحوه.
قلتُ: ورواه غير واحد عن أبي سلمة بنحوه أيضًا، وقد وقع في سنده اختلاف غير مؤثر، راجع "علل الدارقطني" [٤/ ٣٧٨]، و [٩/ ٢٣٨ - ٢٤٣]، ولعلنا نبسط الكلام عليه في مكان آخر بعون الله.
٥٩٦٠ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٣٠].
٥٩٦١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٦٣].
٥٩٦٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٩٣].стр. 4856
٥٩٦٣ - وَعَن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: "عَلَيْكُمْ بِالحبَّةِ السَّوْدَاءِ، فَإِنَّ فِيهَا شفَاءً مِنْ كلِّ دَاءٍ"، إلا السام، والسام: الْموْتُ.
٥٩٦٤ - حَدَّثَنَا محمد بن إسحاق المسيبى، قال: حدثني أنس بن عياضٍ، عن يونس، عن الزهري، أنه قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْتِى عَلَى أَحَدِكُمْ، حَتَّى لا يَدْرِى كَمْ صَلَّى، فَإذَا فَعَلَ ذَلكَ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالسٌ".
٥٩٦٥ - حَدَّثَنَا وهبٌ، أخبرنا خالد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "سَتَكُونُ فِتَنٌ كَرِيَاحِ
الحواشي
(١) ٥٩٦٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٤٢].
٥٩٦٤ - صحيح: مضى الكلام قريبًا [برقم ٥٩٥٨].
٥٩٦٥ - صحيح: أخرجه ابن حبان [٥٩٠٩]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ٧٥]، والمزى في "تهذيبه" [١٧/ ٤٠٨]، وغيرهم من طريق خالد الطحان عن عبد الرحمن بن إسحاق المدني المعروف بـ (عباد) عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به.
قلتُ: وهذا إسند جيد؛ وعبد الرحمن فيه كلام، إلا أنه لا يزال متماسكًا؛ وقد احتج به مسلم؛ وتابعه جماعة عليه أيضًا؛ إلا أنهم لم يذكروا فيه قوله: (كرياح الصيف) منهم:
١ - شعيب بن أبي حمزة عن الزهري بسنده به وزاد: (فمن وجد ملجأ أو معاذًا فليعذبه) أخرجه البخاري [٦٦٧١]، ومن طريقه البغوي في "تفسيره" [٣/ ٣٤٦/ طبعة دار طيبة]، وفي "شرح السنة" [١٥/ ٢٢]، وأبو عمرو الدانى في الفتن [١/ رقم ٣٨] وغيرهم.
٢ - ومعمر عن الزهري به مع الزيادة: عند أحمد [٢/ ٢٨٢].
٣، ٤، ٥، ٦ - ويونس الأيلى وابن أبي عتيق وعبيد الله بن أبي زياد وإسحاق بن يحيى كلهم عن الزهري به: ذكره الدارقطني في "العلل" [٩/ ٣٣٥].
قلتُ: ورواه صالح بن كيسان عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب كلاهما عن أبي هريرة به مع الزيادة المشار إليها: أخرجه البخاري [٣٤٠٦]، ومسلم [٢٨٨٦]، والدارقطني في "العلل" [٩/ ٣٣٦]، وقد توبع عليه الزهري على الوجه الأول ... واللَّه المستعان.стр. 4857
الصَّيْفِ، الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ خَيْرٌ مِنَ الماشِى، مَنِ اسْتَشْرَفَ لَهَا اسْتَشْرَفَتْهُ".
٥٩٦٦ - وَعَنْ أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلاةَ".
٥٩٦٧ - حَدَّثَنَا أبو سعيدٍ الأشج، حدّثنا عبد الله بن إدريس الأودى، عن عبيد الله ابن عمر، عن الزهري، عن أبى سلمة، عن أبي هريرة، قال؛ قال رسول الله ﷺ : "مَن أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاةِ رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَهَا كُلَّهَا".
٥٩٦٨ - حَدَّثَنَا منصور بن أبي مزاحمٍ، حدّثنا أبو أويسٍ، عن الزهري، أن سعيد بن المسيب، وأبا سلمة بن عبد الرحمن حدثاه، أن أبا هريرة حدثهما، أن رسول الله ﷺ ، نعى لهم النجاشي في اليوم الذي مات، فقال: "اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ".
٥٩٦٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حدّثنا عبد الأعلى، عن معمرٍ، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ كان يُرَغِّبُ في قيام رمضان من غير عزيمةٍ.
الحواشي
(١) ٥٩٦٦ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٩٣].
٥٩٦٧ - انظر السابق.
٥٩٦٨ - صحيح: مضى الكلام عليه قريبًا [برقم ٥٩٥٦].
٥٩٦٩ - صحيح: أخرجه مسلم [٧٥٩]، وأبو داود [١٣٧١]، والترمذي [٨٠٨]، والنسائي [٢١٠٤، ٢١٩٨]، وأحمد [٢/ ٢٨١]، وعبد الرزاق [٧٧١٩]، وابن أبي شيبة [٧٦٩٨] و [٨٨٦٩]، والبيهقي في "سننه [٤٣٧٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٣٢٨]، والفاكهى في "أخبار مكة" [رقم ١٢٩٢]، وأبو عوانة [رقم ٣٠٤٤، ٣٠٤٥]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ١٧٣١]، وغيرهم من طرق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: قد اختلف على معمر والزهرى في وصله وإرساله، وكلاهما محفوظان كما شرحناه في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" ... ولله الحمد.стр. 4858
٥٩٧٠ - وَعَنْ أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَنَاجَشُوا".
٥٩٧١ - حَدَّثنا الأشج، حدّثنا إسحاق - يعني الرازي - حدّثنا معاوية، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلا مَسَّهُ الشَّيْطَان، فَيسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ إياهُ، إِلا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: ﴿أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦﴾ [آل عمران: ٣٦] ".
الحواشي
(١) ٥٩٧٠ - صحيح: هكذا رواه عبد الأعلى بن عبد الأعلى السامى عن معمر، وخالفه عبد الرزاق وابن علية ويزيد بن زريع وغيرهم، كلهم رووه عن معمر فقالوا: عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة به في سياق أتم، وجعلوا شيخ الزهري فيه: (ابن مسيب) بدل: (أبي سلمة).
هكذا أخرجه البخاري [٢٥٧٤]، ومسلم [١٤١٣] والنسائي [٤٥٠٢، ٤٥٠٧]، وأحمد [٢/ ٢٧٤، ٤٨٧]، وعبد الرزاق [١٤٨٦٧]، وابن أبي شيبة [٢٢٠٣٥]- وسياقه مثل المؤلف - والبغوي في "شرح السنة" [٨/ ١٢٢]، وأبو عوانة [رقم ٤١٢١]، وغيرهم .. وهذا هو المحفوظ عن معمر؛ نعم: رواه غير واحد عن الزهري عن سعد وأبي سلمة كلاهما عن أبي هريرة به ... ورواه أكثر أصحاب الزهرى عنه مثل رواية معمر الماضية؛ والوجهان محفوظان عن الزهري، كما جزم به الدارقطني في "العلل" [٩/ ١٣٥]، وقد مضى الحديث من رواية ابن عيينة عن الزهري عن ابن المسيب عن أبي هريرة به في سياق أتم: [برقم ٥٨٨٧]، فانظر ثمة ... ولله الحمد.
٥٩٧١ - صحيح: أخرجه ابن عدي في "الكامل" [٦/ ٤٠٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٧/ ٣٥٥]، من طريق إسحاق بن سليمان الرازي عن معاوية بن يحيى الصدفي عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات؛ ومعاوية الصدفي وإن كان تألف الحديث، إلا أنه توبع عليه.
١ - تابعه محمد بن الوليد الزبيدى: عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به مختصرًا بلفظ: (ما من ابن آدم مولود إلا ويمسه الشيطان حين يولد؛ فيستهل صارخًا) أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" [٣/ ١٧٤٢]، والطبري في "تفسيره" [٦/ ٦٨٩٩/ طبعة الرسالة]، وابن =стр. 4859
٥٩٧٢ - وَعَنْ أبى هريرة، قال: سئل رسول الله ﷺ ، عن ليلة القدر، فقال: "أُرِيتُهَا، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَهُمْ، وَلَكِنِ اطْلُبُوهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضانَ".
الحواشي
(١) = عساكر في "تاريخه" [٣٨/ ٢١٣]، من طرق عن الزبيدى به ... وسياق ابن عساكر نحو سياق المؤلف.
قلتُ: وسند الطبراني إليه مستقيم ... وتابعه أيضًا:
٢ - الأوزاعى على نحو سياق المؤلف: عند ابن عساكر في "تاريخه" [٣٨/ ٢١٣]، إلا أن الإسناد إليه لا يصح.
وقد خولف الزبيدى ومن تابعه في سنده، خالفهم معمر وشعيب ويحيى بن سعيد الأنصارى وشعيب بن خالد وغيرهم من أصحاب الزهرى، كلهم رووه عنه فقالوا: عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به نحو سياق المؤلف، وجعلوا شيخ الزهرى فيه هو: (سعيد بن المسيب) بدل: (أبى سلمة).
هكذا أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" [١/ ١١٩]، والبخارى [٣٢٤٨، ٤٢٧٤]، ومسلم [٢٣٦٦]، وأحمد [٢/ ٢٣٣، ٧٦٩٤]، وابن حبان [٦٢٣٥]، والطبرانى في "الأوسط" [٧/ رقم ٦٧٨٤]، وفى "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٣٠١٨]، وابن أبى شيبة [٣١٤٩٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٦/ ٤٣٧]، و [٤٧/ ٣٥٤]، و [٧٠/ ٧٩]، والطبرى في "تفسيره" [٦/ رقم ٦٨٨٧، ٦٨٩١/ طبعة الرسالة]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٤٠٦]، وفى "تفسيره" [٢/ ٣٠/ طبعة دار طيبة]، وابن أبى حاتم في "تفسيره" [٢/ رقم ٣٤٣٢/ طبعة المكتبة العصرية]، وأبو الحسين بن بشران في الجزء الأول من "فوائده" [رقم ٩٣/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، والخطيب في "الفصل للوصل" [١/ ١٧٢ - ١٧٣، ١٧٤، ١٧٥، ١٧٦]، وابن الذهبى في "سير النبلاء" [٩/ ٤٦٧ - ٤٦٨]، وغيرهم، وكلهم ذكروا قراءة الآية في آخره من قول أبى هريرة موقوفًا، وهو مدرج عند المؤلف وبعضهم، وبين ذلك الخطيب في "الفصل للوصل المدرج في النقل" [١/ ١٧٣ - ١٧٦] ... واللِّه المستعان.
٥٩٧٢ - صحيح: أخرجه مسلم [١١٦٦]، والدارمى [١٧٨٢]، والنسائى في "الكبرى" [٣٣٩٢، ٣٣٩٣]، والطحاوى في شرح المعانى" [٩٠/ ٣]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤٠٠]، والثعلبى في "تفسيره" [١٠/ ٢٥٠/ طبعة إحياء التراث العربى]، وأبو نعيم في "المستخرج على=стр. 4860
٥٩٧٣ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ، حدّثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد بن عمرٍو الليثى، حدّثنا أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلْيُفْرِغْ عَلَى يَدِهِ مِنْ إِنَائِهِ، فَإِنَّهُ لا يَدْرِى أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ"، فقال قينٌ الأشجعى: كيفَ إذا جئنا مهراسكم هذا؟ قالَ: أعوذ باللَّه من شرك يا قينٌ!.
