Полный текст (1 806 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
فتكون الفاء عاطفة لمطلق تلك الصلاة، لا بقيد كونها أول ما صليت على ذكر نزول جبريل المذكور في قوله: (هذا جبريل) لتتفق الروايات. قوله: (حين طلع الفجر) طلع أي: ظهر للأعين، والفجر ضوء الصباح وهو ظهور حمرة الشمس في سواد الليل، وهما فجران أولهما يسمى الكاذب ويوصف بالمستطيل لأنه يظهر ممتدًا من جهة المشرق مرتفعًا إلى أعلى، ويسمونه أيضًا ذنب السرحان تشبيهًا له، والآخر المستطير وهو الذي يبدو ممتدًا يمينًا وشمالًا منتشرًا في الأفق، وهو الصادق وإليه ينصرف النظر عند الإطلاق شرعًا؛ لأنه هو المعتبر في تحريم الأكل والشرب والجماع على الصائم، وهو الذي تجب به الصلاة وهو بمثابة الشفق من أول الليل، فأل فيه للعهد الذهني. وانفجر الصبح وتفجرَّ وانفجر عنه الليل وأفجر القوم: دخلوا في الفجر، كأمسوا إذا دخلوا في المساء. قال الشاعر:
فبما أفجرت حتى أهب بسدفة ... علاجيم عين انبى صباح تثيرها
و(حين) ظرف زمان والتعبير به يدل على أن الصلاة وقعت مقارنة للطلوع مباشرة، وقوله: (وصلى الظهر) أي صلى جبريل بالنبي ﷺ صلاة الظهر حين زاغت الشمس، والظهر بالضم: ساعة زوال الشمس عن كبد السماء، وقال ابن الأثير: هو اسم لنصف النهار، سمي به من ظهيرة الشمس، ومنه سمّيت الصلاة التي تفعل فيه، وقيل: لأنها أول صلاة أظهرت -أي صليت- بعد فرض الصلاة. والظهيرة: الهاجرة، وقيل: شدة الحر عند انتصاف النهار وهو مخصوص بالصيف، ولا يقال فى الشتاء: الظهيرة؛ لعدم الحر، وأظهر القوم: دخلوا فيها، وجاءوا مظهرين كمصبحين. قال ابن مقبل يصف مطرًا:
فأضحى له جلب بأكناف شرمة ... أجش سماكي من الوبل أفضح
وأظهر في إعلان رقد وسيله ... علاجيم لا ضحل ولا متضحضح. اهـ
وقوله: "أظهر في إعلان رقد": نزل على هذا المكان في وقت الظهيرة. وقوله: (حين زاغت) أي مالت عن وسط السماء، والزيغ: الميل، قال تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُم﴾، لأن الشمس تسير من المشرق حتى إذا توسطت في السماء انتهى تقلص الظل وذلك وقت الإستواء، وإن بقي شيء من الظل فهو ظل الزوال، فإذا تحركت إلى جهة الغرب قيل: مالت وزاغت وزالت
стр. 1122
الشمس. وقوله: (ثم صلى العصر) أي صلاة العصر، والعصر: العشي إلى احمرار الشمس، والصلاة مضافة إلى ذلك الوقت. قال الشاعر:
تروح بنايا عمر وقد قصر العصر ... وفي الروحة الأولى الغنيمة والأجر
والعصر مثلثًا: الدهر، وهو كل مدة ممتدة غير محدودة تجمع أممًا، ومن ضمه قول امرئ القيس:
ألا عم صباحًا أيها الطلل البالي ... وهل يعمن من كان في العصر الخالي
أي الدهر، ويطلق العصر على اليوم وعلى الليلة فهما العصران، قال حميد بن ثور ﵁:
ولن يلبث العصران يوم وليلة ... وإذا طلبا أن يدركا ما تيمّما
ويقال: العصران: الغداة والعشي، قال الشاعر:
وأمطله العصرين حتى يملني ... ويرضى بنصف الدين والأنف راغم
أي أعده أول النهار وآخره وأمطله. وقوله: (حين رأى الظل مثله) أي ظل كل شيء مثله، والظل أصله الستر، وكل شيء سترك عن الشمس فهو ظل، وإذا كان في آخر فهو فيء لأنه يرجع من جهة المغرب إلى جهة المشرق، ولا يقال للظل أول النهار: فيء، قال حميد ﵁:
فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ... ولا الفيء من برد العشي تذوق
وقوله: (مثله) أي مثل صاحب الظل من الشخوص، ولا يعتبر في ذلك ظل الزوال كما سيأتي إن شاء الله. وقوله: (ثم صلى المغرب) أي صلاة المغرب، سميت بذلك لأنها تفعل عند غروب الشمس ولهذا قال: (حين غربت الشمس). وقوله: (حلّ فطر الصائم) جاء وقت فطره لأنه عند غروب الشمس يحل له الفطر، (ثم صلى العشاء حين ذهب شفق الليل) والعشاء أي صلاة العشاء، سميت كذلك باسم الوقت الذي تُفعل. وشفق الليل: قيل: حمرته وقيل: بياضه، وسيأتي الخلاف في ذلك. وقوله: (ثم جاءه الغد فصلى به الصبح حين أسفر) قوله (الغد) ظرف لـ (جاء) أي في صباح اليوم الذي بعد اليوم الأول، فصلى به الصبح حين أسفر إسفارا قليلًا؛ بمعنى أنه لم يؤخرها إلى قريب من الطلوع بل عند إسفار الوقت في أوله. (ثم صلى به الظهر حين كان الظل مثله) وهو وقت صلاته للعصر في اليوم الأول، و (كان) هنا بمعنى:
стр. 1123
صار الظل مثليه، (ثم صلى المغرب لوقتها الأول) يعني أنه لم يؤخرها لوقتها بالأمس، (ثم صلى العشاء حين ذهبت ساعة من الليل) يعني أنه أخرها عن وقتها الأول، (ثم قال) يعني جبريل للنبي ﷺ : (الصلاة) أي: وقت الصلاة فيما بين وقت صلاتك بالأمس ووقت صلاتك اليوم، يعني أن الوقت موسع عليك في أدائها، وهذا لا ينافي فضيلة أول الوقت كما سنبينه إن شاء الله. و (أمس) بالبناء على الكسر لأنه أراد به اليوم بعينه.
• الأحكام والفوائد
قوله ﷺ : (هذا جبريل جاءكم يعلمكم دينكم) تقدم أنه محمول على أنه حكى ما خاطب به الناس عند نزول جبريل، وذلك صبيحة الإسراء إلا أنه قال ذلك حينما سمع أبو هريرة الحديث، لأن ذلك بعد المسألة بزمن. وفيه دليل: على تسمية الصلاة دينًا لأنها من أهم أسس الدين، وفيه أن من علّم شخصًا بواسطة غيره يكون معلمًا له، لأنه علّمهم بواسطة النبي ﷺ وتقدم أن ظاهره يدل على أن أول صلاة صلاها به الصبح، وهذا مخالف لسائر روايات الحديث لأنها متفقة على أن أول ما صلى به الظهر، ولذا سميت الأولى، فيحمل على أن أبا هريرة لم يقصد الترتيب، وإنما قصد بيان الأوقات من غير اعتبار للأولية، والحامل على ذلك الجمع بين الروايات. وفيه دليل على أن أول وقت الصلاة أفضل، لأنه صلى الأوقات أول يوم في أوائل الأوقات، وهذا يدل على أن ذلك أفضل ثم بيّن وقت الجواز في اليوم الثاني، فدل ذلك على أن الأفضل في الصلاة تعجيلها في أول الوقت، إلا ما خصّه الدليل على القول بأنه أفضل، كالإبراد بالظهر وتأخير العشاء. وتقدم أن بعض العلماء استدل بصلاة النبي ﷺ مقتديًا بجبريل والناس يقتدون به؛ بجواز الإقتداء بالمتنفل للمفترض، وتقدم أنه غير مسلم أن الصلاة كانت نفلًا على جبريل، فلا يتم الإستدلال بذلك. أما الإقتداء بالمقتدي فلا يتم أيضًا الإستدلال بالحديث عليه، لأنه مبني على أن الإِمام النبي ﷺ وهو مقتدٍ بجبريل، وهذا على فرض أنه هو الإمام لا يصح الإستدلال به؛ لأنه مسألة خاصة للتعليم مع احتمال أن جبريل هو الإِمام والنبي ﷺ مبلغ، وهذا هو ظاهر الأحاديث أن الناس اقتدوا بجبريل وهم لا يرونه، ومن الجائز أن يكون في صورة إنسان قد
стр. 1124
رأوه ساعة الصلاة، وليس في الحديث ما ينفي ذلك، وغاية ما في الأمر أن يكون المأمومون لا يرون الإِمام ويرون المبلغ، وهذا متفق على جوازه. والحديث دليل على فضل الصلاة وعظم شأنها وعناية الرب بها، حيث لم يقتصر في بيانها على الكلام حتى بُيّنت بالفعل، وكذلك دلَّ قوله: يعلمكم دينكم -والمراد الصلاة: على أهم أمور الدين على المسلمين، وتقدم أنها الفارق بين المسلم والكافر. وفيه: دليل على توسعة الله لهذه الأمة في أمور الدين، وعلى أن للصلاة وقتًا موسعًا فيه في كل الأوقات ما عدا المغرب- على الخلاف فيها، وذلك لا ينافي أفضلية أول الوقت على آخره لمن ليس معذورًا.
