← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18222

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

محمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 806 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

• اللغة والإعراب والمعنى قوله: (التمست) أي طلبت وقوله: (ركس) فسّره بأنه طعام الجن كذا فسّره النسائي، فإن صح في اللغة فهو بيّن، والحديث الوارد في تزويد النبي ﷺ الجن يشهد له، وإلا فهذه اللفظة حاصل ما قالوه فيها تحتمل أن تكون من ركس وأركس: إذا ردّ، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾. والروث رجع من حال كونه طعامًا إلى كونه روثًا مستقذرًا، فهو شبيه بتسمية ما يخرج من البطن رجيعًا لأنه بتلك المثابة، لكن يشكل عليه أن المصدر من هذا قياس الفتح وهو هنا اسم فلا إشكال، و ﴿أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ -أي: ردّهم. وقيل: هو بمعنى الرجس بالجيم الذي هو النجس المستقذر، وعليه فالكسر بيّن وهو الرواية المعروفة، والركس: بكسر الراء وسكون الكاف. • الأحكام والفوائد تقدّم أكثر ما يتعلّق به، وفيه دليل كما تقدّم على وجوب الاستنجاء وعلى استحباب إعداد الإنسان عند قضاء الحاجة ما يستنجي به، وجواز الاستعانة في ذلك بمن هو يصلح لأن يستعان به كالخادم والزوج ونحوهما، وفيه كما سيأتي الاقتصار على المسح بدون الماء وقد تقدّم مثله، واستدل بهذه الرواية من يقول بعدم وجوب الثلاث، لكن في الزيادة التي ذكرناها طلب ثالث، وليس في الحديث ما يدل على أنه حصّله وقد أخبر أنه عجز عنه أولًا، وهو أيضًا دليل على عدم جواز الاستنجاء بالروثة، وقد تقدّم الخلاف في التعليل على أنها نجس يلحق بها كل نجس، وعلى التعليل بأنها طعام الجن لا يلحق بها إلا ما يجامعها في العلة المذكورة، كالعظم ونحوه مما ذكر معها. ٣٩ - الرُّخْصَةِ فِي الإسْتِطَابَةِ بِحَجَرٍ وَاحِدٍ ٤٣ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ". • [رواته: ٥] ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدّم ٢.

стр. 212

٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدّم ٢. ٣ - منصور بن المعتمر: تقدّم ٢. ٤ - هلال بن يساف -ويقال ابن إساف- الأشجعي مولاهم الكوفي، أدرك عليًا، روى عن الحسن بن علي وأبي الدرداء وأبي مسعود الأنصاري وسعيد بن زيد وغيرهم، وعنه أبو إسحاق السبيعي والأعمش وسلمة بن كهيل ومنصور بن المعتمر وغيرهم. وثقه ابن معين والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه ابن سعد. وإن صح سماعه من أبي الدرداء فقد أدرك عثمان، ولكن قال ابن حجر: ما إخاله صحيحًا، والله أعلم. ٥ - سلمة بن قيس الأشجعي الغطفاني: له صحبة، سكن الكوفة، روى عن النبي ﷺ في الوضوء، وعنه هلال بن يساف وأبو إسحاق السبيعي، قال ابن حجر: ذكر أبو الفتح الأزدي أن هلالًا تفرّد بالرواية عنه، وكذا قال أبو صالح المؤذّن، وذكر أبو القاسم البغوي أنه روى ثلاثة أحاديث. • التخريج أخرجه مسلم وابن خزيمة وأحمد، وفي سنن أبي داود: "من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج" الحديث، وللدارمي: "من اكتحل فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج. ومن استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج". وأخرجه ابن حبان كرواية أبي داود. • اللغة والإعراب والمعنى تقدم الكلام على (إذا) وقوله: (استجمرت) الاستجمار: استفعال من استعمال الجمار، وهي الحصى الصغار لأن الغالب أن التمسّح يكون بها، وتقدّم أن كل ما يقوم مقامها ينوب عنها، وروي عن مالك ﵀ أن معنى قوله: (إذا استجمرت) تبخّرت من الاستجمار، وهو استعمال الجمر للطيب، ومنه المجمرة للآلة التي يفعل بها. وقوله: (فأوتر) الوتر ضد الشفع، صادق بالواحد والثالث والخامس والسابع، وهكذا في الأعداد كلها. وجملة (فأوتر) واقعة في جواب (إذا). • الأحكام والفوائد استدل المصنف بالحديث على عدم وجوب الثلاث، لأن الأمر بالوتر

стр. 213

أعم من الثلاث ويدخل فيه الواحد، وظاهر الأمر الوجوب لكن لما ثبت عنه ﷺ قوله: "من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج" دلّ ذلك على عدم وجوب الثلاث، والقائلون بهذا القول -أعني عدم وجوب الثلاث- يستدلّون بالحديث السابق: حديث ابن مسعود في الروثة -وقد تقدّم- ويرون أن الأمر بالوتر للندب وليس خاصًا بالثلاث، بل في السبع والتسع وما دونهما من أعداد الوتر، وتقدّم تفصيل المذاهب في شرح حديث ٤٠. ٤٠ - الإجْتِزَاءِ فِي الإسْتِطَابَةِ بِالْحِجَارَةِ دُونَ غَيْرِهَا ٤٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ قُرْطٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ فَلْيَسْتَطِبْ بِهَا، فَإِنَّهَا تَجْزِي عَنْهُ". • [رواته: ٦] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١. ٢ - عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار المحاربي مولاهم أبو تمام المدني الفقيه، روى عن أبيه وسهيل بن أبي صالح وهشام بن عروة وموسى بن عقبة ويزيد بن الهاد وكثيرين غيرهم، وعنه ابن مهدي وابن وهب والقعنبي وعلي بن المديني والحميدي وجماعة آخرون لم يكن بالمدينة بعد مالك أفقه منه، كما روي عن أحمد وقد قيل: إنه لم يكن يعرف الحديث إلا كتب أبيه، وقعت عنده بالسماع منه، وثقه ابن معين، وقال فيه: ثقة صدوق، ووثقه النسائي. ولد سنة ١٠٧، ومات سنة ١٨٤ وهو ساجد، وقيل: سنة ١٨٢. وروي عن مالك أنه قال: قوم فيهم ابن أبي حازم لا يصيبهم العذاب، ووثقه العجلي وابن نمير. ٣ - أبوه سلمة بن دينار أبو حازم الأعرج الأفرز التمار المدني القاضي مولى الأسود بن سفيان المخزومي، ويقال: مولى بني شجع من بني ليث، وقيل: أشجع، ووهَّموا من قال ذلك. روى عن سهل بن سعد الساعدي وأبي أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيب وابن عمر -ولم يسمع منهما- وعبد الله بن أبي قتادة وجماعة غيرهم، وعنه الزهري وعبيد الله بن عمر

стр. 214

وابن إسحاق وابن عجلان وابن أبي ذئب ومالك والحمادان والسفيانان وغيرهم، وآخر من روى عنه أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي. وثقه أحمد والنسائي والعجلي، وقال ابن خزيمة: ثقة لم يكن في زمانه مثله، مات في خلافة أبي جعفر سنة ١٤٠، ووثقه ابن سعد وقيل: مات ما بين الثلاثين إلى الأربعين، وقيل: سنة ١٣٣ و ١٣٥ وقيل: ١٤٤. ٤ - مسلم بن قرط حجازي، روى عن عائشة بواسطة عروة بن الزبير في الاستطابة بثلاثة أحجار، وعنه أبو حازم سلمة بن دينار. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ. قال ابن حجر: هو مقلّ جدًا، وإن كان مع قلة حديثه يخطئ فهو ضعيف، وقرأت بخط الذهبي: لا يعرف، وحسَّن الدارقطني حديثه. قلت: إن الصواب -والله أعلم- قول الدارقطني، لأن الحكم عليه بالضعف بمجرّد كونه يخطئ مع قلة الحديث فالخطأ لا يسلم منه أحد، وإن صح قول الذهبي فقد عرفه غيره، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، والله أعلم. ٥ - عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأسدي أبو عبد الله المدني، أحد الفقهاء السبعة المشهورين والأئمة الأجلّاء المذكورين، روى عن أبيه وأخيه عبد الله وأمه أسماء وخالته عائشة وعلي بن أبي طالب وسعيد بن زيد وحكيم بن حزام وجماعة من الصحابة والتابعين، وعنه أولاده عبد الله وعثمان وهشام ويحيى ومحمد وابن ابنه عمر بن عبد الله وابن أخيه محمد بن جعفر بن الزبير ومحمد بن عبد الرحمن بن الأسود يتيم عروة، وسليمان بن يسار وخلائق كثيرون من الأئمة المحدثين وغيرهم. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث فقيهًا عالمًا ثبتًا مأمونًا، وقدره أجلّ من أن يحتاج إلى التزكية. ولد قبل سنة ٢٣ في خلافة عمر، وقيل: لست خلون من خلافة عثمان، وكان بين مولده ومولد أخيه عبد الله أكثر من عشرين سنة، مات سنة ٩٤، على قول الأكثرين وكانت تسمى سنة الفقهاء، وقيل سنة ٩٥، وقيل ٩٣، وقيل ٩٢، وقيل ٩١، والأول أثبت وأقوى، وقيل غير ذلك وهو ضعيف والله أعلم. ٦ - عائشة ﵂: تقدّمت ٥. • التخريج رواه أبو داود وأحمد والدارقطني والدارمي والبيهقي.

стр. 215

• اللغة والإعراب والمعنى تقدّم ما في ألفاظ الحديث، وفيه التصريح بإجزاء الثلاثة وهو الذي أخرجه المصنف هنا دليلًا عليه، وتقدّم أنه حجة لمن قال بوجوب الثلاثة، وقد يقال إنه ليس صريحًا في ذلك فيدخله الاحتمال، وتقدّم الكلام على المسألة وتقدّم تفصيل ذلك. ٤١ - الإسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ ٤٥ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا النَّضْرُ، قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ أَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ مَعِي نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ فَيَسْتَنْجِي بِالْمَاءِ". • [رواته: ٥] ١ - إسحاق بن إبراهيم: تقدّم ٢. ٢ - النضر بن شميل المازني أبو الحسن النحوي نزيل مَرْو، وشُمَيْل هو أبو خراشة بن زيد بن كلثوم بن عنزة بن زهير بن عمرو بن حجر بن خزاعي بن مازن بن عمرو بن تميم، روى عن حميد الطويل وابن عون وهشام بن عروة وهشام بن حسان وجماعة يطول ذكرهم، وعنه يحيى بن يحيى النيسابوري وإسحاق بن إبراهيم ويحيى بن معين وابن المديني وجماعة كثيرون. قال فيه ابن المبارك: درة بين مروين ضائعة، وثقه أبو حاتم وقال: صاحب سنة، وقال غيره: هو أول من أظهر السنة بمرو وجميع خراسان، وأثنى عليه غير واحد، وحكي عنه أنه قال: إن أباه خرج به من مرو إلى البصرة سنة ١٢٨ وهو ابن خمس أو ست سنين، ومات سنة ٢٠٤، وقيل ٢٠٣، والله أعلم. ٣ - شعبة: تقدّم ٢٦. ٤ - عطاء بن أبي ميمونة واسمه منيع البصري أبو معاذ مولى أنس بن مالك، ويقال: مولى عمران بن حصين. روى عن أنس وعمران وجابر بن سمرة وجماعة من الصحابة والتابعين، وعنه ابناه إبراهيم وروح، وخالد الحذاء وشعبة وغيرهم. وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح لا

стр. 216

يحتج بحديثه وكان قدريًا. قال ابن عدي: في أحاديثه بعض ما ينكر عليه، ووثقه يعقوب بن سفيان. قيل: كان رأسًا في القدرية، وأنكر ذلك الذهبي وقال: هو قدري صغير. وعن البخاري وغيره أنه مات سنة ١٣١. ٥ - أنس بن مالك ﵁: تقدّم ٦. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وعبد الله بن الجارود في المنتقى، ونحوه للدرامي والطيالسي. • اللغة والإعراب والمعنى (كان) تدل على اتصاف المخبر عنه بالخبر في الماضي، وقد تفيد التكرار و (الإداوة) وعاء من جلد يجعل فيه الماء وهو يشبه الإبريق، وربما جعلوا فيه الخمر. قال أبو ذؤيب يصف خمرًا: سلافة راح ضُمِّنتها إداوةٌ ... مقيرة ردف لآخرة الرحل والجمع أداوى مثل فتاوى وعطايا، والقياس: أدائي، كرسائل فتركوا القياس وعاملوه معاملة مطايا وخطايا، فجعلوا فعائل فعالى، وأبدلوا الواو هنا للدلالة على أنها في الواحد، فالواو الموجودة بدل من الألف الزائدة، والألف بدل من الواو في إداوة أعني الأخيرة. قال الشاعر يصف قطاة: غدت في رعيل ذي أَدَاوى منوطة ... بلباتها مربوعة لم تمرخ إذا سربخ عطَّتْ مجال سراته ... تمطت فحطَّتْ بين أرجاء سربخ السَّرَبخ الأرض الواسعة. وقوله: (من ماء) أي مملوءة من الماء أو فيها ماء، على حد قولهم: إناء من ماء، فمِن للبيان وجعل الإداوة كأنها من نفس الماء؛ لأن الغرض منها الماء الذي فيها. • الأحكام والفوائد الحديث دل على ما ترجم له المصنف من الاستنجاء بالماء، وهو متفق عليه بل على أنه أفضل، وروي عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: إنما ذلك وضوء النساء وظاهر حديث بني عمرو وقول النبي ﷺ لهم: "ما هذا الطهور؟ "

стр. 217

إلخ أنه لم يكن معمولًا به في الغالب. والأفضل عند عامة الفقهاء جمع الماء والحجر، فإن لم يفعل فالماء لأنه ينظّف ويطهّر المحل، والأحجار إنما تنظّف كما تقدّم. وبقية فوائد الحديث تقدّمت، كإعداد المزيل والاستعانة على ذلك، واستخدام الأحرار واستتباعهم في مثل هذه الحالة، والاستعانة على الطهارة وغير ذلك. ٤٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: "مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا بِالْمَاءِ فَإِنِّى أَسْتَحْيِيهِمْ مِنْهُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ". • [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١. ٢ - أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري، مولى يزيد بن عطاء الواسطي البزار، كان من سبي جرجان، رأى الحسن وابن سيرين وسمع من معاوية بن قرة حديثًا واحدًا. روى عن أشعث بن أبي الشعثاء والأسود بن قيس وقتادة وأبي بشر وعبد الملك بن عمير وجماعة يطول ذكرهم، وعنه شعبة -ومات قبله- وأبو داود وأبو الوليد الطيالسيان، وابن عُليَّة وخلق آخرون، وآخر من روى عنه الهيثم بن سهل التستري. قال عفان: كان صحيح الكتاب، ثبتًا، وفضله على شعبة، وقال أحمد: إذا حدث من غير كتاب ربما وهم، قال ابن معين: ثبت في حديث أبي معاوية وسقط في حديث مولاه يزيد بن عطاء، وبالجملة فقد اتفقوا على أنه ثقة جليل حافظ ضابط إذا حدث من كتابه، فإنه إن حدّث من غير كتاب ربما وهم، وكان يفزع من شعبة. مات سنة ١٧٦، وقيل ١٧٥، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: إن مولده سنة ١٢٢، وخطأه ابن حجر في ذلك لأنه رأى ابن سيرين وقد مات قبل ذلك بيسير. وذكروا أن سبب عتقه: أن سائلًا سأل يزيد فلم يعطه وسأل أبا عوانة فأعطاه، فجعل يأتي الجماعات فيقول: ادعوا الله ليزيد بن عطاء فإنه قد أعتق أبا عوانة فلم يستطع تكذيبهم، وقيل: كان ذلك في موسم الحج. قال ابن عبد البر ﵀: أجمعوا على أنه ثقة ثبت حجة فيما حدث من كتابه. والله أعلم.

стр. 218

٣ - قتادة بن دعامة: تقدّم ٣٤. ٤ - معاذة بنت عبد الله العدوية أم الصهباء البصرية امرأة صلة بن أشيم العدوي. روت عن عائشة وعلي وهشام بن عامر وأم عمرو بنت عبد الله بن الزبير، وعنها أبو قلابة وقتادة ويزيد الرشك وعاصم الأحول وأيوب وغيرهم. قال ابن معين: ثقة حجة، وذكرها ابن حبان في الثقات قال: وكانت من العابدات. ٥ - عائشة أم المؤمنين: تقدمت ٥. • التخريج أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح، ورواه أحمد، ورواه البيهقي من طريق أبي عمار لكن زاد فيه: "وقالت: هو شفاء من الباسور"، لكن أحمد قال: إن أبا عمار لم يدرك عائشة، فعلى هذا يكون مرسلًا من هذه الطريق. • اللغة والإعراب والمعنى قولها: (يستطيبوا) أي: يتنظّفوا، وقد تقدّم معناه. (فإني أستحييهم) والأصل أستحي منهم فعدّت الفعل بدون حرف الجر، والحياء: خجل وانكسار يعتري الإنسان عند ملابسة ما يعاب عليه، أو يذم فاعله، وهو خصلة محمودة شرعًا وطبعًا، لأنها تحمل على التنزّه عن ما لا ينبغي، ولهذا ورد مدحه كثيرًا في الأحاديث. ويقال فيه: أستحي بياء واحدة تخفيفًا، واستحيى بياءين على الأصل. وقولها: (فإني) الفاء للتعليل لعدم مباشرتها لهم بالأمر أي: فلولا ذلك لأمرتهم. وقولها: (منه) أي: من ذكره لهم، والفاء في قولها: (فإن رسول الله ﷺ )، لتعليل الأمر، والضمير في (يفعله) يعود على الغسل بالماء المدلول عليه بقولها: (يستطيبوا بالماء). • الأحكام والفوائد فيه: بذل النصيحة ونشر الفائدة ولو بواسطة، وفيه: دليل على أن المرأة تأمر زوجها وتنهاه إذا علمت من أمر الدين ما يجهله، وكذلك تبذل له النصيحة فيما تراه خيرًا له، وفيه: استعمال الحياء إذا لم يفوت حصول الفائدة على الإنسان، وأما إذا أدى إلى ترك التعليم فهو مذموم، وسيأتي ذلك إن شاء الله وفيه: ما تقدّم من مشروعية الاستنجاء بالماء والاقتصار عليه دون الأحجار

стр. 219

وفيه: أن الأصل في فعله ﷺ للتشريع حتى يدل الدليل على الخصوصية، وهو ظاهر قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾. ٤٢ - النَّهْي عَنْ الإسْتِنْجَاءِ بِالْيَمِينِ ٤٧ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي إِنَائِهِ وَإِذَا أَتَى الْخَلَاءَ فَلَا يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَتَمَسَّحْ بِيَمِينِهِ". • [رواته: ٦] ١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري أبو مسعود البصري، روى عن بشر بن المفضل وخالد بن الحارث والمعتمر بن سليمان ويزيد بن زريع وغيرهم، وعنه النسائي وزكريا السجزي والبجيري وأبو حاتم وابن أبي عاصم وأبو جعفر الطبري وغيرهم، وثقه النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٢٤٨. ٢ - خالد بن الحارث بن عبيد بن سليمان، ويقال: ابن الحارث بن سليم بن عبيد بن شعبان الهجيمي أبو عثمان البصري. روى عن حميد الطويل وأيوب وابن عون وهشام بن عروة في آخرين، وعنه أحمد وإسحاق وابن المديني والفلاس ومسدَّد وعارم وغيرهم وآخرهم الحسن بن عرفة، وحدث عنه شعبة وهو من شيوخه. قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، قال أبو زرعة: كان يقال له خالد الصدق، وثقه ابن سعد وأبو حاتم وقال: إمام، والنسائي وقال: ثبت. ولد سنة ١١٩، وقيل: سنة ١٢٠، وتوفي سنة ١٨٦. قال الترمذي: ثقة مأمون، والثناء عليه من الأئمة كثير ﵀ وإيانا. ٣ - هشام بن سنبر الدستوائي: تقدم ٢٥. ٤ - يحيى بن أبي كثير: تقدم ٢٤. ٥ - عبد الله بن أبي قتادة: تقدم ٢٤. ٦ - أبو قتادة: تقدم ٢٤.

стр. 220

• التخريج تقدم مختصرًا في النهي عن مس الذكر ٢٤. وقد أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والإمام أحمد والدارمي، ولكن منهم من اقتصر فيه على مس الذكر والتمسح باليمين، ومنهم من ذكره كرواية المصنف. وتقدم أكثر ألفاظه وما يتعلق به من أحكام، ما عدا التنفس في الإناء وسيأتي للمصنف. ٤٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الإِنَاءِ وَأَنْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، وَأَنْ يَسْتَطِيبَ بِيَمِينِهِ. هذه رواية أخرى لحديث أبي قتادة السابق ذكره، بطريق أخرى إلى يحيى بن أبي كثير. • [رواته في هذه الرواية من غير الأولين: ٣] ١ - عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة أبو بكر الزهري البصري، روى عن ابن عيينة وعبد الوهاب الثقفي والعقدي وغيرهم، وعنه الجماعة سوى البخاري وابن خزيمة وأبو حاتم ومحمد بن هارون الروياني والبوشنجي وآخرون. وثقه النسائي والدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: صدوق. وفي الزهرة: روى عنه مسلم ١٤ حديثًا. مات سنة ٢٥٦. ٢ - عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت بن عبيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي أبو محمد البصري، روى عن حميد الطويل وأيوب السختياني وابن عون وخالد الحذاء وغيرهم، وعنه الشافعي وأحمد وعلي ويحيى وإسحاق وابنا أبي شيبة وبندار وغيرهم. وثقه العجلي وقتيبة بن سعيد ويحيى بن معين وابن سعد وقال: فيه ضعف، وأثنى عليه غير واحد لكنه اختلط في آخر عمره، قيل: قبل موته بثلاث سنين، وقيل: بأربع سنين. ولد سنة ١٠٨ وقيل: ١١٠، ومات سنة ١٩٤.

стр. 221

٣ - أيوب بن أبي تميمة واسمه كيسان السختياني أبو بكر البصري، مولى عنزة، وقيل: مولى جهينة. رأى أنس بن مالك، روى عن عمرو بن سلمة الجرمي وحميد بن هلال وأبي قلابة والقاسم بن محمد وعبد الرحمن بن القاسم وغيرهم، وعنه الأعمش -وهو من أقرانه- وقتادة -وهو من شيوخه- والحمادان والسفيانان وشعبة في جماعة آخرين. قال ابن قتيبة: ثقة وهو أثبت من ابن عون. قال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا في الحديث، جامعًا كثير العلم حجة عدلًا، ووثقه أبو حاتم والنسائي وزاد: ثبت، وأثنى عليه كثير من أهل العلم. ومولده سنة ٦٦، وقيل: ٦٨، ومات سنة ١٣١، وقيل: ١٢٥، وقيل: ١٢٤، والله أعلم. وقد تقدم ما يتعلق بالحديث. ٤٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَشُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ -وَاللَّفْظُ لَهُ- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ، وَالأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: قَالَ الْمُشْرِكُونَ: إِنَّا لَنَرَى صَاحِبَكُمْ يُعَلِّمُكُمُ الْخِرَاءَةَ. قَالَ: أَجَلْ نَهَانَا أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ، وَيَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَقَالَ: لَا يَسْتَنْجِي أَحَدُكُمْ بِدُونِ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ. • [رواته: ٩] ١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤. ٢ - شعيب بن يوسف النسائي أبو عمرو، روى عن ابن عيينة وابن مهدي والقطان ويزيد بن هارون وغيرهم، وعنه النسائي وقال: ثقة مأمون، وأبو حاتم وقال: صدوق، وأبو زرعة وقال: ثقة، قدم علينا وكان صاحب حديث. ٣ - عبد الرحمن بن مهدي بن حسان بن عبد الرحمن العنبري -وقيل: الأزدي- مولاهم أبو سعيد البصري اللؤلؤي الحافظ الإِمام العَلَم، روى عن أيمن بن نابل وجرير بن حازم وعكرمة بن عمار ومالك وشعبة والسفيانين والحمادين وخلائق يطول ذكرهم، وعنه ابن المبارك -وهو من شيوخه- وابن وهب وهو أكبر منه، وابنه موسى وأحمد إسحاق وناس يطول ذكرهم. اتفق العلماء على حفظه وإتقانه وإمامته وجلالة قدره. توفي سنة ١٩٨ وهو ابن ٦٣ سنة، رحمنا الله تعالى وإياه.

стр. 222

٤ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧. ٥ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢. ٦ - الأعمش بن مهران: تقدم ١٨. ٧ - إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣. ٨ - عبد الرحمن بن يزيد: تقدم ٤١. ٩ - سلمان الفارسي: تقدم ٤١. • بعض فوائده تقدم ما يتعلق بالحديث، إلا أن هذه الرواية فيها التصريح بأن القائل المشركون، وفي الرواية الأخرى أن الذي قال هذه المقالة لسلمان: اليهود، فقد يكون حصل ذلك من كل من اليهود والمشركين، ويكون السؤال مرة من هؤلاء ومرة من هؤلاء، ويحتمل أن تكون جماعة فيها اليهود والمشركون، فسألوه فنُسب السؤال تارة لليهود باعتبار أنهم شاركوا فيه، وتارة للمشركين بذلك الاعتبار، والله أعلم. ٤٣ - باب دَلْكِ الْيَدِ بِالأَرْضِ بَعْدَ الإسْتِنْجَاءِ ٥٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ الْمُخَرِّمِىُّ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَلَمَّا اسْتَنْجَى دَلَكَ يَدَهُ بِالأَرْضِ. • [رواته: ٦] ١ - محمد بن عبد الله بن المبارك القرشي المخرمي أبو جعفر البغدادي المدائني الحافظ قاضي حلوان، روى عن أبي معاوية الضرير ويحيى القطان وابن مهدي والعقدي وكثيرين غيرهم، وعنه البخاري وأبو داود والنسائي، وروى له النسائي بواسطة أحمد بن علي عنه، وأبو حاتم وإبراهيم الحربي وجماعة غيرهم. قال الباغندي: كان حافظًا متقنًا، وقال أحمد بن نصر: كان من الحفاظ المتقنين المأمونين، ووثقه أبو حاتم والنسائي، والدارقطني وزاد: كان حافظًا. مات سنة ٢٥٤ وقيل: سنة ٢٦٠ أو قبلها بقليل أو بعدها بقليل، وقيل: سنة ٢٥٥، وأثنى عليه كثير من الأئمة.

стр. 223

٢ - وكيع بن الجراح: تقدم ٢٥. ٣ - شريك بن عبد الله النخعي: تقدم ٢٩. ٤ - إبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي، روى عن أبيه وعن ابن أخيه أبي زرعة بن عمرو بن جرير وقيس بن أبي حازم، وعنه أبان بن عبد الله البجلي وشريك القاضي وقيس بن مسلم وغيرهم، وكان يرسل عن أبيه على قول ابن معين أنه لم يسمع منه، وقال ابن عدي: لم يضعف في نفسه، وإنما قيل إنه لم يسمع من أبيه، وأحاديثه مستقيمة تكتب، وقال ابن حجر: إنما جاءت روايته عن أبيه بصريح التحديث عنه من طريق داود بن عبد الجبار، وهو ضعيف، نسبه بعضهم إلى الكذب، وقد روى عن أبيه بالعنعنة كما في حديث المصنف الآتي. وقال فيه التقريب: صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه، وقد جاءت روايته عنه بالعنعنة، وجاءت رواية بصريح التحديث لكن الذنب لغيره. ٥ - أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، قيل: اسمه هرم، وقيل: عبد الله، وقيل: عبد الرحمن، وقيل: عمرو، وقيل: جرير. رأى عليًا، روى عن جده وأبي هريرة ومعاوية وعبد الله بن عمرو بن العاص وثابت بن قيس النخعي وجماعة آخرين، وعنه عمه إبراهيم بن جرير، وحفيداه جرير ويحيى ابنا أيوب بن أبي زرعة، وابن عمه جرير بن يزيد والنخعي وجماعة آخرون. وثقه ابن معين وابن خراش وزاد: صدوق، وأثنى عليه الأكثرون. واختلفوا في هرم بن جرير: هل هو أبو زرعة هذا أو هو آخر يعرف بصاحب قيس؟ ٦ - أبو هريرة: تقدّم ١. • التخريج أخرجه ابن ماجه من رواية وكيع كرواية المصنف، وكرواية المصنف أيضًا الآتية من طريق أبان بن عبد الله عن إبراهيم بن جرير عن أبيه جرير، وأخرجه أبو داود من حديث أبي هريرة، وأخرجه أحمد بلفظ: "مسح بيديه الأرض" وزاد: "ثم غسلهما"، ونحوه للدرامي وفيه: "مسح يده بالتراب"، ثم ذكره بإسناد آخر عن جرير بن عبد الله مثله من رواية إبراهيم بن جرير، وهو كذلك من رواية إبراهيم عن أبيه جرير عند محمد بن إسحاق بن خزيمة.

стр. 224

• اللغة والإعراب والمعنى (توضأ) أي شرع في الوضوء وقوله: (فلما استنجى) الفاء تفصيلية أو تفسيرية أو استئنافية، و"لما" حرف وجود لوجود، ويقال: وجوب لوجوب، وهي مختصة بالفعل الماضي، وتقتضي جملتين وجدت الثانية منهما عند وجود الأولى، قيل: إنها ظرف بمعنى حين، وهو قول الفارسي وابن جِنّي وجماعة، وقال ابن مالك: هي بمعنى "إذ". قال ابن هشام: وهو حسن لأنها مختصة بالماضي وبالإضافة إلى الجملة، ويكون جوابها فعلًا أو جملة اسمية مقرونة بالفاء أو بإذا الفجائية. وهذا أحد معاني (لما) التي تأتي لها في العربية، والثاني: أن تكون بمعنى "لم"، فتختص بالمضارع فتجزمه وتنفيه وتقلبه ماضيًا فهي كـ"لم"؛ ولكنها تفارقها في وجوه معروفة في محلها. والمعنى الثالث: أن تكون حرف استثناء فتدخل على الجملة الاسمية نحو: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا﴾، وعلى الماضي لفظًا نحو قولهم: "نشدتك الله لما فعلت". وقوله: (دلك) الدلك: هو المسح كما في الرواية الأخرى، وربما كان الدلك يراد به المبالغة في المسح، وجملة "دلك" واقعة في جواب "إذا"، لما تقدم من أنها مضمنة معنى الشرط. • الأحكام والفوائد فيه من الأحكام ما ترجم له المصنف وهو: استحباب دلك اليد بالأرض بعد الاستنجاء، كما أن فيه: إثبات الاستنجاء كما تقدم، والمراد بهذا الدلك عندهم المبالغة في إزالة الأذى، وسيأتي مثل ذلك عنه في الغسل إن شاء الله تعالى، وبناء على هذا يكون غسلها بالصابون ونحوه أولى. ٥١ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الصَّبَّاحَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ يَعْنِى ابْنَ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَى الْخَلَاءَ فَقَضَى الْحَاجَةَ ثُمَّ قَالَ: "يَا جَرِيرُ هَاتِ طَهُورًا". فَأَتَيْتُهُ بِالْمَاءِ فَاسْتَنْجَى بِالْمَاءِ وَقَالَ بِيَدِهِ فَدَلَكَ بِهَا الأَرْضَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ مِنْ حَدِيثِ شَرِيكٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

стр. 225

• [رواته: ٥] ١ - أحمد بن الصبَّاح أبو جعفر بن أبي شريج النهشلي المقرئ، وقيل: اسم أبيه عمر، بغدادي روى عن ابن علية ووكيع ومروان بن معاوية وغيرهم، وعنه البخاري وأبو داود والنسائي وقال: ثقة، وأبو زرعة وأبو حاتم وقال: صدوق، وجماعة. قال يعقوب بن شيبة: نزح إلى الري فمات بها، وكان ثقة ثبتًا وقيل: مات بعد البخاري، وقيل: بعد الأربعين ومائتين. قال ابن حبان: كان يغرب على استقامته، والله أعلم. ٢ - شعيب بن حرب المدائني أبو صالح البغدادي نزيل مكة، روى عن حريز بن عثمان وعكرمة بن عمار وإسرائيل وأبان بن عبد الله البجلي وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل وأحمد بن أبي سريج وأحمد بن خالد الخلال وجماعة. قال ابن معين: ثقة مأمون، وكذا قال أبو حاتم، ووثقه النسائي وقال ابن حبان: كان من خيار عباد الله، ووثقه الحاكم والعجلي، ونقل ابن حجر أن البخاري قال: منكر الحديث مجهول. قال ابن حجر: الظاهر أنه غيره. قلت: بل الواجب القطع بذلك، وكيف يوصف مثل هذا بالجهالة مع ما تقدم من شهرته وثناء الأئمة الفحول عليه، والله تعالى أعلم. ٣ - أبان بن عبد الله بن أبي حازم بن صخر -وقيل: ابن أبي حازم صخر بن الغيلة- البجلي الأحمسي الكوفي، روى عن عمه عثمان وعدي بن ثابت وعمرو بن شعيب وعمرو بن جرير وغيرهم، وعنه ابن المبارك وأبو أحمد الزبيري ووكيع والقاضي أبو يوسف وجماعة غيرهم. قال أحمد: صدوق صالح الحديث، ووثقه ابن معين. قال ابن عدي: عزيز الحديث عزيز الرواية، لم أجد له حديثًا منكر المتن. ووثقه أحمد والعجلي وابن نمير، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: كان ممن فحش غلطه، وذكره العقيلي في الضعفاء. قال ابن حجر: وأخرج له ابن خزيمة والعقيلي في صحيحيهما، والله أعلم. ٤ - إبراهيم بن جرير: تقدم ٥٠. ٥ - جرير بن عبد الله بن جابر وهو السليل بن مالك بن نصر بن ثعلبة البجلي القسري أبو عمرو، وقيل: أبو عبد الله اليماني. روى عن النبي ﷺ وعن عمر ومعاوية، وعنه أولاده: المنذر وعبيد الله وأيوب وإبراهيم، وابن ابنه

стр. 226

أبو زرعة بن عمرو بن جرير وأنس وأبو وائل وزيد بن وهب وزياد بن علاقة والشعبي وغيرهم. أسلم سنة عشر، وكان يقول: ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمت، سكن الكوفة ثم انتقل إلى قرقيسياء، وقال: لا أقيم ببلد يشتم فيها عثمان. وكان يقول: ما رآني رسول الله ﷺ إلا تبسم، وكان يقال له: يوسف الأمة لجماله. قال عبيد بن عمير: رأيت جريرًا وكان وجهه شقة قمر، قال له عمر: يرحمك الله، نِعم السيد كنت في الجاهلية ونِعم السيد أنت في الإِسلام. توفي سنة ٥١، والله أعلم. • التخريج تقدم الكلام على تخريجه في الذي قبله. • اللغة والإعراب والمعنى تقدم سائر ألفاظه إلا قوله: (هات) وهي فعل أمر على الصحيح فيها، كما رجحه ابن هشام. ٤٤ - باب التَّوْقِيتِ فِي الْمَاءِ ٥٢ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَالْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ فَقَالَ: إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ. • [رواته: ٧] ١ - هناد بن السري تقدم: ٢٥. ٢ - الحسين بن حريث بن الحسن بن ثابت بن قطبة الخزاعي مولاهم، أبو عمار المروزي. روى عن الفضل بن موسى السيناني والفضيل بن عياض وابن عيينة وابن المبارك وجرير وسعيد القداح وغيرهم، وعنه الجماعة "سوى ابن ماجه وسوى أبي داود فكتابة" وحامد بن شعيب البلخي وابن خزيمة وابن أبي الدنيا وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات ووثقه النسائي. مات منصرفًا من الحج سنة ٢٤٤.

стр. 227

٣ - أبو أسامة حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم الكوفي، روى عن هشام بن عروة والأعمش ومجاهد وعبيد الله بن عمر وهشام بن حسان والثوري، وعنه الشافعي وأحمد بن حنبل ويحيى وإسحاق بن راهويه، وآخر من روى عنه: الحسن بن علي بن عفان ومحمد بن عاصم الأصبهاني. وثقه أحمد وقال: صحيح الكتاب ضابط للحديث كيّس صدوق، وقال فيه: كان ثبتًا لا يكاد يخطئ، وأثنى عليه غير واحد. مات سنة ٢٠١ وهو ابن ثمانين سنة، ووثقه ابن سعد والعجلي. وقد ذكر فيه ابن حجر كلامًا منقولًا عن سفيان بن وكيع، قال: وهو به أليق -أي بسفيان- لأنه كان ضعيفًا والله أعلم. ٤ - الوليد بن كثير أبو محمد المدني مولى بني مخزوم، سكن الكوفة، روى عن سعيد بن أبي هند وسعيد المقبري ومحمد بن كعب القرظي ومعبد ومحمد ابنا كعب بن مالك وغيرهم، وعنه إبراهيم بن سعد وعيسى بن يونس وابن عيينة وأبو أسامة والواقدي وغيرهم. وثقه ابن معين وأثنى عليه ابن عيينة بالصدق، ووثقه أبو داود وأثنى عليه غير واحد. مات بالكوفة سنة ١٥١. ٥ - محمد بن جعفر بن الزبير بن العوام الأسدي، روى عن عمه عبد الله -ولم يسمع منه- وعروة، وعن ابن عمه عباد بن عبد الله بن الزبير وغيرهم، وعنه ابن إسحاق وابن جريج وعبد الله بن أبي جعفر والوليد بن كثير وجماعة. كان من قراء المدينة وفقهائها، ووثقه الدارقطني، وذكره البخاري فيمن مات بعد عشر ومائة إلى عشرين ومائة، والله أعلم. ٦ - عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي أبو عبد الرحمن المدني، روى عن أبيه وكان وصي أبيه، وروى عن أخيه حمزة وأبي هريرة وأسماء بنت زيد بن الخطاب وجماعة غيرهم، وعنه ابنه عبد العزيز وابن أخيه عبد الله بن واقد بن عبد الله والقاسم بن محمد والزهري وجماعة آخرون. وثقه النسائي ووكيع وأبو زرعة، وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ١٠٥، ووثقه العجلي وابن سعد، وكان أكبر ولد عبد الله، ليس له في الترمذي إلا حديث الإغتسال للجمعة، والله تعالى أعلم. ٧ - أبوه عبد الله بن عمر: تقدم ١٢.

стр. 228

• التخريج رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن الجارود والدارمي وأبو داود الطيالسي، والحاكم وقال: على شرطهما، وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني والشافعي والبيهقي. وسيأتي اختلاف الروايات فيه، حتى حكم عليه بعض العلماء بالاضطراب. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (سئل رسول الله ﷺ عن الماء) أي: سأله الصحابة عن حكم الماء، (وما) أي: والذي ينوبه، أي: يأتيه نوبة، بعد نوبة بمعنى مرة بعد أخرى، و (من) في قوله (من الدواب) بيانية. و (الدواب) جمع دابة، وهي في الأصل ما دبّ على وجه الأرض من ذوات الأرواح، كما في قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾، وقوله: ﴿خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ ودبَّ: مشى رويدًا رويدًا، ودبَّ: سرى بالليل. قال جرير: إذا نزل الحجيج على قنيع ... دببت الليل تسترق العيابا و(السِّباع) جمع سبع وهو الحيوان المفترس "وما" في قوله: (وما ينوبه) معطوفة على لفظ الماء، والتقدير: سئل عن حكم الماء الذي ترده الدواب والسباع، فكأن الحكم مشترك بين الماء والذي ينوبه، لأن المسؤول عن حكمه بعد إصابة المذكورات له. وقوله: (إذا كان) أي صار الماء (قلتين) أي قدر قلّتين، والقلّتان تثنية قلّة وهي: الجرة، والجمع قلال. وقوله: (لم يحمل الخبث) أي لم يؤثر فيه الخبث وهو النجاسة، وهذا مقيد بما لم يتغير بالنجاسة، فإن غيرته تنجس اتفاقًا. • الأحكام والفوائد ظاهر هذا الحديث أن الماء إذا بلغ القلتين (وقدرهما غير معين تعيينًا يجب المصير إليه كما يأتي إن شاء الله) أنه لا يتأثر بالنجاسة، ودل بمفهومه على أن ما دون القلتين يتنجس بالنجاسة قَلَّتْ أَو كثرت. وقد اختلف العلماء في هذا الحديث والقول بمقتضاه على ما يأتي تفصيله إن شاء الله: فذهب الشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه إلى القول بمقتضاه من التفرقة بين مقدار القلتين (وما دونهما)

стр. 229

على اختلافهم في تحديد القلتين، ويروى هذا القول عن ابن عمر ومجاهد. واحتجوا لهذا المذهب: بالنهي عن البول في الماء الراكد، والنهي عن إدخال اليد في الماء بعد النوم. قلت: وفي الاستدلال بذلك نظر، لأن النهي في الحديثين ليس فيه تقييد صريح، ولا يفهم منه التقييد بالقلتين ونحوهما حتى يكون دليلًا على ذلك، ولا فيهما ذكر النجاسة ولا التعليل بها، ولاسيما والاتفاق حاصل على أن المتغير بالنجاسة نجس ولو كان أكثر من القلتين، ولأن يكون النهي عن البول في الماء الراكد دليلًا على عدم اعتبار القلتين؛ أولى من أن يكون دليلًا على اعتبارها. وذهب الإِمام أبو حنيفة إلى التفرقة بين القليل والكثير ولكنه لم يقيد ذلك بالقلتين، بل القلة والكثرة عنده موكولة إلى نظر الإنسان الذي يريد استعمال الماء، ويسميه أصحابه المبتلى، وقيّده بعض أصحابه بالماء الذي يتحرك طرفه الأقصى بتحريك الطرف الأدنى، ومنهم من قال: الكثير عشرة أذرع في عشرة، وبعضهم جعل العبرة بغلبة الظن بحصول مخالطة النجاسة لسائر الماء فهذه أربعة أوجه عنده لا تدل على اعتباره للقلتين حدًا في الماء، وإذا لم يعتبرهما لم يكن هناك ما يصلح للتمسك به في إثبات هذا الحكم. وذهب مالك إلى أن الماء لا يؤثر فيه إلا ما غيّر أحد أوصافه الثلاثة: لونه أو طعمه أو ريحه، ولم يفرّق بين القليل والكثير، إلا أنه إذا كان قدر وضوء أو قدر ما يغتسل به المغتسل، ووقعت فيه نجاسة قليلة لا تؤثر فيه؛ يكره استعماله عنده، مع وجود غيره. وعدم التفرقة مذهب ابن عباس وأبي هريرة والحسن البصري وابن المسيب وعكرمة وابن أبي ليلى والثوري وداود الظاهري والنخعي وجابر بن زيد والغزالي من الشافعية وبعض الزيدية. واحتج أهل هذا المذهب بحديث أبي سعيد الخدري في بئر بضاعة، وبأمره ﷺ للصحابة أن يصبوا الماء على بول الأعرابي كما سيأتي، وعدم التفرقة في النهي عن البول في الماء الدائم ولم يفرق بين القليل والكثير، وكذلك النهي عن إدخال اليد بعد النوم ولم يفرق بين القليل والكثير، وبأن الأصل في الماء الطهارة حتى يثبت خلاف ذلك، وبأن القائلين بمفهوم حديث القلتين لم يتفقوا على شيء معين، والتحديد بشيء

стр. 230

مجهول غير معهود في الشرع. ولفظ القلة مشترك بين الكبيرة والصغيرة، وكل منهما يختلف حجمها عن غيرها، ودعوى أن العرب خصصتها بقلال هجر دعوى عريضة لا برهان عليها، وكونه ﷺ مَثَّلَ نبق سدرة المنتهى بقلال هجر في حديث الإسراء؛ لا حجة فيه كما لا يخفى. والقلال مختلفة في نفسها، فالشافعي يقول: القلتان مقدار خمس قُربَ بناء على أن الواحدة قربتان ونصف، وأبو حنيفة لا يعتبر ذلك كما تقدم، فلم يكن هناك حد مسلَّم. وسيأتي أن الحديث معلول، ومن قال بصحته قد يتعذر عليه الاحتجاج به، لما قدمنا من عدم وجود حد فاصل. قال الإِمام تقي الدين محمد بن الحسين المعروف بابن دقيق العيد: (هذا حديث قد صححه بعضهم، وهو صحيح على طريقة الفقهاء لأنه وإن كان مضطرب الإسناد مختلفًا في بعض ألفاظه، فإنه يجاب عنها بجواب صحيح بإمكان الجمع بين الروايات، ولكني تركته لأنه لم يثبت عندنا بطريق استقلالي يجب الرجوع إليه شرعًا لتعيين مقدار القلتين)، اهـ. وقال ابن القيم ﵀ في هذا الحديث: (ومع صحة سنده فهو غير صحيح المتن، لأنه لا يلزم من صحة السند صحة الحديث، ما لم ينتف الشذوذ والعلة ولم ينتفيا عن هذا الحديث. أما الشذوذ: فإن هذا الحديث مع شدة حاجة الأمة إليه لفصله بين الحلال والحرام والطاهر والنجس، لم يروه غير ابن عمر ولا عن ابن عمر غير ابنه عبد الله أو عبيد الله، فأين نافع وسالم وأيوب وسعيد بن جبير، وأين أهل المدينة وعلماؤهم لم يعلموا هذه السنة وهم إليها أحوج الخلق لعزة الماء عندهم، ومن البعيد جدًا أن تكون هذه السنة عند ابن عمر وتخفى على علماء المدينة ولا يذهب إليها أحد منهم ولا يرونها، ومن أنصف لم يخف عليه امتناع هذا، فلو كانت هذه السنة العظيمة المقدار عند ابن عمر، لكان أصحابه وأهل المدينة أول من يقول بها ويرويها، وحيث لم يقل بهذا التحديد أحد من أصحاب ابن عمر؛ علم أنه لم يكن فيه عنده سنة عن النبي ﷺ . وأما علّته: فالاختلاف على عبد الله بن عمر رفعًا ووقفًا، وقد رجّح المزي وابن تيمية وقفه. ويدل على وقفه؛ أن مجاهدًا وهو العَلَم المشهور والثبت المعروف رواه عنه موقوفًا، كما صوّبه الدارقطني في سننه ورجح

стр. 231

البيهقي في سننه وقفه من طريق مجاهد وجعله هو الصواب، وقال ابن تيمية: وهذا كله يدل على أن ابن عمر لم يكن يحدث به عن النبي ﷺ ، ولكن سئل عن ذلك فأجاب بحضرة ابنه، فنقل ابنه ذلك عنه) اهـ. وقد نقل العيني في شرحه على البخاري، في الكلام على حديث النهي عن البول بعد ذكره الاحتجاج به لمذهبهم، أن الماء إذا لم يكن كالغدير إذا وقعت فيه النجاسة لا يصح الوضوء به، ولو كان أكثر من القلتين إلخ؛ عن ابن المديني أنه قال في حديث القلتين: لا يثبت هذا الحديث عن النبي ﷺ في تقدير الماء. أما حديث بئر بضاعة: فقد رواه الشافعي وأحمد وابن ماجه والترمذي وأبو داود والدارقطني والحاكم والبيهقي من حديث أبي سعيد الخدري. قيل: يا رسول الله: أنتوضأ من بئر بضاعة وهي بئر تلقى فيها الحُيَّض ولحوم الكلاب والنتن؟ فقال رسول الله ﷺ : "إن الماء طهور لا ينجسه شيء" وقال الترمذي: حديث حسن. قال ابن حجر ﵀: وقد جوّده أبو أسامة وصححه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وابن حزم، ونقل ابن الجوزي أن الدارقطني قال: ليس بثابت. قال ابن حجر: ولم نر ذلك في العلل له ولا في السنن، ثم ذكر ابن حجر للحديث عدة طرق تدل على ثبوته. قلت: لاسيما وقد صححه أحمد وابن معين وهما من أئمة هذا الشأن، فالعجب ممن ينفي صحته على الإطلاق. وأما ما روي عن الشافعي من قوله: لا يثبت أهل الحديث مثله، وكذلك قول الدارقطني نحوه، إنما أراد بذلك نفي الزيادة التي هي قوله: "إلَّا ما غلب على ريحه أو طعمه" وفي رواية: "إلا إن تغير ريحه أو لونه أو طعمه"، فالمنفي هذه الزيادة كما نص عليه الشوكاني وغيره. قال: (وقد عرفت أن الحديث صححه أحمد وابن معين وابن حزم وحسَّنه الترمذي، وجميع طرقه الأخرى موصولة وموقوفة يؤيد بعضها بعضًا، إلا أن الزيادة في الاستثناء ضعيفة كما تقدم) اهـ. لكن إطلاقه مخصص بالإجماع -كما قالوا- على أن الماء المتغير بالنجاسة نجس قليلًا كان أو كثيرًا. أما وجه الاحتجاج على عدم النجاسة إذا لم يتغير الماء ولو كان قليلًا، بحديث صب الماء على البول؛ فوجهه أن الذي يصل إلى

стр. 232

النجاسة من الماء قليل فيتنجس بمجرد الملاقاة، وكل ما نزل بعده يلاقي نجاسة فيتنجس ولا يمكن التطهير وهذا باطل بلا شك. وأيضًا فإن الذَّنوب الذي صُب على البول بجميعه المعروف أنه لا يبلغ حد القلتين على كل تقدير قُدِّرتا به، فإن حكمنا بن جاسة ما دونهما للملاقاة فلا يصح التطهير على هذا الوجه وهو بيّن. وقد حكى ابن دقيق العيد الإجماع على أن الماء المستبحر جدًا لا يضره شيء، وذكر عن الإِمام أحمد قولًا بأن مفهوم القلتين يستثنى منه ما وقع فيه بول الآدمي وعذرته المائعة، فإنهما إذا وقعا في ماء يبلغ القلتين أو يزيد عليهما عنده؛ يتنجس ما لم يكن مستبحرًا جدًا. فتحصل من هذا أن الاحتجاج بمفهوم حديث القلتين ضعيف، والاحتجاج بحديث أبي سعيد سائغ إلَّا أنه مخصص بالإجماع فيما تغير، والله أعلم. وأما ما ذهب إليه الإِمام أبو حنيفة، فلم يتضح لي وجه يصلح للاستدلال به، والله أعلم بالصواب. وسيأتي الكلام على الراوي للحديث عن ابن عمر من بنيه: هل هو عبد الله أو عبيد الله أو هما معًا؟ عند حديث ٣٢٣، والخلاف أيضًا في كونه عن محمد بن جعفر بن الزبير أو محمد بن عبّاد بن الزبير. ٤٥ - باب تَرْكِ التَّوْقِيتِ فِي الْمَاءِ ٥٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : دَعُوهُ لَا تُزْرِمُوهُ، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ: يَعْني لَا تَقْطَعُوا عَلَيْهِ. • [رواته: ٤] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - حماد بن زيد: تقدم ٣. ٣ - ثابت بن أسلم البناني أبو محمد البصري، روى عن أنس بن مالك وابن الزبير وابن عمر وابن مغفل وعمر بن أبي سلمة وشعيب والد عمرو وابنه

стр. 233

عمرو -وهو أكبر منه- وجماعة غيرهم، وعنه من أقرانه عطاء بن أبي رباح وقتادة وسليمان التيمي وغيرهم، وآخر من روى عنه عمارة بن زاذان أحد الضعفاء، له نحو ٢٥٠ حديثًا على ما نقله البخاري عن ابن المديني. قال أحمد: ثابت يتثبت في الحديث، ووثقه العجلي والنسائي وأثنى عليه العجلي في الصلاح. قال أبو حاتم: أثبت أصحاب أنس الزهري، ثم ثابت، ثم قتادة. ووثقه ابن سعد، مات سنة ١٢٧، وقيل: ١٢٣، والله أعلم. ٤ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم من رواية إسحاق بن عبد الله، ومن رواية يحيى بن سعيد الأنصاري كلاهما عن أنس، ومسلم من رواية ثابت، والبخاري من رواية أبي هريرة، وأخرجه ابن ماجه. وأخرجه أبو داود والترمذي من رواية أبي هريرة ولفظهما: "أن أعرابيًا دخل المسجد فصلى ركعتين ثم قال: اللهم ارحمني وارحم محمدًا ولا ترحم معنا أحدًا. فقال النبي ﷺ : لقد تحجرت واسعًا، ثم لم يلبث أن بال في المسجد" إلخ. وأخرجه الدارمي من رواية يحيى بن سعيد كرواية المصنف. وللحديث طرق فيها زيادة رواية: "أخذ ما بال عليه"، وفي بعضها: "أمر بمكانه فاحتُفر"، وكلها منكرة أو ضعيفة لأن بعضها من رواية سمعان بن مالك، وبعضها من رواية عبيد الله بن أبي حميد الهذلي وهو منكر الحديث، وفي رواية لابن عباس: "أنه بايعه ثم انصرف ففشح ثم بال" وقال الهيثمي: رجالها رجال الصحيح. • اللغة والإعراب والمعنى (الأعرابي) بفتح الهمزة: البدوي، لأنهم فرقوا بين النسبة إلى اللسان العربي وجنس أهله، فقالوا في النسبة إليها: عربي، وبين النسبة إلى البادية فقالوا فيها: أعرابي، وقد ورد في تعيينه عن ابن المديني أنه ذو الخويصرة اليماني، وقيل: ذو الخويصرة التميمي. قلت: وهو حرقوص بن زهير الذي صار رأس الخوارج بعد ذلك، وقد تحققت فيه معجزة الرسول ﷺ فيما أخبر به من أمر الخوارج، ومن أنهم من

стр. 234

جنس هذا الرجل، وقد قيل: إنه الأقرع بن حابس، ومثل هذا من الإبهام هو الذي قد يقصد للستر على صاحب القصة. وقوله: (بال في المسجد) وفي رواية: "في طائفة المسجد". وأل في المسجد للعهد الذهني، لأنه المعروف عند السامعين أنه مسجد النبي ﷺ . وقوله: (فقام إليه) أي إلى الأعرابي، وقوله: (بعض القوم) المراد بهم الصحابة فأل فيه أيضًا للعهد الذهني، أي: قاموا ليمنعوه من البول، مبادرة إلى تغيير المنكر والفاء إمَّا للعطف وهو الأقوى، أو للسببية وهو محتمل فيها وليس بالقوي، وجملة (بال) في محل رفع خبر إن، وجملة (إن) مع ما دخلت عليه؛ يسبك منها مصدر مجرور بالباء على تقدير: عن أنس حدث بأن إلخ. وقوله: (دعوه) أي اتركوه، وهذا الفعل لم يستعمل منه في الغالب إلا المضارع والأمر الذي هو فرعه، وهجر منه في الغالب الماضي واسم الفاعل واسم المفعول والمصدر، واستعملوا الترك بدلًا من هذه التصاريف مع أن الكل قد سُمع. ففي الحديث: "لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم" الحديث. قال في القاموس: وقد أميت ماضيه، يقال فيه: ترك. وجاء في الشعر: ودعه فهو مودع، قال الشاعر: ليت شعري عن خليلي ما الذي ... غاله في الحب حتى ودعه لا يكن برقك برقًا خلبًا ... إن خير البرق والغيث معه وهذان البيتان ينسبان لأنس بن زينم. وقال خفاف بن ندبة: إذا ما استحمت أرضه من سمائه ... جرى وهو مودوع وواعد مصدق ولكن ابن بري لا يرى أن مودوعًا هنا بمعنى متروك، بل يرى أنها من الدعة وهي: الراحة والسكون. قال صاحب اللسان: أنشد الفارسي في البصريات: فأيهما ما أتْبَعنَّ فإنني ... حزين على ترك الذي أنا وادع وأنشد ابن حجر -رحمه الله تعالى-: ونحن ودعنا آل عمرو بن عامر ... فرائس أطراف المثقفة السمر

стр. 235

قلت: فتحصل من هذا، أن الغالب في الاستعمال؛ هجر ما عدا المضارع والأمر من تصاريف هذا الفعل، ولكن سُمع منه الماضي في الشعر والمصدر فيه وفي الحديث أيضًا، وسُمع اسم الفاعل واسم المفعول في الشعر. وفي الرواية الأخرى: (اتركوه)، وقوله: (لا تزرموه) أي: لا تقطعوا عليه بوله، والإزرام: القطع، وزرم بوله ودمعه وكلامه انقطع، كازرأمَّ. وقوله: (فلما) الفاء عاطفة أو هي الفصيحة أي: فتركوه، فلما فرغ أي: انتهى بوله وفرغ منه، وتقدم الكلام على لما. وقوله: (دعا) أي: طلب، والضمير للنبي ﷺ ، وقوله (بدلو) يحتمل أن الباء على أصلها في الاستعمال، يقال: دعا بفلان ودعا بكذا؛ إذا طلبه، ويحتمل أن دعا هنا بمعنى أمر، والدلو: آلة الماء الذي يستخرج بها من البئر ونحوه من الجلود، وهو من المعتل الجاري مجرى الصحيح، ويذكر ويؤنث إلَّا أن التأنيث فيه أكثر، قال رؤبة: تمشي بدلو مكرب العراقي. فَذَكَّرَهُ. ولكن تصغيره يدل على أن التأنيث فيه أجود؛ لأنهم يقولون فيه دُلْيَةُ، وجمع القلة فيه أدل على أفعل، قلبت الواو لتطرفها بعد الضمة، وجمع الكثرة دلاء كما في قول حسان ﵁: لساني صارم لا عيب فيه ... وبحري لا تكدره الدلاء ودَلي ودِلي بكسر الدال وكلاهما على فعول، والدلو: برج في السماء، ويقال للداهية. قال الراجز: يحملن عنقاء وعنقفيرًا ... والدلو والديلم والزفيرا والمراد هنا: دلو فيه ماء، كما في الرواية الأخرى: "ذنوبًا من ماء" والذنوب بالفتح: الدلو الكبيرة المملوءة بالماء، ولهذا قال: (فصب عليه) والفاء فصيحة أي: فجيء به فصب عليه، أي: البول المدلول عليه بقوله (فبال)، وفي الرواية الأخرى: "صُب على بوله". • الأحكام والفوائد وفي الحديث: المبادرة إلى إنكار المنكر وأن وجود الفاضل لا يمنع المفضول من المبادرة، وفيه: أنه فرض كفاية لأن البعض ابتدروه وكفَّ

стр. 236

الآخرون. وفيه: حسن خلق النبي ﷺ وحكمته في التعليم والرفق بالجاهل، وأن ذلك هو الواجب على كل مسلم، وأن الأمر مهما أمكن فيه التسهيل فهو أفضل ما لم يؤد إلى خلاف الشرع. وفيه: ارتكاب أخف الضررين؛ لأن البول في المسجد يطهر بالماء، والأعرابي إذا قطع عليه بوله: تضرر في نفسه وتلوثت ثيابه وانتشر البول في المسجد بعد أن كان في محل واحد، فهذه مفاسد متعددة في مقابل البول في المسجد، فهو أخف منها، ودرء المفاسد الكثيرة مع ارتكاب واحدة أخف. وفيه: دليل على نجاسة البول من الآدمي، وهو مجمع عليه فيما عدا الصبي الذي لم يأكل الطعام، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. وفيه: وجوب صيانة المسجد عن سائر الأقذار، ولهذا جاء في بعض روايات الحديث أنه قال للأعرابي: "إن هذه المساجد لا يصلح فيها شيء من قاذورات الناس". وفيه: وجوب تطهير البول من المسجد وكذلك مواضع الصلاة، ويلحق بالبول سائر النجاسات. وفيه: بيان كيفية التطهير وأنه يكون بالماء، وتقدم أن الحديث يستدل به القائلون بعدم اعتبار القلة والكثرة في الماء الذي وقعت فيه نجاسة، وتقدم وَجْهُهُ في حديث القلتين. وفيه: حجة للجمهور على أنه لا يجب أخذ ما بال عليه، وتقدم أن ما ورد في ذلك لا يثبت منه شيء. وفيه: أن كل ماء باق على أصله صالح للتطهير، لأنه لم يقيد الماء الذي أمر به. ٥٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: بَالَ أَعْرَابِىٌّ فِي الْمَسْجِدِ فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ. [رواته: ٤] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - عبيدة بن حميد بن صهيب: تقدم ١٣. ٣ - يحيى بن سعيد الأنصاري: تقدّم ٢٣. ٤ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦. وتقدم ما يتعلق بالحديث في الذي قبله. ٥٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: جَاءَ أَعْرَابِىٌّ إِلَى الْمَسْجِدِ فَبَالَ فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ،

стр. 237

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اتْرُكُوهُ، فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ ثُمَّ أَمَرَ بِدَلْوٍ فَصُبَّ عَلَيْهِ. • [رواته: ٤] ١ - سويد بن نصر بن سويد المروزي الطوساني أبو الفضل، وُيعرف بالشاه. روى عن ابن المبارك وابن عيينة وعلي بن الحسين بن واقد وأبي عصمة وعبد الكبير بن دينار الصائغ، وعنه الترمذي والنسائي، وروى النسائي أيضًا عن محمد بن حاتم بن نعيم عنه، والحسين بن الطيب البلخي وجماعة غيرهم. وثقه مسلمة، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٢٤٠ وله ٩١ سنة، وقيل: سنة ٢٤١. ٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦. ٣ - يحيى بن سعيد الأنصاري: تقدم ٢٣. ٤ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦. وتقدم ما يتعلق بالحديث أيضًا، فإنه هو الحديث السابق بالروايتين المتقدمتين. ٥٦ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيُّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ". • [رواته: ٧] ١ - عبد الرحمن بن إبراهيم بن عمرو بن ميمون القرشي الأموي مولى عثمان أبو سعيد الدمشقي، المعروف بدحيم الحافظ، روى عن الوليد بن مسلم وسفيان بن عيينة ومروان بن معاوية وابن أبي فديك وغيرهم، وعنه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وروى له النسائي أيضًا بواسطة أحمد بن المعلى القاضي وزكريا بن يحيى السجزي عنه وروى عنه ابناه إبراهيم وعمرو وبقي بن مخلد وأبو زرعة وغيرهم. وثقه العجلي والنسائي وأبو حاتم والدارقطني، وقال أبو داود: حجة، وأثنى عليه أحمد. ولد في شوال سنة ١٧٠، وتوفي في رمضان سنة ٢٤٥، قال الخليلي: كان أحد حفاظ الأئمة، متفق عليه، وآخر من روى عنه بالشام سعيد بن هشام بن مرثد.

стр. 238

٢ - عمر بن عبد الواحد بن قيس السلمي أبو حفص الدمشقي، روى عن يحيى بن الحارث الذماري والأوزاعي ومالك وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وجماعة آخرين، وعنه هشام بن عمار وسليمان بن عبد الرحمن وداود بن رشيد ودحيم وغيرهم. وثقه ابن سعد والعجلي، وقال دحيم: مات سنة ١٨٧، ومولده سنة ١١٨. وقيل: مات سنة ٢٠٠، وقيل: سنة ٢٠١، وقيل: ١٩٢. ٣ - عبد الرحمن بن عمرو بن أبي عمرو واسمه محمد الشامي أبو عمرو الأوزاعي الفقيه، نزل بيروت في آخر عمره فمات بها مرابطًا، روى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وشداد بن عمّار وعطاء بن أبي رباح ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، وعنه مالك وشعبة والثوري وابن المبارك وابن أبي الزناد وعبد الرزاق والقطان وجماعة من شيوخه وغيرهم. قيل: أصله من حمير، وقيل: من أوزاع بلد بالشام، وقيل: من أوزاع القبائل، وقيل: أصله من سبي السند. وكان إمام أهل الشام وإليه الفتوى فيهم لفضله، وكان مشهورًا بالفصاحة. قال: عمرو بن علي عن ابن مهدي: الأئمة في الحديث أربعة: الأوزاعي، ومالك، والثوري، وحماد بن زيد، وقال: ما كان بالشام أعلم بالسنة من الأوزاعي. وثقه ابن معين قال: إمام متبع لما روى، ووثقه ابن سعد، وثناء الأئمة عليه كثير. توفي سنة ١٥٨، وقيل: ١٥١، وقيل: ١٥٥، وقيل: ١٥٦. ٤ - محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي أبو الهذيل القاضي الحمصي، روى عن الزهري وسعيد المقبري وعبد الرحمن بن جبير بن نفير ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، وعنه الأوزاعي وشعيب بن أبي حمزة -وهو من أقرانه-، وأبو بكر بن الوليد ويحيى بن حمزة الحضرمي وإسماعيل بن عياش في جماعة آخرين. وثقه ابن معين وابن المديني وابن سعد والنسائي والعجلي وأبو زرعة الرازي ودحيم. مات سنة ١٤٨، وقد أثنى عليه غير واحد من الأئمة. ٥ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١. ٦ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أبو عبد الله المدني، روى عن أبيه وأرسل عن عم أبيه عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر وعمر، وروى عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وابن عمر وعثمان بن حنيف وسهل بن حنيف والنعمان بن بشير وأبي سعيد الخدري وأبي طلحة الأنصاري وجماعة

стр. 239

غيرهم، وعنه أخوه عون والزهري وسعد بن إبراهيم وأبو الزناد وصالح بن كيسان وعراك بن مالك وموسى بن أبي عائشة وجماعة آخرون، قال الواقدي: كان عالمًا ثقة فقيهًا كثير الحديث والعلم شاعرًا، وقد عمي في آخر عمره. قال العجلي: كان أعمى، وكان أحد فقهاء المدينة، تابعي ثقة رجل صالح جامع للعلم، وهو معلم عمر بن عبد العزيز. قلت: كان أحد فقهاء المدينة السبعة، وقد أجمعوا على فضله وتقدمه في العلم والفضل، وكان شاعرًا مجيدًا. وقد ذكر ابن كثير ﵀ عنه أنه لما أرسل إليه عبد العزيز بن مروان ولده عمر، ليتفقه عليه وعلى غيره من فقهاء المدينة فلزمه عمر، وأنّه بلغه أن عمر تكلم في علي على ما جرت به عادة بني أمية السيئة، فلما جاءه عمر سلّم فلم يرد ﵇، فأعاد السلام ثلاثًا فقال له عبيد الله: متى علمت أن الله سخط على أهل بدر والحديبية بعدما رضي عنهم؟ ففهم عمر ذلك، فقال له: أقلني وأعاهد الله أن لا أذكره إلا بخير. فلذلك لما تولى الخلافة جعل بدل اللعن: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ الآية. مات سنة ٩٤ أو ٩٥ أو ٩٨ أو ٩٩. ٧ - أبو هريرة تقدم: ١. • التخريج هذه إحدى روايات الحديث المتقدم وهي رواية أبي هريرة، وتقدم ما يتعلق به إلا قوله: (تناوله الناس) والمراد: أنهم قاموا إليه ليمنعوه كما تقدم. و (أهريقوا) معناها أريقوا، من الإراقة وهي: صب الماء ونحوه من المائعات بالأرض. قال صاحب التاج: أصلها لغة يمانية انتشرت في مضر. قلت: قال كعب بن مالك الخزرجي ﵁ في يوم أحد يذكر قريشًا: وراحوا سراعًا موجعين كأنهم ... جهام هراقت ماءه الريح مقلع ورحنا وأخرانا بطاء كأننا ... أسود على لحم بيبشة ظلع ٤٦ - باب الْمَاءِ الدَّائِمِ ٥٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي

стр. 240

الْمَاءِ الدَّائِمِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ مِنْهُ قَالَ عَوْفٌ: وَقَالَ خِلَاسٌ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ. • [رواته ٥ - وفي الرواية الأخرى خلاس] ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢. ٢ - عيسى بن يونس: تقدم ٨. ٣ - عوف بن أبي جميلة العبدي الهجري أبو سهل البصري المعروف بالأعرابي، واسم أبي جميلة: بندوية، ويقال: بل بندوية اسم أمه واسم أبيه رزينة روى عن أبي رجاء العطاردي وأبي عثمان النهدي وأبي العالية وأبي المنهال سيار بن سلامة وخلاس الهجري والحسن البصري وجماعة غيرهم، وعنه شعبة والثوري وابن المبارك والقطان وهشيم وعيسى بن يونس وغندر وجماعة آخرون. وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن سعد، وقد قيل: إنه كان يتشيع. مات سنة ١٤٦، ورمي أيضًا بالقدر. قال فيه مسلم في مقدمة كتابه في الموازنة بين الأقران: (وإن كان عوف وأشعث غير مدفوعين عن صدق وأمانة) والله أعلم. ٤ - محمد بن سيرين الأنصاري مولاهم أبو بكر بن أبي عمرة البصري إمام وقته، روى عن مولاه أنس بن مالك وزيد بن ثابت والحسن بن علي وجندب بن عبد الله البجلي وحذيفة وغيرهم، وعنه الشعبي وثابت البناني والحذّاء وداود بن أبي هند وابن عون ويونس بن عبيد وجرير بن حازم وغيرهم. قال ابن عون: "لم أر في الدنيا مثل ثلاثة: ابن سيرين بالعراق، والقاسم بن محمد بالحجاز، ورجاء بن حيوة بالشام". وثقه ابن سعد والعجلي وأحمد وابن معين، وأثنى عليه كثير من الأئمة، -رحمنا الله وإياه- مات سنة ١١٠. ٥ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١. ٦ - خلاس هو ابن عمرو الهجري البصري، روى عن علي وعمار وعائشة وأبي هريرة وابن عباس وأبي رافع الصائغ وغيرهم، وعنه قتادة وعوف الأعرابي وجابر بن صبح وداود بن أبي هند وآخرون. وثقه أحمد

стр. 241

وأبو داود وابن معين، وقيل: إن روايته عن علي من صحيفة وقعت له، وأخرج له البخاري مقرونًا بغيره، ووثقه العجلي. قيل: كان موته قبل المائة، والله أعلم. • التخريج أخرجه البخاري موصولًا بحديث "نحن السابقون". ومسلم من حديث أبي هريرة وجابر. وكذا أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجه من حديثهما، ومن حديث ابن عمر، وأخرجه البيهقي والدارمي والطبراني في الأوسط، وذكر العيني أن الطحاوي أخرجه من عشرة طرق. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (لا يبولن) لا ناهية والنون للتوكيد، والفعل مبني معها على الفتح كما تقرر في علم النحو، والخطاب للمكلفين، (والدائم) بمعنى الراكد، وهو: الثابت، ولذا فسره كما في الرواية الأخرى بقوله: (الذي لا يجري)، وقوله: (ثم يتوضأ منه) ثم حرف عطف يقتضي الترتيب على التراخي، وقد تقدم ذلك وقوله: (يتوضأ فيه) في نفس الماء بعد البول فيه، فالنهي هنا عن مجموع الأمرين، وقد تقدم أنه نهي عن البول فيه ولو لم يتوضأ فيه. وقوله: (يتوضأ فيه) أخص من قوله: يتوضأ منه، وكلاهما شمله النهي. • الأحكام والفوائد فيه التصريح بالنهي عن البول في الماء بهذه الصفة والوضوء منه بعد البول فيه وظاهره التحريم، والظاهر أن العلة ما يحصل من التغيير أي: التقذير بالبول، ولهذا قيّد بالراكد دون الجاري، لأن الجاري يذهب فيه البول مع الذي يصادفه، والتنصيص على البول فيه لا يمنع تناول الحكم لغير البول من النجاسات إذا وضعت في الماء أو وقعت فيه، إذا كانت العلة هي ما يحصل غالبًا أو يخشى من حصوله من التغير أي: تقذير الماء، فالعلة وقوع البول وهو نجس فلا فرق بينه وبين غيره من النجاسات كالتغوط، أو طرح أي نجاسة، وكذلك لا فرق في النهي بين البائل وغيره ممن علم حصول النجاسة فيه، ولا بين أن يبول فيه، أو يبول في غيره ويجعله فيه، لأن فعل البائل لا أثر له إذا

стр. 242

كانت العلة ما تقدم ذكره. وقال داود وابن حزم ومن وافقهما: إن من بال في إناء وصبه في الماء، أو تغوط في الماء، أو بال خارجه وسال البول فيه، أو بال فيه غيره وهو يعلم ذلك؛ لا يتناول شيئًا من ذلك النهي المذكور، وهذا كما قال ابن دقيق العيد ﵀ والبدر العيني: من أشنع ما روي عنهما من الجمود على الظاهر. قال العيني: (احتج به أصحابنا -يعني الحنفية- على أن الماء الذي لا يبلغ الغدير إذا وقعت فيه نجاسة؛ لم يجز الوضوء به قليلًا كان أو كثيرًا، وعلى أن القلتين تحمل النجاسة لأن الحديث مطلق، فبإطلاقه يتناول القليل والكثير والقلتين والأكثر منهما، ولو قلنا إن القلتين تحمل النجاسة لم يكن للنهي فائدة، على أن هذا الحديث أصح من حديث القلتين) اهـ. قلت: وقوله: (يتناول القليل والكثير) تقدم تقييد هذا ونحوه من النصوص بالإجماع على أن المستبحر لا تضره النجاسة، وعند الحنفية أيضًا على ما تقدم في وقوع النجاسة في الغدير وما يشبهه. ٥٨ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كَانَ يَعْقُوبُ لَا يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا بِدِينَارٍ. • [رواته: ٥] ١ - يعقوب بن إبراهيم: تقدم ٢٢. ٢ - إسماعيل بن علية: تقدم ١٩. ٣ - يحيى بن عتيق الطفاوي البصري، روى عن محمد بن سيرين والحسن ومجاهد، وعنه الحمادان وعبد العزيز بن المختار وهمام بن يحيى وإسماعيل بن علية وغيرهم. وثقه أحمد والنسائي وابن معين وأبو حاتم وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات وقال فيه: كان ورعًا متقنًا مات قبل أيوب، اهـ والله أعلم. ٤ - محمد بن سيرين: تقدم ٥٧. ٥ - أبو هريرة: تقدم ١. وتقدم ما يتعلق به في الذي قبله.

стр. 243

٤٧ - باب في مَاءِ الْبَحْرِ ٥٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ. • [رجاله: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - مالك بن أنس الإمام: تقدم ٧. ٣ - صفوان بن سليم المدني أبو عبد الله -وقيل: أبو الحارث- القرشي الزهري مولاهم الفقيه، روى عن ابن عمر وأنس وأبي سبرة الغفاري وغيرهم من الصحابة، كما روى عن جماعة من التابعين كابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وعنه زيد بن أسلم وابن المنكدر وموسى بن عقبة -وهم من أقرانه- وابن جريج ومالك والليث وجماعة غيرهم. وثقه ابن سعد وقال فيه: كثير الحديث عابد، وأثنى عليه ابن معين، وقال أحمد: ثقة من خيار عباد الله الصالحين. ووثقه العجلي والنسائي وأبو حاتم، وقال يعقوب بن شيبة: ثقة ثبت مشهور بالعبادة. مات سنة ١٣٢ وقيل: ١٢٤ وهو ابن ٧٢ سنة، وذكر ابن حجر عن أبي داود السجستاني أنه قال: إن صفوان لم ير أحدًا من الصحابة، إلا عبد الله بن بسر وأبا أمامة. والله أعلم. ٤ - سعيد بن سلمة المخزومي من آل الأزرق، قال ابن حجر: روى عن المغيرة بن أبي بردة عن أبي هريرة حديث البحر: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته)، وعنه صفوان بن سليم والجلاح أبو كثير، وهو حديث في إسناده اختلاف. قلت: وظاهر هذا أنه لم يرو غيره والله أعلم. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وحديثه صححه البخاري على ما حكاه الترمذي في العلل المفرد، وصححه ابن خزيمة وابن حبان وغير واحد كما ذكره ابن حجر، والله أعلم.

стр. 244

٥ - المغيرة بن أبي بردة الكناني، ويقال: ابن عبد الله بن أبي بردة، ويقال: عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة، وقَلَبه بعضهم. روى عن أبي هريرة حديث البحر، قيل عن أبيه عن أبي هريرة، وقيل: عن رجل من بني مدلج عن النبي ﷺ ، وقيل غير ذلك. وروى عن زياد بن نعيم الحضرمي أيضًا، وعنه سعيد بن سلمة وقيل: سلمة بن سعيد، وقيل: عبد الله بن سعيد، وأبو كثير الجلاح على اختلاف فيه، والحارث بن يزيد وعبد الله بن أبي صالح وجماعة آخرون، ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه النسائي، وله ذكر في غزو إفريقية سنة مائة. قال ابن حبان: "من أدخل أباه بينه وبين أبي هريرة فقد وهم". وتقدم أن جماعة صححوا حديثه في البحر، ومنهم ابن خزيمة وكذا ابن المنذر والطحاوي والخطابي وابن منده والحاكم وابن حزم والبيهقي وعبد الحق وآخرون، والله أعلم. ٦ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١. • التخريج أخرجه الترمذي وأبو داود وابن ماجه والبيهقي والطبراني والحاكم والدارمي وأحمد وابن خزيمة وابن الجارود ومالك وابن حبان وابن أبي شيبة، وهو عند أحمد والحاكم وابن ماجه وابن حبان والدارقطني من حديث جابر. وذكر الترمذي أنه سأل عنه البخاري فصححه، وله طرق أخرى عن علي وابن عباس وابن عمر وكلها لا تخلو من ضعف أو وقف. قال ابن العربي في العارضة: (حديث مشهور، ولكن فيه راو مجهول، وهو الذي قطع بالصحيحين عن إخراجه). فتحصّل من هذا أن كثرة طرقه وشهرته تقوية له، تؤيد القول بصحته. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (سمع أبا هريرة يقول: سأل رجل) إلخ: جملة (يقول) في محل نصب على الحال، والرجل السائل مبهم قيل: اسمه عبد الله، وقيل: اسمه عبد بن زمعة البلوي، وقيل: العركي، ويقال: العركي صفة له وليست باسم لأنه الملاح، وفي رواية: "أن ناسًا من بني مدلج أتوه فسألوه" إلخ. والفاء في قوله: (فقال) عاطفة، والجملة مفسرة موضحة لمعنى السؤال. وقوله: (القليل من الماء) أي:

стр. 245

العذب للشرب وقوله: (أفنتوضأ) الفاء عاطفة والهمزة للاستفهام، والأصل أنها إذا صحبها حرف العطف قدمت عليه، ويعلل النحويون ذلك بكونها لها الصدر في الكلام أكثر. ومن في قوله: (من ماء البحر) تبعيضية أي: بشيء من ماء البحر، أو هي بمعنى الباء أي بماء البحر، والمراد به من الماء المالح لأن البحر الذي كانوا يركبونه هو البحر الأحمر المالح، فكأنهم اعتقدوا أن الملوحة مؤثرة في الماء وقوله: (هو الطهور ماؤه) تقدم الكلام على الطهور وأنه اسم لما يتطهر به وهذا التعبير يفيد الحصر، أي: حصر الطهورية في ماء البحر، وهو غير مراد لكنه على سبيل المبالغة في وصفه بذلك، لإزالة ما وقع في نفوسهم من الشك فيه، فهو كقوله: "الدعاء هو العبادة"، وأل فيه للجنس. وقوله: (الحل ميتته) الحل بمعنى الحلال، وهو زيادة على جواب السؤال لتتميم الفائدة، وهو مستحسن كما سيأتي إن شاء الله. والميتة: كل حيوان خرجت روحه من غير ذكاة، والمراد: ميتة دوابه لا ما مَاتَ فيه من غير دوابِّه؛ فهو حرام، فالإضافة لتخصيص حيوانه بذلك دون غيره. والعدول عن قوله نعم أو توضؤوا منه، فيه فائدة وهو أنه لو أجاب بذلك؛ لأوهم أن يكون الحكم خاصًا بأهل الضرورات على حسب حال السائلين، فأزال ذلك الاحتمال بتعميم الصفة في ماء البحر، وزاد ما تدعو الحاجة إلى بيانه لهم ولغيرهم من حاجة ميتته. • الأحكام والفوائد فيه: دليل على التطهير بماء البحر وأنه لا فرق بينه وبين ماء السماء في التطهير، وأن كون الماء في معدن الملح ونحوه لا يضره ذلك؛ أما إذا طرح الملح فيه ففيها خلاف عند الفقهاء. ويؤخذ منه أن المعدن الذي يكون في محل قرار الماء ويغير طعمه أنه لا يمنع من التطهر به، وكذلك اختلاط الماء من المطر بالنبات وأوراق الأشجار التي تكون في محل مجرى الماء، كما يوجد كثيرًا في البوادي. وفي قوله: (الحل ميتته) دليل على جواز أكل حيوان البحر الميت، وهو مذهب الجمهور بدون تخصيص، ويدل عليه حديث العنبر في قصة سرية الخبط، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء الله. وفيه: دليل على جواز الزيادة في الجواب على السؤال فيما تدعو إليه الحاجة، لأنه ﷺ علم أن حاجتهم إلى هذه الزيادة لا تقل عن حاجتهم إلى

стр. 246

الجواب في الأولى، وهذا مما ينبغي للعالم والمفتي، وهو من كمال النصيحة أنه إذا سئل عن مسألة أن يبالغ في توضيحها وبيان ما يتعلق بها أو يشاكلها، مما يعلم أو يظن أن الحاجة تمس إلى بيانه. وفيه: حكمته ﷺ في الجواب حيث عدل عن قوله نعم أو توضؤوا منه، لأن ذلك يوهم أن الوضوء منه خاص بهم وبمن هو على مثل حالهم ممن يضطر إلى ذلك، فأجاب بصيغة ترفع هذا الإيهام وتبيّن عموم الحكم كما قدمنا. ٤٨ - باب الْوُضُوءِ بِالثَّلْجِ ٦٠ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَفْتَحَ الصَّلَاةَ سَكَتَ هُنَيْهَةً فَقُلْتُ: بِأَبِى أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَقُولُ فِي سُكُوتِكَ بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ؟ قَالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ. • [رواته: ٥] ١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣. ٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدم ٢. ٣ - عمارة بن القعقاع بن شبرمة الضبي الكوفي، ابن أخي عبد الله بن شبرمة وكان أكبر من عمه، روى عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير وعبد الرحمن بن أبي نعيم البجلي والحارث العكلي والأخنس بن خليفة الضبي، وعنه شيخه الحارث العكلي وابنه القعقاع والأعمش والسفيانان وغيرهم. قال البخاري: عن علي بن المديني: له نحو ثلاثين حديثًا. وثقه ابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ووثقه ابن سعد، ويعقوب بن سفيان، والله أعلم. ٤ - أبو زرعة بن عمرو: تقدم ٥٠. ٥ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.

стр. 247

• التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (كان رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة) كان فعل ماض تدل على تكرار الفعل، قال ابن دقيق العيد: كان يفعل كذا بمعنى: تكرر منه فعله وكان عادة له. قلت: هذا هو الغالب، وقد جاء هذا اللفظ معبرًا به عن مجرد الفعل مرة واحدة، كما في أحاديث المناسك: "كان النبي ﷺ يفعل كذا"، ولم يحج في الإِسلام إلَّا حجة واحدة كما لا يخفى! ! فدلالتها على التكرار في الغالب. وقوله: (افتتح الصلاة) أي كبّر فيها، وافتتاح الشيء بمعنى الشروع فيه، وفي حديث عائشة ﵂: "كان النبي ﷺ يفتتح الصلاة بالتكبير" الحديث. فمعنى افتتحها: كبّر تكبيرة الإحرام التي هي مفتاحها، كما في حديث علي: "افتتاحها التكبير"، وكما في الرواية الأخرى بلفظ: "إذا كبّر". وقوله: (سكت) أصله: أمسك عن الكلام، يقال: يسكت سكوتًا؛ إذا أمسك عن الكلام، ورواية البخاري: (يسكت) بصيغة المضارع. قال الجوهري: تقول: تكلم الرجل ثم سكت؛ من غير ألف، فإذا انقطع كلامه فلم يتكلم قلت: اسكت، قال الراجز: قد رابني أن الكرى أسكتا ... لو كان معنيًا بها لهيتا قوله: (هنية) رواية الأكثرين بضم الهاء وشد الياء، ويروى: "هنيهة" و"هنيئة"، وذكر النووي: (أن الهمزة خطأ وأن الأصل هنوة، فلما صغّر صار هنيوة، فاجتمعت الواو والياء وسبقت إحداهما بالسكون، فقلبت الواو ياء ثم أدغمت). اهـ. قلت: يعني أدغمت الأولى في الثانية المبدلة من الواو في سيّد وهيّن ونحوهما، على القاعدة المشار إليها بقول ابن مالك: إن يسكن السابق من واو ويا ... واتصلا ومن عروض عريًا فياء الواو اقلبن مدغما ... وشذ معطى غير ما تقدما وتعقب كلام النووي ﵀ بأنه لا يمنع ذلك رواية الهمزة، لجواز أن تكون الياء قلبت همزة كما جاء في رواية الكشميهني: (هنيهة) بإبدالها هاء، وهي رواية إسحاق والحميدي في مسنديهما. والمعنى: سكت مدة قليلة،

стр. 248

والمراد: سكت عن الجهر أو عن القراءة بالفاتحة لا عن الكلام، لأن قوله: (ما تقول). يدل على أنه قد علم أنه يقول شيئًا، فعبّر بالسكوت عن تركه الجهر بما يقوله. وقوله: (بأبي أنت وأمي) معناه: أفديك بأبي وأمي؛ على أن المحذوف فعل، ويجوز أن يكون المحذوف اسمًا والتقدير: أنت مفدي بأبي وأمي، ففي كل من التقديرين الجار والمجرور متعلق بمحذوف كما هو المعروف في نظائره، والحذف عند النحويين في مثل هذا لكثرة الاستعمال. وعلى التقرير الأول: الجملة فعلية، وعلى الثاني: اسمية، وهذه اللفظة تستعمل لإبداء المحبة والتعظيم للشخص، كأنه جعله أحب إليه من أبيه وأمه. والحديث يدل على جواز استعمالها للرسول ﷺ فقيل: خاص به وقيل: يجوز استعمالها لغيره، ومنه حديث سعد بن أبي وقاص يوم أحد حيث قال له ﷺ : "ارم فداك أبي وأمي"، وهو دليل واضح لجواز هذه اللفظة لغيره ﵊؛ ولكن لا ينبغي قولها إلا لأهل العلم والصلاح ممن يكون في احترامه احترام للشرع والله أعلم. و (ما) في قوله: (ما تقول) للاستفهام (وفي سكوتك) أي في حال سكوتك أو في وقت سكوتك، وقوله: (بين التكبير والقراءة) تعيين لمحل السكوت المذكور، وقوله: (أقول: اللهم) أصله: يا الله؛ فحذفت الياء وعوّض عنها الميم، وهذه الصيغة خاصة بلفظ الجلالة، والأكثر في استعماله مع الميم حذف الياء كما تقدم، وسمع الجمع بينهما في قول الشاعر: إني إذا ما حدث ألمّا ... أقول يا اللهم يا اللهمّا وإلى ذلك أشار ابن مالك ﵀ بقوله: والأكثر اللهم بالتعويض ... وشذّ يا اللهمّ في قريض وقوله: (باعد) أي: أبعد، وصيغة المفاعلة إما للمبالغة كما قاله الكرماني، أو للتكثير مثل ضاعف بمعنى ضعف. وقوله: (بيني وبين خطاياي) كرر كلمة (بين) لأن عود الخافض عند العطف على الضمير المخفوض؛ لازم عند الأكثرين، كما قال ابن مالك: وعود خافض لدى عطف على ... ضمير خفض لازمًا قد جعلا وليس عندي لازمًا إذ قد أتى ... في النظم والنثر الصحيح مثبتا و(الخطايا) جمع خطية كالعطايا جمع عطية، من قولهم: خطئ في دينه؛

стр. 249

إذا أثم، والخطأ: الإثم والذنب. قال أبو عبيد: خطئ وأخطأ بمعنى، وأنشد لامرئ القيس: يا لهف هند إذا خطئن كاهلًا ... القاتلين الملك الحلاحلا وفي القاموس: أخطيت لغة رديئة. وخطئ في دينه وأخطأ: سلك سبيل خطأ عمدًا كان أو غير عامد. قال البدر العيني -رحمه الله تعالى-: (وأصل خطايا: خطائي، فقلبوا الياء همزة كما في قبائل جمع قبيلة، فصارت: خطائئي بهمزتين فقلبت الثانية ياء فصارت: خطائي، ثم قلبوا الهمزة ياء مفتوحة فصارت: خطايي أي بياءين، فقلبت الياء -أي الأخيرة- ألفًا فصارت: خطايا). اهـ. فيحتمل أن المراد بهذا الدعاء محو ما سلف منها، فتكون المباعدة: المبالغة في عدم المؤاخذة بها، أو المراد العصمة منها في المستقبل، وتكون إضافتها حينئذٍ لاحتمال حصولها كما هي العادة في جنس البشر، أو على تقدير حصولها. وقد استشكل هذا الدعاء ونحوه وما هو كثير في السنة من طلبه المغفرة ومبالغته في ذلك، مع كونه معصومًا عند الأكثرين من الذنوب: أما من الكبائر فباتفاق، وأما من الصغائر فعند الأكثرين -وعلى فرض تجويزها- فقد أخبره الله أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وقد يجاب عن هذا وما فيه معناه: أنه من طلبه الدرجة العالية. ويتضمن أمورًا منها: عدم الاغترار بالله وأمن مكره، ومنها: إظهار الحاجة والفقر إليه تعالى، ومنها: تعليم أمته الدعاء، ومنها: أن الدعاء في نفسه قربة يزاد بها العبد رفعة عند الله، وفيه: شكر نعمه . وفي الحديث: "من لم يسأل الله يغضب عليه"، كما قيل: الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسأل يغضب والأحاديث في فضل الدعاء والحث عليه كثيرة مشهورة، مع أن فعله لذلك فيه تعليم للأمة وحث لهم على الدعاء. وقوله: (كما باعدت) الكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف، وما مصدرية والتقدير: مباعدة مثل مباعدتك، أو: تبعيدًا مثل تبعيدك، أو: إبعادًا مثل إبعادك بين المشرق والمغرب، ووجه التشبيه أن المشرق والمغرب لا يجتمعان، فكذلك يكون حالُه مع الذنوب: أنه لا يجتمع معها كما لا يجتمع المشرق والمغرب. وقوله: (نقّني) فعل طلب بصيغة الأمر وهو، من: التنقية من الشيء، وهو مجاز عن إزالة الذنب ومحوه حتى لا يكون

стр. 250

له أثر، والجملة مؤكدة لمعنى التي قبلها، جعل محو الذنوب كغسل الشيء من الوسخ ونحوه حتى ينقى منه، واستعار لفظ التنقية للإزالة. وقوله: (كما ينقى) مثل قوله: (كما باعدت). و (الدنس) بفتح الدال والنون: الوساخة، وتخصيص الثوب الأبيض لأن التنقية فيه أظهر من غيره. وقوله (البرد) حَبُّ الغمام، والمبالغة في الغسل إنما تكون عادة بالماء، فقد يكون ذكر هذه الأشياء على سبيل المبالغة بذكر كل شيء من شأنه أن يغسل به. • الأحكام والفوائد الحديث دليل على استحباب دعاء الاستفتاح وأنه يكون بهذا اللفظ، وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله في كتاب الصلاة، وفيه: جواز قول الإنسان لغيره فداك أبي وأمي، وقد تقدم ذلك، وفيه: استعمال الأدب في السؤال وحرص الصحابة على الفائدة وأنه ينبغي لمن يكون مع العلماء سؤالهم عن كل ما أشكل عليه من فعلهم ليستفيد وليس في ذلك منافاة للأدب، وفيه: جواز التطهير بالثلج والبرد وأنهما كالماء في ذلك وهذا محل الشاهد ومناسبة الحديث للترجمة، وفيه: استحباب الإلحاح في الدعاء، وأنه لا ينبغي لأحد تركه، وإن عظمت منزلته عند الله، وفيه: استعمال التوكيد في الألفاظ، وأن افتتاح الصلاة يكون بالتكبير وسيأتي إن شاء الله تعالى. ٤٩ - الْوُضُوءِ بِمَاءِ الثَّلْجِ ٦١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ. • [رواته: ٥] ١ - إسحاق بن إبراهيم: تقدم ٢. ٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدم ٢. ٣ - هشام بن عروة بن الزبير الأسدي أبو المنذر، وقيل أبو عبد الله، رأى ابن عمر ومسح رأسه ودعا له، وسهل بن سعد وجابرًا وأنسًا، روى عن
следующие страницы →