• اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (أوهم عمر) هكذا رواية الحديث عند النسائي، وفي صحيح مسلم ومسند أحمد: (وهم عمر)، ووهم في الحساب ونحوه: إذا أسقط منه، كوجل، يوهم وهمًا، ووهم -كوعد- في الشيء يهم وهما: ذهب وهمه إليه وهو يريد غيره، وأوهم كذا من الحساب أسقطه، وكذا من صلاته: أسقط منها، وقيل: أوهم إذا أسقط، ووهم. إذا غلط، أو هما بمعنى واحد: أوهم ووهم، وصححه شمر. قال الشاعر:
فإن أخطات أو أوهمت شيئًا ... فقد يهم المصافي بالحبيب
وتوهم الشيء. تخيله: قال النابغة:
توهمت آيات لها فعرفتها ... لستة أعوام وذا العام سابع. اهـ
فقولها: (أوهم عمر) تعني عمر بن الخطاب ﵁ في أنه روى النهي عن الصلاة بعد العصر مطلقًا، وكانت هي ﵂ ترى أنه إنما نهى عن تحري ذلك الوقت. قال عياض ﵀: (إنما قالت عائشة هذا لما روته من صلاة النبي ﷺ الركعتين بعد العصر -يعني اللتين سيأتي أنه صلاهما قضاء للسنة. وقد روى النهي أبو هريرة وأبو سعيد وابن عمر، وذكر ابن عباس أنه رواه عن جماعة من الصحابة، وهو ثابت في حديث عمرو بن عبسة وعقبة بن عامر الجهني والصنابحي وغيرهم. فلا وجه لتوهيم عمر في ذلك. قال النووي ﵀: ويجمع بين الروايتين بأن رواية التحري محمولة على تأخير الفرض إلى هذا الوقت، ورواية النهي محمولة على غير ذوات الأسباب). اهـ بتصرف يسير. قلت: هذا على مذهبه الذي ينصره دائمًا ﵀، وإلا فالظاهر حمل النهي على الإطلاق كما هو صريح في سائر الأحاديث الواردة فيه، والإحتجاج بفعله للركعتين لا يتم لقوة احتمال الخصوصية، ويقوي ذلك كونه فعل مخالف لصريح النهي للأمة كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
٥٦٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تُشْرِقَ، وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ
стр. 1227
فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغْرُبَ".
• [رواته: ٥]
١ - عمرو بن علي الفلّاس: تقدم ٤.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.
٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.
٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
٥ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢.
• التخريج
أخرجه مسلم بلفظ: إذا بدا حاجب الشمس، الحديث، وهو عند أحمد طرف من حديث ابن عمر: لا تتحروا بصلاتكم؛ الحديث، فكأنه جمع الحديثين في حديث واحد. وقريب منه صنيع البخاري فإنه ذكر حديث هشام بن عروة عن أبيه: أخبرني ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : لا تحرّوا بصلاتكم، فذكر الحديث ثم قال: وقال -يعني عروة- وحدثني ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : إذا طلع إلخ، ونبه ابن حجر على ذلك فقال: وهو حديث آخر، وقد أفرده الإسماعيلي وذكر أنه وقع له الحديثان من رواية علي بن مسهر إلى آخر كلامه. وذكر البخاري الحديثين في باب صفة إبليس وجنوده من كتاب بدء الخلق، على خلاف ما صنع في الصلاة فإنه ذكر الحديث بعينه من رواية عروة: إذا طلع حاجب الشمس الحديث، ثم أتبعه بقوله: ولا تحينوا بصلاتكم طلوع الشمس، الحديث. وأخرجه مالك في الموطأ.
• بعض ما يتعلق به
قوله: (حتى تشرق) أي يرتفع، وتشرق بضم أوله وكسر الراء من أشرقلت: إذا ارتفعت وأضاءت، ومثله قولهم: ارتفعت الشمس: إذا انتشر ضوؤها. قال الشاعر وهو الصمة القشيري:
عذت من علية تنفض الطل بعدما ... رأت حاجب الشمس استوى وترفعا. اهـ
قوله: (إذا طلع حاجب الشمس) أي ظرفها الذي هو أول ما يظهر منها
стр. 1228
وقت الطلوع، وقوله: (فأخروا الصلاة) اختلف العلماء في المراد بالصلاة هنا: هل هو صلاة مخصوصة أو هو عام كما في قوله: (فأمسك عن الصلاة)؟ فرأى بعض العلماء أن هذا الحديث مبين للمراد من أحاديث النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر، واحتجوا بحديث عائشة السابق وقولها: وهم عمر، وقد تقدم، فجعلوا المنهي عنه أن يتعمد الإنسان تأخير الصلاة إلى وقت الطلوع، كما جاء مثله في حديث أنس السابق في العصر وهو قوله: تلك صلاة المنافقين؛ الحديث، وهو قول لبعض الظاهرية جعلوا الكراهة خاصة بمن يتحرى ذلك. وذهب الجمهور إلى أنه كسائر أحاديث النهي عن الصلاة في هذين الوقتين، إلا أن هذا نص على وقت الطلوع وهو أشد كراهة، ومثله وقت الغروب في ذلك وقد دلت عليه الأحاديث السابقة كحديث عمرو بن عبسة وحديث الصنابحي، وحديث عقبة بن عامر على تخصيص هذين الوقتين في حديث عمرو بن عبسة بيان العلة ومثله حديث الصنابحي وقد تقدم ذلك، وكذا ذكر العلة البخاري في بدء الخلق. ويستدل به المالكية على قولهم في التفرقة بين وقت الطلوع والغروب، وبين ما بعد الصلاة إلى الطلوع أو الغروب وقد تقدم ذلك، ويحتج به الحنفية على قولهم بقطع صلاة الصبح لمن شرع فيها ثم شرعت الشمس في الطلوع، لكنهم محجوجون بتجويز ذلك في العصر، وقد تقدم أنه لا فرق والعلة واحدة. وأما عند الجمهور فالحديث كغيره من أحاديث النهي مخصوص بقوله: فليصلها إذا ذكرها، وقد تقدم ذلك قريبًا.
٥٦٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ وَأَبُو طَلْحَةَ نُعَيْمُ بْنُ زِيَادٍ قَالُوا: سَمِعْنَا أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ مِنَ الأُخْرَى، أَوْ هَلْ مِنْ سَاعَةٍ يُبْتَغَى ذِكْرُهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ إِنَّ أَقْرَبَ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَي الشَّيْطَانِ، وَهِيَ سَاعَةُ صَلَاةِ الْكُفَّارِ فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى تَرْتَفِعَ قِيدَ
стр. 1229
رُمْحٍ وَيَذْهَبَ شُعَاعُهَا ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تَعْتَدِلَ الشَّمْسُ اعْتِدَالَ الرُّمْحِ بِنِصْفِ النَّهَارِ، فَإِنَّهَا سَاعَةٌ تُفْتَحُ فِيهَا أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَتُسْجَرُ فَدَعِ الصَّلَاةَ حَتَّى يَفِيءَ الْفَيْءُ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَحْضُورَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغِيبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَهِيَ صَلَاةُ الْكُفَّارِ".
• [رواته: ٩]
١ - عمرو بن منصور النسائي: تقدم ١٤٧.
٢ - آدم بن أبي إياس: تقدم ١٤٧.
٣ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥.
٤ - معاوية بن صالح الحضرمي: تقدم ٦٢.
٥ - أبو يحيى سليم بن عامر الكلاعي: تقدم ١٤٧.
٦ - ضمرة بن حبيب: تقدم ١٤٧.
٧ - أبو طلحة نعيم بن زياد: تقدم ١٤٧.
٨ - أبو أمامة صدي بن عجلان ﵄: تقدم ١٤٧.
٩ - عمرو بن عبسة السلمي ﵁: تقدم ١٤٧.
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذي مختصرًا، وأخرجه البيهقي والطحاوي، ورواية مسلم مطولة وكأنها تدل على أن الحديث السابق في الطهارة وهذا حديث واحد، وهو الظاهر لاتحاد مخرج الحديثين.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (سمعت عمرو بن عبسة يقول) تقدم في الطهارة أن جملة (يقول) في مثل هذا تكون في محل نصب على الحال. قوله: (قلت: يا رسول الله هل من ساعة أقرب من الأخرى) يعني العمل فيها يقرب إلى الله أكثر من العمل في غيرها، أو المراد: هل من ساعة يكون حال العبد فيها أقرب إلى الله، كما دل عليه الجواب. وقوله: (من ساعة) (من) زائدة، و (ساعة) مرفوعة محلًّا لأنها مبتدأ مجرور بحرف الجر الزايد، وقوله: (أقرب) خبرها، وقوله: (أو هل من
стр. 1230
ساعة يبتغي ذكرها) يحتمل أنها للتنويع على أنها من كلام عمر وسؤاله للنبي ﷺ ، وأما على أنها من كلام أبي أمامة فتكون للشك منه في أي القولين قاله عمرو وقوله: (يبتغي ذكرها) بالبناء للمجهول، أي: ينبغي أن تذكر للناس ويرغبون في الصلاة فيها والعبادة. وقوله: (قال: نعم) وهي حرف جواب، وتقدم الكلام عليها في الطهارة. قوله: (إن أقرب ما يكون الرب من العبد) أي قربا يليق بجلاله تعالى، فيستجيب دعاءه ويتقبل طاعته وينعم عليه بما شاء من فضله. وقوله: (جوف الليل الآخر) الرواية هنا بالرفع على أن (جوف) خبر إن، ولو نصب لكان وجهًا حسنًا على أنه ظرف متعلق بمحذوف خبر إن، التقدير: حاصل أو موجود، وجوف الليل: وسطه، والمراد هنا ثلثه الأخير لأنه ورد في الحديث نزول الرب -فيه إلى سماء الدنيا نزولًا يليق بجلاله تعالى، فوصف الجوف وهو الوسط بالأخير، أي: جزء وسطه الأخير منه. وقوله: (فإن استطعت أن تكون) الفاء سببية (ممن يذكر الله ) أي من الذين يشتغلون في تلك الساعة بشيء من الذكر من صلاة أو استغفار وتوبة. لما ورد في الحديث المنوه عنه سابقا من قوله: (هل من داع فأستجيب له). وقوله: (في تلك الساعة) أي المذكورة وهي جوف الليل الآخر، وقوله: (ممن يذكر الله) خبر لتكون، وقوله: (فكن) أي كن منهم، فاسم كان مستتر وخبرها محذوف تقديره: كن منهم، والفاء واقعة في جواب الشرط، وقوله: (فإن الصلاة) أي في جوف الليل وما بعده إلى الفجر، (محضورة) أي تحضرها الملائكة لفضلها عند الله أو لكتابة أجرها، ولكن هذا الأخير غير وجيه لأنه عام في سائر الأعمال والأول أظهر، ويحتمل أن شهودهم وحضورهم ليشاركوا العباد فيها لفضلها، وهذا يدل على أن الذكر في قوله: (من يذكر الله) المراد به الصلاة. وقد يقال: إن تخصيص الصلاة بهذا لا يمنع أن سائر الذكر في ذلك الوقت أفضل من غيره، وهو ظاهر الحديث كما أنه يدل عليه حديث النزول وفيه: (هل من تائب هل من مستغفر) إلخ. وقوله: (إلي طلوع الشمس) أي حتى تطلع الشمس أي تشرع في الطلوع، وقوله: (فإنها تطلع) بفتح اللام وضمها أي: تخرج وتبدأ في الظهور، من قولهم: طلع يطلع من باب منع ونصر، وطلع على القوم: غاب عنهم، وطلع عليهم أيضًا: ظهر لهم وجاءهم،
стр. 1231
وقوله: (وهي ساعة صلاة الكفار) والمعنى: إذا بدأت الشمس في الطلوع فدع الصلاة. وقوله: (فإنها تطلع بين قرني الشيطان) وهذا تعليل للنهي عن الصلاة والأمر بتركها في هذه الحالة، من أجل أن الشيطان يضع رأسه تحتها حتى يكون الساجد لها ساجدًا له، وهذه ساعة صلاة أي سجود الكفار للشمس، وقد تقدم ذلك وتقدم الخلاف في المراد بقرني الشيطان وهما: جانبا رأسه، وقيل: له قرنان حقيقة. وقوله: (فدع) أي اترك، وقد تقدم الكلام عليه في الطهارة، وأن الغالب أنهم لا يستعملون منه إلا المضارع والأمر الذي هو فرعه، وقوله: (حتى ترتفع قيد رمح) أي ترفع في الطلوع قيد -أي مقدار- رمح القين بالكسر المقدار كما جاء في بعض الروايات. وقوله: (ويذهب شعاعها) أي ينتشر في الأفق، وقوله: (ثم الصلاة) تقدم الكلام على (ثم) في الطهارة ومعانيها، والصلاة (محضورة) أي الصلاة بعد ذلك فيها فضلها السابق الذكر، وتقدم تفسيره. وهذا كالأمر بالصلاة كما في الرواية الأخرى: ثم صل فإن الصلاة إلخ.
