Полный текст (6 140 стр.). Показаны 5619–5658 · переход к 5624.
стр. 5619
٦٨٨٠ - حَدَّثَنَا سريج بن يونس أبو الحارث، حدّثنا يحيى بن سعيدٍ الأموى، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبى سلمة، عن أم سلمة، قالت: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إِنَّمَا أَنَا بَشْرٌ، وَأَنْتُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَلَعَلَّ أَحَدَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَأَقْضِى نَحْوَ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَىْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَلا يَأْخُذَنَّ منهُ شَيْئًا، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعةً مِن النَّارِ".
٦٨٨١ - حدَّثَنا غسان بن الربيع، عن حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ، وَإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ، فَلا يَأْخُذْهُ، فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ".
الحواشي
(١) ٦٨٨٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٢٥٣٤، ٦٥٦٦، ٦٧٤٨]، ومسلم [١٧١٣]، ومالك [١٣٩٩]، وأبو داود [٣٥٨٣]، والترمذى [١٣٣٩]، والنسائى [٥٤١، ٥٤٢٢]، وابن ماجه [٢٣١٧]، وأحمد [٦/ ٢٠٣، ٣٠٧]، وابن حبان [٥٠٧٠]، والشافعى [٧٢٨، ١٢٧]، والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٣٩]، وابن أبى شيبة [٢٢٩٧٣، ٢٩٠٧٦، ٣٦٤٨٨]، وابن راهويه [١٨٢٠]، والحميدى [٢٩٦]، وابن الجارود [٩٩٩]، والبيهقى في "سننه" [٢٠٢٨٩، ٢٠٣١٨، ٢٠٣١٩، ٢٠٣٢٠]، وفى "المعرفة" [رقم ١٩٨٥٢]، وأبو عوانة [٤/ ١٦٣، ١٦٤]، والبغوى في "شرح السنة" [١٠/ ١١٠]، وجماعة كثيرة من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة به نحوه ... وزاد ابن أبى شيبة وعنه ابن ماجه في آخره: (يأتى بها يوم القيامة) وهو رواية لأحمد.
قال الترمذى: "حديث حسن صحيح".
قلتُ: وقد توبع عليه هشام: تابعه الزهرى عن عروة بإسناده به نحوه ... عند البخارى ومسلم وجماعة كثيرة.
• تنبيه مهم: ليس عند مسلم قوله في أوله: (إنما أنا بشر) وهو رواية للبخارى وأحمد.
وللحديث: طريق آخر عن أم سلمة في سياق أتم ... يأتى عند المولف [٧٠٢٧] و [رقم ٦٨٩٧].
٦٨٨١ - صحيح: انظر قبله.стр. 5620
٦٨٨٢ - حَدَّثَنَا عليّ بن الجعد، أخبرنى صخر بن جويرية، عن نافعٍ، قال: حدثنى زيد بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكرٍ، عن أم سلمة، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إِنَّ الَّذِى يَشْرَبُ فِي إِنَاءٍ مِنْ فِضَّةٍ، فَإِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّم".
الحواشي
(١) ٦٨٨٢ - صحيح: أخرجه مالك [١٦٤٩]، ومن طريقه البخارى [٥٣١١]، ومسلم [٢٠٦٥]، وابن ماجه [٣٤١٣]، وأحمد [٦/ ٩٨، ٣٠٠، ٣٠٢، ٣٠٤، ٣٠٦]، والدارمى [٢١٢٩]، وابن حبان [٥٣٤١]، والشافعى [٢٣]، والطيالسى [١٦٠١]، وابن راهويه [١٨٥٣] و [١٩٣٧]، والنسائى في "الكبرى" [٦٨٧٢، ٦٨٧٣]، والبيهقى في "سننه" [٩٨]، وفى "المعرفة" [رقم ١٣٦]، وأبو عوانة [٥/ ٢١٥ - ٢١٦، ٢١٧]، والبغوى في "شرح السنة" [١١/ ٣٦٨]، والطحاوى في "المشكل" [٤/ ٢٦]، وجماعة كثيرة من طرق عن نافع مولى ابن عمر عن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق عن أم سلمة به نحوه.
قلتُ: قد اختلف في سنده على نافع على ألوان، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" وقد صوب النسائي الوجه الماضى في "سننه الكبرى" [٤/ ١٩٧]، وإليه مال ابن عبد البر في "التمهيد" [١٦/ ١٠٣ - ١٠٤]، وقد روى عليّ بن مسهر هذا الحديث عن عبيد الله العمرى عن نافع بإسناده مرفوعًا: (إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة .... ) وزاد فيه الأكل والذهب.
هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [٢٤١٣٥]، ومسلم [٢٠٦٥]، والبيهقى في "سننه" [٧٣٧٨]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٩٢٦]، وغيرهم من طريقين عن علي بن مسهر به ..
قلتُ: قد أشار مسلم إلى تفرد على بن مسهر بذكر الأكل والذهب، وقد خالفه يحيى القطان والحفاظ من أصحاب عبيد الله، كلهم رووه عنه فلم يذكروا فيه ما ذكره ابن مسهر، وهكذا رواه أصحاب نافع عنه، فلم يأتوا بتلك الزيادة أيضًا، وهذا أدعى أن لا تكون محفوظة في رواية نافع إن شاء الله.
نعم: قد وقع ذكر الذهب في رواية عثمان بن مرة عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر عن أم سلمة مرفوعًا: (من شرب في إناء من ذهب أو فضة ... ) أخرجه مسلم [٢٠٦٥]، والطبرانى=стр. 5621
٦٨٨٣ - حَدَّثَنَا داود بن عمرٍو، حدّثنا حسان بن إبراهيم، عن محمد بن سلمة بن كهيلٍ، عن أبيه، في المنهال، عن عامر بن سعدٍ، عن أبيه، وعن أم سلمة، أن النبي ﷺ قِال لَعلىٍ: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟! غَيْرَ أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِى؟ ".
الحواشي
(١) = في "الكبير" [٢٣/ رقم ٩٩٥]، والبيهقى في "سننه" [٧٣٨٠]، وأبو عوانة [رقم ٨٤٦٧]، والمزى في "تهذيبه" [١٩/ ٤٩١]، وغيرهم من طرق عن أبى عاصم النبيل عن عثمان بن مرة به ... واللفظ الماضى في أوله لمسلم ومن طريقه البيهقى؛ وكذا هو عند المزى؛ ولفظ أبى عوانة والطبرانى: (في آنية الذهب والفضة ... ).
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه المؤلف [برقم ٦٩٣٩]، لكن ليس عنده ذكر الذهب، وقد تصحف (عبد الله بن عبد الرحمن) في سند الطبراني إلى: (عبيد الله) وليس بشئ.
وللحديث شواهد: عن جماعة من الصحابة ... مضى منها حديث ابن عباس [برقم ٢٧١١]، فراجع الكلام عليه هناك.
• تنبيه: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق: قال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" كذا قال، ثم تراجع ووثقه في "الفتح" [١٠/ ٩٧]، وهذا هو المعول عليه؛ والرجل قد وثقه العجلى، وذكره ابن حبان وابن خلفون في "الثقات" وكذا وثقه الذهبى في "الكاشف" وروى عنه جماعة من الكبار، واحتج بحديثه الشيخان؛ وهذا كله كافٍ في كونه ثقة صدوقًا ... واللَّه المستعان.
٦٨٨٣ - صحيح: أخرجه ابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٣٣٣]، والمؤلف في "المعجم" [رقم ٤٨]، وعنه ابن حبان [٦٦٤٣]، وابن عدى في "الكامل" [٦/ ٢١٦]، والعقيلى في "الضعفاء" [٤/ ٧٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٥٥ - ١٥٦]، وغيرهم من طريق حسان بن إبراهيم عن محمد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن المنهال بن عمرو عن عامر بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه وأم سلمة كلاهما به.
قلتُ: وهذا إسناد منكر غير محفوظ، رجاله كلهم ثقات رجال "الصحيح" سوى (محمد بن سلمة بن كهيل) فهو شيخ ضعيف صاحب مناكير، وقد وهاه الجوزجانى؛ وضعفه ابن معين وابن سعد وجماعة؛ وهذا مقدم على ذكر ابن حبان له في "الثقات" [٧/ ٣٧٥]، وهو من رجال=стр. 5622
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "الميزان ولسانه" [٥/ ١٨٣]، وقد أنكر ابن عدى والعقيلى عليه هذا الحديث، وساقاه له في ترجمته من كتابيهما.
وبه: أعله الهيثمى في "المجمع" [٩/ ١٣٩].
ولم ينفرد محمد بن سلمة به عن أبيه، بل تابعه عليه أخوه يحيى بن سلمة بن كهيل على مثله عن أبيه به نحوه. . .
أخرجه ابن عساكر [٤٢/ ١٥٦]، بإسناد صالح إليه به.
قلت: وهذه متابعة ساقطة كصاحبها، فيحيى هذا متروك عندهم، وهو من رجال الترمذى وحده، وقد تلون في إسناده، فعاد ورواه عن أبيه بإسناده به مثل لفظ المؤلف إلا أنه جعله من (مسند أم سلمة) وحدها، فل يقل فيه: (عن سعد وأم سلمة) إنما قال: (عن سعد عن أم سلمة) هكذا أخرجه الطبراني في الكبير (٢٣/ رقم ٨٩٢)، والشاشى في "مسنده" [رقم ٩٦]، من طريقين عن يحيى به.
قلتُ: فليجعله يحيى عمن شاء متى شاء، فروايته مردودة أبدًا وإن رواها على ألف وجه.
فإن قيل: قد توبع يحيى وأخوه عليه عن سلمة بن كهيل بإسناده به مثل الوجه الأول، تابعهما شعيب بن خالد البجلى عند ابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ١٥٦]، من طريق محمد بن حميد الرازى عن هارون بن المغيرة عن عمرو بن أبى قيس عن شعيب به.
قلتُ: وهذه متابعة لا يفرح بها هي الأخرى، وسندها لا يثبت إلى شعيب أصلًا، ومحمد بن حميد الرازى ضعيف واه، مع حفظه ومعرفته، وهو من رجال الأربعة إلا النسائي.
والحديث صحيح محفوظ عن عامر بن سعد عن أبيه به ... كما مضى عند المؤلف [برقم ٧٣٩، ٧٥٥].
وقد قال العقيلى عقب روايته الحديث من الطريق الأول في ترجمة (محمد بن سلمة بن كهيل) من "الضعفاء" [٤/ ٧٩]، قال: (وهذا يروى عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن سعد، وله عن سعد طرق جياد صحاح.
قلتُ: وقد مضى بعض تلك الطرق عند المؤلف [برقم ٣٤٤، ٦٩٨، ٧٥٩، ٧١٨، ٧٣٨، ٧٣٩، ٧٥٥، ٨٠٩].стр. 5623
٦٨٨٤ - حدَّثَنا العباس بن الوليد، حدّثنا وهيبٌ، عن خالدٍ، عن أبى قلابة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها أم سلمة، أن النبي ﷺ كان يصلى على الخمرة.
الحواشي
(١) ٦٨٨٤ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ ٨٢١]، من طريقين عن وهيب بن خالد عن خالد الحذاء عن أبى قلابة عبد الله بن زيد الجرمى عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة به.
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، إلا أنه معلول كما يأتى.
وقد سقط ذكر (أم سلمة) من سند الطبراني، وكذا تصحف عنده (وهيب) إلى (ابن وهب) وقد قال الهيثمى في "المجمع" [٢/ ١٩٣]، بعد أن عزاه للمؤلف والطبرانى: "ورجال أبى يعلى رجال الصحيح".
قلتُ: هكذا رواه العباس بن الوليد النرسى وإبراهيم بن الحجاج السامى وعبد الأعلى بن حماد، ثلاثتهم عن وهيب على الوجه الماضى؛ وخالفهم عفان بن مسلم، فرواه عن وهيب فقال: عن خالد عن أبى قلابة عن بعض ولد أم سلمة عن أم سلمة به ... ،
هكذا أخرجه أحمد [٦/ ٣٠٢]، والمؤلف [برقم ٧٠١٨]، من طريق عفان به.
قلتُ: وقد توبع وهيب على هذ اللون الثاني عن خالد الحذاء: تابعه عبد الوهاب الثقفى عند ابن راهويه [١٨٦١]، وهكذا رواه يزيد بن زريع عن خالد كما ذكره الدارقطنى في "العلل" [١٥/ ٢٤٦]، ثم جاء عبد الأعلى السامى وخالف الجميع في سنده، فرواه عن خالد الحذاء عن أبى قلابة به مرسلًا، هكذا ذكره الدارقطنى في "علله" [٥/ ٢٤٦].
وروى عاصم الأحول هذا الحديث عن أبى قلابة واختلف عليه في إسناده هو الآخر، وهكذا رواه أيوب السختيانى عن أبى قلابة واختلف عليه أيضًا، وهناك ألوان أخرى من الاختلاف على أبى قلابة في سنده، وقد شرحنا هذا كله في "غرس الأشجار" وبينا هناك أن أبا قلابة لم يكن يضبط إسناد الحديث.
لكن في الباب عن جماعة من الصحابة به مثله ...
مضى منها: حديث ابن عباس [برقم ٢٣٥٧، ٢٧٠٣]، وحديث أنس [برقم ٢٧٩١، ٢٧٩٥]، ويأتى حديث ميمونة [برقم ٧٠٩٥]، وحديث أم حبيبة [٧١٣١]، وهو حديث صحيح ثابت ... واللَّه المستعان.стр. 5624
٦٨٨٥ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة البصرى، حدّثنا محمد بن خالدٍ الحنفى، حدّثنا عبد الله بن جعفرٍ المخرمى، عن عثمان الأخنسى، عن عبد الرحمن بن سعد بن يربوعٍ، عن أم سلمة، قالت: قال لنا رسول الله ﷺ في حجة الوداع: "إِنَّمَا هِىَ
الحواشي
(١) ٦٨٨٥ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٧٠٦]، من طريق يحيى بن عبد الحميد الحمانى عن عبد الله بن جعفر المخرمى عن عثمان بن محمد [وتحرف عنده: (محمد) إلى: (عمر) فانتبه]، الأخنسى عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن أم سلمة: أن النبي ﷺ قال لأزواجه عام حجة الوداع: (هذه الحجة، ثم ظهور الحصر).
قلتُ: ويحيى الحمانى حافظ ضعيف، لكنه لم ينفرد به؛ بل تابعه عليه محمد بن خالد بن عثمة الحنفى - وهو صدوق صالح - عند المؤلف به ... إلا أنه أخطأ في اسم شيخ شيخه، فقال: (عن عبد الرحمن بن سعد ... ) والصواب أنه: (عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع) وهو المخزومى المدنى الثقة المشهور، وهو ومن دونه كلهم مقبولون من رجال "التهذيب".
