Полный текст (1 806 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
وعبد الرحمن بن جبير وبلال بن عبد الله بن عمر وعكرمة مولى ابن عباس وقبيصة بن ذؤيب وأبي الخير مرثد بن عبد الله اليزني وآخرين، وعنه بكر بن عمرو وحيوة بن شريح وخير بن نعيم وابن لهيعة وغيرهم. عن أحمد: ثقة، وقال أبو داود: معروف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن يونس: ولد عام الجماعة ومات سنة ١٢٦، ووثقه يعقوب بن سفيان. وفي صحيح مسلم من طريق ابن إسحاق: حدثني يزيد عن خير بن نعيم عن عبد الله بن هبيرة وكان ثقة.
٥ - عبد الله بن مالك بن أبي الأسحم أبو تميم الجيشاني الرعيني المصري أصله من اليمن، ولد هو وأخوه في حياة النبي ﷺ وهاجر زمن عمر، روى عن عمر وعلي ومعاذ بن جبل وأبي بصرة وأبي ذر الغفاريين وقيس بن سعد بن عبادة وعقبة بن عامر الجهني، وعنه عبد الله بن هبيرة وبكر بن سوادة وجعفر بن ربيعة ومرثد بن عبد الله وكعب بن علقمة التنوخي وغيرهم. قال ابن معين ثقة، وقال مرثد: كان من أعبد أهل مصر، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن يونس: مات سنة ٧٧ وقد أخرج له البخاري، وقال ابن يونس: قرأ القرآن، على معاذ باليمن وشهد فتح مصر، وذكره يعقوب بن سفيان في جملة الثقات بمصر، ووثقه العجلي وابن سعد، وذكره الدولابي في الصحابة، ولعل ذلك لإدراكه زمن النبوة والله أعلم.
٦ - أبو بصرة الغفاري اسمه جميل بن بصرة بن أبي بصرة بن وقاص بن حبيب بن غفار وقيل: ابن حاجب بن غفار، روى عن النبي ﷺ وعنه أبو هريرة وأبو تميم الجيشاني وعبد الله بن هبيرة وعبيد بن جبر وأبو الخير اليزني وغيرهم، وأخرج حديثه مسلم والنسائي من طريق ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن خير بن نعيم عن عبد الله بن هبيرة عن أبي تميم الجيشياني عن أبي بصرة الغفاري قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العصر، الحديث وفيه: ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد، والشاهد: النجم. وأخرج النسائي من طريق كليب بن ذهل عن عبيد بن جبر قال كنت مع أبي بصرة صاحب رسول الله ﷺ في سفر في رمضان فذكر الفطر في السفر. قال ابن يونس: فتح مصر واختط بها ومات بها ودفن في مقبرتها، وقال أبو عمر: كان يسكن
стр. 1157
الحجاز ثم تحول إلى مصر، ويقال: إن عزة صاحبة كثير من ذريته، وإلى ذلك أشار كثير يقول في شعره:
أبينا وقلنا الحاجبية أول
وأنكر ذلك ابن الأثير وقال: ليس في نسب عزة لأبي بصرة ذكر والله أعلم. اهـ. الإصابة.
• التخريج
أخرجه مسلم وابن حبان في صحيحه، وأخرجه أبو عوانة بلفظ: "بالمحصب" بدل "المخمّص".
• بعض ما يتعلق به
قوله: (بالمخمص) المخمص على وزن مفعل، قال ياقوت: طريق في جبل عير إلى مكة، قال أبو صخر الهذلي:
فجلل ذا عير ووالى رهامة ... وعن مخمص الحجاج ليس بناكب
وهذه عندي أولى من قول من قال: إنه موضع؛ لأنه لا يعرف مكان بهذا الاسم في كتب البلدان، وقوله: (إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيّعوها، ومن حافظ عليها) إلخ أي عرضت على الأمم السابقة فلم يقوموا بها، وقوله: (كان له أجره مرتين) أي: مضاعفًا؛ لفعله الصلاة المأمور بها ومحافظته على أول وقتها، ويحتمل أنه وعد من الله بمضاعفة الأجر عليها من غير سبب لذلك إلا محض فضل الله، وهو دليل على فضل صلاة العصر. وقوله: (ولا صلاة بعدها حتى يظهر الشاهد) أي لا تصلوا بعدها، فهو نفي بمعنى النهي، وستأتي الأحاديث صريحة في النهي. أما قوله: (حتى يطلع الشاهد) وفسره بأنه النجم، فيحتمل أن المراد أن الصلاة وان حلت بغروب الشمس لكن المقدم صلاة الفرض، وهو لا يخلص منها حتى يطلع الشاهد، فيكون وقت صلاة النافلة، لكن يشكل عليه الحديث الصحيح في الركعتين قبل المغرب، فيكون ذلك مخصصًا لهذا العموم والله أعلم. وسيأتي الكلام على النهي عن الصلاة في أوقات الكراهة.
стр. 1158
آخِرِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ
٥١٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَزْدِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ قَتَادَةُ يَرْفَعُهُ أَحْيَانًا وَأَحْيَانًا لَا يَرْفَعُهُ، قَالَ: وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ مَا لَمْ يَحْضُرِ الْعَصْرُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ ثَوْرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ الْعِشَاءِ مَا لَمْ يَنْتَصِفِ اللَّيْلُ، وَوَقْتُ الصُّبْحِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ.
• [رواته: ٦]
١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.
٢ - أبو داود الطيالسي: تقدم ٣٤٢.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦٠.
٤ - قتادة بن دعامة: تقدم ٣٤.
٥ - أبو أيوب الأزدي المراغي العتكي البصري اسمه يحيى وقيل: حبيب بن مالك، ويقال: إن المراغي نسبة إلى موضع بناحية عمان وقيل: إلى حي من الأزد. روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وسمرة بن جندب وأبي هريرة وابن عباس وجويرية بنت الحارث، وعنه ثابت البناني وقتادة وأبو عمران الجوني وأسلم العجلي وأبو الواصل عبد الحميد بن واصل. قال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، قال أبو حاتم: مات في ولاية الحجاج على العراق، قال خليفة: بعد الثمانين، قال العجلي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونا والله أعلم.
٦ - عبد الله بن عمر: تقدم ١٢.
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود وأحمد وابن خزيمة.
стр. 1159
• بعض ما يتعلق به
قوله: (ثور الشفق) المراد حمرته وانتشارها، من ثار الشيء يثور: إذا ارتفع وانتشر. وهذا فيه دليل ما تقدم في حديث بيان الأوقات للسائل، وإن كان في صلاة جبريل صلاها في وقت واحد، وتقدم الكلام فيه. وباقي ما يتعلق بالحديث تقدم.
٥٢٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَأَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ بَدْرِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ إِمْلَاءً عَلَيَّ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ بِالْفَجْرِ حِينَ انْشَقَّ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَهُوَ أَعْلَمُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْمَغْرِبِ حِينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْعِشَاءِ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنَ الْغَدِ حِينَ انْصَرَفَ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: طَلَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالأَمْسِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ، وَالْقَائِلُ يَقُولُ: احْمَرَّتِ الشَّمْسُ. ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ ثُمَّ قَالَ: الْوَقْتُ فِيمَا بَيْنَ هَذَيْنِ.
• [رواته: ٦]
١ - عبدة بن عبد الله بن عبدة الخزاعي الصفار أبو سهل البصري كوفي الأصل، روى عن عبد الصمد بن عبد الوارث وحسين الجعفي ويحيى بن آدم وأبو داود الجفري وأبي داود الطيالسي وبرد بن هارون وحرمي بن حفص ومعاوية بن هشام وآخرين، وعنه الجماعة مسلم وابن خزيمة وأبو حاتم ومحمد بن هارون الروياني وزكريا الساجي والبحتري وأبو بكر البزار وأحمد بن يحيى بن زهير التستري ومحمد بن جمعة وعبدان الأهواز وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مستقيم الحديث، ووثقه الدارقطني. مات بالأهواز سنة ٢٥٨ وقيل: ٢٥٧ والله أعلم.
стр. 1160
٢ - أحمد بن سليمان بن عبد الملك الجزري: تقدم ٤١.
٣ - أبو داود عمر بن سعد بن عبيد الحفري، وحفر: اسم موضع بالكوفة واسم جده عبيد، روى عن الثوري ومسعر ومالك بن مغول وحفص بن غياث وبدر بن عثمان ويحيى بن أبي زائدة ويعقوب القمي وأبو الأحوص وشريك وهريم بن سفيان وهشام بن سعد وصالح بن حسان، وعنه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وعلي بن المديني وأبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وأحمد بن سليمان الرهاوي والقاسم بن زكريا بن دينار ومحمود بن غيلان وإسحاق بن منصور الكوسج وعبدة الصفار وأحمد وعلي ابنا حرب وآخرون. قال ابن معين: ثقة، وقدَّمه على قبيصة وأبي أحمد ومحمد بن يوسف في حديث سفيان، وقال وكيع: إن كان يدفع بأحد في زماننا فبأبي داود، وقال ابن المديني: لا أعلم أني رأيت بالكوفة أعبد منه، وقال أبو حاتم: صدوق وكان رجلًا صالحًا وعن أبي داود: كان جليلًا جدًا، وقال ابن سعد: كان ناسكًا زاهدًا له فضل وتواضع. قال عثمان بن شيبة: كنا عنده في غرفته وهو يملي، فلما فرغ قلت له: أترب الكتاب قال: لا، الغرفة بالكراء. قال العجلي: كان رجلًا صالحًا متعبدًا حافظًا لحديثه ثبتًا وكان فقيرًا متعففًا. والذي ظهر له من الحديث ثلاثة آلاف ونحوها، وكان أبو نعيم يأتيه ويعظمه، وكان لا يتم الكلام من شدة توقيه، ولم يكن بالكوفة بعد حسين الجعفي أفضل منه. وقال وضاح: كان أبو داود ثقة أزهد أهل الكوفة. قال: وسمعت محمد بن مسعود يقول: هو أحب إلي من حسين الجعفي وكلاهما ثقة، مات ٢٠٣ بالكوفة والله أعلم.
٤ - بدر بن عثمان الأموي مولاهم الكوفي، روى عن أبي بكر بن أبي موسى وعكرمة والشعبي والعيزار بن حريث وغيرهم، وعنه ابن نمير وعبد الله بن داود الخريبي وأبو داود الجفري ووكيع وأبو نعيم وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال العجلي والدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو العباس بن شريح في الرد على أبي داود: وبدر بن عثمان ليس بالمشهور والله أعلم.
