Полный текст (6 140 стр.). Показаны 754–793 · переход к 759.
стр. 754
٧٧٦ - حدّثنا زهير، حدّثنا إسحاق بن عيسى، حدّثنا مالك، عن أبى النضر، عن عامر بن سعد، قال: سمعت أبى، يقول: ما سمعت رسول الله ﷺ ، يقول لحى يمشى: إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام.
٧٧٧ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا شقيق بن أبى عبد الله، عن أبى بكر بن خالد بن عرفطة، أنه أتى سعد بن مالك، فقال: بلغنى أنكم تحرضون على سب على بالكوفة، فهل سببته؟ قال: معاذ الله! قال: والذى نفس سعد بيده، لقد سمعت رسول الله ﷺ ، يقول في على شيئًا: لو وضع المنشار على مفرقى على أن أسبه ما سببته أبدًا.
الحواشي
(١) = وله: شواهد عن جماعة من الصحابة. فانظر: "الصحيحة" [٣/ ١٧٢]، و"الجزء الثاني من الفوائد المخرجة من أصول مسموعات أبى عثمان البحيرى/ تخريج أبى سعد الشُعَيبى"، [رقم ٦٤/ مخطوط/ بترقيمى].
٧٧٦ - صحيح: مضى قريبًا [برقم ٧٦٧].
٧٧٧ - ضعيف: أخرجه النسائي في "الكبرى" [رقم ٨٤٧٧]، وفى "خصائص على" [رقم ٩٢]، والبخارى في "الكنى" [رقم ١٧] وابن عساكر في "تاريخه [٤٢/ ٤١٢]، والدورقى في "مسند سعد" [١١٢]، وابن أبى شيبة في "المصنف"، وفى "مسنده" كما في "المطالب" [١٧/ ١٣٢/ طبعة العاصمة]، ومن طريقه ابن أبى عاصم في "السنة" [١٢/ رقم/ ١٣٥٢/ ظلال]، والضياء في "المختارة" [٣/ رقم ٢٧٣، ٢٧٤]، والمزى في "التهذيب" [١٢/ ٥٥٥]، وغيرهم من طريقين عن شقيق بن أبى عبد الله عن أبى بكر بن عرفطة عن سعد به نحوه ... وزاد الضياء في رواية له في آخره: "بعدما سمعت من رسول الله ﷺ ما سمعت: من كنت مولاه فعليّ مولاه".
قلت: ذكره ابن حجر في "الفتح" [٧/ ٧٤]، من طريق المؤلف ثم قال: "لا بأس به" وقال الهيثمى في "المجمع" [٩/ ١٣٠]،: "رواه أبو يعلى وإسناده حسن".
قلت: وهذا تساهل من الحافظ وصاحبه، ومدار الحديث على أبى بكر بن خالد بن عرفطة وهو شيخ غائب الحال، لم يرو عنه سوى رجلين أحدهما مجهول الصفة، ولم يوثقه أحد فيما أعلم. نعم قال عبد الله بن أحمد: "سألتُ أبى عنه: فقال: يُروى عنه" كما في "الجرح والتعديل" [٩/ ٣٤٠]، وهذه العبارة لا تقيد تمشية حالٍ فضلًا عن التوثيق المعهود، بل غايتها:=стр. 755
٧٧٨ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا سفيان بن عيينة، عن معمر، عن الزهرى، عن عامر بن سعد، عن أبيه، أن النبي ﷺ ، قال: "إنِّى لأعْطِى الرَّجُلَ، وَغَيْرهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْهُ؛ مَخَافَةَ أَنْ يَنْكَبَّ عَلَى وَجْهِهِ في النَّارِ".
٧٧٩ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جرير، عن عطاء بن السائب، عن أبى عبد الرحمن، عن سعد بن مالك، قال: عادنى رسول الله ﷺ وأنا مريضٌ، فقال: أوصيت؟ قلت: نعم، قال: "بِكَمْ؟ " قلت: بمالى كله في سبيل الله، قال: "فَمَا تَرَكْتَ لِوَلَدِكَ؟ " قال: قلت: هم أغنياء بخير، قال: "أَوْصِ بِالْعُشْرِ"، فما زلت أناقصه ويناقصنى حتى قال: "أَوْصِ بِالثلثِ، وَالثُّلُث كثِيرٌ"، قال أبو عبد الرحمن: فنحن نستحب أن ينقص من الثلث لقول رسول الله ﷺ : "وَالثُلُثُ كثِيرٌ".
٧٨٠ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جرير بن عبد الحميد، عن المغيرة، عن رجل من بنى عامر، حدّثنا مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "لأَنَا في فِتْنَةِ السَّرَّاء، أَخْوَفُ عَلَيْكمْ مِنْ فِتْنَةِ الضَّرّاءِ، إنّكُمْ قَدِ ابْتلِيتُمْ بِفِتْنَةِ الضَّرَّاءِ، فَصَبَرْتُمْ، وَإن الدَّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ".
الحواشي
(١) = أن الشيخ ليس حديثه بالمهجور - بل يُروى عنه وينظر فيه - ولا بأس به في المتابعات والشواهد ونحوها فقط. فافهم!
٧٧٨ - صحيح: مضى سابقًا [برقم ٧١٤].
٧٧٩ - صحيح: دون قوله: "أوص بالعشر" وقد مضى الكلام عليه [برقم ٧٤٦]، فانظره غير مأمور.
٧٨٠ - ضعيف: أخرجه البزار [رقم ١١٦٨]، وابن راهويه في "مسنده" كما في "المطالب" [١٣/ ٢٧٠/ طبعة العاصمة]، والبيهقى في "الشعب" [١٢/ رقم ٩٨٢٦/ طبعة الرشد]، وأبو نعيم في "الحلية" [١/ ٩٣]، وغيرهم من طرق عن جرير بن عبد الحميد عن المغيرة الضبى عن رجل من بنى عامر عن مصعب بن سعد عن أبيه ...
قال البزار: "وَهَذَا الحدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْدٍ، إِلَّا مِنْ هَذا الوَجْهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ".=стр. 756
٧٨١ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن عون، عن عمرو بن سعيد، قال: كنا مع حميد بن عبد الرحمن في سوق الرقيق، فقام من عندنا، ثم رجع إلينا، فقال: هذا آخر ثلاثة من بنى سعد، كلهم قد حدثنى هذا الحديث، قال: مرض سعدٌ بمكة، فأتاه النبي ﷺ يعوده، فقال: يا رسول الله، قد رهبت أن أموت بالأرض كما مات سعد بن خولة، فادع الله أن يشفينى، فقال: "اللَّهمَّ اشْفِ سَعْدًا"، ثَلاثَ مَراتٍ، قال: يا رسول الله، ولى مالٌ كثيرٌ وليس لى وارثٌ إلا كلالةً، أفأوصى بنصف مالى؟ قال: "لا"، قال: فأوصى بثلث مالٌ؟ قال: "الثُّلث كبِيرٌ - أَوْ كثِيرٌ - إِن صَدَقَتَكَ مِنْ مَالِكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِن أَكلَ امْرَأَتِكَ مِنْ طَعَامِكَ صَدَقِةٌ وَإِنَّ نَفَقَتَكَ عَلَى أَهْلِكَ صَدَقَةٌ، وإِنكَ إِنْ تَدَعْ أَهْلِكَ بَعْدَكَ بَعَيْش - أو قال: بغنًى - خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَكَفَّفوا".
٧٨٢ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا الحسن بن موسى، حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا سماك بن
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ لإبهام هذا الرجل العامرى فمن يكون؟! قال الهيثمى في "المجمع" [١٠/ ٤٢٩]: "رواه أبو يعلى والبزار وفيه رجل لم يسم، وبقية رجاله رجال الصحيح" ومثله قال المنذرى في "الترغيب" [٤/ ٨٩]، ونقله عنه المناوى في "الفيض" [٥/ ٢٥٤]، وهو كما قالا. لكن لقوله: "الدنيا خضرة حلوة" شواهد معروفة يأتى بعضها [١١٠١]، و [برقم ٧٠٩٩].
٧٨١ - صحيح: أخرجه مسلم [١٦٢٨]، وأحمد [١/ ١٦٨]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٥٢٠]، وسعيد بن منصور [رقم ٣٣١]، والحسين بن حرب في "البر الصلة" [رقم ١٦١]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ١٤٥]، وابن خزيمة [٢٣٥٥]، والشاشى في "المسند" [١/ رقم ٨٦]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٣٣]، وجماعة، من طريقين عن عمرو بن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن عن ثلاثة من ولد سعد بن أبى وقاص عنه به نحوه ...
قلت: هذا إسناد مستقيم. وأولاد سعد وإن كانوا غير مسمَّين، لكن وقع التصريح باسم بعضهم عند سعيد بن منصور في "سننه" فقال: "أخبرنى ثلاثة نفر من ولد سعد هذا أحدهم، يعنى عامر بن سعد" وعامر ثقة. وللحديث: طرق كثيرة عن سعد به ... مضى منها الكثير.
٧٨٢ - صحيح: أخرجه مسلم [١٧٤٨]، والبخارى في "الأدب المفرد" [رقم ٢٤]، وعبد بن حميد في "مسنده" [رقم ١٣٢/ المنتخب]، والحسين بن حرب في "البر والصلة" [رقم ٥٧]، وجماعة من طرق عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد عن أبيه به نحوه ... مطولًا.=стр. 757
حرب، حدثنى مصعب بن سعد، عن أبيه، أنه نزلت فيه آياتٌ من القرآن، قال: حلفتْ أمُّ سعد لا تكلمه أبدًا حتى يكفر بدينه، ولا تأكل ولا تشرب، قالت: زعمتَ أن الله أوصاك بوالديك، وأنا أمك، وأنا آمرك بهذا! قال: مكثتْ ثلاثًا حتى غشى عليها من الجهد، فقام ابنٌ لها يقال له عُمارة فسقاها، فجعلت تدعو على سعد، فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨) ﴾ [العنكبوت: ٨].
قال: وأصاب رسول الله ﷺ غنيمةً عظيمةً، فإذا فيها سيفٌ، فأخذته فأتيت به رسول الله ﷺ ، فقلت: نفِّلنى هذا السيف، فأنا من قد علمت، قال: فقال: "رُدَّهُ مِنْ حَيْثُ أَخَذْتَهُ"، فرجعت به، ثم رجعت بعد ذلك فراجعته، فقال: "رُدَّهُ مِنْ حَيثُ أَخَذْتَهُ"، فانطلقت حتى إذا أردت أن ألقيه في القبض لامتنى نفسى، فرجعت إليه، فقلت: أعطنيه، قال: فشد لى صوته، فقال: "رُدَّهُ مِنْ حَيثُ أَخَذْتَهُ"، فأنزل الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ [الأنفال: ١].
وأرسلت إلى رسول الله ﷺ ، فأتانى، فقلت: دعنى أقسم مالٌ حيث شئت، فأبى، فقلت: فالنصف، فأبى، فقلت: فالثلث، فسكت، فكان يُعَدُّ الثلثُ جائزًا.
قال: وأتيت على نفر من الأنصار والمهاجرين فقالوا: تعال نطعمك ونسقيك خمرًا، وذلك قبل أن تحرم الخمر، فأتيتهم في حش - والحش البستان - فإذا رأسُ جزور مشويّ عندهم، وزقّ من خمر، قال: فأكلت وشربت معهم، قال: فذكرت الأنصار، والمهاجرين، فقلت: المهاجرون خيرٌ من الأنصار، قال: فأخذ رجلٌ لحى الرأس فضربنى به فجرح بأنفى، فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته، فأنزل الله فيَّ - يعنى نفسه - شأن الخمر: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾ [المائدة: ٩٠]
الحواشي
(١) = قلتُ: وسنده قوى، وسماك وإن كان قد تغير بآخرة؛ إلا أن شعبة قد رواه عنه عند بعضهم، وهو من قدماء أصحابه بلا كلام. والحديث أخرجه جماعة مختصرًا دون هذا التمام، كما مضى [برقم ٦٩٦، ٧٢٩]، والله المستعان.стр. 758
٧٨٣ - حدّثنا محمد بن إسماعيل بن أبى سمينة، حدّثنا عبد الوهاب، حدّثنا داود، عن أبى عثمان، عن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَزَالُ أَهْلُ الْغَرْبِ ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ".
٧٨٤ - حدّثنا إسحاق بن أبى إسرائيل، حدّثنا سفيان، عن العلاء بن أبى العباس، عن أبى الطفيل، عن بكر بن قرواش، عن سعد، عن النبي ﷺ وذكر ذا الثدية، قال: "شَيْطَانُ رَدْهَةٍ يَحْدُرُهُ رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ يُقَالُ لَهُ: الأَشْهَبُ - أَوِ ابْنُ الأَشْهَبِ - عَلامَةٌ في قَوْمَ ظَلَمَةٍ".
٧٨٥ - حدّثنا سريج بن يونس، حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا إسماعيل، عن قيس بن أبى حازم، عن سعد، أنه نهض في الركعتين فسبَّحوا به، قال: فاستتم قائمًا، قال: وسجد سجدتى السهو حين انصرف، ثم قال: أترونى أجلس؟ إنما صنعت كما رأيت رسول الله ﷺ صنع.
الحواشي
(١) ٧٨٣ - صحيح: أخرجه مسلم [١٩٢٥]، والبزار [رقم ١٢٢٢]، ونعيم بن حماد في "الفتن" [رقم ١٦٧٧]، والجرجانى في "تاريخه" [ص/ ٤٦٦]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ١١٦]، وابن منده في "المعرفة" [٢/ ١٧٩/ ١]، كما في "الصحيحة" [٢/ ٦٩٠]، والشاشى في "مسنده" [رقم ١٥٩]، وخيثمة الأطرابلسى في "جزء من حديثه عن شيوخه" [رقم ٢٥/ مخطوط/ بترقيمى]، وغيرهم، من طرق عن داود بن أبى هند عن أبى عثمان النهدى عن سعد به ...
ولفظ الدورقى: "لا تزال العرب".
قال البزار: "وَهَذَا الحَدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْد إِلَّا بِهَذَا الإِسْنَادِ".
٧٨٤ - منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٧٥٣].
٧٨٥ - منكر: الحفوظ فيه إنما هو الموقوف، كما مضى الكلام عليه [برقم ٧٥٩]، وأبو معاوية: هو محمد بن خازم الإمام المشهور الثبت في حديث الأعمش، وقد لزمه عشرين عامًا. أما إذا روى عن سواه، فإنه يأتى بالأعاجيب، فتراه يرفع الموقوف، ويوصل المراسيل، ويضطرب ما شئت، فاعرف هذا.стр. 759
٧٨٦ - حدّثنا عثمان بن أبى شيبة، حدّثنا ابن إدريس، عن محمد بن عمارة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر، أخبرنى عامر بن سعد، عن أبيه، قال: سمعت النبي ﷺ ، يقول: "مَا اصْطَبَحَ رَجلٌ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ، مِمَّا بَيْنَ لابَتَيْهَا، فَضرَّهُ سُمٌّ ذَلِكَ الْيَوْمَ".
الحواشي
(١) ٧٨٦ - صحيح: أخرجه مسلم [٢٠٤٧]، وأحمد [١/ ١٦٨، ١٧٧]، والباغندى في "مسند عمر بن عبد العزيز" [رقم ٥٨]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ١٣]، والطحاوى في "المشكل" [١٤/ ٣٦١، ٣٦٢]، والبيهقى في "سننه" [رقم ١٩٣٥٤]، وفى "الشعب" [٥/ رقم ٥٨٧٥] وأبو طاهر المخلص في الجزء الأول والثانى من الجزء السادس من "الفوائد المنتقاة الغرائب عن الشيوخ العوالى/ انتقاء أبى الفتح بن أبى الفوارس" [رقم ٣٦،/ ١٤٩ مخطوط/ بترقيمى]، وغيرهم من طرق عن عبد الله بن عبد الرحمن أبى طوالة عن عامر بن سعد عن أبيه مرفوعًا: "من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسى" هذا لفظ مسلم.
