Полный текст (1 806 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
بيتًا) وحديث جابر عند ابن ماجه وصحح المنذري إسناده من بنى لله مسجدًا كمفحص قطاة أو أصغر وهذه اللفظة اختلفوا في المراد بها لأن قوله مسجدًا وإن كانت صريحة في العموم لكن لفظة بنى تقتضي شيئًا مبنيا وهذا القدر المذكور لا يتأتى فيه البنيان ولفظ المسجد شرعًا ينصرف إلى المحل المخصوص للصلاة التي من أجزائها السجود فلذلك قال بعض العلماء: إن هذه الغاية خرجت مخرج المبالغة وهي مهيع في كلام العرب معروف وهذا أقرب عندي إلى الصواب وقال بعضهم: يجوز أن يكون المراد بالبناء عمومه الصادق بالمشاركة فيه بحيث لو قسم المكان على المشتركين لا ينال أحدهم إلا هذا المقدار وقال آخرون: بل لو وسع فيه بقدر هذا المذكور ناله الأجر وما قدمنا أولى ومفحص القطاة المكان الذي يسع جثتها وهي نوع من الطير يقرب من قدر الحمامة وعادتها تفحص في الأرض قدر جرمها وتبيض فيه أحيانًا فتبرك على بيضها.
• الأحكام والفوائد
الحديث يدل على فضل بناء المساجد وهو حقيقة فيمن بنى مسجدًا في أرض يملكها بأي نوع من أنواع التملك أو يجده خرابًا فيعمره ولو كانت أرضه ليست ملكًا له بأن كانت وقفًا أو ملكًا لمن جعلها مسجدا وكذلك إذا تسبب في بنائه أو باشر بناءه لغيره وكل لا يحصل ثوابه إلا بنية خالصة لله ، أما إذا بناه بأجرة فإن لم تكن له نية إلا في أخذ الأجرة فلا أجر له فيه وإن نوى مع الأجرة الاحتساب بالبناء فلا يبعد أن يؤجر فيه لاسيما إذا كان محتاجًا للأجرة لأنه ﷺ قال: "إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة" فذكر الرامي به ومنبله يعني الذي أعطاه للرامي وصانعه يحتسب به فهذا نص في أن المحتسب في الصنعة يؤجر، فهل من شرط ذلك أن لا يحصل له نفع غير الأجر ولا ينافي الأجر أن يأخذ عليه نفع.
الْمُبَاهَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ
٦٨٦ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَتَبَاهَى النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ".
стр. 1402
• [رواته: ٦]
١ - سويد بن نصر المروزي: تقدّم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.
٣ - حماد بن سلمة: تقدّم ٢٨٨.
٤ - أيوب بن أبي تميمة: تقدّم ٤٨.
٥ - أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي: تقدّم ٣٨٠.
٦ - أنس بن مالك ﵁: تقدّم ٦.
• التخريج
لم أقف عليه بهذا اللفظ لغير المصنف وهو عند أحمد وأبي داود وابن ماجه والدارمي عن أنس بلفظ: لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد وهكذا رواه ابن حبان وأخرج السيوطي حديث المصنف ولم يعزه لغير النسائي وتعقبه المناوي في شرحه وقال: رواه عنه يعني أنسًا أبو داود وابن ماجه في الصلاة فما أوهم صنيع المصنف من تفرد النسائي به عن الستة غير جيد ولم أجده لغير المصنف من الستة باللفظ الذي ذكره المصنف فالظاهر أنه تعقبٌ غير سليم.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (من أشراط الساعة) أي علاماتها جمع شرط كما قال تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ وقيل: أول الشيء وهما قريبان لأن علامة الشيء أوله والدني من الناس الساقط اللايم قال الكميت:
وجدت الناس غير ابني نزار ... ولم أدعهم شرطا ودونا
وكذلك الشرط المدني ومنه قول جرير:
تساق من المعزى مهور نسائهم .... ومن شرط المعزى لهن مهور
ويقال: إنه في المال من الأضداد الشرط المدني والشرط أيضًا الخيار وأشراط الساعة على قسمين علامات كبرى وعلامات صغرى، فالصغرى ظهر منها كثير ككثرة التسري وتطاول الرعاة في البناء وكتأمير السفهاء وقلة العلم وكثرة الجهل وكثرة الزنا وفشو الربا، وهكذا التباهي في المساجد وزخرفتها
стр. 1403
وعدم عمارتها المعنوية واتباع الأمة المسلمة للأمم الكافرة في التقاليد إلى غير ذلك مما هو مشاهد وأما الكبرى فهي طلوع الشمس من مغربها وعند ذلك يغلق باب التوبة والدجال والدابة والمسيح والمهدي وآخر ذلك بعد خروج يأجوج ومأجوج نار تخرج من عدن تسوق الناس إلى المحشر وهي أرض الشام نسأل الله اللطف والعافية في الدين والختم بالإيمان وقوله: (الساعة) تقدم أنها اسم لظرف صادق بالقليل منه والكثير لكنها صارت علمًا على يوم القيامة وهو يوم المحشر وقوله: (أن يتباهى الناس في المساجد) أي يتفاخرون فيها، وباهيته أباهيه فبهوته أي فاخرته فغلبته ومنه الحديث: "إن الله يباهي بأهل الموقف الملائكة" وأصل ألفها واو من البهاء وهو الحسن ومنه تسمية المرأة بَهِيَّة وتصغر على بُهَيّة كسمية والجار والمجرور في قوله: (من أشراط) خبر مقدم وأن يتباهى الناس المصدر المنسبك من أن وما دخلت عليه في محل رفع مبتدأ مؤخر فتقدير الكلام: "تباهى الناس في المساجد من أشراط الساعة" و (في المساجد) متعلق بيتباهى والرواية الأخرى "لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس" إلخ بمعناها.
• الأحكام والفوائد:
الحديث فيه: معجزة للرسول ﷺ حيث أخبر بما أطلعه الله عليه من الغيب في المستقبل في أمته فأخبر به فحصل طبق ما أخبر به ﷺ ، فإن التباهي بالمساجد واتخاذها مثل الكنائس في الزخرفة وتعليق الزينة من النجف وغيره أصبح فاشيًا في الناس حتى أصبح كأنه من السنة فهو داخل في عموم (لتركبن سنن من كان قبلكم) الحديث وفيه: دليل على عدم جواز المباهاة بالمساجد لأنها محل عبادة فيجب أن يكون بناؤها لله خالصًا من أي شائبة تشوبه قال تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ ويؤخذ منه: عدم جواز زخرفتها لأن الغالب أنه لا يحمله على ذلك إلا حب المباهاة. والله أعلم.
ذِكْرِ أَيِّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلًا
٦٨٧ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أَبِي الْقُرْآنَ فِي السِّكَّةِ فَإِذَا قَرَأْتُ السَّجْدَةَ سَجَدَ
стр. 1404
فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ أَتَسْجُدُ فِي الطَّرِيقِ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلًا؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قَالَ: "الْمَسْجِدُ الأَقْصَى"، قُلْتُ: وَكَمْ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: "أَرْبَعُونَ عَامًا، وَالأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ فَحَيْثُمَا أَدْرَكْتَ الصَّلَاةَ فَصَلِّ".
• [رواته: ٦]
١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.
٢ - علي بن مسهر: تقدم ٦٦.
٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨.
٤ - إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي: تقدم ١٧٠.
٥ - يزيد بن شريك بن طارق التيمي الكوفي روى عن عمر وعلي وأبي ذر وابن مسعود وأبي مسعود وحذيفة وأبي معمر وعنه ابنه إبراهيم وإبراهيم النخعي وجواب التيمي والحكم بن عتيبة وهمام بن عبد الله التيمي الكوفيون قال يحيى بن معين: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن سعد: كان ثقة وكان عريف قومه، وله أحاديث. وقال أبو موسى المديني في الذيل: يقال إنه أدرك الجاهلية. والله أعلم.
٦ - أبو ذر ﵁: تقدم ٣٢١.
• التخريج
أخرجه ابن ماجه، وأحمد، والبخاري، ومسلم، وابن ماجه.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (كنت أقرأ على أبي القرآن) أبوه يزيد بن شريك بن طارق التيمي كما تقدم وقوله (في السكة) يعني الطريق وقوله: (فإذا قرأت السجدة سجد) وفي رواية أحمد كنت أعرض عليه ويعرض علي وقال أبو عوانة: كنت أقرأ عليه ويقرأ علي وهي أوضح وإن كان المعنى في الروايات الأخر واضح كذلك وفيها فيمر بالسجدة فيسجد أي إذا قرأ آية فيها سجدة سجد في السَّكة وقوله: (فقلت يا أبت) وهو منادى مضاف إلى ياء المتكلم إلا أنه أبدل من الياء تاء
стр. 1405
على القاعدة المعروفة في باب النداء المشار إليها بقول ابن مالك:
وفي الندا أبت أمت عرض ... وافتح أو اكسر ومن اليا التا عوض
وهو منصوب بفتحة مقدرة منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة فكانت الحركة كسرة فلما حرك بالفتح لزوال الياء لإبدالها بالتاء صارت حركة إعراب قوله: (أتسجد) بهمزة الاستفهام الإنكاري قوله: (فقال) يعني أباه (إني سمعت أبا ذر يقول: سألت رسول الله ﷺ ) قوله: سمعت أبا ذر جملة في محل رفع خبر إن والجملة بعدها في محل نصب على الحال وجملة (سألت رسول الله ﷺ ) مقول القول قوله: (أيَّ مسجد) أي قلت له أي مسجد؟ وجملة أي مسجد أول محكية بالقول مفسرة للسؤال قلت له: أيّ مسجد كما في رواية أحمد وغيره وأي استفهامية (وضع أول) يعني بني قبل جميع المساجد وفي رواية البخاري وضع في الأرض وقوله: (أولا) هكذا هو في رواية المصنف وعند البخاري وغيره أول بالبناء على الضم والوجهان جائزان في هذه الظروف إذا قطعت عن الإضافة فالأول: وهو رواية المصنف على عدم نية الإضافة لا لفظًا ولا معنى والثاني: على قطعها عنها في اللفظ دون المعنى. وقوله: (قال: المسجد الحرام) المسجد خبر مبتدأ محذوف دل عليه أي الذي وضع أولًا المسجد الحرام والمراد به المحل المخصص للصلاة والعبادة وإن كان هذا الإطلاق قد يتناول الحرم كله لكن ذلك كان عن وجود قرينة لأنه نوع من المجاز فلا يصار إليه إلا بمبرر له والقرآن يدل على أنه المسجد الذي فيه البيت قال: (إن أول بيت وضع للناس) أي للعبادة فيه (للذي ببكة) فخصصه من سائر بكة وهي مكة وقد أخرج إسحاق بن راهويه وابن أبي حاتم بسند قال ابن حجر: صحيح عن علي ﵁ قال: كانت البيوت قبله ولكن كان أول بيت وضع للعبادة وقوله: (قلت) القائل أبو ذر (ثم أيٌ؟ ) بالتنوين ويروى بتركه وكله جائز كما قدمنا "أيّ" في هذه الحالة معربة ويجوز صرفها وعدمه على تقدير أي مسجد وقوله: (المسجد الأقصى) هو كقوله المسجد الحرام والأقصى الأبعد بالنسبة إلى المسجدين اللذين هما الحرمان وقيل: لبعده عن مكة وقيل: لأنه لم يكن بعد مسجد للعبادة ويقال له: المقدس أي المطهر من الأقذار والخبائث ويقال
стр. 1406
له: مسجد إيلياء قيل اسم رجل وقيل اسم البلد وهو الأشهر وقوله: (كم بينهما) كم هي الاستفهامية وبينهما أي بين بناء المسجدين وقوله: (أربعون عامًا) هذا فيه إشكال معروف عند الناس وهو أن المشهور أن البيت الحرام بناه الخليل والأقصى بناه داود أو ابنه سليمان أو هما معًا فالوقت الذي بين سليمان وبين الخليل كثير وهذا الإشكال على أن المراد بالبناءين المذكورين بناء الخليل وبناء سليمان ولكن حمل البناءين على هذا غير لازم ولا يمتنع على فرض أن بناء الخليل للبيت الحرام فلا يمتنع أن يكون أيضا بين ذلك أو اختطه وإن لم يكن ذلك فمن الجائز أن يكون آدم لما بنى الكعبة بنى هذا أيضًا أو بناه بعض بنيه ولا يلزم من عدم نقل ذلك لنا عدم وجوده بل يكفينا قوله ﷺ على ما جاء في هذا الحديث قال ابن حجر ﵀: وقد وجدت ما يؤيد قول من قال إن آدم بنى كلًا من المسجدين ثم نقل عن ابن هشام في كتاب التيجان: أن آدم لما بنى الكعبة أمره الله بالمسير إلى بيت المقدس وأن يبنيه فبناه ونسك فيه قال: (وروى ابن أبي حاتم من طريق معمر عن قتادة قال: وضع الله البيت مع آدم لما هبط ففقد أصوات الملائكة وتسبيحهم فقال الله له: يا آدم إني قد أهبطت بيتًا يطاف به كما يطاف حول عرش فانطلق إليه فخرج آدم وكان قد هبط بالهند ومد له في خطوه فأتى البيت فطاف به وقيل: إنه لما صلى إلى الكعبة أمر بالتوجه إلى بيت المقدس فاتخذ فيه مسجدًا وصلى فيه ليكون قبلة لبعض ذريته). اهـ. وتقدم الكلام على بين في حديث الإسراء وقوله: (أربعون) مبتدأ خبره محذوف لدلالة السؤال عليه التقدير بينهما أربعون عاما و (عامًا) تميز العدد منصوب وقوله ﷺ : (والأرض لك مسجد) أي وكل الأرض للمسلم محل للصلاة والتيمم عند فقد الماء وقد تقدم ذلك في كتاب التيمم في حديث جابر ﵁ وقوله: (فحيثما) حيث ظرف مبني على الضم وما زائدة وهو مضمن معنى الشرط فيجزم فعلين كما هنا (أدركتك) وقوله: (فصل) جواب الشرط في محل جزم.
