← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18222

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

محمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 806 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

من قتادة، وقال أحمد: ثقة ثقة وهو أوثق من يحيى بن أبي إسحاق، قال: وأخطأ فيه معمر فقال: عبد العزيز مولى أنس، وإنما هو مولى بُنانة. وقال ابن معين: ثقة، مات سنة ١٣٠ ووثقه النسائي والعجلي وابن سعد ﵏. ٤ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وسعيد بن منصور في سننه بزيادة: (بسم الله اللهم إلخ). وفي مسند الطيالسي عن زيد بن أرقم: "إن هذه الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل: اللهم" الحديث، وأخرجه الدارمي بدون لفظ البسملة. قال ابن حجر في الفتح: وقد روى العمري الحديث من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب بلفظ: وإذا دخلتم الخلاء فقولوا بسم الله أعوذ بالله إلخ، قال: وإسناده على شرط مسلم، وفيه زيادة البسملة ولم أرها في غير هذه الرواية. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (أعوذ) أي ألوذ وألتجئ، من العوذ: وهو عود يلتجئ إليه الحشيش عند مهب الريح، يقال: عذت به أعوذ به عوذًا وعياذًا أو معاذًا: لجأت إليه، والمصدر والزمان والمكان: المعاذ. وتقدم أن (الخلاء) بالمد أصله المكان الخالي كنّوا به عن قضاء الحاجة، و (الخبث) بضم الخاء والباء جمع خبيث، والخبائث جمع خبيثة، قال الخطابي: "ذكران الجن وإناثهم، وعامة أصحاب الحديث يقولون "الخُبْثِ" وهو غلط والصواب بضم الباء"، وتعقبه البدر العيني بأن أبا عبيد القاسم بن سلام حكى تسكين الباء وكذا الفارابي والفارسي؛ لأن فعلًا بضم العين قد تسكن عينه قياسًا كَكُتْب وكُتُب، قال التوربشتي: هذا مستفيض لا يسع أحدًا مخالفته إلا أن يزعم أن ترك التخفيف -وهو التسكين- فيه أولى، لئلا يشتبه بالخبث الذي هو المصدر. وفي شرح السنة: الخبث بضم الباء وبعضهم يرويه بالسكون، والخبث: الكفر، والخبائث: الشياطين. اهـ. وقال ابن بطال: إنه بالضم يعم الشر، وبالسكون مصدر خبث الشيء.

стр. 142

وقوله: (إذا دخل) تقدم الكلام على إذا في أول شرح الآية، وأنها ظرف مضمن معنى الشرط غير أنه لا يجزم إلا في ضرورة الشعر كما تقدم، وهو مقصور على السماع، وتقدم أيضًا أن التعبير بالماضي في مثل هذا يأتي كثيرًا بمعنى القصد والإرادة، أي: إذا أراد أحدكم دخول الخلاء، كما قدمنا في قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ ومثله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾. فالذكر المطلوب يكون قبل الدخول، والغالب على مكان قضاء الحاجة الاستقذار، وسيأتي أن الأكثرين على كراهة ذكر الله في المكان القذر، وجوّز بعضهم أن يكون بعد الدخول إذا كان المكان طاهرًا، وغير الطاهر يكون الذكر فيه بالقلب، ونظير هذا: الحديث الذي سيأتي إن شاء الله "لو أن أحدكم إذا أتى أهله" الحديث أي أراد أن يأتي أهله. وقد صرح البخاري به في الصحيح تعليقًا، ووصله في الأدب المفرد من رواية سعيد بن زيد الجهضمي أخي حماد بن زيد فقال: حدثنا أبو النعمان حدثنا سعيد بن زيد حدثنا عبد العزيز بن صهيب قال: حدثنا أنس بن مالك قال: "كان النبي ﷺ إذا أراد أن يدخل الخلاء". فبيّنت هذه الرواية المراد بقوله: إذا دخل أحدكم الخلاء، والتعبير بقوله (دخل) قد يدل على أن المراد المكان المعد لذلك، وهو المتفق على هذا التأويل فيه عند أكثر أهل العلم، وأما غير المعد فقد اختلفوا فيه: فمنهم من قال: يقول ذلك عند إرادة نزع الثوب، ومنهم من قال: عند الدخول في نفس المكان الذي يقصده لذلك، أي: الوصول إلى محله، ورواية "إذا أتى" أعم لشمولها المعد وغيره، وخلوها من القرينة السابقة وهي لفظ الدخول. • الأحكام والفوائد الحديث دليل على استحباب هذا الذكر في هذه الحالة ويزيد: بسم الله، كما تقدم في رواية العمري من طريق عبد العزيز بن المختار عن عبد العزيز بن صهيب: (إذا دخلتم الخلاء فقولوا بسم الله)، وذكر الحافظ أنه على شرط مسلم. وفيه حرص النبي ﷺ على تعليم الأمة، واستحباب البداءة بالبسملة في كل شيء، كما سيأتي ذلك في مواضع من الكتاب إن شاء الله. وصيغة الأمر تقتضي الوجوب، ولعل القرينة الصارفة عنه ذكر العلة كما في الرواية الأخرى: (إن هذه الحشوش محتضرة) أي يحضرها الشياطين، وعلى حمله على السنة

стр. 143

فهي سنة مؤكدة، اجتمع فيها فعله ﷺ كما في حديث الباب، وأمره للأمة كما في الروايات الأخر، والله أعلم. ١٩ - النَّهْي عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ عِنْدَ قضاء الْحَاجَةِ ٢٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الأَنْصَارِىَّ وَهُوَ بِمِصْرَ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَذِهِ الْكَرَايِيسِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ أَوِ الْبَوْلِ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرْهَا". • [رجاله: ٧] ١ - محمَّد بن سلمة بن عبد الله بن أبي فاطمة المرادي الجملي مولاهم أبو الحارث المصري الفقيه، روى عن ابن وهب وابن القاسم وزياد بن يونس وعبد الله بن كليب والحجاج بن سليمان الرعيني وجماعة، وعنه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأبو حاتم وغيرهم. قال أبو سعيد بن يونس: "كان ثبتًا في الحديث وذكره النسائي يومًا ونحن عنده فقال: كان ثقة ثقة". توفي لست خلون من ربيع الآخر سنة ٢٤٨، قال أبو عمر الكندي: كان فقيهًا واستكتبه الحارث بن مسكين القاضي، وقال مسلمة في الصلة: ثقة. ٢ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩. ٣ - عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي أبو عبد الله المصري الفقيه، روى عن مالك الحديث والمسائل، وعن بكر بن مضر ونافع بن أبي نعيم القارئ وابن عُيَيْنة وغيرهم، وعنه ابنه موسى وأصبغ بن الفرج ومحمد بن سلمة المراري والحارث بن مسكين وسحنون بن سعيد وعبد الله بن عبد الحكم وعيسى بن حماد زغبة وغيرهم. قال أبو زرعة: مصري ثقة رجل صالح كان عنده ثلاثمائة جلد أو نحوهُ مسائل عن مالك، مما سأله أسد -رجل من المغرب كان سأل محمَّد بن الحسن عن مسائل، وأتى ابن وهب وسأله أن يجيبه بما كان عنده عن مالك، وما لم يكن عنده عن مالك فمن عنده، فتورع

стр. 144

وأبى ذلك، فأتى عبد الرحمن بن القاسم فأجابه على هذا، فالناس يتكلمون في هذه المسائل. قال النسائي: ثقة مأمون، وكذا قال الحاكم. أثنى عليه الفسوي ووثقه الخطيب، وذكره ابن حبان في الثقات قال: كان خيرًا فاضلًا ممن تفقه على مالك، وقال مسلمة بن قاسم: كان فقيه البدن من ثقات أصحاب مالك، وكان ورعًا صالحًا ولم يكن صاحب حديث، وقال ابن معين: ثقة ثقة. قال ابن وضاح: لم يكن عنده إلا الموطأ الذي روى عن مالك، وسماعه منه المسائل كان يحفظها حفظًا وقال بعضهم: رآه ابن معبد في المنام فقال له: كيف وجدت المسائل؟ فقال: أف أف، إلى أن قال: ورأيت ابن وهب أحسن حالًا منه، قال الخليلي: زاهد متفق عليه، أول من حمل الموطأ إلى مصر قال ابن عبد الأعلى: مات في صفر سنة ١٩١، وقيل إن مولده سنة ١٢٨، وقيل ١٣١، وقيل ١٣٢. له في صحيح البخاري حديث واحد. ٤ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧. ٥ - إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهل النجَّاري الأنصاري المدني، روى عن أبيه وأنس بن مالك وعبد الرحمن بن أبي عمرة والطفيل بن أبي وغيرهم، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري والأوزاعي وابن جريج ومالك وهمام وعبد العزيز الماجشون وغيرهم. قال ابن معين: ثقة حجة، ووثقه أبو زرعة والنسائي وأبو حاتم. قال الواقدي: كان مالك لا يقدم عليه في الحديث، وقال ابن حبان: كان مقدمًا في رواية الحديث والإتقان فيه. قيل: كنيته أبو يحيى، وقيل: أبو نجيح. توفي سنة ١٣٠، وقيل: ١٣٢، وقيل: ١٣٤. ٦ - رافع بن إسحاق الأنصاري مولى الشفاء، وقيل مولى أبي طلحة، ويقال مولى أبي أيوب، روى عن أبي أيوب وأبي سعيد الخدري، وعنه إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: إنه مولى الشفاء، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. قال ابن عبد البر: هو من تابعي أهل المدينة، ثقة فيما نقل، والشفاء امرأة من قريش، وهي أم سليمان بن أبي حثمة. ٧ - أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف، ويقال: ابن عمرو بن عبد عوف بن غنم، ويقال: ابن عبد عوف بن جشم بن غنم بن النجار،

стр. 145

النجاري الأنصاري الخزرجي، شهد بدرًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، ونزل عنده فاختصَّه الله بهذه النعمة والمنقبة العظيمة دون الناس حين قدم من مكة حتى بنى مسجده ومسكنه. روى عن النبي ﷺ وعن أبي بن كعب، وعنه البراء بن عازب وجابر بن سمرة وزيد بن خالد وابن عباس وعبد الله بن يزيد الخطمي وغيرهم من الصحابة، وجماعة من التابعين منهم: عبد الله بن حنين وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعطاء بن يزيد الليثي وعروة بن الزبير في جماعة آخرين. شهد العقبة وبدرًا وأحدًا والمشاهد كلها، وحضر مع علي حرب الخوارج وعاش إلى زمن معاوية، ومات غازيًا ببلاد الروم سنة ٥٠، وقيل: ٥٢، وقيل: ٥٥، وشهد مع علي صفين، ولما حضرته الوفاة قال لأصحابه: إذا أنا مت فاحملوني فإذا صاففتم العدو فادفنوني تحت أقدامكم، وفي رواية: إذا أنا مت فقدموني في بلاد العدو ما استطعتم ثم ادفنوني، وكانوا محاصرين للقسطنطينية فقدّموه حتى دفن إلى جانب الحائط، ﵁ وعنا معه وجمعنا به في جنات النعيم. • [التخريج] حديث أبي أيوب في النهي عن استقبال القبلة واستدبارها سيأتي للمصنف من طريقين، وهو في الصحيحين للبخاري في الصلاة والطهارة، ولمسلم في الطهارة، ولأبي داود ولابن ماجه كذلك، وهكذا الترمذي كلهم أخرجوه من طريق الزهري عن عطاء عن أبي أيوب، لكنه بهذه الطريق وهذا اللفظ لم يخرجه إلا المصنف والإمام أحمد والإمام مالك -رحمة الله على الجميع-. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (وهو بمصر) جملة حالية و (ما) نافية و (لا أدري) من درى إذا علم وهو من أفعال القلوب (وكيف) سيأتي الكلام عليها في حديث عبد الله بن زيد في الوضوء ٩٧، وهي هنا استفهامية علّقت الفعل عن العمل، وهي في محل نصب بالفعل بعدها وهو قوله (أصنع)، و (الكراييس) جمع كرياس وهي بياءين: المراحيض، قيل سميت بذلك لأن الوسخ يتكرس أي يتجمع فيها، وفي النهاية: إنه المشرف على سطح بقناة إلى الأرض. وقد قيل: إنه بالنون قبل الياء، والمراد أنها بنيت على جهة القبلة فأشكل

стр. 146

عليه جواز دخولها. وهذه الرواية تدل على أن هذا القول حصل من أبي أيوب بمصر، والحديث الآتي وهو في الصحيحين وغيرهما من رواية الزهري عن عطاء وفيه: (فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قِبَل القبلة، فننحرف عنها ونستغفر الله) وأخرجه الدارمي من هذه الطريق وفيه (عند القبلة)، وهو في الترمذي لكن بلفظ: (مستقبل القبلة)، وقيل معناه جهة كذا، والقبلة: الكعبة، سميت بذلك لإقبال الناس بوجوههم إليها في الصلاة، وقبلة كل شيء: ما يستقبله أو يكون من جهة القبلة. وقوله: (فقدمنا الشام) يدل على أن هذا القول صدر منه بالشام، وهذه الرواية فيها التصريح بأن ذلك كان بمصر، وقد يقال: بأن هذا لا تعارض فيه بل يكون قال ذلك بمصر وقاله أيضًا بالشام، لاسيما ومخرج الحديثين مختلف لأن سند المصنف في حديث الباب غير سند الأكثرين, لأنه عندهم من رواية الزهري عن عطاء وهذا من رواية إسحاق بن عبد الله عن رافع بن إسحاق والله أعلم. وقوله: (وقد قال) إلخ. جملة حالية أيضًا، والحال أن رسول الله ﷺ قد قال، وقوله: (إذا)، تقدم الكلام عليها و (ذهب أحدكم) أي أحد المكلفين، والمراد بالذهاب: قصد ذلك الفعل ولو لم يصحبه ذهاب، لأنه قد يفعله من غير ذهاب، ولأن الاستقبال والاستدبار لا ينهى عنهما في حال الذهاب وإنما ينهى عنهما وقت الفعل، فذكر الذهاب خرج مخرج الغالب. وقوله: (إلى الغائط أو البول) أي: أو هما معًا من باب أولى، وهذه الرواية يتمسك بها من فرّق بين البنيان والصحراء -كما سيأتي إن شاء الله- لأن ظاهر الذهاب المتبادر منه الخروج إلى الفضاء كما هي عادتهم في ذلك الوقت، إلا إن حملناه كما تقدم على أنه خرج مخرج الغالب. وقوله: (لا يستقبل القبلة) لا يوليها وجهه، لأن المقابلة تكون بالوجه كما في قولك أقبل على كذا، والسين والتاء ليستا على أصلهما في الدلالة على الطلب كما في استجاب بمعنى أجاب، وهكذا يقال في (يستدبرها) وأصله من تولية الدبر، لأن من ولى ظهره شيئًا فقد ولاه دبره، وهو ضد الاستقبال. والفاء في قوله: (فلا) واقعة في جواب "إذا" لأنه تقدم أنها مضمنة معنى الشرط وإن كانت لا تجزم، ولا ناهية والفعلان مجزومان بها، والقبلة: الكعبة، وأل فيها للعهد الذهني.

стр. 147

• الأحكام والفوائد الحديث يدل على عدم جواز استقبال القبلة واستدبارها ساعة قضاء حاجة الإنسان، وظاهره العموم في الصحراء والبناء إن حمل الذهاب على نفس الفعل الذي هو التغوط والبول, لأنه قد يراد به قصد الفعل، ويدل على العموم حديث الزهري الذي سيأتي وهو متفق عليه، بل أخرج عامة أهل أصول السنة ما يدل على ذلك، ويأتي بعده حديث عبد الله بن عمر وفيه ما يدل على الجواز وهو حديث متفق عليه أيضًا، وحديث عائشة لكنه معلول بأن عراك بن مالك لم يسمع منها، فهو مرسل بينهما عروة، وقيل عمرة، وكل منهما ثقة، وقال البخاري: الصواب عراك عن عروة أن عائشة، أي أنه موقوف عليها. وقال أحمد: إنه أحسن ما في الباب وإن كان مرسلًا. قلت: لأن الساقط فيه إما عروة أو عمرة وكلاهما ثقة، ومثل هذا لا يضر في الإرسال. وحديث أبي قتادة عند أحمد أنه رأى النبي ﷺ يبول مستقبل القبلة، رواه الترمذي وضعفه بابن لهيعة، وكذلك رواه أحمد من طريق ابن لهيعة وهو ضعيف. وحديث مروان بن الأصفر وقول ابن عمر له: إنما نهى عن هذا في الفضاء إلخ، وهو حديث حسن كما قال ابن حجر. وحديث جابر بن عبد الله: (نهانا رسول الله ﷺ أن نستقبل القبلة بفروجنا، ثم رأيته قبل موته بعام مستقبل القبلة). أخرجه أحمد والبزار وأبو داود والترمذي وابن الجارود وابن خزيمة وابن ماجه وابن حبان والحاكم والدارقطني وزاد ابن حبان: أو نستدبرها وصححه البخاري فيما نقله الترمذي عنه، وحسنه الترمذي والبزار وصححه ابن السكن، وتوقف فيه النووي لعنعنة ابن إسحاق، وقد صرح بالتحديث في رواية أحمد وغيره، فزال الإشكال واندفع ما يخشى من تدليس ابن إسحاق، وهو ثقة باتفاق إذا صرح بالسماع. وقد ضعف ابن عبد البر هذا الحديث بدعوى أن أبان بن صالح ضعيف، قال ابن حجر ﵀: وقد وهم في ذلك فإنه ثقة باتفاق، وادعى ابن حزم أنه مجهول وهو باطل كما لا يخفى. وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال محصلها ثمانية، وقد

стр. 148

ذكرها الشوكاني ﵀. والذي يتلخص فيه القول خمسة أقوال كل منها من حيث النظر مقبول من جهة، وثلاثة ضعيفة بل ساقطة وسأذكرها مع بيان أدلتها إن شاء الله. القول الأول: عدم الجواز مطلقًا لا في البنيان ولا في الصحراء، وهذا القول قول أبي أيوب ومجاهد والثوري والنخعي وأحمد في رواية وأبي ثور، ونسبه ابن حزم لأبي هريرة وابن مسعود وعطاء وسراقة بن مالك والأوزاعي، واختاره ابن العربي ورجحه الشوكاني. احتج أهل هذا القول بأحاديث النهي التي تقدمت وما في معناها, لأن الأصل في النهي أن يكون للتحريم ولأن التعليل بتعظيم القبلة ظاهر، وإذا كان ذلك هو العلة استوت الصحراء والبنيان، لأن الحائل موجود بين الإنسان والقبلة ولابد من شجر أو حجر أو غير ذلك، فلا يتعقل وجه الفرق، ويعترض على هذا بالأحاديث التي يستدل بها أهل القول الثاني والثالث، وبعض أهل الأقوال الباقية، وهي خمسة أحاديث قد تقدم ذكرها، أصحها حديث ابن عمر وهو متفق عليه: (أنه رأى النبي ﷺ على لبنتين .. ) إلخ. الذي يليه في الصحة حديث جابر عن عبد الله، وفيه التصريح بأن رؤيته له قبل موته بعام، وتقدم ما يدل على صحته، وقال الحاكم: على شرط مسلم، وتعقبه العيني بأن أبانًا لم يروِ له مسلم، وأن من طعن فيه لم يصب، كابن عبد البر في تضعيف أبان بن صالح وهو متفق على توثيقه، وكابن حزم الذي ادعى أنه مجهول. الحديث الثالث -وهو يليهما في الصحة- حديث مروان بن الأصفر، وقد تقدم أنه حسن كما ذكرنا عن ابن حجر، أخرجه أبو داود وسكت عليه، قال ابن حجر في الفتح: أخرجه أبو داود والحاكم بسند حسن. الحديث الرابع: حديث أبي قتادة عند الترمذي وأحمد، من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف عند المحدثين: "أنه رأى النبي ﷺ مستقبل القبلة يبول". الخامس: حديث عائشة رواه أحمد وابن ماجه قالت: (ذكر لرسول الله ﷺ أن أناسًا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم فقال: أوَ قد فعلوها، حوّلوا مقعدتي قبل القبلة)، وحسّن النووي في شرح مسلم إسناده، وقال الذهبي: إنه منكر. القول الثاني: وهو أن ذلك جائز إذا كان في البنيان أو كان بينه وبين

стр. 149

القبلة حائل. استدل أهل هذا القول بأن حديث جابر المتقدم صريح في أنه متأخر عن النهي وهو يدل على الجواز، وحديث ابن عمر وإن لم يكن فيه التصريح بكونه متأخرًا لكنه دل على الجواز. ومعارضة ابن عمر واحتجاجه به لمن نهى عن ذلك مطلقًا، كل ذلك يؤيد القول بالجواز لكن دلالته على التخصيص أولى، كما صرح به ابن عمر في حديث مروان بن الأصفر. وحديث أبي قتادة مثله في الدلالة على الجواز لكن ليس فيه تصريح بأنه بعد النهي، وحديث عائشة أصرح من الكل في الدلالة لولا عدم نهوض الاستدلال به عند الأكثرين، لأن فيه ما يدل على أنه متأخر عن النهي، وقد اعترض عليه ابن حزم وشنّع في الإنكار لأن يكون نهاهم عن الاستقبال ثم ينكر عليهم ترك ذلك. وقد يجاب عن هذا لو صح الحديث، بأنه يؤخذ من إنكاره عليهم أنه كان قد نهاهم ودلهم بفعله على نسخ ذلك النهي، فلما عاودوه بعد ذلك أنكر عليهم. وابن لهيعة ليس ممن يرمى بالكذب ولكن ضعفوه من قبل حفظه، ومثل هذا من الضعف الذي ينجبر، وقد تقدم أنَّ النووي حسّن سنده. قلت: وقد يكون النووي رحمه الله تعالى رأى أن بقية الأحاديث المذكورة أيدته في المعنى، فيكون ذلك جبرًا لضعفه ورفعًا له إلى درجة الحسن، فيكون من باب الحسن لغيره. وهذا القول قال به عروة بن الزبير وربيعة شيخ مالك وداود بن علي الظاهري، ويؤيده قول البخاري في ترجمة الحديث: لا تستقبل القبلة ببول ولا غائط إلا عند البناء، جدارًا أو غيره. القول الثالث: جواز ذلك في البنيان دون الصحراء، وهذا ينبني على أن حديث ابن عمر مخصص لعموم النهي، وكذلك حديث عائشة على فرض ثبوته، وعلى الحكم بضعفه فإنه لا يقول أحد بوضعه, لأن علته من ابن لهيعة وهو غير متهم بالوضع وإن كان ضعيفًا. ويتأيد ذلك عندهم بقول ابن عمر في حديث مروان بن الأصفر: إنما نهي عن ذلك في الفضاء, لأن هذا إن حُمل على أنه سمع هذا التخصيص من رسول الله ﷺ ، كان دليلًا قويًا على التخصيص وهو أولى من النسخ، وهذا هو المناسب لحال ابن عمر وتحريه للسنة، لكنه مع ذلك يحتمل أن يكون قاله على حسب ما فهمه من فعله السابق ذكره: أنه رآه يبول مستقبل الشام مستدبر الكعبة.

стр. 150

وحديث جابر وحديث أبي قتادة عند القائلين بهذا القول، محمولان على أن ذلك كان في البنيان جمعًا بين الأدلة، وإن لم يكن فيهما التصريح بذلك قلت: ويمكن أن يقال فيهما بحمل العموم على الخصوص في حديثي ابن عمر وعائشة، وفي هذا جمع بين الأدلة، وهو عندي أرجح وأولى من رد بعضها أو دعوى النسخ في الأحاديث الصحيحة الكثيرة في النهي. وقد رد المانعون حديث ابن عمر وما في معناه مما تقدم؛ يكون الكل دل على الفعل، وقد تقرر في الأصول أن الفعل منه ﷺ لا يعارض الأمر والنهي الموجه للأمة، وبهذا رجّح الشوكاني وابن العربي المنع كما تقدم. قال الشوكاني: إلا أن يثبت حديث عائشة، وقد قال بعضهم: إن حديث ابن عمر دل على الاستدبار فقط، ويجاب عنه بأن حديث جابر وأبي قتادة وحديث عائشة وفعل ابن عمر الذي كان سبب قوله لمروان؛ كل ذلك دل على الاستقبال. وهذا القول الثالث قول ابن عمر، وهو مروي عن العباس بن عبد المطلب وابنه عبد الله، ونسبه ابن حجر للجمهور، وهو قول الشعبي ومالك والشافعي وأحمد في رواية عنه وإسحاق، ونفسي إليه أميل لما تقدم من كونه أقرب إلى الجمع بين الأدلة، وكون الفعل لا يعارض القول إنما يحتاج إليه عند التعارض وعدم إمكان الجمع، وإلا فالأصل وجوب الاقتداء بالفعل في الجملة كالقول، والله أعلم. قلت: إلا أن ظاهر ما جرى بين ابن عمر ومروان، يدل على أن ابن عمر يرى جواز ذلك في الصحراء، إذا كان بينك وبين القبلة حائل. وذلك هو القول الثالث والله أعلم، فيحتمل أنه كان يجوّز الأمرين معًا. القول الرابع: التفرقة بين الاستقبال والاستدبار في البيوت والصحراء، ولا يجوز الاستقبال في واحد منهما، وهو مروي عن أبي حنيفة وأحمد وهو متجه، وربما قيل: وجه هذا القول أن حديث ابن عمر دل على الاستدبار في البيوت، ولا فرق بينها وبين الصحراء، وأما الاستقبال فهو عندهم أقوى في النهي منه، ولا يخفى ضعف هذا بل سقوطه، لأن ابن عمر صرح في الحديث الثاني بما يدل على التسوية بين الاستقبال والاستدبار، والتفرقة بين الفضاء ووجود الساتر. القول الخامس: حمل النهي على الكراهة، وهو أوجه من الذي قبله لأن

стр. 151

فيه نوعًا من الجمع أيضًا، فيكون ما ثبت من الفعل صارفًا للنهي عن التحريم، ولولا أنه لم يذهب إليه أكثر أهل العلم لكان القول به أقوى، ونسبه الشوكاني لجماعة من الزيدية ورواية عن أبي حنيفة. القول السادس: جواز الاستدبار في البنيان، وهو منسوب لأبي يوسف، وكأنه ينظر إلى العمل بحديث ابن عمر وتخصيص الحكم بالحالة التي ذكرها دون غيرها. القول السابع: التحريم مطلقًا وفي القبلة المنسوخة مع القبلة المحكمة، حكي عن النخعي وابن سيرين، ولَعَلَّهُ محمول على أن أحاديث النهي بالنسبة لأهل المدينة تضمنت ذلك، لأن استقبال الكعبة عندهم استدبار بيت المقدس، لكن هذا يقتضي أن الحكم خاص بهم وبمن في حكمهم، وهذا هو القول الثامن. القول الثامن: أن المنع خاص بأهل المدينة ومن في حكمهم، وأما من كان جهة المشرق أو المغرب فيجوز له الاستقبال والاستدبار مطلقًا. نُسب ذلك إلى أبي عوانة صاحب المزني وهو من الضعف بمكان، وحديث أبي أيوب هذا يرده لأنه كان بمصر أو بالشام على ما تقدم. وقد تقدم أن الذي يترجح عندي من هذه الأقوال: هو القول الثالث الذي يفترق بين البنيان والفضاء، لما تقدم. والله أعلم. ٢٠ - النَّهْي عَنِ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ ٢١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا". • [رجاله: ٥] ١ - محمَّد بن منصور، وهذا محتمل لاثنين من مشائخ النسائي متعاصرين، أحدهما: محمَّد بن منصور بن داود بن إبراهيم الطوسي أبو جعفر العابد، استوطن بغداد، روى عن سفيان بن عيينة وابن علية وأبي أحمد الزبيري ويعقوب بن إبراهيم بن سعد والقطان والحسن بن موسى وأبي المنذر

стр. 152

إسماعيل بن عمر الواسطي ومعروف الحضرمي وأبي بكر البزار وعباس الدوري وابن أبي الدنيا وابن ناجية وعبدان الأهوازي وابن جرير وابن خزيمة وغيرهم. سئل عنه أحمد فقال: لا أعلم إلا خيرًا، صاحب صلاة. قال النسائي: ثقة، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وقال ابن أبي داود: كان من الأخيار، وذكره ابن حبان في الثقات مات ٢٥٤ وقيل ٢٥٦، قال ابن السراج: مات وله ثمانون سنة، وقال مسلمة: ثقة. الثاني من شيخي النسائي المشتبهين: محمَّد بن منصور بن ثابت بن خالد الخزاعي أبو عبد الله الجواز المكي، روى عن سفيان بن عيينة ومروان بن عيينة والوليد بن مسلم وأبي سعيد مولى بني هاشم وزيد بن الحباب ومعاذ بن هشام ويعقوب بن محمَّد الزهري وبشر بن السري وعبد الملك بن إبراهيم وغيرهم، وعنه النسائي، وروى عنه أيضًا بواسطة زكريا السجزي عنه، وأبو حاتم الرازي ويعقوب بن شيبة وعلي بن عبد العزيز وعبد الله بن صالح البخاري وأحمد بن علي الأبار وإبراهيم بن موسى الحواري وأبو بشر الدولابي والفضل بن محمَّد الجندي ويحيى بن محمَّد بن صاعد وآخرون. قال الدارقطني: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، قال الدولابي: مات سنة ٢٥٢، ووثقه النسائي. فهذان الراويان يشتبه اسماهما لاتفاق الراوي عنهما وشيخهما فيهما، فإذا أطلق النسائي احتمل كلًا منهما إلا بتبيين. قلت: بعدما كتبت هذه الحروف اطلعت على رواية سفيان بن عيينة لحديث المغيرة بن شعبة في الوضوء عن شيخه إسماعيل بن سعد وقد صرح ابن المديني أن الثوري لم يرو عنه، وهو من رواية المصنف عن محمَّد بن منصور عن ابن عيينة أنه الخزاعي عند الإطلاق، لأنه سيأتي أنه إذا أطلق محمَّد بن منصور ويترجح بذلك أنه الخزاعي الجواز، والذي يترجح به أن سفيان هو ابن عيينة لأنه إذا أطلق عن الزهري فهو ابن عيينة. وستأتي رواية حديث المغيرة عن سفيان بهذا السند، وهو: محمَّد بن منصور عن سفيان عن شيخه إسماعيل بن سعد، وقد صرح ابن المديني أن الثوري لم يرو عنه، وأما محمَّد بن منصور فالذي يترجح أنه عند الإطلاق عن ابن عيينة عن الزهري أنه الخزاعي، لأنه حجازي والله أعلم.

стр. 153

قلت: ذكر عبد الوهاب بن علي بن عبد الهادي السبكي في طبقات الشافعية، في ترجمة الحافظ المزي أنه سئل عن مسائل سأله عنها الحافظ قطب الدين عبد الكريم بن عبد النور الحلبي، من جملتها قول النسائي في مواضع: أخبرنا محمَّد بن منصور، أخبرنا سفيان عن الزهري، وللنسائي شيخان كل منهما محمَّد بن منصور ويروي عن ابن عيينة، أحدهما: أبو عبد الله الجوّاز المكي، والثاني: أبو جعفر الطوسي العابد، فمن الذي عناه النسائي منهما؟ فأجاب المزي ﵀: وأما محمَّد بن منصور الذي يروي عنه النسائي ولا ينسبه فهو المكي لا الطوسي، وعلل ذلك بما معناه أنه أخص به، كما علّل إطلاق سفيان عن عبد الرازق بأنه الثوري. قال: وقد روى النسائي عن الطوسي عن أبي المنذر إسماعيل بن عمر والحسن بن موسى الأسير ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وينسبه في عامة ذلك، ولا أعلمه روى عنه عن ابن عيينة شيئًا. اهـ. قلت: فاتضح بذلك أن محمَّد بن منصور عند إطلاق النسائي له عن سفيان أنه الجوّاز، وسفيان هو ابن عيينة كما تقدم. ٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١. ٣ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١. ٤ - عطاء بن يزيد الليثي ثم الجندعي أبو يزيد، -وقيل أبو محمَّد- المدني ثم الشامي، روى عن تميم الدَّاري وأبي هريرة وأبي سعيد الخدري وأبي أيوب الأنصاري وحمران بن أبان وعبد الله بن عدي بن الخيار، وعنه ابنه سليمان والزهري وأبو عبيد صاحب سليمان بن عبد الملك وأبو صالح السمان وسهيل بن أبي صالح وهلال بن ميمون الرملي وغيرهم. قال علي بن المديني: سكن الرملة وكان ثقة، وقال النسائي: أبو يزيد عطاء بن يزيد شامي ثقة قال ابن سعد: كناني من أنفسهم، توفي سنة ١٠٧ وهو ابن ٨٢ سنة، وهو كثير الحديث. وقال عمرو بن علي: توفي سنة ١٠٥، وكذلك قال ابن حبان في الثقات وهو ابن ٨٠ سنة. ٥ - أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري: تقدم ٢٠.

стр. 154

•التخريج تقدم ما يتعلق بتخريج الحديث لأنه حديث أبي أيوب السابق، إلا أن الطريق مختلفة وهذه الرواية متفق عليها كما تقدم، وهي رواية الزهري عن عطاء عن أبي أيوب، والأولى: رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن رافع بن إسحاق. وتقدم شرح الحديث وقوله: (أتى أحدكم الغائط) أي جلس له ليفعله وقوله: (ولكن) حرف استدراك وهي مخففة من الثقيلة، وإذا خففت أهملت لأنها حينئذ يبطل اختصاصها بالأسماء. وقوله: (شرقوا أو غربوا) أي ولَّوا وجوهكم إلى جهة المشرق أو المغرب وذلك في حال الجلوس، وهذا في حق أهل المدينة ومن في حكمهم ممن إذا شرّق أو غزب انحرف عن القبلة، بخلاف من في جهة المغرب من القبلة أو المشرق فالأمر فيه بالعكس، لأنه إذا شرّق وهو في المغرب استقبلها وإذا غرّب وهو في المشرق استقبلها كما لا يخفى، فالمراد الأمر بالانحراف عنها. وفيه دليل على جواز استقبال النيّرين واستدبارهما، خلافًا لمن قال بكراهة ذلك. ٢١ - الأَمْرِ بِاسْتِقْبَالِ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ٢٢ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلَا يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ وَلَكِنْ لِيُشَرِّقْ أَوْ لِيُغَرِّبْ". • [رجاله: ٦] ١ - يعقوب بن إبراهيم الدورقي بن كثير بن زيد بن أفلح بن منصور بن مزاحم العبدي مولى عبد القيس أبو يوسف الحافظ البغدادي، رأى الليث بن سعد، روى عن الدراوردي وأبي حازم وابن أبي معاوية وحفص بن غياث وهشيم والقطان وابن علية وابن مهدي ومعتمر بن سليمان وغيرهم، وعنه الجماعة، وروى عنه النسائي أيضا بواسطة أبي بكر بن علي المروزي،

стр. 155

والسجزي عنه وأخوه أحمد بن إبراهيم وابن سعد -ومات قبله- وأبو زرعة وأبو حاتم ومحمد بن هارون الروياني وابن أبي الدنيا والبغوي وابن خزيمة وغيرهم. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: كان ثقة متقنًا. ولد سنة ١٦٦ ومات سنة ٢٥٢، وقال مسلمة: كان كثير الحديث ثقة. ٢ - محمَّد بن جعفر الهذلي مولاهم أبو عبد الله البصري صاحب الكرابيس غندر، روى عن شعبة فأكثر وجالسه نحوا من عشرين سنة وكان ربيبه، وعبد الله بن سعيد بن أبي هند وعوف الأعرابي ومعمر بن راشد وسعيد بن أبي عروبة والسفيانين، وعنه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ويحيى بن معين وابن المديني وابنا أبي شيبة وقتيبة والدورقي والقواريري وغيرهم، وهو أسنّ من يحيى بن سعيد القطان. قال ابن معين: من أصح الناس كتابًا وأراد بعضهم أن يخطئه فلم يقدر. قال ابن المديني: هو أحب إلي من ابن مهدي في شعبة، وكان وكيع يسميه الصحيح الكتاب. قال ابن مهدي: غندر أثبت في شعبة مني قال أبو حاتم: صدوق وكان مؤدبًا وفي حديث شعبة ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من خيار عباد الله ومن أصحهم كتابًا على غفلة فيه، وقال العيشي: إنما سماه غندر ابنُ جريج كان يكثر الشغب عليه، وأهل الحجاز يسمون المشغب غندرًا. قال ابن معين: اشترى غندر سمكًا وقال لأهله: أصلحوه، ونام فأكلوا السمك ولطخوا يده فلما انتبه قال: هاتوا السمك، قالوا: قد أكلت. قال: لا، قالوا: فشم يدك، ففعل فقال: صدقتم ولكني ما شبعت. مات في ذي القعدة سنة ١٩٢، وقيل ١٩٣، وقيل ١٩٤. ٣ - معمر بن راشد: تقدم ١٠. ٤ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١. ٥ - عطاء بن يزيد الليثي: تقدم ٢١. ٦ - أبو أيوب الأنصاري: تقدم ٢٠. تقدم ما يتعلق بالحديث في الحديثين قبله.

стр. 156

٢٢ - الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ فِي الْبُيُوتِ ٢٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَمِّهِ وَاسِعِ بْنِ حَبَّانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: لَقَدِ ارْتَقَيْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِنَا فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى لَبِنَتَيْنِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِحَاجَتِهِ. • [رجاله: ٦] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - الإِمام مالك بن أنس: تقدم ٧. ٣ - يحيى بن سعيد بن قيس بن عمرو بن سهل بن ثعلبة الأنصاري النجاري أبو سعيد المدني القاضي، روى عن أنس بن مالك وعبد الله بن عامر بن ربيعة وواقد بن عمرو بن سعد وأبي سلمة بن عبد الرحمن والنعمان بن أبي عياش وجماعة، وعنه الزهري ويزيد بن الهاد وابن عجلان ومالك وابن إسحاق وابن أبي ذئب والأوزاعي والسفيانان وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث حجة ثبتًا، وقال جرير بن عبد الحميد: لم أرَ أنبل منه، وقال سعيد بن عبد الرحمن الجمحي: "ما رأيت أقرب شبهًا بالزهري من يحيى بن سعيد، ولولاهما لذهب كثير من السنن". وثناء الأئمة عليه كثير وعدّه الثوري في الحفاظ. مات سنة ١٤٣، وقيل ١٤٤، وقيل ١٤٦. ٤ - محمَّد بن يحيى بن حبان -بفتح الحاء- بن منقذ بن عمرو بن مالك بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن مازن بن النجار الأنصاري النجاري المازني أبو عبد الله المدني الفقيه، روى عن أبيه وعمه واسع ورافع بن خديج وأنس وعباد بن تميم ويحيى بن عمارة بن حسن والأعرج ومالك بن بحينة -إن كان محفوظًا- ويوسف بن عبد الله بن سلام -على خلاف فيه- وغيرهم، وعنه الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري وعبد ربه بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن وربيعة بن عثمان التميمي وعبيد الله بن عمر ومالك والليث وغيرهم. قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في

стр. 157

الثقات، وقال الواقدي: كانت له حلقة في مسجد المدينة، وكان يفتي وكان ثقة كثير الحديث، مات بالمدينة سنة ١١٢ وهو ابن أربع وسبعين سنة ﵀. ٥ - عمه واسع بن حَبان بن منقذ بن عمرو النجاري الأنصاري المازني المدني، روى عن رافع بن خديج وعبد الله بن زيد بن عاصم المازني وعبد الله بن عمرو بن سعد بن المنذر وأبي سعيد وجابر وغير هؤلاء، وعنه ابنه حبان وابن أخيه محمَّد بن يحيى بن حبان. قال أبو زرعة: مدني ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وذكره البغوي في الصحابة وقال: في صحبته مقال، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة. وزعم العبدوي أنه شهد بيعة الرضوان. ٦ - عبد الله بن عمر ﵁: تقدم ١٢. • التخريج أخرجه البخاري في كتاب الوضوء، ومسلم في كتاب الطهارة، وابن ماجه فيه، والدارمي في الصلاة، والطهارة، والترمذي وأبو داود في كتاب الطهارة، وأحمد في المسند وابن الجارود في المنتقى، والدارقطني في السنن، ومالك بعد النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجته. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (ارتقيت) يعني صعدت وعلوت، وفي القاموس: رقى إليه كرضي رقيا ورقيا: صعد، كارتقى وترقى، والمرقاة بالكسر الدرجة. اهـ. و(المقدس) فيه لغتان مشهورتان: فتح الميم وسكون القاف وكسر الدال مع التخفيف، وضم الميم وفتح القاف مع التشديد للدال، ومعناه بالتشديد: المطهر، وبالتخفيف يحتمل أنه يكون مصدرًا أو أن يكون اسمًا للمكان. وفاء (فرأيت) للعطف وتحتمل السببية لأن الرقي سبب للرؤية، وقوله: (على ظهر بيتنا) وفي رواية: "بيت حفصة" وإضافَتُه إليهم لأنها أخته فهو بمثابة بيتهم، وقوله: (على لبنتين) أي جالسًا فهو حال، وكذلك "مستقبل بيت المقدس" واللبنتان تثنية لبنة معروفة و (لحاجته) أي لقضاء حاجته والمراد بها التبرز، كما تقدم أنه يكنى عن هذا الفعل كراهية اسمه لقبحه عندهم، وهذا من ابن عمر كان على سبيل الاتفاق، وهو محمول على أنه رآه جالسًا من غير نظر للعورة.

стр. 158

• الأحكام والفوائد تقدم أن الحديث احتج به مالك والشافعي وأحمد في رواية وإسحاق ومن وافقهم، على أن النهي عن الاستقبال والاستدبار مخصوص بالفضاء دون البنيان، ورأوا أن هذا الحديث مخصص لأحاديث النهي، وقاسوا الاستقبال على الاستدبار وحملوا حديث جابر المتقدم على أنه في البنيان أو مع ساتر، وجعلوهما معًا دَالَّينْ على التخصيص وقد تقدم هذا قبل حديثين، كما تقدم أن القائلين بالجواز مطلقًا يحتجون بهما وبما ورد في معناهما وتقدم تضعيفه، كما احتج المدعون لخصوصية الجواز بالنبي ﷺ به، ورأى القائلون بأن النهي للكراهة أن هذا الحديث دليل صارف للنهي عن التحريم، والذين قالوا بأن الجائز في البنيان إنما هو الاستدبار دون الاستقبال يستدلون به، وتقدمت المسألة مبسوطة في شرح حديث أبي أيوب السابق. ويستفاد من الحديث جواز قضاء الحاجة في البيوت ولو كانت في غير مرحاض، على شرط أن يكون يملك ذلك فيها بملك أو كراء أو نحو ذلك، وبشرط أن لا يضر ولا يؤدِّي إلى إبداء العورة للناس. والله أعلم. ٢٣ - النَّهْي عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ بِالْيَمِينِ عِنْدَ الْحَاجَةِ ٢٤ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتَ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ وَهُوَ الْقَنَّادُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَتَادَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَأْخُذْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ". • [رجاله: ٥] ١ - يحيى بن درست بن زياد الهاشمي -ويقال البكراوي- أبو زكريا البصري، روى عن حماد بن زيد وأبي عوانة ومحمد بن ثابت العبدي وإبراهيم بن عبد الملك القنّاد وغيرهم، وعنه الترمذي والنسائي وابن ماجه ويوسف بن موسى المروزي وعبدان الأهوازي والقاسم بن زكريا المطرز وغيرهم. وثقه النسائي. ٢ - أبو إسماعيل إبراهيم بن عبد الملك القنَّاد، روى عن يحيى بن

стр. 159

أبي كثير وقتادة، وعنه عبد الصمد بن عبد الوارث ويحيى بن درست ولوين وإسحاق بن أبي إسرائيل وغيرهم. قال النسائي: لا بأس به، وقال العقيلي: يهم في الحديث، وقال ابن حجر ﵀: ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ، ونقل الساجي عن ابن معين تضعيفه، وذكره أبو بكر الصقلي في الضعفاء. قال في الميزان: ضعفه الساجي بلا مستند، وقال ابن حجر: وأي مستند أقوى من ابن معين، وذكره العقيلي في الضعفاء. قلت: يحتمل أن المراد بقول صاحب الميزان: (بلا مستند) عدم تبيين وجه الضعف. قال ابن حجر في التقريب: صدوق، في حفظه شيء من السابعة. ٣ - يحيى بن أبي كثير الطائي مولاهم أبو نصر اليمامي، واسم أبيه صالح بن المتوكل وقيل: يسار، وقيل: نشيط، وقيل: دينار. روى عن أنس بن مالك وأبي سلمة وهلال بن أبي ميمونة ومحمد بن إبراهيم التيمي وأبي قلابة الجرمي، وأرسل عن أبي أمامة، وعنه ابنه عبد الله وأيوب السختياني ويحيى بن سعيد الأنصاري -وهما من أقرانه- والأوزاعي -وروى هو أيضًا عنه- ومعمر وهشام بن حسان وهشام الدستوائي وخلق آخرون. قال أيوب: ما أعلم على وجه الأرض أعلم بحديث أهل المدينة من يحيى. قال شعبة: يحيى أحسن حديثًا من الزهري، وقال أحمد: من أثبت الناس، إنما يُعد مع الزهري ويحيى بن سعيد، وإذا خالفه الزهري فالقول قول يحيى. وقال العجلي: ثقة، وقال أبو حاتم: إمام لا يحدث إلا عن ثقة، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال العقيلي: كان يذكر بالتدليس، وقال يحيى بن سعيد: مرسلات يحيى بن أبي كثير شبه الريح، وقال عمرو بن علي: ما حدثنا يحيى بن سعيد عن قتادة ولا عن يحيى بن أبي كثير بشيء مُرسل. مات سنة ١٢٩ وقيل ١٣٢، وذكر ابن حجر عن ابنه حبان أنه كان يدلس، وكلما روى عن أنس فقد دلس عنه، لم يسمع من أنس ولا من صحابي. رحم الله الجميع. ٤ - عبد الله بن أبي قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي أبو إبراهيم ويقال أبو يحيى المدني، روى عن أبيه وجابر، وعنه ابناه ثابت ويحيى وسعيد بن أبي سعيد ويحيى بن أبي كثير وزيد بن أسلم وجماعة. وثقه النسائي، قيل: توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٩٩، وقيل: ٧٩ وهو وهم ظاهر، قال ابن حجر: وفي

стр. 160

كتاب ابن سَعْدٍ توفي في خلافة الوليد بن عبد الملك، وكان ثقة قليل الحديث، وقال البخاري: روى عنه ابنه قتادة بن عبد الله، وذكره في التاريخ والله أعلم. ٥ - أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري السلمي المدني فارس رسول الله ﷺ وقيل: اسمه النعْمان وقيل عويد وقيل عمرو وقيل مراوح، والمشهور: الحارث بن ربعي بن بلدمة بن خناس بن سنان بن عبيد بن عدي بن غنم بن كعب بن سلمة، روى عن النبي ﷺ وعن معاذ بن جبل وعمر بن الخطاب، وعنه ولداه ثابت وعبد الله ومولاه أبو محمَّد نافع بن عباس بن الأقرع وأنس بن مالك وجابر بن عبد الله وعبد الله بن رباح الأنصاري وكبشة بنت كعب وجماعة من التابعين، ومناقبه معروفة في محلها ﵁. توفي بالكوفة سنة ٥٤ وهو ابن ٧٠ سنة قال الواقدي: ولم أر بين علمائنا اختلافًا في ذلك، وروى أهل الكوفة أنه مات وعلي بها وصلى عليه، وحكى خليفة أن ذلك سنة ٣٥، وهو شاذ، والأكثر على أنه مات سنة ٥٤. قال ابن حجر: ذكره البخاري في الأوسط في فصل من مات بعد الخمسين إلى الستين، ثم روى أن مروان لما كان على المدينة من قبل معاوية، أرسل إلى أبي قتادة ليريه مواقف النبي ﷺ وأصحابه. • التخريج أخرجه البخاري في كتاب الوضوء بلفظ: (فلا يمس) وبلفظ (فلا يأخذ) ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه كلهم في الطهارة، ورواه الإِمام أحمد في المسند، وسيأتي للمصنف، وأخرجه الدارمي. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (فلا يمس ذكره) الفاء واقعة في جواب "إذا" و"لا" ناهية، و"يمس" مجزوم بلا الناهية وحُرّك لالتقاء الساكنين، والذكر معروف، واليمين من اليمن وأصله البركة والخير والقوة، قال تعالى: ﴿لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِين﴾. • الأحكام والفوائد الحديث ظاهر في الدلالة على عدم جواز المس للذكر باليمين، وتخصيص هذه الحالة التي تدعو الحاجة إلى مسكه باليد أكثر يدل على أن

стр. 161

غيرها من باب أولى وأحرى، فلا مفهوم لتخصيص حالة البول لأن ذكرها بالخصوص لما قدمناه. وقد استشكل العلماء رحمهم الله تعالى هذا النهي مع النهي عن الاستنجاء باليمين، فإن الإنسان إذا أراد أن يمسح ذكره لابد أن يقع في أحد الأمرين المنهي عنهما، وهما: التمسح باليمين أو مسك الذكر باليمين، لأنه إن مسك الذكر باليسار استنجى باليمين، وإن استنجى باليسار مسك الذكر باليمين، وأجابوا بأن التخلص منه بأن يجعل الآلة حجرًا أو غيره في يده اليمنى ويمسك العضو باليسار، ويسكّن اليمين والحجر فيها ويمسح العضو على الحجر وهو ثابت، فتكون حركة المسح باليسار، وقد قال ابن حجر في شرح ترجمة الباب عند البخاري: لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال. إن البخاري أشار إلى أن النهي المطلق عن مس الذكر باليمين في الباب قبله، محمول على المقيد بحال البول فيكون ما عداه مباحا، ثم ذكر عن بعض العلماء نحو ما قدمنا أنه من باب أولى، ثم ذكر عن ابن أبي جمرة أنه استدل على الجواز بقوله ﷺ لطلق بن علي لما سأله عن مس الذكر: "إنما هو بضعة منك"، فدل على الجواز في كل حال، فخرجت حال البول بهذا الحديث الصحيح وبقي ما عداها على الإباحة. قال ابن حجر: والحديث الذي أشار إليه صحيح أو حسن، وذكر ﵀ أنه قد يجاب عنه بأن حمل المطلق على المقيد غير متفق عليه عند الأصوليين. قال: وقد استنبط منه بعض العلماء عدم جواز الاستنجاء باليد وفيها خاتم منقوش فيه اسم الله تعالى، لكون النهي عن ذلك لتشريف اليمين فيكون ذلك من باب أولى، وقال: وما وقع في العتبية عن مالك من عدم كراهة ذلك أنكره حُذّاق أصحابه. قلت: ومقتضى النهي في الحديث التحريم، ولكن حديث طلق يصلح أن يكون دليلًا صارفًا له عن التحريم إلى الكراهة. والله أعلم. ٢٥ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ هِشَامٍ عَنْ يَحْيَى -هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ".

стр. 162

• [رجاله: ٦] ١ - هناد بن السري بن مصعب بن بكر بن شبر بن صعفوق بن عمرو بن زرارة بن عدس بن زائدة بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي أبو السري الكوفي، روى عن عبد الرحمن بن أبي الزناد وهشيم وأبي بكر بن عياش وعبد الله بن إدريس وجماعة، وعنه البخاري في خلق أفعال العباد، والباقون -يعني من أهل الكتب الستة- وابن أخيه محمَّد بن السري وأحمد بن منصور الرمادي وأبو حاتم وجماعة آخرون. قال أحمد بن حنبل: عليكم بهناد، وقال أبو حاتم: صدوق، وكان وكيع يعظمه، ووثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات. ولد سنة ١٥٢. ومات سنة ٢٤٣، والله أعلم. ٢ - وكيع بن الجراح بن مليح الرواسي أبو سفيان الكوفي الحافظ، روى عن أبيه وإسماعيل بن أبي خالد وأيمن بن نابل وعبد الرحمن بن الغسيل وابن عون والأوزاعي ومالك وابن جريج وابن أبي ذئب وابن أبي ليلى والثوري وخلق كثير، وعنه أبناؤه سفيان ومليح وعبيد ومستمليه البلخي وشيخه الثوري ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل وخلائق آخرهم إبراهيم بن عبد الله العبسي القصار. وقال أحمد: وكيع شيخ، وقال أيضًا: ما رأيت أوعى للعلم ولا أحفظ منه، قال: كان حافظًا أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي كثيرًا، وقال: ابن مهدي أكثر تصحيفا منه، ووكيع أكثر خطأ منه، أخطأ وكيع في خمسمائة حديث، وقال: ما رأيت أحدًا أوعى للعلم ولا أشبه بأهل النسك منه، وقال فيه: إمام المسلمين في وقته، وقال: الثبت عندنا بالعراق وكيع. وأثنى عليه غيره، قال إبراهيم بن شماس: كنت أتمنى عقل ابن المبارك وورعه، وزهد فضيل ورقّته، وعبادة وكيع وحفظه، وخشوع عيسى بن يونس، وصبر حسين بن علي الجعفي. وسأل علي بن حشرم وكيعا عن دواء الحفظ قال: ترك المعاصي، ما جربت مثله. قال له فضيل: ما هذا السمن وأنت راهب أهل العراق؟ قال: من فرحي بالإِسلام. قال ابن سعد: كان ثقة مأمونا عاليا رفيع القدر كثير الحديث حجة، وقال: كوفي ثقة عابد صالح أديب من حفاظ الحديث، والثناء عليه ﵀ كثيرٌ جدًا. ولد سنة ١٢٨، ١٢٧ وقيل ١٢٩ ومات سنة ١٩٦، وحجّ سنة ست وتسعين ومائة ومات في الطريق. وقيل مات ١٩٧

стр. 163

بعيد منصرفهِ من الحج، وقيل في يوم عاشوراء، قال ابن حبان في الثقات: كان حافظًا متقنًا -رحمنا الله وإياه برحمته الواسعة-. ٣ - هشام بن عبد الله الدستوائي أبو بكر البصري واسم أبيه سنبر الربعي، كان يبيع الثياب التي تجلب من دستواء فنسب إليها، روى عن قتادة ويونس الإسكاف وشعيب بن الحبحاب وأبي الزبير وخلائق، وعنه ابناه عبد الله ومعاذ وشعبة -وهو من أقرانه- وابن المبارك وابن مهدي وجماعة كثيرون. قال شعبة: ما من الناس أحد أقول إنه طلب الحديث يريد به وجه الله تعالى إلا هشامًا، وكان يقول: ليتنا ننجو منه كفافًا. قال وكيع: كان ثبتًا، وكان يحيى بن سعيد إذا سمع الحديث من هشام لا يبالي ألا يسمعه من غيره. قال أبو داود الطيالسي: هشام الدستوائي أمير المؤمنين في الحديث، وقال أحمد: ما أرى يروون عن أحد أثبت منه. قال ابن معين: هشام عن يحيى فلا ترد به بدلًا، قال العجلي: بصري ثقة ثبت حجة إلا أنه يرى القدر. قال عبد الصمد بن عبد الوارث: كان بينه وبين قتادة في المولد سبع سنين، ومات سنة ١٥٢، وقال معاذ: عاش ثمانيًا وسبعين سنة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ٥٣ أو ٥٤ ومائة، ﵀ وإيانا. ٤ - يحيى بن أبي كثير الطائي: تقدم ٢٤. ٥ - عبد الله بن أبي قتادة: تقدم ٢٤. ٦ - أبو قتادة: تقدم ٢٤. • الأحكام والفوائد الحديث تقدم شرحه، وليس بين روايته هذه والسابقة إلا قوله هنا: (إذا دخل) وهناك (إذا بال) وهنا (لا يمس) وهناك (لا يأخذ) والمس أعم من الأخذ، ولكن المراد هنا بالمس هو الأخذ. والله أعلم. الرُّخْصَةِ فِي الْبَوْلِ فِي الصَّحْرَاءِ قَائِمًا ٢٦ - أَخْبَرَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا.

стр. 164

• [رجاله: ٦] ١ - مؤمل بن هشام اليشكري أبو هشام البصري، روى عن إسماعيل بن علية وكان صهره، وأبي معاوية الضرير ويحيى بن عباد الضبعي، وعنه البخاري وأبو داود والنسائي وأبو حاتم وابن أبي داود، والبجيري وابن خزيمة ومحمد بن علي الحكيم الترمذي وأبو بكر بن محمَّد بن هارون الروياني وآخرون. قال أبو حاتم: صدوق، ووثقه النسائي وأبو داود، وذكره ابن حبان في الثقات. مات في ربيع الأول سنة ٢٥٣، وقال مسلمة بن القاسم: ثقة. ٢ - إسماعيل بن علية: تقدم ١٩. ٣ - شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي مولاهم أبو بسطام الواسطي ثم البصري، روى عن إبراهيم بن عامر بن مسعود وإبراهيم بن محمَّد بن المنتشر وإبراهيم بن سالم الهجري وإسماعيل بن أبي خالد وإسماعيل بن رجاء وإسماعيل بن سميع وخلائق كثيرين، وعنه الأعمش وأيوب وسعد بن إبراهيم ومحمد بن إسحاق -وهم من شيوخه- وجرير بن حازم والحسن بن صالح والثوري -وهم من أقرانه- وخلائق يطول تعدادهم. قال أحمد: إنه أثبت في الحكم من الأعمش، وأحسن حديثًا من الثوري، لم يكن في زمنه مثله في الحديث، إلى أن قال: روى عن ثلاثين رجلًا من أهل الكوفة لم يرو عنهم سفيان. وقال أحمد: كان أمة وحده في هذا الشأن، وسماه الثوري أمير المؤمنين في الحديث، وقال: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق. وقال أبو داود: ليس في الدنيا أحسن حديثًا من شعبة ومالك على قلّته، وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث، وكان يخطئ في أسماء الرجال. وقال صالح جزرة: أول من تكلم في الرجال شعبة، ثم تبعه القطان، ثم أحمد ويحيى، وقال ابن سعد: ثقة مأمون حجة ثبت صاحب حديث، مات سنة ١٦٠، وقيل: ولد سنة ٨٢. وقال الحاكم: شعبة إمام الأئمة في معرفة الحديث بالبصرة، رأى أنس بن مالك وعمرو بن سلمة الصحابيين، وسمع من أربعمائة من التابعين، وثناء الأئمة عليه كثير جدًا، رحمنا الله وإياه. ٤ - سليمان بن مهران: تقدم ١٨. ٥ - أبو وائل شقيق بن سلمة: تقدم ٢.

стр. 165

٦ - حذيفة بن اليمان: تقدم ٢. الحديث قد تقدم شرحه وما يتعلق به في الرخصة في ترك الإبعاد. ثم قال رحمنا الله وإياه: ٢٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ أَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا. • [رجاله: ٦] ١ - محمَّد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان العبدي أبو بكر الحافظ البصري المعروف بِبُندار، روى عن عبد الوهاب الثقفي وغُندُر ورَوْح بن عبادة وحرمي بن عمارة والقطان وابن مهدي وابن أبي عدي وأبي داود الطيالسي وخلائق من الأئمة، وعنه الجماعة وروى النسائي أيضًا عن أبي بكر المروزي وزكريا السجزي عنه، وأبو زرعة وأبو حاتم وابن أبي الدنيا وعبد الله بن أحمد وخلق كثير. قال ابن خزيمة: سمعت بُندارًا يقول: اختلفت إلى يحيى بن سعيد القطان أكثر من عشرين سنة. قال الآجري عن أبي داود: كتبت عن بندار نحوًا من خمسين ألف حديث، ولولا سلامة في بندار تركت حديثه. قال عبد الله بن محمَّد بن سيار: سمعت عمرو بن علي يحلف بالله إن بندارًا يكذب فيما يروي عن يحيى، قال ابن سيار: بندار وأبو موسى ثقتان. قال العجلي: بصري ثقة كثير الحديث، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: صالح لا بأس به. قال بندار: ولدت في السنة التي مات فيها حماد بن سلمة، ومات حماد سنة ١٦٧ ومات بندار في رجب سنة ٢٥٢. قال حماد: كان يحفظ حديثه ويقرؤه من حفظه. قال ابن خزيمة في التوحيد: حدثنا إمام أهل زمانه محمَّد بن بشار. وما روي عن ابن معين من أنه كان يهوّن أمره ونحوه عن القواريري لا عبرة به، كتكذيب عمرو بن علي له، ولا يقدح شيء من ذلك في جلالته وعلمه. قال البخاري في صحيحه: "كتب إلى بندار" فذكر حديثًا مسندًا. قال ابن حجر في الطبقة الرابعة من شيوخه: إلا أنه كان مكثرًا فيوجد عنده ما لا يوجد عند غيره. قال مسلمة بن قاسم: كان ثقة مشهورًا. قال الدارقطني: من الحفاظ

стр. 166

الأثبات. وفي الزهرة: روى له البخاري مائتي حديث وخمسة أحاديث، ومسلم أربعمائة وستين حديثًا. ٢ - محمَّد بن جعفر غندر: تقدم ٢٢. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢. ٥ - أبو وائل شقيق بن سلمة تقدم ٢. ٦ - حذيفة ﵁: تقدم ٢. تقدم الكلام على الحديث في باب ترك الإبعاد. ثم قال رحمنا الله وإياه: ٢٨ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: أَنْبَأَنَا بَهْزٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ وَمَنْصُورٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : مَشَى إِلَى سُبَاطَةِ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا، قَالَ سُلَيْمَانُ فِي حَدِيثِهِ: وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْصُورٌ الْمَسْحَ. • [رجاله: ٧] ١ - سليمان بن عبيد الله بن عمرو بن جابر الغيلاني المازني أبو أيوب البصري، روى عن أبي عامر العقدي وأبي داود الطيالسي وأبي قتيبة سلم بن قتيبة وأمية بن خالد وغيرهم، وعنه مسلم والنسائي وابن ناجية وابن أبي عاصم وابن أبي الدنيا وعبيد الله بن واصل. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة مات سنة ٢٤٦ أو ٢٤٧. قال ابن مسلمة: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات. ٢ - بهز بن أسد العمّي أبو الأسود البصري، روى عن شعبة وحماد بن سلمة ووهيب بن خالد وجرير بن حازم وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل وبُندار ويعقوب الدورقي وأبو بكر بن خلاد وجماعة. قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت، قال ابن معين: ثقة، قال جرير بن عبد الحميد: اختلط عليَّ حديث عاصم الأحول وأحاديث أشعث بن سوار حتى قدم علينا بهز فخلّصها، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث حجة. قال يحيى بن سعيد: صدوق ثقة، وقال العجلي: بصري ثقة ثبت في الحديث، رجل صاحب سنة وهو أثبت في حماد بن سلمة، وذكره ابن حبان في الثقات

стр. 167

وقال: مات بعد المائتين، وأرّخه ابن قانع ١٩٧، وقال أبو الفتح الأزدي: صدوق كان يتحامل على عثمان سيء المذهب. قلت: وهذا الكلام الله أعلم بصحته، مع ما تقدم من تزكية الأئمة له. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - سليمان الأعمش: تقدم ١٨. ٥ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢. ٦ - شقيق بن سلمة: تقدم ٢. ٧ - حذيفة ﵁: تقدم ٢. وتقدم ما يتعلق بالحديث. ٢٥ - الْبَوْلِ فِي الْبَيْتِ جَالِسًا ٢٩ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَالَ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ، مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّا جَالِسًا. • [رجاله: ٥] ١ - علي بن حجر: تقدم ١٣. ٢ - شريك بن عبد الله بن أبي شريك النخعي الكوفي القاضي، روى عن زياد بن علاقة وأبي إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير والأعمش ومنصور وزبيد اليامي وخلائق غيرهم، وعنه ابن مهدي ويحيى بن آدم ويونس بن محمَّد المؤدب والفضل بن موسى السيناني وعبد السلام بن حرب وهشيم وناس غيرهم كثيرون من آخرهم عباد بن يعقوب، وحدث عنه محمَّد بن إسحاق وسلمة بن تمام الشقري -وهما من شيوخه. وممن حدث عنه ابنه عبد الرحمن بن شريك. قال ابن معين: شريك ثقة وهو أحب إلي من أبي الأحوص وجرير، وهو يروي عن قوم لم يروِ عنهم الثوري، قال: ولم يكن عند يحيى -يعني القطان- بشيء، وهو ثقة ثقة، وقال: شريك ثقة إلا أنه لا يتقن ويغلط، وقال: ثقة صدوق، إلا أنه إذا خالف فغيره أحب إلينا. قال العجلي: كوفي ثقة وكان

стр. 168

حسن الحديث. قال ابن المبارك: شريك أعلم بحديث الكوفيين من الثوري. قال يعقوب بن شيبة: شريك صدوق ثقة سيء الحفظ جدًا، وقال الجوزجاني: شريك سيء الحفظ مضطرب الحديث، ولد على قول أحمد وغير واحد سنة ٩٠ هـ ومات سنة ١٧٧، وقال ابن حبان: سنة ٧ ومات سنة ١٨٨. قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا كثير الحديث، ذكره ابن حبان في الثقات وكان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه، وكان ابن مهدي يحدث عنه، وقيل: كان يرى القدر. والله أعلم. وفرّق العجلي بين من سمع منه قبل أن يلي القضاء، وبين من سمع منه بعد ذلك بعدما وثقه. ٣ - المقدام بن شريح: تقدم ٨. ٤ - أبو شريح بن يزيد: تقدم ٨. ٥ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. • التخريج أخرجه الترمذي وقال: أحسن شيء في هذا الباب وأصحه، وأخرجه ابن ماجه وأحمد. والحديث ليس في إسناده لَبس، إلا أن شريك بن عبد الله تكلم فيه من قبل حفظه، وقد أخرج له مسلم في المتابعات، والأكثرون على أنه ثقة ما لم يخالف، فإذا خولف قدم عليه غيره. • اللغة والإعراب والمعنى قولها: (قائمًا) حال من قولها "بال": وكذلك قولها: (جالسًا) أي ما كان يبول على حالة إلا في حال الجلوس، وهذا لا يرد حديث حذيفة فإنها حالة لم تشاهدها، وإنما أخبرت عما كانت ترى من فعله، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، فالحديث دليل على أن الغالب عليه البول جالسًا، وحديث حذيفة دل على الجواز، أي جواز البول قائمًا إن لم يحمل على أن ذلك كان لعلة كما تقدم. • الأحكام والفوائد تقدم الكلام على هذه المسألة في حديث حذيفة في ترك الإبعاد حديث رقم ١٨.

стр. 169

٢٦ - الْبَوْلِ إِلَى السُّتْرَةِ يَسْتَتِرُ بِهَا ٣٠ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِى يَدِهِ كَهَيْئَةِ الدَّرَقَةِ فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَلَسَ خَلْفَهَا فَبَالَ إِلَيْهَا، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: انْظُرُوا يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ، فَسَمِعَهُ فَقَالَ: "أَوَ مَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِبُ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْبَوْلِ قَرَضُوهُ بِالْمَقَارِيضِ، فَنَهَاهُمْ صَاحِبُهُمْ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ". • [رجاله: ٥] ١ - هناد بن السري: تقدم ٢٥. ٢ - محمَّد بن خازم أبو معاوية الضرير التميمي السعدي مولاهم الكوفي، يقال: عَمِي وهو ابن ثمان سنين أو أربع، روى عن عاصم الأحول وأبي مالك الأشجعي، وسعد ويحيى ابني سعيد الأنصاري، والأعمش وأبي بردة بريد بن عبد الله بن أبي بردة وعبيد الله العمري وخلق كثير، وعنه ابن جريج -وهو أكبر منه- والقطان -من أقرانه- وأحمد بن حنبل وابن راهويه وابنا أبي شيبة وأبو كريب في خلائق آخرين. قال الدوري وابن معين: إنه أثبت في الأعمش من جرير وروى أبو معاوية عن عبيد الله بن عمر مناكير، وقال ابن معين: إنه أثبت أصحاب الأعمش، وقال أحمد: في غير حديث الأعمش مضطرب لا يحفظ حفظًا جيدًا. قال وكيع: كان يعدُّ علينا في حياة الأعمش ألفًا وسبعمائة حديث، وقال ابن المديني: كتبنا عن أبي معاوية ألفًا وخمسمائة حديث، وكان عند الأعمش بما لم يكن عند أبي معاوية أربعمائة ونيف وخمسين حديثًا. قال العجلي: كوفي ثقة وكان يرى الإرجاء، وكذا قال الآجري عن أبي داود عنه نحو ذلك. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان حافظًا متقنًا ولكنه كان مرجئًا. مات سنة ١١٣ - هكذا في التهذيب- ولعله ١٩٣، وقيل ١٩٥. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث يدلس، وكان مرجئًا. ٣ - الأعمش: تقدم ١٨. ٤ - زيد بن وهب الجهني أبو سليمان الكوفي، رحل إلى النبي ﷺ -

стр. 170

فقبض ﵊ وهو في الطريق. روى عن عمر وعثمان وعلي وأبي ذر وابن مسعود وحذيفة وأبي الدرداء وأبي موسى وغيرهم، وعنه إسحاق السبيعي وإسماعيل بن أبي خالد والحكم بن عتيبة والأعمش وجماعة. قال الأعمش: إذا حدثك زيد بن وهب عن أحد كأنك سمعته من الذي عنه. قال ابن معين: وقال ابن خراش: كوفي ثقة دخل الشام وروايته عن أبي ذر صحيحة. توفي في ولاية الحجاج بعد الجماجم قيل سنة ٩٦، قاله ابن منجويه وابن حبان في الثقات. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال العجلي: ثقة، وقال يعقوب بن سفيان: في حديثه خلل كثير، وقال ابن عبد البر: أسلم في حياة النبي ﷺ وهاجر إليه فلم يدركه، وكذا قال ابن منده. قلت: وعلى أن وفاته سنة ٩٦ فقد مات بعد الحجاج؛ لأن موت الحجاج في ٢٧ رمضان أو شوال سنة ٩٥ بلا خلاف أعلمه. ٥ - عبد الرحمن بن حسنة أخو شرحبيل بن حسنة، قال في التهذيب: روى عن النبي ﷺ قصة فيها عذاب القبر من البول، وعنه زيد بن وهب وإبراهيم بن عبد الله بن قارظ في معجم الطبراني، ولكن في الإسناد ابن لهيعة ولا تقوم به حجة، فقد قال مسلم والأزدي والحاكم في المستدرك وابن عبد البر: تفرد بالرواية عنه زيد بن وهب، وأنكر ابن أبي خيثمة والعسكري أن يكون أخا شرحبيل بن حسنة. قال الترمذي لما أشار إلى حديثه: يقال إنه أخو شرحبيل. • التخريج أخرجه أبو داود عن عبد الرحمن بن حسنة بلفظ (انطلقت أنا وعمرو بن العاص إلى النبي ﷺ فخرج ومعه درقة ثم استتر بها ثم بال فقلنا: انظروا .. إلخ)، ورواه ابن ماجه كرواية المصنف، وفيه: (ويحك. . . إلخ)، ورواه الإِمام أحمد في المسند عن ابن حسنة بلفظ: (كنت أنا وعمرو. . . إلخ) والبيهقي وسكت عليه ابن التركماني في الجوهر النقي، وأخرجه ابن حبان في صحيحه كما قال الحافظ المنذري، وسكت عليه المنذري، فالحديث حسن كما يبدو. وأخرجه ابن الجارود بسند صحيح، فإنه رواه عن محمَّد بن يحيى الذهلي عن يعلى بن عبيد عن الأعمش عن زيد بن خالد عن ابن حسنة إلخ.

стр. 171

• اللغة والإعراب والمعنى قوله: (وفي يده كهيئة .. ) إلخ -الواو للحال، والكاف في محل رفع نعت لمحذوف وهو المبتدأ في الأصل، والتقدير: في يده شيء مثل الدرقة، والجار والمجرور في محل رفع بذلك المحذوف الذي نزل نعته منزلته، والجملة في محل نصب حال من قوله: خرج إلينا. وقوله: (الدرقة) بفتح الراء والقاف: هي الترس يصنع من الجلود يتقون به ضرب السلاح في الحرب، وهي أيضًا: المجن والجنة والجحفة، ومنه قول عمر بن أبي ربيعة -في استعمالها فيما يستتر به-: فكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر وهو المجنأ أيضًا، كما في الرجز الذي يروى عن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ﵁ يوم الرجيع: ومجنأ من جلد ثور أسود ... ومؤمن بما على محمَّد وكما قال الشاعر في عمرو بن معد يكرب، والقائل هو الأعشى: وإذا تجيء كتيبة ملمومة ... شهباء يخشى الذائدون صيالها كنت المقدم غير لابس جنة ... بالسيف تضرب معلمًا أبطالها وقوله: (جلس خلفها) ظرف، أي: جلس واستتر بها، والفاء عاطفة "وإلى" بمعنى "عند" كما في قول الشاعر: أم لا سبيل إلى الشباب وذكره ... أشهى إليّ من الرحيق السلسل أي: عندي، والمعنى: جلس وبال عندها. وقوله: (فقال) الفاء تحتمل العطف وتحتمل السببية وهي أظهر. (قال بعض القوم) وفي رواية: (فقلنا) فيحتمل أنه عبّر في الأولى عنهم ببعض القوم على سبيل الستر، وصرّح في الثانية أنهم هم القائلون؛ لأن نسبة الفعل الصادر من البعض إلى الكل صحيحة. وقولهم: (انظروا) على سبيل التعجب من حيائه ﷺ لا على سبيل الانتقاد، لأن حالة الصحابة تأبى ذلك مع تعظيمهم للنبي ﷺ ، والعرب لم تكن تحافظ على التستر لاسيما الرجال، فكانوا يرون شدة الحياء والمبالغة في التستر من شأن النساء. ولكن الحياء من خلق الأنبياء، ولهذا قالت بنو

стр. 172

إسرائيل: ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر .. الحديث، فهو يدل على أن الحياء والتستر من عادة الأنبياء دون غيرهم، إلا أن بني إسرائيل قالوا ذلك على سبيل العيب وطلب الأذية، فلذلك برأه الله وأما الصحابة فإنما تعجبوا من الحال التي رأوها منه ﷺ ولهذا -أي: لحسن قصدهم- لم يعتبهم وإنما بيّن لهم أن هذه الحالة هي التي تنبغي للمسلم، وخلافها قد يؤدي إلى العقوبة. وقوله: (كما تبول المرأة) الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف التقدير: بولًا كبول المرأة، فما مصدرية والمصدر المنسبك منها في محل جر أي: مثل بول المرأة، والتشبيه واقع على الهيئة التي بال عليها. قال العراقي: (هل المراد التشبيه بها في الستر أو الجلوس أو فيهما؟ ). اهـ. وقيل: كرهوا ذلك زعمًا منهم أن شهامة الرجل لا تقتضي الستر، على عادتهم في الجاهلية. وقوله: (فسمعه) أي سمع النبي ﷺ ذلك القائل فقال: (أَمّا) الهمزة للاستفهام وما نافية وقوله: (ما أصاب): ما موصولة في محل نصب بعلمت، وجملة (أصاب) صلة الموصول، والعائد الضمير الذي هو الفاعل المستتر. فكأنّ سائلًا عما أصاب صاحب بني إسرائيل فقال: (كانوا) أي كانت بنو إسرائيل قد فرض الله عليهم في دينهم، أنهم إذا أصاب أحدهم شيء من البول قرضوه، أي: قطعوا المكان الذي وقع فيه، ولا يطهر إلا بذلك، وهذا من الآصار التي كانت عليهم فخففها الله علينا كما قال: ﴿وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ﴾، والقرض هو القطع، والمقراض مفعال آلته التي يحصل بها، وجمعه مقاريض كمفتاح ومفاتيح، وهو المقص. وقوله: (فنهاهم) أي عن فعل ما أوجبه الله عليهم من ذلك وبهذا استحق العقوبة لأنه لو لم يكن واجبًا لما عذب بسبب تركه والنهي عنه. وقوله: (في قبره) أي بعد موته. • الأحكام والفوائد الحديث يدل على وجوب الاستتار عند البول، وجواز البول لأي ساتر على أي حال مادام ستر العورة حاصلًا، وجواز البول بحضرة الناس على هذا الشرط ووجوب الاستتار منه، وأن الاستخفاف به كبيرة من الكبائر وأنه موجب لعذاب القبر، ويدل على فضل الله على هذه الأمة حيث نسخ عنها هذا النوع

стр. 173

من الشدائد، وعلى شدة حيائه ﷺ وأن الحياء خصلة حميدة، وعلى حسن خلقه ﷺ حيث لم يعنف القائلين، وحرصه على الإرشاد وبيان الفائدة ﷺ . وفيه دليل على أن من نهى عن شيء من طاعة الله استحق العقوبة، لأن الله أوجب علينا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجعله من أخلاق المؤمنين كما قال: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر﴾، وهذا على خلافه لأنه نهي عن معروف، والنهي عن المعروف والأمر بالمنكر من سمات المنافقين قال تعالى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ﴾ الآية. ٢٧ - ٣١ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِىِّ عَنْ وَكِيعٍ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يُحَدِّثُ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: "إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ: أَمَّا هَذَا فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ، وَأَمَّا هَذَا فَإِنَّهُ كَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ. ثُمَّ دَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ فَغَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا". خَالَفَهُ مَنْصُورٌ: رَوَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَذْكُرْ طَاوُسًا. • [رجاله: ٦، والسابع منصور لم يكن في هذا الإسناد تقدم] ١ - هناد بن السري: تقدم ٢٥. ٢ - وكيع بن الجراح الأسدي: تقدم ٢٥. ٣ - سليمان بن مهران: تقدم ١٨. ٤ - مجاهد بن جبر المخزومي أبو الحجاج المكي المعروف بالمقرئ مولى السائب بن أبي السائب. روى عن علي وسعد بن أبي وقاص والعبادلة الأربعة وعائشة وأم سلمة وجويرية وأم هانئ وخلق من الصحابة وجماعة من التابعين، وعنه أيوب السختياني وعطاء وعكرمة وابن عون وعمرو بن دينار وغيرهم. قال ابن معين: حديثه عن عائشة مرسل لم يسمع منها قال يحيى القطان: مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء، وكذا قال الآجري عن أبي داود. وثقه ابن

стр. 174

معين وأبو زرعة وقال سلمة بن كهيل: (ما رأيت أحدًا أراد بهذا العلم وجه الله تعالى إلا عطاءً وطاوسًا ومجاهدًا). وذكر الحافظ أن سماعه من عائشة وقع التصريح به عند البخاري في صحيحه، وقد قيل إن روايته عن علي وسعد ومعاوية وكعب بن عجرة وأبي هريرة وسعيد ورافع وابن عمرو كلها مرسلة. قال ابن سعد: ثقة فقيه كثير الحديث، وقال ابن حبان: كان فقيهًا ورعًا عابدًا متقنًا، قال: كانوا يرون أنه يسأل أهل الكتاب. وقال الذهبي: أجمعت الأمة على إمامة مجاهد والاحتجاج به، قال: وقرأ عليه عبد الله بن كثير قال ابن حبان: مات سنة ثنتين أو ثلاث ومائة بمكة وهو ساجد، وكان مولده سنة ٢١ في خلافة عمر، وقد قيل: مات سنة ١٠٠، وقيل: ١٠١ وقيل: ١٠٤. ٥ - طاوس بن كيسان أبو عبد الرحمن الحميري الجندي مولى بجير بن ريسان، من أبناء الفرس، كان ينزل الجند، وقيل: هو مولى همدان، وقال ابن حبان: كانت أمه فارسية وأبوه من النمر بن قاسط، وقيل: اسمه ذكران وطاوس لقب له. روى عن العبادلة الأربعة وأبي هريرة وعائشة وزيد بن ثابت وزيد بن أرقم وسراقة بن مالك وصفوان بن أمية وعبد الله بن شداد بن الهاد وغيرهم، وأرسل عن معاذ بن جبل. وعنه ابنه عبد الله ووهب بن منبه وسليمان التيمي وسليمان الأحول وأبو الزبير والزهري وغيرهم. قال عبد الملك بن ميسرة عنه: أدركت خمسين من الصحابة. وعن ابن عباس: إني لأظن طاوسًا من أهل الجنة وثقه ابن معين وأبو زرعة، قال ابن حبان: كان من عبّاد أهل اليمن ومن سادات التابعين، وكان قد حج ٤٠ حجة وكان مستجاب الدعوة، مات سنة ١٠١ وقيل ١٠٦. قال الزهري: لو رأيت طاوسًا علمت أنه لا يكذب. قال ابن عيينة: متجنبو السلطان ثلاثة: أبو ذر في زمانه وطاوس في زمانه والثوري في زمانه. وأثنى عليه غير واحد. قلت: وقد قالوا في سماعه عن عائشة: مختلف في سماعه منها، وكذا عن عمر وعن عثمان وعلي والله أعلم. ٦ - عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم رسول الله ﷺ ، كان يقال له البحر والحبر لكثرة علمه. روى عن النبي ﷺ وعن أبيه وعن أمه أم الفضل وخالته ميمونة والخلفاء الأربعة وعبد الرحمن بن عوف وأبي بن كعب وخالد بن الوليد وهو ابن خالته، ومعاوية بن أبي سفيان وأبيه وعائشة وأسماء أختها وجويرية

стр. 175

وسودة وأم سلمة وأم هانئ وجماعة من الصحابة، وعنه ابناه علي ومحمد وابن ابنه محمَّد بن علي وأخوه كثير بن العباس وابن أخيه عبد الله بن معبد وابن عمر وجماعة من الصحابة وخلائق من غيرهم يطول ذكرهم. دعا له النبي ﷺ بالحكمة مرتين، وقال ابن مسعود: نِعْمَ ترجمان القرآن ابن عباس، وروى سعيد بن جبير عنه: قُبض النبي ﷺ وأنا ابن ثلاث عشرة سنة، وفي رواية: وأنا ختين، وعنه: ابن عشر سنين، وعنه أيضًا: ابن خمس عشرة سنة، وصوّبه أحمد. مات سنة ٦٨ وصلى عليه محمَّد بن الحنفية، وقال: اليوم مات ربّاني هذه الأمة، وقيل: ٦٩ وقيل: ٧٠، وكان موته بالطائف -رضي الله تعالى عنا وعنه-. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والإمام أحمد والترمذي وابن ماجه وابن الجارود والدارمي وقوله: (خالفه منصور رواه عن مجاهد) يعني أن رواية الأعمش فيها طاوس بين ابن عباس ومجاهد، ورواية منصور عن مجاهد ليس بينه وبين ابن عباس أحد، وهذا يحمل على أن مجاهدًا حدث به على ما سمعه من ابن عباس بواسطة مجاهد وبدون واسطة، فحدّث به مرة هكذا على ما رواه بواسطة ومرة بدونها، وهذا لا يضر وله نظائر كثيرة. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (مر النبي ﷺ ) من المرور بالشيء، والباء فيه للتعدية، و (القبران) تثنية قبر وهو مدفن الإنسان، والجمع قبور والموضع: مقبرة بفتح الباء وضمها، والمقبر أيضًا، ومنه قول عبد الله بن ثعلبة الحنفي: أزور وأعتاد القبور ولا أرى ... سوى رمس أحجار عليه ركود لكل أناس مقبر بفنائهم ... فهم ينقصون والقبور تزيد ويجمع أيضًا على أقبر، قال جرير بن الخطفي: جعلتَ بقبر للخيار ومالك ... وقبر عدى في المقابر أقبُرا وقوله: (إنهما ليعذبان) الضمير يرجع إلى المقبورين لا إلى القبرين لأن العذاب لا يقع عليهما، وعَوْدُ الضمير إن فُرض أنه على غير مذكور؛ فذلك لتنزيل دلالة الحال بالحضور منزلة الذكر، وإما على إطلاق المحلين وإرادة الحالين

стр. 176

فيهما، وهو نوع من المجاز المرسل معروف علاقته المحلية. واللام للتوكيد والعذاب مشتق من الحبس والمنع، ومنه استعذاب الماء: حبسه حتى يطيب للشارب أو لمنعه العطش، ثم استعمل في كل ما يؤلم الإنسان، قال تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يعني الزانيين، والعقوبة تمنع معاودة الذنب، والمراد هنا عذاب القبر في البرزخ أعاذنا الله منه. وقوله: (ما يعذبان في كبير) وفي رواية "بلى إنه لكبير" ولا معارضة؛ فإنه ليس بكبير على النفس فعل ما أوجب تركه هذا العذاب ولا ترك ما أوجبه فعله، فهو كبير بالنسبة لما ترتب عليه من العذاب، غير كبير بالنسبة لأن التحفظ من البول وترك النميمة أمران لا يشق فيهما الفعل والترك، فهو كبير من حيث الإثم وليس مما يشق فيه الفعل أو الترك. ونقل السيوطي عن البوني احتمال كونه ظن أنه غير كبير، فأوحي إليه أنه كبير، وهو عندي بعيد، وظاهر الاستدراك يدل على بُعده كسائر الأقوال الأخر التي نقلها على سبيل الاحتمال، والله أعلم. والبوني اسمه عبد الملك. وقوله: (أما) حرف شرط وتوكيد وتفصيل، والفاء لازمة في جوابها، وذكر سيبويه أنها بمثابة: مهما يكن من شيء، ولذا قال ابن مالك معتمدًا على قول سيبويه المذكور، ومبينًا أن حذف الفاء قليل إذا لم يضمر القول معها: أما كمهما يك من شيء وفا ... لتلو تلوها وجوبًا ألفا فالفاء لازمة عند عدم إضمار القول، وحذفها مسموع وهو قليل، كقول الشاعر: أما القتال لا قتال لديكم ... ولكن سيرا في عراض المواكب أي: تسيرون سيرًا. وإليه أشار ابن مالك ﵀ بقوله: وحذف ذي الفا قل في نثر إذا ... لم يك قول معها قد نبذا أما مع إضمار القول معها فهو مقيس، كما في قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ أي: فيقال لهم: أكفرتم بعد إيمانكم، فحذف القول وتبعه الفاء الداخلة عليه، وقد يجوز في التبع ما لا يجوز في الاستقلال ومن أمثلته في الشرع: أن الشخص لو صلى عن غيره استقلالًا لا تجوز صلاته، وإذا حج عنه فهو يصلي ركعتين للطواف عنه تبعًا للطواف

стр. 177

بالإجماع. وقال بعضهم: إن الجواب في الآية قوله: (فذوقوا) لأنه بعد الحذف انتقلت الفاء إلى القول. ومن أمثلته في اللغة: حديث بريرة في قوله ﵊: أما بعد، ما بال أقوام. . . . إلخ. وقول عائشة في حديث المناسك: أما الذين جمعوا بين الحج والعمرة طافوا طوافًا واحدًا. . . . إلخ أي فطافوا. وأكثر معانيها التفصيل، وهي مضمنة معنى الشرط وإفادتها التوكيد مع ذلك في الغالب. وقوله: (أحدهما): أي أحد المقبورين وقوله: (فكان) الفاء واقعة في جواب أما، و (كان) أي: من عادة ذلك المذكور، وهو قوله: (لا يستنزه) وفي رواية: "لا يستتر" من بوله. والاستتار: استفعال من الستر، قيل المراد به: كشف العورة وعدم سترها، وهذا الوجه ضعيف لكونه يجعل علة العذاب كشف العورة، والأحاديث تدل على أن علة العذاب: التهاون بالبول وعدم التحفظ مما يصيب الثوب أو البدن منه، والتهاون بالطهارة يسبب فساد الصلاة، ولهذا جاء في حديث الدارقطني: "تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه"، ولابن خزيمة من حديث أبي هريرة وصححه: "أكثر عذاب القبر من البول". وإذا كان سبب العذاب كشف العورة؛ لم يبق لذكر البول فائدة في تخصيصه بسبب العذاب، ولا شك أن السياق يدل على أن البول له خصوصية في السبب، ويدل على ذلك قصة الإسرائيلي التي تقدم ذكرها، ورواية المصنف (يستنزه) أي: يتحفظ، وهي تدل على أن الوعيد على عدم التحفظ من البول وقوله: (يمشي بالنميمة) فعيلة من: نمّ الحديث ينُمه بالضم وينِمه بالكسر، وقيل: الضم في المتعدي والكسر في اللازم، وهي: نقل الحديث من شخص إلى آخر بقصد الإفساد والفتنة، ويقال لفاعلها: نمام وقتات، وكلٌّ ورد في الحديث، والغالب أن فاعل ذلك يخفيه، ويقال لوسوسة الصوت والكلام: نميمة؛ إذا كان خفيًا. قال عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه: كتمت الهوى حتى أضر بك الكتم ... ولامك أقوام ولومهم ظلم ونمَّ عليك الكاشحون وقبلهم ... عليك الهوى قد نمَّ لو نفع النمُّ فرتب على هذا الفعل الذميم عذاب القبر، لما فيه من توليد الفتنة والشر

стр. 178

بين الناس، ولهذا وجب تكذيبه إذا لم يكن لمصلحة شرعية كما يأتي إن شاء الله، قال تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾ الآية. وقوله: (ثم دعا) تقدم الكلام على ثم في حديث رقم ٤، ودعا: أي طلب، والباء في قوله: (بعسيب) إما لتضمين دعا معنى أمر، أو لأن طلبه من أحد من أصحابه أمر له، أي: أمر بإحضار عسيب، والعسيب: جريدة النخل التي نزع خوصها، قال الشاعر: وقل لها مني على بعد دارها ... قنا النخل أو يهدي إليك عسيب وقال امرؤ القيس: لمن طلل أبصرته فشجاني ... كخط زبور في عسيب يماني وعسيب: اسم جبل بعينه، كما في قوله أيضًا: أجارتنا إن الخطوب تنوب ... وإني مقيم ما أقام عسيب ويقال لعظم الذنب وظهر القدم وشق في الجبل. وقوله: (رطب) أي: أخضر، صفة لعسيب وهو ضد اليابس، وقوله: (فشقه) الفاء هي التي يسميها بعض النحويين الفصيحة لأنها تدل على محذوف، أي فأُتي به فشقه، والباء زائدة أي: قسمه على نصفين وقوله: (فغرز) أي نصب وثبّت في الأرض على كل من القبرين أحد النصفين المذكورين. وقوله (لعله) تقدم الكلام على "لعل"، والهاء للعذاب أي: العذاب المدلول عليه بقوله (يعذبان .. ). وقوله: (يخفف عنهما) أي عن المقبورين، وقوله: (ما لم ييبسا): ما مصدرية ظرفية أي مدة كون النصفين لم ييبسا، ويحتمل أن الضمير في "لعل" ضمير الشأن. وقد اختلف العلماء في وجه ذلك، فقيل: إنما فعل ذلك لأن الرطب من النبات يسبِّح، فتسبيحه يكون سببًا لتخفيف العذاب عن صاحبي القبرين، وقائل هذه المقالة يستدل بها على أن الميت ينتفع بالذكر عنده وقراءة القرآن له، وهذا الوجه ضعيف. أما أولًا: فلأن التسبيح من الجماد لا يخص الأخضر، بل اليابس وغيره يسبّح على وجه الله أعلم به، كما هو ظاهر قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ فشمل اليابس والأخضر وثانيًا: أنه لو كان الأمر كذلك؛ لكان هذا الفعل على كل مقبور سنة ليحصل له هذا الفضل الحاصل من تسبيح الأخضر، وعدم نقل ذلك عنه ولا عن أحد من أصحابه وهم أحرص الناس

стр. 179

على الخير إلا في هذه المرة، أو ما ورد في حديث جابر الطويل في آخر مسلم، وكلاهما محمول على الخصوصية. وأما قراءة القرآن على الميت فسيأتي الكلام عليها -إن شاء الله تعالى-. والصحيح في التعليل لهذا الفعل: أنه ﷺ شفع لهذين المقبورين فخفف الله عنهما، وجعل مدة التخفيف عليهما تنتهي بيبس الجريدتين، والله أعلم. ولا يمنع ذلك كون (لعل) في الأصل للترجي والتوقع، لأنها إذا كانت من الله تعالى في مقام الإطماع كانت واجبة الوقوع، وهكذا هنا الظاهر أنه لم يقل ذلك إلا بوعد من الله له. ما روي عن بريدة ﵁ من أنه وصى أن يجعل على قبره جريدة؛ فهو فعل صحابي فيما فيه مجال للرأي، ولم يصح ذلك عن أحد منهم غيره. وقد تقرر في الأصول أن قول الصحابي فيما فيه مجال للرأي؛ لا يعطى حكم الرفع، وهذا من قبيل ذلك والله أعلم. • الأحكام والفوائد الحديث دليل ظاهر على إثبات عذاب القبر، كما دلت أحاديث أخر على إثبات نعيمه، فهو إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار. وفيه معجزة ظاهرة للنبي ﷺ حيث أطلعه الله على حال المقبورين وسبب عذابهما، والظاهر أنهما مسلمان، ويدل على ذلك تعليل العذاب بالأمرين المذكورين، لأنهما لو كانا كافرين لكان عذابهما لكفرهما، وذلك يدل على أن القصة كانت بالمدينة، وكون ابن عباس حضر ذلك يدل على تأخر القصة، وعند ابن ماجه: "بقبرين جديدين" وهو يدفع رواية الشك كما في البخاري: "من حيطان المدينة أو مكة". وفيه أن التهاون بالمعاصي لا ينبغي للمسلم، وفيه قبح هاتين الخصلتين وأنهما يسببان عذاب القبر، وفيه حرص النبي ﷺ على الخير، وشفاعته لهما تدل على أنهما مسلمان. قلت: وقد يقال إن شفاعته لهما لا تستلزم ذلك، ويكون من باب الخصوصية لتظهر هذه المعجزة، ولينبّه أصحابه على عظم إثم هذين الفعلين، وقد فعل ﷺ مثل هذا الفعل كما ثبت في حديث جابر الطويل في آخر صحيح مسلم. لكن يشكل عليه النهي عن الشفاعة للمشركين، وقد يجاب باحتمال أنهما كان ممن مات على شريعة موسى أو عيسى قبل التبديل أو غيرهما من الشرائع، لأن الحكم عليهما بالإِسلام يبعده

стр. 180

أن قصة جابر كانت في إحدى غزواته، وهي خارج المدينة والمسلمون في ذلك الوقت إنما كان وجودهم بالمدينة. أما قصة ابن عباس هذه فالظاهر أنها بالمدينة، وأنها غير تلك الرواية التي أشرنا إليها عند ابن ماجه وفيها أنهما قبران جديدان، غير أنه تقدم أنهما لو كانا كافرين لكان الموجب للعذاب هو الكفر والله أعلم. وفي الحديث دليل على نجاسة البول، وهو مجمع عليه في الإنسان البالغ أو الصغير الذي أكل الطعام. ٢٨ - باب الْبَوْلِ فِي الإِنَاءِ ٣٢ - أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْوَزَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: أَخْبَرَتْنِي حُكَيْمَةُ بِنْتُ أُمَيْمَةَ عَنْ أُمِّهَا أُمَيْمَةَ بِنْتِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَدَحٌ مِنْ عَيْدَانٍ يَبُولُ فِيهِ وَيَضَعُهُ تَحْتَ السَّرِيرِ. • [رواته: ٥] ١ - أيوب بن محمَّد الوزان: وهو ابن زياد بن فروخ، أبو محمَّد الرقي، روى عن عمر بن أيوب ومروان بن معاوية الفزاري وحجاج بن محمَّد وابن علية وابن عيينة وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأبو حاتم، ويعقوب بن سفيان وقال: شيخ لا بأس به، وعبدان وجماعة. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات في ذي القعدة سنة ٢٤٩، وقال الخطيب: حديثه مشهور. قال ابن حجر: ذكر الشيرازي في الألقاب أن الوزان هو الذي يلقب بالقلب. ٢ - حجاج بن محمَّد المصيصي الأعور أبو محمَّد مولى سليمان بن مجالد، ترمذي الأصل سكن بغداد ثم تحول إلى المصيصة، روى عن حريز بن عثمان وابن أبي ذئب وابن جريج والليث وشعبة ويونس بن أبي إسحاق إسرائيل بن يونس وحمزة الزيات وغيرهم، وعنه أحمد وابن معين وأبو عبيد وأبو خَيْثَمة والنفيلي وقتيبة وصاعقة والذهلي وابن المنادي والدوري وجماعة غيرهم، وروى عنه خالد الأحمر وهو من أقرانه. قال أحمد: ما كان أضبطه وأشد تعاهده للحروف، ورفع أمره جدًا، وقال مرة: كان يقول: حدثنا ابن جريج، وإنما قرأ على ابن جريج ثم ترك ذلك، فكان يقول: قال ابن جريج، وكان صحيح الأخذ. وقال معلي الرازي: ما رأيت أثبت منه في أصحاب ابن جريج، ووثقه
следующие страницы →