قلتُ: هكذا رواه محمد بن عمارة وسليمان بن بلال وحاتم بن إسماعيل ومُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ بنَ أبى كَثيرٍ عن أبى طوالة على هذا الوجه، وخالفهم إبراهيم بن محمد بن أبى يحيى، فرواه عن أبى طوالة فقال: عن عمر بن عبد العزيز عن عامر بن سعد عن أبيه به ... ، فزاد فيه واسطة بين أبى طوالة وعامر بن سعد، هكذا أخرجه أبو الشيخ في "طبقاته" [٣/ ٢٨٢]، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" [٢/ ١٧/ الطبعة العلمية]، وفى "حلية الأولياء" [٥/ ٣٦٢]، من طريقين عن إبراهيم بن أبى يحيى [وسقط "إبراهيم" من "الحلية" فصار: "عن محمد بن أبى يحيى"، وليس بشئ] عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن عمر عن عامر بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "من أكل سبع تمرات عجوة مما بين لابتى المدينة حين يصبح لم يضره شئ حتى يمسى".
قال أبو نعيم: "غريب من حديث أبى طوالة عبد الله بن عبد الرحمن وعمر".
قلتُ: وإبراهيم ساقط هالك، ولا يُعرف لأبى طوالة رواية عن عمر بن عبد العزيز، والمحفوظ هو الأول. ثم جاء عبد السلام بن حفص أبو مصعب الليثى وخالف الجميع، ورواه عن أبى طوالة قال: خرج ناس من عند عمر بن عبد العزيز فأخبروا أن عامر بن سعد قال: سمعت أبى يقول: "قال رسول الله ﷺ : من أكل سبع تمرات ما بين لابتى المدينة لم يضره ذلك اليوم سم إلى الليل". هكذا أخرجه عبد بن حميد في "مسنده" [رقم ١٤٥/ المنتخب]، حدثنا عبد الملك بن عمرو قال ثنا أبو مصعب به ... =стр. 760
٧٨٧ - حدّثنا أبو الربيع الزهرانى، حدّثنا شجاع بن الوليد، عن هاشم بن هاشم، عن عامر بن سعد، عن سعد، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَصَبَّحَ بِسبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضرُّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلا سِحْرٌ".
٧٨٨ - حدّثنا أبو معمر إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، قال: سمعت سعدًا، يقول: لقد رد رسول الله ﷺ على عثمان بن مظعون التبتل، ولو أذن له لاختصينا.
الحواشي
(١) = قلتُ: وأبو مصعب وثقه ابن معين. لكن أورده ابن عدى في "الكامل" [٥/ ٣٣٣]، وأنكر عليه حديثًا وصف إسناده بقوله "وهذا إسناد عجيب" فالظاهر أن أبا مصعب شيخ صدوق لكنه يخطئ أحيانًا.
١ - فإما أن يكون أخطأ في روايته هنا.
٢ - وإما أن يكون قد حفظه، فيكون أبو طوالة قد قصد نفسه بقوله: "خرج ناس من عند عمر بن عبد العزيز" فلا مانع من أن يكون أبو طوالة قد شهد - مع غيره - حوارًا دار بين عامر بن سعد وعمر بن عبد العزيز ذكر فيه عامر هذا الحديث، بل هذا ظاهر طريق فليح بن سليمان عند أحمد وغيره قال: "عن أبى طوالة قال: حدَّث عامرُ بن سعد عمرَ بن عبد العزيز وهو أمير على المدينة أن سعدًا قال: قال رسول الله ﷺ ... ".
وللحديث طريق آخر عن سعد مثله ... فانظر [رقم ٧١٧].
٧٨٧ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٧١٧].
٧٨٨ - صحيح: أخرجه البخارى [رقم ٤٧٨٦]، ومسلم [رقم ١٤٠٢]، والترمذى [رقم ١٠٨٣]، والنسائى [رقم ٣٢١٢]، وابن ماجه [رقم ١٨٤٨]، وأحمد [١/ ١٧٦]، والدارمى [رقم ٢١٦٧]، والطيالسى [٢١٩]، والبزار [رقم ١٠٧٠]، وعبد الرزاق [رقم ١٢٥٩١]، وابن أبى شيبة [رقم ١٥٩٠٥]، وجماعة كثيرة، من طرق عن الزهرى عن ابن المسيب عن سعد به ...
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح"، وقال البزار: "لا نَعْلَمُ يُرْوَى هَذَا الكَلامُ عَنْ سَعْد إِلَّا مِنْ حَديث الزُّهْرِى، عَنْ سَعيدِ عَنْ سَعْد".
قلت: وهكَذا رواه أصحاب الزهرى عنه، لكن اختلف في إسناد على بعضهم بما لا يضر.
راجع "علل الدارقطنى" [٤/ ٣٦٨].стр. 761
٧٨٩ - حدّثنا سويد بن سعيد، حدّثنا معتمر، عن داود بن أبى هند، عن أبى عثمان، عن سعد بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ : "تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ الْقَائِمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الماشِى، وَالماشِى خَيْرٌ مِنَ السَّاعِى، وَالسَّاعِى فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الرَّاكِبِ، وَالرَّاكبُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ المُوضِعِ".
الحواشي
(١) ٧٨٩ - صحيح: أخرجه ابن أبى شيبة [٣٧١١٢]، الحاكم [٤/ ٤٨٨] والبزار [رقم ١٢٢٣، ١٢٢٤]، وأبو طاهر المخلص في الأول من الرابع من "الفوائد المنتقاة الغرائب عن الشيوخ العوالى/ انتقاء أبى الفتح بن أبى الفوراس" [رقم ١٢٨/ مخطوط/ بترقيمى]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٢٠٨]، وابن عساكر في "تاريخه" [٢٢/ ٢٧]، وغيرهم، من طرق عن داود بن أبى هند عن أبى عثمان النهدى عن سعد به نحوه ... مرفوعًا، وهو عند البزار مختصرًا بلفظ: "تكُونُ فتْنَةٌ القَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ القَائمِ، وَالْقَائِمُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الماشِى".
قال البزار: "وَهَذَا الحديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْد، عَنِ النَّبِى ﷺ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْه بهَذا الإسْنَاد"، وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
قلتُ: وهو كما قال الحاكم، وقد اختلف في سنده على ابن أبى هند، فرواه هشيم ومعتمر بن سليمان وسلمة بن علقمة، وعدى بن الفضل، وعبيدة بن حميد وغيرهم عن داود بن أبى هند بإسناده به مرفوعًا ... وخالفهم عبد الأعلى بن عبد الأعلى، فرواه عن داود بإسناده به موقوفًا ولم يرفعه، هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [رقم ٣٧١١٢]، حدثنا عبد الأعلى به ...
قلت: وتابعه: أبو شهاب الحناط عند الدورقى في "مسند سعد" [رقم ١١٥]، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس حدثنا أبو شهاب به ...
والمحفوظ: هو المرفوع، على أن الوقف لا ينافى الرفع في مثل هذا المقام. وقد مضى للحديث طريق آخر عن سعد به مرفوعًا ..... [برقم ٧٥٠].
• تنبيه مهم: قد زاد أبو طاهر المخلص في آخر هذا الحديث قوله: "فمن أدركها منكم فليلزم الأرض"، وهى زيادة منكرة، انفرد بها عدى بن الفضل التيمى عن داود بن أبى هند، وعدى هذا شيخ تالف الحديث، وهو من رجال ابن ماجه وحده، وقد خالفه الثقات من أصحاب ابن أبى هند، فرووه عنه فلم يذكروا تلك الزيادة الساقطة.стр. 762
٧٩٠ - حدّثنا محمد بن إسحاق المسيبى، حدّثنا عبد الله بن نافع، عن خالد بن إياس، عن عامر بن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه، أن النبي ﷺ ، قال: "إِن الله طيبٌ يُحِبُّ الطِّيبَ، نَظيفٌ يُحِبُ النظَافَةَ، كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ الجُودَ، فَنَظِّفُوا بُيُوتَكُمْ، وَلا تَشَبَّهُوا بِاليَهودِ التِي تَجْمَعُ الأَكنَافَ في دُورِهَا".
الحواشي
(١) ٧٩٠ - منكر: أخرجه ابن عدى في "الكامل" [٣/ ٥ - ٦]، وابن حبان في "المجروحين" [١/ ٢٧٩]، ومن طريقه ابن الجوزى في "العلل المتناهية" [٢/ ٧١٢]، من طريق عبد الله بن نافع الصائغ عن خالد بن إلياس عن عامر بن سعد عن أبيه سعد به ...
قال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٢/ ٢٧٦]،: "رَوَاهُ أبُو يَعْلَى بسَنَدٍ ضَعِيفٍ لضَعْف خَالد بْنِ إيَاس الْعَدَويِّ"، وقبله قال ابن الجوزى: "هذا حديث لا يصح، قال يحيى خَالد بن إلياس لَيس بشئ وَلا يكتب حديثه. وقال أحمد: متروك الحديث. وقال ابن حبان: يروى الموضوعات عن الثقات، لا يحل كتب حديثه إلا على التعجب، قال يحيى: وعبد الله بن نافع ليس بشئ. وقال النسائي: متروك الحديث"
قلتُ: وإسناده ساقط، آفته خالد بن إياس وقد قال عنه البخارى أيضًا: "ليس بشئ" وتركه جماعة وضعفه سائر النقاد حتى قال ابن حبان: "يروى الموضوعات عن الثقات حتى يسبق إلى القلب أنه الواضع لها؛ لا يحل أن يكتب حديثه إلا على جهة التعجب" ثم أورد له هذا الحديث في ترجمته، وكذا أورده أيضًا ابن عدى في ترجمته من "الكامل"، ثم قال في آخر ترجمته: "أحاديثه كأنها غرائب وإفرادات عمن يحدث عنهم، ومع ضعفه يكتب حديثه".
قلت: تساهل ابن عدى بشأن الرجل، والصواب أنه متروك لا يكتب حديثه كما قاله جماعة من الكبار، وبه أعله جماعة كما يأتى، وقد قال الحافظ في "المطالب العالية" [١٠/ ٢٧٠/ طبعة العاصمة]، بعد أن ساق الحديث من طريق المؤلف: "خالد ضعيف". ومثله قال تلميذه السخاوى في "المقاصد" [ص ٢٤٠]، والراوى عنه: "عبد الله بن نافع" هو ابن أبى نافع الصائغ القرشى الصدوق الصالح، وقد أخطأ ابن الجوزى وظنه: "عبد الله بن نافع القرشى العدوى المدنى، مولى عبد الله بن عمر" الضعيف المشهور، فزايد به في إعلال الحديث كما مضى، ونقل فيه قول ابن معين: "عبد الله بن نافع ليس بشئ"، وقول النسائي: "متروك الحديث"، ولم يفعل شيئًا، وهو كثير الأوهام في هذا الباب جدًّا، وقد تلون خالد بن إياس في إسناد هذا الحديث:
١ - فتارة: يرويه عن عامر بن سعد عن أبيه به كما مضى.=стр. 763
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ٢ - وتارة: ينزل درجة، فيرويه فيقول: عَنْ صَالِحِ بْنِ أبى حَسَّانَ، قَالَ: سَمعْتُ سَعيدَ بْنَ المُسَيَّب، يَقُولُ: "إن اللهَ طيِّبٌ يُحبُّ الطَّيِّبَ، نَظيفٌ يُحبُّ النَّظافَةَ، كَريمٌ يحِبُّ الكَرَمَ، جَوَادٌ يُحبُّ الجُودَ، فَنَظِّفُوَا - أراهُ قَالَ: أَفْنيَتكمْ - وَلا تَشَبَّهُوا باليَهُود" ثم قالَ خالدَ: فَذكَرْتُ ذلكَ لمُهاجر ابْن مسْمَار، فَقَالَ: حَدَّثنيه عامرُ بْنُ سَعْد بْن أبى وقَّاص، عَنْ أبيه، عَن النَّبى ﷺ مثْلهُ، إلَّا أنّهُ قَال. "نَظِّفوا أفْنِيَتكُمْ".
فَزاد فيه واسطة بينه وبين "عامر بن سعد"، هكذا أخرجه الترمذى [رقم ٢٧٩٩]- والسياق له - والبزار [رقم ١١١٤]، والبرجلانى في "الكرم والجود" [رقم ٢١]، والخطيب في "الجامع" [١/ رقم ٨٥٥]، - وهو عنده دون شطره الأخير - وابن قتيبة في "غريب الحديث" [١/ ٢٩٧]، - وعنده مختصر - والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٣١]، والمؤلف [برقم ٧٩١]- وهو الآتى - وغيرهم. من طرق عن خالد بن إلياس - أو إياس - به ... ولفظ ابن أبى الدنيا: "إن الله كريم يحب الكرم جواد يحب الجود ويحب معالى الأخلاق ويكره سفسافها"، وليس عند ابن أبى الدنيا والخطيب والبرجلانى: الإسناد الأول إلى ابن المسيب.
قال الترمذى: "هَذَا حَديثٌ غَرِيبٌ وَخَالدُ بْنُ إليَاسَ يُضَعَّفُ"، وقال البزار: "وَهَذَا الحديثُ لا نَعْلَمُ يُرْوَى عَنْ سَعْد، إلا منْ هَذَا الوَجْه بَهَذَا الإسْنَاد".
قلتُ: ومهاجر بن مسمار شيخ صدوق صالح. ولكن خالد بن إلياس هو المكشوف الأمر، فهذان لونان من تلوُّن خالد في سنده، وقد رأيتُ تلوَّن في متنه أيضًا.
فأخرجه ابن أبى الدنيا في "مكارم الأخلاق" [رقم ٨]، حدثنى إبراهيم بن سعيد - هو الجوهرى الثقة - نا أبو معاوية - هو الضرير - عن خالد بن إلياس عن مهاجر بن مسمار عن عامر بن سعد بن أبى وقاص عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله كريم يحب الكرم جواد يحب الجود ويحب معالى الأخلاق ويكره سفسافها".
قلت: وقد خولف ابن أبى الدنيا في سنده، خالفه الحافظ أحمد بن عمير بن جوصا، فرواه إبراهيم بن سعيد فقال: نا أبو معاوية عن إبراهيم بن مهاجر عن بكير بن مسمار عن عامر بن سعد عن أبيه به ... ، فأسقط منه: "خالد بن إلياس"، وأبدله بـ "إبراهيم بن مهاجر".
هكذا أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" [١٤/ ٢٨٨ - ٢٨٩]، من طريق أبى الحسن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن عليّ بن فراس: نا أبو على الحسين بن الفتح بن نصر بن محمد بن عبد الله النيسابورى عن أحمد بن عمير به ... =стр. 764
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا من أوهام ابن جوصا، فهو مع حفظه وثقته ومعرفته كانت له أخطاء وغرائب، وقد ضعفه الدارقطنى كلمة واحدة، والحق أنه "ثقة حافظ له أوهام". وقد ناضل عنه الذهبى في تصانيفه.
