Полный текст (6 140 стр.). Показаны 5199–5238 · переход к 5204.
стр. 5199
٦٤٢١ - حَدَّثَنَا عمرو بن الضحاك، حدّثنا أبى، أخبرنا عبد الحميد بن جعفرٍ، قال: سمعت أبا الجهم القواس، يحدث أبى - وكان رجلًا فارسيًا ثقيل اللسان، وكان من أصحاب أبى هريرة - قال: سمعت أبا هريرة، يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "يَظْهَرُ مَعْدِنٌ فِي أَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ، يُقَالُ لَهُ فِرْعَوْنُ أَوْ فِرْعَانُ - وَذَلِكَ بِلِسَانِ أَبِي الْجهْمِ قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ - يَخْرُجُ إِلَيْهِ شِرَارُ النَّاسِ - أَوْ يُحْشَرُ إِلَيْهِ شِرَارُ النَّاسِ".
الحواشي
(١) = وأما (حريز بن المسلم) فقد تصحف اسمه على الهيثمى إلى: (جرير) بالجيم في أوله، والراء في آخره، وإنما هو (حريز) بالحاء في أوله، والزاى في آخره: هكذا ضبطه ابن ماكولا في "الإكمال" [٢/ ٨٦]، وكناه بـ (أبى المسلم الصنعانى) وذكره ابن حبان في "الثقات" [٨/ ٢١٣]، وقال: "يروى عن سفيان بن عيينة، روى عنه أهل اليمن" وهذا منه توثيق مقبول عندى إن شاء الله.
وآفة هذا الإسناد بحق: هي (ياسين الزيات) وهو ابن معاذ أبو خلف الكفوى ذلك الشيخ المطروح، وقد تركه النسائي وابن الجنيد وأبو داود وجماعة؛ وقال البخارى وغيره: "منكر الحديث" وأسقطه غير واحد من النقاد أيضًا، وهو من رجال "الميزان" و"لسانه" [٦/ ٢٣٨].
وللحديث: شواهد عن أنس وابن مسعود وعمر بن الخطاب وغيرهم، وكلها ساقطة هابطة، لا يثبت منها شئ أصلًا، والله المستعان.
٦٤٢١ - منكر بهذا اللفظ: قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٢٢٦]: "رواه أبو يعلى؛ ورجاله ثقات".
قلتُ: كأن الهيثمى قد تابع ابن حبان على توثيق أبى الجهم راويه عن أبى هريرة، وليس بذاك، وأبو الجهم هذا: لم يعرفه الإمام الألبانى في "الصحيحة" [٤/ ٣٨٤]، وغفل عن كونه هو (أبا الجهم عاصم بن رؤبة) ترجمه البخارى في "تاريخه" [٦/ ٤٨٨]، وابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل" [٦/ ٣٤٢]، ولم يذكرا من حاله شيئًا، ولا ذكرا من الرواة عنه سوى رجل واحد، وهو (خضر بن أبى بكر) عند البخارى؛ وعند ابن أبى حاتم: (حصين بن أبى بكر) وأحدهما مصحف من الآخر، ثم بدا لى أن كلاهما خطأ، والصواب: (حصن بن أبى بكر) وهو الباهلي أبو رياح الشيخ الثقة المشهور؛ مترجم عند ابن أبى حاتم والبخارى وغيرهما. وشيخه أبو الجهم: انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٥/ ٢٣٦]، وهو يتساهل في توثيق رجال تلك الطبقة، كما هو معلوم، وقد وقع له غلط في ترجمته أيضًا، اغتر به المعلق على "تاريخ البخارى". =стр. 5200
٦٤٢٢ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا ابن إدريس، عن إسماعيل، عن أبيه، قال: كان أبى يصلى خلف أبى هريرة بالمدينة، قال: وكانت صلاته نحوًا من صلاة قيسٍ، يتم الركوع والسجود، فقيل لأبى هريرة: هكذا كانت صلاة رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم وأجْوَزَ.
الحواشي
(١) = * والحاصل: فهذا الرجل هو آفة هذا الإسناد، ومن دونه ثقات مشاهير معروفون.
ثم نظرت: فإذا أبو الجهم في سنده: ليس هو (عاصم بن رؤبة) أصلًا، إنما هو شيخ آخر غير مُسَمَّى، ذكره الإمام مسلم في "الكنى" [١/ ١٨٤/ طبعة المجلس العلمي بالمدينة المنورة]، وابن منده في "فتح الباب" [ص ١٩٧/ رقم ١٣٠١/ طبعة مكتبة الكوثر]، وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" [١/ ٥٦]، كما في هامش "الكنى" لمسلم، والذهبى في "المقتنى" [ص ١٥٥/ طبعة المجلس العلمي بالمدينة المنورة]، وغيرهم، وكلهم فَرَّق بينه وبين (أبى الجهم عاصم بن رؤبة)، ونص مسلم وابن منده وغيرهما على رواية عبد الحميد بن جعفر عنه، وكذا نص أبو أحمد الحاكم على كونه فارسيًا أيضًا، وهكذا وقع في إسناد المؤلف هنا، وهو شيخ مجهول لا يعرف، ونكرة لا تتعرف، وهو آفة الإسناد هنا على التحقيق.
وللحديث طريق آخر مختصرًا عن أبى هريرة بلفظ: (لا تقوم الساعة حتى تظهر معادن كثيرة، لا يسكنها إلا أرذال الناس) أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١٥٠٩]، من طريق يحيى بن كثير أبى غسان العنبرى عن حفص المزنى عن عبد الرحمن بن أبى عائشة عن أبى هريرة.
قال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٦٤٠]: "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه من لم أعرفه".
قلتُ: لعله يعنى (حفصًا المزنى) فلم أقف له على ترجمة، وباقى رجال الإسناد مقبولون معروفون.
وفى الباب شواهد نحوه مختصرًا .. وهو منكر هنا بهذا السياق، والله المستعان لا رب سواه.
٦٤٢٢ - حسن: أخرجه أحمد [٢/ ٣٣٦، ٣٣٧، ٣٧٢]، والحميدى [٩٨٧]، ومن طريقه البيهقى في "سننه" [٥٠٥٣]، وابن أبى شيبة [٤٦٦٩، ٤٦٧٠]، وابن راهويه [٢٧١]، والسراج في "مسنده" [١/ ١١٥]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن أبى خالد الأحمسى البجلى عن أبيه عن أبى هريرة به نحوه.
قلتُ: هذا إسناد صالح إن شاء الله؛ ليس فيه إلا (أبو خالد الأحمسى) وهو شيخ صدوق على التحقيق؛ فهو وإن تفرد عنه ابنه بالرواية؛ إلا أن ابن حبان قد ذكره في "الثقات" وصحح =стр. 5201
٦٤٢٣ - حَدَّثَنا أبو بكرٍ، حدّثنا شريك، عن أبى يزيد الأودى، عن أبيه، قال: دخل أبو هريرة المسجد، فاجتمع إليه الناس، فقام إليه شابٌ، فقال: أنشدك بالله، أسمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ"؟ قال: فقال: أشهد أنى سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ".
الحواشي
(١) = له الترمذى وغيره؛ وما علمته روى خبرًا منكرًا، وقد وثقه الحافظ العراقى في "المغنى" [٢/ ٢٩٢]، وساق له الحافظ أثرًا من طريقه في "الفتح" [٩/ ٥٧٣] ثم قال: "وإسناده قوى" وهذا يخالف قوله عن أبى خالد في "التقريب": "مقبول" يعنى عند المتابعة، وإلا فلين، كما نص هو على ذلك في مقدمة "التقريب"، ورأيت البوصيرى أيضًا: قد ساق هذا الحديث في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٢٤]، ثم قال: "رجاله ثقات"، والصواب في أبى خالد: أنه صدوق وحسب.
وللمرفوع من الحديث: شواهد ثابتة ... والله المستعان.
٦٤٢٣ - صحيح المرفوع منه: أخرجه ابن أبى شيبة [٣٢٠٩٢]، وفى "مسنده" كما في "تخريج أحاديث الكشاف" [٢/ ٢٣٦]، للزيلعى، والبزار في "مسنده" [٣/ رقم ٢٥٣١/ كشف]، وابن عدى في "الكامل" [٣/ ٨٠] و [٤/ ١٢]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٣٢]، وغيرهم من طرق عن شريك بن عبد الله النخعى عن داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودى عن أبيه عن أبى هريرة به نحو سياقه هنا ... وليس عند ابن عدى: القصة في أوله، وهو رواية لابن عساكر أيضًا، وزاد ابن أبى شيبة في آخره: (فقال الشاب: أنا منك برئ، أشهد أنك قد عاديت من والاه، وواليت من عاداه، قال: فحصبه الناس بالحصا).
قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ١٣١]، بعد أن عزاه للمؤلف والطبرانى والبزار قال: "وفى إسناد أبى يعلى: داود بن يزيد، وهو ضعيف".
وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٨٢٩٧]: "رواه أبو بكر بن أبى شيبة، وعنه أبو يعلى، ورواه البزار، ومدار أسانيدهم على داود بن يزيد، وهو ضعيف".
قلتُ: وهو كما قالا، وداود هذا: ضعفه أحمد وأبو داود وابن معين وابن المدينى والنسائى وجماعة، وساق له ابن عدى هذا الحديث في ترجمته من "الكامل" وقال في ختامها: "ولم أر في أحاديثه منكرًا يجاوز الحد، إذا روى عنه ثقة، وداود وإن كان ليس بالقوى في الحديث؛ فإنه يكتب حديثه، ويقبل إذا روى عنه ثقة". =стр. 5202
٦٤٢٤ - حَدَّثَنَا هدبة بن خالدٍ، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن أبى رافعٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "كَانَتْ شَجَرَةٌ تُضَيِّقُ الطَّرِيقَ، فَقَطَعَهَا رَجُلٌ فَعَزَلَهَا عَنِ الطَّرِيقِ، فَغُفِرَ لَهُ".
الحواشي
(١) = قلتُ: والراوى عنه هنا (شريك بن عبد الله النخعى) في حفظه مقال معروف، ولم ينفرد به عن داود، بل تابعه عليه: إدريس بن يزيد الأودى عن أخيه داود عن أبيهما عن أبى هريرة به مثله ... مع قصة أخرى في أوله: أخرجه السلفى في "الطيوريات" [رقم ٧٦٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٣١ - ٢٣٢]، من طريق على بن ثابت الدهان عن منصور بن أبى الأسود عن إدريس الأودى به.
قلتُ: وهذا إسناد ثابت إلى إدريس، لكن خولف فيه منصور بن أبى الأسود، خالفه عكرمة بن إبراهيم الأزدى، فرواه عن إدريس فقال: عن أبيه عن أبى هريرة به ... وأسقط منه: (داود بن زيد) هكذا أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٢/ رقم ١١١]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ١٧]، وأبو العباس بن عقدة في "المولاة" كما في "تخريج أحاديث الكشاف" [٢/ ٢٣٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٣١]، وغيرهم من طريق أبى جعفر النفيلى عن عكرمة به ...
قال الطبراني: (لم يرو هذا الحديث عن إدريس إلا عكرمة، تفرد به النفيلى).
قلتُ: والنفيلى ثقة إمام، إنما الآفة من عكرمة، وهو الباهلى الأزدى المتروك، وحاله مما يُرْثَى له، فراجع ترجمته في "الميزان" و"لسانه" [٤/ ١٨١].
والوجه الأول: هو المحفوظ عن إدريس الأودى، كما أشار ابن عساكر إلى هذا عقب روايته.
وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به ... وكلها مناكير، لكن الحديث - المرفوع منه - صحيح متواتر عن جماعة من الصحابة، مضى منها حديث عليّ [برقم ٥٦٧]، وقد قال الحافظ في "الفتح" [٧/ ٧٤]: "وأما حديث: "من كنت مولاه، فعلى مولاه" فقد أخرجه الترمذى والنسائى، وهو كثير الطرق جدًّا، وقد استوعبها ابن عقدة في كتاب مفرد، وكثير من أسانيدها صحاح وحسان) ... وهو كما قال، وقد صححه خَلْق من المتقدمين والمتأخرين.
٦٤٢٤ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٣٠٤، ٣٤٣، ٤١٦]، وابن راهويه [٣٢]، ومسلم [١٩١٤]، وأحمد بن محمد المجدر القزوينى في "مسموعه من أبى الفتح الراشدى" كما في "تاريخ قزوين" [٢/ ٢٤٧/ الطبعة العلمية]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٣/ ٣٧١]، والذهبى في "سير النبلاء" [٦/ ٤٠٨ - ٤٠٩]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن =стр. 5203
٦٤٢٥ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن أبى رافعٍ، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ، وَالرِّجْلانِ تَزْنِيَانِ، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ".
٦٤٢٦ - وَبِإِسنَادِهِ، عن النبي ﷺ ، قال: "كَانَ زَكَرِيَّا نَجَّارًا".
الحواشي
(١) = ثابت بن أسلم البنانى عن أبى رافع نفيع الصائغ المدنى عن أبى هريرة مرفوعًا: (إن شجرة كانت تؤذى المسلمين، فجاء رجل فقطعها، فدخل الجنة) لفظ مسلم.
قلتُ: وللحديث طرق أخرى ثابتة عن أبى هريرة به نحوه ..... مضى بعضها [برقم ٦٠٥١]، فانظره ثمة ... والله المستعان.
٦٤٢٥ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٣٤٤، ٥٢٨، ٥٣٥]، وابن راهويه [٣٠]، والطحاوى في "المشكل" [٧/ ٦]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أبى رافع الصائغ المدنى عن أبى هريرة به ... وليس عند ابن راهويه: الفقرة الثانية منه.
قلتُ: وهذا إسناد كالشمس، لا شك فيه ولا لَبْس.
وللحديث: طرق أخرى ثابتة بن أبى هريرة به ... منها:
ما رواه العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدنى عن أبيه عن أبى هريرة به مثله ... أخرجه أحمد [٢/ ٣٧٢، ٤١١]، وابن حبان [٤٤١٩]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٦٠]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [١/ ١٣٨]، والطحاوى في "المشكل" [٧/ ٧]، وابن الجوزى في "ذم الهوى" [١/ رقم ٤٣٠/ بتخريجى]، وغيرهم من طرق عن العلاء به.
قلتُ: وهذا إسناد صالح على شرط مسلم.