وعثمان الأخنسى فيه كلام يسير لا يضر إن شاء الله؛ اللَّهم إلا أنه روى عن ابن المسيب عن أبى هريرة مناكير، كما قاله ابن المدينى؛ فينبغى التوقف في روايته عن ابن المسيب خاصة؛ اللَّهم إلا إذا توبع؛ أو جاء بما لا ينكر عليه، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" [٧/ ٢٠٣]، وقال: "يعتبر حديثه من غير رواية المخرمى - يعنى عبد الله بن جعفر راوى عنه الحديث هنا، عنه لأن المخرمى ليس بشئ في الحديث".
قلتُ: بل هو ذو شأن في الحديث وإن كرهت ذلك منه وحدك، ولابن حبان في المخرمى رأى لم يتابعه عليه أحد من النقاد، وقد رده عليه الذهبى في ترجمة المخرمى من "الميزان" والمخرمى ثقة صدوق عالم قد احتج به الجماعة إلا البخارى.
والحاصل: أن إسناد الحديث هنا: صالح إن كان عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع قد سمع من أم سلمة، وهو الظاهر إن شاء الله.
وللحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة به نحوه ... مضى منها حديث أبى واقد الليثى [برقم ١٤٤٤]، ويأتى منها حديث أبى هريرة [برقم ٧١٥٤، ٧١٥٨]، وهو حديث صحيح ثابت ... والله المستعان.
• تنبيه: قال الهيثمى في "المجمع" [٣/ ٤٩٠]، بعد أن عزا الحديث للطبرانى والمؤلف، قال: "ورجال أبى يعلى ثقات".стр. 5625
هَذِهِ الْحجَّة، ثُمَّ الْجلُوسُ عَلَى ظُهُورِ الْحصُرِ فِي الْبُيُوتِ"، قال ابن أبى سمينة: إنما هو سعيدٌ، ولكن هكذا قال.
٦٨٨٦ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، حدّثنا محمد بن خالدٍ الحنفى، حدّثنا موسى بن يعقوب الزمعى، عن هاشم بن هاشمٍ، عن عبد الله بن وهبٍ، عن أم سلمة، جاءت فاطمة إلى النبي ﷺ فسارَّها بشئ، فبكت، ثم سارَّها بشئ فضحكت، فسألتها عنه، فقالت: أخبرنى أنه مقبوضٌ في هذه السنة، فبكيت، فقال لى: "مَا يَسُرُّك أَنْ تَكُونى سيِّدَةَ نِسَاءِ الْجَنَّةِ إِلا فُلانَةَ؟ " فضحكت.
٦٨٨٧ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل، حدّثنا أبو نعيمٍ، حدّثنا زكريا، عن فراسٍ، عن الشعبى، عن مسروقٍ، عن عائشة، بنحوه.
٦٨٨٨ - حَدَّثَنَا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة، حدّثنا عبد الله بن داود، عن فضيلٍ، عن عطية، عن أبى سعيدٍ، عن أم سلمة، أن النبي ﷺ غطى على عليٍّ وفاطمة وحسنٍ وحسينٍ كساءً، ثم قال: "هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِى، إِلَيْكَ لا إِلَى النَّارِ"، قالت أم سلمة: فقلت: يا رسول الله، وأنا منهم؟ قال: "لا، وَأَنْتِ عَلَى خَيْرٍ".
الحواشي
(٣٣) ﴾ [الأحزاب: ٣٣]، قلتُ: يا رسول الله: ألست من أهل بيتك؟! قال: إنك إلى خير، إنك إلى أزواج النبي ﷺ قال: وفى البيت: رسول الله وعليّ وفاطمة والحسن والحسين) هذا لفظ ابن أبى خيثمة، ونحوه عند الطحاوى ورواية للطبرى وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧]، وهو مختصر عند الطبراني، ومثله ابن أبى عاصم في "الأوائل" [رقم ١٥١]، من هذا الطريق به ... =стр. 5626
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وفى رواية أخرى لابن عساكر والطبرى نحو سياق المؤلف هنا، لكن ليس عند الطبرى قوله: (إليك لا إلى النار ... ).
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف معلول، مداره على عطية العوفى ضعيف مضطرب الحديث، وقد اضطرب في سنده على ألوان، فتارة يجعله من (مسند أم سلمة) كما هنا؛ وتارة ينقض غزله، ويجعله من (مسند أبى سعيد الخدرى).
كما أخرجه الطبراني في "الكبير" [٣/ رقم ٢٦٧٣]، و"الأوسط" [٣/ رقم ٣٤٥٦]، و"الصغير" [١/ رقم ٣٧٥]، وأبو الشيخ في "الطبقات" [٣/ ٣٨٤]، والعقيلى [٣/ ٣٠٣]، والخطيب في "تاريخه" [١٠/ ٢٧٨]، والطبرى في "تفسيره" [٢٠/ ٢٦٣/ طبعة الرسالة]، والواحدى في "أسباب النزول" [ص ٢٣٩]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦]، و [٤/ ١٤٦ - ١٤٧] و [٤٢/ ١٣٦]، وجماعة غيرهم.
وقد اضطرب فيه على لون ثالث، فرواه عنه هارون بن سعد العجلى فقال: عن عطية عن أبى سعيد به مرفوعًا، ولم يرفعه، هكذا أخرجه ابن أبى حاتم في "تفسيره" كما في تفسير ابن كثير [٦/ ٤١٤/ طبعة دار طيبة].
• لكن للحديث: طرق أخرى عن أم سلمة به نحوه ... منها:
١ - ما رواه شهر بن حوشب عنه: (أن النبي ﷺ جلل على الحسن والحسين وعلى وفاطمة كساء ثم قال: اللَّهم هؤلاء أهل بيتى وخاصتى، أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا، فقالت أم سلمة وأنا معهم يا رسول الله؟! قال: إنك إلى خير).
أخرجه الترمذى [٣٨٧١]- واللفظ له - وأحمد [٦/ ٢٩٢، ٣٠٤]، والطبرانى في "الكبير" [٣/ رقم ٢٦٦٦] و [٢٣/ رقم ٧٦٨، ٧٨٣، ٩٤٧]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ١٦٧]، والمؤلف [برقم ٧٠٢١]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٢٠٤، ٢٠٥] و [١٣٧٨٤، ١٣٨، ١٣٩، ١٤٥، ١٤١، ١٤٣]، وجماعة من طرق عن شهر بن حوشب به ... وهو عند أحمد وابن عساكر والطبرانى: في رواية لهم مطولًا.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن، وهو أحسن شئ روى في هذا الباب".
قلتُ: مداره على شهر بن حوشب؛ وهو ضعيف مضطرب الحديث على التحقيق، راجع ترجمته في "التهذيب وذيوله". =стр. 5627
٦٨٨٩ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا ابن فضيلٍ، حدّثنا الحسن بن عبيد الله، عن هنيدة بن خالدٍ الخزاعى، عن أمه، قالت: دخلت على أم سلمة، فسألتها عن الصيام، فقالت كان رسول الله ﷺ يأمر بصيام ثلاثة أيام من كل شهرٍ من أولها: الإثنين والخميس، ويومًا لا أحفظه.
الحواشي
(١) = ٢ - ومنها: ما رواه عبد الملك بن أبى سليمان عن أبى ليلى الكندى عن أم سلمة نحو لفظ المؤلف في سياق طويل، لكن دون قوله: (إليك لا إلى النار) أخرجه أحمد [٦/ ٢٩٢]، وفى فضائل الصحابة [٢/ رقم ٩٩٥]، ومن طريقه ابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٢٠٥]، والآجرى في الشريعة [رقم ١٦٤٨، ١٦٥٠]، وأبو جعفر بن البخترى في جزء فيه ستة مجالس في "أماليه" [رقم ٥٠/ ضمن مجموع مؤلفاته]، وغيرهم من طرق عن عبد الملك به.
قلتُ: وهذا إسناد جيد؛ وأبو ليلى الكندى قد اختلف في اسمه على أقوال، وقد روى عنه جماعة من الكبار؛ وقال العجلى: "ثقة من كبار التابعين" واعتمد الحافظ توثيقه في "التقريب" وقد وثقه ابن معين في رواية، وضعفه في رواية أخرى، وقد فرق أبو أحمد الحاكم بين الذي وثقه ابن معين، وبين الذي ضعَّفه، والأقرب أنهما واحد، وهو من رجال "التهذيب".
وللحديث طرق أخرى عن أم سلمة، يقوى بعضها بعضًا بلا ريب.
وفى الباب: عن جماعة من الصحابة أيضًا. يأتى منه حديث واثلة بن الأسقع [برقم ٧٤٨٦]، وهو من أصح أحاديث الباب.
وقوله عند المؤلف: (إليك لا إلى النار) له شواهد كلها معلولة لا تتقوى أصلًا، والحديث صحيح ثابت دونه.
٦٨٨٩ - منكر: أخرجه أبو داود [٢٤٥٢]، والنسائى [٢٤١٩]، وأحمد [٦/ ٢٨٩، ٣١٠]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٨٥٤]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [٢/ ٨٥٩/ مسند عمر]، والبيهقى في "سننه" [٨٢٣٠]، وفى "فضائل الأوقات" [رقم ٢٩٩]، وغيرهم من طرق عن محمد بن فضيل عن الحسن بن عبيد الله بن عروة النخعى عن هنيدة بن خالد الخزاعى عن أمه عن أم سلمة به نحوه ... ولفظ أبى داود في آخره - ومن طريقه البيهقى في الشعب - (ثلاثة أيام من كل شهر أولها الإثنين والخميس) وعند النسائي: (ثلاثة أيام: أول خميس والإثنين والإنثنين) وعند الطبرى والبيهقى في "سننه" و"فضائل الأوقات": (ثلاثة أيام من=стр. 5628
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) =الشهر: الإثنين والخميس والخميس) وعند أحمد: (ثلاثة أيام من كل شهر: أولها: الإثنين والجمعة والخميس) وستأتى رواية للمؤلف [برقم ٦٩٨٢]، نحو لفظ النسائي الماضى آنفًا.
قلتُ: هذا إسناد ضعيف ومتن منكر، فيه ثلاث علل على التوالى:
الأولى: أم هنيدة بن خالد: زعم الحافظ في "التقريب" أنها صحابية، ولم يسبق إلى هذه الدعوى أصلًا، كأنه فهم ذلك من كونها كانت تحت عمر بن الخطاب كما ذكره ابن حبان في ترجمة ابنها هنيدة من "الثقات" [٥/ ٥١٥]، وليس ذلك بلازم؛ ولعله فهم ذلك من كون هنيدة معدودًا من الصحابة عند بعضهم؛ فيبعد أن تدركه الصحبة دون أمه وهى أكبر منه، لكن هذا مدفوع بكون هنيدة غير متفق على صحبته بين القوم، بل حكى أبو نعيم الاختلاف فيها، كما نقله عنه الحافظ في "الإصابة" [٦/ ٥٥٩]، ولم يثبتها له أحد من المتقدمين سوى ابن حبان وحده مع اختلاف في قوله في هذا، فتارة قال: "له صحبة" وتارة ذكره في ثقات التابعين، وليس فيما رواه من أخبار: ما يدل على صحبته.
والأقرب أنه لا صحبة له، وبهذا جزم العلائى في جامع التحصيل [ص ٢٩٥]، لكن روى عنه جماعة من الثقات الكبار، فمثله صالح الحديث إن شاء الله؛ وقد مضى أن ابن حبان قد ذكره في "الثقات" أيضًا؛ وبهذا: تضعف مظنة أن تكون لأمه صحبة، ويؤيد عدم صحبتها: أن أحدًا ممن ألف في (الصحابة) لم يذكرها أصلًا.
• فالحاصل: أنها امرأة مجهولة الحال، وهذه هي العلة الأولى.
والثانية: الحسن بن عبيد الله النخعى: وإن كان قد أخرج له الجماعة إلا البخارى؛ ووثقه طائفة من النقاد؛ لكن نقل الحافظ في "التهذيب" عن البخارى أنه قال: "لم أخرج حديث الحسن بن عبيد الله؛ لأن عامة حديثه مضطرب".
قلتُ: وقد اختلف عليه في سند الحديث كما يأتى؛ وكذا في ضبط متنه أيضًا، ولم يتابع على ذكر الأمر بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، بل الأمر فيها: منكر جدًّا، وقد خولف في متنه كما يأتى.
والثالثة: قد اختلف في سنده على الحسن النخعى، فرواه عنه محمد بن فضيل على اللون الماضى؛ وخالفه عبد الرحيم بن سليمان الكنانى الثقة الحافظ، فرواه عن الحسن فقال: عن الحر بن الصباح عن هنيدة الخزاعى عن امرأته عن أم سلمة مرفوعًا: (ضمن كل شهر ثلاثة أيام، أو من الشهر: الإثنين، والخميس، والخميس الذي يليه)، فزاد فيه واسطة بين الحسن وهنيدة، وأسقط منه قوله: (عن أمه) وأبدله بقوله: (عن امرأته). =стр. 5629
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٣٩٧]- واللفظ له - ومن طريقه ابن الشجرى في "الأمالى" [٢/ ٩٠/ طبعة عالم الكتب]، المؤلف [برقم ٦٨٩٨]، من طريق ابن أبى شيبة عن عبد الرحيم به.
قلتُ: وهذا الاختلاف عندى من الحسن النخعى، وقد مضى أن البخارى أعرض عنه؛ لكون عامة حديثه كان مضطربًا، وهذا الحديث منها؛ وأراه لم يسمعه من هنيدة بن خالد في الرواية الأولى، إنما سمعه منه بواسطة الحر بن الصباح كما في هذه الرواية؛ فلعله سمعه منه قديمًا؛ ثم نسى بعد ذلك وظن أنه سمعه من هنيدة نفسه، فصار يرويه عنه بلا واسطة، ولا يلزم من هذا أن يكون مدلسًا، ولو صح أن يكون قد سمعه بعد ذلك من هنيدة نفسه؛ لما صح نفى الاضطراب عنه فيما يتعلق بشيخ هنيدة، فإنه جعله في الرواية الأولى: (أمه) ثم جاء في تلك الرواية وقال: (عن هنيدة عن امرأته) وهذا دليل عدم ضبطه لسند الحديث كما لم يضبط متنه، وامرأة هنيدة هذه: امرأة نكرة لا تعرف، وزعم الحافظ في "التقريب" أن لها صحبة، ولم يسبق إلى تلك الدعوى أصلًا، كأن مستنده: أنه كما أن لزوجها هنيدة صحبة؛ فاحتمال أن تكون الصحبة لامرأته غير بعيدة، ويعكر عليه، أن في الصحابة خلقًا قد نكحوا من التابعيات ما شاء الله؛ هذا كله على التسليم بصحبة هنيدة؛ فكيف وقد مضى أن الأقرب أنه تابعى صالح الحديث؟! وما علمت أن امرأة هنيدة: قد ترجم لها أحد ممن ألفوا في (الصحابة)، وهذا يؤيد عدم صجبتها أيضًا؛ فضلًا عن كونها ليس لها رواية ترويها عن النبي ﷺ دون واسطة بينها وبينه.
