← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18222

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

محمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 806 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

٨٩ - باب إِيجَابِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ١١٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ شُعْبَةَ ح وَأَنْبَأَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ وَيْلٌ لِلْعَقِبِ مِنَ النَّارِ. • [رجاله: ٧] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - يزيد بن زريع: تقدم ٥. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - مؤمل بن هشام: تقدم ٢٦. ٥ - إسماعيل بن عُليَّة: تقدم ١٩. ٦ - محمَّد بن زياد القرشي الجمحي مولاهم أبو الحارث المدني سكن البصرة، روى عن الفضل بن العباس ومحيصة بن مسعود وأبي هريرة وعائشة وابن الزبير وابن عمر وعبد الله بن الحارث بن نوفل، وزبيد بن الصلت، وعنه ابنه الحارث وخالد الحذاء والحسين بن واقد المروزي وأيوب السختياني وغيرهم وثقه أحمد، وقال: ليس أحد أروى عنه من حماد بن سلمة ولا أحسن حديثًا وابن معين وقال أبو حاتم: محله الصدق ووثقه الترمذي والنسائي وابن الجنيد وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن حجر: وعندي أن روايته عن الفضل مرسلة. ٧ - أبو هريرة: تقدم ١. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم بلفظ: "ويل للأعقاب" وهي رواية الأكثرين، وأخرجه الدارمي وابن خزيمة في صحيحه وابن ماجه والترمذي والبيهقي والطيالسي وابن الجارود بلفظ: "العراقيب" ولابن أبي شيبة مثله. • اللغة والإِعراب والمعنى أبو القاسم كنية النبي ﷺ كني بابنه القاسم مات صغيرًا وأمه خديجة ﵂-

стр. 387

وهي أم سائر بنيه ما عدا إبراهيم وله من الولد منها اثنان ذكران اتفاقًا القاسم وعبد الله، وقيل إن أبناءه منها ثلاثة فزادوا واحدًا اسمه الطيب، ويلقب بالطاهر وقيل إن الطاهر إسم لولد رابع فهم أربعة ورقية وأم كلثوم وكل منهما ماتت عند عثمان في حياة أبيها -رضي الله عن الجميع- ولذلك لقب بذي النورين، والثالثة وماتت في حياته أيضًا زينب كانت عند أبي العاص بن الربيع والرابعة فاطمة ﵂ زوج علي ﵁ وهي التي بقيت بعد وفاة أبيها وماتت بعده بقليل. وقد ورد النهي عن التكني بأبي القاسم ولكنه محمول عند الأكثرين على زمن حياته لئلا يلتبس عند النداء بكنيته ﷺ . وقوله: (ويل) كلمة تستعملها العرب في الهلاك، وفي القاموس الويل حلول الشر، وبهاء الفصيحة، أو هو تفجع يعني كلمة تقال عند التفجع وهو مصدر في الأصل ومثله ويح وويب وويه وويس وويك، وكلها متقاربة في المعنى، اهـ. ذكر الخليل أنه لم يسمع من بنائه مصادر إلَّا هذه وقد هجروا أفعالها. قال ابن جنى: اقتنعوا من استعمال أفعال الويل والويح والويس والويب. ويستعمل مضافًا ومقطوعًا عن الإِضافة، فإذا أضيف تعيّن نصبه وإذا قطع عن الإِضافة جاز فيه الرفع كما في قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ و ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ﴾ ومنه ما في الحديث: "ويل للأعقاب من النار" قال امرؤ القيس: له الويل إن أمسى ولا أم هاشم ... قريب ولا البسباسة ابنة يشكرا ويجمع على ويلات كما قال امرؤ القيس: ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة ... فقالت لك الويلات إنك مرجلي ويجوز فيه النصب على إضمار فعل كقول جرير: كسا اللؤم تيما خضرة في جلودهم ... فويلا لتيم من سرابيلها الخضر وإنما يتعين فيه النصب عند عدم القطع لأنه لو رفع لا يكون له خَبَرْ وأصله عند العرب حلول الشر. وعن ابن عباس أنه المشقة والعذاب فإذا ألحقوه الهاء كان معناه البلية والفضيحة "فقالوا ويلتاه" وقيل هو للتفجع وويح للإِشفاق والترحم، وقيل الويل لمن وقع في مكروه يستحقه فإذا كان لا يستحقه

стр. 388

قيل ويح كما قال ﵇: "ويح ابن سُميَّة تقتله الفئة الباغية" وورد عن أبي سعيد مرفوعًا "أنه واد في جهنم" وعن عثمان ﵁ أنه جبل في النار قلت: وهذا لا ينافي استعمال العرب له في هذه المعاني السابقة، قال الفراء: أصله "ويّ" أي حزن كما تقول وي لفلان أي حزن له فوصلته العرب باللام وقدروها منه فأعربوها. (والأعقاب) جمع عقب، وهو مؤخر القدم، ورواية المصنف هنا بالافراد على قصد جنس العقب الذي هذه حالته التي رآها ﷺ وهي كونه لم يُسْتوعب بالغسل في الوضوء، والكلام على حذف مضاف أي لأصحاب الأعقاب، وأل للعهد الحضوري وفيه في رواية الأكثرين بالجمع مقابلة الجمع بالجمع، وهي تفيد مقابلة كل فرد بفرد، وهذا يدفع إشكال من قال إنه ليس لكل واحد إلَّا عقبان ولا يرد عليه أنه يلزم منه أن يكون لكل واحد فرد قدم لأن لفظ العقب يتناول الواحد والاثنين لأنه اسم جنس في الأصل، والمقام يُعيِّنُ المراد منه، الله أعلم. وسيأتي بيان السبب. وقوله: (من النار) أي من دخولها كأنهم تسببوا بفعلهم في دخولها لأن الإِخلال بالطهارة إخلال بالصلاة وذلك يوجب دخول النار. • الأحكام والفوائد الحديث فيه دليل ظاهر على ما ذهب إليه جمهور المسلمين من وجوب غسل الرجلين، وعدم جواز المسح عليهما بدون خف أو ما في معناه، وأن الفرض فيهما الغسل المستوعب، ورُخّص في المسح على الخفين كما تقدم. لأنه إذا توعد بالنار على بقية تبقى لم تعمّم بالغسل، ولم يصبها الماء علم بالضرورة أن ترك الكل أولى، وآكد في الوعيد. قلت: وهذه المسألة تقدمت في أول الكتاب في الكلام على آية الوضوء عند قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ وتقدم الكلام عليها مستوفىً والحمد لله. ١١١ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ح وَأَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنْ مَنْصُورٍ