٦٤٢٦ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٣٧٩]، وابن ماجه [٢١٥٠]، وأحمد [٢/ ٢٩٦، ٤٠٥، ٤٨٥]، وابن حبان [٥١٤٢]، وابن راهويه [٢٤]، والحاكم [٢/ ٦٤٥]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١٠٥٣]، والطحاوى في "المشكل" [٣/ ١٠]، والدينورى في "المجالسة" [رقم ١٣٣٣]، والخلال في "الحث على التجارة" [رقم ٧١]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٩/ ٤٩]، وابن العديم في "بغية الطلب" [٤/ ٥٩]، وهارون بن حيان أبو موسى القزوينى في "جزء من حديثه" كما في "تاريخ قزوين" [٤/ ٨٦/ الطبعة العلمية]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أبى رافع الصائغ المدنى عن أبى هريرة به. =стр. 5204
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
قلتُ: ما معنى استدراكه وهو في صلب "صحيح مسلم" كما مضى؟! ثم إن عبد الرحمن بن مهدى قد روى هذا الحديث عن حماد بن سلمة عند أحمد في رواية له [٢/ ٤٨٥]، وقال عقبه: "ربما رفعه، وربما لم يرفعه" يعنى أن حماد كان يتردد في رفعه ووقفه، وهذا لا يُعَل به الحديث إن شاء الله، بل يُحْمَل على أن حمادًا ربما كسل فلم يجوده، أو تورع - أحيانًا - في رفعه، ثم ثبت بعد ذلك على إقامته وتجويده عن ثابت عن أبى رافع عن أبى هريرة به مرفوعًا، هكذا رواه عنه هداب بن خالد والهيثم بن جميل ومحمد بن عبد الله الخزاعى وحجاج بن منهال ويزيد بن هارون، وعفان بن مسلم، وسليمان بن حرب، وعارم بن الفضل وغيرهم من أصحاب حماد عن حماد به مرفوعًا دون شك أو تردد، وهذا أولى بلا ريب ...
ثم جاء محمد بن عبد العزيز الدينورى وروى هذا الحديث عن عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة بإسناده به مثله ... إلا أنه زاد في أوله: (كان إدريس خياطًا)، هكذا أخرجه أبو بكر الدينورى في "المجالسة" [رقم ٣١١٨]، حدثنا محمد بن عبد العزيز به.
قلتُ: وهذه زيادة باطلة لا أصل لها، وابن عبد العزيز هذا: شيخ قزوينى لا يسوى فلسًا، وقد أكثر عنه صاحب "المجالسة" جدًّا، قال عنه الخليلى في "الإرشاد" [٢/ ٦٢٦/ انتخاب السلفى]: (ضعفوه جدًّا؛ فسقط) وأورده ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢٨٩]، وساق له مناكير لا تطاق، وقال الذهبى في "الميزان": "هو منكر الحديث ضعيف" وراجع "اللسان" [٥/ ٢٦٠٠].
والراوى عنه "صاحب المجالسة" جزم إمام الفن أبو الحسن بن مهدى الحافظ في "غرائب مالك" أنه كان يضع الحديث، وليس هذا الاتهام الصريح جدًّا؛ مما يصح لكل مغامر أن يتفذلك في مناقشته أصلًا، فضلًا عن تكلف رده بما لا يأتى إلا بشق الأنفس.
والحديث رواه الإمام أحمد وغيره عن عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة بإسناده مرفوعًا ... ولم يذكروا فيه تلك الزيادة الموضوعة، وهذا هو المحفوظ بلا ريب.
ثم إن أبا عروة البصرى الحافظ - أعنى معمر بن راشد - نهض وروى هذا الحديث مرة، فخالف حماد بن سلمة في وصله، فرواه عن ثابت البنانى فقال: عن أبى رافع به موقوفًا عليه قوله، هكذا أخرجه عبد الرزاق [٢٠٦٢٢]، أخبرنا معمر به. =стр. 5205
٦٤٢٧ - وَبِإِسنَادِهِ، أن النبي ﷺ ، قال: "إِذَا أَطَاعَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ، وَأَطَاعَ رَبَّهُ، فَلَهُ أَجْرَانِ".
٦٤٢٨ - وَبِإِسنَادِهِ، عن أبى هريرة - أحسبه عن النبي ﷺ قال: "مَنْ يَدْخُلُ الْجنَّةَ يَنْعَمُ، لا يَبْأَسُ، لا تَبْلَى ثِيَابُهُ وَلا يَفْنَى شَبَابُهُ، فِي الْجنَّةِ مَا لا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ".
الحواشي
(١) = قلتُ: وما فعل معمر في هذا شيئًا، والقول قول حماد في هذا الحديث؛ لأنه أثبت أهل الدنيا في ثابت البنانى؛ أما معمر: فقد ضعف ابن معين وغيره روايته عن ثابت، وكان كثير المناكير والأخطاء عنه، حتى كان ابن المدينى يقول عن تلك الأحاديث التى ينفرد بها معمر عن ثابت: (هي أحاديث أبان بن أبى عياش)، يعنى غلط فيها معمر: وجعلها عن ثابت البنانى، ومتى كان ثابت يتدنس بتلك الأقذار؟! وصح عن العقيلى أيضًا أنه قال: (أنكرهم رواية عن ثابت: معمر) راجع "شرح العلل" لابن رجب [٢/ ٥٠١]، والله المستعان لا رب سواه.
٦٤٢٧ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٣٤٤]، وابن راهويه [٢١]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٦٠٣/ الطبعة العلمية] و [١١/ رقم ٨٢٤٠/ طبعة مكتبة الرشد]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أبى رافع نفيع الصائغ المدنى عن أبى هريرة به ... وزادوا في آخره: "قال: فلما أعتق أبو رافع بكى، فقيل له: ما يبكيك؟! قال: كان لى أجران، فذهب أحدهما".
قلتُ: وسنده صحيح حجة على شرط مسلم.
وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به.
* تنبيه: قال البيهقى عقب روايته: "أخرجه مسلم من حديث حماد".
قلتُ: وليس هو في "صحيح مسلم"، البتة، كما نَبَّه عليه المعلق على "الشعب" [١١/ ٩٧/ طبعة مكتبة الرشد]، والله المستعان.
٦٤٢٨ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٨٣٦]، وأحمد [٤/ ٤٠٧، ٤١٦، ٤٦٢، ٣٦٩]، والدارمى [رقم ٢٨٦١/ طبعة دار "المغنى"]، وابن راهويه [رقم ٣٦]، والحسين بن حرب في "زوائده على زهد ابن المبارك" [رقم ١٤٥٦]، وأبو الشيخ في "العظمة" [٣/ ١١١٢]، والطبرى في "تفسيره [٢٠/ ١٨٦/ طبعة دار الرسالة]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٣٩٤]، والبيهقى =стр. 5206
٦٤٢٩ - وَبِإِسنَادِهِ، عن أبى هريرة، أن رجلًا كان يلتقط الأذى من المسجد، فمات ففقده النبي ﷺ ، قال: "مَا فَعَلَ فُلانٌ؟ " قالوا: مات، قال: "أَفَلا آذَنْتُمُونِى بِهِ؟ " فكأنهم استخفُّوا بشأنه، فقال لأصحابه: "انْطَلِقُوا فَدُلُّونِى عَلَى قَبْرِهِ"، فذهب فصلى عليه، ثم قال: "إِنَّ هَذِهِ الْقُبُورَ مَمْلُوءَةٌ ظُلْمَةٌ عَلَى أَهْلِهَا، وَإِنَّ اللهَ يُنَوِّرُهَا عَلَيْهِمْ بِصَلاتِى".
الحواشي
(١) = في "البعث والنشور" [ص ١٩٤/ رقم ٢٩٤/ طبعة مركز الخدمات الثقافية]، وأبو نعيم في صفة الجنة [ص ١٢٥/ رقم ٩٧/ طبعة دار المأمون]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت البنانى عن أبى رافع نفيع الصائغ المدنى عن أبى هريرة به ... وهو عند مسلم: بشطره الأول فقط.
قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به.
* تنبيه: وقع في سند الدارمى [رقم ٢٨١٩/ طبعة دار الكتاب العربى]: (عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أيوب عن أبى رافع عن أبى هريرة .. ) هكذا بزيادة (أيوب) بين (ثابت) ولأبى رافع) وهى زيادة مقحمة لا معنى لها! كما نبه على ذلك المعلق على طبعة در "المغنى" من "سنن الدارمى" [رقم ٢٨٦١] والله المستعان.
٦٤٢٩ - صحيح: دون الفقرة الأخيرة منه: أخرجه ابن حبان [٣٠٧٦]، من طريق المؤلف به.
قلتُ: هذا إسناد حجة على شرط مسلم .. وقد توبع حماد بن سلمة على نحوه عن ثابت البنانى به ... تابعه جماعة منهم: (حماد بن زيد، وصالح بن رستم، وحماد بن واقد، ويونس بن عبيد) كلهم رووه عن ثابت البنانى، لكن اختلف عليهم في سياقه، وكذا في تلك الفقرة الأخيرة منه: (إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها عليهم بصلاتى) فلم يذكرها حماد بن واقد ولا يونس بن عبيد في روايتهما عن ثابت، وذكرها صالح بن رستم كما ذكرها حماد بن سلمة عن ثابت هنا، أما حماد بن زيد: فقد اختلف عليه فيها: فروى عنه جماعة هذا الحديث: فلم يذكروا تلك الزيادة في آخره، ورواه عنه آخرون: فذكروها في آخره.
ثم جاء جماعة آخرون: منهم: أحمد بن عبدة، وعارم بن الفضل، وغيرهما - فرووا الحديث عن حماد بإسناده ... نحو سياق المؤلف هنا؛ إلا أنهم بينوا أن تلك الفقرة في آخره: مدرجة من قول ثابت البنانى به مرسلًا، لم يسمعه من أبى رافع عن أبى هريرة أصلًا، وهذا هو الصواب إن شاء الله ... وقد شرحه وفصله الخطيب في كتابه "المدرج" [٢/ رقم ٦٣٤ - ٦٣٩]، وسبقه =стр. 5207
٦٤٣٠ - حَدَّثَنَا هدبة، وإبراهيم بن الحجاج، قالا: حدّثنا حماد بن سلمة، عن ثابتٍ، عن أبى رافعٍ، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لا يَزَالُ الْعَبْدُ فِي صَلاةٍ مَا كَانَ يَنْتَظِر الصَّلاةَ، تَقُولُ الْملائِكَةُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، حَتَّى يَنْصَرِفَ أَوْ يُحْدِثَ".
٦٤٣١ - وبإِسناده غير إبراهيم بن الحجاج، عن أبى هريرة أن فرعون أوتد لامرأته أربعة أوتاد في يديها ورجليها فكان إذا تفرقوا عنها ظللتها الملائكة فقالت ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (١١) ﴾ [التحريم: ١١]، فكشف لها عن بيتها في الجنة.
الحواشي
(١) = البيهقى إلى التنبيه على ذلك في "سننه" [٤/ ٤٦]، وبهذا جزم الحافظ في "الفتح" [١/ ٥٥٣]، فقال: "وإنما لم يخرج البخارى هذه الزيادة؛ لأنها مدرجة في هذا الإسناد، وهى من مراسيل ثابت - يعنى البنانى - بين ذلك غير واحد من أصحاب حماد بن زيد، وقد أوضحت ذلك بدلائله في كتاب "بيان المدرج" ... ".
قلتُ: وقد بسطنا الكلام على تخريج هذا الحديث في كتابنا "غرس الأشجار".
٦٤٣٠ - صحيح: أخرجه مسلم [٦٤٩]، وأبو داود [٤٧١]، وأحمد [٢/ ٤١٥، ٥٢٨]، وابن خزيمة [رقم ٣٦٠]، والقضاعى في "الشهاب" [٢/ رقم ٩١٦]، وأبو عوانة [رقم ١٣٢٠]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ١٤٨٢]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت النبانى عن أبى رافع نفيع الصائغ عن أبى هريرة به ... وزاد الجميع في آخره: (قلتُ: ما يحدث؟! قال: يفسو أو يضرط) وهو عند القضاعى: بالفقرة الأولى منه.
قلتُ: وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه ... وقد استوفينا تخريجه في "غرس الأشجار" والله المستعان.
٦٤٣١ - صحيح: قال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ٣٥٠]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح" وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٧/ ٨٨]، وقال الحافظ في "المطالب" [رقم ٣٨٥٨]: "صحيح موقوف".
قلتُ: وكذا صحح السيوطى سنده في "الدر المنثور" [٨/ ٢٢٩]، وهو كما قالوا، وسنده على شرط مسلم أيضًا. =стр. 5208
٦٤٣٢ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة، حدّثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبى يقول: حدّثنا قتادة، أن أبا رافع حدَّث، أنه سمع أبا هريرة، يقول: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إِنَّ اللهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخلْقَ: إِنَّ رَحْمَتِى سَبَقَتْ غَضَبِى".
٦٤٣٣ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعيدٍ الجوهرى، حدّثنا القاسم بن سلام بن مسكينٍ، قال: حدثنى أبى، قال: سألت الحسن عن صيام يوم الجمعة، فقال: نهى عنه، إلا في أيامٍ متتابعةٍ، قال: وحدثنى أبو رافعٍ، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ نهى عن صيام يوم الجمعة، إلا في أيامٍ قبله أو بعده.
٦٤٣٤ - حَدَّثَنَا أبو معمرٍ إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا هشيمٌ، أخبرنا على بن زيدٍ،
الحواشي
(١) =* تنبيه: قول المؤلف: (وبإسناده غير إبراهيم بن الحجاج) يعنى وبالإسناد الماضى (عن هدبة عن حماد عن ثابت عن أبى رافع عن أبى هريرة به ... ) دون ذكر ابن حجاج فيه.
٦٤٣٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٨١].
٦٤٣٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٨١].
٦٤٣٤ - صحيح: أخرجه الطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ٧٩]، من طريق أبى بكر بن أبى داود عن القاسم بن سلام بن مسكين عن أبيه عن الحسن البصرى عن أبى رافع نفيع الصائغ عن أبى حريرة به مثله.
قلت: وهذا إسناد قوى؛ رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" سوى أبى بكر بن أبى داود، وهو (عبد الله بن سليمان بن الأشعث) وهو إمام حجة، لم يتكلم فيه أحد ببرهان، كما شرحنا ذلك في ترجمته في كتابنا: "المحارب الكفيل بتقويم أسنة التنكيل"، وشيخه (القاسم بن سلام بن مسكين) ذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ١٨]، وقال: "مستقيم الحديث" وهذا توثيق غال نفيس، وقال ابن أبى حاتم في ترجمته من "الجرح والتعديل" [٧/ ١١٠]: "سألت أبى وأبا زرعة عنه، فقالا: صدوق" وضعفه الساجى وأبو الفتح الأزدى، كما نقله الحافظ في "التهذيب" وهو تضعييف لم يذكر برهانه؟! مع تعنت الشيخين - يعنى الساجى والأزدى - في الجرح والنقد، والقاسم: مترجم في "التهذيب وذيوله" (تمييزًا). =стр. 5209
عن أبى رافعٍ، قال: صليت خلف أبى هريرة العشاء الآخرة، فسجدنا في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) ﴾ [الانشقاق: ١]، فلما فرغ من صلاته قلت: أتسجد في إذا السماء انشقت؟ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ فسجد فيها، فلا أزال أسجد فيها.