٥٩٧٤ - حَدَّثَنَا سهل بن زنجلة الرازى، حدّثنا الوليد بن مسلمٍ، حدثنا الأوزاعى، قال: حدثنى قرة، قال: حدثنى الزهرى، قال: حدثنى أبو سلمة، قال: حدثنى أبو هريرة، قال: قال رسول الله: "مِنْ أَحَبِّ عِبَادِى إِلَيَّ، أَعْجَلُهُمْ فِطْرًا".
الحواشي
(١) = مسلم" [رقم ٢٦٦١]، وغيرهم من طرق عن ابن شهاب عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعًا: (أريت ليلة القدر؛ ثم أيقظنى بعض أهلى؛ فالتمسوها في العشر الغوابر) لفظ مسلم؛ ومثله ونحوه عند الجميع، ولم يذكروا جميعًا قوله: (وعسى أن يكون خيرًا لهم) سوى ابن عدى وحده.
قلتُ: والجملة المشار إليها ثابتة في حديث عبادة بن الصامت عند البخارى [٤٩، ١٩١٩، ٥٧٠٢]، وجماعة كثيرة ... ولله الحمد.
٥٩٧٣ - حسن بهذا التمام: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٦٣].
٥٩٧٤ - منكر: أخرجه الترمذى [٧٠١،٧٠٠]، وأحمد [٢/ ٢٣٧، ٣٢٩]، وابن خزيمة [٢٠٦٢]، وابن حبان [٣٥٠٧، ٣٥٠٨]، والبيهقى في "سننه" [٧٩٠٩]، والعقيلى [٣/ ٤٨٥]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٠/ ٢٣]، وابن عساكر في "معجمه" [رقم ٢٤٢]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٢٥٥ - ٢٥٦]، وأبو عمرو السمرقندى في "الفوائد المنتقاة" [رقم ٧٠]، وابن الشجرى في "الأمالى" [١/ ٢٤٤]، و غيرهم من طرق عن الأوزاعى عن قرة بن عبد الرحمن المعافرى عن الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به ... وهو عند بعضهم بنحوه.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب".
قلتُ: هكذا رواه الجماعة من الأوزاعى؛ وخالفهم محمد بن كثير المصيصى، فرواه عن الأوزاعى فقال: عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة به ... ، وأسقط منه (قرة بن عبد الرحمن).=стр. 4861
٥٩٧٥ - حَدَّثَنَا محمد بن جامع العطار، حدّثنا محمد بن عثمان، حدّثنا عبد السلام بن أبى الجنوب، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: قرأ رسول الله ﷺ قبل الفجر، ثم قرأ ست ركعاتٍ يلتفت في كل ركعتين يمينًا وشمالًا، فظننا أنه لكل سبوعٍ ركعتين ولم يسلم.
الحواشي
(١) = هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٩/ ٢٥٦]، والأول هو المحفوظ عن الأوزاعى، وهو ما صوبه الدارقطنى؛ ومحمد بن كثير المصيصى: مختلف فيه، وكان قد اختلط بأخرة أيضًا، فكأن هذا من ذاك، والحديث صححه ابن خزيمة وابن حبان، وحسنه الترمذى كما مضى؛ ومداره على (قرة بن عبد الرحمن) وهو شيخ منكر الحديث جدًّا، كما قاله الإمام أحمد، وقال أبو زرعة: "الأحاديث التى يرويها مناكير" وقال أبو داود: "في حديثه نكارة" وضعفه الجماعة؛ ووثقه مَنْ لَمْ يَخْبُر حاله جيدًا، كابن حبان الحافظ، وكذا الفسوى، وجُرْحُه أولى، وليس هو من يحتمل عن الزهرى أصلًا، وإن كان عالمًا بحاله، وقد أنكر عليه العقيلى هذا الحديث، وساقه في ترجمته من "الضعفاء" ثم قال: "ولا يتابع عليه، وهذا يروى من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا" يعنى بعضًا من مطلق الأخبار الواردة في استحباب تعجيل الإفطار وحسب، ولا يعنى كونه يرويه بإسنادٍ مقبول بهذا اللفظ هنا.
نعم: قد روى مسلمة بن على الخشنى هذا الحديث عن محمد بن الوليد الزبيدى عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة به ... ، فأوهم هذا عدم تفرد قرة به عن الزهرى، لكن ما قيمة تلك المتابعة الهابطة؟! ومسلمة ساقط الحديث متروك عندهم، وهو من رجال ابن ماجه وحده، وروايته عند الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ١٤٩]، وفى "مسند الشاميين" [٣/ رقم ١٧٣٦]، وتمام في "فوائده" [٢/ رقم ١١٠٥]، و ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٣١٤]، وقد استوفينا الكلام على هذا الحديث في "غرس الأشجار".
٥٩٧٥ - منكر: أخرجه العقيلى [٣/ ٦٦]، والبيهقى في "سننه" [٩٢١٧]، من طريق عيسى بن يونس عن عبد السلام بن أبى الجنوب عن الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال: (طاف النبي ﷺ بالبيت ثلاثة أسباع جميعًا، ثم أتى المقام فصلى خلفه ست ركعات يسلم في كل ركعتين يمينًا وشمالًا) قال أبو هريرة: (أراد أن يعلمنا).
قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٥٥٠]: "رواه أبو يعلى، وفيه عبد السلام بن أبى الجنوب، وهو متروك" وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٥٦]: "رواه أبو يعلى الموصلى بسند ضعيف! =стр. 4862
٥٩٧٦ - حَدَّثَنَا عقبة بن مكرمٍ، حدّثنا يونس بن بكيرٍ، حدّثنا ابن إسحاق، عن محمد بن عمرٍو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "يَهْبِطُ الدَّجَّالُ خُوزَ، وَكَرْمَانَ فِي ثَمَانِينَ أَلْفًا يَنْتَعِلُونَ الشَّعْرَ، وَيَلْبَسُونَ الطَّيَالِسَةَ، كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المجَانُّ الْمطْرَقَةُ".
الحواشي
(١) = لضعف عبد السلام بن أبى الجنوب" وضَعَّف سنده الحافظ في "المطالب" [رقم ١٢٦٣]، وقبله قال النووى في "المجموع" [٨/ ٦٣]: "هذا الحديث إسناده ضعيف لا يصلح الاحتجاج به".
قلتُ: آفته ابن أبى الجنوب هذا، فهو منكر الحديث كما قاله ابن المدينى، والدارقطنى، وتركه أبو حاتم الرازى وجماعة، وهو من رجال ابن ماجه وحده، وقد تلون في سنده أيضًا، فعاد ورواه عن الزهرى فقال: (عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: طفت مع عمر بن الخطاب بالبيت، فلما أتممنا دخلنا في الثاني، فقلنا له: إنا قد أتممنا، قال: إنى لم أوهم، ولكنى رأيت رسول الله ﷺ يقرن؛ فأنا أحب أن أقرن).
هكذا أخرجه البيهقى في "سننه" [٣٢١٨]، ثم قال: "ليس هذا بالقوى" وقد نقل العقيلى في ترجمته من "الضعفاء" [٣/ ٦٦]، عن عليّ بن المدينى أنه سئل عن رواية ابن أبى الجنوب للحديثين الماضيين عن الزهرى، فقال: (ليس بشئ) وقال العقيلى نفسه عقب روايته الحديث الأول، وإشارته للثانى: "جميعًا غير محفوظين" والله المستعان.
٥٩٧٦ - ضعيف: بهذا اللفظ: هكذا رواه يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق، وخالفه جرير بن حازم وجعفر بن الحارث ومحمد بن سلمة الحرانى ثلاثتهم، كلهم رووه عن ابن إسحاق فقالوا: عن محمد بن إبراهيم التيمى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به نحوه ... ، فصار شيخ ابن إسحاق فيه (محمد بن إبراهيم) بدل: (محمد بن عمرو).
هكذا أخرجه أحمد [٢/ ٣٣٧]، ومن طريقه الخلال في "العلل" [ورقم / ١٩٢ منتخب ابن قدمة]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [٢/ رقم ١٩١٣/ طبعة مكتبة التوحيد]، والبزار في "مسنده" [٤/ رقم ٣٣٩٠/ كشف الأستار]
وهذا هو المحفوظ عن ابن إسحاق إن شاء الله؛ ولعل شيخه (محمد بن إبراهيم) وقع باسمه غير منسوب عند المؤلف، فظنه يونس بن بكير أو من دونه: (محمد بن عمرو) فنسبه توهمًا، وقال البزار عقب روايته: "لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا من حديث ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم عن أبى سلمة عن أبى هريرة" وسقط قوله: (عن أبى سلمة) من مطبوعة "كشف الأستار". =стр. 4863
٥٩٧٧ - حَدَّثَنَا وهبٌ، أخبرنا خالدٌ، عن محمد، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "غَيِّروا الشَّيْبَ، وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ، ولا بِالنَّصَارَى".
٥٩٧٨ - وَعَنْ أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَتَفَرَّقَتِ النَّصَارَى عَلَى إِحْدَى - أَوْ ثِنْتَيْنِ - وَسَبْعِينَ فِرْقَةً - قَالَ: إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِحْدَى وَسَبْعِينَ، وَالأخْرَى: ثنْتَيْنِ وَسَبْعينَ - وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِى عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً"، محمد بن عمرٍو يشكُّ.
٥٩٧٩ - وَعَنْ أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: مرت به جنازةٌ فأثنوا عليها خيرًا في
الحواشي
(١) = ومدار الحديث على ابن إسحاق، وهو إمام في التدليس، ولم يذكر فيه سماعًا، (وقد كان يدلس عن الضعفاء والمجهولين، وعن شرٍ منهم، وصفه بذلك أحمد والدارقطنى أو غيرهما) قاله الحافظ في ترجمته من طبقات المدلسين [ص ٥١/ رقم ١٢٥]، وبهذا أعله الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٦٦٢]، فقال: "رواه أحمد وأبو يعلى، ورجالهما ثقات، إلا ابن إسحاق مدلس" يعنى ولم يذكر فيه سماعًا، أما صاحبه البوصيرى فإنه قال في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٤٢]، بعد أن عزاه لأحمد والمؤلف وزاد: (أبو بكر بن أبى شيبة) قال: "بسندٍ ضعيف، لتدليس محمد بن إسحاق" كذا يقول هذا الرجل! وما أدراه أن أبا عبد الله المطلبى قد دلس فيه؟! ولا تكفى عنعنته، لإثبات تدليسه أصلًا، وقد أكثر البوصيرى من الإعلال بتدليس ابن إسحاق في أخبار لم يذكر فيها سماعه، وكان دليل تدليسه دعواه، فهل رأيت كاليوم عجبًا؟! وليس يصح الحديث بهذا السياق أصلًا، وإنما الثابت في هذا الباب: ما رواه معمر عن همام بن منبه عن أبيه هريرة مرفوعًا: (لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزًا وكرمان من الأعاجم؛ حمر الوجوه، فطس الأنوف، صغار الأعين، وجوههم المجان المطرقة، نعالهم الشعر) أخرجه البخارى [٣٣٩٥]، وجماعة كثيرة .... واللَّه المستعان.
٥٩٧٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٥٧].
٥٩٧ - صحيح: مضى سابقا [برقم ٥٩١٠].