стр. 389

عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَوْمًا يَتَوَضَّئُونَ فَرَأَى أَعْقَابَهُمْ تَلُوحُ فَقَالَ: "وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ". • [رواته: ٩] ١ - محمود بن غيلان: تقدم ٣٧. ٢ - وكيع بن الجراح: تقدم ٢٥. ٣ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧. ٤ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤. ٥ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩. ٦ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢. ٧ - هلال بن يساف: تقدم ٤٣. ٨ - أبو يحيى الأعرج هو مصدع المعرقب مولى عبد الله بن عمرو ويقال مولى معاذ بن عفراء، روى عن علي، والحسن، وابن عباس، وابن عمر وعائشة، وعنه سعد بن أوس العدوي، وسعيد بن أبي الحسن البصري، وهلال بن يساف، وعمار الدهني، وغيرهم، قال ابن حجر: إنما قيل له المعرقب لأن الحجاج أو بشر بن مروان عرض عليه سب علي فأبى فقطع عرقوبه، قال علي بن المديني: هو الذي مر عليه علي وهو يقص، فقال: أتعرف الناسخ والمنسوخ، قال: لا، قال: هلكت وأهلكت، قال ابن حجر: وذكره الجوزجاني في الضعفاء فقال: زائغ جائر عن الطريق يريد بذلك ما نسب إليه من التشيع والجوزجاني مشهور بالنصب والانحراف فلا يقدح فيه قوله، وقال ابن حبان في الضعفاء: كان يخالف الأثبات في الرواية وينفرد بالمناكير والله أعلم. ٩ - عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي القرشي أبو محمَّد، وقيل أبو عبد الرحمن، وقيل أبو نصير وأمه رائطة بنت منبه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة السهمية، ويقال حذافة بن سعد بن سهم الصحابي الجليل ابن الصحابي

стр. 390

وأمه صحابية، قال فيهم رسول الله ﷺ : "نعم أهل البيت عبد الله وأبو عبد الله وأم عبد الله". قيل: كان اسمه العاص فلما أسلم غيَّر اسمه عبد الله، ولم يكن بينه، وبين أبيه إلَّا إحدى عشرة سنة، وأسلم قبل أبيه، وكان مجتهدًا في العبادة وخبره في ذلك مشهور في الصحاح. وكان غزير العلم وهو الذي استثناه أبو هريرة في قوله: "ما كان أحد أكثر حديثًا عن رسول الله ﷺ مني إلَّا عبد الله بن عمرو فإنه كان يكتب وكنت لا أكتب"، روى عن النبي ﷺ وأبي بكر، وعمر، وابن عوف، وغيرهم، وعنه أنس بن مالك، وأبو أمامة بن سهل بن حنيف، وعبد الله بن الحارث بن نوفل وابن المسيب، ومسروق، وجبير بن نفير، وخلائق من التابعين يطول ذكرهم قيل مات ليالي الحرة، وكانت في ذي الحجة سنة ٦٣ هـ وقيل مات سنة ٦٥ هـ وقيل سنة ٦٨ هـ وقيل ٧٣ هـ، وقيل ٧٧ هـ، واختلفوا في محل موته أيضًا فقيل بمكة، وقيل بالطائف، وقيل بمصر، وقيل بفلسطين، وفي تاريخ الكندي أنه مات سنة ٦٥ هـ بمصر، وأنه لم يستطع الناس الخروج بجنازته لشغب الجند على مروان فدفن بداره، والله أعلم. • التخريج تقدم تخريجه في الرواية الأولى: "رواية أبي هريرة". وتقدم شرحه. وقوله (اسبغوا الوضوء) تقدم أن معناه إكماله من قولهم درع سابغة إذا غطت البدن، قال الليث: كل شيء طال إلى الأرض فهو سابغ. وفيه: بيان سبب الحديث، وهذه الرواية تدل على أن اسبغوا الوضوء من الحديث وفي رواية لأبي هريرة: "أسبغوا الوضوء فويل للأعقاب من النار". وفي بعض الروايات للحديث أيضًا ما يدل على أنها مدرجة. وفيه: وجوب التنبيه على الأمور الواجبة والخطأ في العبادات لاسيما على الأئمة والعلماء وكل من يرجى قبول قوله أكثر، وفيه: أن ترك اللمعة من الأعضاء المغسولة لا يجزئ معه الوضوء وتقدم الاستدلال به على عدم جواز مسح القدمين ووجوب غسلهما وفيه: أن التهاون بالطهارة موجب لدخول النار وذلك يجعله كبيرة من الكبائر.

стр. 391

٩٠ - باب بِأَيِّ الرِّجْلَيْنِ يَبْدَأُ بِالْغَسْلِ ١١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي الأَشْعَثُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ -رضى الله عنها- وَذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي طُهُورِهِ وَنَعْلِهِ وَتَرَجُّلِهِ قَالَ شُعْبَةُ: ثُمَّ سَمِعْتُ الأَشْعَثَ بِوَاسِطٍ يَقُولُ: يُحِبُّ التَّيَامُنَ فَذَكَرَ شَأْنَهُ كُلَّهُ ثُمَّ سَمِعْتُهُ بِالْكُوفَةِ يَقُولُ يُحِبُّ التَّيَامُنَ مَا اسْتَطَاعَ. • [رواته: ٧] ١ - محمَّد بن عبد الأعلى القيسي: تقدم ٥. ٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - أشعث بن أبي الشعثاء سليم بن أسود المحاربي الكوفي، روى عن أبيه والأسود بن يزيد والأسود بن هلال وسعيد بن جبير وعمرو بن ميمون وغيرهم، وعنه شعبة والثورى وشريك وأبو الأحوص وزائدة ومسعر وغيرهم، منهم أبو إسحاق الشيباني وهو من أقرانه وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وأحمد والعجلي وأبو داود والبزار مات سنة ١٢٥. ٥ - أبوه سليم بن أسود بن حنظلة أبو الشعثاء المحاربي الكوفي، روى عن عمر وأبي ذر وحذيفة وأبي مسعود وجماعة من الصحابة ﵃ والتابعين، وعنه ابنه أشعث وإبراهيم النخعي وإبراهيم بن مهاجر وحبيب بن أبي ثابت وغيرهم عن أحمد قال: فيه بخ بخ ثقة. قال أبو حاتم: لا يسئل عن مثله ووثقه ابن معين والعجلي والنسائي وابن خراش. مات بعد الجماجم والجماجم سنة ٨٣ هـ وقيل مات سنة ٨٥ هـ. قال ابن عبد البر: أجمعوا على أنه ثقة، وقول ابن حزم: سليم بن أسود مجهول يدل على أنه لم يعرف اسم أبي الشعثاء والله أعلم. ٦ - مسروق بن الأجدع بن مالك بن أمية بن مر بن سلامان الهمداني الوادعي الكوفي أبو عائشة الفقيه، روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي

стр. 392

ومعاذ بن جبل وعائشة وجماعة من الصحابة والتابعين، وعنه ابن أخيه محمَّد بن المنتشر بن الأجدع وأبو وائل وأبو الضحى والشعبي وإبراهيم النخعي وغيرهم قيل كان خاله عمرو بن معدي كرب، وعن أبي السفر ما ولدت همدانية مثل مسروق وعن ابن عينية مسروق بعد علقمة لا يفضل عليه أحد. وقال إسحاق بن منصور لا يسئل عن مثله، وبالجملة أجمعوا على فضله وثقته مات سنة ٦٣ هـ، والله أعلم. ٧ - أم المؤمنين عائشة: تقدمت ٥. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي في السنن وأبو داود وابن منده. • اللغة والإعراب والمعنى (التيامن) تفاعل من اليمن ضد الشؤم، واليمن هو البركة، ومنه اليمين وقيل: اشتقاقها من القوة، والعرب تعبر بالأخذ باليمين عن القوة؛ لأن من اهتم بشيء عندهم أخذه بيمينه، قال الشماخ يمدح عرابة الأنصاري: رأيت عرابة الأوسي يسمو ... إلى الخيرات منقطع القرين إذا ما راية رفعت لمجد ... تلقاها عرابة باليمين وإذا استخف أحد بشيء قالوا أخذه بشماله، قال الشاعر وينسب لأبي الأسود: وخبرني من كنت أرسلت إنما ... أخذت كتابي معرضًا بشمالك نظرت إلى عنوانه فنبذته ... كنبذك نعلا أخلقت من نعالك والمراد به في الحديث البداءة باليمين في اليدين عند غسلهما وفي الرجلين كذلك وبالشق الأيمن من الجسد في حال الغسل وهو المراد بقولها الطهور لأنه هنا بالضم وقد تقدم أن معناه بالضم التطهر الذي هو فعل الطهارة والتنعل والانتعال لُبْس النعال قال الأعشى: إما ترينا حفاة لا نعال لنا ... إنا كذلك ما نحفى وننتعل والتيمن فيه البداء بلبس النعل في الرجل اليمين قبل الشمال، والترجل

стр. 393

تسريح الشعر فيبدأ بشق الرأس الأيمن فيه، وقولها: (وفي شأنه كله) الشأن واحد الشؤون وهي الأمور التي يفعلها الإِنسان أو تهمه من دخوله وخروجه وشربه وأكله ولبسه وأخذه وإعطائه لكن خصصته السنة الصحيحة بما عدا الأمور المستقذرة كالإِستنجاء ودخول بيت الخلاء والامتخاط ونحو ذلك مما يستقذر وتقدم ذلك في قضاء الحاجة وقول شعبة: (سمعت إلخ)، حاصله أن أشعث حدث بالحديث مرة يقول فيه: يحب التيمن في شأنه كله ومرة قال: ما استطاع فهو محمول على أنه سمعه على الوجهين لأن هذا من كلام عائشة ﵂ وليس فيه تعارض ولكن هذا من تَحَرِّي شعبة ﵀. • بعض ما يستفاد منه يؤخذ من الحديث استحباب التيمن على ما تقدم بيانه وما روى عن علي من قوله: "ما أبالي بدأت بيميني أو شمالي" لم يثبت عنه وعلى فرض ثبوته فالسنة مقدمة على قوله ﵁ لأنه لم يسند في ذلك شيئًا عن النبي ﷺ فكيف ولم يثبت إسناد في ذلك وعن أحمد نحوه لكنه منقطع وهو معارض بما هو أقوى منه. قلت: والتيامن في الوضوء هو الأفضل ومن خالفه فقد خالف السنة وتم وضوءه. وذكر النووي: أن العلماء أجمعوا على أنه سنة ومن خالفه فاته الفضل وصح وضوءه وتعقبه ابن حجر بأن هذا الإجماع لعلماء السنة دون الشيعة فإن مذهبهم أنه واجب ثم ذكر ابن حجر أن المرتضى من الشيعة نسب الوجوب للشافعي وغلطه في ذلك، وذكر أنه وقع في البيان للعمراني نسبة القول بالوجوب إلى الفقهاء السبعة، قال وهو تصحيف، قال وفي كلام الرافعي ما يوهم أن أحمد قال بوجوبه ولا يعرف ذلك عنه بل الذي ذكره ابن قدامة في المغني أنه لا يعلم خلافًا في عدم الوجوب. قلت: وهذا يوافق قول النووي أن العلماء أجمعوا على عدم الوجوب. وروى الدارقطني عن علي أنه سئل عن ذلك فدعا بماء وبدأ بالشمال قبل اليمين وروى البيهقي عنه أنه قال: "ما أبالي بدأت بالشمال قبل اليمين إذا توضأت" رواه ابن أبي شيبة بهذا اللفظ.

стр. 394

فتحصل من هذا اتفاق أهل السنة على استحبابه وعدم وجوبه وكذلك اتفقوا على أن الاستنجاء خارج عن ذلك، والله أعلم، أما الإِستحباب فيخرج على الأدلة السابقة وأما عدم الوجوب فلما ذكر عن علي وإن كان تقدم أنه لم يثبت عنه، ولكن ما تقدم من حكاية الإجماع يدل عليه. ٩١ - غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ بِالْيَدَيْنِ ١١٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ يَعْنِي عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الْقَيْسِيُّ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَقَالَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ الإِنَاءِ فَغَسَلَهُمَا مَرَّةً وَغَسَلَ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ مَرَّةً مَرَّةً وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ بِيَمِينِهِ كِلْتَيْهِمَا. • [رجاله: ٦] ١ - محمَّد بن بشار بندار: تقدم ٢٧. ٢ - محمَّد بن جعفر غندر: تقدم ٢٢. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - أبو جعفر المدني عمير بن يزيد بن عمير بن حبيب بن حماشة ويقال خماشة الأنصاري، أبو جعفر الخطمي ثم المدني نزيل البصرة تقدمت ترجمته رقم ١٦. ٥ - عمارة بن عثمان بن حنيف الأنصاري المدني، روى عن خزيمة بن ثابت والقيسي، وعنه أبو جعفر الخطمي، قال ابن حجر: هو معروف النسب ولكن لم أر فيه توثيقًا وقرأت بخط الذهبي في الميزان أنه لا يعرف. والله أعلم. ٦ - القيسي عن النبي ﷺ في الوضوء، روى عنه عمارة بن عثمان بن حنيف قال ابن حجر: هو من رواية شعبة عن أبي جعفر الخطمي عن عمارة. ورواه القطان عن أبي جعفر عن عمارة بن خزيمة عن عبد الرحمن بن أبي قراد، قال أبو زرعة حديث يحيى القطان هو الصحيح، والله أَعْلَمْ.