وقوله: (حتى تعتدل الشمس اعتدال الرمح) أي اعتدالًا مثل اعتدال الرمح، وهو معنى قوله في الحديث السابق: حتى يقوم قائم الظهيرة، وتقدم بيان هذا الوقت في حديث عقبة بن عامر الجهني، وقوله: (بنصف النهار) أي في نصف النهار، فالباء بمعنى في، وقوله: (فإنها ساعة) الضمير عائد على الساعة التي تكون فيها الشمس بهذه المثابة، وقوله: (تفتح فيها أبواب جهنم) وهو معنى قوله: (وتسجر)، أي توقد وقودًا. وقال الخطابي: (قوله: تسجر جهنم وبين قرني الشيطان؛ وأمثالها؛ من الألفاظ الشرعية التي ينفرد بها الشارع ويجب علينا التصديق بها والوقوف عند الإقرار بصحتها والعمل بموجبها). اهـ. وسجر النهر يسجره سجرًا وسجورًا: ملأه، وسجره تسجيرًا وسجرت الماء في حلقه: صبيته قال مزاحم:
كما سجرت في المهدام حفيه ... بيمنى يديه من قدي معسّل
والقدي: الطيب الطعم من الشراب والطعام. وقوله: (دع الصلاة حتى يفيء الفيء) أي يرجع، صريح في النهي عن الصلاة مطلقًا في هذه الساعة،
стр. 1232
وقوله: (ثم الصلاة محضورة مشهودة) تقدم شرحه، وقوله: (حتى تغيب الشمس) أي تشرع في الغيبوبة بغيبوبة طرف القرص، كما تقدم مثله في الطلوع. وقوله: (وهي) أي الساعة التي تغيب فيها، والصلاة في تلك الساعة صلاة الكفار، والأولى تقدير: وتلك الساعة هي ساعة صلاة الكفار، فحذف المضاف الذي هو (ساعة) وأقيم المضاف إليه مقامه، وتقدم حديث أنس ﵁: "تلك صلاة المنافقين، يجلس أحدهم حتى إذا كانت الشمس بين قرني الشيطان؛ قام فنقر أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلًا".
• الأحكام والفوائد
الحديث فيه دليل على النهي عن الصلاة في هذه الأوقات الثلاثة وتقدم الكلام على ذلك، وأنه يزاد عليها ما بعد صلاة العصر إلى وقت الغروب، وما بعد صلاة الصبح إلى وقت الطلوع. وفيه حجة لمن فرق بين حكم النهي بعد الصلاة، وحكمه عند وقت الطلوع ووقت الغروب، وفيه أيضًا: دليل على كراهة الصلاة في الساعات التي يكون فيها الإنسان متعرضًا للشيطان، وكذلك يستفاد منه عدم الصلاة في مواضع الخسف والغضب، واجتناب موافقة الكفار في أوقات عبادتهم لأن غالبها طاعة للشيطان .. وفيه: فضيلة التهجد بالليل وهو أمر مشهور بين العلماء، وفضيلة الصلاة والإكثار منها في الجملة، ولهذا قال ﵊ لربيعة بن كعب لما قال له: أسألك مرافقتك في الجنة؛ قال: أعنّي على نفسك بكثرة السجود.
الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ
٥٧٠ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ الأَجْدَعِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً مُرْتَفِعَةً.
• [رواته: ٦]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.
стр. 1233
٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدم ٢.
٣ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.
٤ - هلال بن يساف: تقدم ٤٣.
٥ - وهب بن الأجدع الهمداني الخارقي الكوفي، روى عن عمر وعلي، وعنه هلال بن يساف والشعبي. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة وقال: كان قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة. والله أعلم.
٦ - علي بن أبي طالب ﵁: تقدم ٩٠.
• التخريج
أخرجه أبو داود بلفظ: إلا والشمس مرتفعة، والبيهقي بلفظ: لا تصلوا بعد العصر إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة، ومثله لأبي داود الطيالسي. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى كلفظ أبي داود، وهو عند ابن حبان في صحيحه كرواية البيهقي والطيالسي، وهكذا أخرجه في مسند أحمد.
٥٧١ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ عِنْدِي قَطُّ.
• [رواته: ٥]
١ - عبد الله بن سعيد اليشكري: تقدم ١٥.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.
٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.
٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
٥ - عائشة ﵂: تقدمت ٥.
• التخريج
أخرجه مسلم والبخاري، وأخرجه عبد الرزاق بلفظ: لم يدخل عليها قط إلا ركع بعد العصر ركعتين.
стр. 1234
• بعض ما يتعلق به
قد بيّنت في الرواية الأخرى هي وأم سلمة سبب مواظبته عليهما، وهو أنه شغل عن الركعتين اللتين كان يصليهما قبل العصر، ثم قضاهما بعد العصر، وكان إذا عمل عملًا أثبته، فلهذا لم ير الجمهور فعله هذا يعارض نهيه للأمة الثابت من غير طريق. نعم لو قيل: إن الشخص الذي لا يتمكن من صلاة السنة قبل العصر يقضيها؛ لكان له وجه. والله تعالى أعلم.
وقد تقدم الخلاف في المسألة قريبًا.
٥٧٢ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ -رضى الله عنها-: مَا دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلَّا صَلَّاهُمَا.
• [رواته: ٦]
١ - محمَّد بن قدامة الطوسي: تقدم ٢١٤.
٢ - جرير بن عبد الحميد الضبي: تقدم ٢.
٣ - مغيرة بن مقسم الضبي: تقدم ٣٠١.
٤ - إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣.
٥ - الأسود بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣.
٦ - عائشة ﵂: تقدمت ٥.
• التخريج
حديث الأسود هذا عن عائشة: أخرجه البخاري ومسلم من رواية الأسود ومسروق كرواية المصنف الآتية، وأبو داود.
٥٨٣ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا وَالأَسْوَدَ قَالَا: نَشْهَدُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ عِنْدِي بَعْدَ الْعَصْرِ صَلَّاهُمَا.
• [رواته: ٧]
١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدم ٤٧.
стр. 1235
٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.
٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.
٤ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي الهمداني: تقدم ٤٢.
٥ - الأسود بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣.
٦ - مسروق بن الأجدع الهمداني: تقدم ١١٢.
٧ - عائشة ﵂: تقدمت ٥.
هذه الرواية التي تقدمت الإشارة إليها في الرواية التي قبلها، وهي في الصحيحين وفي صحيح ابن حبان وأبي داود.
٥٧٤ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: صَلَاتَانِ مَا تَرَكَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِي سِرًّا وَلَا عَلَانِيَةً، رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ.
• [رواته: ٦]
١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ٤.
٢ - علي بن مسهر: تقدم ٦٦.
٣ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله: تقدم ٤٢.
٤ - عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد: تقدم ٤٢.
٥ - الأسود بن يزيد بن قيس: تقدم ٣٣.
٦ - عائشة ﵂: تقدمت ٥.
• التخريج
هذه الرواية أخرجها البخاري ومسلم أيضًا من حديث الأسود عن عائشة، وهو عند ابن حبان مختصرًا.
٥٧٥ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ عَنِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّيهِمَا قَبْلَ الْعَصْرِ، ثُمَّ إِنَّهُ شُغِلَ عَنْهُمَا أَوْ نَسِيَهُمَا فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَثْبَتَهَا.
стр. 1236
• [رواته: ٥]
١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.
٢ - إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري: تقدم ١٧.
٣ - محمَّد بن أبي حرملة القرشي أبو عبد الله المدني مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب، روى عن ابن عمر -وفي سماعه منه نظر- وسالم بن عبد الله بن عمر وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار وكريب وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وعبد الرحمن بن أبي عمرة والنعمان بن أبي عياش، وعنه ابن إسحاق ومالك وابن أبي حازم وموسى بن يعقوب الزمعي وإسماعيل بن جعفر وابن عيينة. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: هو الذي يروي عنه خصيف ويقول: حدثني محمَّد بن حويطب القرشي، وينسبه إلى مواليه. قال ابن سعد: توفي في أول خلافة المنصور، وكان كثير الحديث. والله أعلم.
٤ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.
٥ - عائشة ﵂: تقدمت ٥.
• التخريج
أخرجه مسلم.
٥٧٦ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ مَعْمَرًا عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى فِي بَيْتِهَا بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَأَنَّهَا ذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "هُمَا رَكْعَتَانِ كُنْتُ أُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ، فَشُغِلْتُ عَنْهُمَا حَتَّى صَلَّيْتُ الْعَصْرَ".
• [رواته: ٦]
١ - محمَّد بن عبد الأعلى القيسي: تقدم ٥.
٢ - المعتمر بن سليمان: تقدم ١٠.
٣ - معمر بن راشد: تقدم ١٠.
