← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18222

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

محمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 806 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

الصحيحين أن عمر جاء يوم الخندق وجعل يسب كفار، الحديث ولا حديث علي أيضًا في دعائه ﷺ عليهم لأنهم شغلوه عن صلاة العصر، لاحتمال تكرر ذلك لأن الحصار دام عليهم مدة. ولم يذكر في هذه الرواية أذانًا، وقد ثبت في غيرها كنومهم عن الصلاة، فلذلك اختلف العلماء في حكمه في هذه الحالة عند قضاء الصلاة أو الصلوات بعدما خرج وقتها، كما سيأتي في الأحكام إن شاء الله. وقوله: (ثم طاف علينا) أي بعد أن صلى بهم ليطيب خواطرهم، وقال لهم: (ما على الأرض عصابة) جماعة من الناس (يذكرون الله غيركم) وهذا فيه تسلية لهم لأن الإِسلام إذا ذاك مقصور على أهل المدينة، كما تقدم في تأخيره لصلاة العشاء. • الأحكام والفوائد والحديث فيه دليل على تأخير الصلاة لعذر القتال، وهو منسوخ بصلاة الخوف عند الأكثرين، كما يأتي في حديث أبي سعيد الخدري (٦٥٨) أن ذلك كان قبل أن ينزل في القتال ما نزل، وفي رواية للشافعي قبل أن ينزل: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾. وفيه: وجوب قضاء الفائتة من الصلاة، وهو محل اتفاق في المنسية وما في حكمها كما تقدم، وهكذا من منعه عذر شرعي عنها، وأما تأخيرها للقتال فقد تقدم أنه منسوخ عند الأكثرين. وفيه: دليل على جواز الجماعة في الفائتة كالحاضرة، وفيه: دليل على وجوب الترتيب بين الصلوات عند القضاء. وفيه: الأذان للفائتة، وقد اختلف فيها الفقهاء وبه أخذ أحمد وأبو ثور وأبو حنيفة، وهو قول الشافعي في القديم أن الفائتة يؤذن لها ويقام، وذهب مالك والشافعي في الجديد إلى أنه يقام لها ولا يؤذن. وكل من الطائفتين تحتج لما ذهبت إليه ببعض روايات هذه الأحاديث، لأن الأمرين كل منهما قد ورد وثبت فعله، فيبقى ذلك محمولا على بيان جواز كل من الأمرين، ولكن الأولى تخصيص الخلاف بغير حال السفر، لأن الأذان مطلوب فيه على كل حال إلا في الثانية إذا جمع. وقد ذكر بعضهم الخلاف على قوله هل الأذان للوقت أو للصلاة؟ ثم رجح كونه للصلاة بقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ﴾، وهو غير جيد لأن المعنى: لحضورها عند دخول وقتها، فلا يتم استدلاله، وقد جاء أيضًا: إذا ناديتم للصلاة والله أعلم. وفيه: أن الله يمتحن العباد ولو كانوا أهل صلاح وهم في طاعة. وفيه: كرم خلقه ﷺ ومحافظته

стр. 1297

على شعور أصحابه وتبشيره إياهم بكرامة الله لهم، وهذا من الأمور المشروعة كما قال ﷺ : بشّروا ولا تنفّروا ويسّروا ولا تعسروا. والله أعلم. وسيأتي حديث أبي سعيد الخدري ٦٥٨ وفيه مزيد بيان. ٦٢٠ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: عَرَّسْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ"، قَالَ: فَفَعَلْنَا، فَدَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى الْغَدَاةَ. • [رواته: ٥] ١ - يعقوب بن إبراهيم بن كثير العبدي الدورقي: تقدم ٢٢. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - يزيد بن كيسان: تقدم ٢٧٠. ٤ - أبو حازم سلمان الأشجعي: تقدم ٢٧٠. ٥ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١. • التخريج أخرجه مسلم وابن ماجه والبيهقي وأحمد، وهو عند أبي داود من طريق يونس عن ابن شهاب بأطول من هذا، مع اختلاف في الألفاظ. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (عرسنا مع رسول الله ﷺ ) أي نزلنا من آخر الليل. أعرس القوم وعرسوا: إذا نزلوا من آخر الليل للإستراحة -والتشديد فيها أكثر- فينامون نومة خفيفة ثم يسيرون مع الصباح. قال لبيد: فلما عرس حتى هجته ... بالتباشير من الصبح الأول. اهـ والتعريس أيضًا: أن يسير النهار كله وينزل أول وقيل: هو النزول في المعهد وهو المحل الذي عهد فيه أحبابه، أو المعهود له أي وقت من ليل أو نهار. قال عروة بن الورد:

стр. 1298

وآخر معهد من أم وهب ... معرسنا فويق بني النضير وقال زهير: وعرسوا ساعة في كثب أسنمة ... ومنهم بالقسوميات معترك والمعنى: أنهم نزلوا مع رسول الله ﷺ من آخر الليل وذلك في رجوعه من خيبر، وهي أول مشاهد أبي هريرة. وقوله: (فلم نستيقظ) فالفاء هي الفصيحة، وإذا قدّرنا أن لفظ التعريس يقتضي اليوم فهي عاطفة. و (نستيقظ) تقدم الكلام عليها أول حديث في الكتاب، أي لم ننتبه من النوم حتى طلعت الشمس، أي إلى غاية هي طلوع الشمس (فقال رسول الله ﷺ ) الفاء عاطفة، وقوله: (ليأخد كل رجل منكم برأس راحلته) اللام لام الأمر، والراحلة: هي الناقة أو البعير الذي يركبه الإنسان، والجمع: رواحل، وهي كل بعير نجيب ذكرًا كان أو أنثى، والتاء فيها للمبالغة. وأصل الكلمة عندهم من الرحل: وهي الآلة التي يركبها الرجال على الإبل، وجمعها رحال، قال زهير: كأن رحلي وقد زال النهار بنا ... بذي الجليل على مستأنس وحد وقد يطلقونه على جميع أثاث الإنسان ومتاعه ومنزله، وأرحل البعير: جعل عليه الرحل، قال المثقب: إذا ما قمت أرحلها بليل ... تأوه آهة الرجل الحزين وقوله: (فإن هذا منزل حضرنا فيه شيطان) تعليل للأمر بالسير عنه لأن الصلاة لا تنبغي في محل يكون فيه الشياطين، وتقدم أن الشيطان هو: العاتي المتمرد سواء من الجن والإنس، والمراد هنا: شياطين الجن، وبقية الألفاظ تقدم تفسيرها. وفيه قضاء ركعتي الفجر قبل صلاة الفرض، فهو حجة لمن قال بذلك، وباقي ما يتعلق به تقدم. ٦٢١ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي سَفَرٍ لَهُ: "مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ لَا نَرْقُدَ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ"؟ قَالَ بِلَالٌ: أَنَا، فَاسْتَقْبَلَ مَطْلَعَ الشَّمْسِ فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ، فَقَامُوا فَقَالَ: "تَوَضَّئُوا"، ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّوْا رَكْعَتَي الْفَجْرِ، ثُمَّ صَلَّوُا الْفَجْرَ.

стр. 1299

• [رواته: ٦] ١ - خشيش بن أصرم أبو عاصم: تقدم ٥٨٧. ٢ - يحيى بن حسان بن حيال التنيسي البكري، سكن تنيس وهو بصري. روى عن وهيب بن خالد ومعاوية بن أبي سلام وابن أبي الزناد وسليمان بن بلال والحمادين وقريش بن حيان ومحمد بن راشد المكحولي والهيثم بن حميد وهشيم وجماعة، وعنه الشافعي ومات قبله وابنه محمَّد بن يحيى ودحيم وأحمد بن صالح المصري والربيع بن سليمان المرادي وخشيش بن أصرم ويونس بن عبد الأعلى الصدفي وآخرون. قال أحمد: ثقة رجل صالح، وعنه: ثقة صاحب حديث، قال العجلي: كان ثقة مأمونًا عالمًا بالحديث، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مروان بن محمَّد: لم يكن يطلب الحديث حتى قدم يحيى بن حسان، وقال ابن يونس: كان ثقة حسن الحديث، وصنف كتبًا وحدث بها، وتوفي بمصر سنة ٢٠٨ وقيل: ٢٠٧، وقيل: إنه ولد سنة ١٤٤. وقال البزار ومطين: ثقة، زاد البزار: صاحب حديث. اهـ. والله أعلم. ٣ - حماد بن سلمة: تقدم ٢٨٨. ٤ - عمرو بن دينار: تقدم ١٥٤. ٥ - نافع بن جبير: تقدم ١٢٤. ٦ - جبير بن مطعم: تقدم ٢٥٠. • التخريج أخرجه الإِمام أحمد بسند جيد جدًا. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (من يكلؤنا) أي يحرسنا (لا نرقد) أي: حتى لا يستمر بنا النوم حتى تفوتنا صلاة الصبح. وقوله: (قال بلال: أنا) مبتدأ خبره محذوف، التقدير: أنا أكلؤكم، لأن (من) مبتدأ وخبره جملة (يكلؤنا)، وهذا يطرد فيه الحذف. قال ابن مالك ﵀: وحذف ما يعلم جائز كما ... تقول زيد بعد من عندكما. اهـ ويجوز أن يكون: أنا، ويكون التقدير: الذي يكلؤكم أنا، والأول أظهر.

стр. 1300

وقوله: (فاستقبل) الفاء يحتمل أنها سببية، ويحتمل أن تكون عاطفة أو استئنافية، وقوله: (استقبل) أي أقبل بوجهه إلى مطلع الشمس، والمطلع: محل الطلوع، أي جهة المشرق الذي تطلع منه الشمس، لأن الفجر يطلع كما تطلع الشمس. والمطلع بالفتح والكسر في اللام، اسم لمكان الطلوع، والمصدر من الطلوع، بالفتح على القياس والأشهر فيه الكسر: يقال: طلعت الشمس أو القمر أو الكوكب طلوعًا ومطلعًا، بالوجهين، فإن أريد المحل كسر اللام. وبالفتح والكسر قرئ: ﴿سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ أي وقت طلوعه، وقوله: "حتى إذا بلغ مطلع الشمس" بالكسر، ومثله. المشرق والمسجد والمرفق والمنزل والمجزر والمنبت والمنسك. وقوله: (فضرب على آذانهم) أي ألقي عليها ثقل شديد من النوم حتى لا يحسوا بشيء، فكأنهم ضربوا بشيء ثقيل عليهم، واستمر بهم ذلك حتى أيقظهم حر الشمس بعد طلوعها، وباقي الألفاظ تقدم مع ما يتعلق بالحديث. وفيه التصريح بالأذان، والظاهر أن هذه القصة التي حضرها جبير تكون في غزوة تبوك. ٦٢٢ - أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلَالٍ: حَدَّثَنَا حَبِيبٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَدْلَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ عَرَّسَ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ بَعْضُهَا، فَلَمْ يُصَلِّ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى، وَهِيَ صَلَاةُ الْوُسْطَى. • [رواته: ٦] ١ - خشيش بن أشرم أبو عاصم: تقدم ٥٨٧. ٢ - حبان بن هلال: تقدم ٥٨٧. ٣ - حبيب بن أبي حبيب: تقدم ٥٨٧. ٤ - عمرو بن هرم: تقدم ٥٨٧. ٥ - جابر بن زيد: تقدم ٢٣٦. ٦ - عبد الله بن عباس ﵄: تقدم ٣١. تنبيه: [لم يكمل الشيخ ﵀ شرحه].