* والحاصل: أن آفة الحديث هي من "خالد بن إلياس"، فلْيتلَّون كما يشاء في إسناده ومتنه، ولْيروه عن شيخ أو اثنين أو ثلاثة أو مائة، فهو المفضوح به أبدًا، فماذا يجديه هذا الإغراب في متنه وسنده؟! لكن لم ينفرد خالد بهذا الحديث، بل تابعه نذْل آخر:
فرواه أبو الطيب هارون بن محمد لكنه قال: عن بكير بن مسمار - أخو مهاجر - عن عامر بن سعد عن أبيه مرفوعًا: "إن الله نظيف يحب النظافة، جواد يحب الجود، كريم يحب الكرم، طيب يحب الطيب، فنظفوا أفنيتكم، ولا تشبهوا باليهود تجمع الأكباء في دورها" هكذا أخرجه الدولابى في "الكنى" [٢/ ٦٨٤/ طبعة دار ابن حزم]، حدثنى محمد بن عبد الله بن مخلد، قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا أبو الطيب به ...
قلتُ: وأبو الطيب هذا ما كان طيبًا يوماه من الدهر، وكيت يكون طيبًا وقد كذبه ابن معين بخط عريض راجع ترجمته من اللسان [٦/ ١٨١].
• والحديث: منكر بهذا السياق، ولبعض فقراته شواهد:
١ - فلشطره الأخير: "فنظفوا بيوتكم ... إلخ": طريق آخر عن عامر بن سعد عن أبيه به ... أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٤٠٥٧]، من طريق على بن سعيد الرازى الحافظ المشهور بـ "عليك" عن زيد بن أخزم عن أبى داود الطيالسى عن إبراهيم بن سعد عن الزهرى عن عامر بن سعد عن أبيه مرفوعًا: "طهروا أفنيتكم فإن اليهود لا تطهر أفنيتها".
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن الزهرى إلا إبراهيم ولا عن إبراهيم إلا أبو داود، تفرد به زيد ابن أخزم".
قلتُ: ورجاله ثقات حفاظ أئمة سوى عليّ بن سعيد الرازى فلم يكن بعمدة على حفظه ومعرفته، واسمع ما قاله حمزة السهمى في "سؤالاته" [ص ٤٤٢/ رقم ٨٤٣]،: "وسألتُ الدارقطنى عن على الرازى، فقال: ليس في حديثه ذاك؛ فإنما سمعتُ بمصر أنه كان والى قرية، وكان يطالبهم بالخراج؛ فما كانوا يعطونه، قال: فجمع الخنازير في المسجد، فقلتُ له: إنما أسأل كيف هو في الحديث؟، فقال: قد حدث بأحاديث لم يتابع عليها، ثم قال: في نفسى منه، وقد تكلم فيه أصحابنا بمصر، وأشار بيده وقال: هو كذا وكذا، كأنه ليس هو بثقة".=стр. 765
٧٩١ - حدّثنا موسى بن حيان، حدّثنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدى، حدّثنا خالد بن إلياس القرشى، عن صالح بن حسان، قال: سمعت سعيد بن المسيب، يقول: "إِنَّ الله طيبٌ يُحِبُّ الطِّيبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ، كرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ، جَوَادٌ يُحِبُّ
الحواشي
(١) = قلتُ: وهذا قول خبير بحال الرجل. ولو صحت قصة الخنازير الماضية، فالرجل زنديق خبيث ولا كرامة، لكنها لم تصح إن شاء الله. وقال عنه ابن يونس في "تاريخه": "تكلموا فيه" فتعقبه الحافظ في اللسان [٤/ ٢٣١]، قائلًا: "قلتُ: لعل كلامهم فيه من جهة دخوله في أعمال السلطان".
قلتُ: إن صح ذلك عن بعضهم، فقول الدارقطنى الماضى يقطع قول كل خطيب.
٢ - ولجملة "إن الله نظيف يحب النظافة، فنظفوا بيوتكم" شاهد بإسناد ضعيف من حديث ابن عمر عند ابن عدى في "الكامل" [٥/ ٢٩١].
٣ - ولسائر فقرات الحديث: شواهد لا يصح منها شئ أصلًا، اللَّهم إلا لقوله: "إن الله طيب يحب الطيب" فيشهد له حديث أبى هريرة عند مسلم [رقم ١٠١٥]، وجماعة مرفوعًا: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا".
وحديث سعد هنا: رأيت ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" [١/ ٩٩]، قد أورده ثم قال: "خرَّجه الترمذى وفى إسناده مقال" وقد بسطنا الكلام على هذا الحديث وشواهده في كتابنا: "غرس الأشجار".
• تنبيه: قد وهم المحدث أبو إسحاق الحوينى وعزا هذا الحديث في كتابه "النافلة" [رقم ١٨٣]، إلى ابن عدى في "الكامل" من طريق خالد بن إلياس، عن مهاجر بن مسمار، حدثنى عامر بن سعد عن أبيه.
وهذا خطأ مكشوف، وإنما هو عند ابن عدى من طريق عن خالد بن إلياس عن عامر بن سعد عن أبيه به، دون واسطة بين خالد وعامر. وقبله وقع أبو الفيض الغمارى في نفس الوهم في كتابه "المداوى" [٢/ ٣٠٠ - ٣٠١]، فعزاه لابن حبان في "المجروحين" من طريق خالد بن إلياس، عن مهاجر بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه.
وإنما هو عند ابن عدى من طريق عن خالد بن إلياس عن عامر بن سعد عن أبيه به، دون واسطة بين خالد وعامر، فانتبه يا رعاك الله!
٧٩١ - منكر: انظر قبله.=стр. 766
الجودَ، فَنَظِّفُوا أَفْنَاءَكُمْ وَسَاحَاتِكمْ، وَلا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ تَجْمَعُ الأَكنَافَ فِي دُرِهَا"، قال خالدٌ: فذكرت ذلك لمهاجر بن مسمار، فقال: حدثنى به عامر بن سعد، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، إلا أنه قال: "نَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ".
٧٩٢ - حدّثنا إبراهيم بن الحجاج السامى، حدّثنا عبد الواحد، حدّثنا الأعمش، عن مالك بن الحارث، قال الأعمش: وسمعتهم يذكرونه، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، ولا أعلمهم إلا ذكروه، عن النبي ﷺ ، قال: "التُّؤَدَةُ في كل شَىْءٍ خَيْرٌ إِلا في عَمَلِ الآخِرَةِ".
الحواشي
(١) = تنبيه: وقع في إسناد المؤلف من الطبعتين: "عن صالح بن حسان" والصواب "صالح بن أبى حسان" وهكذا، هو عند الترمذى والبزار وغيرهما. نعم: هناك آخر يسمى "صالح بن حسان" يروى عن ابن المسيب وعنه خالد بن إلياس أيضًا، وهو من رجال "التهذيب"، لكن خالدًا مشهور بالرواية عن الأول، بل ما وقفتُ له - بعد البحث - على حديث يرويه عن صالح بن حسان.
٧٩٢ - منكر: أخرجه أبو داود [رقم ٤٨١٠]، والحاكم [١/ ١٢٢]، والبيهقى في "سننه" [رقم ٢٠٥٩٢]، وفى "الشعب" [٦/ رقم ٨٤١١]، وفى "الزهد" [ص/ ٧٨، ٧٩]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٥٧]، وأبو القاسم البغوى في "نسخة طالوت بن عباد" [رقم ٤٣/ طبعة دار النوادر]، ومن طريقه الخطيب في "الجامع" [١/ رقم ٩٨]، وغيرهم، من طرق عن عبد الواحد بن زياد عن الأعمش عن مالك بن الحارث عن مصعب بن سعد عن أبيه سعد به ...
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، كذا قال، وقد تعقبه المنذرى في "الترغيب" [٤/ ١٢٥]، قائلا: "لم يذكر الأعمش فيه من حدثه ولم يجزم برفعه"، وسبقه محمد بن طاهر الحافظ إلى هذا الإعلال،: فقال: "في روايته انقطاع وشك" نقله عنه صاحب "عون المعبود" [١٣/ ١١٤].
قلتُ: قد وقع إسناده عند أبى داود وبعضهم: "عن الأعمش عن مالك بن الحارث، قال الأعمش: وقد سمعتهم يذكرون عن مصعب بن سعد عن أبيه، قال الأعمش: ولا أعلمه إلا عن النبي ﷺ ".
قلتُ: وظاهر هذا: أن الأعمش لم يوصل سنده إلى مصعب، فإنه قال: "عن مالك بن الحارث"=стр. 767
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ثم قطع سنده وقال: "وسمعتهم يذكرونه عن مصعب ... " فكان مراده بهذا: أنه سمعه من مالك وجماعة آخرين عن مصعب عن أبيه به، وهذا هو الذي فهمه صاحب "عون المعبود" فقال: "ولم يذكر الأعمش أن مالك بن الحارث وأقرانه ممن يروون هذا الحديث، فالواسطة بين مالك ومصعب غير مذكورة".
قلتُ: وهذا هو المقصود بالانقطاع الذي أشار إليه ابن طاهر الحافظ، وهذا الفهم أولى من قول المنذرى: "لم يذكر الأعمش فيه مَنْ حدثه"، وقد اعترضه الإمام في "الصحيحة" بكون الأعمش: "قد سمعه من جمع قد يكون منهم مالك بن الحارث أوْ لا".
قلتُ: بل الظاهر أن "مالك بن الحارث" واحد من هؤلاء الذين سمع الأعمش منهم هذا الحديث
عن مصعب.
ثم بدا لى أمر آخر، وهو أن مالك بن الحارث السلمى لا تُعرف له رواية عن مصعب بن سعد بعد التتبع، ولم يذكره المزى في الرواة عن مصعب، ولا ذكر مصعبًا في شيوخه، ويترجَّح عندى: أن مالك بن الحارث إنما يروى هذا الحديث عن سعد نفسه، وليس عن ولده مصعب عنه؛ يدل على ذلك: سياق الإسناد عند بعضهم كالمؤلف مثلًا، فكأن الأعمش رواه عن مالك بن الحارث عن سعد به ... ثم ذكر أنه سمعه من جماعة عن مصعب بن سعد عن أبيه به ...
ويؤيده: أنى وجدتُ مالك بن الحارث قد روى عنه الأعمش - لكنه شك فيه - أثرًا آخر من روايته عن سعد بن مالك، كما تراه عند ابن أبى شيبة [رقم ٥٨٦]. فإن ثبت هذا: فيكون الإسناد منقطعًا في موضعين:
الأول: انقطاعه بين مالك وسعد، فلا أراه سمع منه شيئًا.
والثانى: الانقطاع بين الجماعة الذين سمع منهم الأعمش، وبين مصعب بن سعد، فلم يذكر الأعمش أنهم سمعوا مصعبًا، هذا مع كونهم مُبْهمين لم يُسَموا، أما قول الإمام في "الصحيحة": "وكونهم لم يُسمَّوا لا يضر؛ لأنهم جمع تنجبر به جهالتهم، كما قال السخاوى في غير هذا الحديث". فقد رددناه باستفاضة في مكان آخر.
أما عدم جزم الأعمش برفعه؛ فقد أخذه المنذرى من قول الأعمش عند جماعة في هذا الحديث: "ولا أعلمهم إلا ذكروه عن النبي ﷺ ".
وفى رواية: "ولا أعلمه إلا عن النبي ﷺ " وليس هذا مما يعل به الحديث إن شاء الله؛ لأن قول =стр. 768
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الأعمش هذا من باب غلبة الظن دون الشك والتردد، كما قاله الإمام في "الصحيحة" [٤/ ٤٠٣].
وبهذا: تعلم قيمة تصحيح الحاكم لهذا الإسناد على شرط الشيخين، وقد تعقبه الإمام في "الصحيحة" قائلًا: "قلت: وفيه نظر فإن مالكًا هذا وهو السلمى الرقى إنما روى له البخارى في "الأدب المفرد"، فهو على شرط مسلم وحده! ".
قلتُ: لا والله، ما هو على شرط البخارى ولا مسلم أصلًا، وليس في "صحيح مسلم" حديث بتلك الترجمة قط، أعنى بالترجمة: "الأعمش عن مالك بن الحارث عن مصعب بن سعد عن أبيه". وقد مضى ما أعل به هذا الإسناد، وقد بدا لى فيه علتان أخروان:
الأولى: أن الأعمش إمام في التدليس، ولم يذكر فيه سماعه من مالك بن الحارث، لكن أجاب الإمام على عنعنة الأعمش بقوله: "لكن العلماء جروا على تمشية رواية الأعمش المعنعنة ما لم يظهر الانقطاع فيها".
قلتُ: بل الصواب هو التوقف في عنعنة الأعمش حتى يظهر الاتصال فيها، واستثناء الأعمش وحده من هذا الأصل يحتاج إلى برهان، وأين هو؟! على أن الإمام نفسه قد أعل جملة من الأحاديث والآثار بمطلق عنعنة الأعمش، وليس هنا مجال بسط لذلك؛ فانظر مثلًا "الصحيحة" [٦/ ١٢٠٢]، و"الضعيفة" [٣/ ٣٧٦]. ثم نقل الإمام عن الذهبى كلامه في اعتبار عنعنة الأعمش إلا في شيوخ أكثر من الرواية عنهم: كإبراهيم النخعى، وأبى صالح السمان، وأبى وائل وغيرهم، ثم قال الإمام "والشاهد من كلامه - يعنى الذهبى - إنما هو أن إعلال رواية الأعمش بالعنعنة ليس على الإطلاق، وهو الذي جرى عليه المحققون كابن حجر وغيره".
قلتُ: وهذا فيه نظر أيضًا، نعم: التحقيق أن ما قاله الذهبى - وقد سبقه الحميدى إليه بإطلاق - في حق الأعمش يجرى على غيره من سائر المدلسين، كما شرحناه في غير هذا المكان، والمدلس إذا أكثر من الحديث عن شيخ له معروف به؛ ثم عنعن عنه، حُملتْ عنعنته عنه على السماع ما لم يظهر خلاف ذلك، وليس ذلك مختصًا بالأعمش وحده كَما فهمه الإمام، وأما كون المحققين - ومنهم ابن حجر - قد جرى عملهم على اعتبار ما فهمه الإمام من كلام الذهبى بخصوص الأعمش وحده، فليس كذلك إن شاء الله. واعتراض ذلك يطول جدًّا، وهذا الحافظ ابن حجر نفسه، رأيته قد أعلَّ حديثًا يرويه الأعمش عن أبى صالح - وهو من الذين أكثر=стр. 769
٧٩٣ - حدّثنا أبو كريب، حدّثنا معاوية، حدّثنا الأعمش، عن أبى صالح، عن سعد بن أبى وقاص، قال: مر النبى ﷺ وأنا أدعو بأصبعى، فقال رسول الله ﷺ : "أَحِّدْ أَحِّدْ"، وأشار بالسبابة.
الحواشي
(١) = الأعمش عنهم كما ذكره الذهبى- عن أبى هريرة به، فقال الحافظ "الفتح" [١٠/ ٥١٩] عن هذا الحديث: "هو على شرط البخارى -يعنى الإسناد الماضى- لولا عنعنة الأعمش".
والحق: أن الأعمش كان كثير التدليس، يدلك عليه قول مغيرة بن مقسم عند أحمد فى "العلل" [١/ ٢٤٤/ رواية عبد اللَّه]: "ما أفسد حديث أهل الكوفة إلا أبو إسحاق والأعمش" يعنى للتدليس، كما قاله الحافظ فى "التهذيب" [٨/ ٨٥]، وما كان أبو إسحاق والأعمش ليفسدا حديث أهل الكوفة إلا لكثرة التدليس فيما يحدثون به الناس.
والثانية: أن الأعمش قد اختلف عليه فى سنده ورفعه، فرواه عنه عبد الواحد بن زياد على الوجه الماضى، وخالفه الثورى، فرواه عن الأعمش فقال: عن مالك بن الحارث قال: قال عمر بن الخطاب به ...