وهذا التضعيف إنما هو بحسب الأجر عند الله ولا يعتدّ به في عدد الصلوات في الدنيا فلو كانت عليه فوائت فلا يعتد بالتضعيف في عددها بل كل صلاة يصليها في هذه المساجد وغيرها إنما تكفيه عن صلاة واحدة.
стр. 1407
فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
٦٨٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: مَنْ صَلَّى فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "الصَّلَاةُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا مَسْجِدَ الْكَعْبَةِ".
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥.
٣ - نافع مولى ابن عمر: تقدم ١٢.
٤ - إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي المدني روى عن أبيه وعن عم أبيه عبد الله بن عباس وعن ميمونة وعنه نافع وأخوه عباس بن عبد الله وابن جريج ذكره ابن حبان في الثقات في طبقة أتباع التابعين وقال: قيل إنه سمع من ميمونة حدث نافع عنه عن ابن عباس عن ميمونة قال البخاري: ولا يصح فيه ابن عباس قال ابن حجر ﵀: فهذا يشعر بصحة روايته عن ميمونة قلت: ويحتمل أن يكون قصد أنه منقطع ولكن ابن حجر يرى أن مراده غير الانقطاع لأنه لو كان كذلك لبينه لما عرف منه من التشديد في مثل هذا وقد نبه المزي في الأطراف على أن روايته عن ميمونة بإسقاط ابن عباس ليست في صحيح مسلم.
٥ - ميمونة بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين ﵂: تقدمت ٢٣٥.
• التخريج
أخرجه مسلم وهو عند البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه كلهم عن أبي هريرة، وسيأتي للمصنف في الحج وأشار في المساجد الترمذي بعد تخريجه لحديث أبي هريرة إلى حديث ميمونة هذا وعند أحمد ومسلم وابن ماجه من حديث ابن عمر وفي بعض رواياته: فإني آخر الأنبياء ومسجدي آخر المساجد وتأتي هذه الزيادة في حديث أبي هريرة قريبًا في المساجد.
стр. 1408
• اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (من صلى في مسجد رسول الله ﷺ ) من شرطية والظاهر أن الجواب محذوف دل عليه المذكور وهو قولها: (فإني) أي فصلاته فيه أفضل إلخ وتكون الفاء مُبَيِّنَةً لسبب قولها، وقولها: (سمعت رسول الله ﷺ ) إلخ دليل على المحذوف ويجوز أن يكون التقدير فليعلم أني سمعت إلخ وهو ترغيب عظيم في الصلاة فيه وقولها: (من صلى) ظاهره العموم في صلاة الفرض والنفل وهو مخصوص بحديث الصحيحين في النافلة في البيت كما سيأتي في صلاة رمضان وظاهره العموم في الرجال والنساء وهو مخصوص بالسنن. ويمكن أن يقال إن هذا الحديث والأحاديث في معناه على عمومها وحديث صلاة النافلة دليل على أنها أفضل من صلاتها في المسجد مع كونها مضاعفة، وهكذا يقال في صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد مع كونها مضاعفة في المسجد لورود النص بذلك، وهذه أمور توفيقية لا مجال للرأي فيها وقوله: (من ألف صلاة فيما سواه) أي من المساجد وغير المساجد من باب أولى وفي بعض الروايات التعليل بكونه آخر الأنبياء ومسجده آخر المساجد وقوله: (إلا مسجد الكعبة) أي المسجد الحرام الذي فيه الكعبة والسياق يدل على أن المراد نفس المسجد لمناسبته أي المحل المخصص للصلاة فيه المعروف في الشرع بهذا الاسم، وزعم النووي أن المراد به في المدينة المحل المبني خاصة في حياته دون بقية المسجد المزاد بعد ذلك وجعله في مكة عامًا في سائر بيوتها وفي الحرم وليت شعري ما لحامل على هذا التحكم الذي لم يوافق النقل ولا الشرع؛ فإن النقل إذا لفظ حقيقة في محل الصلاة. . . . الشرع والمذكور في الحديث ثلاثة كل منها بلفظ المسجد فمن جاء بهذه التفرقة التي يترتب عليها مساواة من صلى في مسجد مكة ومن صلى في بيته فيؤدي إلى التفرقة. والتكاسل عن الصلاة في المسجد كما يترتب عليها تعطيل أكثر المدينة من الصلاة وحرمان المصلين فيه من هذا الفضل الذي منَّ الله عليهم به والزيادة في المسجد حصلت في زمان الخلفاء الراشدين والصحابة مجتمعون بالمدينة ولم ينقل عن أحد منهم أنه فرَّق بين المسجد في عهده ﷺ بين ما زيد فيه ولم ينقل ذلك فيما علمت عن أحد من العلماء قبله
стр. 1409
وما أراها إلا هفوة من هذا الإِمام ﵀ ولولا حسن الظن به لقلت إن الحامل له على ذلك قول من قال بأن مكة ليست بأفضل من المدينة ولا يحتاج في رد هذا القول إلى مثل هذا من الكلام لأنه تفضيل له أدلة ثابتة غير هذا وأما الاحتجاج بكون مكة يطلق عليها المسجد كقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (فلا يقربوا المسجد الحرام) فغير صحيح لأن ذلك نوع من المجاز وقد قال ﷺ : جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا والمراد بقوله عند المسجد قربه وكذلك الآية وأما التشبث باسم الإشارة في قوله هذا إنما يراد تعيينُه عما شاركه في النسبة ﷺ كمسجد قباء وغيره مما خطَّه وعيَّنه من المساجد وكيف يظن بالصحابة الخلفاء وغيرهم ممن سمعوا هذا الحديث ألا يحرص أحد منهم على الصلاة في ذلك المكان الأول دون الزيادة ولم ينقل عن أحد منهم بل ولا من السلف فعل ذلك ولا قوله قبل النووي وقوله: إلا مسجد الكعبة وفي رواية الصحيحين من حديث أبي هريرة إلا المسجد الحرام اختلفوا في هذا الاستثناء لأنه يحتمل ثلاثة أوجه أولًا: يحتمل المساواة ويدل على المساواة في الجملة وإن خالفت عدد التفضيل رواية أبي الدرداء عند الطبراني بسند حسن "الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة" فهذا يدل على المساواة ويحتمل المساواة أيضًا حديث جابر عند ابن ماجه "صلاة في مسجدي أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه" إلا أنه يحتمل: أن مسجده ﷺ دخل في قوله: فيما سواه ويحتمل: أن المراد بالاستثناء أنه خير بأقل من هذا العدد والاحتمال الثالث: تؤيده رواية أنس عند ابن ماجه مع أنه مخالف لرواية الأكثرين وفيه مجهول حال وهو أبو الخطاب الدمشقي وفيه صلاة في مسجدي بخمسين ألف صلاة وصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة وهذا وإن خالف رواية الأكثرين بل رواية أنس عند الطبراني في الأوسط والبزار كرواية الجماعة آخرها الاستثناء فإنه فيه دليل على تفضيل الصلاة في المسجد الحرام وفي حديث عمر بن الخطاب من رواية الزبير حدّث به على المنبر أن عمر قال على المنبر: صلاة في المسجد الحرام أفضل مما سواه من المساجد قال ابن عبد البر: (ولم يرد أحد قولهما وهم القوم لا يسكتون على
стр. 1410
ما لا يعرفون وعند بعضهم يكون هذا كالإجماع). اهـ. ورجح ابن بطال القول بالمساواة.
• الأحكام والفوائد
الجمهور من العلماء على أن هذا الحديث دل على فضل المسجدين وأن مسجد مكة أفضل من مسجد المدينة وتقدم بعض ما تمسكوا به في ذلك وقال ابن عبد البر: (قال أبو بكر بن نافع صاحب مالك: معناه أن الصلاة في مسجد رسول الله ﷺ أفضل من الصلاة في الكعبة بألف درجة وأفضل من الصلاة في سائر المساجد بألف صلاة وقال بذلك جماعة من المالكيين). اهـ.
قلت: ولا أدري من أين جاء بالدرجة وبهذا التفصيل والعجب منه حيث يقول هذا والتضعيف المتفق عليه إنما هو في الفرض وعند المالكية لا يصح الفرض في الكعبة وأيضًا فإن جميع طرق هذا الحديث تقدمت الإشارة إليها ليس فيها ذكر للدرجة مطلقًا قال ابن عبد البر: (ورواه بعضهم عن مالك) قلت: ولا أظنه يصح عنه قال: (وقال عامة أهل الفقه والأثر إن الصلاة في المسجد الحرام أفضل من الصلاة فيه لظاهر الأحاديث المذكورة) إلى أن قال (مع أن قول ابن نافع يلزم منه أن يقال إن الصلاة في مسجد النبي ﷺ أفضل من الصلاة في المسجد الحرام بتسعمائة ضعف وتسعة وتسعين ضعفًا وإذا كان كذلك لم يبق للمسجد الحرام فضل على سائر المساجد إلا بالجزء اللطيف ولا دليل لقول ابن نافع هذا وكل قول لا تعضده حجة فهو ساقط). اهـ. قال القرطبي: وهذا الخلاف مبني على الخلاف أي البلدين أفضل فذهب عمر وبعض الصحابة ومالك وأكثر المدنيين إلى تفضيل المدينة وجعلوا معنى الاستثناء أنه أفضل بأقل من الألف وقالوا: إن عمر لا يقول ذلك من تلقاء نفسه. قلت: ولم أر من نص على ذلك عن عمر وتقدم الحديث عنه مما يدل على خلافه وذكر عنه مالك في الموطأ أنه قال للذي فضل مكة: أأنت الذي تقول مكة خير من المدينة؟ فهذا يدل على أنه كان لا يرى المفاضلة بينهما وذهب ابن وهب وابن حبيب من المالكية وكذا أهل الكوفة إلى تفضيل مكة واحتجوا بما أخرجه الحاكم وصححه وأخرجه الترمذي والطوسي وابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن عدي بن الحمراء أن رسول الله ﷺ قال في مكة:
стр. 1411
"والله إنك لخير الأرض وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك لما خرجت" وعند أحمد من حديث أبي هريرة بسند جيد: وقف رسول الله ﷺ بالحزورة وقال: علمت أنك خير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله وغير ذلك مما ورد في هذا المعنى عن ابن عباس وعن عائشة رضي الله عن الجميع قال ابن عبد البر: (وقد روي عن مالك ما يدل على أن مكة أفضل الأرض كلها لكن المشهور عن أصحابه ومذهبه تفضيل المدينة). اهـ. وقد قال عياض: (أجمعوا على أن موضع قبره ﷺ أفضل بقاع الأرض). اهـ قلت: لعل ما نقل عن عمر إنما هو في تفضيل سكنى المدينة لأن الأحاديث إنما وردت بالحث على سكنى المدينة دون سكنى مكة. والله أعلم.