стр. 1301

كتاب الأذان بَدْءِ الأَذَانِ ٦٢٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ وَلَيْسَ يُنَادِي بِهَا أَحَدٌ، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ قَرْنًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: أَوَ لَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "يَا بِلَالُ قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ". • [رواته: ٦] ١ - محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن علية: تقدم ٤٨٦. ٢ - إبراهيم بن الحسن الهيثمي المصيصي: تقدم ٦٤. ٣ - حجاج بن محمَّد المصيصي الملقب بالأعور: تقدم ٣٢. ٤ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: تقدم ٣٢. ٥ - نافع مولى ابن عمر ﵄: تقدم ١٢. ٦ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وقال: حسن صحيح، وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة في صحيحه وأبو عوانة وعبد الرزاق في مصنفه والدارقطني. • اللغة والإعراب (الأذان) لغة: الإعلام، قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ﴾، واشتقاقه: من

стр. 1302

الأذن -بفتحتين- وهو الاستماع. والأذان: اسم يقوم مقام الإيذان، وهو المصدر الحقيقي، والأذان والتأذين والأذين: الإعلام بوقت الصلاة. قال الفرزدق: وحتى علا في كل مدينة ... مناد ينادي فوقها بأذين وقال الآخر: طهور الحصل كانت أذينًا ولم تكن ... بها ريبة مما يخاف تريب وقال جرير: هل تملكون من المشاعر مشعرًا ... أو تشهدون مع الأذان أذينا وهو شرعًا: الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، وهي مشتملة على أصل الاعتقاد: وهو تعظيم الله تعالى والشهادة له بالوحدانية ونفي الشريك والشهادة لمحمد ﷺ بالرسالة، وهذا معنى كلمة الإخلاص، ثم الدعاء إلى الركن الأعظم بعد الشهادتين، ثم الدعاء إلى الفلاح وهو البقاء في النعيم، ولا يحصل ذلك إلا بامتثال الأوامر واجتناب النواهي، مع اعتقاد البعث بعد الموت والجزاء بالأعمال. فهو ألفاظ قليلة تجمع معاني كثيرة جليلة، ولهذا صار شعيرة من شعائر الإِسلام، وفيه الندب إلى الاجتماع على طاعة الله تعالى. قوله: (بدء الأذان) البدء مصدر في الأصل، وهو: أول وجود الشيء أو حصوله، وبدء الأذان بالمدينة في السنة الأولى على الصحيح، وقد وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة، وكلها ضعيفة لا يصح منها شيء للاحتجاج، وهي معارضة بالأحاديث الصحيحة الثابتة بأن الأذان لم يشرع إلا بالمدينة، فوجب الأخذ بها للاتفاق على صحتها كما سيأتي إن شاء الله تعالى -وقد ذكر الحافظ ابن حجر ﵀ منها: حديث عمر عند الطبراني وفي إسناده متروك وهو طلحة بن زيد، وحديث أنس عند الطبراني في الأطراف وسنده ضعيف، وحديث عائشة عند ابن مردويه وفيه مجهول لا يعرف، وحديث علي عند البزار وفيه أبو الجارود زياد بن المنذر: متروك. وقد اختلف في حكم الأذان وذكر البخاري بعد هذه الترجمة آيتين: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ الآية، وقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ [الجمعة: ٩] ولم يتعرض لبيان حكمه، وعلل ابن حجر ذلك بأنه لم يترجح عنده شيء في حكمه، وكأن

стр. 1303

ذكره للآيتين يشير به إلى أنه شرع بالمدينة لأنهما مدنيتان وليس للأذان ذكر في القرآن إلا في هاتين الآيتين، وقد جزم القرطبي في تفسيره بأن النبي ﷺ سمع الأذان ليلة الإسراء. أما حكمه: فهو عند مالك وجماعة من أصحابه فرض كفاية في مساجد الجماعات، وعند الشافعي وأكثر أصحابه وأبي حنيفة وقول عن أحمد وعليه أكثر أصحابه أنه سنة مؤكدة، وعند داود الظاهري والأوزاعي ومجاهد أنه واجب، وعند بعض أصحاب الشافعي أنه فرض كفاية، وعند جماعة منهم أنه فرض كفاية في الجمعة دون غيرها، والأكثرون منهم على ما تقدم ذكره من أنه سنة، وذكر ابن عبد البر أن بعض أصحاب مالك قال بأنه سنة مؤكدة واجبة على الكفاية. قال ابن العربي ﵀: (الأذان من شعائر الدين، يحقن الدماء ويسكن الدهماء، كان النبي ﷺ إذا سمع أذانًا أمسك وإلا أغار، فهو واجب على البلد والحي، وليس بواجب في كل مسجد ولا على كل فذّ، ولكنه يستحب في مساجد الجماعات أكثر مما يستحب في الفذ. وقال عطاء: لا تجوز صلاة بغير أذان، وهذا ليس بصحيح لأنه ليس في فرضيته أثر) اهـ. قلت: تمسك القائلون بوجوبه: بأمره ﷺ لمالك بن الحويرث وصاحبه، وما شاكله من الأحاديث التي فيها الأمر بالأذان، مع مواظبته ﵇ عليه وكذلك الخلفاء من بعده وهلم جرّا، وكونه كان يحقن به دماء من سمعه منهم. واستدل الباقون بكونه ورد تركه في الثانية من المجموعتين، ولم يذكره ﷺ في حديث المسيء صلاته، ولأن الغرض منه الإعلام بوقت الصلاة فأشبه النداء بـ (الصلاة جامعة). والذي يظهر لي هو القول بكونه فرض كفاية في البلد والمحلة لما فيه من إظهار شعيرة الإِسلام، غير أنه لا تتوقف صحة الصلاة عليه. والله أعلم. قوله: (كان المسلمون) يعني الصحابة وقوله: (حين قدموا المدينة) أي في وقت قدومهم المدينة، وذلك يحتمل أن المراد قدومهم قبل هجرة الرسول ﷺ ثم استمر الحال على ذلك بعد قدومه، ويحتمل أن المراد ما بعد مقدم الرسول ﷺ وعبّر بقدومهم لأنهم تبع له ﷺ ، وكان قدومه في السنة التي اتفق المسلمون في زمان عمر أن يجعلوها مبدأ التاريخ الإِسلامي، وهي على رأس ٥٣ من عمره الشريف ﷺ على الصحيح، وكان مبدأ الأذان في السنة

стр. 1304

الأولى من الهجرة على الصحيح، حينما كثر المسلمون بالمدينة وصار بعضهم تفوته الصلاة، فشاور النبي ﷺ أصحابه فيما يُعْلِمُ به للصلاة ويجعله شعارًا لها عند دخول الوقت. وقوله: (يجتمعون) عند النبي ﷺ أو في المسجد، وقوله: (يتحينون) أي ينتظرون الحين الذي تصلى فيه الصلاة وهو وقتها، أي يجتمعون لانتظار حين الصلاة، وحين الشيء: وقته ومدته، وحان حينه: جاء وقته وأجله، ومنه: تحين الناقة: إذا جعل لِحَلْبِها وقتًا معينًا. قالت بثينة لما نعي إليها جميل: وإن سلوى عنك يا جميل لساعة ... من الدهر لا حانت ولا حان حينها وأصل الحين: ظرف من الزمن صادق بالقليل والكثير. وقوله: (وليس ينادي بها أحد) هذه جملة حالية، أي: والحال أن الصلاة لا ينادي بها أحد، لأن الأذان لم يشرع إذ ذاك كما قدمنا، فالجملة دليل على صحة ما تقدم من كونه لم يشرع قبل ذلك، ولم يكن هناك شعار غيره ينادى به للصلاة. وقوله: (فتكلموا) أي تشاوروا في بعض الأيام في أمر يتفقون عليه للإعلام بدخول الوقت، وهو المراد بقوله: (في ذلك) أي الشيء الذي يخصصونه للإعلام به، (فقال بعضهم) الفاء تحتمل العطف والاستئناف، وقوله: (اتخذوا) مقول القول و (ناقوسًا) منصوب على أنه مفعول به لـ (اتخذوا)، وقوله: (مثل ناقوس) (مثل) صفة لناقوس، وهو فاعول من النقس: وهو القرع، وهو آلة يستعملها النصارى: خشبة طويلة يضربون عليها بالوبيلة القصيرة، ويجعلون ذلك شعارًا لصلاتهم، والجمع: نواقيس. قال جرير: لما تذكرت بالديرين أرقني ... صوت الدجاج وضرب بالنواقيس وقال: صبحن توماء والناقوس يضربه ... قس النصارى حراجيجًا بنا تجف وذكر صاحب التاج أنه يجمع على نقس -بضمتين- على توهم حذف الألف، وبه فسر قول الأسود بن يعفر: وقد سبأت لفتيان ذوي كرم ... قبل الصباح ولما تقرع النقس قلت: وهذا يدل على أنه عربي له اشتقاق، وقد ذكر بعضهم أنه معرب وليس بعربي. اهـ فكرهه حبًا لمخالفتهم، (وقال بعضهم) أي بعض الصحابة

стр. 1305

(بل قرنًا) أي اتخذوا قرنًا مثل قرن اليهود، وهو الذي يسمى بالشبور، فكرهه ﷺ للعلة المذكورة، (فقال عمر: أَوَ لَا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة) الهمزة للاستفهام، والواو للعطف على محذوف مقدر كما هو المعروف في نظائره، فالهمزة إنكار للجملة الأولى -أي المقدرة، أي: أتفعلون شيئًا من ذلك ولا تبعثون إلخ، فالإنكار للجملة الأولى والثانية مثبتة. وقوله: (ينادي) هذا اللفظ محتمل لمعنيين هنا، أن يكون المعنى: ينادي بالصلاة بلفظ غير لفظ الأذان، ويحتمل أن يكون المراد: ينادي بالأذان، فيحتاج حينئذ إلى تقدير أنهم بعدما رأى عبد الله رؤياه قال عمر هذه المقالة، ويكون المراد أنه لما سمع رؤيا عبد الله قال ذلك، وضعفه ابن حجر للأحاديث الدالة على أن عمر لم يكن حاضرًا حين جاء عبد الله إلى النبي ﷺ وأخبره بالرؤيا، لأن في بعضها: أن عمر لما سمع أذان بلال جاء وأخبر أنه قد رأى مثل ذلك، فلهذا يترجح الوجه الأول وهو أن المراد: النداء للصلاة بلفظ غير الأذان المعروف، والنداء يحصل بكل شيء يفيد السامع المراد. قال ذو الرمة: لا يرفع الرأس إلا ما تخونه ... داع يناديه باسم الماء مبغوم يعني: أن ولد الظبية تناديه بصوتها الذي هو: ماء، كاسم الماء المعروف: وقوله: (يا بلال قم فناد) أي استجابة لرأي عمر في ذلك، على أن المراد بالنداء غير الأذان. قال ابن حجر: وفي رواية الإسماعيلي: فأذن. قال عياض: المراد الإعلام المحض بحضور وقتها لا خصوص الأذان المشروع، وأغرب القاضي أبو بكر بن العربي فحمل قوله: (أذن) على الأذان المشروع، وطعن في صحة حديث ابن عمر وقال: (عجبًا لأبي عيسى كيف صححه، والمعروف أن شرع الأذان إنما كان برؤيا عبد الله بن زيد) اهـ. قال: ولا تدفع الأحاديث الصحيحة مثل هذا مع إمكان الجمع كما قدمناه، أي يحمل النداء على غير الأذان، وقد قال ابن منده في حديث ابن عمر: إنه مجمع على صحته. وقوله: (قم) فيه حجة لشرع الأذان قائمًا، أي إن السنة وردت بأن المؤذن يكون قائما ولا يؤذن الجالس، وكذا احتج به ابن خزيمة وابن المنذر، وتعقبه النووي بأن المراد: اذهب إلى مكان بارز فناد فيه بالصلاة ليسمعك الناس، وليس فيه تعرض للقيام في حال الأذان. قلت: هذا إن كان محتملا فظاهر الصيغة يؤيد الأول، لأن