٥٩٧٨ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [١٤٩٢]، وأحمد [٢/ ٤٩٨، ٥٢٨]، وابن أبى شيبة [١١٩٩٥]، وهناد في "الزهد" [١/ رقم ٣٦٧]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة عن أبى هريرة به.=стр. 4864
مناقب الخير، قال: فقال: "وَجَبَتْ"، ثم مرت به أخرى، فأثنوا عليها شرًا في مناقب الشر، فقال: "وَجَبَتْ"، ثم قال: "أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ".
٥٩٨٠ - وَعَنْ أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "غِفَارُ، وَأَسْلَمُ، وَمُزَيْنَةُ، وَمَنْ كَانَ
الحواشي
(١) = قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ٢٢٩]: "هذا إسناد صحيح، رجاله محتج بهم في الصحيحين".
قلتُ: كلا، فإن محمد بن عمرو لم يخرج له البخارى إلا مقرونًا، ولا مسلم إلا في المتابعات، كما جزم به المزى في ترجمته من "تهذيبه" والحافظ في "هدى السارى" وهو شيخ صدوق عالم محدث، فالإسناد حسن وحسب، لكن الحديث صحيح ثابت؛ فله طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه.
١ - منها: ما رواه عبد الله بن عمر العمرى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به نحوه ... إلا أنه لم يقل: (في مناقب الخير) ولا (في مناقب الشر) وزاد: (إن شئتم خيرًا وإن شئتم شرًا) أخرجه المؤلف [برقم ٦٥٦٩]- وليس عنده الزيادة - والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٢٥١٣]، من طريقين عن عبد الله العمرى به.
قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن عبد الله إلا القعنبى) يعنى عبد الله بن مسلمة، وليس كما قال، فقد توبع عليه القعنبى، تابعه عبد الله بن نافع الصائغ عند المؤلف، اللَّهم إلا إن كان الطبراني يريد تفرد القعنبى بتمام الحديث مع الزيادة، فلا يرد عليه رواية الصائغ، لأنها دون الزيادة، ومدار هذا الطريق على عبد الله بن عمر العمرى؛ وهو شيخ ضعيف زاهد.
٢ - ومنها: ما رواه شعبة والثورى ومسعر وغيرهم عن إبراهيم بن عامر بن مسعود الكوفى عن عامر بن سعد البجلى عن أبى هريرة به نحوه .... دون جملة مناقب الخير والشر.
أخرجه أبو داود [٣٢٣٣]، والنسائى [١٩٣٣]، وأحمد [٢/ ٤٦٦]، والطيالسى [٢٣٨٨]، وأبو نعيم في "الحلية" [٧/ ١٠٦]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ١٢١٨]، وغيرهم، وسنده جيد؛ وفى الباب عن جماعة من الصحابة به نحوه.
٥٩٨٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٤٥٠]، وابن حبان [٧٢٩١]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ١٦٤، ٢٤١]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة عن أبى هريرة به.=стр. 4865
مِنْ جُهَيْنَةَ، خَيْرٌ مِنَ الْحلِيفَيْنِ: غَطَفَانَ، وَأَسَدٍ؛ وَهَوَازِنُ، وَتَمِيمٌ وَدُونَهُمْ، فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الخيْلِ وَالْوَبَرِ".
٥٩٨١ - وَعَنْ أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "اخْتُتِنَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى رَأْسِ ثَمَانِينَ سنةً، واخُتِتُن بِالقدُومِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد صالح، وهو صحيح في المتابعات؛ فللحديث طرق أخرى نحوه عن أبى هريرة به .... منها:
١ - ما رواه أيوب بن كيسان عن ابن سيرين عن أبى هريرة مرفوعًا: (أسلم وغفار وشئ من مزينة وجهينة - أو قال: شئ من جهينة أو مزينة - خير عند الله - أو قال يوم القيامة - من أسد وتميم وهوازن وغطفان) أخرجه البخارى [٣٣٢٦]- واللفظ له - ومسلم [٢٥٢١]، وأحمد [٢/ ٢٣٠، ٤٢٠، ٤٢٢]، والمؤلف [برقم ٦٠٥٤]، وعبد الرزاق [١٩٨٧٧]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٦٥]، وغيرهم.
٢ - ومنها: ما رواه سعد بن إبراهيم عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعًا: (أسلم وغفار ومزينة، ومن كان من جهينة أو جهينة: خير من بنى تميم وبنى عامر، والحليفين: أسد وغطفان).
أخرجه مسلم [٢٥٢١]- واللفظ له - وأحمد [٢/ ٤٦٨]، وابن أبى شيبة [٣٢٤٨٠]، وغيرهم من طريق شعبة عن سعد بن إبراهيم به.
قلتُ: وسنده حجة؛ لكن اختلف في سنده على سعد بن إبراهيم على ألوان، راجع "علل الدارقطنى" [٤/ ٢٨٦]، وله طرق أخرى عن إبراهيم عن أبى هريرة به نحوه.
٥٩٨١ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الأوائل" [رقم ١١]، وابن عساكر في "تاريخه" [٦/ ١٩٧، ٢٠١]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة عن أبى هريرة به.
قلت: وهذا إسناد صالح؛ وللحديث طرق آخرى عن أبى هريرة به ... منها ما رواه أبو الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة مرفوعًا بلفظ: (اختتن إبراهيم عليه اسلام - وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم).
أخرجه البخارى [٣١٧٨، ٥٩٤٠]، ومسلم [٢٣٧٠]، وأحمد [٢/ ٣٢٢، ٤١٧]، والبيهقى في "سننه" [١٧٣٤٩]، وفى "الشعب" [٦/ ٨٦٣٩]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٣٥٥]،=стр. 4866
٥٩٨٢ - حَدَّثَنَا محمد بن جامعٍ العطار، حدّثنا محمد بن عثمان، حدّثنا عبد السلام بن أبى الجنوب، عن أبى سلمة، عن أَبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "حَقُّ الْجَوَارِ أَرْبَعُونَ دَارًا هَكَذَا، وَهَكَذَا، وَهَكَذَا، يَمِينًا وَشِمَالًا، وَقُدَّامًا وَخَلْفًا".
٥٩٨٣ - حدَّثَنَا نوح بن حاتمٍ، بغدادىٌ، حدّثنا هشيمٌ، عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: دخل عيينة بن حصنٍ على رسول الله ﷺ ، فرآه يقبِّل الحسن، والحسين، فقال: أتقبِّلهما يا رسول الله؟! قال عيينة: وإن لى عشرةً فما قبلت أحدًا منهم! فقال رسول الله ﷺ : "مَنْ لا يَرحَمْ لا يُرْحَمْ".
٥٩٨٤ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا أنس بن عياضٍ، حدثنى يزيد بن
الحواشي
(١) = وابن عساكر في "تاريخه" [٦/ ١٩٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٣/ ١٣٨]، وجماعة من طرق عن أبى الزناد به ... واللفظ للبخارى.
٥٩٨٢ - منكر: أخرجه ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١٥٠]، من طريق المؤلف به.
قال الهيثمى في "المجمع" [٨/ ٣٠٧]: "رواه أبو يعلى عن شيخه محمد بن جامع العطار، وهو ضعيف".
قلتُ: نعم ضعفه جماعة، وهو من رجال "اللسان" [٥/ ٩٩]، وغفل الهيثمى عن (عبد السلام بن أبى الجنوب)، وهو شيخ منكر الحديث كما قاله ابن والدارقطنى، وتركه جماعة أيضًا، وهو من رجال ابن ماجه وحده؛ وقد أنكر عليه ابن حبان هذا الحديث، وساقه في ترجمته من "المجروحين"، وبه أعله الحافظ في "التلخيص" [٣/ ٩٣]، وفى الدراية [٢/ ٢٩٢].
والحديث ضعفه العراقى في "المغنى" [٢/ ١٨٩]، والزركشى كما نقله عنه المناوى في "الفيض" [٣/ ٣٧٦]، ووافقه عليه؛ وفى الحديث علة ثالثة، وهى ضعف: (محمد بن عثمان) وهو ابن صفوان الجمحى الذي يقول عنه أبو حاتم: "منكر الحديث، ضعيف الحديث" وكذا ضعفه غير واحد، وهو من رجال ابن ماجه وحده، واللَّه المستعان لا رب سواه.
٥٩٨٣ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٥٨٩٢].
٥٩٨٤ - صحيح: أخرجه البخارى [٦٣٩٥]، وأبو داود [٤٤٧٧]، وأحمد [٢/ ٢٩٩]، وابن حبان [٥٧٣٠]، والنسائى في "الكبرى" [٥٢٨٧]، والبيهقى في "سننه" [١٧٢٧١]، والبغوى في "شرح السنة" [١٠/ ٣٢٧ - ٣٢٨]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ " [رقم ٨٢]، وغيرهم=стр. 4867
عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: أتى رسول الله ﷺ بشاربٍ، فقال: "اضْرِبُوهُ"، فمنا الضارب بثوبه، ومنا الضارب بنعله، فقال بعض القوم: أخزاك الله! فقال رسول الله ﷺ : "لا تَقُولُوا هَكَذَا، وَلا تُعِينُوا الشَّيْطَانَ عَلَيْهِ".
٥٩٨٥ - حَدَّثَنَا عبد الغفار بن عبد الله بن الزبير، حدّثنا عليّ بن مسهرٍ، عن محمد بن عمرٍو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: رأى رسول الله ﷺ ، رجلًا يصلى والمؤذن يقيم، فقال له رسول الله ﷺ : "أَصَلاتَانِ مَعًا؟! ".
الحواشي
(١) = من طرق عن أنس بن عياض عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به ... وزاد أحمد وأبو الشيخ والبيهقى والنسائى في آخره: (ولكن قولوا: رحمك الله) وهو رواية للبغوى.
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه ابن حزم في "المحلى" [١١/ ٣٦٤]، وليس عنده الزيادة، وقد رواه غير واحد عن يزيد بن عبد الله بن الهاد بإسناده به نحوه ... وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
٥٩٨٥ - قوى بشواهده: هذا إسناد ظاهره الصلاح، إلا أنه معلول، فقد خولف فيه عليّ بن مسهر، خالفه معتمر بن سليمان، فرواه عن محمد بن عمرو فقال: عن أبى سلمة عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ ، هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٩/ ٢٩٧]، فهذان لونان من الاختلاف على محمد بن عمرو في سنده، ولون ثالث، فرواه يحيى القطان عن محمد بن عمرو فقال: عن أبى سلمة به مرسلًا، ذكره الدارقطنى أيضًا، والوجه الثالث: هو المحفوظ عن أبى سلمة؛ وهكذا توبع عليه محمد بن عمرو؛ فرواه مالك وإسماعيل بن جعفر والثورى، والدراوردى كلهم عن شريك بن عبد الله بن أبى نمر عن أبى سلمة به مرسلًا.
نعم: قد اختلف في سنده على شريك على ألوان، إلا أن الصحيح هنا مرسل، كما نص عليه البخارى وأبى حاتم والدارقطنى وغيرهم؛ وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة نحو لفظه هنا، وكذا في الباب مراسيل أيضًا، والمرفوع منه لا يصح، لكن تلك الشواهد يقوى بعضها بعضًا، لا سيما وقد ثبت في معناها حديث سعد بن إبراهيم عن حفص بن عاصم عن عبد الله بن بحينة قال: (أقيمت صلاة الصبح، فرأى رسول الله ﷺ رجلًا يصلى والمؤذن يقيم، فقال:=стр. 4868
٥٩٨٦ - وَعَنْ أبى هريرة، قال: نشلت لرسول الله ﷺ كتفًا من قدر العباس، فأكلها، وقام يصلى ولم يتوضأ.
