← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18222

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

محمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 806 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

حاصله أن الخلاف: هل الأذان قبل الفجر للصلاة أو لأمر آخر؟ وإذا كان كذلك فالواجب أن يكونوا متفقين على الأذان في آخر الليل مختلفين في علته، والمعروف عدم الاعتراف بمشروعية هذا الأذان إلا في وقت الصيام، وإن كان البدر العيني أنكر ذلك كما يفهم من رده لكلام عياض، بل هو صريح في ذلك. ومن مسائل الباب: تأذين اثنين في آن واحد، ومنعه جماعة، وهو عند الشافعية جائز إلا إذا حصل منه تهويش، وقال ابن دقيق العيد. وأما الزيادة على الاثنين فلم يتعرض لها الحديث، ونسب للشافعي جواز ذلك. وفيه: جواز نسبة الرجل لأمه إذا اشتهر بذلك، وجواز تكنية النساء كالحال في الرجال. ٦٣٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ". • [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥. ٣ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١. ٤ - سالم بن عبد الله: تقدم ٤٨٧. ٥ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم والترمذي، وذكر العيني أن الطحاوي أخرجه من تسع طرق إحداهن موقوفة، وعند ابن ماجه عن ابن مسعود. وأخرجه مالك وأحمد وابن خزيمة في صحيحه وعبد الرزاق والدارمي. هَلْ يُؤَذِّنَانِ جَمِيعًا أَوْ فُرَادَى ٦٣٦ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ". قَالَتْ: وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ هَذَا وَيَصْعَدَ هَذَا.

стр. 1332

• [رواته: ٥] ١ - يعقوب بن إبراهيم بن كثير العبدي الدورقي: تقدم ٢٢. ٢ - حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النخعي: تقدم ١٠٥. ٣ - عبيد الله بن عمر العمري: تقدم ١٥. ٤ - القاسم بن محمَّد بن أبي بكر: تقدم ١٦٦. ٥ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأحمد، وتقدم تخريجه في رواية ابن عمر السابقة. • ما يتعلق به قولها: (ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا) تمسك بظاهره الطحاوي وغيره من الحنفية القائلين بعدم مشروعية الأذان قبل الفجر، فقالوا: لما كان بين أذانيهما من القرب ما ذكر؛ دلّ ذلك على أنهما كانا يقصدان وقتًا واحدًا وهو طلوع الفجر، فكان بلال يخطئه وابن أم مكتوم يصيبه. وهذا بعيد. أما أولًا: فلأن ظاهر الحديث أن بين الأذان مجال من الوقت يسع الأكل والشرب، وهو محل الفائدة من خبر الرسول ﷺ ، وإن كان ظاهر كلام ابن دقيق يدل على أنه يرى تقارب وقت الأذانين: وثانيًا: أن بلالًا لو كان دائمًا يخطئ الوقت؛ لما صح أن يكون عمدة في الوقت ومؤتمنًا على هذه الوظيفة، فإن هذا إخبار عن عادته، فلو كان عادته الخطأ في الوقت لما صح أن يوكل إليه الأذان، وهو ظاهر السقوط. وقد ذكر النووي في الجواب عن تقارب الوقت ما حاصله: أن بلالًا كان يؤذن ويبقى في محله يذكر الله، حتى إذا طلع الفجر وتبيّن له؛ نزل فصعد ابن أم مكتوم وأذن. وهذا وإن استبعده ابن حجر، فهو عندي وجيه في حديث عائشة الذي فيه هذه الجملة: وليس بينهما إلا أن ينزل هذا ويصعد هذا، والله أعلم. ٦٣٧ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هُشَيْمٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَنْصُورٌ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمَّتِهِ أُنَيْسَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَذَّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَكُلُوا وَاشْرَبُوا، وَإِذَا أَذَّنَ بِلَالٌ فَلَا تَأْكُلُوا وَلَا تَشْرَبُوا".

стр. 1333

• [رواته: ٥] ١ - يعقوب بن إبراهيم بن كثير العبدي الدورقي: تقدم ٢٢. ٢ - هشيم بن بشير السلمي: تقدم ١٠٩. ٣ - منصور بن زاذان العنبري: تقدم ٤٧٢. ٤ - خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب بن يساف -بفتح الياء وتخفيف السين- الأنصاري الخزرجي أبو الحارث المديني. روى عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن مسعود بن نيار وعبد الله بن محمَّد بن معن المدني، وعن أبيه وعمته أنيسة، وعنه مالك وابن إسحاق ويحيى بن سعيد الأنصاري ومنصور بن زاذان وشعبة وعمارة بن غرية وعبد الله وعبيد الله ابنا عمر بن حفص بن عاصم وغيرهم. قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ١٣٢، وقيل: في زمن مروان بن محمَّد، وهو قريب من هذا لأنه سلب الخلافة في هذه السنة المذكورة سنة ١٣٢، وقال ابن سعد: كان ثقة قليل الحديث. والله أعلم. ٥ - أنيسة -بالتصغير- بنت خبيب بن يساف الأنصارية، يقال: لها صحبة، عدادها في أهل البصرة. روت عن النبي ﷺ : إذا أذن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا، روى عنها ابن أخيها خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب. قال ابن سعد: أسلمت وبايعت النبي ﷺ ، وقال ابن حبان: لها صحبة، وذكرها جماعة ممن صنفوا في الصحابة. • التخريج أخرجه ابن خزيمة في صحيحه, وفي الدارمي له شاهد عن عائشة. • بعض ما يتعلق به والحديث مخالف للروايات الأخر، وقد أوّله بعض العلماء على احتمال أن بلالًا وابن أم مكتوم كانا يتناوبان الأذان بالسحر، فأفتى النبي ﷺ بهذا في نوبة ابن أم مكتوم. اهـ قلت: ومن الجائز أن يكون ذلك إنما حصل من ابن أم مكتوم في وقت أو أوقات قليلة, لأن ظاهر الأحاديث المتفق عليها أن ذلك

стр. 1334

كان عادة لبلال، وأن عادة ابن أم مكتوم أن لا يؤذن حتى يقال له: أصبحت. والله أعلم. الأَذَانِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ ٦٣٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ لِيُوقِظَ نَائِمَكُمْ وَلِيَرْجِعَ قَائِمَكُمْ، وَلَيْسَ أَنْ يَقُولَ هَكَذَا"، يَعْنِي فِي الصُّبْحِ. • [رواته: ٥] ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢. ٢ - المعتمر بن سليمان التيمي: تقدم ١٠. ٣ - سليمان بن طرخان التيمي أبو المعتمر: تقدم ١٠٧. ٤ - أبو عثمان الهندي وهو عبد الرحمن بن مل -بتثليث الميم واللام الثقيلة مفتوحة- ابن عمرو بن عدي بن وهب بن ربيعة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن رفاعة بن مالك بن فهد، أبو عثمان الهندي، سكن الكوفة ثم البصرة، أدرك الجاهلية وأسلم على عهد رسول الله ﷺ ، وهاجر إليه ولم يلقه. روى عن عمر وعلي وسعد وسعيد وطلحة وابن مسعود وحذيفة وأبي ذر وأبي بن كعب وأسامة بن زيد وبلال وحنظلة الكاتب وابن عباس وابن عمر وابن عمرو وجماعة كثيرون، وعنه ثابت البناني وقتادة وعاصم الأحول وسليمان التيمي وأبو التياح وعوف الأعرابي وخالد الحذاء وأيوب السختياني وحميد الطويل وأبو تميمة الهجمي وعبد ربه بن سعيد وعثمان بن غياث وآخرون. قال ابن المديني: سمع من عمر ولم يسمع من أبي ذر، قيل: إنه سكن الكوفة: فلما قتل الحسين تحول إلى البصرة، وحج ستين ما بين حجة وعمرة، وكان يقول: أتت علي ثلاثون ومائة سنة وما مني شيء إلا وقد أنكرته خلا أملي. قال سليمان التيمي: إني لأحسب أن عثمان كان لا يصيب ذنبًا، كان ليله قائمًا ونهاره صائمًا. قال أبو حاتم كان ثقة، وكان عريق قومه، وقال أبو زرعة والنسائي وابن خراش: ثقة، عاش مائة وثلاثين سنة، وهو معدود فيمن عاش

стр. 1335

ستين سنة في الجاهلية وأكثر منها في الإِسلام. واختلفوا في سنة وفاته فقيل: سنة ٩٥، وقيل: سنة ١٠٠، وقيل: توفي أول مقدم الحجاج. ٥ - عبد الله بن مسعود الهذلي: تقدم ٣٩. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه. تقدم ما يتعلق به في حديث ابن عمر السابق ٦٣٤. وقوله: (ليس أن يقول) يعني الفجر الكاذب، وهو الذي يرتفع. وقد تقدم في المواقيت بيان ذلك. وَقْتِ أَذَانِ الصُّبْحِ ٦٣٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ وَقْتِ الصُّبْحِ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا فَأَذَّنَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَخَّرَ الْفَجْرَ حَتَّى أَسْفَرَ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا وَقْتُ الصَّلَاةِ". • [رواته: ٤] ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢. ٢ - يزيد بن هارون: تقدم ٢٤٤. ٣ - حميد بن أبي حميد الطويل: تقدم ١٠٨. ٤ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦. تقدم مثل هذه الرواية من رواية علي بن حجر: حدثنا إسماعيل حدثنا حميد عن أنس، فذكر الحديث ٥٤١، وليس في شيء من الستة غير النسائي. وذكر الهيثمي في مجمع الزوائد (١/ ٣١٧) من طريق ابن لهيعة عن عبد الله بن عمرو مثله. أخرجه الطبراني في الكبير، وذكر أيضًا نحوه عن زيد بن حارثة بأطول من هذا. رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير من رواية علي بن عبد الله بن عباس عنه، وعلي لم يدركه لكن روى عن أنس بن مالك قال: سئل النبي ﷺ عن وقت صلاة الغداة، فذكر الحديث. رواه البزار ورجاله رجال الصحيح.