стр. 1237
٤ - يحيى بن أبي كثير: تقدم ٢٤.
٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.
٦ - أم سلمة هند بنت أمية ﵂: تقدمت ١٨٢.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم مطولًا، وأبو داود.
٥٧٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: شُغِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ.
• [رواته: ٥]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.
٢ - وكيع بن الجراح: تقدم ٢٥.
٣ - طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي المدني نزيل الكوفة، روى عن أبيه وأعمامه وابني عميه إبراهيم بن محمَّد بن طلحة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، ومجاهد بن جبر وأبي بردة بن أبي موسى وغيرهم، وعنه السفيانان وعبد الله بن إدريس وعبد الواحد بن زياد وشريك وأبو أسامة ويحيى القطان ووكيع ويحيى بن سعيد الأموي وأبو نعيم وجماعة غيرهم. قال القطان: لم يكن بالقوي، وقال أحمد: صالح الحديث، وقال ابن معين ويعقوب بن شيبة والعجلي: ثقة. قال أبو داود: ليس به بأس، وقال البخاري: منكر الحديث. قال النسائي وأبو زرعة: صالح الحديث، وكذا قال أبو حاتم وزاد: حسن الحديث صحيح الحديث. قال ابن عدي: روى عنه الثقات وما بروايته عندي بأس، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطئ. قال صالح بن أحمد عن أبيه والحاكم عن الدارقطني: ثقة. قال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث صالحة، وأمه أم أبان بنت أبي موسى. قال الساجي: صدوق لم يكن بالقوي، قدَّمه على بريد بن أبي بردة وقال: بريد له مناكير، وطلحة إنما أنكر عليه حديث: عصفور من عصافير الجنة. ولد ٦١ كما قال الفلاس هو والأعمش وهشام بن عروة وعمر بن عبد العزيز، مات سنة ١٤٨ وقيل: ١٤٦.
стр. 1238
٤ - عبيد الله بن عبد الله: تقدم ٥٦.
٥ - أم سلمة ﵂: تقدمت ١٨٢.
هذه رواية لحديث أم سلمة السابق.
الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ
٥٧٨ - أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ لَاحِقًا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَقَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ يُصَلِّيهِمَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ: مَا هَاتَانِ الرَّكْعَتَانِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ؟ فَاضْطَرَّ الْحَدِيثَ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ، فَشُغِلَ عَنْهُمَا فَرَكَعَهُمَا حِينَ غَابَتِ الشَّمْسُ، فَلَمْ أَرَهُ يُصَلِّيهِمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ.
• [رواته: ٦]
١ - عثمان بن عبد الله بن خرزاد: تقدم ١٥٥.
٢ - عبيد الله بن معاذ بن معاذ بن نصر بن حسان بن الحر بن مالك بن الخشخاش العنبري أبو عمرو البصري الحافظ، روى عن أبيه وأخيه المثنى ومعتمر بن سليمان ويحيى القطان وبشر بن المفضل وخالد بن الحارث ووكيع وغيرهم، وعنه مسلم وأبو داود، وروى البخاري عن أحمد غير منسوب وحماد بن حميد عنه، وروى له النسائي بواسطة زكريا السجزي وعثمان بن خرزاذ عنه، ومحمد بن عبيد الله الكربري وأبو بكر المروزي وأبو زرعة وأبو حاتم وابن أبي عاصم وبقي بن مخلد وجماعة آخرون. قال أبو حاتم: ثقة، وعن أبي داود: كان يحفظ وكان فصيحًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن قانع: ثقة، وعن ابن معين ابن سمينة وشباب وعبيد الله بن معاذ ليسوا بأصحاب حديث، ليسوا بشيء، في الزهرة. روى عنه البخاري سبعة أحاديث، وروى في مواضع عن غير واحد عنه، وروى مسلم عنه ١٦٧ حديثًا. مات سنة ٢٣٧ وقيل: ٢٣٨. والله أعلم.
٣ - معاذ بن معاذ: تقدم ٣٨.
стр. 1239
٤ - عمران بن حدير السدوسي أبو عبد الله البصري، صلى على جنازة خلف أنس. روى عن أبي مجلز وأبي قلابة وأبي عثمان الهندي وعبد الله بن شفيق العقيلي ودعامة والد قتادة وقسامة بن زهير ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم، وعنه شعبة والحمادان وعبد الملك بن الصَّباح ويزيد بن زريع ومعاذ بن معاذ ومعتمر بن سليمان وعثمان بن الهيثم المؤذن وغيرهم. قال شعبة كان شيئًا عجيبًا، كأنه يثبته. وقال يزيد بن هارون: كان أصدق الناس، وقال أحمد: بخ بخ ثقة، وقال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال ابن المديني: ثقة من أوثق شيوخ البصرة، وذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال ابن شاهين: قال أحمد: هو صدوق صدوق، ووثقه ابن نمير وأحمد بن صالح وغيرهما. مات ١٤٩. والله أعلم.
٥ - لاحق بن حميد أبو مجلز: تقدم ٢٩٦.
٦ - أم سلمة ﵂: تقدمت ١٨٢.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود.
الرُّخْصَةِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ
٥٧٩ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُفَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ أَبَا الْخَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيَّ قَامَ لِيَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ فَقُلْتُ لِعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: انْظُرْ إِلَى هَذَا أَيَّ صَلَاةٍ يُصَلِّي؟ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَرَآهُ، فَقَالَ: هَذِهِ صَلَاةٌ كُنَّا نُصَلِّيهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
• [رواته: ٨]
١ - علي بن عثمان بن محمَّد بن سعيد بن عبد الله بن نفيل النفيلي الحراني أبو محمَّد، روى عن محمَّد بن المبارك الصوري ومحمد بن موسى بن أعين الجزري والمعافى بن سليمان الرسعني وسعيد بن عيسى بن تليد الرعيني
стр. 1240
وخالد بن مخلد وأبي مسهر وآدم بن أبي إياس ويعلى بن عبيد وأبي صالح كاتب الليث وجماعة، وعنه النسائي ويعقوب بن سفيان وأبو عوانة الإسفرائيني وأحمد بن عمرو بن جابر الرملي ومحمد بن المنذر بن سعيد الهروي ويحيى بن محمَّد بن صاعد وأبو نعيم بن عدي وغيرهم. وثقه النسائي وقال مرة: لا بأس به، ووثقه سلمة في الصلة، وذكره ابن حبان في الثقات. توفي سنة ٢٧٢ والله أعلم.
٢ - سعيد بن عيسى بن تليد الرعيني القتباني مولاهم أبو عثمان المصري، وقد ينسب إلى جده. روى عن المفضل بن فضالة وابن عيينة وابن القاسم وابن وهب والشافعي وغيرهم، وعنه البخاري، وروى له النسائي بواسطة عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم، وعلي بن عثمان النفيلي وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو حاتم وابن أخيه المقدام بن داود بن عيسى وغيرهم. قال أبو حاتم: ثقة لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات .. قال الدارقطني: ليس به بأس، قال ابن يونس: كان فقيهًا وكان يكتب للقضاة. توفي في ١٣ ذي الحجة سنة ٢٩١، والله أعلم.
٣ - عبد الرحمن بن القاسم العتقي: تقدم ٢٠.
٤ - بكر بن مضر: تقدم ١٧٣.
٥ - عمرو بن الحارث: تقدم ٧٩.
٦ - يزيد بن أبي حبيب: تقدم ٢٠٧.
٧ - أبو الخير اليزني مرثد بن عبد الله اليزني المصري الفقيه، روى عن عقبة بن عامر الجهني وكان لا يفارقه، وعمرو بن العاص وعبد الله بن العاص وأبي أيوب الأنصاري وأبي بصرة الغفاري وأبي عبد الله الصنابحي وغيرهم، وعنه يزيد بن أبي حبيب وجعفر بن ربيعة وكعب بن علقمة وعبد الرحمن بن شماسة وعبيد الله بن أبي جعفر وآخرون. قال ابن يونس: كان مفتي أهل مصر في زمانه، وكان عبد العزيز بن مروان يحضره فيجلسه للفتيا، وذكره ابن حبان في الثقات. قال العجلي: مصري تابعي ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة وله فضل وعبادة، قال ابن معين: كان عند أهل مصر مثل علقمة عند أهل الكوفة، وكان رجل صدق ووثقه يعقوب بن سفيان. مات سنة ٩٠. والله أعلم.
٨ - عقبة بن عامر الجهني: تقدم ١٤٤.
стр. 1241
الصَّلَاةِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ
٥٨٠ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ بن فروة قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ لَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ.
• [رواته: ٧]
١ - أحمد بن عبد الله بن الحكم بن فروة الهاشمي المعروف بابن الكردي أبو الحسين البصري، روى عن مروان بن معاوية ومحمد بن جعفر غندر وغيرهما، وعنه مسلم والترمذي، والنسائي وقال: ثقة، والبزار والقاسم بن المطرز. قال ابن حبان في الثقات: مستقيم. مات سنة ٢٤٧. والله أعلم.
٢ - محمَّد بن جعفر غندر: تقدم ٢٢.
٣ - شعبة بن الحجاج الواسطي: تقدم ٢٦.
٤ - زيد بن محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، روى عن أبيه ونافع، وعنه أخواه عاصم وعمر وشعبة. قال أبو داود والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به، وقال الدارقطني: مقلّ فاضل، وهم خمسة إخوة كلهم ثقات، وذكره ابن حبان في الثقات.
٥ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢.
٦ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢.
٧ - حفصة بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين ﵂ العدوية، قيل: إنها وُلدت قبل البعثة بخمسة أعوام، وتزوجها رسول الله ﷺ سنة ثلاث، وقيل: سنة اثنين بعد وقعة بدر، وكانت قبله عند خنيس بن حذافة.
روت عن النبي ﷺ وعن أبيها، وروى عنها أخوها عبد الله بن عمر وابنه حمزة وزوجه صفية بنت أبي عبيد وأم بشر الأنصارية والمطلب بن أبي وداعة وحارثة بن وهب وشتير بن شكل وعبد الله بن صفوان بن أمية وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبو مجلز لاحق بن حميد والمسيب بن رافع وسواء
стр. 1242
الخزاعي وجماعة. قال ابن وهب عن مالك: افتتحت إفريقية عام وفاة حفصة وقال ابن أبي خيثمة: توفيت أول ما بويع معاوية سنة ٤١، وقال الواقدي: سنة ٤٥، وصلى عليها مروان بن الحكم، وحكى الدولابي أنها توفيت سنة ٤٧. قلت: وهو غلط. قال ابن حجر: (كأن الذي أوقعه في ذلك؛ أن عبد الله بن سعد غزا في هذه السنة إفريقية، فلما رأى ذلك ورأى قول مالك السابق أنها ماتت عام فتح أفريقية؛ لفق من ذلك قولًا خطأ، وإنما كان فتحها سنة خمسين على يد معاوية بن حديج، وذكر ابن سعد أن عمر أوصى إليها لما احتضر). اهـ.