٥٩٨٧ - وَعَنْ أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ"، قال أبو يعلى: ثم بلغنى أنه رجع عنه.
الحواشي
(١) = أتصلى الصبح أربعًا) أخرجه النسائي [٨٦٧]- واللفظ له - وجماعة كثيرة، وهو في "الصحيحين" بنحوه من هذا الطريق، وقد مضى تخريجه عند المؤلف [٩١٤]، وانظر أيضًا [٩١٥]، وقد استوفينا تخريج هذا الحديث وطرقه وشواهده في "غرس الأشجار" ولله الحمد.
٥٩٨٦ - حسن: قال الهيثمى في "المجمع" [١/ ٥٧٠]: "رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن عمرو عن أبى سلمة، وهو حديث حسن".
قلتُ: وهو كما قال؛ يعنى بهذا اللفظ؛ وإلا فمعنى الحديث ثبت من طرق عن أبى هريرة، وكذا شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة أيضًا، وقد بالغ البوصيرى، وصحح سند الحديث هنا في "إتحاف الخيرة" [١/ ٩٧]، وإنما هو حسن فقط؛ للكلام المعروف في محمد بن عمرو!.
٥٩٨٧ - منكر: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [١/ ٣٢/ المقدمة]، والبيهقى في (الخلافيات) كما في "البدر المنير" [٨/ ٦١٠]، كلاهما من طريق المؤلف به ... ولفظ ابن عدى: (من أتى البهيمة فاقتلوه واقتلوا البهيمة).
قال الهيثمى في "المجمع" [٦/ ٤٢١]: "رواه أبو يعلى، وفيه محمد بن عمرو بن علقمة، وحديثه حسن، وبقية رجاله ثقات".
قلتُ: هو كما قال؛ إلا أن الإسناد هنا معلول، فقد قال أبو يعلى عقب روايته: (ثم بلغنى أنه رجع عنه) يعنى شيخه عبد الغفار بن عبد الله، فإذا كان عبد الغفار قد رجع عن روايته؛ فإنه قد غلط فيه، وكأنه دخل له حديث في حديث، بل نقل الحافظ في "التلخيص" [٤/ ١٦٠/ الطبعة العلمية]، عن ابن عدى أنه قال عقب روايته وحكاية كلام أبى يعلى الماضى، قال: "إنهم كانوا لَقَّنوه" يعنى عبد الغفار، وهذا إن صح؛ فالإسناد ليس له أصل جزمًا، وإلا فتكفى عبارة أبى يعلى على كون عبد الغفار قد رجع عن روايته، والحديث مشهور من رواية ابن عباس مرفوعًا، وهو منكر الإسناد والمتن، كما شرحنا ذلك شرحًا وافيًا في "غرس الأشجار" ولخصنا ذلك فيما مضى [برقم ٢٤٦٢]، فراجعه ثمه، ولا يثبت حديث في هذا الباب البتة.стр. 4869
٥٩٨٨ - حدَّثّنَا خالد بن مرداسٍ، حدّثنا عبد الله بن المبارك، عن معمرٍ، ويونس، ومالكٍ، والأوزاعى، عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: قَال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلاةِ رَكْعَةً، فَقَدْ أَدْرَكَهَا"، قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ الزُّهْرِىُّ: فَنَرَى أَنَّ الجُمُعَةَ مِنَ الصَّلاةِ.
٥٩٨٩ - حَدَّثَنَا الحسن بن عرفة، حدّثنا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن عمرٍو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "قَلْبُ الْكَبِيرِ شابّ عَلَى حُبِّ اثْنَتَيْنِ: حُبِّ الْحَيَاةِ، وَحُبِّ الْمَالِ"، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فَأنَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ.
٥٩٩٠ - حَدَّثّنَا الحسن بن عرفة، حدّثنا عبد الرحمن بن محمدٍ المحاربى، عن محمد
الحواشي
(١) ٥٩٨٨ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٩٣].
٥٩٨٩ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٤٦].
٥٩٩٠ - جيد: أخرجه الترمذى [٣٥٥٠]، وابن ماجه [٤٢٣٦]، وابن حبان [٢٩٨٠]، والحاكم [٢/ ٤٦٣]، والبيهقى في "سننه" [٦٣١٤]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ ١٧٢]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٤/ ٣٠٤]، والمزى في "تهذيبه" [٦/ ٢١٠]، والثعلبى في "تفسيره" [٨/ ١١٤/ طبعة دار إحياء التراث العربى]، وعنه البغوى في "تفسيره" [٦/ ٤٢٥/ طبعة دار طيبة]، وأبو إسحاق الهاشمى في "أماليه" [رقم ١٦]، وابن منده في "التوحيد" [رقم ١٠٧]، والمؤلف [برقم ١٣٥]، وأبو بكر الإسماعيلى [رقم ١٥٩]، كلاهما في "المعجم".
وأبو الحسن بن المقير في "جزء من حديثه وفوائده" عن شيوخه [رقم ٥٧/ ضمن مجموع أجزاء حديثية]، والفخر بن البخارى في "مشيخته" [رقم ٣٢٩، ٣٣١]، والخطيب في "تاريخه" [٦/ ٣٩٧، و [١٢/ ٤١]، وابن الشجرى في "أماليه" [١/ ٤٤٥]، والذهبى في "سير النبلاء" [١٥/ ٧٤]، وغيرهم من طريقين عن عبد الرحمن بن محمد المحاربى عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به.
قال ابن منده: "هذا إسناد حسن مشهور عن المحاربى" وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم". =стр. 4870
ابن عمرٍو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَعْمَارُ أُمَّتِى مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ"، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَأنَا مِنَ الأقَلِّ.
الحواشي
(١) = قلتُ: ما هو على شرط مسلم، ومحمد بن عمرو حديثه عند مسلم في المتابعات، كما جزم به المزى في ترجمته من "التهذيب" والحافظ في "هدى السارى" فالإسناد صالح وحسب؛ وقد حسنه النووى في "فتاويه" والحافظ في "الفتح" [١١/ ٢٤٠]، وفى فتاويه الحديثية [رقم ٢٦/ طبعة در الصحابة]، وقبلهما صححه ابن حبان، وقبله قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب من حديث محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبي ﷺ لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
وقد تعجب ابن كثير في "تفسيره" [٦/ ٥٥٥/ طبعة دار طيبة] من قول الترمذى الماضى، ومثله تعجب الزيلعى أيضًا في "تخريج أحاديث الكشاف" [٣/ ١٥٥/ طبعة دار ابن خزيمة]، وذكرا أن الحديث قد روى من وجه آخر عن أبى هريرة، قد أخرجه أبو عيسى الترمذى نفسه كما يأتى، هكذا زعما، والعجب من عجبهما؛ لأن الظاهر من عبارة الترمذى، أنه لا يعرف الحديث يروى عن محمد بن عمرو بإسناده به ... إلا من هذا الوجه الذي ساقه إليه وحسب، ولا ينفى ورود الحديث من طريق آخر، وربما أراد: أنه لا يعرف الحديث بهذا اللفظ إلا من ذاك الوجه المذكور، فلا يرد عليه: كونه قد أخرجه من وجه آخر عن أبى هريرة - كما يأتى - به ... ، لأنه دون لفظه هنا، وإن كان بمعناه، وما ذكرناه أولًا: أقرب إلى مراد الترمذى إن شاء الله.
فإن قيل: في سند الحديث (عبد الرحمن بن محمد المحاربى)، وقد وصفه الإمام أحمد وغيره بالتدليس، ولم يذكر في هذا الحديث سماعًا، فما بالكم قد أغفلتم الكلام عليه مع كونه قد تكلم فيه أيضًا؟!
قلنا: عبد الرحمن المحاربى وإن وصفه الإمام أحمد بالتدليس، إلا أنه ليس مكثرًا منه، بل الظاهر من عبارة الإمام أحمد في وصفه المحربى بالتدليس، يعنى به الإرسال الخفى، كما حققنا ذلك في مكان آخر، ورددنا على من استروح بوصف المحاربى بذلك، وجعل يعل الأخبار بعنعنته، وعبد الرحمن وإن ليَّنه بعضهم، إلا أن العمدة على توثيقه عند جمهور النقلة؛ إنما عيب عليه روايته مناكير عن أغمار ومجاهيل، ولا عهدة عليه في ذلك إن شاء الله؛ إنما السيبل على من فوقه في تلك الأخبار ... وقد كان عبد الرحمن من الحفاظ المشاهير، وهو من رجال الجماعة. =стр. 4871
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = • وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه ... منها:
١ - ما رواه محمد بن ربيعة الكلابى عن كامل أبى العلاء عن أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعًا: (عمر أمتى من ستين سنة إلى سبعين سنة) أخرجه الترمذى [٢٣٣١]- واللفظ له - والمؤلف [برقم ٦٦٥٦]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٨١]، والطبرانى في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٨٧٢]، وغيرهم من طرق عن محمد ربيعة به ... ولفظ الطبراني في أوله: (أعمار أمتى) وزاد: (وأقل أمتى أبناء السبعين).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن كامل بن العلاء إلا محمد بن ربيعة الكلابى" وقال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب من حديث أبى صالح عن أبى هريرة، وقد روى من غير وجه عن أبى هريرة".
قلتُ: وسنده هنا: يقول عنه الإمام في "الصحيحة" [رقم ٧٥٧]: هذا إسناد حسن أيضًا، رجاله موثقون رجال مسلم، غير محمد بن ربيعة، وهو الكلابى، وهو صدوق كما في "التقريب".
قلتُ: وهذه غفلة شديدة، فما الإسناد بحسن قط، ولا رجاله رجال مسلم أصلًا، وكامل بن العلاء أبو العلاء من رجال "السنن" وحسب، ثم هو مختلَف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، وقد ساق له ابن عدى هذا الحديث في ترجمته من "الكامل" كأنه ينكره عليه، وتبعه عليه الذهبى في "الميزان".
وشيخه (أبو صالح) لعل الإمام ظنه (أبا صالح السمان) الإمام الثقة المأمون، وليس بشئ، بل أبو صالح في هذا الحديث هو (مولى ضباعة) المسمى (ميناء) وهو شيخ مغمور، لم يرو عنه سوى أبى العلاء وحده، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ٤٥٥]، وتابعه الذهبى في "الميزان" [٤/ ٥٣٩/ عقب ترجمة أبى صالح الحارثى من "الكنى"]، أما الحافظ فإنه قال في "التقريب": "لين الحديث" ولم يذكر في "التهذيب" من لينه! والأشبه عندى: أنه شيخ مجهول الحال.
فالإسناد منكر من هذا الوجه؛ وقد عزاه ابن كثير من هذا الطريق في "تفسيره" [٦/ ٥٥٥/ طبعة دار طيبة]، إلى ابن أبى الدنيا أيضًا .. والله المستعان.
٢ - ومنها: ما رواه ابن أبى فديك عن إبراهيم بن الفضل المخزومى عن سعيد المقبرى، عن أبى=стр. 4872
٥٩٩١ - حَدَّثَنَا هناد بن السرى، حدّثنا عبدة، عن محمد بن عمرٍو، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أَرَادَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِشَرٍّ أَذَابَهُ اللهُ، كَمَا يَذُوبُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ".