стр. 1336

ومن حديث عبد الرحمن بن يزيد بن جارية: أن رسول الله ﷺ صلى الفجر بغلس، فذكر الحديث وليس فيه ذكر السائل. رواه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث عبيد الله بن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، ولم يرو عنه غير الزهري. وحديث علي بن عبد الله أخرجه عبد الرزاق في المصنف، وجزم صاحب التعليق بأنه البارقي، وذكر قول الهيثمي وأنه يراه خطأ. وذكره مرسلًا عن الزهري وعن قتادة، وفي رواية زيد بن حارثة المشار إليها عند عبد الرزاق وأبي يعلى والطبراني في الكبير؛ أن الصلاة الأولى: بقاع نمرة بالجحفة، والثانية: بذي طوى. وقوله: (ثم أمره فأقام الصلاة) ظاهره أنه لم يؤذن، ولكن في الروايات التصريح بأنه قدم الأذان ولكنه أخر الإقامة. وقوله: (هذا وقت الصلاة) بيان أوله وآخره كما تقدم نظيره في الأحاديث السابقة. كَيْفَ يَصْنَعُ الْمُؤَذِّنُ فِي أَذَانِهِ ٦٤٠ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَخَرَجَ بِلَالٌ فَأَذَّنَ فَجَعَلَ يَقُولُ فِي أَذَانِهِ هَكَذَا، يَنْحَرِفُ يَمِينًا وَشِمَالًا. • [رواته: ٥] ١ - محمود بن غيلان: تقدم ٣٧. ٢ - وكيع بن الجراح: تقدم ٢٥. ٣ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧. ٤ - عون بن أبي جحيفة: تقدم ١٣٧. ٥ - أبو جحيفة ﵁: تقدم ١٣٧. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه، والحاكم بألفاظ زائدة وقال: قد أخرجاه إلا أنهما لم يذكرا فيه إدخال الإصبعين في الأذنين والاستدارة، وهو صحيح على شرطهما. وابن خزيمة وابن أبي شيبة وأبو عوانة في صحيحه وأبو نعيم في مستخرجه والبزار وأبو الشيخ في الأذان ويكون ذلك عند الحيعلتين.

стр. 1337

رَفْعِ الصَّوْتِ بِالأَذَانِ ٦٤١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ الأَنْصَارِيُّ الْمَازِنِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ لَهُ: إِنِّي أَرَاكَ تُحِبُّ الْغَنَمَ وَالْبَادِيَةَ، فَإِذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ فَارْفَعْ صَوْتَكَ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إِنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إِلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . • [رواته: ٦] ١ - محمَّد بن سلمة المرادي: تقدم ٢٠. ٢ - عبد الرحمن بن القاسم العتقي: تقدم ٢٠. ٣ - مالك بن أنس الإمام ﵀: تقدم ٧. ٤ - عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني، ومنهم من يسقط عبد الرحمن من نسبه، ومنهم من ينسبه إلى جده فيقول: عبد الرحمن بن أبي صعصعة. روى عن أبيه وعطاء بن يسار والزهري، وعمر بن عبد العزيز، والحارث بن عبد الله بن كعب بن مالك والسائب بن خلاد إن كان محفوظًا، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك ويزيد بن الهاد ويزيد بن خصيفة ويعقوب بن محمَّد بن أبي صعصعة وعبد العزيز بن أبي سليمان الماجشون وابن عيينة قال أبو حاتم والنسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن المديني: وهم ابن عيينة في تسميته عبد الله بن عبد الرحمن، وقال الشافعي: يشبه أن يكون مالك حفظه، وقال الدارقطني: لم يختلف على مالك في تسميته عبد الرحمن بن عبد الله، وقال ابن عبد البر في التمهيد: هو ثقة. ٥ - عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة الأنصاري المازني، روى عن أبي سعيد، وعنه ابناه عبد الرحمن ومحمد. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. والله أعلم. ٦ - أبو سعيد الخدري وهو سعيد بن مالك: تقدم ٢٦٢.

стр. 1338

• التخريج أخرجه البخاري ومالك في الموطأ والبيهقي والشافعي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه, وأخرجه أحمد وفي رواية: (يا بني إذا كنت في البراري فارفع صوتك بالأذان، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يسمعه إنس ولا جن ولا حجر ولا شيء إلا شهد له). وأخرجه ابن حبان في صحيحه. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (أراك) القائل أبو سعيد يخاطب عبد الله بن عبد الرحمن المذكور في السند، (والبادية) أي: وتحب البادية من أجلها, لأن صحبة الغنم تستلزم محبة إصلاح أمرها، وذلك إنما يكون بالبادية لأجل المرعى. والبادية. الصحراء التي ليس فيها بناء ولا عمران، واشتقاقها من: بدا يبدو: إذا ظهر: وقوله: (إذا كنت في غنمك أو باديتك) يحتمل أن (أو) للتنويع لأنه قد يكون بالبادية وليس في الغنم ويحتمل أنها للشك من بعض الرواة, وقوله: (فأذنت بالصلاة) وفي رواية: (للصلاة) أي لأجل الإعلام بها، أو أعلمت بها -على رواية الباء. قوله: (فارفع صوتك) أي بالنداء كما في رواية للبخاري، وقوله: (فإنه) الفاء للتعليل، وقوله: (لا يسمع مدى صوت المؤذن) أي غاية صوته أي أبعد ما يصل إليه صوته. قوله: (جن) أي أحد من الجن، وذكر بعض العلماء أن لفظ الجن يشمل الملائكة، وهو عندي غير جيد وإن كان الاشتقاق يحتمله، ولكن العرف جرى بإطلاقه على الجن المعروفين عند الناس دون الملائكة. قوله: (ولا إنس ولا شيء) أي ولا أحد من الإنس ولا شيء من الجمادات والحيوانات، فهو تعميم بعد تخصيص، وفي رواية ابن خزيمة: "ولا يسمع صوته شجر ولا مدر ولا حجر ولا جن ولا إنس" فهذا يؤيد العموم. ولا غرابة في سماع الجماد وشهادته على وجه الله أعلم به، وتكلف بعض العلماء التأويل في هذا ونحوه، ولا أرى داعيًا له. وإذا شهد له من سمع نهاية ندائه؛ فمن دونه ممن سمع أول النداء أولى، فالمراد بتخصيص المدى بالذكر: الشمول لكل من سمع الصوت حتى آخره, لأن ذلك خاص بمنتهى الصوت دون أوله. قوله: (سمعته من رسول الله ﷺ ) أي كون المؤذن لا يسمع صوته شيء إلا شهد له يوم القيامة، كما هو مصرح به في رواية أحمد. فيه التصريح برفع

стр. 1339

الحديث، مع أنه لو لم يصرح برفعه لكان محكومًا به, لأنه لا مجال للرأي فيه، وقول الصحابي فيما لا مجال للرأي فيه؛ له حكم الرفع. • الأحكام والفوائد الحديث فيه دليل على أنهم قد علموا أن المنفرد في الخلاء يؤذن، وهذا بناء على أن الأذان للوقت. ومن قال: إنه للجماعة؛ يقول: إن المنفرد لا يؤذن، لكنه استثنى مثل هذه الحالة وحالة السفر. ووجه الدلالة: أن أبا سعيد لم يأمره بالأذان، كأنه علم أن ذلك معلوم عنده. وفيه: فضيلة الأذان ورفع الصوت به، ولا يخص ذلك هذه الحالة المذكورة كما سيأتي إن شاء الله. وفيه: بذل النصيحة للمسلمين، وتعليم العلماء من يرون أنه يجهل الحكم ولو لم يسأل عنه. ٦٤٢ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، سَمِعَهُ مِنْ فَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ بِمَدِّ صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ". • [رواته: ٧] ١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدم ٤٧. ٢ - محمَّد بن عبد الأعلى الصنعاني القيسي: تقدم ٥. ٣ - يزيد بن زريع: تقدم ٥. ٤ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٥ - موسى بن أبي عثمان التبان: تقدم ٢٢٠. ٦ - أبو يحيى المكي: قال ابن عبد البر: اسمه سمعان، سمع من أبي هريرة، روى عن بعض المدنيين في الأذان. قال في التهذيب: روى عن أبي هريرة حديث: المؤذن يغفر له مدى صوته. وعنه موسى بن أبي عثمان، وذكره ابن حبان في الثقات وزعم أنه سمعان الأسلمي، وذكره ابن الجارود فلم يزد على ما أخذ من هذا الإسناد ولم يسمه، وقال المنذري والثوري: مجهول. ٧ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.

стр. 1340

• التخريج أخرجه أبو داود وأحمد وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي والطيالسي. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (يغفر له بمد صوته) وفي الرواية الأخرى: (مدى صوته)، واختلفوا في المراد بذلك: فقيل: إن المعنى: لو كان له من الذنوب ما يملأ مدى صوته من الأرض غفر له، وقيل: يغفر من أجله ذنوب من سمع صوته وحضر الصلاة، وقيل: يغفر له إذا استكمل مدى صوته: أي غاية جهده في رفع الصوت يغفر له بسبب ذلك، وهذا عندي أقربها إلى الصواب. وفيه قولان ضعيفان: أحدهما: يغفر بشفاعته ذنوب من في تلك المسافة، وهو بعيد وأبعد منه قول من قال: تغفر ذنوبه التي باشرها في تلك المساحة، وهو بعيد كالذي قبله. والمراد بيان الفضيلة التي تحصل للمؤذن، والمناسب لها أن بذله لصوته إلى غايته يسبب له المغفرة كما في الرواية التالية: "بمد صوته"، وهذا هو اللائق بظاهر الحديث حيث قال: يغفر له. وأما إذا لم تكن له ذنوب فهو كما جاء في معناه من الوعد بالمغفرة، وقد قالوا: إن من لم تكن له ذنوب يعطى بقدر ما كان يغفر له من الحسنات، وتقدم أن مثل هذا يحمل عند الأكثرين على الصغائر دون الكبائر. ٦٤٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْمُقَدَّمِ، وَالْمُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ بِمَدِّ صَوْتِهِ وَيُصَدِّقُهُ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ صَلَّى مَعَهُ". • [رواته: ٦] ١ - محمَّد بن المثنى أبو موسى العنزي: تقدم ٨٠. ٢ - معاذ بن هشام بن سنبر وهو ابن أبي عبد الله: تقدم ٣٤. ٣ - أبوه هشام بن سنبر الدستوائي: تقدم ٢٥. ٤ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤.