وذكره موقوفًا على عمر، هكذا أخرجه وكيع فى "الزهد" [٢/ ٥٢٣]، وعنه ابن أبى شيبة [رقم ٣٥٦١٩]، وأحمد فى "الزهد" [ص ١٧٦]، ومسدد فى: مسنده" كما فى "المطالب العالية" [١٨/ ٦٢٥/ طبعة العاصمة]، من طريقين عن الثورى به ...
قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن الأعمش ولا بد، والثورى أحفظ أهل الدنيا فى أبى محمد الأسدى، وعبد الواحد بن زياد وإن كان ثقة، إلا أن أبا داود قد تكلم فى روايته عن الأعمش خاصة، فقال: "عمد إلى أحاديث كان يرسلها الأعمش فوصلها"، وقال الحافظ فى ترجمته من "التقريب": "ثقة، فى حديثه عن الأعمش وحده مقال".
* فالحاصل: أن الحديث معلول لا يثبت.
٧٩٣ - صحيح: أخرجه أبو داود [١٤٩٩]، والنسائى [١٢٧٣]، ومن طريقه ابن عبد البر فى "الاستذكار" [٢/ ٥٣٨]، والحاكم [١/ ٧١٩]، والبزار [١٢٣٦]، والطبرانى فى "الدعاء" [٢١٦]، والدورقى فى "مسند سعد" [١٢٦]، ومن طريقه عبد الغنى المقدسى فى "غاية المراد من كلام خير العباد" [٦٥/ مخطوط/ بترقيمى]، والضياء فى "المختارة" [٣/ ١٤٩]، وابن حبان فى "صحيحه" كما فى "إتحاف المهرة" [٥/ ١٢٢]، والقاسم بن زكريا المطرز فى "فوائده" [رقم ٨٦/ طبعة دار الوطن]، وغيرهم، من طريقين عن الأعمش عن أبى صالح عن سعد به ...стр. 770
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قال البزار: "هكذا رواه أبو معاوية وعبد الله بن داود، ورواه حفص عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة"، وقال الحاكم: "صحيح على شرطهما إن كان أبو صالح السمان سمع من سعد".
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة لولا أنه معلول، فقد رواه أبو معاوية وعبد الله بن داود الخريبى كلاهما عن الأعمش على الوجه الماضى، وخالفهما حفص بن غياث، فرواه عن الأعمش فقال: عن أبى صالح عن أبى هريرة: "أن النبي ﷺ مرَّ بسعد وهو يدعو ... " إلخ، فنقله إلى "مسند أبى هريرة"، هكذا أخرجه أحمد [٢/ ٤٢٠]، وابن أبى شيبة [رقم ٢٩٦٨٢]، ومن طريقه عبد الغنى المقدسى في "نهاية المراد من كلام خير العباد" [رقم ٦٦/ مخطوط/ بترقيمى]، والبزار [/ ١٦ رقم ٩١٩٩]، والطبرانى في "الدعاء" [٢١٥]، وابن حبان في "صحيحه" كما في "إتحاف الخيرة" [٦/ ٤٥٩]، والقطيعى في "الألف دينار" [رقم ١٥٦]، والقاسم بن زكريا المطرز في "فوائده" [رقم ٨٥/ طبعة دار الوطن]، وغيرهم من طريق حفص بن غياث به ...
قال البزار: "وهذا الحديثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عنه - عَن الأعْمَشِ - عَنْ أبى صَالِحٍ، عَنْ أبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه، إلا حفص، ورواه غير حفص عن الأعمش عن أبى صَالح عن سعد - رضى الله عنه"، وقال الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٩٧]،: "ولم يتابع حفص على قوله".
قلتُ: وخالفهم عقبة بن خالد السكونى، فرواه عن الأعمش فقال: عن أبى صالح عن بعض أصحاب النبي ﷺ : "عن النبي ﷺ : أنه مر بسَعْدٍ وَهُوَ يَدْعُو يُشيرُ بإصْبَعَيْه، فَقَالَ: يَا سَعْدُ، أحَّدْ وأشَارَ بِإِصْبَعه التى تَلى الإِبْهَامَ"، فجَعله من "مسند بعضَ أَصحاب النبي ﷺ " هكذا أخرجه القاسم بن زَكَريا المطَرز في "فوائده" [رقم ٨٦/ طبعة دار الوطن]، ومن طريقه الخطيب في "الأسماء المبهمة" [ص ٩٩/ طبعة الخانجى]، حدثنا عبد الله بن سعيد: حدثنى عقبة به ...
قلتُ: وعقبة ثقة صدوق، وقد توبع على هذا الوجه عن الأعمش، تابعه على بن هاشم بن البريد، كما ذكره ابن معين ونقله عنه ابن محرز في "معرفة الرجال" [٢/ ٥٨].
ثم جاء وكيع بن الجراح - الحافظ الجبل - فرواه عن الأعمش فقال: عن أبى صالح قال: "رأى النبي ﷺ سعدًا، يدعو بإصبعيه في الصلاة، فقال: أحد أحد"، فأرسله كما ترى، هكذا أخرجه وكيع في "نسخته عن الأعمش" [رقم ٣٥]، وعنه ابن أبى شيبة [رقم ٨٤٤٠]، والبيهقى في "الدعوات" [رقم ٢٦٤]، وقد توبع وكيع على هذا الوجه: تابعه محمد بن فضيل عنده في "الدعاء" [رقم ١٨].=стр. 771
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = أما الربيع بن بدر السعدى فهو في وادٍ آخر، فقد رواه عن الأعمش فقال: عن الأعمش عن أبى بكر التيمى عن سعيد بن أبى وقاص قال: "رآنى رسول الله ﷺ وأنا أشير بأصبعى هاتين في الصلاة، فقال: أحد أحد يا سعد" فأسقط منه "أبا صالح" وأبدله بـ "أبى بكر التيمى"، هكذا أخرجه ابن عساكر في "معجم شيوخه" [٢/ ٢٦]، من طريق محمد بن إبراهيم بن شبيب ثنا سهل بن عثمان ثنا الربيع بن بدر عن الأعمش به ...
قلتُ: والربيع هذا ساقط لا يساوى فلسًا، وهو من رجال الترمذى وابن ماجه. وقد رجَّح الدارقطنى في "علله" [٤/ ٣٩٧]، الوجه الأول من طريق أبى معاوية عن الأعمش عن أبى صالح عن سعد به ...
قلتُ: ويشبه عندى أن تكون رواية أبى معاوية ومن تابعه، ورواية وكيع ومن تابعه، كلتاهما محفوظتين عن الأعمش، ويكون أبو صالح كان ينشط فيقيم إسناده، وربما فتر فأرسله.
وقد علَّق الحاكم صحة طريق أبى معاوية على سماع أبى صالح من سعد، وهو محتمل عندى، ولم أر أحدًا نفى سماع أبى صالح من سعد بن مالك، بل ولا من شكَّك فيه قبل الحاكم، وهو قد أدركه وعاصره. فسماعه منه مستقيم على شرط مسلم في ذلك، بل رأيت أبا صالح قد صرح بالسماع من سعد في خبر آخر أخرجه عبد الرزاق [رقم ٦٩٢٢]، وابن أبى شيبة [رقم ١٠١٨٩]، والبيهقى في "سننه" [رقم ٧١٧٧]، من طريق سهيل بن أبى صالح عن أبيه به ... ووجدتُ الذهبى قد قال في ترجمة أبى صالح من "تذكرة الحفاظ" [١/ ٨٩]: "سأل سعد بن أبى وقاص". وقال في "سير النبلاء" [٥/ ٣٦]: "سمع من سعد بن أبى وقاص". لكنى أخشى من قول أبى حاتم الرزاى عن أبى صالح: "روى عن سعد بن أبى وقاص مسألة واحدة"، ألا يكون سمع منه دون تلك المسألة؟! بل ربما يكون ذلك هو الظاهر إن شاء الله.
فإن صح هذا: فينقدح في صدرى أن يكون أبو معاوية ومن معه قد غلط على الأعمش في جعْلهم الحديث من "مسند سعد"، ويكون أقرب ما يكون صوابًا عن الأعمش: هو ما رواه عنه عقة بن خالد وعلى بن هاشم كلاهما عن الأعمش عن أبى صالح عن بعض أصحاب النبي ﷺ :"عن النبي ﷺ : أنه مر بِسَعْدٍ ... إلخ"، ويشبه أن يكون هذا الوجه هو المحفوظ لأمرين:
الأول: أن فيه زيادة حفظها عقبة وعلى عن الأعمش في إسناده. وأغفلها غيرهم.=стр. 772
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = والثانى: ما سبق من جزم أبى حاتم الرازى بكون أبى صالح لم يرو عن سعد إلا مسألة واحدة سأله عنها، وهذه المسألة أخرجها عنه عبد الرزاق ومن ذكرناهم آنفًا.
فإذا صح أن أبا صالح لم يسمع منه سواها، فيكون ما رواه عنه غيرها، محمولًا على أنه سمعه منه بواسطة، وهذه الواسطة هنا: هي التى وقعتْ في رواية عقبة بن خالد وعليّ بن هاشم عن الأعمش، وهى قول أبى صالح: "عن بعض أصحاب النبي ﷺ " وهذا الصاحب وإن كان لم يُسَمَّ، إلا أن ذلك لا يفسد به الحديث؛ لما تقرر عند جماهير النقاد بأن إبهام الصحابى لا يضر، وعليه: يكون الإسناد صحيحًا من هذا الوجه البتة.
أما رواية حفص بن غياث عن الأعمش عن أبى صالح عن أبى هريرة به ... ، فأراها وهمًا من حفص في إسناده، وكأنه سلك الجادة في روايته.
لكن: تابعه صفوان بن عيسى عن محمد بن عجلان عن القعقاع بن حكيم عن أبى صالح عن أبى هريرة: "أن رجلًا كان يدعو بأصبعيه، فقال رسول الله ﷺ : أحد أحد" هكذا أخرجه النسائي [رقم ١٢٧٢]، والترمذى [رقم ٣٥٥٧]- واللفظ له - وأحمد [٢/ ٥٢٠]، والبزار ١٥/ رقم ٨٩٣١]، والحاكم [١/ ٧١٨]، وعنه البيهقى في "الدعوات" [رقم ٢٦٥]، وغيرهم من طريق صفوان به ...
قال الترمذى: "هَذَا حَديثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد". قلت: وهذا إسناد مستقيم لولا أنه قد اختلف فيه أيضًا، فقد خولف صفوان بن عيسى في إسناده، خالفه سليمان بن بلال، فرواه عن ابن عجلان فقال: عن القعقاع بن حكيم عن أبى صالح به مرسلًا ... ، هكذا أخرجه الخطيب في "الأسماء المبهمة" [٢/ ٩٩]، من طريق إسماعيل القاضى عن إسماعيل بن أبى أويس عن سليمان بن بلال به ...
قلتٌ: ابن أبى أويس تكلموا في حفظه مع شئ شنيع أقرَّ هو به، فإن كان قد حفظه، فالوهم فيه من ابن عجلان الإمام، فقد تكلم بعضهم في بعض ما يُروى عن أبى هريرة من طريقه، واعتمد ذلك الحافظ فقال عنه بـ "التقريب": "صدوق - كذا، والصواب أنه ثقة إمام - إلا أنه اختلطت عليه أحاديث أبى هريرة".
قلتُ: ويؤيده: أن الليث بن سعد قد رواه عنه فقال: عن القعقاع قال: حسبت أنه عن أبى صالح السمان عن أبى هريرة به .. ، هكذا رواه عنه بالشك، أخرجه البيهقى في "الشعب" [٢/ رقم ١٠٩٤/ طبعة الرشد]، بإسناد قوى إلى الليث به ... =стр. 773
٧٩٤ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا محمد بن حازم، حدّثنا إسماعيل بن أبى خالد، عن قيس بن أبى حازم، أن سعد بن أبى وقاص، نهض في الركعتين، فسبحوا به فاستتم، ثم قال: أكنتم ترونى أجلس؟ إنما صنعت كما رأيت رسول الله ﷺ صنع.
٧٩٥ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا جعفر بن عون، أخبرنا يحيى بن سعيد، قال:
الحواشي
(١) = قلتُ: وإن يكن ابن عجلان قد ضبطه على الوجه الأول من طريق صفوان بن عيسى عنه، فالقول بكون الحديث محفوظًا من رواية أبى صالح عن أبى هريرة تارة، ومن روايته عن بعض أصحاب النبي ﷺ أخرى، هو قول لا أظنه بعيدًا إن شاء الله. لا سيما وقد توبع أبو صالح على روايته عن أبى هريرة: تابعه ابن سيرين عن أبى هريرة قال: "نظر رسول الله ﷺ إلى رجل يشير بأصبعيه، فقال: أحد أحد" أخرجه الطبراني في "الأوسط" [٤/ رقم ٣٥٥٠]، من طريق مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين به ...
قلتُ: وقد توبع عليه مخلد، تابعه حفصى بن غياث عن هشام عن ابن سيرين عن أبى هريرة: "أن النبي ﷺ أبصر رجلًا يدعو بأصبعيه جميعا فنهاه، وقال: بإحداهما، باليمنى" هكذا أخرجه ابن حبان [٨٨٤]، والطبرانى في "الأوسط" [٢/ رقم ٧١٣]، من طريق عبد الله بن عمر بن أبان قال حدثنا حفص بن غياث به ...
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره الصحة، لكن خولف عبد الله بن عمر في رفعه، خالفه ابن أبى شيبة، فرواه عن حفص بن غياث فقال: عن هشام عن ابن سيرين عن أبى هريرة: "أنه رأى رجلًا يدعو بأصبعيه كليهما فنهاه، وقال: بأصبع واحد، باليمنى" فأوقفه على أبى هريرة، هكذا أخرجه في "المصنف" [رقم ٢٩٦٨٧] حدثنا حفص بن غياث به ...
قلتُ: وابن أبى شيبة أحفظ وأثبت، ولعل حفصًا كان لا يضبطه، ففى حفظه كلام معروف، وقد تغير بآخرة أيضًا. والرجل المبهم في الطريق المرفوع عن أبى هريرة: هو سعد بن مالك إن شاء الله. وللحديث: شاهد عن أنس بمثله مرفوعًا. عن النبي ﷺ : "أنه مرَّ على سعد وهو يدعو بأصبعين فقال: أحِّد يا سعد" أخرجه أحمد [٣/ ١٨٣]، بإسناد رجاله ثقات إلا أنه منقطع.
٧٩٤ - منكر: مضى الكلام عليه [برقم ٧٥٩].
٧٩٥ - صحيح: أخرجه البخارى [رقم ٣٥١٩]، ومالك [رقم ٩٤٢]، ومسلم [رقم ٢٤١٢]، والترمذى [رقم ٣٧٥٤]، وابن ماجه [رقم ١٣٠]، وابن حبان [٦٩٨٨]، والطبرانى في "الأوسط" [٦/ رقم ٥٨٣١]، والبزار [رقم ١٠٦٧]، وابن سعد في "الطبقات" [٣/ ١٤١]،=стр. 774
سمعت سعيد بن المسيب، يقول: سمعت سعدًا، يقول: لقد جمع لى رسول الله ﷺ أبويه يوم أحد، قال يحيى: أحسبه، قال: فداك أبى وأمى، وكان سعدٌ جيد الرمى.
٧٩٦ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا جعفر بن عون، أخبرنا موسى الجهنى، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ ، فقال: علمنى كلامًا أقوله، قال: "قلْ: لا إلَه إِلا الله وَحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَاللَّه أَكْبَر كَبِيرًا، وَالحَمْد للَّه كَثِيرًا، سبْحَانَ الله رَبِّ العالمِينَ، لا حَولَ وَلا قوَّةَ إلا بِاللَّه العَزِيزِ الحكِيمِ"، قال: هذا لربى، فما لى؟ قال: "قلِ: اللَّهمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِى، وَاهْدنِى، وَعَافِنِى، وَارْزُقْنِى".