стр. 1306

المتبادر من الأمر بالقيام الوقوف، و (ناد) مجزوم لأنه معطوف على قوله: (قم). ونقل القاضي عياض أن مذهب العلماء كافة أن الأذان قاعدًا لا يجوز، إلا أبا ثور ووافقه أبو الفرج من المالكية، ويأتي في الأحكام. • الأحكام والفوائد الحديث فيه دليل على وجوب الاهتمام بأمور الدين عامة وأمر الصلاة خاصة، وفيه اجتماع الناس عند الكبار من أهل العلم والفضل عند حصول ما يحتاج إلى النظر فيه، وقد قال تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ﴾ الآية. وفيه: استعمال الاستشارة، قال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾، وفيه أن المتشاورين يبدي كل منهم رأيه، ولا يلزم الأخذ إلا بما يظهر صوابه، وفيه كراهة الاقتداء بأهل الأديان من غير دين الإِسلام، بل تجب مخالفتهم في عوائدهم وسائر ما يختص بهم، ولهذا لم يرض عمر أن يقتدي بأحد منهم في التاريخ، وقد ابتلي المسلمون في هذه العصور بمحبة عوائدهم وتقليدهم في جميع أفعالهم، وهذا من البلية والمصيبة في الإِسلام. وفيه منقبة لعمر ﵁. وفي قوله: (قم فناد) ما تقدم من أن بعض العلماء احتج به على أن الأذان يكون في حال القيام دون سائر الأحوال. قال النووي: (ومذهبنا المشهور أنه سنة، فلو أذن قاعدًا من غير عذر صح لكن فاتته الفضيلة. قال: ولم يثبت في اشتراط القيام شيء) اهـ قال العيني: (وفي كتاب أبي الشيخ، مسند لا بأس به عن وائل بن حجر: حق وسنة مسنونة ألا يؤذن إلا وهو طاهر، ولا يؤذن إلا وهو قائم) اهـ قال ابن حجر: (المشهور عند الحنفية كلهم أن القيام سنة، وأنه لو أذن قاعدًا صح)، والصواب ما قاله ابن المنذر أنهم اتفقوا على أن القيام سنة، وفيه دليل على مشروعية طلب الأحكام من المعاني المستنبطة دون الاقتصار على الظواهر. تَثْنِيَةِ الأَذَانِ ٦٢٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الإِقَامَةَ.

стр. 1307

• [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي: تقدم ٤٨. ٣ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨. ٤ - أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي: تقدم ٣٢١. ٥ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦٠. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأحمد والبيهقي وأبو داود وفيه الإقامة، والطحاوي في شرح معاني الآثار وابن ماجه والدارقطني وابن الجارود وابن حبان في صحيحه. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (أمر بلالًا) أي عندما علمه الأذان أو علمه إياه عبد الله بن زيد، فعلّمه كلماته ليؤذن بها، فأمره (أن يشفع) أي بأن يشفع الأذان، أي يجعل كلماته شفعًا بحيث يردد كل كلمة منها فيقولها مرتين. والشفع ضد الوتر، ولذا ترجم البخاري للحديث بقوله: (باب الأذان مثنى مثنى) أي مرتين مرتين، وهو معدول به عن (اثنين) ولفظه غير منون، وهو تفسير لما في هذا الحديث من قوله: (يشفع الأذان)، وهو مخصوص بالإجماع في كلمة التوحيد آخره، فإنها مفردة ويبقى الحكم فيما سواها. وأما تربيع التكبير فهو غير متفق عليه، وعلى ذلك يكون وروده في بعض صيغ الأذان دليلًا على جواز الأمرين. وقوله: (يوتر) أي يجعل ألفاظها وترًا عكس ألفاظ الأذان من غير تثنية، وهو أيضًا مخصوص بالإجماع في غير التكبير في أوله، فإنه يكون اثنين بلا خلاف، إلا عند من يجعله أربعًا كما سيأتي إن شاء الله. • الأحكام والفوائد قال العيني: (فيه التصريح بأن الأذان مثنى مثنى والإقامة فرادى، وبه قال الشافعي وأحمد. وحاصل مذهب الشافعي: أن الأذان تسع عشرة كلمة بإثبات الترجيع والإقامة إحدى عشرة، وأسقط مالك تربيع التكبير في أوله وجعله

стр. 1308

مثنى، وجعل الإقامة عشرة فزاد كلمة: قد قامت الصلاة. قال الخطابي: والذي جرى به العمل في الحرمين والحجاز والشام واليمن ومصر والمغرب إلى أقصى بلاد الإِسلام؛ أن الإقامة فرادى. ومذهب عامة العلماء أن يكون لفظ (قد قامت الصلاة) مكررًا، إلا مالكًا في المشهور عنه أنه لا تكرير فيها) اهـ وقد تقدم أن الاتفاق حاصل على تثنية التكبير أولها وذهب الإِمام أبو حنيفة إلى أن الإقامة شفعًا، متمسكًا ببعض الروايات التي تدل على ذلك، وستأتي إن شاء الله. وقد ذكر ابن العربي أن الأذان وما جرى مجراه من المسائل المعمول بها على الدوام في المدينة كالكيل؛ أن مذهب مالك فيها مقدم لأنه ينزل منزلة المتواتر وغيره، وإن صح فيه الحديث فهو آحاد. هذا حاصل كلامه وهو مما عرف فيه الخلاف، وستأتي الأحاديث بتفصيل كلمات الأذان، وفي رواية البخاري من طريق سماك عن أيوب: ويوتر الإقامة، كما سيأتي مثله في حديث ابن عمر الآتي. ٦٢٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى، وَالإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، إِلَّا أَنَّكَ تَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ. • [رواته: ٦] ١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - أبو جعفر محمَّد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى، ويقال: محمَّد بن مسلم بن مهران بن المثنى، ويقال: محمَّد بن مهران، ويقال: محمَّد بن المثنى، ويقال: ابن أبي المثنى، وأبو المثنى كنية جده مسلم، ويقال: كنية مهران، القرشي مولاهم أبو جعفر ويقال: أبو إبراهيم الكوفي، ويقال: البصري، مؤذن مسجد العريان. روى عن جده أبي المثنى مسلم بن مهران وحماد بن أبي سليمان وسلمة بن كهيل وعلي بن بذيمة، وعنه شعبة

стр. 1309

وكناه أبا جعفر ولم يسمه، وأبو داود الطيالسي فقال: حدثنا محمَّد بن مسلم بن مهران، وأبو قتيبة فقال: حدثنا محمَّد بن المثنى، ويحيى القطان فقال: محمَّد بن مهران، وموسى بن إسماعيل فقال كما في أول الترجمة، وأبو الوليد الطيالسي فقال: محمَّد بن مسلم بن المثنى. قال الدوري: عن ابن معين: محمَّد بن مسلم بن المثنى ليس به بأس، وروى عنه يحيى القطان ويروي أبو الوليد، ويروي عنه شعبة عن أبيه بن مسلم بن المثنى، وروى إسماعيل بن خالد عن أبي المثنى وهو هذا، وقال الدارقطني. بصري ثقة عن جده ولا بأس بهما، وقال ابن حبان في الثقات: كان يخطئ، وقال ابن عدي: ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدار ما له يتبين صدقه من كذبه. له عند أبي داود والترمذي حديث ابن عمر في الصلاة قبل العصر، وعند أبي داود والنسائي حديثه في الأذان. قال ابن حجر ﵀: قال ابن حبان: هو الذي يروي عنه ابن المبارك عن سلمة بن كهيل، يتصف اسمه فيقول: مسلم بن إبراهيم، وهذه فائدة جليلة، وقال ابن عدي. يكنى أبا المثنى، فلعل مراد أبي داود بالذي يكنى: الجد. والله أعلم. اهـ. ٥ - مسلم بن المثنى ويقال: ابن مهران بن المثنى أبو المثنى الكوفي المؤذن: ويقال: اسمه مهران. روى عن ابن عمر وعنه حفيده أبو جعفر محمَّد بن إبراهيم بن مسلم وإسماعيل بن أبي خالد وحجاج بن أرطاة. قال أبو زرعة: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. ٦ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢. • التخريج أخرجه أبو داود وأحمد والدارمي والبيهقي والشافعي والدارقطني وابن خزيمة والحاكم وأبو عوانة والطحاوي في شرح الآثار, وأبو داود الطيالسي وابن حبان في صحيحه. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (كان الأذان) أي كان فعل أو صفة الأذان، قوله: (على عهد) أي في زمن رسول الله ﷺ (مثنى مثنى) مفعل من لفظ (اثنين) معدول به عنه، أي:

стр. 1310

يقول المؤذن كل لفظ منه مرتين، وقد تقدم ذلك في حديث ابن عمر ٦٢٣. وقوله: (والاقامة) أي فعلها مرة أي لا تكرر ألفاظها، وقوله: (إلا أنك تقول: قد قامت الصلاة مرتين) مكررة، وهو مذهب الجمهور ماعدا مالكًا. فإنه لا يرى تكرارها كما تقدم. وتقدم باقي ما يتعلق به، وهو حجة للجمهور على أبي حنيفة ﵀. قال ابن حجر في شرح حديث أنس الذي قبل هذا الحديث: (وهذا الحديث حجة على من زعم أن الإقامة مثنى مثل الأذان، وأجاب بعض الحنفية بدعوى النسخ، وأن إفراد الإقامة كان أولًا ثم نسخ بحديث أبي محذورة، يعني الذي رواه أصحاب السنن وفيه تثنية الإقامة، وهو متأخر عن حديث أنس فيكون ناسخًا. وعورض بأن في بعض طرق حديث أبي محذورة المحسّنة: التربيع والترجيع، فكان يلزمهم القول به. وقد أنكر أحمد على من ادعى النسخ بحديث أبي محذورة، واحتج بأن النبي ﷺ رجع بعد الفتح إلى المدينة وأقر بلالًا على إفراد الإقامة، وعلّمه سعد القرظ فأذن به بعد، كما رواه الدارقطني والحاكم) اهـ. وقد ذهب أحمد وإسحاق وداود وابن جرير إلى أن ذلك من الاختلاف المباح، فإن ربع التكبير في أول الأذان أو ثناه أو رجَّع أو لم يرجِّع، أو ثنى بالإقامة أو أفردها كلها أو إلا: قد قامت الصلاة؛ فالجميع جائز، ذكره ابن عبد البر. ويروى عن ابن خزيمة فيه مذهب شاذ -وقيل إنه لم يقل به أحد- وهو أنه ربّع الأذان ورجّع فيه، وثنّى الإقامة وإلا أفردها، وحديث ابن عمر هذا يدل على استثناء: قد قامت الصلاة، وأنها تثنى في الإقامة: وقال ابن حجر ﵀ في شرح حديث أنس: (وقد ادعى ابن منده أن قوله: (إلا الإقامة) من قول أيوب غير مسند كما في رواية إسماعيل بن إبراهيم، وأشار إلى أن في رواية سماك بن عطية هذه ادراجًا، وكذا قال أبو محمَّد الأصيلي: قوله: (إلا الإقامة) هو من قول أيوب وليس من الحديث. وفيما قالاه نظر لأن عبد الرزاق رواه عن معمر عن أيوب بسنده، متصلًا بالخبر مفسرًا، ولفظه: "كان بلال يثني الأذان ويوتر الإقامة إلا قوله: قد قامت الصلاة". وأخرجه أبو عوانة في صحيحه والسراج في مسنده، وكذا هو في مصنف عبد الرزاق، وللإسماعيلي من هذا الوجه ويقول: قد قامت الصلاة مرتين. والأصل أن ما كان في الخبر فهو منه حتى