• التخريج
حديث حفصة في صلاة ركعتي الفجر: أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد والدارقطني وابن الجارود، لكن أكثرهم رواه بلفظ: كان يصل إلخ.
وفيه دليل على سنة الصبح والمواظبة عليها، والأحاديث في ذلك كثيرة. وفيه: أنه لا تصلى نافلة بعد طلوع الفجر غير هاتين الركعتين، كما في الحديث الآخر حديث ابن عمر عند الترمذي: لا صلاة بعد الفجر إلا سجدتين، الحديث.
إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ إِلَى أَنْ يُصَلَّى الصُّبْحُ
٥٨١ - أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُلَيْمَانَ وَأَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ أَيُّوبُ: حَدَّثَنَا، وَقَالَ حَسَنٌ: أَخْبَرَنِي شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَسْلَمَ مَعَكَ؟ قَالَ: "حُرٌّ وَعَبْدٌ"، قُلْتُ: هَلْ مِنْ سَاعَةٍ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أُخْرَى؟ قَالَ: "نَعَمْ، جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرُ، فَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ، ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَمَا دَامَتْ". وَقَالَ أَيُّوبُ: "فَمَا دَامَتْ كَأَنَّهَا حَجَفَةٌ حَتَّى تَنْتَشِرَ، ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى يَقُومَ الْعَمُودُ عَلَى ظِلِّهِ، ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ
стр. 1243
نِصْفَ النَّهَارِ، ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ، ثُمَّ انْتَهِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَتَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ".
• [رواته: ٨]
١ - الحسن بن إسماعيل بن سليمان بن المجالد الكلبي المجالدي أبو سعيد المصيص روى عن إبراهيم بن سعد وفضيل بن عياض ووكيع وهشيم وابن إدريس والمطلب بن زياد وغيرهم، وعنه النسائي وابن أبي عاصم وإبراهيم بن هاشم وأبو حامد الحضرمي وأبو يعلى وغيرهم. قال النسائي: ثقة وقال ابن حبان في الثقات: مستقيم الحديث. مات بعد ٢٤٠، وقال سلمة: لا بأس به. والله أعلم.
٢ - أيوب بن محمَّد الوزان: تقدم ٣٢.
٣ - حجاج بن محمَّد بن محمَّد: تقدم ٣٢.
٤ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.
٥ - يعلى بن عطاء العامري الليثي الطائفي، روى عن أبيه وأوس بن أوس وعمارة بن حديد البجلي وعمرو بن الشريد بن سويد وعمرو بن عاصم بن شعبان بن عبد الله الثقفي وأبي علقمة الهاشمي وجابر بن يزيد بن الأسود وأبي همام عبد الله بن يسار الكوفي ووكيع بن عدس ويزيد بن طلق وغبير، وعنه شعبة والثوري وحماد بن سلمة وهشيم وشريك وأبو عوانة وآخرون. أثنى عليه أحمد بن حنبل خيرًا، ووثقه ابن معين والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن معين: سمع يعلى وهو صغير جدًا، ووثقه ابن سعد .. قال هشيم: فارقنا يعلى سنة عشرين ومائة، وقال ابن المديني له أحاديث لم يروها غيره، ورجال لم يرو عنهم غيره منهم وكيع بن عدس، وأهل الحجاز لا يعرفونه وإنما روى عنه قوم بواسط. مات بواسط سنة ١٢٠. والله تعالى أعلم.
٦ - يزيد بن طلق عن عبد الرحمن بن السلماني، وعنه يعلى بن عطاء. قال الدارقطني: يُعتبر به، وذكره ابن حبان في الثقات.
٧ - عبد الرحمن بن البيلماني مولى عمر، قال أبو حاتم: عبد الرحمن بن أبي زيد هو ابن البيلماني، روى عن ابن عباس وابن عمر وابن عمرو ومعاوية
стр. 1244
وعمرو بن أوس وعمرو بن عبسة وسُرَّق -بتشديد الراء عند المحدثين وبتخفيفه ورجحه بعضهم- وجماعة آخرون، وروى أيضًا عن عثمان بن عفان وسعيد بن زيد وعن نافع بن جبير بن مطعم وعبد الرحمن الأعرج من التابعين، وعنه ابنه محمَّد ويزيد بن طلق وربيعة بن عبد الرحمن وخالد بن أبي عمران وسماك بن الفضل وهمام والد عبد الرزاق وجماعة. قال أبو حاتم: قال ابن سعد: هو من أخماس عمر بن الخطاب، وقال عبد المنعم بن إدريس: هو من الأبناء الذين كانوا باليمن، وكان ينزل باليمن وكان ينزل بحرّان، قيل: كان شاعرًا مجيدًا، وفد على الوليد فأجزل له الحباء ومات في أيامه، له حديث عند الترمذي في طواف الوداع، وعند النسائي حديث عمرو بن عبسة الطويل في قصة إسلامه وغيرها، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات في ولاية الوليد بن عبد الملك، لا أحب أن يعتبر بشيء من حديثه إذا كان من رواية ابنه محمَّد، لأن ابنه يضع على أبيه العجائب، وقال الدارقطني: ضعيف لا تقوم به حجة: وقال الأزدي: منكر الحديث، يروي عن ابن عمر بواطيل، وقال صالح جزرة: حديثه منكر، ولا يعرف أنه سمع من أحد من الصحابة إلا من سرّق. قال ابن حجر: فعلى هذا يكون حديثه عن الصحابة المسمين -يعني الذين تقدم ذكرهم أنه روى عنهم- قال: يكون حديثه عنهم مرسلًا عند صالح. والله أعلم.
٨ - عمرو بن عبسة السلمي: تقدم ١٤٧.
• ما يتعلق به
حديث عمرو بن عبسة تقدم من رواية أبي أمامة ٥٦٩ وهو المعروف منها، وهنا من رواية ابن البيلماني وهو ضعيف عند المحدثين، وروايته لحديث عمرو هذا عند النسائي، والحديث عند غيره من رواية أبي أمامة صدي بن عجلان عن عمرو، والله أعلم. وتقدم شرح الحديث، وقوله هنا: (حر وعبد) إن أريد به العدد وأنه لم يسلم معه إلا شخصين؛ فهو مردود، وإن أريد به الجنس؛ يكون له وجه. والله أعلم.
إِبَاحَةِ الصَّلَاةِ فِي السَّاعَاتِ كُلِّهَا بِمَكَّةَ
٥٨٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: سَمِعْتُ مِنْ
стр. 1245
أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَابَاهْ يُحَدِّثُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّةَ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ".
• [رواته: ٥]
١ - محمَّد بن منصور الخزاعي الجواز: تقدم ٢١.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
٣ - أبو الزبير محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي: تقدم ٣٥.
٤ - عبد الله بن باباه ويقال: ابن بابيه ويقال: ابن أبي المكي مولى آل حجير بن أبي إهاب ويقال: مولى يعلى بن أمية، روى عن جبير بن مطعم وابن عمر وابن عمرو ويعلى بن أمية وأبي هريرة، وعنه أبو الزبير إبراهيم بن المهاجر البجلي وحبيب بن أبي ثابت وعمرو بن دينار وقتادة وأبو حصين الأسدي وغيرهم. قال ابن المديني: عبد الله بن بابيه من أهل مكة معروف، ويقال له أيضًا: ابن باباه، وقال البخاري: عبد الله بن باباه ويقال: ابن بابي، وقال ابن معين: هؤلاء ثلاثة مختلفون، وقال أبو القاسم الطبراني: عبد الله بن بابي بصري، وعبد الله بن باباه مكي، وعبد الله بن بابيه كوفي. قال أبو الحسن بن البراء القول عندي ما قال ابن المديني والبخاري وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: ثقة. قال ابن حجر: قال البخاري في كتاب الأدب: باب الانبساط إلى الناس، وقال ابن مسعود: خالط الناس ودينك لا تكلمنّه، ووصله الطبراني من طريق شعبة عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن باباه عن ابن مسعود بهذا، وقد غفل المزني ذكر عبد الله بن مسعود في شيوخ ابن باباه. ووثقه العجلي وابن المديني، وذكره ابن حبان في الثقات. والله أعلم.
٥ - جبير بن مطعم ﵁: تقدم ٢٥٠.
• التخريج
أخرجه أحمد وابن خزيمة وأبو داود وابن حبان في صحيحه والدارقطني والبيهقي والترمذي وقال: حسن صحيح، وأخرجه الشافعي.
стр. 1246
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (يا بني عبد مناف) خاطبهم لأن الخلافة فيهم وإن كانت سدانة البيت لإخوتهم بني عبد الدار، وقد أخبر ﷺ بأنه لا ينزعها إلا ظالم. وعبد مناف وعبد الدار أخوان، وهما ابنا قصي بن كلاب وأخواهما عبد العزى وعبد قصي، ولم يعقب عبد قصي أحدًا، وكان قصي هو الذي جمع قريشًا بمكة بعدما أجلى عنها خزاعة، وأسكن بني كعب بمكة وهم قريش البطاح، وبقية قبائل قريش بظاهرها وهم قريش الظوهر، وكان جعل المناصب التي سنّها لقريش وهي: الحجابة والرفادة والندوة والقيادة والسقاية والسدانة واللواء، كلها لعبد الدار ليرفعه بذلك لأن إخوته شرفوا في حياة أبيه كلهم غيره، فلما مات قام عليه عبد مناف حتى اصطلحوا على أن تكون السقاية والرفادة لعبد مناف، والباقي لعبد الدار، فجاء الإِسلام وهم على ذلك، إلا ما كان من الندوة، فإن حكيم بن حزام ابتاعها من بعض بني عبد الدار وهو سكران بزقّ خمر. وقوله: (لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى) صريح في النهي عن منع الطائفين. وقوله: (أية) أي في أي ساعة شاء، وقوله: (من ليل أو نهار) توكيد لقوله: (أية ساعة) لأنها تدل على النهي عن المنع في جميع ساعات الليل والنهار، وهي هنا منصوبة على الظرفية.
• الأحكام والفوائد
الحديث: دليل على جواز الطواف في سائر الأوقات، وهو متفق عليه بين الأئمة إلا من شذّ، وعلى جواز الصلاة بعده أي صلاة ركعتيه. وظاهر الحديث تخصيص الصلاة هنا بالصلاة التابعة للطواف، لمكان العطف في قوله: طاف وصلى، وهو قول أحمد ﵀ والشافعي، إلا أن الشافعي كما تقدم عنه يرى جواز النافلة التي لها سبب في سائر الأوقات، وأما أحمد فإنما يرى ذلك -أي جواز الصلاة في أوقات النهي- خاصًا بركعتي الطواف، ولم يقل بعدم كراهة النافلة بمكة دون غيرها، لحديث أبي ذر عند أحمد والبيهقي والدارقطني من رواية مجاهد عن أبي ذر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة، لأن فيه عبد الله بن مؤمل وهو ضعيف. وذكر البيهقي أن إبراهيم بن
стр. 1247
طهمان تابعه عن حميد وأقام إسناده، ولكن المحدثين على تضعيفه.