٧٩٧ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا أبو عامر العقدى، عن شعبة، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن محمد بن سعد، عن أبيه سعد بن أبى وقاص، عن النبي ﷺ ، قال: "لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكمْ قَيْحًا حَتَّى يُرِيَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا".
الحواشي
(١) = وابن عساكر في "تاريخه" [٢٠/ ٣٠٩]، وجماعة، من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصارى - وقد تابعه ابن جدعان عند الترمذى وغيره - عن ابن المسيب عن سعد به ...
قال الترمذى: "حديث حسن صحيح"، وقال البزار: "وهذا الحديث روى عن سعد من غير وجه، ولا نعلم روى عن سعد بإسناد أحسن من هذا الإسناد".
٧٩٦ - صحيح: مضى تخريجه: [برقم ٧٦٨].
٧٩٧ - صحيح: أخرجه مسلم [رقم ٢٢٥٨]، والترمذى [رقم ٢٨٥٢]، وابن ماجه [رقم ٣٢٦٠]، وأحمد [١/ ١٧٥]، والبزار [رقم ١١٧٣]، وابن أبى شيبة [رقم ٢٦٠٩٣]، والشاشى في "مسنده" [١/ رقم ١٢٠، ١٢١]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ٢٩٥]، وعبد الغنى المقدسى في "أحاديث الشعر" [رقم ٣٤]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [٢/ ٦١٨، ٦١٩/ مسند عمر]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٨١]، وأبو القاسم الحنائى في "الحنائيات" [٢/ رقم ١٦٨/ طبعة أضواء السلف]، والقاضى عياض في "الغنية" [ص ٩٠]، والقاضى ابن حذلم في "الأول من حديثه عن شيوخه" [رقم ٢٩/ مخطوط/ بترقيمى]، وجماعة، من طرق عن شعبة عن قتادة عن يونس بن جبير عن محمد بن سعد عن أبيه به ...
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح"، وقال البزار: "وَهَذَا الحدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى =стр. 775
٧٩٨ - حدثنا زهيرٌ، حدّثنا أبو عامر العقدى، عن هشام الدستوائى، عن يحيى بن أبى كثير، عن الحضرمى، عن سعيد بن المسيب، قال: سألت سعدًا، عن الطيرة، فانتهرنى، وقال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "لا عَدْوَى وَلا طِيَرَةَ، فَإن تكُنِ الطِّيَرَةُ في شئٍ فَفِى الْفَرَسِ وَالمْرْأَةِ وَالدَّارِ".
٧٩٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدّثنا وهيبٌ، عن أبى واقد الليثى، عن عامر بن سعد، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، قال: "تُقْطَعُ الْيَدُ في ثَمَنِ المِجَنِّ".
الحواشي
(١) = عَن سَعْد إِلَّا مِن حَديثِ ابْنه مُحَمَّد، عَنْ أبيه، وَلا نَحْفَظُ أحَدًا رَوَاهُ عَنْ مُحَمَّد إلا يُونُسُ بنُ جُبَيْرٍ، وقَدْ رَوِى عَن غَيْرِ سعْدٍ، فَروىَ ذلك عنْ أبِى هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أبى سَعِيد، وكانَ أعْلَى مَن يَرْوِى ذَلِكَ سَعْدٌ، فَذَكَرْنَاهُ عَنْ سعْد، ولا نعْلَمُ يُرْوَى عَنْ سَعْد إِلَّا بِهَذا الإسْنَاد".
قلتُ: قد خولف شعبة في إسناده، خالفه حماد بن سلمة، فَرواه عن قتادة فقَال: عن عمر بن سعد عن أبيه به ... فجعله عن "عمر بن سعد" بدل "محمد بن سعد" هكذا أخرجه أحمد [١/ ١٧٥]، حدثنا حسن ثنا حماد بن سلمة به ...
قلت: قال الدارقطنى في "علله" [٤/ ٣٦٢]، بعد أن ذكر طريق حماد: "ووهم فيه، والقول قول شعبة ومن تابعه عن قتادة ... " ثم ذكر أن بعضهم رواه عن قتادة عن محمد بن سعد عن أبيه به ... ، ولم يذكر فيه "يونس بن جبير" ثم ذكر وجهًا آخر من الاختلاف في سنده ثم قال: "والصحيح حديث شعبة".
قلت: وهو كما قال. وللحديث شواهد.
٧٩٨ - صحيح: مضى الكلام عليه [برقم ٧٦٦].
٧٩٩ - صحيح لغيره: أخرجه ابن ماجه [رقم ٢٥٨٦]، وأحمد [١/ ١٦٩]، ومن طريقه الضياء في "المختارة" [٣/ ١٩٠]، وابن أبى شيبة [رقم ٢٨٠٨٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٦٣]، والبزار [/ ٣ رقم ١١٢٨]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٥٧]، وابن عدى في "الكامل" [٤/ ٥٩]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٩٨]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٢٤]، والطبرانى في "الأوسط" [٦/ ٥٩٤٦]، والبيهقى في "سننه" [١٦٩٥٦]، وغيرهم من طرق عن وهيب بن خالد عن أبى واقد الليثى عن عامر بن سعد عن أبيه به ... ولفظ الطبراني والبيهقى: "قطع في مجن ثمنه خمسة دراهم"، ولفظ البزار: "تقطع اليد في ربع دينار".=стр. 776
٨٠٠ - حدّثنا زهير، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن سليم بن حيان، حدّثنا عكرمة بن خالد، أن يحيى بن سعد حدثه، عن أبيه، قال: ذكر الطاعون عند النبي ﷺ ، فقال: "رِجْزٌ أُصيبَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَكمْ، فَإذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتَ بِهَا فَلا تَخْرُجْ مِنْهَا، وَإذَا كَانَ بِهَا فَلا تَدْخُلْهَا".
الحواشي
(١) = قال البزار: "وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه عن عامر إلا أبو واقد، وأبو واقد هذا روى عنه وهيب وحاتم وغيرهم". وقال الطبراني.
"لم يرو هذا الحديث عن أبى واقد إلا عن وهيب، ولا يروى عن سعد إلا بهذا الإسناد".
قلتُ: وهذا إسناد لا يصح؛ وأبو واقد الليثى هو صالح بن محمد، شيخ ضعيف صاحب مناكير، ولم يكن يدرى أيش الحديث؟! وإنما هو صاحب ليل وعبادة وجهاد، وقد اختلف في سنده على وهيب بن خالد، فرواه عنه جماعة من أصحابه على الوجه الماضى، وخالفهم معلى بن أسد، فرواه عنه فقال: عن وهيب، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن إبراهيم التيمى، عن عامر بن سعد، به ... ، فأسقط منه "أبا واقد" وأبدله بـ "محمد بن إبراهيم"، هكذا أخرجه الخطيب البغدادى في "تلخيص المتشابه في الرسم" [١/ ١٦٥/ طبعة سكينة الشهابى] من طريق محمد بن قارون عن سعيد بن سعد بن أيوب عن معلى به ...
قلتُ: ومعلى ثقة صدوق، لكن الطريق إليه مخدوش، فيه من لم أقف له على ترجمة، والوجه الأول هو المحفوظ عن وهيب. لكن للحديث شواهد تشهد للفظه الأول وتقويه:
منها: حديث عائشة مرفوعًا بلفظ: "يقطع يد السارق في ثمن المجن" أخرجه النسائي [رقم ٤٩٣١]، وجماعة، وهو عند البخارى ومسلم بلفظ: "لم تقطع يد سارق في عهد رسول الله ﷺ في أقل من ثمن المجن".
وشاهد آخر: من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا بلفظ: "لا تقطع اليد في ثمر معلق؛ فإذا ضمه الجرين قطعت في ثمن المجن .. " أخرجه النسائي [رقم ٤٩٥٧]، وجماعة أيضًا. وفى لفظ لابن أبى شيبة [رقم ٢٨٠٩٥]: "القطع في ثمن المجن". وفى الباب شواهد أخر.
٨٠٠ - صحيح: أخرجه أحمد [١/ ١٧٣]، والبزر [رقم ١١٩٦]، والشاشى في "مسنده" [رقم ١١٤]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٨٢، ٨٣]، والطبرى في "تهذيب الآثار" [رقم ٨١/ الجزء المفقود/ طبعة دار المأمون]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [٢/ ٩٤٥]،=стр. 777
٨٠١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، وأبو سعيد مولى بنى هاشم، عن عبد الله بن جعفر، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ يسلم عن يمينه حتى يبدو خده، وعن يساره حتى يبدو خده.
الحواشي
(١) = وأبو على بن شاذان في الجزء الثامن من "أحاديثه عن شيوخه/ انتقاء أبى القاسم الأزجى" [رقم ٢٥/ مخطوط/ بترقيمى]، وأبو عوانة في "صحيحه" كما في "إتحاف المهرة" [٥/ ١٤٢]، وغيرهم من طريقين عن عكرمة بن خالد عن يحيى بن سعد عن أبيه به ... ولفظ البزار والطبرى: "إذَا كَانَ الطَّاعُونُ بأرْضٍ فَلا تَهْبِطُوا عَلَيْه، وَإِذَا وَقَعَ بأرضٍ، وأنْتُمْ بِهَا فَلا تَخْرُجُوا منْهَا" وهو روَاية للدورقى.
قَال البزار: "وَهَذَا الحَدِيثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعْد، عَنْ أبيه إلَّا عكْرمَةَ بْنُ خَالد، وَرَوَاهُ عَنْ عكْرِمَةَ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ، فَاجْتَزأنَا بِحَدِيثِ قَتَادَةَ".
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ ويحيى بن سعد لم يرو عنه سوى عكرمة بن خالد وحده، ولم يوثقه أحد فيما أعلم، لكن للحديث طرق أخرى عن سعد به ... مضى بعضها [برقم ٦٩٠، ٦٩١].
٨ - صحيح: أخرجه مسلم [رقم ٥٨٢]، والنسائى [رقم ١٣١٧]، وأحمد [١/ ١٧٢]، والدارمى [رقم ١٣٤٥]، وابن خزيمة [رقم ٧٢٦]، والشاشى في "مسنده" [١/ رقم ١٠٩]، والدارقطنى في "سننه" [١/ ٣٥٦]، والبزار [رقم ١١٠٠]، والبيهقى في "سننه" [٢٨٠٤]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٦٧]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٢٢]، وأبو نعيم في "الحلية" [٩/ ٣٦]، وابن سعد في "الطبقات" [١/ ٤١٩]، وجماعة كثيرة، من طرق عن عبد الله بن جعفر المخرمى عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه به ...
قلتُ: وهذا إسناد صحيح، وقد توبع عليه عبد الله بن جعفر:
١ - تابعه مصعب بن ثابت: عند ابن خزيمة [رقم ٧٢٧]، وابن جان [رقم ١٩٩٢]، وابن أبى شيبة [رقم ٣٠٤١]، وابن ماجه [رقم ٩١٥]، وأحمد [١/ ١٨٠]، والمزى في "التهذيب" [٣/ ١٩٢]، وغيرهم.
٢ - وإبراهيم بن محمد الأسلمى: عند الشافعي [رقم ١٧٦]، ومن طريقه الخطيب في "موضح الأوهام" [١/ ٣٥٦].
٣ - ومحمد بن عمرو بن علقمة: عند الشاشى في "مسنده" [رقم ١١٠]، وأحمد [١/ ١٨٠]، وابن المنذر في "الأوسط" [/ ٢١٩]، وغيرهم.=стр. 778
٨٠٢ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عبد الرحمن بن مهدى، حدّثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهرى، عن سعيد بن المسيب، عن سعد، قال: استأذن عثمان رسول الله ﷺ في التبتل، ولو أذن له لاختصينا.
٨٠٣ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: جاءه النبي ﷺ يعوده وهو بمكة، وهو يكره أن يموت
الحواشي
(١) = • وقد توبع عليه إسماعيل بن محمد أيضًا:
١ - تابعه موسى بن عقبة عند أحمد [١/ ١٨٦]، والبغوى في "شرح السنة" [٣/ ٢٠٥]، والشاشى [١/ ١٠٧، ١٠٨]، والدورقى في"مسند سعد" [٢٥]، لكن الطريق إليه ما صح.
• تنبيه: قد روى الدراوردى هذا الحديث عن مصعب بن ثابت عن إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد عن سعد ولكن بلفظ، "كان طلاب يسلم في آخر الصلاة تسليمة واحدة: السلام عليكم" هكذا أخرجه الطحاوى في شرح المعانى [١/ ٢٦٦]، حَدَّثَنَا رَبِيعٌ الجيزيُّ، وَرَوْحُ بْنُ الفَرَجِ، قَالا: ثنا أحْمَدُ بْنُ أبِى بكْرٍ الزُّهْرِىُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّد الدَّرَاوردَيُّ به ...
قلتُ: وهذا وهْم من الدراوردى إن شاء الله، وقد خالفه إمام الدنيا وجَبل الحفظ عبد الله بن المبارك، فرواه عن مصعب بإسناده نحو لفظ المؤلف، وذكر فيه أنه سلَّم تسليمتين. ورواية ابن المبارك: عند ابن خزيمة وابن حبان والطحاوى، والمزى في "تهذيبه" وغيرهم كما مضى.
٢ - وتابعه أيضًا: محمد بن عمرو كما مضى.
٣ - وتابعهما: بشر بن السرى عند ابن ماجه [رقم ٩١٥]، وغيره.
قلتُ: فهؤلاء ثلاثة من المحدثين خالفوا الدراوردى في لفظه، والحق معهم. وقد أنكر ابن عبد البر اللفظ الماضى على الدراوردى، وجزم بكونه وهم فيه، كما تراه في "التمهيد" [١١/ ٢٠٧]، ونحوه صنع الطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٦٧]، والأمر أشبه بما قالاه؛ لولا أن مصعب بن ثابت قد ضعفه النقاد لسوء حفظه، فلعل الاضطراب في متنه إنما هو منه نفسه.
٨٠٢ - صحيح: مضى تخرجه [برقم ٧٨٨].
٨٠٣ - صحيح: أخرجه البخارى [رقم ٢٥٩١]، ومسلم [رقم ١٦٢٨]، والنسائى [رقم ٣٦٢٧]، وأحمد [١/ ١٧٢]، والبيهقى [رقم ١٥٤٧٤]، وجماعة من طرق عن الثورى عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه به ... مطولًا ومختصرًا.
قلتُ: وقد مضى مختصرًا من هذا الطريق [برقم ٧٣٠].стр. 779
بالأرض التى هاجر منها، فقال النبي ﷺ : "يَرْحَمُ الله سَعْدَ بْنَ عَفْرَاءَ"، ولم يكن له إلا ابنةٌ واحدةٌ، فقال: يا رسول الله، أوصى بمالى كله؟ قال: "لا"، قال: فالنصف؟ قال: "لا"، قال: فالثلث؟ قال: "الثُّلُث، وَالثُّلُث كَثِيرٌ، إنَّكَ إن تَدَعْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهمْ. عَالَةً يَتَكَفَّفونَ في أَيْدِيهِمْ، وَإنَّكَ مَهْمَا تنْفِقْ مِنْ نَفَقَة فإنهَا صَدَقَةٌ، حَتى اللُّقْمَة الَّتِي تَرْفَعُهَا في فِيِّ امْرَأَتِكَ، وَلَعَل الله أَنْ يَرْزقَكَ فَيَنْتَفِعَ بِكَ أنَاسٌ وَيُضرَّ بِكَ آخَرُونَ".