стр. 1311

يقوم دليل على خلافه، ولا دليل في رواية إسماعيل لأنه إنما يتحصل منها. أن خالدًا كان لا يذكر الزيادة وكان أيوب يذكرها، وكل منهما روى الحديث عن أبي قلابة عن أنس، فكان في رواية أيوب زيادة من حافظ فتقبل) اهـ. وحديث ابن عمر هذا يدل على ثبوتها, ولم يبق لمن قال بإفرادها إلا دعوى العمل عند أهل المدينة. خَفْضِ الصَّوْتِ فِي التَّرْجِيعِ فِي الأَذَانِ ٦٢٦ - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَبْدُ الْعَزِيزِ وَجَدِّي عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْعَدَهُ فَأَلْقَى عَلَيْهِ الأَذَانَ حَرْفًا حَرْفًا. قَالَ إِبْرَاهِيمُ: هُوَ مِثْلُ أَذَانِنَا هَذَا. قُلْتُ لَهُ: أَعِدْ عَلَيَّ. قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ. ثُمَّ قَالَ بِصَوْتٍ دُونَ ذَلِكَ الصَّوْتِ يُسْمِعُ مَنْ حَوْلَهُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مَرَّتَيْنِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. • [رواته: ٥] ١ - بشر بن معاذ العقدي البجلي أبو سهل البصري الضرير، روى عن إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة وبشر بن المفضل وأيوب بن واقد وأبو عوانة ويزيد بن زريع وجرير بن عبد الحميد وأبي داود الطيالسي ومرحوم بن عبد العزيز وعبد الواحد بن زياد وحماد بن زيد وغيرهم، وعنه الترمذي والنسائي وابن ماجه وحرب الكرماني والبزار وابن خزيمة وأبو حاتم والبجيري وزكريا الساجي وجماعة، قال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق، وقال مسلمة: بصري صالح، وكذا قال النسائي في أسامي شيوخه، وقال ابن حبان في الثقات: مات سنة ٢٤٥. والله أعلم. ٢ - إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي أبو إسماعيل المكي، روى عن أبيه وعن جده، وعنه الحميدي والشافعي

стр. 1312

وبشر بن معاذ العقدي وعبد الله بن عبد الوهاب الحجبي وأبو جعفر النفيلي وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ، ونقل عن ابن معين تضعيفه، وقال الأزدي: إبراهيم بن أبي محذورة وإخوته يضعفون. اهـ. ٣ - عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي المكي المؤذن، روى عن جده حديث الأذان -وقيل: عن عبد الله بن محيرز عنه، وعنه ابنه إبراهيم وابن جريج وأبو سعيد محمَّد بن سعيد الطائفي. روى له الأربعة حديث الأذان، ووقع في رواية ابن السني عن النسائي -يعني للسنن: عن بشر بن معاذ عن إبراهيم: حدثني أبي وجدي جميعًا عن أبي محذورة وكذا وقع في رواية أبي علي الأسيوطي عن النسائي. قال ابن حجر: وكذا رواه إسحاق بن راهويه عن إبراهيم، ورواه ابن خزيمة في صحيحه عن بشر بن معاذ بهذا الإسناد وقال عقبه: عبد العزيز لم يسمع هذا الحديث من أبي محذورة، إنما رواه عن ابن محيريز عنه، ثم رواه من طريق ابن جريج عن عبد العزيز أن عبد الله بن محيريز أخبره عن أبي محذورة، فعلى هذا يكون إبراهيم بن عبد العزيز أدرج حديث أبيه على حديث جده وأسقط شيخ أبيه، وذكره ابن حبان في الثقات. قلت: من الجائز أن يكون الحديث عند عبد العزيز بالوجهين: بواسطة ابن محيريز وبدونها، إن صح سماع عبد العزيز من جده. والله أعلم. ٤ - عبد الملك بن أبي محذورة الجمحي، روى عن أبيه وعن عبد الله بن محيريز عنه، وعنه أولاده عبد العزيز ومحمد وإسماعيل، وحفيده إبراهيم بن إسماعيل، وإبراهيم بن عبد العزيز والنعمان بن راشد ونافع بن عمر وأبو البهلول الهذيل بن بلال. ذكره ابن حبان في الثقات. اهـ. ٥ - أبو محذورة القرشي الجمحي المكي المؤذن، له صحبة، قيل: اسمه أوس وقيل: سمرة وقيل: سلمان، واسم أبيه معبر -بكسر الميم وسكون العين وفتح الباء، وقيل: عمير بن لوذان بن وهب بن سعد بن جمح، وقيل: ابن لوذان بن ربيعة بن عويج بن سعد بن جمح. روى عن النبي ﷺ وعنه ابنه عبد الملك وابن ابنه عبد العزيز بن عبد الملك -على خلاف- وزوجته أم عبد الملك وعبد الله بن محيريز والأسود بن يزيد النخعي والسائب المكي وأوس بن خالد وعبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة وأبو سلمان المؤذن. قال

стр. 1313

الزبير: كان أحسن الناس أذانًا وأنداهم صوتًا، قال له عمر يومًا وسمعه يؤذن: كدت أن تشق مريطاؤك -والمراد بها: ما بين السرة والعانة. قال الزبير: وأنشدني عمر لبعض شعراء قريش: أما ورب الكعبة المستورة ... وما تلا محمَّد من سورة والنغمات من أبي محذورة ... لأفعلن فعلة مذكورة قال أوس بن خالد: كنت إذا قدمت على أبي محذورة سألني عن رجل، وإذا قدمت على الرجل سألني عن أبي محذورة، فسألت أبا محذورة عن ذلك فقال: كنت وأبو هريرة وفلان في بيت فقال رسول الله ﷺ : آخركم موتًا في النار، فمات أبو هريرة ثم مات أبو محذورة ثم مات ذلك الرجل وهو سمرة بن جندب ﵁، سقط في قدر مملوء بالماء الحار فاحترق، وتحققت فيه المعجزة. قال ابن حبان في الصحابة: ابن معبر أبو محذورة، مات بعد أبي هريرة وقبل سمرة بن جندب، ما بين ٥٨ إلى ٦٠، ولاه النبي ﷺ الأذان يوم الفتح بمكة، وقال ابن جرير: توفي سنة ٥٩ وقيل: ٧٩، وقد اتفق الزبير وعمه مصعب وابن إسحاق على أن اسمه أوس، ومن قال غير ذلك فهو خطأ. • التخريج أخرجه الترمذي كرواية المصنف وصححه، وأصل الحديث عند أبي داود من غير هذا الوجه، وهو ثابت من حديث عبد العزيز المذكور عن ابن محيريز عن أبي محذورة من طريق ابن جريج وغيره، لكن في رواياته كلها ذكر ألفاظ الأذان غير رواية المصنف هذه، وفيها مع ذلك غرابة وهي كون الترجيح أخفض من الأول، والروايات في الترجيع بعكس ذلك. وعنده عن ابن جريج عن ابن أبي محذورة عن أبيه عن جده، ومن رواية نافع بن عمر الجمحي، وفيها عدم تربيع التكبير كرواية المصنف. هذه إحدى روايات أذان أبي محذورة، وهي موافقة لما اختاره مالك من عدم تربيع التكبير، ولعل ذلك كان هو المعروف والأكثر عند أهل المدينة، وتقدم الكلام على الخلاف في ذلك.

стр. 1314

كَمِ الأَذَانُ مِنْ كَلِمَةٍ ٦٢٧ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ: حَدَّثَنَا مَكْحُولٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "الأَذَانُ تِسْعُ عَشْرَةَ كَلِمَةً، وَالإِقَامَةُ سَبْعُ عَشْرَةَ كَلِمَةً". ثُمَّ عَدَّهَا أَبُو مَحْذُورَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً وَسَبْعَ عَشْرَةَ. • [رواته: ٧] ١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥. ٢ - عبد الله بن المبارك التميمي مولاهم: تقدم ٣٦. ٣ - همام بن يحيى بن دينار الأزدي: تقدم ٤٦٢. ٤ - عامر بن عبد الواحد الأحول البصري، روى عن مكحول وأبي الصديق الناجي وعمرو بن شعيب وعبد الله بن بريدة وشهر بن حوشب وبكر بن عبد الله المدني وغيرهم، وعنه شعبة وهشام الدستوائي وهمام وسعيد بن أبي عروبة وأبان العطار والحمادان وعبد الله بن شودب وعبد الوارث وهشيم وجماعة. قال أحمد: ليس بقوي، وقال مرة: ليس حديثه بشيء، وضعفه مرة، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن معين: ليس به بأس، وقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به، وقال ابن عدي: لا أرى بروايته بأسا، وذكره ابن حبان في الثقات. وعامر الأحول عن عائذ يروي حديث: من عرض له شيء من هذا الزرق في غير مسألة، الحديث، شيخ آخر تابعي، هكذا قال صاحب التهذيب؛ وقال ابن حجر: في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم وتاريخ ابن أبي خيثمة ما يبين لك أنه هو، فإنه قال: عامر الأحول هو ابن عبد الواحد، بصري روى عن عائذ بن عمرو وأبي الصديق وعمرو بن شعيب، ثم ساق كلام الناس فيه. وقال ابن أبي خيثمة في تاريخه: سمعت أبا زكرياء يقول عامر الأحول بصري، وهو ابن عبد الواحد، فهو كل من يروي عنه البصريون ليس غيره. وقال البغوي في ترجمة عائذ بن عمرو: روى عنه عامر بن عبد الواحد الأحول، ولا أحسبه أدركه، وقال ابن حبان في ثقات التابعين: عامر بن عبد الواحد الأحول يروي

стр. 1315

عن عائذ بن عمرو، وروى عنه أبو الأشهب. اهـ. ووهنه حميد الأسود، وقال الساجي: يحتمل لصدقه، وهو صدوق. اهـ والله أعلم. ٥ - مكحول الشامي أبو عبد الله ويقال: أبو أيوب ويقال: أبو مسلم الفقيه الدمشقي، روى عن النبي ﷺ مرسلًا، وعن أبي بن كعب وثوبان وعبادة بن الصامت وأبي هريرة وعائشة وأم أيمن وأبي ثعلبة مرسلًا، وعن جماعة من الصحابة يطول ذكرهم، وعن ابن محيريز وسليمان بن يسار وغيرهم من التابعين، وعنه الأوزاعي وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر والحجاج بن أرطاة وعامر بن عبد الواحد الأحول وبرد بن سنان الشامي وجماعة. قال ابن معين: لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان، ولا أدري أدركه أم لا. قال أبو مسهر: سمع من أنس، وقال الترمذي: سمع مكحول من واثلة وأنس وأبي هند الداري، ويقال: إنه لم يسمع من غيرهم من الصحابة، وقال النسائي: لم يسمع من عنبسة، وحكى عنه أنه قال: عتقت بمصر فلم أدع فيها علمًا إلا احتويت عليه فيما أرى، ثم أتيت العراق والمدينة والشام، فذكر كذلك. وعده الزهري من العلماء، وقال ابن عمار: كان مكحول إمام أهل الشام، ووثقه العجلي، وقال ابن خراش: شامي صدوق، وكان يرى القدر. قال الأوزاعي: لم يبلغنا أن أحدًا من التابعين تكلم في القدر إلا هذين الرجلين: الحسن ومكحول، فكشفنا عن ذلك فإذا هو باطل. وقال أبو حاتم: ما أعلم بالشام أفقه من مكحول، وكان لرجل من هذيل بمصر فأعتقه فسكن الشام، وكان فقيهًا عالمًا، قيل: إن اسم أبيه سهراب، وكان مكحول يكنى أبا مسلم مات سنة ١١٨ وقيل: ١١٢ وقيل: ١١٣ وقيل: ١١٤ وقيل: ١١٦. قال ابن حجر: وقع ذكره في البخاري ضمنًا في مواقع معلقة، منها عن أم الدرداء في جلستها في التشهد. وقال: أرسل عن جماعة من الصحابة، وكذا قال أبو زرعة. وقيل: أصله من كابل، وكان فيه ضعف في الحديث، وكان يقول بالقدر، وقال ابن معين: كان قدريًا ثم رجع عنه، وقال الجوزجاني: يتوهم عليه القدر وهو سعى عليه، قال ابن حبان: ربما دلس. والله أعلم. ٦ - عبد الله بن محيريز: تقدم ٤٥٩. ٧ - أبو محذورة أوس بن معبر الجمحي: تقدم ٦٢٦.