٥ - أبو بكر بن أبي موسى الأشعري الكوفي، قيل: اسمه عمرو وقيل: عامر روى عن أبيه والبراء بن عازب وجابر بن سمرة وابن عباس والأسود بن
стр. 1161
هلال، وعنه أبو جمرة الضبعي وأبو عمران الجوني وبدر بن عثمان وعبد الله بن أبي السفر والأحلج بن عبد الله الكندي وأبو إسحاق السبيعي ويونس بن أبي إسحاق وغيرهم. سئل أبو داود: هل سمع أبو بكر من أبيه؟ قال: أراه سمع منه، وأبو بكر عندهم أرضى من أبي بردة وكان يذهب مذهب أهل الشام، جاءه أغادية الجهني قاتل عمار فأجلسه إلى جنبه وقال: مرحبًا بأخي، وقال محمد بن عبد الله بن ضمير: كان أكبر من أبي بردة، وقال أبو إسحاق: أبو بكر بن أبي موسى أفضل من أخيه أبي بردة، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، وقال ابن سعد: اسمه كنيته، وكان قليل الحديث يستضعف، مات في ولاية خالد وكان أكبر من أبي بردة. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: اسمه كنيته، ومات في ولاية خالد، ومن زعم أن اسمه عامر فقد وهم، فعامر اسم أبي بردة، ونفى أحمد سماعه من أبيه. قيل: مات سنة ١٠٦ والله أعلم.
٦ - أبو موسى عبد الله بن قيس الأشعري ﵁: تقدم ٣.
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود وأحمد والدارقطني والبيهقي.
• بعض ما يتعلق بالحديث
تقدم الكلام على أكثر ألفاظه. وقوله: (انشق الفجر) أي ظهر ضوؤه كأن الليل انشق لخروجه مفاجئًا، وقوله: (انتصف النهار) فسره بعضهم بأنه استفهام حذفت منه همزة النهار، والمعنى: أن الإنسان يشك في انتصاف النهار حتى يسأل هذا السؤال، وهو موافق للروايات قبله "حين زالت الشمس" والمراد من ذكر الحديث هنا هو كونه ذكر المغرب وقتين، كما يدل عليه الحديث السابق في سؤال السائل مثل هذا، إن لم تكن القصة واحدة، وهو خلاف ما دل عليه حديث بيان جبريل من أنه صلاها اليومين في وقت واحد. وقد تقدم الكلام على ذلك كله في الكلام على بيان جبريل وحديث بريدة بعده.
٥٢١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ بَشِيرِ بْنِ سَلَّامٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 1162
الأَنْصَارِيِّ، فَقُلْنَا لَهُ: أَخْبِرْنَا عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ وَذَاكَ زَمَنُ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى الظُّهْرَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَكَانَ الْفَيْءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ الْفَيْءُ قَدْرَ الشِّرَاكِ وَظِلِّ الرَّجُلِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ الْغَدِ الظُّهْرَ حِينَ كَانَ الظِّلُّ طُولَ الرَّجُلِ، ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ حِينَ كَانَ ظِلُّ الرَّجُلِ مِثْلَيْهِ قَدْرَ مَا يَسِيرُ الرَّاكِبُ سَيْرَ الْعَنَقِ إِلَى ذِي الْحُلَيْفَةِ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ أَوْ نِصْفِ اللَّيْلِ -شَكَّ زَيْدٌ-، ثُمَّ صَلَّى الْفَجْرَ فَأَسْفَرَ.
• [رواته: ٦]
١ - أحمد بن سليمان الجزري: تقدم ٤٢.
٢ - زيد بن الحباب: تقدم ١٤٨.
٣ - خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت الأنصاري أبو زيد وقيل: أبو ذر وقد ينسب إلى جده، روى عن أبيه عبد الله ونافع مولى ابن عمر والحسين بن بشير بن سلام وعامر بن عبد الله بن الزبير ويزيد بن رومان وغيرهم، وعنه معن بن عيسى وزيد بن الحباب والعقدي والواقدي والقعنبي وآخرون. قال أحمد: ضعيف، وقال ابن معين: ليس به بأس، قال أبو حاتم: شيخ حديثه صالح، وقال أبو داود: شيخ، وقال ابن عدي: لا بأس به وبروايته عندي. قال ابن سعد: كان قليل الحديث، وقال ابن الجوزي: ضعفه الدارقطني، وقال الأزدي: اختلفوا فيه ولا بأس به، وحديثه مقبول كثير المنكر، وهو إلى الصدق أقرب. مات سنة ١٦٥.
٤ - الحسين بن بشير بن سلام ويقال: ابن سلمان، المدني مولى الأنصار، روى عن أبيه وعنه خارجة بن عبد الله بن سليمان بن زيد بن ثابت، له حديث واحد في صفة الصلاة. قلت: كذا قال في التهذيب، والصواب: في أوقات الصلاة، وذكره ابن حبان في الثقات والله أعلم. قلت: الظاهر أنه إلى الجهالة أقرب.
٥ - أبوه بشير وقيل: ابن سلام وقيل: ابن سلمان الأنصاري المدني،
стр. 1163
روى عن جابر في الصلاة وعنه ابنه. روى له النسائي هذا الحديث الواحد وقال: ليس به بأس، وقال أبو داود: لا بأس به، وسمى النسائي وأبو داود والبخاري وابن أبي حاتم وابن حبان أباه: سلمان. ووقع عند عبد الرزاق: حدثنا خارجة بن عبد الله بن زيد عن الحسين بن بشير بن سلام عن أبيه، فذكر الحديث الذي أخرجه النسائي، وهكذا وقع في المعجم الأوسط للطبراني، وكأن الصواب سلمان والله أعلم. قلت: وهو في نسخ النسائي التي بأيدينا كلها: سلام، كما ترى والله أعلم.
• التخريج
أخرجه عبد الرزاق والطبراني في الأوسط.
هذا الحديث إن ثبت فهو رواية من حديث جابر السابق، وفيه قوله: (سير العنق) وهو ضرب من السير دون النصِّ، وفي حديث حجة الوداع في انصرافه من عرفة: كان يسير العنق وإذا وجد فرجة نصَّ.
كَرَاهِيَةِ النَّوْمِ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ
٥٢٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: عَوْفٌ قَالَ: حَدَّثَنِي سَيَّارُ بْنُ سَلَامَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَرْزَةَ فَسَأَلَهُ أَبِي: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ قَالَ: كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ، وَكَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ حِينَ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ، وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ، وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَخِّرَ الْعِشَاءَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ، وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ.
• [رواته: ٥]
١ - محمد بن بشار بندار: تقدم ٢٧.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.
٣ - عوف بن أبي جميلة وهو عوف الأعرابي: تقدم ٥٧.
٤ - سيار بن سلامة: تقدم ٤٩٢.
стр. 1164
٥ - أبو برزة ﵁ واسمه نضلة بن عبيد: تقدم ٤٩٢.
تقدم حديث أبي برزة ﵁: ٤٩٢.
أَوَّلِ وَقْتِ الْعِشَاءِ
٥٢٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ ﵇ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ الظُّهْرَ، حِينَ مَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إِذَا كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَهُ جَاءَهُ لِلْعَصْرِ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ الْعَصْرَ، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إِذَا غَابَتِ الشَّمْسُ جَاءَهُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْمَغْرِبَ فَقَامَ فَصَلَّاهَا حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ سَوَاءً، ثُمَّ مَكَثَ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ الشَّفَقُ جَاءَهُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ الْعِشَاءَ فَقَامَ فَصَلَّاهَا، ثُمَّ جَاءَهُ حِينَ سَطَعَ الْفَجْرُ فِي الصُّبْحِ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ فَقَامَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. ثُمَّ جَاءَهُ مِنَ الْغَدِ حِينَ كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَهُ فَقَالَ: قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ. فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ حِينَ كَانَ فَيْءُ الرَّجُلِ مِثْلَيْهِ فَقَالَ قُمْ يَا مُحَمَّدُ فَصَلِّ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ جَاءَهُ لِلْمَغْرِبِ حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ وَقْتًا وَاحِدًا لَمْ يَزُلْ عَنْهُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ جَاءَهُ لِلْعِشَاءِ حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الأَوَّلُ فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ فَصَلَّى الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَهُ لِلصُّبْحِ حِينَ أَسْفَرَ جِدًّا فَقَالَ: قُمْ فَصَلِّ فَصَلَّى الصُّبْحَ فَقَالَ: مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ كُلُّهُ.
• [رواته: ٥]
١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.
٣ - حسين بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ﵃ المدني يقال له: حسين الأصغر، روى عن أبيه وأخيه أبي جعفر ووهب بن كيسان، وعنه موسى بن عقبة وابن أبي الموالي وابن المبارك وأولاده إبراهيم ومحمد وعبيد الله بنو الحسين وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج
стр. 1165
له النسائي حديثا واحدًا وهو هذا الحديث في إمامة جبريل.
٤ - وهب بن كيسان القرشي مولى آل الزبير أبو نعيم المدني المعلم المكي، روى عن أسماء بنت أبي بكر وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وجابر وأنس وعمر بن أبي سلمة وأبي سعيد الخدري وعبيد بن عمير وسلمة بن الأزرق وعروة بن الزبير ومحمد بن عمرو بن عطاء وغيرهم، وعنه هشام بن عروة وأيوب وعبيد الله بن عمر وعبد المجيد بن جعفر وابن عجلان وابن إسحاق وحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وزيد بن أبي أنيسة ومالك ومحمد بن عمرو بن حلحلة والوليد بن كثير وعبد العزيز بن الماجشون وآخرون. قال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. قال محمد بن عمر: لم يكن له فتوى وكان محدثًا ثقة. توفي سنة ١٢٧ وقيل: ١٢٩. قال العجلي: مدني ثقة تابعي، ووثقه أحمد وابن معين والله أعلم.
٥ - جابر بن عبد الله ﵄: تقدم ٣٥.
هذه إحدى روايات حديث جابر المتقدم، وقد تقدم شرحه وما يتعلق به والكلام على الأوقات هناك.
تَعْجِيلِ الْعِشَاءِ
٥٣٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَسَنٍ قَالَ: قَدِمَ الْحَجَّاجُ فَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِالْهَاجِرَةِ، وَالْعَصْرَ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ، وَالْمَغْرِبَ إِذَا وَجَبَتِ الشَّمْسُ، وَالْعِشَاءَ: أَحْيَانًا كَانَ إِذَا رَآهُمْ قَدِ اجْتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُمْ قَدْ أَبْطَئُوا أَخَّرَ.
• [رواته: ٧]
١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.
٢ - محمد بن بشار بندار: تقدم ٢٧.
٣ - محمد بن جعفر غندر: تقدم ٢٢.
٤ - شعبة بن الحجاج أبو الورد الواسطي: تقدم ٢٦.
стр. 1166
٥ - سعد بن إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن: تقدم ١٢٤.
٦ - محمد بن عمرو بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو عبد الله المدني، أمه رملة بنت عقيل بن أبي طالب. روى عن عمة أبيه زينب بنت علي وابن عباس وجابر، وعنه سعد بن إبراهيم بن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة وأبو الحجاف داود بن أبي عوف وعبد الله بن ميمون. قال أبو زرعة والنسائي وابن خراش: ثقة، وكذا قال أبو حاتم، وذكره ابن حبان في الثقات والله أعلم.
٧ - جابر بن عبد الله ﵄: تقدم ٣٥.