الحواشي
(١) = هريرة مرفوعًا: (معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين) أخرجه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ٣ في ١٠٢]، وفى "الآداب" [رقم ٨٠٠]، والقضاعى في "الشهاب" [١٥/ ٢]، كما في "الصحيحة" [رقم ١٥١٧]، ومن طريقه ابن العديم في "بغية الطلب" [٢/ ٤٠٠]، والمؤلف [برقم ٦٥٤٣، ٦٥٤٤]، والرامهرمزى في "أمثال الحديث" [رقم ٢٦]، والخطيب في "تاريخه" [٣/ ٤٧٦]، وغيرهم من طرق عن ابن أبى فديك به ... وزاد البيهقى والمؤلف: (وأقل أمتى أبناء سبعين سنة).
قلتُ: وهذا إسناد منحط، آفته إبراهيم بن الفضل، وهو شيخ ساقط الحديث، تركه جماعة، وهو من رجال "التهذيب" وبه أعله الحافظ في "الفتح" [١١/ ٢٣٩]، وفى "الأربعين المتجاينة السماع" [ص ١٢٥]، وفى فتاويه الحديثية [٢٥/ طبعة دار الصحابة]، إلا أنه قد تسامح بشأنه وقال: (ضعيف) مع أنه قال في "التقريب": "متروك" وللزيادة المذكورة: (أقل أمتى أبناء سبعين سنة) طرق أخرى عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة به، وكلها تالفة البتة، والمحفوظ عن المقبرى في هذا الحديث: هو ما رواه الثقات عنه عن أبى هريرة مرفوعًا: (أعذر الله إلى امرئ أخَّر أجله حتى بلغه ستين سنة) أخرجه البخارى [٦٠٥٦]، وجماعة كثيرة ...
وللزيادة الماضية: شاهد تالف من حديث أنس عند ابن عدى [٢/ ٥٣/ ترجمة بحر بن كنيز]، والحديث عزاه السيوطى - بالزيادة وحدها - في "الجامع الصغير" [رقم ١٣٥٥]، إلى الحكيم الترمذى أيضًا، واضطرب المناوى في الكلام عليه جدًّا، فراجع "الفيض" [٢/ ٧١]، وأغرب السخاوى للغاية في "المقاصد" [ص ١٢٦]، وعزا الحديث بلفظ المؤلف - إلى الترمذى وأحمد أيضًا، وهذه غفلة باردة، والله المستعان.
٥٩٩١ - صحيح: أخرجه ابن ماجه [٣١١٤]، من طريق عبدة بن سليمان عن محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة عن أبى هريرة.
قلتُ: وسنده صالح؛ وقد توبع عليه أبو سلمة بن عبد الرحمن: تابعه أبو عبد الله القراظ عند مسلم وجماعة كثيرة، كما مضى عند المؤلف [برقم ٨٠٤].=стр. 4873
٥٩٩٢ - حدّثنا أحمد بن إبراهيم الدورقى، حدّثنا مبشر بن إسماعيل الحلبى، عن الأوزاعى، عن يحيى بن أبى كثير، عن أبى سلمة قال: رأيت أبا هريرة يكبر هذا التكبير الذي ترى فقلت له: يا أبا هريرة، ما هذا التكبير؟! فقال إنها لصلاة رسول الله ﷺ .
٥٩٩٣ - وَعَنْ أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا نَادَى الْمنَادِى أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، فَإِذَا قَضىَ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثَوَّبَ أَدْبَرَ، وَإِذَا قَضَى أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ نَفْسِهِ، فَيَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا مَا لَمْ يَذْكُرْ، حَتَّى لا
الحواشي
(١) = وفى الباب عن جماعة من الصحابة، مضى منها: حديث سعد بن أبى وقاص [برقم ٦٩٩]، والله المستعان.
٥٩٩٢ - صحيح: أخرجه مسلم [٣٩٢]، والطحارى في "شرح المعانى" [١/ ٢٢٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٧/ ٨٢]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [رقم ٨٦٨]، وغيرهم من طرق عن الأوزاعى، عن يحيى بن أبى كثير، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن: (أن أبا هريرة كان يكبر في الصلاة كلما رفع وخفض، فقلنا: يا أبا هريرة ما هذا التكبير؟! قال: إنها لصلاة رسول الله ﷺ ) لفظ مسلم، ومثله عند أبى نعيم والطحاوى، وعند ابن عبد البر: (رأيت أبا هريرة يكبر هذا التكبير الذي ترك الناس ... إلخ).
قلتُ: وللحديث طرق عن أبى هريرة به ... مضى بعضها [برقم ٥٩٤٩].
٥٩٩٣ - صحيح: أخرجه البخارى [١١٧٤، ٣١١١]، ومسلم [٣٨٩]، والنسائى [١٢٥٣]، وأحمد [٢/ ٥٢٢]، والدارمى [١٢٥٣] و [١٤٩٤]، وابن حبان [١٦، ١٦٦٢]، وعبد الرزاق [٣٤٦٢]، وابن أبى شيبة [٢٣٧٤]، والبيهقى في "سننه" [٣٦١٨]، وأبو عوانة [١٩٠٢،١٩٠٣]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [رقم ١٢٤٧]، والسراج في "مسنده" [١/ ٥٩ - ٦٠]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به نحوه ... وقد انتهى سياق ابن أبى شيبة عند قوله: (فإذا ثوب أدبر) ليس قوله: (وهو جالس) عند النسائي، وفى رواية للبخارى في آخره: (فإذا لم يدر ثلاثًا صلى أو أربعًا، سجد سجدتى السهو).
قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه ... =стр. 4874
يَدْرِى أَثَلاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكمْ أَثَلاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ".
٥٩٩٤ - وَعَنْ أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الْمعَجِّلُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَالْمهْدِى بَدَنَةً، وَالَّذِى يَليهِ كَالْمهْدِى شَاةً، وَالَّذِى يَلِيهِ كَالْمهْدِى طَيْرًا".
٥٩٩٥ - وَعَنْ أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قنت في صلاة العتمة بعدما قال: "سَمِعَ اللهُ لمَنْ حَمِدَهُ" شَهْرًا فِي قُنُوتِه: اللَّهُمَّ نَجِّ الْوَلِيدَ بْنَ الْوَلِيدِ، اللَّهُمَّ أَنْجِ سَلَمَةَ بْنِ هِشَامٍ، اللَّهُمَّ أَنْجِ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبَيعَةَ، اللَّهُمَّ أَنْجِ الْمسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْمؤْمِنِينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وَطْأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِنِيِّ يُوسُفَ".
الحواشي
(١) ٥٩٤٤ - صحيح: أخرجه الدارمى [١٥٤٣]، وابن خزيمة [١٧٦٨]، والبخارى في "تاريخه" [٦/ ٢٧٦/ ترجمة عليّ بن سلمة]- إشارة - وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٢٦]، وغيرهم من طرق عن الأوزاعى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به نحوه ... وزاد الجميع سوى البخارى - قوله: (والذى يليه كالمهدى بقرة ... ) بعد قوله: (كالمهدى بدنة) وفى آخره زيادة عند الدارمى وابن عبد البر.
قلتُ: وظاهر سنده الصحة على شرط الشيخين، إلا أنه معلول بالوقف، فقد خولف فيه الأوزاعى، خالفه هشام الدستوائى - وهو أثبت منه في ابن أبى كثير، فرواه عن يحيى عن علي بن سلمة عن هريرة به موقوفًا، ولم يرفعه، هكذا أخرجه البخارى في "تاريخه" [٦/ ٢٧٦]، وتوبع هشام على هذا الوجه عن ابن أبى كثير: تابعه شيبان النحوى وعكرمة بن عمار: كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [٨/ ٤٨]، ثم قال: "ويشبه أن يكون هذا أصح".
قلتُ: وهو كما قال؛ وهذا الموقوف سنده لَيِّن، وعلى بن سلمة: هو شيخ قرشى مدنى مجهول، كما يقول أبو حاتم الرازى، ومثله قاله ابن المدينى، وهو من رجال "اللسان" [٤/ ٢٣٣]، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات"، ولا يلتفت له، لكن الحديث صحيح ثابت مرفوعًا، فله طرق أخرى ثابتة عن أبى هريرة به نحوه في سياق أتم ... يأتى بعضها [برقم ٦١٥٨، ٦٤٦٨] ... والله المستعان.
٥٩٩٥ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٧٣].стр. 4875
٥٩٩٦ - وَعَنْ أبى سلمة، قال: رأيت أبا هريرة يسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) ﴾، فقلت: يا أبا هريرة، أراك تسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) ﴾ [الانشقاق: ١]، قال: لو لم أر رسول الله ﷺ يسجد فيها ما سجدت. الحواشي
(١) ﴾ وأبو بكر وعمر، ومن هو خير منهما، وسجد في: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ وأبو بكر وعمر ومن هو خير منهما) أخرجه المؤلف [برقم ٦٠٤٧]- واللفظ له - والنسائى [٩٦٥، ٩٦٦]، والطيالسى [٢٤٩٩]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٣٥٤٣]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٤٧]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٦/ ٩٠]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٩/ ١٢٢، ١٢٦]، وأبو الفضل الزهرى في "حديثه" [رقم ٢٢٨، ٢٢٩]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ١٣]، وابن حزم في "المحلى" [٥/ ١١١]، وغيرهم من طرق عن قرة بن خالد به.
قلت: وسنده صحيح مليح ... وتوبع عليه قرة: تابعه أيوب بن كيسان عن ابن سيرين عن أبى هريرة (أنه كان يسجد فيه، قال أبو هريرة: ورأيت رسول الله ﷺ يسجد فيها، يعنى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ(١) ﴾. . . .).
أخرجه عبد الرزاق [٥٨٨٦]، وعنه أحمد [٢/ ٢٨١]، من طريق معمر عن أيوب به ... وهذا إسناد حجة.
٢ - ومنها: ما رواه أيوب بن موسى عن عطاء بن ميناء أبى هريرة قال: (سجدنا مع النبي ﷺ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ(١) ﴾ و ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ أخرجه مسلم [٥٧٨]- واللفظ له - وأبو داود [١٤٠٧]، والترمذى [٥٧٣]، والنسائى [٩٦٧]، وابن ماجه [١٠٥٨]، وأحمد [٢/ ٢٤٩، ٤٦١]، والدارمى [١٤٧١]، وابن خزيمة [٥٥٤، ٥٥٥]، وابن حبان [٢٧٦٧]،=стр. 4876
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) ﴾ ... ) أخرجه المؤلف [برقم ٦٤١٣]، من طريق جرير بن عبد الحميد عن الليث به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات، والليث ضعيف مختلط، وشيخه (كعب المدنى) مغمور مجهول، كما جزم به جماعة، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه، والحديث من طريق الليث: أخرجه أيضًا: ابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٨٨١/ طبعة دار الفاروق]. =стр. 4877
٥٩٩٧ - وَعَنْ أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ صَامَ رَمَضَان إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
٥٩٩٨ - وَعَنِ الأوزاعى، قال: حدثنى رجلٌ، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ، وَالْمؤْمن يَغَارُ، وَغيْرَةُ اللَّهِ أَوْ يَأْتِى الْعَبْدُ مَا حُرِّمَ عَلَيْهِ".
الحواشي
(١) ﴾ ... ) فلما فرغ من صلاته، قلتُ: أتسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ(١) ﴾؟! قال: صلى بنا رسول الله ﷺ فسجد فيها؛ فلا أزال أسجد فيها) أخرجه المؤلف [برقم ٦٤٣٤]- واللفظ له - وابن أبى شيبة [٤٢٣٦]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٣٥٧]، من طرق عن هشيم به.