стр. 395

• اللغة قوله: (قال بيمينه) أي فعل بها وقد يعبر بهذا اللفظ عن الإشارة بها فكأنه حكاية حركة يد النبي ﷺ في استعماله الماء. والله أعلم. وقوله: (كلتاهما) توكيد والمؤكد منصوب والرواية عندنا بالرفع في كلتا فيتخرج على لغة من يقصرها على الألف. ٩٢ - الأَمْرِ بِتَخْلِيلِ الأَصَابِعِ ١١٤ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ وَكَانَ يُكْنَى أَبَا هَاشِمٍ ح وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا تَوَضَّأْتَ فَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الأَصَابِعِ". • [رجاله: ٨] ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢. ٢ - يحيى بن سليم القرشي: تقدم ٨٧. ٣ - إسماعيل بن كثير أبو هاشم: تقدم ٨٧. ٤ - محمَّد بن رافع بن أبي زيد واسمه شابور القشيري مولاهم أبو عبد الله النيسابوري الزاهد، روى عن ابن عيينة وأبي معاوية وأبي أحمد الزبيري وأبي داود الطيالسي ويحيى بن آدم وغيرهم، وعنه الجماعة سوى ابن ماجه وأبو زرعة وأبو حاتم والذهلي وابن خزيمة وأبو بكر بن أبي داود وغيرهم قال البخاري: حدثنا محمَّد بن رافع وكان من خيار عباد الله وقال النسائي: أنبأنا محمَّد بن رافع الثقة المأمون. قال أبو زرعة: شيخ صدوق وقال فيه مسلم: ثقة مأمون صحيح الكتاب وكذا قال ابن شاذان: الثقة المأمون قال مسلمة في الصلة: ثقة ثبت، وفي الزهرة: روى عنه البخاري - ١٧ حديثًا ومسلم ٣٦٢ - قال ابن حبان في الثقات مات سنة ٢٤٥ هـ، والله أعلم. ٥ - يحيى بن آدم بن سليمان الأموي مولى آل أبي معيط أبو زكرياء

стр. 396

الكوفي، روى عن الثوري وجرير وعيسى بن طهمان والحسن بن عياش وخلق غيرهم، وعنه أحمد وإسحاق وعلي بن المديني وابن معين والحسن بن علي الخلال وابنا أبي شيبة وأبو كريب ومحمد بن رافع وجماعة وثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم، ويعقوب بن شيبة وقال: فقيه البدن كثير الحديث، ووثقه ابن سعد، والعجلي، وقال: كان ثقة جامعًا للعلم عاقلًا ثبتًا في الحديث. وقال ابن أبي شيبة: ثقة صدوق ثبت حجة. قال ابن سعد: مات سنة ٢٠٣ هـ، والله أعلم. ٦ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدم ٣٧. ٧ - عاصم بن لقيط: تقدم ٨٧. ٨ - لقيط بن صبرة: تقدم ٨٧. • التخريج تقدم للمصنف مختصرًا وليس فيه ذكر للتخليل، ورواه أبو داود بأطول من هذه الرواية, وتقدم تخريجه هناك، رقم ٨٧. • اللغة والمعنى (الأصابع) جمع إصبع بتثليث الهمزة ومع فتح الهمزة بتثليث الباء وكذلك مع الضم ومع الكسر فيكون في ذلك تسع لغات. والعاشرة أصبوع. وقوله (خلل) أي أدخل الماء بين الأصابع، يقال خلل أصابعه ولحيته في الوضوء أسال الماء بينها. • الأحكام والفوائد وفي الحديث: وجوب تخليل الأصابع, لأن الماء قد لا يصل إلى ما بين الأصابع إلا بذلك ولا فرق بين اليدين في ذلك والرجلين، خلافًا لمن جعله واجبًا في اليدين مستحبًا في الرجلين إلا في الغُسْل فيجب عنده في الجميع وهو قول مالك المروي عنه ونقل ابن عبد البر عن ابن وهب أنه قال: لما حدثت مالكًا بحديث المستورد بن شداد عن النبي ﷺ أنه كان يخلل أصابع رجليه رأيته يتعهد ذلك في وضوئه، قلت: وحديث المستورد بن شداد أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه قال الترمذي حسن غريب وفيه ابن لهيعة لكن

стр. 397

قال المناوي رواه عن يزيد يعني ابن عمر وكرواية ابن لهيعة الليث بن سعد وعمرو بن الحارث وناهيك بهما جلالة، فالحديث إذًا صحيح ولفظه عند الترمذي: "إذا توضأ يخلل أصابع رجليه بخنصره" وهو عند الشافعية مستحب في اليدين والرجلين وكذلك عند الحنابلة إلا أنه في اليدين آكد وعند أبي حنيفة مستحب فيهما أيضًا. ٩٣ - عَدَدِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ١١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي حَيَّةَ الْوَادِعِيِّ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا وَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثم قَالَ: هَذَا وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . تقدم هذا الحديث برقم (٩٦). • [رجاله: ٦] ١ - محمَّد بن آدم بن سليمان الجهني المصيصي، روى عن ابن المبارك وحفص بن غياث وعبدة بن سليمان وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وأبو حاتم والفضل بن العباس الحلبي وأبو بكر بن أبي داود، وآخرون وثقه النسائي وقال: صدوق وكذا قال أبو حاتم ووثقه مسلمة. مات سنة ٢٥٠ هـ، والله أعلم. ٢ - ابن أبي زائدة وهذا يقال لزكريا بن أبي زائدة ويقال أيضًا لابنه يحيى وهو المراد هنا لأنه هو الذي يروي عن أبيه زكرياء وهو يحيى بن زكريا بن أبي زائدة واسم أبي زائدة خالد ويقال هبيرة بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي مولاهم أبو سعيد الكوفي، روى عن أبيه والأعمش وعاصم الأحول وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم، وعنه يحيى بن آدم وأبو داود الحفري وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وابنا أبي شيبة وغيرهم وثقه أحمد وابن معين وابن المديني وقال: لم يكن بالكوفة بعد الثوري أثبت منه انتهى العلم إليه في زمانه، قال النسائي: ثقة ثبت وقال أبو حاتم: ثقة صدوق

стр. 398

وبالجملة متفق على ثقته، وجلالة قدره وفقهه، مات سنة ١٨٢ هـ، وقيل مات سنة ١٨٣ هـ، وقيل إنه بلغ من السن ٦٣، والله أعلم. ٣ - أبو زكريا بن أبي زائدة خالد أو هبيرة بن ميمون على ما تقدم أبو يحيى، روى عن أبي إسحاق السبيعي وعامر الشعبي وسماك بن حرب وعبد الملك بن عمير وغيرهم، وعنه ابنه يحيى والثوري وشعبة وابن المبارك ووكيع وغيرهم. وثَّقه أحمد، قال ابن معين: صالح ووثقه العجلي وقال هو وأحمد: إن سماعه من أبي إسحاق كان بآخرة وقيل إنه كان يدلس عن الشعبي، وأثنى عليه غير واحد، ووثقه أبو داود والنسائي مات سنة ١٤٧ هـ، وقيل ١٤٨ هـ. وقيل ١٤٩ هـ، ووثقه البزار ويعقوب بن سفيان وابن سعد، والله أعلم. ٤ - أبو إسحاق السبيعي: تقدم ٤٢. ٥ - أبو حية بن قيس الوادعي الخارفي الهمداني الكوفي: تقدم ٩٥. ٦ - علي ﵁: تقدم ٩٠. • التخريج أخرجه الترمذي وصححه وأبو داود والبزار مختصرًا وتقدم من رواية عبد خير وتخريجه وما يتعلق به رقم ٩٠. ٩٤ - باب حَدِّ الْغَسْلِ ١١٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَزِيدَ اللَّيْثِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُثْمَانَ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِى هَذَا ثُمَّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِى هَذَا ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".