الْوَقْتِ الَّذِي يَجْمَعُ فِيهِ الْمُسَافِرُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ
٥٨٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ؛ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ.
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - المفضل بن فضالة بن عبيد بن تمامة بن حزير بن نوف الرعيني ثم القتباني أبو معاوية المصري قاضيها، روى عن يزيد بن أبي حبيب ومحمد بن عجلان وعبد الله بن عياش القتباني وعياش بن عباس القتباني وعقيل بن خالد الأيلي وربيعة بن يوسف وهشام بن سعد وابن جريج ويونس بن يزيد وعبد الله بن سليمان الطويل وغيرهم، وعنه ابنه فضالة والوليد بن مسلم وحسان بن عبد الله الواسطي وسعيد بن عيسى بن قليد وسعيد بن زكرياء الآدم وزكريا بن يحيى كاتب العمري ويزيد بن خالد الرملي وقتيبة بن سعيد وغيرهم. قال ابن معين: ثقة، ومرة قال: صدوق، وكان إذا جاءه رجل قد انكسرت يده أو رجله جبرها، وكان يصنع الأرحية، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم وابن خراش: صدوق في الحديث. قال ابن يونس: ولي القضاء بمصر مرتين، وكان من أهل الفضل والدين، ثقة في الحديث من أهل الورع، أثنى عليه أحمد بن شعيب ووثقه وقال: سمعت قتيبة بن سعيد يذكر عنه فضلًا. قال أبو داود: كان مجاب الدعوة، ولم يحدث عن ابن وهب وذلك أنه قضى عليه بقضية، قال له رجل بعدما عزل: حسبك الله قضيت علي بالباطل، فقال: لكن الذي قضينا له يطيب الثناء. ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره ابن سعد في الخامسة من أهل مصر وقال: كان منكر الحديث، وقال زغبة: كان مجاب الدعوة طويل القيام مع ضعف بدنه. والله أعلم.
стр. 1248
٣ - عقيل بن خالد: تقدم ١٨٧.
٤ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١.
٥ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وأبو داود والبيهقي.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس) أي تميل وتزول عن كبد السماء بعد الإستواء، وقد تقدم بيانه في أحاديث أوقات الصلاة، وأن زوالها المعبر عنه بـ (تزيغ) هو وقت الظهر الأول. وقوله: (أخر الظهر) أي أخر الصلاة حتى يدخل وقت العصر فيجمع بينهما، وقوله: (ثم نزل) أي ثم إذا حلّ وقت العصر نزل فجمع بينهما، ويقدم الظهر على العصر وهو جمع تأخير. وقوله: (وإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب) أي صلاها قبل أن يرتحل، وأخّر العصر إلى أن يدخل وقتها، أو إلى أن ينزل إن كان ينزل في آخر وقتها.
• الأحكام والفوائد
الحديث فيه: دليل على جواز الجمع بين الظهر والعصر للمسافر جمع تأخير، وهو قول جمهور العلماء ماعدا أبي حنيفة، وقال به أكثر السلف والخلف، وهو مروي عن عمر وابنه وعثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وابن عباس وأبي موسى وأسامة بن زيد، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي ثور. واستدلوا بهذا الحديث ابن عمر الآتي من عدة طرق عنه، وفيه: أنه جمع الظهر والعصر في وقت العصر، والمغرب والعشاء في وقت العشاء، ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان إذا عجّل به السير صنع هكذا، وفي رواية قال: قال رسول الله ﷺ : إذا حضر أحدكم أمر يخشى فوته فليصل هذه الصلاة. وهذا الحديث يعتبر مخصصًا لأحاديث الأوقات المتقدمة، التي بيّنها جبريل للنبي ﷺ وبينها هو لأمته.
وفي رواية: "إذا جدَّ به السير أو حزبه أمر جمع بين المغرب والعشاء، وهو حديث متفق على صحته، لكن حديث الباب ليس فيه إلا جمع التأخير
стр. 1249
دون جمع التقديم، فلذلك تمسك به من فرَّق بين جمع التقديم وجمع التأخير. وقد ورد في جمع التقديم أحاديث أكثرها معلولة وبعضها صحيح، وإن أعلّ بعلة لا تقدح فيه فإن جميع الأحاديث الواردة فيه يقوي بعضها بعضًا، وفيها ما هو موقوف على ابن عباس وسنده جيد، ومنها: ما هو متفق على صحته ولكن ليس فيه التصريح بجمع التقديم، بل هو مجمل كحديث معاذ في غزوة تبوك، وقد قال النووي ﵀: (هو من الأمور المشهورة المستعملة فيما بين الصحابة والتابعين)، ونقل ابن حجر عن إمام الحرمين أنه قال: (ثبت في الجمع أحاديث نصوص لا يتطرق التأويل إليها) اهـ. ومن الأحاديث المصرحة به ما أخرجه الإسماعيلي ورواه البيهقي بإسناد صحيح من حديث أنس بن مالك من رواية جعفر الفرياني عن إسحاق بن راهويه عن شبابة عن أنس بن مالك، فذكر الحديث وفيه: إذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر، الحديث فزاد: العصر، وقد ذكر ابن حجر: أنه أعل بتفرد إسحاق وعنه الفريابي. قال: ولا يقدح فيه، فهما إمامان حافظان جليلان فليس تفردهما بقادح.
ثم ذكر أن مثل ذلك في الأربعين للحاكم: حدثنا يعقوب هو الأصم حدثنا محمَّد بن إسحاق الصنعاني هو أحد شيوخ مسلم حدثنا محمَّد بن عبد الله الواسطي، فذكر الحديث وفيه فإن زالت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر والعصر ثم ركب. قال الحافظ سلام الدين العلائي: (هكذا وجدته بعد التتبع في نسخ كثيرة من الأربعين بزيادة: العصر، ومسنده في هذه الزيادة جيد) اهـ قال ابن حجر -رحمه الله تعالى-: وهي متابعة قوية لرواية إسحاق بن إبراهيم إن كانت ثابتة، لكن في ثبوتها نظر لأن البيهقي أخرج هذا الحديث عن الحاكم بهذا الإسناد، مقرونًا برواية أبي داود عن قتيبة وقال: إن لفظهما سواء، إلا أن في رواية قتيبة: كان رسول الله، وفي رواية حسان: إن رسول الله. قلت: وهذا لا يبطل الحديث كما لا يخفى، فإن كون إحدى الروايتين بلفظ (إن) والأخرى بلفظ (كان) لا يكفي لرد الحديث، فهو على كل حال يعتبر متابعة لرواية إسحاق، وكذلك رواية قتيبة ليس الرد فيها بظاهر، فإن قول البخاري فيها: لعل بعض الضعفاء أدخلها على قتيبة مع جلالة قتيبة وحفظه؛ لا ينبغي أن ترد به
стр. 1250
روايته، لاسيما وهي واردة من رواية غيره وإن انفرد بها هو من هذه الطريق، وقد صرح ابن حجر بأنها أشهر الأحاديث في جمع التقديم، وقد أخرجها أبو داود والترمذي وأحمد وابن حبان من طريق الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل ﵁، فذكر الحديث. قال ابن حجر: (أعلّه جماعة من أهل الحديث بتفرد قتيبة عن الليث، وأشار البخاري إلى أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة، حكاه الحاكم في علوم الحديث) اهـ قلت: ولا يكفي هذا في رد الحديث كما تقدم، ولم يذكر كلام البخاري حتى ينظر فيه وإن كان إمامًا، ولكن هذه الزيادة كما تقدم لها شواهد عن معاذ وغيره. وقد أخرج أبو داود من رواية هشام بن سعد عن أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ هذا الحديث كرواية قتيبة، وهشام بن سعد مختلف فيه، وقد خالفه الحفاظ من أصحاب أبي الزبير فلم يذكروا في الحديث جمع التقديم. وفي حديث ابن عباس ما يدل على جمع التقديم، أخرجه الترمذي في بعض الرواية وهو عند أبي داود تعليقًا، وفي إسناده ضعيف وهو حسين بن عبد الله الهاشمي. قال ابن حجر: له شواهد من طريق حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن ابن عباس. لا أعلمه إلا مرفوعًا: "أنه كان إذا نزل منزلًا في السفر فأعجبه؛ أقام فيه حتى يجمع بين الظهر والعصر ثم يرتحل، فإذا لم يتهيأ له المنزل مدَّ في السير فسار حتى ينزل فيجمع بين الظهر والعصر". أخرجه البيهقي، ورجاله ثقات إلا أنه مشكوك في رفعه والمحفوظ أنه موقوف، وقد أخرجه البيهقي من وجه آخر فجزم بوقفه. والحاصل أنه: مجموع ما ورد في الجمع تقديمًا وتأخيرًا يدل على سنّيته، ولم يخالف فيه إلا أبا حنيفة والحسن البصري والنخعي.
٥٨٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ، عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ تَبُوكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَأَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا، ثُمَّ دَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ.
стр. 1251
• [رواته: ٧]
١ - محمَّد بن مسلمة المرادي: تقدم ٢٠.
٢ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩.
٣ - عبد الرحمن بن القاسم العتقي: تقدم ٢٠.
٤ - مالك الإمام ﵀: تقدم ٧.
٥ - محمَّد بن مسلم أبو الزبير المكي: تقدم ٣٥.
٦ - عامر بن واثلة بن عبد الله بن عمرو بن جحش ويقال: خميس بن جرى بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن علي بن كنانة أبو الطفيل الليثي ويقال: اسمه عمرو والأول أصح. ولد عام أحد، روى عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعلي ومعاذ بن جبل وحذيفة وابن مسعود وابن عباس وأبي سريحة ونافع بن عبد الحارث وزيد بن أرقم وغيرهم، وعنه الزهري وأبو الزبير وقتادة وعبد العزيز بن رفيع وعبد الملك بن سعيد بن أبجر وكهمس بن الحسن ومعروف بن خربوذ وعمرو بن دينار والقاسم بن أبي بزة ويزيد بن أبي حبيب وآخرون. رأى النبي ﷺ واختلفوا في روايته عنه فنفاها بعضهم وأثبتها البعض. قال ابن السكن: روي عنه رؤيته للنبي ﷺ من وجوه ثابتة، ولم يرو عنه من وجه ثابت سماعه من رسول الله ﷺ ، وقال كثير بن أعين: سمعت أبا الطفيل بمكة سنة سبع ومائة يقول: ضحك النبي ﷺ ، فذكر قصة. قلت: وهذا يقتضي أنه تأخر موته إلى مائة وسبع، وقال ابن عدي: له صحبة، قد روى عن النبي ﷺ قريبًا من عشرين حديثًا، وقال: مات سنة مائة، وهو آخر من مات من الصحابة، وقيل: سبع ومائة، وقال وهب بن جرير بن حازم: كنت بمكة مع أبي فرأيت جنازة فسألت عنها؟ فقالوا: هذا أبو الطفيل. والله أعلم.