وقد روى هذا غير واحد هذا الحديث عن الحر بن الصباح - وهو ثقة صدوق - عن هنيدة؛ إلا أنه اختلف عليه في سنده هو الآخر، فرواه عنه الحسن بن عبيد الله النخعى من رواية عبد الرحيم بن سليمان عنه عن الحر عن هنيدة عن امرأته عن أم سلمة به ...
وخالفه أبو عوانة في سنده ومتنه، فرواه عن الحر عن هنيدة عن امرأته فقال: عن بعض أزواج النبي ﷺ قالت: (كان رسول الله ﷺ يصوم تسع ذى الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر، أول اثنين من الشهر والخميس) فلم يذكر فيه الأمر صيام الثلاثة أيام؛ وأبهم فيه تلك الصحابية التى روت عنها امرأة هنيدة.
هكذا أخرجه أبو داود [٢٤٣٧]- واللفظ له - والنسائى [٢٤٧١]، وأحمد [٥/ ٢٧١] و [٢٨٨٦، ٤٢٣]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٧٥٤]، وفى "سننه" [٨١٧٦]، وفى "فضائل الأوقات" [رقم ١٧٥]، وغيرهم من طرق عن أبى عوانة به ... =стр. 5630
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ولفظ النسائي في آخره: (وثلاثة أيام من كل شهر: الإثنين والخميس) ولفظ أحمد والبيهقى: (ثلاثة أيام من كل شهر: أول إثنين من الشهر وخميسين).
قلت: ثم جاء زهير بن معاوية ورواه عن الحر فقال: سمعت هنيدة الخزاعى قال: دخلت على أم المؤمنين سمعتها تقول: (كان رسول الله ﷺ يصوم من كل شهر ثلاثة أيام، أول إثنين من الشهر، ثم الخميس، ثم الخميس الذي يليه) فأسقط منه الواسطة بين هنيدة وأم المؤمنين المبهمة! هكذا أخرجه النسائي [٢٤١٥]، من طريق خلف بن تميم عن زهير به.
قلتُ: فهذه ثلاثة ألوان من الاختلاف في سنده، ولون رابع، فرواه أبو إسحاق الأشجعى عن عمرو بن قيس الملائى عن الحر عن هنيدة فقال: عن حفصة قالت: (أربع لم يكن يدعهن النبي ﷺ صيام عاشوراء والعشر، وثلاثة أيام من كل شهر، وركعتين قبل الغداة) فنقله إلى (مسند حفصة) وزاد في متنه ما زاد!.
هكذا أخرجه النسائي [٢٤١٦]- واللفظ له - وأحمد [٦/ ٢٨٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ ٢٣ رقم ٣٥٤]، وفى "الأوسط" [٨/ رقم ٧٨٣١]، والمؤلف [برقم ٧٠٤٨، ٧٠٤٩، ٧٠٤١]، وعنه ابن حبان [٦٤٢٢]، والخطيب في "تاريخه" [٩/ ١٠٥] و [١٢/ ٣٦٤]، وغيرهم من طرق عن أبى النضر هاشم بن القاسم عن أبى إسحاق الأشجعى به.
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن قيس إلا الأشجعى، ولا عن الأشجعى إلا أبو النضر، تفرد به عثمان بن أبى شيبة".
قلتُ: كلا، فلم يتفرد به عثمان، بل تابعه جماعة كلهم رووه عن هاشم بن القاسم بإسناده به.
وهذه مخالفة لا تثبت، وسياق منكر، وأبو إسحاق الأشجعى: شيخ مغمور لا يعرف، ونكرة لا تتعرف، انفرد عنه أبو النضر بالرواية، وقال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول"، والأولى أن يقول: "مجهول".
ولا يثبت من السياق الماضى عنه ﷺ صيامه أيام العشر من ذى الحجة، فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عائشة قالت: (ما رأيت رسول الله ﷺ صائمًا في العشر قط) وهو مخرج في "غرس الأشجار" فكيف يتفق هذا مع ما ورد في تلك الرواية المنكرة من مداومته على صيامهن؟! وقد صح عنه صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصوم عاشوراء، وصلاة ركعتين قبل الغداة، دون ذكر المداومة على ذلك، اللَّهم إلا في صلاة الركعتين قبل الغداة فقط.=стр. 5631
٦٨٩٠ - حَدَّثَنَا ابن نميرٍ، حدّثنا أبى، حدّثنا عبيد الله، قال: حدثنى نافعٌ، عن سليمان بن يسارٍ، عن أم سلمة، قالت: قلت: يا رسول الله، كيف بالنساء؟ قال: "يُرْخِينَ شِبْرًا"، قالت: قلت: يا رسول الله، إذًا ينكشف عنهن، قال: "فَذِرَاعٌ لا لَيزِدْنَ عَلَيْهِ".
الحواشي
(١) = • والحاصل: أن تلك المخالفة لا تثبت إلى عمرو بن قيس الملائى؛ والآفة من أبى إسحاق الأشجعى، وباقى رجال الإسناد ثقات سوى هنيدة بن خالد: فهو صالح الحديث كما مضى.
ثم جاء شريك القاضى وخالف الكل في سنده، ورواه عن الحر بن الصباح فقال: عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان (يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، يوم الإثنين من أول الشهر، والخميس الذي يليه، ثم الخميس الذي يليه) فأسقط منه (هنيدة بن خالد)، ونقله إلى (مسند ابن عمر) هكذا أخرجه النسائي [٢٤١٤، ٢٤١٣]، وأحمد [٢/ ٩٠]، والبيهقى في "الشعب" [٣/ رقم ٣٨٥١]، وفى "فضائل الأوقات" [رقم ٣٠٠]، وغيرهم من طرق عن شريك به .... واللفظ الماضى للنسائى، ولفظ أحمد: (يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، الخميس من أول الشهر، والإثنين الذي يليه، والإثنين الذي يليه) ولفظ البيهقى: (يصوم من الشهر: الخميس ثم الإثنين الذي يليه، ثم الخميس، أو الإثنين الذي يليه، ثم الإثنين، يصوم ثلاثة أيام).
قلتُ: وشريك ضعيف الحفظ، مضطرب الحديث، وقد سئل أبو حاتم الرازى وصاحبه عن هذا اللون كما في "العلل" [رقم ٦٧١]، فقالا: "هذا خطأ؛ إنما هو الحر بن صباح عن هنيدة بن خالد، عن امرأته عن أم سلمة عن النبي ﷺ ".
قلت: إن كان هذا منهما مَصِيرًا إلى ترجيح هذا اللون الذي ذكراه، فقد عرفت أن امرأة هنيدة: مجهولة لا تعرف، وهى آفة هَذا الطريق الذي لم أقف عليه مسندًا.
والذى يظهر لى: أن الحديث ضعيف مضطرب المتن والإسناد جميعًا، وقد أشار المنذرى إلى اضطراب سنده في "مختصر السنن" وقد ضعفه الحافظ الزيلعى في "نصب الراية" [٢/ ١٠٣]، وهو كما قال ... ولا يصح من جميع ألفاظه السابقة؛ إلا صيامه ﷺ ثلاثة أيام من كل شهر دون تعيين تلك الأيام؛ وكذا صومه يوم عاشوراء؛ وصلاته ركعتين بعد الغداة، وما عدا ذلك فلا يثبت؛ كما أفضنا في شرح ذلك مع استيفاء أحاديث الباب في "غرس الأشجار" والله المستعان لا رب سواه.
٦٨٩٠ - صحيح: أخرجه النسائي [٥٣٣٩]، وابن ماجه [٣٥٨٠]، وأبو داود [٤١١٨]، وأحمد [٢/ ٥٥] و [٦/ ٢٩٣، ٣١٥]، وابن أبى شيبة [٢٤٨٩٠]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير"=стр. 5632
٦٨٩١ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حمادٌ، عن أيوب، عن نافعٍ، عن صفية بنت أبى عبيدٍ، عن أم سلمة، أن رسول الله ﷺ لما قال في جر الذيل ما قال، قالت: قلتُ: يا رسول الله، فكيف بنا؟ فقال: "جُرِّيهِ شِبْرًا"، فقالت: إذًا تتكشف القدمان؟ قال: "فَجُرِّيه ذِرَاعًا".
الحواشي
(١) = [٢٣/ رقم ٩١٦، ٥٧٩]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦١٤٢]، وابن راهويه [١٨٤١]، وأبو عوانة [رقم ٦٩٤١]، وغيرهم من طرق عن عبيد الله بن عمر العمرى عن نافع مولى ابن عمر عن سليمان بن يسار عن أم سلمة به نحوه.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح حجة؛ لكن اختلف على عبيد الله العمرى في سنده، فرواه عنه يحيى القطان وجماعة على الوجه الماضى، وخالفهم خالد بن الحارث البصرى - وهو ثقة إمام -، فرواه عن العمرى فقال: عن نافع بن سليمان به مرسلًا، هكذا أخرجه النسائي في "الكبرى" [٩٧٤٤]، بإسناد صحيح إليه به.
قلتُ: قول الجماعة أولى بلا ريب، لكن يبدو لى أن رواية خالد محفوظة أيضًا؛ فلا مانع أن يكون سليمان بن يسار ربما أرسله لفتيا أو مذاكرة، وهو أحد الفقهاء السبعة.
وقد اختلف في سند هذا الحديث على نافع على ألوان كثيرة، وأكثرها صحيح محفوظ؛ ونافع كان حافظًا ثقة ثبتًا يحتمل منه تعدد الأسانيد للحديث الواحد؛ ومن تلك الألوان المحفوظة عنه: هذا الوجه الآتى.
٦٨٩١ - صحيح: أخرجه النسائي [٥٣٣٨]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ١٠٠٧، ١٠٠٨]، من طريقين عن أيوب بن موسى عن نافع مولى ابن عمر عن صفية بنت أبى عبيد عن أم سلمة به نحوه ... وزاد النسائي والطبرانى في رواية له: (ولا يزدن عليه).
قلت: وسنده صحيح مليح؛ وقد اختلف فيه على أيوب بن موسى على وجه غير محفوظ عند ابن مردويه في جزء فيه "أحاديث ابن حيان" [رقم ٢٩].
وقد توبع أيوب بن موسى على هذا اللون عن نافع: تابعه:
١ - محمد بن إسحاق بن يسار: عن نافع عن صفية بنت أبى عبيد عن أم سلمة قالت: (قال رسول الله ﷺ ذيول النساء شبر، قالت: إذًا تبدو أقدامهن يا رسول الله، قال: فذراع لا تزدن عليه) أخرجه أحمد [٦/ ٢٩٥]- واللفظ له - و [٦/ ٣٠٩]، والدارمى [٢٦٤٤]، والمؤلف=стр. 5633
٦٨٩٢ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن علي بن زيدٍ، عن [أم] الحسن، أن أم سلمة حدثتهم، أن رسول الله ﷺ شبر لفاطمة من نطاقها شبرًا.
٦٨٩٣ - حَدَّثَنَا إبراهيم، حدّثنا حمادٌ، عن عليّ بن زيدٍ، عن الحسن، عن أم سلمة، أن رسول الله ﷺ ، كان يقول: "رَبِّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِى وَاهْدِنِى السَّبِيلَ الأَقْوَمَ".
الحواشي
(١) = [رقم ٦٩٧٧]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٤٠]، والنسائى في "الكبرى" [٩٧٤١]، وابن راهويه [١٨٤٢]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٤/ ١٤٨]، وغيرهم من طرق عن ابن إسحاق به.
قلتُ: وهذا إسناد صحيح في المتابعات.
٢ - وتابعه أيضًا: أبو بكر بن نافع مولى ابن عمر عن أبيه عن صفية عن أم سلمة أنها قالت حين ذكر الإزار: (فالمرأة يا رسول الله: قال: ترخيه شبرًا، قالت أم سلمة: إذًا ينكشف عنها، قال: ذراعًا لا تزيد عليه).
أخرجه مالك [١٦٣٢]، ومن طريقه أبو داود [٤١١٧]، وابن حبان [٥٤٥١]، والبيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٦١٤٣]، وفى "الآداب" [رقم ٥٠٦]، والبغوى في "شرح السنة" [١٢/ ١٣ - ١٤]، وابن عبد في "الكامل" [٧/ ٢٩٨]، وغيرهم من طرق عن مالك به.
قلتُ: وهذا إسناد قوى، وأبو بكر بن نافع وثقه الجماعة، واحتج به مسلم في "الصحيح" وقد أساء ابن عدى بذكره في "الضعفاء" مع كونه قال في ختام ترجمته (وأبو بكر بن نافع قد روى عنه مالك، ولولا أنه لا بأس به؛ لما روى عنه مالك؛ لأن مالكًا لا يروى إلا عن ثقة ... ).
قلتُ: وقد أشرنا في الحديث الماضى، إلى أنه اختلف على نافع في هذا الحديث على ألوان متباينة، وقد بسطنا الكلام عليها في "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" واللَّه المستعان.
٦٨٩٢ - ضعيف بهذا اللفظ: مضى الكلام عليه [برقم ٣٧٩٦].
• تنبيه: سقط قوله (عن أم) بين (عليّ بن زيد) و (الحسن) من إسناد المؤلف في الطبعتين جميعًا، وهو ثابت في نسخة الإمام الألبانى من مسند المؤلف [ق ٣١٥/ ١]، كما ذكره في "الصحيحة" [رقم ١٨٦٤] ... فانتبه يا رعاك الله.
٦٨٩٣ - ضعيف: أخرجه أحمد [٦/ ٣١٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٣٩]، من طريقين عن حماد بن سلمة عن عليّ بن زيد بن جدعان عن الحسن البصرى عن أم سلمة به.=стр. 5634
٦٨٩٤ - حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن أسماء، حدّثنا جويرية، عن نافعٍ، أنه أخبره سليمان بن يسارٍ، أن رجلًا، أخبره، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ، أن امرأةً كانت تهراق الدم على عهد رسول الله ﷺ ، فاستفتت لها أم سلمة النبي ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "لتَنْظُرْ عَدَدَ الأَيَّامِ الَّتِى كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بِهَا الَّذِي كَانَ، وَقَدْرَهنَّ مِنَ الأشهُرِ، فَتَتْرُكَ الصَّلاةَ قَدْرَ ذَلِكَ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ وَحَضَرَتِ الصَّلاةُ، فَلْتَغْتَسِلْ، وَلْتسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ، وَتُصَلِّى".
الحواشي
(١) = قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٤٩٣]: "هذا إسناد ضعيف، لضعف على بن زيد بن جدعان".
قلتُ: وهو كما قال، وابن جدعان مع ضعفه: كان مضطرب الحديث كثير المناكير، وقد وهَّاه جماعة، والحسن البصرى رأى أم سلمة ولم يسمع منها، كما قاله ابن المدينى، ونقله عنه العلائى في "جامع التحصيل" [ص ١٦٣]، فالإسناد ضعيف منقطع.
وقد اختلف فيه على حماد بن سلمة، فرواه عنه روح بن عبادة والحسن الأشيب وإبراهيم بن الحجاج كلهم عن حماد على الوجه الماضى، وخالفهم أحمد بن يحيى بن حميد الطويل - وهو شيخ صالح الحديث - فرواه عن حماد فقال: عن عليّ بن زيد فقال: عن الحسن البصرى عن أمه عن أم سلمة به ... ، فزاد فيه واسطة بين الحسن وأم سلمة.
هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [١٥/ ٢٤٧]، ثم قال: "وغيره يرويه عن حماد عن علي بن زيد عن الحسن عن أم سلمة، وهذا أشبه بالصواب".
قلتُ: وهو كما قال.
وقد أغرب الهيثمى وقال في "المجمع" [١٠/ ٢٧٥]: "رواه أحمد وأبو يعلى بإسنادين حسنين" كذا قال، وليس للحديث عند من ذكر إلا إسناد واحد، وقد عرفت ما فيه.
وللحديث: طريق آخر عن أم سلمة؛ إلا أن إسناده منكر، راجع الكلام عليه في "الضعيفة" [٩/ ١٩٦]، للإمام ... والله المستعان.
٦٨٩٤ - ضعيف بهذا السياق والتمام: أخرجه البيهقى في "سننه" [١٤٧٨]، من طريق عبد الله بن محمد بن أسماء عن جويرية بن أسماء عن نافع مولى ابن عمر عن سليمان بن يسار عن رجل أخبره عن أم سلمة به نحوه.=стр. 5635
٦٨٩٥ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن نميرٍ، حدّثنا أبى، حدّثنا هشامٌ، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، قالت: دخلت أم سليمٍ إلى رسول الله ﷺ ، فقالت: إن الله لا
الحواشي
(١) = قلتُ: هكذا رواه جويرية بن أسماء، وموسى بن عقبة - واختلف عليه - وعبيد الله العمرى - واختلف عليه - والليث بن سعد - واختلف عليه - وصخر بن جويرية وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، كلهم عن نافع عن سليمان بن يسار عن رجل عن أم سلمة به، وخالفهم مالك بن أنس وآخرون، كلهم رووه عن نافع عن سليمان عن أم سلمة به ... ولم يذكروا فيه واسطة بين سليمان وأم سلمة، وهكذا رواه أيوب السختيانى عن سليمان بن يسار عن أم سلمة به.
والتحتيق: عندى أن رواية من زاد رجلًا بين سليمان وأم سلمة هي الواجبة القبول؛ لأن فيها زيادة علم ليست عند الآخرين، ولهذا: جزم غير واحد من النقاد بكون سليمان لم يسمع هذا الحديث عن أم سلمة، إنما سمعه بواسطة رجل مجهول عنها، هكذا قال إبراهيم الحربى في "العلل" كما نقله عنه مغلطاى في "الإعلام" [١/ ٨٣٨]، ومثله قال البيهقى في "سننه" [١/ ٣٣٢]، ونقله بعضهم عن الطحاوى في "المشكل" وجزم به أيضًا: ابن رجب في "فتح البارى" [١/ ٤٤٠].
ويؤيد هذا: أن سليمان بن يسار لم يذكر في الحديث سماعه من أم سلمة في الرواية الأخرى، ولو كان ذكره، لأمكن أن يكون قد سمعه من رجل عنها، ثم سمعه بعد ذلك منها دون واسطة، وهذا شئ لم يكن، وقد جزم البيهقى في "سننه" [١/ ٣٣٤]، بكون حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في شأن المستحاضة أصح من حديث سليمان بن يسار، وهو كما قال؛ وقد مضى حديث عائشة عند المؤلف [رقم ٤٤٨٦]، وله طرق أخرى عنها مضى بعضها [برقم ٤٤٠٥، ٤٤١٠] و [رقم ٤٧٩٩]، وهو دون سياق حديث أم سلمة هنا.
وللحديث: طريق آخر عن أم سلمة به نحوه باختصار عند أحمد [٦/ ٣٠٤]، وجماعة، وسنده منكر.
وقد استوفينا تخريج هذا الحديث؛ واستقصاء طرق الاختلاف في سنده مع شواهده وكلام النقاد عليه في "غرس الأشجار" وهو حديث ضعيف بهذا السياق والتمام هنا، وآفته هي ذلك الرجل المجهول الذي سمع منه سليمان بن يسار هذا الحديث عن أم سلمة؟! واللَّه المستعان لا رب سواه.
٦٨٩٥ - صحيح: أخرجه مالك [١١٦]، والبخارى [١٣٠، ٢٧٨، ٣١٥٠، ٥٧٤٠، ٥٧٧٠]، ومسلم [٣١٣]، والترمذى [١٢٢]، والنسائى [رقم ١٩٧]، وابن ماجه [٦٠٠]، وأحمد=стр. 5636
يستحيى من الحق، هل على المرأة غسلٌ إذا احتلمت؟ قال: "نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ الْماءَ"، قالت أم سلمة: وهل تحتلم المرأة؟ فقال: "تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَمِمَّ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟ ".
٦٨٩٦ - حدَّثَنا حسين بن الأسود، حدّثنا محمد بن فضيلٍ، حدّثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن حفصة بنت أبى كثيرٍ، عن أبيها أبى كثيرٍ، قال: علمتنى أم سلمة، قالت: علمنى رسول الله ﷺ ، قال: "قُولى يَا أُمَّ سَلِمَةَ عِنْدَ أَذَانِ الْمغْرِب: اللَّهُمَّ عِنْدَ اسْتِقْبَالِ لَيْلِكَ، وَإِدْبَارِ نَهَارِكَ، وَأَصْوَاتِ دُعَاتِكَ، وَحُضُورِ صَلَوَاتِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي".
الحواشي
(١) = [٦/ ٢٩٢، ٣٠٢، ٣٠٦]، وابن خزيمة [٢٣٥]، وابن حبان [١١٦٥، ١١٦٧]، والشافعى [٥٩]، وعبد الرزاق [١٠٩٤]، وابن أبى شيبة [٨٧٨]، وابن راهويه [١٨١٩، ١٨٢٠] و [٢١٦٠، ٢١٦١]، وابن الجارود [٨٨]، والبيهقى في "سننه" [٧٦٣]، وفى "المعرفة" [رقم ٣٧٣]، والبغوى في "شرح السنة" [٢/ ٨، ٩]، وأبو عوانة [١/ ٢٤٤، ٢٤٥]، والطحاوى في "المشكل" (٦/ ٢٠٩)، وجماعة من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة به نحوه ...
وهو عند مالك وعبد الرزاق والترمذى وابن حبان والشافعى: دون قول أم سلمة في آخره: (وهل تحتلم المرأة؟! ... إلخ).
وهو رواية للبخارى وأحمد والبغوى وأبى عوانة والبيهقى؛ وزاد الترمذى من قول أم سلمة: (قلت لها: فضحت النساء يا أم سليم) ونحوه عند ابن خزيمة وابن أبى شيبة وابن الجارود، وهو رواية لمسلم وأحمد والبيهقى وابن راهويه والمؤلف كما يأتى [برقم ٧٠٠٤].
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهو كما قال؛ وتمام تخريجه في "غرس الأشجار".
٦٨٩٦ - ضعيف: أخرجه الترمذى [٣٥٨٩]، وابن حبان في "الثقات" [٦/ ٢٥٠]، والطبرانى في "الدعاء" [رقم ٤٣٤]، ومن طريقه المزى في "تهذيبه" [٣٥/ ١٥٥]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ١٤٦]، والحافظ في "نتائج الأفكار" [٣/ ١١/ طبعة دار ابن كثير]، وغيرهم من طرق عن محمد بن فضيل - وهذا عنده في كتاب "الدعاء" [رقم ٢٢/ طبعة مكتبة الرشد]- عن عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث أبى شيبة الواسطى عن حفصة بنت أبى كثير عن أبيها عن أم سلمة به .. نحوه.=стр. 5637
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الترمذى: "هذا حديث غريب" إنما نعرفه من هذا الوجه، وحفصة بنت أبى كثير لا نعرفها ولا أباها).
قلتُ: وهما طيران غريبان مجهولان، أما:
١ - حفصة: فقد انفرد عبد الرحمن بن إسحاق الواسطى بالرواية عنها، وهو شيخ منكر الحديث كما يأتى؛ وقد قال عنها الذهبى في "الكاشف": "لا نعرف" ومثله قال الحافظ في "التقريب". ولا ينفعها ذكر ابن حبان لها في "الثقات" [٦/ ٢٥٠]، فإنه ما عرفها أصلًا، ولم يزد على قوله: (تروى عن أبيها) ثم ساق لها هذا الحديث، وقد تصحف اسمها عند الطبراني في (الدعاء) وكذا في "المعجم الكبير" [٢٣/ رقم ٦٨١]، وعنه المزى إلى: (حميضة).
وقد نبه الحافظ على هذا التصحيف في ترجمتها من "التهذيب" [١٢/ ٤١١]، فإما أن يكون هذا تصحيفًا قديمًا وقع في أصول "المعجم الكبير" و"الدعاء" للطبرانى، أو يكون ذلك من قبل بعضهم عن ابن فضيل، وكأن هذا الثاني: أقرب عند المزى، فإنه قال في أول ترجمتها من "تهذيبه": "حفصة بنت أبى كثير مولى أم سلمة، ويقال: حميضة".
وقد وقع عند الطحاوى: "عن حفصة بنت أبى بكر عن أمها ... " كذا، أما قوله: (بنت أبى بكر) فذلك تصحيف لا ريب فيه عندى، وصوابه: (بنت أبى كثير).
وأما قوله: (عن أمها) فيدور أمره بين أن يكون محرفًا من (عن أبيها) أو يكون ذلك من أغلاط الراوى عن ابن فضيل هناك، وهو أبو نعيم ضرار بن صرد الطحان ذلك الشيخ الكوفى الساقط، وقد كذبه ابن معين بخط عريض، وتركه الباقون، وهو من رجال "التهذيب".
وهذا الاحتمال الثاني: هو الذي أشار إليه الحافظ في "النكت الظراف" [١٣/ ٤٤]، وفى "نتائج الأفكار" [٣/ ١٢/ طبعة ابن كثير].
• فالحاصل: أن المحفوظ عن ابن فضيل: أنه يرويه عن عبد الرحمن بن إسحاق عن حفصة بت أبى كثير عن أبيها عن أم سلمة به ... أما حفصة: فقد فرغنا من بيان حالها.
٢ - وأما أبوها: فشيخ غائب الحال هو الآخر، قال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى إذا توبع؛ وإلا فلين، والأولى أن يقول: "مجهول" ولم يؤثر توثيقه عن أحد نعرفه أصلًا، وقد رأيت الحافظ قال عنه في "نتائج الأفكار" [٣/ ١٢]: "ما عرفت اسمه ولا حاله، لكنه وصف بأنه مولى أم سلمة، فيمكن تحسين حديثه".=стр. 5638
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: هكذا يكون التساهل، اللهم إلا إن كان يقصد بـ (تحسين حديثه) في الشواهد والمتابعات، وهذا بعيد عن عبارته.
٣ - وفى الإسناد أيضًا: عبد الرحمن بن إسحاق الواسطى أبو شيبة الكوفى، وعنه يقول أحمد: "ليس بشئ، منكر الحديث" وقال البخارى: "فيه نظر" وهذا جرح شديد عنده، وقال الساجى: "أحاديثه مناكير" وضعفه سائر النقاد فضعف.
وقد اختلف عليه في إسناده أيضًا، فرواه عنه ابن فضيل على الوجه الماضى؛ وخالفه هريم بن سفيان البجلى، فرواه عنه عبد الرحمن فقال: عن أبى كثير مولى أم سلمة به نحوه ... ، وأسقط منه (حفصة بنت أبى كثير) بين عبد الرحمن وأبى كثير.
هكذا أخرجه الخرائطى في "مكارم الأخلاق" [رقم ٨٧٥/ طبعة دار الآفاق الجديدة]، وابن أبى شيبة [٢٩٢٥٠]، ومن طريقه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٨٠]، وفى "الدعاء" [٤٣٥]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٤٣]، والبيهقي في "الدعوات" [٣٣٤]، وغيرهم من طرق عن هريم به.
قلتُ: هريم بن سفيان ثقة صدوق من رجال (الجماعة) وما أرى عبد الرحمن بن إسحاق الواسطى إلا وقد تلون في سنده، وقد عرفت أنه شيخ ضعيف منكر الحديث ليس بذاك.
نعم: قد توبع عبد الرحمن على هذا اللون الثاني عن أبى كثير: تابعه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة المسعودى عن أبى كثير عن أم سلمة به نحوه ... دون قوله: (وحضور صلواتك) أخرجه أبو داود [٥٣٠]، والطبرانى في "الدعاء" [٤٣٦]، وعنه المزى في "تهذيبه" [٣٤/ ٢٢٤]، والسلفى في "الطيوريات" [رقم ٢٣/ طبعة أضواء السلف]، وغيرهم من طريق المؤمل بن إيهاب عن عبد الله بن الوليد العدنى عن القاسم بن معن المسعودى عن عبد الرحمن المسعودى به.
قلتُ: هكذا رواه مؤمل بن إيهاب عن عبد الله بن الوليد به ...
وخالفه عليّ بن الحسن الهلالى، فرواه عن عبد الله بن الوليد بإسناده به .. إلا إنه لم يذكر عبد الرحمن المسعودى في سنده، وجعله من رواية القاسم بن معن المسعودى عن أبى كثير، هكذا أخرجه الحاكم [١/ ١٩٩/ طبعة دار المعرفة]، وعنه البيهقى في "سننه" [١٧٩٢]، من طريق الحافظ أبى عبد الله الأخرم عن علي بن الحسن به.=стр. 5639
٦٨٩٧ - حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الأزدى، حدّثنا صفوان بن عيسى، حدَّثنا أسامة بن زيدٍ الليثى، عن عبد الله بن رافعٍ مولى أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: جاء رجلان إلى النبي ﷺ يختصمان في مواريث وأشياء قد درست، فقال رسول الله ﷺ : "إِنَّمَا أَقْضِى بَيْنَكُمَا بِرَأْيِى مَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيَّ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحُجَّةٍ أَرَاهَا، فَاقْتَطَعَ بِهَا قِطْعَةً ظُلْمًا، فَإِنَّمَا يَقتَلِعُ بِهَا قِطْعَةً مِنَ النَّارِ إِسطَامًا يَأْتِى بِهِ فِي عُنُقِهِ يَوْمَ الْقيَامَة"، قالت: بكى الرجلان، وقال كل واحدٍ منهما: يا رسول الله، حقى هذا الذي أطلب لصاحبى،
الحواشي
(١) = قال البيهقى عقب روايته: "كذا في كتابى، وقال غيره: عن القاسم بن معن قال: ثنا المسعودى ... ".
قلتُ: ومن هذا الطريق أخرجه اليبهقى أيضًا في "الدعوات" [رقم ٣٣٣/ طبعة مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت]، إلا أنه قال في سنده: ( ... حدثنا القاسم بن معن أظنه قال: حدثنا المسعودى).
قلتُ: وقائل: (قال أظنه. . .) الظاهر أنه عليّ بن الحسن الهلالى أو من دونه، كأنه كان يشك فيه.