ودل الحديث على أن الصلاة في مسجده ﷺ أفضل منها في سائر المساجد بألف صلاة إلا المسجد الحرام وتقدم في شرح هذا الحديث الخلاف هل المراد بالصلاة الفرض أو النفل؟ والذي يظهر أنه على الإطلاق لكن مع ذلك صلاة النفل في البيوت أفضل للنص الوارد فيها وكذا يقال في صلاة النساء في بيوتهن أما ما ذهب إليه النووي من قصر التضعيف على المحل المبني في عهده فهو قول بعيد من الصواب بل الظاهر شمول التضعيف لجميع ما يدخل في المسجد وكذا قوله بتعدي التضعيف لسائر مكة والأمر توقيفي ولم يرد النص إلا في خصوص المساجد الثلاثة أو الاثنين عند الأكثرين فإدخال غير المساجد يحتاج إلى دليل وتحميل النصوص أكثر من معناها غير مقبول.
الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ
٦٨٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَبِلَالٌ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا فَتَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ، فَلَقِيتُ بِلَالًا فَسَأَلْتُهُ هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ صَلَّى بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ.
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
стр. 1412
٢ - الليث بن سعد الفهمي المصري: تقدم ٣٥.
٣ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١.
٤ - سالم بن عبد الله بن عمر: تقدم ٤٨٧.
٥ - أبوه عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (دخل رسول الله ﷺ البيت) يعني الكعبة فأل فيه للعهد الذهني وقوله: (هو) ضمير فصل ليتسنى العطف عليه وهو مؤكد للفاعل مع أنه لا يتعين في مثل هذه الحالة وإنما يتعين فيما إذا كان الفاعل ضميرًا مستترًا (وأسامة) بن زيد بن حارثة مولاه و (بلال) هو ابن رباح مولى أبي بكر ومؤذن الرسول ﷺ وعثمان بن طلحة بن أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى ابن عثمان بن عبد الدار الحجبي العبدري وهو صاحب مفتاح الكعبة أسلم مع خالد بن الوليد وهاجر إلى المدينة قبل الفتح فيما بينه وبين عمرة القضاء وفيه يقول:
فأنشد عثمان بن طلحة ... حلفنا وملقى نعال القوم عند المقبلِ
وما عقد الآباء من كل حلفة ... وما خالد من مثلها بمُحلَّلِ
وقوله: (فأغلقوا عليهم) أي أغلقوا عليهم باب الكعبة وذلك بفعل النبي ﷺ لأن المفتاح كان عنده حينما طلبه وجاء به عثمان ولهذا قال: (فلما فتحها رسول الله ﷺ ) تقدم الكلام على لمَّا والفاء للعطف وقوله: (كنت أول من ولج) تقدم الكلام على ولج في المواقيت وقوله: (فلقيت بلالًا فسألته هل صلى فيه رسول الله ﷺ قال: نعم) تقدم الكلام على لفظة نعم وأنها حرف جواب وتصديق وهل حرف استفهام وقوله: (صلى بين العمودين اليمانيين) تقدم الكلام على بين في حديث الإسراء والعمودان تثنية عمود وهو القائم من الحديد أو الخشب ويطلق على الاسطوانة والقائم من البناء عمود و (اليمانيين) صفة للعمودين أي اللذين في الناحية اليمانية من البيت وفي رواية البخاري بين الاسطوانتين.
стр. 1413
• الأحكام والفوائد
الحديث فيه دليل على استحباب دخول الكعبة والصلاة فيها لكن بشرط أن لا يؤدي ذلك إلى سوء الأدب في ذلك المكان المقدس ولهذا أغلق ﷺ الباب عليه خشية الازدحام والتشويش المؤدي إلى سوء الأدب ومما يدل على استحباب الدخول حديث عائشة ﵂: لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لهدمت الكعبة وبنيتها على قواعد إبراهيم وجعلت بابًا يخرج منه الناس وبابًا يدخلون منه فهذا يدل على استحباب دخولها على الوجه الذي ذكرناه ولا ينبغي أن يكون ذلك على سبيل التفرج ومن لم يتيسر له ذلك فليصل في الحجر كما فعل النبي ﷺ بعائشة لما طلبته دخول البيت أدخلها الحجر وقال: هاهنا فصلّ ثم قال: ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة الحديث. ودل أيضًا: على جواز غلق الكعبة وكذا غيرها من المساجد كما بوب له البخاري في كتابه الصحيح ودل على صحة الصلاة في الكعبة على أي جهة توجه ولكنه عند مالك وجماعة مخصوص بالنافلة دون الفريضة. ودل على: حرص ابن عمر ﵄ على الخير وهو مشهور بذلك وحديثه خالفه حديث أسامة أن النبي ﷺ لم يصل في البيت وإنما كبر في نواحيه والمثبت مقدم على النافي وأيضًا يحتمل أن البيت لما أغلق أظلم عليه فخفيت عليه صلاته لأن البيت لا نافذة له وقد أثبت الصلاة فيه غير بلال فقد روى أحمد بسند صالح عن عثمان بن أبي طلحة: أن النبي ﷺ دخل البيت فصلى ركعتين بين الساريتين وقال البدر محمود العيني -رحمه الله تعالى-: (وفي فوائد سموية بن عبد الرحمن بن الوضاح قال قلت لشيبة: زعموا أن النبي ﷺ دخل الكعبة فلم يصل فيها قال: كذبوا وأبي لقد صلى ركعتين بين العمودين ثم ألصق بهما بطنه وظهره). اهـ.
فَضْلِ الْمَسْجِدِ الأَقْصَى وَالصَّلَاةِ فِيهِ
٦٩٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنِ ابْنِ الدَّيْلَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ ﷺ لَمَّا بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ سَأَلَ اللَّهَ خِلَالًا ثَلَاثَةً: سَأَلَ اللَّهَ حُكْمًا يُصَادِفُ
стр. 1414
حُكْمَهُ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ فَأُوتِيَهُ، وَسَأَلَ اللَّهَ حِينَ فَرَغَ مِنْ بِنَاءِ الْمَسْجِدِ أَنْ لَا يَأْتِيَهُ أَحَدٌ لَا يَنْهَزُهُ إِلَّا الصَّلَاةُ فِيهِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ.
• [رواته: ٧]
١ - عمرو بن منصور النسائي: تقدّم ١٤٧.
٢ - أبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر: تقدّم ٤٥٨.
٣ - سعيد بن عبد العزيز: تقدّم ٤٤٨.
٤ - ربيعة بن يزيد: تقدّم ١٤٨.
٥ - أبو إدريس عائذ الله الخولاني: تقدّم ٨٨.
٦ - عبد الرحمن البيلماني مولى آل الخطاب: تقدّم ٥٨١.
٧ - عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: تقدم ١١١.
• التخريج
أخرجه أحمد بسياق طويل جعل هذا طرفا منه وأخرجه ابن ماجه وذكر ابن كثير أن الطبراني أخرجه عن رافع بن عمير بإسناد ومتن غريبين.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (ان سليمان بن داود) هو أحد أنبياء بني إسرائيل الذين تكرر ذكرهم في القرآن الكريم قوله: (لما بنى بيت المقدس) تقدم الكلام على لما والمراد ببيت المقدس مسجد بيت المقدس وتقدم الخلاف هل ابتدأ بناءه أو بُنِيَ قبله وجدّده هو بعد ذلك وهو الظاهر كما تقدم وتقدم أن المقدس معناه المطهر وقوله: (خلالًا ثلاثة) هكذا هو في هذه الرواية بالتاء في ثلاثة والخلال جمع خلة بمعنى خصلة ومثل هذا القياس فيه ثلاث بغير تاء لكن قد يكون ضمنه معنى أمور مع أن التأنيث هنا مجازي قوله: (سأل الله حكمًا يصادف حكمه) أي أن يكون موفقًا في الحكم كما قال ﷺ لسعد بن معاذ حينما حكم في بني قريظة: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سموات فموافقة الحكم في الدنيا لحكم أي ما حكم به أن يكون شرعًا وهو عبارة عن التوفيق
стр. 1415
وقوله: (فأوتيه أي أعطاه الله إياه) قال تعالى: ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ وقوله: (ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده) أي لا يصلح لأحد غيره والمراد تسخير الجن كما دل الحديث الثابت في الصحيح: أن عفريت تفلّت على الحديث وفيه فلولا دعوة أخي سليمان لأصبح مربوطًا بهذه السارية وقوله: (سأل الله حين فرغ) أي عند انتهائه من بناء البيت لأنه عبادة وقربة والدعاء بعد الانتهاء من العبادة مرجو الإجابة وتقدم الكلام على حين والمراد بالمسجد مسجد بيت المقدس وهذا يدل على ما قدمناه من أن قوله: (لما بني بيت المقدس) المراد به بناء مسجده فأل في المسجد للعهد الذكري وقوله: (أن لا يأتيه أحد) فأن مصدرية ولا نافية والضمير في يأتيه للمسجد المذكور وقوله: (لا ينهزه إلا الصلاة) أي لا يحمله على إتيانه إلا الصلاة أي قصد الصلاة فيه وهذا إشارة إلى الإخلاص وقوله: (الصلاة فيه) الصلاة بالرفع فاعل ينهزه لأن الاستثناء مفرغ وقوله: (أن يخرجه من خطيئته كيوم ولدته أمه) أي يغفر له ذنوبه حتى يكون في السلامة منها والبعد من تبعتها بمثابة من ولدته أمه وهذا كما تقدم في الطهارة محمول على الصغائر دون الكبائر ويوم هنا يجوز فيه البناء والإعراب والمختار فيه البناء لأن بعده فعل مبني وقد قال ابن مالك ﵀:
وابن أو اعرب ما في قرأ جريا ... واختربنا متلوّ فعل بنيا. اهـ
وقد أخبر ﷺ أن الله أعطاه اثنين والظاهر أن الله أعطاه الثالثة لأن هذا هو محل الفائدة الكبيرة للأمة من الحديث المذكور ومحل الترغيب في هذا المسجد وإتيانه وفي الرواية التي تقدمت الإشارة إليها عند الطبراني عن رافع بن عمير أما الثنتان فقد أعطيهما وأنا أرجو أن يكون قد أعطي الثالثة وعند أحمد في حديث عبد الله بن عمرو هذا قال فيه: ونحن نرجو أن تكون لنا الثالثة وكذا لابن ماجه والخطيئة الذنب وتقدم في الوضوء وذكر بعض العلماء أنه يحتمل أن في الكلام حذفًا التقدير إلا يخرجه من ذنوبه إلخ. والله أعلم.