٦٤٣٥ - حَدَّثَنَا زكريا بن يحيى، حدّثنا هشيمٌ، عن القاسم بن مهران، حدّثنا أبو رافعٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ فِي صَلاتِهِ، فَلا يَبْزُقَنَّ إِلَى الْقِبْلَةِ، وَلا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ تَحْتَ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَبْزُقْ فِي نَاحِيَةِ ثَوْبِهِ، ثُمَّ يَرُدُّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ"، قال أبو هريرة: كأنى أنظر إلى رسول الله ﷺ يرد ثوبه بعضًا على بعضٍ. الحواشي
(١) = وللحديث: طرق أخرى عن أبى رافع: لا يثبت منها شئ، وقد صح من وجوه أخرى ثابتة عن أبى هريرة، وقد خرجناها في "غرس الأشجار". . . ويأتى بعضها [برقم ٦٦٧٢].
٦٤٣٥ - صحيح: أخرجه مسلم [٥٥٠]، وابن راهويه [٣٨]، وأبو عوانة [رقم ١١٩٩]، وابن نصر في "تعظيم قدر الصلاة" [١/ رقم ١٢٠]، والبيهقى في "سننه" [٣٤٠٨]، وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ١٢٠٩]، والحربى في "غريب الحديث" [٣/ ١١٢٢]، وغيرهم من طرق عن هشيم بن بشير عن القاسم بن مهران عن أبى رافع عن أبى هريرة به نحوه. . . وهو عند أبى عوانة والحربى مختصرًا، ولفظ أبى عوانة: (رأيت النبي ﷺ بزق في ثوبه وهو في الصلاة، فلقد رأيته يرد بعضه على بعض) ولفظ الحربى: (إذا كان أحدكم في صلاة فلا يبصق بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن يساره) وكذا هو عند ابن نصر مختصرًا بلفظ: (إذا كان أحدكم في صلاة، فلا يبزقن أمامه، فإنه مستقبل إليه) وليس عند ابن راهويه: قول أبى هريرة في آخره، وكذا ليس عنده قوله: (ثم يبرد بعضه على بعض) وعنده مكانه: (وليتفل هكذا: وعزل ثوبه).
قلتُ: وهذا إسناد مستقيم، والقاسم بن مهران: هو القيس مولى بنى قيس بن ثعلبة، وثقه ابن معن وغيره، وشيخه (أبو رافع) هو نفيع الصائغ الثقة النبيل المشهور؛ وقد فَرَّق ابن أبى حاتم - تبعًا لأبيه - بينه وبين (أبى رافع) راوى الحديث هنا، وكلاهما واحد على التحقيق، وهشيم: هو ابن بشير: الإمام الحجة، إلا أنه عريق في التدليس، غير أنه صرح بالسماع عند ابن راهويه.
ولم ينفرد به عن القاسم: بل تابعه عليه: شعبة وابن علية وعبد الوارث بن سعيد، وقد خرجنا رواياتهم في "غرس الأشجار".стр. 5210
٦٤٣٦ - حَدَّثَنَا أحمد بن المقدام، حدّثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت أبى يحدث، عن قتادة، أن أبا رافعٍ حدَّث، عن أبى هريرة، عن رسول الله ﷺ ، قال: "يَحْفِرُونَ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى يَكَادُوا يَرَوْنَ شعَاعَ الشَّمْسِ، فَيَقُولُونَ: نَرْجِعُ إِلَيْهِ غَدًا، فَيَرْجِعُونَ وَهُوَ أَشَدُّ مَا كَانَ، فَإِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ، وَأَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ، قَالُوا: نَرْجِعُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ غَدًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِ كَهَيْئَةِ مَا تَرَكُوهُ فَيَحْفِرُونَهُ"، أو كما قال، قال: فقال رسول الله ﷺ : "فَيَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ فِي حُصُونِهِمْ"، أو كما قال، قال المعتمر: وقال أبى، عن قتادة: "إِنَّهُمْ يَرْمُونَ فِي السَّمَاءِ سهَامًا، فَتَرْجِعُ إِلَيْهِمْ فِيهَا دَمٌ فَيَقُولُونَ: ظَهَرْنَا عَلَى الأَرْضِ وَقَهَرْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ! "، أو كما قال، قال: "فَيَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَّغَفَ فِي أَقْفَائِهِمْ فَيَقْتُلُونَهُمْ"، فقال رسول الله ﷺ : "حَتَّى إِنَّ دَوَابَّهُمْ تَسْمَنُ وَتَبْطَرُ مِمَّا تَأْكُلُ لحُومَهُمْ" أو كما قال.
الحواشي
(١) ٦٤٣٦ - ضعيف: أخرجه ابن حبان [٦٨٢٩]، وابن عساكر فى "تاريخه" [٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤]، من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه سليمان التيمى عن قتادة عن أبى رافع نفيع الصائغ عن أبى هريرة به. . . وقد انتهى سياق ابن حبان إلى قوله: (فيفر الناس منهم إلى حصونهم).
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنه معلول، وسيأتى شرح ذلك قريبًا إن شاء الله. . . وقد توبع عليه سليمان التيمى:
١ - تابعه سعيد بن أبى عروبة عن قتادة بإسناده نحوه. . . أخرجه أحمد [٢/ ٥١٠]، وابن ماجه [٤٠٨٠]، والطبرى في "تفسيره" [١٨/ ١٠٩/ طبعة الرسالة]، وأبو عمرو الدانى في "الفتن" [٦/ رقم ٦٦٦]، وغيرهم من طرق عن ابن أبى عروبة بإسناده به.
قلتُ: بالعنعنة رواه عن سعيد أربعة نفر: (روح بن عبادة) و (عبد الأعلى السامى) و (يزيد بن زريع) و (يحيى بن سلام المغربى).
١ - أما يزيد: فروايته عند (الطبرى) وقال فيها: (ثنا سعيد عن قتادة عن أبى رافع عن أبى هريرة. . .) هكذا بالعنعنة بين قتادة وأبى رافع.
٢ - وأما يحيى بن سلام: فروايته عند (الدانى) وقال فيها: (عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن أبى رافع عن أبى هريرة. . .) هكذا بالعنعنة بين قتادة وأبى رافع. =стр. 5211
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٣ - وأما عبد الأعلى السامى: فروايته عند (ابن ماجه) وقال فيها: (حدّثنا سعيد عن قتادة قال: حدّثنا أبو رافع عن أبى هريرة. . .) هكذا صرح بسماع قتادة من أبى رافع، وهكذا هو في "سنن ابن ماجه" [٤٠٨٠/ طبعة دار الفكر]، و [رقم ٤٠٨٠/ طبعة دار الجيل] و [رقم ٤٠٨٠/ طبعة دار المعارف]، وكذا في (طبعة دار إحياء الكتب العربية).
قلتُ: لكن جزم إمام المحققين المعلمى اليمانى في "الأنوار الكاشفة" [ص ١٩٥]، بكون الصواب في إسناد ابن ماجه هو (. . . قتادة قال: حدّث أبو رافع) كذا (حَدَّث) دون (حدّثنا)، وأيَّد ذلك بكون ابن كثير قد نقل إسناد ابن ماجه في "تفسيره" [٦/ ١٧٣/ طبعة بولاق] و [٥/ ٣٣٣/ طبعة المنار]، وفيه: (حدَّث أبو رافع).
قلتُ: وهو كذلك أيضًا في كثير من الطبعات الحديثة لـ "تفسير ابن كثير" بيدى منها الآن: طبعة مكتبة الرشد [٥/ ١٩٧]، ورجَّح المعلمى ما نقله ابن كثير؛ لكونه قد اطلع على خمس نسخ (مخطوطة) من سنن ابن ماجه في (مكتبة الحرم المكى) وكلها فيها الإسناد مثل ما نقله ابن كثير: (حَدَّث أبو رافع) وليس في واحدة منها: (حدّثنا أبو رافع).
ثم بين المعلمى: أن ما وقع في تلك النسخ المطبوعة من "سنن ابن ماجه" ما هو إلا جهل من القائمين على طبعها، فقال: "فلو كان في الأصل "قال حدّثنا" لاختصر في الأصول المخطوط لهذه النسخ. . . إلى "ثنا" كسابقيه في أثناء السند؛ ولكنه جهل الطابعين، حسبوا أنه لا يقال: "حدَّث فلان" وإنما يقال: "حدّثنا فلان" فأصلحوه بزعمهم، وتبع متأخرهم متقدمهم).
قلتُ: والقول ما قاله هذا الناقد البصير. . والصواب في إسناد ابن ماجه هو قول قتادة: (حدث أبو رافع) وهذا لا يفيد سماعًا كما هو معلوم.
٤ - وأما رواية روح بن عبادة: فهى عند (أحمد) وقد قال فيها: (ثنا سعيد بن أبى عروبة عن قتادة ثنا أبو رافع) هكذا صرح بسماع قتادة من أبى رافع، وقد خدش المعلمى اليمانى في ذلك التصريح بالسماع، فقال في "الأنوار الكاشفة" [ص ١٩٥]: "وأحسب هذا خطأ من ابن المذهب راوى "المسند" عن القطيعى عن عبد الله بن أحمد، وفى ترجمته من "الميزان" و"اللسان" قول الذهبى "الظاهر من ابن المذهب أنه شيخ ليس بمتقن، وكذك شيخه ابن مالك، ومن ثم وقع في المسند أشياء غير محكمة المتن ولا الإسناد،". . ." ثم قال المعلمى: "ومن المحتمل: أن يكون الخطأ من روح؛ فإن كلًا من يزيد وعبد الأعلى أثبت منه، وقتادة مشهور بالتدليس؛ فلو كان الخبر عند سعيد عنه مصرحًا بالسماع؛ لحرص سعيد على أن يرويه كذلك دائمًا. . .".=стр. 5212
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا كلام ناهض عندى إن شاء الله. . . ويؤيده: أن قتادة لم يصح له سماع من أبى رافع أصلًا، كما يأتى من أقوال حذاق أئمة هذا الفن؛ فالمحفوظ فيه عن ابن أبى عروبة هو عدم ذكره لتصريح قتادة فيه بالسماع من أبى رافع. وتابعه أيضًا على هذا الحديث عن قتادة:
٢ - حماد بن سلمة به نحوه باختصار، عند العقيلى في "الضعفاء" [٢/ ٢٨٥]، من طريق حجاج بن منهال عن حماد بن سلمة به.
٣ - وأبو عوانة على نحوه عن قتادة: عند الترمذى [٣١٥٣]، والحاكم [٤/ ٥٣٤]، من طرق عن هشام بن عبد الملك أبى الوليد الطيالسى عن أبى عوانة به.
قال الترمذى: (هذا حديث حسن غريب؛ إنما نعرفه من هذا الوجه مثل هذا).
وقال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الصحيحين، ولم يخرجاه).
قلتُ: ما هو على شرط أحدهما، بل هو معلول البتة، وقد اختلف في سنده على أبى الوليد الطيالسى، فرواه عنه محمد بن يحيى الذهلى، ومحمد بن بشار وغيرهما كلهم على الوجه الماضى؛ وخالفهم محمد بن يونس الكديمى، فرواه عن أبى الوليد عن أبى عوانة فقال: عن قتادة عن خلاس - وهو ابن عمرو - عن أبى رافع به نحوه. . . .، فأدخل فيه واسطة بين (قتادة) و (أبى رافع) هكذا أخرجه ابن مردويه في "تفسيره" كما ذكره الحافظ في "النكت الظراف" [٣٩٢١٠].
قلتُ: وهذه مخالفة واهية، فإن الكديمى هذا: شيخ حافظ عارف؛ إلا أنه ساقط متهم عندهم، بل رماه غير واحد بالوضع والتوليد، راجع ترجمته في "التهذيب" و"ذيوله". . . ومع سقوط الكديمى في الراوية؛ إلا أنى أراه قد حفظ في روايته ما لم يحفظ غيره، كما يأتى بيانه قريبًا. . . وقد يَصْدُق الكذوب.
قلتُ: فهؤلاء كبار أصحاب قتادة: (ابن أبى عروبة، وسليمان التيمى، وأبو عوانة) كلهم رواه عنه على الوجه الماضى، وجاء سعيد بن بشير وخالفهم في رسناده، فرواه عن قتادة فقال: عن قتادة عن صاحب له؟! عن أبى سعيد الخدرى به. . .، فأسقط منه (أبا رافع) وأبدله بـ (صاحب مبهم).
هكذا أخرجه ابن مردويه في "تفسيره" كما ذكره الحافظ في "النكت الظراف" [١٠/ ٣٩٢].=стр. 5213
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وهذه مخالفة لا يعبأ بها أصلًا، وسعيد بن بشير ضعيف على التحقيق، وقد تكلم غير واحد في روايته عن قتادة أيضًا، فقال الساجى: "حدث عن قتادة مناكير" وقال ابن حبان: (يروى عن قتادة ما لا يتابع عليه) وهو من رجال الأربعة وحدهم. . .
فالمحفوظ عن قتادة: هو ما رواه سليمان التيمى وأصحابه على الوجه الأول، وقد تابعهم عليه أيضًا: شيبة بن يحيى عند أحمد [٢/ ٥١١]، قال: ثنا شيبان عن قتادة عن أبى رافع عن أبى هريرة به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة كما تقدم؛ بل قواه ابن كثير في "تفسيره" [٥/ ١٩٨/ طبعة دار طيبة]، لكنه قال: "في رَفْعه نكارة" ثم شرع في بيان ذلك حتى قال: (ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب - يعنى الأحبار - فإنه كثيرًا ما كان يجالسه ويحدثه، فحدث به أبو هريرة، فتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع" كذا قال، ثم رأيته في "البداية" [٢/ ١١٢]، حاول صَرْفَ تلك النكارة التى نظرها في رفع الحديث، وجاء بكلام متكلف، حمله عليه ظاهر جودة إسناده، إلا أنه قال: "فإن لم يكن رفع هذا الحديث محفوظًا؛ وإنما هو مأخوذ عن كعب الأحبار كما قاله بعضهم [قلتُ: ليته سمى لنا هذا البعض!]، فقد استرحنا من المؤنة. . .".