стр. 1341

٥ - أبو إسحاق الكوفي: المراد به هنا السبيعي عمرو بن عبد الله: تقدم ٤٢. ٦ - البراء بن عازب ﵄: تقدم ١٠٥. • التخريج أخرجه أحمد بسند جيد وابن السكن وصححه وابن ماجه، وهو عند المصنف طرف من حديث (٨٠٨) لكنه مقتصر على الصلاة على الصف بدون ذكر المؤذن. قوله: (إن الله وملائكته يصلون على الصف المقدم) فيه فضيلة الصف الأول في الجماعة، وصلاة الله على عباده مغفرته لذنوبهم ورحمته لهم، وصلاة الملائكة دعاء لهم، قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾. وسيأتي تفسير صلاة الملائكة بالدعاء كما في قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ﴾ الآية، وقوله ﷺ : لم تزل الملائكة تصلي عليه: اللهم اغفر له اللهم ارحمه. وفي الحديث دليل على فضيلة الأذان كالأحاديث المتقدمة، وتقدم ما يتعلق بالأذان منه. التَّثْوِيبِ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ ٦٤٤ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي سَلْمَانَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ: كُنْتُ أُؤَذِّنُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُنْتُ أَقُولُ فِي أَذَانِ الْفَجْرِ الأَوَّلِ: حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. • [رواته: ٦] ١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥. ٢ - عبد الله بن المبارك التميمي مولاهم: تقدم ٣٦. ٣ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧. ٤ - أبو جعفر هذا مختلف فيه، ولم يرو عنه من الستة إلا النسائي في هذا الحديث عن أبي سلمان عن أبي محذورة، وهو من رواية الثوري عنه ومن رواية ابن مهدي والقطان عن الثوري. قال أبو عبد الرحمن: ليس هو بالفراء،

стр. 1342

قال في التهذيب: وقد رواه إسماعيل بن عمر البجلي عن الثوري عن أبي جعفر الفراء عن أبي سلمان، وعن الثوري أنه الفراء، والله أعلم. والفراء هو أبو جعفر الفراء الكوفي، قيل: اسمه كيسان وقيل: سلمان وقيل: زياد، روى عن أبي أمية الفزاري وله صحبة، وعبد الله بن شداد بن الهاد وعبد الله بن يزيد الخطمي وعبد الرحمن بن جدعان وعكرمة وأبي سلمان المؤذن وأبي ليلى الكندي وغيرهم، وعنه ابناه إسحاق وعبد الحميد، وشعبة والثوري وإسرائيل وإسماعيل بن زكرياء وشريك وآخرون. قال أبو داود: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. ٥ - أبو سلمان المؤذن: قيل: اسمه همام، روى عن علي وأبي محذورة، وعنه أبو جعفر الفراء والعلاء بن صالح الكوفي. وهو غير أبي سلمان مؤذن الحجاج، اسمه يزيد بن عبد الملك، روى عن زيد بن أرقم، وعنه الحكم بن عتيبة وعثمان بن المغيرة ومسعر بن كدام، قال الدارقطني: مجهول. ٦ - أبو محذورة الجمحي اسمه أوس بن معبر: تقدم ٦٢٦. ٦٤٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَلَيْسَ بِأَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءِ. تقدم الكلام على أبي جعفر، وأما الباقون فهم معروفون تقدموا. ١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩. ٤ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧. • التخريج أخرجه أحمد والبيهقي وسنده جيد، وكأنه طرف من حديث أبي محذورة عن السائب مولاه وأم عبد الملك ابنه؛ مطولًا ومختصرًا. أخرجه أحمد وأبو داود والبيهقي والطحاوي وسنده جيد. وقد تقدم الحديث بطوله للمصنف ٦٣٠. • الأحكام والفوائد وقوله: (كنت أؤذن لرسول الله) لعله أذن له في حجة الوداع عند تخلف

стр. 1343

بلال كما أخرجه البزار من طريق الواقدي، وهو ضعيف لأن أبا محذورة كان مقيمًا بمكة. والحديث فيه مشروعية التثويب، وأنه كان في زمن النبي ﷺ وعلمه لأبي محذورة، إلا أن قوله: (في الأول) يحتمل معنيين أحدهما: أن المراد: الأول من الأذانين الذي يكون قبل الفجر، وفيه عندي نظر لأنه لم يرد عنه فيما علّمه أنه يؤذن قبل الفجر. والمعنى الثاني وهو الظاهر: أن المراد بالأول: التثويب بالأذان للفجر عند طلوعه، وهو أول بالنسبة للإقامة فإنه يطلق عليهما الأذانان، وهذا عندي هو الصواب. والله أعلم. ويشهد له حديث عائشة في صحيح البخاري: كان رسول الله إذا سكت المؤذن بالأولى من صلاة الفجر؛ قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن يستبين الفجر، ثم اضطجع على شقه الأيمن؛ الحديث، فإنه صريح في أن مرادها بالأولى: المرة الأولى، وهي الأذان قبل الإقامة؛ لقولها: بعد أن يستبين الفجر. قال ابن حجر: (المراد بالأولى. الأذان الذي يؤذن به عند دخول الوقت، وهو أول باعتبار الإقامة) اهـ المراد منه. آخِرِ الأَذَانِ ٦٤٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْدَانَ بْنِ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ بِلَالٍ قَالَ: آخِرُ الأَذَانِ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. • [رواته: ٧] ١ - محمَّد بن معدان بن عيسى بن معدان أبو عبد الله الحراني، روى عن الحسن بن محمَّد بن أعين والخضر بن محمَّد بن شجاع وعتاب بن بشير وقبيصة ويعقوب بن محمَّد الزهري وغيرهم، وعنه النسائي وأبو بكر بن صدقة وأبو عروبة ومحمد بن المسيب الأرغياني وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٢٥٢ في ذي الحجة، وقيل: سنة ٢٦٠، ووثقه مسلمة. ٢ - الحسن بن محمَّد بن أعين الحراني أبو علي القرشي مولى

стр. 1344

أم عبد الملك بنت محمَّد بن مروان وقد ينسب إلى جده، روى عن عمه موسى بن أعين ومعقل بن عبيد الله الجزري وزهير بن معاوية وفليح بن سليمان وأبو المليح الرقي وعمر بن سالم الأفطس ومحمد بن علي بن شافع وفضيل بن غزوان وآخرين، وعنه الفضل بن يعقوب الرخامي وأبو داود الحراني وسلمة بن شبيب وأحمد بن سليمان الرهاوي ومحمد بن معدان بن عيسى وعلي بن عثمان النفيلي ومحمد بن سليمان لوين وآخرون. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: أدركته ولم أكتب عنه، وقال أبو عروبة: مات سة ٢١٠. والله أعلم. ٣ - زهير بن معاوية الجعفي: تقدم ٤٢. ٤ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨. ٥ - إبراهيم النخعي وابن زيد بن قيس: تقدم ٣٣. ٦ - الأسود بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣. ٧ - بلال بن أبي رباح مولى الصديق ﵄: تقدم ١٠٤. • التخريج أخرجه الطبراني في الكبير، قال الهيثمي: ورجاله ثقات. وأخرجه ابن أبي شيبة عن وكيع عن سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن بلال قال: كان آخر الأذان، فذكره. وأخرجه عبد الرزاق موقوفًا على الأسود من طريقين. ٦٤٧ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: كَانَ آخِرُ أَذَانِ بِلَالٍ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. • [رواته: ٦] ١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥. ٢ - عبد الله بن المبارك المروزي: تقدم ٣٦. ٣ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧. ٤ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢. ٥ - إبراهيم بن يزيد بن قيس: تقدم ٣٣. ٦ - الأسود بن قيس: تقدم ٣٣.

стр. 1345

تقدم، وهذا ظاهره الوقف لكن قوله في الرواية الأولى: قال -يعني: بلالًا: آخر الأذان؛ فيحمل على أن المراد أذان بلال الذي علّمه رسول الله ﷺ . ٦٤٨ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ مِثْلَ ذَلِكَ. • [رواته: ٦] ١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥. ٢ - عبد الله بن المبارك المروزي: تقدم ٣٦. ٣ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧. ٤ - الأعمش سليمان بن مهران: تقدم ١٨. ٥ - إبراهيم بن يزيد بن قيس: تقدم ٣٣. ٦ - الأسود بن يزيد بن قيس: تقدم ٣٣. تقدم مثله. ٦٤٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ أَنَّ آخِرَ الأَذَانِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. • [رواته: ٦] ١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ١. ٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦. ٣ - يونس بن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي أبو إسرائيل الكوفي، روى عن أبيه وأنس وأبي بكر وأبي بردة ابني موسى الأشعري وأبي السفر سعيد بن يحمد ويزيد بن أبي مريم وإبراهيم بن محمَّد بن سعد وبكر بن ماعز ومحارب بن دثار والحسن البصري وعامر الشعبي وغيرهم، وعنه ابنه عيسى والثوري وابن المبارك وابن مهدي والقطان ووكيع وأبو إسحاق الفزاري والنضير بن شميل وحجاج بن محمَّد والفضل بن دكين وآخرون. قال ابن مهدي لم يكن به بأس، قال يحيى بن سعيد: كان يقول: حدثنا

стр. 1346

أبو إسحاق: سمعت عدي بن حاتم في حديث: "اتقوا النار ولو بشق بتمرة". قال يحيى: وحدثنا سفيان وشعبة عن أبي إسحاق عن عبد الله بن مغفل عن عدي بن حاتم بهذا، يعني أنهما يرويان الحديث بواسطة ابن مغفل بين عدي وابن إسحاق، وهو يصرح بسماع أبي إسحاق له من عدي. وقال يحيى في يونس: كانت [فيه] غفلة شديدة، وضعفه أحمد عن أبيه وقال: حديث إسرائيل أحب إلي منه، وقال فيه أحمد أيضًا: في حديثه زيادة على حديث الناس، وقال: إن حديثه مضطرب، ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا إلا أنه لا يحتج به، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن عدي: له أحاديث حسان، روى عنه الناس وحديث أهل الكوفة عامته تدور على ذلك البيت. قال ابن سعد: كانت سنن عالية وروى عن عامة رجال أبيه، وكان ثقة إن شاء الله، وقال الساجي: صدوق، وكان يقدم عثمان على علي وضعفه بعضهم. قال أبو أحمد الحاكم. ربما وهم في روايته، وقال العجلي: جائز الحديث. مات سنة ١٥٩ وقيل: ١٥٨. ٤ - محارب بن دثار بن كردوس بن قرواش بن جعونة بن سلمة بن صخر بن ثعلبة بن سدوس، أبو دثار ويقال: أبو مطرف ويقال: أبو كردوس ويقال: أبو النضر الكوفي القاضي وقيل: إنه دهلي. روى عن ابن عمر وعبد الله بن يزيد الخطمي وجابر وعبيد بن البراء بن عازب والأسود بن يزيد النخعي وعبد الله وسليمان ابني بريدة وصلة بن زفر وعمران بن حطان وجماعة، وعنه عطاء بن السائب وأبو إسحاق الشيباني والأعمش وشريك وسعيد بن مسروق وعاصم بن كليب ويونس بن أبي إسحاق وشعبة وزائدة وقيس بن الربيع ومسعر والسفيانان وزبيد بن الحارث اليامي وجماعة. قال أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم ويعقوب بن سفيان والنسائي: ثقة، زاد أبو حاتم: صدوق، وزاد أبو زرعة: مأمون، وذكره ابن حبان في الثقات. قال سماك بن حرب: كان أهل الجاهلية إذا كان في الرجل ست خصال سوّدوه: الحلم والصبر والسخاء والشجاعة والبيان والتواضع، ولا يكملن في الإِسلام إلا بالعفاف، وقد كملن في هذا الرجل -يعني محارب بن دثار. وقال الثوري: ما يخيل إلي أني رأيت زاهدًا أفضل من محارب، وقال عبد الله بن إدريس:

стр. 1347

رأيت الحكم وحمادًا في مجلس قضاء محارب. قال الذهبي: في إدراك ابن عيينة له نظر، فلعله أرسل عنه شيئًا، وهو حجة مطلقًا، وقال ابن حبان: كان من أفرس الناس، وقال العجلي: كوفي تابعي ثقة، ووثقه الدارقطني ويعقوب بن سفيان. قال ابن سعد: (كان من المرجئة الأولى الذين يرجئون عليًا وعثمان ولا يشهدون فيها بشيء، وله أحاديث ولا يحتجون به) اهـ. قلت: وهذا غريب من ابن سعد، مخالف لسائر أئمة الحديث الأجلاء الذين اتفقوا على الاحتجاج به، فلا يلتفت إليه. قيل: مات سنة ١١٦، وقيل: آخر ولاية خالد بن عبد الله، وقد عزل سنة ١٢٠. ٥ - الأسود بن يزيد: تقدم ٣٣. ٦ - أبو محذورة أوس بن معبر الجمحي: تقدم ٦٢٦. هذه رواية أخرى للأسود عن أبي محذورة، وقد أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن الأسود عن بريدة عن أبي محذورة قال: كان آخر الأذان الله أكبر؛ الحديث. وأخرجه أيضًا من طريق غندر عن شعبة عن عبد الرحمن بن عابس قال: سمعت أبا محذورة يقول في آخر أذانه، فذكره. الأَذَانِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَ ةِ ٦٥٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ يَقُولُ: أَنْبَأَنَا رَجُلٌ مِنْ ثَقِيفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُنَادِيَ النَّبِيِّ ﷺ يَعْنِي فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ فِي السَّفَرِ يَقُولُ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ. • [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١. ٣ - عمرو بن دينار: تقدم ١٥٤. ٤ - عمرو بن أوس بن أبي أوس واسمه حذيفة الثقفي الطائفي، روى عن أبيه والمغيرة بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي رزين العقيلي والحارث بن عبد الله الثقفي وعنبسة بن أبي سفيان

стр. 1348

وعروة بن الزبير وهو من أقرانه، وعنه ابن أخيه عثمان بن عبد الله الثقفي والنعمان بن سالم وغضيف بن أبي سفيان الثقفي وأبو إسحاق السبيعي وعمرو بن دينار المكي ومحمد بن سيرين وعبد الرحمن بن البيلماني وغيرهم. قال عبد الرحمن بن نافع بن لبيبة الطائفي: قال أبو هريرة: تسألوني وفيكم عمرو بن أوس؟ وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن حجر: ذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين، وذكره ابن منده وغيره في معرفة الصحابة، وأوردوا من حديثه حديثًا وقع في إسناده وهم أوجب أن يكون لعمرو بن أوس صحبة، وهو من رواية الوليد بن مسلم عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي عن عثمان بن عمرو بن أوس عن أبيه قال: قدمت على رسول الله ﷺ في وفد ثقيف. كذا رواه الوليد، ورواه جماعة من الثقات عن الطائفي عن عثمان وهو ابن عبد الله بن أوس عن أبيه به، ورواه وكيع وغير واحد عن الطائفي عن عثمان بن عبد الله بن أوس عن جده أوس بن أبي أوس به، وهو الصواب. اهـ. • التخريج أخرجه أحمد عن عمرو بن دينار كرواية المصنف، وأصل الحديث في الصحيحين وغيرهما، ويأتي في تخريج حديث ابن عمر في هذه الرواية: رجل منهم، والظاهر أنه صحابي وحينئذ لا يضر إبهامه. وقوله: (منادي النبي ﷺ ) أي مؤذنه، وهذا يدل على أن الثقفي المبهم صحابي كما تقدم. وقوله: (ليلة مطيرة) أي كثيرة المطر، وقوله: (صلوا في الرحال) أي ليصل كل منكم في محل رحله الذي هو فيه. وتقدم أن الرحال المراد بها: المنازل التي فيها الناس سواءً أطلقت في السفر أو في الحضر، وإن كان أصل الرحل: الآلة المعروفة للركوب على الإبل، وهي خاصة بالرجال. وفيه: دليل على استحباب هذا الفعل، وهو الترخيص للناس إذا كان حضور الجماعة يشق عليهم من أجل المطر ونحوه، واختلفوا هل يقولها أثناء الأذان أو بعد الفراغ منه؟ ورجحه النووي لما فيه من عدم قطع الأذان. ٦٥١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلَاةِ فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ فَقَالَ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ

стр. 1349

الْمُؤَذِّنَ إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ بَارِدَةٌ ذَاتُ مَطَرٍ أن يَقُولُ: أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ. • [رواته: ٤] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - الإِمام مالك بن أنس ﵀: تقدم ٧. ٣ - نافع مولى ابن عمر ﵄: تقدم ١٢. ٤ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢. • التخريج أصله في الصحيحين بهذا السند، ورواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم من حديث أبي المليح عن أبيه: أنه شهد النبي ﷺ زمن الحديبية وأصابهم مطر لم يبل نعالهم، فأمرهم أن يصلوا في رحالهم. ومثله لبقي بن مخلد لكن من غير هذا السند، وذكر ابن حجر أن سنده صحيح، وهو في البخاري أيضًا عن ابن عباس وكذا لمسلم عنه، وعند أحمد من طريق الحسن عن سمرة أنه ﷺ قال مثل ذلك يوم حنين في يوم مطير، وكذا للبزار وزاد: كراهية أن يشق علينا، ورجاله ثقات كما قال ابن حجر. ورواه مالك من حديث ابن عمر كرواية الصحيحين، ورواه ابن حبان عن ابن عمر وأبي المليح عن أبيه كلا الطريقين في صحيحه. الأَذَانِ لِمَنْ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ الأُولَى مِنْهُمَا ٦٥٢ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِّلَتْ لَهُ، حَتَّى إِذَا انْتَهَى إِلَى بَطْنِ الْوَادِي خَطَبَ النَّاسَ ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. • [رواته: ٥] ١ - إبراهيم بن هارون البلخي: تقدم ٥٤٠.

стр. 1350

٢ - حاتم بن إسماعيل: تقدم ٥٤٠. ٣ - جعفر بن محمَّد بن علي بن الحسين: تقدم ١٨٢. ٤ - أبوه محمَّد بن علي: تقدم ٩٥. ٥ - جابر بن عبد الله ﵄: تقدم ٣٥. • التخريج هذا طرف من حديث جابر في المناسك الذي يسميه بعض العلماء بمنسك جابر، وطرفه تقدم تخريجه (٦٠١)، ويأتي شرحه إن شاء الله في كتاب المناسك. الأَذَانِ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بَعْدَ ذَهَابِ وَقْتِ الأُولَى مِنْهُمَا ٦٥٣ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا. هذا أيضًا طرف من حديث جابر المذكور، وتقدم نحوه من رواية أبي أيوب ٦٠٢. وأما طرف حديث جابر فتقدم ٦٠١. ٦٥٤ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا مَعَهُ بِجَمْعٍ فَأَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى بِنَا الْمَغْرِبَ ثُمَّ قَالَ: الصَّلَاةَ، فَصَلَّى بِنَا الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ. • [رواته: ٥] ١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣. ٢ - شريك بن عبد الله: تقدم ٢٩. ٣ - سلمة بن كهيل: تقدم ٣١٢. ٤ - سعيد بن جبير: تقدم ٤٣٤.

стр. 1351

٥ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢. تقدم حديث سعيد بن جبير هذا ٤٧٨، وأورد المصنف الحديث هنا على مشروعية الأذان عند الصلاة الأولى في حالة الجمع دون الثانية. وتقدم تخريج الحديث عند الرواية السابقة المشار إليها. الإِقَامَةِ لِمَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ ٦٥٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ وَسَلَمَةِ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِجَمْعٍ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ، ثُمَّ حَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَحَدَّثَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ. • [رواته: ٦] ١ - محمَّد بن المثنى أبو موسى الزمن: تقدم ٨٠. ٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩. ٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد الواسطي: تقدم ٢٦. ٤ - سلمة بن كهيل: تقدم ٣١٢. ٥ - سعيد بن جبير: تقدم ٤٣٤. ٦ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢. هذه الروايات كلها أوردها المصنف للدلالة على أن الجمع في السفر يكون بإقامة لكل صلاة، وبالأذان مرة واحدة عند الأولى، وهو واضح الدلالة على ذلك. ٦٥٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِجَمْعٍ بِإِقَامَةٍ وَاحِدَةٍ. • [رواته: ٦] ١ - عمرو بن علي هو الفلاس: تقدم ٤.