стр. 399

• [رجاله: ٨] ١ - أحمد بن عمرو بن السرح: تقدم ٣٩. ٢ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩. ٣ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩. ٤ - يونس بن يزيد الأيلي: تقدم ٩. ٥ - ابن شهاب الزهري: تقدم ١. ٦ - عطاء بن يزيد الليثي: تقدم ٢١. ٧ - حمران مولى عثمان: تقدم ٨٤. ٨ - عثمان ﵁: تقدم ٨٤. وقد تقدم الجميع وتقدم جميع ما يتعلق بالحديث. ٩٥ - باب الْوُضُوءِ فِي النَّعْلِ ١١٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَمَالِك وَابْن جُرَيْجٍ عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْجٍ قَالَ: قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ: رَأَيْتُكَ تَلْبَسُ هَذِهِ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ وَتَتَوَضَّأُ فِيهَا قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَلْبَسُهَا وَيَتَوَضَّأُ فِيهَا. • [رواته: ٨] ١ - محمَّد بن العلاء بن كريب أبو كريب الهمداني الكوفي الحافظ، روى عن عبد الله بن إدريس وحفص بن غياث وأبي بكر بن عياش وهشيم ويحيى بن زكرياء بن أبي زائدة وابن المبارك وأبي معاوية الضرير ووكيع وغيرهم، وعنه الجماعة، وعنه النسائي أيضًا بواسطة أبي بكر المروزي عن السجزي عنه وأبو زرعة والذهلي وأبو حاتم وبقي بن مخلد وآخرون قال أحمد: لو حدثت عن أحد ممن أجاب في المحنة لحدثت عن أبي معمر وأبي كريب قلت: معنى هذا الكلام أن أحمد كان لا يحدث عن أحد من المحدثين الذين أجابوا في المحنة مكرهين على القول بخلق القرآن مع أن الإكراه يرفع الحرج في الكفر بنص القرآن فكيف بما دون الكفر وذلك لأن أحمد ﵀ الله كان يرى الصبر ولو

стр. 400

أدى إلى القتل أولى بهم من الموافقة وهذا على سبيل التورع وإلا فقد عذر الله هؤلاء ومثلهم ممن هو مكره في قوله جلت قدرته: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ فمعنى كلام أحمد لو حدثت عن أحد ممن أجاب في المحنة إلخ .. أنه يرى لهذين الفضل على كل من أجاب من غيرهم وقال ابن نمير: ما بالعراق أكثر حديثًا من أبي كريب ولا أعرف بحديث بلدنا منه، وقدمه ابن عقدة على جميع شيوخهم في المعرفة والحفظ ويقول: ظهر لأبي كريب بالكوفة ثلاثمائة ألف حديث وقال النسائي: لا بأس به ومرة قال: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال الخفاف: ما رأيت في المشايخ بعد إسحاق الحنظلي أحفظ منه مات في جمادي الآخرة سنة ٢٤٨، وهو ابن سبع وثمانين وقيل مات سنة ٢٤٧ وهو ابن ٨٠ سنة ووثقه مسلمة بن قاسم وفي الزهرة له في البخاري ٧٥ حديثًا وفي مسلم ٥٥٦ حديثًا، والله أعلم. ٢ - عبد الله بن إدريس: تقدم ١٠٢. ٣ - عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم العمري: تقدم ١٥. ٤ - مالك بن أنس: تقدم ٧. ٥ - عبد الملك بن جريج: تقدم ٣٢. ٦ - سعيد بن أبي سعيد واسمه كيسان المقبري أبو سعد المدني وكان أبوه مكاتبًا لامرأة من بني ليث والمقبري نسبة إلى مقبرة المدينة كان مجاورًا لها، روى عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وعائشة وأم سلمة وابن عمرو عن أبيه كيسان وابن هرمز وأخيه عباد بن أبي سعيد وغيرهم، وعنه مالك وابن إسحاق ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن عجلان وعبيد الله بن عمر العمري وابن أبي ذئب وخلائق يطول ذكرهم وثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلي والنسائي وابن المديني وابن سعد وابن خراش وزاد جليل أثبت الناس فيه الليث بن سعد. قيل اختلط قبل موته بأربع سنين مات سنة ١١٧ هـ، وقيل ١٢٣ هـ، وقيل ١٢٥ هـ، وقيل ١٢٦ هـ، والله أعلم. ٧ - عبيد بن جريج التيمي مولاهم المدني، روى عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة والحارث بن مالك بن البرصاء، وعنه زيد بن أبي عتاب وسليمان بن موسى ويزيد بن عبد الله بن قسيط ويزيد بن أبي حبيب. ذكره ابن حبان في

стр. 401

الثقات ووثقه النسائي وأبو زرعة له عندهم حديث واحد عن ابن عمر في لبس النعال السبتية وقال العجلي: مكي تابعي ثقة، والله أعلم. ٨ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم بأطول من هذا وأبو داود وأحمد وابن ماجه وابن خزيمة ومالك في الموطأ، فهو طرف من حديث ابن عمر في المناسك. • اللغة والإعراب والمعنى (السبتية) التي لا شعر فيها والسبت بالكسر جلود البقر أو كل نعال مدبوغة بالقرظ والظاهر أنها كانت لأهل الفضل والنعمة قال عنترة ابن شداد العبسي: بطل كأن ثيابه في سرحة ... يحذى نعال السبت ليس توأم • بعض فوائد الحديث تقدم أن هذا طرف من حديث ابن عمر في المناسك وفيه: دليل على جواز لبس هذا النوع من النعال وجواز الوضوء في النعال لكن ينبغي أن يقيد بما إذا لم يكن الماء يفسدها وإلا يكون فيه إضاعة المال وهي منهيّ عنها وفيه: الاقتداء بفعل النبي ﷺ فهو مطلوب من الأمة كما في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ما لم يدل الدليل على الخصوصية. ٩٦ - باب الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ١١٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ فَقِيلَ لَهُ: أَتَمْسَحُ؟ فَقَالَ: قَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ وَكَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ يُعْجِبُهُمْ قَوْلُ جَرِيرٍ وَكَانَ إِسْلَامُ جَرِيرٍ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ ﷺ بِيَسِيرٍ. • [رواته: ٦] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.