قال القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى: (أجمعت الأمة على أن للصلاة وقتين: وقت سعة وسلامة ووقت ضيق ومعذرة. فأما وقت الضيق والمعذرة فيأتي إن شاء الله، وأما وقت الرفاهية والسعة فهو المبيَّن في هذه الأحاديث المذكورة أيضًا) يعني حديث ابن عباس في صلاة جبريل، وحديث بريدة في فعل النبي ﷺ للسائل عن الأوقات مثل فعل جبريل، وحديث أبي هريرة أن للصلاة أولًا وآخرا، ونحوها من الأحاديث. ثم قال: (فأما وقت الظهر فنحن بها نبدأ اقتداءً بجبريل ﵇ في الإبتداء ببيان وقتها. فيدخل إذا زالت الشمس عن وسط السماء وأخذ الظل في الزيادة، وذلك أن الشمس إذا طلعت كان الظل طويلًا ثم ينتقص حتى تقف ثم تأخذ في الزيادة، فإذا أخذ في الزيادة فذلك الزوال ويحل حينئذٍ وقت الظهر، لا خلاف بين الأمة فيه، وهو الدلوك المذكور في القرآن في أصح القولين، ثم لا يزال وقتها الواسع ممتدًا حتى يصير ظل كل شيء مثله، فيخرج وقت الظهر ويدخل وقت العصر على تفصيل يأتي. قال: وبهذا قال جمهور الأئمة، إلا أنه روي عن أبي حنيفة في ذلك قولان ضعيفان أحدهما: أن وقت الظهر يمتد إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه، وحينئذٍ وقت العصر. الثاني: أنه إذا صار ظل كل شيء مثله خرج وقت الظهر، ولم يدخل وقت العصر حتى يصير ظل كل شيء مثليه. قال: فأما هذه فلا وجه لها، وأما الأولى فحجته: حديث ابن عمر المشهور في ضرب المثل للأمم، وفيه: أن اليهود عملوا إلى الظهر بقيراط، وعملت النصارى إلى العصر بقيراط،
стр. 1125
وعملنا إلى الليل بقيراطين. ووجه استدلالهم أن الطائفتين قالتا: ما بالنا أكثر عملًا أقل أجرًا، ولا يكون ذلك إلا أن يكون ما بين الظهر والعصر أكثر مما بين العصر والمغرب، وذلك يقتضي أن تكون صلاة العصر بعد أن يكون الظل مثليه). وردَّه ﵀ بأن النصارى لم يقولوا ذلك منفردين به حتى يلزم منه ما ذكر، بل المذكور أن الطائفتين معًا قالتا ذلك، ولا شك أن من أول النهار إلى العصر أكثر مما بعد العصر إلى الليل. قال ابن العربي ﵀: (ثم العجب منهم تركوا أحاديث الأوقات المبنيّة للنبي ﷺ والخلفاء والصحابة، وعدلوا إلى ضرب المثل ومضيق التأويل وما هذا بفعل أرباب التحصيل، ولا تترك النصوص للتأويلات ولو صحت) اهـ. واستدل بالحديث من قال: إن الظهر تشترك مع العصر في أول وقتها، وهو مالك وابن جرير والمزني من أصحاب الشافعي وأبو ثور وغيرهم، وقد نسب إلى الشافعي القول بأن بين الوقتين فاصل من الوقت ليس من أحدهما، وأنكره ابن حجر وقال: إن المروي أن الوقت منفصل عن الوقت، ومراده نفي الإشتراك. إلا أنهم اختلفوا في كيفية الإشتراك، فقال مالك: يدخل العصر على الظهر، فإذا صار الوقت قبل أن يصير ظل كل شيء مثله وبقي للظهر مقدار أربع ركعات؛ فذلك داخل في أول وقت العصر فتشترك الصلاتان فيه، وعند بعضهم وهو رواية أشهب عن مالك: أن ذلك الإشتراك إنما هو في أول القامة أي بعد صيرورة ظل كل شيء مثليه، فيدخل وقت العصر ويبقى مقدار أربع ركعات من وقت الظهر. وهذا الخلاف ينبني على تغير لفظة (صلى) في اليوم الأول منها والثاني، لأن صلى يحتمل: شرع، ويحتمل: فرغ من. فإن قلنا إن قوله: (صلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله) أي فرغ؛ فيكون قد صلاها في آخر وقت الظهر، وإن قلنا إنه بدأ بها؛ فيكون لم يشرع فيها إلا بعد إنتهاء القامة. فلما كان المقصود بيان أوله وآخره رأى بعض العلماء أن معنى (صلى) في اليومين مختلف، ففي اليوم الأول (صلى) بمعنى: بدأ بها، وفي اليوم الثاني (صلى) بمعنى: فرغ منها، لكن من قال: إن الظهر دخلت في وقت العصر؛ يستدل بقوله في الرواية: لوقت العصر بالأمس، فهذا صريح في أن الظهر لم تصل في اليوم الثاني إلا بعد صيرورة ظل كل شيء مثله، لأن ذلك وقت ابتداء العصر في اليوم الأول.
стр. 1126
وهذا أقوى ما يستدل به على دخول مقدار صلاة الظهر في أول وقت العصر، وهو صريح في حديث جابر الآتي للمصنف: ثم جاءه من الغد حين كان فيء الرجل مثله فقال: قم يا محمد فصلّ الظهر، فهو صريح في أنه لم يصلها إلا في أول وقت العصر، وهو القامة الثانية والله أعلم. وأما أول وقت العصر فقد اتفق الجمهور على أنه بعد إنتهاء القامة الأولى وهو آخر وقت الظهر عند الجمهور مالك والشافعي وأحمد وسفيان الثوري وأبو يوسف ومحمد، وتقدم أن أبا حنيفة خالفهم. وأما آخر وقت العصر فهو صيرورة ظل كل شيء مثليه عند مالك والشافعي، وبعده ليس من وقت الإختيار ولا تفوت بذلك، لما سيأتي من قوله: "من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر". وقال أبو حنيفة: إذا صار ظل كل شيء مثليه بدأ وقت العصر الإختياري وهو مردود بما ثبت عنه ﷺ . وقال النووي في شرح مسلم: (قال أصحابنا: للعصر خمسة أوقات: وقت فضيلة، واختيار، وجواز بلا كراهة: وجواز مع كراهة، ووقت عذر. فأما وقت الفضيلة فأول وقتها، ووقت الإختيار يمتد إلى أن يصير ظل الشيء مثليه، ووقت الجواز إلى الإصفرار، ووقت الجواز مع الكراهة حال الإصفرار مع الغروب، وقت العذر هو وقت الظهر في حق من يجمع بين العصر والظهر لسفر أو مطر، ويكون العصر في هذه الأوقات الخمسة أداء، فإذا فاتت كلها بغروب الشمس كانت قضاء). اهـ. وأما المغرب فالإجماع على أن أول وقتها غروب الشمس، وإنما اختلفوا فيها هل هي كسائر الصلوات لها وقتان أو وقتها واحد، فذهب الأوزاعي والشافعي في الجديد وهو قول عند مالك إلى أن وقتها واحد، وهو بمقدار ما تؤدى مع فعل شروطها. والقول الثاني عند مالك وعند الشافعي في القديم أن وقتها يمتد إلى مغيب الشفق، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق والثوري، وقد حكى الخطابي القولين ورجح الثاني. وذهبت جماعة أخرى إلى أن لها وقتين: أحدهما ينتهي إلى مغيب الشفق والآخر إلى طلوع الفجر، وهو قول أيضًا عند المالكية أن لها وقتًا ضروريًا يمتد إلى طلوع الفجر: (وهذا الخلاف سببه الإختلاف في الحديث، فإن في بعض الروايات أنه صلاها في اليومين في وقت واحد، وفي بعضها أنه صلاها في وقتين. قال ابن العربي: (والصحيح قول من
стр. 1127
يقول: إن آخر وقتها غروب الشفق، بدليل حديث عبد الله بن عمرو في صحيح مسلم: ووقت المغرب ما لم يغب الشفق) اهـ. وأما صلاة جبريل لها في اليومين فقد يقال: إنه تعليم بالفعل وحديث ابن عمرو قول فيقدم عليه، مع أن حديث ابن عمرو متأخر عن صلاة جبريل. وأما الخلاف في الشفق، وهو البياض الرقيق بعد مغيب الشمس، وقالوا: إنه مأخوذ من الشفقة وهي رقة القلب، وضعّفه ابن العربي وقال: إن العرب تطلق الشفق على الحمرة وتسمي الثوب الأحمر شفقًا، وعزا ذلك إلى ابن الأعرابي والفرّاء ونسبه إلى عمر وعلي ومعاذ وابن عمر وابن عباس وعبادة بن الصامت ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير والزهري وابن أبي ليلى والثوري وإسحاق وأحمد ومحمد بن الحسن وأبي يوسف ومالك في الموطأ. وقال أبو هريرة والأوزاعي وأبو حنيفة والمزني: إنه البياض، وفي الحديث: أنه صلى به العشاء في اليوم الثاني بعد ساعة من الليل. ولم يختلفوا في أن أول وقتها مغيب الشفق، وقد تقدم الخلاف فيها: هل يمتد إلى ثلث الليل أو إلى نصفه، وهو الأقوى لأن الحديث صح فيه من حديث عبد الله بن عمرو المتقدم وفيه: وقت العشاء إلى نصف الليل أو ثلثه، وفي حديث عائشة عند النسائي ومسلم قالت: أَعْتم النبي ﷺ ذات ليلة حتى ذهب عامة الليل. . . الحديث، وحديث أنس عن البخاري ومسلم: أخر النبي ﷺ صلاة العشاء إلى نصف الليل. . . الحديث، وقال عمر صلَّ العشاء ما بينك وبين ثلث الليل فإن أخرت فإلى نصف الليل. وهذا وقت الإختيار فيها، وأما الضروري فهو إلى الفجر، واستدل له بحديث أبي قتادة أخرجه مسلم وفيه: "إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة"، فهو يدل على امتداد وقت الضرورة إلى وقت الأخرى، ويخرج منه الفجر فإن وقتها ينتهي بطلوع الشمس بالإجماع. والقول بأنه إلى الثلث قال به الشافعي ونُسب لعمر وعمر بن عبد العزيز وأبي هريرة، وقال الثوري وابن المبارك وإسحاق وأصحاب الرأي: آخر وقتها نصف الليل، وذهب طاوس وعكرمة وعطاء إلى أنه يمتد إلى الفجر، وروي عن ابن عباس أنه لا يفوتها إلا الفجر. وأما الفجر فقد اتفقوا على أن أوله طلوع الفجر الصادق، والجمهور على أنه يمتد إلى طلوع الشمس، وعند مالك أنه بعد الإسفار ضروري كالحال الذي العصر عند الإصفرار، وهو قول
стр. 1128
الشافعي لأنه جعل الإسفار البيِّن وقتًا لأهل الأعذار والضرورات، وهذا معنى الضروري عند أصحاب مالك. وذهب الإصطخري إلى أنه بعد الإسفار قضاء وإن لم تطلع الشمس، ولكن يرده الحديث: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، الحديث. أما قوله في الحديث: (الصلاة ما بين صلاتك أمس وصلاتك اليوم) فإنه يدل على التوسعة في هذا الظرف الكائن بين الصلاتين، (ولا ينافي) ذلك ما قدمنا وما سيأتي من فضيلة أول الوقت، والله أَعلم.
تنبيه
ما وقع في بعض روايات حديث جبريل التي تقدمت الإشارة إليها في شرح الحديث من أن جبريل صلى بهم أربع ركعات؛ يضعف ما رجحه، ابن حجر ﵀ من أن فرض الصلاة ليلة الإسراء ركعتين وإنما أتمت بالمدينة، واحتج لذلك بما ورد في بعض روايات حديث عائشة من التصريح بأن الزيادة كانت بعد الهجرة، واعترض عليه بأن تلك اللفظة في الحديث لم يروها أحد غير معمر، وسائر الحفاظ رووها بدونها فتعتبر شاذة.
٥٠٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَذْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُدْرِكٍ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كَانَ قَدْرُ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ فِي الصَّيْفِ ثَلَاثَةَ أَقْدَامٍ إِلَى خَمْسَةِ أَقْدَامٍ، وَفِي الشِّتَاءِ خَمْسَةَ أَقْدَامٍ إِلَى سَبْعَةِ أَقْدَامٍ.
• [رواته: ٦]
١ - عبد الله بن محمد بن إسحاق الجزري أبو عبد الرحمن الأذرمي الموصلي، روى عن عبد الله بن إدريس ووكيع وجرير بن عبد الحميد وغندر وحكام بن مسلم وابن عُلية وابن عيينة وابن مهدي وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وعبد الله بن أحمد وحرب الكرماني وابن المنادي وأبو حاتم وعلي بن الحسين بن الجنيد وابن أبي الدنيا وموسى بن هارون وأبو يعلى وابن صاعد وابن أبي داود، قال أبو حاتم والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن مسلمة: لا بأس، به والله أعلم.
стр. 1129
٢ - عبيدة بن حميد: تقدم ١٣.
٣ - أبو مالك سعد بن طارق: تقدم ١٤٩.
٤ - كثير بن مدرك أبو مدرك الأشجعي، روى عن علقمة وابني أخيه الأسود وعبد الرحمن ابني زيد النخعيين، وعنه أبو مالك الأشجعي ومنصور بن المعتمر وحصين بن عبد الرحمن. ذكره ابن حبان في الثقات، له عند مسلم حديث واحد في المتابعات في التلبية، وقال العجلي: كوفي ثقة. والله أعلم.