стр. 1352

٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - إسماعيل بن أبي خالد: تقدم ٤٦٨. ٤ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: تقدم ٤٢. ٥ - سعيد بن جبير: تقدم ٤٣٤. ٦ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢. ٦٥٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ وَكِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِالْمُزْدَلِفَةِ، صَلَّى كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يَتَطَوَّعْ قَبْلَ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَلَا بَعْدُ. • [رواته: ٦] ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي هو ابن راهويه: تقدم ٢. ٢ - وكيع بن الجراح: تقدم ٢٥. ٣ - ابن أبي ذئب محمَّد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب، واسمه هشام بن شعبة بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي، القرشي العامري أبو الحارث المدني. روى عن أخيه المغيرة وخاله الحارث بن عبد الرحمن القرشي وعبد الله بن السائب بن يزيد وصالح مولى التوأمة وعكرمة مولى ابن عباس ونافع مولى ابن عمر والزهري ومحمد بن المنكدر وغيرهم، وعنه الثوري ومعمر وهما من أقرانه، وسعد بن إبراهيم والوليد بن مسلم وعبد الله بن نمير وابن المبارك وحجاج بن محمَّد وشعيب بن إسحاق وحماد بن مسعدة والقطان وآخرون. قال أحمد بن حنبل: كان يُشبّه بسعيد بن المسيب، وسئل: هل خلف ببلاده مثله؟ قال: ولا بغيرها، وقال فيه: كان يُعدُّ صدوقًا أفضل من مالك، إلا أن مالكًا كان أشد تنقية للرجال منه، كان ابن أبي ذئب لا يبالي عمن يحدث، وقال فيه: كان رجلًا صالحًا يأمر بالمعروف. قال ابن معين: ثقة، وكل من روى عنه ابن أبي ذئب ثقة إلا أبا جابر البياضي، وكل من روى عنه مالك ثقة إلا عبد الكريم أبا أمية، وكذا قال أحمد بن صالح: شيوخه كلهم ثقة إلا

стр. 1353

البياضي، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة غير أن روايته عن الزهري تكلم فيها بعضهم، وقال: إنه سأل عليًا -يعني ابن المديني- عن سماعه من الزهري فقال: هو عرض، وقال النسائي: ثقة، وقال الواقدي: كان من أورع الناس وأفضلهم، وكانوا يرمونه بالقدر وما كان قدريًا، لقد كان يتقي قولهم ويعيبهم، وقد كان يصلي ليله كله ويصوم يومًا وبفطر يومًا، وقال فيه أحمد: إنه أقوم بالحق عند السلاطين من مالك، وقال فيه: كان ثقة صدوقًا رجلًا صالحًا ورعًا، وكان يفتي بالمدينة، وكان عالمًا ثقة فقيهًا عابدًا فاضلًا، قالوا: كان مالك يهجره من أجله. قلت وقد برأه غير واحد منه، وذكروا أن سبب نسبته إليه أنه كان رجلًا كريمًا يجلس إليه كل أحد، فكانوا يجلسون إليه فاتهمه الناس لذلك، وهو بريء منه إن شاء الله. قال الخليلي: أثنى عليه مالك فقيه من أئمة أهل المدينة. قلت: وإنما تكلموا في روايته عن الزهري للسبب الذي ذكره ابن أخي الزهري، وهو أنه سأل عن شيء فأجابه فرد عليه فتقاولا، فحلف الزهري، لا يحدثه، ثم ندم ابن أبي ذئب فطلب من الزهري أن يكتب له أحاديث من حديثه، فكتب له بها فكان يحدث بها، ولكن هذا لا يمنع من أن يكون قد سمع منه قبل ذلك غير ما كتب له. والله أعلم. ٤ - الزهري محمَّد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب: تقدم ١. ٥ - سالم بن عبد الله بن عمر: تقدم ٤٨٧. ٦ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢. الأَذَانِ لِلْفَائِتِ مِنَ الصَّلَوَاتِ ٦٥٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَغَلَنَا الْمُشْرِكُونَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ فِي الْقِتَالِ مَا نَزَلَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا فَأَقَامَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا لِوَقْتِهَا، ثُمَّ أَقَامَ لِلْعَصْرِ فَصَلَّاهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا في وَقْتِهَا.

стр. 1354

• [رواته: ٦] ١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - محمَّد عبد الرحمن بن أبي ذئب القرشي العامري: تقدم ٦٥٧. ٤ - سعيد بن أبي سعيد المقبري: تقدم ١١٧. ٥ - عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري: تقدم ٣٢٦. ٦ - أبو سعيد الخدري ﵁: تقدم ١٦٢. • التخريج أخرجه ابن حبان وابن خزيمة في صحيحيهما، وصححه ابن السكن كما ذكر ابن حجر -رحمه الله تعالى-، ونحوه للشافعي. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (شغلنا المشركون يوم الخندق) أي قتالهم، والمراد بهم كفار قريش وأحلافهم من كنانة ومن التف معهم، وفزارة وأحلافها من غطفان وغيرهم وهم الأحزاب، والخندق: هو الحفر في الأرض حول المحل ليمنع من دخول البلد، وذلك سنة خمس من الهجرة، وسميمت به غزوة الأحزاب لأن سلمان أشار به على المسلمين. وقوله: (يوم الخندق) ظرف لـ (شغلونا) أي في غزوة الخندق في بعض أيامها، والعرب تسمي الغزوة باليوم وإن كانت أيامًا كثيرة، فالأيام عندهم هي الوقائع. قال عمرو بن كلثوم: وأيام لنا غر كرام ... عصينا الملك فيها أن ندينا وقال جرير: إذا ذكر الأيام أخزيت دارما ... وتخزيك يا ابن القين أيام دارم فالأيام هي الوقائع. وقوله: (عن صلاة الظهر) أي والعصر. وتقدم في حديث ابن مسعود أنهم شغلوا عن أربع صلوات، وفي قصة عمر: "ما كنت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، فقال ﷺ : ما صليتها، فصلاها بعدما غربت الشمس". ولا منافاة بين هذا، فقد تقدم في شرح حديث ابن مسعود المذكور (٦١٩) أن ذلك محمول على أيام متعددة، كل يوم يشغلون فيه عن

стр. 1355

بعض الصلوات. وقوله: (فأقام لصلاة الظهر) ولم يذكر أذانًا، وفي الروايات الأخر: أنه أذن الأولى ولم يؤذن لغيرها بل أقام لكل صلاة، وفي بعض الروايات وهي رواية ابن مسعود: أنه أذن لصلاة المغرب والظهر دون العصر. وقوله: (وذلك قبل أن ينزل في القتال ما نزل) يعني صلاة الخوف، فإنها شرعت بعد الخندق في غزوة عسفان سنة ٦ وشهدها ابن عمر، وأول مشاهده الخندق كما ثبت عنه في الصحيح. وفي رواية الشافعي: قبل أن ينزل ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾، وهذه إحدى حالات صلاة الخوف كما سيأتي بيانه. والثانية أن يتمكنوا من الصلاة مع الحراسة، وهي التي يطلقون عليها صلاة الخوف، أما قوله: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ. . .﴾ الآية فيسمونها صلاة المسايفة. وقوله: (فأنزل الله ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾) أي فانصرف الأحزاب خائفين كما قال تعالى: ﴿وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ﴾ الآية، وظاهر هذا أن النزول كان بعد تأخير الصلاة مباشرة وأنهم صلوا بعد نزولها، وهذا غير مراد والله أعلم؛ لأن انصراف العدو وسياق الغزوة لا يساعد عليه. الاِجْتِزَاءِ لِذَلِكَ كُلِّهِ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَالإِقَامَةِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ٦٥٩ - أَخْبَرَنَا هَنَّادٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: إِنَّ الْمُشْرِكِينَ شَغَلُوا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ. • [رواته: ٦] ١ - هناد بن السري: تقدم ٢٥. ٢ - هشيم بن بشير السلمي: تقدم ١٠٩. ٣ - أبو الزبير محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي: تقدم ٣٥. ٤ - نافع بن جبير: تقدم ١٢٤. ٥ - أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود اسمه عامر: تقدم ٦١٩.

стр. 1356

٦ - عبد الله بن مسعود ﵁: تقدم ٣٩. طرف من حديث ابن مسعود: تقدم ٦١٩. الاِكْتِفَاءِ بِالإِقَامَةِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ٦٦٠ - أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّاء بْنِ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الْمَكِّيَّ حَدَّثَهُمْ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ، أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا فِي غَزْوَةٍ فَحَبَسَنَا الْمُشْرِكُونَ في صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنَادِيًا فَأَقَامَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ فَصَلَّيْنَا، وَأَقَامَ لِصَلَاةِ الْعَصْرِ فَصَلَّيْنَا، وَأَقَامَ لِصَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَصَلَّيْنَا، وَأَقَامَ لِصَلَاةِ الْعِشَاءِ فَصَلَّيْنَا، ثُمَّ طَافَ عَلَيْنَا فَقَالَ: "مَا عَلَى الأَرْضِ عِصَابَةٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ غَيْرُكُمْ". • [رواته: ٩] ١ - القاسم بن زكريا بن دينار القرشي أبو محمَّد الطحان الكوفي وربما نسب إلى جده، روى عن إسحاق بن منصور السلولي وحسين بن علي الجعفي وخالد بن مخلد ووكيع وعبيد الله بن موسى وعلي بن قادم وأبي داود الحفري ومعاوية بن هشام وأبي أسامة وزكريا بن عدي وطلق بن غنام وغيرهم، وعنه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وأبو حاتم والحسين بن سفيان والحسين بن إسحاق التستري والقاسم بن زكريا المطرز والقاسم بن خلف الدوري وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر صاحب الزهرة أن مسلمًا روى له ستة وعشرين حديثًا، وأنه مات وله ٩٥ سنة. مات في حدود سنة ٢٥٠ هـ. ٢ - حسين بن علي بن الوليد الجعفي: تقدم ٩١. ٣ - زائدة بن قدامة: تقدم ٩١. ٤ - سعيد بن أبي عروبة: تقدم ٣٨. ٥ - هشام بن سنبر الدستوائي: تقدم ٢٥. ٦ - محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي أبو الزبير: تقدم ٣٥.