• الأحكام والفوائد
والحديث فيه: دليل على فضل مسجد القدس وفضل الصلاة فيه ومشروعية إتيانه ولو بالسفر إليه لأن قوله: لا يأتيه أحد عام لأنها نكرة في سياق النفي والإتيان أعم من أن يكون من بعيد أو من قريب وقد صحت الأحاديث
стр. 1416
باستحباب السفر إليه كحديث الصحيحين: لا تشد الرّحال إلا إلى ثلاثة الحديث وفيه: دليل على فضل الأنبياء وحبّهم للخير وطلبهم حصوله لجميع المسلمين وهم أحق بذلك وفيه: دليل على أن من فرغ من قربة من القرب أي قربة كانت ينبغي له أن يسأل الله تعالى فإن ذلك مظنة الإجابة وقد حث الله على الذكر بعد الفراغ من الفرائض كقوله: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ والدعاء من أعظم الذكر وقال: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ وقال في الصوم: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ وفي الجهاد ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ فهذا مما يشهد لاستحباب الدعاء عند أداء واجب الله تعالى على العبد وفيه: دليل لما تقدم غير مرة من أن فعل الحسنات يكفر السيئات وقد تقدم ذلك في الوضوء ولكن يشترط فيه اجتناب الكبائر كما تقدم مستوفى ولله الحمد وفيه: أن سليمان بنى بيت المقدس ولكن ليس دليلًا على أنه أول من بناه وتقدم في شرح الحديث السابق من بنى لله مسجدًا الحديث وفيه: أن من تصدى للحكم بين الناس ينبغي أن يكثر من سؤال الله التوفيق للحكم بالحق.
فَضْلِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّلَاةِ فِيهِ
٦٩١ - أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ مَوْلَى الْجُهَنِيِّينَ وَكَانَا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ آخِرُ الأَنْبِيَاءِ وَمَسْجِدُهُ آخِرُ الْمَسَاجِدِ.
قَالَ أَبُو سَلَمَةَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فلَمْ نَشُكَّ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمُنِعْنَا أَنْ نَسْتَثْبِتَ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ الْحَدِيثِ حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ أَبُو هُرَيْرَةَ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَتَلَاوَمْنَا أَنْ لَا نَكُونَ كَلَّمْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يُسْنِدُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنْ كَانَ سَمِعَهُ مِنْهُ، فَبَيْنَما نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ جَالَسْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَالَّذِي فَرَّطْنَا فِيهِ مِنْ نَصِّ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ
стр. 1417
لَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَإِنِّي آخِرُ الأَنْبِيَاءِ وَإِنَّهُ آخِرُ الْمَسَاجِدِ".
• [رواته: ٨]
١ - كثير بن عبيد بن نمير المذحجي: تقدّم ١٩٦.
٢ - محمَّد بن حرب الخولاني: تقدّم ١٧٢.
٣ - محمَّد بن الوليد الزبيدي: تقدّم ٥٦.
٤ - الزهري: تقدّم ١.
٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدّم ١.
٦ - أبو عبد الله الأغر مولى الجهنيين واسمه سلمان المدني أصله من أصبهان روى عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي الدرداء وعمار وأبي أيوب وأبي سعيد الخدري وأبي لبابة بن عبد المنذر وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ وعنه بنوه عبد الله وعبيد الله وعبيد وزيد بن رباح والزهري وبكير بن الأشج وعمران بن أبي أنس وأبو بكر بن حزم وغيرهم قال شعبة: كان الأغر قاصًا بالمدينة وكان رضيًّا وقيل: إنه لقي عمر ولكن لم يثبت ذلك عن أحد إلا عن ولده قاله الواقدي وقال: كان ثقة قليل الحديث قال عبد الغني بن سعيد في الإيضاح: سلمان الأغر مولى جهينة هو أبو عبد الله الأغر الذي روى عنه الزهري وهو أبو عبد الله المدني مولى جهينة وهو أبو عبد الله الأصبهاني الأغر وهو مسلم المدني الذي يحدث عنه الشعبي وقال قوم هو الأغر أبو مسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة وقال ابن أبجر: (هو الأغر بن سليك ولا يصح ذلك الأغر بن سليك آخر). اهـ. ومسلم المدني الذي يروي عنه الشعبي آخر وكذا الأغر أبو مسلم الذي يروي عنه أهل الكوفة وأن حديثه عند أهلها دون أهل المدينة وهو مولى أبي هريرة وأبي سعيد وهذا مولى جهينة قال ابن حجر: (وممن فرق بينهما البخاري ومسلم وابن المديني والنسائي وأبو أحمد الحاكم وغيرهم والأغر أبو عبد الله هذا ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن عبد البر: هو من ثقات تابعي أهل الكوفة قال ابن خلفون وثقه الذهلي). اهـ.
стр. 1418
٧ - عبد الله بن إبراهيم بن قارظ: تقدم ١٧١.
٨ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
• التخريج
تقدم تخريج حديث أبي هريرة هذا ولكن قوله: (فإني آخر الأنبياء) إلخ في بعض الروايات وتخريج الحديث في تخريج حديث ميمونة (٦٨٨) وتقدم هناك شرحه.
٦٩٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ".
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - مالك بن أنس ﵀: تقدم ٧.
٣ - عبد الله بن أبي بكر بن محمَّد بن حزم: تقدم ١٦٣.
٤ - عباد بن تميم: تقدم ٧٤.
٥ - عبد الله بن زيد بن عاصم المازني: تقدم ٩٧.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأحمد عن عبد الله بن زيد وأخرجه الترمذي عن علي وأبي هريرة.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (ما بين بيتي) ما موصولة وتقدم الكلام على لفظ بين في حديث الإسراء وقوله: (بيتي) أي الذي يدفن فيه وهو حجرة عائشة وكانت أقرب البيوت من المنبر وقد بينت ذلك رواية الطبراني في الأوسط بلفظ: "ما بين المنبر وبيت عائشة" ويؤيده أيضًا حديث سعد بن أبي وقاص عند البزار بسند رجاله ثقات كما قال ابن حجر بلفظ: "ما بين قبري ومنبري" ونحوه لابن عمر عند الطبراني أما رواية ابن عساكر حديث الباب بلفظ القبر فقد ردَّها ابن حجر
стр. 1419
لأنها شاذة لكونه لم يروه أحد بها غيره وسائر من رواه بلفظ البيت والمنبر مفعل من المنبر وهو الهمز والارتفاع والمراد به الآلة المعدة للخطيب يقوم ليسمع الناس ومنبره ﷺ كان من طرفاء الغابة وكان ثلاث درج وقوله: (روضة من رياض الجنة) روضة مرفوع على أنه خبر المبتدأ الذي هو ما والروضة المكان المتسع يستريض فيه الماء أي يمكث فيه وينبت أنواع العشب والأزهار وتبقى خضرته فلا يسرع إليه الجفاف وربما أطلق الروضة على البستان ورياض الحزن أماكن بهذه الصفة يكثر فيها النبات وتزدهر فتكون نزهة للناس قال الأعشى واسمه ميمون:
ما روضة من رياض الحزن معشبة .... خضراء جاد عليها مسبل جزل
يضاحك الشمس منها كوكب مشرق ... مؤزر بقميم النبت مكتهل
يوما بأطيب منها نشر رائحة ... ولا بأحسن منها إذ نما الأصل. اهـ
وقوله: (من رياض الجنة) أي التي أعدها الله لعباده المتقين. وقد اختلف العلماء في المراد بذلك على أقوال: الأول: أنه تشبيه حذفت منه أداة التشبيه أي كروضة من رياض الجنة في نزول الرحمة وحصول السعادة بما يحصل لصاحبها من مجالسة أهل الذكر وحلقه. قلت: ويؤيده قوله ﷺ : في الحديث الصحيح إذا "مررتم برياض الجنة فارتعوا" ولما سئل عن المراد بها قال: "حلق الذكر" لاسيما الجلوس فيها في عهده ﷺ الثاني: أن المراد أن العبادة فيها تؤدي إلى الجنة فيكون مجازًا من إطلاق المسبب على السبب قلت: ومثله قوله ﷺ في ضوال الإبل: "تلك حرق النار" الثالث أنه على ظاهره ويحتمل وجهين أحدهما: أن هذه البقعة بعينها تنقل إلى الجنة والثاني: أنها في الأصل من الجنة كالحجر الأسود وما أورده ابن حزم على هذا غير وارد لأنه لا يمتنع شرعًا ولا عقلا حمله على ظاهره أما قوله في الجنة لا تجوع فيها الآية فإن المراد بذلك من دخلها ولا يلزم من ذلك وجود الصفة في كل شيء أصله منها لأنه قال لا تجوع فيها ولا تعرى وهذا صريح فيمن دخلها أي الجنة وهذا من تناقضه فإنه ظاهري جامد ويؤول مثل هذا كما يؤول صفات الرب ونقل الأبي عن ابن عرفة أنه قال: (لا يمتنع أن يكون من الجنة حقيقة وهذا أمر جائز أخبر الشرع بوقوعه) قلت: ومما يدل على أن الأمر
стр. 1420
كذلك كون النيل والفرات من الجنة ولم تتوفر فيهما صفات شراب أهل الجنة في الدنيا وظاهر كلام ابن حجر: أنه يرجح القول الأول وهو أن هذا تشبيه حذفت أداته.
• الفوائد
الحديث فيه دليل على فضل هذه البقعة وفائدة الإخبار بذلك الترغيب في العبادة فيها واستدل به من قال بفضل المدينة على مكة ورد بعدم لزوم ذلك وتقدم الكلام على الخلاف فيه في الحديث السابق في فضل الصلاة في المسجدين.
٦٩٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ قَوَائِمَ مِنْبَرِي هَذَا رَوَاتِبُ فِي الْجَنَّةِ".
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - سفيان: تقدم ..
٣ - عمار بن معاوية وقيل ابن أبي معاوية الدهني وقيل: ابن صالح وقيل: ابن حبان أبو معاوية البجلي الكوفي روى عن أبي الطفيل وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الله بن شداد بن الهاد وأبي وائل وسعيد بن جبير وسالم بن أبي الجعد وأبي الزبير وإبراهيم التيمي وأبي جعفر الباقر وعبد الرحمن بن القاسم بن محمَّد بن أبي بكر وطائفة وعنه ابنه معاوية وشعبة والسفيانان وإسرائيل وجابر الجعفي وعبيدة بن حميد وشريك وآخرون قال أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة وقال علي بن المديني عن سفيان: قطع بشر بن مروان عرقوبيه في التشيع وقال القواريري عن أبي بكر بن عياش في عمار أنه لم يسمع من سعيد بن جبير وذكره ابن حبان في الثقات قال: مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة.
٤ - أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: تقدم ١.
٥ - أم سلمة هند بنت أبي أمية أم المؤمنين ﵂: تقدمت ١٨٢.
стр. 1421
• التخريج
قال السيد السمهودي ﵀ وفي الكبير للطبراني من طريق يحيى الحماني وهو ضعيف عن أبي واقد الليثي مرفوعًا: قوائم منبري رواتب في الجنة قال: ورواه ابن عساكر وابن النجار ويحيى عن أم سلمة وفي رواية للنسائي: وضعت منبري هذا على ترعة من ترع الجنة وأسند يحيى عن أبي المعلى الأنصاري وكانت له صحبة أن النبي ﷺ قال وهو على المنبر: إن قدمي على ترعة من ترع الجنة" وعن أبي سعيد الخدري ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول وهو قائم على منبره: "أنا قائم الساعة على عقر حوضي" وروى بسند رجاله رجال الصحيح عن سهل بن سعد مرفوعًا: "منبري على ترعة من ترع الجنة" وفيه تفسير الترعة بالباب وقيل الدرجة وقيل الروضة في المكان المرتفع خاصة وفي حديث جابر عند أحمد وأبي يعلى والبزار مرفوعًا: ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة وأن منبري على ترعة من ترع الجنة فكأن رواية المصنف طرف من حديث أبي هريرة وغيره في الصحيحين وغيرهما: ومنبري على حوضي وهو أي الحديث بتمامه عن أبي هريرة وأبي سعيد عند مالك في الموطأ.
• الأحكام والفوائد:
ما يتعلق به هذه الرواية صريحة في كون منبره في مكان من الجنة كما تقدم في الروضة وهو مثل حديثها ولهذا ذكر في أكثر الروايات طرفًا منه والذي تميل إليه النفس تصديق ذلك على وجه الله أعلم به وقال الخطابي: (معنى كون المنبر على الحوض أن قصد منبره والحضور عنده لملازمة الأعمال الصالحة يورد الحوض ويوجب الشرب منه). اهـ وهذا أحد الأقوال فيه وهو خروج عن الظاهر كما تقدم نظيره في الحديث السابق في الروضة. القول الثاني: هذا المنبر الذي كان يقوم عليه يؤتى به يوم القيامة فيكون على الحوض في ذلك اليوم ومال إليه بعضهم وذكره ابن عساكر وقال: هو أظهر الأقوال وعليه أكثر الناس. والثالث: أن المراد منبر يخلقه الله تعالى يوم القيامة ويجعله على حوضه وفيه احتمال آخر كما تقدم نظيره في الروضة أن يكون تلك البقعة التي عليها من ذلك المكان من الجنة أو تعاد إليه يوم القيامة. والله أعلم.