٨٠٤ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا أسامة بن زيد، حدّثنا أبو عبد الله
الحواشي
(١) ٨٠٤ - صحيح: أخرجه مسلم [١٣٨٧]، - وعنده مختصرًا - وأحمد [١/ ١٨٣]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ١٢٠]، والحاكم [٤/ ٥٨٥]، والضياء في "المختارة" [٣/ ١٤٦ - ١٤٧]، وغيرهم، من طرق عن أسامة بن زيد الليثى عن أبى عبد الله القراظ عن سعد وأبى هريرة كلاهما به ...
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه".
قلت: بلى أخرجه مسلم ولكن مختصرًا. وقد توبع عليه أسامة بن زيد: تابعه:
١ - عمر بن نبيه الكعبى عن أبى عبد الله القراظ لكن ذكره عن سعد وحده ... أخرجه مسلم [رقم ١٣٨٧]، مختصرًا.
٢ - وتابعهما: موسى بن أبى عيسى ومحمد بن عمرو بن علقمة كلاهما عن أبى عبد الله القراظ لكن عن أبى هريرة وحده ... ، هكذا أخرجه مسلم أيضًا [رقم ١٣٨٦]، وكذا أخرجه أيضًا من طريق عبد الله بن عبد الرحمن بن يحنس وعمرو بن يحيى بن عمارة عن القراظ عن أبى هريرة به ... مختصرًا، وهكذا رواه جماعة عن القراظ:
١ - تارة عنه عن أبى هريرة به ...
٢ - وتارة عنه عن سعد به ...
٣ - وتارة عنه عن سعد وأبى هريرة كلاهما به ... وكلها أوجه محفوظة.
وللحديث: طرق أخرى عن سعد نحوه ... مضى بعضها [برقم ٦٩٩]، وشواهده كثيرة، يأتى بعضها [برقم ٥٩٩١].стр. 780
القراظ، أنه سمع سعد بن مالك، وأبا هريرة، يقو لان: قال رسول الله ﷺ "اللَّهمَّ بَارِكْ لأَهْلِ المدِينَةِ في مَدِينَتِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ في صَاعِهِمْ، وَبَارِكْ لَهُمْ في مُدِّهِمْ، اللَّهمَّ إن إبرَاهِيمَ عَبْدُكَ وَخَلِيلُكَ وَإنِّى عَبْدُكَ وَرَسولُكَ، وَإن إبرَاهِيمَ سَأَلَكَ لأَهْلِ مَكَّةَ، وَإنِّى أَسْألُكَ لأَهْلِ المدِينَةِ مِثْلَ مَا سَألَكَ إبرَاهِيمُ لأَهْلِ مَكَّةَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ، إن المدينَةَ مُشَبَّكَةٌ عَلَى كُلِّ نَقْبٍ مِنْهَا مَلَكَان يَحْرُسَانِهَا، لا يَدْخلهَا الطَّاعُون وَلا الدَّجالَ، مَنْ أَرَادَهَا بِسوءٍ أَذَابَه الله كمَا يَذوبُ الملْحُ في الماءِ".
٨٠٥ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا عثمان بن عمر، حدّثنا مالك، عن الزهرى، عن
الحواشي
(١) ٨٠٥ - صحيح: أخرجه مالك في "الموطأ/ رواية يحيى الليثى" [رقم ٧٦٣]، و [رقم ١١٠٧/ رواية أبى مصعب]، ومن طريقه الترمذى [رقم ٨٢٣]، والنسائى [٢٧٣٤]، وأحمد [١/ ١٧٤]، والشافعى [رقم ١٠٥٨]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٢/ ١٤١]، وعبد الرزاق في "الأمالى" [رقم ١٤٣]، والبخارى في "تاريخه" [١/ ١٢٥]، والشاشى في "مسنده" [رقم ١٦٦]، وأبو عبيد في "الناسخ والمنسوخ" [رقم ٢٧١]، وابن حبان [رقم ٣٩٢٣]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ١٠٩]، والفسوى في المعرفة [١/ ٢٩٤]، وأبو القاسم البغوى في "حديث مصعب الزبيرى" [رقم ١٤٨]، وأبو القاسم الجوهرى في "مسند الموطأ" [ص ٥٦]، وأبو طاهر المخلص في "الفوائد المنتقاة الغرائب عن الشيوخ العوالى/ انتقاء أبى الفتح ابن أبى الفوراس" [رقم ١١٦/ مخطوط/ بترقيمى]، والبيهقى [رقم ٨٦٣٦]، وأبو إسحاق المزكى في "المزكيات/ تخريج الدارقطنى" [رقم ١١٥/ طبعة دار البشائر الإسلامية]، وجماعة من طرق عن الزهرى عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل به ...
قال الترمذى: "هذا حديث صحيح".
قلت: وسنده قوى مستقيم، ومحمد بن عبد الله بن نوفل يقول عنه الحافظ في "التقريب": "مقبول" - يعنى عند المتابعة - وإلا فليِّن الحديث، وجهَّله غير واحد من المتأخرين أيضًا، وأعلوا به هذا الحديث، ويردُّ عليهم: أن الإمام مالك بن أنس قد أخرج له هذا الحديث في "موطئه" وقد عُرف عنه شدة الحيطة في الرواية؛ والتثبت فيما يحتج به من أخبار؛ وليس مثله ممن يحتج بالمجاهيل والأغمار، بل كل من أخرج عنه في "موطئه" فهو ثقة مرضى عنده؛ وإن ضعفه أو جهله غيره.=стр. 781
محمد بن عبد الله بن نوفل، أنه سمع سعد بن مالك، والضحاك بن قيس عام حج معاوية، وهما يذكران، التمتع بالعمرة إلى الحج، فقال الضحاك: لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله، فقال سعدٌ: بئس ما قلت يا ابن أخى، فقال الضحاك: قد نهى عمر عنها، فقال سعدٌ: قد صنعها رسول الله ﷺ وصنعناها معه.
٨٠٦ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا وهب بن جرير، حدّثنا أبى، قال: سمعت يعلى، عن سليمان بن أبى عبد الله، قال: شهدت سعد بن أبى وقاص وأتاه قومٌ في عبد لهم أخذ سعدٌ سلبه، رآه يصيد في حرم المدينة الذي حرم رسول الله ﷺ فأخذ سلبه، فكلموه في أن يرد عليهم سلبه فأبى، وقال: إن رسول الله ﷺ ، قال حين حد حدود حرم المدينة، فقال: "مَنْ أَخَذْتُمُوهُ يَصيدُ في هَذه الحُدُودِ، فَمَنْ أَخَذَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ"، فلا أرد عليكم طعمةً أطعمنيها رسول الله ﷺ ، ولكن شئتم غرمت لكم ثمن سلبه.
الحواشي
(١) = وبرهان ذلك: ما أخرجه العقيلى في "الضعفاء" [١/ ١٤/ المقدمة]، وابن عبد البر في "التمهيد" [١/ ٦٨]، من طريقين عن بشر بن عمر الزهرانى - الثقة المشهور - قال: "سألت مالك بن أنس عن رجل فقال: هل رأيته في كتبى؟ قلت: لا، قال: لو كان ثقة لرأيته في كتبى".
قلتُ: فيقدَّم توثيق مالك على تجهيل هؤلاء المتأخرين بلا ريب، وهكذا ذكره ابن حبان في "الثقات" وأخرج له هذا الحديث في صحيحه". وقد اختلف في سنده على الزهرى، فرواه مالك ويونس الأيلى وعقيل بن خالد، وغيرهم عنه على الوجه الماضى. وخالفهم ابن عيينة، فرواه عن ابن شهاب فلم يقم إسناده، فقال: عن ابن شهاب عن سعد به .. ، هكذا منقطعًا، والمحفوظ الأول. راجع: "علل الدارقطنى" [٤/ ٣٩٢].
٨٠٦ - صحيح: دون قوله: "من أخذتموه يصيد": أخرجه أبو داود [رقم ٢٠٣٧]، وأحمد [١/ ١٧٠]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ١٢٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٩١]، وفى "مشكل الآثار" [١٢/ ٢٨٦، ٢٨٧]، والبيهقى [رقم ٩٧٥٦]، والمزى في "التهذيب" [١٢/ ١٩]، وغيرهم، من طرق عن جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم عن سليمان بن أبى عبد الله عن سعد به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ وسليمان شيخ غائب الحال، لم يرو عنه سوى يعلى بن حكيم وحده، ولم يوثقه سوى ابن حبان الإمام، وأجزمُ أنه لا يعرف من حاله شيئًا، بل نسخ ترجمته =стр. 782
٨٠٧ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا معاوية بن عمرو، حدّثنا زائدة، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن محمد بن سعد، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، قال: "الشهر هَكذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا عَشْرٌ وَعَشْرٌ وَتِسْعٌ مَرَّةً".
الحواشي
(١) = من "تاريخ البخارى" ثم وضعها في "ثقاته" كعادته في تراجم رجالات الصدر الأول، لكن للحديث طرق أخرى عن سعد نحوه:
منها: طريق إسماعيل بن محمد عن عامر بن سعد: "أن سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق، فوجد عبدًا يقطع لضجرًا أو يخبطه، فسلبه، فلما رجع سعد جاءه أهل العبد فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم، فقال: معاذ الله أن أرد شيئا نفَّلنيه رسول الله ﷺ !! وأبى أن يرد عليهم". أخرجه مسلم [رقم ١٣٦٤]- واللفظ له - وأحمد [١/ ١٦٨]، والبزار [رقم ١١٠٢]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١٩١]، وغيرهم، من طرق عن أبى عامر العقدى عن عبد الله بن جعفر المخرمى عن إسماعيل بن محمد به ...
قلت: وهذا إسناد صحيح، لكن قد خولف أبو عامر العقدى في إسناده، خالفه أبو سعيد عبد الرحمن مولى بنى هاشم، فرواه عن عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد عن سعد به ... ، ولم يذكر فيه "عامر بن سعد" هكذا أخرجه أبو سعيد الجندى في "فضائل المدينة" [رقم ٦٨]، حدثنا محمد بن المنصور ثنا أبو سعيد مولى بنى هاشم به ...
قلتُ: وأبو سعيد صدوق متماسك. لكن قال أحمد: "كان كثير الخطأ" ونحوه قال زكريا الساجى، فالظاهر أنه وهم في إسناده، وإن شئت قلتَ: قصَّر في إسناده، وأبو عامر العقدى ثقة حافظ نبيل إمام، وقد توبع عليه عند الحاكم [١/ ٦٦٢]، وغيره.
وللحديث طرق أخرى عن سعد بنحوه، وليس فيها: "من أخذتموه يصيد" فتلك جملة لا تصح؛ لتفرد سليمان بن أبى عبد الله بها. وهو مجهول الصفة كما مضى. وباقى طرقه: عند البيهقى [٥/ ١٩٩].
٨٠٧ - صحيح: أخرجه مسلم [١٠٨٦١]، والنسائى [٢١٣٥]، وابن ماجه [١٦٥٧]، وأحمد [١/ ١٨٤]، وابن خزيمة [١٩٢٠]، والبزار [١١٨٢]، وابن أبى شيبة [٩٦٠٠]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٣/ ١٢٢]، وأبو جعفر الأصبهانى في "حديثه" [رقم ٣٦]، ومن طريقه ابن عساكر في "معجم شيوخه" [١/ ٣٤٩]، والشاشى في "مسنده" [رقم ١١٥]، والمحاملى في "أماليه" [رقم ٣٩٩]، وابن أبى خيثمة في "تاريخه" [٢/ ٩٤٣]، والقاضى ابن حذلم=стр. 783
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = في "حديثه عن شيوخه" [رقم ٣٣/ مخطوط/ بترقيمى]، وأبو موسى المدينى في "الأول من منتهى رغبات السامعين في عوالى أحاديث التابعين" [رقم ٣٧/ مخطوط/ بترقيمى]، والخطيب في "تاريخه" [١٤/ ٢٣٧]، والذهبى في "معجم شيوخه" [١/ ١٢٦ - ١٢٧]، وغيرهم من طرق عن إسماعيل بن أبى خالد عن محمد بن سعد عن أبيه به مثله وبنحوه ...
قال البزار: "وقد روى عن النبي ﷺ من غير وجه، وأعلى من روى هذا اللفظ عن النبي ﷺ سعد بهذا الإسناد، وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه، وقد رواه غير واحد عن إسماعيل عن محمد بن سعد مرسلًا، وأسنده جماعة منهم زائدة ومحمد بن بشر ومروان بن معاوية".
قلتُ: هكذا رواه محمد بن بشر العبدى وزائدة وابن المبارك ومروان بن معاوية كلهم عن إسماعيل به مرفوعًا ... وتابعهم:
١ - ورقاء بن عمر كما ذكره الدارقطنى في "علله" [٤/ ٣٥٨].
٢ و ٣ - وابن المبارك، وخالد الواسطى: كما ذكره ابن أبى حاتم الرازى في "العلل" [٣/ ١٣٢/ طبعة سعد الحميد].
وخالفهم جميعًا: محمد بن عبيد الطنافسى، فرواه عن إسماعيل فقال: عن محمد بن سعد به مرسلًا ... ، هكذا أخرجه النسائي [رقم ٢١٣٧]. وتوبع الطنافسى على هذا الوجه المرسل، تابعه:
١ - يحيى القطان: كما نقله عنه النسائي عقب الحديث الماضى.
٢ - ووكيع: كما ذكره ابن أبى حاتم الرازى في "العلل" [٣/ ١٣٢/ طبعة سعد الحميد].
٣ - وتابعهما: عليّ بن مسهر، كما ذكره الدارقطنى في "علله" [٤/ ٣٥٩].
وقد رجَّح أبو حاتم الوجه الأول، فقال: "المُتّصلُ عن مُحمّد بن سعدٍ، عن أبيه، عن النَّبى ﷺ أشبهُ؛ لأن الثقات قدِ اتفقُوا عليهِ" نقله عنه ابنه في "العلل".
أما الدراقطنى: فقَد رجَّح الوجهين جميعًا فقال في "العلل": "وكان إسماعيل بن أبى خالد مرة يصله ومرة يرسله".
قلت: وهذا الجمع أولى مائة مرة من تخطئة ثقة واحد فضلًا عن جماعة من الأثبات، وقد اختلف فيه على إسماعيل على لون ثالث، راجع "علل الدارقطنى" [٤/ ٣٥٩] =стр. 784
٨٠٨ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبى، عن ابن إسحاق، حدّثنا عبد الله بن محمد بن أبى عتيق، عن عامر بن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: "إذَا تَنَخَّمَ أَحَدُكُمْ، وَهُوَ في المسْجِدِ، فَلْيغَيِّبْ نخَامَتَهُ، لا يُصيب جِلْدَ مُؤْمِنٍ أَوْ ثَوْبَهُ فَيُؤْذِيَه".
٨٠٩ - حدّثنا زهيرٌ، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبى، عن ابن إسحاق، حدثنى محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن إبراهيم بن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه،
الحواشي
(١) = والمحفوظ هو الوجهان الماضيان، فكأن ابن أبى خالد كان ينشط فيوصله ويجوده، ثم يكسل أحيانًا فيرسله، وإعلال الأخبار بمطلق هذا الأمر مجازفة.
نعم: قد يُرجَّح الوصل على الإرسال أحيانًا أو العكس، وليس لهذا قاعدة ثابتة نحتكم إليها، وإنما ذلك حسب كل حديث وملابساته الخاصة به، وهذا الحديث الماضى ظهر لنا عدم ترجيح أحد الوجهين على الآخر، أعنى: الوصل والإرسال، وهكذا ظهر للدارقطنى أيضًا، ففزعنا إلى القول بأن كلا الوجهين محفوظان، وإلا لزمنا توهيم جماعة من الثقات فيما لم يقم برهان على التوهيم إلا مجرد المخالفة، فاحفظ هذا فإنه مهم.