стр. 1357

٧ - نافع بن جبير بن مطعم: تقدم ١٢٤. ٨ - أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود: تقدم ٦١٩. ٩ - عبد الله بن مسعود ﵁: تقدم ٣٩. تقدم الحديث ٦١٩. الإِقَامَةِ لِمَنْ نَسِيَ رَكْعَةً من الصَلَاةٍ ٦٦١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ قَيْسٍ حَدَّثَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمًا فَسَلَّمَ وَقَدْ بَقِيَتْ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ، فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: نَسِيتَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى لِلنَّاسِ رَكْعَةً، فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ النَّاسَ فَقَالُوا لِي: أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ؟ قُلْتُ: لَا، إِلَّا أَنْ أَرَاهُ، فَمَرَّ بِي فَقُلْتُ: هَذَا هُوَ، قَالُوا: هَذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ. • [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - الليث بن سعد الفهمي: تقدم ٣٥. ٣ - يزيد بن أبي حبيب: تقدم ٢٠٧. ٤ - سويد بن قيس التجيبي: تقدم ٢٩٤. ٥ - معاوية بن حديج ﵁: تقدم ٢٩٤. • التخريج أخرجه أحمد وأبو داود والحاكم وسنده جيد. ما يتعلق به الحديث تأتي أحكامه في السهو إن شاء الله. وفيه: أنه أقام للركعة الباقية، وهو خلاف ما أجمع عليه أهل العلم ودلت عليه الأحاديث الصحيحة، فهي معارضة له كحديث ذي اليدين وغيره كما سيأتي إن شاء الله، ولهذا قال بعض أهل العلم: أقام أي: أعلم الناس بها، وفيه بُعْدٌ. وقال بعضهم: هو منسوخ بحديث ذي اليدين وغيره، وهو بعيد أيضًا لأن سياق

стр. 1358

حديث ذي اليدين يدل على أنها أول حادثة من نوعها، ولكن قد يقال: إنها زيادة في الحديث منكرة. والله أعلم. أَذَانِ الرَّاعِي ٦٦٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي رُبَيِّعَةَ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَسَمِعَ صَوْتَ رَجُلٍ يُؤَذِّنُ، فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ، ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ هَذَا لَرَاعِي غَنَمٍ أَوْ عَازِبٌ عَنْ أَهْلِهِ"، فَنَظَرُوا فَإِذَا هُوَ رَاعِي غَنَمٍ. • [رواته: ٦] ١ - إسحاق بن منصور الكوسج: تقدم ٨٨. ٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - الحكم بن عتيبة: تقدم ٤. ٥ - عبد الرحمن بن أبي ليلى: تقدم ١٠٤. ٦ - عبد الله بن ربيعة بن فرقد السلمي الكوفي مختلف في صحبته، روى عن النبي ﷺ وعن ابن مسعود وابن عباس وعبيد بن خالد السلمي وعتبة بن فرقد وعمرو بن عتبة بن فرقد ومعضد بن يزيد العائذ، وعنه عبد الرحمن بن أبي ليلى وعطاء بن السائب وعمرو بن ميمون الأودي ومالك بن الحارث وعلي بن الأقمر ومنصور بن المعتمر. قال ابن المبارك عن شعبة في حديثه وكانت له صحبة ولم يتابع عليه، ذكره ابن حبان في ثقات التابعين. قال ابن حجر: وذكر أنه يروي عن ابن مسعود، وذكره في الصحابة أيضًا، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه؟ فقال: إن كان السلمي فهو من التابعين، وقال: لم يدرك النبي ﷺ وهو من أصحاب ابن مسعود، وذكره جماعة ممن صنف في الصحابة. اهـ والله أعلم. • التخريج أخرجه أحمد والطبراني في الكبير وزاد فيه "فهبط الوادي فإذا هو بشاة ميتة فقال: أترون هذه هينة على أهلها؟ قالوا: نعم، قال: الدنيا أهون على الله

стр. 1359

من هذه على أهلها". قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح، وأخرج نحوه البراء من رواية أبي جحيفة بلفظ: "تجدونه صاحب معزى معزبًا أو صاحب كلاب" ورجاله ثقات، ومثله في الكبير للطبراني وفيه موسى بن محمَّد بن حبان: فيه خلاف. ولأحمد والطبراني من حديث ابن مسعود نحوه وفيه: انظروا فستجدونه إما راعي معزى معزبًا وإما مكلبًا، فنظروه فوجدوه راعيًا حضرته الصلاة فنادى بها، وفيه الحكم بن عبد الملك القرشي: ضعيف. وأخرج ابن حبان في صحيحه نحوه مختصرًا من حديث أنس. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (فسمع صوت رجل) الضمير في (سمع) للنبي ﷺ ، وقوله: (يؤذن) جملة في محل جر صفة لرجل، وقوله: (فقال) الفاء تحتمل السببية والعطف، والقائل النبي ﷺ ، وقوله: (مثل قوله) (مثل) صفة لمصدر محذوف هو مقول القول، أي: قال قولًا مثل قول المؤذن، أي حكى ألفاظ الأذان، وقوله: (إن هذا) القائل هو النبي ﷺ ، والهمزة في إن مكسورة لأنها محكية بالقول، وقوله: (هذا) يعني الذي سمع أذانه، (لراعي) اللام لام التوكيد وهي التي يسميها النحويون المزحلقة، لأن حقها أن تكون في أول الجملة، ولكنها إذا اجتمعت مع إن أخّروها كراهة توالي مؤكدين على زعمهم. قوله: (أو عازب عن أهله) العازب هو الغائب بماشيته عن الحيّ يطلب بها المرعى البعيد، وعزبت الماشية أو الإبل فهي عوازب أي غائبة عن الحي. قال ذو الرمة: رعت مشرفًا فالأحبل العفر حوله ... إلى رمث حزوي في عوازب إبل أي: ترعى بعيدًا عن الحي والإبل المهملة في المرعى، وأصل الكلمة من الغيبة، عزب يعزب من باب نصر: غاب قال تعالى: ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾. وقوله: (فنظروا فهذا هو راعي غنم) الفاء عاطفة وهي التي تدخل على إذا الفجائية، والضمير عائد على المؤذن، وهو مبتدأ وخبره راعي. • الأحكام والحديث فيه دليل على استحباب الأذان لرعاة الغنم ولو كانوا في

стр. 1360

الخلاء، وتقدم مثله في حديث أبي سعيد الخدري ﵁. وفيه: فضل الأذان، وفي قوله: (تجدونه) معجزة له إن كان قال ذلك على سبيل الجزم به. وفيه: جواز التعزيب بالماشية، ومثله حديث أبيّ في الطهارة: "أعزب عن الماء". الأَذَانِ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ ٦٦٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيَّ حَدَّثَهُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "يَعْجَبُ رَبُّكَ مِنْ رَاعِي غَنَمٍ فِي رَأْسِ شَظِيَّةِ الْجَبَلِ يُؤَذِّنُ بِالصَّلَاةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللَّهُ : انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي هَذَا يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلَاةَ، يَخَافُ مِنِّي، قَدْ غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ". • [رواته: ٥] ١ - محمَّد بن سلمة المرادي: تقدم ٢٠. ٢ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩. ٣ - عمرو بن الحارث: تقدم ٧٩. ٤ - أبو عشّانة المعافري حي بن يؤمن بن جميل بن جريج المصري، روى عن عبد الله بن عمرو وعمار بن ياسر ورويفع بن ثابت، وعنه عمرو بن الحارث والليث وابن لهيعة وغيرهم. وثقه أحمد ويحيى وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال ابن لهيعة: حي بن يؤمن رجل من أحبار اليمن، وذكره ابن حبان في الثقات، وأخرج حديثه في صحيحه وقال فيه: من ثقات أهل مصر، ووثقه يعقوب بن سفيان. اهـ والله أعلم. وهو بضم العين وتشديد الشين المعجمة. ٥ - عقبة بن عامر الجهني ﵁: تقدم ١٤٤. • التخريج أخرجه أبو داود وأحمد من طريقين: إحداهما كرواية المصنف والثانية فيها ابن لهيعة، وإسناد المصنف صحيح، وأخرجه البيهقي. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (يعجب ربك) أسند العجب إلى الله تعالى، ومثله قوله ﷺ :

стр. 1361

"عجب الله من صنعكما، الحديث" يعني أبا طلحة، وقوله: "عجب ربكم من قنوطكم"، كلها فيها إسناد العجب إلى الله. وقد تأوله بعضهم زاعمًا أن العجب مستحيل على الله، وليس بصواب فإن صفات الله لا تشبه صفات المخلوقين، بل يجب الإيمان بها وردّ علمها إلى الله، ولا يلزم من ذلك تشبيه ولا محظور لأن سبيل الصفات سبيل الذات، فكما أن الإنسان يؤمن بذات الله ولا تشبهها الذوات؛ فكذلك صفاته لا تشبهها الصفات ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ فالحق إثبات ما أثبته الله ورسوله، ونفي ما نفاه الله ورسوله، واعتقاد تنزيه الله تعالى عن مشابهة الحوادث لا في ذاته ولا في صفاته، وهذه طريقة سلف الأمة الصالح: الإيمان بالنصوص ورد علمها إلى الله تعالى. وقوله: (من راعي غنم) الجار والمجرور متعلق بقوله (يعجب)، أي من حاله وفضله عند الله، وقوله: (راعي غنم) لا مفهوم له، لكن لعله أكثر فعلًا لذلك؛ لما جبل عليه أهل الغنم في الغالب من الرقة ولزوم السكينة كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، و (شظية الجبل) طرفه وناحيته، وقيل: القطعة المرتفعة منه، وجمعها: شظايا كعطية وعطايا. قوله: (يؤذن بالصلاة) أي بوقت دخول الصلاة، وذلك لما تقدم أنه يشهد كل ما بلغ صوته من جماد وغيره والجن والإنس؟ وفي حديث سلمان الذي رواه البيهقي: "ما من رجل يكون بأرض قيّ فيؤذن بحضرة الصلاة ويقيم الصلاة فيصلي؛ إلَّا صف خلفه من الملائكة ما لا يرى قطراه -أي: طرفاه، يركعون بركوعه ويسجدون بسجوده ويؤمّنون على دعائه"، ومثله لعبد الرزاق عن سلمان الفارسي ﵁. والقِيّ بكسر القاف وتشديد الياء المثناة من تحت: الأرض الفلاة، وهذا يدل على أن شظية الجبل لا مفهوم لها، بل المراد كونه يرعى في الخلاء لما في ذلك من الإخلاص والبعد عن الرياء. وقوله: (فيقول الله ) الفاء تحتمل السببية والعطف، أي: يقول لملائكته على سبيل التنويه بهذا العبد وفعله في الخلاء. قوله: (انظروا إلى عبدي) إلخ هذا وجه التنويه: أنه فعل هذا الفعل على حالة تدل على كمال الإخلاص والبعد عن الرياء، والإضافة في مثل للتشريف وتعظيم شأنه، وقوله: (قد غفرت لعبدي) أي ذنوبه، فحذف المفعول لدلالة المقام عليه، (وأدخلته الجنة) أي: أوجبت له دخول الجنة يوم القيامة.