والمقصود من ذكر هذا ترغيب الناس في العمل في هذا المكان الشريف وفيه: بيان شرفه ﷺ وفضله عند الله. اهـ.
стр. 1422
ذِكْرِ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى
٦٩٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَمَارَى رَجُلَانِ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: هُوَ مَسْجِدُ قُبَاءٍ، وَقَالَ الآخَرُ: هُوَ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هُوَ مَسْجِدِي هَذَا".
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - الليث بن سعيد الفهمي: تقدم ١.
٣ - عمران بن أبي أنس القرشي العامري المصري قيل إن أبا أنس كان مولى لعبد الله بن سعد بن أبي سرح واسمه نوفل وقال ابن سعد: كانوا يزعمون أنهم من بني عامر بن لؤي والناس يقولون: إنهم موالي ثم انتموا بعد ذلك إلى اليمن ويقال موالي أبي خراش السلمي وذكر ابن حبان أن اسم أبيه عبد العزيز بن شرحبيل بن حسنة وهو مدني سكن الإسكندرية روى عن عبد الله بن حجر بن أبي طالب ومالك بن أوس بن الحدثان وزاد في الخلاصة وأبي هريرة وسهل بن سعد وسلمان الأغر وسليمان بن يسار وعمر بن الحكم بن رافع وعبد الرحمن بن أبي سعد وأبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي خراش السلمي وعبد الله بن نافع بن العمياء وعبد الرحمن بن جبير المصري وعمر بن عبد العزيز وحنظلة بن علي السلمي وعروة بن الزبير وجماعة وعنه ابنه عبد الحميد وعبد ربه بن سعيد ويزيد بن أبي حبيب ومحمد بن إسحاق ويونس بن يزيد وعبد الحميد بن جعفر والليث بن سعد والوليد بن أبي الوليد المدني وآخرون قال أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة قدم الإسكندرية سنة مائة وسماع الليث منه بالمدينة قاله ابن يونس توفي بالمدينة سنة ١١٧ وذكره ابن حبان في الثقات قال العجلي: مدني ثقة قال ابن إسحاق: حدثني عمران بن أنس وكان ثقة.
٤ - ابن أبي سعيد واسمه عبد الرحمن: تقدم ٣٢٦.
٥ - أبو سعيد الخدري سعد بن مالك ﵁: تقدم ٢٦٢.
стр. 1423
• التخريج
أخرجه مسلم من رواية أبي سلمة أيضًا عن أبي سعيد وهو عند الإِمام أحمد من عدة طرق وأخرجه البغوي في التفسير من طريق الجلودي عند مسلم به وأخرجه الترمذي وأحمد كرواية المصنف عن عمران بن أبي أنس وصححه الترمذي وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه وابن حبان في صحيحه وأخرجه البيهقي من طريق حميد بن صخر عن أبي سلمة عن أبي سعيد بلفظ: سألت رسول الله ﷺ .
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (تمارى) أي اختلفا من المماراة وهي الجدال والمنازعة قال تعالى: ﴿فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا﴾ أي لا تجادل والمماراة الشك أو الجدال أو التردد في الأمر مَاْرَاْهُ مماراة ومراء جادله وتمارى فيه شك فيه كامترى ويكون للواحد كما في قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (٥٥)﴾. قال جميل:
فمن كان في حبي بثينة يمتري ... فبرقاء ذي ضال علي شهيد
ويقال للاثنين إذا اختلفا في الشيء تمارى فلان وفلان وكذا الجماعة تماروا في الأمر قال عباس بن مرداس ﵁:
تماروا بنا في الفجر حتى تبينوا ... مع الفجر فرسانًا قابا مقوما
وأصل الكلمة من مَرَيْتُ الناقة إذا مسحت ضرعها لتدر فتستخرج لبنها ومنه مرت الريح السحاب أخرجت ماءها قالت عاتكة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ :
ألا بأبي يوم اللقاء محمدًا ... إذا عض من عون الحروب الغوارب
مرى بالسيوف المرهفات نفوسكم ... كفاحًا كما تمري السحاب الجناب
وقد ورد في بعض روايات أحمد أنهما رجل من بني خدرة ورجل من بني عمرو بن عوف وهكذا عند ابن أبي شيبة من رواية فقال الخدري: هو مسجد رسول الله ﷺ وقال العوفي: هو مسجد قباء الحديث ولم يذكر اسميهما. وقوله: (في المسجد) تقدم الكلام على «في» في أول حديث في الكتاب وهي هنا ظرفية عدت الفعل القاصر والمسجد مفعل المكان المعد للصلاة فيه وأصله
стр. 1424
محل السجود وهو وضع الجبهة وتقدم الكلام على ذلك (أي) في تعيينه وقوله: (الذي) صفة للمسجد وقوله: (أسس) بالبناء للمجهول أي بني أساسه وهو أصل الشيء الذي يقوم عليه والمراد هنا القصد من تأسيسه التقوى يقال أسس الشيء إذا جعل له أساسًا والجار والمجرور في محل رفع نائب على الفاعل حسب ظاهر الإعراب ولو قدر ضميرًا تقديره لجاز ذلك بل هو أقرب إلى الصواب في الواقع لأن التأسيس واقع عليه والجملة صلة الموصول والضمير المستكن في أسس هو العائد وقوله: (من أول يوم) من ابتدائية وأول يوم الظاهر أن المراد من أول يوم بدأ فيه المؤسس له وهو محتمل لأن يكون من أول يوم قدم فيه الرسول ﷺ لأن الأولية نسبية وقوله: (فقال رجل) الفاء عاطفة أو مفصلة لقوله: تمارى مبينة لوجه المماراة وقوله: (رجل) أي من الاثنين وتقدم أنه من بني عوف (هو) أي المراد به مسجد قباء وقوله: (وقال الآخر: هو مسجد رسول الله ﷺ ) تقدم أن قائل ذلك هو الرجل الخدري وظاهر هذا أنهما إنما يعنيان المقصود في الآية وقوله: (فقال رسول الله ﷺ ) الفاء هي الفصيحة لأن في السياق محذوفًا دلت الفاء وهو مذكور في غير هذه الرواية أن رسول الله ﷺ سئل وفي بعض الروايات أن الذي سأله أبو سعيد الخدري فقال: (هو مسجدي هذا) يعني الذي بالمدينة في دار بني النجار وهم مجاورون لبني خدرة وهذا الجواب ظاهره أن المعنى بالمسجد في الآية هذا المسجد وحده وظاهر الآية الكريمة صالح لشموله للمسجدين لأنه ذكر فيها مسجد موصوف بصفة منطبقة على كل من المسجدين لأن كلًا منهما أسس على التقوى من أول يوم وقد اختلف العلماء في تعيين المعنى في الآية الكريمة فذهب جماعة إلى أنه مسجد الرسول ﷺ الذي بالمدينة لصحة الخبر فيه قال ابن كثير ﵀: وهو مروي عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وزيد بن ثابت وسعيد بن المسيب واختاره ابن جرير. اهـ قلت: واختاره ابن العربي والشوكاني وكثير من المفسرين.
وذهب آخرون إلى أنه مسجد قباء وهو رواية علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ورواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عروة بن الزبير وبه قال عطية العوفي وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم والشعبي والحسن البصري ونقله البغوي عن سعيد بن جبير وقتادة.
стр. 1425
وقد جمع السهيلي ﵀ بأن الحديث الوارد في ذلك عن أبي سعيد وغيره أنه مسجد رسول الله ﷺ لا يعارض الآية في مسجد قباء بل يحمل الحديث على أن المراد به أن مسجده ﷺ . مؤسس على التقوى وهذا ما لا شك فيه فيكون كل منهما أسس على التقوى وقد جنح إلى هذا الجمع كثير من أهل التفسير والحديث ومال إليه ابن كثير ﵀ وهو عندي أولى وإن استبعده الألوسي فإن الروايات وردت كثيرة في أن قوله تعالى: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ أنهم أهل قباء وإن كان غالب أحاديثها لا يسلم من مقال في بعض رواته لكنها يعضد بعضها بعضًا مع كثرة طرقها ولم يرد في شيء منها لا صحيح ولا ضعيف أن قوله: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ نزلت في غير بني عمرو بن عوف يضاف إلى ذلك أمور منها: أن مسجد الضرار كان بجنب مسجد قباء ومنها: أن مسجد قباء بنى أول مقدم النبي ﷺ المدينة قبل مسجده الشريف بلا خلاف ومنها: أن لفظ الآية الكريمة ليس صريحًا في أن المراد مسجد واحد بل هو صالح للحمل على المسجدين ولا يقال إن الحديث الوارد في التعيين أصح وهو مقدم على غيره فإن هذا مسلم لو كان الفرض مقابلته بالروايات وسلم التعارض لكن الواقع أن المقابل لدلالته سياق القرآن والاتفاق على نزول ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ على أنها في أهل قباء إذ لم يختلف النقل في ذلك ومن المعلوم أن الضمير في قوله: فيه رجال يعود إلى ما يعود إليه الضمير في قوله (أحق أن تقوم فيه). فإن من تتبع الروايات في ذلك يجدها كثيرة كلها تنص على نزول الآية في أهل قباء وسؤاله ﷺ لهم عن هذا الطُهُورِ وفي بعضها الذي أثنى الله عليكم به في قصة مسجدكم ولم يرد منها شيء كما قدمنا في أهل مسجده الشريف ولا يقال إن هذا معارض لحديث أبي سعيد لأنه إنما هو سؤال عن المسجد الذي أسس على التقوى وليس فيه التصريح بالسؤال عن الذين نزلت فيهم الآية حتى يعارض به ما ذكرنا. والله أعلم.
فَضْلِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ وَالصَّلَاةِ فِيهِ
٦٩٥ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِي قُبَاءً رَاكِبًا وَمَاشِيًا.
стр. 1426
• [رواته: ٤]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ..
٢ - مالك بن أنس إمام دار الهجرة -رحمه الله تعالى-: تقدم ٧.
٣ - عبد الله بن دينار: تقدم ٢٦٠.
٤ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢.
• التخريج
أخرجه البخاري بزيادة "فيصلى فيه ركعتين" ومسلم في الحج وأخرجه مالك في الموطأ عن نافع عن ابن عمر وأبو داود وابن حبان في صحيحه وفيه: "كل يوم سبت" وفي لفظ له: "يزور" بدل "يأتي" وأخرجه أحمد والطيالسي وابن أبي شيبة في المصنف وأخرجه البيهقي كرواية المصنف.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (كان رسول الله ﷺ يأتي قباء) اسم لقرية بالعوالي معروفة هي العصبة والمسجد في أولها وهي منازل بني عمرو بن عوف، ونزل بها أكثر المهاجرين عند قدومهم المدينة حتى قدمها رسول الله ﷺ فنزل بها وتقدم الكلام عليها في حديث ابن عمر في تحويل القبلة (٤٩٠) وقوله: (كان رسول الله) تقدم الكلام على لفظ كان وأنها أحيانًا تدل على الاستمرار وأحيانًا لا تدل عليه وهي هنا تدل على تكرار الفعل منه ﷺ وقوله: (راكبًا وماشيًا) حالان أي أحيانًا يركب وأحيانا يمشي، وتقدم أنه في بعض الروايات التصريح بأن ذلك الإتيان في يوم السبت كما في صحيح ابن حبان وفي رواية كل سبت وهي محتملة ليوم السبت أو كل أسبوع لأن السبت يطلق على الأسبوع والتصريح في رواية ابن حبان يدفع هذا الاحتمال مع أنه قد يقال إنه مبين لعين اليوم الذي كان يأتي فيه من سائر أيام الأسبوع.