• والصواب: أن القاسم بن معن يرويه عن المسعودى عن أبى كثير عن أم سلمة به.
والمسعودى وإن كان قد اختلط حتى النخاع، إلا أن سماع القاسم بن معن منه كان قديمًا كما حَرَّره العراقى في التقييد والإيضاح [ص ٤٥٤/ طبعة دار الفكر]، فالإسناد ثابت إلى أبى كثير مولى أم سلمة، وقد مضى أن أبا كثير هذا مجهول لا يعرف، ونكرة لا تتعرف، وبه أعله النووى في "المجموع" [٣/ ١١٦]، فقال: "حديث أم سلمة: رواه أبو داود والترمذى، وفى إسناده مجهول" وضعف الحديث في خلاصة الأحكام [١/ ٢٩٤ - ٢٩٥]، وهو كما قال.
لكن أبى الحاكم إلا أن يقول عقب روايته: (هذا حديث صحيح) وقد عرفت كيف حال إسناده آنفًا، فدع الحاكم يحكم بما شاء.
وللحديث شاهد: عن أنس بن مالك به مرفوعًا نحوه في سياق أتم، عند ابن الأعرابى في "المعجم" [١/ ١٨٦]- طبعة دار ابن الجوزى - وسنده منكر تالف، والله المستعان لا رب سواه.
٦٨٩٧ - حسن: أخرجه أبو داود [٣٥٨٤]، ومن طريقه ابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٢٢٢] وأحمد [٦/ ٣٢٠]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٦٦٣]، وابن أبى شيبة [٢٢٩٧٤،=стр. 5640
فقال رسول الله ﷺ : "لا، وَلَكِنِ اذْهَبَا فَتَوَخَّيَا ثُمَّ اسْتَهِمَا، ثُمَّ لْيُحَلِّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا صاحِبَهُ".
الحواشي
(١) = ٣٦٤٨٩]، وابن راهويه [١٨٢٣]، وابن الجارود [١٠٠٠]، والبغوى في "شرح السنة" [١٠/ ١١٣]، والطحاوى في "المشكل" [٢/ ١٦٢، ١٦٣، ١٦٤]، وأبو بكر الجصاص في "أحكام القرآن" [١/ ٣١٢].
والدارقطنى في "سننه" [٤/ ٢٣٨ - ٢٣٩]، وأبو عبيد في "غريب الحديث" [١/ ١٠٥]، كما في "الإرواء" [٥/ ٢٥٢]، والحاكم [٤/ ١٠٧]، والبيهقى في "سننه" [١١١٤١]، وغيرهم من طرق عن أسامة بن زيد الليث المدنى عن عبد الله بن رافع المخزومى مولى أم سلمة عن أم سلمة به نحوه ...
وهو عند الطبراني مختصرًا بنحو المرفوع منه فقط، ولفظه: (إنكم تختصمون إليَّ، وإنما أنا بشر؛ فإنما أقضى بينكم على نحو ما أسمع منكم، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا؛ فإنما أقطع له قطعة من النار) ومثل هذا اللفظ عند الجميع - سوى الجصاص والبيهقى.
ورواية للطحاوى وأبى داود - ولكن في سياق أتم، وليس عند الحاكم: هذا السياق المرفوع، وهو عند البغوى: باختصار في أوله.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
وتابعه على الإمام في "الصحيحة" [رقم ٤٥٥]، وفى "الإرواء" [٥/ ٢٥٣].
قلتُ: وهذا وهم منهما بلا ريب، وليس في (صحيح مسلم) حديث بتلك الترجمة قط، وأسامة بن زيد الليث نص ابن القطان الفاسى على أن مسلمًا لم يحتج به، إنما أخرج له استشهادًا وحسب، وقد أشار إلى هذا: الحاكم نفسه فيما نقله عن الحفاظ في (التهذيب)؛ وأسامة: فيه مقال معروف، إلا أنه صدوق متماسك؛ فالإسناد حسن صالح.
وللحديث: طريق آخر صحيح عن أم سلمة ... ؛ لكن دون هذا السياق والتمام جميعًا، فانظر الماضى [برقم ٦٨٨٠، ٦٨٨١].
• تنبيه: وقع في سند الحاكم: (ثنا أسامة بن زيد حدثنى عبيد الله بن أبى رافع ... ) كذا (عبيد الله بن أبى رافع) كأنه تحريفٌ.
• والصواب: (عبد الله بن رافع) فإن لم يكن تحريفًا؛ فهو وهم ممن دون أسامة بن زيد في سنده، كما شرحنا ذلك في "غرس الأشجار" والله المستعان لا رب سواه.стр. 5641
٦٨٩٨ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا عبد الرحيم، عن الحسن بن عبيد الله، عن الحر بن الصياح، عن هنيدة الخزاعى، عن امرأته، عن أم سلمة، قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : "صُمْ مِنْ كلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أَيامٍ مِنْ أَوَّلِهِ: الإِثْنَيْنِ وَالخَمِيسَ، وَالخَمِيسَ الَّذِي يَلِيهِ".
٦٨٩٩ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا يحيى بن آدم، عن حفص بن غياث، عن هشامٍ، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: أمر النبي ﷺ بالصدقة، فقالت امرأة عبد الله: يا رسول الله، أيجزى من الصدقة أن أتصدق على زوجى وهو فقيرٌ، وعلى بنى أخٍ لى أيتامٍ، وإنها منفقةٌ هكذا وهكذا، وعلى كل حالٍ؟ قال: "نَعَمْ"، وَكَانَتْ صَنَاعَ الْيَدَينِ.
٦٩٠٠ - حدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى، عن محمد بن
الحواشي
(١) ٦٨٩٨ - منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٦٨٨٩].
٦٨٩٩ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "مصباح الزجاجة" [١/ ٣٢٢]، وعنه ابن ماجه [١٨٣٥]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٠٠]، وابن راهويه [١٩٤٦]، وغيرهم من طريق حفص بن غياث عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة به.
قال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ٣٢٢]: (هذا إسناد صحيح، رجله ثقات).
قلت: هو كما قال إن كان حفص بن غياث قد حفظه، وإلا فأخشى أن يكون قد غلط في متنه وسياقه، فقد رواه أصحاب هشام بن عروة عنه بإسناده به في سياق مختلف، يأتى عند المؤلف [برقم ٧٠٠٨].
نعم: لهشام بن عروة إسناد آخر يرويه عن أبيه عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن رائطة امرأة عبد الله بن مسعود به نحو لفظ المؤلف هنا ولكن في سياق أتم: أخرجه أحمد وابن حبان والطحاوى والطبرانى والبيهقى وجماعة؛ وقد خرجناه في "غرس الأشجار" وقد توبع هشام على هذا الوجه كما ذكرناه هناك.
٦٩٠٠ - ضعيف: أخرجه ابن أبى شيبة [١٢٦٩٢]، وعنه ابن ماجه [٣٠٠١]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ١٦١]، وغيرهم من طريق عبد الأعلى بن عبد الأعلى النرسى عن محمد بن إسحاق بن يسار عن سليمان بن سحمان عن أم حكيم بنت أمية عن أم سلمة به. =стр. 5642
إسحاق، قال: حدثنى سليمان بن سحيمٍ، عن أم حكيمٍ بنت أمية، عن أم سلمة، أن عن رسول الله ﷺ ، قال: "مَنْ أهَلَّ بِعُمْرةٍ مِنْ بيْتِ الْمقْدِسِ، غُفِرَ لَهُ".
الحواشي
(١) = قال المنذرى في "الترغيب" [٢/ ١٢١]: "رواه ابن ماجه بإسناد صحيح".
قلتُ: بل هو إسناد ضعيف معلول مضطرب لا يثبت أصلًا، وفيه علتان لا تزول إحداهما إن زالت الأخرى.
الأولى: أم حكيم بنت أمية: امرأة مجهولة لا تعرف؛ لم يرو عنها سوى يحيى بن أبى سفيان الأخنسى وحده على التحقيق، وعنه سمع سليمان بن سحيم هذا الحديث، وكان بعضهم يسقط يحيى من الإسناد، فيصير: (عن سليمان عن أم حكيم) كما عند المؤلف هنا ومن رواه مثله، وليس بشئ كما يأتى.
وقد انفرد ابن حبان بذكر تلك المرأة في "الثقات"، ولم يتابع على توثيقها، فضلًا عن أن يسبق إليه.
قد أعل ابن القطان الفاسى هذا الحديث بـ (أم حكيم) هذه في بيان الوهم والإيهام" [٥/ ٧٣١]، وقال: "لا يعرف حالها" وقبله أبو محمد الفارسى في "المحلى" [٧/ ٧٦]، وجزم بجهالتها هناك، وقال عنها الحافظ في "التقريب": "مقبولة"، يعنى عند المتابعة، وإلا فهى لينة، كما نص هو على ذلك في "ديباجة التقريب" وقد نهض ابن الملقن في البدر المنير [٦/ ٩٥]، إلى تمشية حال أم حكيم، بل كأنه مال إلى توثيقها أيضًا، وتابعه على هذا بعض المتأخرين في هذه الأعصار، وقد ناقشا كلامهم في "غرس الأشجار" بما لا مزيد عليه هناك.
والعلة الثانية: هي أن هذا الحديث قد اختلف في سنده ومتنه على ألوان، حتى جزم جماعة بكونه حديثًا مضطربًا، فقال المنذرى نفسه في "مختصر السنن" [٢/ ٢٨٥]: "قد اختلف الرواة في متنه وإسناده اختلافًا كثيرًا".
وقال الشمس بن القيم في زاد المعاد [٣/ ٣٠٠ - ٣٠١]: "حديث لا يثبت، وقد اضطرب فيه إسنادًا ومتنًا اضطرابًا شديدًا".
وقال ابن كثير: "وفى حديث أم سلمة هذا: اضطراب" نقله عنه الشوكانى في "نيل الأوطار" [٥/ ٢٥].
وقد شرحنا هذا الاضطراب شرحًا مستفيضًا في (غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار) ولا بأس إن ذكرنا طرفًا منه هنا ... فنقول: هكذا روى ابن أبى شيبة هذا الحديث عن عبد الأعلى النرسى على الوجه الماضى عن ابن إسحاق، وخالفه عبيد الله القواريرى، فرواه عن عبد الأعلى =стр. 5643
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فقال: عن ابن إسحاق قال: حدثنا سليمان عن يحيى بن فلان عن أم جعفر بنت أبى أمية عن أم سلمة به ... ، هكذا أخرجه البخارى في "تاريخه" [١/ ١٦١] إشارة.
قلتُ: فهذان لونان من الاختلاف على عبد الأعلى في سنده، ولون ثالث، فرواه عنه محمد بن يحيى القطيعى فقال: عن ابن إسحاق عن سليمان بن سحيم عن يحيى بن أبى سفيان عن أم حكيبم عن أم سلمة به ... ، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ١٠٠٦]، ومن طريقه الضياء المقدسى في "فضائل بيت المقدس" [رقم ٥٨]، والمزى في "تهذيبه" [٣١/ ٣٦٠] من طريق أبى بكر بن صدقة الحافظ عن محمد بن يحيى به.
قلتُ: وقد توبع محمد بن يحيى على هذا اللون عن عبد الأعلى، تابعه عياش بن الوليد الرقام ولكن لفظه: (من أهلّ بعمرة أو حجة من بيت المقدس، غفر له ما تقدم من ذنبه)، أخرجه البيهقى في "الشعب" [٥/ رقم ٣٧٣٧/ طبعة الرشد]، بإسناد صحيح إليه به.
قلتُ: وقد توبع عبد الأعلى على هذا الوجه عن ابن إسحاق، تابعه يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهرى عن أبيه عن ابن إسحاق عن سليمان بن سحيم عن يحيى بن أبى سفيان الأخنسى عن أمه أم حكيم عن أم سلمة به مرفوعًا بلفظ: (من أهلّ من المسجد الأقصى بعمرة أو بحجة، غفر له ما تقدم من ذنبه ... ).
أخرجه أحمد [٦/ ٢٩٩]، وابن حبان [٣٧٠١]، والمؤلف [٧٠٠٩]، من طريقين عن يعقوب به ... وزادوا في آخره: (قال: فركبت أم حكيم إلى بيت القدس حتى أهلت منه بعمرة).
قلتُ: وهكذا رواه سلمة بن الفضل الأبرش عن ابن إسحاق: عند الدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٨٤]، لكن الإسناد إليه مغموز.
ثم جاء أحمد بن خالد الوهبى وخالف الجميع في سنده عن ابن إسحاق، فرواه عنه فقال: عن يحيى بن أبى سفيان عن أمه أم حكيم عن أم سلمة به مرفوعًا بلفظ: (من أهلّ بعمرة من بيت المقدس؛ كانت له كفارة لما قبلها من الذنوب) فأسقط منه (سليمان بن سحيم) من سنده، هكذا أخرجه ابن ماجه [٣٠٠٢]، بإسناد صحيح إليه به.
قلتُ: وقد توبع ابن إسحاق على هذا اللون، فرواه محمد بن إسماعيل بن أبى فديك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس عن يحيى بن أبى سفيان الأخنسى عن جدته حكيمة عن أم سلمة مرفوعًا بلفظ: (من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر - أو وجبت له الجنة - شك عبد الله بن عبد الرحمن).=стр. 5644
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أخرجه أبو داود [١٧٤١]، والدارقطنى في "سننه" [٢/ ٢٨٣]، والطبرانى في "الأوسط" [٦/
رقم ٦٥١٥]، والمؤلف [برقم ٦٩٢٧]، والبيهقى في "سننه" [٨٧٠٨]، وفى "الشعب" [٣/ رقم ٤٠٢٧]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ١٦١]- إشارة - والضياء المقدسى في "فضائل بيت المقدس" [رقم ٥٩]، والفاكهى في "أخبار مكة" [١/ ٤١١]، وغيرهم من طرق عن ابن أبى فديك به ... وليس عند الدارقطنى: الشك في آخره، بل عنده: (ووجبت له الجنة).
قلت: وحكيمة في سنده: هي نفسها أم حكيم في الوجوه الماضية، وقد اختلف على ابن أبى فديك في اسم شيخه، فرواه عنه الجماعة فسموه: (عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس) وخالفهم محمد بن الصلت أبو يعلى الترمذى - وهو صدوق ربما وهم - فرواه عن ابن أبى فديك فقال: (عن محمد بن عبد الرحمن بن يحنس) وسمى شيخ شيخه: (أبا سفيان الأخنسى) هكذا أخرجه عنه البخارى في "تاريخه" [١/ ١٦١].
قلتُ: وهذا عندى وهمٌ من أبى يعلى الترمذى في سنده، وقد غلط فيه مرتين، كما ذكرناه في "غرس الأشجار" ورددنا هناك على من أغرب وزعم أن رواية أبى يعلى هذه أصح من رواية الجماعة عن ابن أبى فديك، وليس بشئ، والمحفوظ عن ابن أبى فديك هو الوجه الأول: (عن عبد الله بن عبد الرحمن بن يُحَنَّس عن يحيى بن أبى سفيان عن حكيمة به ... ).