هذا طرف من حديث جابر المتقدم، وتقدم تخريج أصله. أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وغيرهم.
الشَّفَقِ
٥٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ رَقَبَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِمِيقَاتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ عِشَاءِ الآخِرَةِ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَة.
• [رواته: ٦]
١ - محمد بن قدامة بن أعين المصيص مولى قريش: تقدم ٢١٤.
٢ - جرير بن أحمد الضبي: تقدم ٢.
٣ - رقبة بن مصقلة بن عبد الله العبدي الكوفي أبو عبد الله، روى عن أنس -فيما قيل- ويزيد بن أبي مريم وأبي إسحاق وعطاء وجعفر بن إياس وقيس بن مسلم ومجزأة بن زاهر وعبد العزيز بن صهيب وطلحة بن مصرف وثابت البناني ونافع مولى ابن عمر وجماعة، وعنه سليمان التيمي -وهو من أقرانه- وإبراهيم بن عبد الحميد بن ذي حماية وجرير بن عبد الحميد وأبو عوانة وابن عيينة وفضيل وغيرهم. قال أحمد: شيخ ثقة من الثقات مأمون، وقال ابن معين والنسائي والعجلي: ثقة، وزاد العجلي: كان مفوَّها يُعَدَّ من رجالات العرب، وكان صديقًا لسليمان التيمي، وذكره ابن حبان في الثقات، قال
стр. 1167
الدارقطني: ثقة إلا أنه كان فيه دعابة، والله أعلم.
٤ - جعفر بن إياس وهو ابن أبي وحشية اليشكري أبو بشر الواسطي بصري الأصل، روى عن عباد بن شرحبيل اليشكري -وله صحبة- وسعيد بن جبير وعطاء وعكرمة ومجاهد وأبي عمير بن أنس بن مالك وأبي نضرة العبدي ويوسف بن ماهك وحميد بن عبد الرحمن الحميري وعبد الرحمن بن أبي بكرة وجماعة، وعنه الأعمش وأيوب وهما من أقرانه، وداود بن أبي هند وشعبة وغيلان بن جامع ورقية بن مصقلة وأبو عوانة وهشيم وخالد بن عبد الله الواسطي وعدة. قال المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان شعبة يضعف أحاديث أبي بشر عن حبيب بن سالم، وقال أحمد: أبو بشر أحب إلي من المنهال. قلت: من المنهال! ! ؟ قال: نعم شديدًا، أبو بشر أو ثور. قال أحمد: وكان شعبة يقول: لم يسمع أبو بشر من حبيب بن سالم، وكان شعبة يضعف حديث أبي بشر عن مجاهد، قال: لم يسمع منه شيئًا. وقال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلي والنسائي: ثقة، وقال: إنه طعن عليه شعبة في حديثه عن مجاهد، قال: من صحيفة. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وقال البرديجي: كان ثقة، وهو أثبت الناس في سعيد بن جبير. مات سنة ١٢٣ وقيل: ١٢٤ وقيل: ١٢٥ وقيل: ١٢٦، قيل: بالطاعون وقيل: مات ساجدًا خلف المقام، والله أعلم.
٥ - حبيب بن سالم الأنصاري مولى النعمان بن بشير وكاتبه، روى عنه وعن حبيب بن يساف عنه، على اختلاف في ذلك، وقيل: عن أبيه عن النعمان بن بشير. روى عن أبي هريرة وعن بشير بن ثابت وأبي بشير جعفر بن أبي وحشية وخالد بن عرفة وقتادة -فيما كتب- إليه ومحمد بن المنتشر وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة، وقال البخاري: فيه نظر، وقال ابن عدي: ليس في متون أحاديثه منكر، بل قد اضطرب في أسانيد ما يروى عنه، ووثقه أبو داود وذكره ابن حبان في الثقات، والله أعلم.
٦ - النعمان بن بشير بن سعد بن ثعلبة بن جلاس بن زيد بن مالك بن ثعلبة بن الخزرج الأنصاري الخزرجي المدني، أبو عبد الله وأمه عمرة بنت
стр. 1168
رواة، له ولأبويه صحبة. روى عن النبي ﷺ وعن خاله عبد الله بن رواحة وعمر وعائشة، وعنه ابنه محمد ومولاه حبيب بن سالم والشعبي وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعروة بن الزبير وأبو إسحاق وأبو قلابة الجرمي وأبو سلام الأسود وسالم بن أبي الجعد وحميد بن عبد الرحمن بن عوف وسماك بن حرب وأزهر بن عبد الله الحراني وآخرون. قال الواقدي: ولد على رأس أربعة عشر شهرًا من الهجرة: وهو أول مولود من الأنصار بعد مقدم النبي ﷺ . قلت: وقد ردَّ ابن كثير ﵀ هذا القول وهو. أن النعمان وابن الزبير ولدا في سنة واحدة، وأن ابن الزبير ولد معه في السنة الثانية، وهذا يرده ما أخرجه البخاري ﵀ من طريق زكريا بن يحيى من حديث عروة عن أسماء أنها حملت بعبد الله بن الزبير قالت: فخرجت به وأنا متمّ، فأتيت المدينة فنزلت بقباء فولدته بقباء، ثم أتيت به رسول الله ﷺ فوضعه في حجره، الحديث. ومثله عن عائشة من طريق عروة. وهذا يرد قول الواقدي وغيره، فقد نقل هو وابن جرير أن عبد الله بن أريقط دليل النبي ﷺ لما أراد الخروج إلى مكة، بعث معه النبي ﷺ وأبو بكر زيد بن حارثة وأبا رافع موليا رسول الله ﷺ ليأتوا بأهاليهم من مكة، فذكر القصة وفيها: وقدمت معهم أسماء بنت أبي بكر امرأة الزبير بن العوام، وهي حامل متم بعبد الله بن الزبير. والمتم التي دنت ولادتها، ورواه الإِمام أحمد عن أبي أسامة من حديث عروة. فهذا يدل على أن عبد الله ولدته في السنة الأولى، وحينئذٍ يبطل القول بأنه هو والنعمان ولدا في سنة اثنتين من الهجرة، وأن ابن الزبير قال: إن النعمان أكبر منه ستة أشهر، وأن ابن الزبير ولد على رأس عشرين شهرًا، فالحديث الصحيح يرد ذلك والله أعلم. وأنكر ابن معين أنه ورد عنه حديث يصرح فيه بالسماع من رسول الله ﷺ إلا في حديث الشعبي: إن في الجسد مضغة. وقال: إن أهل المدينة ينفون سماعه من النبي ﷺ ، وأهل العراق يصححونه. وقال ابن عبد البر: وعندي أنه صحيح لأن الشعبي يقول عنه: سمعت رسول الله ﷺ في حديثين أو ثلاثة قال: وحدثني عبد الوارث بن سفيان وذكر حديثين صريحين في السماع، وفيها أنه خاطبه بقوله: "يا غدر" وأخذ بإذنه، ذكره في الإستيعاب، ولاه معاوية على
стр. 1169
الكوفة ثم عزله وولاه حمص، فلما كان في أيام ابن الزبير وبايعوا له، وخرج عليه مروان بالشام، وحصلت وقعة راهط وقتل الضحاك؛ خرج النعمان من حمص فأتبعه خالد بن خلي الكلاعي فقتله، وذلك سنة ٦٥ وقيل: ٦٦ والله أعلم.
٥٢٦ - أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: وَاللَّهِ إِنِّي لأَعْلَمُ النَّاسِ بِوَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ الْقَمَرِ لِثَالِثَةٍ.
١ - عثمان بن عبد الله: تقدم ١٥٥.
٢ - عفان بن مسلم: تقدم ٤٢٥.
٣ - أبو عوانة الوضاح اليشكري: تقدم ٤٦.
٤ - جعفر بن إياس أبو بشر اليشكري الواسطي: تقدم ٥٢٥.
٥ - بشير بن ثابت الأنصاري مولى النعمان بن بشير بصري، روى عن حبيب بن سالم، وعنه أبو بشر جعفر بن أبي وحشية وشعبة. قال عثمان الدارمي عن ابن معين: ثقة، وروى له حديثًا واحدًا في وقت العشاء، ومنهم من أسقطه من الإسناد، وصحح الترمذي إثباته، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: من زعم أنه بشر -يعني بغير ياء- فقد وهم.
٦ - حبيب بن سالم تقدم: ٥٢٥.
٧ - النعمان بن بشير ﵄: تقدم ٥٢٥.
هذا الحديث أورده المصنف للإستدلال به على تحديد غيبوبة الشفق، وإنما يتم ذلك لو كانت صلاة النبي ﷺ لها في وقت واحد، والثابت عنه أنه كان يصليها في أول الوقت أحيانا وأحيانًا يؤخرها، فلا يكون مع ذلك هذا الحديث كافيًا في تحديد وقت الشفق. وقوله: (الأخيرة) أي بالنسبة للمغرب لأنهم يسمون الصلاتين بالعشاءين.
стр. 1170
مَا يُسْتَحَبُّ مِنْ تَأْخِيرِ الْعِشَاءِ
٥٢٧ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ عَوْفٍ عَنْ سَيَّارِ بْنِ سَلَامَةَ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبِي عَلَى أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ فَقَالَ لَهُ أَبِي: أَخْبِرْنَا كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ؟ قَالَ: كَانَ يُصَلِّي الْهَجِيرَ الَّتِي تَدْعُونَهَا الأُولَى حِينَ تَدْحَضُ الشَّمْسُ وَكَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَرْجِعُ أَحَدُنَا إِلَى رَحْلِهِ فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ وَالشَّمْسُ، حَيَّةٌ، قَالَ: وَنَسِيتُ مَا قَالَ فِي الْمَغْرِبِ، قَالَ: وَكَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ تُؤَخَّرَ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الَّتِي تَدْعُونَهَا الْعَتَمَةَ، قَالَ: وَكَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَهَا وَالْحَدِيثَ بَعْدَهَا، وَكَانَ يَنْفَتِلُ مِنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حِينَ يَعْرِفُ الرَّجُلُ جَلِيسَهُ، وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ.
• [رواته تقدموا كلهم وتقدم هذا الحديث ٤٩٢ وتقدم الكلام على ما فيه]
وقوله: (الهجير) وهي الظهر لأن الهجير شدة الحر، و (تدعونها) يعني تسمونها، وقوله: (تدحض الشمس) أي تميل، لأن الدحض هو: الزلق والميل. وتقدم ٥٢٢ أيضًا.