• بعض فوائده
الحديث فيه دليل على فضيلة مسجد قباء والأحاديث والآثار في ذلك معروفة وتقدم الكلام على شيء من ذلك ويأتي له مزيد وفيه: جواز الركوب إليه والمشي على الأقدام وفي بعض الروايات أنه كان يصلي فيه ركعتين ويأتي ذلك إن شاء الله وهو من أدلة صلاته ﷺ للضحى.
стр. 1427
فضل مسجد قباء والصلاة فيه
٦٩٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْكِرْمَانِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ قَالَ: قَالَ أَبِي: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ خَرَجَ حَتَّى يَأْتِيَ هَذَا الْمَسْجِدَ مَسْجِدَ قُبَاءٍ فَصَلَّى فِيهِ كَانَ لَهُ عَدْلَ عُمْرَةٍ".
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري القبائي المدني حفيد مجمع بن يزيد، روى عن أبيه وابني عمه محمَّد وإبراهيم ابني إسماعيل بن مجمع ومحمد بن سليمان الكرماني وربيعة بن عبد الرحمن ومعاوية بن السائب بن أبي أمامة وسعيد بن عبد الرحمن بن رقيش وغيرهم وعنه يونس بن محمَّد المؤدب ويحيى بن حسان وإسماعيل بن أبي أويس والقعنبي وقتيبة ومحمد بن عيسى بن الطباع وغيرهم قال النسائي وابن معين: ليس به بأس وكذا قال أبو حاتم ووثقه ابن سعد مات بالمدينة سنة ١٦٠ وذكره ابن حبان في الثقات ونقل ابن حجر من خط الذهبي قال: (هذا وهم في تاريخه وفاته فإن رحلة قتيبة كانت بعد السبعين ومائة). اهـ قال ابن حجر: (وقد أرخه في سنة ستين ومائة أيضًا خليفة بن خياط وابن قانع فلينظر في رواية قتيبة عنه) ا. هـ. قلت: من الجائز أن يكون قتيبة سمع منه قبل الرحلة. والله أعلم.
٣ - محمَّد بن سليمان بن سلمان المدني القبائي الكرماني روى عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه في فضل مسجد قباء وعنه سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة وعبد الرحمن بن أبي الموالي وعاصم بن سويد القبائي وعبد العزيز الدراوردي وعيسى بن يونس ومجمع بن يعقوب الأنصاري وحاتم بن إسماعيل ذكره ابن حبان في الثقات. اهـ قال المصنف في التقريب نزل كرمان مقبول من السادسة وقوله نزل كرمان بيان لسبب نسبته كرماني وهو من أهل قباء بالمدينة.
стр. 1428
٤ - أبو أمامة واسمه أسعد بن سهل بن حنيف الأنصاري: تقدم ٦٧٢.
٥ - أبوه سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن مجدعة بن الحارث الأوسي الأنصاري أبو ثابت ويقال أبو سعيد ويقال أبو سعد ويقال أبو عبد الله ويقال أبو الوليد المدني روى عن النبي ﷺ وعن زيد بن ثابت وعنه ابناه أبو أمامة أسعد وعبد الله ويقال عبد الرحمن وأبو وائل وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وعبيد بن السباق ويسير بن عمرو والرباب جدة عثمان بن حكيم بن عباد بن حنيف وعبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم قال ابن عبد البر: (شهد بدرًا والمشاهد كلها وثبت مع رسول الله ﷺ يوم أحد وكان بايعه على الموت ثم صحب عليًا من حين بويع فاستخلفه على البصرة وشهد معه صفين وولاه فارس ومات سنة ٣٨ وصلى عليه علي ﵄ وكبر ستًا) قال ابن حجر: (وقال ابن سعد آخى رسول الله بينه وبين علي وشهد بدرًا) وكان عمر يقول سهل غير حزن ولما توفي كبر علي عليه خمسًا ثم التفت إليهم فقال إنه بدري قلت: وفي السيرة أن النبي ﷺ قال لعلي ﵁ لئن كنت صدقت القتال لقد صدقه معك سهل بن حنيف وأبو دجانة.
• التخريج
أخرجه ابن ماجه وأخرج ابن حبان في صحيحه عن ابن عمر بلفظ من صلى فيه كان كعدل عمرة يعني مسجد قباء وأخرجه أحمد عن إسحاق بن عيسى عن مجمع مثل رواية المصنف وفي ابن ماجه زيادة من تطهر في بيته وللبخاري في التاريخ من أتى مسجد قباء فصلى فيه كانت كعمرة.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (من خرج حتى يأتي) من شرطية وقد تقدم الكلام عليها أول الكتاب (وخرج) أي من محله وتقدم في بعض الروايات زيادة من تطهر في بيته ثم خرج أي إلى قباء يعني مسجدها كما صرح به في هذه الرواية حتى يأتي هذا المسجد مسجد قباء وتقدم الكلام على (حتى) في أحاديث الطهارة ويأتي منصوبًا بأن مضمرة بعد حتى كما تقدم، وقوله: (فصلى فيه) أي فيصلي فيه فالفاء عاطفة وصلى بمعنى يصلى وقوله: (كان له) أي حصل له من الأجر أو
стр. 1429
كان ذلك الفعل المذكور له عدل أي معادل وهذا على رواية نصب عدل على أنها خبر لكان وعلى الوجه الأول برفعها على أن كان تامة والعدل بكسر العين وفتحها والعديل بمعنى المثل والمعادل وبهما قرئ في السبع ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾. وقال الفراء: (العدل بالفتح ما عادل الشيء من غير جنسه والعدل بالكسر المثل إلى أن قال وقد أجمعوا على واحد الأعدال أنه عدل بالكسر). اهـ. وقال الزجاج: (العدل والعدل واحد في معنى المثل والمعنى واحد كان المثل من جنسه أو من غير الجنس). اهـ وهذا قول ابن الأعرابي أيضًا وقال في التاج: (العدل المثل والنظير كالعدل بالكسر والعديل كأمير وقيل هو المثل وليس بالنظير الجمع أعدال وعدلاء). اهـ. وفي كلام الراغب (أنه بالفتح فيما يدرك بالبصيرة كالأحكام والعدل بالكسر والعديل فيما يدرك بالحاسة كالموزونات والمعدودات والمكيلات). اهـ وعدلت الشيء بالشيء سويته به قال ابن جرير بن الخطفي:
أثعلبة الفوارس أو رياحًا ... عدلت بهم طُهية والخشابا
وقال:
أَبِالكيرْين تعدل ملجمات ... عليهن الرحائل واللبود
رجعن بهانئ وأصبن بشرًا ... وبسطاما يغص به الحديد
وقال مهلهل في العِدل بالكسر بمعنى المثيل:
على أن ليس عِدلًا من كليب ... إذا برزت مخبأة الخدور
وقالوا في العَدْل بالفتح: (أصله مصدر من قولك عدلت الشيء بالشيء سموا به ليفرقوا بين المثل وعدل المتاع). اهـ والمعنى أن هذا الفعل يكتب لصاحبه من الأجر مثل ما يكتب لمن اعتمر عمرة.
بعض ما يستفاد منه:
فيه دليل ظاهر على فضيلة هذا الفعل الذي هو الصلاة في مسجد قباء لكن الأكثرين على أن هذا بالنسبة للقريب منها لا أن ذلك يدخلها في جملة ما تشد إليه الرحال وسيأتي البحث في ذلك إن شاء الله في الحديث بعده وفيه سعة فضل الله على عباده وكثرة طرق الخير وفضل الصلاة والمشي إليها.
стр. 1430
مَا تُشَدُّ إِلَيْهِ الرِّحَالُ مِنَ الْمَسَاجِدِ
٦٩٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِي هَذَا، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى".
• [رواته: ٥]
١ - محمَّد بن منصور المكي الجواز الخزاعي: تقدم ٢١.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
٣ - الزهري محمَّد بن شهاب: تقدم ١.
٤ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩.
٥ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي سعيد الخدري بلفظ المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى في باب الصلاة في بيت المقدس وأخرجه ابن حبان في صحيحه بلفظ المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي من رواية أبي سعيد الخدري وأخرجه الدارمي في سننه كرواية المصنف عند أبي هريرة ﵁ إلا أنه قال مسجد الكعبة بدل الحرام والطيالسي عنه وأخرجه البزار والطبراني في الكبير والأوسط عن أبي بصرة وقال العيني رجال إسناده ثقات وكذا عند الطبراني فيهما عن أبي الجعد الضَمْري واسمه الأذرع وقيل عمرو وصحح العيني إسناده وأخرجه البيهقي عن سعيد عن أبي هريرة وفي رواية عن سلمان الأغر عنه إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد الحديث.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (لا تشد الرحال) لا نافية وهي مضمنة معنى النهي أي لا ينبغي أن تشد الرحال.
стр. 1431
تنبيه: لم يشرح الشيخ ﵀ هذا الحديث، وقد جمع مادة شرحه وتوفي ﵀ قبل أن يستكملها ويكتبها.
اتِّخَاذِ الْبِيَعِ مَسَاجِدَ
٦٩٨ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ مُلَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقٍ عَنْ أَبِيهِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: خَرَجْنَا وَفْدًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ وَأَخْبَرْنَاهُ أَنَّ بِأَرْضِنَا بِيعَةً لَنَا فَاسْتَوْهَبْنَاهُ مِنْ فَضْلِ طَهُورِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ وَتَمَضْمَضَ ثُمَّ صَبَّهُ فِي إِدَاوَةٍ وَأَمَرَنَا فَقَالَ: "اخْرُجُوا فَإِذَا أَتَيْتُمْ أَرْضَكُمْ فَاكْسِرُوا بِيعَتَكُمْ وَانْضَحُوا مَكَانَهَا بِهَذَا الْمَاءِ وَاتَّخِذُوهَا مَسْجِدًا"، قُلْنَا: إِنَّ الْبَلَدَ بَعِيدٌ وَالْحَرَّ شَدِيدٌ وَالْمَاءَ يَنْشَفُ، فَقَالَ: "مُدُّوهُ مِنَ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَزِيدُهُ إِلَّا طِيبًا"، فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا بَلَدَنَا فَكَسَرْنَا بِيعَتَنَا ثُمَّ نَضَحْنَا مَكَانَهَا وَاتَّخَذْنَاهَا مَسْجِدًا فَنَادَيْنَا فِيهِ بِالأَذَانِ، قَالَ: وَالرَّاهِبُ رَجُلٌ مِنْ طَيِّئٍ فَلَمَّا سَمِعَ الأَذَانَ قَالَ: دَعْوَةُ حَقٍّ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ تَلْعَةً مِنْ تِلَاعِنَا فَلَمْ نَرَهُ بَعْدُ.
• [رواته: ٥]
١ - هناد بن السري: تقدم ٢٥.
٢ - ملازم بن عمرو السحيمي: تقدم ١٦٥.
٣ - عبد الله بن بدر: تقدم ١٦٥.
٤ - قيس بن طلق: تقدم ١٦٥.
٥ - طلق بن علي: تقدم ١٦٥.
