Полный текст (1 806 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
صبيان المكتب ويحدثهم لكيلا ينسى حديثه قال ابن حجر ذكره ابن حبان في الثقات وذكر ما تقدم عنه وقال اللالكائي: رأى المغيرة بن شعبة قال ابن حجر كذا قرأته بخط مغلطاي وقرأت بخط الذهبي: (قال الأزدي وحده: منكر الحديث).اهـ.
٤ - أوس بن ضمعج الكوفي الحضرمي ويقال النخعي روى عن أبي مسعود الأنصاري وسلمان الفارسي وعائشة وغيرهم وعنه أبو إسحاق السبيعي وإسماعيل بن رجاء وقال: كان من القراء الأول وذكر منه فضلًا وقال شبابة حدثنا شعبة وذكر عندهُ أوس بن ضمعج فقال: والله ما أراه إلا كان شيطانًا يعني لجودة حديثه وعن ابن معين لا أعرفه قال خليفة بن خياط كان في ولاية بشر بن مروان في سنة ٧٤ وقال العجلي: كوفي تابعي ثقه وقال ابن سعد أدرك الجاهلية وكان ثقة معروفًا قليل الحديث وذكره ابن حبان في الثقات.
٥ - أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري: تقدم ٤٩١.
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه وعبد الرزاق في مصنفه والبغوي في شرح السنة والدارقطني وابن حبان في صحيحه وابن أبي شيبة في مصنفه وأحمد في المسند وفيه وأقدمهم قراءة وهي رواية أبي داود وغيره.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (يؤم القوم) يعني الجماعة من المسلمين في الصلاة إذا أرادوا أن يصلوا وهو خبر بمعنى الأمر أي ليؤم القوم من أمه إذا تقدمه وقوله: (أقرؤهم لكتاب الله) يحتمل أن المراد أكثرهم حفظًا للقرآن ويدل عليه ما في الرواية الأخرى وهي رواية عمرو بن سلمة أكثرهم أخذًا للقرآن أو جمعًا للقرآن ويحتمل أيضًا أن يكون المراد بقوله: أقرؤهم أحسنهم قراءة وأعرفهم بترتيله وتجويده وقوله: (فإن كانوا في القراءة سواء) أي استوت حالتهم في القراءة على أحد المعنيين السابقين (فأقدمهم هجرة) ولمسلم فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة وعند المصنف تقديم الهجرة على السنة ورواية غندر عن شعبة
стр. 1612
عند مسلم أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم قراءة ولم يذكر فيها السنة وقال أكبرهم سنًا ورواية أبي خالد الأحمر عن الأعمش عند مسلم فيها أقدمهم سلمًا وفيها أعملهم بالسنة وليس فيها أقدمهم قراءة وهي رواية أبي داود: عن ابن نمير عن الأعمش قال أبو داود قال يحيى القطان عن شعبة أقدمهم قراءة وهي رواية أبي داود عن أبي الوليد الطيالسي ولم يذكر فيها السنة ومثلها عند أحمد من طريق عفان عن شعبة وهي ثابتة كما تقدم عند مسلم أعني فأعلمهم بالسنة وابن أبي شيبة في المصنف وأبي عوانة وكذا لابن حبان فأعلمهم بالسنة بعد القراءة وهي من رواية أبي معاوية أيضًا كذلك وعند أحمد عن أبي معاوية أيضًا كذلك وعند الدارقطني من طريق جرير بن حازم عن الأعمش فأفقههم فقهًا لكن بعد الهجرة بدل أعلمهم بالسنة وكذا رواه الحاكم في المستدرك وذكر رواية الحجاج عن إسماعيل بن رجاء يؤم القوم أقدمهم هجرة فإن كانوا في الهجرة سواء فأفهمهم في الدين فإن كانوا في الدين سواء فأقرؤهم للقرآن وسكت الحاكم والذهبي على هذه الرواية الغريبة المخالفة لجميع الروايات مع تصحيحهما للتي قبلها ولعل ذلك لظهور غرابتها عندهما ولغير ذلك فالله أعلم وقوله: (فأقدمهم للهجرة) أي إلى المدينة بالنسبة للصحابة وأما غيرهم فالمراد في حقه الهجرة الشرعية إذا وجدت أسبابها واجتمع المشتركون فيها في البلد الذي هاجروا إليه وهذا على مذهب الجمهور أن حكم الهجرة وفضلها عند وجود سببها لا يختص شيء بذلك بزمن النبوة والمهاجرون قبل فتح مكة أفضل من الذين بعدهم ثم هم مراتب كما أن الذين هاجروا بعد الحديبية أفضل منهم الذي هاجروا قبلها قال تعالى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ الآية لأنهم حصلوا من الفضل ما لم يحصله من بعدهم والغالب عليهم أن يكونوا أعلم بأحكام الإِسلام من غيرهم وقد تقدم الكلام على الهجرة وفي غيرها تقديم السنة كما تقدم بيانه من رواية أبي معاوية عند مسلم وغيره وقوله: (فإن كانوا في السنة سواء)، السنة في الأصل الطريقة من سن الشيء إذا فعله ليقتدي به فيه ومنه قول لبيد ﵁.
من معشر سنّت لهم آباؤهم ... ولكل قوم سنة وإمامها
والسنة في عرف الشرع ما سنه النبي ﷺ لأمته وبينه لهم من أمور الدين
стр. 1613
وفي اصطلاح الأصوليين: ما أمر به النبي ﷺ مما قام الدليل على عدم وجوبه وهي بالمعنى الأول يقابلها البدعة وبالثاني يقابلها الفرض والندب وقوله: فأقدمهم سنًا وفي رواية أكبرهم وهي بمعناها وسنًا بالسين المكسورة والنون والمعتبر السن في الإِسلام وأعني اشتراط التساوي في الأمور السابقة عن هذا القيد لأن من كان كبير السن متأخر الإِسلام أو لا يدخل لمفهوم الشرط السابق وفي رواية مسلم وغيره كما تقدم سلما باللام بدل النون أي إسلامًا وهي تؤيد ما ذكرنا لأن المراد تقدم السن في الإِسلام وقوله: (لا يؤم الرجل) بالنصب في الرجل وبالتاء على لفظ المخاطب لمن يتأتى خطابه وفي رواية لا يؤمن الرجل الرجل أي لا يتقدم عليه وقوله: (في سلطانه) أي محل ملكه صادق بمسكنه الذي يسكنه ولو بالأجرة مادام فيه وبمحل إمارته إن كان أميرًا أو ولايته إن كان واليًا كالقاضي ونحوه والسلطان أصله إما من التسلط والقوة أو السليط الذي هو آلة الإضاءة وهذا من محاسن الشرع وآدابه الجميلة وقوله (ولا تقعد) بتاء الخطاب على تكرمته أي المحل الذي يخصه ويكرم به من دخل عليه ممن يجب إكرامه وهي بفتح التاء وكسر الراء كصدر المحل ونحوه وقوله (إلا أن يأذن لك) أي في الجلوس وكذلك التقديم في الإمامة.
• الأحكام والفوائد
هذا الحديث فيه بيان مراتب الناس في استحقاق الإمامة وظاهره يقتضي أن أقرأهم للقرآن يقدم سواء كان المعنى أكثرهم حفظًا وهو الصحيح إن شاء الله أو أحسنهم أداء وترتيلًا له إلا أن رواية شعبة هذه فيها تقديم فضيلة الهجرة والسبق إليها على السنة ورواية الأعمش عن إسماعيل بن رجاء وهو شيخ شعبة فيه فيها تقديم السنة على الهجرة وعند الحاكم أفقههم فقهًا بدل أعلمهم بالسنة وحيث أن حالة الصحابة في بدء الأمر تخالف حالة غيرهم في الغالب لأن أقرأهم كان أعلمهم بالسنة وأولاهم بتلك الصفة المهاجرون ولم يكن هناك مسائل مدونة للفقه ولا للسنة وإنما كانوا يأخذون السنة سماعًا من النبي ﷺ أو مشاهدة لفعله ولا شك أن أقدمهم صحبة أكثر حظًا في ذلك في مبدأ الأمر فلهذا اختلف الفقهاء: فمنهم من اعتبر حالة الصحابة مخالفة لحال غيرهم
стр. 1614
لتلازم كثرة الأخذ للقرآن عندهم مع فقههم في السنة وكون تلك الحالة أغلب على من سبق للهجرة من غيره وأما غيرهم فقد يكون الرجل حافظًا للقرآن جاهلًا لأحكام السنة في الصلاة وغيرها فربما أفسدها وهو لا يدري فلذلك اعتبروا حالة الصحابة خاصة بوضعهم وأما غيرهم فيقدم الأعلم بالسنة وهو الأفقه إذا يحفظ من القرآن ما يحتاج إليه في الصلاة وهو قول مالك والشافعي وأكثر أصحاب أبي حنيفة وبه قال عطاء والأوزاعي والجمهور وقال أحمد والثوري وابن سيرين وأبو يوسف: يقدم الأقرأ على مقتضى ظاهر الحديث والله أعلم وفي الحديث: فضيلة هذه الخصال وتقديم المزايا في الفضل على غيرهم وفيه عدم جواز التقدم في المجالس إلا بإذن أهلها ولهذا قال بعض الأدباء:
تأدب إن دخلت على أناس ... وكن منهم بمنزلة الأقل
فإن رفعوك كان الفضل منهم ... وإن وضعوك قل هذا محل
لأن لصاحب المحل الحق فيمن يقدمه ويجله.
تَقْدِيمِ ذَوِي السِّنِّ
٧٧٩ - أَخْبَرَنَا حَاجِبُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَنْبِجِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَابْنُ عَمٍّ لِي وَقَالَ مَرَّةً أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَقَالَ: "إِذَا سَافَرْتُمَا فَأَذِّنَا وَأَقِيمَا وَلْيَؤُمَّكُمَا أَكْبَرُكُمَا".
• [رواته: ٥]
١ - حاجب بن سليمان المنبجي: تقدم ٦٣١.
٢ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧.
٣ - خالد الحذاء: تقدم ٦٣١.
٤ - أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي: تقدم ٣٨٠.
٥ - مالك بن الحويرث ﵁: تقدم ٦٣١.
الحديث تقدم تخريجه وشرحه ٦٣١.
стр. 1615
اجْتِمَاعِ الْقَوْمِ فِي مَوْضِعٍ هُمْ فِيهِ سَوَاءٌ
٧٨٠ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَلْيَؤُمَّهُمْ أَحَدُهُمْ، وَأَحَقُّهُمْ بِالإِمَامَةِ أَقْرَؤُهُمْ".
• [رواته: ٦]
١ - عبيد الله بن سعيد أبو قدامة اليشكري: تقدم ١٥.
٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان: تقدم ٢.
٣ - هشام بن عبد الله الدستوائي: تقدم ٢.
٤ - قتادة بن دعامة السدوسي الأكمه: تقدم ٢.
٥ - أبو نضرة العبدي المنذر بن مالك بن قطعة العبدي ثم العوفي البصري أدرك طلحة روى عن علي وأبي موسى الأشعري وأبي ذر وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وابن الزبير وابن عمر وعمران بن الحصين وسمرة بن جندب وأنس وجابر وأسيد بن جابر وصهيب بن أبي الصهباء ومطرف بن عبد الله بن الشخير وأبي فراس النهدي وقيس بن عباد وأبي سعيد مولى أبي أسيد وغيرهم وعنه سليمان التيمي وأبو مسلم سعيد بن يزيد وعبد العزيز بن صهيب وحميد الطويل وأبو قزعة سويد بن حجير وعاصم الأحول وقتادة والمستمر بن الريان وأبو الأشهب العطاردي وداود بن أبي هند ويحيى بن أبي كثير وأبي عقيل الدورقي وسعيد بن إياس الجريري وعوف الأعرابي وسعيد بن أبي عروبة وغيرهم قال أحمد فيه: ما علمت إلا خيرًا وعن ابن معين ثقة وكذا قال أبو زرعة والنسائي وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وليس كل أحد يحتج به وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من فصحاء الناس فلج في آخر عمره مات سنة ٨ أو ١٠٩ وأوصى أن يصلي عليه الحسن وكان ممن يخطئ وأورده العقيلي في الضعفاء ولم يذكر فيه قدحًا وكذا أورده ابن عدي في الكامل وقال: كان عريف قومه قال وأظن ذلك لما أشار إليه ابن سعد يعني قوله وليس كل أحد يحتج به ولهذا لم يحتج به البخاري وقال ابن شاهين في
стр. 1616
الثقات قال أحمد: ثقة والله أعلم.
٦ - أبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان تقدم ﵁ ٢٦٢.
• التخريج
أخرجه مسلم وأحمد وابن حبان بلفظ إذا كنتم ثلاثة في سفر فليؤكم أحدكم وأحقكم بالإمامة أقرؤكم وأخرجه الدارمي بنحو رواية المصنف له وابن أبي شيبة في المصنف والبغوي في شرح السنة وابن خزيمة في صحيحه.
• الأحكام والفوائد
قال البغوي في شرح السنة: لم يختلف أهل العلم في أن القراءة والفقه يقدمان على قدم الهجرة وتقدم الإِسلام واختلفوا في الفقه: مع القراءة فذهب جماعة إلى أن القراءة مقدمة على الفقه لظاهر الحديث فالأقرأ أولى من الأعلم بالسنة وأن استويا في القراءة فالأعلم بالسنة وهو الأفقه أولى وبه قال سفيان الثوري وأحمد وإسحاق وأصحاب الرأي قال: وذهب قوم إلى أن الأفقه أولى إذا كان يحسن من القراءة ما تصح به الصلاة وهو قول عطاء بن أبي رباح وبه قال الأوزاعي ومالك وأبو ثور وإليه مال الشافعي فقال: إن قدم أفقههم إذا كان يقرأ ما يكتفى به للصلاة فحسن وإن قدم أقرؤهم إذا علم ما يلزمه فحسن قال: (وإنما قدم هؤلاء الأفقه لأن ما يجب من القراءة في الصلاة محصور وما يقع فيها من الحوادث غير محصور وقد يعرض للمصلي في صلاته ما يفسد عليه صلاته إذا لم يعرف حكمه). اهـ.
اجْتِمَاعِ الْقَوْمِ وَفِيهِمُ الْوَالِي
٧٨١ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ رَجَاءٍ عَنْ أَوْسِ بْنِ ضَمْعَجٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يُؤَمُّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يُجْلَسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ".
• [رواته: ٦]
١ - إبراهيم بن محمَّد بن عبد الله عبيد الله التيمي المعمري أبو إسحاق البصري قاضيها روى عن يحيى القطان وابن مهدي وأبي عامر العقدي وغيرهم
стр. 1617
وعنه أبو داود والبزار والنسائي وأبو حاتم والبُجيري وابن ناجية وغيرهم قال أحمد: ما بلغني عنه إلا الجميل وقال النسائي والدارقطني ثقة وقال محمَّد بن خلف وكيع ولي قضاء البصرة سنة ٢٣٩ ومات في ذي الحجة سنة ٢٥٠ وهو على القضاء قال ابن حجر وذكر أحمد بن كامل أنه كان وهو قاضي يعمل في بستانه بمسحاته فهذا جاء الخصمان نظر في أمرهما ثم عاد إلى حاله وكان رجلًا صالحًا وذكره ابن حبان في الثقات.
٢ - يحيى بن سعيد بن فروخ القطان: تقدم ٤.
٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد الواسطى: تقدم ٢٦.
٤ - إسماعيل بن رجاء: تقدم ٧٧٨.
٥ - أوس بن ضمعج: تقدم ٧٧٨.
٦ - أبو مسعود عقبة بن عمرو ﵁: تقدم ٤٩١.
هذا طرف من الحديث السابق ٧٧٨ ويؤم هنا بالبناء للمهجول أي لا يؤمن أحد من الناس إلا بإذنه في ذلك كما تقدم.
إِذَا تَقَدَّمَ رَّجُلُ مِنَ الرَّعِيَّةِ ثُمَّ جَاءَ الْوَالِي هَلْ يَتَأَخَّرُ
٧٨٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَلَغَهُ أَنَّ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مَعَهُ فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَانَتِ الأُولَى فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ، فَأَقَامَ بِلَالٌ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَكَبَّرَ بِالنَّاسِ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ وَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيقِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَرَجَعَ الْقَهْقَرَي وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ فِي التَّصْفِيقِ، إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ
стр. 1618
إِلَّا الْتَفَتَ إِلَيْهِ، يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ"؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .
• [رواته: ٤]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - يعقوب بن عبد الرحمن بن محمَّد بن عبد الله بن عبدٍ القاري المدني حليف بني زهرة سكن الإسكندرية روى عن أبيه وزيد بن أسلم وعمرو بن أبي عمرو وموسى بن عقبة وأبي حازم بن دينار وسهيل بن أبي صالح وغيرهم وعنه ابن وهب وابن عمر وسعيد بن منصور وأبو صالح كاتب الليث وأبو صالح عبد الغفار بن داود ويحيى بن بكير ويحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد ويزيد بن سعيد الصباحي وغيرهم قال ابن معين: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات قال أحمد: ثقة.
٣ - أبو حازم سلمة بن دينار: تقدم ٤٤.
٤ - سهل بن سعد الساعدي: تقدم ٧٣٢.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود ومالك في الموطأ وأبو عوانة في مسنده وعبد الرزاق في مسنده والبغوي في شرح السنة وأخرجه ابن خزيمة وفيه أن النبي ﷺ أمر بلالًا أن يأمر أبا بكر بالصلاة إذا لم يحضروا أنها صلاة العصر وأخرجه الإِمام أحمد في المسند.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (بلغه أن بني عمرو بن عوف) بن مالك بن الأوس وهو بطن كبير من بطون الأوس والأوس والخزرج هما أصل قبائل الأنصار بالمدينة وبنو عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس من أكبر بطونهم وتفرعت منه قبائل كثيرة منهم بنو معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف وبنو جحجبى بن كلفة وبنو صبيعة بن زيد بن مالك بن عوف وبنو عبيد بن زيد بن أظلم وغيرهم وكانت منازلهم بقباء وما حولها وقرية العصبة وفيهم نزل أكثر المهاجرين وكان سبب خروجه إليهم كما ذكره البخاري في الصلح أنهم اقتتلوا حتى تراموا
стр. 1619
بالحجارة فأخبر رسول الله ﷺ بذلك فقال: اذهبوا بنا نصلح بينهم وفي رواية فخرج أناس من أصحابه وفيه أيضًا أنه خرج إليهم بعد صلاة الظهر وهي رواية المصنف الآتية وقوله: (كان بينهم) أي حصل بينهم (شيء) أي شنآن وشر وتقدم في رواية البخاري أنهم اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة وقوله: (فخرج) الفاء سببية وخرج أي من المدينة بمعنى ذهب إليهم وهم في دورهم بقباء وقوله: (ليصلح) أي لأجل الإصلاح بينهم وقوله: (في أناس معهم) أي من أصحابه وذكر الطبري أن فيهم أبي بن كعب وابن بيضاء وقوله: (فحبس) أي تأخر والفاء عاطفة وحبس بالبناء للمجهول والفاعل الإصلاح الذي خرج من أجله أي حبسه الإصلاح بينهم وفي رواية المصنف ٧٩١ الآتية أنه خرج بعد صلاة الظهر بعدما صلاها ثم قال لبلال: إذا حضر العصر ولم آت فمر أبا بكر فليصل بالناس ونحوه للبخاري في كتاب الصلح.
وقوله: (فحانت الأولى) حانت من الحين وهو الوقت إذا حضر أي حضر وقت الأولى والمراد بها أول صلاة بعد خروجه إليهم وهي صلاة العصر لا أنها الأولى المعروفة في عرف الصلاة فإنها الظهر وقد قدمنا أن الروايات صحت بأنه خرج بعدما صلى الظهر فلا يمكن حمل الأولى في هذه الرواية عليها لذلك مع أن هذه اللفظة وهي الأولى تعتبر شاذة لا جميع من أخرج الحديث بهذه الطريق وهي رواية أبي حازم سلمة بن دينار لم يذكرها أحد منهم ولا من وجدها في شيء من طرق هذا الحديث فيظهر أنها شاذة. وقوله: (فجاء بلالٌ إلى أبي بكر) أي كما أمره النبي ﷺ كما تقدم والفاء في قوله فجاء وفي قوله فقال عاطفة وقوله: (يا أبا بكر إنَّ رسول الله ﷺ قد حبس) أي عن حضور الصلاة كما تقدم وقوله: (وقد حانت الصلاة) الواو للحال والجملة في محل نصب على الحال أي حبس والحال أن الصلاة قد حانت وقوله: (فهل لك) الفاء سببية وهل استفهامية وقوله: (أن تؤم الناس) أي تتقدم وتصلي بهم إمامًا فالمصدر المنسبك من أن وما بعدها في محل جر بحرف مقدر لمبتدأ محذوف والتقدير هل لك رغبة في إمامة الناس وقوله: (قال) أي أبو بكر (نعم إن شئت) أي لي رغبة إن شئت ذلك وهذا محمول على أنه لم يخبره بقول النبي ﷺ أو أنه أخبره ولكن رأى أنه بين أمرين المبادرة إلى الصلاة أو التحري لمجيء
стр. 1620
النبي ﷺ ففضل المبادرة بالصلاة وعلى هذا أيضًا قول بلال له فإنه يشعر بعرض ذلك مع أنه ﷺ قد أمر بذلك فلا وجه لقوله وجواب أبي بكر بقوله إن شئت إلا إذا قلنا أنه تردد بين المبادرة والتحري والله أعلم وقوله: (فأقام بلال) أي أقام الصلاة وقوله: (وتقدم أبو بكر) أي لمحل الإِمام وقوله: (فكبر بالناس) أي تكبيرة الإحرام في الصلاة بالناس وقوله: (وجاء رسول الله ﷺ يمشي) أي بعدما كبر دخل النبي ﷺ وجعل يمشي يخترق الصفوف كما في بعض الروايات قوله: (حتى قام) يعني النبي ﷺ وقوله: (في الصف) أي الأول وقوله: (أخذ الناس) أي شرعوا وقوله: (في التصفيق) متعلق بأخذ وهو من أفعال الشروع والناس اسمه مرفوع به لأنه يعمل عمل كان وقوله في التصفيق بمعنى يصفقون وهو خبر أخذ وقوله: (وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته) أي من عادته عدم الالفتات لشدة خشوعه ﵁ واشتغاله بصلاته أي في حال تلبسه بها وقوله: (فلما أكثر الناس) أي من التصفيق والفاء عاطفة ولما هي الرابطة وقوله: (والتفت) والتفت هي جوابها.
وقوله: (فإذا) للمفأجاة والاسم بعدها مرفوع بالابتداء والخبر محذوف التقدير حاضر أو موجود وقوله: (فأشار إليه) الفاء هي الفصيحة لأن التقدير أراد أن يتأخر كما هو مصرح به في بعض الروايات فأشار إليه رسول الله ﷺ وقوله: (يأمره) أي يأمره النبي ﷺ أن يصلي أي بأن يصلي أي بالصلاة كما تقدم في نظائره من المصادر وقوله: (فرفع يديه فحمد الله ) أي على ما أمره به رسول الله ﷺ وكان لم يفعل شيئًا كثيرًا من الصلاة وقوله: (رجع القهقري) أي يمشي إلى جهة ظهره من غير التفات ولهذا قال (وراءه) فهو كالبيان لمعنى القهقرى لأنها الرجوع إلى الوراء. وقوله: (حتى قام في الصف) أي الذي يليه وقوله: (فتقدم رسول الله ﷺ ) أي: إلى محل الإِمام ولم يكن إذ ذاك في المسجد محراب وحتى في الموضعين لانتهاء الغاية وقد تقدم الكلام عليها وقوله: (فصلى) والضمير في صلى للنبي ﷺ وقوله: (بالناس) أي: إمامًا لهم يقتدون به وقوله: (فلما فرغ) الفاء عاطفة ولما هي الرابطة على ما تقدم (وفرغ) أي أتم صلاته وانتهى منها وقوله: (أقبل على الناس) أي بوجهه وقوله: (يا أيها الناس) تقدم الكلام عليها أول الكتاب وقوله: (ما لكم) ما استفهامية وقوله:
стр. 1621
(حين نابكم شيء في الصلاة أخذتم في التصفيق) حين ظرف زمان والعامل فيه قوله (نابكم) أي أصابكم أو نزل بكم وقوله (أخذتم في التصفيق) أي شرعتم فيه وأكثرتم منه جملة في محل نصب حال من قوله ما لكم وفي الصلاة متعلق بنابكم وهو أيضًا في محل الحال.
وقوله: (إنما التصفيق للنساء) أي فعله للنساء لأنه عادة لهن وليس من عادة الرجال وقوله: (من نابه) أي أصابه ونزل به قوله: (شيء) أي أمر من الأمور يحتاج إلى تنبيه الناس عليه وهذا ظاهره العموم في سائر الأمور والسياق والأدلة في الحديث وفي غيره من الأحاديث تخصصه بالأمور المهمة أو المتعلقة بالصلاة لأن قوله: (في صلاته) الجار والمجرور في محل نصب على الحال والعامل نابه والحال قيد لعاملها وإن كان اللفظ وهو شيء نكرة في سياق الشرط تقتضي العموم فليس كل شيء ينوب المصلي يسبح له إلا فيما لابد منه أو هو كالضروري من أمور الصلاة وكذا ما هو بمثابة ذلك في الأهمية كإنقاذ الأعمى والتنبيه على المحذور عند نشية فوات الأمر فيه ونحو ذلك.
• الأحكام والفوائد
فيه السعي في الإصلاح بين الناس واعتناء الإِمام بذلك واستعانته عليه بغيره وخروجه إليه ليباشره بنفسه وقد حث الله تعالى على ذلك في كتابه العزيز في قوله: ﴿أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ وقوله: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ وهو من التعاون على البر والتقوى وفيه: اهتمام الأئمة بأمر الصلاة ووصيتهم إذا غابوا بالمحافظة على وقتها واستنابة من يؤم الناس بعد الإِمام إذا خاف أن يتأخروا أنه ينبغي أن يستنيب أفضل الموجودين وفيه: فضيلة أبي بكر واعتراف الصحابة له بذلك وفيه: تقديم الإصلاح بين الناس وما شاكله من الأمور المهمة في المصالح العامة والتي يخشى أن تترتب عليها مفسدة على مصلحة الإمامة وما شاكلها قال ابن حجر استنبط منه توجه الحاكم لسماع دعوى بعض الخصوم إذا رجح ذلك على استحضارهم وفيه: جواز الصلاة الواحدة بإمامين أحدهما بعد الآخر وأن الإِمام الراتب إذا غاب يستخلف غيره وأنه إذا حضر بعد أن دخل نائبه في الصلاة يتخير بين أن يأتم به أو يؤم هو ويصير النائب مأمومًا من غير أن يقطع الصلاة ولا يبطل ذلك صلاة أحد من المأمومين قال: وادعي ابن عبد البر أن
стр. 1622
ذلك من خصائص النبي ﷺ وادعى الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره ﷺ ونوقض بأن الخلاف ثابت فالصحيح المشهور عند الشافعية الجواز قال وعن ابن القاسم في الإِمام يحدث فيستخلف ثم يرجع فيخرج المستخلف ويتم الأول أن الصلاة صحيحة قال وفيه: جواز إحرام المأموم قبل الإِمام قلت: وهو مخصوص بهذه الصورة أو بعض مسائل الإستخلاف فإطلاق ذلك ليس من الصواب بل الإتفاق على خلافه في غير ذلك قال ﷺ (إنما جعل الإِمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا) الحديث قال وفيه: أن المرء قد يكون في بعض صلاته إمامًا وفي بعضها مأمومًا قال وإن من أحرم منفردًا وأقيمت الصلاة جاز له الدخول مع الجماعة من غير قطع لصلاته قال: كذا استنبطه الطبري من هذه القصة وهو مأخوذ من لازم جواز إحرام الإِمام بعد المأموم كما ذكرنا. وفيه: أن المؤذن وغيره يعرض التقدم على الفاضل وينبغي قبول ذلك ما لم تخش مفسدة وهذا محله إذا قلنا أن النبي ﷺ لم يوص بتقديم أبي بكر وفيه: دليل على أن إقامة الصلاة واستدعاء الإِمام من وظائف المؤذنين وأنه لا يقيم إلا بإذن الإِمام أو من ينوب عنه ولو بالإستدعاء وفيه: أن المحافظة على فعل الصلاة أول الوقت أولى من انتظار الإِمام الراتب ولو كان أفضل الناس لاسيما صلاة العصر وفيه: جواز التسبيح والحمد في الصلاة لأنه ذلك من ذكر الله ولو قصد المصلي بذلك تنبيه الغير على ما صدر منه وفيه: رفع اليدين عند الدعاء ولو كان في الصلاة والثناء على الله عند تجدد نعمة واستحباب حمد الله عند ذلك ولو كان في الصلاة وفيه: جواز الالتفات في الصلاة ما لم يستدبر القبلة وفيه: أن مخاطبته المصلي بالإشارة أولى من مخاطبة بالكلام وفيه: أن الإشارة تقوم مقام النطق لأنه عتب على أبي بكر حيث لم يمتثل أمره إياه بالإشارة وفيه: جواز شق الصفوف وتخللها للحاجة من سد فرجة أو وصول إلى محل الإِمام لفرض كاستخلاف ونحوه وليس هذا مثل ما نهي عنه من تخط الرقاب لحصول الأذية بذلك مع الجلوس دون القيام وفيه: كراهة التصفيق للرجال في الصلاة وغيرها من باب أولى لأنه فعل يخص النساء وفيه: الفرح وشكر الله على الوجاهة والفضيلة في الدين وأن من أكرم بكرامة في ذلك يخير بين القبول والترك لكن إذا فهم أن ذلك على غير وجه الإلزام ممن تجب.
стр. 1623
صَلَاةِ الإِمَامِ خَلْفَ رَجُلٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ
٧٨٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: آخِرُ صَلَاةٍ صَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَعَ الْقَوْمِ صَلَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُتَوَشِّحًا خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ.
• [رواته: ٤]
١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.
٢ - إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية: تقدم ١٩.
٣ - حميد الطويل وهو ابن أبي حميد: تقدم ١٩.
٤ - أنس ﵁: تقدم ٦.
• التخريج
أخرجه ابن حبان وصححه وأخرجه البغوي في شرح السنة والإمام أحمد في المسند ولم يخرجه أحد من الستة بهذا اللفظ غير المصنف وفي الترمذي من حديث أنس صلى النبي ﷺ في مرضه خلف أبي بكر قاعدًا في ثوب متوشحًا به وأخرج عبد الرزاق من حديث المصنف من طريق حميد عن أنس بلفظ مخالفًا بين طرفيه وأخرجه مرسلًا من طريق محمَّد بن علي بلفظ ملحفة مورسة وأخرج أبو يعلى عن أسماء بنت أبي بكر عن أبيها أنه قال: يا بنية إن آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ خلفي في ثوب واحد قال في الزوائد وفيه الواقدي وهو ضعيف وأخرجه ابن حبان وصححه.
• ما يتعلق بالحديث:
قوله: (آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ ) أي في مرض موته وقوله: (مع القوم) أي مع الجماعة في مسجده ﷺ ولا ينافي ذلك أنه صلى بعدها في بيته غيرها قبل الموت وقوله: (في ثوب) أي صلاها لابسًا ثوبًا واحدًا وعبر بفي لأن لابس الثوب داخل فيه وقوله: (متوشحًا) أي بذلك الثوب والتوشح هيئة من هيئات اللباس وهي أن يجعل الثوب على جنبه تحت إبطه ثم يلفه على كتفه الأيسر عاتقه وهو محل الوشاح وأصله ما تلبسه النساء منظومًا من الجواهر
стр. 1624
خيطن في الغالب ثم اتسع فيه حتى أطلق على هذه الهيئة من اللباس لكون الثوب يصير محل الوشاح وكذا توشح السيف إذا وضعه بذلك المكان ويوم الوشاح المذكور في صحيح البخاري وقوله: (خلف أبي بكر) خلف ظرف لقوله صلاها و (مع القوم) منصوب على الحالية و (في ثوب) متعلق بصلي وهو في محل نصب أيضًا على الحال و (واحد) صفة لثوب و (ومتوشحا) حال أيضًا منه.
وهو دليل على جواز الصلاة في الثوب الواحد وقد تقدم ذلك وعلى جواز صلاة الفرض للمريض والعاجز وأهل الأعذار وهو محل الاتفاق.
٧٨٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عِيسَى صَاحِبُ الْبُصْرَى قَالَ: سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَذْكُرُ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلَّى لِلنَّاسِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّفِّ.
• [رواته: ٧]
١ - محمَّد بن المثنى أبو موسى العنزي: تقدم ٨٠.
٢ - بكر بن عيسى الراسبي أبو بشر صاحب البصري روى عن شعبة وأبي عوانة وجامع بن مطر وعنه أحمد وأحسن الثناء عليه وبندار وأبو موسى وغيرهم قال النسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن عدي: مات سنة ٢٠٤.
٣ - شعبة بن الحجاج ابن الورد الواسطى: تقدم ٢٦.
٤ - نعيم بن أبي هند واسمه النعمان بن أشيم الأشجعي الكوفي روى عن أبيه وله صحبة ونبيط بن شريط وربعي بن حراش وسويد بن غفلة وأبي وائل وأبي حازم الأشجعي وابن سمرة بن جندب وعنه ابن عمه أبو مالك سعيد بن طارق الأشجعي وسلمة بن نبيط وسليمان التيمي ومغيرة بن مقسم وزياد بن خيثمة والزبير بن الخريت وشعبة وشيبان النحوي وغيرهم قال أبو حاتم صالح الحديث صدوق وقال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات قال عمرو بن علي: مات سنة ١١٠ قيل لسفيان الثوري مالك لم تسمع من نعيم بن أبي هند قال: كان يتناول عليًا ﵁ وقال ابن سعد: توفي في ولاية خالد القسري وكان ثقة وله أحاديث وقال العجلي: كوفي ثقة.
стр. 1625
٥ - أبو وائل شقيق بن سلمة: تقدم ٢.
٦ - مسروق بن الأجدع الهمداني: تقدم ١١٢.
٧ - عائشة ﵂: تقدم ٥.
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه كرواية المصنف.
هذا طرف من حديث عائشة في مرض النبي ﷺ وهو ثابت عند الجماعة عنها من رواية عبيد الله بن عبد الله وغيره وفي أكثر الأصول وعند أبي عوانة والدارمي وابن خزيمة وأحمد والدارقطني.
إِمَامَةِ الزَّائِرِ
٧٨٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ أَبَانَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بُدَيْلُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَطِيَّةَ مَوْلى لَنَا عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا زَارَ أَحَدُكُمْ قَوْمًا فَلَا يُصَلِّيَنَّ بِهِمْ".
• [رواته: ٦]
١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك التميمي المروزي: تقدم ٣٦.
٣ - أبان بن يزيد العطار أبو يزيد البصري روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري وهشام بن عروة وعمرو بن دينار وقتادة ويحيى بن أبي كثير وعاصم بن بهدلة وغيرهم وعنه ابن المبارك والقطان ومسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل وأبو الوليد ويزيد بن هارون وغيرهم قال أحمد: ثبت في كل المشايخ وقال ابن معين: ثقة كان القطان يروي عنه وكان أحب إليه من همام وهمام أحب إلي وقال النسائي: ثقة قال ابن حجر: لم يذكره أحد ممن صنف في رجال البخاري من القدماء ولم أر له عنده إلا أحاديث معلقة في الصحيح سوى موضع في المزارعة قال فيه البخاري قال لنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان فذكر حديثًا فإن كان هذا موصولًا فكان ينبغي للمزي أن يرقم لحماد بن سلمة وذكر حديثًا وقال أبو حاتم: هو أحب إلي من همام في يحيى بن أبي كثير وقال أيضًا أحب إلي من شيبان وقال ابن المديني: كان عندنا ثقة وقال العجلي: بصري ثقة وكان يرى القدر ولا يتكلم فيه وقال
стр. 1626
أحمد: هو أثبت من عمران القطان وذكره ابن عدي في الكامل وأورد له حديثًا فردًا ثم قال له روايات وهو حسن الحديث متماسك يكتب حديثه وله أحاديث صالحة عن قتادة وغيره وعامتها مستقيمة وأرجو أنه من أهل الصدق وذكره ابن حبان في الثقات وذكره ابن الجوزي في الضعفاء وحكى من طريق الكديمي عن ابن المديني عن القطان قال: أنا لا أروي عنه ولم يذكر من وثقه وهذا من عيوب كتابه يذكر من طعن في الراوي ولا يذكر من وثقه والكديمي ليس بمعتمد وقد أسلفنا قول ابن معين أن القطان كان يروي عنه فهو المعتمد والله أعلم.
٤ - بديل بن ميسرة العقيلي البصري روى عن أنس بن مالك وأبي الجوزاء وعبد الله بن شقيق وعطاء وعبد الله بن الصامت وعبد الله بن عبيد بن عمير وأبي العالية والبراء وصفية بنت شيبة وقيل عن المغيرة بن حكيم عنها وعنه قتادة ومات قبله وشعبة وحماد بن زيد وإبراهيم بن طهمان وحسين المعلم وأبان العطار وابناه عبد الله وعبد الرحمن ابنا بديل وهشام الدستوائي وهارون النحوي وقره بن خالد وجماعة قال ابن سعد وابن معين والنسائي: ثقة وقال أبو حاتم: صدوق قال البخاري: مات سنة ١٣٠ وقال ابن حجر: قد وقع ذكره في البخاري ضمنًا فإنه علق أثر الأحنف عن عمر في القراءة في الصبح وهو موصول من طريق بديل هذا عن عبد الله بن شفيق عن الأحنف وقال العجلي بصري ثقة وقال البزار لم يسمع من عبد الله بن الصامت وإن كان قديمًا وذكره ابن حبان في الثقات في الطبقة الثالثة وحكى البغوي عن محمَّد بن سعد أنه قال ميسرة والد بديل هذا هو ميسرة الفجر صاحب رسول الله ﷺ قال البغوي وهو عندي وهم.
٥ - أبو عطية مولى بني عقيل روى عن مالك بن الحويرث حديث (من زار قومًا فلا يؤمهم) الحديث وعنه بديل بن ميسرة وقال أبو حاتم: لا يعرف ولا يسمى وقال ابن المديني: لا يعرفونه وقال أبو الحسن القطان: مجهول وصحح ابن خزيمة حديثه.
٦ - مالك بن الحويرث ﵁: تقدم ٦٣١.
• التخريج
أخرجه أبو داود وزاد فيه: "وليؤمهم رجل منهم" وأخرجه الترمذي كذلك
стр. 1627
والبغوي في شرح السنة وابن خزيمة في صحيحه وابن أبي شيبة في مصنفه وأحمد في المسند والبيهقي.
فيه النهي الصريح عن تقدم الزائر للصلاة على أهل المنزل بدون أن يقدموه إلا أن يكون الوالي أو نائبه وقد تقدم ذلك في قوله: ولا يؤمن الرجل الرجل في داره الحديث.
إِمَامَةِ الأَعْمَى
٧٨٦ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ ح. وقَالَ: وَحَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالْمَطَرُ وَالسَّيْلُ وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلَّى، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ لَكَ"؟ فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ .
• [رواته: ٨]
١ - هارون بن عبد الله البغدادي: تقدم ٦٢.
٢ - معن بن عيسى: تقدم ٦٢.
٣ - الإِمام مالك: تقدم ٧.
٤ - الحارث بن مسكين المصري: تقدم ٩.
٥ - عبد الرحمن بن القاسم العتقي المصري: تقدم ٢٠.
٦ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١.
٧ - محمود بن الربيع بن سراقة بن عمرو بن زيد بن عبيدة بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي أبو نعيم ويقال أبو محمَّد المدني ويقال في نسبه غير ذلك كان ختن عبادة بن الصامت روى عن النبي ﷺ وعن عتبان بن مالك وأبي أيوب وعبادة وعنه أنس بن مالك والزهري ورجاء بن حيوة ومكحول الشامي وهانئ بن كلثوم وأبو بكر بن أنس
стр. 1628
نزيل بيت المقدس مات سنة ٩٩ وهو ابن ٩٣ قال ابن حجر فعل هذا يكون مولده سنة ست فيكون سِنّه عند موت النبي ﷺ أربع سنين أو دخل في الخامسة فقد روى الطبراني عنه بسند صحيح أنه قال توفي النبي ﷺ وأنا ابن خمس سنين وقال ابن حبان في الصحابة مات سنة ٩ وهو ابن أربع وتسعين وأكثر روايته عن الصحابة وقال ابن أبي حاتم عن أبيه له رؤية وليست له صحبة وقال العجلي ثقة من كبار التابعين ووافق في اسمه واسم أبيه.
٨ - عتبان بن مالك بن عمرو بن العجلاني بن زيد بن غنم بن سالم بن عوف بن الخزرج الأنصاري السلمي البدري روى عن النبي ﷺ وعنه أنس بن مالك ومحمود بن الربيع والحصين بن محمَّد السالمي وأبو بكر بن أنس بن مالك قال ابن عبد البر لم يذكره ابن إسحاق في البدريين وذكره غيره ومات في خلافة معاوية وذكر ابن سعد أن النبي ﷺ آخى بينه وبين عمر بن الخطاب ﵄ وعتبان بكسر العين وحكى العيني فيه ضم العين.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وابن ماجه والبغوي في شرح السنة وابن حبان في صحيحه وأبو داود الطيالسي والطبراني والإسماعيلي وأبو المسيح من طريق أنس. قال ابن حجر: أخرجه البخاري في أكثر من عشرة مواضع مطولًا ومختصرًا.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (كان يؤم قومه) أي يصلي بهم إمامًا في مسجدهم الذي عند منازلهم وهم بنو سالم بن عوف بن الخزرج وكانت منازلهم بطرف الحرة الغربية غربي الوادي الذي فيه مسجد الجمعة ببطن رانوناء الذي صلى فيه النبي ﷺ الجمعة عند خروجه.
وقوله: (إنها تكون الظلمة) أي توجد وتحصل في الليالي المظلمة والظلمة بالضم ضد النور وهذا مقول القول من قوله (قال لرسول الله ﷺ ) فكان تامة والظلمة مرفوع على أنه الفاعل وكسرت همزة إن لتقدم القول عليها و (المطر والسيل) معطوفان على الظلمة أي ويحصل المطر أحيانًا ويحصل السيل كذلك والكل معوق عن المشي لاسيما السيء البصر وقوله: (أنا رجل
стр. 1629
ضرير البصر) جملة اسمية تحتمل الحالية وهو الظاهر فيها وتحتمل استئناف الخبر بذلك عنه لبيان عذره فهو من باب تقديم ذكر العذر الحامل على هذا الطلب وقوله: (ضرير) فعيل من الضرر أي حصوله والضرير كأمير أي فاقد البصر ويطلق على المهزول مجازًا كإطلاقه على الغيرة وكلما خالطه ضر فهو ضرير ويطلق على حرف الوادي قال أوس بن حجر:
وما خليج من المروت ذو حدب ... يرمي الضرير بخشب الطلح والضال
أي يرمى جانب الوادي ويطلق على الصبر قال جرير:
طرقت سواهم قد أضر بها السرى ... نزحت بأذرعها تنائف زورا
من كل جرشعة الهواجر زادها ... بعد المغاوز جرأة وضريرًا
أي صبرًا والمراد هنا ضعف البصر كما تقدم قريبًا للجمع بين الروايات التي تدل على العمى والتي تدل على نقص البصر دون العمى فهو وإن كان المتبادر منه والأصل العمى المحمول على ضعف البصر المقرب من العمى كما تقدم وقوله: (فصل) الفاء تحتمل السببية وهو الظاهر فيها واحتمال العطف فيها ضعيف وقوله: (في بيتي) أي داري وقوله: (مكانًا) منصوب على الظرفية إما على البدل من الجار والمجرور لأنه في معنى الظرف ويمكن أن يقال فيه منصوب بنزع الخافض وقوله: (اتخذه) بالرفع على الاستئناف ويحتمل أن يكون مجزومًا في جواب الطلب والضمير يعود إلى المكان أي اتخذ ذلك المكان محلًا لصلاتي للتبرك به ومصلى منصوب على أنه مفعول ثان لاتخذ وقوله: (فجاء) الفاء إما سببية أو عاطفة ولم يذكر معمول جاء لظهوره من السياق أي جاء النبي ﷺ وفي رواية أنه جاء معه أبو بكر إلى بيت عتبان وفي بعض الروايات أنه جاء يوم السبت لأنه كلمه يوم الجمعة. وقوله: (فقال) أي النبي ﷺ لعتبان (أين تحب أن أصلي لك؟ ) أي من أجل طلبك لأن الصلاة لا تكون لأحد غير الله وأين اسم استفهام عن المكان وهو من أسماء الشرط وقوله: (أن أصلي) أي الصلاة فيه من بيتك وقوله: (فأشار) أي عتبان وقوله: (إلى مكان من البيت) أي إلى محل مخصوص من بيته (فصلى فيه النبي ﷺ ) وفي رواية أنه صف وراءه من حضر في البيت هذا آخر الرواية هنا وبقية القصة ستأتي إن شاء الله. وفيه: إمامة الأعمى كما ترجم له المصنف
стр. 1630
وإخبار المرء عن نفسه بما أصيب به لغرضٍ صحيح وليس ذلك من الشكوى وفيه: أن المدينة كانت فيها مساجد للجماعة غير مسجدها الأعظم وفيه: التخلف عن الجماعة لعذر المطر وما في معناه كالظلمة والريح الشديدة ونحو ذلك مما يشق مشقة كبيرة على الإنسان واتخاذ موضع معين من الدار للصلاة وأما النهي الوارد في حديث أبي داود فهو محمول على ما يؤدي إلى الرياء أو اعتقاد أن ذلك أفضل ونحو ذلك من الأغراض الفاسدة وفيه: تخصيص لما تقدم من النهي عن إمامة الزائر بغير الإِمام وكذا إذا كان صاحب البيت أمره أو كان لا يحسن الصلاة ونحو ذلك وفيه: في الروايات الأخر دليل على الجماعة في النافلة وكذا دليل في صلاة الضحى وفيه: جواز الصلاة بطلب إنسان إما للتعليم أو لغرض آخر شرعي ولا يصرفها ذلك عن كونها عبادة لله تعالى وفيه: التبرك بالمواضع التي صلى فيها الرسول ﷺ أو وطئها وفيه: إجابة الفاضل لدعوة المفضول وفيه: كرم خلقه ﷺ .
إِمَامَةِ الْغُلَامِ قَبْلَ أَنْ يَحْتَلِمَ
٧٨٧ - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَسْرُوقِيُّ قال: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ سَلِمَةَ الْجَرْمِيُّ قَالَ: كَانَ يَمُرُّ عَلَيْنَا الرُّكْبَانُ فَنَتَعَلَّمُ مِنْهُمُ الْقُرْآنَ، فَأَتَى أَبِي النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا"، فَجَاءَ أَبِي فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا"، فَنَظَرُوا فَكُنْتُ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا، فَكُنْتُ أَؤُمُّهُمْ وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ.
• [رواته: ٦]
١ - موسى بن عبيد الرحمن الكندي المسروقي: تقدم ٩١.
٢ - حسين بن علي الجعفي: تقدم ٩١.
٣ - زائدة بن قدامة: تقدم ٩١.
٤ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧.
٥ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨.
٦ - عمرو بن سلمة الجرمي ﵁ ٦٣٣.
стр. 1631
• التخريج
الحديث أخرجه البخاري في غزوة الفتح وأخرجه أبو داود والبيهقي وأحمد وأبو داود كلهم مطولًا وتقدم للمصنف مختصرًا كما هو هنا مختصرًا في ٦٣٣ وأخرجه ابن خزيمة كرواية المصنف عن أيوب عن عمرو بن سلمة وهو عند عبد الرزاق عن أيوب بلفظ: فكان غلام من جرم يقال له: عمرو بن سلمة وذكر الحديث إلى أن قال: فكان يؤمهم وهو صبي لم يحتلم.
تنبيه: لم يتم الشيخ ﵀ شرح هذا الحديث وترك فراغًا في الأصل ليرجع إلى إكماله فتوفي ﵀ وكتب له الأجر والمثوبة.
قِيَامِ النَّاسِ إِذَا رَأَوُا الإِمَامَ
٧٨٨ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَحَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ فَلَا تَقُومُوا حَتَّى تَرَوْنِي".
• [رواته: ٧]
١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.
٢ - هشيم بن بشير السلمي: تقدم ١٠٩.
٣ - هشام بن سنبر الدستوائي: تقدم ٢٥.
٤ - حجاج بن أبي عثمان الصواف أبو الصلت ويقال أبو عثمان الكندي مولاهم البصري واسم أبي عثمان ميسرة وقيل سالم روى عن حميد بن هلال والحسن البصري ويحيى بن أبي كثير وأبي رجاء مولى أبي قلابة ومعاوية بن قرة وأبي الزبير وغيرهم وعنه الحمادان والقطان وهشيم ويزيد بن زريع وأبو عوانة وبشر بن المفضل وابن أبي عدي ومحمد بن عبد الله الأنصاري وأبو عاصم وجماعة قال يحيى القطان: هو فطن صحيح كيس وقال أحمد وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والترمذي والنسائي: ثقة زاد أحمد شيخ، وزاد الترمذي حافظ قال خليفة: مات سنة ١٤٣ وقال العجلي والبزار: ثقة بصري وقال ابن حبان في الثقات كان متقنًا وقال يزيد بن زريع: ليس به بأس قال
стр. 1632
أبو حاتم: سألت علي بن المديني من أثبت أصحاب يحيى بن أبي كثير؟ فقال: هشام الدستوائي قلت: ثم من؟ قال: الأوزاعي وحجاج بن أبي عثمان وحسين المعلم وقال ابن سعد كان ثقة إن شاء الله تعالى وقال ابن خزيمة في صحيحه: سمعت محمَّد بن يحيى الذهلي يقول: حجاج الصواف متين قال ابن خزيمة: يريد أنه ثقة.
٥ - يحيى بن أبي كثير الطائي: تقدم ٢٤.
٦ - عبد الله بن أبي قتادة: تقدم ٢٤.
٧ - أبو قتادة الحارث بن ربعي ﵁: تقدم ٢٤.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والإسماعيلي وأبو نعيم في المستخرج وأخرجه الترمذي وأخرجه الطيالسي من حديث أنس بلفظ: إذا أقيمت الصلاة إلخ وأخرجه أبو عوانة في مسنده وعبد الرزاق في مصنفه والدارمي كلهم كرواية المصنف من حديث أبي قتادة وكذا ابن خزيمة وابن أبي شيبة في مصنفه وابن حبان والبغوي في شرح السنة وأخرجه أحمد.
• بعض ما يتعلق به:
قوله: (إذا نودي) بالبناء للمجهول والمراد بالنداء هنا الإقامة كما هي رواية البخاري والأكثرين وقوله: (للصلاة) أي لأجلها للقيام عند إرادة أدائها وقوله: (فلا تقوموا حتى تروني) أي حتى تروني خرجت من بيتي أي فحينئذٍ فقوموا وكان باب بيته هو باب المسجد وظاهره أن الصلاة كانت تقام قبل أن يخرج إليهم وفي صحيح مسلم من حديث جابر بن سمرة: أن بلالًا كان لا يقيم حتى يرى النبي ﷺ وكذا حديث أبي هريرة عندهما وعند غيرهما: أن رسول الله خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف الحديث فهذا ظاهره أنه كان لا يخرج منه بيته إلا بعد الإقامة وقد جمع بينهما بأن بلالًا كان يرى خروجه قبل أن يراه الناس فيشرع في الإقامة فيخرج على الناس فيشرعون في تعديل الصفوف فلا يصل محل الصلاة إلا وقد عدلت الصفوف وهو ظاهر حديث أبي هريرة عند أبي داود بلفظ كانت يقام فيأخذ الناس في مصافهم
стр. 1633
الحديث ولعل ذلك كان سبب الحديث خشية أن يشق عليهم انتظاره لأنه ربما عرض له ما يؤخره قال ابن حجر: قال مالك في الموطأ لم أسمع في قيام الناس حين تقام الصلاة حدا محدودا إلا أني أرى ذلك على طاقة الناس قال ابن حجر وذهب الأكثرون إلى أنهم إذا كان الإمام معهم في المسجد لم يقوموا حتى يفرغ من الإقامة وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن قد قامت الصلاة. اهـ. وقال ابن المسيب: إذا قال المؤذن الله أكبر وجب القيام وإذا قال حي على الصلاة عدل الصفوف وإذا قال لا إله إلا الله كبر الإمام وعن أبي حنفية يقومون إذا قال حي على الفلاح فإذا قال قد قامت الصلاة كبر الإمام قال: وأما إذا لم يكن الإمام في المسجد فذهب الجمهور: إلى أنهم لا يقومون حتى يروه وخالف من تقدم ذكرهم وحديث الباب حجة الجمهور وظاهر الحديث جواز الإقامة والإمام في بيته إذا كان يسمعها وتقدم إذنه في ذلك والظاهر أن العلة في ذلك ما تقدم من خوف المشقة ولهذا لم يحملوا النهي فيه على التحريم والله أعلم.
الإِمَامِ تَعْرِضُ لَهُ الْحَاجَةُ بَعْدَ الإِقَامَةِ
٧٨٩ - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَجِيٌّ لِرَجُلٍ، فَمَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ حَتَّى نَامَ الْقَوْمُ.
• [رواته: ٤]
١ - زياد بن أيوب البغدادي: تقدم ١٣٢.
٢ - إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية: تقدم ١٩.
٣ - عبد العزيز بن صهيب: تقدم ٦.
٤ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وابن حبان وذكر ابن حجر أنه في مسند إسحاق بن راهويه بلفظ: حتى نعس بعض الناس وهي رواية لابن حبان عن
стр. 1634
أنس، وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه وابن أبي شيبة في المصنف والبغوي في شرح السنة وفيه حتى نعس إلخ ولعبد الرزاق بلفظ: يكلم الرجل النبي نحوه ولأحمد وفيه: حتى نام القوم وكذا الرواية الثانية: حتى نعس أو كاد ينعس بعض القوم وأخرج الحديث أيضًا أبو داود.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (أقيمت الصلاة) أي صلاة العشاء كما في رواية لمسلم من طريق حماد وقوله: (ورسول الله ﷺ نجي لرجل) أي يناجي رجلًا ولم أر من ذكر اسمه وهو من الإبهام الذي لا يضر والنجي والمناجي بمعنى وهو الذي يكلمه منفردا بكلام بينه وبينه ومنه النجوى. وقوله: (فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم) الضمير في قام يعود على النبي ﷺ ونام بمعنى نعس كما بينته الروايات التي أشرنا إليها في التخريج وتقدم الكلام على النوم والنعاس في نواقص الوضوء أول هذا الشرح المبارك وفيه: دليل على جواز الفصل بين الإقامة والإحرام وهو يرد قول الحنفية السابق ومن وافقهم في وجوب الإحرام عند الإقامة كما تقدم وفيه: كرم خلق النبي ﷺ وجواز النجوى في المسجد والكلام الدنيوي الذي لا فحش فيه ولا إثم فيه وفيه: جواز النجوى فيما عدا ما نهي عنه وهو مناجاة الاثنين دون الثالث إذا انفرد ثلاثة.
الإِمَامِ يَذْكُرُ بَعْدَ قِيَامِهِ فِي مُصَلَّاهُ أَنَّهُ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ
٧٩٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَالْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَفَّ النَّاسُ صُفُوفَهُمْ وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ، فَقَالَ لِلنَّاسِ: "مَكَانَكُمْ"، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ فَخَرَجَ عَلَيْنَا يَنْطُفُ رَأْسُهُ فَاغْتَسَلَ وَنَحْنُ صُفُوفٌ.
• [رواته: ٨]
١ - عمرو بن عثمان بن سعيد بن كثير: تقدم ٥٣٢.
٢ - محمد بن حرب الخولاني: تقدم ١٧٢.
стр. 1635
٣ - محمد بن الوليد الزبيدي: تقدم ٥٦.
٤ - الزهري محمد بن مسلم بن عبد الله: تقدم ١.
٥ - الوليد بن مسلم القرشي الأموي مولاهم: تقدم ٤٥٢.
٦ - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: تقدم ٥٦.
٧ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.
٨ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن حبان وهو في مسند ابن راهويه وعند أبي نعيم في المستخرج وعند الإمام أحمد من عدة طرق وفي بعضها أنه دخل في الصلاة وفي بعضها أنه لم يدخل فيها وأخرجه الطبراني وهو عند البغوي مرسلًا عن عطاء من طريق مالك وعند عبد الرزاق من رواية عبد الله بن عبد الله مرسلًا وأخرجه أبو عوانة في مسنده من حديث أبي هريرة وسيأتي للمصنف من حديث أبي هريرة ٨٠٦.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (أقيمت الصلاة) أي أقامها المؤذن المكلف بها على ما جرت به العادة وهي صلاة العشاء وفي روايتي أبي داود وابن حبان الفجر وقوله: (فصف الناس) أي قام من في المسجد من الناس وعدلوا صفوفهم وتهيؤوا للصلاة كما في الروايات الأخر في البخاري وغيره بلفظ عدلت الصفوف أي رتبت في المسجد على ما هو المعروف والفاء عاطفة مرتبة لتعديل الصفوف على الإقامة وكذلك الواو في قوله: (وخرج رسول الله ﷺ ) أي على الناس من بيته عاطفة لكن يحتمل أن الخروج كان مع الإقامة أو بعدها وقوله: (حتى إذا قام في مصلاه) حتى هنا للغاية وقام في مصلاه المكان الذي يصلي فيه بالناس في مسجده عادة ولم يكن هناك محراب لأنه محدث بعد ذلك وقوله: (ذكر أنه لم يغتسل) أي تذكر فهو من الذكر بالضم الذي هو ضد النسيان لا من الذكر باللسان، وقوله: (لم يغتسل) أي من الجنابة وهمزة أن مفتوحة لتأويلها بالمصدر أي عدم غسله وهذه الروايات تدل على الدخول في الصلاة وفي
стр. 1636
روايتي أبي داود وابن حبان بلفظ دخل في صلاة الفجر وكذا عند مالك من طريق عطاء بن يسار مرسلًا فكبر وهذه الروايات تدل على الدخول في الصلاة قبل التذكر وقبل الانصراف فيتخرج على أحد الوجهين إما أن كلمة دخل أو كبر أريد بها المقاربة للدخول والتكبير لا نفسه وإما أن القصة تكررت فمرة تذكر قبل الدخول ومرة بعده ورجحه جماعة وعلى فرض التعارض فروايات الخروج قبل الدخول أصح وأولى وقوله: (فقال للناس) الفاء عاطفة وفيها معنى السببية والمراد بالناس الذين هم صفوف في المسجد للصلاة وقوله: (مكانكم) أي الزموا مكانكم بالنصب أي اثبتوا واستمروا في محلكم حتى أرجع لأن بيته ﷺ قريب منه وقوله: (ثم رجع) أي بعدما قال لهم ذلك رجع إلى بيته الذي خرج منه وقوله: (فخرج) الفاء فصيحة أي فاغتسل فخرج أي من بيته إلى المسجد وقوله: (علينا) على بمعنى إلى أن جاءنا من بيته وقوله: (ينطف) أي يقطر والجملة حالية أو الحال أن رأس ينطف وقوله: (فاغتسل ونحن صفوف) الفاء استئنافية أو عاطفة لخبر على خبر أو مفسرة لقوله ينطف وجملة ونحن صفوف حالية قائمون على حالنا وهو إخبار عن سرعة مجيئه وامتثالهم لأمره ﷺ .
• الأحكام والفوائد
وفي الحديث: دليل على جواز النسيان على الرسل ولكن لا يقرون على ذلك ولا يكون فيما يتعلق بالتبليغ قبل حصول التبليغ ويحصل به الاستنان للأمة ببيان أحكام النسيان وفيه: أن الجنب إذا تذكر في المسجد أو أجنب فيه وهو نائم لا يحتاج في خروجه إلى تيمم ولا غيره بل يبادر بالخروج منه وبه استدل البخاري على ذلك وذكر ابن بطال أن بعض التابعين يقول إنه يتيمم ويخرج وإن الحديث حجة عليهم قلت ونسبه العيني إلى الثوري وإسحاق قال وكذا قال أبو حنيفة في الجنب المسافر يمر على مسجد فيه عين ماء فإنه يتيمم ويدخل المسجد ويستقي ثم يخرج الماء من المسجد قال وفي نوادر ابن أبي زيد من نام في المسجد ثم احتلم ينبغي أن يتيمم لخروجه وقال الشافعي: له العبور في المسجد من غير لبث كانت له حاجة أم لا؟ ومثله عن الحسن وابن المسيب وعمرو بن دينار وأحمد وعن الشافعي له المكث فيه إذا توضأ وقال داود
стр. 1637
والمزني له المكث فيه مطلقًا واعتبروه بالمشرك وتعلقوا بقوله ﷺ : إن المؤمن لا ينجس قال وروى سعيد بن منصور في سننه بسند جيد عن عطاء: رأيت رجالا من الصحابة يجلسون في المسجد وعليهم الجنابة إذا توضؤوا للصلاة وحديث وفد ثقيف وإنزالهم في المسجد وأهل الصبغة وغيرهم كانوا يبيتون بالمسجد وكان أحمد بن حنبل يقول: يجلس الجنب فيه ويمر فيه إذا توضأ. اهـ. ذكره ابن المنذر. وفيه: جواز الفصل بين الإقامة والإحرام كما تقدم قريبًا وفيه: تسوية الصفوف والاعتناء بها وقال ابن بطال: فيه: حجة على أن تكبير المأموم يكون بعد تكبير الإمام وهو قول مالك وأبي حنفية وهو قول عامة الفقهاء قال والشافعي أجاز تكبير المأموم قبل إمامه فيما إذا أحرم منفردًا ثم نوى الاقتداء أثناء صلاته محتجا بحديث مالك المرسل عن عطاء وتقدمت الإشارة إليه أنه كان في هذه الصلاة كبر قال العيني: ومالك الذي رواه لم يعمل به لأنه كان الذي صح عنده أنه لم يكبر. اهـ.
اسْتِخْلَافِ الإِمَامِ إِذَا غَابَ
٧٩١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ، قَالَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ قِتَالٌ بَيْنَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَتَاهُمْ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ، ثُمَّ قَالَ لِبِلَالٍ: يَا بِلَالُ إِذَا حَضَرَت الْعَصْرُ وَلَمْ آتِ فَمُرْ أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَلَمَّا حَضَرَتْ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ فَقَالَ لأَبِي بَكْرٍ ﵁: تَقَدَّمْ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلَ يَشُقُّ النَّاسَ حَتَّى قَامَ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، وَصَفَّحَ الْقَوْمُ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَلْتَفِتْ، فَلَمَّا رَأَى أَبُو بَكْرٍ التَّصْفِيحَ لَا يُمْسَكُ عَنْهُ الْتَفَتَ فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُ امْضِهْ، ثُمَّ مَشَى أَبُو بَكْرٍ الْقَهْقَرَى عَلَى عَقِبَيْهِ فَتَأَخَّرَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَقَدَّمَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ: "يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ إِذْ أَوْمَأْتُ إِلَيْكَ أَنْ لَا تَكُونَ مَضَيْتَ"؟ فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يَؤُمَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَقَالَ لِلنَّاسِ: "إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ وَلْيُصَفِّحِ النِّسَاءُ".
стр. 1638
• [رواته: ٤]
١ - أحمد بن عبدة الضبي البصري: تقدم ٣.
٢ - حماد بن زيد بن درهم البصري: تقدم ٣.
٣ - أبو حازم سلمة بن دينار: تقدم ٤٤.
٤ - سهل بن سعد الساعدي ﵁: تقدم ٧٣٢.
الحديث تقدم وتقدم شرحه وتخريجه وما يتعلق به ٧٨٢ وسيأتي مطولًا.
والتصفيح أن تضرب بيدها على فخذها وهو المراد بالتصفيق في الروايات الأخر وأما ضرب اليد على اليد فهو غير جائز لأنه تصفيق أهل اللهو والطرب.
الاِئْتِمَامِ بِالإِمَامِ
٧٩٢ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَقَطَ مِنْ فَرَسٍ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ يَعُودُونَهُ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ: "إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَالَ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ".
• [رواته: ٤]
١ - هناد بن السري: تقدم ٢٥.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
٣ - الزهري بن محمد بن شهاب: تقدم ١.
٤ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦.
• التخريج
هذه رواية مختصرة من حديث أخرجه البخاري ومسلم مطولًا ومختصرًا وسيأتي للمصنف بأتم من هذه الرواية في باب الائتمام بالإمام يصلي قاعدًا ٨٢٩ وأخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه ومالك في الموطأ وأخرجه الإمام أحمد والبيهقي وعبد الرزاق في مصنفهِ وأبو عوانة في مسنده وابن أبي شيبة في
стр. 1639
مصنفه وابن الجارود في المنتهى والبغوي في شرح السنة وللدارقطني من حديث جابر نحوه وأخرجه الدارمي والطيالسي وأخرجه ابن خزيمة من حديث عائشة وأكثرهم رواه مطولًا ومختصرًا وكذا رواه أكثرهم أيضًا عن عائشة وجابر رضي الله عن الجميع.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (سقط من فرس على شقه الأيمن) وفي رواية فجحش شقه الأيمن وفي رواية انعكت رجله كما في رواية جابر ركب فرسًا بالمدينة فصرعه على جذع نخلة فانفكت قدمه فأتيناه نعوده الحديث وهي عند أبي داود وابن خريمة والإسماعيلي وغيرهم وفي رواية يزيد بن حميد جحش ساقه وكتفه ولا معارضة فإن انفكاك الرجل لا ينافي كونها جحشت وجحش معها الكتف كما أن ذلك يصدق عليه ما في رواية الزهري عن أنس جحش شقه فهو صادق به وكذا قول عائشة وهو شاك من الشكاية بمعنى المرض فهو صادق بما ذكر والشق الجانب وقوله: (الأيمن) ضد الأيسر والفاء في (فدخلوا) سببية فدخلوا عليه يعني الصحابة (يعودونه) أي يزورونه من المرض الذي حصل له كما تقدم وتقدم الكلام على لفظ العيادة في الطهارة وقوله: (فحضرت الصلاة) أي جاء وقتها وأل فيها للعهد الذهني ولم أجد من عيّنها واستظهر ابن حجر أنها الظهر ورد عليه العيني بعدم وجود ما يؤيد ذلك وقوله: (فلما قضى الصلاة) هذا من مواضع الاختصار في هذه الرواية إذا المعنى فصلى بهم وهو جالس وهم قيام خلفه فأشار عليهم بالجلوس فجلسوا فلما قضى إلخ وسيأتي ذلك في الرواية الآتية التي تقدمت الإشارة إليها في الائتمام بالإمام يصلي قاعدًا حديث ٨٢٩ وتقدم أن معنى (قضى الصلاة) أتمها وفرغ منها فهو من القضاء بالمعنى اللغوي لا بالمعنى الاصطلاحي وهو فعل العبادة بعد وقتها فالفاء في قوله: (فلما) هي الفصيحة ولما هي الرابطة وتقدم الكلام عليها وأل في الصلاة هنا للعهد الذكري ويحتمل أنها عوض عن الإضافة والأصل قضى صلاته كما في بعض الروايات وقوله: (إنما جعل الإمام) تقدم الكلام على إنما في حديث عمر في النية في الوضوء أول الكتاب وجعل بمعنى شرع وسن والإمام هو المفعول في الأصل رفع على النيابة عن الفاعل ويحتمل أنها على أصلها في العمل فتنصب
стр. 1640
مفعولين أولهما مرفوع على النيابة والتقدير جعل الإمام إماما وقوله: (ليؤتم) أي ليقتدي به الناس فيكون فعل الصلاة منه أولًا والمصلون يتبعونه فهو بيان لعلة تشريع الإمام واقتداء المسلمين بإمام واحد في الصلاة فتكون أفعالهم تبعا لفعله وذلك مما يسبب الإذعان للولاة واتفاق الكلمة في كل أمور المسلمين (فإذا ركع) الفاء تفصيلية لمجمل الاقتداء المطلوب والركوع الانحناء ولو بحكم الضرورة ولذا يسمون من حني من الكبر راكع ومنه قول لبيد:
كأني كلما قمت راكع
وقول الآخر:
علك أن تركع يومًا والدهر قد رفعه
وهذا أيضًا من مواضع الاختصار لأن الركوع قبله التكبير والقراءة كما في غير هذه الرواية: (إذا كبر فكبروا وإذا قرأ فانصتوا وإذا قال ولا الضالين فقولوا آمين وإذا ركع. . .) والفاء تدل على التعقيب في هذه الأمور كلها ولهذا سيأتي الوعيد في سبق المأموم الإمام وبقية الكلام على الحديث في الرواية الآتية إن شاء الله تعالى.
الاِئْتِمَامِ بِمَنْ يَأْتَمُّ بِالإِمَامِ
٧٩٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى فِي أَصْحَابِهِ تَأَخُّرًا فَقَالَ: "تَقَدَّمُوا فَأْتَمُّوا بِي وَلْيَأْتَمَّ بِكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَزَالُ قَوْمٌ يَتَأَخَّرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ ". أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ نَحْوَهُ.
• [رواته: من الطريق الأول ٥. وفي الثاني من غير الأول الجريري]
١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك المروزي التميمي: تقدم ٣٦.
٣ - جعفر بن حيان السعدي أبو الأشهب العطاردي البصري الخزاز الأعمى روى عن أبي رجاء العطاردي وأبي الجوزاء الربعي والحسن البصري
стр. 1641
وأبي نضرة وخليد العصري وجماعة وعنه ابن المبارك والقطان ويزيد بن هارون وابن علية وأبو نعيم وأبو الوليد وعلي بن الجعد وشيبان بن فروخ وجماعة قال أحمد: صدوق ومرة قال: من الثقات وقال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم: ثقة وقال النسائي: ليس به بأس روى عنه أنه ولد سنة ٧٠ أو ٧١ قال البخاري وابن محبوب: مات سنة ١٦٥ قال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله وعن ابن المديني ثقة ثبت وقال أبو حاتم هو أحب إلي من سلام بن مسكين وذكره ابن حبان في الثقات وأنكر حماد بن زيد سماعه من أبي الجوزاء قال ابن حجر في صحيح البخاري في تفسير سورة النجم حدثنا مسلم حدثنا أبو الأشهب حدثنا أبو الجوزاء وذكر الحديث فهذا يثبت سماعه من أبي الجوزاء وذكر الداني في طبقات القراء أنه قرأ على أبي رجاء العطاردي.
٤ - أبو نضرة المنذر بن مالك العبدي: تقدم ٧٨٠.
٥ - أبو سعيد الحذري سعد بن مالك ﵁: تقدم ٢٦٢.
٦ - سعيد بن إياس الجريري: تقدم ٦٦٩.
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود وابن ماجه وهو عند البخاري تعليقًا مختصرًا وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه والبيهقي والبغوي في شرح السنة.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (رأى في أصحابه تأخرًا) أي رأى في أصحابه أي: من جملتهم قوما يتأخرون عن الصفوف المتقدمة كما هو مبين في رواية مسلم: أنه رأى قوما في مؤخر المسجد وذكر بعضهم أن ذلك منهم لعله كان بسبب أنهم لما سمعوه يقول: ليليني منكم ذوو الأحلام رأوا أنهم ليسوا أهلا لذلك تواضعًا منهم فتأخروا لأجل ذلك وتأخروا مفعول والجار والمجرور في محل نصب على الحال ورأى بصرية لا تنصب غير مفعول واحد وقوله: (فقال تقدموا) الفاء سببية ويحتمل أنها عاطفة وتقدموا: أي إلى الصفوف التي أمامكم وقوله: (فأتموا بي) الفاء عاطفة و (ائتموا) أي اجعلوا أفعالي قدوة لكم فافعلوا كما تروني أفعل كقوله: صلوا كما رأيتموني أصلي ولكن هذه أعم من حالة الاقتداء
стр. 1642
وقوله: (ائتموا بي) صادق بأمرين أحدهما أن لا يتركوا شيئًا من أفعاله ولا يفعلوا خلاف فعله والثاني: أن تكون جميع أفعاله تابعة لفعله ولا يتقدموا عليه في شيء من أفعال صلاتهم وقوله: (وليأتم بكم من بعدكم) أي ليقتدوا بأفعالكم ويستدلوا بها على أفعالي لأن المطلوب اقتداء الجميع بأفعال النبي ﷺ فيفعلها من رآها منه عند رؤيته لها ومن لم يرها برؤية فعل الذي يراها وهذا هو المعنى الذي يتعين حمل اللفظ عليه هنا لأن الفرض اجتماعهم لأن الفرض اجتماعهم على فعل واحد هو فعل النبي ﷺ ويحتمل أن المراد أن هؤلاء الذين يشاهدون فعله برؤيتهم له أو رؤية المقتدين به يحفظون صفة صلاته للمسلمين حتى ينقلها الذين صلوا معه إلى من لم يدركه وأولئك إلى من بعدهم هكذا فلا تزال محفوظة وهذان المعنيان هما المرادان من الحديث عند الجمهور من العلماء ولم يخالف في ذلك إلا عامر الشعبي فإنه نقل عنه في قوله: (ليأتم بكم من بعدكم) أن المراد أن المأمومين الذين لا يروه يجعلون الذين يروه أئمة لهم وبنى عليه أن أولئك المأمومين يتحملون من صلاة المتأخرين ما يحمله الإمام ولو أن داخلًا رآهم ركوعًا فأحرم وأدرك ركوعهم بعد رفع الإمام صحت له تلك الركعة وهذا في غاية الشذوذ والبعد عن القصد في الائتمام وعن معنى قوله ﵇ "الإمام ضامن" مع جلالة القائل به إن صح عنه وقد أخرجه عنه عبد الرزاق وابن أبي شيبة وقوله ﷺ : (ولا يزال قوم يتأخرون) عن الصفوف المتقدمة تكاسلا وزهادة في الأجر إن كان المراد المنافقون كما قال بعضهم وأما الصحابة بعد علمهم بذلك فلا يتأتى منهم فعله لحرصهم على الخير، وحبهم للامتثال وقوله: (حتى يؤخرهم الله) إما عن الخير جملة إن كانوا منافقين أو عن درجة أهل الفضيلة بالنسبة لمن يفعل ذلك كسلًا من المؤمنين ولو في غير زمن النبوة لأن هذا الحكم وهذا الوعيد غير خاصين بزمنه بل هو تشريع مستمر و (حتى) للغاية التي يصلون إليها من الغبن والخسران بسبب تأخرهم.
وفي الحديث: اهتمام الإمام بشأن الرعية وتعليمهم لاسيما أمور الصلاة وفيه العناية بهيئتها بتسوية الصفوف وفضل المبادرة إلى التقدم فيها لكن بشرط أن لا يكون في ذلك أذية للغير ويستلزم الحرص على التقدم في الغالب التبكير
стр. 1643
في الخروج إلى المسجد وفيه: وجوب متابعة الإمام وصحة اقتداء من لا يرى الإمام إذا كان يتمكن من ضبط الصلاة برؤية المأمومين وما في معناها وفيه: وجوب متابعة الإمام وفضيلة الصفوف المتقدمة على المتأخرة والوعيد لمن يتهاون بأوامر الشرع ويتكاسل عن مراتب الخير فيه وأن تهاون الإنسان يسبب له الخسران كما أن فعل الذنب يسبب البعد عن الله.
٧٩٤ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ قَالَتْ: وَكَانَ رسول الله ﷺ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ فَصَلَّى قَاعِدًا وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَالنَّاسُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ.
• [رواته: ٦]
١ - محمود بن غيلان: تقدم ٣٧.
٢ - أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي: تقدم ٣٤٢.
٣ - شعبة بن الحجاج أبو الورد: تقدم ٢٦.
٤ - موسى بن أبي عائشة: تقدم ١٤٠.
٥ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة الفقيه الهذلي: تقدم ٥٦.
٦ - عائشة ﵂: تقدم ٥.
تقدم مثل هذه الرواية عنها ﵂ وهي طرف من حديث صلاة أبي بكر في مرض رسول الله ﷺ .
وهذه الرواية والتي بعدها تدلان على أن أبا بكر كان مأموما والنبي ﷺ هو الإمام ويترتب على ذلك أمور الأول كون إحرام أبي بكر وهو مأموم تقدم إحرام الإمام والثاني: صحة صلاة القادرين على القيام بإمامهم المعذور الجالس والثالث: نسخ الأمر بالجلوس في هذه الحالة والرابع: جواز التسميع والخامس: تقدم وهو صحة صلاة المقتدي المعتمد على تسميع المأموم أو رؤيته والسادس: وقوف بعض المأمومين متقدما عليهم خلف الإمام ليسمعهم، وسيأتي الكلام على هذه الأمور إن شاء الله والأحكام المتعلقة بهذه القضية
стр. 1644
وهل كانت مرة أو مرتين.
٧٩٥ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ الرُّواسِبيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ وَأَبُو بَكْرٍ خَلْفَهُ فَإِذَا كَبَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ أَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُنَا.
• [رواته: ٦]
١ - عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم النسائي الحافظ أبو قدير روى عن عبد الرزاق وسليمان بن داود الهاشمي ومحمد بن المبارك الصوري ويزيد بن هارون وأبي حذيفة الصنعاني واسمه عبد الله بن محمد بن عبد الكريم ويقال محمد بن عبيد الله وسريح بن النعمان وأبي معمر المنقري وأبي اليمان وأبي عبد الرحمن المقرئ وموسى بن إسماعيل ومحمد بن عبد الله الأنصاري ويحيى بن يحيى النيسابوري وأبي معمر عبد الله بن عمرو المنقري وغيرهم وعنه النسائي وأبو حاتم وقال صالح. وابن أبي عاصم وأبو علي الحسن بن يزداد والحسن بن سفيان قال النسائي: ثقة مأمون وذكره ابن حبان في الثقات وقال مات سنة ٢٤١.
٢ - يحيى بن يحيى النيسابوري وهو ابن بكير بن عبد الرحمن بن يحيى بن حماد التميم الحنظلي أبو زكرياء روى عن مالك وسليمان بن بلال والحمادين وحميد بن عبد الرحمن الرؤاسي وأبي الأحوص وأبي قدامة الحارث بن عبيد وجرير بن عبد الحميد وإسماعيل بن جعفر وإسماعيل بن عياش وإبراهيم بن سعد وداود بن عبد الرحمن وعبد الله بن نمير وخلائق غيرهم وعنه البخاري ومسلم وروى الترمذي عن مسلم عنه والنسائي عن عبيد الله بن فضالة ومحمد بن يحيى الذهلي عنه وأبو الأزهر أحمد بن الأزهر وإسحاق بن راهوية وعبيد الله بن عبد الرحمن الدارمي ويعقوب بن سفيان بن محمد بن يحيى الذهلي وجماعة يطول حصرهم عن أحمد: ما أخرجت خراسان بعد ابن المبارك مثله وعنه كان ثقة وزيادة وأثنى عليه خيرًا وقال ابن راهوية: ما رأيت مثله ولا رأى هو مثل نفسه وهو أثبت من عبد الرحمن بن مهدي قال: ومات وهو إمام لأهل الدنيا
стр. 1645
قال الحسن بن سفيان: كنا إذا رأينا رواية ليحيى بن يحيى عن يزيد بن زريع قلنا ريحانة أهل خراسان عن ريحانة أهل العراق قال العباس بن مصعب أصله من مرو وهو من بني تميم من أنفسهم وكان ثقة يرجع إلى زهد وصلاح وقال أحمد بن سيار هو من موالي بني منقر وكان ثقة في الحديث حسن الوجه طويل اللحية خيرًا فاضلًا صائنا لنفسه وقال النسائي ثقة ثبت وقال أيضًا ثقة مأمون مات في آخر صفر سنة ٢٢٦ وذكره ابن حبان في الثقات وقال أوصى بثياب بدنه لأحمد بن حنبل وكان من سادات أهل زمانه علمًا ودينا وفضلًا ونسكًا وإتقانا. اهـ. ولد سنة ١٤٢ وقيل مكتوب على اللوح عند قبره أنه مات سنة ٢٢٤ وقال الحاكم إنه خطأ وقال أحمد لو كانت عندي نفقة لرحلت إليه وقال قراءة يحيى بن يحيى على مالك أحب إلي من سماع غيره وثناء الأئمة عليه كثير رحمة الله على الجميع وعلينا معهم.
٣ - حميد بن عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي: تقدم ٤٩٤.
٤ - عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي الكوفي روى عن أبي إسحاق السبيعي وأبي الزبير ومغيرة بن مقسم ومنصور والأعمش وطارق بن عبد الرحمن البجلي والأسود بن قيس وغيرهم وعنه ابنه حميد ويحيى بن آدم وعباد بن ثابت ودبيس بن حميد الملائي وسلمة بن عبد الملك العوصي ومالك بن إسماعيل النهدي عن ابن معين ثقة وقال النسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن سعد كان ثقة وله أحاديث وقال العجلي كوفي ثقة.
٥ - محمد بن مسلم بن تدرس المكي أبو الزبير: تقدم ٣٥.
٦ - جابر بن عبد الله ﵄: تقدم ٣٥.
تقدم هذا وهو من حديث صلاة أبي بكر بمرضه ﵇.
مَوْقِفِ الإِمَامِ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً وَالاِخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ
٧٩٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْكُوفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ عَنِ الأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ قَالَا: دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ نِصْفَ النَّهَارِ فَقَالَ: إِنَّهُ سَيَكُونُ أُمَرَاءُ يَشْتَغِلُونَ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةَ، فَصَلُّوا لِوَقْتِهَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى بَيْنِي وَبَيْنَهُ فَقَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَل.
стр. 1646
• [رواته: ٧]
١ - محمد بن عبيد بن محمد بن واقد الكندي المحاربي الكوفي: تقدم ٢٢٦.
٢ - محمد بن فضيل بن غزوان بن جرير الضبي مولاهم أبو عبد الرحمن الكوفي روى عن أبيه وإسماعيل بن أبي خالد وعاصم الأحول والمختار بن فلفل وأبي إسحاق الشيباني وأبي مالك الأشجعي وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد الأنصاري وبشير أبي إسماعيل وبيان بن بشر وحبيب بن أبي عمرة وحسين بن عبد الرحمن والأعمش ورقبة بن مصقلة وأبي سنان ضرار بن مرة وعمارة بن القعقاع والعلاء بن المسيب وأبي حيان التيمي وخلق غيرهم وعنه الثوري وهو أكبر منه وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وأحمد بن أشكاب الصفار وأحمد بن عمر الوكيعي وأبو خيثمة وقتيبة وعبد الله بن عمر بن عامر وعمرو بن علي ومحمد بن سلام البيكندي ومحمد بن عبد الله بن نمير والقطان وآخرون عن أحمد كان يتشيع وكان حسن الحديث وعن ابن معين ثقة وقال أبو زرعة صدوق من أهل العلم وقال أبو حاتم شيخ وقال النسائي ليس به بأس وقال أبو داود كان شيعيا محترقا وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يغلو في التشيع توفي سنة ٢٩٤ أو ٢٩٥ وقال ابن المديني: كان ثقة ثبتا في الحديث وقال الدارقطني: ثبت في الحديث إلا أنه منحرف عن عثمان وقال يعقوب بن سفيان ثقة شيعي وقال أبو هشام الرفاعي سمعت ابن فضيل يقول: رحم الله عثمان ولا رحم من لا يترحم عليه قال: وسمعته يحلف بالله إنه صاحب سنة رأيت على خفه أثر المسح وصليت خلفه ما لا يحصى فلم أسمعه يجهر يعني بالبسملة وقال سعد: ثقة صدوق كثير الحديث متشيعا وبعضهم لا يحتج به وقال العجلي كوفي ثقة شيعي وكان أبوه ثقة عثمانيا قال ابن حجر صنف مصنفات في العلم وقرأ القراءات على حمزة الزيات.
٣ - هارون بن عنترة بن عبد الرحمن الشيباني أبو عبد الرحمن بن أبي وكيع الكوفي روى عن أبيه ومحارب بن دثار وعبد الرحمن بن الأسود بن يزيد النخعي وسعيد بن جبير وزاذان أبي عمر وغيرهم وعنه ابنه عبد الملك وعمرو بن مرة وهو من شيوخه والثوري وحمزة الزيات وابن إدريس والمحاربي ويعقوب
стр. 1647
القمي وعيسى بن يونس ومحمد بن فضيل وعبيد بن يونس الطنافسي وجماعة وثقه أحمد وابن معين وقال أبو زرعة: لا بأس به مستقيم الحديث وقال الدارقطني: يحتج به وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن حجر وفي الضعفاء أيضًا أي وذكره في الضعفاء وقال يكنى أبا عمرو منكر الحديث جدًا يروي المناكير الكثيرة حتى يسبق إلى القلب أنه متعمد لها لا يجوز الاحتجاج به بحال مات سنة ١٤٢ وقال العجلي وابن سعد: ثقة وقال يعقوب بن سفيان: لا بأس به وصحح ابن حجر أن كنيته أبو عمرو.
٤ - عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس: تقدم ٤٢.
٥ - الأسود بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣.
٦ - علقمة بن قيس: تقدم.
٧ - عبد الله بن مسعود ﵁: تقدم ٣٩.
أخرجه أبو داود مقتصرا على صلاتهما معه وأخرجه الإمام أحمد وهو عند مسلم والترمذي بزيادة وسيأتي بلفظهما في أحاديث التطبيق ١٠٢٦. وأخرجه ابن حبان بأطول من هذا السياق وفيه زيادة ستأتي الإشارة إليها إن شاء الله وأخرجه البيهقي مطولًا وكذا أخرجه ابن أبي شيبة مطولًا وفيه زيادة على رواية الأكثرين وأخرجه الطحاوي.
سيأتي الكلام على هذا الحديث في شرح حديث التطبيق وبيان نسخه ١٠٢٦ إن شاء الله.
٧٩٧ - أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ الأَسْلَمِيُّ عَنْ غُلَامٍ لِجَدِّهِ يُقَالُ لَهُ مَسْعُودٌ، فَقَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ لِي أَبُو بَكْرٍ: يَا مَسْعُودُ ائْتِ أَبَا تَمِيمٍ يَعْنِي مَوْلَاهُ فَقُلْ لَهُ: يَحْمِلْنَا عَلَى بَعِيرٍ وَيَبْعَثْ إِلَيْنَا بِزَادٍ وَدَلِيلٍ يَدُلُّنَا، فَجِئْتُ إِلَى مَوْلَايَ فَأَخْبَرْتُهُ فَبَعَثَ مَعِي بِبَعِيرٍ وَوَطْبٍ مِنْ لَبَنٍ فَجَعَلْتُ آخُذُ بِهِمْ فِي إِخْفَاءِ الطَّرِيقِ، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَقَامَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَقَدْ عَرَفْتُ الإِسْلَامَ وَأَنَا مَعَهُمَا، فَجِئْتُ فَقُمْتُ خَلْفَهُمَا فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي صَدْرِ أَبِي بَكْرٍ فَقُمْنَا خَلْفَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: بُرَيْدَةُ هَذَا
стр. 1648
لَيْسَ بِالْقَوِيِّ فِي الْحَدِيثِ.
• [رواته: ٥]
١ - عبدة بن عبد الله: تقدم ٥٢٠.
٢ - زيد بن الحباب: تقدم ١٤٨.
٣ - أفلح بن سعيد الأنصاري أبو محمد القبائي المدني روى عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة وبريدة بن سفيان الأسلمي ومحمد بن كعب وغيرهم وعنه ابن المبارك وأبو عامر العقدي وعيسى بن يونس وزيد بن الحباب وحماد بن خالد الخياط وغيرهم قال ابن معين والنسائي ليس به بأس ومرة قال ابن معين ثقة يروي خمسة أحاديث وقال أبو حاتم شيخ صالح الحديث وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث مات بالمدينة سنة ١٥٦ قال ابن حجر ذكره العقيلي في الضعفاء فقال لم يرو عنه ابن مهدي وقال أبو حاتم يروي عن الثقات الموضوعات لا يحل لاحتجاج به ولا الرواية عنه بحال وذكر ابن حجر أنه قرأ بخط الحافظ الذهبي بعد هذه الحكاية ابن حبان ربما ضعف الثقة حتى كأنه لا يدري ما يخرج من رأسه ثم بين مستنده فساق حديثه عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة: إن طالت بك مدة فسترى قوما يغدون في سخط الله ويروحون في لعنته يحملون سياطا مثل أذناب البقر ثم قال وهذا بهذا اللفظ باطل وقد رواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة بلفظ: اثنان من أمتي لم أرهما رجال معهم سياط مثل أذناب البقر ونساء كاسيات عاريات قال الذهبي: بل حديث أفلح حديث صحيح غريب وهذا شاهد لمعناه. اهـ. قال ابن حجر: والحديث في صحيح مسلم من الوجهين فمستند ابن حبان في تضعيفه مردود قال وقد غفل مع ذلك فذكره في الطبقة الرابعة من الثقات وذهل ابن الجوزي فذكر الحديث من الوجهين في الموضوعات وهو من أقبح ما وقع له فيها فإنه قلد فيه ابن حبان من غير تأمل. اهـ. قلت: رواية مسلم عن طريق سهيل المذكور عن أبيه في كتاب اللباس عن أبي هريرة بلفظ: صنفان من أهل النار لم أرهما بعد قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات على رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا. اهـ.
стр. 1649
٤ - بريده بن سفيان بن فروة الأسلمي روى عن أبيه وغلام لجده يقال له مسعود بن هبيرة وعنه أفلح بن سعيد القبائي وابن إسحاق قال البخاري فيه نظر وقال النسائي: ليس بالقوي في الحديث وقال الجوزجاني رديء المذهب جدًا غير مرضي مغموص عليه في دينه وقال ابن عدي ليس له كثير رواية ولم أر له شيئًا منكرًا وقال الآجري عن أبي داود لم يكن بذلك تكلم فيه إبراهيم بن سعد قلت لأبي داود كان يتكلم في عثمان؟ قال: نعم قال: ابن حجر: بقية كلام ابن عدي منكر جدًا وقال الدوري عن إبراهيم بن سعد: أخبرني من رأى بريدة يشرب الخمر في طريق الري قال الدوري أهل مكة والمدينة يسمون النبيذ خمرًا فالذي عندنا أنه رآه يشرب نبيذًا وقال ابن حبان في ثقات التابعين قيل إن له صحبة وحكى ابن شاهين عن أحمد بن صالح قال هو صاحب معاذ وأبوه سفيان بن فروة له شؤن من تابعي أهل المدينة قال الدارقطني متروك وقال أحمد لما سئل عن حديثه: بلية. اهـ. .
٥ - مسعود بن هبيرة مولى فروة الأسلمي له صحبة روى عن النبي ﷺ في الصف في الصلاة وعن أنس وعنه بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي وذكر ابن سعد أن الواقدي سمى أباه هنيدة وكذا البغوي في معجمه وغيرهما. اهـ.
• التخريج
[لم يكتب الشيخ ﵀ تخريجه وترك فراغا ليرجع إليه وتوفي ﵀ قبل إكماله].
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (مر بي رسول الله ﷺ ) أي في سفر الهجرة أي مر علي في مسيره ذلك وذكر ابن إسحاق في السيرة ما يأتي من قصة الحملان وقوله: (فقال لي أبو بكر) الفاء عاطفة وقوله: (يا مسعود) والجار والمجرور في محل نصب على الحال ويا مسعود جملة النداء في محل نصب مقول القول هي والجملة بعدها وقوله: (ائت أبا تميم) أي اذهب إليه وقل له إلخ وقوله: (يحملنا) أي يعطينا شيئًا نتحمل عليه وذلك لأنه كان قد أبطأ عليهم بعد ظهرهم كما جاء في السيرة لكن ابن إسحاق ذكر أن مولى مسعود اسمه أوس بن حجر وأنه حملهم على جمل يقال له ابن الرداء وهنا ورد اسم مولاه فروة الأسلمي لكن في
стр. 1650
السيرة لابن إسحاق في المواضع التي مر بهم الدليل عليها ثم هبط بهما العرج وقد أبطأ عليهم بعض ظهرهم فحمل رسول الله ﷺ رجل من أسلم يقال له أوس بن حجر على جمل يقال له: ابن الرداء إلى المدينة وبعث معه غلامًا يقال له: مسعود بن هنيدة. اهـ. وذكر ابن كثير ﵀ بعد ذكره لسياق ابن إسحاق لحديث الهجرة قال: (وقد روى أبو نعيم من طريق الواقدي نحوا من ذكر هذه المنازل وخالفه في بعضها والله أعلم). اهـ. ثم قال: (قال أبو نعيم: حدثنا أبو حامد بن جبلة وساق بإسناده إلى إياس بن مالك بن الأوس الأسلمي عن أبيه قال: "لما هاجر رسول الله ﷺ وأبو بكر مروا بإبل لنا في الجحفة فقال رسول الله ﷺ لمن هذه الإبل؟ فقالوا: لرجل من أسلم فالتفت إلى أبي بكر فقال: سلمت إن شاء الله قال فأتاه أي فحمله على جمل يقال له ابن الرداء). اهـ. فهذا يدل على أن الرجل الأسلمي الذي حمل النبي ﷺ على الجمل وبعث معه الغلام اسمه: أوس بن حجر وظاهر رواية المصنف إن قصد بجده أبو أبيه أن اسمه فروة الأسلمي ولم يختلفوا في اسم الغلام أنه مسعود بن هبيرة إلا ما سيأتي عن ابن حجر نقلًا عن المغازي لابن عقبة من أنه يدعى مغيثًا فقد ذكر ﵀ في الإصابة في ترجمة مالك بن أوس بن عبد الله بن حجر الأسلمي قال: له ولأبيه صحبة أخرج حديثه أبو نعيم من تاريخ أبي العباس السراج من طريق عبد الله بن يسار حدثنا ياسر بن عبد الله بن مالك بن أوس الأسلمي عن أبيه قال: لما هاجر النبي ﷺ وأبو بكر مروا بإبل لنا بالجحفة فقال: لمن هذه الإبل؟ قيل لرجل من أسلم فالتفت إلى أبي بكر فقال: سلمت إن شاء الله فأتاه أبي فحمله على جمل، الحديث. ثم أشار إلى الحديث في ترجمة أوس بن عبد الله بن حجر كما سنذكره إن شاء الله ثم قال: وهو في مغازي موسى بن عقبة عن ابن شهاب أن النبي ﷺ لما هبط العرج في الهجرة حمله رجل من أسلم يقال له مالك بن أوس على جمل يقال له ابن اللقاح وبعث معه غلامًا له يدعى مغيثًا فسلك به إلخ وفي أخبار المدينة للزبير بن بكار عن محمد بن الحسن بن زبالة عن صخر بن مالك بن إياس بن كعب بن مالك بن أوس الأسلمي عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ صلى بمدلجة تعهن وبنى بها مسجدًا وقال في ترجمته أوس بن عبد الله بن حجر الأسلمي يكنى أبا تميم وربما ينسب إلى جده فقيل أوس بن حجر روى البغوي وابن السكن وابن
следующие страницы →