← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18222

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

محمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 806 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

عباد بن زياد من ولد المغيرة عن المغيرة في المسح على الخفين أخطأ فيه مالك خطأ قبيحًا والصواب عباد بن زياد عن رجل من ولد المغيرة. قال ابن المديني: روى الزهري عن عبَّاد بن زياد وهو رجل مجهول لم يرو عنه غير الزهري وذكره ابن حبان في الثقات. قال خليفة: ولاه معاوية سجستان سنة ٥٣ هـ، وقال الزيادي وأبو عاصم مات سنة ١٠٠ هـ. قال ابن حجر وذكر البخاري أن بعضهم رواه عن مالك عن ابن شهاب عن عباد عن ابن المغيرة قال: وكلام ابن المديني يشعر بأن زيادًا والد عباد ليس هو الأمير لأن عباد بن زياد الأمير مشهور وليس بمجهول، قال: ووقع لي في رواية يونس بن يزيد وعمرو بن الحارث عن الزهري عن عباد بن زياد من ولد المغيرة، قلت: وهذا يدل على أن يونس وعمرًا وافقا مالكًا فينتفي عنه الغلط ويصح كلام ابن المديني في جهالة شيخ الزهري هذا، والله أعلم. ٩ - عروة بن المغيرة بن شعبة أبو يعفور الثقفي الكوفي، روى عن أبيه وعائشة ﵄، وعنه الشعبي وعباد بن زياد ونافع بن جبير بن مطعم وبكر بن عبد الله المزني والحسن البصري وغيرهم، قال الشعبي: كان خير أهل بيته، وقال العجلي: ثقة، وقال خليفة: ولَّاه الحجاج الكوفة سنة ٧٥ هـ، وذكره في تسمية عمّال الوليد على الصلاة سنة ٩٠، وذكره ابن حبان في الثقات قال: وكان من أفاضل أهل بيته. ١٠ - المغيرة بن شعبة ﵁ تقدم: ١٧. • التخريج أصل الحديث حديث المغيرة في المسح على الخفين مطولًا ومختصرًا مع اختلاف في ألفاظه. أخرجه البخاري في مواضع في الطهارة، وفي المغازي، وفي اللباس، ومسلم في الطهارة، وكذلك أبو داود في الطهارة، ومالك في الموطأ، وابن ماجه. وقول المصنف لم يذكر مالك عروة لأنه تقدم أن روايته عن عباد بن زياد من ولد المغيرة، وتقدم الكلام على ذلك في ترجمة عباد.

стр. 317

• اللغة والإعراب والمعنى قوله: (سكبت) أي صببت، سكب يسكب الماء وغيره إذا صبه، وقوله: (حين توضأ) أي وقت شروعه في الوضوء، وسيأتي الكلام على غزوة تبوك وعلى المسح على الخفين إن شاء الله. وقد تقدم أيضًا في شرح الآية ذكر المسح. • الأحكام والفوائد فيه منقبة للمغيرة ﵁ حيث كان يخدم النبي ﷺ ، وفيه ما ترجم له المصنف وهو صب الخادم الماء على الإنسان في الوضوء، وفيه جواز الاستعانة في الوضوء بصب الماء وتحضيره وهو متفق عليه، وأما غسل الغير لبعض الجوارح فلم يثبت فعله؛ إلا أن يكون عاجزًا، والله أعلم. وفيه جواز استخدام الأحرار إذا كانوا راضين لاسيما إن كان في ذلك لهم شرف ومصلحة دينية، قلت: المساعدة على الوضوء والطهارة على ثلاثة أقسام، الأول: المساعدة بتحضير الماء ووضعه للإنسان وهذا جائز باتفاق، وقال بعض الفقهاء تركه أفضل، وهو ثابت عن الصحابة أمهات المؤمنين وغيرهن. الثاني: أن يصب عليه الماء وهذا ثابت عنه ﷺ والأحاديث فيه كثيرة في الصحيحين وغيرهما عن جماعة من الصحابة منهم المغيرة وأسامة بن زيد والربيع، وفي بعض روايات حديثها أنه قال لها: اسكبي. ووضع الماء ثابت عن أمهات المؤمنين وعن أنس وربيعة بن كعب فلا وجه لكراهة ذلك ولا القول بأنه خلاف الأولى وقد فعله الصحابة بعده، فثبت عن عمر في غسل المحرم رأسه، وعن أبيِّ بن كعب كذلك، الثالث: غسل بعض الأعضاء كما تقدم، أي: يغسل الخادم أو غيره أعضاء المتوضئ وهذا لم يثبت، والأصل عدم فعله إلا من عجز، والله أعلم. ٦٤ - الْوُضُوءِ مَرَّةً مَرَّةً ٨٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِوُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً.

стр. 318

• [رجاله: ٥] ١ - محمد بن المثنى بن عبيد بن قيس بن دينار العنزي أبو موسى البصري الحافظ المعروف بالزمن، روى عن خلق كثير منهم سفيان بن عيينة وأبو معاوية ويحيى بن سعيد القطان وابن مهدي وابن نمير وعبد الله بن إدريس وخالد بن الحارث ويزيد بن زريع وحسين بن حسن البصري وأزهر السمان ومعتمر بن سليمان وغيرهم، وروى عنه الجماعة، وروى عنه النسائي أيضًا بواسطة زكريا السجزي عنه وأبو زرعة وزكريا الساجي وأبو حاتم والذهلي وابن أبي الدنيا وبقيُّ بن مخلد ومحمد بن إسحاق بن خزيمة وجعفر الفريابي وأبو يعلى وأبو عربة وناس كثيرون، قال الذهلي: حجة، وقال ابن معين: ثقة، وقال صالح بن محمد: صدوق اللهجة وكان في عقله شيء وكنت أقدمه على بندار، وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق، وقال أبو عروبة: ما رأيت بالبصرة أثبت من أبي موسى ويحيى بن حكيم. قال النسائي: لا بأس وكان يغيِّر في كتابه. وقال السمناني: كان أهل البصرة يقدِّمون أبا موسى على بندار، وكان الغرباء يقدِّمون بندارًا، وقال ابن خراش: كان من الأثبات وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الخطيب: كان ثقة ثبتًا احتج سائر الأئمة بحديثه، ولد سنة ١٦٧ ومات سنة ٢٥٢ في ذي القعدة وقيل ٢٥١ وقيل ٢٥٠، وقال الدارقطني: كان أحد الثقات وقدمه على بندار، وقال عمرو بن علي: فيهما ثقتان يقبل منهما كل شيء إلا ما تكلم به أحدهما في الآخر، وكان في أبي موسى سلامة، وقال مسلمة: مشهور من الحفاظ، وفي الزهرة روى عنه البخاري ١٠٣ حديثًا ومسلم ٧٧٢ هـ. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - سفيان بن عيينة: تقدم ١. ٤ - زيد بن أسلم العدوي أبو أسامة، ويقال: أبو عبد الله المدني الفقيه مولى عمر بن الخطاب ﵁، روى عن أبيه وابن عمر وأبي هريرة وعائشة وجماعة من الصحابة وغيرهم، وعنه أولاده الثلاثة أسامة وعبد الله وعبد الرحمن ومالك وابن عجلان وابن جريج وخلائق، وعن ابن معين لم يسمع من أبي هريرة ولا من جابر، قال أحمد وأبو زرعة ومحمد بن سعد وابن خراش والنسائي وأبو حاتم ويعقوب بن شيبة كلهم يقول فيه: ثقة، زاد يعقوب: من

стр. 319

أهل الفقه والعلم وكان عالمًا بتفسير القرآن وذكره ابن حبان في الثقات، وفي تاريخ البخاري أن علي بن الحسين كان يتخطى مجالس قريش ويجلس إلى زيد بن أسلم فقال له نافع بن جبير: تتخطى مجالس قومك إلى عمر بن الخطاب فقال علي: إنما يجلس الرجل إلى من ينفعه في دينه، مات سنة ١٣٦ هـ، والله أعلم. ٥ - عطاء بن يسار أبو محمد المدني القاضي مولى ميمونة زوج النبي ﷺ وكانوا إخوة سليمان وعبد الله وعبد الملك وعطاء بنو يسار، روى عن معاذ بن جبل وفي سماعه منه نظر وأبي ذر وأبي هريرة وأبي أيوب في جماعة من الصحابة وغيرهم، وعنه أبو سلمة بن عبد الرحمن وهو من أقرانه ومحمد بن عمر بن عطاء وزيد بن أسلم وجماعة آخرون، قال ابن معين وأبو زرعة والنسائي وابن سعد: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات. ومات سنة ١٠٣ هـ، وكان مولده سنة ١٩ هـ، وقيل مات سنة ١٠٤ هـ، وقيل سنة ١٠٣ هـ، وعمره ٨٤، وقيل سنة ٩٤ هـ، والله أعلم مات بالإسكندرية. ٦ - عبد الله بن عباس ﵄ تقدم ٣١. • التخريج أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وهو في البخاري بلفظ "توضأ النبي ﷺ مرة مرة" وأخرجه الدارمي، وأخرجه ابن أبي شيبة بتفصيل الوضوء كرواية المصنف الآتية وأخرجه ابن خزيمة. • اللغة والإِعراب والمعنى قوله: (ألا أخبركم) ألا أداة استفتاح وفيها تنبيه للمخاطبين ليتنبهوا لما يتكلم به ويتشوقوا لسماعة ومراده تعليمهم بذلك، لقوله ﷺ : "بلغوا عني". "ليبلغ الشاهد الغائب". وكان ﷺ يستعمل هذا الأسلوب كثيرًا لما فيه من التنبيه لهم على ضبط ما يسمعون منه، وقوله: (بوضوء رسول الله ﷺ ). لعله أراد بعض صور أو حالات وضوئه لأن وضوءه لا ينحصر في هذه الصورة بل الغالب غيرها كما سيأتي إن شاء الله، فلعله أراد تعليمهم بهذا الفعل جواز الاقتصار على مرة في الوضوء لأنهم قد عرفوا أن تمام الوضوء ثلاثًا ثلاثًا

стр. 320

فقصد الصورة التي لعلها تخفى عليهم، وقوله: (مرة مرة) أي غسل كل عضو مرة واحدة فهذا أقل ما يجزئ فيه ويجوز أيضًا مرتين كما يجوز مرة في بعض الأعضاء ومرتين أو ثلاثًا في البعض فالكل واسع ولا خلاف كما سيأتي أن الأفضل التثليت في الأعضاء، ماعدا الرأس، والله أعلم. • الأحكام والفوائد ويستفاد منه عرض العالم المسألة والحكم على جلسائه للفائدة، والاجتهاد في بذل العلم للناس ولو لم يسألوا عنه لاسيما ما تمس إليه الحاجة أكثر، والتنبيه على محل التخفيف في الدين ما لم يخش بذلك الاستخفاف به. ٦٥ - باب الْوُضُوءِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ٨١ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: أَنْبَأَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا يُسْنِدُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . • [رجاله: ٥] ١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥. ٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦. ٣ - الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو: تقدم ٥٦. ٤ - المطلب بن عبد الله بن المطلب بن حنطب بن الحارث بن عبيد بن عمر بن مخزوم المخزومي وقيل بإسقاط المطلب في نسبه وقيل إنهما اثنان، روى عن جماعة كثيرة من الصحابة منهم عمر وأبو موسى وعائشة وأبو هريرة وغيرهم، وعنه ابناه عبد العزيز والحكم ومولاه عمرو بن أبي عمرو وعاصم الأحول والأوزاعي في جماعة آخرين. قال ابن أبي حاتم: روايته عن جابر يشبه أن يكون أدركه، وروايته عن غيره من الصحابة مرسلة، وثَّقه أبو زرعة، قال ابن سعد: كان كثير الحديث وليس يحتج بحديثه لأنه يرسل، ووثَّقه يعقوب بن سفيان والدارقطني، وذكره ابن حبان في الثقات وأكثرهم يقول: إن الغالب على روايته عن الصحابة أنها مرسلة والله أعلم. ٥ - عبد الله بن عمر ﵄ تقدم ١٢.

стр. 321

• التخريج ومقتضى ما تقدم في ترجمة المطلب أن الحديث مرسل ولكن المعنى صحيح وهو التثليث في الوضوء. أخرجه ابن ماجه وهو في مصنف ابن أبي شيبة بدون قوله يسند ذلك، وفي الطيالسي طرف من حديث وفيه: "هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي" ومثله للدارقطني ورواه البيهقي. • اللغة والإِعراب والمعنى قوله: (ثلاثًا) أي يغسل كل عضو ثلاث مرات والنصب إما على الحال على تقدير مثلثا أي: توضأ مثلثًا، أو على تقدير يغسل كل عضو ثلاثًا أي ثلاث غسلات فيكون مصدرًا مبينًا للعدد. وفي الحديث دليل على التثليث في الوضوء وقد تقدم. وقوله: (يسند ذلك) أي ينسب هذا الوضوء بهذه الكيفية إلى النبي ﷺ . ٦٦ - صِفَةِ الْوُضُوءِ غَسْلُ الْكَفَّيْنِ ٨٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَصْرِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنِ الْمُغِيرَةِ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ رَجُلٍ حَتَّى رَدَّهُ إِلَى الْمُغِيرَةِ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: وَلَا أَحْفَظُ حَدِيثَ ذَا مِنْ حَدِيثِ ذَا أَنَّ الْمُغِيرَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَرَعَ ظَهْرِى بِعَصًا كَانَتْ مَعَهُ فَعَدَلَ وَعَدَلْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَى كَذَا وَكَذَا مِنَ الأَرْضِ فَأَنَاخَ ثُمَّ انْطَلَقَ، قَالَ: فَذَهَبَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّى ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: أَمَعَكَ مَاءٌ؟ وَمَعِي سَطِيحَةٌ لِي فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، وَوَجْهَهُ وَذَهَبَ لِيَغْسِلَ ذِرَاعَيْهِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةَ الْكُمَّيْنِ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، وَذَكَرَ مِنْ نَاصِيَتِهِ شَيْئًا، وَعِمَامَتِهِ شَيْئًا. قَالَ ابْنُ عَوْنٍ: لَا أَحْفَظُ كَمَا أُرِيدُ ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ قَالَ: حَاجَتَكَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْسَتْ لِي حَاجَةٌ فَجِئْنَا وَقَدْ أَمَّ النَّاسَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَذَهَبْتُ لأوذِنَهُ فَنَهَانِي فَصَلَّيْنَا مَا أَدْرَكْنَا، وَقَضَيْنَا مَا سُبِقْنَا.

стр. 322

• [رجاله: سبعة] ١ - محمد بن إبراهيم بن صدران بن سليم بن ميسرة الأزدي السلمي أبو جعفر البصري المؤذن وقد ينسب إلى جده. روى عن عبد الأعلى ومعتمر بن سليمان وسلم بن قتيبة في جماعة آخرين. وعنه النسائي وروى له أيضًا بواسطة زكريا السجزي وأبو حاتم والترمذي وأبو داود وغيرهم. قال أبو حاتم: شيخ صدوق، وقال النسائي: لا بأس به. وقال أبو داود: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ٢٤٣ هـ، أو ٢٤٧ هـ، والله أعلم. ٢ - بشر بن المفضل بن لاحق الرقاشي مولاهم أبو إسماعيل البصري، روى عن حميد الطويل ومحمد بن المنكدر وابن عون ويحيى بن سعيد وغيرهم، وعنه أحمد وإسحاق ومسدد وأبو أسامة وخليفة بن خياط وجماعة غيرهم. قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة، وعده ابن معين في أثبات شيوخ البصريين. قال أبو زرعة والنسائي وأبو حاتم: ثقة. قال علي بن المديني: كان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة وكان يصوم يومًا ويفطر يومًا، وقال العجبي: ثقة فقيه البدن ثبت في الحديث حسن الحديث صاحب سنة ووثقه البزار وقال: إنه كثير الحديث مات سنة ١٨٦ هـ، وقيل سنة ١٨٧ هـ، والله أعلم. ٣ - عبد الله بن عون تقدم ٣٣. ٤ - عامر بن شراحيل بن همدان بن عبد، وقيل عامر بن عبد الله بن شراحيل الشعبي الحميري أبو عمرو الكوفي من شعب همدان، روى عن علي وسعد بن أبي وقَّاص وسعيد بن زيد وجماعة من الصحابة وأرسل عن بعضهم. قال فيه الحسن: كان والله كثير العلم عظيم الحلم قديم السلم من الإِسلام بمكان، وكان يقول: ما كتبت سوداء في بيضاء ولا حدثني رجل حديثًا إلا حفظته ولا حدثني رجل بحديث فأحببت أن يعيده علي، قال ابن معين: إذا حدث عن رجل سماه فهو ثقة يحتج بحديثه، وقال ابن معين: ثقة. وكذا قال أبو زرعة وغير واحد. قال العجلي. لا يكاد يرسل إلا صحيحًا. مات بعد المائة قيل سنة ١٠٣ هـ، وقيل ١٠٤ هـ، وقيل ١٠٥ هـ، وقيل ١٠٦ هـ، وقيل ١٠٧ هـ، وقيل عشر وكان عمره ٧٠ سنة وقيل ٩٠ وقيل ٧٩ وقيل ٨٢ والله أعلم.

стр. 323

واختلفوا أيضًا في ميلاده قيل عنه أنه ولد سنة فتح جلولاء أي سنة ١٩ على المشهور، وقيل ولد سنة ٢٠ وقيل ٣١ والله أعلم. وعنه أبو إسحاق السبيعي وسعيد بن عمرو وابن أشوع وداود بن أبي هند وسعيد بن مسروق الثوري وسلمة بن كهيل وغيرهم. ٥ - عروة بن المغيرة: تقدم ٧٩. ٦ - المغيرة بن شيبة: تقدم ١٧. • التخريج هذه رواية من روايات حديث المغيرة في المسح على الخفين، وقد تقدم الكلام على بعض مسائله وسيأتي في باب المسح على الخفين من رواية حمزة بن المغيرة، لكن هذه الرواية أتمَّ وأطول. • اللغة والإِعراب والمعنى قوله: (في سفر) هو تبوك كما تقدم وسيأتي وقوله: (فقرع ظهري) أي ضربه بعصا ضربة خفيفة للتنبيه، والباء فيه للاستعانة كقولك كتب بالقلم، وعدل بمعنى مال عن الطريق وعدل عن الطريق يعدل عدلًا وعدولًا مال. وإذا عُدِّيَ الفعل منه بفي كان بمعنى القسط كعدل في الحكم وفي القضية أنصف، وقوله (كذا وكذا) كناية عن المحل ولعل بعض الرواة لم يضبط اللفظ فكنى بكذا لأنها كناية عما يجهل أو يستقبح أو يراد الإبهام فيه. وفي الرواية الأخرى (حتى توارى) وحتى هنا للغاية، وقوله: (قرع ظهري بعصا كانت معه) جملة: (كانت معه) صفة لعصا في محل جر، وفي الكلام حذف دل عليه السياق أي: فانطلق حتى أتى، أو فسار نحو ذلك، لأن حتى أتى لا تكون غاية لقرع ظهري. (فأناخ) أي ناقته بمعنى أبركها بالأرض فبركت، وقوله: (توارى) استتر، وثم تكررت وسيأتي الكلام عليها في حديث عبد الله بن زيد ٩٦، وتقدم ذكرها في حديث أبي موسى في السِّواك ٤، وقوله: (معي سطيحة لي) هي المزادة تكون من جلدين سطح أحدهما على الأرض وهي نوع من القرب، وقوله: (فأفرغت) أي صبيت الماء، و (ذهب) أي أراد وحاول غسل ذراعيه. (والجبَّة): نوع من الثياب و (الذراعان): تثنية ذراع.

стр. 324

ونسبتها للشام لأنها تصنع به وفي رواية "رومية" لأن الشام إذ ذاك تابعة للروم. وقوله: (ضيقة الكمين) صفة للجبة، والكمان تثنية كم وهما مدخل الذراعين من الثوب ونحوه. والمعنى أنه لم يتمكن من غسل ذراعيه لضيق الكمين من الجبة فأخرجهما من تحتها حتى غسلهما. وظاهر هذه الرواية: أنه غسل الوجه مرتين وليس كذلك، ولعله أراد بذلك حكاية ترتيب الوضوء فأعاد ذكر غسل الوجه ليرتب عليه غسل الذراعين والله أعلم. وإن كان بينهما محاولته غسل الذراعين مع الجبة وفسخ الجبة عنهما بعد ذلك. وقوله: (ذكر من ناصيته شيئًا) لعله أراد بالشيء المسح المصرح به في غير هذه الرواية، والناصية والناصاة كما في القاموس قصاص الشعر. والمراد هنا والله أعلم جانب الرأس مما يلي الوجه. قوله: (لا أحفظ كما أريد) أي لا أحفظ ذلك المذكور حفظًا مثل ما أريد، فالكاف في محل نصب نعت لمصدر محذوف. وهذا من تحريه ﵀ خوف الغلط، أي: لست ضابطًا للفظة و (الخفان) تثنية خف سيأتي الكلام عليهما -إن شاء الله- وقوله: (حاجتك) الظاهر أنه ظن أو خاف أن يكون المغيرة يريد التبرز فأمره على سبيل العرض عليه إن كانت له حاجة أن يقضيها وهذا من كمال أدبه ﷺ ، أي اقض حاجتك أو ائت حاجتك فهو منصوب بفعل محذوف يدل عليه المقام. فلهذا أجاب بقوله: (ليست لي حاجة) وقوله: (قدم الناس) جملة حالية على تقدير قد قدم الناس وكذلك قوله: (وقد صلى) ومن في قوله: (من صلاة) بيانية وتحتمل التبعيض وقوله: (فذهبت) أي أردت أو شرعت واللام في (لأوذنه) للعلة أي لأجل أن أعلمه بحضور رسول الله ﷺ ، وضمير الغائب يرجع إلى عبد الرحمن. وقوله: (فنهاني) أي: النبي ﷺ والفاء في فصلينا عاطفة، ويحتمل أن تكون من نوع الفصيحة لأنها تدل على محذوف أي: فدخلنا معهم في الصلاة فصلينا، وما موصلة والعائد محذوف التقدير أدركناه، و (قضينا) القضاء يستعمل بمعنى الأداء والفراغ من الشيء وبمعنى فعل ما مضى وقته من العباد أو فات وقته من الأمر الديني ويستعمل في الأمور

стр. 325

الدنيوية كقضاء الدين والحق والحاجة ونحو ذلك. قال تعالى: ﴿إِلَّا حَاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا﴾. وسيأتي لهذا مزيد بيان لأن الحديث سيأتي إن شاء الله والكلام على القضاء يأتي إن شاء الله في كتاب الصلاة. • الأحكام والفوائد هذا الحديث تقدم بعض فوائده في الحديث رقم ١٧، وفيه: استتباع الرجل لصاحبه أو خادمه عند قصد الحاجة وتقدم في باب الاستتار، وفيه: مما لم يتقدم جواز لباس الضيق من الثياب إذا لم يكن محددًا للعورة، وفيه: لباس الجبَّة من نوع الثياب، وفي السياق ذكر التثليث في الأعضاء، ولم يذكر شيئًا في الباقي، وفيه: دليل على استحباب غسل اليدين في أول الوضوء ولو لم يسبقه نوم وهو محل مناسبته للترجمة وسيأتي الكلام عليه في حديث عثمان في صفة الوضوء تقدم في الحديث رقم ١، وفيه: اقتداء الفاضل بالمفضول وإقامة الجماعة في السفر، وأنه إذا تأخر الإِمام الراتب قدموا غيره، وأن المسبوق يقضي ما فاته، وكل هذا سيأتي -إن شاء الله-، وفيه: منقبة عظيمة لعبد الرحمن بن عوف، وفيه: تجنب الطريق عند قضاء الحاجة وقد تقدم وفي بعض الروايات أنه أمره أن يحتفظ ببقية مائه فسيكون له شأن فكان كما قال لأنهم عطشوا فأخذه النبي ﷺ ووضع فيه يده كما فعل في حديث أنس السابق، وتقدم أنه تكرر ذلك منه ﷺ ، وفيه: من الأدب أنه ينبغي تفقد أحوال التابع والرفق به وعرض ما لعله بحاجته عليه إلى غير ذلك. قال الشاعر: ومن عادة السادات أن يتفقدوا ... أصاغرهم والمكرمات عوائد سليمان ذو ملك تفقد طائرًا ... وكانت أقل الطائرات الهداهد وأما الكلام على مسح الناصية والعمامة والخفين فسيأتي كل ذلك إن شاء الله. ٦٧ - كَمْ تُغْسَلَانِ ٨٣ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ سُفْيَانَ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْسٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اسْتَوْكَفَ ثَلَاثًا.

стр. 326

• [رواته: ٦] ١ - حميد بن مسعدة: تقدّم ٥. ٢ - سفيان بن حبيب البصري أبو محمد، ويقال: أبو معاوية، ويقال: أبو حبيب البزار، روى عن حبيب بن الشهيد وحسين المعلم وعاصم الأحول وجماعة، وعنه حميد بن مسعدة وهو راويته وعبد الرحمن بن المبارك العيشي ونصر بن علي وآخرون. قال عمرو بن علي: كان ثقة، وقال أبو حاتم: كان أعلم الناس بحديث ابن أبي عروبة وهو صدوق ثقة، وقال النسائي ويعقوب بن شيبة: ثقة ثبت، وذكره ابن حبان في الثقات، قال القطان: كان عالمًا بحديث شعبة وابن أبي عروبة، وذكره ابن شاهين في الثقات له، قال عثمان بن أبي شيبة: مناكير، قال الدولابي: توفي سنة ١٨٢ وهو ابن ٥٨ سنة. وقال ابن حبان سنة ١٨٣ هـ، وفي أولها قال غيره ١٨٦ هـ. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦. ٤ - النعمان بن سالم الطائفي روى عن جدته وعثمان بن العاصي وأوس بن أبي أوس وابن الزبير وآخرين، وعنه داود بن أبي هند وحاتم بن أبي صغيرة وسماك بن حرب وغيرهم. قال النسائي وابن معين: ثقة، وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، قال اللالكائي: جعل البخاري الذي روى عن ابن عمر غير الذي روى عن عمرو بن أوس، قال ابن حجر: وهو كذلك في تاريخ البخاري الكبير فإن المزي ما راجع التاريخ وكذا صنع ابن حبان في الثقات فذكر صاحب الترجمة في أتباع التابعين وذكر الذي روى عن ابن عمر وروى عنه شعبة في طبقة التابعين، وقال شعبة: كان ثقة يعني النعمان بن سالم والله أعلم. ٥ - ابن أوس بن أبي أوس قلت: هذا الاسم يحتمل اثنين وفي تفسيره بأيِّ واحد منهما لا يخلو من إشكال، الأول: عمرو بن أوس بن أبي أوس، والثاني: عثمان بن عبد الله بن أوس، وقد ترجم في تهذيب التهذيب لعمرو بن أوس فقال عمرو بن أوس ابن أبي أوس واسمه حذيفة الثقفي الطائفي. روى عن أبيه والمغيرة وعبد الرحمن ابن أبي بكرة وعدّ جماعة من الصحابة والتابعين

стр. 327

فيهم عروة بن الزبير وهو من أقرانه وعنه ابن أخيه عثمان بن عبد الله الثقفي والنعمان بن سالم، وذكر جماعة من التابعين وغيرهم ونقل عن أبي هريرة أنه قال: تسألوني وفيكم عمرو بن أوس. قال: وذكره ابن حبان في الثقات. وذكر عن البخاري وأبي نعيم أنه مات قبل سعيد بن جبير. قال أبو نعيم: سنة ٩٠ هـ، وقال ابن حجر: ذكره مسلم في الطبقة الأولى من التابعين. قال: وذكره ابن منده وغيره في معرفة الصحابة وأوردوا من حديثه حديثًا وقع في إسناده وهم أوجب أن يكون لعمرو بن أوس صحبة وهو من رواية الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن عبد الله الطائفي عن عثمان بن عمرو بن أوس عن أبيه قال: قدمت على رسول الله ﷺ في وفد ثقيف، كذا رواه الوليد ورواه جماعة من الثقات عن الطائفي عن عثمان وهو ابن عبد الله بن أوس عن أبيه به، ورواه وكيع وغير واحد عن الطائفي عن عثمان بن عبد الله بن أوس عن جده أوس بن أبي أوس به وهو الصواب. أما عثمان بن عبد الله بن أوس بن أبي أوس فقد ترجم له أيضًا في التهذيب فقال: عثمان بن عبد الله بن أوس بن أبي أوس واسمه حذيفة الثقفي الطائفي روى عن جده وعمه عمرو والمغيرة بن شعبة وسليمان بن هرمز، وعنه إبراهيم من ميسرة وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى ومحمد بن سعد الطائفيون. قال: وذكره ابن حبان في الثقات له عندهما حديث في وفد ثقيف، وقد رمز له بالدال والقاف يعني أبا داود وابن ماجه. وهذا يقتضي أن التثنية لأبي داود والقزويني وظاهره أنه لم يرو عنه من أهل السنن غيرهما. وقال في التقريب في الكنى: ابن أبي أوس وفي رواية ابن عمرو بن أوس يقال: اسمه عبد الرحمن وهو عبد الله قال في التقريب: من الثالثة مقبول. قلت: وهذا يقتضي احتمالًا ثالثًا وفيه أيضًا إشكال فإن حمل في حديث النسائي على عمرو فيشكل قوله عن جده لأن جده حذيفة ليس بصحابي وإن حمل على أنه عثمان بن عبد الله فيشكل عليه أنه لم يثبت له رواية إلا عند أبي داود وابن ماجه.

стр. 328

وأيضًا فإن الذي يروي عنه النعمان بن سالم كثيرًا هو عمرو ولعل الإِشارة للنسائي سقطت من أصل الكتاب وإن حمل على أنه ابنٌ لعمرو بن أوس اسمه عبد الله على الصحيح عند ابن حجر، أو عبد الرحمن على قول فالإِشكال يزداد لأنه ليس له رواية صريحة في السنن حسب صنيع صاحب التهذيب، فرواية جده لا تصح إلا على أن الحديث عن عثمان بن عبد الله بن أوس أو عبد الله بن عمرو بن أوس لأن جدّ الاثنين هو أوس وهو متفق على صحبته، وظاهر كلام ابن حجر في الكنى السابق أن ابن أبي أوس ينصرف لعبد الله بن عمرو فتأمل والله أعلم. ورواية البيهقي صريحة في أن راوي هذا الحديث ابن عمرو بن أوس كما يأتي. وعلى أن الحديث من روايته فهو أقرب للجهالة والله أعلم. والحديث الذي ذكره ابن حجر في ترجمة عمرو بن أوس يدل على أن لعمرو إبنًا يقال له عثمان بن عمرو فيكون احتمالًا رابعًا في المبهم هنا في رواية المصنف لكن يترجّح عندي أنه عبد الله بن عمرو لرواية البيهقي بالجزم بأنه ابن لعمرو بن أوس أعني الذي روى هذا الحديث ورواية الدارمي والطيالسي مثل رواية المصنف. ٦ - أوس بن أبي أوس حذيفة الثقفي والد عمرو بن أوس الثقفي صحابي روى عن النبي ﷺ وعلي بن أبي طالب وعنه ابنه عمرو وابن ابنه عثمان بن عبد الله والنعمان بن سالم وجماعة. قال أحمد في مسنده: أوس بن أبي أوس وهو أوس بن حذيفة. • التخريج أخرجه الدارمي والطيالسي والبيهقي لكن فيه عن ابن لعمرو بن أوس على ما تقدّم. • اللغة والإِعراب والمعنى قوله: (استوكف) ورد تفسيرها بأن معناها غسل كفيه ومعنى هذا اللفظ في اللغة وهو استوكف استفعل من الوكف الذي هو القطر ووكف الغصن إذا قطر منه الماء.

стр. 329

قال لبيد ﵁ يصف ثور وحش: إذا وكف الغصون على قراه ... ادار الروق حالًا بعد حال ووكف البيت يكف وكفًا إذا قطر ووكيفًا وتوكافًا وأوكف كأنه يقول استقطر الماء على أعضائه أو على يديه كما يأتي والله أعلم. وهذه الرواية لاختصارها لم تصرّح بشيء من المراد بأنه غسل يديه أو غيرهما من أعضائه ولكنهم حملوه على غسل اليدين وغيرهما في الوضوء لأن الحافظ أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ﵀ روى هذا الحديث عن النعمان بن سالم سمعت ابن عمرو بن أوس يحدث به عن جده أوس بن أوس. قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ فاستوكف ثلاثًا. قال شعبة قلت للنعمان: وما استوكف؟ قال: غسل كفيه ثلاثًا. قلت: فهذا تفسير المراد هنا فقط لا المعنى اللغوي كما تقدّم، قال البيهقي: وقد أقام آدم بن أبي إياس إسناده واختلف فيه على شعبة والله أعلم. قلت: ولكن في الرواية أوس بن أوس والمعروف ابن أبي أوس ولكن ذكر ابن حجر عن البخاري وغيره أنه يقال فيه ابن أوس وابن أبي أوس. والمراد من الحديث هنا أنه بتفسير النعمان دل على غسل اليدين قبل الوضوء كالذي قبله. ٦٨ - الْمَضْمَضَةِ وَالإسْتِنْشَاقِ ٨٤ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ حُمْرَانَ بْنِ أَبَانَ قَالَ: رَأَيْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رضى الله عنه - تَوَضَّأَ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا، ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي ثُمَّ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فِيهِمَا بِشَىْءٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".

стр. 330

• [رجاله: ٧] ١ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥. ٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦. ٣ - معمر بن راشد: تقدّم ١٠. ٤ - محمد بن شهاب: تقدّم ١. ٥ - عطاء بن يزيد الليثي: تقدّم ٢١. ٦ - حمران بن أبان مولى عثمان أصله من النمر بن قاسط سُبيَ بعين التمر فابتاعه عثمان من المسيب بن نحيبة فأعتقه. روى عن عثمان ومعاوية، وعنه جماعة كثيرة من التابعين منهم: أبو وائل شقيق بن سلمة وهو من أقرانه وعروة بن الزبير وجامع بن شداد وغيرهم، قال ابن معين: من تابعي أهل المدينة، ومحدثيهم، قال ابن سعد: نزل البصرة وادعى ولده في النمر بن قاسط وكان كثير الحديث، قال: ولم أرهم يحتجّون بحديثه. قال ابن عبد البر: في التمهيد في ترجمة هشام بن عروة ونسبه (أي حمران) إلى النمر بن قاسط ابن عم صهيب بن سنان وذكر أنه من العلماء الجلّة وأهل الوجاهة والرأي والشرف، وذكر أنه روى بسند صحيح عن ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن المسور أن عثمان مرض فكتب العهد لعبد الرحمن بن عوف ولم يطلع على ذلك، ثم أفاق عثمان فأطلعه حمران على ذلك يعني عبد الرحمن بن عوف فبلغ ذلك عثمان فغضب عليه فنفاه. اهـ. وذكر ابن حبان الثقات، توفي سنة ٧١ هـ، أو سنة ٧٦ هـ، والله أعلم. ٧ - أمير المؤمنين عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي أبو عمرو وأبو عبد الله ويقال أبو ليلى ذو النورين لأنه تزوج بنت رسول الله ﷺ رقية فماتت عنده فتزوّج أختها أم كلثوم، وأمه أروى بنت كريز ابن حبيب بن عبد شمس، وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب، أسلم قديمًا وهاجر الهجرتين وجمع بين الطيَّبتين الطاهرتين على ما تقدّم ومناقبه كثيرة ﵁.

стр. 331

روى عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر -رضي الله عن الجميع- وعنه أولاده أبان وسعيد وعمرو ومواليه حمران وهانئ البربري وأبو صالح وأبو سهلة ويوسف بن وارة وابن عمه مروان بن الحكم وجماعة كثيرون من الصحابة والتابعين وشهرته في العبادة والصلاح والكرم والحلم والحياء معروفة فقد أخبر عنه ﷺ أن الملائكة تستحي منه إلى غير ذلك من خصال الخير المشهورة غنيَّة عن الذكر وقد بشّره النبي ﷺ بالجنة وأخبره أنه سيبتلى وأمره بالصبر، ونقل ابن كثير ﵀ في كتابه البداية والنهاية عن عثمان ﵁ أنه رأى الرسول ﷺ وصحبيه وهو محصور في الدار فقال له رسول الله ﷺ : "يا عثمان الحقنا لا تحبسنا فإنا ننتظرك" وفي رواية قال: (يا عثمان أفطر عندنا الليلة فأصبح صائمًا). وقتل سنة ٣٥، وفي رواية قال له: (إنك شاهد معنا الجمعة). وذلك أوسط أيام التشريق سنة ٣٥، وذكروا أنه قال لأبي هريرة وكان ممن يدافع عنه: عزمت عليك إلا رميت سيفك فإني سأقي المؤمنين بنفسي اليوم قال أبو هريرة: فرميت سيفي فلا أدري أين هو حتى الساعة. وهكذا قال للذين كانوا عنده وصبر حتى قتل ﵁ وقد ولي الخلافة بعد دفن عمر ﵁ بثلاثة أيام هي أيام الشورى، وكان ذلك غرة المحرم سنة ٢٤ هـ، وقيل يوم النحر فيها. قلت: وهو ضعيف والله أعلم. بل هو باطل لاتفاقهم على أن عمر إنما قتل بعد رجوعه من الحج. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد وابن الجارود والدارمي والدارقطني وذكره الطيالسي مختصرًا وأخرجه ابن خزيمة وأشار له الترمذي. • اللغة والإِعراب والمعنى قوله: (رأيت عثمان بن عفان توضأ) تقدّم الكلام على مثل هذا وأن رأى بصرية وجملة توضأ حالية على تقدير قد توضأ أو جعل الماضي بمعنى المضارع، ويحتمل تقدير شرع يتوضأ والفاء تفصيلية عاطفة لمفضل على مجمل

стр. 332

كقوله تعالى: ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا﴾ مفصلة لإِجمال توضأ مبيّنة لكيفية الوضوء و (أفرغ) صب والمفعول محذوف للعلم به أي صب الماء على يده لأنه الذي يتوضأ به عادة وأفرغ يُفرغ إفراغًا وتفريغًا الماء أو الشراب صبه، و (ثم) لترتيب الفعل كما يأتي و (تمضمض) أخذ الماء وجعله في فمه فخضخضه والمضمضة في اللغة: التحريك مضمض وتمضمض إذا جعل الماء في فمه، وحرّكه قيل أصله أن يجعله في فمه ويديره فيه، وقيل لا تشترط الإِدارة، وظاهر اللفظ يقتضي الخض والتحريك، ومضمض الإِناء غسله، ومضمض النعاس في عينيه إذا نعس نعاسًا خفيفًا. ومنه قول الشاعر: لما انصرفن على الحوايا مضمضت ... بالنوم أعينهن بعد غراري والمضمضمة هنا جعل الماء في الفم، وخضه فيه كما تقدّم لأنها في عرف الشرع لهذا المعنى. وقوله: (استنشق) الاستنشاق: أخذ الماء بريح الأنف، والوجه مشتق من المواجهة وقد تقدّم في شرح الآية أنه من منابت الشعر المعتاد إلى آخر الذقن. والذقن منه وكذا ما بين الصماخين، وبياض العارضين منه على الصحيح، خلافًا لما أقبل من الأذنيين وتقدّم الكلام على هذا مستوفى في شرح الآية والحمد لله و (اليمنى): تأنيث الأيمن من اليمن ضد اليسرى أي بدأ بيده اليمنى فغسلها وقوله: (ثلاثًا) بيان للعدد وتقدّم الكلام على ذلك و (اليد) هي الجارحة المعروفة وتقدّم أنها تطلق على كل العضو من المنكب إلى الأصابع والمقام أو السياق يقيّدها ويحدد المراد منها كما هنا حدّدها بقوله (إلى المرفق). والمرفق: من الارتفاق وتقدّم أن اليد من الأسماء المحذوفة اللام ولامها ياء في الأصل لأنها تصغر على يديه وهذا كله تقدّم في شرح الآية في أول الكتاب والحمد لله. والمرفق تفتح ميمه مع كسر الفاء وتكسر مع فتحه وهو العظم في منتهى الذراع عند مفصله وهو داخل في الحد بدليل هذه الأحاديث التي تنص على غسله في الوضوء، وقوله (مسح برأسه) تقدّم بيانه ولم يذكر تثليثًا فلذلك لم يقل به الجمهور. (ثم غسل قدمه اليمنى) والقدم طرف الرجل مما يلي الأرض، ولم يذكر حدًا لها وسيأتي أنه إلى الكعبين كما في الآية الكريمة وقوله (رأيت) من الرؤية

стр. 333

البصرية أي أبصرته، وقوله (توضأ) تقدّم أنها جملة حالية أي وقد توضّأ. وقوله: (نحو) صفة لمصدر محذوف التقدير وضوءًا نحو أي يشبه وضوئي هذا. أي مماثلًا له أو قريبًا منه، قال بعض العلماء: نحو أوسع من التعبير بمثل لأن المشابهة أوسع مدلولًا من المماثلة. وقوله: (هذا) إشارة إلى الفعل الذي فعله وهم ينظرون إليه، (ثم صلى ركعتين) والتحديد أقل فلو صلى أكثر من ذلك لكان أفضل وهذا هو الغالب على التحديد في النوافل. وقوله: (لا يحدث نفسه فيهما بشيء غفر له ما تقدّم من ذنبه) لا نافية ويحدث نفسه يجري على خاطره شيء من الفكر في أمور الدنيا لأن اللفظ من باب العام الذي أريد به الخصوص بالحديث في أمور الدنيا، وأما الآخرة فحديث النفس فيها هو الخشوع أو وسيلته العظمى وهو المطلوب هنا. وحديث النفس ما يجري في القلب من الخواطر، يقال: حدّثته نفسه أي فكّر في أمر ما. قال الشاعر: إذا حدّثتك النفس أنك قادر ... على ما حوت أيدي الرجال فكذّب تقدم الكلام على معنى (غفر له) وسيأتي أنه على نوعين الكلام على فوائد الحديث. و(الذنب) المعصية، وظاهره الإِطلاق، وهو عند الجمهور مقيّد أو مخصوص بحديث ما اجتنبت الكبائر كما سيأتي إن شاء الله. • الأحكام والفوائد الحديث فيه دليل على ما ترجم له المصنف من المضمضة والإِستنشاق وهو من الأحاديث المشهورة بين المحدثين والفقهاء في بيان كيفية الوضوء، وفيه: غسل اليدين قبل إدخالهما في الإِناء ولو لغير القائم من النوم، وفيه: البداءة باليمين، وفيه: ترتيب أفعال الوضوء على نظم القرآن، وفيه: التثليث في سائر الأعضاء ماعدا الرأس فإنه لم يذكر فيه التثليث فهو حجة للجمهور ولم يذكر فيه مسح الأذنين. أما أنه سقط على بعض الرواة أو أنه مسحها مع الرأس فاكتفى بذكر

стр. 334

الرأس، كما أنه لم يذكر الاستنثار، وسيأتي الكلام على الكل إن شاء الله، وفيه رد لقول بعض المالكية: لا يندب التثليث في غسل الرجلين. والحديث فيه: التعليم للحاضرين بالفعل وهو أبلغ من القول، وفيه: وضوء الإِمام بحضرة الناس ولا خلاف فيه للتعليم كان أو لغيره، وفيه: دليل على فضل الصلاة بعد الوضوء فرضًا كانت أو نفلًا إن لم يكن في وقت كراهة عند غير الشافعي ويسمي الفقهاء هاتين الركعتين سنة الوضوء ويدل على تأكّدهما حديث بلال المعروف وهو في الصحيحين أنه ﷺ قال له: "يا بلال إني سمعت خشخشة نعليك في الجنة فأخبرني عن أرجى عمل عملته؟ قال: ما أحدثت إلا توضّأت ولا توضّأت إلا صليت ما كتب لي". وسيأتي ما هو أصرح منه أو مثله في ذلك. وفيه: دليل على فضل الخشوع وأن الحسنات تكفر السيئات وقد اختلف العلماء من ذلك في كون المكفر من السيئات الصغائر فقط أو يتناول الكبائر كما هو الظاهر، والمخصص له ما جاء في الروايات الأخر من أن الصلاة تكفر السيئات ما لم تغش الكبائر وقوله : ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ وقوله: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ﴾ وغير ذلك مما دل على أن المراد هنا الصغائر، وفيه: فضيلة ترك حديث النفس في الصلاة وهو على نوعين: ما يهجم على القلب من الخواطر ابتداء وهذا غير مقدور للعبد تركه أي ليس في قدرته، لكن المطلوب الإعراض عنه وعدم الاسترسال فيه وصرف الفكر إلى الآخرة عنه. والثاني: ما يستجلبه الإِنسان بالتفكير في أمور الدنيا وهذا هو المذموم لأنه من كسب العبد. قلت: أما غسل اليدين قبل إدخالهما في الإِناء فقد تقدّم في حديث النهي عن غمس اليد في الإِناء في أول الكتاب، وأن الجمهور على أنه سنة مطلقًا، وأن هذا هو الصحيح الذي تؤيده الأدلة من الأحاديث الثابتة في صفة وضوئه ﷺ على أي حال كان، وخلفائه ومن نقل صفة الوضوء من أصحابه. وأما المضمضة والاستنشاق فقد اختلف العلماء في حكمهما مع اتفاقهم على أنهما مطلوبتان في الطهارة الصغرى والكبرى، فذكر العيني في شرح

стр. 335

البخاري قال: هما سنتان في الوضوء فرضان في الغسل يعني على مذهبه مذهب الإِمام أبي حنيفة ﵀، قال: وبه قال الثوري، وقال الإِمام الشافعي ﵀: هما سنّتان فيهما وحكاه ابن المنذر عن الحسن البصري والزهري وقتادة والحكم وربيعة ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك والأوزاعي والليث وهو رواية عن عطاء وأحمد وعنه أنهما واجبتان فيهما وهو مذهب ابن أبي ليلى وحماد وإسحاق، والمذهب الرابع: أن الاستنشاق واجب في الوضوء وفي الغسل دون المضمضة وبه قال أبو ثور وأبو عبيد وهو رواية عن أحمد أيضًا وسيأتي الكلام على هيئتهما إن شاء الله. ٦٩ - بِأَيِّ الْيَدَيْنِ يَتَمَضْمَضُ ٨٥ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ هُوَ ابْنُ سَعِيدِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ دِينَارٍ الْحِمْصِيُّ عَنْ شُعَيْبٍ هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ حُمْرَانَ أَنَّهُ رَأَى عُثَّمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ فَغَسَلَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ فَتَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ مِنْ رِجْلَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ مِثْلَ وُضُوئِي هَذَا، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ بِشَىْءٍ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ". • [رجاله: ٧] ١ - أحمد بن محمد بن المغيرة بن سنان وقيل جده يسار الأزدي، روى عن أبي حيوة شريح بن يزيد وبشر بن شعيب بن أبي حمزة وعثمان بن سعيد بن كثير وغيرهم، وعنه النسائي وقال: ثقة، وكذلك أبو حاتم روى عنه وقال: ثقة صدوق، وأبو عوانة وابن جرير وغيرهم، توفي سنة ٢٦٤ بحمص على قول ابن قانع والله تعالى أعلم. ٢ - عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي أبو سعيد الحمصي، روى عن حُرَيْز بن عثمان وشعيب بن أبي حمزة والليث وجماعة آخرين، وعنه ابناه

стр. 336

عمرو ويحيى وعبد الوهاب بن نجدة الحوطي وغيرهم قال أحمد وابن معين: ثقة، وقال عبد الوهاب بن نجدة كان يقال هو من الأبدال وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ٢٠٩ والله أعلم. ٣ - شعيب بن أبي حمزة واسمه دينار الأموي مولاهم أبو بشر الحمصي، روى عن الزهري ونافع وأبي الزناد وابن المنكدر وغيرهم، وعنه ابنه بشر وبقية بن الوليد والوليد بن مسلم ومسكين بن بكير وجماعة قال الخليلي: كان كاتب الزهري وهو ثقة متفق عليه حافظ أثنى عليه الأئمة، وثقه العجلي، والنسائي، ويعقوب بن شيبة، وأبو حاتم، وقال العجلي: ثقة ثبت، وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ١٦٢ وقيل ١٦٣. ٤ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم ١. ٥ - عطاء بن يزيد الليثي: تقدم ٢١. ٦ - حمران بن أبان مولى عثمان ﵁: تقدم ٨٤. ٧ - عثمان بن عفان ﵁: تقدم ٨٤. • اللغة والإعراب والمعنى هذه رواية ثانية للحديث السابق وفيها قوله: (على يديه فغسلها) بتثنية اليدين وإفراد الضمير وفي أكثر الروايات ونسخة للنسائي كما في الهندية كالرواية الأولى غسلهما مع أن المعنى في الأولى صحيح، وفي آخره: (توضأ وضوئي هذا) وهو مصدر تشبيهي، وفيه التعبير بمثل بدل نحو وقد تقدم الكلام على ذلك وسيأتي الكلام على أن ثم في هذا لترتيب الفعل كما يأتي في حديث عبد الله بن زيد إن شاء الله تعالى، وفيه أن المضمضة باليمين كسائر أفعال الوضوء وهو محل الشاهد للترجمة من الحديث. ٧٠ - إيجاد الإسْتِنْشَاقِ ٨٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ ح وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَعْنٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لْيَسْتَنْثِرْ".

стр. 337

• [رجاله: ٨] ١ - محمد بن منصور تقدم أنه في مثل هذا الظاهر أنه الجواز الخزاعي وأن هناك من يشتبه به وهو محمد بن منصور الطوسي: في ٢١. ٢ - سفيان بن عيينة تقدم ١. ٣ - أبو الزناد: تقدم ٧. ٤ - الحسين بن عيسى بن حمران الطائي أبو علي القومسي البسطامي الدامغاني سكن نيسابور ومات بها، روى عن ابن عيينة وابن أبي فُديك وأبي أسامة وغيرهم، وعنه الجماعة إلا الترمذي وابن ماجه وأبو العباس الأزهري وأبو حاتم وابن خزيمة وغيرهم، قال الحاكم: كان من كبار المحدثين وثقاتهم من أئمة أصحاب العربية وقال أبو حاتم: صدوق ووثقه النسائي والدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ٢٤٧ والله أعلم. ٥ - معن بن عيسى تقدم ٦٢. ٦ - مالك بن أنس: تقدم ٧. ٧ - الأعرج: تقدم ٧. ٨ - أبو هريرة: تقدم ١. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد وابن الجارود والبيهقي. ولابن خزيمة "فليستنثر ثلاثًا" وأخرجه ابن ماجه بلفظ: من توضأ "فليستنثر" وللدارمي: "من استنشق فليستنثر" ولابن أبي شيبة: "من توضأ فلينتثر" وللترمذي نحوه من علقمة بن قيس وأشار إلى رواية أبي هريرة وكذا رواه الطيالسي عن سلمة بن قيس: "إذا توضأت فانتثر". • اللغة والإِعراب والمعنى قوله: (فليجعل في أنفه) أي ليدخل والأنف: معروف وهو اسم للمنخرين والحاجز بينهما والقصبة. وقوله (ليستنثر) يستفعل من النثر الذي هو الطرح والنثرة زيادة طرف الأنف قيل سُمِّيَ هذا الفعل بهذا الاسم لأن المستنثر عادة يمسك بها ليستعين بذلك على إخراج ما في الأنف، والفاء في قوله (فليجعل)

стр. 338

فى جواب إذا واللام لام الأمر، ويجعل بمعنى يدخل الماء في الأنف بريح الأنف، وهذا هو الاستنشاق واللفظة الأخيرة هي المراد هنا لأنها دلت على إيجاد الإستنشاق وهو أخذ الماء بريح الأنف والاستنثار طرحه بريحه أيضًا وباقي ما يتعلق بالحديث تقدم في الرواية الأولى والأمر يقتضي الوجوب وبه قال من تقدم ذكرهم في شرح حديث عثمان (٨٤) وعورض بأن محل اقتضائه الوجوب ما لم يدل الدليل على خلافه وقد دل الدليل على خلافه كما تقدم وهو قوله: "توضأ كما أمرك الله" فأحال على ما في الآية وليس فيها إلا غسل الوجه واليدين ومسح الرأس وغسل الرجلين، ومن المعلوم أنه لو اقتصر على ما في الآية لكان ممتثلًا لأمره ﷺ فدل ذلك على جواز الاقتصار على المذكور فيها وذلك ينفي وجوب المضمضة والاستنشاق والاستنثار كما قدمنا ويدل على أن الأمر بذلك كله من باب السنة وبذلك يحصل الجمع بين الأدلة. ٧١ - الْمُبَالَغَةِ فِي الإسْتِنْشَاقِ ٨٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ ح وَأَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْني عَنِ الْوُضُوءِ قَالَ: "أَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَبَالِغْ فِي الإسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا". • [رجاله: ٨] ١ - قتيبة بن سعيد: وقد تقدم ١. ٢ - يحيى بن سليم القرشي الطائفي أبو محمد ويقال أبو زكرياء المكي الحذاء الخزاز قال ابن سَعْد: طائفي سكن مكة، روى عن عبيد الله بن عمر العمري وموسى بن عقبة وداود بن أبي هند وابن جريج وغيرهم. وعنه وكيع وهو من أقرانه والشافعي وابن المبارك ومات قبله وجماعة آخرون. قال أحمد: سمعت منه حديثًا واحدًا وقال: في حديثه شيء، وفي رواية عنه: قد أتقن حديث ابن خثيم. قال ابن معين: ثقة وقال أبو حاتم: شيخ صالح محله الصدق ولم يكن بالحافظ يكتب حديثه ولا يحتج به. قال

стр. 339

النسائي: ليس به بأس وهو منكر الحديث عن عبيد الله بن عمر. قال الدولابي: ليس بالقوي وذكره ابن حبان في الثقات، وقال يخطئ، مات سنة ١٩٣ هـ، وقيل ١٩٤ هـ، وقيل ١٩٥ هـ، مكي كان يختلف إلى الطائف فنسب إليه، ذكره البخاري. قال الساجي: صدوق يهم أخطأ في أحاديث رواها عن عبيد الله بن عمر، لم يحمدْهُ أحمدُ. وقال البخاري: ما حدث الحميدي عن يحيى بن سليم فهو صحيح ذكره في ترجمة ابن نافع ووثقه العجلي. قال الشافعي: فاضل كنا نعده من الأبدال. قال يعقوب بن سفيان: إذا حدث من كتابه فحديثه حسن وإذا حدث حفظًا فيعرف وينكر. قال النسائي: ليس بالقوي، والله أعلم. ٣ - إسماعيل بن كثير الحجازي أبو هاشم المكي، روى عن عاصم بن لقيط وسعيد بن جبير ومجاهد وغيرهم، وعنه الثوري وابن جريج ويحيى بن سليم الطائفي ومسعر بن كدام وجماعة. قال أحمد والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: ثقة كثيرِ الحديث، وقال أبو حاتم: صالح الحديث. ذكره ابن حبان في الثقات. وقال يعقوب بن شيبة ويعقوب بن سفيان والعجلي: ثقة، وحديثه في الوضوء صححه ابن خزيمة والترمذي وابن الجارود وابن حبان والحاكم وغيرهم قيل أصله من تبالة وهو صاحب مجاهد، وأبو هاشم في السند هو إسماعيل بن كثير والله أعلم. ٤ - إسحاق الحنظلي: وقد تقدم ٢. ٥ - وكيع بن الجراح: وقد تقدم ٢٥. ٦ - الثوري وقد تقدم ٣٧. ٧ - عاصم بن لقيط بن صبرة العقيلي حجازي، قال البخاري: هو ابن أبي رزين العقيلي، وقيل: هو غيره، روى عن أبيه لقيط بن صبرة وافد بني المنتفق، وعنه أبو هاشم إسماعيل بن كثير المكي، قال النسائي: ثقة. وذكره ابن حبان في الثقات له عندهم حديث واحد في المبالغة في الإستنشاق، والله أعلم. ٨ - لقيط بن صبرة بن عبد الله بن المنتفق بن عامر بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة أبو رزين العقيلي وقيل لقيط بن عامر بن صبرة. قال

стр. 340

ابن عبد البر: وقد قيل إن لقيط بن عامر غير لقيط بن صبرة وليس بشيء، وقد قال عبد الغني بن سعيد: أبو رزين العقيلي هو لقيط بن عامر بن المنتفق وهو لقيط بن صبرة، وقيل: إنه غيره وليس بصحيح، روى عن النبي ﷺ وعنه ابنه عاصم بن لقيط وابن أخيه وكيع بن عدس وعبد الله بن حاجب بن عامر وعمرو بن أوس الثقفي، والله أعلم. • التخريج أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن أبي شيبة والبيهقي وابن خزيمة والحاكم وابن الجارود وابن حبان وأخرجه الشافعي وعن أحمد: أن عاصمًا لم يُسمع عنه بكثير رواية اهـ. وقيل: إنه لم يرو عنه غير إسماعيل وردَّ ذلك ابن حجر ﵀ وقال: ليس بشيء لأنه روى عنه غيره وصححه الترمذي والبغوي وابن القطان، ثم ذكر رواية أبي داود من طريق عاصم عن ابن جريج عن إسماعيل بن كثير، وقال في فتح الباري: إسناد هذه الرواية صحيح. وقال النووي: حديث لقيط أسانيده صحيحة وقد وثق إسماعيل بن كثير أحمد، وقال أبو حاتم: هو صالح الحديث. وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث وعاصم وثقه أبو حاتم وما عدا هذين من رجال إسناده فمخرج لهم في الصحيح. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (أسبغ الوضوء) أي بالغ في إكماله من قولهم درع سابغة إذا كانت طويلة تغطى البدن، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ أي أضفاها وعممها، وقوله: ﴿أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ﴾ أي دروعًا سابغات. قال جرير: لنا تحت المحامل سابغات ... كنسج الريح تطرد الحباب والمعنى: أكمل الوضوء واستوعب بالغسل جميع الفرض (وبالغ في الإستنشاق) وتقدم أنه إدخال الماء في الأنف إلا أن تكون صائمًا فلا تبالغ فيه خشية أن تؤدي المبالغة فيه إلى تسرب الماء إلى الحلق فَيَفْسُد الصيام. • الأحكام والفوائد فيه: دليل على ما ترجم له المصنف وهو المبالغة في الإستنشاق وفيه:

стр. 341

استعمال سد الذريعة وأن الصائم يتجنب كل ما من شأنه أن يتطرق منه الإِفساد للصوم ولو على سبيل الاحتمال، وفيه: دليل على أن الواصل للحلق من طريق الأنف مثل الواصل بطريق الفم في إفساد الصوم لأن تخصيص الصائم بترك المبالغة في الإستنشاق معلل كما تقدم بالتحفظ من إفساد الصوم وسيأتي ذلك في محله إن شاء الله تعالى. ٧٢ - الأَمْرِ بِالإسْتِنْثَارِ ٨٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ". • [رجاله: ٧] ١ - قتيبة: تقدم ١. ٢ - مالك: تقدم ٧. ٣ - إسحاق بن منصور بن بهرام الكوسج أبو يعقوب التميمي المروزي نزيل نيسابور، روى عن ابن عيينة وابن نمير وعبد الرزاق وأبي داود الطيالسي وجعفر بن عون وبشر بن عمر وابن مهدي وغيرهم كثير، وتلمذ لأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وله عنهم مسائل، وعنه الجماعة سوى أبي داود وأبو حاتم وأبو زرعة وإبراهيم الحربي وعبد الله بن أحمد والجوزجاني وأبو بكر محمد بن علي ابن أخت مسلم بن الحجاج وغيرهم. قال مسلم: ثقة مأمون أحد الأئمة من أصحاب الحديث، وقال النسائي: ثقة ثبت، وقال أبو حاتم: صدوق وقال الحاكم: أحد الأئمة من أصحاب الحديث من الزهاد والمتمسكين بالسنة، وقال الخطيب: كان فقيهًا عالمًا: وقال عثمان بن أبي شيبة: صدوق وغيره أثبت منه مات سنة ٢٥١. ٤ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩. ٥ - ابن شهاب: تقدم ١. ٦ - أبو إدريس عائذ الله بن عبد الله بن عمرو ويقال عبد الله بن إدريس بن

стр. 342

عائذ الله بن عبد الله بن عتبة بن غيلان الخولاني العوذي والعيذي, روى عن عمر بن الخطاب وأبي الدرداء ومعاذ بن جبل وأبي ذر وبلال وجماعة من الصحابة، وعنه الزهري وربيعة بن يزيد والقاسم بن محمد وغيرهم وهو إمام جليل متفق على جلالته وفضله ومحله في العلم والفضل مشهور. قال العجلي: دمشقي تابعي ثقة، وقال أبو حاتم والنسائي وابن سعد: ثقة مات سنة ٨٠. ٧ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وهو حديث مالك المتقدم وتقدم تخريجه "حديث ٨٦". إلا أن بين الروايتين إختلافًا في اللفظ وفي هذه زيادة من "استجمر فليوتر" وتقدم هذا في حديث سلمة بن قيس الأشجعي. • الشرح تقدم الكلام على ألفاظه وما يتعلق بها وإنما ذكره المصنف لأنه فيه الأمر بالاستنثار وذكره هنا مستقلًا. ٨٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا تَوَضَّأْتَ فَاسْتَنْثِرْ وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ". • [رجاله: ٥] ١ - قتيبة: تقدم ١. ٢ - حماد: تقدّم ٣. ٣ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢. ٤ - هلال: تقدم ٤٣. ٥ - سلمة بن قيس: تقدم ٤٣. هذه رواية للحديث السابق، وتقدم شرحها رقم "٤٣".

стр. 343

٧٣ - باب الأَمْرِ بِالإسْتِنْثَارِ عِنْدَ الإسْتِيقَاظِ مِنَ النَّوْمِ ٩٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ الْمَكِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَهُ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا إسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَتَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَبِيتُ عَلَى خَيْشُومِهِ". • [رجاله: ٦] ١ - محمد بن زنبور المكي أبو صالح وهو محمد بن جعفر بن أبي الأزهر مولى بني هاشم وزنبور لقب، روى عن إسماعيل بن جعفر والفضيل بن عياض وابن أبي حازم وغيرهم، وعنه النسائي ومحمد بن علي الحكيم الترمذي والبزار وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وعنه أيضًا: ليس به بأس، وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم، تركه ابن خزيمة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: ربما أخطأ. وذكر ابن حجر أن مسلمة قال في الصلة: تكلم فيه لأنه روى مناكير لا أصول لها وهو ثقة. توفي سنة ٢٤٨ هـ، وقيل ٢٤٩ هـ. ٢ - عبد العزيز بن أبي حازم سلمة بن دينار: تقدم ٤٤. ٣ - يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد أبو عبد الله الليثي المدني، روى عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي، وله رؤية وعمير مولى آبى اللحم وله صحبة والصحيح أن بينهما محمد بن إبراهيم التيمي ومعاذ بن رفاعة بن رافع وعبد الله بن جناب وغيرهم، وعنه شيخه يحيى بن سعيد الأنصاري وإبراهيم بن سعد ومالك والدراوردي وغيرهم. قال أحمد: لا أعلم به بأسًا وقال النسائي وابن معين: ثقة وكذا قال ابن أبي حاتم وذكره ابن حبان في الثقات، قال يعقوب بن سفيان: مدني ثقة حسن الحديث، وقال العجلي: مدني ثقة، قال ابن سعد: توفي سنة ١٣٩ هـ، وكان ثقة كثير الحديث والله أعلم. ٤ - محمد بن إبراهيم التيمي: تقدم ٧٥. ٥ - عيسى بن طلحة بن عبيد الله المدني التيمي القرشي أبو محمد

стр. 344

وأم سعدى بنت عوف المرية، روى عن أبيه ومعاذ وعائشة وأبي هريرة وحمران وغيرهم، وعنه ابنا أخيه طلحة وإسحاق ابنا يحيى بن طلحة والزهري ومحمد بن إبراهيم وغيرهم، ذكره ابن حبان في الطبقة الأولى من أهل المدينة، وقال: كان ثقة كثير الحديث، وقال ابن معين والنسائي والعجلي: ثقة. مات سنة ١٠٠ هـ، وكان من عقلاء أهل المدينة وأفاضلهم والله أعلم. ٦ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١. • التخريج أخرجه مسلم من رواية الدراوردي عن ابن الهاد وهو يزيد المذكور في رواية المصنف يسنده إلى أبي هريرة "إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاث مرات .. الحديث" وأخرجه ابن خزيمة عن يحيى بن أيوب عن ابن الهاد كذلك، وفيه: "فتوضأ" كرواية المصنف. • اللغة والإِعراب والمعنى (الشيطان) على أنه مشتق من فعلان أو فيعال لأنه إما من شاط يشيط إذا احترق فهو محترق بنار الله فالزائد فيه الألف والنون فوزنه فعلان. وإما من شطن بمعنى بعد فالزائد الياء والألف فوزنه فيعال ومنه الشطن للحبل والجمع أشطان من قولهم: شطن إذا ومنه قيل: الشطن للحبل الذي ينزع به الماء إذا بَعُد ماء البئر وطال رشاؤها. ومنه قول عنترة: يدعون عنتر والرماح كأنها ... أشطان بئر في لبان الأدهم والشيطان: كل عات متمرد من الجن أو الإنس والمراد هنا إما إبليس أو بعض جنوده والظاهر الأول للتعريف فيه. والفاء في قوله: (فإن الشيطان) تفيد التعليل، وقوله: (يبيت) أي يكون بالليل نائمًا أو جالسًا على خيشومه وقوله (خيشومه) وفي رواية "خياشيم" المراد به الأنف. والخيشوم ما فوق قصبة الأنف من النخرة وطرف الأنف، أو أرنبته أو ثقبه، والخياشيم غراضيف في أقصى الأنف بينه وبين الدماغ أو عروق في باطن الأنف والمراد هنا الأنف والله أعلم.

стр. 345

• الأحكام والفوائد التعليل بهذه الحالة قد يقال إنه إنما أفاد الأمر بالاستنثار في هذه الحالة دون غيرها ولكن الاستنثار في بقية الحالات مأخوذ من الأحاديث التي دلت عليه قولًا وفعلًا غير هذا الحديث، قلت: وقد يرد هنا إشكال وهو الحديث الثابت في الصحيح من رواية أبي هريرة في "أن من قرأ آية الكرسي عند النوم لم يقربه شيطان ولا يزال عليه من الله حافظ"، وقد يجاب عنه بأن هذا الذي في هذا الحديث خرج مخرج الغالب لأن كثيرًا من الناس لا يعرف ذلك أو لا يقرؤها فتكون حالة من قرأها عند النوم مخصوصة من هذا وليس في الحديث ما يدل على العموم صريحًا. والله أعلم، قال التوربشتي: (مبيت الشيطان إما حقيقة لأنه أحد منافذ الجسم يتوصل منها إلى القلب والمقصود من الاستنثار إزالة آثاره، وإما مجازًا فإنما ينعقد فيه من الغبار والرطوبة قذرات توافق الشيطان، فالمراد أن الخيشوم محل قذر يصلح لبيتوتة الشيطان فينبغي للإِنسان تنظيفه) اهـ، ونحوه للقاضي عياض -رحمة الله على الجميع وعلينا معهم- قلت: ولا داعي عندي إلى التأويل فلا مانع من أن يكون الشيطان يبيت بهذا المكان على وجه الله أعلم به، فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم. ٧٤ - بِأَيِّ الْيَدَيْنِ يَسْتَنْثِرُ ٩١ - أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ: أَنَّهُ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، وَنَثَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، فَفَعَلَ هَذَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا طُهُورُ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ . • [رجاله: ٦] ١ - موسى بن عبد الرحمن بن سعيد بن مسروق بن معدان بن المرزبان الكندي المسروقي أبو عيسى الكوفي، روى عن أبيه وأبي أسامة والقطان وزيد بن الحباب وحسين بن علي الجعفي وغيرهم. وعنه الترمذي وابن ماجه والنسائي وابن أخيه محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن وغيرهم، قال النسائي:

стр. 346

ثقة وفي موضع آخر قال: لا بأس به، قال ابن أبي حاتم: كتب عنه أبي قديمًا وكتبت عنه معه أخيرًا، وهو صدوق ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات: مات سنة ٢٥٨ والله أعلم. ٢ - الحسين بن علي بن الوليد الجعفي مولاهم أبو عبد الله ويقال أبو محمد الكوفي المقرئ، روى عن خاله الحسن بن الحر والأعمش وزائدة وغيرهم، وعنه أحمد: وإسحاق وابن معين وأبو بكر بن أبي شيبة، روى عنه ابن عينية وهو أكبر منه، قال أحمد: ما رأيت أفضل عن حسين وسعيد بن عامر، وقال محمد بن عبد الرحمن الهروي: ما رأيت أتقن منه، قال ابن معين: ثقة، قال موسى بن داود: كنت عند ابن عينية فجاء الجعفي فوثب قائمًا وقبل يده، وقال سفيان أيضًا: عجبت لمن مر بالكوفة فلم يقبل بين عيني حسين الجعفي، وقال يحيى بن يحيى النيسابوري: إن بقي أحد من الأبدال فحسين الجعفي، وقال العجلي: ثقة، وأثنى عليه وكان زائدة يختلف إليه إلى منزله فكان أروى الناس عنه، وكان الثوري إذا رآه عانقه، وقال: هذا راهب جعفي، وثناء الناس عليه كثير -رحمنا الله وإياه- وذكره ابن حبان في الثقات، وقال عثمان بن أبي شيبة: بخ بخ ثقة صدوق قيل ولد سنة ١١٩ هـ ومات سنة ٢٠٣ هـ، أَو ٢٠٤ هـ، والله أعلم. ٣ - زائدة بن قدامة الثقفي، أبو الصلت الكوفي، روى عن أبي إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير وسليمان التيمي وخلائق، وعنه ابن المبارك وابن عيينة والطيالسي وغيرهم: قال أبو أسامة: كان من أصدق الناس وقال عنه الطيالسي: إنه كان لا يحدث قدريًا ولا صاحب بدعة. قال أحمد: المثبتون في الحديث أربعة: سفيان وشعبة وزهير وزائدة، قال أبو زرعة: صدوق، وقال أحمد: إذا سمعت الحديث من زائدة وزهير فلا تبال أن تسمعه من أحد غيرهما، قال الدارقطني: مِنَ الأثبات الأئمة وثناء الأئمة عليه كثير -رحمنا الله وإياه- مات سنة ١٦٠ هـ أو ١٦١ هـ بأرض الروم غازيًا قال الذهبي: ثقة حافظ، وقال لهم شيخ آخر يقال له زائدة بن قدامة كان يقاتل الخوارج. قتله شبيب سنة ١٧٦ هـ، والله أعلم. ٤ - خالد بن علقمة الهمداني الوادعي أبو حية الكوفي، روى عن عبد خير

стр. 347

عن علي في الوضوء، وعنه زائدة بن قدامة وابن عمارة وإبراهيم بن محمد وأبو حنيفة الفقيه والثوري وآخرون، وروى عنه شعبة وكان يسميه مالك بن عرفطة بعد أن كان يسميه باسمه الصحيح وتبعه أبو عوانة فسماه مالك بن عرفطة فقال: هو في كتابي خالد بن علقمة، ولكن قال لي شعبة: هو مالك بن عرفطة. قلت: والمحدثون يقولون وهم شعبة فيه، وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال أبو حاتم شيخ، والله أعلم. ٥ - عبد خير بن يزيد، ويقال ابن بجيد بن جوني بن عبد عمرو بن عبد يعرب بن الصائد الهمداني أبو عمارة الكوفي أدرك الجاهلية، روى عن أبي بكر ولم يذكر سماعًا، وعن علي وابن مسعود وزيد بن أرقم وعائشة، وعنه ابنه المسيب وأبو إسحاق السبيعي وعامر الشعبي وخالد بن علقمة وآخرون، قال ابن معين والعجلي: ثقة، وقد سئل كم أتى عليك؟ قال: ١٢٠ سنة، وفي قصة أخرجها البخاري في تاريخه عنه، قال: كنت غلامًا في بلادنا فجاء كتاب النبي ﷺ فأسلمنا ووصفه أحمد بأنه من الثبت. وذكره ابن حِبَّان في الثقات. ٦ - علي بن أبي طالب من لا يحتاج إلى تعريف ﵁ وهو ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أمير المؤمنين وأبو السبطين، كناه رسول الله ﷺ بأبي تراب والحديث في ذلك مشهور وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، أسلمت قديمًا وماتت في حياة النبي ﷺ ، وصلى عليها ونزل في قبرها وهي أول هاشمية ولدت هاشميا. وعلي أول من ولده هاشم مرتين، روى عن النبي ﷺ وعن أبي بكر وعمر والمقداد بن الأسود، وعنه أولاده الحسن والحسين ومحمد الأكبر وهو ابن الحنفية وعمر وفاطمة، ومن الصحابة عبد الله بن مسعود والبراء وأبو هريرة وابن عباس وخلائق كثيرون وكذلك خلائق من التابعين ومناقبه وفضائله والأحاديث الواردة في فضله مشهورة معروفة، أسلم صغيرًا وَتَربّى في منزل الوحي عند النبي ﷺ ولازمه ولم يفارقه إلَّا في سفره للهجرة أو حين خلفه في المدينة وهذا أمر مشهور معلوم ﵁ وأرضاه، قتل بالكوفة ليلة الجمعة لثلاث عشرة خلت من رمضان سنة ٤٠ هـ ﵁.

стр. 348

• التخريج أخرجه أبو داود عن عبد خير وزر بن حبيش وابن أبي ليلى عبد الرحمن وعن أبي حية وعن ابن عباس وفي روايته: "غسل الرجلين في النعلين". وأخرجه الطيالسي عن عبد خير وعن النزّال بن سبرة وفيه الزيادة الآتية في رواية علي بن الحسين وأخرجه ابن خزيمة وابن أبي شيبة من رواية عبد خير وأبي حية وفي روايته شرب بقية الوضوء كما سيأتي للمصنف، وأخرجه الترمذي عنه مطولًا ومختصرًا والبيهقي من رواية عبد خير. • اللغة والإِعراب والمعنى قوله: (دعا) طلب و (الوضوء) بالفتح لأنه الماء والطهور بالضم لأنه الفعل كما تقدم وقد تقدم أن الأصح في الفعل الضم، وفي الاسم الفتح أعني في الطهور والوضوء ونحوهما. • الأحكام والفوائد الحديث فيه أن الاستنثار باليسار وهذا هو الموافق للسنة لما سيأتي من أن اليسار للأقذار والاستِنْثَار شبيه بالامتخاط فكان حقه أن يفعل باليسار. وأما المضمضة فهي باليمين كما يأتي وكما تقدم لأنها أخذ الماء وإدخاله في الفم وكذلك الإِستنشاق فهما بمثابة الأكل والشرب وسيأتي ما يدل على ذلك في حديثي عَلِي وعائشة ﵄ وقد تقدم ما يدل عليه أيضًا في محله. والمناسبة في الحديث للترجمة في قوله: (نثر بيده اليسرى) والله أعلم. ٧٥ - باب غَسْلِ الْوَجْهِ ٩٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: أَتَيْنَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رضى الله عنه - وَقَدْ صَلَّى فَدَعَا بِطَهُورٍ فَقُلْنَا: مَا يَصْنَعُ بِهِ وَقَدْ صَلَّى مَا يُرِيدُ إِلَّا لِيُعَلِّمَنَا فَأُتِيَ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ وَطَسْتٍ فَأَفْرَغَ مِنَ الإِنَاءِ عَلَى يَدَيْهِ، فَغَسَلَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا مِنَ الْكَفِّ الَّذِي يَأْخُذُ بِهِ الْمَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَيَدَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً، [ثُمَّ] غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَرِجْلَهُ الشِّمَالَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ وَضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ هَذَا.

стр. 349

• [رجاله: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - أبو عوانة: تقدم ٤٦. ٣ - خالد بن علقمة: تقدم ٩١. ٤ - عبد خير: تقدم ٩١. ٥ - علي ﵁: ٩١. هذه رواية ثانية لحديث علي في صفة الوضوء إلَّا أن الأولى مختصرة وهذه مستوفاة وسائر رواته تقدموا وكذلك فوائده، والمراد من ذكره صفة الوضوء كاملًا وهو من أجود الأحاديث فيها، وفيه: أن مسح الرأس مرة واحدة وفي قوله: (من الكف الذي يأخذ بها الماء) أي من الماء الذي في الكف، ويحتمل أن من بمعنى الباء أي بالكف الذي يأخذ .. إلخ، ففيه دليل لما تقدم من أن الإِستنشاق باليمين، والحديث دليل على جواز فعل العبادة للتعليم كما صلى ﷺ في بعض الأماكن لتنالهم بركته ﷺ كما في حديث أنس: "قوموا فلأصلي لكم. ." وقصة عتبان ولا يخرجها ذلك عن كونها عبادة بل يكون فيها أجر العبادة وأجر التعليم، والله أعلم. ٧٦ - عَدَدِ غَسْلِ الْوَجْهِ ٩٣ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَالِكِ بْنِ عُرْفُطَةَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ أُتِيَ بِكُرْسِيٍّ فَقَعَدَ عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَا بِتَوْرٍ فِيهِ مَاءٌ، فَأكفَأَ عَلَى يَدَيْهٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِكَفٍّ وَاحِدٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَأَخَذَ مِنَ الْمَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَأَشَارَ شُعْبَةُ مَرَّةً مِنْ نَاصِيَتِهِ إِلَى مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ قَالَ: لَا أَدْرِي أَرَدَّهُمَا أَمْ لَا، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى طُهُورِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَذَا طُهُورُهُ. وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ خَالِدُ بْنُ عَلْقَمَةَ لَيْسَ مَالِكَ بْنَ عُرْفُطَةَ. قلت: قد تقدم ذلك في ترجمته وأن الصواب عند المحدثين كما قال

стр. 350

النسائي فيه، وأن أبا عوانة أولًا قلد شعبة في ذلك، ثم رجع إلى الصحيح الذي في كتابه وتقدم ذلك في ترجمة خالد بن علقمة ٩١ والحمد لله. • [رجاله: ٦] ١ - سويد بن نصر: تقدم ٥٥. ٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - مالك بن عرفطة وتقدم أنه خالد بن علقمة: تقدم ٩١. ٥ - عبد خير بن يزيد الهمداني: تقدم ٩١. ٦ - عليّ ﵁: تقدم ٩١. • الشرح تقدم ما يتعلق بهذا الحديث إلا قوله: (أُتي بكرسي) فإنه يدل على جواز الوضوء على شيء مرتفع أو استحبابه لأنه إن تناوله قوله (من أراد أن ينظر إلى طهور إلخ) حيث اعتبر في ذلك هيئة الجلوس دخل فيه الجلوس على المرتفع وهو عندي ليس بالظاهر بل الظاهر أن المراد مجرد فعل الطهارة والجلوس ليس منها والله أعلم. فيبقى على أصل الجواز فقط مع احتمال أنه أراد بذلك أن يستوي الناس في رؤيته، وقوله: (مَضْمَض واستنشق بكف واحد) دليل لإحدى الهيئات كما سيأتي في كيفية المضمضة والاسنتشاق والله أعلم، وفيه دليل على أن مسح الرأس مرة واحدة وأن البدء فيه من مقدمه وسيأتي مزيد بيان، إن شاء الله. ٧٧ - غَسْلِ الْيَدَيْنِ ٩٤ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ مَالِكِ بْنِ عُرْفُطَةَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ قَالَ: شَهِدْتُ عَلِيًّا دَعَا بِكُرْسِيٍّ فَقَعَدَ عَلَيْهِ ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فِي تَوْرٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ بِكَفٍّ وَاحِدٍ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ غَمَسَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ فَمَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهَذَا وَضُوؤُهُ.

стр. 351

• [رجاله: ٧] ١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤. ٢ - حميد بن مسعدة السامي الباهلي: تقدم ٥. ٣ - يزيد بن زريع: تقدم ٥. ٤ - شعبة بن الحجاج بن الورد أبو بسطام العتكي: تقدم ٢٦. ٥ - مالك تقدم أنه غلط وإنما هو خالد بن علقمة: تقدم ٩١. ٦ - عبد خير الهمداني: تقدم ٩١. ٧ - عليّ ﵁: تقدم ٩١. وقد تقدم رجاله وشرحه وما يتعلق به لأنه إحدى روايات الحديث السابق. ٧٨ - باب صِفَةِ الْوُضُوءِ ٩٥ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِقْسَمِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي شَيْبَةُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي؛ عَلِيٌّ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ: دَعَانِي أَبِي عَلِيُّ بِوَضُوءٍ فَقَرَّبْتُهُ لَهُ فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي وَضُوئِهِ ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشق ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ قَامَ قَائِمًا فَقَالَ: نَاوِلْنِي فَنَاوَلْتُهُ الإِنَاءَ الَّذِى فِيهِ فَضْلُ وَضُوئِهِ فَشَرِبَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ قَائِمًا فَعَجِبْتُ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: لَا تَعْجَبْ فَإِنِّي رَأَيْتُ أَبَاكَ النَّبِيَّ ﷺ يَصْنَعُ مِثْلَ مَا رَأَيْتَنِي صَنَعْتُ يَقُولُ لِوُضُوئِهِ هَذَا وَشُرْبِ فَضْلِ وَضُوئِهِ قَائِمًا. • [رجاله: ٨] ١ - إبراهيم بن الحسن المقسمي: تقدم ٦٤. ٢ - حجاج بن محمد المصيصي الأعور: تقدم ٣٢. ٣ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: تقدم ٣٢.

стр. 352

٤ - شيبة بن نصاح بن سرجس بن يعقوب المخزومي المدني القارئ مولى أم سلمة أتى به إليها وهو صغير، فمسحت رأسه وكان ختن يزيد بن القعقاع، وروى عن خالد بن مغيث رجل مختلف في صحبته وعن أبيه نصاح، وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وسلمة بن أبي بكر بن عبد الرحمن والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعنه محمد بن إسحاق وابن جريج وسعيد بن أبي هلال وإسماعيل بن جعفر وأبو ضمرة أنس بن عياض وغيرهم، قال الدراوردي: كان قاضيًا بالمدينة، وقال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الواقدي: كان ثقة قليل الحديث مات زمن مروان بن محمد، وروى له النسائي حديثه هذا في صفة الوضوء ولم ينسبه بل قال: عن ابن جريج عن شيبة عن أبي جعفر، وذكره البخاري وأبو حاتم مفردًا عن شيبة بن النصاح والصحيح أنهما واحد، فإن أبا قرة موسى بن طارق روى هذا الحديث عن ابن جريج، فقال: حدثني شيبة بن نصاح كما في التهذيب، وذكر في التهذيب أن ابن جرير رواه في تهذيبه عن علي بن مسلم عن أبي عاصم عن ابن جريج عن شيبة ولم ينسبه وقال: شيبة مجهول وقال ابن حبان في الثقات: شيبة شيخ يروي عن أبي جعفر محمد بن علي، وعنه ابن جريج إن لم يكن ابن نصاح فلا أدري من هو؟ وقال في التابعين شيبة بن نصاح القارئ من أهل المدينة، روى عن أبيه، وأبوه مولى أم سلمة، روى عنه أهل المدينة مات في ولاية مروان بن محمد، وقد قيل: إنه سمع من أم سلمة وهو صغير ثم ذكره أيضًا في أتباع التابعين، قال: وكان إمام أهل المدينة في القراءات، ولا نعلم أحدًا روى عن أبيه نصاح غيره، وذكر العجلي أنه سمع من أم سلمة وهو صغير ثم ذكره أيضًا في أتباع التابعين، قال: وكان إمام أهل المدينة في القراءات، ولا نعلم أحدًا روى عن أبيه نصاح غيره، وذكر العجلي أنه أسن من نافع وأن عدد الآي لأهل المدينة هو عنه ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير ووثقه ابن معين وقال خليفة وابن قانع مات سنة ١٣٠ والله أعلم. ٥ - محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو جعفر الملقب بالباقر أمه بنت الحسن بن علي، روى عن أبيه وأرسل عن جديه

стр. 353

الحسن والحسين وأرسل عن جد أبيه علي، وروى عن عم أبيه محمد بن الحنفية وابن عم جده عبد الله بن جعفر وسمرة بن جندب، وأبي هريرة وابن عباس وخلائق آخرين من الصحابة والتابعين إلا أنهم يقولون إن روايته عن أكثر من روى عنه عن الصحابة ما عدا ابن عباس وابن جعفر وجابر بن عبد الله مرسلة، وعنه ابنه جعفر والسبيعي والزهري والأعرج والأوزاعي وخلق آخرون. قال العجلي: ثقة تابعي مدني، ويروى أنهما أعني محمد بن علي وابنه جعفرًا سئلا عن أبي بكر وعمر فقالا للسائل: تولهما وابرأ من عدوهما فإنهما كانا إمامي هدى. وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث. قيل: مولده سنة ٥٦ هـ، ومات إمَّا سنة ١١٤ هـ أو ١١٥ هـ أو ١١٦ هـ أو ١١٧ هـ أو ١١٨ هـ. وهو ابن ٨٣ سنة وقيل ولد سنة ٦٠ هـ، والله أعلم. قلت: وهو بعيد عندي لما يأتي في ترجمة أبيه من صِغَر سِنَّهِ هذه السنة، وهي التي قتل فيها جده الحسين فكان معه علي وهو صغير ولقب بالباقر لأنه بقر العلم، قال ابن المنكدر: ما رأيت أحدًا يفضل علي بن الحسين حتى رأيت ابنه محمدًا، أردت يومًا أن أعظه فوعظني. ٦ - علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عن الجميع- أبو الحسين ويقال أبو الحسن ويقال أبو محمد ويقال أبو عبد الله المدني زين العابدين، روى عن أبيه وعمه الحسن وأرسل عن جده علي بن أبي طالب، وروى عن ابن عباس والمسور بن مخرمة وأبي هريرة وعائشة وجماعة آخرين من الصحابة والتابعين، وعنه أولاده محمد وزيد وعبد الله وعمر وأبو سلمة بن عبد الرحمن وطاووس بن كيسان وهما من أقرانه والزهري وجماعة يكثر عددهم. أمه أم ولد قال ابن سعد من الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة: ثقة مأمونًا كثير الحديث عاليًا رفيعًا ورعًا قال الزهري: ما رأيت قرشيًا أفضل من علي بن الحسين، وقال أيضًا: ما رأيت أفْقه منه، ولكنه كان قليل الحديث، وقال له نافع بن جبير: إنك تجالس قومًا دونًا فقال علي بن الحسين: إني أجالس من أنتفع بمجالسته في ديني، كان مع أبيه يوم قتل وهو مريض فسلم

стр. 354

وعن مالك: لم يكن في أهل بيت رسول الله ﷺ مثل علي بن الحسين قال العجلي مدني تابعي ثقة، وعن ابن عينية: حج علي بن الحسين فلما أَحْرم واستوت به راحلته اصفر لونه وانتفض ووقع عليه الرعدة فلم يستطع أَنْ يلبي فقيل له: مالك لا تلبي فقال: أخشى أن أقول لبيك، فيقال لي: لا لبيك فقيل له لابد من هذا فلما لبَّى غشي عليه وسقط من راحلته فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجة، ونحوه عن مالك في قصة تلبيته وزاد فهشم. وكان يسمى زين العابدين لعبادته وعن ابن إسحاق: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به من الليل، وروى عن علي الرضي عن أبيه عن جده قال: قال علي بن الحسين: إنني لأستحي من الله أن أرى الأخ من إخواني وأسأل الله له الجنة وأبخل عليه بالدنيا، وسئل كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر من النبي ﷺ فأشار بيده إلى القبر وقال منزلتهما منه الساعة واستطال عليه رجل فلم يرد عليه فقال: إياك أعني. فقال: وعنك أغضي. قيل إنه ولد سنة ٣٣ هـ، وقيل إنه يوم قتل أبوه كان ابن ٢٣ سنة. توفي علي وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث سنة ٩٣ هـ، وقيل سنة ٩٤ هـ، وقيل كان عمر ٥٨ سنة وقيل مات سنة ٩٥ هـ والله أعلم. ٧ - الحسين بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله الهاشمي المدني سبط رسول الله ﷺ وريحانته من الدنيا وأحد سيدي شباب أهل الجنة، روى عن جده وأبيه وأمه وخاله هند بن أبي هالة وعمر بن الخطاب. وعنه أخوه الحسن وبنوه علي وزيد وسكينة وفاطمة وعبد الله بن عمرو بن عثمان وجماعة من التابعين. ولد لخمس ليال خلون من شعبان سنة ٤ هـ، وقال جعفر بن محمد: كان بين الحسن والحسين طهر واحد، قال أنس: أما إنه كان أشبههم برسول الله ﷺ ومناقبه ﵁ كثيرة ومعروفة وقد ذكر ابن حجر ﵀ منها طرفًا صالحًا في التهذيب وهي موجودة في غيره كالإِصابة والبداية والنهاية لابن كثير وغير ذلك. وقصة خروجه في أهله إلى العراق وكتابتهم إليه وبعثه ابن عمه مسلم بن عقيل ومقتله، ثم خروجه هو في أهله حتى قتل معروفه وكان مقتله سنة إحدى

стр. 355

وستين في المحرم منها وهذا هو المشهور وهو ابن خمس وخمسين سنة وأشهر، وقيل ٥٦ سنة ﵁ وأرضاه. وقد ذكر ابن كثير وابن حجر وغيرهما عن ابن عمر أنه سار وراءه لما خرج وقال فيما جرى بينهما من المراجعة: "إن الله خير نبيه ﷺ بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، وإنكم بضعة منه والله لا يليها أحد منكم وما صرفها عنكم إلَّا لما هو خير فأبى، فاعتنقه ابن عمر وقال: أستودعك الله من قتيل". قال ابن عباس: استشارني حسين في الخروج إلى العراق فقلت: لولا أن يزري بي وبك لنَشَبْتُ يدي برأسك فلم ينته وكان أمر الله قدرًا مقدورًا. ٨ - علي ﵁: تقدم ٩١. • الشرح هذه رواية أيضًا من روايات الحديث السابق، وقد تقدم الكلام عليه وقوله: (ناولني) أي أعطني بقية الماء الذي فضل بعد الوضوء. وقوله: (لوضوئه هذا وشرب فضل وضوئه قائمًا). هذا توضيح لمعنى كلام علي وأن قوله للحسين: (رأيت أباك النبي يصنع إلخ) أراد به جميع ما فعل من الوضوء وشرب فضل الوضوء وكونه شرب وهو قائم أي أن الجميع دخل في النسبة لفعل النبي ﷺ وشربه لفضل الوضوء وفيه: دليل على جواز الشرب قائمًا ويحمل النهي الوارد في ذلك على الكراهة وأما دعوى أنه خاص بماء زمزم وبفضل الوضوء فإنه غير مسلم لوروده في غيرهما وقد شرب ﷺ وهو راكب وفي صحيح البخاري عن النزال بن سبرة قصة شرب علي قائمًا وفي صحيح مسلم حديث أنس في النهي عن ذلك وفي البخاري في الحديث المذكور: "إن ناسًا يكرهون الشرب قائمًا وإن النبي ﷺ صنع مثل ما صنعت". وفي مسلم من حديث أبي هريرة: "لا يشرب أحدكم قائمًا ومن نسى فَلْيستقيء" ولأحمد وصححه ابن حبان بلفظ: "لو يعلم الذي يشرب وهو قائم لاستقاء". وذهب الجمهور: إلى الجواز كما قدمنا وأجابوا عن أحاديث النهي
следующие страницы →