قلتُ: وسنده صحيح في المتابعات أيضًا؛ وابن جدعان فقيه ضعيف صاحب مناكير، لكن تابعه بكر بن عبد الله المزنى عن أبى رافع عن أبى هريرة به نحو السياق الماضى: عند البخارى [٧٣٢، ٧٣٤، ١٠٢٨]، ومسلم [٥٧٨]، وأبى داود [١٤٠٨]، والنسائى [٩٦٨]، وأحمد [٢/ ٢٢٩]، وابن خزيمة [٥٦١]، والمؤلف [برقم ٦٤٧٦]، والبيهقى في سنده [٣٥٣٦، ٣٥٧٦]، وابن راهويه [١٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٣٠٨]، وأبى عوانة [رقم ١٩٥٣]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٧٩٣]، وجماعة كثيرة من طريقين عن بكر المزنى عن أبى رافع قال: (صليت خلف أبى هريرة العتمة؛ فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ(١) ﴾ فسجد فيها، فقلتُ: يا أبا هريرة: ما هذه السجدة؟! فقال: سجدت بها خلف أبى القاسم، فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه) لفظ ابن راهويه.
قلتُ: وله طرق أخرى عن أبى هريرة كما ذكرنا ... والله المستعان.
٥٩٩٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٣٠].
٥٩٩٨ - صحيح: هكذا رواه مبشر بن إسماعيل عن الأوزاعى، وخالفه الوليد بن مسلم، فرواه عن الأوزاعى فقال: عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به ... ، هكذا أخرجه ابن حبان [٢٩٣]، وهذا أصح عن أبى عمرو! وعليه توبع: تابعه حرب بن شداد وأبان العطار وحجاج الصواف وشيبان النحوى وغيرهم كلهم عن يحيى بن أبى كثير عن أبى=стр. 4878
٥٩٩٩ - وَعَنِ الأوزاعى، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال رسول الله ﷺ : "لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَىْ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صِيَامًا فَلْيَصُمْهُ".
الحواشي
(١) = سلمة عن أبى هريرة به نحو لفظ المؤلف: أخرجه البخارى [٤٩٢٥]، ومسلم [٢٧٦١]، والترمذى [١١٦٨]، وأحمد [٢/ ٣٤٣، ٥١٩، ٥٣٦، ٥٣٩]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٨١١]، وفى "الشعب" [٧/ رقم ١٠٧٩٦]، وفى "الأسماء والصفات" [٢/ رقم ١٠١٠]، وابن بشران في "أماليه" [رقم ١٩٥، ٤١٦]، والسلفى في "المجاز والمجيز" [ص ١٠٤ - ١٠٥]، والخرائطى في "اعتلال القلوب" [رقم ٧١٥]، وعليّ بن عمر الحربى في "الفوائد المنتقاة" [رقم ٦٢]، وأبو القاسم القشيرى في "الرسالة" [ص ١١٥]، وعبد الله بن أحمد في "السنة" [٢/ رقم ١١٣٤، ١١٧٣]، وجماعة غيرهم من طرق عن يحيى بن أبى كثير بإسناده به ...
وليس عند البخارى قوله: (والمؤمن يغار).
قال الترمذى: "حديث أبى هريرة حديث حسن غريب، وقد روى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن عروة عن أسماء بنت أبى بكر عن النبي ﷺ هذا الحديث، وكلا الحديثين صحيح".
قلتُ: هو كما قال إسنادًا؛ أما من حديث أسماء فإنما هو بلفظ: (ليس شئ أغير من الله) وفى رواية (لا شئ أغير من الله) أخرجه الشيخان وأحمد وجماعة كثيرة. واللَّه المستعان.
٥٩٩٩ - صحيح: أخرجه البخارى [١٨١٥]، ومسلم [١٠٨٢]، والترمذى [٦٨٥]، وابن ماجه [١٦٥٠]، وأبو داود [٢٣٣٥]، والنسائى [٢١٧٢]، وأحمد [٢/ ٢٣٤، ٣٤٧، ٤٠٨، ٤٧٧، ٥١٣، ٥٢١]، والدارمى [١٦٨٩]، وابن حبان [٣٥٨٦، ٣٥٩٢]، والشافعى [٩٠٩]، والطيالسى [٢٣٦١]، وابن أبى شيبة [٩٠٣٦]، وابن الجارود [٣٧٨]، والطبرانى في "مسند الشاميين" [٤/ رقم ٢٨٢٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٨٤]، والبغوى في "شرح السنة" [٦/ ٢٣٦]، وأبو عوانة [رقم ٢٧٠٣، ٢٧٠٤، ٢٧٠٥، ٢٧٠٦]، وأبو نعيم في "مستخرجه على مسلم" [رقم ٢٤٣١، ٢٤٣٢، ٢٤٣٣، ٢٤٣٤، ٢٤٣٥]، والبيهقى في "سننه" [٧٧٣١، ٧٧٣٢]، وفى "المعرفة" [رقم ٢٥٨٦]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به نحوه ... =стр. 4879
٦٠٠٠ - وَعَنِ الأوزاعى، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، قال: حدثنى أبو سلمة، حدثنى أبو هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "مَا مِنْ نَبِيٍّ، وَلا وَالٍ، إِلا وَلَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لا تَأْلُوهُ خَبَالًا، فَمَنْ وُقِىَ شَرَّهَا، فَقَدْ وُقِىَ، وَهُوَ مِنَ الَّتِى تَغْلِبُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا".
٦٠٠١ - وَعَنِ الأوزاعى، عن الزهرى، قال: حدثنى أبو سلمة بن عبد الرحمن، وسليمان بن يسارٍ، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصارَى لا تَصْبُغُ فَخَالِفُوهُمْ".
٦٠٠٢ - وَعَنِ الأوزاعى، قال: حدثنى أبو كثيرٍ، قال: سمعت أبا هريرة، يقول: قال رسول الله ﷺ : "الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ: النَّخْلَةِ، وَالْعِنَبَةِ".
الحواشي
(١) = وفى رواية لأبى نعيم وأبى عوانة والمؤلف [برقم ٦٠٣٠]، وأحمد [٢/ ٢٨١]، في أوله بلفظ: (نهى رسول الله ﷺ أن يتعجل شهر رمضان بصوم يوم أو يومين ... ). قال الترمذى: (هذا حديث حسن صحيح).
قلتُ: وهو كما قال.
٦٠٠٠ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٠١].
٦٠٠١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٥٧].
٦٠٠٢ - صحيح: أخرجه مسلم [١٩٨٥]، والترمذى [١٨٧٥]، والنسائى [٥٥٧٢]، وأحمد [٢/ ٤٠٩، ٤٧٤، ٤٩٦، ٥١٧]، والدارمى [٢٠٩٦]، والبيهقى في "سننه" [١٧١٢٧، ١٧١٢٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢١١]، وتمام في "فوائده" [١/ رقم ٨٣٠]، وابن عساكر في "تاريخه" [٥٠/ ٢١٤]، والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" [ص ١٦٢]، وأبو عوانة [رقم ٧٩١٧، ٧٩١٩، ٧٩٢٠]، وابن أخى ميمى في "فوائده" [ص ١٦]، وجماعة من طرق عن الأوزاعى عن أبى كثير عن أبى هريرة به.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح، وأبو كثير السحمى هو العبرى، واسمه يزيد بن عبد الرحمن بن غفيلة".
قلتُ: وقد رواه غير واحد عن أبى كثير السحمى به ... وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".стр. 4880
٦٠٠٣ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا سفيان، عن الزهرى، عن سليمان بن يسارٍ، وأبى سلمة، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "إِنَّ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لا يَصْبُغُون، فَخالِفُوهُمْ".
٦٠٠٤ - حَدَّثَنَا عمرو الناقد، حدّثنا عبد الله بن سليمٍ الرقى، حدّثنا رشدين بن سعدٍ، عن عقيل بن خالدٍ، عن الزهرى، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ لِكُلِّ شَىْءٍ قُمَامَةً، وَقُمَامَةُ المسْجِدِ: لا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ".
٦٠٠٥ - حَدَّثَنَا أبو إبراهيم الترجمانى، حدّثنا عبيس بن ميمونٍ، حدَّثنا يحيى بن أبى كثيرٍ، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يَقَول: "أَيُّمَا نائِحَةٍ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَتُوبَ، أَلْبَسَهَا اللهُ سِرْبَالًا مِنْ قَطِرانٍ، وَأَقَامَهَا لِلنَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
الحواشي
(١) ٦٠٠٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٩٥٧].
٦٠٠٤ - منكر: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [١/ رقم ٨٢٣]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ١٥١]، من طريق عبد الله بن سليم [وتصحف عند ابن عدى إلى: (سليمان)] الرقى عن رشدين بن سعد عن عقيل بن خالد عن الزهرى عن أبى سلمة عن أبى هريرة به.
قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ١٣٨]: (رواه الطبراني في "الأوسط" وأبو يعلى، وفيه رشدين بن سعد، وفيه كلام، ووثقه بعضهم).
قلتُ: ما علمتُ أحدًا قد وثق رشدين نصًا، نعم: هناك من مشاه، والتحقيق بشأنه: أنه ضعيف صاحب مناكير، وهو من رجال ابن ماجه والترمذى، وبه أعله البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ١٢]، وقد أنكره عليه ابن عدى، وساقه في ترجمته من "الكامل" ومثله الذهبى في ترجمته من "الميزان" [٢/ ٤٩]، وأقره المناوى في "الفيض" [٢/ ٥١٣]، وقال في "التيسير في شرح الجامع الصغير" [١/ ٦٩٢/ طبعة مكتبة الشافعي]: "ضعيف؛ لضعف رشدين وغيره" كذا قال: (وغيره) وليس في الإسناد مَنْ يُعَلُّ به سوى رشدين، والراوى عنه شيخ صدوق، ومن فوق رشدين: كلهم ثقات مشاهير، والجميع من رجال "التهذيب" ... وللَّه الحمد.
٦٠٠٥ - صحيح: أخرجه ابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١٨٦]، وابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٧٣]، من طريق عبيس بن ميمون التيمى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به.стр. 4881
٦٠٠٦ - حَدَّثَنَا الحسن بن عمر بن شقيق بن أسماء، حدّثنا عبيس بن ميمونٍ، حدّثنا يحيى بن أبى كثيرٍ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة، قال: قال رسول
الحواشي
(١) = قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه العقيلى في "الضعفاء" [٣/ ٤١٨]، وعنده: (ألبسها الله سربالًا من نار) بدل: (من قطران).
قلتُ: وهذا إسناد منكر، وعبيس بن ميمون: شيخ منكر الحديث كما قاله البخارى وغيره؛ وتركه جماعة، وهو من رجال ابن ماجه وحده، وقد أنكر عليه هذا الحديث: الإمام أحمد - نقله عنه العقيلى - وابن حبان والعقيلى وابن عدى، وساقه الثلاثة الآخرون في ترجمته من كتبهم في "الضعفاء".
وأغرب الهيثمى جدًّا، وقال في "المجمع" [٣/ ١٠٠]: "رواه أبو يعلى، وإسناده حسن" كذا، كأنه لا يدرى ما يقول، وأين هو من يقظة صاحبه البوصيرى، حيث قال في "إتحاف الخيرة" [٢/ ١٥٢]: "رواه أبو يعلى، وفى سنده عبيس بن ميمون، وهوضعيف" وقد وجدت الدارقطنى قد ساق الحديث من طريق عُبَيس في "العلل" [٩/ ٢٧١]، ثم قال: "ووهم فيه، والصحيح عن يحيى عن أبى راشد عن عبد الرحمن بن شبل عن النبي ﷺ ".