٥٢٨ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ وَيُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيُّ حِينٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أُصَلِّيَ الْعَتَمَةَ إِمَامًا أَوْ خِلْوًا؟ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ بِالْعَتَمَةِ حَتَّى رَقَدَ النَّاسُ وَاسْتَيْقَظُوا وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: الصَّلَاةَ الصَّلَاةَ. قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: خَرَجَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الآنَ يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى شِقِّ رَأْسِهِ. قَالَ: وَأَشَارَ، فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً كَيْفَ وَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ فَأَوْمَأَ إِلَيَّ كَمَا أَشَارَ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَبَدَّدَ لِي عَطَاءٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ بِشَيْءٍ مِنْ تَبْدِيدٍ، ثُمَّ وَضَعَهَا فَانْتَهَى أَطْرَافُ أَصَابِعِهِ إِلَى مُقَدَّمِ الرَّأْسِ، ثُمَّ ضَمَّهَا يَمُرُّ بِهَا كَذَلِكَ عَلَى الرَّأْسِ حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامَاهُ طَرَفَ الأُذُنِ مِمَّا يَلِي الْوَجْهَ، ثُمَّ عَلَى الصَّدْغِ وَنَاحِيَةِ الْجَبِينِ، لَا يَقْصُرُ وَلَا يَبْطُشُ شَيْئًا إِلَّا كَذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ أَنْ لَا يُصَلُّوهَا إِلَّا هَكَذَا".
стр. 1171
• [رواته: ٦]
١ - إبراهيم بن الحسن بن الهيثم المصيص: تقدّم ٦٤.
٢ - يوسف بن سعيد بن مسلم المصيص أبو يعقوب: تقدّم ١٩٨.
٣ - الحجاج بن محمد المصيص الأعور: تقدّم ٣٢.
٤ - عبد الملك بن جريج: تقدّم ٣٢.
٥ - عطاء بن أبي رباح: تقدّم ١٥٤.
٦ - عبد الله بن عباس ﵄: تقدّم ٣١.
• التخريج
تقدم تخريجه في رواية عائشة ٤٧٩، وسيأتي للمصنف عن ابن عمر وابن عباس وأنس ولكن بدون زيادة أخذ الشعر.
• اللغة والإعراب والمعنى
تقدم الكلام عليه في حديث عائشة المشار إليه إلى قوله: (كأني أنظر إليه) الكاف حرف تشبيه، وذكر هذا من باب التأكيد للسامعين أنه مستحضر للقصة ولم ينس شيئًا منها، وقوله: (يقطر رأسه) الضمير يعود إلى النبي ﷺ ، والجملة في محل نصب على الحال، والمراد: يقطر شعره بالماء كأنه قد اغتسل. وقوله: (واضعًا) حال أخرى و (يديه) منصوب على المفعولية باسم الفاعل الذي هو واضعًا، وقوله: (على شق رأسه) أي جانب رأسه، وهي توضح الرواية الأخرى في الصحيح، على قرن رأسه؛ بأن المراد بالقرن هو شق الرأس. وقوله: (وأشار) يحتمل أنه من الحديث والضمير عائد على النبي ﷺ وقائله هو ابن عباس، ويحتمل أن الذي أشار هو ابن عباس يمثل فعل النبي ﷺ والقائل (وأشار) عطاء، ويحتمل أن الذي أشار هو عطاء يحاكي مثل ابن عباس المبيّن لفعله ﷺ . وقوله: (فاستثبت عطاء) من كلام ابن جريج، وتقدم الكلام على (كيف) في الوضوء في حديث عبد الله بن زيد، وأنها هنا في مثل يصح أن يقال فيها: مصدر من وضع، أو حال منها لأنها لا يعمل ما قبلها فيها. وقوله: (أومأ) أشار، وقوله: (كما أشار) الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف تقديره: إشارة مثل إشارة ابن عباس، لأن (ما) مصدرية
стр. 1172
ومصدرها مجرور بالإضافة إلى الكاف، لأنه بمعنى: مثل، كما ذكرنا. وقوله: (بدد) بمعنى: فرّق، وقوله: (بشيء) الباء يحتمل أنها زائدة لأن المعنى: شيئًا من تبديد، أي فرّقها تفريقًا ليس بالكثير، و (من) بيانية، وقوله: (ثم وضعها) أي على شعر رأسه، وقوله: (فانتهى) الفاء هي الفصيحة لأن التقدير: فأمرها فانتهى، أي وصل، و (أطراف) فاعل (انتهى) ولم يؤنث لأن التأنيث فيه مجازي، وقوله: (ثم ضمها) وفي رواية في الصحيح عند البخاري وغيره: وضعها، ورواية المصنف أوضح فهي تبين المراد من رواية: وضع. وقوله: (يمر بها) الباء للتعدية أي: يمسح بها كذلك أي: على تلك الهيئة المذكورة، وقوله: (حتى مست إبهاماه) تثبّته، وهو الإِصبع الأول من الأصابع و (حتى) غاية للمسح المذكور، وطرف الأذن عادة يكون عنده آخر الشعر، وقوله: (ثم على الصدغ) أي مسح بها على الصدغ: وهو طرف الرأس الموالي للأذن من مقدم الرأس، وقوله: (ناحية الجبين) أي جهته، والجبين: أعلى الوجه، وقوله: (لا يقصر) هي رواية الأكثر أي: لا يبطئ أو لا يتراخى، وفي رواية: لا يعصر، أي لا يعصر عصرًا شديدًا، (ولا يبطش) أي لا يسرع. وقوله: (إلا كذلك) أي: لكن كذلك يسرع يستمر بهما على تلك الحالة المتوسطة. وقوله: (ثم قال) هذا عطف على قوله: خرج، أي خرج على تلك الحالة المذكورة، ثم قال: (لولا أن أشق) تقدم تفسير هذه الجملة في السواك، أي: لولا خوف المشقة تحصل على الأمة لأمرتهم ألا يصلوها -أي بأن لا يصلوها يعني العشاء- إلا هكذا، يعني: في هذا الوقت كما في الرواية الأخرى، لأمرتهم أن يصلوها هذه الساعة، وفي الرواية الأخرى: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي. وجملة "هو يقول" في محل نصب على الحال.
• الأحكام والفوائد
فيه دليل على فضيلة تأخير العشاء إذا لم يترتب على ذلك مشقة، وفي الروايات الأخر التي فيها زيادة قول عمر: الصلاة، وتأتي بعد هذا في الحديث التالي، وكما في رواية عائشة السابقة: رقد النساء والصبيان؛ دليل على حضور النساء الجماعة وانتظارهم الصلاة في المسجد، ولا ينافي ذلك ما ورد من أن صلاتهم في البيوت أفضل كما تقدم. وفيه: دليل على أن الماء المتقاطر من
стр. 1173
البدن طاهر، وقد تقدم ذلك في الطهارة. وفيه: أن النوم لا ينقض الوضوء، وهو عند الجمهور محمول على أن هذا النوم الذي حصل منهم لم يكن على الصفة التي تؤثر على اختلافهم فيها. وقد تقدم الكلام على نقض الوضوء بالنوم في باب الطهارة، ولكن سوف نشير إلى مهم المسألة وأقوال العلماء فيها هنا، لأنها مهمة جدًا، ففيه ستة أقوال: الأول: أن النوم لا ينقض الوضوء بكل حال، نسب لجماعة من أهل العلم منهم أبو موسى الأشعري وأبي مجلز لاحق به حميد وشعبة وحميد الأعرج. الثاني: عكسه وهو أن النوم ينقض مطلقًا على أي حال كان، وهو قول: الحسن البصري والمزني والقاسم بن سلام وإسحاق بن راهويه وبه قال ابن المنذر: وقول غريب عند الشافعية. الثالث: النوم الثقيل ينقض الوضوء على أي حال كان، لا عبرة إلا بثقله لأن النقض إنما هو بالخارج، فإذا وصل به النوم إلى حال يحتمل أنه يخرج منه شيء ولا يدري؛ انتقض وضوءه وإلا فلا، وحملوا ما ورد من هذا الحديث وأمثاله من السِّنة على النوم الخفيف، وهذا القول قول الزهري والأوزاعي وربيعة ومالك ورواية عن أحمد. الرابع: إذا نام ممكنًا مقعدته من الأرض لا ينتقض، وهو قول الشافعي. الخامس: إذا نام على هيئة من هيئات الصلاة كالقيام والركوع والسجود، لا ينتقض ولو كان خارج الصلاة، وهو قول أبي حنيفة وقول غريب في مذهب الشافعي، وبه قال داود. السادس: قول ضعيف يُنسب للشافعي أيضًا أنه لا ينقض إلا نوم الراكع والساجد، وله قول آخر غريب يُعد سابعًا: وهو أن النوم لا ينقض في الصلاة مطلقًا وينقض خارجها. وفي الحديث كما تقدم شفقة النبي ﷺ على الأمة، وفيه دليل على القاعدة المعروفة: وهي أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وأن الأئمة ينبغي لهم مراعاة حال الناس في الأمور الجائزة، وتأثير الرفق بهم على ما يشق عليهم ولو كان أفضل.
٥٢٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخَّرَ النَّبِيُّ ﷺ الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَامَ عُمَرُ ﵁ فَنَادَى: الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَقَدَ النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْمَاءُ يَقْطُرُ مِنْ رَأْسِهِ وَهُوَ يَقُولُ: "إِنَّهُ الْوَقْتُ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي".
стр. 1174
• [رواته: ٦]
١ - محمد بن منصور المكي هو الجواز الخزاعي: تقدم ٢١.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
٣ - عمرو هو ابن دينار المكي: تقدم ١٥٤.
والثلاثة الباقون في الحديث الذي قبله.
وتقدم الكلام عليه لأنها رواية من روايات حديث ابن عباس.
٥٣٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ الآخِرَةَ.
• [رواته: ٤]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - أبو الأحوص سلام بن سليم: تقدم ٩٦.
٣ - سماك بن حرب: تقدم ٣٢٤.
٤ - جابر بن سمرة بن جنادة ويقال: ابن عمرو بن جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة السوائي، أبو عبد الله ويقال أبو خالد، له ولأبيه صحبة، نزل الكوفة ومات بها وله عقب بها. روى عن النبي ﷺ وعن أبيه وخالد بن سعد بن أبي وقاص وعمر وعلي وأبي أيوب ونافع بن عتبة بن أبي وقاص، وعنه سماك بن حرب وتميم بن طرفة وجعفر بن أبي ثور وأبو عون الثقفي وعبد الملك بن عمير وحصين بن عبد الرحمن وأبو إسحاق السبيعي وجماعة. قال ابن سعد: توفي في ولاية بشر بن مروان على الكوفة، وقال خليفة: مات سنة ٧٣ وقيل عنه: سنة ٧٦، وقال ابن منجويه: سنة ٧٤ وقيل غير ذلك. قال ابن حجر: ضبط العسكري في التصحيف اسمه ربَّاب وبزاي وياءين الأولى مشددة، وكذا قال ابن ماكولا. وذكر البرديجي أن أبا إسحاق لم يصح سماعه منه، وقال البغوي وابن حبان: مات سنة ٧٤، وهو أشبه بالصواب لأنها سنة ولاية بشر على الكوفة ومات سنة ٧٥، وقد ذكر أكثر المؤرخين أن جابرًا مات في ولايته. والله أعلم.
والحديث فيه دليل على استحباب تأخير صلاة العشاء على ما تقدم.
стр. 1175
٥٣١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ وَبِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ".
• [رواته: ٥]
١ - محمد بن منصور الخزاعي المكي الجواز: تقدم ٢١.