٧ - معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أدي بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج الأنصاري الخزرجي أبو عبد الرحمن المدني، أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة، وشهد العقبة وبدرًا والمشاهد، روى عن النبي ﷺ وعنه ابن عباس وأبو موسى الأشعري وابن عمر وابن عمرو وعبد الرحمن بن سمرة
стр. 1252
وابن أبي أوفى وأنس وجابر وأبو الطفيل وعبد الرحمن بن غنم وأبو مسلم الخولاني وأبو عبد الله الصنابحي وأبو إدريس الخولاني وأبو وائل ومسروق وجماعة كثيرون، وكان أحد الأربعة الذين جمعوا القرآن على عهد النبي ﷺ من الأنصار، وقد ورد فيه الحديث: "وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل"، وقال فيه عمر: عجزت النساء أن يلدن مثل معاذ، لولا معاذ هلك عمر. مات في طاعون عمواس وهو في سنة ١٧ هـ أو ١٨ هـ، قيل: كان عمره ٣٤ سنة، وقيل: ٣٨ سنة، وكان من أجمل الناس وجهًا ﵁.
• التخريج
أخرجه الترمذي بزيادة: جمع التقديم، ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد والبيهقي ومالك مطولًا، وفيه قصة نهيه عن مس ماء تبوك، وهو عند بعض هؤلاء مختصرًا دونها.
• لغته وإعرابه وبعض فوائده
قوله: (خرجوا) أي غزاة (عام تبوك) أي في غزوة تبوك، موضع بأطراف الشام مما يلي الحجاز، أو هي حجازية مما يلي الشام، وهي ممنوعة من الصرف لأن فيها العلمية ووزن الفعل أو التأنيث. و (عام) ظرف لخرجوا، وفيه حذف مضاف أي عام غزوة تبوك، غزاها النبي ﷺ في شهر رجب سنة تسع من الهجرة، وهي آخر غزوة غزاها النبي ﷺ وتسمى جيش العسرة، وبينها وبين المدينة أربع عشرة مرحلة، ولم يكن فيها قتال بل صالح ﷺ أهلها ومن حولها من الناس على الجزية. وقوله: (فكان رسول الله ﷺ يجمع) إلخ الفاء عاطفة، وقوله: (يجمع) مجمل لاحتماله جمع التقديم وجمع التأخير والجمع الصوري، ومن جعل قوله: (فأخر الصلاة يومًا) بيانًا للجمع الذي يفعله؛ حمله على جمع التأخير أو الصوري، ومن قال بأنها حالة عرضت له غير ما كان يفعل غالبًا في تلك الغزوة؛ قال: إن هذا ليس تفسيرًا لقوله: (يجمع)، فيبقى الاحتمال السابق على حاله. ويدل على أنه أراد غير هذه الحالة؛ الروايات المصرحة بكونه جمع جمع تقديم وجمع تأخير، عن معاذ وغيره كما تقدم، وتقدم الخلاف فيه. وعند من لم يجوِّزوا الجمع إلا في الحج في عرفة ومزدلفة؛ يؤولونه على أنه جمع
стр. 1253
صوري، وهو تأويل بعيد للتصريح بخلافه. واحتج بالحديث القائلون بأن الجمع في السفر لا يشترط فيه أن يجدَّ به السير، قال ابن عبد البر: في هذا أوضح دليل على الرد على من قال: لا يجمع إلا من جدَّ به السير، وهو قاطع للالتباس) اهـ. قلت: هي رواية عن مالك، ويحتج لها بحديث ابن عمر الآتي.
بَيَانِ ذَلِكَ
٥٨٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَزِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ قَارَوَنْدَا قَالَ: سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ صَلَاةِ أَبِيهِ فِي السَّفَرِ، وَسَأَلْنَاهُ هَلْ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ فِي سَفَرِهِ؟ فَذَكَرَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ كَانَتْ تَحْتَهُ، فَكَتَبَتْ إِلَيْهِ وَهُوَ فِي زَرَّاعَةٍ لَهُ: إِنِّي فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ، فَرَكِبَ فَأَسْرَعَ السَّيْرَ إِلَيْهَا حَتَّى إِذَا حَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ قَالَ لَهُ الْمُؤَذِّنُ: الصَّلَاةَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ نَزَلَ فَقَالَ: أَقِمْ، فَإِذَا سَلَّمْتُ فَأَقِمْ، فَصَلَّى ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ لَهُ الْمُؤَذِّنُ: الصَّلَاةَ، فَقَالَ: كَفِعْلِكَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا اشْتَبَكَتِ النُّجُومُ نَزَلَ ثُمَّ قَالَ لِلْمُؤَذِّنِ: أَقِمْ، فَإِذَا سَلَّمْتُ فَأَقِمْ، فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الأَمْرُ الَّذِي يَخَافُ فَوْتَهُ فَلْيُصَلِّ هَذِهِ الصَّلَاةَ".
• [رواته: ٥]
١ - محمَّد بن عبد الله بن بزيع -بفتح الباء وكسر الزاء- أبو عبد الله البصري روى عن عبد الوارث بن سعيد وفضيل بن سليمان وعبد الوهاب الثقفي وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ومعتمر بن سليمان وابن أبي عدي ويزيد بن زريع وعبد الحكم بن منصور وبشر بن المفضل وزياد بن الربيع وغيرهم، وعنه الترمذي والنسائي وأبو بكر البزار وأبو بكر بن أبي عاصم وموسى بن هارون وزكريا بن يحيى الساجي وابن خزيمة ومحمد بن علي الحكيم الترمذي والقاسم بن زكرياء المطرز وأبو جعفر محمَّد بن جرير الطبري وابن أبي الدنيا وعبدان الأهوازي وآخرون. قال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: صالح، وقال
стр. 1254
مرة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه مسلمة بن قاسم، وقال صاحب الزهرة: روى عنه مسلم تسعة أحاديث. مات ٢٤٧. والله أعلم.
٢ - يزيد بن زريع: تقدم ٥.
٣ - كثير بن قاروندا، كوفي سكن البصرة، روى عن سالم بن عبد الله بن عمر وعدي بن ثابت وعون بن أبي جحيفة وعطية وأبي جعفر، وعنه يزيد بن زريع ويوسف بن خالد السمتي والفضيل بن سليمان والنضر بن شميل. ذكره ابن حبان في الثقات، روى له النسائي حديثًا واحدًا في صلاة السفر. قال ابن حجر ذكر ابن حبان أنه يكنى أبا إسماعيل. قال الخطيب: كثير أبو إسماعيل الذي روى عن إبراهيم بن الحسن هو: كثير النواء، وهو كثير بن قاروندا. قال ابن القطان: لا يعرف حاله، وأورد ابن عدي في ترجمة فضيل بن سليمان من طريق فضيل عن كثير عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه: حججت مع رسول الله ﷺ فما زلنا نصلي ركعتين ركعتين حتى رجعنا. فقال: لم يروه عن كثير إلا فضيل، وكثير عزيز الحديث. اهـ والله أعلم.
٤ - سالم بن عبد الله بن عمر: تقدم ٤٨٧.
٥ - أبوه عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وابن الجارود والدارمي منه فعله ﷺ دون القصة، وأخرجه أبو داود من غير ذكر القصة، وأخرجه البيهقي والترمذي وأحمد.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (عن صلاة أبيه في السفر) لعله أراد القصر، لأنه عطف عليه السؤال عن الجمع حيث قال: وسألناه هل كان يجمع بين شيء من صلاته؟ وقوله: (في صلاته) متعلق بقوله: (يجمع)، وقوله: (ذكر) أي سالم أن صفية بنت أبي عبيد الثقفية التابعية أبوها أبو عبيد صاحب الجسر وقوله: (تحته) أي تحت عبد الله بن عمر، والعرب تصف الزوجة بأنها تحت الزوج؛ لأنه يملك أمرها ويفترشها، ولهذا تسمى فراشًا له. وقوله: (فكتبت إليه وهو في زَرّاعة) (١)
стр. 1255
وهي بالفتح وتشديد الراء. قال جرير:
لقل عناء عنك في حرب جعفر ... تفنيك زراعاتها وقصورها. اهـ
والجملة في محل نصب على الحال. وقولها: (إني في آخر يوم من أيام الدنيا) تعني أنها أشرفت على الموت حتى صارت ترى أن اليوم الذي هي فيه آخر حياتها، ودنيا الإنسان حياته فإذا مات كأنه قامت قيامته وباشر الآخرة. وقوله: (فركب) الفاء تحتمل السببية والعطف، وتحتمل الفصيحة بأن يكون المعنى: فوصله الكتاب فركب، وقوله: (فأسرع السير) الفاء عاطفة، وقوله: (حتى إذا حانت صلاة الظهر) حتى هنا للغاية التي وصل إليها السير من الزمن و (حانت) بمعنى: جاء وقتها وهو حينها، وحين كل شيء: وقته، قالت بثينة:
وإن سلوى عنك يا جميل لساعة ... من الدهر لا حانت ولا حان حينها. اهـ
من: حان الأمر يحن: إذا جاء وقته. وقوله: (قال له المؤذن) أي الذي يؤذن له عادة، وقوله: (الصلاة) بالنصب على تقدير محذوف، أي: صل الصلاة أو اذكر الصلاة، وقوله: (فلم يلتفت) أي لم يجبه بشيء، وقوله: (حتى إذا كان بين الصلاتين) أي حتى إذا كان الوقت متوسطًا بين وقت الصلاتين أي: صلاة الظهر وصلاة العصر وليس بينهما فارق في الوقت. ولكن هذا يحتمل أن يراد به أول دخول العصر، كما في الروايات الأخر المصرحة بكونه جمع بينهما في وقت العصر، ويحتمل أنه أراد بذلك الجمع الصوري. وفيه بُعد عندي لأنه لا يتهيأ إلا بالتحري عن الوقت، بأن يكون عنده ضابط يقدر به الوقت الباقي من الظهر، بحيث لا يصلي العصر قبل وقتها، والسياق هنا لا يساعد على ذلك. وقوله: (كفعلك) أي قال للمؤذن: افعل فعلًا مثل فعلك في صلاة الظهر والعصر، أي: أخّر الصلاة الأولى وهي المغرب إلى أول وقت العشاء. وقوله: (اشتبكت النجوم) أي: كثرت في السماء حتى صار بعضها إلى جانب بعض وعمّت في السماء، وذلك يكون بعد مغيب الشفق وذهاب سائر ضوئه. وقوله: (فالتفت إلينا) أي عبد الله بعدما انتهى من الصلاة فقال مبينا لهم السبب في فعله ذلك: (قال رسول الله ﷺ إذا حضر أحدكم) بالنصب مفعول به، (الأمر) بالرفع فاعل (حضر)، وهو واحد الأمور مما يهم الإنسان شأنه، وقوله: (الذي يخاف فوته) أي الذي يحتاج فيه إلى المبادرة والإسراع في شأنه، وقوله:
стр. 1256
(فليصل هذه الصلاة) أي فليصل صلاة مثل هذه الصلاة، يعني: صلاة الجمع في وقت الأخيرة عند الجمهور، والجمع الصوري عند أبي حنيفة ومن وافقه. والأمر فيه للإباحة، للإجماع على أن ذلك غير واجب وإنما هو رخصة فقط.