قلتُ: وابن يحنس هذا: أشار غير واحد إلى جهالة حاله، وقال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" والأقرب عندى: أنه شيخ صدوق، ومثله شيخه (يحيى بن أبى سفيان الأخنسى)، وإن كان أبو محمد الفارسى قد أعل الحديث بـ (يحيى) هذا مع جدته أم حكيم، وقال عنهما: "لا يدرى من هم من الناس" كما نقله عنه ابن النحوى في "البدر المنير" [٦/ ٩٤]، وتعقبه عليه هناك.
وقد توبع ابن أبى فديك عليه عن ابن يحنس بإسناده به نحو سياق المؤلف ... تابعه عبد العزيز الدراوردى عند الطبرانى والبخارى وغيرهما.
وآفة الحديث عندى: هي من جهالة أم حكيم.
والحديث: ضعفه غير واحد من الأئمة.
فقال البخارى في ترجمة (محمد بن عبد الرحمن بن يُحَنَّس) من تاريخه "الكبير" [١/ ١٦١]، بعد أن ساق هذا الحديث: "لا يتابع في هذا الحديث".=стр. 5645
٦٩٠١ - حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبى شيبة، حدّثنا وكيعٌ، عن داود بن أبى عبد الله، عن ابن جدعان، عمن حدثه، أو عن جدته، عن أم سلمة، أن النبي ﷺ ، بعث وصيفةً له فأبطأت، فقال: "لَوْلا مَخَافَةُ الْقِصَاصِ لأَوْجَعْتُكِ بِهَذَا السَّوْطِ".
الحواشي
(١) = ونقل الذهبى في "الميزان" [٦/ ٢٣١]، والحافظ في "التلخيص" [٢/ ٢٣٠]، كلاهما عن البخارى أنه قال عن هذا الحديث: (لا يثبت) وقد مضى أن ابن القيم قال في "زاد المعاد": "حديث لا يثبت" وقال أيضًا في حاشيته على "السنن" [٢/ ٢٨٤]: "قال غير واحد من الحفاظ: إسناده ليس بالقوى" يعنى هذا الحديث.
وقال النووى في "المجموع" [٧/ ١٧٩]: "إسناده ليس بالقوى".
وقال المنذرى أيضًا في كلامه على أحاديث "المهذب": "حديث غريب" كما نقله عن ابن الملقن في "البدر المنير" [٦/ ٩٦].
والحديث: ضعفه أيضًا: ابن حزم وعبد الحق الإشبيلى وابن القطان الفاسى وجماعة.
وخالفهم جماعة آخرون، ومشوا على تمشية إسناده ما بين تصحيحه وتجويده وتحسينه، وهذا منهم تسامح قد ناقشهم بشأنه في "غرس الأشجار".
٦٩٠١ - ضعيف: أخرجه البخارى في الأدب المفرد [رقم ١٨٤]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٨٩]، وأبو نعيم في "الحلية" [٨/ ٣٧٨]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٣٨٢]، وابن أبى الدنيا في "الأهوال" [رقم/ ٢٤٤]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "المطالب" [٩/ رقم ١٨٨٤/ طبعة العاصمة]، والخطيب في "تاريخه" [٢/ ١٤٠ - ١٤١]، وغيرهم من طريقين عن داود بن أبى عبد الله عن ابن جدعان عن جدته عن أم سلمة به نحوه ... وهو عند البخارى في سياق أتم في أوله، ونحوه رواية للمؤلف تأتى [برقم ٦٩٤٤].
قال أبو نعيم: "داود هذا: هو أخو شقيق بن أبى عبد الله، وابن جدعان: عبد الرحمن بن محمد بن زيد بن جدعان، تفرد به داود".
قلتُ: هذا انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" وقال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" يعنى عند المتابعة وحسب، ولم يتابع على هذا الحديث أصلًا، وقد تحرف اسمه في سند الخطيب إلى (داود بن عبد الله) هكذا وقع في "تاريخ الخطيب" (طبعة در الكتب العلمية) وكذا في طبعة دار الغرب الإسلامي [٢/ ٥١٦/ تحقق بشار عواد]، والصواب: (داود بن أبى عبد الله) وهو مولى بنى هاشم أخو شقيق بن أبى عبد الله الكوفى ... =стр. 5646
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وشيخه: ابن جدعان: هو عبد الرحمن بن محمد بن زيد كما مضى في كلام أبى نعيم؛ وكذا وقع عند البخارى: (عبد الرحمن بن محمد) وقد قلبه سفيان بن وكيع، فروى هذا الحديث عن أبيه عن داود بن أبى عبد الله فقال: (عن محمد بن عبد الرحمن بن جدعان) هكذا رواه عنه المؤلف في الآتى [برقم ٦٩٤٤]، وسفيان ليس بعمدة.
وابن جدعان هذا: روى عنه جماعة، ووثقه النسائي وابن حبان؛ وأغرب الذهبى وقال في "الميزان": "لا يعرف" وليس كما قال أصلًا. وقد غلط البوصيرى وظنه (عليّ بن زيد بن جدعان) الضعيف المشهور، فاعل الحديث به في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٢٠٠]، ولم يفعل شيئًا هو الآخر.
وجدة ابن جدعان: تلك امرأة مجهولة غائبة، وقد قال عنها الذهبى وابن حجر: "لا تعرف" وهى ورجال الإسناد كلهم من رجال "التهذيب".
والحديث: ضعف سنده البوصيرى في "الإتحاف" [٤/ ٢٠٠]، وقبله العراقى في "المغنى" [٣/ ١٣٦]، وعزاه لأبى يعلى وحده، وقد أغرب المنذرى وقال في "الترغيب" [٤/ ٢١٨]: "رواه أبو يعلى بأسانيد أحدها جيد" وعزاه لأحمد في موضع آخر [٣/ ١٥٣]، وقال: (بأسانيد أحدها جيد"، وتابعه الهيثمى على تجويد سنده في "المجمع" [١٠/ ٦٤٠]، وكذا المناوى في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [٢/ ٦١٣]- طبعة مكتبة الشافعي - ومثله ابن حجر الهيثمى في "الزواجر" [٢/ ٤٣٩].
وليس للحديث إلا إسناد واحد فيه من لا يعرف من يكون! فكيف يكون مثله جيدًا؟! ثم إنى ما أرى المنذرى إلا وقد وهم في عزوه الحديث لأحمد؛ فإنه ليس فيه بعد البحث، ولا عزاه له أحد ممن عنى بأطرافه وفهرسة أحاديثه وزوائده.
والحديث: ذكره التاج السبكى في "طبقاته الكبرى" [٦/ ٣٤٢]، ضمن الأحاديث المذكورة في "الإحياء" ولم يجد لها إسنادًا، وهذا برهان قلة اطلاعه؛ وقصور باعه في هذا الفن، وقد رمز السيوطى حسن الحديث في "الجامع الصغير" [٥/ رقم ٧٥٢٥/ مع الفيض]، ولم أجد له شاهدًا نحو لفظه يقيم أوده؛ ويقوم عوجه، وهو حديث ضعيف لا يثبت.
• تنبيه: قوله في سند المؤلف: (عمن حدثه أو جدته) الشك فيه من المؤلف أو ممن دونه، والصواب فيه (عن جدته) بلا شك.стр. 5647
٦٩٠٢ - حَدَّثَنَا أبو بكرٍ، حدّثنا وكيعٌ، عن داود بن أبى عبد الله، عن ابن جدعان عن جدته، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "لا حِلْفَ فِي الإِسْلامِ، وَأَيُّمَا حِلْفٍ كَانَ في الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمْ يُزَدْ فِي الإِسْلامِ إِلا شِدَّةً".
الحواشي
(١) ٦٩٠٢ - صحيح: أخرجه الطبراني في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٨٨]، والطبرى في "تفسيره" [٨/ ٢٨٣ طبعة الرسالة]، وابن أبى شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٥/ ١٨٦]، من طرق عن وكيع بن الجراح عن داود بن أبى عبد الله مولى بنى هاشم عن ابن جدعان عن جدته عن أم سلمة به.
قلتُ: ومن هذا الطريق: أخرجه الطبرى أيضًا في "تهذيب الآثار" [ص ٢٥/ رقم ٨/ الجزء المفقود/ طبعة دار المأمون].
قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٥/ ٥٠٩]، بعد أن ساقه من طريق ابن أبى شيبة وعنه المؤلف قال: (هذا إسناد ضعيف؛ لِضَعْف ابن جدعان).
قلتُ: كذا قال، وهو وهم منه لم ينتبه له، كأنه ظن (ابن جدعان) هنا: هو عليّ بن زيد الضعيف المشهور؛ فقال ما قال، وليس بشئ، إنما ابن جدعان هنا: هو عبد الرحمن بن محمد بن زيد بن جدعان الشيخ الصدوق المعروف؛ وقد روى عنه جماعة - منهم الزهرى - ووثقه النسائي وابن حبان أيضًا؛ وهو وسائر رجال الإسناد من رجال "التهذيب" فراجع ما علقناه بشأنه على الحديث الماضى قبل هذا.
والراوى عنه: داود بن أبى عبد الله: انفرد ابن حبان بذكره في "الثقات" لكن روى عنه جماعة من الثقات؛ وما تكلم فيه أحد، وما علمته روى منكرًا يحمل عليه فيه، فأراه صدوقًا إن شاء الله؛ وهذا أولى من قول الحافظ عنه في "التقريب": "مقبول".
وآفة الإسناد: إنما هي من جدة عبد الرحمن بن محمد بن جدعان، فهى امرأة لا تعرف، كما جزم الذهبى والحافظ؛ وقد أغرب الإمام أحمد شاكر في تعليقه على "تفسير الطبرى" [٨/ ٢٨٣]، وزعم أنها صحابية، وجاء في ذلك ببحث هزيل جدًّا، ناقشناه فيه بما علقناه على الحديث الآتى [برقم ٦٩٠٦]، وفى كتابنا "غرس الأشجار" وسيأتى الإشارة إلى ذلك هناك إن شاء الله.
ثم جاء الهيثمى وقال في "المجمع" [٨/ ٣١٦]: "رواه أبو يعلى والطبرانى، وفيه جدة ابن أبى مليكة، ولم أعرفهما؛ وبقية رجاله ثقات".=стр. 5648
٦٩٠٣ - حَدَّثَنَا أبو هشامٍ الرفاعى، حدّثنا ابن فضيلٍ، حدّثنا أبو نصرٍ عبد الله بن عبد الرحمن، عن مساورٍ الحميرى، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وْزَوْجُهَا عَنْهَا رَاضٍ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ".
الحواشي
(١) = قلت: كذا وقع في المجمع: (ابن أبى مليكة) وقد جزم المعلق عليه (طبعة دار الفكر) أن قوله (جدة ابن أبى مليكة) محرفة من قوله (جدة ابن جدعان) استنادًا لما وقع عند المؤلف وغيره؛ وهذا قريب؛ وقد تكلف الإمام أحمد شاكر تأويله بما علقه على "تفسير الطبرى" [٨/ ٢٨٣]، بكون عبد الرحمن بن محمد بن زيد بن جدعان الواقع في إسناد الحديث: هو ابن أخى (عليّ بن زيد بن جدعان) وعلى هذا كان جده الرابع يكنى (أبا مليكة) واسمه زهير بن عبد الله؛ فجائز أن يكون (عبد الرحمن بن محمد بن جدعان) قد نسب إلى بعض أجداده عند المؤلف وغيره في سنده الحديث.
لكن يعكر على هذا التأويل المتكلف، أنه لم يقع في سند المؤلف ولا الطبراني ما حكاه الهيثمى في "المجمع" إذ قال: "فيه جدة ابن أبى مليكة" إنما وقع عندهما: "عن ابن جدعان عن جدته" فالأقرب: هو ما جزم به المعلق على "المجمع" كما ذكرناه آنفًا ... والله المستعان.
وابن جدعان: لم يقع منسوبًا عند أحد، فلذلك لم يعرفه الهيثمى، ومتن الحديث صحيح ثابت على كل حال: فله شواهد ثابتة عن جماعة من الصحابة به مثله ... مضى منها حديث ابن عباس [برقم ٢٣٣٦]، ويأتى حديث جبير بن مطعم [برقم ٧٤٠٦]، وهو في "صحيح مسلم" كما سنذكره هناك ... واللَّه المستعان.
٦٩٠٣ - ضعيف: أخرجه الترمذى [١١٦١]، وابن ماجه [١٨٥٤]، والحاكم [٤/ ١٩١]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٨٤]، وعبد بن حميد في "المنتخب" [١٥٤١]، وابن أبى شيبة [١٧١٢٣]، وابن أبى الدنيا في "العيال" [رقم ٥٣٢]، والبيهقى في "الشعب" [٦/ رقم ٨٧٤٤]، وأبو زرعة الشامى في "الفوائد المعللة" [رقم ١٦٠]، والترمذى أيضًا في "العلل" [ص ٣٧٤/ رقم ٦٩٧/ طبعة عالم الكتب]، ومن طريقه ابن الجوزى في "العلل المتناهية" [٢/ ٦٣٠]، والثقفى في "الثقفيات" [٩/ رقم ٣٠]، كما في "الضعيفة" [٣/ ٦١٧]، والمزى في "تهذيبه" [١٥/ ٢٣٢]، وغيرهم من طرق عن محمد بن فضيل عن أبى نصر عبد الله بن عبد الرحمن الكوفى عن مساور الحميرى عن أمه [وتحرفت عند ابن أبى شيبة إلى "أبيه" وهى على الصواب في طبعة دار القبلة [رقم ١٧٤٠٨] ... ، عن أم سلمة به.=стр. 5649
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلتُ: والصواب أنه حديث ضعيف غريب لا يثبت، مداره على مسور الحميرى وأمه، وهما طيران غريبان لا يعرفان.
وبهما أعله ابن الجوزى عقب روايته فقال: "مساور مجهول، وأمه مجهولة" وكذا جهل الحافظ "مساورًا" في "التقريب" وقال عن أمه: "لا يعرف حالها! ".
وقد أورده الذهبى مساورًا هذا في "الميزان" [٦/ ٤٠٤]، وقال: "فيه جهالة، والخبر منكر" رواه أبو نصر عبد الله الضبى".
وقد ظن الإمام في "الضعيفة" [رقم ١٤٢٦]، أن قول الذهبى: "والخبر منكر" يعنى هذا الحديث، وليس كما حسب، بل هو يريد حديث مساور الآخر الذي رواه عن أمه عن أم سلمة مرفوعًا: (لا يحب عليًا منافق، ولا يبغضه مؤمن) أخرجه الترمذى وجماعة، وهو الحديث الآتى بعد هذا.
ويؤيد أن هذا هو مراد الذهبى: كونه قد ساق الحديث المشار إليه في ترجمة (عبد الله بن عبد الرحمن أبى نصر الأنصارى) من "الميزان" [٤/ ١٣٦ - ١٣٧/ الطبعة العلمية]، ثم قال: "قلتُ: هذا حديث منكر" وسيأتى الجواب عن دعوى نكارة هذا الحديث في الآتى.