стр. 1316

• التخريج حديث أبي محذورة هذا عند مسلم من رواية ابن محيريز وأبي داود وابن الجارود، وأخرجه أحمد وابن ماجه والدارمي والطبراني والدارقطني والحاكم والبيهقي والشافعي والترمذي وقال: حسن صحيح، وصححه ابن دقيق العيد وأخرجه الطيالسي، ولكن في روايته اختصار عند الأكثرين وعند بعضهم مطولًا، فأصل الحديث عندهم من رواية ابن محيريز، وبعض رواياته التي فيها ذكر قصة سماع رسول الله ﷺ لأذان أبي محذورة ونحوها؛ انفرد بها بعضهم. أخرجه ابن حبان في صحيحه من رواية عفان عن همام لكن ذكر الألفاظ مفصلة، وهكذا رواه أحمد وابن ماجه وابن الجارود والدارمي مختصرًا كرواية المصنف، وكذا أخرجه الطيالسي مختصرًا. كَيْفَ الأَذَانُ ٦٢٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الأَذَانَ فَقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ. أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ. حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ. اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. • [رواته: ٧] ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢. ٢ - معاذ بن هشام بن أبي عبد الله سنبر: تقدم ٣٤. ٣ - هشام بن سنبر وهو الدستوائي: تقدم ٢٥. ٤ - عامر الأحول هو ابن عبد الواحد البصري: تقدم ٦٢٧. ٥ - مكحول الشامي: تقدم ٦٢٧.

стр. 1317

٦ - عبد الله بن محيريز: تقدم ٤٥٩. ٧ - أبو محذورة أوس بن معبر الجمحي: تقدم ٦٢٦. • التخريج أخرجه مسلم بهذا السند إلا أنه لم يذكر التكبير في أوله إلا مرتين، وأخرجه ابن حبان من طريق إسحاق بن إبراهيم: أخبرنا محمَّد بن بكر: أخبرنا ابن جريج، وساق الحديث وفيه قصة استهزائهم بالأذان الآتية في الرواية الثالثة، وفيه تربيع التكبير. وأخرجه أحمد بزيادة قوله: (قلت: يا رسول الله علّمني سنة الأذان)، فذكره بتثنية التكبير كرواية مسلم وقال فيه: فإن كانت صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم. وأخرجه أبو داود بالوجهين: بالتربيع وتثنية التكبير، كرواية مسلم. قال النووي ﵀: (هكذا وقع هذا الحديث في صحيح مسلم في أكثر الأصول في أوله: الله أكبر مرتين فقط، ووقع في غير مسلم: الله أكبر أربع مرات، وكذلك اختلف في حديث عبد الله بن زيد في التثنية والتربيع، والمشهور فيه التربيع. وبالتربيع قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد وجمهور العلماء، وبالتثنية قال مالك، واحتج بهذا الحديث وبأنه عمل أهل المدينة وهم أعرف بالسنن, واحتج الجمهور بأن الزيادة من الثقة مقبولة. وبالتربيع عمل أهل مكة، وهو مجمع المسلمين في المواسم وغيرها, لم ينكر ذلك أحد من الصحابة وغيرهم. ثم قال: وفي هذا الحديث حجة بينة ودلالة واضحة لمذهب مالك والشافعي وأحمد، وجمهور العلماء أن الترجيع في الأذان ثابت ومشروع. ثم قال: وقال أبو حنيفة والكوفيون: لا يشرع الترجيع عملًا بحديث عبد الله بن زيد، فإنه ليس فيه ترجيع وحجة الجمهور هذا الحديث الصحيح، والزيادة مقدمة مع أن حديث أبي محذورة هذا متأخر عن حديث عبد الله بن زيد، فإن حديث أبي محذورة سنة ثمان من الهجرة بعد حنين، وحديث عبد الله بن زيد في أول الأمر، وانضم إلى ذلك كله عمل أهل مكة والمدينة وسائر الأمصار، وبالله التوفيق) اهـ. قلت: وقوله: وقع في غير مسلم الله أكبر أربع مرات؛ فيه نظر لأنه تقدمت الرواية بالتثنية عند أحمد وعند أبي داود، وتقدمت رواية بشر بن معاذ

стр. 1318

لحديث أبي محذورة وفيها التكبير مرتين فقط حديث ٦٢٦، فهذا يقوي قول مالك. وقد تقدم الكلام على ذلك، وأن الصواب أن الكل ثبت عنه ﷺ ، فلا حرج على من عمل بشيء منه. والله أعلم. ٦٢٩ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ وَيُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزٍ أَخْبَرَهُ -وَكَانَ يَتِيمًا فِي حَجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ حَتَّى جَهَّزَهُ إِلَى الشَّامِ، قَالَ: قُلْتُ لأَبِي مَحْذُورَةَ: إِنِّي خَارِجٌ إِلَى الشَّامِ وَأَخْشَى أَنْ أُسْأَلَ عَنْ تَأْذِينِكَ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ قَالَ لَهُ: خَرَجْتُ فِي نَفَرٍ فَكُنَّا بِبَعْضِ طَرِيقِ حُنَيْنٍ فَقْفَلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ، فَلَقِيَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ، فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالصَّلَاةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَسَمِعْنَا صَوْتَ الْمُؤَذِّنِ وَنَحْنُ عَنْهُ مُتَنَكِّبُونَ فَظَلَلْنَا نَحْكِيهِ وَنَهْزَأُ بِهِ، فَسَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّوْتَ فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا حَتَّى وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَيُّكُمُ الَّذِي سَمِعْتُ صَوْتَهُ قَدِ ارْتَفَعَ"؟ فَأَشَارَ الْقَوْمُ إِلَيَّ وَصَدَقُوا، فَأَرْسَلَهُمْ كُلَّهُمْ وَحَبَسَنِي، فَقَالَ: "قُمْ فَأَذِّنْ بِالصَّلَاةِ"، فَقُمْتُ فَأَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ، قَالَ: "قُلِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". ثُمَّ دَعَانِي حِينَ قَضَيْتُ التَّأْذِينَ فَأَعْطَانِي صُرَّةً فِيهَا شَيْءٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِالتَّأْذِينِ بِمَكَّةَ، فَقَالَ: "قَدْ أَمَرْتُكَ بِهِ"، فَقَدِمْتُ عَلَى عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ عَامِلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَكَّةَ، فَأَذَّنْتُ مَعَهُ بِالصَّلَاةِ عَنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . • [رواته: ٧] ١ - إبراهيم بن الحسن بن الهيثم المصيصي: تقدم ٦٤. ٢ - يوسف بن سعيد المصيصي: تقدم ١٩٨. ٣ - الحجاج بن محمَّد الأعور المصيصي: تقدم ٣٢.

стр. 1319

٤ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي: تقدم ٣٢. ٥ - عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة: تقدم ٦٢٦. ٦ - عبد الله بن محيريز: تقدم ٥٩. ٧ - أبو محذورة أوس بن معبر الجمحي: تقدم ٦٢٦. • التخريج أخرجه ابن حبان وابن ماجه والبيهقي، وأخرجه أبو داود مختصرًا بدون ذكر القصة من طريق ابن محيريز، وتقدم أن أصل الحديث عند مسلم وغيره ولكن بأخصر من هذا السياق. • ما يتعلق به وفي قوله: مرني بالتأذين؛ دليل جواز سؤال القيام بالأمر من أمور الدين، لمن عرف من نفسه الكفاءة فيه أكثر، لاسيما إذا كان لا يرتزق عليه. وأما نهيه عن سؤال العمل وقوله: لا نستعين أو لن نستعين على العمل بمن يطلبه؛ فذلك في الولاية التي يرتزق عليها الإنسان، ومع ذلك قد تدعو المصلحة إلى ذلك والله أعلم. وفيه وفي حديث عبد الله بن زيد: استحباب اختيار أهل الأصوات العذبة الحسنة للأذان، لكن لا ينبغي أن يطرب في أذانه أو يتغنى فيه، كما عمت به البلوى في هذا الوقت وقبله في كثير من بلاد الإِسلام، من التطريب فيه حتى ربما أخرجه عن الألفاظ الشرعية فهي شنيعة، والله المسؤول التوفيق والهداية. الأَذَانِ فِي السَّفَرِ ٦٣٠ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي وَأُمُّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ حُنَيْنٍ خَرَجْتُ عَاشِرَ عَشْرَةٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ نَطْلُبُهُمْ، فَسَمِعْنَاهُمْ يُؤَذِّنُونَ بِالصَّلَاةِ، فَقُمْنَا نُؤَذِّنُ نَسْتَهْزِئُ بِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ سَمِعْتُ فِي هَؤُلَاءِ تَأْذِينَ إِنْسَانٍ حَسَنِ الصَّوْتِ"، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا فَأَذَّنَّا رَجُلا رَجُلا وَكُنْتُ آخِرَهُمْ، فَقَالَ حِينَ أَذَّنْتُ: "تَعَالَ"، فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ

стр. 1320

فَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِي وَبَرَّكَ عَلَيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ: "اذْهَبْ فَأَذِّنْ عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ"، قُلْتُ: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَعَلَّمَنِي كَمَا تُؤَذِّنُونَ الآنَ بِهَا: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، فِي الأُولَى مِنَ الصُّبْحِ. قَالَ: وَعَلَّمَنِي الإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ هَذَا الْخَبَرَ كُلَّهُ عَنْ أَبِيهِ وَعَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ، أَنَّهُمَا سَمِعَا ذَلِكَ مِنْ أَبِي مَحْذُورَةَ. • [رواته: ٧] ١ - إبراهيم بن الحسن بن الهيثم المصيصي: تقدم ٦٤. ٢ - حجاج بن محمَّد وهو الصواف الأعور المصيصي: تقدم ٣٢. ٣ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي: تقدم ٣٢. ٤ - عثمان بن السائب الجمحي المكي مولى أبي محذورة، روى عن أبيه وأم ابن أبي محذورة، وعنه ابن جريج. ذكره ابن حبان في الثقات، روى له أبو داود والنسائي حديثًا واحدًا -قلت: وهو حديث الأذان هذا. قال ابن حجر: قال ابن القطان: غير معروف. اهـ. ٥ - السائب أبو عثمان المكي الجمحي مولى أبي محذورة، روى عن أبي محذورة، وعنه ابنه عثمان. ذكره، ابن حبان في الثقات، وله هذا الحديث الواحد في الأذان عند المصنف وأبي داود، وقال ابن حجر: قرأت بخط الذهبي: لا يُعرف. والله أعلم.