قلتُ: ونحن نريحه من تلك المؤنة، وذلك بإبداء علة أخرى - غير ما ذكر - في سند الحديث قاصمة، وهى أن قتادة لم يصح له سماع من أبى رافع الصائغ البتة، وهاك نصوص النقاد في هذا:
١ - ففى "علل الإمام أحمد" [١/ ٥٢٨/ رواية عبد الله]، قال: "قال شعبة: لم يسمع قتادة من أبى رافع شيئًا".
قلتُ: وشعبة كما كان من أثبت الناس في قتادة إن لم يكن أثبتهم مطلقًا؛ فقد كان أيضًا: أعلمهم بما سمع وما لم يسمع، وكان كثيرًا ما يوقفه في الأسانيد، ويتعنته في تفقد سماعه من شيوخه، وله في ذلك أخبار وحكايات معروفة. . فلو لم يكن في نَفْى سماع قتادة من أبى رافع إلا قول شعبة هنا - مع عدم ظهور برهان المخالف - لكفى في الجزم بذلك، فكيف وقد تابعه غير واحد على ذلك النفى؟!.
٢ - فقال الإمام أحمد في رواية أبى طالب عنه: "لم يسمع قتادة من أبى رافع" كما نقله عنه ابن أبى حاتم في "المراسيل" [ص ١٧١]، ومثله قال في رواية الأثرم عنه، كما نقله ابن رجب=стр. 5214
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = في "شرح العلل" وقد استدل الإمام أحمد على ذلك النفى بقوله عن قتادة: "أدخل بينه وبين أبى رافع: خلاسًا والحسن" كما في "علله" [١/ ٥٢٨/ رواية عبد الله].
وفى "سؤالات أبى داود" [ص ٤٥٢/ رقم ٢٠٥٩]، قال: (سئل أحمد: هل سمع قتادة من أبى رافع؟! قال: لا يشبه؛ لأنه يدخل بينهما رجلين: الحسن وخلاس).
قلتُ: وبهذا المسلك: استدل الدارقطنى أيضًا على نفى السماع.
٣ - فقد قال في "علله" [١١/ ٢٠٩]: (وقتادة لم يسمع من أبى رافع؛ وإنما سمع حديث أبى رافع عن الحسن البصرى وخلاس بن عمرو عنه).
قلتُ: وخلاس مكثر من الرواية عن أبى رافع؛ وقد أكثر قتادة من الرواية عنه عن أبى رافع؛ وكذا كان مكثرًا من الرواية عن الحسن عن أبى رافع عن أبى هريرة، فالظاهر: أنه كان يسقط الواسطة بينه وبين أبى رافع حيثما نشط للتدليس، وما أراه إلا وقد فعلها في هذا الحديث، فقد مضى أن محمد بن يونس الكديمى قد روى هذا الحديث عن أبى الوليد الطيالسى عن أبى عوانة عن قتادة عن خلاس عن أبى رافع عن أبى هريرة به.
والكديمى وإن كان ساقط الحديث؛ إلا أن روايته قد وافقت الجادة في رواية قتادة عن أبى رافع، ولسنا نعتمد عليها في إثبات عدم سماع قتادة لأبى رافع أصلًا، وإنما نستشهد بها على سبيل الاستئناس وسب. ولا فيكفى ما سبق نقله عن حذاق أئمة هذا الشأن، ومعهم أبو داود أيضًا.
٤ - ففى "سننه" [٢/ ٧٦٩]، عقب الحديث [رقم ٥١٩٠]: "قال أبو عليّ اللؤلؤى - وهو أحد رواة السنن -: سمعت أبا داود يقول: قتادة لم يسمع من أبى رافع شيئًا".
ولفظه في رواية أبى الحسن بن العبد عنه: "يقال: لم يسمع قتادة من أبى رافع شيئًا" كما نقله عنه الحافظ في "الفتح" [١١/ ٣١]، والقولان محفوظان عن أبى داود، ومثل هذا لنفى المطلق: لا يحتمل التأويل أصلًا، فدعك من قول الحافظ في "التهذيب" [٨/ ٣١٨]، عقب نقل هذا النفى عن أبى داود: (كأنه - يعنى أبا داود - يعنى حديثًا مخصوصًا، وإلا ففى "صحيح البخارى" تصريح بالسماع منه" كذا قال، وقد سبقه الذهبى إلى هذا في "سير النبلاء" [٥/ ٢٨٣]، حيث نقل عن البخارى حديث سليمان التيمى عن قتادة سمعت أبا رافع، [قلتُ: الذي في الصحيح هو قول سليمان: حدّثنا قتادة أن أبا رافع حدثه] عن أبى هريرة. . .).=стр. 5215
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: لا يحسن معارضة ذلك النفْى القطعى؛ بمثل ما ورد في ظاهر هذا الإسناد المشار إليه، وسيأتى الجواب عليه بعون الله. ثم أين الذهبى وابن حجر من كون أبى داود لم ينفرد بنفى سماع قتادة من أبى رافع، بل سبقه إليه شعبة فيما حكاه عنه الإمام أحمد؛ بل وجدت الميمونى قد قال: "سمعت أبا عبد الله - يعنى الإمام أحمد - يقول: قال شعبة: لم يلق قتادة أبا رافع، إنما كتب عن خلاس عنه" كما في "سؤلات المروذى" وغيره عن أحمد [ص ١٦٠/ رقم ٣٥٠]، وهذا أعم من نفى السماع كما ترى، وكذا جزم الإمام أحمد والدارقطنى بعدم سماع قتادة من أبى رافع أصلًا.
* فالحاصل: أن الحديث معل بالانقطاع بين قتادة وأبى رافع، ولذلك قال المعلمى في "الأنوار الكاشفة" [ص ١٩٦]، بعد أن أعل الخبر بالانقطاع، قال: (الخبر لم يصح عن أبى رافع. . .) فإن قيل: قد قال المزى في "تحفة الأشراف" [١٠/ ٣٩٢]، بعد أن نقل عن أبى داود قوله: (قتادة لم يسمع من أبى رافع) قال: "وقال غيره: سمع منه! " وهذا ظاهر في أن ثَمَّ من النقاد من جزم بسماع قتادة من أبى رافع، فيقدم المثبت على النافى،.
قلنا: لم يُسمِّ المزى القائل بذلك، والظاهر: أنه يعنى به أبا عبد الله الجعفى صاحب "الصحيح"، كأنه فهم هذا: من احتجاج البخارى برواية قتادة عن أبى رافع في "كتابه"، بل وقع تصريح قتادة بالسماع من أبى رافع عنده أيضًا.
فأخرج في "صحيحه" [٧١١٤]، من طريق معتمر بن سليمان (قال: سمعت أبى يقول: حدّثنا قتادة: أن أبا رافع حدَّثه أنه سمع أبا هريرة. .) ثم ساق الحديث الماضى قريبًا [برقم ٦٤٣٢].
بل وقع تصريح قتادة بالسماع من أبى رافع في هذا الحديث - هنا - أيضًا، فوقع عند (ابن حبان) من طريق المعتمر بن سليمان عن أبيه سليمان التيمى عن قتادة أن أبا رافع حدثه عن أبى هريرة به. . .
قلتُ: وهذا التصريح بالسماع لا حجة فيه لأحد على إثبات سماع قتادة من أبى رافع؛ لأن ذلك معدودًا من أخطاء سليمان التيمى، فهو على ثقته وإمامته، قد تكلم غير واحد في روايته عن قتادة، فقال الإمام أحمد: "لم يكن التيمى من الحفاظ من أصحاب قتادة"، وقال أيضًا: "كان التيمى من الثقات، ولكن كان لا يقوم بحديث قتادة" نقله عنه الأثرم في "الناسخ والمنسوخ" كما ذكره ابن رجب في "شرح العلل" ثم ساق الأثرم جملة أخبار من رواية سليمان التيمى عن =стр. 5216
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قتادة. . . منها روايته (عن قتادة أن أبا رافع حدثه) وسأل عنها الإمام أحمد وعرضها عليه، فقال له أحمد: "هذا اضطراب" يعنى من سليمان التيمى؛ فكأنه يغلطه في تلك الروايات عن قتادة، وأنه وهم عليه فيها، ويؤيده: أن أحدًا من الأثبات في قتادة: لم يذكر تصريح قتادة بالسماع من أبى رافع في حديث قط.
والذى يبدو: أن البخارى لم يفطن إلى ما فطن إليه غيره من الانقطاع بين قتادة وأبى رافع، وغره تلك الرواية التى ساقها في "صحيحه" من طريق سليمان التيمى عن قتادة أن أبا رافع حدثه، وهو مأجور على كل حال، إذ إنه غير مكلف بمعرفة كل دقائق هذا الفن، ولا هو في استطاعته أصلًا، والإمام أحمد: أدق منه نظرًا في معرفة علل المتون والأسانيد، وإن كان البخارى في هذا الشأن: عَلَمًا مُفَرَدًا لا يشق له غبار، ولكن: (فوق كل ذى علم عليم).
فإن قيل: قد صرح ابن أبى عروبة عن قتادة بسماعه من أبى رافع أيضًا، في هذا الحديث كما أخرجه أحمد.
قلنا: وهذا لا يثبت أيضًا، إنما هو من أوهام بعضهم! كما مضى الكلام عليه مفصلًا فيما سبق.
فإن قيل: قد وقع عند ابن ماجه في هذا الحديث من طريق قتادة قال: (حدثنا أبو رافع).
قلنا: هذا شبه لا شئ، إنما هو من تصرفات الطابعين والقائمين على نشر "سنن ابن ماجه"، وتبعهم عليه من جهد في طبع الكتاب اعتمادًا عليهم، دون مقابلة على أصول صحيحة لإخراجه، وقد سبق أن الإمام المعلمى اليمانى: قد وقف على خمس نسخ مخطوطة من "سنن ابن ماجه" في (مكتبة الحرم الكى) ليس فيهن ذلك السماع الزائف، إنما وقع فيها: (عن قتادة قال: حدَّث أبو رافع) وهكذا نقله ابن كثير في "تفسيره" وفى "البداية والنهاية" [٢/ ١١٢]، أيضًا، فقال في الأول: "وكذا رواه ابن ماجه عن أزهر بن مروان عن عبد الأعلى عن سعيد بن أبى عروبة قال: حدَّث أبو رافع. . ." وهكذا رأيت الحافظ قد نقل إسناد ابن ماجه في "الفتح" [١٣/ ١٠٩]، فقال: "وأخرجه ابن ماجه من طريق سعيد بن أبى عروبة عن قتادة قال: حدَّث أبو رافع" فلله الحمد.
فإن قيل: لو وافقناكم على كون قتادة لم يسمع من أبى رافع شيئًا، للزمكم تصحيح روايته عنه مع الإقرار بالانقطاع، لكونكم قد نقلتم عن الإمام أحمد وغيره: أن قتادة إنما يروى حديث أبى رافع بواسطة خلاس بن عمرو والحسن البصرى، وكلاهما ثقة إمام، فإذا علمنا عدالة الواسطة بين قتادة وأبى رافع، وجب تصحيح روايته عنه، مع الاعتراف بعدم سماعه منه. =стр. 5217
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلنا: هذا ليس بلازم أصلًا، لأن الإمام أحمد لم يقل: (كل حديث يرويه قتادة عن أبى رافع: إنما سمعه من خلاس والحسن عنه" حتى يصح لكم إلزامنا، إنما قال عن قتادة: "أدخل بينه وبين أبى رافع: خلاسًا والحسن"، وقال في موضع آخر وقد سئل: "سمع قتادة من أبى رافع؟! قال: لا يشبه؛ لأنه يدخل بينهما رجلين: الحسن وخلاس" وحكى مرة عن شعبة أنه قال: (لم يلق قتادة: أبا رافع، إنما كتب عن خلاس عنه).
فهذا وأشباهه: ظاهر في كون قتادة كان يكثر الرواية عن أبى رافع بواسطة خلاس والحسن، فلما جاءت روايته - أحيانًا - عن أبى رافع دون ذكر واسطة بينهما، انقدح عند شعبة وأحمد صحة عدم سماعه من أبى رافع أصلًا، ولذلك: ما روى عنه شعبة حديثًا، من روايته عن أبى رافع دون واسطة؛ لعلمه بأنه لا يصح له السماع منه، إنما كان يروى عنه ما سمعه من خلاس بن عمرو أو الحسن عن أبى رافع وحسب. . .
وهذا من براهين يقظة شعبة؛ وتحرِّيه السماع بين النقلة في طبقات الإسناد؛ فإنه كان من أوائل من فتشوا عن هذا الخطب ونقروا عنه، وله في ذلك حكايات وأخبار معروفة مشهورة.
* والحاصل: أنه لا يلزم من كون قتادة قد أكثر من الرواية عن أبى رافع بواسطة خلاس أو الحسن عنه؛ أن يكون كل حديث لا يكون بين قتادة وأبى رافع فيه أحد؛ يكون قتادة قد دلس خلاسًا أو الحسن في إسناده، وهذا ظاهر إن شاء الله. . .
ثم لو ضربنا عن كل ذلك صفحًا، وعقدتا ولو على رأى العامرية صلحًا، وسلمنا بصحة سماع قتادة من أبى رافع في الجملة، فإن كل حديث يرويه قتادة عن أبى رافع دون أن يذكر سماعه فيه، يكون معلولًا بلا ريب؛ لأن قتادة إمام في التدليس، كما كان يقول عنه فقيه العراق في وقته: أبو الحسن بن المغلس الظاهرى الإمام الحجة، ومتى لم يقل قتادة في إسناد خبر: "سمعت" أو "حدثنا" ونحوهما؛ فاغسل يديك من حديثه، وبهذا أعل الحافظ إسناد الحديث هنا، فإنه قال في "الفتح" [١٣/ ١٠٩]، بعد أن عزاه للترمذى وغيره: "ورجاله رجال "الصحيح"؛ إلا أن قتادة مدلس. . ." ثم استروح فقال: "لكن وقع التصريح في رواية سليمان التيمى عن قتادة: بأن أبا رافع حدَّثه".
قلتُ: وهذا استرواح إلى لا شئ، فقد مضى أن سليمان قد أخطأ على قتادة بذكره السماع بينه وبين أبى رافع في سنده، والمحفوظ عنه في هذا الحديث: أنه يرويه عن أبى رافع دون ذكر سماع فيه أصلًا. =стр. 5218
٦٤٣٧ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا معاذ بن هشامٍ، حدثنى أبى، عن قتادة، عن خلاسٍ، عن أبى رافعٍ، عن أبى هريرة، أن النبي ﷺ ، قال: "لِلْمُؤْمِنِ زَوْجَتَانِ يَرَى مُخَّ سوقهِمَا مِنْ بَيْنِ ثِيَابِهِمَا".