ثم جاء المناوى في "الفيض" [٣/ ١٣٨]، ونقل تصحيح الحاكم لهذا الحديث، ثم قال: (وأقره الذهبى) ثم لم يلبث أن قال في "التيسير بشرح الجامع الصغير" [١/ ٨٢٩/ طبعة مكتبة الشافعي]، بعد أن حكى تصحيح الحاكم قال: "وأقروه" هكذا يجازف هذا الرجل دائمًا، وينسب إلى البرآء ما ليس لهم، ولو شاححناه في إبراز البرهان على موافقة الذهبى وغيره للحاكم على تصحيح سند هذا الحديث؛ لضاقت عليه الأرض بما رحبت.
وهو الذي فتح الأبواب الموصدة للتشنيع على إمام النقاد الشمس الذهبى في موافقته الحاكم على تصحيح تلك الأخبار التى قد نالها سهام نقده في مواضع أخرى من كتبه، حتى وصل التشنيع إلى حد الإزراء والتطاول على هذا الطود الشامخ، والذهبى قد برأ الله ساحته من كل هذا، وكتابه "تلخيص المستدرك" ما هو إلا نقد لطائفة من الأحاديث الباطلة المنكرة في "مستدرك الحاكم" وحسب؛ فلم يستوعب فيه نقده كله أصلًا، كما أشار هو نفسه إلى ذلك في ترجمة =стр. 5650
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الحاكم من "النبلاء" [١٧/ ١٧٦]، وكان الذهبى ربما ذكر تصحيح الحاكم للحديث، ثم فتر أو شغل عن تعقبه فيه، فدخل الداخل على المناوى وغيره وظنوا أن الذهبى يوافق الحاكم بسكوته ثمة، ثم شطح خيالهم بعيدًا جدًّا، وظنوا أن كل حديث يصححه الحاكم في "المستدرك" يكون الذهبى مقرًا له بتصحيحه ما لم يتعقبه فيه، مع كون الذهبى قد اعترف بكون "تلخيصه للمستدرك" (يعوزه عملًا وتحريرًا) كما يقول في "سير النبلاء" [١٧/ ١٧٦]، فلا ينبغى أن يقال لما سكت عنه من تصحيح الحاكم: (ووافقه الذهبى) كما أغرم بتلك العبارة المشؤومة خلق من المتأخرين، وإنما يقال: (صححه الحاكم، وسكت عنه الذهبى) والسكوت شئ، والإقرار شئ آخر.
وهذا كله فيما لخصه الذهبى من "المستدرك" أما سائر الكتاب: فما للذهبى فيه ناقة أو جمل، وكان الجمال الزيلعى الحافظ النقاد - وهو من تلاميذ الذهبى - في مواضع من "نصب الراية" ينقل من "تلخيص الذهبى" فيقول بعد أن يذكر تصحيح الحاكم: "ولم يتعقبه الذهبى في مختصره" فانظر إلى دقة هذا النقاد وتحريه في تصرف شيخه في "مختصره"! فلم يكن كثير اللهج بتلك العبارة: "صححه الحاكم ووافقه الذهبى" التى لهج بها كل أحد في تلك الأزمان إلا ما شاء الله، حتى رأيت الإمام الألبانى في "الضعيفة" [٣/ ٦١٧]، عقب تخريجه هذا الحديث؛ وبعد بيانه لتناقض الذهبى بشأنه، حيث وافق الحاكم على تصحيحه، ثم جزم بنكارته في "الميزان"، قال الإمام: "فتأمل الفرق بين كلاميه - يعنى الذهبى - في الكتابين - يعنى "الميزان" و"تلخيص المستدرك" - والحق أن كتابه "التلخيص" فيه أوهام كثيرة، ليت أن بعض أهل الحديث على عزتهم في هذا العصر، يتبعها؛ إذًا لاستفاد الناس فوائده عظيمة، وعرفوا ضعف أحاديث كثيرة صُححت خطأ) ".
قلتُ: وقد لبى جماعة من تلاميذ الإمام هذا النداء؛ ونهضوا إلى تحقيق هذا الرجاء، فقال المحدث أبو إسحاق الحوينى - وقل ما نقدم عليه أحدًا ممن أدركناه من حذاق تلك الصنعة - في "الناقلة" وهو بصدد التشنيع على البدر العينى لاحتجاجه بحديث صححه الحاكم: على صحة سماع أبى عبيدة من أبيه، قال: "ثم إنى جد متعجب من العينى ﵀ كيف طابت نفسه باعتبار أن هذا الذي رواه الحاكم دليل على السماع مع كونه من العالمين - قطعًا - بكثرة أوهام الحاكم في "المستدرك"، والذهبى يتبعه في كثير من هذا الوهم؟! وهذا ما حدا بى - قديمًا - إلى تتبع ما وهم فيه الحاكم، وتبعه عليه الذهبى، وأظهرت وجه الصواب فيه، وسميته "إتحاف الناقم بوهم الذهبى والحاكم" قطعت فيه شوطًا لا بأس به ... " وقال في موضع آخر من "النافلة": =стр. 5651
٦٩٠٤ - حَدَّثَنَا أبو هشامٍ، حدّثنا ابن فضيلٍ، حدَّثنا أبو نصرٍ، عن مساورٍ، عن أمه، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ لعلىٍ: "لا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ، وَلا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ".
الحواشي
(١) = " ... وإلا فالذهبى وقع في كثير من الوهم في "تلخيصه على المستدرك"، علمت ذلك بعد دراستى لكتاب "المستدرك"، مما قوى عندى الرغبة في تتبع المواضع التى أخطأ فيها الحاكم ووافقه الذهبى، فتجمع لديَّ حتى الآن أكثر من ألف موضع! أودعته في كتاب "إتحاف الناقم بوهم الذهبى والحاكم" يسر الله إتمامه بخير ... ".
ثم جاء آخر، وألفَّ كتابًا ضخمًا بعنوان: "تعليقات على ما صححه الحاكم في المستدرك" ووافقه الذهبى"، وهو من مطبوعات دار الفضيلة، وعندى نسخة منه، فاللَّه المستعان.
وقد توسعت في نقد العبارة المشار إليها: (صححه الحاكم ووافقه الذهبى) مع بيان ملابسات الخطأ في إطلاقها عند كثير من المتأخرين مع فوائده مهمة، في كتابنا: "إرضاء الناقم بمحاكمة الحاكم" وقد شرعنا فيه - ولله الحمد - نسأل الله لنا التوفيق في القول والعمل، فإنه بكل جميل كفيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
٦٩٠٤ - صحيح: أخرجه الترمذى [٣٧١٧]، وأحمد [٦/ ٢٩٢]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٨٥، ٨٨٦]، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على فضائل الصحابة" [٢/ رقم ١١٠٢، ١١٦٩]، وأبو بكر القطيعى في "زوائده عليه" أيضًا [٢/ رقم ١٠٥٩]، وابن أبى عاصم في "السنة" [٢/ رقم ١٣١٩]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٢٢٦]، وابن شاهين في "شرح مذاهب أهل السنة" [ص ١٧٦/ رقم ١٢٧]، والآجرى في "الشريعة" [رقم ١٤٨٨]، والترمذى أيضًا في "علله" [رقم ٤٦٦]، وأبو نعيم في "فضائل الخلفاء الراشدين" [رقم ٦٦]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٢/ ٢٧٩، ٢٨٠]، والمزى في "تهذيبه" [١٥/ ٢٣٢]، وغيرهم من طرق عن محمد بن فضيل عن عبد الله بن عبد الرحمن عن مساور الحميرى عن أمه عن أم سلمة به ... وهو عند جماعة بنحوه.
قال الترمذى: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وعبد الله بن عبد الرحمن هو أبو نصر الوراق".
قلتُ: الحديث صحيح لا ريب فيه، إلا أن إسناده ضعيف، لجهالة مساور الحميرى وأمه، وقد مضى الكلام عليهما في الحديث الماضى والذى قبله.
وباقى رجال الإسناد ثقات مشاهير.=стр. 5652
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقد غلط أبو أحمد الجرجانى الحافظ، وأورد (عبد الله بن عبد الرحمن أبا نصر) في كتابه "الكامل" وساق له هذا الحديث، ونقل عن البخارى أنه قال: "سمع أنس بن مالك، فيه نظر" وهذا الذي ذكره البخارى غير ذاك، ولهذا قال الذهبى في "الميزان" [٣/ ٤٥٣]، لما حكى كلام ابن عدى: (قلت: بل الذي سمع أنسًا، والذى قال البخارى فيه هذا: هو الآخر، قد تقدم" يعنى (عبد الله بن عبد الرحمن بن أسيد الأنصارى) فهو الذي عناه البخارى، وصاحبنا هنا هو (عبد الله بن عبد الرحمن أبو نصر الكوفى) وهذا شيخ ثقة، وثقه الإمام أحمد وغيره؛ وقد ظنهما ابن عدى واحدًا، وتبعه على ذلك الحافظ في "اللسان" [٣/ ٣٠٦]، ترجمة: (عبد الله بن عبد الرحمن بن أسيد) وقال في ختام ترجمته: (ليس هذا من شرط اللسان) يعلى لكونه مترجمًا في "التهذيب" وليس كما قال، وقد فرق بينهما البخارى نفسه في "تاريخه" فقال عن الأول [٥/ ١٣٧]: "سمع أنس بن مالك ... فيه نظر" وسمى جده أسيدًا" ثم ترجم للثانى [٥/ ١٣٥]، وقال: "سمع مساورًا الحميدى عن أمه عن أم سلمة، روى عنه محمد بن فضيل والثورى .. ".
* فالحاصل: أن من جعلهما واحدًا فقد أخطأ بلا ريب عندى،، وقد أساء ابن عدى لما حشر صاحبنا (عبد الله بن عبد الرحمن أبا نصر الكوفى) في جملة الضعفاء من كتابه "الكامل"، وحكى فيه قول البخارى: "فيه نظر" وقد عرفت أن الذي قال عنه البخارى ما قال، هو رجل آخر متقدم الطبقة عن الراوى عن مساور الحميرى هنا، فانتبه يا رعاك الله.
ولم يفطن المزى في "تهذيبه" وذكر في ترجمة صاحبنا أنه روى عن أنس، وتابعه من تابعه ممن ذَيِّل على "تهذيبه"، ثم جاء الذهبى في "الميزان" [٢/ ٤٥٤]، وقال بعد أن تعقب ابن عدى في تسويته بين الراوى عن مساور الحميرى هنا، وبين الراوى عن أنس بن مالك كما مضى، قال عن هذا الحديث الذي رواه عبد الله بن عبد الرحمن عن مساور: "قلت: هذا الحديث منكر" ومثله قال في ترجمة مساور الحميرى من "الميزان" [٤/ ٩٥]، قال: "فيه جهالة، والخبر منكر" يعنى هذا الحديث، وحُكْمُه بالنكارة عليه مما لا يوافق عليه أصلًا، لاسيما وهو ممن يقر بصحة الحديث من غير هذا الطريق.
فقد أخرجه مسلم وجماعة كثيرة من طريق الأعمش عن عدى بن ثابت عن زر بن حبيش عن عليّ بن أبى طالب قال: (والذى فلق الحبة، وبرأ النسمة؛ إنه لعهد رسول الله ﷺ إليَّ أنه لا يحبك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق) وقد مضى تخريجه عند المؤلف [برقم ٢٩١]، وقد=стр. 5653
٦٩٠٥ - حدّثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدّثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، أبى صالح قال: سُئلت عائشة وأم سلمة أى العمل أحب إلى رسول الله ﷺ ؟ قالتا: ما دام عليه صاحبه.
٦٩٠٦ - حَدَّثَنا الحسن بن حمادٍ الكوفى الوراق، حدّثنا وكيع بن الجراح، عن داود بن أبى عبد الله، عن ابن جدعان - يعنى: عن جدته - عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "المُسْتشَارُ مؤْتَمَنٌ".
الحواشي
(١) = جزم الذهبى بصحة هذا الحديث عند مسلم في ترجمة الحاكم من "سير النبلاء" [١٧/ ١٦٩]، إلا أنه قد استشكل متنه هناك، وعلل هذا الاستشكال بقوله: "فقد أحبه - يعنى عليًا - قوم لا خلاق لهم، وأبغضه بجهل قوم من النواصب".
قلتُ: فكأن هذا الاستشكال قد قوى عنده بحيث صار يصف متن الحديث بالنكارة بعد ذلك، كما وقع له فيما مضى، والحق: أن الحديث مستقيم المتن ليس فيه خدشة، والمحبة والبغض المذكوران فيه: منوط أمرهما بأمشاج الشريعة دون غلو أو إفراط، فليس كل محب ناجيًا؛ ولا كل مبغض هالكًا.
وقد نقل المعلق على "سير النبلاء" [١٧/ ١٦٩]، بالهامش تعليقًا وجده لبعضهم على نسخة الأصل يجيب فيه على استشكال الذهبى بقوله: "قلتُ: لا إشكال؛ فالمراد: لا يحبك الحب الشرعى المعتد به عند الله؛ أمال الحبت المتضمن لتلك البلايا والمصائب؛ فلا عبرة به؛ بل هو وَبَالٌ على صاحبه، كما أحبت النصارى المسيح".
قلتُ: وهذا جواب حسن رائق.
* والحاصل: أن الحديث صحيح ثابت فيه منقبة ظاهرة لسيدنا ومولانا الإمام على - رضى الله عنه وأرضاه - وعن سائر الصحابة أجمعين؛ وقد جمعت طرفًا من الأحاديث التى تكلم جماعة في نكارة متونها، - بالنسبة لأذواقهم - وتعقبهم في نفى تلك النكارة جماعة آخرون، وهى محفوظة عندى في مضبطة لى؛ وسوف أنقلها برمتها في موضعها من كتابى الكبير "غرس الأشجار بتخريج منتقى الأخبار" واللَّه المستعان لا رب سواه.
٦٩٠٥ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٤٥٧٣].
٦٩٠٦ - قوى: أخرجه الترمذى [٢٨٢٣]، والطبرانى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٨٩٠]، وأبو الشيخ=стр. 5654
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "الأمثال" [رقم ٢٣]، وغيرهم من طريق وكيع بن الجراح عن داود بن أبى عبد الله مولى بنى هاشم عن ابن جدعان عن جدته عن أم سلمة به.
قال الترمذى: "هذا حديث غريب من حديث أم سلمة".
قلتُ: وقد اختلف في سنده على وكيع، فرواه عنه أبو كريب وعبيد بن غنام وأبو بكر بن أبى شيبة، وعليّ بن محمد الطنافسى والحسن بن حماد وغيرهم من الثقات على الوجه الماضى، وخالفهم عليّ بن الحسين بن حويص الكوفى - وهو غير مشهور - فرواه عن وكيع فزاد فيه: (أبا سلمة) بين جدة ابن جدعان وأم سلمة، هكذا ذكره ابن عساكر في "الأطراف" كما في "تحفة الأشراف" [١٣/ ٦٦].