٥ - الأسود بن يزيد: تقدم ٣٣.
٦ - عبد الله بن مسعود: تقدم ٣٩.
• التخريج
أخرجه أبو داود والحاكم والبيهقي.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (قدر) بالرفع اسم لكان، وخبرها: ثلاثة، و (إلى) تقدم الكلام عليها في شرح الآية أول الكتاب، وهي هنا للغاية والتقدير: يزيد إلى خمسة. قوله: (كان قدر صلاة رسول الله ﷺ الظهر في الصيف) أي قدر الوقت الذي يصلي فيه الظهر من النهار في وقت الصيف. وقوله: (ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام) هذا باعتبار ظل الزوال، لأنه في بعض أيام الصيف يذهب ظل الزوال بالكلية بحيث تكون الشمس معتدلة في وسط السماء، وهذا بالنسبة للحجاز وما يسامته من البلاد، فتكون الثلاثة بدون ظل الزوال قريبًا من نصف القامة، لأن قامة كل إنسان محكوم بأنها سبعة أقدام، فإن كان هذا بدون ظل الزوال يكون المراد به أنه يبرد بها إلى نصف القامة أو أكثر من ثلثيها. وقد تقدم الخلاف في مقدار ذلك، وتكون الخمسة في الوقت الذي يبقى ظل الزوال فيه، وهذا على سبيل التقريب والله أعلم.
وقد نقل ابن حجر ﵀ عن ابن العربي أنه قال "القبس" وهو شرحه على موطأ مالك: لم يرد في الإبراد تحديد إلا بما ورد في حديث ابن مسعود يعني هذا الحديث.
стр. 1130
أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ
٥٠١ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَوْرٌ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ؟ فَقَالَ: "صَلِّ مَعِي"، فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ وَالْعَصْرَ حِينَ كَانَ فَيءُ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، وَالْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَالْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، قَالَ: ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ كَانَ فَيءُ الإِنْسَانِ مِثْلَهُ، وَالْعَصْرَ حِينَ كَانَ فَيءُ الإِنْسَانِ مِثْلَيْهِ، وَالْمَغْرِبَ حِينَ كَانَ قُبَيْلَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ: ثُمَّ قَالَ فِي الْعِشَاءِ: أُرَى إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ.
• [رواته: ٦]
١ - عبيد الله بن سعيد: تقدم ١٥.
٢ - عبد الله بن الحارث بن عبد الملك المخزومي أبو محمد المكي، روى عن حنظلة بن أبي سفيان وداود بن قيس الفراء والزبير بن سعيد الهاشمي والضحاك بن عثمان وسيف بن سليمان المكي وثور بن يزيد ويونس بن يزيد وابن جريج وغيرهم، وعنه أحمد وإسحاق والشافعي والحميدي وحامد بن يحيى البلخي ويعقوب بن حميد وعمرو بن العلاف وأبو قدامة السرخسي عبيد الله بن سعيد وقتيبة بن سعيد وغيرهم. قال أبو حاتم: عبد الله بن الحارث المخزومي أحب إلي من عبد الله بن الحارث الحاطبي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.
٣ - ثور بن يزيد ويقال: ابن زياد الكلاعي ويقال: الرحبي أبو خالد الحمصي، روى عن مكحول ورجاء بن حيوة وصالح بن يحيى المقدام وعطاء وعكرمة وابن جريج وأبي الزبير وأبي الزناد وخالد بن سعدان وحبيب بن عبيد الرحبي والزهري وغيرهم كثير، وعنه بقي والحربي وصفوان بن عيسى والسفيانان وعيسى بن يونس وابن إسحاق ومالك والوليد بن مسلم وابن المبارك والقطان ويحيى بن حمزة الحضرمي وأبو عاصم النبيل وجماعة. قال ابن سعد: كان ثقة في الحديث ويقال: إنه كان قدريًا، وعدّه دحيم من أثبات أهل الشام،
стр. 1131
وقال ابن إسحاق: كان ثقة، وثقه دحيم وقال: ما رأيت أحدًا يشك أنه قدري، وهو صحيح الحديث، وقال أحمد بن صالح: ثقة يرى القدر، وقال يحيى القطان: ما رأيت شاميًا أوثق من ثور بن يزيد، وقال وكيع: صحيح وأثنى عليه الثوري. قال عبد الرزاق: أخذ الثوري بيد ثور بن يزيد وأغلق عليه حانوتًا معه يحدثه، ثم قال الثوري بعد ذلك لرجل عليه صوف: ارم عنك فإنه بدعة، فقال: ودخولك مع ثور الحانوت وإغلاقك الباب عليكما بدعة. قال أحمد: كان يرى القدر، نفاه أهل حمص من أجل ذلك ولم يكن به بأس، وأخرجه أهل حمص وأحرقوا داره من أجل القدر، ووثقه ابن معين وقال: إنه كان مع قوم يسبّون عليًا وهو لا يسبّه، وذكروا: أن ثورًا قتل جدُّه مع معاوية فكان السبب في أنه لا يحب عليًا لأنه قتل جدّه. وثقه النسائي وقال أبو حاتم: صدوق حافظ. وبالجملة فقد اتفقوا على أنه ثقة، وأنه قدري وقدم المدينة، فنهى مالك الناس عن الرواية عنه. مات سنة ١٥٠ وقيل: ١٥٣ وقيل: ١٥٥ وله من العمر سبعون سنة.
٤ - سليمان بن موسى الأموي مولاهم أيوب ويقال: أبو الربيع ويقال: أبو هاشم الدمشقي الأشدق، فقيه أهل الشام في زمانه، أرسل عن جابر ومالك يخامر السكسكي الدمشقي وأبي سيارة المتعي. روى عن واثلة بن الأسقع وأبي أمامة وطاوس والزهري ونافع وأبي الأشعث الصنعاني وكريب وعمرو بن شعيب ومكحول وعطاء وغيرهم، وعنه ابن جريج وسعيد بن عبد العزيز وزيد بن واقد وبرد بن سنان والأوزاعي وأبو معبد حفص بن غيلان وعبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة وثور بن يزيد وجماعة. قال الزهري: أحفظ من مكحول، قال سعيد بن عبد العزيز: كان أعلم أهل الشام بعد مكحول، قال ابن معين: ثقة في الزهري، وقال دحيم: ثقة، قال أبو حاتم: محله الصدق وفي حديثه بعض الإضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه منه ولا أثبت، وقال البخاري: عنده مناكير، وقال النسائي: أحد الفقهاء وليس بالقوي في الحديث، وقال مرة: في حديثه شيء. قال ابن عدي: فقيه راوٍ، حدّث عنه الثقات، وقد روى أحاديث ينفرد بها لا يرويها غيره، وهو عندي ثبت صدوق، مات سنة ١١٥ وقيل: ١١٩. قال الدارقطني: من الثقات، أثنى
стр. 1132
عليه عطاء والزهري، وقال ابن سعد: كان ثقة أثنى عليه ابن جريج. قال ابن معين: ثقة وحديثه صحيح عندنا، وقال ابن المديني: اختلط قبل موته بيسير، والله تعالى أعلم.
٥ - عطاء بن أبي رباح: تقدم ١٥٤.
٦ - جابر بن عبد الله ﵄: تقدم ٣٥.
• التخريج
أخرجه مسلم عن ابن بريدة وعن أبي موسى، وأخرجه الدارقطني وأبو داود وأحمد والترمذي وابن ماجه وكذا ابن الجارود، وفي رواية ابن بريدة عن أبيه زيادة ذكر الفجر، وليست في حديث جابر هذا عند المصنف.
• بعض ما دل عليه
الحديث فيه بيان النبي ﷺ للأوقات لهذا السائل كما في بيان جبريل للنبي ﷺ ، وفيه: أن التعليم بالفعل أبلغ من التعليم بالقول، وفيه: تأخير البيان عن وقت الحاجة، وقد أجاب عنه بعضهم بأن امتناعه خشية الموت قبل البيان، ولعل هذه العلة كانت مأمونة في حقه ﷺ ؛ إذ من الجائز أن يكون قد علم من الله أنه لا يموت حتى يبيّنه، والله أعلم.
وقد تقدم تفسير ألفاظه في إمامة جبريل للنبي ﷺ .
تَعْجِيلِ الْعَصْرِ
٥٠٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةَ الْعَصْرِ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا، لَمْ يَظْهَرِ الْفَيْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا.
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥.
٣ - ابن شهاب: تقدم ١.
стр. 1133
٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
٥ - عائشة ﵂: تقدمت ٥.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد والبيهقي والدارقطني، وهو عند مالك طرف من حديث عروة في قصة مع عمر بن عبد العزيز، وكذا عند غيره إلا أنه عند البخاري بصيغة التعليق، ووصله مسندًا في مواضع من الصحيح من طريق قتيبة عن الليث عن ابن شهاب، وأبي نعيم عن ابن عيينة عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (والشمس في حجرتها) جملة حالية، والحجرة بالضم وسكون الجيم والجمع حجرات وحجر: المراد بها بيتها ﵂، وأصل الكلمة من الحجر: وهو المنع، سمي به المكان المحجّر -أي المحاط- لأن التّحجير يمنع من دخوله، وتحجّر المكان واحتجره: إذا جعل عليه ما يحوطه من بناء ونحوه. والمراد يكون الشمس في حجرتها: أن بيتها كان فيه فضاء صغير يحوطه جدار، فإذا ارتفعت الشمس انتشر ضوؤها في ذلك المكان المحجّر، فإذا زالت بدأ الظل يدخل المكان ويتقلص منه ضوء الشمس على قدر ما ينتشر فيه من ظل الجدار. فكلما جنحت للغروب طال ظل الجدار حتى يعم الحجرة، فإذا عمّها قبل الغروب ارتفع ضوء الشمس من الحجرة وظهر الظل في سائر الحجرة، فذلك معنى قولها (لم يظهر الفيء). وتقدم في حديث صلاة جبريل أن الفيء: ظل الأشياء آخر النهار، وظهوره: المراد به عمومه على الحجرة فَـ"مِنْ" في قوله: (من حجرتها) أي حجرة عائشة: بيانية، أي الفيء الحاصل من جدار حجرتها لم يعمّ الحجرة: وفي رواية: "والشمس طالعة في حجرتها" وفي رواية: "في قعر حجرتها"، والمراد: باقية في حجرتها لم تستتر عنها بالجدار الذي يسترها. وقوله: (في حجرتها) فيه التفات، وفي بعض الروايات وهي رواية مالك ويحيى بن سعيد وغيرهما عن الزهري: إسناد الظهور للشمس، أي لم يخرج ضوؤها من الحجرة، فإسناده للفيء بمعنى انتشاره في الحجرة،
стр. 1134
وإسناده للشمس بمعنى خروج ضوئها، والمعنى واحد لتلازم الأمرين كما تقدم. والمراد من الكل تعجيل صلاة العصر، لأن بقاء الظل في هذا المكان المحجّر لا يدوم مع تأخير الوقت أكثر من القامة في الغالب، وذلك مرادها ﵂ فهو حجة للجمهور على أن وقت العصر عند انتهاء القامة الأولى، والله أعلم.
٥٠٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: فَيَأْتِيهِمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَقَالَ الآخَرُ: وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ.