٦٤٣٨ - حَدَّثَنَا أبو عبد الرحمن الأذرمى، حدّثنا إسحاق بن يوسف، عن سعيدٍ،
الحواشي
(١) = وبعد اللتيا والتى: فهذا ما عندنا بشأن هذا الحديث. . . وهو حديث ضعيف بهذا السياق جميعًا، وله شواهد ثابتة عن أبى سعيد الخدرى والنواس بن سمعان وغيرهما: ولكن دون قصة حفر السد في أوله، والله المستعان لا رب سواه.
٦٤٣٧ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٣٨٥]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٤٣٤]، وابن أبى الدنيا في صفة الجنة [ص ١٩٧/ رقم ٢٨١/ طبعة مكتبة ابن تيمية]، وأبو نعيم في "صفة الجنة" [رقم ٣٧١/ طبعة دار المأمون]، وغيرهم من طريق معاذ بن هشام الدستوائى عن أبيه عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن أبى رافع نفيع الصائغ عن أبى هريرة به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح، لو صرح فيه قتادة بالسماع، وهو عريق التدليس جدًّا، ورجال الحديث كلهم ثقات من رجال "الصحيح" وفى هشام بن معاذ كلام غير مسقط روايته أصلًا، وقد أغرب المعلق على (صفة الجنة/ لأبى نعيم) وأعل الإسناد بعنعنة خلاس بن عمرو أيضًا، بعد أن وصفه بالتدليس، ولا يصح هذا عن خلاس البتة، إنما كان يرسل وحسب، فلو وجد من وصفه بالتدليس من المتقدمين، لكان مراده به: الإرسال الخفى، فإنهم كثيرًا ما يصفون راويًا بتدليس؛ ويريدون به أنه كان يرسل عمن لقيه ولم يسمع منه، والحدث صحيح على كل حال: فإن له طرقًا أخرى ثابتة.
منها: ما رواه معمر عن همام بن منبه عن أبى هريرة في سياق حديث وصف أهل الجنة، وفيه: "لكل واحد منهم: زوجتان، يرى مخ ساقهما من وراء اللحم. . ." أخرجه عبد الرزاق [٢٠٨٦٦]، ومن طريقه البخارى [٠٧٣]، ومسلم [٢٨٣٤]، وجماعة كثيرة.
٦٤٣٨ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٦١٦، ٣٦١٨]، وابن ماجه [٢٣٢٩] و [٢٣٤٦]، وأحمد [٢/ ٤٨٩، ٥٢٤]، والنسائى في "الكبرى" [٥٩٩٩، ٦٠٠٠]، وابن راهويه [٢٢]، والدارقطى في "سننه" [٤/ ٢١١] و [٤/ ٢١٢]، وابن أبى شيبة [٢١١٦٠، ٢٦٦٩٠]، والبيهقى في "سننه" [١١١٤٧، ٢١٠٠٤]، والطحاوى في "شرح مشكل الآثار" [٧/ ٧٧]، وغيرهم من طرق =стр. 5219
عن قتادة، عن خلاس، عن أبى رافعٍ، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، أن رجلين تدارآ في البيع وليس بينهما بينةٌ، فأمرهما رسول الله ﷺ أن يتساهما على اليمين، أحبَّا أو كرها.
٦٤٣٩ - حَدَّثَنَا محمد بن المثنى، حدّثنا عبد الوهاب، حدّثنا عوفٌ، عن خلاسٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِنَّ النَّاسَ أَتْبَاعٌ لِقُرَيْشٍ: كُفَّارُهُمْ أَتْبَاعٌ لِكُفارِهِمْ، وَمُسْلِمُهُمْ أَتْبَاعٌ لمُسْلِمِهِمْ".
٦٤٤٠ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعيدٍ، حدّثنا موسى، عن ابن لهيعة، عن أبى الزبير، عن جابرٍ، أن أبا هريرة أخبره، أن النبي ﷺ قال: "إِذَا قَامَ مِنْ مَنَامِهِ، فَلْيُفْرِغْ عَلَى يَمِينِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا، فَإِنَّهُ لا يَدْرِى فِيمَ بَاتَتْ يَدُهُ".
٦٤٤١ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن سعيد، حدّثنا أبو اليمان، حدّثنا شعيبٌ، حدّثنا عبد الله بن أبى الحسين، عن نافع بن جبيرٍ، عن ابن عباسٍ، قال: أخبرنى أبو هريرة، أن النبي ﷺ ، قال: "بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، رَأَيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ، فَهَمَّنِى شَأْنُهُمَا، فَنَفَخْتُهُمَا، فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِى، وَأُوحِىَ إِلَى: أَنِ انْفُخْهُمَا،
الحواشي
(١) = عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن أبى رافع نفيع الصائغ عن أبى هريرة به. . .
وليس عند الطحاوى قوله: (أحبا أو كرها) وهو رواية لأبى داود ومن طريقه البيهقى، وابن ماجه وأحمد والدارقطنى.
قلت: وسنده صحيح مستقيم؛ وقد صرح قتادة بالسماع عند ابن راهوية؛ فأمنا بذلك غائلة تدليسه.
وقد اختلف في سند هذا الحديث ومتنه على قتادة، إلا أن هذا الوجه: صحيح محفوظ عنه؛ كما شرحنا ذلك في كتابنا: "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" والله المستعان.
٦٤٣٩ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٦٤].
٦٤٤٠ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٦٣].
٦٤٤١ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٩٤].стр. 5220
فَنَفَخْتُهُمَا، فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ بَعْدِى، فَكَانَ أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيَّ صَاحِبَ صَنْعَاءَ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةَ".
٦٤٤٢ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن عرعرة، حدّثنا معن بن عيسى، حدّثنا ابن أبى ذئب، عن عتبة بن عمرو، عن ابن عباسٍ، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إِنَّ الميِّت لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الحيِّ".
٦٤٤٣ - حَدَّثَنَا هدبة، حدّثنا همامٌ، عن قتادة، عن الحسنِ، وعطاء بن أبى رباحٍ، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَزْنِى الزَّانِى حِين يَزْنِى وَفوَ مُؤْمِنٌ، ولا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلا يَشْرَبُ الْخمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ".
٦٤٤٤ - حَدَّثَنَا أحمد بن عيسى، حدّثنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرنى يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، عن محمد بن عمرٍو، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَدْوِيِّ عَلَى الْفرَوِيِّ".
الحواشي
(١) ٦٤٤٢ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٥٨٩٥].
٦٤٤٣ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٢٩٩].
٦٤٤٤ - صحيح: أخرجه أبو داود [٣٦٠٢]، وابن ماجه [٢٣٦٧]، والحاكم [٤/ ١١١]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢١٩]، وابن الجارود [١٠٠٩]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٦٧]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٩٧١]، وأبو زرعة الشامى في "الفوائد المعللة" [رقم ١٦٩]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [رقم ١٢٩٦، ٤٧٩٦]، وغيرهم من طريقين عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن عمرو بن عطاء القرشى عن عطاء بن يسارعن أبى هريرة به نحوه. . .
قال المنذرى في "مختصر السنن": "رجال إسناده: احتج بهم مسلم في صحيحه".
وقال ابن عبد الهادى في "المحرر" [١/ ٦٤٩]: "رواته ثقات".
قلتُ: وسنده صحيح مليح، وقد جوده ابن عبد الهادى في "التنقيح" [٥/ ٨٣]، وقد أعل بما لا يقدح، كما أوضحته في "غرس الأشجار" وراجع "الصحيحة" [٨/ ٢٩ - ٢٩٠]، للإمام. . . والله المستعان.стр. 5221
٦٤٤٥ - حَدَّثَنَا إسحاق بن أبى إسرائيل، أخبرنا عبدة، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ: وَاحِدَةٌ بَيْنَ الإِنْسِ وَالجِنِّ وَالْوُحُوشِ وَالْهَوَامِّ، فِيهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى أَوْلادِهَا، وَأَخَّرَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
٦٤٤٦ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ، حدّثنا كلثوم بن محمد بن أبى سدرة، أن عطاءً الخراسانى حدثهم، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ كان، يقول: "مِنْ حُسْنِ الصَّلاةِ طُولُ الْقُنُوتِ".
٦٤٤٧ - حَدَّثَنَا أبو ياسرٍ، حدّثنا مسلمة بن علقمة، حدّثنا داود بن أبى هند، عن الشعبى، عن أبى هريرة، أن النبي ﷺ ، قال: "السُّحُورُ بَرَكَةٌ، وَالثَّرِيدُ بَرَكَةٌ، وَالجمَاعَةُ بَرَكةٌ".
الحواشي
(١) ٦٤٤٥ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٣٧٢].
٦٤٤٦ - ضعيف بهذا اللفظ: هذا إسناد واه، وكلثوم بن محمد: شيخ ضعيف صاحب مناكير؛ قال أبو حاتم: "لا يصح حديثه" وذكره ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٧٢]، وقال: "يحدث عن عطاء الخراسانى بمراسيل، وغيره بما لا يتابع عليه" وهو من رجال "الميزان" و "لسانه" [٤/ ٤٨٩]، وانفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" [٩/ ٢٨]، وقال: "يعتبر حديثه إذا روى عن غير عطاء الخراسانى"، كذا قال، ويعارضه كلام ابن عدى الماضى، وهو الأصح والأولى؛ والرجل ضعيف في عطاء وغيره على التحقيق، وقد أكثر عن عطاء بما لا يتابع عليه، وعطاء الخراسانى: مختلف فيه، وهو صدوق عابد على التحقيق، لكن لا يصح له سماع من أحد الصحابة، بل قال ابن معين: "لا أعلمه لقى أحدًا من أصحاب النبي ﷺ ".
وقد جزم أبو موسى المدينى بكونه لم يسمع من أبى هريرة، راجع ترجمته من "جامع التحصيل" [ص ٢٣٨]، وهو من رجال الجماعة إلا البخارى، وقد صح الحديث بلفظ: (سئل رسول الله ﷺ : أي الصلاة أفضل؟! قال: طول القنوت) مضى ذلك من حديث جابر [برقم ٢١٣١، ٢٢٩٦].
٦٤٧٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٦٣٦٧].стр. 5222
٦٤٤٨ - حَدَّثَنَا داود بن عمروٍ الضبى، حدّثنا عيسى بن يونس، عن الأوزاعى، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، قال: حدثنى أبو هريرة، أن عمر دخل المسجد والحبشة يلعبون فزجرهم، فقال رسول الله ﷺ : "دَعْهُمْ، فَإِنَّهُمْ بَنُو أَرْفِدَةَ".
٦٤٤٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن زنجويه، حدّثنا عمرو بن الربيع، حدّثنا يحيى بن أيوب، عن عمارة بن غزية، عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبى طالبٍ، عن أبى مرة مولى عقيلٍ، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ ، قال: "مَا ذِئْبَانِ ضَارِيَان جَائِعَانِ فِي غَنَمٍ افْتَرَقَتْ، أَحَدُهُمَا فِي أَوَّلِهَا وَالآخَرُ فِي آخِرِهَا، بِأَسْرَعَ فَسَادًا مِنِ امْرِئٍ فِي دِينِهِ، يُحِبُّ شرَفَ الدُّنْيَا وَمَالَهَا".
الحواشي
(١) ٦٤٤٨ - صحيح: أخرجه النسائي [١٥٩٦]، وأحمد [٢/ ٥٤٠]، وابن حبان [٥٨٧٦]، وأبو عوانة [رقم ٢٦٥٣]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١١٥٤]، والطحاوى في "المشكل" [١/ ١٥٤ - ١٥٥]، وغيرهم من طرق عن الأوزاعى عن الزهرى عن سعيد بن المسيب عن أبى هريرة به. . وزادوا جميعًا - سوى ابن الأعرابى - قوله: (يا عمر. .) بعد قوله: (دعهم. .).
قلتُ: وهذا إسناد صحيح حجة على شرط الشيخين، وقد توبع عليه الأوزاعى: تابعه معمر عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة قال: (بينا الحبشة يلعبون عند رسول الله ﷺ بحرابهم إذ دخل عمر بن الخطاب؛ فأهوى إلى الحصباء فحصبهم بها، فقال له رسول الله ﷺ : دعهم يا عمر) أخرجه عبد الرزاق [١٩٧٢٤]، ومن طريقه مسلم [٨٩٣]، والبخارى [٢٧٤٥]، وأحمد [٢/ ٣٠٨]، وابن حبان [٥٨٦٧]، والبيهقى في "سننه" [١٩٥٤١]، والبغوى في "شرح السنة" [٤/ ٣٢٣]، وأبو عوانة [رقم ٢٦٥٥]، وأبو نعيم في "المستخرج على مسلم" [رقم ٢٠٠٩]، وابن حزم في "المحلى" [٥/ ٩٣]، وغيرهم.
٦٤٤٩ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه ابن أبى الدنيا في "ذم الدنيا" [رقم ٣٥٧]، وفى "إصلاح المال" [رقم ١٦]، ومن طريقه البيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١٠٢٠/ الطبعة العلمية] و [١٢/ رقم ٩٧٨٩/ طبعة مكتبة الرشد]، من طريق أحمد بن عيسى المصرى عن ابن وهب عن يحيى بن أيوب الغافقى المصرى عن عيسى بن موسى عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن أبى مرة مولى عقيل عن أبى هريرة به.
قال البوصيرى في "الإتحاف" [٧/ ١٥٠]: "رواه أبو يعلى والطبرانى بإسناد جيد". =стр. 5223
٦٤٥٠ - حَدَّثَنَا محمد بن المثنى، حدّثنا معدى بن سليمان أبو سليمان صاحب الطعام، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : "هَلْ عَسَى أَحَدُكُمْ أَنْ يَتَّخِذَ مِنَ الْغَنَمِ فَيُقِيمَ عَلَى رَأْسِ جَبَلٍ: مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ مِنَ المَدِينَةِ، فَتَأْتِى الجمُعَةُ فَلا يُجَمِّعُ، ثُمَّ تَأْتِى الجمُعَةُ فَلا يُجَمِّعُ، فَيُطْبَعُ عَلَى قَلْبِهِ، فَيَكُونُ مِنَ الْغَافِلِينَ؟! ".
الحواشي
(١) = قلتُ: ما هو بجيد ولا قوى، كما يأتيك بيانه بعون الله.
وقال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٤٣٧]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال "الصحيح"، غير محمد بن عبد الملك [بن] زنجويه، وعبد الله بن محمد بن عقيل، وقد وُثقا".
قلتُ: أما ابن زنجويه: هو ثقة مأمون من رجال "السنن" ولا التفات إلى غمز مسلمة بن القاسم في حفظه.