стр. 1362

• الأحكام والفوائد والحديث فيه: دليل على استحباب الأذان في الخلاء للراعي، وكذا غيره في الخلاء إذ لا فارق، وتقدم في حديث أبي سعيد الخدري طرف من ذلك. وفيه: دليل على فضل الإخلاص في العمل وفضل المحافظة على الصلاة، وعلى كرم الله على هذه الأمة وكثرة أسباب المغفرة لها، وعلى أن العبد قد يستوجب الجنة بوعد الله له بيسير من العمل. وفيه: فضيلة الغنم واقتنائها وجواز الانفراد فيها، بل ذلك أفضل لكثير من الناس في وقت الفتنة، والأحاديث صريحة في ذلك. وفيه: دليل على أن مشروعية الأذان لا تختص بالقرى ولا بالمساجد كما تقدم بيانه. الإِقَامَةِ لِمَنْ يُصَلِّي وَحْدَهُ ٦٦٤ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ خَلَّادِ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ الزَّرْقِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ فِي صَفِّ الصَّلَاةِ. الْحَدِيثَ. • [رواته: ٦] ١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣. ٢ - إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الزرقي المدني: تقدم ١٧٠. ٣ - يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الزرقي الأنصاري المدني، روى عن أبيه عن جده، وقيل: عن جده، وعنه إسماعيل بن جعفر المدني. ذكره ابن حبان في الثقات. ٤ - علي بن يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق الزرقي الأنصاري، روى عن أبيه وعم أبيه رفاعة بن رافع وأبي السائب، وعنه ابنه يحيى ونعيم المجمر وأبو طوالة وشريك بن أبي نمر وإسحاق بن أبي طلحة وهم من أقرانه، وبكير بن الأشج ومات قبله، وداود بن قيس الفراء وسعيد بن أبي هلال وابن إسحاق وابن عجلان ومحمد بن عمرو بن علقمة وسليمان بن بلال وغيرهم. قال ابن معين والنسائي: ثقة، ووثقه الدارقطني وابن البرقي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ١٢٩. والله أعلم.

стр. 1363

٥ - يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك بن العجلان الزُّرقي الأنصاري المدني، قيل: إنه ولد في عهد النبي ﷺ . روى عن رفاعة بن رافع وعمر بن الخطاب وعنه ابنه علي بن يحيى وابن ابنه يحيى بن علي -إن كان محفوظًا. ذكره ابن حبان في الثقات، قيل: إنه مات سنة ١٢٨، ورد ذلك ابن حجر وقال: إن الذي بلغ هذا التاريخ هو يحيى بن علي كما تقدم، واستنكر ذلك في يحيى بن خلاد لأنه ولد في عهد النبي ﷺ ، ولم يبق بعد المائة ممن في عهده أحد. والله أعلم. ٦ - رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان أبو معاذ الزرقي، شهد بدرًا. روى عن النبي ﷺ وعن أبي بكر وعبادة بن الصامت، وعنه ابناه عبيد ومعاذ وابن أخيه يحيى بن خلاد بن رافع وابن علي بن يحيى. مات في أول خلافة معاوية، شهد هو وأبوه العقبة، وأبوه أول من أسلم من الأنصار، وقال ابن عبد البر: شهد مع علي الجمل وصفين. قيل: مات سنة ٤٢. هذا الحديث الذي لم يذكر متنه الظاهر أنه حديث المسيء صلاته، وهو حديث مشهور بين الناس، وسيذكره المصنف في باب الرخصة في ترك الذكر في الركوع (١٠٥) وترك الذكر في السجود وأقل ما يجزئ في الصلاة، وسيأتي تخريجه إن شاء الله عنه أول موضع يذكر فيه. والمراد به هنا الدلالة على أن الإقامة يجوز تركها للمنفرد، لأن الحديث ليس فيه ذكر للإقامة. وقد ذكر بعض العلماء المعلقين عليه: أنه لعله أراد رواية له عزاها للترمذي، وفيه: توضأ كما أمرت ثم تشهد ثم أقم. والذي يظهر: أن المصنف إنما أراد ترك الإقامة لا فعلها، لأن فعلها هو المستقر في نفوس الناس، وأيضًا فإن روايات هذا الحديث المشهورة كلها بدون ذكر الإقامة. والله أعلم. كَيْفَ الإِقَامَةُ ٦٦٥ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُؤَذِّنَ مَسْجِدِ الْعُرْيَانِ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى مُؤَذِّنِ مَسْجِدِ الْجَامِعِ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنِ الأَذَانِ فَقَالَ: كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَثْنَى مَثْنَى، وَالإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، إِلَّا أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ، فَإِذَا سَمِعْنَا: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ؛ تَوَضَّأْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ.

стр. 1364

• [رواته: ٦] ١ - عبد الله بن محمَّد بن تميم: تقدم ٣١٨. ٢ - حجاج بن محمَّد المصيصي: تقدم ٣٢. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - محمَّد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران بن المثنى، ويقال: محمَّد بن مسلم بن مهران بن المثنى، ويقال: محمَّد بن مهران، ويقال: محمَّد بن المثنى، ويقال: ابن أبي المثنى. وأبو المثنى كنية جده مسلم ويقال: كنية مهران، القرشي مولاهم أبو جعفر ويقال: أبو إبراهيم الكوفي ويقال: البصري، مؤذن مسجد العريان. روى عن جده أبي المثنى مسلم بن مهران وحماد بن أبي سليمان وسلمة بن كهيل وعلي بن بذيمة، وعنه شعبة وكنّاه أبا جعفر ولم يسمه، وأبو داود الطيالسي فقال: حدثنا محمَّد بن مسلم بن مهران، وأبو قتيبة فقال: حدثنا محمَّد بن المثنى، ويحيى القطان فقال: محمَّد بن مهران، وموسى بن إسماعيل فقال كما في أول الترجمة، وأبو الوليد الطيالسي فقال: محمَّد بن مسلم بن المثنى. قال ابن معين: ليس به بأس، وروى عنه القطان وأبو الوليد الطيالسي وشعبة، وعن أبيه مسلم بن المثنى، وروى إسماعيل بن أبي خالد عن أبي المثنى وهو هذا. قال الدارقطني: بصري ثقة، يحدث عن جده ولا بأس بهما، وقال ابن حبان في الثقات: كان يخطئ، وقال ابن عدي: ليس له من الحديث إلا اليسير، ومقدار ما له لا يبيّن صدقه من كذبه، له عند أبي داود والترمذي حديث ابن عمر في الصلاة قبل العصر، وعند أبي داود والنسائي هذا الحديث في الأذان. قال ابن حجر: قال ابن حبان: هو الذي يروي عنه ابن المبارك عن سلمة بن كهيل، ويصحف اسمه فيقول: مسلم بن إبراهيم وهذه فائدة جليلة. وقال ابن عدي: يكنى أبا المثنى، فلعل مراد أبي داود بالّذي يُكْنى: الجد وهو مهران. والله أعلم. ٥ - مسلم بن المثنى ويقال: ابن مهران بن المثنى، أبو المثنى الكوفي المؤذن، ويقال: اسمه مهران روى عن ابن عمر وعنه: حفيده: أبو جعفر محمَّد بن إبراهيم بن مسلم وإسماعيل بن أبي خالد وحجاج بن أرطاة. قال أبو زرعة: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.

стр. 1365

٦ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢. تقدم حديث ابن عمر هذا وتخريجه ٦٢٥. وقوله: (إذا سمعنا قد قامت الصلاة توضأنا ثم خرجنا إلى الصلاة) هذا والله أعلم محمول على أنهم يفعلون ذلك في بعض الأحيان وفي أوقات شغلهم، ومنازلهم كانت في الغالب قريبة من المسجد، وإلا فأكثرهم يدخل المسجد قبل ذلك، وأيضًا: من كان ينتاب الصلاة من بعيد لا يتأتى له ذلك. والله أعلم. إِقَامَةِ كُلِّ وَاحِدٍ لِنَفْسِهِ ٦٦٦ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلِصَاحِبٍ لِي: "إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا ثُمَّ ليَؤُمَّكُمَا أَحَدُكُمَا". • [رواته: ٥] ١ - علي بن حجر السعدي: تقدم. . . . ١٣. ٢ - إسماعيل بن إبراهيم: تقدم. . . . ١٩. ٣ - خالد الحذاء: تقدم. . . ٦٣١. ٤ - أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي: تقدم. . . . ٣٨٠. ٥ - مالك بن الحويرث ﵁: تقدم. . . . ٦٣١. تقدم حديث مالك بن الحويرث وتخريجه ٦٣١. فَضْلِ التَّأْذِينِ ٦٦٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ، حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ: اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ، حَتَّى يَظَلَّ الْمَرْءُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى؟ ".

стр. 1366

• [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧. ٣ - عبد الله بن ذكوان أبو الزناد: تقدم ٧. ٤ - عبد الرحمن بن هرمز الأعرج: تقدم ٧. ٥ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١. • التخريج أخرجه مالك في الموطأ والبخاري ومسلم وأبو داود وأحمد والبيهقي، وأبو عوانة في مسنده وابن حبان في صحيحه والدارمي والطيالسي في مسنده وابن أبي شيبة عن جابر وعن أبي هريرة مختصرًا. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (إذا نودي) تقدم الكلام على (إذا) أول الكتاب. و (نودي) من النداء، وتقدم في الأذان الحديث الأول، والمراد: إذا شرع المؤذن في الأذان، وقوله: (للصلاة) أي لحضورها، فالمعنى: نادى المؤذن الناس لأجل حضور الصلاة، وقوله: (الصلاة) أل فيها للجنس لأن المراد: لأي صلاة كانت، ولفظ الماضي في (نودي) أريد به الشروع في النداء بدليل أنه قال: (إذا قضي النداء رجع)، وقوله: (أدبر الشيطان) ضد أقبل، يقال منه: أدبر، ودبر: ولى لأن المولّي عن الشيء يولّيه جهة دبره، وفي التعبير به نوع من التشنيع، أي: هرب من المكان الذي ينادى فيه، والمراد بالشيطان هنا: إما إبليس، وهو ظاهر التعريف به، ويكون إدباره يدل على إدبار غيره بالأولى لأنهم أتباعه، ويحتمل أن أل فيه للجنس لا للعهد الذهني، وحينئذ يدخل فيها كل شيطان، والشيطان: العاتي المتمرد من الجن والإنس، وتكون القرينة في قوله: (يخطر بين المرء) إلخ دليل على أن المراد شياطين الجن، والأكثرون من الشراح على أن المراد هنا إبليس. قوله: (وله ضراط) جملة اسمية في محل نصب على الحال، والضراط: صوت الريح الخارج من الدبر. قال القاضي عياض: (يمكن حمله على ظاهره لأنه جسم مجوف منفذ يصح منه خروج الريح) اهـ.