• الأحكام والفوائد
الحديث فيه دليل على صحة قول الإنسان: إني في آخر يوم من الدنيا -وإن كان لا يعلم يقينًا أنه يموت- إذا غلب على ظنه ذلك. وفيه: تسمية ما بعد الموت بالآخرة وإن كان برزخًا، وفيه: حسن العشرة والشفقة على النساء، وفيه: ما كان عليه الصحابة من اتخاذ المزارع والإشتغال بها، لأنها كانت معظم الكسب في ذلك العهد عندهم، وفيه: اتخاذ الشخص الكبير لمؤذن إذا كان له أتباع وأبناء، وفيه: أن المؤذن مسؤول عن وقت الصلاة وهو الذي ينبّه عليها، ولهذا كان مؤتمنًا على الوقت. ولم يذكر في هذه الرواية أنه أذن ولكن ذكر أنه أقام، فيكون فيه دليل على عدم الأذان في آخر الوقت أو في حال جمع التأخير. وفيه: تنبيه التابع للمتبوع وهو كثير في السنة، وقد تقدم في قول عمر في صلاة العشاء مثله. وفيه: أن الصلاتين المجموعتين لا صلاة بينهما، وفيه مشروعية جمع التأخير، ولكن ظاهره يؤيد قول من قال باشتراط الجدِّ، وهو قول عند مالك بل هو المشهور عند كثير من المتأخرين من أصحابه.
الْوَقْتِ الَّذِي يَجْمَعُ فِيهِ الْمُقِيمُ
٥٨٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا جَمِيعًا، وَسَبْعًا جَمِيعًا، أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ، وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ.
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
٣ - عمرو بن دينار المكي: تقدم ١٥٤.
٤ - جابر بن زيد أبو الشعثاء: تقدم ٢٣٦.
стр. 1257
٥ - عبد الله بن عباس ﵄: تقدم ٣١.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم والبيهقي والطحاوي وأحمد في المسند ومالك في الموطأ وأبو داود الطيالسي.
٥٨٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ وَهُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى بِالْبَصْرَةِ الأُولَى وَالْعَصْرَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ، فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ شُغْلٍ. وَزَعَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الأُولَى وَالْعَصْرَ ثَمَانِ سَجَدَاتٍ لَيْسَ بَيْنَهُمَا شَيْءٌ.
• [رواته: ٦]
١ - أبو عاصم خشيش بن الأصرم بن الأسود أبو عاصم النسائي الحافظ، روى عن روح بن عبادة وعبد الله بن بكر السهمي وحبان بن هلال وأشهل بن حاتم وأزهر بن سعد السمان وأبي داود الطيالسي وأبي عاصم وعبد الرزاق والفريابي ويزيد بن هارون والقاسم بن كثير المصري ويحيى بن حسان وعلي بن معبد وعارم وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وابن أبي داود وأبو بكر أحمد بن عبد الوارث وإسحاق بن إسماعيل الرملي وآخرون. قال النسائي: ثقة، مات في رمضان سنة ٢٥٣، وله كتاب الإشتقاق في الرد على أهل الأهواء. قال ابن يونس: كان ثقة، وكذا قال مسلمة بن قاسم. والله أعلم.
٢ - حبان بن هلال بفتح الحاء الباهلي ويقال: كنان أبو حبيب البصري، روى عن حماد بن سلمة وشعبة وداود بن أبي الفرات وجرير بن حازم وسعيد بن زيد وعبد الوارث بن سعيد ومعمر وأبي عوانة وغيرهم، وعنه أحمد بن سعيد الرباخي وأحمد بن سعيد الدارمي وأبو الجوزاء النوفلي وإسحاق بن منصور الكوسج وأبو خيثمة الدارمي وعبد بن حميد وآخرون. قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وقال ابن معين والترمذي: ثقة، وكذا قال النسائي، وقال ابن سعد: ثقة ثبت حجة، وكان امتنع من التحديث قبل موته. قال العجلي: لم أسمع منه وكان عسرًا، ووثقه. وقال البزار: ثقة مأمون على ما
стр. 1258
يحدث به، وقال ابن قانع: بصري صالح. قال الخطيب: ثقة ثبت، مات سنة مائتين وست ٢٠٦.
٣ - حبيب بن أبي حبيب يزيد الجرمي البصري الأنماطي، روى عن قتادة وعمرو بن هرم والحسن وغيرهم، وعنه ابنه محمَّد وابن مهدي ويزيد بن هارون وأبو سلمة وسليمان بن حرب وآخرون، وسمع منه القطان ولم يحدث عنه وقال: لم يكن في الحديث بذاك، وكان ابن مهدي يحدث عنه. قال ابن خيثمة: نهانا ابن معين أن نسمع حديثه، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. قال البخاري في التاريخ: سمع ابن سيرين وقتادة، وقال حبان: حدثنا حبيب بن أبي حبيب وهو ثقة؟ أخرج له مسلم متابعة. مات سنة ١٦٢.
٤ - عمرو بن هرم الأزدي البصري، وليس بابن هرم بن حيان صاحب أويس، ذاك عبدي وهذا أزدي. روى عن ابن الشعثاء وسعيد بن جبير وعكرمة وربعي بن حراش وعبد الحميد بن محمود وأبي عبد الله المدائني، وعنه حبيب بن أبي حبيب الجرمي وجعفر بن أبي وحشية وسالم المرادي وواصل مولى ابن عيينة. وثقه أحمد وابن معين وأبو داود وأبو حاتم، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: صلى عليه قتادة بعدما دفن. قال ابن حجر: علّق له البخاري موضعًا واحدًا في الطلاق قبل النكاح، ولم يذكره المزي، وكذا روى له البخاري في تاريخه بعد أن سمى جدّه: حيان، وتبعه ابن أبي حاتم وابن أبي خيثمة وابن حبان وغيرهم. قال الأزدي: عمرو بن هرم، ثقة لا بأس به. والله أعلم.
٥ - أبو الشعثاء جابر بن زيد: تقدم ٢٣٦.
٦ - عبد الله بن عباس ﵄: تقدم ٣١.
هذه رواية أخرى لحديث ابن عباس، وقوله: (فعل ذلك من شغل) بيّن في الروايات الأخر أنه كان يخطب الناس، ولم يبين في هذه الرواية وقت الجمع، وهو مذكور في غيرها من الروايات، وأنه في وقت الثانية منهما. وقد تقدم ذلك، وتقدم الكلام على الجمع والخلاف فيه.
стр. 1259
الْوَقْتِ الَّذِي يَجْمَعُ فِيهِ الْمُسَافِرُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
٥٨٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ شَيْخٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ: صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْحِمَى فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ هِبْتُ أَنْ أَقُولَ لَهُ الصَّلَاةَ، فَسَارَ حَتَّى ذَهَبَ بَيَاضُ الأُفُقِ وَفَحْمَةُ الْعِشَاءِ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عَلَى إِثْرِهَا، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ.
• [رواته: ٥]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو ابن راهويه: تقدم ٢.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
٣ - ابن أبي نجيح: تقدم ١٥٥.
٤ - إسماعيل بن عبد الرحمن بن ذريب وقيل: ابن أبي ذويب الأسدي، روى عن ابن عمر وعطاء بن يسار، وعنه ابن أبي نجيح وسعيد بن خالد القارظي. قال أبو زرعة ثقة وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث، ووثقه الدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات. والله أعلم.
٥ - عبد الله بن عمر: تقدم ١٢.
• التخريج
أخرجه أحمد والشافعي والبيهقي والطحاوي، وأصله حديث ابن عمر السابق، إلا أنه: هذه القصة الظاهر أنها غير الأولى. والحمى: هي الأرض التي يحميها الوالي عن الناس، وكان عمر حمى الربذة لإبل الصدقة، وكان أيضًا حمى بالنقيع، ولكن المشهور هو حمى الربذة وقوله. . . . (١).
٥٨٩ - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنِ ابْنِ أَبِي حَمْزَةَ ح وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا عَجَلَهُ السَّيْرُ
стр. 1260
فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ.
• [رواته: ٨]
١ - عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير: تقدم ٥٣٢.
٢ - بقية بن الوليد: تقدم ٥٥٤.
٣ - شعيب بن أبي حمزة: تقدم ٨٥.
٤ - أحمد بن محمَّد بن المغيرة الأزدي: تقدم ٨٥.
٥ - عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار: تقدم ٨٥.
٦ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١.
٧ - سالم بن عبد الله بن عمر: تقدم ٤٨٧.
٨ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢.
تقدم ما يتعلق به لأنه حديث ابن عمر السابق.
٥٩٠ - أَخْبَرَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَارِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: غَابَتِ الشَّمْسُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ فَجَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِسَرِفَ.
• [رواته: ٦]
١ - المؤمل بن إهاب: تقدم ١١٠.
٢ - يحيى بن محمَّد الجاري مولى بني نوفل حجازي، والجار: مرفأ للسفن بساحل البحر من جهة المدينة، روى عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وعبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد وعبد العزيز الدراوردي وزكريا بن منظور وأبي شاكر عبد الله بن خالد بن أبي مريم وعبد الله بن عبد العزيز الليثي وإسحاق بن إبراهيم المسيبي وآخرين، وعنه أحمد بن صالح المصري وهارون الحمال ومحمد بن عبد الله بن نمير ومؤمل بن إهاب والزبير بن بكار وأبو يحيى بن ميسرة وآخرون. قال العجلي: ثقة، وقال البخاري: يتكلمون فيه، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب. قال أبو عوانة الإسفرائيني: حدثنا عباس الدوري حدثنا يحيى بن يوسف الزمي حدثنا يحيى بن محمَّد
стр. 1261
الجاري بساحل المدينة ثقة، وقال ابن عدي ليس به بأس. والله أعلم.
٣ - عبد العزيز محمَّد الدراوردي: تقدم ١٠١.
٤ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧.
٥ - أبو الزبير محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي: تقدم ٣٥.
٦ - جابر بن عبد الله ﵄: تقدم ٣٥.
• التخريج
أخرجه أحمد والبيهقي وأبو داود والطحاوي.