وأما: عبد الله بن محمد بن عقيل: فهو مختلف فيه، ضعفه قوم، ومشاه آخرون، والتحقيق: أنه شيخ ضعيف صاحب مناكير وغرائب، وقد فَصَّلنا حاله: فيما علقناه على "ذم الهوى" لابن الجوزى [١/ رقم ٤٥٦]، وهو آفة الإسناد هنا؛ وشيخه: (أبو مرة مولى عقيل) هو يزيد الدنى مولى عقيل بن أبى طالب الشيخ الثقة المشهور، وهو من رجال الجماعة.
وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة. . وكلها مناكير.
وفى الباب: عن جماعة من الصحابة بأسانيد معلولة، ولا يصح منها إلا حديث كعب بن مالك الأنصارى مرفوعًا بلفظ: (ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم؛ بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه) أخرجه الترمذى [٢٣٧٦]، وأحمد وجماعة كثيرة، وهو أصح شئ في هذا الباب: متنًا وإسنادًا. . . واللَّه المستعان.
٦٤٥٠ - ضعيف بهذا السياق: أخرجه ابن ماجه [١١٢٧]، وابن خزيمة [١٨٥٩]، والحاكم [١/ ٤٣٠]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ ٣٠١١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١٠/ ٢٨٣ - ٢٨٤]، وغيرهم من طريقين عن معدى بن سليمان عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة به.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". =стр. 5224
٦٤٥١ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله ﷺ : "كَرَمُ المُؤْمِنِ تَقْوَاهُ، وَمُرُوءَتُهُ عَقْلُهُ، وَحَسْبُهُ دِينُهُ، وَالجُبْنُ وَالجرْأَةُ غَرَائِزُ يَضَعُهَا اللَّهُ حَيْثُ شَاءَ: فَالجبَانُ يَفِرُّ مِنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ، وَالجَرِئُ يُقَاتِلُ عَمَّا لا يُبَالِى أَنْ لا يَؤُوبَ بِهِ إِلَى أَهْلِهِ".
الحواشي
(١) = قلتُ: هكذا يجازف الرجل، وقد تعقبه ابن الملقن في "البدر المنير" قائلًا [٤/ ٥٨٦]: "قلتُ: وفى إسناد هذا: معدى بن سليمان، ولم يخرج له مسلم، وإنما أخرج له الترمذى وابن ماجه، وقال ابن حبان: إنه كان يروى المقلوبات عن الثقات، والملزوقات عن الأثبات، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وقال عبد الحق: لين الحديث".
قلتُ: وقال أبو زرعة: "واهى الحديث، يحدث عن ابن عجلان بمناكير" وضعفه أبو حاتم والنسائى أيضًا، وصحح الترمذى حديثه، فما التفت إليه أحد، وبه أعله الحافظ في "التخليص" [٢/ ٥٣]، وقال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ١٧٤]: "هذا إسناد ضعيف؛ لضعف معدى بن سليمان. . ." وقبله: أعله ابن رجب في "الفتح" [٥/ ٤٠٦]، بمعدى بن سليمان فقال: "معدى هذا: تكلم فيه أبو زرعة وغيره وقال أبو حاتم: شيخ".
قلتُ: وحاصل شأن معدى: أنه شيخ منكر الحديث، إلى الترك ما هو، وباقى الرجال الإسناد: ثقات مشاهير.
وللحديث: بهذا اللفظ: شواهد عن جماعة من الصحابة نحوه. . . وكلها مناكير على التحقيق، مضى منها حديث جرير بن عبد الله [برقم ٢١٩٨].
وأصح شئ في هذا الباب: إنما هو بمثل حديث أبى الجعد الضمرى مرفوعًا: (من ترك الجمعة ثلاث مرات، تهاونًا بها، طبع الله على قبله) وقد مضى عند المؤلف [برقم ١٦٠٠]، وانظر الحديث الآتى [برقم ٧١٦٧].
• تنبيه: رأيت المنذرى في "الترغيب" [١/ ٢٩٦]، قد عزا حديث أبي هريرة إلى ابن ماجه قائلًا: "بإسناد حسن" كذا قال، ولو تمهل قليلًا، لعلم أن إسناده منكر بلا ريب.
٦٤٥١ - منكر: أخرجه القضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٢٩٧]، وابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٤١]، والدارقطنى في "سننه" [٣/ ٣٠٢]، وغيرهم من طريقين عن معدى بن سيلمان عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة به. . وهو عند الدارقطنى مختصرًا جدًّا بلفظ: (الحسب: المال، والكرم التقوى)، وقد انتهى سياق القضاعى عند قوله: (حيث شاء) وليس عند ابن حبان: الفقرات الثلاث الأولى.стр. 5225
٦٤٥٢ - وَبِإِسْنَادِهِ، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ، فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ، فَلا يَتَّبِعَنَّكُمُ اللَّهُ مِنْ ذِمَّتِهِ، أَلا وَمَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَهُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ، فَقَدْ خَفَرَ ذِمَّةَ اللَّهِ ، لا يَرِيحُ رِيحَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا لَتُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا".
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد منكر، آفته (معدى بن سليمان) وهو شيخ ضعيف منكر الحديث، كما مضى شرح ذلك بالحديث قبله.
وبه أعله: السخاوى في "المقاصد" [ص ٢٨١]، وقبله: أنكره ابن حبان على (معدى) وساقه في ترجمته من "المجروحين"، وتبعد عليه الذهبى في "الميزان" [٤/ ١٤٣].
وللفقرات الثلاث الأولى: طرق أخرى عن أبى هريرة به. . .، ولا يصح منها شئ، بل كلها مناكير على التحقيق، والله المستعان.
٦٤٥٢ - صحيح: الشطر الأول فقط، أخرجه الترمذى [٢١٦٤]، و [١٤٠٣]، وابن ماجه [١٤٠٣]، والحاكم [٢/ ١٣٨]، وغيرهم من طرق عن معدى بن سليمان عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة به. . . وهو عنده الترمذى مفرقًا، وهو عند ابن ماجه والحاكم: بنحو الشطر الثاني فقط.
قلتُ: وسنده منكر كالذى قبله، فيه (معدى بن سليمان) ذلك الشيخ الضعيف، وقد مضى شرح حاله [برقم ٦٤٥٠]، وقد جازف المناوى، وحَسَّن سنده، بعد أن عزاه للترمذى في كتابه "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٨٢٥/ طبعة مكتبة الشافعي]، وغره أن السيوطى قد رمز لحسنه في "الجامع الصغير" [٦/ ١٤/ مع فيض القدير]، والسيوطى إنما يحسن المتن دون الإسناد، ولكن: أين للمناوى أن يفقه طرائق القوم في هذا؟! فإنه مغرم جدًّا في تعقب السيوطى في كل صغير وكبير، بل وبحق وبباطل، وربما جره قلمه إلى ما يكره في مواضع، سامحه الله، ومن تلك المواطن التى يكون تعقبه للسيوطى كالهواء، أنه يعمد إلى حديث رمز له السيوطى بالصحة أو الحسن؛ فيتعقبه بكون إسناده عند فلان لا يصح، وربما سايره - كما هنا - وبالغ بتحسين أو تصحيح سنده عند من عزا السيوطى الحديث إليه.
وكل ذلك غفلة: عن كون مراد السيوطى بالصحة أو الحسن: هو من الحديث دون سنده، فيكون المناوى يغرب بما يشرق فيه أبو الفضل الأسيوطى، وهكذا تكون زلات من يقحم =стр. 5226
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = نفسه فيما لا يحسن، وفى "المداوى للعل المناوى" أنماط كثيرة لتخبطات المناوى في الكلام على الأسانيد والرجال، فالله المستعان.
أما صاحب "المستدرك" فهو في واد آخر، فإنه قال عقب روايته: "حديث أبى هريرة صحيح على شرط مسلم" كذا، ما كفاه تصحيح سنده، حتى جعله على شرط مسلم، و"معدى بن سليمان" مع ضعفه: ليس من رجال مسلم ولا في غمرات الأحلام، إنما أخرج له الترمذى وابن ماجه وحسب.
وقد قال الترمذى عقب رواية الحديث في الموضع الأول: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
وقال في الموضع الثاني: "حديث أبى هريرة صحيح، وقد روى من غير وجه عن أبى هريرة عن النبي ﷺ ".
قلتُ: وهو كما قال إن شاء؛ فللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به مفرقًا: فيشهد للفقرة الأولى: طريق آخر:
١ - يرويه أبو الشيخ في "الطبقات" [٣/ ١٠٦ - ١٠٧]، من طريق أبى بكر محمد بن عيسى الطرسوسى عن قالون المدني القارئ عن محمد بن جعفر - وهو ابن أبى كثير - عن سُمَيّ - وهو القرشى المدني - عن أبى صالح عن أبى هريرة مرفوعًا: (من صلى الصبح فهو في ذمة الله؛ فلا تخفروا الله في جواره حتى يمسى؛ ومن صلى المغرب فهو في ذمة الله حتى يصبح، فلا تخفروا الله في ذمته).
قلتُ: وهذا إسناد غريب جدًّا من هذا الوجه، وأبو بكر الطرسوسى: حافظ معروف؛ إلا أنه مختلف في حاله، فذكره ابن حبان في "الثقات" [٩/ ١٥١ - ١٥٢]، وقال: "يخطئ كثيرًا" وأورده ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢٨٣]، وقال: "عامة ما يرويه: لا يتابعونه عليه، وهو في عداد من يسرق الحديث" وهو من رجال "الميزان" [٣/ ٦٧٩].
* والحاصل: أنه ليس بعمدة، ولا أرتضى قول ابن عدى فيه، فقد وصفه الحاكم بالفهم والتثبت وأثنى عليه، فالأشبه: هو ما ذكره ابن حبان بشأنه.
ثم إن لهذا الشطر من الحديث: شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة به نحوه. . . مضى منها حديث جندب بن عبد الله [برقم ١٥٢٦]، وحديث أنس [برقم ٤١٠٧، ٤١٢٠]، فراجع كلامنا هناك. =стр. 5227
٦٤٥٣ - حَدَّثَنَا محمد بن المثنى، حدّثنا معدى، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبى هريرة، قال: من أذن بجنازةٍ فانصرف عنها إلى أهله كان له قيراطٌ، فإذا شيعها كان له قيراطٌ، فإذا صلى عليها كان له قيراطٌ، فإذا جلس حتى يقضى قضاؤها كان له قيراطٌ، فقال رسول الله ﷺ : "الْقِيرَاطُ عِنْدَ اللَّهِ مِثْلُ جَبَلِ أُحُدٍ، أَوْ أَعْظَمُ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ".
الحواشي
(١) = وأما شطر الحديث الثاني: فله طريق آخر وشواهد ثابتة به نحوه. . . دون قوله: (له ذمة الله، وذمة رسوله، فقد خفر ذمة الله )، فهو ضعيف بهذا التمام، وقد بسطنا الكلام عليه في "غرس الأشجار وبتخريج منتقى الأخبار".
٦٤٥٣ - منكر بهذا السياق: أخرجه ابن حبان في "المجروحين" [٣/ ٤٠ - ٤١]، والبزار في "مسنده" [١/ رقم ٨٢٣/ كشف الأستار]، ومسلم في "التمييز" [رقم ٨٣]، والذهبى في "سير النبلاء" [١١/ ٩ - ١٠]، وغيرهم من طرق عن معدى بن سليمان عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبى هريرة به نحوه. . . ولفظ ابن حبان: (من أوذن بجنازة فأتى أهلها، فعزاهم، كتب له قيراط؛ فإن شيعها: كتب له قيراطان، فإن صلى عليها، كتب له ثلاثة قراريط؛ فإن انتظر دفنها: كتب له أربع قراريط، والقيراط مثل أحد) ولفظ البزار: (من أتى جنازة في أهلها فله قيراط، فإن اتبعها، فله قيراط، فإن انتظرها حتى تدفن فله قيراط) ونحوه عند الذهبى إلا أنه زاد عليه: (ومن صلى عليها: فله قيراط) ولفظ مسلم في أوله: مثل لفظ البزار.
قال البزار: "لا نعلم رواه إلا معدى".
قلتُ: وهو شيخ ضعف منكر الحديث، وقد مضى شرح حاله قريبًا عند الحديث [رقم ٦٤٥٠]، وبه أعله الحافظ في "التلخيص" [٢/ ١٣٥]، فقال: "ومعدى: فيه مقال" أما صاحبه الهيثمى: فإنه أغرب جدًّا وقال في "المجمع" [٣/ ١٣٣]: "رواه البزار، وفيه معدى بن سليمان، وصحح له الترمذى، ووثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه أبو زرعة والنسائى، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلتُ: يا لله! والهيثمى من أين له توثيق أبى حاتم وغيره لهذا الشيخ؟! ولم يقل عنه أبو حاتم إلا قوله: (شيخ)، أمثل هذا يعده الهيثمى توثيقًا؟! ثم من غير أبى حاتم قد وثق هذا الشيخ كما جازف الهيثمى؟! لن تجده ولا في المنام، فانظر لدعاوى الهيثمى التى لن يستطيع إقامة البرهان على بعضها، حتى وإن ركب الجرة، وكم له من مجازفات وتخبطات لا تطاق في كتبه وتواليف؟! سامحه الله على تلك العجلة وترك التروى.стр. 5228
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والحديث بهذا السياق -: قد أنكره ابن حبان على (معدى بن سليمان)، وساقه له في ترجمته من "المجروحين" وتبعه الذهبى على هذا في "الميزان" [٤/ ١٤٣]، وقبلهما أنكره الإمام مسلم عقب روايته في "التمييز" فقال: "هذه الرواية: المتقنون من أهل الحفظ على خلافها، وأنهم لم يذكروا في الحديث إلا: "قيراطين": قيراط لمن صلى عليها ثم يرجع، ولمن انتظر دفنها: قيراطان، وكذلك روى أصحاب أبى هريرة عن أبى هريرة عن النبي ﷺ ، ويروى عن غير أبى هريرة عن النبي ﷺ بوجوه ذوات عدد سنذكرها إن شاء الله".
ثم قال: "فأما حديث معدى بن سليمان في روايته من ذكر أربعة قراريط، فلم يواطأ عليه من وجه من الوجوه المعروفة، وخولف في إسناده عن ابن عجلان. . .".
قلتُ: ثم أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحه" كما في "الفتح" [٣/ ١٩٦]، من طريق ابن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة.
قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن ابن عجلان بلا ريب؛ وقد توبع عليه ابن عجلان على هذا الوجه: تابعه ابن أبى ذئب وعبد الرحمن بن إسحاق وأبو معشر وغيرهم عن المقبرى عن أبى هريرة مرفوعًا: (من شهد الجنازة حتى يصلى فله قيراط، ومن شهد حتى تدفن كان له قيراطان، قيل: وما القيراطان؟! قال: مثل الجبلين العظيمين) وهذا. لفظ رواية ابن أبى ذئب عند البخارى [١٢٦١].
وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به نحو هذا السياق المحفوظ: مضى منها بعضها: [برقم ٦١٨٨] ومنها: ما رواه داود بن الزبرقان عن داود بن أبى هند عن الشعبى عن أبى هريرة مرفوعًا: (من صلى على جنازة فله قيراط، ومن انتظر حتى تدفن فله قيراطان، القيراط مثل أحد) أخرجه المؤلف في الآتى [برقم ٦٦٤٠]، من طريق زكريا بن يحيى الواسطى عن داود به.
قلتُ: وداود بن الزبرقان: ساقط الحديث جدًّا، بل كذبه بعضهم، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه؛ إلا أنه لم ينفرد به عن داود بن أبى هند: تابعه مسلمة بن علقمة على نحو اللفظ الماضى في سياق أتم: عند النسائي [١٩٩٧]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ٢١٣٣]، من طريقين عن مسلمة به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن داود بن أبى هند إلا مسلمة بن علقمة". =стр. 5229
٦٤٥٤ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا سعيد بن عامرٍ، عن شعبة، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "كُلُّ صَلاةٍ لا يُقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ، فَهِىَ خِدَاجٌ، فَهِىَ خِدَاجٌ، فَهِىَ خِدَاجٌ، غَيْر تَمَامٍ"، قالوا: يا أبا هريرة، إذا كنت خلف الإمام؟ قال: اقرأ في نفسك يا فارسى.
الحواشي
(١) = قلتُ: ومسلمة هذا: مختلف فيه، والقول فيه قول أبى حاتم: حيث قال: "صالح الحديث" إلا أن الرجل كان ينفرد عن داود بن أبى هند بما لا يتابع عليه، بل نقل العقيلى في ترجمته من "الضعفاء" [٤/ ٢١٢]، وكذا ابن عدى في "الكامل" [٦/ ٣١٨]، عن الإمام أحمد أنه قال عن مسلمة: "حدث عن داود بن أبى هند أحاديث مناكير" وهو من رجال الجماعة إلا البخارى.
فالحديث: معلول من هذا الوجه، ومن طرقه: ما رواه ابن عيينة عن سُمَيِّ مولى أبى بكر عن أبى صالح ذكوان السمان عن أبى هريرة مرفوعًا: (من صلى على جنازة كان له قيراط، ومن تبعها حتى يفرغ من أمرها كان له قيراطان، أحدهما مثل أحد) أخرجه الحميدى [١٠٢١]- واللفظ له - وأحمد [٢/ ٢٤٦]، وابن الجارود [٥٢٦]، وابن المنذر في "الأوسط" [رقم ٢٩٤٩]، والمؤلف [برقم ٦٦٥٩]، وغيرهم من طرق عن ابن عيينة به.
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه أبو داود أيضًا [٣١٦٨]، وسنده صحيح مليح؛ رجاله كلهم ثقات أثبات رجال "الصحيح".
وقد توبع عليه "سُمَيّ مولى أبى بكر" عن أبى صالح: تابعه سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة مرفوعًا: (من صلى على جنازة ولم يتبعها فله قيراط؛ فإن تبعها: فله قيراطان، قيل: وما القيراطان؟! قال: أصغرهما مثل أحد) أخرجه مسلم [٩٤٥]، - واللفظ له - وأبو نعيم في "المستخرج" [رقم ٢١١٧]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٢٦]، وغيرهم من طرق عن سهيل به.
قلتُ: وهكذا رواه الأعمش عن أبى صالح؛ إلا أنه اختلف عليه في سنده على ألوان.
وللحديث طرق أخرى ثابتة، وشواهد عن جماعة من الصحابة أيضًا، وقد خرجناها في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان.
٦٤٥٤ - صحيح: أخرجه مسلم [٣٩٥]، والترمذى [٢٩٥٣]، وأحمد [٢/ ٢٤١، ٤٥٧، ٤٧٨]، وابن حبان [٧٧٦، ١٧٨٨، ١٧٩٥]، والشافعى [١٤٠]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٣١٢]، والحميدى [٩٧٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢١٦]، وفى "أحكام القرآن" [١/ ٢٤٧]، وفى "المشكل" [٣/ ٩٤]، والبيهقى في "سننه" [٢١٩٥، ٢٧٥٥، ٣٧٦٧]، وفى =стр. 5230
٦٤٥٥ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل بن جعفرٍ، عن العلاء، عن أبيه، أنه شهد جنازةً فصلى عليها مروان بن الحكم، فذهب أبو هريرة حتى جلسنا بالمقبرة، فجاء أبو سعيدٍ، فقال لمروان: أرنى يدك، فأعطاه يده، فقال: قم، قال: فقام، ثم قال مروان: لم أقمتنى؟ قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى جنازةً، قام حتى يُمَرَّ بها، وقال: "إِنَّ الموْتَ فَزَعٌ"، فقال مروان: أصدق أبا هريرة؟ قال: نعم، [قال]: فما منعك أن تخبرنى؟ قال: كنتَ إمامًا فجلستَ فجلستُ.
٦٤٥٦ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل بن جعفرٍ، عن العلاء، عن أبيه،
الحواشي
(١) = "المعرفة" [رقم ٧٦٠]، وأبو عوانة [رقم ١٦٧٦، ١٦٧٧، ١٦٧٩، ١٦٨٠]، وجماعة كثيرة من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به نحوه.
وهو عند مسلم وجماعة في سياق أتم في آخره مرفوعًا.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن".
قلتُ: رجاله ثقات سوى (العلاء بن عبد الرحمن) فهو مختلف فيه، إلا أنه متماسك. . . وقد رواه عنه مالك وابن عجلان وجماعة فقالوا: عن العلاء عن أبى السائب الأنصارى مولى هشام بن زهرة عن أبى هريرة به. . . وهذا محفوظ عنه أيضًا.
وللحديث: طرق أخرى ثابتة عن أبى هريرة بالمرفوع منه. . . وقد بسطنا تخريجه في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار".
٦٤٥٥ - صحيح: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٣٠٤]، ومن طريقه الحاكم [١/ ٥٠٩]، وابن خزيمة في "حديث عليّ بن حجر" [ج ٣/ رقم ٣٥]، كما في "الصحيحة" [٦/ ٨٤٠]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [٢/ رقم ٨٠٦/ مسند عمر]، وغيرهما من طريقين عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه بهذه السياقة".
قلتُ: هو كما قال؛ وللحديث طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه. . . وقد خرجناها في "غرس الأشجار" وراجع الصحيحة [٥/ ٢٨].
٦٤٥٦ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٩٩٤]، والترمذى [٤٧٠]، وأحمد [٢/ ٥١٦] و [٢/ ٣٩٧]، وابن خزيمة [٩٢٠]، وابن حبان [٢٣٥٧، ٢٣٥٩]، والحارث بن أبى أسامة في "عواليه" =стр. 5231
عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "التَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإِنْ تَثَاءَبَ أَحَدُكمْ فَلْيَكْتُمْ مَا اسْتَطَاعَ".
٦٤٥٧ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل بن جعفرٍ، عن العلاء، عن أبيه،
الحواشي
(١) = [رقم ٦٧]، والبيهقى في "سننه" [٣٣٩١]، وفى "الشعب" [٧/ رقم ٩٣٦٧]، وإسماعيل بن جعفر في حديثه" [رقم ٢٥٣]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٣/ ٢٤٣]، وابن جريج في "جزء من حديثه [رقم ٦٤]، وابن المقرئ في "المعجم" [رقم ١٣٣٦]، وابن المظفر في "غرائب مالك" [رقم ٥٦]، وجماعة من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به. . وزاد. . الترمذى وابن المقرئ وإسماعيل بن جعفر والبغوى: قوله: (في الصلاة. .) بعد قوله: (التثاؤب. . .).
قال الترمذى: (حديث أبى هريرة: حديث حسن صحيح).
قلتُ: وهو كما قال؛ وسنده صالح على شرط مسلم؛ وهو قد أخرجه كما ترى؛ وللحديث: طرق أخرى ثابتة عن أبى هريرة به.
٦٤٥٧ - حسن: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٤٣]، ومن طريقه مسلم [١٦٣١]، وأبو داود [٢٨٨٠]، والترمذى [١٣٧٦]، والنسائى [٣٦٥١]، وأحمد [٢/ ٣٧٢]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٣٨]، وابن خزيمة [٢٤٩٤]، وابن حبان [٣٠١٦]، والجارود [٣٧٠]، والبيهقى في "سننه" [١٢٤١٥]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٣٤٤٧]، وفى "المعرفة" [رقم ٤٠٧٦]، وابن أبى الدنيا في "العيال" [٤٣٠]، وأبو عوانة [٥٨٢٤، ٥٨٢٥]، وجماعة كثيرة من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به. .
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح. . .".
قلتُ: العلاء بن عبد الرحمن: فيه كلام معروف؟! وهو متماسك صالح الحديث على التحقيق؛ فالإسناد حسن مستقيم.
وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به نحوه. . . . وكلها معلولة لا يصح منها سوى هذا الطريق هنا.
وفى الباب شوهد: لا يثبت منها شئ أصلًا، كما شرحنا في "غرس الأشجار". . . والله المستعان.стр. 5232
عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إِذَا مَاتَ الإنسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إلا مِنْ ثَلاثٍ: إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ".
٦٤٥٨ - حَدَّثَنَا يحيى بن أيوب، حدّثنا إسماعيل، عن العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَلا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلا عِزًّا، وَمَا تَوَاضُعَ أَحَدٌ لِلهِ إِلا رَفَعَهُ اللهُ".
٦٤٥٩ - وَبإِسْنَادِهِ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "يَأْتِى المسِيحُ مِنْ قِبَلِ المشْرِقِ وهمَّتهُ المدِينةُ، حَتَّى يَنْزِلَ دُبُرَ أُحُدٍ، ثُمَّ تَصْرِفُ الملائِكَةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ، وَهُنَالِكَ يهْلِكُ".
الحواشي
(١) ٦٤٥٨ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٨٨]، والترمذى [٢٠٢٩]، وأحمد ٢/ ٢٣٥، ٣٨٦، ٤٣٨]، والدارمى [١٦٧٦]، وابن خزيمة [٢٤٣٨]، وابن حبان [٢٣٤٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٥/ رقم ٥٠٩٢]، والبيهقى في "سننه" [٧٦٠٦، ٢٠٨٧٩]، وفى "الشعب" [٦/ رقم ٨١٣٤، ٨٣٢٨]، وفى "الأربعين الصغرى" [رقم ١١٢]، وابن أبى الدنيا في "التواضع والخمول" [رقم ٧٤]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٧١]، ومن طريقه البغوى في "شرح السنة" [٦/ ١٣٢ - ١٣٣]، وفى "تفسيره" [٦/ ٤٠٣/ طبعة دار طيبة]، وجماعة كثيرة من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به. . وهو عند بعضهم بنحوه.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: هكذا رواه صحاب العلاء عنه، وخالفهم مالك بن أنس، فرواه عن العلاء به نحوه موقوفًا عليه، هكذا أخرجه في "موطئه" [١٨١٧]، وكلاهما صحيح محفوظ عن العلاء.
وفى الباب: عن جماعة من الصحابة به نحوه. . . وهو حديث صحيح.
٦٤٥٩ - حسن: أخرجه إسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٧٩]، ومن طريقه مسلم [٤٨٦]، والترمذى [٢٢٤٣]، وأحمد [٢/ ٣٩٧، ٤٠٧، ٤٥٧]، وابن حبان [٥٧٧٤، ٦٨١٠]، وأبو عوانة في "المستخرج" [رقم ٣١٩٤]، والبغو ى في "شرح السنة" [٧/ ٣٢٦]، وفى "تفسيره" [٧/ ١٥٥/ طبعة دار طيبة]، وابن عساكر في "المعجم" [رقم ٨١٣]، وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبى هريرة به. . . وهو عند بعضهم بنحوه. =стр. 5233
٦٤٦٠ - وَبِإِسْنَادِهِ، أن رسول الله ﷺ ، قال: "الْيَمِينُ الْكَاذِبَةُ مَنْفَقَةٌ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةٌ لِلْكَسْبِ".
الحواشي
(١) = وزاد الترمذى في أوله: (الإيمان يمان، والكفر من قبل المشرق، والسكينة لأهل الغنم، والفخر والرياء في الفدادين أهل الخيل وأهل الوبر. . .) وهو رواية لأحمد وابن حبان؛ وهذه الزيادة أيضًا: عند مسلم [٥٢]، وأحمد [٢/ ٣٧٢، ٤٨٤]، والؤلف [برقم ٦٥١٠]، وأبى عوانة [رقم ١٦٣]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [رقم ٢٧٨]، وأبى نعيم في "المستخرج" [رقم ١٨٣]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ١٨٠]، وابن منده في "الإيمان" [١/ رقم ٤٢٨]، وغيرهم من هذا الطريق بتلك الزيادة وحدها.
قال الترمذى: (هذا حديث حسن صحيح).
قلتُ: في الباب شواهد: ولكن دون لفظه هنا، والله المستعان.
٦٤٦٠ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٢٣٥، ٢٤٢، ٤١٣]، وابن حبان [٤٩٠٦]، وابن أبى شيبة [٣٢١٩٣]، والحميدى [١٠٣٠]، والبيهقى في "سننه" [١٠١٨٩]، وإسماعيل بن جعفر في "حديثه" [٢٨١]، وأبو عوانة [٥٤٨٠، ٥٤٧٩، ٥٤٨١، ٥٤٨٢، ٥٤٨٣]، والخرائطى في "مساوئ الأخلاق" [رقم ١١٤]، والكلاباذى في "بحر الفوائد" [ص ١٩٢]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٢٥٦]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢/ ٢٦٩]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [٣/ رقم ١٢٢، ١٢٣، ١٢٤، ١٢٥/ مسند على]، وغيرهم من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به. . . وفى رواية لأحمد والطبرى: (ممحقة للبركة).
قلتُ: وسنده صالح على شرط مسلم. وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة به. . . منها: ما رواه الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة مرفوعًا: (الحلف منفقة للسلعة، ممحقة للبركة) أخرجه البخارى [١٩٨١١]- واللفظ له - ومسلم [١٦٠٦]، وأبو داود [٣٣٣٥]، والنسائى [٤٤٦]، والبيهقى في "سننه" [١٠١٨٦]، والقضاعى في "الشهاب" [١/ رقم ٢٥٨]، والبغوى في شرح السنة" [٨/ ٣٧]، وأبو عوانة [رقم ٥٤٧٨]، وجماعة.