стр. 402

٢ - حفص بن غياث: تقدم ١٠٥. ٣ - سليمان الأعمش: تقدم ١٨. ٤ - إبراهيم بن يزيد بن قيس: تقدم ٣٣. ٥ - همام بن الحارث النخعي الكوفي العابد، روى عن عمرو حذيفة والمقداد بن الأسود وأبي مسعود وعمار بن ياسر وعدي بن حاتم وجرير وعائشة ﵃ أجمعين-، وعنه إبراهيم النخعي ووبرة بن عبد الرحمن وسليمان بن يسار قال ابن معين: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: إنه مات سنة ٦٥ في إمارة عبد الله بن يزيد الخطمي على الكوفة وقال: العجلي تابعي ثقه والله أعلم. ٦ - جرير بن عبد الله البجلي: تقدم ٥١. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والطبراني وأحمد وابن الجارود وابن ماجه والطيالسي وابن خزيمة وفي بعض ألفاظه: "وهل أسلمت إلا بعد المائدة". • اللغة والإعراب والمعنى (الخفّان): تثنية خف وهو ما يلبس ساترًا للفرض أي للمحل الذي يغسل في الوضوء والجمع أخفاف وخفاف وأصل الخف مجمع فرسن البعير وقيل يكون للنعامة أيضًا، وإنما كان أصحاب عبد الله بن مسعود يعجبهم حديث جرير لأنه يدفع احتمال كون آية الوضوء ذكر الغسل فيها ناسخًا للمسح كما ظنه بعض الناس من الصحابة ﵃ ومن غيرهم حتى قال بعضهم قد علمنا أن رسول الله ﷺ مسح ولكن هل كان ذلك قبل نزول المائدة أو بعدها فرواية جرير هذه المصرحة بالمسح وهو متأخر الإِسلام تزيل الإشكال في احتمال النسخ وتبين أن المسح من آخر فعله وكذلك أيضًا كونه مسح في غزوة تبوك كما في حديث المغيرة فإنها بعد نزول المائدة فلهذا المعنى كان يعجبهم حديث جرير لأنهم سألوه فقال: وهل أسلمت إلا بعد نزول المائدة؟

стр. 403

• الأحكام والفوائد الحديث من أقوى الأدلة الدالة على المسح على الخفين لأن فيه التصريح بأنه مسح ﷺ بعد نزول المائدة وإنما كان توقف بعض السلف فيه من أجل أنه خاف أن تكون الرخصة فيه منسوخة بآية المائدة لأن فيها الغسل كما تقدم قريبًا والمسح عليهما مذهب الجمهور من السلف من الصحابة وغيرهم من التابعين وعلماء السنة وإنما اشتهر إنكاره عن الخوارج وأهل البدع وما روي من إنكاره عن بعض السلف إنما كان من أجل احتمال النسخ على ما تقدم بيانه ثم رجعوا عنه أو أكثرهم غير أنهم اختلفوا هل الأفضل المسح أو الغسل فمنهم من فضل غسل الرجلين إلا عند من ينكر المسح فالمسح حينئذ أفضل لإِظهار السنة قال ابن عبد البر ﵀: (لا أعلم أحدًا من فقهاء المسلمين روى عنه إنكار ذلك إلا مالكًا والروايات الصحيحة عنه بخلاف ذلك وموطؤه يشهد للمسح على الخفين في الحضر والسفر وعلى ذلك جميع أصحابه وجماعة أهل السنة وإن كان من أصحابنا من يستحب الغسل ويفضله على المسح من غير إنكار للمسح على معنى ما روى عن أبي أيوب الأنصاري أنه قال: أحب إلَيَّ الغسل)، ثم قال ﵀ أيضًا: (واختلف الفقهاء في المسح في السفر فروى عن مالك ثلاث روايات في ذلك إحداها: وهي أشدها نكارة إنكاره المسح في السفر والحضر والثانية: كراهية المسح في الحضر وإباحته في السفر والثالثة: إباحة المسح في السفر والحضر وعلى ذلك فقهاء الأمصار بالحجاز والعراق والشام والمشرق والمغرب) اهـ. قلت: وقوله: إن عائشة كانت تنكره فقد ثبت عنها كما سيأتي أنها سئلت عن التوقيت في المسح قالت للسائل: سل عليًا .. الحديث وهذا لا يدل على الإنكار بل هو أقرب إلى الدليل على الاعتراف غير أنها ربما كانت ترى أنه كان في السفر أكثر منه في الحضر ونقل ابن المنذر عن ابن المبارك أنه قال: (ليس في المسح على الخفين عن الصحابة اختلاف لأن كل من روى عنه منهم إنكاره فقد روى عنه إثباته) اهـ. وقال ابن حجر ﵀: وقد صرح جمع من الحفاظ بأن المسح على الخفين متواتر وجمع بعضهم رواته فجاوزوا الثمانين منهم العشرة وقال الإِمام أحمد: فيه أربعون حديثًا وقال النووي في شرح

стр. 404

مسلم: وقد روى المسح على الخفين خلائق لا يحصون من الصحابة وقال الحسن: حدثني سبعون من أصحاب رسول الله ﷺ أن رسول الله كان يمسح على الخفين أخرجه ابن أبي شيبة وتقدم الخلاف في تفضيل المسح على الغسل أو العكس ما لم يقصد بالمسح إحياء السنة أو يتركه شكا فيه فإن المسح في الحالتين المذكورتين يكون أفضل، والله تعالى أعلم. ١١٩ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. • [رجاله: ٧] ١ - العباس بن عبد العظيم بن إسماعيل بن توبة العنبري أبو الفضل البصري الحافظ، روى عن عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان وسعيد بن عامر الضبعي وأبي داود الطيالسي وغيرهم وعنه الجماعة لكن البخاري روى له تعليقًا وبقيّ بن مخلد وأبو بكر الأثرم وابن خزيمة وابن بجير وعبد الله بن أحمد وآخرون. قال النسائي: ثقة مأمون وقال أبو حاتم: صدوق ووثقه مسلمة. مات سنة ٢٤٦ هـ، والله أعلم. ٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩. ٣ - حرب بن شداد اليشكري أبو الخطاب البصري العطار ويقال القطان ويقال القصاب، روى عن يحيى بن أبي كثير وقتادة والحسن وحصين بن عبد الرحمن، وعنه ابن مهدي وأبو داود الطيالسي وعبد الصمد بن عبد الوارث وجعفر بن سليمان وعمرو بن مرزوق وغيرهم قال عبد الرحمن: كان ثقة، وقال أحمد: ثبت في كل المشايخ. قال عمرو بن علي: كان يحيى لا يحدث عنه. وكان ابن مهدي يحدث عنه وقال ابن معين وأبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ١٦١ هـ، والله أعلم. ٤ - يحيى بن أبي كثير: تقدم ٢٤. ٥ - أبو سلمة عبد الرحمن: تقدم ١. ٦ - جعفر بن عمرو بن أمية الضمري المدني وهو أخو عبد الملك بن