قلتُ: قد اختُلِف في سنده على يحيى بن أبى كثير على ألوان، أرجحها: ما رواه عنه أبان العطار وموسى بن خلف العمى وعليّ بن المبارك وغيرهم عن زيد بن سلام من أبى سلام ممطور الحبشى عن أبى مالك الأشعرى مرفوعًا: (النائحة إذا لم تتب قبل موتها، يقام يوم القيامة عليها سربال من قطران، ودرع من جرب) هكذا أخرجه مسلم وجماعة كثيرة في سياق أتم في أوله، وقد مضى الكلام على هذا الطريق [برقم ١٥٧٧].
"وهذا اللفظ الماضى: قريب من لفظ الحديث هنا كما ترى، فكأن من أنكر الحديث على عبيس بن ميمون؛ إنما أنكر عليه تفرده به عن يحيى بن أبى كثير بهذا الإسناد، لأن المحفوظ عن يحيى خلافه"، وفى الباب شواهد أيضًا ... وهى مستوفاة في "غرس الأشجار".
وهذا اللفظ الماضى: قريب من لفظ الحديث هنا كما ترى، فكأن من أنكر الحديث على عبيس بن ميمون؛ إنما أنكر عليه تفرده به عن يحيى بن أبى كثير بهذا الإسناد، لأن المحفوظ عن يحيى خلافه، وفى الباب شواهد أيضًا ... وهو مستوفاة في "غرس الأشجار".
٦٠٠٦ - منكر: أخرجه الحاكم [٤/ ٣٣١]، وابن حبان في "المجروحين" [٢/ ١٨٦]، من طريقين عن عبيس بن ميمون عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن بن أبى هريرة به ... =стр. 4882
الله ﷺ : "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَهُوَ كَمَا قَالَ، إِنْ قَالَ: إِنِّي يَهُودِيٌّ، فَهُوَ يَهُودِيٌّ، وَإِنْ قَالَ: إِنِّي نَصْرَانِيٌّ، فَهُوَ نَصْرَانِيٌّ، وَإِنْ قَالَ: إِنِّي مَجُوسِيٌّ، فَهُوَ مَجُوسِيٌّ".
٦٠٠٧ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، وأبو بكر بن زنجويه، قالا: حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا بشر بن رافع الحارثى، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الْمؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِر خِبٌّ لَئِيمٌ".
الحواشي
(١) = وزاد الحاكم: (وإن قال: هو برئ من الإسلام، فهو برئ من الإسلام، ومن ادعى دعوى الجاهلية، فإنه من جثا جهنم، قالوا: يا رسول الله: وإن صام وصلى؟! قال: وإن صام وصلى).
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
قلتُ: كذا يجازف الرجل، وقد تعقبه الذهبى بقوله: "عبيس: ضعفوه، والخبر منكر" وكذا أنكر عليه المنذرى تصحيحه لسنده، فقال عقب حكاية تصحيحه في "الترغيب" [٣/ ٣٧٣]: (كذا قال، وكيف يكون صحيح الإسناد؟ وعبيس هذا: تركه جماعة من النقاد، وجزم آخرون بكونه منكر الحديث؟! وهو من رجال ابن ماجه وحده، وحديثه هذا أنكره عليه ابن حبان، وساقه في ترجمته من "المجروحين".
ولأصل الحديث شواهد ثابتة ... وهو منكر بهذا السياق والتمام؛ وقد قال الهيثمى في "المجمع" [٤/ ٣١٧]: (رواه أبو يعلى، وفيه عبيس بن ميمون، وهو متروك) ونحوه قال صاحبه البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١٢٩]، واللَّه المستعان.
٦٠٠٧ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٤٧٩٠]، والترمذى [١٩٦٤]، والحاكم [١/ ١٠٤]، والبخارى في "الأدب المفرد" [٤١٨] و البيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨١١٧]، وفى "الآداب" [رقم ١٥٨]، وابن بشران في "الأمالى" [رقم ٣٧٤، ٨٠٨]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ١٨٨]، والعقيلى [١/ ١٤٠]، وابن الجوزى في "العلل" المتناهية [٢/ ٥٩٩]، وغيرهم من طرق عن بشر بن رافع أبى الأسباط الحارثى النجرانى عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به.
قال الترمذى: (هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه).
قلتُ: بل له وجه آخر أحسن من هذا عن يحيى بن أبى كثير كما يأتى؛ وسنده هنا منكر جدًّا، وبشر بن رافع شيخ منكر الحديث كما قاله أبو حاتم والدارقطنى وجماعة، وقال أحمد: =стр. 4883
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = (ليس بشئ، ضعيف الحديث" وقال البخارى: "لا يتابع في حديثه" وضعَّفه أكثر النقاد؛ وقد مشاه بعضهم كابن معين، إلا أنه قال: "يحدث بمناكير" وقال ابن عبد البر: "اتفقوا على إنكار حديثه، وطرح ما رواه، وترك الاحتجاج به، لا يختلف علماء الحديث في ذلك" وقال ابن حبان: (يروى عن يحيى بن أبى كثير أشياء موضوعة، يعرفها من لم يكن الحديث صناعته؛ كأنه المتعمد لها) ثم ساق له هذا الحديث.
وكذا أنكره عليه العقيلى في "الضعفاء" وقال عقب روايته هذا الحديث مع غيره: "وكلها لا يتابع عليها بشر بن رافع إلا من هو قريب منه في الضعف" وبه أعله جماعة، فقال ابن طاهر المقدسى في "معرفة التذكرة" [١/ ٨٥]، بعد أن ساق الحديث: "فيه بشر بن رافع النجرانى، يضع الحديث" كذا بالغ في حق الرجل على عادته، كأنه فهم ذلك من قول ابن حبان الماضى، وكذا أعله به ابن الجوزى في "العلل" وعنه المناوى في "الفيض" [٦/ ٢٥٤]، وقبله ابن مفلح في "الآداب الشرعية" [١/ ٣٧٩]، وبعده جماعة، وقال المنذرى في "الترغيب" [٣/ ٢٥٩]: "لم يضعفه أبو داود، ورواتهما - يعنى الترمذى وأبا داود - ثقات سوى بشر بن رافع، وقد وثق".
قلتُ: والعمدة على وهاء بشر كما قدمته لك آنفًا، لا سيما وقد أنكروا عليه هذا الحديث كما رأيت، وقد اضطرب في سنده أيضًا، فرواه أسامة بن زيد المدنى فقال: عن رجل من بلحارث بن عقبة عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن به مرسلًا، هكذا أخرجه ابن المبارك في "الزهد" [٦٧٩/ الطبعة العلمية]، وابن وهب في "الجامع" [٢٤٦]، كلاهما عن أسامة به.
قلتُ: وهذا الرجل المبهم من (بلحارث بن عقبة) جزم المعلق على "زهد ابن المبارك" بكونه هو (بشر بن رافع الحارثى) راوى الوجه الأول الموصول عن يحيى بن أبى كثير، ويؤيده: أنه وقع عند ابن وهب (عن رجل من أهل نجران) وبشر بن رافع نجرانى معروف؛ وقد رأيت اضطرابه في وصله وإرساله، والله المستعان.
نعم: قد توبع عليه بشر مرفوعًا، ولم ينفرد به عن يحيى، فرواه الثورى عن حجاج بن الفرافصة عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى هريرة به مثله ... أخرجه الحاكم في مستدركه [١/ ١٠٣]، وفى "معرفة علوم الحديث" [ص ١٧٤]، والمؤلف [برقم ٦٠٠٨]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨١١٥، ٨١١٦]، وفى "الآداب" [رقم ١٥٨]، وفى "سننه" [٢٠٥٩٨]،=стр. 4884
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأبو نعيم في "الحلية" [٣/ ١١٠]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ١٣٣]، وابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" [رقم ١١]، والخطيب في "تاريخه" [٩/ ٣٨]، والبغوى في "شرح السنة" [١٣/ ٨٦ - ٨٧]، وابن الأعرابى في "معجمه" [رقم ٦٩٦، ١٧٣٥] والطحاوى في "المشكل" [٨/ ١٣]، و [٨/ ١٤]، وغيرهم عن طرق عن الثورى بإسناده به.
قال البغوى: "هذا حديث غريب" كأنه يشير لضعفه كما يأتى، وقد اختلف في سنده على الثورى، فرواه عنه أبو شهاب الحناط وعيسى بن يونس ويحيى بن الضريس وقبيصة بن عقبة وعليّ بن قادم وغيرهم كلهم على الوجه الماضى؛ إلا أن بعضهم قد رواه عن قبيصة بن عقبة عن الثورى عن حجاج فقال: (عن يحيى بن أبى كثير أو غيره عن أبى سلمة عن أبى هريرة به ... ).
هكذا بالشك، وهذه الرواية عند الطحاوى في "المشكل" ثم جاء أبو أحمد الزبيرى وخالف الجماعة في سنده عن الثورى، فرواه عنه فقال: عن الحجاج بن الفرافصة عن رجل عن أبى سلمة عن أبى هريرة به .... ، فأبهم فيه شيخ الحجاج، هكذا أخرجه أبو داود [٤٧٩٠]، وأحمد [٢/ ٣٩٤]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨١١٥]، وأبو الشيخ في "أمثال الحديث" [رقم ١٥٩] وغيرهم، وتوبع أبو أحمد على هذا الوجه عن الثورى، تابعه محمد بن كثير العبدى عليه مثله به سواء ... عند الحاكم في "معرفة علوم الحديث" [ص ١٧٤].
وهذا الاختلاف في سنده: هو عندى من حجاج بن فرافصة، فهو وإن كان شيخًا زاهدًا متعبدًا؛ إلا أنه مختلف فيه، فقد مشاه ابن معين، وذكره ابن خلفون وابن شاهين وابن حبان في "الثقات" لكن قال أبو زرعة: "ليس بالقوى" وقال أبو حاتم: "شيخ صالح متعبد" كأنه يضعفه بذلك! مع التسليم بكون الحجاج ممن يحسن حديثه في الجملة؛ فإنه لا يحتمل منه التفرد عن مثل يحيى بن أبى كثير أصلًا، وأين كان هشام الدستوائى والأوزاعى وعليّ بن المبارك وأبان العطار وحرب بن شداد وغيرهم من الثقات المشاهير من أصحاب ابن أبى كثير عن مثل هذا الحديث الفائدة؛ حتى ينفرد به ابن فرافصة - مع اضطرابه فيه - دونهم؟! ومتابعة بشر بن رافع له عن يحيى، قل عنها: شبه لا شئ، فَمَنْ قَوَّى قوى أحد الطريقين - عن يحيى - بالآخر؛ فقد تساهل في النقد ولا بد، كالسيوطى فيما حكاه عنه صاحب "عون المعبود" [١٣/ ١٠٢]، والإمام في "الصحيحة" [رقم ٩٣٥]، ومن تبعهما من المتأخرين، وجازف المناوى كعادته، وقال في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٨٧٥/ طبعة مكتبة الشافعي]: "إسناده جيد".=стр. 4885
٦٠٠٨ - حَدَّثَنَا أحمد بن جنابٍ، حدّثنا عيسى بن يونس، عن سفيان، عن الحجاج بن فرافصة، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "الْمؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، وَالْفَاجِرُ خَبٌّ لَئِيمٌ".