стр. 1321

٦ - أم عبد الملك بن أبي محذورة. ولم أقف عليها. ٧ - أبو محذورة أوس بن معبر الجمحي: تقدم ٦٢٦. هذه إحدى روايات حديث أبي محذورة، وتقدم تخريجه مطولًا ومختصرًا. وفي هذه الرواية زيادة على الأولى وهي ذكر الإقامة، وفيها حجة للحنفية في قولهم: إن الإقامة تثنّى، والله أعلم. لكن الرواية فيها نظر لانفراد السائب بها وعنه ابنه عثمان، وكل منهما تكلم فيه كما علمت، وإن قال ابن حجر في التقريب أنهما مقبولان، فانفراد كل منهما بالحديث يحط منه. أَذَانِ الْمُنْفَرِدَيْنِ فِي السَّفَرِ ٦٣١ - أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي -وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: أَنَا وَصَاحِبٌ لِي- فَقَالَ: "إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا". • [رواته: ٦] ١ - حاجب بن سليمان بن بسام المنبجي أبو سعيد مولى بني شيبان، روى عن ابن عيينة وعبد المجيد بن أبي رواد وحجاج بن محمَّد وابن أبي فديك ووكيع وغيرهم، وعنه النسائي وقال: ثقة، وأبو عروبة وعمر بن سعيد بن سنان المنبجي وأبو بكر بن زياد النيسابوري وآخرون، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي في موضع آخر: لا بأس به. قال ابن حجر: قال الدارقطني في العلل: لم يكن له كتاب إنما كان يحدث من حفظه، وذكر له حديثًا وَهِم في متنه، رواه عن وكيع عن هشام عن أبيه عن عائشة: قبَّل رسول الله ﷺ بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ، والصواب عن وكيع بهذا الإسناد: كان يقبل وهو صائم. وقال مسلمة بن قاسم. روى عن عبد المجيد بن أبي رواد وغيره أحاديث منكرة، وهو صالح يكتب حديثه. قال ابن منده: مات سنة ٢٦٥. ٢ - وكيع بن الجراح: تقدم ٢٥. ٣ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧.

стр. 1322

٤ - خالد بن مهران الحذّاء أبو المنازل -بفتح الميم، قال الباجي: والضم أشهر- البصري مولى قريش وقيل: مولى بني مجاشع، رأى أنسًا. روى عن عبد الله بن شقيق وأبي رجاء العطاردي وأبي عثمان الهندي وأبي قلابة وأنس ومحمد وحفصة أولاد سيرين وأبي العالية والحسن وسعيد ابني أبي الحسن البصري وسعيد بن عمرو بن أشوع وغيرهم، وعنه الحمادان والثوري وشعبة وابن علية وسعيد بن أبي عروبة وخالد بن عبد الله الواسطي وعبد الوهاب الثقفي وبشر بن المفضل ويزيد بن زريع، ومن آخر من حدث عنه علي بن عاصم وعبد الوهاب الخفاف، وحدث عنه شيخه محمَّد بن سيرين وأبو إسحاق السبيعي والأعمش ومنصور وابن جريج وغيرهم ممن هو مثله وأكبر منه. قال أحمد: ثبت، وقال ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، قال ابن سعد: لم يكن بحذّاء ولكن كان يجلس إليهم، وقيل: كان يقول: أَحذّ على هذا النحو فلقب بالحذاء، قاله فهد بن جيان، قال: وكان ثقة مهيبًا كثير الحديث، توفي سنة ١٤١، وكان قد استعمل على العشور بالبصرة، وقيل: مات سنة ١٤٢، ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات، ونفى أحمد سماعه من أبي العالية وأبي عثمان الهندي وقال: ما أراه سمع من الكوفيين رجلًا أقدم من أبي الضحى، وقيل: لم يسمع من عراك، وإن بينهما خالد بن أبي الصلت. قال الحافظ ابن حجر: قرأت بخط الذهبي: ما خالد في الثبت بدون هشام بن عروة وأمثاله. قال: ومن تكلم فيه فلعله لتغير حفظه في آخر أمره من أجل عمل السلطان. ٥ - أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي: تقدم ٣٨٠. ٦ - مالك بن الحويرث: تقدم ٦٣١. • التخريج حديث مالك بن الحويرث هذا أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وابن ماجه من طرق مختصرًا ومطولًا، وأخرجه البيهقي وهو بروايته عند أبي عوانة في مسنده. وكذا أخرجه بالرواية التالية ابن حبان في صحيحه. وظاهر هذه الرواية أنهما كانا اثنين فقط، وفي الرواية التالية أنهم شيبة؛ فإما أن يكون في هذا اختصار، وإما أن يكون قد وفد مرتين.

стр. 1323

قوله: (أتيت النبي ﷺ ) أي وافدًا بإسلامي كما سيأتي في الرواية الثانية. وقوله: (أنا وصاحب لي) وفي رواية: وابن عم، ولا ينافي ذلك كونه صاحبًا له فيكون ابن عم وصاحب: وقوله: (فأذنا) استدل به من قال بوجوب الأذان، وقد تقدم ذلك في أول الأذان، وقوله: (وليؤمكما أكبركما) فيه دليل على إمامة الأكبر وتقديمه فيها، بشرط أن يكون من معه لا يزيد عليه في العلم أو التقدم في الإِسلام أو في الهجرة، ولا يكون أميرًا عليه أو صاحب منزل؛ وإلا قدّم عليه. وهذا من آداب الإِسلام، وهو تقديم الكبير على الصغير كما في قوله: "كبّر كبّر"، أي قدّم من هو أكبر. اجْتِزَاءِ الْمَرْءِ بِأَذَانِ غَيْرِهِ فِي الْحَضَرِ ٦٣٢ - أَخْبَرَنِي زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَحِيمًا رَفِيقًا فَظَنَّ أَنَّا قَدِ اشْتَقْنَا إِلَى أَهْلِنَا، فَسَأَلَنَا عَمَّنْ تَرَكْنَاهُ مِنْ أَهْلِنَا فَأَخْبَرْنَاهُ فَقَالَ: "ارْجِعُوا إِلَى أَهْليِكُمْ فَأَقِيمُوا عِنْدَهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ، وَمُرُوهُمْ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ". • [رواته: ٥] ١ - زياد بن أيوب: تقدم ١٣٢. ٢ - إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية: تقدم ١٩. ٣ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨. ٤ - أبو قلابة زيد بن عبد الله الجرمي: تقدم ٣٨٠. ٥ - مالك بن الحويرث: تقدم ٦٣١. هذه إحدى روايات حديث مالك بن الحويرث السابق. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (ونحن شببة) أي شبان، جمع شاب، كالكتبة جمع كاتب،

стр. 1324

والشباب: الفتاء والحداثة، قيل: من تسع عشرة إلى إحدى وخمسين شابّ، ثم هو شيخ، وقيل: من البلوغ إلى الثلاثين، وقيل: من ست عشرة إلى اثنتين وثلاثين ثم هو كهل، ويجمع أيضًا على شباب -ولا نظير له- وعلى شبان كفارس وفرسان. قال لبيد ﵁: ومن فاد من إخوانهم وبنيهم ... كهول وشبان كجنة عبقر والجملة حالية. وقوله: (متقاربون) صفة لشببة، أي: في السن بعضنا قريب من بعض، وقوله: (وكان رسول الله ﷺ رحيمًا رقيقًا) صفتا مبالغة، أي كثير الرحمة والرفق، وبذلك وصفه الله. والرحمة: الشفقة والعطف والرقة، وهي صفة حميدة وفضلها مشهور، وأعظم الناس فيها حظًا وأولاهم بذلك هو ﷺ ، لأنها تكون في القلوب على حسب ما فيها من الخير والرفق والسهولة واللين، وما خيّر ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما. وقوله: (فظن أنا قد اشتقنا إلى أهلنا) يحتمل أنه من الظن الذي بمعنى اليقين، لأن ذلك من العادة الجارية أن الشباب إذا تغرَّب عن أهله اشتاق إليهم، ويحتمل أنه من الظن الذي هو الرجحان وغلبة الظن. وقوله: (فأخبرناه) أي بمن تركناه، وقوله: (فعلّموهم) أي أمور دينهم، ولعل هذا كان بعد صلح الحديبية؛ لأنه بعد ذلك سقط ما كان من وجوب الهجرة إلى المدينة وكونها شرطًا في الموالاة. ومحل الشاهد في الحديث قوله: (فليؤمكم أحدكم وليؤمكم أكبركم)، وقد تقدم في الرواية السابقة. ٦٣٣ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ، فَقَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ: هُوَ حَيٌّ أَفَلَا تَلْقَاهُ؟ قَالَ أَيُّوبُ: فَلَقِيتُهُ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَمَّا كَانَ وَقْعَةُ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، فَذَهَبَ أَبِي بِإِسْلَامِ أَهْلِ حِوَائِنَا، فَلَمَّا قَدِمَ اسْتَقْبَلْنَاهُ فَقَالَ: "جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَقًّا، فَقَالَ: "صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، وَصَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا". • [رواته: ٧] ١ - إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: تقدم ١٧٤.

стр. 1325

٢ - سليمان بن حرب: تقدم ٢٨٨. ٣ - حماد بن زيد الأزدي: تقدم ٣. ٤ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨. ٥ - أبو قلابة الجرمي عبد الله بن زيد: تقدم ٣٨٠. ٦ - عمرو بن سلمة بن قيس الجرمي أبو يزيد ويقال: أبو زيد البصري، وفد أبوه على النبي ﷺ ، وكان عمرو يصلي بقومه في زمانه وهو صغير، ولم يصح له سماع ولا رواية, وروي من وجه غريب أنه أيضًا وفد مع أبيه. روى عن أبيه وعنه أبو قلابة الجرمي وعاصم الأحول وأبو الزبير ومسعر بن حبيب الجرمي وغيرهم، وروى ابن منده في كتاب الصحابة حديثه من طريق صحيحة، وهي رواية الحجاج بن منهال عن حماد بن سلمة عن أيوب عن عمرو بن سلمة قال: كنت في الوفد الذين وفدوا على رسول الله ﷺ . وهذا تصريح بوفادته، وقد روى أبو نعيم في الصحابة أيضًا من طرق ما يقتضي ذلك، وقال ابن حبان: له صحبة. والله أعلم. ٧ - سلمة بن قيس وقيل: نفيع وقيل: ابن لائم وقيل: ابن لأي، أبو قدامة البصري الجرمي، صحابي وفد على النبي ﷺ وروى عنه، وعنه ابنه عمرو بن سلمة، قيل: سلمة بفتح اللام، والصواب كسرها. • التخريج الحديث أخرجه البيهقي مطولًا وكان هذا طرفًا منه، وهو كذلك عند البخاري في غزوة الفتح. وأخرجه أحمد وأبو داود كلهم عن عمرو بن سلمة، وفيه قصة إمامته لقومه، وكأن رواية المصنف طرف منه، وكذلك أخرجه ابن الجارود مطولًا، وسيأتي للمصنف ٧٦٥ و ٧٨٧. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (فقال لي أبو قلابة: هو حَيٌّ) القائل هو أيوب بن أبي تميمة، أي أرشده أبو قلابة إلى أخذ الحديث من عمرو بدون واسطة، طلبًا لعلو السند فيه. وقوله: (أفلا تلقاه) ألا الاستفتاحية: حرف يقصد بها التنبيه للمخاطب، وقد تكون هنا للعرض، والفاء للعطف عوملت معاملتها مع همزة الاستفهام.