стр. 405

مروان من الرضاعة، روى عن أبيه ووحش بن حرب، وأنس، وعنه أبو سلمة وأبو قلابة وسليمان بن يسار وأخوه الزبرقان وابن أخيه الزبرقان بن عبد الله بن عمرو وابن أخيه يعقوب بن عمرو بن عبد الله بن عمرو ويوسف بن أبي ذر والزهري وغيرهم. قال العجلي: مدني ثقة من كبار التابعين قيل مات سنة ٩٥ هـ أو ٩٦ هـ، وذكر ابن حجر أن ابن المديني قال في حديث رواه إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع عن جعفر بن أمية الضمري عن جده ليس هذا جعفر بن عمرو بن أمية لصلبه وإنما هو جعفر بن عمرو بن فلان بن عمرو بن أمية ثم ذكر أن ظاهر هذه الرواية اغتربه ابن عبد البر والطبراني وابن منده فعدوا أمية والد عمرو من الصحابة قال: والصواب ما قاله ابن المديني، والله أعلم. ٧ - عمرو بن أمية بن خويلد بن عبد الله بن إياس بن عبد بن ناشرة بن كعب بن جدي بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن علي بن كنانة أبو أمية الضمري، روى عن النبي ﷺ ، وعنه أولاده جعفر وعبد الله والفضل وابن أخيه الزبرقان والشعبي وأبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو قلابة الجرمي وأبو المهاجر، قال ابن سعد: أسلم حين انصرف المشركون عن أحد وكان شجاعًا له إقدام وهو الذي روى عنه أبو قلابة الجرمي فقال: إن أول مشهد شهده مسلمًا بئر معونة فأسر وجز عامر بن الطفيل ناصيته وأطلقه قلت: وهو الذي قتل العامريين في مرجعه من معونة فوجد معهما كتابًا من رسول الله ﷺ وبسببهما كانت غزوة بني النضير وهو الذي أنزل خبيبًا من خشبته حين بعثه رسول الله ﷺ سرية إلى مكة وقيل كان معه رفيقه فلما قتل القرشي قال له: انج بنفسك وبعثه رسول الله ﷺ إلى النجاشي في زواج أم حبيبة فلما رآه عمرو بن العاص طلبه من النجاشي ليقتله فلطم النجاشي وجه عمرو بن العاص حتى سال دمه، وكان ذلك سبب إسلام عمرو والقصة مشهورة، قال ابن عبد البر: كان من رجال العرب جرأة ونجدة وكان رسول الله ﷺ يبعثه في أموره ﵁ قيل إنه مات في خلافة معاوية قبل الستين. • التخريج أخرجه البخاري وأحمد والطيالسي وأشار له الترمذي وأخرجه ابن أبي شيبة والدارمي وزاد فيه: "وعلى العمامة". وفيه دليل على ما تقدم من المسح على الخفين وهو الغرض من ذكره هنا.

стр. 406

١٢٠ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ نَافِعٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبِلَال الأَسْوَاقَ فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ خَرَجَ قَالَ أُسَامَةُ: فَسَأَلْتُ بِلَالًا مَا صَنَعَ؟ فَقَالَ بِلَالٌ: ذَهَبَ النَّبِىُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثُمَّ صَلَّى. • [رجاله: ٨] ١ - دحيم وهو عبد الرحمن بن إبراهيم: تقدم ٥٦. ٢ - سليمان بن داود بن حماد المهري: تقدم ٧٩. ٣ - ابن نافع وهو عبد الله بن نافع بن أبي نافع الصائغ المخزومي مولاهم أبو محمَّد المدني، روى عن مالك والليث والعمري عبد الله وعبد الله بن نافع مولى ابن عمر وغيرهم، وعنه قتيبة وابن نمير والحسن بن علي الخلال ودحيم وإبراهيم بن المنذر والزبير بن بكار وآخرون. قال أبو حاتم: ليس بالحافظ لين في حفظه وكتابه أصح، وقال البخاري: يعرف حفظه وينكر وكتابه أصح، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال النسائي: لا بأس به، ومرة قال: هو ثقة. وقال ابن عدي: هو في روايته مستقيم الحديث. وقال ابن حبان في الثقات كان صحيح الكتاب وإذا حدث من حفظه ربما أخطأ قال البخاري: مات سنة ٢٠٦ هـ وأثنى عليه الشافعي، قال الخليلي: لم يرضوا حفظه وهو ثقة، والله أعلم. ٤ - داود بن قيس الفراء الدباغ أبو سليمان القرشي مولاهم المدني، روى عن السائب بن يزيد الكندي وزيد بن أسلم ونافع مولى ابن عمر ونافع بن جبير بن مطعم ونعيم المجمر وغيرهم، وعنه السفيانان وأبو داود الطيالسي وابن مهدي وابن المبارك وابن وهب وعبد الرزاق والقطان ووكيع وغيرهم ثقة الشافعي ووصفه بالحفظ ووثقه أحمد والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم وابن سعد وعلي بن المديني والساجي وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات في ولاية أبي جعفر، والله أعلم. ٥ - زيد بن أسلم مولى عمر: تقدم ٨٠.