٢ - سفيان بن عيينة الهلالي: تقدم ١.
٣ - أبو الزناد عبد الله بن ذكوان: تقدم ٧.
٤ - الأعرج عبد الرحمن بن هرمز: تقدم ٧.
٥ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
تقدم ما يتعلق به، وتقدم الحديث في السواك بدون ذكر العشاء.
آخِرِ وَقْتِ الْعِشَاءِ
٥٣٢ - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حِمْيَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَبْلَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أَعْتَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً بِالْعَتَمَةِ فَنَادَاهُ عُمَرُ ﵁: نَامَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: "مَا يَنْتَظِرُهَا غَيْرُكُمْ"، وَلَمْ يَكُنْ يُصَلَّى يَوْمَئِذٍ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ ثُمَّ قَالَ: "صَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ أَنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ إِلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ". وَاللَّفْظُ لاِبْنِ حِمْيَرَ.
• [رواته: ٧]
١ - عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولى بني أمية أبو جعفر الحمصي أخو يحيى، روى عن أبيه ومحمد بن حرب الخولاني والوليد بن مسلم ومروان بن معاوية ومروان بن محمد وإسماعيل بن عياش وبقية وابن عيينة ومحمد وأحمد ابني خالد الوهبي وغيرهم، وعنه النسائي وأبو داود وابن ماجه وروى النسائي في اليوم والليلة عن زكريا السجزي عنه، وأبو زرعة وأبو حاتم والذهلي وبقي بن مخلد والفريابي وعبد ابن الأهوازي
стр. 1176
وأبو عروبة وآخرون. قال أبو زرعة: كان أضبط من ابن مصفى وأحب إلي منه، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه النسائي وأبو داود ومسلمة. مات سنة ٢٥٠. والله أعلم.
٢ - محمد بن حمير بن أنيس القضاعي السليمي أبو عبد الحميد ويقال: أبو عبد الله الحمصي، روى عن إبراهيم بن أبي عبلة ومحمد بن زياد الإلهاني ومعاوية بن سلام والأوزاعي والثوري وشعيب بن أبي حمزة وجماعة، وعنه سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وخطاب بن عثمان بن سعيد وعمرو بن عثمان بن سعيد وآخرون. قال أحمد: ما علمت إلا خيرًا، ووثقه ابن معين ودحيم، وقال أبو حاتم: كُتب حديثه ولا يحتج به، ومحمد بن حرب وبقية أحب إلي منه، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الدارقطني: لا بأس به وقال ابن قانع: صالح، وقال يعقوب بن سفيان: ليس بالقوي. توفي بحمص في صفر سنة ٢٠٠. والله أعلم.
٣ - إبراهيم بن أبي عبلة شمر بن يقظان بن عبد الله المرتحل أبو إسماعيل وقيل: أبو سعيد الرملي ويقال: الدمشقي، أرسل عن عتبة بن غزوان. روى عن أبي ابن أم حرام ابن امرأة عبادة وأنس بن مالك وأم الدرداء الصغرى وبلال بن أبي الدرداء وعقبة بن وساج وعبد الله بن الديلمي -من وجه ضعيف- وآخرين، وعنه مالك والليث وابن المبارك وابن إسحاق ومحمد بن حمير وحمزة بن ربيعة وابن أخيه هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة وغيرهم. قال ابن معين ودحيم والنسائي: ثقة، وكذا قال يعقوب بن سفيان، وقال ابن المديني: كان أحد الثقات، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال الذهلي: يا لك من رجل، وقال الذهلي: الطرق إليه ليست تصفو وهو ثقة لا يخالف الثقات إذا روى عنه ثقة، وقال حمزة بن ربيعة: ما رأيت أفصح منه، مات سنة ١٥١ وقيل: ١٥٢ وهو الأصح عندهم، وقيل: ١٥٣. قال ابن حجر في كتاب ابن أبي حاتم عن أبيه: روى عن ابن عمر وروى عن واثلة بن الأسقع، وقال البخاري في التاريخ: سمع ابن عمر. قال الخطيب: ثقة من تابعي أهل الشام، وقال ابن عبد البر في التمهيد: كان ثقة فاضلًا له أدب ومعرفة، وكان يقول الشعر الحسن، وأغرب يحيى بن يحيى الليثي في الموطأ فقال: إبراهيم بن
стр. 1177
عبد الله بن أبي عبلة، وعبد الله زيادة في النسب. والله أعلم.
٤ - عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي مولى بني أمية: تقدم ٨٥.
٥ - الزهري محمد بن شهاب: تقدم ١.
٦ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
٧ - عائشة ﵂: تقدمت ١.
هذه رواية أخرى لحديث عائشة المتقدم ٤٧٩، وفيه تسمية العشاء بالعتمة، فهو من الأدلة على أن النهي عن ذلك؛ إنما هو عن الإكثار منه حتى يذهب اسمها، وحُمل النهي على الكراهة. وفيه زيادة قوله: (صلوها فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل) تحديد لوقتها الأول وامتداده إلى ثلث الليل، وقد تقدم ذلك.
٥٣٣ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ح وَأَخْبَرَنِي يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ ابْنَةِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: أَعْتَمَ النَّبِيُّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ حَتَّى ذَهَبَ عَامَّةُ اللَّيْلِ وَحَتَّى نَامَ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى وَقَالَ: "إِنَّهُ لَوَقْتُهَا لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي".
• [رواته: ٧]
١ - إبراهيم بن الحسن بن الهيثم المصيص: تقدم ٦٤.
٢ - حجاج بن محمد وهو الصواف الأعور المصيص: تقدم ٣٢.
٣ - عبد الملك بن جريج المكي: تقدم ٣٢.
٤ - يوسف بن سعيد: تقدم ١٩٨.
٥ - المغيرة بن حكيم الصنعاني الأنباري، روى عن أبيه وابن عمر وأبي هريرة ووهب بن منبه وعبد الله بن سعد بن خيثمة الأنصاري وعمر بن عبد العزيز وطاوس وصفية بنت شيبة وفاطمة بنت عبد الملك بن مروان وأم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، وعنه مجاهد وهو أكبر منه ونافع مولى ابن عمر وهو من أقرانه وعمرو بن شعيب وبديل بن ميسرة وصدقة بن يسار وجرير بن
стр. 1178
حازم وابن جريج وأبو العميس وإبراهيم بن عمر وكيسان الصنعاني وغيرهم. وثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وقال الدوري: هو الذي روى عنه ابن جريج وجرير بن حازم، ليس مغيرة بن حكيم غيره. قال نافع: سألني عمر بن عبد العزيز عن زكاة العسل فقلت: أخبرني المغيرة بن حكيم أن ليس فيه زكاة، فقال: عدل مرضي، فكتب إلى الناس بذلك. وذكره ابن حبان في الثقات، له في مسلم حديثه هذا عن أم كلثوم عن عائشة: أعتم النبي ﷺ بالعشاء، الحديث. وله في البخاري موضع واحد معلق. والله أعلم.
٦ - أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق ﵄ أمها حبيبة بنت خارجة، توفي أبوها وهي حمل، روت عن أختها عائشة وعنها ابنها إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة وجابر بن عبد الله الأنصاري وهو أكبر منها وطلحة بن يحيى بن طلحة ومغيرة بن حكيم الصنعاني وجبير بن حبيب ولوط بن يحيى.
قال الحافظ ابن حجر: ذكرها ابن منده وأبو نعيم وغيرهما في الصحابة، وأخطئوا في ذلك فإنها ولدت بعد موت أبي بكر ﵁. قلت: صدق ابن حجر فإن الخطأ فيه، وقد ثبت في الأثر عن أبي بكر أنه قال لعائشة: إنما هما أخواك وأختاك، فسألته فقالت: إنما هي أسماء فمن الأخرى؟ فقال: ذي بطن بنت خارجة، فإني أراها بنتا، فهذا صريح في موته قبل ميلادها. والله أعلم.
٧ - عائشة ﵂: تقدمت ١.
تقدم ما يتعلق بالحديث. وقولها: (عامة الليل) العامة من ألفاظ العموم، ولم تقصد أكثر الليل بالإتفاق ولكن هذا على سبيل المبالغة، أو المراد عامة الوقت من الليل الذي تصلى فيه صلاة العشاء. وقد تقدم في الروايات الأخرى تحديده بثلث الليل أو نصفه، والكل على سبيل التقدير ومخرج الحديث واحد.
٥٣٤ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَكَثْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ نَنْتَظِرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لِعِشَاءِ الآخِرَةِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا حِينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ أَوْ بَعْدَهُ، فَقَالَ حِينَ خَرَجَ: "إِنَّكُمْ تَنْتَظِرُونَ صَلَاةً مَا يَنْتَظِرُهَا أَهْلُ دِينٍ غَيْرُكُمْ، وَلَوْلَا أَنْ يَثْقُلَ عَلَى أُمَّتي لَصَلَّيْتُ بِهِمْ هَذِهِ السَّاعَةَ". ثُمَّ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَقَامَ ثُمَّ صَلَّى.
стр. 1179
• [رواته: ٦]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٤.
٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدم ٢.
٣ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.
٤ - الحكم بن عتيبة: تقدم ١٠٤.
٥ - نافع مولى ابن عمر الفقيه المدني: تقدم ١٢.
٦ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢.
قوله: (مكثنا ذات ليلة) أي في المسجد ننتظر الصلاة، و (ذات) هنا ظرف، أي: في ذات، وذات الشيء: عينه، أي في ليلة من الليالي. وتقدم الكلام على ما تضمنه هذا الحديث في تخريج أصله، وفيه الإشارة إلى هذه الرواية وغيرها من رواياته.
٥٣٥ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، ثُمَّ لَمْ يَخْرُجْ إِلَيْنَا حَتَّى ذَهَبَ شَطْرُ اللَّيْلِ، فَخَرَجَ فَصَلَّى بِهِمْ ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ النَّاسَ قَدْ صَلُّوا وَنَامُوا وَأَنْتُمْ لَمْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُ الصَّلَاةَ، وَلَوْلَا ضَعْفُ الضَّعِيفِ وَسُقْمُ السَّقِيمِ لأَمَرْتُ بِهَذِهِ الصَّلَاةِ أَنْ تُؤَخَّرَ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ".
[رواته: ٥]
١ - عمران بن موسى: تقدم ٦.
٢ - عبد الوارث بن سعيد العنبري: تقدم ٦.