стр. 1326

وقوله: (لما كان) (لما) هي الرابطة، وتقدم الكلام عليها في الطهارة، وقوله: (كان وقعة الفتح) كان هي التامة بمعنى: حصلت، والمراد بوقعة أي الغزوة التي غزاها ﷺ لفتح مكة، ففتحها الله له كما وعده بذلك، وأل في (الفتح) للعهد الذهني لأنها معروفة عند الناس، وذلك في رمضان سنة ثمان من الهجرة بلا خلاف. وقوله: (بادر) جواب (لما)، والمبادرة: المسارعة إلى الشيء، وقد أخبر الله تعالى بذلك أنه سيكون، قال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢)﴾. فلما فتحت مكة وجاء نصر الله على قريش، بادر الناس إلى الدخول في الإِسلام، وأقبلت وفود العرب من أقطار الجزيرة تبايع على الإِسلام، لأن العرب كانوا يترقبون بالإِسلام أهل مكة، لأنهم أهل الحرم وقادة العرب في الدين في الجاهلية. وقوله: (بإسلامهم) أي سارعوا بإظهارهم للإسلام ووفدوا عليه ﷺ لذلك، وقوله: (فذهب) الفاء سببية أو عاطفة والأول أظهر، أي ذهب وافدًا على النبي ﷺ ومخبرًا له بإسلام (أهل حوائهم) أي من معهم من قومهم، والحواء -بكسر الحاء ككتاب- والمحوى -كالمعلى: جماعة البيوت المتدانية، وتجمع على أحوية جمع حواء: وهي بيوت الوبر التي تكون في مكان مجتمعه. قال ذو الرمة واسمه غيلان بن عقبة العدوي: محل الحواءين الذي لست ذاكرًا ... محلهما إلا غلبت على صبري يعني الدار التي كانت تجمعهما في قوله: فلما أن عرفت الدار واعتزني الهوى ... تذكرت هل لي إن تصابيت من عذر والحواء أيضًا: المكان الذي يحوي الشيء، ومنه قول الصاحبية التي خاصمت زوجها في ابنها: (كان بطني له وعاء وحجري له حواء). وقوله: (جئتكم من عند النبي حقًا) أكد لهم نبوته لأنهم لم يكونوا مسلمين، وقوله: (صلوا. . . إلى آخره) بيان لأوقات الصلاة، وقوله: (فليؤذن أحدكم) لم يشترط في الأذان وإنما اشترط في الإمامة؛ لأن صحة صلاة المأمومين تابعة لصلاة إمامهم، وتمام الحديث في البخاري وفيه: (كنت أكثرهم قرآنًا) وذكر سبب ذلك ما كان يحفظ مما يسمعه من الركبان إذا مروا عليه من عند النبي ﷺ ، فيسمعهم يقرءون شيئًا من القرآن فيحفظه قبل إسلامه.

стр. 1327

• الأحكام والفوائد الحديث فيه: دليل على طلب العلو في الإسناد، ونصح المعلم لمن يتعلم بذلك. وفيه: دليل على قبول خبر الواحد وعلى الأمر بالأذان، ويحتج بظاهره من قال بوجوب الأذان، وقد تقدم البحث في ذلك أول أحاديث الأذان. وفيه: الأمر بصلاة الجماعة، ويأتي الخلاف في وجوبها. وفيه: أن الأحق بالإمامة أكثر القوم حفظًا للقرآن، وإنما يقدم الكبير في السن؛ إذا استووا في حفظ القرآن والمعرفة كما تقدمت الإشارة إليه. وفيه: اهتمام الإِمام بتعليم الناس وحثهم على الصلوات في أوقاتها، وقد كان عمر يكتب لهم بذلك. وفيه: أن الأذان إنما يكون عند دخول الوقت، وإنما شرع أذان السحر لعلة خاصة وهي التنبيه على قرب الوقت، فهو مخصص لقوله في هذا الحديث وغيره: إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، فإن مقتضاه أن الأذان لا يكون إلا بعد حضور الصلاة، أي دخول وقتها. والله أعلم. ومع ذكر ما تقدم من تمام الحديث بالتصريح بكونه كان يؤمهم. وقد استدل بهذا الحديث من قال بصحة إمامة غير البالغ من المميزين في الفريضة، والنافلة من باب أولى، ونسب هذا القول إلى الشافعي وإسحاق والحسن. وقال الشعبي ومجاهد وعطاء وعمر بن عبد العزيز وابن حزم: لا تجوز، وأجابوا عن الحديث بأجوبة: منها أن هذا الفعل لم يثبت أن النبي ﷺ أمر به ولا اطلع عليه فأقره. وقال مالك وأبو حنيفة وأحمد: لا تصح إمامته في الفرض، وعنهم في النفل روايتان، وقال الزهري: إذا اضطروا أمّهم. واستدل القائلون بالمنع بأن الصبي غير مخاطب، والإمام مكلف بأداء الصلاة على الوجه الذي تصح به وهذا ليس مكلفًا، وبأن الإِمام ضامن وغير المكلف لا ضمان عليه. قال أبو محمَّد بن حزم (ولو علمنا أن رسول الله ﷺ ) عرف هذا وأقره لقلنا به، فأما إذا لم يأت بذلك أثر فالواجب عند التنازع؛ أن يُرد ما اختلفنا فيه إلى ما افترض الله علينا الرد إليه من القرآن والسنة، فوجدنا رسول الله ﷺ قد قال: إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أقرؤكم، فكان المؤذن مأمورًا بالأذان والإمام مأمورًا بالإمامة بنص هذا الخبر،

стр. 1328

ووجدناه قد قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، الحديث. فدل على أنه غير مأمور ولا مكلف، فلا تجزئ إمامته ولا أذانه لأنهما لا تجزئان إلا من مكلف بهما) اهـ بتصرف قليل في آخره، وقال: إن التفرقة بين الفرض والنفل لا برهان عليها. وأما من أجازها في النفل فقالوا: إن الحديث المذكور في رفع القلم دل على أن صلاته نافلة، فصحت خلفه النافلة. ورووا عن الأثرم أثرًا عن ابن مسعود، وكذا رووا عن ابن عباس: لا تجوز إمامة الغلام حتى يحتلم، وقال ابن مسعود: حتى تجب عليه الحدود، وقالوا إن هذا الحديث كان في أول الإِسلام. قلت: ولا يصح ذلك إلا بالنسبة لعمرو وقومه، لأن القصة عام الفتح، ونقل الخطابي أن الإِمام أحمد ضعّف أمر عمرو بن سلمة، وقال مرة: (لا تذكره) اهـ قال الشوكاني، ورد بأن عمرًا صحابي مشهور. اهـ وقد ذكر ابن حجر أنه مختلف في صحبته، وأنه قيل: إنه وفد مع أبيه على النبي ﷺ . ومما استدلوا به في عدم صحة الاقتداء به قوله: إنه كانت تبدو إسته؛ فإن هذا دليل على أنه كان يصلي مع كشف العورة، وذلك غير جائز. وقول ابن حجر: إنها حكاية حال؛ يرد عليها بمثلها في صلاته لقومه، وهو نظير استدلاله على نجاسة الكلب بالغسل، ورده للاستدلال بالغسل على النجاسة في المني، وقد تقدم ذلك في محله. أما قول الشوكاني: إن الاستدلال بكشف العورة على أنها حالة خاصة؛ من الغرائب وغريب منه، واحتجاجه بنهي النساء عن رفع رؤوسهن قبل الرجال غير وجيه، فإن ذلك كان ناشئًا عن قصر أزر الرجال، فأمرن بذلك للاحتياط لأن العورات كانت مكشوفة، وعلى فرض كشفها فهو بحكم الضرورة، وإذا كان الأمر للضرورة لم يتسن الاحتجاج بالحديث حينئذ، مع أن الذي يظهر أن إمامة عمرو كانت اضطرارًا لعدم وجود من يقرأ كما دل عليه السياق، فتكون من باب الضرورة، وإليه يشير ما تقدم عن ابن شهاب من جواز ذلك في الاضطرار دون الاختيار. وكذا للمصنف: "فنظروا فكنت أكثرهم قرآنًا فكنت أؤمهم وأنا ابن ثمان سنين" ٧٨٧، وبهذا من تمام الحديث؛ تكمل الفائدة في تطبيق الأمر في الحديث.

стр. 1329

الْمُؤَذِّنَانِ لِلْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ ٦٣٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ". • [رواته: ٤] ١ - قتيبة بن سعد: تقدم ١. ٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧. ٣ - عبد الله بن دينار: تقدم ٢٦٠. ٤ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم والترمذي ومالك وابن الجارود والدارمي وأحمد. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (إن بلالًا يؤذن بليل) أي قبل طلوع الفجر، وقد بين في بعض الروايات أنه يفعل ذلك ليوقظ النائم ويرجع القائم، أي يوقظ النائم ليتهيأ للصلاة وربما كان لم يوتر فيوتر وربما كان يريد الصوم فيتسحّر، ويرجع القائم بالليل ليستريح عند قرب الفجر قبل صلاة الفرض. وقوله: (فكلوا) أمر إباحة، وهذا فيه بيان لمعنى الآية الكريمة ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾، وقوله: (حتى ينادي) قطع للإباحة، فبعد سماع نداء ابن أم مكتوم يحرم الأكل والشرب على الصائم، وذلك لأنه ينادي عند طلوع الفجر الصادق، وكان أعمى لا يؤذن إلا إذا أخبر بطلوع الفجر كما في الرواية الأخرى. وابن أم مكتوم اسمه عبد الله وقيل: عمرو وهو أكثم بن قيس بن زائدة بن الأصم، وقيل: أهل المدينة يسمونه عبد الله وأهل مكة يسمونه عمرو، أسلم قديمًا وفيه نزلت عبس وتولى ونزل قوله: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾، وهاجر قبل هجرة الرسول ﷺ وكان مع مصعب بن عمير بالمدينة يدعوان إلى الإِسلام، وقد استخلفه النبي ﷺ على المدينة في عدة غزوات ١٣ غزوة، وهو ابن خال