٨٠٨ - حسن: أخرجه أحمد [١/ ١٧٩]، وابن خزيمة [١٣١١]،، والبزار [رقم ١١٢٧]، وابن أبى شيبة [رقم ٧٤٧٥]، وابن المنذر في "الأوسط" [٥/ ١٢٩]، والضياء في "المختارة" [٣/ ١٩٦] ١٩٧، ١٩٨]، والبيهقى في "الشعب" [٧/ رقم ١١١٧٩]، وغيرهم من طرق عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبى عتيق عن عامر بن سعد عن أبيه به نحوه ...
قال البزار: "وَهَذَا الحديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْد، إلَّا منْ هَذَا الوَجْه وَلا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَامر بْن سَعْد، إلَّا عَبْدَ الله بْنَ مُحَمَّد بْنِ عَبْد الرحْمَنِ بنِ أَبِى عَتِيقِ"، وقالَ الهيثمى في "المجمع" [٢/ ١٢٨]: "رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله موثقون".
قلت: وهذا إسناد حسن صالح، وابن إسحاق قد صرح بالسماع كما ترى، وهو إمام في المغازى والسير، صدوق متماسك في الرواية على أوهام له. ومن كذبه فذالك لحسدٍ أو لعداوة أو نفْثة مصدور، والرجل أشرف من أن يكذب. وليس هنا مقام شرح لذلك، وباقي رجال الإسناد ثقات مشاهير، وقد وجدتُ الحافظ في "الفتح" [١/ ٤٠٦] قد حسَّن سنده أيضًا.
٨٠٩ - صحيح: قد مضى الكلام على هذا الطريق في تخريج الحديث [رقم ٧١٨]، فانظره غير مأمور.стр. 785
أنه سمع رسول الله ﷺ ، يقول لعلى هذه المقالة: "أَفَلا تَرْضَى يَا عَلَيُّ، أَنْ تَكُونَ مِنِّى بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى، إلا أَنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدِى؟! ".
٨١٠ - أَخْبَرَنَا أبو يعلى أحمد بن عليِّ بن المثنى الموصلى، حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبى، عن صالح، عن ابن شهاب، حدثنى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد، أن محمد بن سعد بن أبى وقاص حدثه، عن سعد بن أبى وقاص، قال: استأذن عمر على رسول الله ﷺ ، وعنده نساءٌ من قريش يكلمنه ويستكثرنه، عاليةٌ أصواتهن، فلما استأذن قمن يبتدرن الحجاب، فأذن له رسول الله ﷺ ، ورسول الله يضحك، فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله! فقال رسول الله ﷺ : "عَجِبْتُ منْ هَؤُلاءِ اللاتِى كُنَّ عِنْدِى، فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الحجَابَ"، قال عمر: فأنت يا رسول الله كنت أحق أن يهبن! ثم قال عمر: أبى عدوات أنفسهن، أتهبننى ولا تهبن رسول الله ﷺ ؟! قلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله ﷺ ، قال رسول الله ﷺ : "وَالذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا إلا سَلَكَ فَجًّا غَيرَ فَجِّكَ".
٨١١ - حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، قال: سمعت أبى يحدث، عن
الحواشي
(١) ٨١٠ - صحيح: أخرجه البخارى [٣١٢٠]، ومسلم [٢٣٩٦]، وأحمد [١/ ١٧١]، والنسائى في "الكبرى" [٨١٣٠]، وابن حبان [٦٨٩٣]، والطبرانى في "الأوسط" [٨/ رقم ٨٧٨٣]، وابن سعد في "الطبقات" [٨/ ١٨١]، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات [رقم ١١٩، ١٢٠]، والشاشى في "مسنده" [رقم ١١٨، ١١٩]، والبغوى في "شرح السنة" [١٤/ ٨٣ - ٨٤]، والكلاباذى في "بحر الفوائد" [ص ٢١٣]، وابن عساكر في "تاريخه" [٤٤/ ٧٨]، وجماعة، منْ طرق عن صالح بن كيسان عن الزهرى عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد عن محمد بن سعد عن أبيه سعد به نحوه ...
قال البزار: "وَهَذَا الحَديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْد إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْه بهَذَا الإسْنَاد".
٨١١ - صحيح لغيره: دَون قوله "أكروا بالذهب وَالفضة": أخرجه أبو داود [رقم ٣٣٩١]، والنسائى [رقم ٣٨٩٤]، وابن أبى شيبة [رقم ٢٢٤٤٠]، وأحمد [١/ ١٧٨]، والدارمى [رقم ٢٦١٨]، وابن حبان [رقم ٥٢٠١]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٨٢]، والبيهقى في "سننه" [رقم ١١٥٠٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [٤/ ١١١]، =стр. 786
محمد بن عكرمة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبى لبيبة، عن سعيد بن المسيب، عن سعد بن أبى وقاص، أن أصحاب المزارع في زمان رسول الله ﷺ كانوا يكرون مزارعهم بما يكون على السواقى من الزرع، وما سعد بالماء مما حول البئر، فجاءوا رسول الله ﷺ ، فاختصموا في بعض ذلك، فنهاهم رسول الله ﷺ أن يُكرُوا بذلك، وقال لهم: "أَكْروا بِالذهبِ وَالْفِضَّةِ".
الحواشي
(١) = والبخارى في "تاريخه" [١/ ١٩٥]، وتمام في "فوائده" [رقم ١١٢٧]، والضياء في "المختارة" [٣/ ١٥٩ - ١٦٠]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٣/ ٤٥]، والمزى في "التهذيب" [٢٦/ ١٣٢]، وغيرهم، من طريق إبراهيم بن سعد عن محمد بن عكرمة عن محمد بن عبد الرحمن بن لبيبة عن ابن المسيب عن سعد به نحوه ...
قلت: وهذا إسناد منكر معلول، ومحمد بن عكرمة شيخ مجهول الحال كما قال ابن القطان الفاسى في "بيان الوهم والإيهام" [٢/ ٣٨]، وابن لبيبة ضعفه ابن معين والدارقطنى، ووثقه ابن حبان وحده، ويقال له: "ابن لبيبة" و: "ابن أبى لبيبة" فكلاهما صحيح كما أشار إليه الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٩٣].
وقد اختلف في سنده أيضًا، فرواه جماعة عن إبراهيم بن سعد: منهم يزيد بن هارون، واختلف عليه في سنده، فرواه عنه الثقات الأثبات على الوجه الماضى، وخالفهم: أبو موسى محمد بن المثنى الزمن، فرواه عنه فقال: حَدَّثنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا إِبْرَاهيمُ بْنُ سَعيد، عَن مُحَمَّد بْنِ عَبْد الَرحْمَنِ بْنِ لبيبَةَ، عَنْ سَعيد بْن المُسَيَّب، عَنْ سَعْد به نحوه ... ، فأسقط منه: "محمد بن عكرمة" بين إبراهيم وابن لبيبة، هَكذا أخرجه البزار [رقم ١٠٨١]، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى به ...
قلت: قد ذكر ابن القطان هذا الوجه في "بيان الوهم" ثم قال: "وهو هكذا منقطع، ولا بد في اتصاله منه"، والوجه الأول هو الصواب عن إبراهيم، ولعل الوهم فيه من البزار نفسه، فقد كان صاحب أوهام على حفظه ومعرفته، وشيخه محمد بن المثنى: إمام حافظ ثقة مأمون.
وقد اختلف في إسناد هذا الحديث على ابن المسيب على ألوان غريبة، أطنب النسائي في تتبعها بـ "سننه" [٧/ ٤٠، ٤١]، و [٧/ ٤٥]، وليس الحديث محفوظًا عن سعد أصلًا.
لكن: في الباب شواهد عن جماعة من الصحابة بالنهى عن كراء الأرض. وأقربها إلى لفظ المؤلف: حديث رافع بن خديج من طريق ربيعة عن حنظلة بن قيس عن رافع بنحوه ... =стр. 787
٨١٢ - حدّثنا زحمويه، حدّثنا شريك، عن أبى حصين عن مصعب بن سعد قال صليت فطبقت فنهانى أبى وقال: أمرنا أن نضع أيدينا على الركب.
٨١٣ - حدّثنا عبد الواحد بن غياث أبو بحر، حدّثنا الحارث بن نبهان، حدّثنا عاصم
الحواشي
(١) = أخرجه مسلم [رقم ١٥٤٧]، ومالك [رقم ١٣٩٠]، والبخارى [رقم ٢٢٠٢]، وأبو داود [رقم ٣٣٩٢]، والنسائى [رقم ٣٨٩٨]، وجماعة كثيرة، لكن عندهم الإذن في الكراء بالذهب والفضة إنما هو من قول رافع موقوفًا عليه، وليس مرفوعًا كما في حديث سعد.
ولفظ مسلم: "عن حنظلة بن قيس أنه سأل رافع بن خديج عن كراء الأرض، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن كراء الأرض، قال: فقلت: أبالذهب والورق؟ فقال: أما بالذهب والورق فلا بأس به"، على أنه قد اختلف في إسناده ومتنه على رافع بن خديج على أوجه كثيرة متباينة إسنادًا ومتنًا، وشرح ذلك هنا وتحريره يطول جدًّا، وسيأتى شاهد آخر: في النهى عن كراء الأرض من حديث جابر [برقم ١٩٩٦].
٨١٢ - صحيح: أخرجه الخطيب في "الكفاية" [١/ رقم ٢٠١/ طبعة دار الهدى]، من طريق شريك عن أبى حصين عثمان بن عاصم الأسدى عن مصعب بن سعد عن أبيه به ...
قلتُ: وهذا إسناد ضعيف؛ شريك هو القاضى النخعى المشهور بسوء حفظه، أما أبو حصين فهو عثمان بن عاصم الثقة المشهور. لكن للحديث طرق أخرى عن مصعب بن سعد به ...
منها ما رواه جماعة عن أبى يعفور قال: سمعت مصعب بن سعد يقول: "صليت بجانب أبى فطبقت بين كفى ثم وضعتها بين فخذى فنهانى أبى، وقال: كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب". أخرجه البخارى [٧٥٧]- واللفظ له - ومسلم [٥٣٥]، وأبو داود [٨٦٧]، والترمذى [٢٥٩]، والنسائى [١٠٣٢]، والدارمى [١٣٠٣]، وابن حبان [١٨٨٢]، والطيالسى [٢٠٧]، والطحاوى في "شرح المعانى" [١/ ٢٣٠]، والطبرانى في "الأوسط" [٣/ رقم ٣٠٥٥]، والبيهقى [٢٣٧٦]، وجماعة.
وقد توبع عليه أبو يعفور: تابعه الزبير بن عدى عند مسلم [٥٣٥]، والنسائى [١٠٣٣]، وابن ماجه [٨٧٣]، وأحمد [١/ ١٨١]، وابن خزيمة [٥٩٦]، والبزار [١١٦٤]، وجماعة كثيرة، وكذا تابعه أبو إسحاق السبيعى وغيره عن مصعب به ...
٨ - صحيح لغيره: أخرجه ابن ماجه [رقم ٨٢٢]، والترمذى في "العلل" [ص/ ٩٠/ طبعة عالم الكتب]- وعنده معلقًا - والبزار [رقم ١١٥٨]، وابن عدى في "الكامل" [٢/ ١٩١]،=стр. 788
ابن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ﴿الم (١) تَنْزِيلُ﴾ [السجدة] و: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ [الإنسان]. الحواشي
(١) = والعقيلى في "الضعفاء" [١/ ٢١٧]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٧٤]، وأبو بكر محمد بن إبراهيم العدوى في "جزء من حديثه عن شيوخه" [رقم ١١/ مخطوط/ بترقيمى]، وغيرهم، من طرق عن الحارث بن نبهان عن عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه به ...
قال البزار: "هَذَا الحديثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْد إلَّا منْ هَذَا الوَجْه، والحارِثُ بْنُ نَبْهَانَ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذكْرُنَا لهُ وَقَدْ خَالَفَهُ الحسَيْنُ بْنُ وَاقد، وَعَبْدُ الملَك بنُ الْوليدِ بْنِ مَعْدَانَ فَرَوَيَاهُ عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أبى وَائل، عَنْ عَبْد الله، وَهُوَ عنْدى الصَّوَابُ". وَقالَ البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ١٣١] "هذا إسناد ضعَيف الحارث بن نبهان متفق على تضعيفه".
قلتُ: وهذا إسناد منكر، وابن نبهان منكر الحديث ليس بشئ، وقد أنكره عليه العقيلى، وساقه له في ترجمته من "الضعفاء" مع جملة أخرى من أحاديثه ثم قال: "هذه الأحاديث لا يتابع عليها؛ أسانيدها مناكير، والمتون معروفة بغير هذه الأسانيد"، وكذا أنكره عليه ابن عدى، وقال بعدما ساق له هذا الحديث مع آخر: "وهذان الحديثان بهذا الإسناد لا يرويهما فيما أعلمه عن عاصم غير الحارث بن نبهان".
وقد خولف في إسناده أيضًا، خالفه الحسين بن واقد، فرواه عن عاصم فقال: عن أبى وائل عن ابن مسعود به مرفوعًا ... ، فجعله من "مسند ابن مسعود" هكذا أخرجه البزار [رقم ١٧٢٠]، والترمذى في "علله الكبير" [ص/ ٩٠/ طبعة عالم الكتب]، والبيهقى في "سننه" [رقم ٥٥٢٠] ومحمد بن مخلد العطار في "المنتقى من الجزء الثاني من حديثه" [رقم ٧٢/ مخطوط/ بترقيمى]، من طريقين عن الحسين به ...
قال البزار: "وَهَذَا الحديثُ قَدْ رَواهُ عَبْدُ الملك بْنُ الوليدِ بْن مَعْدَانَ، عَنْ عَاصمٍ، عَنْ أبى وَائِلٍ، وَزرٍّ، عَنْ عَبْد اللهِ"، ثَم أخرجه [رقم ١٨٤٢]، من طرَيق يونُسُ بْنِ مُحَمَّد، قَال: حَدَّثنَا عَبدُ الملك بْنُ الوَليد بْن مَعْدانَ، عَنْ عَاصمٍ، عَنْ زرٍّ، وأبى وَائلٍ، عَنْ عَبْد الله به ...
قلتُ. وهَذا هو المحفوظ. وهو الذي رجحه البزار وقال: "وَهو عندى الصواب" وكذا رجحه البخارى وقال: "حديث الحسين بن واقد عن عاصم عن أبى وائل عن عبد الله أصح" نقله عنه الترمذى في "العلل". وقد توبع عليه حسين بن واقد، تابعه عبد الملك بن الوليد بن معدان عند البزار [رقم ١٨٤٢] وغيره. وللحديث: شواهد عن جماعة من الصحابة مثله، منهم: ابن عباس. وسيأتى الكلام عليه [برقم ٢٥٣٠].стр. 789
٨١٤ - حدّثنا عبد الواحد، حدّثنا الحارث بن نبهان، حدّثنا عاصم بن بهدلة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ : "خِيَاركمْ من تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وعلَّمهُ"، قال: وأخذ بيدى فأقعدنى مقعدى هذا أقرئ.