وقد اختلف في سنده على الزهرى، كما شرحناه في "غرس الأشجار" ولله الحمد.стр. 5234
٦٤٦١ - حَدَّثَنَا مصعب بن عبد الله، قال: حدثنى ابن أبى حازمٍ، عن العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ رأى في المنام كأن بنى الحكم ينزون على منبره وينزلون، فأصبح كالمتغيظ وقال: "مَا لِي رَأَيْتُ بَنِي الحكَمِ يَنْزُون عَلَى مِنْبَرِى نَزْوَ الْقِرَدَةِ؟! " قال: فما رئِىَ رسول الله ﷺ مستجمعًا ضاحكًا بعد ذلك حتى مات ﷺ .
الحواشي
(١) ٦٤٦١ - حسن: أخرجه ابن خيثمة في "تاريخه" [١٧٩٣، ١٨٠٢/ طبعة مكتبة الفاروق]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٦٦٥٧]، من طريقين عن عبد العزيز بن أبى حازم المدني عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به.
قال الهيثمى في "المجمع" [٥/ ٤٣٩]: "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال "الصحيح" غير مصعب بن عبد الله بن الزبير، وهو ثقة".
وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٨/ ٢٩]: "رواه أبو يعلى، ورواته ثقات".
قلتُ: وسنده صالح، لكن رأيت ابن الجوزى جعل ينازع في هذا، وأورد الحديث في "علله المتناهية" [٢/ ٧٠٢]، من طريق أبى عمرو محمد بن أحمد الحيرى - راوى مسند أبى يعلى - عن أبى يعلى بإسناده به. . . هنا.
ثم قال: "هذا حديث لا أصل له،. . . فيه العلاء بن عبد الرحمن، قال يحيى: ليس حديثه بحجة، مضطرب الحديث، لم يزل الناس يتقون حديثه. . ." ثم قال: "وفيه أبو عمرو الحيرى: وكان متشيعًا، كذلك قال أبو الفضل المقدسى. . ." هكذا جازف الرجل كعادته، وهو مغرم بإيراد الجرح، والغفلة عن التعديل.
١ - أما العلاء بن عبد الرحمن: فقد قال فيه ابن معين ما قال آنفًا، وصح عنه في رواية أخرى أنه قال: "صالح الحديث" كما نقله عنه ابن طهمان في "سؤالاته" [رقم ٣٣٨]، وقال الخليلى في "الإرشاد" [١/ ٢١٨/ انتخاب السلفى]، عن العلاء: "مختلف فيه؛ لأنه ينفرد بأحاديث لا يتابع عليها" ولبعضهم فيه كلام طفيف أيضًا؛ وجمهور النقاد على توثيق العلاء وتقوية حاله؛ فوثقه الإمام أحمد والواقدى وابن حبان والترمذى وجماعة، ومشاه أبو زرعة وأبو حاتم والنسائى وجماعة؛ واحتج به مسلم في "صحيحه" وروى عنه جماعات من كبار الأئمة؛ كالسفيانين وشعبة ومالك وسليمان بن بلال وغيرهم من هؤلاء الجلة. فمثله يحتج بحديثه بلا ريب، وهو عندى: صدوق وسط؛ وحديثه فوق الضعيف ودون الصحيح على التحقيق. . =стр. 5235
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وأبوه (عبد الرحمن بن يعقوب المدني) هو مولى الحرقة: أحد الشيوخ الثقات المأمونين؛ وقد احتج به مسلم أيضًا.
٢ - أما أبو عمرو الحيرى: فراوى "مسند أبى يعلى الصغير" وهو (أحمد بن محمد بن أحمد) النيسابورى الإمام المحدث الحافظ الرحَّال المسند؛ كان أحد الثقات الأثبات المشاهير؛ وما ضره التشيع - إن ثبت عنه -، أصلًا، والظاهر من حاله: أنه كان يتشيع ذلك التشيع المحمود؛ ثم لم يصفه بهذا إلا أبو الفضل المقدسى؟! وهو محمد بن طاهر الحافظ المعروف؛ ومتى كان قوله في النقلة معتمدًا عند ابن الجوزى حتى يتكيأ عليه هنا؟! وهو الذي مزق أديم وجه ابن طاهر في جملة من كتبه حيث أراد، ثم يجئ هنا: ويستمسك برميه أبا عمرو الحيرى بالتشيع، وما يضر ابن الجوزى بصنيعه هذا: غير نفسه، سامحه الله، وقد ترجمنا لأبى عمر الحيرى: ترجمة حسنة في مقدمة هذا الكتاب: فلتراجع ثمة.
ثم إن أبا عمرو لم ينفرد بالحديث عن أبى يعلى! بل تابعه عليه أبو بكر بن المقرئ ذلك الحافظ الكبير الحجة؛ فرواه عن أبى يعلى بإسناده به مثله. . . [وهو في "مسنده الكبير" كما في "المطالب العالية" [رقم ٤٥٨٥]، للحافظ]، ومن طريقه: أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٧/ ٢٦٦].
والحديث: قد توبع عليه عبد العزيز بن أبى حازم عن العلاء بن عبد الرحمن بن نحوه. . . تابعه مسلم بن خالد الزنجى عند الحاكم [٤/ ٥٢٧]، والفسوى في "المعرفة" [٣/ ٣٥٢/ الطبعة العلمية]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [٥٧/ ٢٦٥ - ٢٦٦]، من طريقين عن مسلم الزنجى به.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه".
قلتُ: سامح الله هذا الرجل، فقد صار شرط الشيخين عنده كالكرة، يتلاعب بها كيفما شاء، وقتما يشاء، ريثما شاء، فياللَّه العجب، متى كان كان مسلم الزنجى من رجال أحد الشيخين فضلًا عنهما معًا!؟! مع كونه شيخًا ضعيفًا منكر الحديث على التحقيق، وهو من رجال أبى داود وابن ماجه وحدهما، لكنه متابع - هنا - على كل حال.
ثم إن العلاء بن عبد الرحمن: لم يحتج به البخارى أصلًا، وإنما هو من رجال مسلم وأصحاب "السنن".=стр. 5236
٦٤٦٢ - حَدَّثَنَا أبو همامٍ الوليد بن شجاعٍ، حدّثنا يحيى بن زكريا بن أبى زائدة، عن مسلمٍ، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "مَلْعُونٌ مَن أَتَى النِّسَاءَ فِي أَدْبَارِهِنِّ".
الحواشي
(١) = والحديث من طريق الزنجى: أخرجه البيهقى أيضًا في "الدلائل" [رقم ٢٨٧٢]، وفى الباب شواهد تالفة جدًّا، راجع الكلام عليها في "الصحيحة" [رقم ٣٩٤٠]، للإمام. . . والله المستعان.
٦٤٦٢ - ضعيف: أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٥/ رقم ٤٧٥٤]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٣١١]، والبغوى في "تفسيره" [١/ ٢٦١/ طبعة دار طيبة]، وغيرهم من طريق يحيى بن زكريا بن أبى زائدة عن مسلم بن خالد الزنجى عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به. . . ولفظ البغوى: (ملعون من أتى امرأته في دبرها).
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن العلاء إلا مسلم بن خالد، ولا عن مسلم إلا ابن أبى زائدة؛ تفرد به سهل بن عثمان".
قلتُ: ما تفرد به سهل أصلًا، بل تابعه عليه (الوليد بن شجاع) عند المؤلف، وكذا (عبد الله بن عمرو بن أبان) و (عبدان بن محمد الوكيل) كلاهما عند بن عدى في "الكامل" ومتابعة (عبد الله بن عمر بن أبان) وحده عند البغوى.
وقد قال ابن عدى عقب روايته: "وهذا عن العلاء: يرويه مسلم، وعن مسلم: ابن أبى زائدة".
قلتُ: وابن أبى زائدة: إمام حافظ، وآفة الإسناد: هي في شيخه (مسلم الزنجى) ذلك الفقيه المعروف، وقد تجاذبت فيه أقوال النقاد، والتحقيق بشأنه: أنه ضعيف منكر الحديث، ولم يخرج له من الجماعة سوى أبى داود وابن ماجه وحدهما، ولا يحتمل التفرد عن (العلاء بن عبد الرحمن) بمثل هذا الحديث الفائدة أصلًا، والعلاء شيخ مدنى مشهور، وهو مكثر حديثًا وأصحابًا؛ والراوة عنه: أمثال شعبة والسفيانين وسليمان بن بلال وهؤلاء الكبار، فأين كانوا - أو بعضهم - عن تلك الغرائب التى يأتينا بها الزنجى عن العلاء؟! والحديث: منكر من هذا الوجه بلا ريب، وقد أنكره ابن عدى على مسلم الزنجى، وساقه في ترجمته من "الكامل" وتبعه على ذلك: الذهبى في "الميزان" [٤/ ١٠٣]، وبه أعله الحافظ في "التلخيص" [٣/ ١٨١].
وقد اضطرب الزنجى في سنده أيضًا، فرواه عنه يزيد بن أبى حكيم - الثقة المشهور - عن العلاء بإسناده به موقوفًا على أبى هريرة، ولم يرفعه، هكذا ذكره الحافظ في "التلخيص" [٣/ ١٨١]،=стр. 5237
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وللحديث: طرق أخرى عن أبى هريرة: ولايصح منها شئ قط، والمحفوظ: إنما هو من قول أبى هريرة موقوفًا عليه بلفظ: (من أتى أدبار الرجال والنساء فقد كفر) هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٩٠٢١]، بإسناد مليح إليه به. . . ولا يصح غيره.
نعم: وفى الباب عن جماعة من الصحابة أيضًا، إلا أن الأسانيد عنهم: معلولة جدًّا، ما ثبت منها شئ، ولا بعض شئ، وقد جزم غير واحد من حذق هذا الفن: بكونه لم يصح في هذا الباب حديث.
فقال الحافظ في "التلخيص" [٣/ ١٨٠]: "قال البزار: لا أعلم في هذا الباب حديثًا صحيحًا، لا في الحظر ولا في الإطلاق، وكل ما رُوىَ فيه عن خزيمة بن ثابت من طريق فيه: فغير صحيح" قال: الحافظ: "وكذا روى الحاكم عن أبى على النيسابورى، ومثله عن النسائي، وقاله قبلهما البخارى".
قلتُ: وقبلهم قال الشافعي: "ليس فيه - يعنى إتيان النساء في الدبر - عن رسول الله ﷺ في التحريم والتحليل حديث ثابت" أخرجه عنه ابن أبى حاتم في "مناقبه" [ص ٢١٧]، بإسناد صحيح إليه به. . .
وقد أطنب النسائي جدًّا: في إعلال أحاديث الباب في "سننه الكبرى" [٥/ ٣١٤ - ٣٢٥]، بما لا مزيد عليه، وقد صح عنه أنه قال: "لا يصح في الدبر شئ" نقله عنه المزى والذهبى وغير واحد.
ورأيت الحافظ أيضًا. قد قال في مختصر مسند البزار [١/ ٥٨٣]: "والحديث منكر، لا يصح من وجه، كما صرح بذلك البخارى والبزار والنسائى وغير واحد".
وقال أيضًا في "الفتح" [٨/ ١٩١]: "وذهب جماعة من أئمة الحديث؛ كالبخارى والذهلى والبزار والنسائى وأبى على النيسابورى إلى أنه لا يثبت فيه شئ" ثم قال: "قلتُ: لكن: طرقها كثيرة؛ فمجموعها صالح الاحتجاج به".
قلتُ: نعم، هذا محتمل على مضض، والأولى: هو التسليم لحذق أئمة هذا الفن من المتقدمين في تضعييف أحاديث الباب، ودعوى تواتر أحاديث: (تحريم إتيان النساء في الدبر)، يقول بها كل من لا يدرى ما وراء الأكمة، أو كل من هو ساغب لاغب، وكم ادُّعى التواتر في أحاديث غاية أمرها هو انجبار ضعفها بطرفٍ تُسرد. =стр. 5238
٦٤٦٣ - حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حدّثنا جريرٌ، عن محمد بن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبى هريرة، عن النبي ﷺ أنه كان يقول: "إِذَا صَلَّى، ثمَ جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي علَّى فِيهِ، لَمْ تَزَلِ الملائِكَةُ تصَلِّى عَلَيْهِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهمَّ ارْحَمْهُ مَا لَمْ يحْدِثْ أَوْ يَقُمْ".
الحواشي
(١) = وقد جمع الحافظ نفسه في تلك القضية مؤلفًا حافلًا أسماه "تحفة المستريض بمسألة التحميض"، وقف عليه أبو الفيض الغمارى، وقال في صفته من كتابه "جؤنة العطار" [١/ ٥٩/ الطريفة رقم ٩٦]: (صَنَّف فيه - يعنى الحافظ - جميع الأحاديث الواردة في النهى عن ذلك، وأتى بغرائب عن الأئمة، بل وعن الصحابة والتابعين في ذلك ما يدهش الواقف عليه، وتَنْحَلُّ معه حبوته عجبًا من الاطلاع على تلك النقول الغريبة، وعلى تلك الكتب التى ينقل منها. . .).
قلتُ: وكذا رأيت الحافظ السخاوى قد وصف هذا التأليف العجيب، في كتابه الجواهر والدرر [٢/ ٦٩٢/ طبعة دار ابن حزم].
وقد شرعتُ في تأليف نفيس في خصوص تلك المسألة، وسميته: "عُصَارة الأفكار حول إتيان النساء في الأدبار) واستوفيت فيه طرق الأحاديث الواردة في هذا الشأن، وبيان وجوه العلل منها؛ مع كشف النقاب عن مذاهب علماء الأمصار في تلك القضية، ومناقشة قول من زعم الإجماع على تحريمها، ولذلك الكتاب قصة! ذكرتها في مقدمته. . . والله المستعان.
٦٤٦٣ - صحيح: أخرجه أحمد [٢/ ٢٦١، ٤٢٢]، وابن خزيمة [٧٥٦]، وابن المنذر في "الأوسط" [٣/ رقم ١٥٦٢]، وغازى بن أبى الخير الحداد في "مسموعه من أبى الخير بن إسماعيل" كما في "تايخ قزوين" [٤/ ١٥/ الطبعة العلمية]، والسراج في "مسنده" [١/ ٨١]، وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق بن يسار عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب المدني عن أبيه عن أبى هريرة به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد صالح لو صرح فيه ابن إسحاق بالسماع، وهو مدلس عريق التدليس، لكنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه: حفص بن ميسرة عن العلاء بإسناده به نحوه. . . . عند ابن خزيمة [٧٥٦]، من طريق ابن وهب عن حفص به.
قلتُ: وهذا إسناد حسن على شرط مسلم.
وللحديث: طرق أخرى - ثابتة - عن أبى هريرة به نحوه. . . وقد مضى بعضها [برقم ٦٤٣٠]، وانظر أيضًا [رقم ٦٣٠٣].следующие страницы →