стр. 1330

أم المؤمنين خديجة؛ لأن أمها فاطمة بنت زائدة وأبوه هو قيس بن زائدة بن الأصم، وهو من بني عامر بن لؤي، شهد القادسية وهو حامل لواء، قيل: قتل بها شهيدًا وقيل: رجع إلى المدينة فمات بها ولم يسمع بذكر موت عمر، فالظاهر أنه إن لم يكن قتل بالقادسية أنه مات في خلافة عمر، وكان مؤذن رسول الله ﷺ ، وأمه أم مكتوم عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة بن عائذ بن مخزوم. • الأحكام والفوائد والحديث دليل على جواز اتخاذ مؤذنين في المسجد الواحد، بل لو دعت الحاجة إلى أكثر لجاز ذلك، وفي تفاوت المؤذنين في الأذان في غير الفجر: لا يؤذن أحد منهم إلا بعد دخول الوقت. وفيه: دليل على أن الأعمى يجوز اتخاذه مؤذنًا إذا كان هناك من يرشده لدخول الوقت، وفيه: جواز الاعتماد على المؤذنين في دخول الوقت، وفيه: مشروعية السحور وجواز تأخيره، وتحريم الأكل والشرب بدخول وقت الصلاة. وفيه: الأذان للفجر قبل الوقت، وهو قول كافة العلماء ماعدا أبي حنيفة ﵀، فإن ذلك مخصوص عنده برمضان دون غيره. قال البدر العيني ﵀: (احتج به الأوزاعي وعبد الله بن المبارك ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق وداود وابن جرير الطبري فقالوا: يجوز أن يؤذن للفجر قبل دخول وقته، وممن ذهب إليه أبو يوسف. واحتجوا، أيضًا بما رواه البخاري عن عائشة عن النبي ﷺ أن بلالًا يؤذن بليل، الحديث) اهـ إلى أن قال: وقال الثوري وأبو حنيفة ومحمد وزفر بن الهذيل يعني صاحبا أبي حنيفة: لا يؤذن للفجر إلا بعد دخول وقتها، كما لا يجوز لسائر الصلوات إلا بعد دخول وقتها، إلى أن قال: وأما الجواب عن أذان بلال الذي كان يؤذن بالليل قبل دخول الوقت: فلم يكن ذلك لأجل الصلاة، بل كان ذلك لتنبيه النائم وليتسحر الصائم. ثم ذكر قول عياض أن ما قاله الحنفية بعيد؛ إذ لم يختص هذا بشهر رمضان وإنما أخبر عن عادته في أذانه، ولأنه العمل المنقول في سائر الحول بالمدينة، وإليه رجع أبو يوسف حين تحققه، ولأنه لو كان للسحور لم يختص بصورة الأذان للصلاة. ثم ذكر ما حاصله أنهم لم يجعلوه خاصًا برمضان, لأن الصوم في رمضان وفي غيره. ثم أطال في الاستدلال بما

стр. 1331

حاصله أن الخلاف: هل الأذان قبل الفجر للصلاة أو لأمر آخر؟ وإذا كان كذلك فالواجب أن يكونوا متفقين على الأذان في آخر الليل مختلفين في علته، والمعروف عدم الاعتراف بمشروعية هذا الأذان إلا في وقت الصيام، وإن كان البدر العيني أنكر ذلك كما يفهم من رده لكلام عياض، بل هو صريح في ذلك. ومن مسائل الباب: تأذين اثنين في آن واحد، ومنعه جماعة، وهو عند الشافعية جائز إلا إذا حصل منه تهويش، وقال ابن دقيق العيد. وأما الزيادة على الاثنين فلم يتعرض لها الحديث، ونسب للشافعي جواز ذلك. وفيه: جواز نسبة الرجل لأمه إذا اشتهر بذلك، وجواز تكنية النساء كالحال في الرجال. ٦٣٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ". • [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥. ٣ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١. ٤ - سالم بن عبد الله: تقدم ٤٨٧. ٥ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وذكر العيني أن الطحاوي أخرجه من تسع طرق إحداهن موقوفة، وعند ابن ماجه عن ابن مسعود. وأخرجه مالك وأحمد وابن خزيمة في صحيحه وعبد الرزاق والدارمي. هَلْ يُؤَذِّنَانِ جَمِيعًا أَوْ فُرَادَى ٦٣٦ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ". قَالَتْ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَصْعَدَ هَذَا.

стр. 1332

• [رواته: ٥] ١ - يعقوب بن إبراهيم بن كثير العبدي الدورقي: تقدم ٢٢. ٢ - حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي: تقدم ١٠٥. ٣ - عبيد الله بن عمر العمري: تقدم ١٥. ٤ - القاسم بن محمَّد بن أبي بكر: تقدم ١٦٦. ٥ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأحمد، وتقدم تخريجه في رواية ابن عمر السابقة. • ما يتعلق به قولها: (ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا) تمسك بظاهره الطحاوي وغيره من الحنفية القائلين بعدم مشروعية الأذان قبل الفجر، فقالوا: لما كان بين أذانيهما من القرب ما ذكر؛ دلّ ذلك على أنهما كانا يقصدان وقتًا واحدًا وهو طلوع الفجر، فكان بلال يخطئه وابن أم مكتوم يصيبه. وهذا بعيد. أما أولًا: فلأن ظاهر الحديث أن بين الأذان مجال من الوقت يسع الأكل والشرب، وهو محل الفائدة من خبر الرسول ﷺ ، وإن كان ظاهر كلام ابن دقيق يدل على أنه يرى تقارب وقت الأذانين: وثانيًا: أن بلالًا لو كان دائمًا يخطئ الوقت؛ لما صح أن يكون عمدة في الوقت ومؤتمنًا على هذه الوظيفة، فإن هذا إخبار عن عادته، فلو كان عادته الخطأ في الوقت لما صح أن يوكل إليه الأذان، وهو ظاهر السقوط. وقد ذكر النووي في الجواب عن تقارب الوقت ما حاصله: أن بلالًا كان يؤذن ويبقى في محله يذكر الله، حتى إذا طلع الفجر وتبيّن له؛ نزل فصعد ابن أم مكتوم وأذن. وهذا وإن استبعده ابن حجر، فهو عندي وجيه في حديث عائشة الذي فيه هذه الجملة: وليس بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا، والله أعلم. ٦٣٧ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هُشَيْمٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمَّتِهِ أُنَيْسَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَذَّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا، وَإِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ فَلَا تَأْكُلُوا وَلَا تَشْرَبُوا".

стр. 1333

• [رواته: ٥] ١ - يعقوب بن إبراهيم بن كثير العبدي الدورقي: تقدم ٢٢. ٢ - هشيم بن بشير السلمي: تقدم ١٠٩. ٣ - منصور بن زاذان العنبري: تقدم ٤٧٢. ٤ - خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف -بفتح الياء وتخفيف السين- الأنصاري الخزرجي أبو الحارث المديني. روى عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن مسعود بن نيار وعبد الله بن محمَّد بن معن المدني، وعن أبيه وعمته أنيسة، وعنه مالك وابن إسحاق ويحيى بن سعيد الأنصاري ومنصور بن زاذان وشعبة وعمارة بن غرية وعبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن حفص بن عاصم وغيرهم. قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ١٣٢، وقيل: في زمن مروان بن محمَّد، وهو قريب من هذا لأنه سلب الخلافة في هذه السنة المذكورة سنة ١٣٢، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. والله أعلم. ٥ - أنيسة -بالتصغير- بنت خبيب بن يساف الأنصارية، يقال: لها صحبة، عدادها في أهل البصرة. روت عن النبي ﷺ : إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا، روى عنها ابن أخيها خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب. قال ابن سعد: أسلمت وبايعت النبي ﷺ ، وقال ابن حبان: لها صحبة، وذكرها جماعة ممن صنفوا في الصحابة. • التخريج أخرجه ابن خزيمة في صحيحه, وفي الدارمي له شاهد عن عائشة. • بعض ما يتعلق به والحديث مخالف للروايات الأخر، وقد أوّله بعض العلماء على احتمال أن بلالًا وابن أم مكتوم كانا يتناوبان الأذان بالسحر، فأفتى النبي ﷺ بهذا في نوبة ابن أم مكتوم. اهـ قلت: ومن الجائز أن يكون ذلك إنما حصل من ابن أم مكتوم في وقت أو أوقات قليلة, لأن ظاهر الأحاديث المتفق عليها أن ذلك

стр. 1334

كان عادة لبلال، وأن عادة ابن أم مكتوم أن لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت. والله أعلم. الأَذَانِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ ٦٣٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ لِيُوقِظَ نَائِمَكُمْ وَلِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا"، يَعْنِي فِي الصُّبْحِ. • [رواته: ٥] ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢. ٢ - المعتمر بن سليمان التيمي: تقدم ١٠. ٣ - سليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر: تقدم ١٠٧. ٤ - أبو عثمان الهندي وهو عبد الرحمن بن مل -بتثليث الميم واللام الثقيلة مفتوحة- ابن عمرو بن عدي بن وهب بن ربيعة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن رفاعة بن مالك بن فهد، أبو عثمان الهندي، سكن الكوفة ثم البصرة، أدرك الجاهلية وأسلم على عهد رسول الله ﷺ ، وهاجر إليه ولم يلقه. روى عن عمر وعلي وسعد وسعيد وطلحة وابن مسعود وحذيفة وأبي ذر وأبي بن كعب وأسامة بن زيد وبلال وحنظلة الكاتب وابن عباس وابن عمر وابن عمرو وجماعة كثيرون، وعنه ثابت البناني وقتادة وعاصم الأحول وسليمان التيمي وأبو التياح وعوف الأعرابي وخالد الحذاء وأيوب السختياني وحميد الطويل وأبو تميمة الهجمي وعبد ربه بن سعيد وعثمان بن غياث وآخرون. قال ابن المديني: سمع من عمر ولم يسمع من أبي ذر، قيل: إنه سكن الكوفة: فلما قتل الحسين تحول إلى البصرة، وحج ستين ما بين حجة وعمرة، وكان يقول: أتت علي ثلاثون ومائة سنة وما مني شيء إلا وقد أنكرته خلا أملي. قال سليمان التيمي: إني لأحسب أن عثمان كان لا يصيب ذنبًا، كان ليله قائمًا ونهاره صائمًا. قال أبو حاتم كان ثقة، وكان عريق قومه، وقال أبو زرعة والنسائي وابن خراش: ثقة، عاش مائة وثلاثين سنة، وهو معدود فيمن عاش

стр. 1335

ستين سنة في الجاهلية وأكثر منها في الإِسلام. واختلفوا في سنة وفاته فقيل: سنة ٩٥، وقيل: سنة ١٠٠، وقيل: توفي أول مقدم الحجاج. ٥ - عبد الله بن مسعود الهذلي: تقدم ٣٩. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه. تقدم ما يتعلق به في حديث ابن عمر السابق ٦٣٤. وقوله: (ليس أن يقول) يعني الفجر الكاذب، وهو الذي يرتفع. وقد تقدم في المواقيت بيان ذلك. وَقْتِ أَذَانِ الصُّبْحِ ٦٣٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ وَقْتِ الصُّبْحِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا فَأَذَّنَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخَّرَ الْفَجْرَ حَتَّى أَسْفَرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا وَقْتُ الصَّلَاةِ". • [رواته: ٤] ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢. ٢ - يزيد بن هارون: تقدم ٢٤٤. ٣ - حميد بن أبي حميد الطويل: تقدم ١٠٨. ٤ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦. تقدم مثل هذه الرواية من رواية علي بن حجر: حدثنا إسماعيل حدثنا حميد عن أنس، فذكر الحديث ٥٤١، وليس في شيء من الستة غير النسائي. وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٣١٧) من طريق ابن لهيعة عن عبد الله بن عمرو مثله. أخرجه الطبراني في الكبير، وذكر أيضًا نحوه عن زيد بن حارثة بأطول من هذا. رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير من رواية علي بن عبد الله بن عباس عنه، وعلي لم يدركه لكن روى عن أنس بن مالك قال: سئل النبي ﷺ عن وقت صلاة الغداة، فذكر الحديث. رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.
следующие страницы →