٣ - داود بن أبي هند واسمه دينار عذافر ويقال: طهمان، القشيري مولاهم أبو بكر ويقال: أبو محمد البصري، رأى أنس بن مالك. روى عن عكرمة والشعبي وزرارة بن أبي أوفى وأبي العالية وسعيد بن المسيب وسماك بن حرب وعاصم الأحول وعزرة بن عبد الرحمن ومحمد بن سيرين وأبي الزبير ومكحول الشامي وأبي عثمان النهدي وأبي نضرة والنعمان بن سالم وجماعة، وعنه شعبة والثوري ومسلمة بن علقمة والحمادان وابن جريج ووهب بن خالد
стр. 1180
وعبد الوارث بن سعيد وعبد الأعلى بن عبد الأعلى والقطان ويزيد بن زريع ويزيد بن هارون وجماعة. عن الثوري: هو من حفاظ البصريين، وقال أحمد: ثقة ثقة، وقال فيه قرة: لما سئل عنه: ومثل داود يسأل عنه! ! ؟ . قال ابن معين: ثقة وهو أحب إلي من خالد الحذاء، وقال العجلي: ثقة جيد الإسناد رفيع، وكان صالحا وكان خياطًا، ووثقه النسائي وأبو حاتم وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت: مات سنة ١٣٩ وقيل: ١٤٠ وقيل: ١٤١. قال ابن حبان: روى عن أنس خمسة أحاديث لم يسمعها منه، وكان من خيار أهل البصرة من المعتنين في الرواية، إلا أنه كان يهم إذا حدث من حفظه، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، ووثقه أبو خراش، وعن أحمد: كان كثير الإضطراب. والله أعلم.
٤ - المنذر بن مالك العبدي أبو نضرة العبدي ثم العوفي البصري، أدرك طلحة وروى عن علي بن أبي طالب وأبي موسى الأشعري وأبي ذر وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وابن عباس وابن الزبير وابن عمر وعمران بن حصين وسمرة بن جندب وأنس وجابر وأسيد بن جابر وقيس بن عباد وأبي سعيد مولى أبي أسيد وغيرهم، وعنه سليمان التيمي وعبد العزيز بن صهيب وسعيد بن يزيد وحميد الطويل والمستمر بن الريان وقتادة وعاصم الأحول وداود بن أبي هند وجعفر بن أبي وحشية ويحيى بن أبي كثير وآخرون. وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، وقال أحمد: ما علمت إلا خيرًا، وقدمه أبو حاتم على عطية، وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث، وليس كل أحد يحتج به، وذكره ابن حبان في الثقات. كان من فصحاء الناس وفلج في آخر حياته مات سنة ١٠٨ وقيل: ١٠٩ وأوصى بأن يصلي عليه الحسن.
٥ - أبو سعيد الخدري سعد بن مالك ﵁: تقدم ٢٦٢.
• التخريج
أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة وأحمد والبيهقي مع اختلاف يسير في الألفاظ. قلت: هذه رواية أبي سعيد لقصة تأخير العشاء المتقدمة، وفيها قوله: (إن الناس قد صلوا) المراد بهم غير أهل مسجده من المسلمين بالمدينة، ولا يعارض ذلك ما تقدم من أنها لم يكن يصليها حينئذ جماعة غيرهم. وقوله: (لم تزالوا في صلاة) أي يكتب لكم أجر المشتغل بالصلاة، لا
стр. 1181
على ظاهره لأنه لو كان كذلك لحرم عليهم ما يحرم على المصلي. والله أعلم.
وقوله: (لم تزالوا .. ) إلى آخره من (زال) الناسخة، وخبرها: في صلاة و (ما) في قوله: (ما انتظرتم) مصدرية، أي: مدة انتظاركم الصلاة، وتقدم الكلام على (لولا). و (ضعف) مبتدأ، وهو عدم القدرة، والسقم معطوف عليه، وهو المرض، والخبر محذوف، التقدير: لولا ضعف الضعيف موجود. وقوله: (لأمرت) جواب (لولا)، وهو الممتنع، أي: منع من الأمر وجود الضعف، وقوله: (بهذه الصلاة) أي أمرت الناس بتأخيرها إلى شطر الليل، صادق بالثلث وبالنصف وأقل وأكثر، والمقصود ترغيب الأمة في ذلك.
٥٣٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ح وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ. قَالَا: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: سُئِلَ أَنَسٌ: هَلِ اتَّخَذَ النَّبِيُّ ﷺ خَاتَمًا؟ قَالَ: نَعَمْ، أَخَّرَ لَيْلَةً صَلَاةَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ إِلَى قَرِيبٍ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، فَلَمَّا أَنْ صَلَّى أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: "إِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا". قَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ. فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ إِلَى شَطْرِ اللَّيْلِ.
• [رواته: ٦]
١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.
٢ - إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية: تقدم ١٩.
٣ - محمد بن المثنى أبو موسى العنزي: تقدم ٨٠.
٤ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.
٥ - حميد بن أبي حميد الطويل: تقدم ١٠٨.
٦ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
هذه أيضًا رواية أنس لحديث تأخير الصلاة المتقدم عن جماعة من الصحابه، وفيه زيادة ذكر الخاتم، وسيأتي إن شاء الله في محله. واللمعان: البريق، لأنه كان من فضة بيضاء.
وهذه الرواية أخرجها البخاري ومسلم وأحمد.
стр. 1182
الرُّخْصَةِ فِي أَنْ يُقَالَ لِلْعِشَاءِ: الْعَتَمَةُ
٥٣٧ - أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ح وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ عَلِمُوا مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا".
• [رواته: ٧]
١ - عتبة بن عبد الله اليحمدي: تقدم ٩٨.
٢ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩.
٣ - عبد الرحمن بن القاسم العتقي: تقدم ٢٠.
٤ - الإِمام مالك بن أنس ﵀: تقدم ٦.
٥ - سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أبو عبد الله المدني، روى عن مولاه وابن المسيب وأبي صالح ذكوان السمان والقعقاع بن حكيم والنعمان بن أبي عياش، وعنه ابنه عبد الملك ويحيى بن سعيد وسهيل بن أبي صالح وهما من أقرانه وابن عجلان وعبيد الله بن عمر والسفيان ومالك وعبد الله بن سعيد بن أبي هند وعمارة بن غزية وورقاء بن عمر وعبد العزيز بن المختار وعمر بن محمد بن المنكدر وغيرهم. قال أحمد وأبو حاتم: ثقة، وقال عثمان الدارمي: قلت لابن معين: سهيل بن أبي صالح عن أبيه أحب إليك أو سمي؟ فقال: سمي خير منه. قال البخاري: قال لنا عبد الملك بن شيبة: قتل بقديد سنة ثلاثين ومائة، وقال ابن عيينة: قتلته الحرورية يوم قديد، وقال غيره: سنة ١٣١. قال ابن حجر: وذكره ابن حبان في الثقات وقال: قتلته الحرورية سنة ١٣٥، وقال النسائي: ثقة، وقال ابن المديني: قلت ليحيى بن سعيد: سمي أثبت عندك أو القعقاع. فقال القعقاع أحب إلي منه. والله أعلم.
стр. 1183
٦ - أبو صالح ذكوان السمان: تقدم ٤٠.
٧ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وأحمد ومالك وأبو عوانة.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (لو يعلم الناس ما) أي الذي (في النداء) يعني الأذان، أي: من الأجر، وفي رواية أبي الشيخ: (من الخير) والمعنى واحد، و (الصف) أي الصلاة في الصف الأول، أي الذي يلي الإِمام، وقيل: صف تام مما يلي الإِمام، إن كان الذي يلي الإِمام يتخلله شيء كمنبر أو مقصورة ونحو ذلك. قال ابن عبد البر: المراد به من سبق إلى المسجد ولو لم يصل في الصف الأول. قلت: هذه ينبغي أن تكون علة فضيلة الصف الأول، لأن ملازمته تتطلب المبادرة إلى الخروج للمسجد حتى يتحصل عليه، أما من يأتي متأخرًا ويتخلل الصفوف حتى يصل إليه؛ فلا تحصل له تلك الفضيلة، وفضيلة الجلوس في المسجد لانتظار الصلاة قد تقدم ذكرها. والإتفاق حاصل على أن من سبق مبكرًا إلى المسجد وجلس فيه ينتظر الصلاة وصلى في غير الصف الأول؛ أفضل ممن جاء متأخرا وتخلل الصفوف حتى وصل إليه، ورواية البخاري. الصف المقدم، وهي ربما أفهمت أن كل صف مقدم خير، ولكن حمل الحديث على ذلك متعذر للتصريح في الروايات الأخر بالصف الأول. أما فضيلة كل صف على ما بعده فقد ورد الحديث الآخر: "خير صفوف الرجال أولها" الحديث، فيحمل ما في البخاري على أن المقدم على كل الصفوف، ولذا ترجم له البخاري بالصف الأول. وقد ذكروا للصف الأول مزايا: منها ما لا يحصل إلا بالسبق كما قدمنا، ومنها ما يحصل بالصلاة فيه ولو متأخرًا، والأكثرون على أن الصلاة فيه أفضل إلا إذا ترتب عليها أذية. لكن هذه الفضيلة المنوّه عنها هنا ينبغي أن تحمل على التقدم إليه في الوقت فذكروا منها: كثرة انتظار الصلاة، ومنها: المبادرة إلى الطاعة والإستعداد لها، والتمكن من حركات الإِمام والتمكن من الإستماع لقراءته، والفتح عليه إن
стр. 1184
احتاج، وكذا القرب منه إن أراد الإستخلاف، والسلامة من كثرة رؤية حركات المصلين، والسلامة من مرور الداخلين، ومن السجود على ذيول المصلين، أو عند أقدامهم، والتبليغ عن الإِمام إن احتاج إلى ذلك، إلى غير ذلك إلا أن الفضل من هذه هو المبادرة، فإناطة الحكم به أولى. وفي الحديث تشويق الناس إلى الطاعة بذكر الفضائل المترتبة عليها. وقوله: (ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا) يفتعلوا، من: استعمال السهام لطلب الحصول على النصيب من الشيء، وكانوا يأخذون السهام فيكتبون أسماءهم عليها إذا اختلفوا في شيء أو أرادوا الحصول على الإستحقاق فيه، ثم يحيلونها في وعاء ونحوه، أو يعطونها لشخص على صورة التعمية، فمن خرج سهمه على شيء كان أحق به. وقوله: (ثم لم يجدوا) من الوجدان الذي هو ضد العدم، أي: لم يجدوا طريقًا للحصول عليهما، والإستثناء مفرغ، والمصدر المنسبك من (أن يستهموا) منصوب على أنه مفعول به لـ (يجدوا)، أي لم يجدوا إلا الإستهام عليه لاستهموا لحرصهم عليه، المقدر: فيما لو علموا ما يترتب عليهما من الخير. وإبهام المفعول في يعلموا وعلموا؛ وهو ما يفيد نوعًا من المبالغة في مقدار ذلك الخير والأجر؛ فكأنه شيء لا يدخل تحت الحصر ولا يعرف له حد. والضمير في (عليه) أي: ما ذكر من الصف والأذان، أو (عليه): على الخير المرتب على كل منهما؛ وقد خصص ابن عبد البر الضمير بالأخير من المذكورين وهو الصف الأول، وردَّ عليه القرطبي بأن ذلك يجعل الأذان لا فائدة في ذكره، وعمدة ابن عبد البر في ذلك أن الأصل عود الضمير إلى أقرب مذكور، ولكن ذلك غير لازم إذا كان السياق يدل على خلافه كما في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ بعد قوله: ﴿لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي .. ﴾ الآية. ويدل على عوده على الجميع رواية عبد الرزاق عن مالك: لاستهموا عليهما. وقوله: (ولو يعلم الناس ما في التهجير) التهجير: تفعيل من الهاجرة التي هي شدة الحر، فإن الهجير والهجيرة والهجر بالفتح والهاجرة: نصف النهار عند زوال الشمس مع الظهر، أو: من عند زوالها إلى العصر، سمي بذلك لأن الناس يستكنون في بيوتهم كأنهم تهاجروا، وقال النضر: الهاجرة إنما تكون في القيظ وهي قبل الظهر بقليل، أو: هي شدة الحر. قال ذو الرمة غيلان بن عقبة:
стр. 1185
وبيداء مقفار يكاد ارتكاضها ... بآل الضحى والهجر بالطرف يمصح
وهجرنا تهجيرًا وأهجرنا وتهجَّرنا: كلها بمعنى: سرنا في الهاجرة، قال الشاعر:
بأطلاح ميس قد أضر بطرقها ... تهجر ركب واعتساف خروق
وقال امرؤ القيس:
فدعها وسل الهم عنك بحسرة ... ذمول إذا صام النهار وهجرا
وفي لغة أهل الحجاز: التهجير إلى الشيء: التبكير إليه والمبادرة، وعليه حمل قوله ﷺ : المهجر إلى الجمعة كالمهدي بدنة، فإنه لا يمكن حمله على الخروج في الهاجرة، وأما في الحديث عندنا هذا فإنه يحتمل التبكير إلى الصلوات وهو أعم، ويحتمل أن المراد نفس صلاة الظهر وفعلها في الهاجرة. قال الأزهري: يذهب كثير من الناس إلى أن التهجير في هذه الأحاديث من الهاجرة: وقت الزوال، قال: وهو غلط، والصواب فيه أبو داود والمصاحف عن النضر بن شميل أنه قال: التهجير إلى الجمعة وغيرها: التبكير والمبادرة. قال الأزهري وهذا صحيح، وهي لغة أهل الحجاز ومن جاورهم. قال لبيد:
راح القطين بهجر بعدما ابتكروا
قال في القاموس: قوله: (ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه)، بمعنى: التبكير إلى الصلوات، وهو المضي إليها في أوائل أوقاتها) اهـ. ولجعثنة بن جواس الربعي:
وتصحبي أيانقًا في سفر ... يهجرون بهجير الفجر
أي: يبكرون في وقت الفجر. فتحصل من هذا أن التهجير في الحديث يحتمل معنيين: أحدهما: أن التبكير أي المبادرة بالخروج إلى جميع الصلوات في أول وقتها، وتقدم أنها لغة قريش ومن جاورها. والثاني: أن المراد به التفعيل من الهاجرة: وهي شدة الحر، أي الخروج إلى صلاة الظهر، وهي تسمى الهجير كما تقدم لأنها تفعل في وقت الهاجرة، وإليه مال البخاري. ولا يعارض ذلك ما تقدم من الأمر بالإبراد؛ لأنه على سبيل الرخصة والرفق بالناس، وتقدم الخلاف في أيهما أفضل، ولا شك أن المشقة في انتظار
стр. 1186
الصلاة في الهاجرة والخروج إليها أصعب على النفس، والأجر على قدر المشقة. وقوله: (لاستبقوا) أي: لبادروا بالخروج إليه حتى كان كل واحد منهم يحاول أن يسبق غيره إلى شيء يخاف فوته، وليس المراد بذلك المسابقة التي هي الجري على الأقدام، لأنها تنافي السكينة والنهي عنها ثابت في السنة. وقوله: (ولو علموا ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا) أي: لو علم الناس عظم الأجر في شهود صلاة العتمة -وهي العشاء وصلاة الفجر- لأتوهما ولو بالمشقة العظيمة، كالمشي على الأيدي والركب، وهو الحبو. وتقدم بيان فضل الفجر وشهود الملائكة، وفضل واختصاص الأمة بها وبانتظارها.
• الأحكام والفوائد
وفي الحديث دليل على استحباب ترغيب الناس في الطاعة بذكر الثواب عليها، لأن ذلك مما يسهلها على النفوس، وشواهد ذلك كثيرة في القرآن والسنة. وفيه: دليل على فضل الصلاة والمحافظة عليها، وعلى فضيلة الصف الأول وكثرة الجلوس في المساجد لانتظار الصلاة. وفيه: حجة لمن قال: إن تعجيل الظهر أفضل والإبراد رخصة، وقد تقدم ذلك، وفيه دليل على فضل الأذان -وسيأتي في بابه إن شاء الله- وفضل حضور العشاء والصبح خاصة، وتقدم الكلام على ذلك وفيه: تسمية العشاء بالعتمة، فهو يدل على أن النهي عن ذلك محمول: إما على الكراهة، أو الإكثار المؤدي إلى نسيان اسمها الشرعي. وتقدم ذلك في حديث عائشة السابق: أعتم بالعتمة، وهذا هو محل الشاهد هنا من الحديث.
الْكَرَاهِيَةِ فِي ذَلِكَ
٥٣٨ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ هُوَ الْحَفَرِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ عن أَبِي سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّهُمْ يُعْتِمُونَ عَلَى الإِبِلِ وَإِنَّهَا الْعِشَاءُ".
стр. 1187
• [رواته: ٦]
١ - أحمد بن سليمان بن عبد الملك الجزري: تقدم ٤٢.
٢ - أبو داود عمر بن سعيد الحفري: تقدم ٥٢٠.
٣ - سفيان الثوري لأن الراوي عنه الحفري: تقدم ٣٧.
٤ - عبد الله بن أبي لبيد المدني أبو المغيرة مولى الأخنس بن شريق هو عبد الرحمن بن أبي لبيد، روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن والمطلب بن عبد الله بن حنطب ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب وعبد الله بن سليمان بن يسار، وعنه ابن إسحاق وإبراهيم بن أبي يحيى ومحمد بن عمرو بن علقمة والسفيانان وغيرهم. قال أحمد: مدني قدم الكوفة، ما أعلم بحديثه بأسًا، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق في الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال سفيان: كان من عبّاد أهل المدينة، وقال الدراوردي: كان يرمي بالقدر فلم يصل عليه صفوان بن سليم، وقال ابن عدي: أما في الرواية فلا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان من العبّاد والمنقطعين، وكان يقول بالقدر وكان قليل الحديث، وقال العجلي: ثقة، وقال الساجي: كان صدوقًا غير أنه اتهم بالقدر، وقال العقيلي: يخالف في بعض حديثه، وكان من المجتهدين في العبادة. قال الواقدي: مات في أول خلافة أبي جعفر. والله أعلم.
٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.
٦ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢.
• التخريج
أخرجه مسلم وأحمد وابن خزيمة وابن ماجه والشافعي.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (لا يغلبنكم الأعراب) (لا) ناهية، والأعراب: هم سكان البوادي كما تقدم. وقوله: (يعتمون) أي: يؤخرون حلبها ومراحها من مرعاها أحيانًا، وعتم وأعتم: دخل في وقت العتمة، وأصل المادة من التأخير، ومنه: عتم قراه عن ضيفة؛ تأخر واحتبس. قال الشاعر:
стр. 1188
فلما رأينا أنه عام القرى ... بخيل ذكرنا ليلة الهضم كروما
وقال الآخر:
إذا وعدت شرًا أتى قبل وعده ... وإن وعدت خيرًا أراث وعتما
والعتمة: أول الليل، قيل: بعد مضي الشفق، وقيل: ثلث الليل الأول أو وقت صلاة العشاء، وقيل: ظلمة الليل، وعتمت الإبل تعتم بكسر التاء في محل العين وضمها واعتمت واستعتمت: إذا حُلبت عشاء، والعتمة أيضًا، رجوع الإبل من المرعى بعدما تمسي. والتعبير: (يغلبنكم) يدل على أن المنهي عنه كثرة الإستعمال حتى يغلب كما تقدم، ويُحمل النهي على الكراهة. والله أعلم.
٥٣٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي لَبِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: "لَا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ، أَلَا إِنَّهَا الْعِشَاءُ".
• [رواته: ٦]
١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٧.
٣ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
٤ - عبد الله بن أبي لبيد: تقدم ٥٣٨.
٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.
٦ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢.
في هذه الرواية صرح بأن سفيان الراوي عن ابن أبي لبيد: ابن عيينة، فيحتمل أن كلًا من السفيانيين رواه عنه، لأن الأول من رواية أبي داود وعمر بن سعد الحفري، والغالب أن روايته عن الثوري، ولذا رجحنا أن الأولى عنه. والله أعلم.
стр. 1189
أَوَّلِ وَقْتِ الصُّبْحِ
٥٤٠ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ.
• [رواته: ٥]
١ - إبراهيم بن هارون البلخي العابد، روى عن حاتم بن إسماعيل ورواد بن الجراح والنضر بن زرارة الذهلي وغيرهم، وعنه الترمذي في الشمائل والنسائي ومحمد بن علي الحكيم الترمذي. قال النسائي: ثقة، وقال في موضع: لا بأس به.
٢ - حاتم بن إسماعيل الحارثي مولاهم، روى عن يحيى بن سعيد ويزيد بن أبي عبيد وهشام بن عروة والجعيد بن عبد الرحمن وأبي صخر الخراط وأفلح بن حميد وبشر بن رافع وموسى بن عقبة وشريك القاضي وخثيم بن عراك وآخرين، وعنه ابن مهدي وابنا أبي شيبة وسعيد بن عمرو الأشعثي وقتيبة وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وإبراهيم بن موسى الرازي وهشام بن عمار وهناد بن السري وأبو كريب وجماعة. قال أحمد: أحب إلي من الدراوردي، وزعموا أن حاتمًا كان فيه غفلة، إلا أن كتابه صالح، وقال أبو حاتم: هو أحب إلي من سعيد بن سالم، وقال النسائي: ليس به بأس. قال ابن سعد: كان أصله من الكوفة ولكنه انتقل إلى المدينة فنزلها، ومات سنة ١٨٦، وكان ثقة مأمونًا كثير الحديث. قال البخاري وابن حبان: سنة ١٨٧، زاد ابن حبان: ليلة الجمعة لتسع ليال مضين من جمادى الأولى. قال العجلي: ثقة، ووثقه ابن معين. قال ابن معين: روى عن جعفر عن أبيه أحاديث أسندها، وعن الذهبي: ليس بالقوي. والله أعلم.
٣ - جعفر بن محمد بن علي بن الحسين الصادق: تقدم ١٨٢.
٤ - محمد بن علي الباقر وهو ابن علي بن الحسين: تقدم ٩٥.
٥ - جابر بن عبد الله ﵄: تقدم ٣٥.
стр. 1190
الظاهر أن هذه الجملة طرف من حديث جابر السابق، وهو يدل على المبادرة بتقديم الصبح من أول وقتها، وتقدم أن ذلك أفضل عند الجمهور.