• [رواته: ٦]
١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.
٣ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧.
٤ - الزهري: تقدم ١.
٥ - إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: تقدم ٢٠.
٦ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم ومالك وأبو داود وابن ماجه والدارمي.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (ثم يذهب الذاهب) أي بعد صلاته للعصر، (إلى قباء) بالمد والقصر: قرية معروفة بالمدينة وهي من العوالي، وتسمَّى بالعصبة وهي التي نزل بها الرسول الله ﷺ حينما قدم المدينة وبني مسجده فيها، وهي لبني عمرو بن عوف ومن جاورهم، وهي من دار بني النَّجار التي هي وسط المدينة على ميلين أو ثلاثة. وقوله: (وهم يصلون) أي صلاة العصر من تعجيل النبي ﷺ لها، وأهل قباء أهل بساتين وأعمال فيتأخرون في التأهب للصلاة، فمن أجل ذلك يدركهم من صلى بالمدينة وهم يصلون. وأما الرواية الأخرى
стр. 1135
وهي قوله: (والشمس حيّة) يعني باقية الحرارة، وذلك لا يكون إلا قبل الإصفرار الذي يحصل لها غالبًا بعد القامة الثانية، وهذا فيه دليل على تعجيل العصر؛ لأن مسافة ميلين أو ثلاثة لا يقطعها الإنسان إلا في وقت متسع، ومع ذلك يأتي والشمس حيَّة، فذلك يدل على أنه كان يصليها أول القامة الثانية كما تقدم والله أعلم. وقد حاول الطحاوي أن يعكس الأمر فيه محتجًا بأن جدار الحجرة كان قصيرًا. ويردّه أن نفس الحجر كانت ضيقة بحيث يعمها ظل الجدار عند ميل الشمس، وقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في أن وقتها أول القامة، واتفق على ذلك جميع الأمة إلا ما تقدم عن أبي حنيفة أنها عند صيرورة ظل الإنسان مثليه. قال القرطبي: خالفه الناس في ذلك كلهم حتى أصحابه -يعني الآخذين عنه.
٥٠٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ حَيَّةٌ، وَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ.
• [رواته: ٤]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥.
٣ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.
٤ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
هذه رواية أخرى لحديث أنس السابق.
٥٠٥ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ عَنْ أَبِي الأَبْيَضِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِنَا الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ مُحَلِّقَةٌ.
• [رواته: ٦]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.
٢ - جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي: تقدم ٢.
стр. 1136
٣ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.
٤ - ربعي بن خراش بن جحش بن عمرو بن عبد الله بن بجاد العبسي أبو مريم الكوفي، قدم الشام وسمع خطبة عمر بالجابية، روى عن عمر وعلي وابن مسعود وأبي موسى وعمران بن حصين وحذيفة بن اليمان وطارق المحاربي وأبي اليسر كعب بن عمر السلمي وأبي مسعود وخرشة بن الحر وعمرو بن ميمونة وغيرهم، وعنه عبد الملك بن عمير وأبو مالك الأشجعي والشعبي ونعيم بن أبي هند ومنصور بن المعتمر وعمرو بن هرم وهلال مولاه وحصين بن عبد الرحمن وآخرون. قال ابن المديني: بنو خراش ثلاثة: ربعي وربيع ومسعود، ولم يرو عن مسعود شيء سوى كلامه بعد الموت، وقال العجلي: تابعي ثقة من خيار الناس لم يكذب كذبة قط، وقال أبو نعيم وغير واحد: مات في خلافة عمر بن عبد العزيز، قيل: سنة ١٠٠ وقيل: ١٠١ وقيل: ١٠٤ وقيل: في الجماجم في ولاية الحجاج، وليس له عقب وكان ثقة، وله أحاديث صالحة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من عبّاد أهل الكوفة، وأثبت أبو داود سماعه من عمر، وأثبت شعبة إدراكه لعلي، ونفى ابن عساكر سماعه من أبي ذر، وإذا ثبت سماعه من عمر فلا يبعد سماعه من أبي ذر والله أعلم.
٥ - أبو الأبيض العنسي الشامي ويقال: المدني، روى عن حذيفة بن اليمان وأنس، وعنه ربعي بن خراش وإبراهيم بن أبي عبلة ويمان بن المغيرة. قال العجلي: شامي تابعي ثقة، وقال أبو زرعة: لا يعرف اسمه، وذكره في الأسماء -أي ذكر أبو زرعة أبا الأبيض في الأسماء فقال: عيسى أبو الأبيض عن أنس، وقال ابن عساكر: هذا وهم ويحتمل أنه وجد في بعض الروايات: عنسي، فتصحف عليه، وقال ضمرة: إنه كان من الذين يعيبون الحجاج علانية، ولم يستطع ذلك إلا بجير بن أبي بجير وأبو الأبيض. ويروى أنه كان مع العباس بن الوليد في الصائغة فقال: إني رأيت في المنام أني أتيت بتمر وزبد، فأكلته ثم دخلت الجنة. فقال له العباس: يعجل لك التمر والزبيد والله لك بالجنة، فدعا بتمر وزبد فأكل، ثم لقي العدو فقاتل حتى قتل. وقال الوليد بن مسلم: قتل أبو الأبيض العنسي بأنطوانة سنة ٨٨، والله أعلم.
٦ - أنس ﵁: تقدم ٦.
стр. 1137
• التخريج
هذه إحدى روايات حديث أنس السابق، وفيها قوله: (بيضاء) يعني: صافية لم تدخلها صفرة، وقوله: (محلقة) يعني تمام استدارتها وظهور سائر قرصها، وهو معنى قولهم: "حيّة ومرتفعة" في الروايات الأخر.
٥٠٦ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلٍ يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظُّهْرَ، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ، قُلْتُ: يَا عَمِّ، مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّيْتَ؟ قَالَ: الْعَصْرَ، وَهَذِهِ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي كُنَّا نُصَلِّي.
• [رواته: ٥]
١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.
٣ - أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف الأنصاري الأوسي المدني روى عن عمه أبو أمامة بن سهل بن حنيف، وعنه الثوري ومالك وابن المبارك وأبو ضمرة. ذكره ابن حبان في الثقات والله أعلم.
٤ - أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري أسعد، ولد في حياة النبي ﷺ وسمي باسم جده لأمه أسعد بن زرارة وكنّي بكنيته، روى عن النبي ﷺ مرسلًا وعن عمر وعثمان وعمه عثمان بن حنيف وأبيه سهل وابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وزيد بن ثابت وعائشة ﵃، وعنه ابناه سهل ومحمد وابنا عمه عثمان وحكيم ابنا حكيم بن عباد بن حنيف وابن عمه أبو بكر بن عثمان والزهري ويحيى بن سعيد وعبد الله بن سعيد بن أبي هند وجماعة. قال أبو جعفر المدني رأيته شيخًا كبيرًا يخضب بالصفرة، مات سنة ١٠٠ واسم أمه حبيبة بنت أسعد، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال سعيد بن السكن: ولد على عهد النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئًا، وكذا قال البغوي وابن حبان: قبل وفاته ﷺ بعامين، وقال الطبراني: له رؤية، قيل لأبي هاشم: أهو ثقة؟ قال: لا يسأل عن مثله وهو أجلّ من ذلك. قال البارودي: مختلف في
стр. 1138
صحبته إلا أنه ولد في حياة النبي ﷺ ، وهو ممن يعدّ في الصحابة الذين روى عنهم الزهري، وقال الدارقطني: إنه أدرك النبي ﷺ وأخرج حديثه في المسند، وقال البخاري: أدرك النبي ﷺ ولم يسمع منه، وقال الزهري: أدرك النبي ﷺ وسماه وحنّكه، وعن أبي داود: أنه صحب النبي ﷺ وبايعه، قال ابن منده: وقول البخاري أصح. قلت: يعني أنه أدرك النبي ﷺ ولم يسمع منه، وهو قول الأكثرين كما تقدم، ونفى أبو زرعة سماعه من عمر والله أعلم.
٦ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
• التخريج
أخرجه مسلم والبخاري، وهو عند أحمد من رواية خارجة بن عبد الله من ولد زيد بن ثابت، وأخرجه أبو عوانة الإسفرائيني في مسنده كرواية المصنف، وأخرجه ابن حبان في صحيحه.
• بعض ما يتعلق به
كانت هذه القصة أيام ولاية عمر بن عبد العزيز على المدينة، وتقدم أن بني أمية كانوا يؤخرون الصلاة عن أول وقتها، حتى ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة بعد ذلك فردّها إلى أوقاتها. وقوله: (ما هذه) يعني أي صلاة تصلي؟ فأخبره أنها العصر، وقوله: (هذه صلاة رسول الله) أي صلاة العصر من هذا الوقت هي صلاة رسول الله ﷺ ، فهو دليل على تعجيلها وأن أنسًا كان يصلي الصلاة في أول الوقت في بيته كما ثبت عنه من غير وجه. وفيه حجة لمن قال: إن الصلاة في أول الوقت منفردًا أفضل منها في آخره جماعة، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وقوله: (التي كنا نصلي) أي نصليها معه زمن النبوة.
٥٠٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَلْقَمَةَ الْمَدَنِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: صَلَّيْنَا فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثُمَّ انْصَرَفْنَا إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لَنَا: صَلَّيْتُمْ؟ قُلْنَا: صَلَّيْنَا الظُّهْرَ. قَالَ: إِنِّي صَلَّيْتُ الْعَصْرَ، فَقَالُوا لَهُ: عَجَّلْتَ، فَقَالَ: إِنَّمَا أُصَلِّي كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِي يُصَلُّونَ.
стр. 1139
• [رواته: ٥]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو ابن راهويه: تقدم ٢.
٢ - أبو علقمة الغزوي المدني عبد بن أبي فروة الأموي مولى آل عثمان، رأى الأعرج، روى عن عمه إسحاق وعبد الحكم ومحمد بن عمرو بن علقمة وصفوان بن سليم والمسور بن رفاعة ويزيد بن خصيفة ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، وعنه ابن ابنه هارون بن موسى وابن وهب وأبو عامر العقدي وإسحاق بن راهويه ويحيى بن يحيى وأبو جعفر النفيلي وقتيبة والقعنبي وآخرون. قال ابن معين: ليس به بأس، وعنه أيضًا: ثقة، وقال أبو حاتم: ليس به بأس، وكذا قال النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن ابنه: مات في المحرم سنة ١٩٠، وعن ابن المديني: هو ثقة، ما أعلم أني رأيت بالمدينة أعلم منه، وقد روي عنه أنه قال: رأيت السائب بن يزيد، وقال ابن سعد: عُمر عبد الله حتى لقيناه سنة ١٨٩، وكان ثقة قليل الحديث.
٣ - محمَّد بن عمرو بن علقمة: تقدم ١٧.
٤ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.
٥ - أنس بن مالك: تقدم ٦.
قوله: (إنما أصلي كما رأيت أصحابي يصلون) هذا ظاهره عدم الرفع، لكن تقدم ما يدل على رفعه، فإن هذا الفعل كان من أنس وهو بالمدينة حينما كان عمر أميرًا عليها من جهة ابن عمه الوليد كما تقدم، وتأخير عمر للصلاة يحتمل أنه كان منه قبل أن تبلغه السنة في ذلك، فلما بلغته رجع عن ذلك. وهذا الأثر من طريق أبي سلمة كما قدمنا، ظاهره أن أنسًا لم يرفع ذلك ولكنه ورد مرفوعًا فيما تقدم، وأيضًا فإن قول الصحابي: "كنّا"؛ له حكم الرفع عند الأكثرين، ومنهم من قيّده بأن يكون منسوبًا إلى زمنه ﷺ . وقوله: (أصحابي) يحتمل يريد به الخلفاء الراشدين، ويحتمل العموم.