• التخريج
أخرجه ابن حبان في صحيحه كرواية المصنف وأخرجه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وسنده جيد.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (خرجنا) أي من بلادهم وهي اليمامة وقوله: (وفدًا) أي وافدين كما تقدم في الطهارة (١٦٥) فهو حال والعامل فيه قوله: (خرجنا) وصاحب
стр. 1432
الحال الضمير وفي رواية ابن حبان في صحيحه: "خرجنا ستة" وضبطه المعلق بالشكل بجر وفد على ستة مضاف إلى وفد ويتخرج على أنه من إضافة الموصوف إلى الصفة على مذهب الكوفيين والأغلب عندي أن شكله بذلك خطأ وإنما هو ستة وفدا وفي رواية ابن حبان أيضًا خمسة من بني حنيفة والسادس: رجل من بني ضبيعة بن ربيعة وحنيفة قبيلة مشهورة منسوبة إلى حنيفة بن لحيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل وهم قبيلة الراوي طلق بن علي السحيمي والسحيميون فرع منهم وهم أول من سكن اليمامة بعد طسم وجديس وأول من سبق إليها منهم على ما ذكره البكري عبيد بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة وهو الذي احتجر ثلاثين دارًا وثلاثين حديقة منها فسميت حجرًا بذلك فهي حجر اليمامة وهي مصرها وقصبتها بعد ذلك وضبيعة بن ربيعة بن نزار يعرف بالأضجم وفي ربيعة أيضًا ضبيعة بن أسد بن ربيعة وهي ضبيعة أضجم وضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكاية بن صعب بن بكر بن وائل وهو أبو رقاش ومنهم الأعشى ميمون الشاعر المشهور من بني سعد بن ضبيعة ومنهم أيضًا المرقش الأكبر وضبيعة ابن عجل بن لحيم بن صعب بن بكر بن وائل وفي قبائل أخرى من العرب وقوله: (فبايعناه وصلينا معه) تقدم الكلام عليه في مس الذكر آخر كتاب الطهارة (١٦٥) وكان ذلك في أول الهجرة في السنة الأولى وهو يبني مسجده كما جاء في غير هذه الرواية أن طلقًا كان يعجن لهم الطين وقوله: (وأخبرناه أن بأرضنا) أي في بلدنا وقوله: (ربيعة) بالنصب اسم إن والجار والمجرور خبرها مقدم عليه والبيعة بيت يتخذ للعبادة كالمسجد وهي بكسر الباء متعبد النصارى وقيل كنيسة اليهود الجمع بيع قال تعالى: ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ﴾ والبيعة الصفقة على إيجاب البيع كما في أثر ابن عمر أنه كان لا يمر بسقاط ولا صاحب بيعة إلا سلم عليه وقوله: (فاستوهبناه) أي طلبنا منه هبة والفاء عاطفة في رواية ابن حبان واستوهبنا وقوله: (من فضل) من بيانية والجار والمجرور صفة لمحذوف هو المفعول الثاني لاستوهبنا التقدير شيئًا من وضوئه وفضل الشيء ما فضل أي زاد على الحاجة منه وتقدم أن الطهور بالفتح اسم لما يتطهر به أي من الماء الزائد على وضوئه وقوله: (فدعا) الفاء سببية أو عاطفة ودعا بمعنى طلب وقوله: (بماء)
стр. 1433
الباء فيه للتعدية وقوله: (فتوضأ) أي غسل أعضاء وضوئه وظاهره غسلها كلها ويحتمل أنه اقتصر على بعضها ولهذا عطف عليه قوله: (فتمضمض) وتقدم الكلام على الوضوء والمضمضة وإنما فعل ذلك إجابة لطلبهم وعلى حرصهم على حصول بركته لهم وقوله: (ثم) تقدم الكلام عليها في الوضوء وكذا الإداوة في حديث أنس في الاستنجاء بالماء و (أمرنا) أي بما نضع به فقال الفاء تفسيرية لصيغة الأمر الصادرة منه لهم أخرجوا أمر مفيد للإذن لهم في الرجوع إلى بلادهم أي من المدينة إلى بلادكم ولعله إنما أذن لهم في الرجوع لعلمه بأن ذلك خير لهم أو لأنهم لم يأتوه مهاجرين وإلا لما أذن لهم لأن الهجرة كانت في ذلك الحين شرط في الموالاة حتى قال بعضهم إنها كانت شرطًا في الإِسلام قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ وجملة أخرجوا في محل نصب مقول القول وقوله: (فإذا أتيتم) الفاء عاطفة أو استئنافية وتقدم الكلام على إذا وقوله: (فاكسروا) أي اهدموها والكسر تفريق آخر اليابس من الصلب وهدم البنيان كسر لهم وقوله: (انضحوا) من النضح تقدم في الوضوء وهو صادق بصب الماء وبرشه على المكان لإزالة الشك عنه عند من يقول بذلك ومنه قول عمر كما تقدم في المني بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر وقوله: (مكانها) مكان البيعة بهذا الماء الباء للاستعانة كما في كتبت بالقلم والإشارة إلى الماء الذي توضأ فيه وتفل وقوله: (اتخذوها) يحتمل أن المعنى اتخذوا مكانها فيكون الهاء كناية عن البقعة أو أنه أراد أنهم يكسرون ما فيها من شعار البيعة ويبقى البناء أو بعضه فينضح ويتخذ مسجدًا و (مسجدًا) منصوب على أنه مفعول ثان لاتخذوا قال طلق (قلنا) أي للنبي ﷺ إن البلد وهو اليمامة بعيد أي من المدينة وبينهما مسافة خمس وعشرين ليلة وقوله: (والحر شديد) يحتمل أن الواو للحال والجملة في محل نصب حال ويحتمل وهو الأقوى أن الحر معطوف على البلد فيجوز فيه الرفع على المحل أو النصب على لفظ البلد الذي هو اسم إن وقوله: (والماء ينشف) جملة معطوفة جملة إن البلد بعيد أي إن الماء لا يبقى في الإداوة وهي من الجلود مع طول المسافة وشدة الحر فقال ﷺ أي مجيبًا لهم مدوه أي زيدوه من الماء من مدة إذا زاده مدَّ قولهم من النهر، النهر إذا جرى فيه قال اللحياني
стр. 1434
يقال لكل شيء دخل فيه مثله فكثره مده مدًا ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ أي تزيد فيه والإمداد مثله وهو الإعطاء وقيل أمده إذا كان من غير جنسه ومده من جنسه وقيل أمد في الخير ومد في الشر وهو قول يونس وخالفه اللحياني فقال: مد في الخير وأمد في الشر بالألف نقله الزمخشري عنه وقال الفيروزآبادي في البصائر: (أكثر ما جاء الإمداد في المحبوب والمدد في المكروه قال تعالى: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ﴾. وقال: ﴿وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا﴾). اهـ وقوله: (من الماء) يحتمل أن المعنى بشيء أو شيئًا من الماء فمن بيانية والجار والمجرور صفة للمحذوف ويحتمل أنه بغير حذف مد بالحرف للمفعول كما يعدى أمد للثاني بالحرف وقوله: (فإنه) أي الماء لا يزيده أي لا يزيد الماء الطيب الذي في الإداوة إلا طيبًا فالفاء تعليلية وهذا التعليل دليل على أن الماء الذي بَرَّك فيه ﷺ أو تفل فيه أو توضأ منه لو زيد بماء آخر لا يزيل ذلك بركته بل لا يزيده إلا كثرة البركة فيه وقوله: (فخرجنا) يعني من المدينة راجعين إلى بلادهم وقوله: (حتى قدمنا) تقدم الكلام على حتى وهي هنا لغاية خروجهم أي سفرهم من المدينة وقوله: (فكسرنا بيعتنا) أي امتثالًا لأمره ﷺ والفاء عاطفة وقوله: (ثم نضحنا مكانها) تقدم الكلام على ثم ونضحنا في الطهارة وقوله: (مكانها) مكان البيعة فهو إما مفعول به أو منصوب على التشبيه بالمفعول به لأن النضح واقع عليه وإن كان ظرفًا في الأصل أي نضحناه بذلك الماء الذي في الإداوة وقوله: (اتخذناها) ظاهره أن البيعة بقي منها شيء يصدق عليه اسمها ويحتمل أن المراد اتخذنا مكانها مسجدًا وهذا يصدق بالأمرين بأن يكونوا أزالوها وبنوا مسجدًا في مكانها أو أزالوا منها علامة البيعة وما تتميز به وبقي بعض البناء فجعلوه مخصوصًا للصلاة فصار مسجدًا وقوله: (فنادينا فيها بالأذان) أي بعد إزالة ما أزيل ونضح الأرض وتخصيصها للصلاة أذنّا فيها وقوله: (والراهب) أي الذي كان فيها والراهب عابد النصارى (رجل من طيء) القبيلة القحطانية المشهورة وقوله: (فلما سمع يعني الراهب الأذان للصلاة قال: دعوة حق) عند سماعه للتكبير والشهادتين لأنهم يعلمون ذلك من كتابهم وقوله: (دعوة حق) مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف التقدير: هذه دعوة حق وقوله: (ثم استقبل تلعة من تلاعنا) التلعة من الأضداد عند بعض العرب ونقله أبو عبيد
стр. 1435
وحكى ابن بري عن ثعلب واستشهد بقول الراعي النميري في إطلاقها على المكان العالي:
كدخان مرتجل بأعلى تلعة ... غرثان ضرم عرفجا مبلولا
والمرتجل هنا الذي أصاب رجلًا من مراد وهي الجماعة منه والبيت شاهد لذلك أيضًا وقال زهير في إطلاقها على المنخفض:
وإني متى ما أهبط من الأرض تلعة ... أجد أثرًا جديدًا قبلي وباليا
وقيل: وليس كذلك وإنما هي مسيل الماء من أعلى الوادي إلى أسفله فمرة يوصف أعلاها ومرة يوصف أسفلها وقيل: ما اتسع من فوهة الوادي وجمع التلعة تلاع قال النابغة وهو شاهد على أنها مسائل الماء:
عفا ذو حسا من فرتنا فالفوارع ... فجنبا أريك فالتلاع الروافع
والتلعات أيضًا قال ربيعة بن مقروم الضبي:
كأنها ظبية بكر أطاع لها ... من حومل تلعات الجو أو أودا
وقال أبو كبير في التلاع:
هل اسود لك في رجال قتلوا ... بتلاع تريم هامهم لم تقبري
وأما في قول بديل بن عبد مناة الخزاعي:
ونحن صبحنا بالتلاعة داركم ... بأسيافنا يسبقن لوم العواذل
فهي بالفتح وهي مكان بعينه فيه ماء من مياه العرب بالحجاز وفي قول جرير كذلك مكان قرب اليمامة قال:
ألا ربما هاج التذكر والأسى ... بتلعة أرشاش الدموع السواجم
وقوله: (من تلاعنا) صفة لتلعة أي تلاع بلادنا وقوله: (فلم نره) أي لم يرجع إلينا بعد ذلك، و (بعد) ظرف مبني على الضم لأنه مقطوع عن الإضافة مع نية معناها.
• بعض الفوائد التي تؤخذ منه
فيه: مشروعية البيعة على الإِسلام وهي ثابتة كتابًا وسنة للنبي ﷺ وكذا لوالي المسلمين العام ونوائبه في الغزوات أو في بعض البلدان وفيه: التماس الصحابة للبركة منه ﷺ وهو ثابت في كثير من الأحاديث وفيه: طهارة الريق
стр. 1436
والمتقاطر من أعضاء الوضوء وكل هذا تقدم، وفيه: دليل على أن أصل كل ماء الطهارة والطيب وفيه: اتخاذ معابد الكفار مساجد إلا أنها إن كانت لها علامة أو شعار للكفار يزال منها وفيه: استحباب نضح مكانها وقد تقدم أن مالكًا وبعض العلماء يرون النضح تطهيرًا للنجاسة المشكوك في إصابتها وفيه اعتراف النصارى بصدق رسالته ﷺ وأن دعوة الأذان دعوة حق.
نَبْشِ الْقُبُورِ وَاتِّخَاذِ أَرْضِهَا مَسْجِدًا
٦٩٩ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ فِي عُرْضِ الْمَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأَقَامَ فِيهِمْ أَرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَجَاءُوا مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - رَدِيفُهُ وَمَلأٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ حَوْلَهُ حَتَّى أَلْقَى بِفِنَاءِ أَبِي أَيُّوبَ، وَكَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ، فَيُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ، ثُمَّ أُمِرَ بِالْمَسْجِدِ فَأَرْسَلَ إِلَى مَلإٍ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ فَجَاءُوا فَقَالَ: "يَا بَنِي النَّجَّارِ ثَامِنُونِي بِحَائِطِكُمْ هَذَا"، قَالُوا: وَاللَّهُ لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ .
قَالَ: أَنَسٌ وَكَانَتْ فِيهِ قُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَكَانَتْ فِيهِ خَرِبٌ وَكَانَ فِيهِ نَخْلٌ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ وَبِالنَّخْلِ فَقُطِعَتْ وَبِالْخَرِبِ فَسُوِّيَتْ، فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ الْمَسْجِدِ وَجَعَلُوا عِضَادَتَيْهِ الْحِجَارَةَ، وَجَعَلُوا يَنْقُلُونَ الصَّخْرَ وَهُمْ يَرْتَجِزُونَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ:
اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُ الآخِرَةِ ... فَانْصُرِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ
• [رواته: ٤]
١ - عمران بن موسى: تقدم ٦.
٢ - عبد الوارث بن سعيد العنبري: تقدم ٦.
٣ - أبو التياح يزيد بن حميد الضبعي: تقدم ٦٧.
٤ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
стр. 1437
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأبو عوانة الإسفرائيني في مسنده وأخرجه الإِمام أحمد وابن ماجه كلاهما بدون ذكر النزول في بني عمرو.
• اللغة والإعراب والمعنى
(لما) هي الرابطة وتقدم الكلام عليها وجوابها نزل. قوله: (نزل في عرض المدينة) وهو بضم العين الجانب والناحية والجمع أعراض والعرض الوادي بكسر العين قال كعب بن مالك ﵁:
ولما ابتنوا بالعرض قالت سراتنا ... علام إذ لم نمنع العرض نزرعوا. اهـ
وقوله: (في حيٍّ) بتشديد الياء قبيلة يقال لهم بنو عمرو بن عوف وهم أهل قباء وقريتهم تسمى العصبة وهي لبني حججبا منهم خاصة وعوف هو ابن مالك بن الأوس وتفرعت فروعه منهم حججبا بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف ونزل أكثر المهاجرين قبل هجرة النبي ﷺ بها وأما هو ﷺ فنزل عند المسجد الذي بناه لهم وهو مسجد قباء وكانت بنو حججبا قتلوا منهم قتيلًا في الجاهلية فلذلك تميزوا عنهم في العصبة قال بشر بن عمرو الحججبي لبشر بن السائب تدري لم سكنا العصبة؟ قال: لا قال: لأنا قتلنا قتيلًا منكم في الجاهلية فقال بشر والأمانة لوددت أنكم قتلتم منا آخر وأنكم وراء عير و (في) هنا للظرفية وكان نزوله ﷺ عندهم في الجاهلية قيل الثاني عشر من ربيع الأول وقال الحاكم لثمان خلون منه وذكر ابن سعد في الطبقات أن خروجه من الغار ليلة الاثنين لأربع ليال خلون منه وأنه قال من القيلولة يوم الثلاثاء بقديد وقدم علي بني عمرو بن عوف فنزل على كلثوم بن الهدم ورجح ابن إسحاق أنه قدم لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع قال ابن كثير ﵀ (وهذا هو المشهور الذي عليه الجمهور). اهـ وكان قدومه على قباء قبل الزوال حين اشتد الحر وقوله: (فأقام فيهم أربع عشرة ليلة) وهي رواية الأكثرين في هذا الحديث وهي رواية مسدد عند أبي داود وكذا هو في صحيح البخاري عن شيخه مسدد وفي رواية الحموي والمستملي أربعًا وعشرين ليلة وقال الزهري: بضع عشرة وعن عويم بن ساعدة ثماني عشرة ليلة قال ابن كثير فأقام بها أكثر ما قيل ثنتين وعشرين وقيل ثماني عشرة وقيل بضع عشرة قال والأشهر ما ذكره ابن إسحاق وغيره أنه أقام
стр. 1438
بقباء من يوم الاثنين إلى يوم الجمعة وأسس مسجده فيها في هذه المُدّةِ. وقوله: (ثم أرسل إلى ملأ بني النجار) وهم بنو تيم الله والنجَّار كشداد هو ابن تيم الله ويقال له المعتز بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج سمي نجارًا لأنه اختتن بالقدوم وقيل ضرب رجلًا بقدوم فجرحه، ذكره الكلبي وهم قبيل من الأنصار وتفرعت منه بطون وعمائر وأفخاذ وفصائل وإنما أرسل إليهم لأنهم كانوا أخوال عبد المطلب بن هاشم أمه سلمى بنت عمرو بن زيد من بني عدي بن النجار إحدى نسائهم فهم أخواله ﷺ والملأ هم الأشراف والرؤساء وقوله: (فجاؤوا متقلدي سيوفهم) بالإضافة وفي رواية متقلدين السيوف بالنصب وثبوت النون وعلى كل من الروايتين هو منصوب على الحال وعلى رواية الإضافة فهي من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله أما مع عدم الإضافة فالسيوف منصوب على الحال وعلى رواية الإضافة فهي من إضافة اسم الفاعل إلى مفعوله أما مع الإضافة فالسيوف منصوب على أنه مفعول به لمتقلدين ومعنى متقلد سيفًا أي جاعلًا نجاد السيف على عاتقه وقوله: (كأني أنظر إليه ﷺ على راحلته) أي أتصور رؤيته في ذلك الوقت والراحلة المركوب من الإبل ذكرًا كان أو أنثى وكانت راحلته ﷺ ناقة تسمى القصواء وقوله: (وأبو بكر ﵁ ردفه) جملة اسمية في محل نصب على الحال والردف بكسر الراء وسكون الدال هو الذي يركب خلف الراكب وموضع ركوبه يسمى الرداف وكل شيء تبع شيئًا فهو ردفه وتقدم في الطهارة في حديث أبي موسى والردف أيضًا المقدم عند الملك الذي يجلس عن يمينه ويشرب بعده وينوب عنه إذا غاب وكانت ردافة ملوك الحيرة في يربوع قال جرير:
ربعنا وأردفنا الملوك فظللوا ... وطاب الحليب التمام المنزعا
وقال أيضًا:
منهم عتيبة والمحل وقعنب ... والحنتفان ومنهم الردفان
وقد كان لأبي بكر راحلة ولعله قصد ﷺ ارتدافه في هذا اليوم لبيان فضله وشرفه أو لغير ذلك من الأسباب وقوله: (وملأ بني النجار حوله) جملة اسمية في محل نصب على الحال أيضًا وتقدم أن الملأ الأشراف سموا بذلك لأنهم ملئون بما حملوا أو أنهم يملؤون العين جلالة والقلب مهابة والجمع
стр. 1439
أملاء وقوله: (حتى ألقى) تقدم الكلام على حتى في الطهارة وقوله: (ألقى) أي حط رحله ونزل والفناء المحل المتسع أمام الدار والباء بمعنى في وجمع الفناء أفنية والمعنى نزل في فناء أي ساحة دار أبي أيوب وأبو أيوب اسمه خالد بن زيد بن كليب وقوله: (وكان يصلي) يعني ﷺ كان يصلي في المكان الذي يدخل عليه وقت الصلاة وهو فيه وقوله: (فيصلي في مرابض الغنم) جمع مربض المحل الذي تأوي إليه وهو مراحها أي يصلي إذا أدركته الصلاة عنده لا أنه يتوخاه للصلاة فيه. وقوله: (ثم أمر بالمسجد) أي أمره الله تعالى ببناء المسجد أي المحل المخصص للسجود أي العبادة التي فيها السجود وهي الصلاة وفي رواية (أمر) بالبناء للفاعل فعلى الأول أمر بالبناء للمفعول يكون الضمير في أنه للشأن وعلى الرواية الثانية يكون للنبي ﷺ أي أمر أصحابه ببناء المسجد الموضع الذي يسجد فيه بفتح الجيم وكسرها وفي الصحاح: (أنه بفتح الجيم موضع السجود وبكسرها البيت الذي يصلى فيه ومن العرب من يفتح في كلا الوجهين). اهـ
وعن الزجاج كل موضع يتعبد فيه مسجد وأل في المسجد يحتمل إنها للعهد الذهني أي مسجده ﷺ ويحتمل إنها لإرادة الجنس أي ببناء مسجد للصلاة وقوله: (فأرسل) الفاء تحتمل السببية والعطف وقوله: (ثامنوني) أي اذكروا ثمنه وخذوه مني من قولهم ثامنته أي ساومته لأعرف ثمنه وهو بالثاء المثلثة والحائط أصله البستان وقد ورد أنه كان مربدًا فقد يكون حائطًا في الأصل فذهب نخله ولم يبق منه إلا القليل فاتخذوه مربدًا وهو المحل المعد لإصلاح التمر فيه وصح في هذه الرواية وغيرها أنه كان فيه نخل والباء في قوله: (بحائطكم) أي خذوا الثمن بدله أو اذكروا الثمن الذي تريدون بدله كما يقال هذا لك بدرهم ونحوه وقولهم: (لا نطلب ثمنه إلا إلى الله) أي من عند الله بمعنى نحتسب أجره ونطلب ثوابه من الله تعالى فإلى هنا بمعنى من وقد تقدم في شرح الآية أول الكتاب أنها تكون بمعنى من، كما في قول الشاعر:
تقول وقد عاليت بالكور فوقها ... أيسقى فلا يروى إلى ابن أحمرا
أي بمعنى من يوضحه رواية الإسماعيلي "لا نطلب ثمنه إلا من الله" وذلك لأن طلب إنما يتعدى بمن ولا يتعدى بإلى إلا بتضمينها معناها وجوَّز
стр. 1440
العيني أن تكون لانتهاء الغاية أي ننهى طلب الثمن فيه إلى الله تعالى وليس عندي بجيد لأن الغرض يبين من يطلب منه لا نهاية الطلب والمقصود لا نطلب أو لا نأخذ الثمن منك بل نأخذه من الله وظاهر هذا أنه لم يشتره منهم بل تبرعوا به، وفي الطبقات لابن سعد أن النبي اشتراه منهم بعشرة دنانير دفعها إليهم أبو بكر الصديق ﵁ وقيل: كان ليتيمين فدعاهما ﷺ فساومهما ليتخذه مسجدًا فقالا: بل نهبه لك يا رسول الله فأبى ﷺ حتى اشتراه منهما بعشرة دنانير وأمر أبا بكر بدفعها لهما وفيه: أن اليتيمين في الغالب لا تصرف لهما دون الولي وفي مغازي أبي معشر أن أبا أيوب اشتراه منهما وأعطاه الثمن وعلى كل حال إن كان المشتري له النبي ﷺ أو بعض أصحابه فهو محمول على أن ذلك بحضور وليهما ورضاه إن لم يكونا بلغا سن التصرف واليتيمان هما سهل وسهيل ابنا رافع بن عمرو بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار من بني النجار كانا في حجر أسعد بن زرارة وقيل: في حجر معاذ بن عفراء فقال معاذ: يا رسول الله أنا أرضيهما فاتخذه مسجدًا وقيل: إن بني النجار جعلوه وقفًا فأجاز ذلك رسول الله ﷺ ويجمع بين الروايات التي فيها أنه اشتراه أو اشتراه بعض أصحابه بأن أرض اليتيمين منه بأنهم لما قالوا له لا نطلب ثمنه إلا من الله عوض اليتيمين عنه بما أرضاهم وأعطاهم الرسول مع ذلك ما ذكر من الثمن أو أن البعض منه دفع ﷺ ثمنه والباقي تحمل بعض النجار قيمته لليتيمين أو أن اليتيمين لما قالا ذلك قبله وعوضهم منه ما ذكر من الثمن وعوضهم أيضًا بعض بني النجار على أن المحل واحد وإما على أنه زيد فيه على القدر الذي اشتراه أولًا فيكون الذي عوض عنه أبو أيوب أو أسعد بن زرارة الباقي وكذلك ابن عفراء والأصح أنهما كانا في حجر أسعد بن زرارة بالهمزة ووهم من سماه سعدًا لأن أسعد هو السابق للإسلام وتأخر إسلام أخيه، وقول أنس: (كانت فيه قبور المشركين) أي بعض قبورهم وقوله: (وكانت فيه خرب) قال العيني: (قال أبو الفرج الرواية المعروفة بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء جمع خربة كما يقال كلمة وكلم) قال ابن حجر: (وكذا ضبط في سنن أبي داود وحكى الخطابي كسر أوله وفتح ثانيه جمع خربة كعنب وعنبة وللكشميهني "حرث" بفتح الحاء المهملة وسكون الراء بعدها مثلثة) قوله:
следующие страницы →