٥٤١ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَسَأَلَهُ عَنْ وَقْتِ صَلَاةِ الْغَدَاةِ؟ فَلَمَّا أَصْبَحْنَا مِنَ الْغَدِ أَمَرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَسْفَرَ ثُمَّ أَمَرَ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا، ثُمَّ قَالَ: "أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ؟ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ".
• [رواته: ٤]
١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.
٢ - إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير المدني تقدم ١٧.
٣ - حميد بن أبي حميد الطويل: تقدم ١٠٨.
٤ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
هذا طرف من حديث أنس في بيان النبي ﷺ لأوقات الصلاة، وقد تقدم شرحه وما يتعلق به.
التَّغْلِيسِ فِي الْحَضَرِ
٥٤٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الْغَلَسِ.
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الإِمام مالك ﵀: تقدم ٦.
٣ - يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري: تقدم ٢٣.
٤ - عمرة بنت عبد الرحمن: تقدمت ٢٠٣.
٥ - عائشة ﵂: تقدمت ٥.
стр. 1191
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه ومالك وأحمد.
• اللغة والإعراب
قوله: (إن كان) وفي رواية البخاري: لقد كان، و (إن) هنا مخففة من الثقيلة ولكنها محذوفة لاسم وهو ضمير الشأن، وعند الكوفيين أنها في مثل هذا نافية، واللام الواقعة في الخبر بمعنى فيصير ما كان رسول الله ﷺ إلا يصلي إلخ. وقولها: (فينصرف) الفاء عاطفة ويحتمل أنها الفصيحة، والتقدير: فإذا صلى ينصرف النساء، تعني اللاتي يصلين معه، و (النساء) تقدم أنه جمع لا واحد له من لفظه، فإن أريد الواحد قيل امرأة. وقولها: (متلفعات) حال من قولها: (النساء)، والعامل فيه ينصرف، والتلفع والتلحف بمعنى: والتلفف، تلفعت المرأة بمرطها: التحفت به وتجللت حتى يغطي بدنها، ويستعار للشيب في الرأس واللحية. قال سويد اليشكري:
كيف ترجون سقاطي بعدما ... لفّع الرأس شيب وصلع
وقال جرير:
لم تتلفع بفضل مئزرها ... وعد ولم تسق وعد في العلب
فالمعنى أن النساء اللاتي يصلين في المسجد صلاة الصبح متسترات بثيابهن، ينصرفن بعد الصلاة ولم ينتشر من الضوء ما يعرفن به، و (المروط) جمع مرط: وهو الكساء من خز أو صوف أو كتان يؤتزر به، وقيل: هو الثوب الأخضر، وقيل: كل ثوب غير مخيط. قال الحكم الخضري:
تساهم ثوباها فعن الدرع رادة ... وفي المرط لغلوان رد فهما عبل
وقولها: (من الغلس) الغلس: هو بقية ظلام الليل مختلطا بأول ضوء الصباح، ويقال له أيضًا: غبس -بالسين المهملة- كما ذكره الخطابي. أما الغبش: فهو أول ظلام الليل مختلطًا بآخر ضوء النهار، قال الأخطل:
كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرباب خيالا.
• الفوائد والأحكام
الحديث فيه دليل لما ترجم له المصنف: وهو التبكير بصلاة الصبح، وقد
стр. 1192
تقدم ذلك. وفيه شهود النساء للصلاة، وهو ثابت في عدة أحاديث وإن كانت صلاتهن في البيوت أفضل. واشترط الفقهاء لذلك شروطًا -أي لخروجهن إلى المسجد- تأتي إن شاء الله في بابها. وفيه أنهن كن يبالغن في التستر عند الخروج للصلاة.
٥٤٣ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنَّ النِّسَاءُ يُصَلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصُّبْحَ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ، يَرْجِعْنَ فَمَا يَعْرِفْهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الْغَلَسِ.
• [رواته: ٥]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.
٢ - سفيان بن عيينة الهلالي: تقدم ١.
٣ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.
٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
٥ - عائشة ﵂: تقدمت ٥.
هذه رواية أخرى لحديث عائشة السابق، وكل ما فيها تقدم إلا قولها: (كن النساء)، ففيه استعمال الضمير مع الفعل المسن للجماعة والفاعل على ظاهرهن، وقد تقدم ذلك وأنها لبني عقيل، وقد أشار لها ابن مالك ﵀ بقوله:
وقد يقال سعدًا وسعدوا ... والفعل للظاهر بعد مسند
التَّغْلِيسِ فِي السَّفَرِ
٥٤٤ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِغَلَسٍ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُمْ، فَأَغَارَ عَلَيْهِمْ وَقَالَ: "اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ -مَرَّتَيْنِ- إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ".
• [رواته: ٥]
стр. 1193
١ - إسحاق ابن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.
٢ - سليمان بن حرب: تقدم ٢٨٨.
٣ - حماد بن زيد: تقدم ٣.
٤ - ثابت البناني: تقدم ٥٣.
٥ - أنس ﵁: تقدم ٦.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (يوم خيبر) (يوم) ظرف لـ (صلى)، وخيبر بلدة بالحجاز معروفة كانت لليهود، بينها وبين المدينة نحو خمس مراحل، غزاها النبي ﷺ سنة سبع من الهجرة في شهر صفر بأهل الحديبية، لأنها كانت وعدًا من الله لهم. قال تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨) وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا﴾ وهي مغانم خيبر. ونهى النبي ﷺ عن أن يأذن لمن تخلف عن الحديبية في الخروج معهم إلى خيبر فقال تعالى: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ﴾ أي عن الحديبية ﴿إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ﴾ ففتحها ثم طلب أهلها أنهم يعاملون على زراعتها فعاملهم، وقال: "نُقِرَّكم ما أقَرَّكم الله" فلما كان في زمان عمر ﵁ أجلاهم عنها عملًا بقول رسول الله ﷺ : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وبقوله: نُقِرُّكم ما بدا لنا، ثم قسمها عمر بين أهل خيبر. وإنما أطلت الكلام عليها لأن ذكرها يتكرر في هذا الكتاب، وقد تقدم لها ذكر في حكم أسآر البهائم، وفي حديث سويد بن النعمان في: صلاة أكثر من فرض بوضوء واحد، وفيها قال ابن القيم العبسي:
رميت نطاة من الرسول بفيلق ... شهباء ذات مناكب وقفار
واستيقنت بالذل لما شيعت ... ورجال أسلم وسطها وغفار
صبحت بني عمرو بن زرعة غزوة ... والشق أظلم ليله بنهار
стр. 1194
جرت بأبطحها الذيول فلم تدع ... إلا الدجاج تصيح في الأسحار
ولكل حصن شاغل من خيلهم ... من عبد الأشهل أو بني النجار
ومهاجرين قد أعلموا سيماهم ... فوق المغافر لم ينووا لفرار
ولقد علمت ليغلبن محمد ... وليثوبن بها إلى أصغار
فرت يهود يوم ذلك في الوغى ... تحت العجاج غمائر الأبصار
ويوم خيبر بمعنى: في وقعة خيبر، وقد تقدم أن العرب تسمي الوقائع أيامًا، ومنه قول جرير:
إذا ذكر الأيام أخزيت دارما ... وتخزيك يا ابن القين أيام دارم
وهو كثير في أشعارهم. وخيبر ممنوع من الصرف للعلمية والتأنيث. وقوله: (خربت خيبر) يحتمل الإخبار عما أطلق الله عليه من حال أهلها وهزيمتهم وقتل من قتل منهم، ويحتمل أنه تفاول أو دعاء عليهم. وقوله: (إذا نزلنا بساحة قوم) أي وهم أعداء، فليس على عمومه، وقوله: (فساء صباح المئدرين) هذا كأنه اقتباس من الآية الكريمة: ﴿أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (١٧٦) فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (١٧٧)﴾، والعرب تقول: لمن نزل به شر ساء صباحه وصباح سوءله قال بعض كندة في الردة:
صباح سوء لبني قتيرة ... وللأمير من بني المغيرة
يعني: المهاجر بن أبي أمية. و (المنذرين) اسم مفعول من أنذره، إذا أعلمه بأمر يخاف منه في وقت يستطيع أن ينجو منه ومحل الشاهد من الحديث قوله: (صلى الصبح بغلس) ففيه دليل على التغليس بها في السفر، كما أن فيه دليلًا على استحباب الإغارة مع الصبح، والعرب كانت تعتاد ذلك في الجاهلية لأنها ساعة غفلة. وفيه: التكبير عند رؤية العدو، وسيأتي لذلك مزيد إن شاء الله تعالى.
الإِسْفَارِ
٥٤٥ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "أَسْفِرُوا بِالْفَجْرِ".
стр. 1195
• [رواته: ٦]
١ - عبيد الله بن يزيد اليشكري: تقدم ١٥.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.
٣ - محمد بن عجلان: تقدم ٤.
٤ - عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان بن زيد بن عامر بن سواد بن كعب وهو ظفر بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الظفري أبو عمرو ويقال: أبو عمر المدني. روى عن أبيه وجابر بن عبد الله ومحمود بن لبيد وجدته رميثة وأنس والحسن بن محمد بن الحنفية وعبيد الله الخولاني وعلي بن الحسين بن علي وغيرهم، وعنه ابنه الفضل وبكير بن عبد الله الأشج وعبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل وزيد بن أسلم وعمارة بن غزية ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عجلان والأسود يتيم عروة وعمرو بن أبي عمرو وجماعة. قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان راوية للعلم وله علم بالمغازي، (أمره عمر بن عبد العزيز أن يجلس في مسجد دمشق فيحدث الناس بالمغازي ومناقب الصحابة ﵃). ففعل، وكان ثقة كثير الحديث عالمًا. توفي سنة ١٢٠ وقيل: ١٩ أو قيل: ١٢٦ وقيل: ١٢٧ وقيل: ١٢٩، وكنّاه ابن حبان: أبا محمد. قال البزار: ثقة مشهور، وقال عبد الحق: هو ثقة عند أبي زرعة وابن معين، وقد ضعفه غيرهما.
وقد رد ذلك عليه ابن القطان فقال: هو ثقة عندهما وعند غيرهما، ولا أعرف أحدًا ضعفه ولا ذكره في الضعفاء. والله أعلم.
٥ - محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل الأوسي أبو نعيم المدني، وأمه أم منظور بنت محمد بن مسلمة. روى عن النبي ﷺ أحاديث ولم تصح له رؤية ولا سماع منه، وعن عمر وعثمان وشداد بن أوس ورافع بن خديج وقتادة بن النعمان وأبي سعيد الخدري وسلمة بن وقش وجابر بن عبد الله وعبد الله بن أبي أمامة بن ثعلبة ورفيدة -امرأة صحابية- وآخرين، وعنه الزهري وعاصم بن عمر وحفص بن عبد الله بن الحكم ومحمد بن إبراهيم التيمي وصالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وحصين بن عبد الرحمن الأشهلي وبكير بن الأشج والمسيب بن عبد الله بن
следующие страницы →