باب التَّشْدِيدِ فِي تَأْخِيرِ الْعَصْرِ
٥٠٨ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ مُقَاتِلِ بْنِ مُشَمْرِجِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي دَارِهِ
стр. 1140
بِالْبَصْرَةِ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ وَدَارُهُ بِجَنْبِ الْمَسْجِدِ، فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ: أَصَلَّيْتُمُ الْعَصْرَ؟ قُلْنَا: لَا إِنَّمَا انْصَرَفْنَا السَّاعَةَ مِنَ الظُّهْرِ. قَالَ: فَصَلُّوا الْعَصْرَ، قَالَ: فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، جَلَسَ يَرْقُبُ صَلَاةَ الْعَصْرِ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَي الشَّيْطَانِ؛ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا".
• [رواته: ٤]
١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.
٢ - إسماعيل بن علية: تقدم ١٩.
٣ - العلاء بن عبد الرحمن: تقدم ١٤٣.
٤ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود وأحمد والترمذي وابن ماجه والبيهقي وابن خزيمة.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (إنه دخل) أي بأنه، فالمصدر من أن واسمها وخبرها في محل جر بياء مقدرة، وقوله: (في داره) أي دار أنس، وقوله: (بالبصرة) الجار والمجرور في محل جر صفة لداره، وهو متعلق بمحذوف التقدير: الكائنة بالبصرة. وأما الجار والمجرور الأول وهو قوله: (في داره)؛ فهو في محل نصب حال. وقوله: (حين) تقدم أنها ظرف زمان مضاف إلى الجمل الإسمية أو الفعلية، ويبنى أحيانًا ويعرب، ويترجح البناء قبل الفعل المبني كما قال ابن مالك:
وابن أو أعرب ما كاد قد أحريا ... واختر بنا متلو فعل بينا
وقبل فعل معرب أو مبتدأ ... أعرب ومن بنى فلن يفندا
وقوله: (انصرف) الضمير المستكن في (انصرف) يعود إلى العلاء، والتقدير: وقت انصرافه، وقوله: (من الظهر) أي من صلاة الظهر، و (من) حرف جر عدّي به فعل (انصرف) لأنه هنا بمعنى: فرغ، لأن الإنصراف من
стр. 1141
الصلاة هو الفراغ منها. قوله: (وداره) أي دار أنس (بجنب المسجد) أي واقعة بجنب، أي في جنب، فالباء بمعنى في أي قريبة من المسجد. والغرض من هذه الجملة بيان أنه لم تكن مسافة بين المسجد ودار أنس، حتى يمضي شيء من الزمن بعد الصلاة قبل أن يصل العلاء إلى الدار، بل وصل إليها بعد الفراغ مباشرة، والمراد بالمسجد مسجد البصرة وقوله: (فلما) الفاء عاطفة، وتقدم الكلام على لمّا في الطهارة وأنها تدل على الشرط، وقوله: (قال) أي أنس (أصليتم العصر) استفهام منه عن الصلاة التي صلّوها، ليبيّن لهم أنهم أخطأوا في التأخير للظهر. وقوله: (إنما انصرفنا الساعة من الظهر) تقدم الكلام على إنما، والمراد بالحصر هنا بيان أنهم لم يصلوا غيرها، و (الساعة) ظرف لـ (انصرفنا)، وهي من الظروف التي تقع على القليل والكثير من الزمن. وقوله: (قال) يعني أنس بن مالك مخاطبًا ومبينًا للحكم في تعجيل صلاة العصر، (فصلوا) فعل أمر حذف منه حرف العلة لإتصاله بضمير الجماعة، وضم اللام لمجانسة الواو، وأصل الفعل معتل بالياء، (العصر) أي صلاة العصر لأن وقتها قد دخل، وقوله: (فقمنا فصلينا) أي امتثالًا لأمره لعلمهم بأنه السنة، والمفعول محذوف للعلم به، أي صلينا العصر كما أمرنا. وقوله: (انصرفنا) أي أتممنا الصلاة وفرغنا منها كما تقدم، (قال) أي أنس مبينًا لهم سوء فعلهم في تأخيرهم الصلاة وخاصة العصر. وقوله: (يقول) تقدم في مثل هذا أن جملة (يقول) تكون في محل الحال، وقوله: (تلك) إشارة إلى الصلاة التي يريد أن يصفها، أي الصلاة على هذا الوجه المذكور لكم، (صلاة المنافق) الذي لا يرجو فيها ثوابًا ولا يخاف على تركها عقابًا، بل يصليها رياء ليسلم من العقوبة في الدنيا، وهذه غاية التنفير من هذه الصفة في الصلاة. وقوله: (جلس) وفي غير هذه الرواية عند مسلم وأبي داود: يجلس، والمعنى واحد لأن المراد الترك فالجلوس ليس مرادًا حقيقة وإنما عبارة عن الترك، لأنه تعبير عن الترك فمن ترك شيئًا فكأنه جلس عنه. وقوله: (يرقب) أي: ينتظر، فيرقب: من المراقبة التي هي انتظار الشيء وتحرّيه، وقوله: (صلاة العصر) مفعول لـ (يرقب)، أي ينتظر بها آخر وقتها الضروري، وقوله: (حتى) غاية لتركه لها إذا كانت -أي الشمس، بمعنى: صارت- جانحة للغروب، وعود الضمير إليها لحضورها في
стр. 1142
الذهن عند ذكر العصر، كقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾. وقوله: (بين قرني الشيطان) تقدم الكلام على (بين) في حديث الإسراء، وقرني: تثنية قرن. واختلفوا في المراد بهما، فقيل: له قرنان حقيقة، فإذا شرعت الشمس في الطلوع جاء فجعل قرنيه تحتها حتى تكون بينهما، فإذا سجد لها الكفار صارت صور السجود له، وهذا المعنى قد جاء مرفوعًا وأنه يفارقها إذا ارتفعت، فإذا توسطت في السماء قارنها أيضًا، فإذا زالت فارقها، فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها، فلذلك نهي عن الصلاة في هذه الأوقات. وهذا لا يمنعه عقل ولا شرع، وهو ظاهر النصوص الصريحة فيه بل لا ينبغي العدول عنه، وجوّز الأكثرون أن يكون على سبيل المجاز، وقرناه: ارتفاعه أو قوته ووسوسته وأنه يطيق الوسوسة. وتشبث صاحب هذا القول بأن المطيق يسمى مقرنًا، واستدل بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ أي: مطيقين. ولا يخفاك أن صحة هذا الإطلاق يلزم منها أنه المراد هنا، كما قال بعضهم: إن القرون تستعمل لمعالجة الأشياء، فشبهت وسوسته وتزيينه بها لأن ذلك آلته التي يضلل بها الناس. وهذا كسابقه لا ملجئ إليه، والصواب حمل كلام الرسول ﷺ على ظاهره، إذ لا مانع كما تقدم من ذلك لا شرعًا ولا عقلًا. وقوله: (قام فنقر) يعني هذا المنافق والعامل بمثل عمله، و (نقر) النقر: أصله الضرب الخفيف، وهو هنا كناية عن سرعة الحركة وعدم الطمأنينة في الصلاة، وقوله: (لا يذكر الله فيها) أي في الأربع التي ينقرها (إلا قليلًا) ذكرًا قليلًا.
• الأحكام والفوائد
والحديث فيه دليل على ما تقدم من وجوب المحافظة على الصلاة وخاصة العصر، وأن وقتها عند أول القامة لأنه كما تقدم أول وقتها عند جماهير أهل السنة، وأن تأخيرها إلى الإصفرار من فعل المنافقين وصفاتهم، وهذا ناهيك به في التنفير لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. وفيه دليل على وجوب الطمأنينة في الصلاة والمحافظة على الأذكار الواردة، لأن ذلك هو فعل الرسول ﷺ ، وقد قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وسيأتي لذلك مزيد بيان إن شاء الله، وإنما شرعت الصلاة لذكر الله فيها، وهي الوصلة بين العبد وبين الله فتجب المحافظة عليها. وقد تقدم أن فعل أنس هذا دليل
стр. 1143
على أن الإنفراد بالصلاة أول الوقت أفضل من تأخيرها للجماعة، إلا في الحالات المستثناة وهي صلاة العشاء أو الظهر عند شدة الحر، وقد أمر به ﷺ لما ذكر الأمراء الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها فقال: صلوا الصلاة في وقتها فإن أدركتموهم فصلوها، يعني نافلة كما صرح به في الرواية الأخرى. وفيه: نصيحة الإنسان لإخوانه وزواره، وبيان الدليل على ما يقول إذا كان الحكم يحتاج إلى بيان والله أعلم. وفيه: التنفير من التشبه بالمنافقين وغيرهم من الكفار، وفيه: أن الشخص إذا عجز عن التغيير اعتزل ولزم السنة، كما فعل أنس في ذلك الزمان.
٥٠٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الَّذِي تَفُوتُهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ".
• [رواته: ٥]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
٣ - الزهري: تقدم ١.
٤ - سالم بن عبد الله: تقدم ٤٨٧.
٥ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢.
تقدم هذا الحديث من حديث نوفل بن معاوية.
آخِرِ وَقْتِ الْعَصْرِ
٥١٠ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ وَاضِحٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قُدَامَةُ يَعْنِي ابْنَ شِهَابٍ عَنْ بُرْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُعَلِّمُهُ مَوَاقِيتَ الصَّلَاةِ فَتَقَدَّمَ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُ وَالنَّاسُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَأَتَاهُ حِينَ كَانَ الظِّلُّ مِثْلَ شَخْصِهِ فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ، فَتَقَدَّمَ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُ وَالنَّاسُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى
стр. 1144
الْعَصْرَ ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ فَتَقَدَّمَ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُ وَالنَّاسُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ فَتَقَدَّمَ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُ وَالنَّاسُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ فَتَقَدَّمَ جِبْرِيلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُ وَالنَّاسُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى الْغَدَاةَ. ثُمَّ أَتَاهُ الْيَوْمَ الثَّانِيَ حِينَ كَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ مِثْلَ شَخْصِهِ، فَصَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَ بِالأَمْسِ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ كَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ مِثْلَ شَخْصَيْهِ، فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ بِالأَمْسِ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ وَجَبَتِ الشَّمْسُ فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ بِالأَمْسِ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ فَنِمْنَا ثُمَّ قُمْنَا ثُمَّ نِمْنَا ثُمَّ قُمْنَا، فَأَتَاهُ فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ بِالأَمْسِ فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَتَاهُ حِينَ امْتَدَّ الْفَجْرُ فَصَنَعَ كَمَا صَنَعَ بِالأَمْسِ فَصَلَّى الْغَدَاةَ ثُمَّ قَالَ: مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ وَقْتٌ.
• [رواته: ٥]
١ - يوسف بن واضح الهاشمي أبو يعقوب البصري المكتّب، روى عن معتمر بن سليمان وقدامة بن شهاب وعمر بن علي بن مقدم والحسن بن حبيب بن ندبة، وعنه النسائي بدون واسطة وبواسطة زكريا السجزي، وأبو حاتم وابن ياسين وابن ناجية وأبو بكر بن أحمد المؤدب وأبو بكر بن خزيمة وأبو بكر الباغندي. قال أبو حاتم: محله الصدق، وقال النسائي: ثقة، وقال مسلمة: لا بأس به. مات سنة ٢٥١ وقيل: ٢٥٠ والله أعلم.
٢ - قدامة بن شهاب المازني البصري، روى عن حميد الطويل وإسماعيل بن أبي خالد وبرد بن سنان وخالد الحذاء وأم داود الوابشية وآخرين، وعنه أبو سلمة موسى بن إسماعيل والحسن بن عرفة وأزهر بن جميل ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ويوسف بن واضح الهاشمي ويوسف بن موسى القطان وغيرهم. قال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم محله عندي الصدق، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما خالف، له عند النسائي حديث جابر في إمامة جبريل ﵇ والله أعلم.
٣ - برد بن سنان: تقدم ٢٢٢.
стр. 1145
٤ - عطاء بن أبي رباح: تقدم ١٥٤.
٥ - جابر بن عبد الله: تقدم ٣٥.
• التخريج
أخرجه الترمذي وأحمد وابن حبان والحاكم على اختلاف في اللفظ وأخرجه الدارقطني، وقال الترمذي فيه: قال محمد -يعني البخاري: أصح شيء في المواقيت حديث جابر، ثم ذكر أنه رواه عطاء وأبو الزبير وعمرو بن دينار كلهم عن جابر، وكذلك وهب بن كيسان. قلت: ومن طريقه أخرجه البيهقي والحاكم والدارقطني، ولأبي داود طرف منه.
• بعض ما يتعلق به
قد تقدم الكلام على أكثر ألفاظه وأحكامه في شرح حديث أبي هريرة في المواقيت (٤٩٩)، غير أن في هذه الرواية زيادة ليست في حديث أبي هريرة، منها التصريح يكون جبريل صلى بهم واقتدى به المسلمون وهم وراء النبي ﷺ ، وقد تقدم ذلك وأنه يردّ قول من ادعى أن إمامة جبريل ليست بصلاة وإنما هي بإشارة، أنه قال: إنهم ناموا قبل العشاء واستيقظوا في المرة الثانية، والمراد بنومهم: النوم الخفيف الذي لا ينقض الوضوء. وهذه اللفظة إن كانت من كلام جابر -والضمير عائد عليه وعلى من معه- يصير فيها إشكال لإتفاق الرواة على أن القصة كانت بمكة، إلا أن يدعي أحد التكرار أو أنه كان حاكيًا لكلام بعض الصحابة الذين حضروا ذلك، أو أنها من كلامه ﷺ ؛ فلا إشكال.
مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنَ الْعَصْرِ
٥١١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ، أَوْ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ".
• [رواته: ٧]
١ - محمد بن عبد الأعلى الصنعاني: تقدم ٥.
стр. 1146
٢ - معتمر بن سليمان بن طرخان: تقدم ١٠.
٣ - معمر بن راشد: تقدم ١٠.
٤ - عبد الله بن طاوس بن كيسان اليماني أبو محمد الأنباري، روى عن أبيه وعطاء وعمرو بن شعيب وعلي بن عبد الله بن عباس ومحمد بن إبراهيم الحارث والمطلب بن عبد الله بن حنطب ووهب بن منبه وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وعكرمة بن خالد المخزومي وسماك بن يزيد، وعنه ابناه طاوس ومحمد وعمرو بن دينار وهو أكبر منه وأيوب السختياني وهو من أقرانه وابن إسحاق ومعمر وروح بن القاسم وابن جريج وحماد بن زيد والسفيانان. وقال معمر: ما رأيت فقيهًا مثل ابن طاوس، فقيل له: ولا هشام بن عروة؟ فقال: حسبك بهشام ولكن لم أر مثل هذا، ووثقه النسائي وقال: مأمون، وقال الدارقطني مثل ذلك، ووثقه العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات بعد أيوب بسنة، وكان من خيار عباد الله فضلا ونسكًا ودينًا، وتكلم فيه بعض الرافضة. مات في خلافة أبي العباس، قيل: سنة ١٣٢، وقيل: مات سنة ١٣١ والله أعلم.
٥ - طاوس بن كيسان: تقدم ٣١.
٦ - عبد الله بن عباس ﵄: تقدم ٣١.
٧ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
• التخريج
أخرجه أحمد والطيالسي.
٥١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ، أَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْفَجْرِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَدْ أَدْرَكَ".
• [رواته: ٦]
١ - محمد بن عبد الأعلى: تقدم ٥.
стр. 1147
٢ - معتمر بن سليمان: تقدم ١٠.
٣ - معمر بن راشد: تقدم ١٠.
٤ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم ١.
٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.
٦ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن الجارود وابن حبان في صحيحه ومالك في الموطأ والإمام أحمد وفي رواية له كرواية المصنف السابقة: ركعتين من العصر وزاد: (كلها) بعد قوله: فقد أدرك الصلاة، وفي رواية: (سجدة) بدل ركعة. وأخرجه ابن الجارود والدارمي والبيهقي.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (من أدرك) (من) شرطية، وقوله: (من صلاة العصر) وفي رواية: (من الصلاة) وفي أخرى: (من سجدة) بدل (ركعة)، وتقدمت رواية المصنف: ركعتين من العصر، وفي بعض الروايات: أدرك من الصلاة ركعة، وفي بعضها: (من صلاة) بالتنكير، وهذا يحتمل أنها روايات كلها ثابتة ويكون ﷺ قد حدث بهذا الحديث في عدة أوقات، ويحتمل أنه من اختلاف الرواة في التعبير، والمراد: أن من أدرك ركعة فأكثر. وقوله: (فقد) الفاء واقعة في جواب الشرط، وقوله: (أدرك) أي الصلاة، والإدراك للشيء معناه: الوصول إليه، فظاهره أنه يكتفي بتلك الركعة وهذا غير مراد بالإتفاق، بل يحتمل أن المعنى: أدرك وقت الصلاة وصارت الصلاة أداء وإن وقع باقيها خارج الوقت، فإذا صلى بقية الصلاة فقد تمت صلاته واعتبرت بفضل الله في الوقت كلها. ويوضح ذلك الروايات المصرحة به كرواية البيهقي من طريق زيد بن أسلم: من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس وركعة بعدما تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة، ورواية زيد بن أسلم الأخرى عن أبي هريرة: من صلى ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس ثم صلى ما بقي بعد غروب الشمس لم تفته
стр. 1148
العصر، وقال مثل ذلك في الصبح. وفي صحيح البخاري: "إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتمّ صلاته، وإذا أدرك سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتمّ صلاته"، ومثلها رواية المصنف الآتية، وله رواية أخرى: فقد أدركها إلا أنه يقضي ما فاته، وفي رواية للبيهقي: من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فليصلّ إليها أخرى. وأما رواية ابن عباس السابقة بلفظ: ركعتين من العصر؛ فهي لا تنافي (ركعة)، لأن الإدراك بالركعتين من باب أولى، ويكون كل ورد عنه.
• الأحكام والفوائد
الحديث فيه دليل على مذهب الجمهور أن من أدرك ركعة من الصبح قبل الطلوع يصلي معها أخرى. قال الترمذي: وبهذا يقول الشافعي وأحمد وإسحاق، وخالف أبو حنيفة فقال: من طلعت عليه الشمس وهو في صلاة الصبح بطلت صلاته، واحتج بأحاديث النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس، ولكنه خالف في العصر فقال: إنه يستمر فيها ويتمها، والغروب مثل الطلوع في الحكم، وادعى بعض الحنفية أن أحاديث النهي ناسخة لهذه الأحاديث، والنسخ لا يثبت بالإحتمال، وأيضًا لا يصار إليه مع إمكان الجمع بحمل أحاديث النهي على غير الفرض في مثل هذه الحالة للنائم أو النّاسي ومثلهما من أصحاب الأعذار، وأما غير أصحاب الأعذار فقد تقدم أن ذلك من فعل المنافقين، أعني تأخير الصلاة للغروب أو الطلوع. ومفهوم الحديث أن أقل من ركعة لا يكون به مدرك الوقت أو الصلاة، ومقدار هذه الركعة تكون كاملة بركوعها وسجودها، وتقدم أن رواية سجدة كرواية ركعتين لصحة الإطلاق في كل منهما. وقد حمل بعضهم هذا الإدراك على أهل الأعذار المسقطة للصلاة، كالحائض تطهر وقد بقي من الوقت ركعة فتلزمها الصلاة، وكذا المريض المغمى عليه والمجنون والكافر يسلم والصغير يبلغ. وتخصيص الحديث بهذا يحتاج إلى دليل، ولا مانع من كون الحديث دل على الإدراك بالمعنيين، وعندهم اختلاف في كون ما يصلي بعد الطلوع أو الغروب أداء أو قضاءً. ومن الإدراك أيضًا: إدراك الجماعة بإدراك الركعة والجمعة كما سيأتي إن شاء الله في محله، والجمهور على اعتبار مفهوم هذا الحديث، وأن مدرك أقل من ركعة
стр. 1149
لا يكون مدركًا للصلاة وإن خالف فيه البعض، ولا يكون أيضًا: مدركًا للجماعة بأقل من ركعة، وهي تدرك بإدراك الإِمام راكعًا كما في حديث أبي هريرة: من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة ومن فاتته الركعة فاتته السجدة. وهذا هو الذي استقر عليه الإتفاق، وكان فيه اختلاف وشذوذ كما روي عن الثوري وزفر: إذا كبر قبل أن يرفع الإِمام رأسه؛ أدرك إن وضع يديه على ركبتيه قبل رفع الإِمام، وقيل: من أدرك تكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع أدرك الركعة.
٥١٣ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ أَوَّلَ سَجْدَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ".
• [رواته: ٦]
١ - عمرو بن منصور النسائي: تقدم ١٤٧.
٢ - الفضيل بن دكين أبو نعيم: تقدم ٤٢.
٣ - شيبان بن عبد الرحمن النحوي: تقدم ٣٤٦.
٤ - يحيى بن كثير: تقدم ٢٤.
٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.
٦ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
هذه رواية من روايات حديث أبي هريرة، وتقدم تخريجه والكلام عليه.
٥١٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَعَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَعَنِ الأَعْرَجِ يُحَدِّثُونَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ، وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الْعَصْرَ".
• [رواته: ٧]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الإِمام مالك: تقدم ٧.
٣ - زيد بن أسلم: تقدم ٨٠.
стр. 1150
٤ - عطاء بن يسار: تقدم ٨٠.
٥ - بسر بن سعيد مولى ابن الحضرمي المدني العابد، روى عن أبي هريرة وعثمان وأبي سعيد وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وأبي جهيم بن الحارث بن الصمّة وزيد بن ثابت وزيد بن خالد الجهني وزينب الثقفية وآخرين، وعنه سالم أبو النضر وبكير بن الأشج ومحمد بن إبراهيم ويعقوب بن الأشج وأبو سلمة بن عبد الرحمن ويزيد بن خصيفة. عن يحيى بن سعيد: أحب إلي من عطاء بن يسار، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: لا يسأل عن مثله، وقال ابن سعد: كان من العبّاد المنقطعين من أهل الزهد في الدنيا، وكان ثقة كثير الحديث. سأل الوليد بن عبد الملك عمر بن عبد العزيز: من أفضل أهل المدينة؟ قال: مولى لبني الحضرمي يقال له: بسر. قال مالك: مات ولم يخلف كفنًا، قال العجلي: تابعي مدني ثقة، وذكره ابن حبان من الثقات وقال: كان يسكن دار الحضرمي في جديلة قيس فنسب إليهم، وكان متزهدًا لم يخلف كفنًا. مات سنة ١٠١ وقيل: سنة ١٠٠ والله أعلم.