стр. 1367

قال العيني: (هذا تمثيل لحال الشيطان عند هروبه من سماع الأذان حال من طَرَقهُ أمرٌ عظيم واعتراه خطب جسيم، حتى لم يزل يحصل له الضراط من شدة ما هو فيه، لأن الواقع في شدة عظيمة من خوف أو غيره؛ تسترخي مفاصله ولا يقدر على إمساك نفسه، فينفتح منه مخرج البول والغائط، ولما كان الشيطان لعنه الله تعتريه شدة عظيمة وداهية جسيمة عند النداء للصلاة فيهرب حتى لا يسمع الأذان؛ شبّه حاله بحال ذلك الرجل، وأثبت له على وجه الادعاء الضراط الذي ينشأ من كمال الخوف الشديد. وفي الحقيقة ما ثم له ضراط، ولكن يجوز أن يكون له ريح؛ لأنه روح ولكن لم تعرف كيفيته). اهـ كلامه ومثله ما حكاه عن الطيبي قال: (شبّه شغل شيطان نفسه عند سماع الأذان؛ بالصوت الذي يملأ السمع ويمنعه عن سماع غيره، ثم سماه ضراطًا تقبيحًا له). اهـ قلت: وهذا منهما رحمهما الله عجبًا، وأي مانع عقلًا أو شرعًا من أن يكون الأمر على ظاهره، وما الداعي لصرف قول الرسول ﷺ عن ظاهره؟ بل الواجب حمله على ظاهره وأنه يدبر وله ضراط كما قال ﷺ ، ويحتمل أن يكون ذلك يحصل له من شدة الانزعاج، وأن يكون يتعمده لئلا يسمع ذكر الله. وقال بعضهم: إنه يفعل ذلك خشية أن يشهد لصاحبه يوم القيامة، وهو غير ظاهر لأنه لو كان كذلك لما كان يتعدى آخر مدى صوت المؤذن، فإنه هو الذي يشهد له من فيه على فرض أن إبليس داخل فيه. وأما على قول من خصّ ذلك بمؤمن الجن دون الكفار؛ فلا إشكال، وفيه تخصيص العموم بدون مخصص، وورد في إحدى روايات مسلم أنه يكون عند الروحاء، ففي رواية جابر فيه: حتى يكون مكان الروحاء من المدينة مرحلتان قيل: إن بينهما ستة وثلاثين ميلًا. وقوله: (حتى لا يسمع التأذين) علة لذلك الإدبار وإخراج الصوت، وظاهره أنه يتعمد إخراج ذلك الصوت، ولهذا قال بعضهم: يفعل ذلك مضادة لحالة أهل الصلاة. من الطهارة. وقوله: (حتى إذا قضى النداء) قضى: يعني فرغ منه، وهو أحد معاني القضاء التي ورد لها في اللغة، وهي القضاء بمعنى الفراغ، (فإذا قضيت الصلاة) ﴿قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾، وبمعنى الأمر: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾، وبمعنى الفعل للشيء وتسويته. ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾، وقول أبي ذؤيب: وعلبهما مسرودتان قضاهما ... داود أوضع السوابغ تبع

стр. 1368

والقضا: بمعنى البيان: ﴿وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ﴾، وبمعنى العهد والإخبار: ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾، ﴿إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ﴾، وبمعنى الحكم ومنه: قضى القاضي، قيل: منه قوله تعالى: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾، وقيل: بمعنى افعل، وبمعنى القضاء في الأزل، وهو الملازم في القدر لا ينفك عنه، وبمعنى الموت ومنه قول عائشة ﵂ في وفاة النبي ﷺ : ثم قضى. وأصل الكلمة: من القطع، ولامها ياء والألف فيها زائدة فلما وقعت الياء أخيرة بعد الألف الزائدة أبدلت همزة، ويروى: قضي، بالبناء للمجهول. و (النداء) الأذان، بالرفع نائب الفاعل، وروي قضى بفتح القاف، والفاعل ضمير يعود على المؤذن المعلوم من الأذان، (أقبل) والإقبال ضد الإدبار، أي رجع من هربه. وتقدم الكلام على حتى وإذا في أول الكتاب. وقوله: (ثوّب بالصلاة) أي نودي لها مرة أخرى بالإقامة، والتثويب: إعادة النداء، وكل من رجّع صوتًا فهو مثوّب. قال الشاعر: فخير نحن عند الناس منكم ... إذا الداعي المثوب قال يالا وقيل: هو الإعلام، وأصله أن العرب كان أحدهم إذا رأى المكروه من عدو ونحوه وخشي أن يسبقه، ارتفع على محلٍ عالٍ ونزع ثوبه ولاح به، ومنه قوله ﷺ : "أنا النذير العريان". وثوّب هنا بضم الثاء وكسر الواو المشددة، جعل الإقامة كأنها إعادة الأذان، وسماها ﷺ أذانًا في قوله: "بين كل أذانين صلاة". وقوله: (أدبر) من الإدبار: ضد الإقبال، أي هرب مرة أخرى. وقوله: (يخطر) بالكسر أكثر ويروى بالضم، قال عياض: ضبطناه من المتقنين بالكسر، وسمعناه من أكثر الرواة بالضم، والكسر الوجه، من: خطر الفحل بذنبه. والمعنى أنه يدنو من المصلي حتى يوسوس له في صلاته ويشغله عن الخشوع فيها، بما يذكّره به من الأمور التي تشغل فكره عن الخشوع، وهذا معنى قوله: (بين المرء ونفسه)، وفي رواية: (وقلبه). وقوله: (اذكر كذا. . . اذكر كذا) أي للأمور التي لم تكن في باله، وفي رواية: (فهنّاه ومنّاه) وكله عبارة عن الوسوسة والسعي فيما يشغل القلب عن الصلاة، ولهذا ذكروا الحكاية المشهورة تعزى لمالك وتعزى لأبي حنيفة: أن رجلًا دفن مالًا وضَيَّعَ محله، فشكا إليه؟ فقال: اذهب فتوضأ وصل ركعتين وأقبل عليهما بإخلاص وخشوع، فإذا فعلت ذلك

стр. 1369

رجوت لك. فلما شرع في الصلاة واجتهد في الخشوع؛ جاءه الشيطان فذكره المحل فقطع الصلاة. وهذا من كيده حتى لا يحصل للعبد ثواب تلك الصلاة، لأنه خير له من الدنيا وما فيها. وسيأتي الكلام على الخشوع، وتقدم طرف في حديث عثمان في الطهارة. وقوله: (حتى يظل المرء) بالظاء المفتوحة، وأصله: اتصاف المخبر عنه بالخبر نهارًا، ثم استعمل بمعنى يصير أو يبقى، كما في قوله تعالى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾. و (إن) نافية بمعنى: ما، ويروى: يضل بالضاد المكسورة بمعنى. ينسى، كما في قوله (أن تضل إحداهما) الآية، وهي للأصيلي وقوله (إن) بكسر الهمزة رواية الجمهور نافية بمعنى (ما) كما تقدم. وذكر القاضي عياض أن رواية ابن عبد البر بالفتح، وادعى أنها رواية أكثرهم، وكذا ضبطه الأصيلي، ويتجه مع رواية: يضل؛ لأنها تكون بمعنى: يجهل و (إن) وما دخلت عليه: في محل تأويل مصدر مفعول به و (يدري) من: درى بمعنى علم، وهي من أفعال القلوب، وقوله: (كم صلى) (كم) استفهامية، مفعول به لصلى، و (درى) معلق عن العمل بالاستفهام، بمعنى: أنه يشك في عدد ما صلى بشغل قلبه بالوسوسة. • الأحكام والفوائد الحديث دليل على فضل الأذان وقد تقدم ذكر ذلك، وفيه: دليل على فضل المؤذنين لأن بفعلهم يتأذى الشيطان، وفيه: فضل الصلاة والدعاء لحضورها، وفيه: أن الذكر يطرد الشيطان، ولهذا ورد الحديث بأن من وجد وحشة وهو منفرد فليؤذن. وفيه: دليل على خبث الشيطان وكراهته لاشتغال بني آدم بطاعة ربهم، ويستفاد: عدم جواز التولي عن جهة الصلاة وقت الأذان من غير ضرورة؛ لأنه فعل الشيطان. وفيه: حرص الشيطان على صرف العباد عن الخير، وأن اشتغال، القلب عن الخشوع إنما يكون من الشيطان. الاِسْتِهَامِ عَلَى التَّأْذِينِ ٦٦٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ؛ لَاسْتَهَمُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ

стр. 1370

لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ عَلِمُوا مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا". • [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧. ٣ - سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن: تقدم ٥٧٣. ٤ - أبو صالح ذكوان السمان: تقدم ٤٠. ٥ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١. تقدم حديث أبي هريرة هذا رقم ٥٣٧، وتقدم تخريجه وشرحه. اتِّخَاذِ الْمُؤَذِّنِ الَّذِي لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا ٦٦٩ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اجْعَلْنِي إِمَامَ قَوْمِي؟ قَالَ: "أَنْتَ إِمَامُهُمْ، وَاقْتَدِ بِأَضْعَفِهِمْ، وَاتَّخِذْ مُؤَذِّنًا لَا يَأْخُذُ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا". • [رواته: ٧] ١ - أحمد بن سليمان بن عبد الملك الجزري: تقدم ٤٢. ٢ - عفان بن مسلم: تقدم ٤٢٥. ٣ - حماد بن سلمة: تقدم ٢٨٨. ٤ - سعيد بن إياس الجريري أبو مسعود البصري، روى عن أبي الطفيل وأبي عثمان الهندي وعبد الرحمن بن أبي بكرة وأبي نظرة العبدي وأبي العلاء يزيد بن عبد الله الشخير وعبد الله بن بريدة وغيرهم، وعنه ابن علية وبشر بن المفضل وجعفر الضبعي وأبو قدامة والحمادان وخالد الواسطي والثوري وشعبة وابن المبارك وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ومعمر ووهيب ويزيد بن زريع وآخرون. قال أحمد: الحريري محدث أهل البصرة، وقال ابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: تغيّر حفظه قبل موته، فمن كتب عنه قديمًا فهو صالح، وهو
следующие страницы →