• بعض ما يتعلق به
قوله: (بسرف) على وزن كتف، يمنع من الصرف ويصرف: مكان معروف شمال مكة بينه وبينها ستة أميال، وقيل خمسة: وقيل عشرة: وقيل غير ذلك. كان النبي ﷺ نزله في رجوعه من عمرة القضية سنة سبع من الهجرة، وبنى بميمونة بنت الحارث هنالك لأن المشركين منعوه أن يبني بها بمكة، لانتهاء المدة المتفق عليها بينهم وهي ثلاث ليال، وماتت ميمونة بعد ذلك في هذا المكان ودفنت فيه، وهو شمال التنعيم بينه وبين الجموم، وهو مر الظهران المعروف الآن بوادي فاطمة وبوادي الشريف. وقوله: (فجمع بينهما) أي بين المغرب والعشاء، وتقدم الكلام على ذلك.
٥٩١ - أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ سَوَّادِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيْرُ يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ.
• [رواته: ٦]
١ - عمرو بن سواد بن عمرو بن محمَّد بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري السرحي أبو محمَّد المصري، روى عن ابن وهب والشافعي وأشهب وعبد الله بن كليب المرادي ومؤمل بن عبد الرحمن الثقفي وغيرهم، وعنه مسلم والنسائي وابن ماجه وابن ابنه أبو العيذاق إبراهيم بن عمر بن عمرو بن سواد
стр. 1262
وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم وأبو حاتم وبقي بن مخلد وجماعة. قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان راويًا لابن وهب. وقال الخطيب: كان ثقة، وفي الزهرة: روى مسلم عنه ٢٦ حديثًا، وقال مسلمة في الصلة: ثقة، ووثقه ابن يونس وقال: صدوق، توفي يوم الجمعة لعشر بقين من رجب سنة ٢٤٥، وذكره الغساني في شيوخ أبي داود، وقال النسائي: لا بأس به، وقال الحاكم: ثقة مأمون.
٢ - عبد الله بن وهب المصري: تقدم ٩.
٣ - جابر بن إسماعيل الحضرمي أبو عباد المصري، روى عن عقيل وحي بن عبد الله المعافري، وعنه ابن وهب. ذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن حجر: وأخرج ابن خزيمة حديثه في صحيحه مقرونًا بابن لهيعة، وقال ابن لهيعة لا أحتج به، وإنما أخرجت هذا الحديث لأن فيه جابر بن إسماعيل.
٤ - عقيل بن خالد: تقدم ١٨٧.
٥ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.
٦ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
أصل حديث أنس هذا في الصحيحين وغيرهما بألفاظ مختلفة، وليس فيها: (إذا عجل به السير)، وهو في المسند وأبي داود بدونها، ولم أجدها لغير المصنف إلا في مسلم، وتقدم ما يدل على أن هذا كان إذا زالت الشمس وهو سائر، وكذا إذا غربت وهو سائر. وأما إن كان نازلًا فتقدم أنه كان يصلي الظهر وفي رواية: والعصر، وتقدم البحث في ذلك ٥٨٧.
٥٩٢ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ يُرِيدُ أَرْضًا لَهُ، فَأَتَاهُ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ لَمَا بِهَا فَانْظُرْ أَنْ تُدْرِكَهَا، فَخَرَجَ مُسْرِعًا وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُسَايِرُهُ وَغَابَتِ الشَّمْسُ فَلَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ، وَكَانَ عَهْدِي بِهِ وَهُوَ يُحَافِظُ عَلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا أَبْطَأَ قُلْتُ: الصَّلَاةَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَمَضَى حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ الشَّفَقِ نَزَلَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَقَامَ الْعِشَاءَ وَقَدْ تَوَارَى الشَّفَقُ، فَصَلَّى بِنَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا عَجِلَ بِهِ السَّيْرُ
стр. 1263
صَنَعَ هَكَذَا.
• [رواته: ٤]
١ - محمود بن خالد بن أبي خالد السلمي أبو علي الدمشقي، روى عن أبيه والوليد بن مسلم وعمر بن عبد الواحد وعبد الله بن كثير الطويل ومحمد بن شعيب بن شابور ومحمد بن عابد وأبي الحمام وعلي بن عياش والفريابي وأبي مسهر وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد بن أبي الحوري وهو من أقرانه وبقي بن مخلد وإبراهيم بن دحيم وأحمد بن إبراهيم بن فيل وابن أبي داود وغيرهم. قال أحمد بن أبي الحواري: حدثنا محمود بن خالد الثقة الأمين، وقال أبو حاتم: كان ثقة رضيًا، وفرّق النسائي بين محمود بن خالد السلمي ومحمود بن خالد الدمشقي. والله أعلم.
٢ - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أبو عتبة الأزدي الشامي الداراني، روى عن مكحول والزهري وعطية بن قيس وعمير بن هانئ وسليم بن عامر وإسماعيل بن أبي المهاجر وبسر بن عبد الله الحضرمي وعبد الله بن عامر اليحصبي المقرئ ونافع مولى ابن عمر وجماعة، وعنه ابنه عبد الله وصدقة بن المبارك وعمر بن عبد الواحد وبشر بن بكر وحسين بن علي الجعفي وعيسى بن يونس والوليد بن مسلم والوليد بن يزيد البيروتي وآخرون. قال ابن معين والعجلي والنسائي وابن سعد وغير واحد: ثقة. قال ابن المديني: يعد في الطبقة الثانية من فقهاء أهل الشام بعد الصحابة، وقال يعقوب بن سفيان: عبد الرحمن ويزيد ابنا جابر ثقتان، كانا نزلا البصرة ثم تحولا إلى دمشق، وقال أبو داود: هو من ثقات الناس، وقال ابن أبي داود: ثقة مأمون، وقال موسى بن هارون: روى أبو أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، وكان ذلك وهمًا منه وهو لم يلق ابن جابر، وإنما لقي ابن تميم فظن أنه ابن جابر، وابن جابر ثقة وابن تميم ضعيف. مات سنة ١٥٣ وهو ابن بضع وثمانين سنة، وقيل: ١٥٦ وقيل: ١٥٥ والأول أصح. قال الفلاس: ضعيف الحديث وهو عندهم من أهل الصدق: روى عن أهل الكوفة أحاديث مناكير، وقال الخطيب: كان اشتبه على الفلاس بابن تميم. قال ابن مهدي: إذا رأيت الشامي يذكر الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وعبد الرحمن بن يزيد فاطمئن
стр. 1264
إليه، وقال دحيم: هو بعد زيد بن خالد في دحيم، وفي ترجمة عبد الرحمن بن يزيد بن تميم توثيق جماعة له. قال أبو حاتم: صدوق لا بأس به، ثقة. والله أعلم.
٤ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢.
٥ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢.
تقدم حديث ابن عمر هذا وشرحه ٥٨٥.
٥٩٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا الْعَطَّافُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: أَقْبَلْنَا مَعَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ مَكَّةَ، فَلَمَّا كَانَ تِلْكَ اللَّيْلَةُ سَارَ بِنَا حَتَّى أَمْسَيْنَا، فَظَنَنَّا أَنَّهُ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَقُلْنَا: الصَّلَاةَ، فَسَكَتَ وَسَارَ حَتَّى كَادَ الشَّفَقُ أَنْ يَغِيبَ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى، وَغَابَ الشَّفَقُ فَصَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: هَكَذَا كُنَّا نَصْنَعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ.
• [رواته: ٤]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - العطاف بن خالد بن عبد الله بن العاص بن وابصة بن خالد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم أبو صفوان المدني، روى عن أبيه وأخويه عبد الله والمسور وزيد بن أسلم وأبي حازم بن دينار ونافع مولى ابن عمر وهشام بن عروة وآخرين، وعنه أبو اليمان وأبو قتيبة وأبو عامر العقدي ويونس بن بكير وقتيبة بن سعيد وسعيد بن منصور وصالح بن محمَّد الترمذي وآخرون. قال مالك لما بلغه أنه حدث: ليس هو من أهل القباب، وقال بعضهم: لعلها من أهل العياب، يعني جمع عيبة: كناية عن عدم الجمع للأخبار. قال مطرف: قال لي مالك: عطاف يحدث؟ قلت، نعم، فأعظم ذلك وقال: لقد أدركت أناسًا ثقاتًا يحدثون ما يؤخذ عنهم، قلت: كيف؟ قال: مخافة الزلل، وقال فيه أيضًا: إنما يكتب العلم عن قوم جرى فيهم العلم مثل عبيد الله بن عمر وأشباهه. قلت: وهذا ربما وضّح عبارته السابقة، ويكون المراد بأهل القباب علو الدرجة في العلم والممارسة له، لأنها في الأصل يراد بها أهل الشرف
стр. 1265
والدرجة العالية وهم الذين كانوا يوصفون بذلك، والله أعلم. قال أحمد: لم يرضه ابن مهدي، وعن أحمد: هو من أهل المدينة صحيح الحديث، يروي نحو مائة حديث، وقال أحمد مرة: ليس به بأس، ومرة قال: صالح الحديث، وقال ابن معين ليس به بأس، ثقة صالح الحديث، وقال أبو زرعة: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح ليس بذلك، محمَّد بن إسحاق وعطاف بن خالد هما باب رحمة، وقال الآجري: عن أبي داود ثقة، وقال مرة: صالح ليس به بأس. قال مالك: عطاف يحدث؟ قيل: نعم. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، وقال النسائي: ليس بالقوي، ومرة قال: ليس به بأس قال ابن عدي: لم أر بحديثه بأس إذا روى عنه ثقة، ووثقه العجلي وقال الساجي: روى عن نافع عن ابن عمر حديثًا لم يتابع عليه، يعني حديثه أن النبي ﷺ أقاد من خداش، وقال البزار قد حدث عنه جماعة، وهو صالح الحديث وإن كان قد حدث بأحاديث لم يتابع عليها، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات ما لا يشبه حديثهم، لا يجوز الاحتجاج به إلا فيما يوافق فيه الثقات. ولد على ما قال عن نفسه سنة ٩١.
٣ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢.
٤ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢.
• ما يتعلق به
تقدم حديث ابن عمر في الجمع، إلا أن هذا السياق يدل على قصة لما فيه من التصريح بأنه مقبل من مكة، وفي الأول أنه كان في مزرعة له فيحمل على تعدد القصة ومثل هذا ورد في أبي داود. وقوله: (فلما كانت تلك الليلة) أي التي سار فيها، ويحتمل أن المعنى: فلما كانت ليلة من الليالي فكأنه نزلها منزلة الليلة المعروفة عند المخاطبين.
٥٩٤ - أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ شُمَيْلٍ قَالَ: حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ قَارَوَنْدَا قَالَ: سَأَلْنَا سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ فَقُلْنَا له: أَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَجْمَعُ بَيْنَ شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ؟ فَقَالَ: لا إِلَّا بِجَمْعٍ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقَالَ: