Полный текст (1 806 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
• [رجاله: ٧]
١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.
٢ - حميد بن مسعدة السامي الباهلي: تقدم ٥.
٣ - يزيد بن زريع: تقدم ٥.
٤ - شعبة بن الحجاج بن الورد أبو بسطام العتكي: تقدم ٢٦.
٥ - مالك تقدم أنه غلط وإنما هو خالد بن علقمة: تقدم ٩١.
٦ - عبد خير الهمداني: تقدم ٩١.
٧ - عليّ ﵁: تقدم ٩١.
وقد تقدم رجاله وشرحه وما يتعلق به لأنه إحدى روايات الحديث السابق.
٧٨ - باب صِفَةِ الْوُضُوءِ
٩٥ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْمِقْسَمِيُّ قَالَ: أَنْبَأَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي شَيْبَةُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي؛ عَلِيٌّ أَنَّ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ قَالَ: دَعَانِي أَبِي عَلِيُّ بِوَضُوءٍ فَقَرَّبْتُهُ لَهُ فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي وَضُوئِهِ ثُمَّ مَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشق ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثًا ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ مَسْحَةً وَاحِدَةً ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثًا ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ ثُمَّ قَامَ قَائِمًا فَقَالَ: نَاوِلْنِي فَنَاوَلْتُهُ الإِنَاءَ الَّذِى فِيهِ فَضْلُ وَضُوئِهِ فَشَرِبَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ قَائِمًا فَعَجِبْتُ فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: لَا تَعْجَبْ فَإِنِّي رَأَيْتُ أَبَاكَ النَّبِيَّ ﷺ يَصْنَعُ مِثْلَ مَا رَأَيْتَنِي صَنَعْتُ يَقُولُ لِوُضُوئِهِ هَذَا وَشُرْبِ فَضْلِ وَضُوئِهِ قَائِمًا.
• [رجاله: ٨]
١ - إبراهيم بن الحسن المقسمي: تقدم ٦٤.
٢ - حجاج بن محمد المصيصي الأعور: تقدم ٣٢.
٣ - عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج: تقدم ٣٢.
стр. 352
٤ - شيبة بن نصاح بن سرجس بن يعقوب المخزومي المدني القارئ مولى أم سلمة أتى به إليها وهو صغير، فمسحت رأسه وكان ختن يزيد بن القعقاع، وروى عن خالد بن مغيث رجل مختلف في صحبته وعن أبيه نصاح، وأبي جعفر محمد بن علي بن الحسين وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وسلمة بن أبي بكر بن عبد الرحمن والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعنه محمد بن إسحاق وابن جريج وسعيد بن أبي هلال وإسماعيل بن جعفر وأبو ضمرة أنس بن عياض وغيرهم، قال الدراوردي: كان قاضيًا بالمدينة، وقال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الواقدي: كان ثقة قليل الحديث مات زمن مروان بن محمد، وروى له النسائي حديثه هذا في صفة الوضوء ولم ينسبه بل قال: عن ابن جريج عن شيبة عن أبي جعفر، وذكره البخاري وأبو حاتم مفردًا عن شيبة بن النصاح والصحيح أنهما واحد، فإن أبا قرة موسى بن طارق روى هذا الحديث عن ابن جريج، فقال: حدثني شيبة بن نصاح كما في التهذيب، وذكر في التهذيب أن ابن جرير رواه في تهذيبه عن علي بن مسلم عن أبي عاصم عن ابن جريج عن شيبة ولم ينسبه وقال: شيبة مجهول وقال ابن حبان في الثقات: شيبة شيخ يروي عن أبي جعفر محمد بن علي، وعنه ابن جريج إن لم يكن ابن نصاح فلا أدري من هو؟ وقال في التابعين شيبة بن نصاح القارئ من أهل المدينة، روى عن أبيه، وأبوه مولى أم سلمة، روى عنه أهل المدينة مات في ولاية مروان بن محمد، وقد قيل: إنه سمع من أم سلمة وهو صغير ثم ذكره أيضًا في أتباع التابعين، قال: وكان إمام أهل المدينة في القراءات، ولا نعلم أحدًا روى عن أبيه نصاح غيره، وذكر العجلي أنه سمع من أم سلمة وهو صغير ثم ذكره أيضًا في أتباع التابعين، قال: وكان إمام أهل المدينة في القراءات، ولا نعلم أحدًا روى عن أبيه نصاح غيره، وذكر العجلي أنه أسن من نافع وأن عدد الآي لأهل المدينة هو عنه ونقل ابن خلفون توثيقه عن ابن نمير ووثقه ابن معين وقال خليفة وابن قانع مات سنة ١٣٠ والله أعلم.
٥ - محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو جعفر الملقب بالباقر أمه بنت الحسن بن علي، روى عن أبيه وأرسل عن جديه
стр. 353
الحسن والحسين وأرسل عن جد أبيه علي، وروى عن عم أبيه محمد بن الحنفية وابن عم جده عبد الله بن جعفر وسمرة بن جندب، وأبي هريرة وابن عباس وخلائق آخرين من الصحابة والتابعين إلا أنهم يقولون إن روايته عن أكثر من روى عنه عن الصحابة ما عدا ابن عباس وابن جعفر وجابر بن عبد الله مرسلة، وعنه ابنه جعفر والسبيعي والزهري والأعرج والأوزاعي وخلق آخرون.
قال العجلي: ثقة تابعي مدني، ويروى أنهما أعني محمد بن علي وابنه جعفرًا سئلا عن أبي بكر وعمر فقالا للسائل: تولهما وابرأ من عدوهما فإنهما كانا إمامي هدى.
وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث.
قيل: مولده سنة ٥٦ هـ، ومات إمَّا سنة ١١٤ هـ أو ١١٥ هـ أو ١١٦ هـ أو ١١٧ هـ أو ١١٨ هـ. وهو ابن ٨٣ سنة وقيل ولد سنة ٦٠ هـ، والله أعلم.
قلت: وهو بعيد عندي لما يأتي في ترجمة أبيه من صِغَر سِنَّهِ هذه السنة، وهي التي قتل فيها جده الحسين فكان معه علي وهو صغير ولقب بالباقر لأنه بقر العلم، قال ابن المنكدر: ما رأيت أحدًا يفضل علي بن الحسين حتى رأيت ابنه محمدًا، أردت يومًا أن أعظه فوعظني.
٦ - علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب -رضي الله عن الجميع- أبو الحسين ويقال أبو الحسن ويقال أبو محمد ويقال أبو عبد الله المدني زين العابدين، روى عن أبيه وعمه الحسن وأرسل عن جده علي بن أبي طالب، وروى عن ابن عباس والمسور بن مخرمة وأبي هريرة وعائشة وجماعة آخرين من الصحابة والتابعين، وعنه أولاده محمد وزيد وعبد الله وعمر وأبو سلمة بن عبد الرحمن وطاووس بن كيسان وهما من أقرانه والزهري وجماعة يكثر عددهم.
أمه أم ولد قال ابن سعد من الطبقة الثانية من تابعي أهل المدينة: ثقة مأمونًا كثير الحديث عاليًا رفيعًا ورعًا قال الزهري: ما رأيت قرشيًا أفضل من علي بن الحسين، وقال أيضًا: ما رأيت أفْقه منه، ولكنه كان قليل الحديث، وقال له نافع بن جبير: إنك تجالس قومًا دونًا فقال علي بن الحسين: إني أجالس من أنتفع بمجالسته في ديني، كان مع أبيه يوم قتل وهو مريض فسلم
стр. 354
وعن مالك: لم يكن في أهل بيت رسول الله ﷺ مثل علي بن الحسين قال العجلي مدني تابعي ثقة، وعن ابن عينية: حج علي بن الحسين فلما أَحْرم واستوت به راحلته اصفر لونه وانتفض ووقع عليه الرعدة فلم يستطع أَنْ يلبي فقيل له: مالك لا تلبي فقال: أخشى أن أقول لبيك، فيقال لي: لا لبيك فقيل له لابد من هذا فلما لبَّى غشي عليه وسقط من راحلته فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجة، ونحوه عن مالك في قصة تلبيته وزاد فهشم.
وكان يسمى زين العابدين لعبادته وعن ابن إسحاق: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم فلما مات علي بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به من الليل، وروى عن علي الرضي عن أبيه عن جده قال: قال علي بن الحسين: إنني لأستحي من الله أن أرى الأخ من إخواني وأسأل الله له الجنة وأبخل عليه بالدنيا، وسئل كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر من النبي ﷺ فأشار بيده إلى القبر وقال منزلتهما منه الساعة واستطال عليه رجل فلم يرد عليه فقال: إياك أعني. فقال: وعنك أغضي.
قيل إنه ولد سنة ٣٣ هـ، وقيل إنه يوم قتل أبوه كان ابن ٢٣ سنة. توفي علي وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث سنة ٩٣ هـ، وقيل سنة ٩٤ هـ، وقيل كان عمر ٥٨ سنة وقيل مات سنة ٩٥ هـ والله أعلم.
٧ - الحسين بن علي بن أبي طالب أبو عبد الله الهاشمي المدني سبط رسول الله ﷺ وريحانته من الدنيا وأحد سيدي شباب أهل الجنة، روى عن جده وأبيه وأمه وخاله هند بن أبي هالة وعمر بن الخطاب. وعنه أخوه الحسن وبنوه علي وزيد وسكينة وفاطمة وعبد الله بن عمرو بن عثمان وجماعة من التابعين.
ولد لخمس ليال خلون من شعبان سنة ٤ هـ، وقال جعفر بن محمد: كان بين الحسن والحسين طهر واحد، قال أنس: أما إنه كان أشبههم برسول الله ﷺ ومناقبه ﵁ كثيرة ومعروفة وقد ذكر ابن حجر ﵀ منها طرفًا صالحًا في التهذيب وهي موجودة في غيره كالإِصابة والبداية والنهاية لابن كثير وغير ذلك.
وقصة خروجه في أهله إلى العراق وكتابتهم إليه وبعثه ابن عمه مسلم بن عقيل ومقتله، ثم خروجه هو في أهله حتى قتل معروفه وكان مقتله سنة إحدى
стр. 355
وستين في المحرم منها وهذا هو المشهور وهو ابن خمس وخمسين سنة وأشهر، وقيل ٥٦ سنة ﵁ وأرضاه.
وقد ذكر ابن كثير وابن حجر وغيرهما عن ابن عمر أنه سار وراءه لما خرج وقال فيما جرى بينهما من المراجعة:
"إن الله خير نبيه ﷺ بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة، وإنكم بضعة منه والله لا يليها أحد منكم وما صرفها عنكم إلَّا لما هو خير فأبى، فاعتنقه ابن عمر وقال: أستودعك الله من قتيل".
قال ابن عباس: استشارني حسين في الخروج إلى العراق فقلت: لولا أن يزري بي وبك لنَشَبْتُ يدي برأسك فلم ينته وكان أمر الله قدرًا مقدورًا.
٨ - علي ﵁: تقدم ٩١.
• الشرح
هذه رواية أيضًا من روايات الحديث السابق، وقد تقدم الكلام عليه وقوله: (ناولني) أي أعطني بقية الماء الذي فضل بعد الوضوء.
وقوله: (لوضوئه هذا وشرب فضل وضوئه قائمًا). هذا توضيح لمعنى كلام علي وأن قوله للحسين: (رأيت أباك النبي يصنع إلخ) أراد به جميع ما فعل من الوضوء وشرب فضل الوضوء وكونه شرب وهو قائم أي أن الجميع دخل في النسبة لفعل النبي ﷺ وشربه لفضل الوضوء وفيه: دليل على جواز الشرب قائمًا ويحمل النهي الوارد في ذلك على الكراهة وأما دعوى أنه خاص بماء زمزم وبفضل الوضوء فإنه غير مسلم لوروده في غيرهما وقد شرب ﷺ وهو راكب وفي صحيح البخاري عن النزال بن سبرة قصة شرب علي قائمًا وفي صحيح مسلم حديث أنس في النهي عن ذلك وفي البخاري في الحديث المذكور: "إن ناسًا يكرهون الشرب قائمًا وإن النبي ﷺ صنع مثل ما صنعت".
وفي مسلم من حديث أبي هريرة: "لا يشرب أحدكم قائمًا ومن نسى فَلْيستقيء" ولأحمد وصححه ابن حبان بلفظ: "لو يعلم الذي يشرب وهو قائم لاستقاء".
وذهب الجمهور: إلى الجواز كما قدمنا وأجابوا عن أحاديث النهي
стр. 356
بأجوبة وقد تكلم النووي على هذه المسألة ورجح أن النهي محمول على كراهة التنزيه والفعل لبيان الجواز ورجح استحباب الاستقاءة لمن شرب قائمًا ورد كلام عياض في ذلك وتعقب ابن حجر كلام النووي وتكلم على المسألة كلامًا وافيًا رحمه الله تعالى في شرح حديث النزال بن سبرة في الجزء العاشر من الفتح وذكر ما يدل على أنه يرجح الجمع بما تقدم ونسبه إلى الخطابي وقال: إنه أحسن المسالك وأبعدها عن الاعتراض قال: وبه جزم الطبري ﵀.
٧٩ - عَدَدِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ
٩٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي حَيَّةَ وَهُوَ ابْنُ قَيْسٍ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا ﵁ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ ثَلَاثًا وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ قَامَ فَأَخَذَ فَضْلَ طَهُورِهِ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ ثُمَّ قَالَ: أَحْبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُمْ كَيْفَ طَهُورُ النَّبِيِّ ﷺ .
• [رجاله: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - أبو الأحوص سلام بن سليم الكوفي الحنفي مولاهم الحافظ، روى عن أبي إسحاق السبيعي والثوري وعاصم الأحول والأعمش ومنصور وجماعة آخرين، وعنه يحيى بن آدم ووكيع وابن مهدي وأبو نعيم وغيرهم، قال ابن معين: ثقة متقن قال العجلي: ثقة صاحب سنة واتباع وقال النسائي وأبو زرعة: ثقة وذكره ابن حبان: في الثقات: ووثقه ابن نمير مات سنة ١٧٩ هـ، والله أعلم.
٣ - أبو إسحاق السبيعي: تقدم ٤٢.
٤ - أبو حية بن قيس الوادعي الخارفي الهمداني الكوفي، روى عن علي بن أبي طالب وعن عبد خير، عنه وروى عنه أبو إسحاق السبيعي قال الحاكم أبو أحمد روى عنه المنهال بن عمر وإن كان محفوظًا لا يعرف اسمه قال أبو زرعة: لا يسمى وقال ابن ماكولا: يختلف في اسمه فيقال عمرو بن
стр. 357
نصر ويقال عامر بن الحارث، ذكره ابن حبان في الثقات وقال أحمد فيه: شيخ وسماه ابن حبان عمرو بن عبد الله، قال أبو الوليد بن الفرضي: مجهول، وقال القطان: وثقه بعضهم وصحح حديثه ابن السكن وغيره، وقال ابن الجارود في الكنى وثقه ابن نمير والله أعلم.
٥ - علي ﵁: تقدم ٩١.
٨٠ - باب حَدِّ الْغَسْلِ
٩٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ، فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، مَرَّتَيْنِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ، ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا، وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ، ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.
• [رجاله: ٧]
١ - محمد بن سلمة بن عبد الله: تقدم ٢٠.
٢ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩.
٣ - ابن القاسم العتقي: تقدم ٢٠.
٤ - مالك: تقدم ٧.
٥ - عمرو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المدني ابن بنت عبد الله بن زيد بن عاصم، واسم أبي حسن تميم بن عمرو فيما قيل، روى عن أبيه وعباد بن تميم ومحمد بن يحيى بن حبان وعباس بن سهل بن سعد وغيرهم، وعنه يحيى بن سعيد الأنصاري ويحيى بن أبي كثير وهما من أقرانه وأيوب والسفيانان وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث وعن ابن معين ثقة إلا أنه اختلف عنه في حديثين: "الأرض كلها مسجد". . . و"كان يسلم عن يمينه"
стр. 358
وعن ابن معين أيضًا: صويلح وليس بالقوي وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن عبد البر: مات سنة ١٤٠ هـ، قال ابن حجر: ما ذكره المصنف يعني صاحب التهذيب من أن أمه بنت عبد الله بن زيد وهم تبع فيه صاحب الكمال، وسببه ما في رواية مالك عن عمرو بن يحيى عن أبيه أن رجلًا سأل عبد الله بن زيد وهو جد عمرو بن يحيى تجوزًا لأن العم صنو الأب، ثم ذكر أن أم عمرو بن يحيى حميدة بنت إياس بن البكير عند ابن سعد في الطبقات وعند غيره أم النعمان بنت أبي حية، والله أعلم.
٦ - أبوه يحيى بن عمارة بن أبي الحسن الأنصاري المازني المدني، روى عن عبد الله بن زيد بن عاصم وأنس بن مالك وأبي سعيد الخدري، وعنه ابنه عمرو ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة وعمارة بن غزية والزهري قال ابن إسحاق كان ثقة وكذا قال النسائي وابن خراش وذكره ابن حبان في الثقات، والله أعلم.
٧ - عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب بن عمرو بن مبذول بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري المدني وقيل في نسبه غير هذا. ذكره الواقدي أنه الذي قتل مسيلمة الكذاب، روى عن النبي ﷺ حديث الوضوء وغيره، وعنه ابن أخيه عباد بن تميم وسعيد بن المسيب ويحيى بن عمارة وكان صهره على ابنته وغيرهم قتل في الحرة وكانت في آخر ذي الحجة سنة ٦٣ هـ، وهو ابن ٧٠ سنة.
قال ابن سعد: بلغني أنه قتل بالحرة وقتل معه ابناه خلاد وعلي، قال أبو القاسم البغوي قيل: إنه شَهِدَ بدرًا ولا يصح، والله أعلم.
• التخريج
أخرجه البخاري في مواضع ومسلم وأخرجه أبو داود والترمذي وابن خزيمة في صحيحه وابن الجارود في المنتقى والبيهقي والطيالسي والدارقطني والدارمي مختصرًا.
• اللغة والإعراب والمعنى
(هل) حرف استفهام تدخل على الاسم وعلى الفعل ولهذا لا تعمل
стр. 359
ودخولها على الفعل أكثر. قوله: (أن تُريني) المصدر المنسبك من أن وما دخلت عليه في محل نصب مفعول به لتستطيع وقوله: (كيف كان. . .) إلخ كيف اسم مبني على الفتح لأنه إما شرط أو استفهام فهو مبني على الحالتين ولهذا أي كونها شرطًا أو استفهامًا لا يعمل فيها إلا ما بعدها ويدل على إسميتها صحة دخول الحرف عليها بلا تأويل كما في قولهم:
"على كيف تبيع الأحمرين" يعني الخمر واللحم، وصحة إبدال الاسم الصريح منها في قولك كيف زيد أصحيح أم سقيم وتأتي لمعنيين أحدهما وهو الأكثر: أن تكون استفهامية فتكون خبرًا لما لا يستغنى عن الخبر من مبتدأ باق على رفعه أو منسوخ بأحد النواسخ نحو "كيف أنت" "وكيف ظننت زيدًا" فإن وقعت قبل ما يستغنى لتمام الجملة بعدها أعربت حالًا نحو "كيف جاء زيد" قلت: ومنه ما في الحديث هنا (كيف كان رسول الله يتوضأ).
قال ابن هشام ﵀: "وعندي أنها تأتي في هذا النوع مفعولًا مطلقًا أيضًا" وخرج عليه قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ التقدير أي فعل فعل ربك وكيف مدَّ الظل لتعذر الحال، وقد تكون مع جملتها التي بعدها بدلًا من اسم كما في قول الشاعر:
إلى الله أشكو بالمدينة حاجة ... وبالشام أخرى كيف يلتقيان
وقيل: إنها تكون ظرفًا وتعقب بأنها لا تدل على الزمان ولا على المكان وزعم عيسى بن وهب أنها تكون عاطفة وجعل منه قول الشاعر:
إذا قل مال المرء لانت قناته ... وهان على الأدنى فكيف الأباعد
بجر الأباعد، ورد بأنها هنا خبرٌ لمبتدأ محذوف والتقدير فكيف الهوان على الأباعد فحذف المبتدأ وحرف الجر وبقى الاسم المجرور كما في قول الشاعر:
إذا قيل أي الناس شر قبيلة ... أشارت كليب بالأكف الأصابع
أي إلى كليب فحذف الحرف وبقى العمل، المعنى الثاني: أن تكون شرطًا غير جازم لأنها تخالف أدوات الشرط في لوزم فعلين بعدها متفقين في اللفظ والمعنى نحو قولك كيف تجلس أجلس، وكيف تقوم أقوم، ولا يجوز الجزم ولا مخالفة الفعلين، فلا تقول: كيف تقوم أجلس، واستشكل على
стр. 360
اشتراط الاتفاق في الفعلين أنها وردت في القرآن شرطية محذوفة الجواب دل على جوابها ما قبلها كقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ وقوله: ﴿يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ وقوله: ﴿فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ ونحو ذلك. وقد تستعمل كيف محذوفة الفاء كما في قول الشاعر:
كي تجنحون إلى سلمٍ وما ثئرت ... قتلاكم ولظي الهيجاء تضطرم
وقوله: (تريني) من رأي البصرية لكنها هنا من أرى يُرى فهي تتعدى بهمزة النقل إلى مفعولين، والمفعول الأول ياء المتكلم التي بعد نون الوقاية والثاني: محل الجملة ولا يرد على ذلك ما تقدم من أن كيف لا يعمل فيها ما قبلها لمكانها من التصدر؛ لأن المراد أن تكون صدر جملتها وعاملها في الجملة بعدها وذلك لا ينافي أن تكون الجملة معمولًا لشيءٍ قبلها، وتقدم أنها قد تكون مع جملتها بدلًا من اسم قبلها كما في قول الشاعر:
... إلى الله أشكو ..
البيت السابق، والله أعلم.
وقد ذكر ثم في هذا الحديث سبع مرات وأصلها حرف يفيد ثلاثة أشياء كلها فيه مقال: التشريك والترتيب والتراخي وقد تأتي لمجرد ترتيب الأخبار فقط كقوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ وقوله: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (٧) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ﴾ وقوله: ﴿ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ... ثُمَّ آتَيْنَا﴾ ... فهي في هذه المواضع لترتيب الذكر وكذا في قول الشاعر:
إن من ساد ثم ساد أبوه ... ثم قد ساد قبل ذلك جده
وزعم قوم أنها قد تكون زائدة وجعلوا منه قوله تعالى: ﴿. . . ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا﴾ عقب ﴿حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ... ﴾، وقول زهير:
إراني إذا أصبحت أصبحت ذا هوى ... فثم إذا أمسيت أمسيت غاديًا
وهو قول الأخفش، والظاهر أنها تكون بمعنى الفاء لترتيب الذكر ولا داعي إلى تكلف الجواب عن ذلك كله، والله أعلم، وقد تقدم الكلام عليها في حديث أبي موسى في السواك، فهي في الحديث لترتيب الأخبار عن أفعال
стр. 361
الوضوء، والله أعلم. وقوله: (نعم) حرف جواب والتقدير نعم أستطيع أن أريك ذلك.
• الأحكام والفوائد
هذا الحديث قد تقدم أكثر ما دل عليه من الأحكام، وفيه: جواز غسل بعض الأعضاء مرتين وبعضها ثلاثًا، وفيه: بيان كيفية مسح الرأس وأنه يكون باليدين معًا ويبدأ من مقدمه يمرهما إلى قفاه ثم يردهما وهذا أكمل حالات المسح عليه، وفيه: التصريح بكونه ردهما فهو دليل على استحباب ذلك ولم يذكر فيه تكرار المسح ففيه حجة لقول الجمهور بعدم استحباب تكراره خلافًا للشافعي ﵀ وأهل مذهبه، وفيه: استعمال الأدب في السؤال والتعلم من العلماء وفيه: ما قدمنا من جواز فعل العبادة لتعليم الناس أو ليقتدي به غيره فيها، وفيه: كالروايات السابقة تثليث المضمضة والاستنشاق ولم يذكر عدد الغرفات وفي رواية للبخاري ثلاثًا من غرفة واحدة وقد تقدمت رواية عبد خير عن علي وفيها ثم مضمض واستنشق بكف واحدة وفي رواية للبخاري أيضًا في حديث عبد الله بن زيد: "فمضمض واستنشق واستنثر ثلاثًا بثلاث غرفات" وهاتان الروايتان في البخاري وغيرهما من روايات غيره قد يستدل بمضمون الكل على أن الأمر في هذا واسع وفي صحيح مسلم: "من كفٍّ واحدة فعل ذلك ثلاث مرات" وهي رواية خالد بن عبد الله عن عمرو بن يحيى وفي رواية وهيب عنه: "بثلاث غرفات" ورواية خالد بن عبد الله صريحة في الصورة التي اختارها واستحبها الجمهور في كيفية المضمضة والاستنشاق ولو فعل غيرها لأجزأه وذكر النووي في شرح مسلم أنه الصحيح المختار أي من صور المضمضة والاستنشاق وصورة ذلك أن يأخذ غرفة فيمضمض ويستنشق منها ثم الثانية ثم الثالثة كذلك فتحصل ثلاث بثلاث غرفات وقد يحصل الجمع بين رواية من غرفة ورواية من ثلاث غرفات بأن المراد بقوله من غرفة كونه يتمضمض ويستنشق من غرفة ويكرر ذلك في الواحدة ترجع لفعل الاثنين مرة من غرفة والثلاث لتكرر تلك الغرفة التي يجمع منها بينهما، والله أعلم، وفي صفة المضمضة والاستنشاق خمسة أوجه:
الأول: ما تقدم بيانه.
стр. 362
والثاني: بجمع بينهما في غرفة واحدة يتمضمض منها ثلاثًا ثم يستنشق منها ثلاثًا وهذا أصعبها بل لا يكاد يحصل ذلك مع أحد من الناس لقلة ماء الغرفة فالغالب أنها لا تتحمل ذلك على الوجه المطلوب.
الثالث: يجمع بينهما أيضًا في غرفة لكنه لا يوالي بين المضمضة بل يتمضمض ويستنشق ثم يتمضمض ويستنشق ثم الثالثة كذلك وهو في الصعوبة كالذي قبله وكلاهما يصدق عليه أنه من غرفة واحدة.
والرابع: يتمضمض ثلاثًا من غرفة ويستنشق ثلاثًا من غرفة أخرى.
الخامس: أن يفعلهما بست غرفات لكل مرة من المضمضة غرفة وكذا الاستنشاق. وهذه والله أعلم أبعدها عن ظواهر الأحاديث.
واتفقوا على أن المضمضة مقدمة على الاستنشاق وهذه الأحاديث أحاطت بصفة الوضوء وقد أجمعوا على أن الأفضل فيه ثلاثًا إلا الرأس كما اتفقوا على أنه لو استوعب الفرض بغرفة واحدة أجزأه ذلك واختلفوا في مسح الرأس هل يسن فيه التثليث أم لا، فذهب الجمهور من العلماء إلى أنه لا يثلث، وذهب الشافعي ﵀ إلى أنه يثلث كسائر الأعضاء فحجة الجمهور ظاهرة لأن الأحاديث الصحيحة تدل على أنه ليس كغيره في التثليث وأما الشافعي فاحتج بحديث عثمان وفيه: "توضأ ثلاثًا ثلاثًا" فدخل فيه مسح الرأس في الجملة وهو دليل أعم من موضوع الخلاف وهو أيضًا مجمل والتصريح بعدم التكرار مبين لعدم دخوله في قوله: (ثلاثًا ثلاثًا) المذكور، وبالقياس على سائر الأعضاء وهو مصادم للرواية التي تقدمت وفيها التصريح بكونه مرة واحدة ولم يذكر في هذه الأحاديث مسح الأذنين وسيأتي إن شاء الله تعالى.
٨١ - باب صِفَةِ مَسْحِ الرَّأْسِ
٩٨ - أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَالِكٍ هُوَ ابْنُ أَنَسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُرِيَنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ: نَعَمْ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى فَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ تَمضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ
стр. 363
فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ.
• [رجاله: ٥]
١ - عتبة بن عبد الله بن عتبة اليحمدي الأزدي أبو عبد الله المروزي، روى عن مالك وابن عيينة والفضل بن موسى وغيرهم، وعنه النسائي وإسحاق بن إبراهيم البستي وابن خزيمة ومحمد بن علي الحكيم الترمذي وأبو رجاء حاتم بن محمد بن حاتم وأبو رجاء محمد بن حمدويه المروزي والحسن بن سفيان وجماعة قال النسائي: ثقة وفي موضع آخر قال: لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات قال مسلمة: مروزي ثقة، قال ابن حمدويه: مات سنة ٢٤٤، والله أعلم.
٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.
٣ - عمرو بن يحيى: تقدم ٩٧.
٤ - يحيى بن عمارة: تقدم ٩٧.
٥ - عبد الله بن زيد بن عاصم: تقدم ٩٧.
• التخريج
هذه إحدى روايات حديث عبد الله بن زيد، وقد تقدم تخريجه، وما يتعلق به: ٩٧.
٨٢ - عَدَدِ مَسْحِ الرَّأْسِ
٩٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الَّذِي أُرِيَ النِّدَاءَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ، فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ.
• [رجاله: ٥]
١ - محمد بن منصور: تقدم ٢١، وهو الجواز الخزاعي.
٢ - ابن عيينة: تقدم ١.
стр. 364
٣ - عمرو بن يحيى: تقدم ٩٧.
٤ - أبوه يحيى: تقدم ٩٧.
٥ - عبد الله بن زيد بن عبد ربه بن ثعلبة بن زيد بن الحارث بن الخزرج الأنصاري الخزرجي أبو محمد المدني وقيل في نسبه غير ذلك شهد العقبة وبدرًا والمشاهد وهو الذي أرى النداء للصلاة في النوم، وكانت رؤياه في السنة الأولى بعد بناء المسجد، روى عن النبي ﷺ وعنه ابنه محمد وابن ابنه عبد الله بن محمد على خلاف فيه وسعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن أبي ليلى وقيل لم يسمع منه وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ولم يدركه قال البخاري: لا يعرف له إلا حديث الأذان وقال خليفة ويحيى بن بكير وغير واحد مات سنة ٣٢ هـ، زاد يحيى سنة ٦٤ وقال ابن عدي لا نعرف له شيئًا يصح عن النبي ﷺ إلا حديث الأذان قال ابن حجر وهذا يؤكد كلام البخاري وهو المعتمد، قال: وقد وجدت له أحاديث غير الأذان جمعتها في جزء قال: واغتر الأصبهاني بالأول فجزم به وتبعه جماعة، وقال الحاكم: الصحيح أنه قتل بأحد والروايات عنه كلها منقطعة، قال ابن حجر: كذا قال وفي ترجمة عمر بن عبد العزيز من الحلية بسند صحيح عن عبيد الله بن عمر العمري قال: دخلت ابنة عبد الله بن زيد بن عبد ربه على عمر بن عبد العزيز فقالت: أنا ابنة عبد الله بن زيد شهد أبي بدرًا وقتل بأحد فقال: سليني ما شئت اهـ، والله أعلم.
• التخريج
أخرجه الدارقطني من رواية إبراهيم بن حماد قال: أخبرنا العباس بن يزيد قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو وساق الحديث ثم قال: كذا قال: ابن عيينة وإنما هو عبد الله بن زيد بن عاصم، ثم ساق رواية المصنف بإسناده، ثم ذكر بعدها رواية أخرى -أخبرنا دعلج بن أحمد أخبرنا محمد بن علي بن زيد أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا سفيان بهذا- وأخرج ابن خزيمة هذه الرواية من طريق عبد الجبار بن العلاء حدثنا سفيان عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد: أن النبي ﷺ توضأ فغسل وجهه ثلاثًا ويديه مرتين ورجليه مرتين ومسح برأسه وزاد فيها واستنثر فهذه الرواية موافقة لروايه المصنف وهي تدل على أن زيادة ابن عبد ربه في روايتي المصنف والدارقطني وهم، فإما أن
стр. 365
يكون الوهم من ابن عيينة كما قال الدارقطني وإما أن يكون من غيره فالظاهر أن الحديث حديث عبد الله بن زيد بن عاصم المشهور عنه غير أن هذه الرواية مختصرة وقوله: (مرتين) في مسح الرأس على فرض ثبوته محمول على المسح ابتداء ورد المسح كما هو صريح في الروايات الأخر لتتفق الروايات عن عبد الله في ذلك وكذا عن غيره فلا متمسك فيه لتكرار المسح وخاصة القول بتثليثه، والله أعلم.
٨٣ - باب مَسْحِ الْمَرْأَةِ رَأْسَهَا
١٠٠ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ جُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَالِمٌ سَبَلَانُ قَالَ: وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَسْتَعْجِبُ بِأَمَانَتِهِ وَتَسْتَأْجِرُهُ فَأَرَتْنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَتَمَضْمَضَتْ وَاسْتَنْثَرَتْ ثَلَاثًا وَغَسَلَتْ وَجْهَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَتْ يَدَهَا الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَالْيُسْرَى ثَلَاثًا وَوَضَعَتْ يَدَهَا فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهَا ثُمَّ مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَسْحَةً وَاحِدَةً إِلَى مُؤَخَّرِهِ ثُمَّ أَمَرَّتْ يَدَيْهَا بِأُذُنَيْهَا ثُمَّ مَرَّتْ عَلَى الْخَدَّيْنِ قَالَ سَالِمٌ كُنْتُ آتِيهَا مُكَاتَبًا مَا تَخْتَفِي مِنِّي فَتَجْلِسُ بَيْنَ يَدَيَّ وَتَتَحَدَّثُ مَعِي حَتَّى جِئْتُهَا ذَاتَ يَوْمٍ فَقُلْتُ: ادْعِي لِي بِالْبَرَكَةِ يَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَتْ وَمَا ذَاكَ؟ قُلْتُ: أَعْتَقَنِي اللَّهُ قَالَتْ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ وَأَرْخَتِ الْحِجَابَ دُونِي فَلَمْ أَرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
• [رجاله: ٥ - دون أم المؤمنين]
١ - الحسين بن حريث: تقدم ٥٢.
٢ - الفضل بن موسى السِّيناني أبو عبد الله المروزي مولى بني قطيعة، روى عن إسماعيل بن أبي خالد والأعمش وهشام بن عروة وجماعة، وعنه إسحاق بن راهوية وإبراهيم بن موسى الرازي وأبو عمار الحسين بن حريث وغيرهم قال ابن معين وابن سعد: ثقة وقال أبو حاتم: صدوق قال وكيع: أعرفه ثقة صاحب سُنَّة وذكره ابن حبان في الثقات قال: كان مولده سنة ١١٥ هـ، أو ١٩٢ هـ، وقال السبخي ١٩٢ هـ، وقال الحاكم: هو كبير السن عالي
стр. 366
الإسناد إمام من الأئمة في عصره في الحديث ووثقه البخاري وقال فيه ابن المبارك: حدثني الثقة الأمين وقال فيه أحمد: روى مناكير وضعف ابن المديني حديثه: من شهر سيفه فدمه هدر. وقال: إنه منكر ضعيف، والله أعلم.
٣ - الجعد بن عبد الرحمن بن أوس ويقال ابن أويس الكندي ويقال التميمي وقد ينسب إلى جده ويقال له الجعيد أيضًا، روى عن السائب بن يزيد وعائشة بنت سعد ويزيد بن خصيفة وغيرهم، وعنه سليمان بن بلال والدراوردي وحاتم بن إسماعيل والقطان وغيرهم وقال النسائي وابن معين: ثقة وذكره ابن حبّان في الثقات وكنَّاه الساجي في رجال البخاري أبا زيد قال مكي: سمعت منه سنة ١٤٤ هـ، والله أعلم.
٤ - عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب المدني، روى عن أبي عبد الله سالم سبلان عن عائشة أم المؤمنين في صفة الوضوء، وعنه الجعد بن عبد الرحمن قال ابن حجر: ذكره ابن حبان في الثقات، والله أعلم.
٥ - سالم بن عبد الله النَّصرى وسالم سبلان أبو عبد الله وهو سالم مولى دوس وسالم مولى المهري وسالم أبو عبد الله الدوسي الذي روى عنه بكير بن الأشج، روى عن عثمان وأبي هريرة وعائشة وعبد الرحمن بن أبي بكر وأبي سعيد الخدري، وعنه بكير بن الأشج وسعيد المقبري وعبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب وغيرهم، قال أبو حاتم: شيخ وقال ابن حجر: وأخرج النسائي في الطهارة من طريق عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب وغيرهم قال أبو حاتم: شيخ وقال ابن حجر: وأخرج النسائي في الطهارة من طريق عبد الملك بن مروان بن الحارث وذكر حديث الباب قال عبد الغني المقدسي: هو الذي روى عنه أبو سلمة فقال: حدثنا أبو سالم أو سالم مولى المهري وقال العجلي: سالم مولى المهري تابعي ثقة وسالم مولى النصريين تابعي ثقة وسالم سبلان ثقة فرق بينهم وذكره ابن حبان في الثقات في موضعين فقال: سالم أبو عبد الله مولى دوس، ثم قال: سالم بن عبد الله مولى مالك بن أوس مات سنة ١١٠ هـ.
• التخريج
لم نجد له تخريجًا غير رواية المصنف فالظاهر أنه من أفراد المصنف.
стр. 367
• الشرح
الحديث في بيان صفة الوضوء على نحو ما تقدم من التثليث في الوضوء وفيه: كيفية مسح المرأة رأسها وأنها مثل مسح الرجل وأنه مرة واحدة، وفيه: أنها مسحت الأذنين مع الرأس، وفيه: أن حكم المكاتب حكم العبد حتى يؤدي كتابته، وفيه: الدعاء بالبركة للمعتوق ويلحق به كل من تجددت له نعمة في نفسه أو ماله أو ولده أو أحد من أهله، والله أعلم، وفيه: أن الحرة لا تحتجب عن المملوك.
٨٤ - مَسْحِ الأُذُنَيْنِ
١٠١ - أَخْبَرَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّالَقَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ، وَغَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ: وَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ابْنَ عَجْلَانَ يَقُولُ فِي ذَلِكَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ.
• [رجاله، غير ابن عجلان، ٥]
١ - الهيثم بن أيوب السلمي الطالقاني أبو عمران، روى عن إبراهيم بن سعد وحفص بن غياث وفضيل بن عياض ومعتمر بن سليمان وغيرهم، وعنه النسائي وموسى بن هارون الحافظ والعباس بن أبي طالب وجماعة غيرهم قال النسائي: ثقة وقال: مرة ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ٢٣٨ هـ، والله أعلم.
٢ - عبد العزيز بن محمَّد بن عبيد بن أبي عبيد الدراوردي أبو محمَّد المدني مولى جهينة قال ابن سعد: دراورد من قرى خراسان وقال الجعفري: من قرى فارس كان جده منها وقيل أصله من أصبهان. نزل المدينة فكان يقول للرجل إذا أراد أن يدخل: أندرون فلقبه أهل المدينة الدراوردي، روى عن هشام بن عروة وشريك بن عبد الله بن أبي نمر وزيد بن أسلم وجماعة، وعنه شعبة والثوري وهما أكبر منه وابن إسحاق وهو من شيوخه والشافعي
стр. 368
وابن وهب وابن مهدي وجماعة آخرون كان مالك يوثقه، قال أحمد: إذا حدث من كتابه فهو صحيح وإذا حدث من كتب الناس وهم، قال ابن معين: أثبت من فليح ومرة قال: ليس به بأس وعنه أيضًا ثقة حجة. قال أبو زرعة: سيء الحفظ وربما حدث من حفظه بشيء فيخطئ. وقال فيه أبو حاتم: محدث، قال النسائي: ليس به بأس وحديثه عن عبيد الله بن عمر منكر، قال ابن سعد: ولد بالمدينة ونشأ بها ولم يزل بها حتى مات سنة ١٨٧ هـ، وكان ثقة كثير الحديث يغلط، وقيل مات سنة ١٨٩ هـ، وقال ابن حبان في الثقات مات في صفر سنة ١٨٦ هـ، وكان يخطئ وكان أبوه من دار أبجرد مدينة بفارس فاستثقلوا أن يقولوا له دار أبجردي، ووثقه العجلي، والله أعلم، قلت: قول ابن حبان في نسبته أظهر لأن قولهم اندرون لا يشبه أن يكون أصلًا لتسميته الدراوردي بل ذلك بدار أبجرد أنْسب، والله أعلم.
وأنسب منه قول ابن سعد: أنه منسوب إلى قرية دراورد من قرى خراسان.
٣ - زيد بن أسلم: تقدم ٨٠.
٤ - عطاء بن يسار: تقدم ٨٠.
٥ - عبد الله بن عباس ﵄: تقدم ٣١.
تقدم شرح الحديث وما يدل عليه وفيه: مسح الأذنين وقد تقدم في شرح الآية.
٨٥ - باب مَسْحِ الأُذُنَيْنِ مَعَ الرَّأْسِ وَمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّهُمَا مِنَ الرَّأْسِ
١٠٢ - أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَغَرَفَ غَرْفَةً فَمَضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ وَجْهَهُ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى، ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ بَاطِنِهِمَا بِالسَّبَّاحَتَيْنِ وَظَاهِرِهِمَا بِإِبْهَامَيْهِ، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى، ثُمَّ غَرَفَ غَرْفَةً فَغَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى.
стр. 369
سبق حديث زيد بن أسلم عن عطاء مختصرًا حديث ٨٠، وتقدم تخريجه هنالك.
• [رجاله: ٦]
١ - مجاهد بن موسى بن فروخ الخوارزمي أبو علي الختلي نزيل بغداد، روى عن هشيم ومروان بن معاوية وعبد الله بن إدريس وحجاج الأعور وغيرهم، وعنه الجماعة سوى البخاري وأبو حاتم أبو زرعة والذهلي وغيرهم قال ابن معين: ثقة لا بأس به قال أبو حاتم: محله الصدق وقال النسائي: ثقة - قيل مولده سنة ١٥٨ هـ ومات في ربيع الأول سنة ٢٤٤ هـ - قال: مسلمة بن قاسم ثقة والله أعلم.
٢ - عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الزعافري أبو محمَّد الكوفي، روى عن أبيه، وعمه داود، والأعمش، ومنصور، وغيرهم، وعنه مالك بن أنس، وهو من شيوخه، وابن المبارك، ومات قبله، وأحمد، وابن معين وابن راهويه وجماعة قال أحمد: نسيج وحده، وسئل ابن معين عنه، وعن ابن نمير فقال: ثقتان إلا أن ابن إدريس أرفع منه، وهو ثقة في كل شيء كان بينه، وبين مالك صداقة، وكان يسلك مسلك أهل المدينة، وقيل إن بلاغات مالك سمعها منه قال النسائي: ثقة ثبت ولد سنة ١١٠ هـ، وقيل سنة ١٢٠ هـ، ومات سنة ١٩٢ هـ قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا كثير الحديث حجة صاحب سنة، وجماعة، ووثقه العجلي، وأثنى عليه هو، وغيره، وروى الخطيب أن الرشيد عرض عليه القضاء فأبى فوصله فرد عليه أي صلته، وسأله أن يحدث ابنه، فقال: له إذا جاءنا مع الجماعة حدثناه، فقال له: وددت أن لم أكن رأيتك، فقال: وأنا وددت أني لم أكن رأيتك! ! والله أعلم.
٣ - محمَّد بن عجلان: تقدم ٤٠.
٤ - زيد بن أسلم: تقدم ٨٠.
٥ - عطاء بن يسار: تقدم ٨٠.
٦ - ابن عباس: تقدم ٣١.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (توضأ فغرف) أي شرع يتوضأ والفاء تفصيلية فصلت إجمال توضأ
стр. 370
وقوله: (فغرف) غرف الماء ونحوه بيده أو بالمغرفة إن أخذه، يغرفُهُ بالكسر ويغُرِفُهُ بالضم لغة كاغترف، والغرفة بالفتح المرة وبالضم كذلك وبهما قرئ (إلا من اغترف غُرفة وغَرفَة) وقيل بالضم اسم للمفعول منه كالغرافة والغرفة بالكسر الهيئة، والمعنى أخذ من الماء بيده، وقوله: (السَّبَّاحتين) تثنية سباحة وهي الإِصبع التي تلي الإِبهام لأنه يسبح بها في الصلاة، والإِبهام الأصبع المعروف من اليد، وقد تقدم أكثر ما يتعلق بهذا الحديث، وفيه: تفصيل للإِجمال في الرواية الأولى وفي قوله (توضأ مرة مرة) وفيه: مسح الأذنين ظاهرهما، وباطنهما مع بيان كيفية المسح، وهذه الكيفية هي التي يفضلها أكثر المالكية، وظاهر الرواية كالتي قبلها أنه لم يمسحهما بماء غير ماء الرأس، وقد تقدم الكلام على مسحهما في شرح الآية أول الكتاب، واستدل ابن عبد البر بقوله ﵇ في حديث الصنابحي الآتي: "فإذا مسح رأسه خرجت الخطايا من أذنيه" على أنهما يمسحان بماء الرأس ولا يؤخذ لهما ماء غيره قلت: وهو خلاف المشهور عند متأخري المالكية واحتجوا بالأثر الذي ذكره مالك عن ابن عمر: "أنه كان يأخذ الماء لأذنيه"، وهو ثابت في الموطأ والله أعلم.
١٠٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ وَعُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ فَتَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ فَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ. قَالَ قُتَيْبَةُ: عَنِ الصُّنَابِحِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ.
• [رجاله: ٦]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - عتبة بن عبد الله اليحمدي: تقدم ٩٨.
٣ - مالك بن أنس: تقدم ٧.
стр. 371
٤ - زيد بن أسلم: تقدم ٨٠.
٥ - عطاء بن يسار: تقدم ٨٠.
٦ - عبد الله الصنابحي نسبة إلى صنابح بضم الصاد وتخفيف النون المفتوحة وكسر الباء الموحدة بطن من مراد وهكذا رواية الأكثرين عن مالك عن عبد الله الصنابحي وقال الترمذي: إنه سأل البخاري عنه فقال: وهم فيه مالك وهو أبو عبد الله عبد الرحمن بن عسيلة ولم يسمع من النبي ﷺ لكن روى سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء عن عبد الله الصنابحي سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الشمس تطلع مع قرني شيطان" الحديث، وقال أبو غسان محمَّد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن عطاء عن عبد الله الصنابحي عن عبادة في الوتر وهكذا رواه زهير بن محمَّد عن زيد بن أسلم فاتفق حفص بن ميسرة وأبو غسان وزهير على قولهم عبد الله، فنسبة الوهم إلى مالك فيها نظر كما سنبينه إن شاء الله.
أما ترجمته فقد قال في التهذيب: عبد الله الصنابحي مختلف في صحبته، روى عن النبي ﷺ وعن عبادة بن الصامت، وعنه عطاء بن يسار وقال الدوري: عن ابن معين، روى عنه المدنيون يشبه أن يكون له صحبة وقال ابن السكن: عبد الله الصنابحي يقال له صحبة معدود في المدنيين، روى عنه عطاء بن يسار. اهـ.
قلت الصنابحيون ثلاثة: أحدهم: الصنابح بدون ياء النسبة وهو الصنابح بن أعسر يروى عنه قيس بن أبي حازم متفق على صحبته، والثاني: الراوي لحديث الباب ويروى عنه عطاء بن يسار وهو مدني يقال له عبد الله الصنابحي ويقال له أيضًا أبو عبد الله مختلف في صحبته كما تقدم ويرجح كونه صحابيًا ما روى الإِمام أحمد بسنده عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: سمعت عبد الله الصنابحي يقول سمعت النبي ﷺ يقول: "إن الشمس تطلع بين قرني الشيطان" ورواه سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي سمعت رسول الله ﷺ فذكره فهذا يرجح أن عبد الله الصنابحي هذا صحابي لتصريحه بالسماع وسنده عند أحمد في المسند، ص ٣٤٩/ ج ٤، الطبعة الأولى قال عبد الله: حدثني أبي حدثنا روح
стр. 372
حدثنا مالك وزهير بن محمَّد قالا: حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال سمعت عبد الله الصنابحي يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الشمس تطلع بين قرني شيطان فإذا طَلَعت قارنها فإذا ارتفعت فارقها" الحديث وهذا إسناد صحيح ويؤيده ما رواه الحافظ ابن حجر في الإصابة عن حفص بن ميسرة وزهير بن محمَّد وأبي غسان محمَّد بن طريف الثلاثة عن زيد بن أسلم وذكر أن ابن منده قال: رواه محمَّد بن جعفر ابن أبي كثير وخارجة بن مصعب عن زيد فكل هؤلاء اشتركوا في الرواية عن زيد بن أسلم وكلهم وافقوا مالكًا في قوله عبد الله الصنابحي وبهذا يتبين ما في كلام الترمذي ونقله عن البخاري أن مالكًا وهم فيه وأن صاحب الحديث عبد الرحمن بن عسيلة أبو عبد الله الصنابحي وهو شامي وفد على النبي ﷺ فلم يدركه قال ابن حجر ﵀ بعد أن نقل عن ابن منده أنه أخرجه من طريق أبي غسان محمَّد بن مطرف عن زيد بن أسلم بهذا السند عن عبد الله الصنابحي مثل رواية مالك وبعد ذكره رواية الترمذي لقول البخاري السابق قال: "وظاهره أن عبد الله الصنابحي لا وجود له وفيه نظر فقد روى سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم حديثًا غير هذا وهو عن عطاء بن يسار أيضًا عن عبد الله الصنابحي قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الشمس تطلع" الحديث، قال: وأخرجه الدارقطني في غرائب مالك من طريق إسماعيل بن أبي الحارث وابن منده من طريق إسماعيل الصائغ كلاهما عن مالك وزهير بن محمَّد قالا: حدثنا زيد بن أسلم بهذا قال ابن منده: ورواه محمَّد بن جعفر بن أبي كثير وخارجة بن مصعب عن زيد قال ابن حجر: وروى زهير بن محمَّد وأبو غسان محمَّد بن مطرف عن زيد بن أسلم بهذا السند حديثًا آخر عن عبد الله الصنابحي في الوتر أخرجه أبو داود فوروده عن الصنابحي في هذين الحديثين من رواية هؤلاء الثلاثة عن شيخ مالك يدفع الجزم بوهم مالك فيه وقال العباس بن محمَّد الدوري عن يحيى بن معين عبد الله الصنابحي الذي روى عنه المدنيون يشبه أن يكون له صحبة، وذكر ابن منده عن ابن أبي خيثمة قال: قال يحيى بن معين: عبد الله الصنابحي ويقال: أبو عبد الله قال وخالفه غيره.
وذكر أبو عمر مثل هذا المحكي عن ابن معين وقال: الصواب أبو عبد الله
стр. 373
-إن شاء الله- وقال ابن السكن: يقال له صحبة معدود في المدنيين، وروى عنه عطاء بن يسار" اهـ المراد منه، فتبين بهذا أن الراجح فيه أنه صحابي بل ينبغي رد قول من نفى صحبته لثبوت روايته عنه ﷺ مصرحًا بالسماع منه؛ لأن المثبت مقدم على النافي فمن حفظ حجة على من لم يحفظ.
• التخريج
أخرجه مالك في الموطأ بهذا الإسناد كرواية المصنف والحاكم كذلك وصححه. قال: ولم يخرجاه وليس له علة وإنما أخرجا بعض هذا المتن من حديث حمران عن عثمان وأبي صالح عن أبي هريرة وأخرجه الإِمام أحمد من طرق عن عبد الله الصنابحي وكذا أخرجه عن أبي عبد الله من طريقين وعند ابن ماجه من رواية سويد بن سعيد حدثنا حفص بن ميسرة حدثني زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي فذكره وتقدم الكلام على بعض طرقه في ترجمة الصنابحي وله شواهد منها حديث عثمان وأبي هريرة وتقدمت الإِشارة إليهما وحديث عمرو بن عبسة عند مسلم والمصنف وغيرهما وحديث أبي سعيد الخدري كذلك فالحديث صحيح لصحة الرواية بسماع عبد الله الصنابحي منه ﷺ وتقدم إسناد بعض روايات أحمد وهو ما رواه عن روح وهو ابن عبادة بن العلاء القيسي حدثنا مالك وزهير بن محمَّد قالا: حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: سمعت عبد الله الصنابحي سمعت رسول الله ﷺ يقول فذكر الحديث وهذا إسناد صحيح لا شبهة فيه كما قدمنا، وفيه التصريح بسماع الصنابحي من النبي ﷺ ولا علة للحديث إلا تهمة الإرسال وقد انتفت، والله أعلم، وهو الموفق للصواب.
• اللغة والإِعراب والمعنى
(الخطايا) جمع خطيئة على وزن فعيلة وهي الذنب إما مطلقًا وإما العمد فيه لأنه الذي يؤاخذ به، وقال رؤبة:
يا رب إن أخطأت أو نسيت ... فأنت لا تنسى ولا تموت
ويجوز في همزها الإِبدال لأن الهمزة إذا وقعت قبلها ياء ساكنة زائدة للمدَّ لا للإِلحاق، أو واو كذلك تقلب ياء مع الياء وواوًا مع الواو فتدغم
стр. 374
الواو والياء فيما بعدها وهو المبدل من الهمزة كخبى في خبيئ ومقروا في مقروء، وجمع الخطيئة في الأصل خطائيء على فعائل، فلما اجتمعت الهمزتان قلبت الثانية ياء لأن قبلها كسرة ثم استثقلت والجمع ثقيل وهو معتل فقلبت الياء ألفًا ثم قلبت الهمزة الأولى ياء لخفائها بين الألفين وسمع جمعها على خطاءات. قال الشاعر:
ولا يسبق المضمار في كل موطن ... من الخيل عند الجد إلا عرابها
لكل امرئ ما قدمت نفسه له ... خطاءاتها إن أخطأت وصوابها
وقد تقدم الكلام على الخطيئة والخطايا: ٦٠.
وخروج الخطايا: كناية عن الغفران كخروج الإِنسان منها في قوله: (خرج من ذنوبه)، وفي رواية في حديث عمرو بن عبسة (خرّت) بدل (خرجت) والخروج للأجسام، والخطايا ليست بأجسام فهو كناية عن الغفران، وهذا الحديث وما في معناه كحديث عمرو بن عبسة ظاهره العموم وهو محمول عند الأكثرين على الصغائر دون الكبائر, لأن الكبائر لابد فيها من التوبة النصوح وهذا وإن كان خلاف الظاهر لكنهم حملوه على ما ورد مقيدًا من قوله: "ما اجتنب الكبائر" وقوله: "ما لم تغش الكبائر" وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ الآية ونحو ذلك و (الأشفار) جمع شفر بالضم وهو أصل منبت الشعر في الجفن ويسمى الشعر هدبا والفتح فيه أي في الشين من شُفْر لغة والشفر أيضًا بالفتح ناحية كل شيء. والشفر بالفتح ويضم بمعنى الواحد من الناس قال ذو الرمة غيلان بن عقبة:
تمر بنا الأيام ما لمحت لنا ... بصيرة عين من سوانا على شفر
• وقال الآخر:
رأت إخوتي بعد الجميع تفرقوا ... فلم يبق إلا واحد منهم شفر
و(الأظفار) جمع ظفر بالضم ثم بالسكون وبضمتين أيضًا والكسر لغة وقيل شاذ وأظفور ويجمع أيضًا أظافير وقيل هو جمع الجمع ويكون للإِنسان وغيره.
قال تعالى: ﴿حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ وهو ما دخل في اللحم فإن دخل فيه اللحم فهو حافر وخف، وجعل الجوهري الأظفور جمعًا وغلّطه صاحب القاموس وأنشد قول الشاعر:
стр. 375
ما بين لقمتها الأولى إذا انحدرت ... وبين أخرى تليها قيس أظفور
وقد تقدم الكلام عليه في خصال الفطرة أول الكتاب.
وقوله: (نافلة له) أي زيادة في الأجر بعد تكفير السيئات.
• الأحكام والفوائد
الحديث دليل على فضل الوضوء وعلى أن الوضوء قربة كما تقدم وعلى وجوب غسل الرجلين وأن المسح لا يكفي في الوضوء إلا مع الخفين كما تقدم، وعلى أن الوضوء وغيره في الأعمال الصالحة تكفر السيئات كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾، وفي الحديث: "أتبع السيئة الحسنة تمحها".
لكن يشكل عليه ما جاء في حديث أبي هريرة: "كانت رجل تكتب له حسنات ورجل تمحى عنه سيئات". والرواية الأخرى "فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة" كما في صحيح مسلم ووجه الإِشكال، أن حديث الصنابحي دل على أن الخطايا تخرج مع الماء أو مع آخر قطر الماء وأن المشي إلى الصلاة نافلة. وحديث أبي هريرة دل على أن المشي يكفر السيئات فإذا خرجت الخطايا وهي السيئات وخروجها عبارة عن محوها أو غفرانها فما الذي يكفره المشي وكذلك كون الصلوات مكفرات وكون تأمين المأموم إذا وافق تأمين الملائكة غفر له ما تقدم وما جاء في صوم يوم عرفة أنه كفارة سنتين ويوم عاشوراء سنة. قال النووي: (والجواب ما أجاب به العلماء أن كل واحد من هذه المذكورات صالح للتكفير فإن وجد ما يكفره من الصغائر كفره وإن لم يصادف صغيرة ولا كبيرة كتبت به حسنات ورفعت به درجات وإن صادف كبيرة أو كبائر ولم يصادف صغيرة رجونا أن يخفف من الكبائر) اهـ، قلت: إذا لم يوجد ما يكفر فالذي يغلب على الظن إن لم يقطع به أنه ترفع به الدرجات لأن من لم يوجد له ذنب لا صغيرة ولا كبيرة لا شك أن عمله أزكى عند الله وأعظم أجرًا غير أن هذه الأمور المتعلقة بالغفران ورفع الدرجات أمور توقيفية سمعية، والله أعلم.
٨٦ - باب الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ
١٠٤ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ ح وَأَخبرنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنِ
стр. 376
الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عَنْ بِلَالٍ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخِفَّيْنِ وَالْخِمَارِ.
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود ولكن قال عن أبي عبد الرحمن السلمي وفيه: "على عمامته وموقيْه" بدل "خُفّيه"، وأخرجه الطيالسي، وابن أبي شيبة، وابن خزيمة في صحيحه, والترمذي، وابن ماجه، وفي مسند أحمد بلفظ: "امسحوا على الخفين والخمار" ورواه البيهقي في السنن.
• اللغة والإِعراب والمعاني
قوله: (رأيت رسول الله يمسح) تقدم نحو هذا وأن الرؤية بصرية والجملة حالية و (الخفَّان) تثنية خف ما يلبس في الرِجْل من جلد ساتر لمحل الفرض الذي يغسل في الوضوء وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله والمراد بقول بلال: (على الخمار) يعني العمامة كما تقدم في حديث المغيرة والخمرة والخمار ما يغطى به الرأس ومنه سمي غطاء رأس المرأة خمارًا قال الشاعر:
قل للمليحة في الخمار الأسود ... ماذا صنعت براهب متعبد
ويقال: الخمر والخمرة بالكسر الهيئة كاللحفة من اللحاف والجمع خمر بالضم والسكون ومنه قول حسان ﵁:
تظل جيادنا متمطرات ... يلطمهن بالخمر النساء
ويجمع على أخمرة. قال جرير:
هن الحرائر لا ربات أخمرة ... سود المحاجر لا يقرأن بالسور
والتخمير في الأصل التغطية ومنه تخمير الإِناء كما في الحديث وتخمر الشراب صار خمرًا يغطي العقل والخمر أيضًا الشجر الملتف لأنه يغطى من دخله، قال الشاعر:
ألا يا زيد والضحاك سيرا ... فقد جاوزتما خمر الطريق
• الأحكام والفوائد
الحديث دليل على جواز المسح على الخفين في الوضوء وليس في هذه الرواية التصريح بأنه كان في الوضوء ولعلها جواب لمن سأل عن ذلك في
стр. 377
الوضوء لأنه لا معنى لذكر هذه الحالة إلا في الوضوء ويبين ذلك ما في حديث أسامة الآتي ١١٩ ففيه التصريح بأن ذلك في الوضوء وقد اتفق علماء السنة على أنه جائز بل سنة بعد خلاف يسير كان في الصدر الأول سببه ما حصل من بعض الصحابة من توهم أن المسح منسوخ بالغسل ثم انعقد إجماعهم بعد ذلك عليه. وعلى أنه غير منسوخ ويأتي الكلام عليه إن شاء الله في بابه، ومحل الشاهد هنا أنه مسح على الخمار وهو العمامة كما تقدم، وفي الحديث دليل على ذلك واختلف العلماء في المسح على العمامة: فذهب الجمهور إلى أنه لا يجوز المسح عليها بلا ضرورة بدون شيء من الرأس بل لابد من بعض الرأس قدر الواجب عندهم مسحه على اختلافهم في ذلك وهو قول عروة بن الزبير والقاسم بن محمَّد والشعبي والنخعي وحماد بن أبي سليمان وإليه ذهب مالك والشافعي وأهل الرأي واحتجوا بأن الأحاديث في المسح على العمامة محتملة وبعضها ظاهره يدل على أنه مسح بعض الرأس وكمَّل عليها كما في رواية المغيرة الآتية وردوا روايات المسح من غير ذكر بعض الرأس إلى هذه التي فيها ذكر بعضه.
وأيضًا فإن الأحاديث في ذلك الفعل محتملة لأن يكون المسح كان لعلَّةٍ.
قلت: والمشهور من مذهب الجمهور مالك وغيره أن لا يمسح عليها إلا من علَّة كالجبيرة وهو قول أكثر الفقهاء الشافعي وأبي حنيفة وغيرهم، وذهب جماعة آخرون إلى جواز المسح مطلقًا أعني على أي صفة كانت العمامة وهو مروي عن الثوري والأوزاعي. ووافقهم أحمد ولكن بشرط أن تكون خارجة عن هيئة عمائم أهل الذمة وغيرهم من أهل الأديان غير المسلمين وذلك بأن تكون محنّكة أي بعضها تحت الحنك لأن هذه صفة عمائم العرب وهي التي كانت من شعار المسلمين وقد سمَّى عمر التي لم تحنك بالفاسقية وله في المسح عليها شروط أُخر، وإذا لم تكن محنّكة فلا يجوز المسح عليها عنده إلا إذا كانت لها عذبة ففيها روايتان عنه: الجواز، وعدمه.
وقد نسب ابن المنذر الجواز أي جواز المسح إلى أبي بكر وعمر وأنس وأبي الدرداء وأبي أمامه وسعد بن مالك ﵃ كما نسب للطبري وابن خزيمة وعمر بن عبد العزيز والحسن وقتادة ومكحول والأوزاعي وأبي ثور.
стр. 378
والظاهر من كلام ابن عبد البر أنه يرى أن الأحاديث فيها كلها معلولة. وقال: قد أخرج البخاري في الصحيح عنده وذكر حديث عمرو بن أمية قال: وقد بيّنا إسناده وعلته في كتابنا "الأجوبة على المسائل المستغربة في البخاري".
قلت: والظاهر والله أعلم أن القول بالجواز لكن مع بعض الرأس هو الأقوى من حيث الدليل، وأما الذي أراه فهو الأخذ بالأحوط في مثل هذا. والله أعلم. وهو أن لا يفعل الإِنسان في وضوئه إلا ما اتفق عليه العلماء أو الأكثرون منهم أنه مجزّء.
١٠٥ - وَأَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَرْجَرَائِيُّ عَنْ طَلْقِ بْنِ غَنَّامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ بِلَالٍ قَالَ: رَأَيْتُ النبي ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ.
• [رجاله: ٨]
١ - الحسين بن عبد الرحمن الجرجرائي روى عن الوليد بن مسلم وطلق بن غنام وابن نمير وخليفة بن تميم وغيرهم وعنه أبو داود والنسائي وأحمد بن علي الآبار وابن ماجه وجعفر الفريابي وغيرهم ذكره ابن حبان في الثقات وقال: حدثنا عنه أهل واسط قال ابن حجر: قال أبو حاتم: مجهول فكأنه ما أخبر أمره، مات ٢٥٣ والله أعلم.
٢ - طلق بن غنام بن طلق بن معاوية النخعي أبو محمَّد الكوفي روى عن أبيه وشبيان بن عبد الرحمن وقيس بن الربيع ومالك بن مغول وابن عمه حفص بن غياث وغيرهم وعنه البخاري وروى له الأربعة بواسطة عثمان بن أبي شيبة وأحمد بن إبراهيم الدورقي وأبو كريب وآخرون ذكره ابن حبان في الثقات وقال ابن سعد: كان ثقة صدوقًا ووثقه العجلي وابن نمير والدارقطني وعثمان بن أبي شيبة وقال: صدوق لم يكن بالمتبحّر في العلم، وقال ابن حزم وحده: ضعيف.
قلت: ولا اعتبار بمثل هذا كما لا يخفى والله أعلم.
٣ - زائدة بن قدامة: تقدّم ٩١.
٤ - حفص بن غياث بن طلق بن معاوية بن مالك بن الحارث بن ثعلبة
стр. 379
النخعي الكوفي قاضيها أبو عمرو قاضي قضاة بغداد أيضًا روى عن جده إسماعيل بن أبي خالد وسليمان التيمي وعاصم الأحول وغيرهم وعنه أحمد وإسحاق وعلي وابنا أبي شيبة وابن معين وأبو داود الحفري وأبو نعيم وأبو خيثمة وجماعة منهم يحيى القطان وهو من أقرانه وثقة ابن معين والعجلي وقال: مأمون فقيه كان وكيع ربما سئل عن شيء فقال اذهبوا إلى قاضينا فاسألوه وعن ابن المديني سمعت يحيى بن سعيد يقول: أوثق أصحابنا حفص بن غياث، قال يعقوب: ثقة ثبت ووثقه النسائي وابن خراش وبالجملة كان من جلّة أهل الحديث وثناء الناس عليه كثير. مولده سنة ١١٧، ومات سنة ١٩٤ أو ١٩٥ أو ١٩٦ والله أعلم.
٥ - الأعمش سليمان بن مهران: تقدّم ١٨.
٦ - الحكم بن عتيبة: تقدّم ١٠٤.
٧ - عبد الرحمن بن أبي ليلى: تقدّم ١٠٤.
٨ - البراء بن عازب بن الحارث بن مجدّعة بن حارثة الأوسي أبو عمارة ويقال أبو عمرو ويقال أبو طفيل المدني الصحابي نزل الكوفة ومات بها زمن مصعب بن الزبير، روى عن النبي ﷺ وعن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وأبي أيوب وبلال وغيرهم، وعنه عبد الله بن يزيد الخطمي وأبو حجيفة ولهما صحبة وأبناء البراء عبيد ولوط والربيع وزيد وابن أبي ليلى وعدي بن ثابت وآخرون قيل إنه غزا مع النبي ﷺ ١٥ غزوة. وأول غزوة شهدها أحد، وقيل الخندق وهو الصواب لأنه استصغر يوم أحد هو وابن عمر، وشهد الجمل مع علي وصفين والنهروان وفتح الري في زمن عمر ومات سنة ٧٢ هـ والله أعلم.
٨ - بلال بن رباح: تقدّم ١٠٤.
هذه إحدى روايات بلال لهذا الحديث وهي مختصرة لم يذكر فيها مسح العمامة.
١٠٦ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ بِلَالٍ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الْخِمَارِ وَالْخُفَّيْنِ.
стр. 380
• [رواته: ٦]
١ - هناد بن السري: تقدّم ٢٥.
٢ - وكيع بن الجراح: تقدّم ٢٥.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.
٤ - الحكم بن عتيبة: تقدّم ١٠٤.
٥ - عبد الرحمن بن أبي ليلى: تقدّم ١٠٤.
٦ - بلال بن رباح ﵁: تقدّم ١٠٤.
هذه الرواية ظاهرها أن ابن أبي ليلى سمع الحديث من بلال وعندي في سماعه منه شك لأنه إن ثبت أن بلالًا مات في طاعون عمواس وهو إما سنة ١٧ أو سنة ١٨ فلا يصح أنه سمع منه لأن مولد ابن أبي ليلى قبل مقتل عمر بست سنين فيكون ولد عند موت بلال لأن عمر قتل سنة ثلاث وعشرين وأما إن صح أن بلالًا مات سنة ٥٢، فمحتمل سماعه منه والله أعلم، وإن كان بلال شاميًا وابن أبي ليلى عراقيًا وقد تقدّم ما يتعلّق بهذا الحديث غير الكلام على مسح الخفّين وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى وسبق الكلام على شرح هذا الحديث في روايته الأولى ١٠٤.
قال النووي ﵀ في حديث الحكم هذا عند مسلم: هذا مما تكلّم فيه الدارقطني في العلل، ثم ذكر الخلاف في طريقه والخلاف عن الأعمش فيه وأن بلالًا سقط عند بعض الرواة واقتصر على كعب بن عجرة وبعضهم عكس فأسقط كعبًا واقتصر على بلال وبعضهم زاد البراء بين بلال وابن أبي ليلى وأكثر من رواه رواه كما هو في مسلم ورواه بعضهم عن علي بن أبي طالب عن بلال اهـ.
٨٧ - باب الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ مَعَ النَّاصِيَةِ
١٠٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَمَسَحَ نَاصِيَتَهُ وَعِمَامَتَهُ وَعَلَى الْخُفَّيْنِ قَالَ بَكْرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِيهِ.
стр. 381
• [رواته: ٧]
١ - عمرو بن علي الفَلَّاسْ: تقدّم ٤.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.
٣ - سليمان بن طرخان أبو المعتمر البصري ولم يكن من بني تيم وإنما نزل فيهم روى عن أنس بن مالك وطاووس وأبي إسحاق السبيعي والحسن البصري وثابت البناني والنهدي وغيرهم، وعنه ابنه المعتمر وشعبة والثوري وابن عيينة وزائدة وزهير وجماعة، قال القطان: ما رأيت أصدق منه وعن شعبة: شك ابن عون وسليمان التيمي يقين ووثقه النسائي وابن معين وأحمد والعجلي. وقال ابن سعد: ثقة كثير الحديث. وكان من العباد المجتهدين وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من عباد أهل البصرة وصالحيهم ثقة وإتقانًا وحفظًا وسُنَّة. وقال ابن سعد: مات بالبصرة سنة ١٤٣ هـ، وقال ابنه المعتمر: إن عمره يوم مات ٩٧ سنة -رحمنا الله وإياه- والله أعلم.
٤ - بكر بن عبد الله بن عمرو المزني أبو عبد الله البصري قال أبو حاتم هو أخو علقمة بن عبد الله المزني وقال غيره: ليس بأخيه روى عن أنس بن مالك وابن عباس وابن عمر والمغيرة بن شعبة وأبي رافع الصائغ والحسن البصري وحمزة وعروة ابني المغيرة بن شعبة وغيرهم وعنه ثابت البناني وسليمان التيمي وقتادة وسعيد بن جبير ومطر الوارق وغيرهم، قال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا مأمونًا حجة فقيهًا. مات سنة ١٠٨ هـ، وقيل ١٠٦ هـ، ووثقه النسائي وابن معين وقال أبو زرعة: ثقة مأمون والله أعلم.
٥ - الحسن البصري: تقدّم ٣٦.
٦ - ابن المغيرة وهو حمزة بن المغيرة بن شعبة كما هو مبيّن في الراوية الآتية روى عن أبيه وعنه إسماعيل بن محمَّد بن سعد بن أبي وقاص وعباد بن زياد بن أبيه والنعمان بن أبي خالد وروى بكر بن عبد الله عنه عن أبيه في المسح على الخفّين ومرة قال عن عروة بن المغيرة عن أبيه .. قال العجلي: تابعي ثقة ذكره ابن حبان في الثقات. والله أعلم.
قلت: وعن ابن معين أن بكرًا لم يسمع من المغيرة.
٧ - المغيرة بن شعبة: تقدّم ١٧.
стр. 382
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود وأحمد والبيهقي في السنن الكبرى ورواه الترمذي بلفظ "مسح على الخفّين والعمامة" قال: وذكر محمَّد بن بشار في موضع آخر أنه مسح على ناصيته وعمامته، ثم قال بعد ذلك: حديث حسن صحيح. وعند الطيالسي بدون ذكر الناصية، وفي مصنف ابن أبي شيبة من رواية عمرو بن وهب الثقفي بلفظ: "فمسح بناصيته ومسح على العمامة" كرواية الترمذي عن ابن بشار، ومثلها الرواية الآتية للمصنف.
١٠٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ يَزِيدَ وَهُوَ ابْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: تَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى حَاجَتَهُ قَالَ: أَمَعَكَ مَاءٌ؟ فَأَتَيْتُهُ بِمِطْهَرَةٍ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ ذَهَبَ يَحْسُرُ عَنْ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ كُمُّ الْجُبَّةِ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ وَعَلَى خُفَّيْهِ.
• [رجاله: ٧]
١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤.
٢ - حميد بن مسعدة بن المبارك السامي الباهلي: تقدّم ٥.
٣ - يزيد بن زريع العيشي ويقال التميمي: تقدّم ٥.
٤ - حميد بن أبي حميد الطويل أبو عبيدة الخزاعي مولاهم وقيل غير ذلك البصري واسم أبي حميد تير ويقال تيرويه ويقال زاذويه ويقال داود ويقال عبد الرحمن ويقال طرخان أو مهران أو مخلد أو غير ذلك، روى عن أنس بن مالك وثابت البناني وموسى بن أنس وبكر بن عبد الله وغيرهم، وعنه ابن أخيه حماد بن سلمة ويحيى بن سعيد الأنصاري وهو من أقرانه وحماد بن زيد والثوري وابن عيينة ومالك وغيرهم، وثَّقه ابن معين والعجلي وقال أبو حاتم: ثقة لا بأس به وقال ابن خراش: ثقة صدوق وعن يحيى بن سعيد أنه مات وهو قائم يصلي. قيل مات سنة ١٤٢ هـ، وقيل ١٤٣ هـ، وهو ابن ٧٥ سنة. وذكره ابن حبان في الثقات وقال هو الذي يقال له حميد بن أبي حميد داود وكان
стр. 383
يدلس، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث إلا أنه ربما دلس، قال أبو سعد الملائي: فعلى تقدير أن تكون أحاديث حميد مدلسة فقد تبيّن الواسطة فيها وهو ثقة، وأنكر ابن حجر ﵀ قول عيسى بن عامر إنما سمع من أنس أحاديث، وقال: إنه باطل فقد صرح حميد بسماعه من أنس شيئًا كثيرًا وفي صحيح البخاري من ذلك جملة قال: وعيسى بن عامر ما عرفته وحكاية سفيان عن درست ليست بشيء فإن درست هالك -يعني قوله إن حميدًا اختلط عليه ما سمع من أنس وما سمع من قتادة عن أنس- وترك زائدة لحديثه لدخوله في شيء من أمور الخلفاء والله أعلم.
٥ - بكر بن عبد الله المزني: تقدّم ١٠٧.
٦ - حمزة بن المغيرة: تقدّم ١٠٧.
٧ - المغيرة بن شعبة ﵁: تقدّم ١٧.
• اللغة والإِعراب والمعنى
(الناصية) والناصاة أيضًا لغة طيء قال صاحب التاج وليس لها نظير إلا بادية وباداة وقارية وقاراة وهي الحاضرة وناصية وناصاة. اهـ.
قال في القاموس: قصاص الشَّعر. قال في التاج: في مقدم الرأس، قال وشاهد الناصاة قول حريث بن عتاب الطائي:
لقد آذنت أهل اليمامة طيء ... بحرب كناصاة الحصان المشهر
وقال الفراء: في قوله تعالى: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ قال مقدّم رأسه، وقال الأزهري: الناصية في كلام العرب منبت الشعر في مقدّم الرأس لا الشعر الذي تسميه العامة الناصية، وسمي الشعر ناصية لنباته من ذلك الموضع.
قلت: وقول الأزهري والفراء هو المناسب لمعنى الناصية في أحاديث الوضوء والله أعلم وقد تقدّم بعض هذا.
والعمامة بكسر العين وهي ما يلف على الرأس وفتح العين فيها غلط. ولذا يقولون في المثل كم من لابس عمامة لا يحسن ضبطها لأنهم يفتحون العين كثيرًا.
стр. 384
• الأحكام والفوائد
استدل أحمد ومن وافقه بهذا الحديث على جواز المسح على العمامة، لكن بشرط أن تكون محنّكة أو لها عذبة كما تقدّم عنه، وجعلها بمثابة الخفّين.
واستدل به الشافعي على جواز الإِقتصار في المسح على بعض الرأس ولم يعتبر المسح على العمامة، واستدل به أبو حنيفة على أشهر الأقوال في مذهبه من أن ربع الرأس هو الفَرضُ وعندهم فيه أقوال، وقد تقدّم الكلام على حكم المسألة في شرح حديث بلال رقم ١٠٤ في باب المسح على العمامة.
وأما مالك ومن يقول بقوله فهم يحملون الحديث على أن ذلك كان لِعلَّةِ وأن العمامة بمنزلة الجبيرة والعصابة عند الضرورة فإن لم تكن ضرورة فلابد من مسح الرأس كله على المشهور عند مالك أو أكثره على الرواية الأخرى عنه.
وتقدّم أن من لا يرى المسح على العمامة يستدل بهذه الرواية وَيردُّ إليها بقية الروايات فيجعل المراد بقولهم مسح على العمامة أي مع بعض الرأس فيكون من باب حمل المطلق على المقيد والله أعلم.
٨٨ - باب كَيْفَ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ
١٠٩ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ وَهْبٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ: خَصْلَتَانِ لَا أَسْأَلُ عَنْهُمَا أَحَدًا بَعْدَ مَا شَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: كُنَّا مَعَهُ فِي سَفَرٍ فَبَرَزَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ جَاءَ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ وَجَانِبَيْ عِمَامَتِهِ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ قَالَ: وَصَلَاةُ الإِمَامِ خَلْفَ الرَّجُلِ مِنْ رَعِيَّتِهِ فَشَهِدْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَاحْتَبَسَ عَلَيْهِمُ النَّبِىُّ ﷺ فَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَقَدَّمُوا ابْنَ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى خَلْفَ ابْنِ عَوْفٍ مَا بَقِىَ مِنَ الصَّلَاةِ فَلَمَّا سَلَّمَ ابْنُ عَوْفٍ قَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَضَى مَا سُبِقَ بِهِ.
стр. 385
• [رواته: ٦]
١ - يعقوب بن إبراهيم بن سعد: تقدم ٢٢.
٢ - هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي قيل إنه بخارى الأصل، روى عن أبيه وخاله القاسم بن مهران، وعبد الملك بن عمير وجماعة غيرهم، وعنه مالك بن أنس وشعبة والثوري وهم أكبر منه وابنه سعيد بن هشيم وابن المبارك ووكيع وجماعة أثنى عليه مالك وحماد بن زيد، قال ابن مهدي: كان هشيم أحفظ للحديث من سفيان الثوري وأثنى عليه وكيع، وبالجملة اتفقوا على حفظه وجلالة قدره في الحديث وعبادته ولد سنة ١٠٤ هـ أو ١٠٥ ومات سنة ١٨٣ هـ قال أبو حاتم: لا يسأل عن هشيم في صلاحه وصدقه وأمانته، والله أعلم.
٣ - يونس بن عبيد بن دينار العبدي مولاهم أبو عبيد البصري رأى أنسًا وروى عن إبراهيم التيمي وثابت البناني والحسن البصري وابن سيرين وجماعة، وعنه ابنه عبد الله والثوري وسفيان بن حسين وشعبة وجماعة، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث مات سنة ١٤٠ هـ، فحمله بنو العباس على أعناقهم وقال أحمد وابن معين والنسائي: ثقة ووثقه أبو حاتم وذكر الأصمعي عن مؤمل بن إسماعيل قال: جاء رجل شامي إلى سوق الخزازين فقال: عندك مطرف بخمسمائة، فقال يونس: عندنا بمائتين، ثم قام إلى الصلاة، فوجد ابن أخيه قد باع المطرف من الشامي بأربعمائة فقال يونس يا عبد الله هذا المطرف الذي عرضت عليك بمائتين فإن شئت خذه، وخذ مائتين، وإن شئت فدعه فقال: من أنت، قال يونس بن عبيد: قال: فوالله إنا لنكون في نحر العدو، فإذا اشتد علينا الأمر قلنا: اللهم رب يونس بن عبيد فرج عنا فَيُفَرِّج عنا، قال يونس: سبحان الله وقيل إنه مات سنة ١٣٩ هـ، والله أعلم.
٤ - محمَّد بن سيرين: تقدم ٥٧.
٥ - عمرو بن وهب الثقفي، روى عن المغيرة بن شعبة حديث المسح على الخفين، وعنه محمَّد بن سيرين، قال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: بصري ثقة قليل الحديث. والله أعلم.
٦ - المغيرة بن شعبة ﵁: تقدم ١٧.
стр. 386
٨٩ - باب إِيجَابِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ
١١٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ شُعْبَةَ ح وَأَنْبَأَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ وَيْلٌ لِلْعَقِبِ مِنَ النَّارِ.
• [رجاله: ٧]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - يزيد بن زريع: تقدم ٥.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.
٤ - مؤمل بن هشام: تقدم ٢٦.
٥ - إسماعيل بن عُليَّة: تقدم ١٩.
٦ - محمَّد بن زياد القرشي الجمحي مولاهم أبو الحارث المدني سكن البصرة، روى عن الفضل بن العباس ومحيصة بن مسعود وأبي هريرة وعائشة وابن الزبير وابن عمر وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وزبيد بن الصلت، وعنه ابنه الحارث وخالد الحذاء والحسين بن واقد المروزي وأيوب السختياني وغيرهم وثقه أحمد، وقال: ليس أحد أروى عنه من حماد بن سلمة ولا أحسن حديثًا وابن معين وقال أبو حاتم: محله الصدق ووثقه الترمذي والنسائي وابن الجنيد وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن حجر: وعندي أن روايته عن الفضل مرسلة.
٧ - أبو هريرة: تقدم ١.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم بلفظ: "ويل للأعقاب" وهي رواية الأكثرين، وأخرجه الدارمي وابن خزيمة في صحيحه وابن ماجه والترمذي والبيهقي والطيالسي وابن الجارود بلفظ: "العراقيب" ولابن أبي شيبة مثله.
• اللغة والإِعراب والمعنى
أبو القاسم كنية النبي ﷺ كني بابنه القاسم مات صغيرًا وأمه خديجة ﵂-
стр. 387
وهي أم سائر بنيه ما عدا إبراهيم وله من الولد منها اثنان ذكران اتفاقًا القاسم وعبد الله، وقيل إن أبناءه منها ثلاثة فزادوا واحدًا اسمه الطيب، ويلقب بالطاهر وقيل إن الطاهر إسم لولد رابع فهم أربعة ورقية وأم كلثوم وكل منهما ماتت عند عثمان في حياة أبيها -رضي الله عن الجميع- ولذلك لقب بذي النورين، والثالثة وماتت في حياته أيضًا زينب كانت عند أبي العاص بن الربيع والرابعة فاطمة ﵂ زوج علي ﵁ وهي التي بقيت بعد وفاة أبيها وماتت بعده بقليل. وقد ورد النهي عن التكني بأبي القاسم ولكنه محمول عند الأكثرين على زمن حياته لئلا يلتبس عند النداء بكنيته ﷺ .
وقوله: (ويل) كلمة تستعملها العرب في الهلاك، وفي القاموس الويل حلول الشر، وبهاء الفصيحة، أو هو تفجع يعني كلمة تقال عند التفجع وهو مصدر في الأصل ومثله ويح وويب وويه وويس وويك، وكلها متقاربة في المعنى، اهـ.
ذكر الخليل أنه لم يسمع من بنائه مصادر إلَّا هذه وقد هجروا أفعالها. قال ابن جنى: اقتنعوا من استعمال أفعال الويل والويح والويس والويب.
ويستعمل مضافًا ومقطوعًا عن الإِضافة، فإذا أضيف تعيّن نصبه وإذا قطع عن الإِضافة جاز فيه الرفع كما في قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ و ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ ومنه ما في الحديث: "ويل للأعقاب من النار" قال امرؤ القيس:
له الويل إن أمسى ولا أم هاشم ... قريب ولا البسباسة ابنة يشكرا
ويجمع على ويلات كما قال امرؤ القيس:
ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت لك الويلات إنك مرجلي
ويجوز فيه النصب على إضمار فعل كقول جرير:
كسا اللؤم تيما خضرة في جلودهم ... فويلا لتيم من سرابيلها الخضر
وإنما يتعين فيه النصب عند عدم القطع لأنه لو رفع لا يكون له خَبَرْ وأصله عند العرب حلول الشر. وعن ابن عباس أنه المشقة والعذاب فإذا ألحقوه الهاء كان معناه البلية والفضيحة "فقالوا ويلتاه" وقيل هو للتفجع وويح للإِشفاق والترحم، وقيل الويل لمن وقع في مكروه يستحقه فإذا كان لا يستحقه
стр. 388
قيل ويح كما قال ﵇: "ويح ابن سُميَّة تقتله الفئة الباغية" وورد عن أبي سعيد مرفوعًا "أنه واد في جهنم" وعن عثمان ﵁ أنه جبل في النار قلت: وهذا لا ينافي استعمال العرب له في هذه المعاني السابقة، قال الفراء: أصله "ويّ" أي حزن كما تقول وي لفلان أي حزن له فوصلته العرب باللام وقدروها منه فأعربوها.
(والأعقاب) جمع عقب، وهو مؤخر القدم، ورواية المصنف هنا بالافراد على قصد جنس العقب الذي هذه حالته التي رآها ﷺ وهي كونه لم يُسْتوعب بالغسل في الوضوء، والكلام على حذف مضاف أي لأصحاب الأعقاب، وأل للعهد الحضوري وفيه في رواية الأكثرين بالجمع مقابلة الجمع بالجمع، وهي تفيد مقابلة كل فرد بفرد، وهذا يدفع إشكال من قال إنه ليس لكل واحد إلَّا عقبان ولا يرد عليه أنه يلزم منه أن يكون لكل واحد فرد قدم لأن لفظ العقب يتناول الواحد والاثنين لأنه اسم جنس في الأصل، والمقام يُعيِّنُ المراد منه، الله أعلم. وسيأتي بيان السبب.
وقوله: (من النار) أي من دخولها كأنهم تسببوا بفعلهم في دخولها لأن الإِخلال بالطهارة إخلال بالصلاة وذلك يوجب دخول النار.
• الأحكام والفوائد
الحديث فيه دليل ظاهر على ما ذهب إليه جمهور المسلمين من وجوب غسل الرجلين، وعدم جواز المسح عليهما بدون خف أو ما في معناه، وأن الفرض فيهما الغسل المستوعب، ورُخّص في المسح على الخفين كما تقدم.
لأنه إذا توعد بالنار على بقية تبقى لم تعمّم بالغسل، ولم يصبها الماء علم بالضرورة أن ترك الكل أولى، وآكد في الوعيد.
قلت: وهذه المسألة تقدمت في أول الكتاب في الكلام على آية الوضوء عند قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ وتقدم الكلام عليها مستوفىً والحمد لله.
١١١ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح وَأَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ مَنْصُورٍ
стр. 389
عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ فَرَأَى أَعْقَابَهُمْ تَلُوحُ فَقَالَ: "وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ".
• [رواته: ٩]
١ - محمود بن غيلان: تقدم ٣٧.
٢ - وكيع بن الجراح: تقدم ٢٥.
٣ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧.
٤ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.
٥ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩.
٦ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢.
٧ - هلال بن يساف: تقدم ٤٣.
٨ - أبو يحيى الأعرج هو مصدع المعرقب مولى عبد الله بن عمرو ويقال مولى معاذ بن عفراء، روى عن علي، والحسن، وابن عباس، وابن عمر وعائشة، وعنه سعد بن أوس العدوي، وسعيد بن أبي الحسن البصري، وهلال بن يساف، وعمار الدهني، وغيرهم، قال ابن حجر: إنما قيل له المعرقب لأن الحجاج أو بشر بن مروان عرض عليه سب علي فأبى فقطع عرقوبه، قال علي بن المديني: هو الذي مر عليه علي وهو يقص، فقال: أتعرف الناسخ والمنسوخ، قال: لا، قال: هلكت وأهلكت، قال ابن حجر: وذكره الجوزجاني في الضعفاء فقال: زائغ جائر عن الطريق يريد بذلك ما نسب إليه من التشيع والجوزجاني مشهور بالنصب والانحراف فلا يقدح فيه قوله، وقال ابن حبان في الضعفاء: كان يخالف الأثبات في الرواية وينفرد بالمناكير والله أعلم.
٩ - عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي القرشي أبو محمَّد، وقيل أبو عبد الرحمن، وقيل أبو نصير وأمه رائطة بنت منبه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة السهمية، ويقال حذافة بن سعد بن سهم الصحابي الجليل ابن الصحابي
стр. 390
وأمه صحابية، قال فيهم رسول الله ﷺ : "نعم أهل البيت عبد الله وأبو عبد الله وأم عبد الله". قيل: كان اسمه العاص فلما أسلم غيَّر اسمه عبد الله، ولم يكن بينه، وبين أبيه إلَّا إحدى عشرة سنة، وأسلم قبل أبيه، وكان مجتهدًا في العبادة وخبره في ذلك مشهور في الصحاح.
وكان غزير العلم وهو الذي استثناه أبو هريرة في قوله: "ما كان أحد أكثر حديثًا عن رسول الله ﷺ مني إلَّا عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب وكنت لا أكتب"، روى عن النبي ﷺ وأبي بكر، وعمر، وابن عوف، وغيرهم، وعنه أنس بن مالك، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وعبد الله بن الحارث بن نوفل وابن المسيب، ومسروق، وجبير بن نفير، وخلائق من التابعين يطول ذكرهم قيل مات ليالي الحرة، وكانت في ذي الحجة سنة ٦٣ هـ وقيل مات سنة ٦٥ هـ وقيل سنة ٦٨ هـ وقيل ٧٣ هـ، وقيل ٧٧ هـ، واختلفوا في محل موته أيضًا فقيل بمكة، وقيل بالطائف، وقيل بمصر، وقيل بفلسطين، وفي تاريخ الكندي أنه مات سنة ٦٥ هـ بمصر، وأنه لم يستطع الناس الخروج بجنازته لشغب الجند على مروان فدفن بداره، والله أعلم.
• التخريج
تقدم تخريجه في الرواية الأولى: "رواية أبي هريرة".
وتقدم شرحه. وقوله (اسبغوا الوضوء) تقدم أن معناه إكماله من قولهم درع سابغة إذا غطت البدن، قال الليث: كل شيء طال إلى الأرض فهو سابغ.
وفيه: بيان سبب الحديث، وهذه الرواية تدل على أن اسبغوا الوضوء من الحديث وفي رواية لأبي هريرة: "أسبغوا الوضوء فويل للأعقاب من النار". وفي بعض الروايات للحديث أيضًا ما يدل على أنها مدرجة.
وفيه: وجوب التنبيه على الأمور الواجبة والخطأ في العبادات لاسيما على الأئمة والعلماء وكل من يرجى قبول قوله أكثر، وفيه: أن ترك اللمعة من الأعضاء المغسولة لا يجزئ معه الوضوء وتقدم الاستدلال به على عدم جواز مسح القدمين ووجوب غسلهما وفيه: أن التهاون بالطهارة موجب لدخول النار وذلك يجعله كبيرة من الكبائر.
следующие страницы →