٦ - الأعرج عبد الرحمن بن هرمز: تقدم ٧.
٧ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
وهذه أيضًا رواية أخرى، واختلاف الألفاظ يحتمل أنه من الرواة.
٥١٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَدِّهِ مُعَاذٍ أَنَّهُ طَافَ مَعَ مُعَاذِ بْنِ عَفْرَاءَ فَلَمْ يُصَلِّ، فَقُلْتُ: أَلَا تُصَلِّي؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، وَلَا بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ".
• [رواته: ٧]
١ - أبو داود سليمان بن سيف الحراني: تقدم ١٣٦.
٢ - سعيد بن عامر الضبعي أبو محمد البصري، روى عن خاله جويرية بن أسماء وشعبة وهمام بن يحيى وسعيد بن أبي عروبة وأبي عامر الخزاز ومحمد بن عمرو بن علقمة ويحيى بن أبي الحجاج وأبان بن أبي عياش وآخرين، وعنه أحمد بن حنبل وسليمان بن سيف الحراني وعلي بن المديني
стр. 1151
وإسحاق بن راهويه وابن معين وبندار والمقدميان وهما أبو بكر بن علي المقدمي وابن عمه محمد بن عمر المقدمي وعقبة بن مكرم وأبو بكر بن أبي شيبة وعباس العنبري وعباس الدوري والكوسج والحسن الخلال والكديمي وآخرون. قال يحيى بن سعيد: هو شيخ البصريين منذ أربعين سنة، وقال أيضًا: إني لأغبط جيرانه، وقال ابن مهدي لابنه: الزمه فلو حدثنا كل يوم حديثًا لأتيناه، وقال زياد بن أيوب: ما رأيت بالبصرة مثله، وقال فيه ابن معين: الثقة المأمون، وقال أبو حاتم: كان رجلًا صالحًا وكان في حديثه بعض الغلط وهو صدوق. قال ابن سعد: كان ثقة صالحًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: كان مولده سنة ١٢٢، ومات لأربع بقين من شوال سنة ٢٠٨. قال الخطيب: حدّث عنه ابن المبارك ومحمد بن يحيى بن المنذر القزاز وبين وفاتيهما مائة سنة وتسع سنين. قال العجلي: ثقة رجل صالح من خيار الناس، وقال ابن قانع: ثقة والله أعلم.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.
٤ - سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري: تقدم ١٢٤.
٥ - نصر بن عبد الرحمن القرشي حجازي، روى عن جده معاذ أنه طاف بالبيت مع معاذ بن عفراء، الحديث في النهي عن الصلاة بعد العصر. كذا رواه سعيد بن عامر الضبعي ومحمد بن جعفر غندر عن شعبة عن سعيد بن إبراهيم عنه، وقال غيرهما: عن شعبة عن سعد عن نصر عن جده معاذ بن عفراء أنه طاف فقال له معاذ -رجل من قريش: ما لك لا تصلي؟ فذكر الحديث. وذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن حجر: هذه الرواية يردّها أن نصرًا قريشي ومعاذ بن عفراء أنصاري. قلت: فعلى هذا: الصواب رواية المصنف، وأن نصر بن معاذ السائل على مقتضى قول ابن حجر رحمه الله تعالى.
٦ - معاذ القرشي جد نصر بن عبد الرحمن. قلت: من الجائز أن يكون عثمان القرشي هو عثمان بن عبد الرحمن التيمي من ولد طلحة بن عبيد الله، ولكن لم أر من ذكر ذلك، ولم يكن رجال الحديث في هذه الطبقة أقرب عندي منه والله أعلم؛ وعلى كل حال فهو مجهول. ومعاذ التيمي أخرج له الإِمام أحمد حديث النهي عن الصلاة عن سعد بن أبي وقاص، فالظاهر أنه هو معاذ
стр. 1152
القرشي، وكذلك ابن حبان وأبو يعلى.
٧ - معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سوادة بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار المعروف بابن عفراء وهي أمه، شهد بدرًا وما بعدها ويقال: جرح يوم بدر ومات من جرحه ذلك، وقيل: عاش إلى زمن عثمان، وقيل: إلى زمن علي، وهو معدود من السبعة الذين هم أول من لقي رسول الله ﷺ من الأنصار. روى له النسائي هذا الحديث من رواية نصر بن عبد الرحمن القرشي، وفي سنده اختلاف تقدم ذكره في ترجمة نصر، وقال العسكري: مات أيام علي قبل الأربعين، وقال ابن حبان في الصحابة: قتل بالحرة سنة ٦٣، وقيل: قُتل مع علي رضي الله عن الجميع والله أعلم.
• التخريج
أخرجه أحمد في المسند وأشار له الترمذي، لكن في رواية أحمد: عن معاذ بن عفراء؛ في الموضعين، ولعله خطأ من بعض النساخ. وسيأتي الكلام على الصلاة بعد العصر في بابه إن شاء الله تعالى. وقد تقدم في التخريج أن القائل لمعاذ رجل من قريش.
أَوَّلِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ
٥١٦ - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَالَ: أَقِمْ مَعَنَا هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ عِنْدَ الْفَجْرِ فَصَلَّى الْفَجْرَ ثُمَّ أَمَرَهُ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ حِينَ رَأَى الشَّمْسَ بَيْضَاءَ فَأَقَامَ الْعَصْرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ حِينَ وَقَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَقَامَ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَمَرَهُ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ، ثُمَّ أَمَرَهُ مِنَ الْغَدِ فَنَوَّرَ بِالْفَجْرِ ثُمَّ أَبْرَدَ بِالظُّهْرِ وَأَنْعَمَ أَنْ يُبْرِدَ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ وَأَخَّرَ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ فَصَلَّاهَا ثُمَّ قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ وَقْتُ صَلَاتِكُمْ مَا بَيْنَ مَا رَأَيْتُمْ".
стр. 1153
• [رواته: ٦]
١ - عمرو بن هشام: تقدم ٢٢٢.
٢ - مخلد بن يزيد القرشي الحراني: تقدم ٢٢٢.
٣ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧.
٤ - علقمة بن مرثد: تقدم ١٣٣.
٥ - سليمان بن بريدة: تقدم ١٣٣.
٦ - بريدة بن الحصيب: تقدم ١٣٣.
• التخريج
أخرجه مسلم وأحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن الجارود والدارقطني وابن خزيمة في صحيحه وابن حبان في صحيحه.
• بعض ما يتعلق به
هذا الحديث تقدم تفسير أكثر ألفاظه في أحاديث إمامة جبريل، وقوله: (نوّر بالفجر) أي أخرها حتى امتد النور، وهذا هو معنى الإسفار في حديث جبريل. وقوله: (ثم أبرد وأنعم أن يبرد) أي بالغ في الإبراد لأن في ذلك رفقًا بالناس، فلهذا عبّر عنه بقوله: (أنعم). وقوله: (والشمس بيضاء) أي صافية اللون قبل أن تدخلها صفرة. وقوله في المغرب: (قبل أن يغيب الشفق) أي أخّره إلى قريب من غيبوبة الشفق. وتقدم الكلام على ذلك والفوائد المتعلقة به فلا داعي للإعادة.
تَعْجِيلِ الْمَغْرِبِ
٥١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَسَّانَ بْنَ بِلَالٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ الْمَغْرِبَ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ إِلَى أَهَالِيهِمْ إِلَى أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَرْمُونَ وَيُبْصِرُونَ مَوَاقِعَ سِهَامِهِمْ.
стр. 1154
• [رواته: ٦]
١ - محمد بن بشار بندار: تقدم ٢٧.
٢ - محمد بن جعفر غندر: تقدم ٢٢.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.
٤ - بيان بن بشر البجلي الكوفي المعلم، روى عن أنس وقيس بن أبي حازم والشعبي ووبرة بن عبد الرحمن وإبراهيم التيمي وحمران بن أبان وعكرمة وأبي عمرو الشيباني وحسان بن بلال وغيرهم، وعنه شعبة والسفيانان وشريك وزائدة وزهير ومعتمر وأبو عوانة وهاشم بن البريد ومحمد بن فضيل وجرير وآخرون. قال ابن المديني: له نحو سبعين حديثًا، وقال أحمد: ثقة من الثقات، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وكذا قال أبو حاتم: ثقة وهو أعلى من فراس، وقال العجلي: ثقة وليس بكثير الحديث، روى أقل من مائة حديث، وقال يعقوب بن سفيان: ثقة وقال الدارقطني: أحد الثقات الأثبات، وفرّق الهروي والخطيب بينه وبين ابن بشر المعلم يروي عنه هاشم بن البريد، زاد الخطيب: ليس لهاشم رواية عن البجلي، ومما يدل على أنهما اثنان أن المعلم طائي والآخر بجلي، وذكره ابن حبان في الثقات والله أعلم.
٥ - حسان بن بلال المزني البصري، روى عن عمار بن ياسر وحكيم بن حزام ويزيد بن قتادة العنزي ورجل من أسلم له صحبة وغيرهم، وعنه قتادة وأبو بشر وأبو قلابة وأبو أمية عبد الكريم بن أبي المخارق ويحيى بن أبي كثير ومطر الوراق، وأخرج له الترمذي وابن ماجه حديثًا في تخليل اللحية في الوضوء، والنسائي آخر في التعجيل بصلاة المغرب، وأنكر البخاري وابن عيينة سماع عبد الكريم منه، وقال علي بن المديني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يروى عن عمار أنه كان سمع منه، وقال ابن حزم: مجهول لا يعرف له لقاء عمار. قال ابن حجر: قوله مجهول مردود. قلت: وصدق ابن حجر بل هو مجازفة عظيمة، وقد روى عنه جماعة كما ترى، ووثقه ابن المديني وكفى به في هذا الشأن والله أعلم.
٦ - رجل من أسلم من الصحابة.
• التخريج
أخرجه أحمد والبغوي في معجمه، واستشهد به ابن حجر وحسّنه،
стр. 1155
وأخرجه عبد الرزاق عن جابر وفيه: وهي على ميل، يعني: المنازل، المراد بأقصى المدينة: طرف بيوتها، وأما المواضع البعيدة من نواحيها فليست مرادة، إذ لا يتأتى ذلك فيها والله أعلم. و (مواقع السهام) جمع موقع وهو المكان الذي يسقط فيه السهم، والمراد: أنه كان يعجلها جدًا بعد الغروب، إذ لا خلاف أن أول وقتها الغروب، والله أعلم.
تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ
٥١٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ خَيْرِ بْنِ نُعَيْمٍ الْحَضْرَمِيِّ عَنِ ابْنِ هُبَيْرَةَ عَنْ أَبِي تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيِّ عَنْ أَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَصْرَ بِالْمُخَمَّصِ قَالَ: "إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ عُرِضَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَضَيَّعُوهَا، وَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا كَانَ لَهُ أَجْرُهُ مَرَّتَيْنِ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَهَا حَتَّى يَطْلُعَ الشَّاهِدُ". "وَالشَّاهِدُ: النَّجْمُ".