الحواشي
(١) ٨١٤ - صحيح: المرفوع منه فقط: أخرجه ابن ماجه [٢١٣]، والدارمى [٣٣٣٩]، وسعيد بن منصور في "تفسيره" [رقم ٢٠]، ومن طريقه تمام في "فوائده" [١/ رقم ٢١٣]، والبزار [رقم ١١٥٧]، والشاشى في "مسنده" [رقم ٧١]، وابن الضريس في "فضائل القرآن" [رقم ١٣١]، والدورقى في "مسند سعد" [رقم ٥٠]، والطبرانى في "الأوسط" [رقم ٦/ ٦٣٣٩]، وأبو ذر الهروى في "فضائل القرآن" كما في "لمحات الأنوار ونفحات الأزهار ورى الظمآن لمعرفة ما ورد من الآثار في ثواب قارئ القرآن" [ص/ ٨٣/ طبعة دار البشائر]، وابن عدى [٢/ ١٩١]، والعقيلى [١/ ٢١٧]، والدارقطنى في "الغرائب والأفراد/ أطرافه" [١/ ١٢٩ - ١٣٠/ الطبعة التدمرية]، والآجرى في "أخلاق حملة القرآن" [رقم ١٧]، وعليّ بن عمر الحربى في "الفوائد المنتقاه عن الشيوخ العوالى" [رقم ٧]، ومن طريقه المزى في "تهذيبه" [٩/ ٢٩٠]، والخلعى في "الخلعيات" [١/ ٢١٥]، وابن عساكر في "تاريخه" [١٣/ ٤٣] و [١٦/ ٣٩٨]، وغيرهم من طرق عن الحارث بن نبهان عن عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد عن أبيه به ...
قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن سعد إلا بهذا الإسناد تفرد به الحارث بن نبهان". وقال البزار: "هذا الحديث لا نعلم أحدًا رواه عن عاصم عن مصعب بن سعد عن أبيه إلا الحارث بن نبهان"، وقال الدارقطنى: "غريب من حديث عاصم بن أبى النَّجُود عن مصعب، تفرد به الحارث بن نَبْهان". وقال البوصيرى في "مصباح الزجاجة" [١/ ٣١]: "هذا إسناد ضعيف لضعف الحارث بن نبهان".
قلتُ: وهذا إسناد واه، مضى أن الحارث بن نبهان شيخ لا يساوى فلسًا، وقد كان في نفسه صدوقًا، لكنه كان لا يدرى ما يحدِّث حتى كثرت المنكرات في روايته؛ فغسل النقاد أيديهم من حديثه، راجع: ترجمته في "التهذيب" [٢/ ١٣٨]، وقد أنكر عليه العقيلى وابن عدى والذهبى هذا الحديث، وساقوه له في ترجمته من "الضعفاء"، لكنه توبع عليه:
فرواه أحمَدُ بن مَسعُود الزُّبيريُّ، عَن مُوسَى بن نَصر، عَن فَيض بن وثيق، عَن أبى أُمَيَّة بن يَعلَى، عَن عاصِمٍ بإسناده به ... هكذا ذكره الدارقطنى في "العلل" [٤/ ٣٢٧]، ثم قال: "وَوَهِم فِيهِ - يعنى أحمد بن مسعود - وإِنَّما رَواهُ الفَيضُ بن وثِيقٍ، عَنِ الحارِثِ بنِ نَبهان، عَن عاصِم".=стр. 790
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = قلتُ: والفيض بن وثيق قد كذبه ابن معين بخط عريض، فلا فاض فيضه، راجع ترجمته: من "تاريخ بغداد" [١٢/ ٣٩٨]، فلعله كان يتلون في روايته، وقد خولف فيه الحارث بن نبهان فيه أيضًا، فقال البزار: "وَقَدْ خَالَفَ الحارِثَ بْنَ نَبْهَانَ في إسْنَاد هَذَا الحديث: شَريكٌ، فَرَوَاهُ شَرِيكٌ عَنْ عَاصم، عَنْ أبى عَبْد الرحْمَنِ السُّلَمِى، عَنْ عَبد الله بْنِ مَسْعُودَ، وَالحارثُ فَغَيْر حَافظ، وَشَرِيكٌ يَتَقَدَّمُهُ عندَ أهْلِ الحديث وإِنْ كَانَ غَيْرَ حَافظ أَيْضًا".
قلت: ورواية شريك: أخرجها الطبراني في "الكبير" [١٠/ ١٠٣٢٥]، وفى "الأوسط" [٣/ ٣٠٦٢]، وابن الضريس في "فضائل القرآن" [رقم ١٣٤]، والطحاوى في "شرح المشكل" [١٣] [١١٧]، وغيرهم من طريق شريك به ...
قال الطبراني: "لم يروه عن عاصم إلا شريك". وقال الهيثمى في "المجمع" [٧/ ٣٤٣]: "رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط"، وإسناده فيه شريك وعاصم، وكلاهما ثقة وفيهما ضعف".
قلت: أما عاصم فصدوق متماسك، وأما: شريك فهو مشهور بسوء حفظه ين النقاد، وقد اختلف عليه في إسناده أيضا، فرواه عنه يحيى بن إسحاق السيلحينى، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَيْبَةَ الجُدِّيُّ، والهيثم بن يمان، كلهم عن شريك على الوجه الماضى، وتابعهم: محمد بن بكير الحضرمى، عند الخطيب في "تاريخه" [١/ ٩٦ - ٩٧]، لكنه قرن: "عطاء بن السائب" مع "أبى عبد الرحمن" في سنده.
قلت: وخالفهم جميعًا: الوليد بن صالح الضبى، فرواه عن شريك فقال: ثنا شريك عن عاصم بن بهدلة عن أبى وائل عن عبد الله بن مسعود به ... ، فأسقط منه: "أبا عبد الرحمن السلمى" وأبدله بـ: "بأبى وائل"، هكذا أخرجه تمام في "فوائده" [رقم ١/ ٢١٤]، وأبو علي بن شاذان في "جزء من حديثه" [رقم ١٥/ مخطوط/ بترقيمى]، من طريقين عن الوليد به ...
قلت: والوليد ثقة مشهور من رجال "الشيخين"، ثم جاء إسحاق بن عبد الله البرقى ورواه عن شريك فقال: ثنا شريك عن عاصم بن بهدلة عن أبى عبد الرحمن السلمى عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضلكم من قرأ القرآن وأقرأه"، فنقله إلى "مسند عثمان"، هكذا أخرجه تمام في "فوائده" [رقم ١/ ٢١٠]، أخبرنا أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم الأذرعى: ثنا محمد بن الخضر البزاز بالرقة ثنا إسحاق بن عبد الله البرقى به ... =стр. 791
٨١٥ - حدّثنا أبو كريب، حدّثنا عثمان بن عبد الرحمن، حدثتنى أم عبد الله بنت نابل مولاة عائشة بنت سعد، عن عائشة بنت سعد، عن أبيها سعد، قال: كنت أمشى مع رسول الله ﷺ ، فوجد ثفروقةً فيها تمرٌ، فأخذ تمرةً وأعطانى تمرةً.
الحواشي
(١) = قلتُ: وتوبع إسحاق على هذا اللون عن شريك، تابعه: خالد بن عمرو، كما ذكره الدارقطنى في "علله" [٣/ ٥٩]، وهكذا رواه حفص بن سليمان عن عاصم عن أبى عبد الرحمن عن عثمان به ... ذكره الدارقطنى في "العلل" [٣/ ٥٨]، وحفص بن سليمان هذا هو الأسدى المقرئ، وقد تركوه وتناولوه شديدًا، أما يحيى بن عبد الحميد الحمانى فهو في واد آخر، فقد رواه عن شريك فقال: "عن عاصم عن أبى عبد الرحمن السلمى عن النبي ﷺ " هكذا مرسلا، ليس فيه "ابن مسعود" ولا "عثمان" ولا غيرهما، ذكره الدارقطنى في "علله" [٣/ ٥٨].
قلتُ: ويشبه عندى أن يكون شريك قد اضطرب فيه فلم يدر ما يقول؟ وقد رأيتُ أبا حاتم الرزاى قد رجَّح الوجه الأخير المرسل عن عاصم، فقال ابن أبى حاتم في "العلل" [رقم ١٦٨٤]: "سألتُ أبى عَن حديث رواهُ الحارثُ بن نبهان، عن عاصم بن أبى النّجُود، عن مُصعب بن سعد، عن أبِيهِ، عنَ النّبى ﷺ قالَ: "خيارُكُم من تعلّم القُرآَن وعلّمَهُ". فقالَ أبى: هذا خطَأٌ، إنما هُو عاصمٌ، عن أبِي عَبدِ الرحمنِ، عَنِ النّبِى ﷺ مرسلًا".
قلتُ: فكأن ذلك هو المحفوظ عن عاصم، وقد خولف فيه، فرواه جماعة من الثقات عن أبى عبد الرحمن السلمى عن عثمان به ...
ومن هؤلاء: سعد بن عبيدة عند البخارى [رقم ٤٧٣٩]، وأبى داود [رقم ١٤٥٢]، والترمذى [رقم ٢٩٠٧]، وابن ماجه [رقم ٢١١]، والدرامى [رقم ٣٣٣٨]، وجماعة كثيرة من طريق علقمة بن مرثد قال: سمعت سعد بن عبيدة يحدث عن أبى عبد الرحمن عن عثمان بن عفان: أن رسول الله ﷺ قال: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه".
قال الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
قلتُ: وهذا هو المحفوظ عن أبى عبد الرحمن السلمى. وللحديث شواهد أيضًا.
٨١٥ - حسن: أخرجه البزار [رقم ١٢٠٩]، والشاشى في "مسنده" [رقم ١٣٥]، وبقى بن مخلد في "مسنده" كما في "كنز العمال" [رقم ٤٠٥٦١]، وغيرهم، من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفى عن أم عبد الله بنت نابل عن عائشة بنت سعد عن سعد به نحوه ...
قال البزار: "وَهَذَا الحدِيثُ لا نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ سَعْدِ إِلَّا مِنْ هَذَا الوَجْهِ"، وقال الهيثمى في=стр. 792
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = "المجمع" [٤/ ٣٠٢]: "فيه عثمان بن عبد الرحمن الطرائفى وهو ثقة وفيه ضعف". وقال البوصيرى في "إتحاف الخيرة" [٣/ ٤٠٤]: "هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، عثمان مختلف فيه".
قلتُ: وهو كما قال البوصيرى، والطرائفى شيخ مختلف فيه: والتحقيق أنه قوى الحديث، ما نقموا عليه سوى كثرة الرواية عن الضعفاء والمجاهيل، حتى حمل عليه بعضهم لأجلها، فجازف اين نمير واتهمه بالكذب، وغالى الأزدى فقال: "متروك"، ثم تقعقع ابن حبان - كما يقول الذهبى - على عادته، وذكره في "المجروحين" [٢/ ٩٧]، قائلًا: "يروى عن أقوام ضعاف أشياء يدلسها عن الثقات، حتى إذا سمعها المستمع لم يشك في وضعها، فلما كثر ذلك في أخباره؛ ألزقت به تلك الموضوعات، وحمل الناس عليه في الجرح؛ فلا يجوز عندى الاحتجاج بروايته كلها على حال من الأحوال؛ لما غلب عليها من المناكير عن المشاهير، والموضوعات عن الثقات".
قلتُ: وهذا كله من تهويلات ابن حبان في شأن الرجل، ولم يستطع أن يسوق له حديثًا واحدًا يدلِّل على ما هوَّل به في حقه، وقد تعقبه الحافظ الذهبى في "الميزان" [٣/ ٣٦]، فقال: "قلت: لم يرو ابن حبان في ترجمته شيئًا، ولو كان عنده له شئ موضوع لأسرع بإحضاره، وما علمت أن أحدًا قال في عثمان بن عبد الرحمن هذا: إنه يدلس عن الهلكى، إنما قالوا: يأتى عنهم بمناكير، والكلام في الرجال لا يجوز إلا لتام المعرفة تام الورع، وكذا أسرف فيه محمد بن عبد الله بن نمير، فقال: كذاب".
قلتُ: وقد أخطأ جماعة من المتأخرين، واتكأوا على كلام ابن حبان الماضى بشأن تدليس الرجل، وجعلوا يعلون له كل حديث لم يذكر فيه سماعه، ولم يفعلوا شيئًا، وقد أحسن ابن عدى في شرح حال الرجل، فقال في "الكامل" [٥/ ١٧٤]: "وصورة عثمان بن عبد الرحمن: أنه لا بأس به كما قال أبو عروبة - يعنى: الحرانى الحافظ - إلا أنه يحدث عن قوم مجهولين بعجائب، وتلك العجائب من جهة المجهولين، وهو في أهل الجزيرة كبقية - يعنى: ابن الوليد - في أهل الشام".
قلت: وهذا كلام عارف فاهم مطَّلع منصف، وقد وثقه ابن معين وابن شاهين، ومشاه جماعة.
وأم عبد الله بنت نابل: اسمها عبيدة، وهى امرأة حجازية لا بأس بها، روى عنها جماعة فوق الأربعة، ووثقها ابن حبان، ولا يُعرف لها حديث منكر. فهى في رتبة "الصدوق" إن شاء الله، وليس كما قال الحافظ عنها بالتقريب: "مقولة".=стр. 793
٨١٦ - حدّثنا أحمد بن إبراهيم النكرى، حدّثنا بهز بن أسد، حدّثنا شعبة، حدّثنا قتادة، عن يونس بن جبير، عن محمد بن سعد بن أبى وقاص، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لأَنْ يَمْتَلِئَ جَوْفُ أَحَدِكمْ قَيْحًا، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا".
٨١٧ - حدّثنا أحمد بن إبراهيم أيضًا، حدّثنا أبو داود، حدّثنا شعبة، عن قتادة، قال: سمعت يونس بن جبير يحدث، عن محمد بن سعد بن أبى وقاص، عن سعد، أن رسول الله ﷺ ، قال: "لأَنْ يَمْتلِئَ جَوْفُ أَحَدِكمْ قَيْحًا، خَيْرٌ لَهُ هِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ شِعْرًا".
٨١٨ - حدّثنا عبد الأعلى بن حماد النرسى، حدّثنا وهب بن جرير، حدّثنا أبى، قال: سمعت محمد بن إسحاق يحدث، عن أبى الزناد، عن عائشة بنت سعد، عن سعد، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أخذ طريق الفرع أهل إذا استقلت به راحلته، فإذا أخذ الطريق الأخرى أهل إذا علا شرف البيداء.
الحواشي
(١) = ثم جاء الإمام الألبانى في "الضعيفة" وأعل الحديث بعلة أخرى، فقال: "وثمة علة أخرى: وهى نكارة متنه، ومخالفته لحديث أنس الصحيح قال: مر النبي ﷺ بتمرة في الطريق فقال: "لولا أنى أخاف أن تكون من الصدقة،؛ لأكلتها". أخرجه البخارى [٢٤٣١] وغيره ... ".
قلتُ: ويجاب عن تلك النكارة في حديث سعد، باحتمال أن يكون النبي ﷺ قد علم أن ذلك التمر ليس من الصدقة، فلذلك أخذ منه تمرة وأعطى سعدًا أخرى. والله أعلم.
٨١٦ - صحيح: مضى [برقم ٧٩٧].
٨١٧ - صحيح: انظر قبله.
٨١٨ - حسن: أخرجه أبو داود [رقم ١٧٧٥/]، والبزار [/ ٤ رقم ١١٩٨]، والحاكم [١/ ٦٢١]، والدارقطنى في "الغرائب والأفراد/ أطرافه" [١/ ١٣٣/ الطبعة التدمرية]، والبيهقى في "سننه" [رقم ٨٧٧١]، وبقى بن مخلد في "مسنده" كما في" الكنز" [رقم ١٢٤٣٦]، والضياء في "المختارة" [٣/ ٢١١]، وابن عبد البر في "التمهيد" [٢٢/ ٢٨٨]، والقاضى ابن حذلم في "الأول من حديثه عن شيوخه" [رقم ٣٩/ مخطوط/ بترقيمى]، وغيرهم، من طريق جرير بن حازم عن محمد بن إسحاق عن أبى الزناد عن عائشة بنت سعد عن سعد به نحوه ... وعند ابن حذلم: "طريق العرج" بدل: "طريق الفرع".=следующие страницы →