الحواشي
(١) = فليت شعرى: أي الطريقين الماضيين يريد هذا الرجل؟! ولو أنه أنصف لقال: (إسناده منكر) فإنه كذلك على التحقيق؛ أعنى طريقيه عن يحيى بن أبى كثير، فليس هذا الحديث محفوظًا عن يحيى ولا أبى سلمة ولا أبى هريرة، وله شاهد باطل من حديث كعب بن مالك عند ابن عدى في "الكامل" [٧/ ١٦٣]، والطبرانى في "الكبير" [١٩/ ١٦٦]، وفيه يوسف بن السفر ذلك الساقط المعروف، وبه أعله الهيثمى في "المجمع" [١/ ٢٥٦]، فقال: "فيه يوسف بن السفر، وهو كذاب".
ثم جاء أبو الفرج البغدادى الحافظ، وقال في (المتناهية) عقب روايته الطريق الأول: "وقد رُوىَ من طريق أصلح من هذا، لا بأس بها، قد ذكرتها في شرح "الشهاب".
قلتُ: كأنه يريد بهذا الطريق الصالح عنده: طريق ابن فرافصة عن ابن أبى كثير الماضى، وقد عرفت أنه طريق منكر، وكأن هذا هو الذي دعا المناوى إلى تجويد سنده سابقًا، وقد نقل غير واحد عن القزوينى والصغانى أنهما جزما بوضع هذا الحديث، وهما معذروران إن كانا قد وقفا عليه من الطريق الأول، لكن اعترض الحافظ على دعوى وَضْع الحديث، وقال في رسالته "الأجوبة عن أحاديث وقعت في المصابيح" [٣١٢]: بعد أن ذكر الحديث من طريقيه: "قلتُ: وحجاج ضعفوه، وبشر بن رافع أضعف منه، ومع ذلك لا يتجه الحكم عليه بالوضع؛ لفقد شرط الحكم في ذلك).
فكأنه يسلم بضعف الحديث، لكن نقل عنه المناوى في "الفيض" [٦/ ٢٥٤]، أنه قال: "هو لا ينزل عن درجة الحسن" فإن كان المناوى قد ضبط ما نقله عنه؛ فهو من تساهلات الحافظ المعروفة، وله منها أشكال في "أماليه" و"أربعيناته" و"أجزاءه الحديثية"، يعلم ذلك المطلع الناقد، فإن كان قد حسن الحديث لطريق آخر لم نقف عليه، أو لشاهد نظيف السند قد وقع إليه؛ فلا يلزمنا ذلك حتى نرى ما رآه؛ ليوافق هوانا هواه، وإلا فالأقرب أنه حَسَّن الحديث بطرقيه المذكورين، وقد مضى أنهما بين منكر وباطل، وأحلاهما مُرُّ، والله المستعان لا رب سواه.
٦٠٠٨ - ضعيف: انظر قبله.стр. 4886
٦٠٠٩ - حَدَّثَنَا عبد الله بن عمر بن أبان، حدّثنا إسماعيل بن عياشٍ، قال: حدثنى عبد الرحمن بن عمرٍو الأوزاعى، وسعيد بن يوسف، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ يقول في الصلاة على الجنازة: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لحِيِّنَا، وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا، وَصَغِيرِنَا، وَكَبِيرِنَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْتَهُ فَأَحْيِهِ عَلَى اِلإِسْلامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ، اللَّهُمَّ لا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلا تُضِلَّنَا بعدهُ".
الحواشي
(١) ٦٠٠٩ - ضعيف: أخرجه أبو داود [٣٢٠١]، والترمذى [١٠٢٤]، والنسائى في "الكبرى" [١٠٩١٩]، وأحمد [٢/ ٣٦٨]، وابن حبان [٣٠٧٠]، والبيهقى في "سننه" [٦٧٦٢]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ١١٧٤، ١١٧٥، ١١٧٦، ١١٧٧، ١١٧٨]، والطحاوى في "المشكل" [٣/ ٣٣]، وابن حزم في "المحلى" [٥/ ١٣٢]، وغيرهم من طرق عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به ... وليس عند الجميع - سوى أبى داود والنسائى وابن حزم ورواية للطبرانى - قوله في آخره: (اللَّهم لا تحرمنا أجره ... إلخ)، وزاد الجميع قوله: (وغائبنا) بعد قوله: (وشاهدنا) وزاد الجميع أيضًا: (وذكرنا وأنثانا ... ).
قلتُ: هذا إسناد ظاهره الصحة على شرط الشيخين، وقد صححه جماعة، إلا أنه معلول جدًّا، قد اختلف فيه على يحيى بن أبى كثير على ستة ألوان، المحفوظ منها لونان:
الأول: روايته عن أبى سلمة به مرسلًا، ليس فيه أبو هريرة، وهذا اللون: صححه البخارى وأبو حاتم والدارقطنى وغيرهم، كلهم جزموا بكونه هو المحفوظ عن أبى سلمة في هذا الحديث، وقد رواه عنه جماعة فجودوا إسناده ووصلوه، وابن أبى كثير أحفظ وأتقن منهم جميعًا، وقد رواه عنه مرسلًا، فالقول قوله.
والثانى: روايته عن أبى إبراهيم الأشهلى عن أبيه به نحوه ... مرفوعًا .. عند الترمذى وابن ماجه وخلق كثير.
قلتُ: وهذا الطريق آفته (أبو إبراهيم الأشهلى)، فهو شيخ مجهول كما جزم به جماعة؛ وانفرد عنه يحيى بالرواية، وقد غلَّط البخارى وابن أبى حاتم من سماه (عبد الله بن أبى قتادة) كما وقع ذلك لبعضهم، مثل همام بن يحيى، حيث رواه عن يحيى بن أبى كثير فقال: عن عبد الله بن أبى قتادة عن أبيه به ... أخرجه أحمد [٤/ ١٧] و [٥/ ٢٩٩] و [٥/ ٣٠٨]، والبيهقى والطبرانى وجماعة.стр. 4887
٦٠١٠ - حَدَّثَنَا شيبان بن فروخٍ، حدّثنا سويدٌ - يعنى أبا حاتمٍ - قال: حدثنى صاحبٌ لى، عن يحيى بن أبى كثيرٍ، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، أنه كان إذا صلى على الميت قال: "اللَّهمَّ اغْفِرْ لحِيِّنَا، وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا، وَغَائبِنَا، وَغَائِبِنا، وَصَغِيرِنَا، وَكبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا، وَأُنْثَانَا، مَنْ أَبْقَيْتَهُ مِنَّا فَأَبْقِهِ عَلَى الإِسْلامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ فَتَوَفَّهُ عَلَى الإِيمَانِ".
٦٠١١ - حَدَّثَنا عبد الأعلى بن حمادٍ النرسى، حدّثنا معتمرٌ، قال: سمعت أبا عامرٍ، يحدث، عن يحيى بن أبى كثير، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة، قال: قيل للنبى ﷺ : إن اليهود تقول: إن العزل هو الموؤودة الصغرى، فقال رسول الله ﷺ : "كذَبَتْ يَهُودُ! كذَبَتْ يَهُودُ! لَوْ أَرَادَ اللَّهُ خَلْقَهَا لَمْ يَسْتَطِعْ عَزَلَهَا".
الحواشي
(١) = هذا من أغلاط همام بلا ريب، لم ينتبه لذلك جماعة من المتأخرين، ومشوا على ظاهر إسناده وصححوه، ولم يفعلوا شيئًا، وللحديث شواهد نحو لفظه هنا: وكلها مناكير على التحقيق، وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث وطرقه وشواهده في "غرس الأشجار" ورددنا هناك على من عاند الأئمة الكبار في إعلاله، وزعم أنه قد أعل بما لا يقدح، أو صححه لطرقه وشواهد، والله المستعان.
٦٠١٠ - ضعيف: انظر قبله، وسويد أبو حاتم: هو ابن إبراهيم البصرى ذلك المعروف بسوء حفظه، واختلال ضبطه، مع مناكير له لا تطاق، وهو صاحب حديث البرغوث المشهور، راجع كلامنا حول الحديث الماضى [برقم ٢٩٥٩]، وشيخه فيه: مغمور لم يسم، وقد مضى أن المحفوظ في هذا الحديث عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة إنما هو مرسل أبدًا، هكذا جزم به نقاد الصنعة؛ فليروه سويد عن عشرين صاحبًا له ما شاء.
٦٠١١ - قوى لغيره: أخرجه النسائي في "الكبرى" [٩٠٨٣]، والبزار في "مسنده" [٢/ رقم/ ١٤٥٢ كشف الأستار] وابن أبى عاصم في "السنة" [/ رقم ٣٥٩]، من طريق معتمر بن سليمان عن أبى عامر عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به ... ولفظ البزار في آخره: (إذا أراد الله أن يخلق خلقًا، لم يمنعه شئ).
قال البزار: "لا نعلم رواه عن يحيى إلا أبو عامر".=стр. 4888
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهو صالح بن رستم المزنى البصرى؛ شيخ مختلف فيه، وقد خولف في سنده، خالفه الحفاظ من أصحاب يحيى بن أبى كثير، فرووه عنه فقالوا: عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن رفاعة عن أبى سعيد الخدرى به نحوه ...
هكذا أخرجه أبو داود [٢١٧١]، والنسائى في "الكبرى" وأحمد وجماعة كثيرة من طرق عن يحيى به.
قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن يحيى؛ وفيه جهالة (رفاعة) وقيل: (أبو رفاعة) وقيل: (أبو مطيع بن رفاعة) وقيل غير ذلك، وقد اختلف على يحيى في سنده أيضًا، إلا أن المحفوظ عنه هو ذا؛ وقد روى الحديث من طريق آخر عن أبى سلمة: رواه محمد بن عمرو بن علقمة عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال: (سئل رسول الله ﷺ عن العزل، فقيل: يا رسول الله: إن اليهود تزعم أنها الموودة الصغرى، فقال: كذبت يهود).
أخرجه النسائي في "الكبرى" [٩٠٩١]- واللفظ له - والبيهقي في "سننه" [١٤٠٩٣]، والبزار في "مسنده" [٢/ رقم ١٤٥١/ كشف]، وهشام بن عمار في حديثه [رقم ١١٠]، وغيرهم من طرق عن محمد بن عمرو به.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصلاح، إلا أنه معلول أيضًا، فقد خولف فيه محمد بن عمرو، خالفه أبو الزبير المكى، فرواه عن أبى سلمة به مرسلًا نحوه باختصار دون قوله: (لو أراد الله ... إلخ) هكذا أخرجه ابن الجعد [٢٦١٧].
وهذا أصح عن أبى سلمة، ثم جاء عمرو بن دينار ورواه عن أبى سلمة عن أبى سعيد الخدرى به ... نحوه ... دون القول المشار إليه آنفًا، هكذا أخرجه عبد الرزاق [١٢٥٤٩]، والنسائى في "الكبرى" [٩٠٨٤]، من طريقين عن ابن جريج [وسقط ابن جريج عند عبد الرزاق]، عن سليمان الأحول عن عمرو بن دينار به ...
وفى آخره قال عمرو: (فسألت أبا سلمة: أسمعته من أبى سعيد؟! قال: لا، ولكن أخبرنى عنه رجل).
قلتُ: وهذا محفوظ عن أبى سلمة أيضًا؛ وسنده ضعيف؛ لجهالة الواسطة بين أبى سلمة وأبى سعيد، وروى ابن إسحاق هذا الحديث عن محمد بن إبراهيم التيمى عن أبى سلمة وأبى أمامة بن سهل كلاهما عن أبى سعيد به في سياق أطول في أوله به نحوه ... دون قوله: (لو أراد الله خلقها لم يستطع عزلها).=следующие страницы →