• [رواته: ٦]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥.
٣ - خير بن نعيم بن مرة بن كريب الحضرمي أبو نعيم ويقال: أبو إسماعيل المصري القاضي بمصر وببرقة، روى عن عبد الله بن هبيرة وسهل بن المعلى بن أنس وأبي الزبير وعطاء وغيرهم، وعنه عمرو بن الحارث وابن لهيعة والليث ويزيد بن أبي حبيب وسعد بن أبي أيوب وآخرون. قال أبو زرعة: صدوق لا بأس به، وقال أبو حاتم: صالح. قال يزيد بن أبي حبيب: ما أدركت من قضاة مصر أفقه منه، توفي سنة ١٣٧، له في صحيح مسلم حديث واحد في وقت العصر، وفي النسائي هذا الحديث وحديث في قوله تعالى: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ (٢)﴾، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات والله أعلم.
٤ - عبد الله بن هبيرة بن أسعد بن كهلان السبائي الحضرمي أبو هبيرة المصري، روى عن مسلمة بن مخلد وعبد الرحمن بن غنم وأبي تميم الجيشاني
стр. 1156
وعبد الرحمن بن جبير وبلال بن عبد الله بن عمر وعكرمة مولى ابن عباس وقبيصة بن ذؤيب وأبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني وآخرين، وعنه بكر بن عمرو وحيوة بن شريح وخير بن نعيم وابن لهيعة وغيرهم. عن أحمد: ثقة، وقال أبو داود: معروف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن يونس: ولد عام الجماعة ومات سنة ١٢٦، ووثقه يعقوب بن سفيان. وفي صحيح مسلم من طريق ابن إسحاق: حدثني يزيد عن خير بن نعيم عن عبد الله بن هبيرة وكان ثقة.
٥ - عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم أبو تميم الجيشاني الرعيني المصري أصله من اليمن، ولد هو وأخوه في حياة النبي ﷺ وهاجر زمن عمر، روى عن عمر وعلي ومعاذ بن جبل وأبي بصرة وأبي ذر الغفاريين وقيس بن سعد بن عبادة وعقبة بن عامر الجهني، وعنه عبد الله بن هبيرة وبكر بن سوادة وجعفر بن ربيعة ومرثد بن عبد الله وكعب بن علقمة التنوخي وغيرهم. قال ابن معين ثقة، وقال مرثد: كان من أعبد أهل مصر، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن يونس: مات سنة ٧٧ وقد أخرج له البخاري، وقال ابن يونس: قرأ القرآن، على معاذ باليمن وشهد فتح مصر، وذكره يعقوب بن سفيان في جملة الثقات بمصر، ووثقه العجلي وابن سعد، وذكره الدولابي في الصحابة، ولعل ذلك لإدراكه زمن النبوة والله أعلم.
٦ - أبو بصرة الغفاري اسمه جميل بن بصرة بن أبي بصرة بن وقاص بن حبيب بن غفار وقيل: ابن حاجب بن غفار، روى عن النبي ﷺ وعنه أبو هريرة وأبو تميم الجيشاني وعبد الله بن هبيرة وعبيد بن جبر وأبو الخير اليزني وغيرهم، وأخرج حديثه مسلم والنسائي من طريق ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن خير بن نعيم عن عبد الله بن هبيرة عن أبي تميم الجيشياني عن أبي بصرة الغفاري قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العصر، الحديث وفيه: ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد، والشاهد: النجم. وأخرج النسائي من طريق كليب بن ذهل عن عبيد بن جبر قال كنت مع أبي بصرة صاحب رسول الله ﷺ في سفر في رمضان فذكر الفطر في السفر. قال ابن يونس: فتح مصر واختط بها ومات بها ودفن في مقبرتها، وقال أبو عمر: كان يسكن
стр. 1157
الحجاز ثم تحول إلى مصر، ويقال: إن عزة صاحبة كثير من ذريته، وإلى ذلك أشار كثير يقول في شعره:
أبينا وقلنا الحاجبية أول
وأنكر ذلك ابن الأثير وقال: ليس في نسب عزة لأبي بصرة ذكر والله أعلم. اهـ. الإصابة.
• التخريج
أخرجه مسلم وابن حبان في صحيحه، وأخرجه أبو عوانة بلفظ: "بالمحصب" بدل "المخمّص".
• بعض ما يتعلق به
قوله: (بالمخمص) المخمص على وزن مفعل، قال ياقوت: طريق في جبل عير إلى مكة، قال أبو صخر الهذلي:
فجلل ذا عير ووالى رهامة ... وعن مخمص الحجاج ليس بناكب
وهذه عندي أولى من قول من قال: إنه موضع؛ لأنه لا يعرف مكان بهذا الاسم في كتب البلدان، وقوله: (إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيّعوها، ومن حافظ عليها) إلخ أي عرضت على الأمم السابقة فلم يقوموا بها، وقوله: (كان له أجره مرتين) أي: مضاعفًا؛ لفعله الصلاة المأمور بها ومحافظته على أول وقتها، ويحتمل أنه وعد من الله بمضاعفة الأجر عليها من غير سبب لذلك إلا محض فضل الله، وهو دليل على فضل صلاة العصر. وقوله: (ولا صلاة بعدها حتى يظهر الشاهد) أي لا تصلوا بعدها، فهو نفي بمعنى النهي، وستأتي الأحاديث صريحة في النهي. أما قوله: (حتى يطلع الشاهد) وفسره بأنه النجم، فيحتمل أن المراد أن الصلاة وان حلت بغروب الشمس لكن المقدم صلاة الفرض، وهو لا يخلص منها حتى يطلع الشاهد، فيكون وقت صلاة النافلة، لكن يشكل عليه الحديث الصحيح في الركعتين قبل المغرب، فيكون ذلك مخصصًا لهذا العموم والله أعلم. وسيأتي الكلام على النهي عن الصلاة في أوقات الكراهة.
стр. 1158
آخِرِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ
٥١٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَزْدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ قَتَادَةُ يَرْفَعُهُ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا لَا يَرْفَعُهُ، قَالَ: وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ مَا لَمْ يَنْتَصِفِ اللَّيْلُ، وَوَقْتُ الصُّبْحِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ.
• [رواته: ٦]
١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.
٢ - أبو داود الطيالسي: تقدم ٣٤٢.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦٠.
٤ - قتادة بن دعامة: تقدم ٣٤.
٥ - أبو أيوب الأزدي المراغي العتكي البصري اسمه يحيى وقيل: حبيب بن مالك، ويقال: إن المراغي نسبة إلى موضع بناحية عمان وقيل: إلى حي من الأزد. روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وسمرة بن جندب وأبي هريرة وابن عباس وجويرية بنت الحارث، وعنه ثابت البناني وقتادة وأبو عمران الجوني وأسلم العجلي وأبو الواصل عبد الحميد بن واصل. قال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، قال أبو حاتم: مات في ولاية الحجاج على العراق، قال خليفة: بعد الثمانين، قال العجلي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا والله أعلم.
٦ - عبد الله بن عمر: تقدم ١٢.
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود وأحمد وابن خزيمة.
стр. 1159
• بعض ما يتعلق به
قوله: (ثور الشفق) المراد حمرته وانتشارها، من ثار الشيء يثور: إذا ارتفع وانتشر. وهذا فيه دليل ما تقدم في حديث بيان الأوقات للسائل، وإن كان في صلاة جبريل صلاها في وقت واحد، وتقدم الكلام فيه. وباقي ما يتعلق بالحديث تقدم.
٥٢٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ إِمْلَاءً عَلَيَّ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ بِالْفَجْرِ حِينَ انْشَقَّ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَهُوَ أَعْلَمُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْمَغْرِبِ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْعِشَاءِ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنَ الْغَدِ حِينَ انْصَرَفَ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: طَلَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَمْسِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: احْمَرَّتِ الشَّمْسُ. ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ثُمَّ قَالَ: الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ.
• [رواته: ٦]
١ - عبدة بن عبد الله بن عبدة الخزاعي الصفار أبو سهل البصري كوفي الأصل، روى عن عبد الصمد بن عبد الوارث وحسين الجعفي ويحيى بن آدم وأبو داود الجفري وأبي داود الطيالسي وبرد بن هارون وحرمي بن حفص ومعاوية بن هشام وآخرين، وعنه الجماعة مسلم وابن خزيمة وأبو حاتم ومحمد بن هارون الروياني وزكريا الساجي والبحتري وأبو بكر البزار وأحمد بن يحيى بن زهير التستري ومحمد بن جمعة وعبدان الأهواز وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مستقيم الحديث، ووثقه الدارقطني. مات بالأهواز سنة ٢٥٨ وقيل: ٢٥٧ والله أعلم.
стр. 1160
٢ - أحمد بن سليمان بن عبد الملك الجزري: تقدم ٤١.
٣ - أبو داود عمر بن سعد بن عبيد الحفري، وحفر: اسم موضع بالكوفة واسم جده عبيد، روى عن الثوري ومسعر ومالك بن مغول وحفص بن غياث وبدر بن عثمان ويحيى بن أبي زائدة ويعقوب القمي وأبو الأحوص وشريك وهريم بن سفيان وهشام بن سعد وصالح بن حسان، وعنه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وأحمد بن سليمان الرهاوي والقاسم بن زكريا بن دينار ومحمود بن غيلان وإسحاق بن منصور الكوسج وعبدة الصفار وأحمد وعلي ابنا حرب وآخرون. قال ابن معين: ثقة، وقدَّمه على قبيصة وأبي أحمد ومحمد بن يوسف في حديث سفيان، وقال وكيع: إن كان يدفع بأحد في زماننا فبأبي داود، وقال ابن المديني: لا أعلم أني رأيت بالكوفة أعبد منه، وقال أبو حاتم: صدوق وكان رجلًا صالحًا وعن أبي داود: كان جليلًا جدًا، وقال ابن سعد: كان ناسكًا زاهدًا له فضل وتواضع. قال عثمان بن شيبة: كنا عنده في غرفته وهو يملي، فلما فرغ قلت له: أترب الكتاب قال: لا، الغرفة بالكراء. قال العجلي: كان رجلًا صالحًا متعبدًا حافظًا لحديثه ثبتًا وكان فقيرًا متعففًا. والذي ظهر له من الحديث ثلاثة آلاف ونحوها، وكان أبو نعيم يأتيه ويعظمه، وكان لا يتم الكلام من شدة توقيه، ولم يكن بالكوفة بعد حسين الجعفي أفضل منه. وقال وضاح: كان أبو داود ثقة أزهد أهل الكوفة. قال: وسمعت محمد بن مسعود يقول: هو أحب إلي من حسين الجعفي وكلاهما ثقة، مات ٢٠٣ بالكوفة والله أعلم.
٤ - بدر بن عثمان الأموي مولاهم الكوفي، روى عن أبي بكر بن أبي موسى وعكرمة والشعبي والعيزار بن حريث وغيرهم، وعنه ابن نمير وعبد الله بن داود الخريبي وأبو داود الجفري ووكيع وأبو نعيم وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال العجلي والدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو العباس بن شريح في الرد على أبي داود: وبدر بن عثمان ليس بالمشهور والله أعلم.
٥ - أبو بكر بن أبي موسى الأشعري الكوفي، قيل: اسمه عمرو وقيل: عامر روى عن أبيه والبراء بن عازب وجابر بن سمرة وابن عباس والأسود بن
следующие страницы →