والمحفوظ: هو قول الجماعة عن وكيع؛ وهكذا رواه عنه ابنه سفيان بن وكيع ولكن في سياق قصة تأتى عند المؤلف [برقم ٦٩٤٢]، وقد خولف وكيع في سنده، خالفه محمد بن بشر العبدى، فرواه عن داود بن أبى عبد الله عن ابن جدعان عن جدته فقال: عن أبى الهيثم به.
فنقله إلى (مسند أبى الهيثم)، هكذا أخرجه الطبراني في "الكبير" [١٩/ رقم ٥٧٣]، وأبو نعيم في "المعرفة" [٥/ رقم ٥٩٨٢]، وأبو الشيخ في "الأمثال" [رقم ٢٢] والدولابى في "الكنى" [١/ ١٨١]، وابن الأعرابى في "المعجم" [رقم ١١٢٣]، كلهم من طريق شهاب بن عباد عن محمد بن بشر به.
قلت: ويبدو لى أن داود بن أبى عبد الله أو أحدًا ممن فوقه قد اضطرب في سنده، وداود هذا: قال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول"، لكن روى عنه جماعة من الثقات الأثبات؛ وذكره ابن حبان في "الثقات" وما أراه إلا شيخًا صدوقًا صالح الحديث إن شاء الله.
وأما شيخه ابن جدعان: فهو عبد الرحمن بن محمد بن زيد القرشى؛ شيخ ثقة صدوق، روى عنه جماعة - منهم الزهرى - ووثقه ابن حبان والنسائى؛ وأما قول الذهبى عنه في "الميزان": "لا يعرف" لا يضره إن شاء الله؛ فقد عرفه من وثقه.
وقد وقع عند الترمذى وجماعة منسوبًا إلى جده: (ابن جدعان) فظنه ابن عساكر في "الأطراف": عليّ بن زيد بن جدعان، لأنه المشهور بذلك عند الإطلاق، وقد رده عليه المزى في "تهذيبه" [١٧/ ٣٩٣]، وفى "تحفة الأشراف" [١٣/ ٦٦]، وقد وقع مسمى: =стр. 5655
٦٩٠٧ - حَدَّثَنَا إبراهيم بن الحجاج، حدّثنا حمادٌ، عن ثابت البنانى، عن ابن عمر بن أبى سلمة، عن أبيه، عن أم سلمة، قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذَا أَصَابَتْ أَحَدَكُمْ مُصيبَةٌ، فَلْيَقُلْ: إنا لِلَّهِ وَإنا إلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصيبَتِى فَأْجُرْنِى فِيهَا
الحواشي
(١) = بـ (عبد الرحمن بن محمد بن زيد بن جدعان) عند الطبراني وأبى الشيخ وأبى نعيم وابن الأعرابى والدولابى، من رواية محمد بن بشر العبدى عن داود بن أبى عبد الله عنه بهذا الحديث.
وآفة الإسناد هنا: إنما هي من جدة (ابن جدعان) فهى امرأة مجهولة لا يدرى من تكون؟! وقد قال عنها الحافظ في "التقريب": "لا تعرف" وهو كما قال.
وقد أغرب الإمام أحمد شاكر جدًّا، وزعم في تعليقه على "تفسير الطبرى" [٨/ ٢٨٣]، أن جدة (ابن جدعان) تلك: جهالتها لا تضر، وقال: "فالغالب - فيما أرى - أنها صحابية؛ لأن عبد الرحمن بن محمد - يعنى حفيدها - روى عن عائشة، وعن ابن عمر؛ فجدته يكاد العارف أن يوقن أنها صحابية، أو مخضرمة على الأقل، والنساء في تلك العصور لم يعرفن باصطناع الروايات ... ".
قلتُ: ولم يفعل شيئًا فيما قال، وقد ناقشناه بشأن هذا التساهل السافر في "غرس الأشجار" فيما بسطنا الكلام عليه من تخريج هذا الحديث، وهو حديث ثابت إن شاء الله، فله شواهد عن جماعة من الصحابة، أصحها: حديث أبى هريرة عند أبى داود والترمذى وابن ماجه والحاكم والبيهقى من طريق عبد الملك بن عمير عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة به.
وقال الترمذى: "هذا حديث حسن".
قلت: وسنده قوى؛ وقد أعل بما لا يقدح، كما شرحناه في "غرس الأشجار" واللَّه المستعان لا رب سواه.
٦٩٠٧ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه أبو داود [٣١١٩]، والنسائى [٣٢٥٤]، وأحمد [٦/ ٢٩٥، ٣١٧]، وابن حبان [٢٩٤٩]، والحاكم [٤/ ١٨]، والطبرنى في "الكبير" [٢٣/ رقم ٥٠٦، ٥٠٧]، والبيهقى في "سننه" [١٣٥٣٠]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ٨٩ - ٩٠]، وابن السنى في "اليوم والليلة" [٢/ رقم ٥٨١/ مع عجالة الراغب]، وغيرهم من طرق عن حماد بن سلمة عن ثابت بن أسلم البنانى عن ابن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أم سلمة به نحوه ...
وهو عند أبى داود وابن السنى: بنحو الفقرة الأولى منه فقط، وهو عند الطبراني:=стр. 5656
وَأَبدلْنَا بِهَا خَيْرًا مِنهَا"، فلما قُبِض أبو سلمة، قالت: قلت: إنا للَّه وإنا إليه راجعون، اللَّهم عندك أحتسب مصيبتى، فأجرنى فيها، فكنت إذا أردت أن أقول: وأبدلنى بها خيرًا، قلت: ومن خير من أبى سلمة؟! قالت: فلم أزل حتى قلتها، فلما انقضت عدتها خطبها أبو بكرٍ فردته، وخطبها عمر فردته، ثم بعث إليها رسول الله ﷺ فخطبها، فقالت: مرحبًا برسول الله ﷺ وبرسوله، أقِرئ رسول الله ﷺ وأخبره أنى امرأةٌ غَيرى، وأنى مصبيةٌ، وأنه ليس لى أحد من أوليائى شاهدٌ، فقال لها رسول الله ﷺ : "أَمَّا قَولكِ: إنِّى غَيرَى، فَإنِّى أَدْعو اللهَ فَيُذْهِبُ غَيْرَتَكِ، وَأَمَّا قَوْلُكِ: إنِّى مُصبِيَةٌ، فَإِن اللَّهَ سيَكفيك صِبْيَانَكِ، وَأَمَّا أَوْلِيَاؤُكِ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ شَاهِدٌ وَلا غَائِبٌ إِلا سيرضانِى"، فقالت لابنها: قم يا عمر فزوِّج رسول الله ﷺ ، فزوَّجها إياه. وقال لها: "أَمَا لا أُنْقِصُكِ مِمَّا أَعْطَيْتُ أُخْتَكِ فُلانَةَ: جَرَّتَيْنِ وَوِجَاءَيْنِ وَوِسَادَةً مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ"، فكان رسول الله ﷺ يأتيها وهى ترضع زينب، فكانت إذا بها جاء رسول الله ﷺ
الحواشي
(١) = بالفقرتين الأولى والأخيرة مفرقًا، وهو عند النسائي بالقصة المتعلقة بخطبة أم سلمة حتى قولها: (فزوجها إياه) فقط، وقد انتهى سياق البيهقى عند قول أم سلمة: (يا عمر قم فزوج رسول الله ﷺ ) وهو عند أحمد: مفرقًا في الموضعين.
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد".
قلت: كلا، فمداره على (ابن عمر بن أبى سلمة!) وهو لم يسم في شئ من طرقه، فقيل: هو (محمد بن عمر بن أبى سلمة) ومحمد هذا: مجهول الحال، وقد قال عنه أبو حاتم: "لا أعرفه" وقال عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" وقيل هو: "سعيد بن عمر بن أبى سلمة".
هكذا نقله الحاكم عقب روايته، وسعيد هذا ليس له أثر في كتب الرجال والنقلة، وقد جزم ابن حزم بكون (ابن عمر بن أبى سلمة) هذا شيخًا مجهولًا، وقال الطحاوى والذهبى: (لا يعرف)، وقال الحافظ: "مقبول" وهو آفة الحديث هنا.
وقد اختلف في سنده على حماد بن سلمة على أربعة ألوان، المحفوظ عنه: هو هذا الوجه الماضى؛ وكذا من رواه عنه وجعل الفقرة الأولى منه فقط من (مسند أبى سلمة).
وكما اختلف فيه على حماد؛ فقد اختلف فيه على ثابت البنانى أيضًا على ألوان، منها اللون الآتى بعد هذا.стр. 5657
أخذتها فوضعتها في حجرها، فكان رسول الله ﷺ حييًا كريمًا، ففطن لها عمار بن ياسر، وكان أخاها من الرضاعة، فأراد رسول الله ﷺ أن يأتيها ذات يومٍ، فجاء عمارٌ فدخل عليها، فانتشط زينب من حجرها، وقال: دعى هذه المقبوحة المشقوحة التى قد آذيت بها رسول الله ﷺ ، فجاء رسول الله ﷺ فدخل، فجعل يقلِّب بصره في البيت، ويقول: "أَيْنَ زُنَابُ؟ مَا فَعَلَتْ زُبَابُ؟ مَا لِي لا أَرَى زُنَابَ" قالت: جاء عمارٌ فذهب بها، فبنى رسول الله ﷺ بأهله، فقال لها: "إن شِئْتِ أَنْ أُسَبِّعَ لَكِ كَمَا سَبَّعْتُ لِلنِّسَاءِ؟ "
٦٩٠٨ - حدَّثَنَا هدبة بن خالد، حدّثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، قال: حدثنى ابن أم سلمة، أن أبا سلمة جاء إلى أمِّ سلمة، فقال: لقد سمعت حديثًا من رسول الله ﷺ ، أحب إلى من كذا وكذا - ولا أدرى ما عدل به - سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إنهُ لا
الحواشي
(١) = والمحفوظ عنه: هو ما رواه حماد بن سلمة هنا؛ وهذا هو الذي جزم به أبو الوليد الطيالسى والإمام أحمد وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطنى وابن عبد البر وغيرهم؛ وقد نقلنا أقوالهم فيما بسطنا الكلام عليه في تخريج هذا الحديث من كتابنا "غرس الأشجار" وذكرنا هناك: أن له طرقًا أخرى ثابتة عن أم سلمة ببعض فقراته كالأولى والأخيرة؛ وهو ضعيف بهذا السياق والتمام هنا ... والله المستعان لا رب سواه.
٦٩٠٨ - ضعيف بهذا التمام: أخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" [٤/ ٣٨]، وابن راهويه [٤/ رقم ١٨٢٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١١]، وفى "المشكل" [١٤/ ١٩٨]، وأبو الشيخ في "أخلاق النبي ﷺ [برقم ٧٤١]، وغيرهم من طرق عن سليمان بن المغيرة بن ثابت البنانى عن عمر بن أبى سلمة عن أم سلمة به ... نحوه ... وليس عند الطحاوى: الفقرة الأولى المرفوعة من رواية أبى سلمة عن النبي ﷺ وفى سياقه اختصار شديد، وكذا هو عند أبى الشيخ مختصر جدًّا بلفظ: (عن أم سلمة: أن النبي ﷺ لما تزوجها فأراد أن يدخل عليها سلم) فقط، وسياق الباقين نحو سياق المؤلف؛ لا أن ابن راهويه ليست عنده في آخره قوله: (فكانت في النساء ... إلخ).
قلت: وهذا إسناد ظاهر الصحة جدًّا، رجاله كلهم أثبات أئمة؛ وعمر بن أبى سلمة صحابى معروف مثل أمه وأبيه؛ وقد صرح ثابت البنانى بسماعه منه كما ترى، لكن الحديث عندى معلول لا يصح من هذا الطريق.стр. 5658
تُصيبُ أَحَدًا مصيبَةٌ فَيَسْتَرْجِعُ عِنْد ذَلِكَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِى هذِهِ، اللَّهمَّ أخلفْنِى منْهَا بخيْرٍ مِنْهَا، إلا أَعْطَاهُ اللَّهُ "، قالت أم سلمة: فلما أصيب أبو سلمَة، قلت: اللَّهم عندك أحتسب مصيبتى هذه، ولم تطب نفسى أن أقول: اللَّهم أخلفنى منها بخيرٍ منها، قلت: من خيرٌ من أبى سلمة؟ أليس، وليس؟ ثم قالت ذلك، فلما انقضت عدتها أرسل إليها رسول الله ﷺ يخطبها، فقالت: مرحبًا برسول الله، إن فيَّ خلالًا ثلاثًا: أنا امرأةٌ مصبيةٌ، وأنا امرأةٌ شديدة الغيرة، وأنا امرأةٌ ليس ها هنا من أوليائى أحَدٌ شاهدًا فيزوجنى، فغضب عمر لرسول الله ﷺ أشد مما غضب لنفسه حين ردته، فأتاها عمر، فقال: أنت التى تردين رسول الله ﷺ ؟ بما تردينه؟ فقالت: يا ابن الخطاب، فيَّ كذا وكذا، أتاها رسول الله ﷺ ، فقال: "أَمَّا مَا ذَكَرَتِ مِنْ غَيْرَتِكِ فَإنِّى
الحواشي
(١) = فقد اختلف في سنده على سليمان بن المغيرة، فرواه عن آدم بن أبى إياس وهدبة بن خالد والنضر بن شميل وهاشم بن القاسم وأبو داود الطيالسى كلهم على الوجه الماضى؛ وخالفهم سعيد بن سليمان - وهو ثقة حجة - فرواه عن سليمان عن ثابت البنانى فقال: عن ابن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أم سلمة بنحو شطره الأول - مع اختصار فيه - إلى قوله: (فقالت لابنها زوَّج رسول الله ﷺ فزوَّجها) فجعل شيخ ثابت فيه: (ابن عمر بن أبى سلمة)، بدلًا من أبيه: (عمر بن أبى سلمة) وكذا جعل الحديث كله من (مسند أم سلمة) بعد أن كانت الفقرة الأولى منه من (مسند أبى سلمة).
هكذ أخرجه ابن الجارود [٧٠٦]، من طريق الذهلى عن سعيد به.
قلتُ: وهذا الوجه هو المحفوظ لأمرين:
الأول: أن ثابت البنانى لم يسمع من عمر بن أبى سلمة، كما جزم به أبو حاتم الرازى لما سأله ابنه عن هذا الحديث في "العلل" [رقم ١٢٧٢]، فقال: "هذا الحديث مرسل - يعنى منقطع - لم يسمع من ثابت من عمر بن أبى سلمة، إنما يروى عن ابن عمر بن أبى سلمة عن أبيه".
فإن قلت: كيف يستقيم هذا وثابت يقول: (حدثنى عمر بن أبي سلمة) كما وقع عند ابن راهويه والمؤلف وابن منيع؟!
قلت: هذا خطأ من سليمان بن المغيرة أو ممن دونه، وقلب العنعنة سماعًا، قد وقع لجماعة من الثقات في أخبار كشف عنها الحذاق من النقاد، ولبسط هذا مكان آخر.=следующие страницы →