стр. 407

٦ - عطاء بن يسار مولى ميمونة: تقدم ٨٠. ٧ - أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي أبو محمَّد ويقال أبو زيد ويقال غير ذلك في كنيته، الحب ابن الحب مولى رسول الله ﷺ وأمه أم أيمن حاضنة النبي ﷺ ، روى عن النبي ﷺ وعن أبيه وأم سلمة، وعنه ابناه الحسن ومحمد وابن عباس وأبو هريرة وكريب وأبو عثمان النهدي وعمرو بن عثمان بن عفان وأبو وائل وخلائق يطول ذكرهم، استعمله رسول الله ﷺ على جيش فيهم أبو بكر وعمر ووجوه الصحابة فلم ينفذ ذلك الجيش حتى توفي رسول الله ﷺ فنفذه أبو بكر إلى أُبْنىَ من مؤته حيث قتل أبوه ولما ولاه تكلم فيه الناس فخطب ﷺ وقال: إن تطعنوا في إمرته فقد طعنتم في إمرة أبيه من قبل وايم الله إن كان لخليقًا للإِمارة وإنه لمن أحب الناس إلى، وطلب بعضهم من أبي بكر أن يولي عليهم غيره ووسطوا في ذلك عمر، فقال أبو بكر أيوليه رسول الله ﷺ وأعزله؟ ثم نفذه، سكن المزة مدة ثم انتقل إلى المدينة فمات بها سنة ٥٤ هـ وهو ابن ٧٥ هـ وقيل غير ذلك ولم يعرف ملة غير الإِسلام ﵁. وقيل مات سنة ٥٨ أو ٥٩ فالله تعالى أعلم. ٨ - بلال بن رباح مولى أبي بكر: تقدم ١٠٤. • التخريج أخرجه مسلم وابن خزيمة وابن ماجه والطيالسي والبيهقي وأحمد. وأشار له الترمذي وعند أبي داود بلفظ: "موقيه". وذكر السمهودي في وفاء الوفاء: روى ابن زبالة عن ابن عبد الله بن رواحة وأسامة بن زيد، قالا: (ذهب رسول الله ﷺ إلى بئر جمل، فدخل رسول الله ﷺ ودخل معه بلال فقلنا: لا نتوضأ حتى نسأل بلالًا كيف توضأ رسول الله ﷺ ؟ قالا: فسألناه فقال: توضأ رسول الله ﷺ ومسح على الخفين والخمار). قلت: وابن زبالة ضعيف ولكنه يشهد للحديث السابق وفيه: المسح على الخفين في الحضر لأن الأسواف موضع بالمدينة معروف. ١٢١ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ

стр. 408

عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. • [رجاله: ٨] ١ - سليمان بن داود: تقدم ٧٩. ٢ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩. ٣ - عبد الله بن وهب: تقدم ٩. ٤ - عمرو بن الحارث بن يعقوب: تقدم ٧٩. ٥ - أبو النضر سالم بن أبي أمية التيمي المدني مولى عمر بن عبيد الله التيمي وهو والد بردان روى عن أنس بن مالك والسائب بن يزيد وعوف بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى كتابة، وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب وغيرهم، وعنه ابنه إبراهيم المعروف ببردان بن أبي النضر والسفيانان وعمرو بن الحارث وموسى بن عقبة والليث والعمري وغيرهم، ووثقه أحمد والنسائي وابن معين والعجلي وأبو حاتم وابن سعد وزاد كثير الحديث قال ابن عبد البر أجمعوا على أنه ثقة ثبت ووثقه ابن نمير وابن المديني مات سنة ١٥٩ هـ. ٦ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١. ٧ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢. ٨ - سعد بن أبي وقاص واسمه مالك بن أهيب ويقال وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب الزهري أبو إسحاق أسلم قديمًا وهاجر قبل رسول الله ﷺ وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله قلت: وأول من أراق دمًا في سبيل الله وشهد بدرًا والمشاهد كلها وثبت مع النبي ﷺ يوم أحد وقال له: "إرم فِدَاك أبي وأمي اللهم أجب دعوته وسدد رميته" وهو فاتح العراق في أيام عمر -رضي الله عن الجميع- ففتح مدينتي كسرى نهر شير والمدائن ومصر والكوفة وهو أول من بناها وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة وأحد الستة أصحاب الشورى ﵃ أجمعين- ومناقبه كثيرة ومشهورة، روى عن النبي ﷺ وعن خولة بنت حكيم، وعنه أولاده إبراهيم وعامر وعمر ومحمد

стр. 409

وجابر بن سمرة والسائب بن يزيد وخلق من التابعين. توفي بقصره بالعقيق وحمل على رقاب الرجال حتى دفن بالبقيع وهو الذي طلبت عائشة أن يدخل في المسجد لتصلي عليه ولم تكن الجنائز تدخل فيه والأثر في ذلك مشهور واختلفوا في تاريخ وفاته فالمشهور أنه سنة ٥١ أو قيل ٥٦ وقيل ٥٧ وقيل ٥٨. واختلفوا في سِنِّهِ فقيل ٧٣ سنة وقيل ٧٤ وقيل ٧٢ وقيل ٨٣، وقال الفلاس مات سنة ٥٤ هـ وقيل ٥٥ هـ وهو آخر العشرة موتًا ﵃ أجمعين-. • التخريج أخرجه البخاري وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة والدارقطني وأشار له الترمذي، وفيه: في رواية البخاري: "أن عمر قال لابنه: إذا حدثك شيئًا سعد عن النبي ﷺ فلا تسأل عنه غيره". قلت: وهو يدل على المسح في الحضر لأن ابن عمر رأى سعدًا يمسح عليهما وهو بالكوفة فسأله كما في القصة. ١٢٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ وَهُوَ ابْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ. • [رواته: ٦] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - إسماعيل بن جعفر: تقدم ١٧. ٣ - موسى بن عقبة بن أبي عياش الأسدي مولى آل الزبير ويقال مولى أم خالد بنت سعيد بن العاص زوج الزبير أدرك عمر وغيره، روى عن أم خالد ولها صحبة وجده لأمه أبي حبيبة مولى الزبير وحمزة وسالم ابني عبد الله بن عمر وكريب وعكرمة وأبي النضر وابن المنكدر وعروة بن الزبير وجماعة، وعنه ابن أخيه إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وبكير بن الأشج وهو من أقرانه ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك والسفيانان وإسماعيل بن جعفر وآخرون قال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا كثير الحديث وفي موضع قليل الحديث بدل كثير الحديث وثقه مالك وشهد له مالك بالتقدم في علم المغازي والصلاح ووثقه

стр. 410

ابن معين وأحمد والعجلي والنسائي وهم إخوة موسى وإبراهيم ومحمد، بنو عقبة، وكان لكل منهم حلقة في المسجد على ما نقل عن الواقدي وكانوا فقهاء ومحدثين وكان لهم هيئة وعلم أقدمهم محمَّد ثم إبراهيم ثم موسى وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ١٤١ هـ وقيل ١٤٢ هـ وقيل ١٤٥ هـ والله أعلم. ٤ - أبو النضر سالم بن أبي أمية التيمي: تقدم ١٢١. ٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١. ٦ - سعد بن أبي وقاص: تقدم ١٢١. • التخريج هذه رواية من روايات حديث سعد في المسح على الخفين رواه أبو سلمة في الرواية الأولى عن ابن عمر عن سعد ورواه هنا عن سعد. فيحمل على أنه سمعه بواسطة ابن عمر ثم سمعه بدون واسطة من سعد فحدث به على الوجهين. ١٢٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ لِحَاجَتِهِ فَلَمَّا رَجَعَ تَلَقَّيْتُهُ بِإِدَاوَةٍ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثُمَّ ذَهَبَ لِيَغْسِلَ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَتْ بِهِ الْجُبَّةُ فَأَخْرَجَهُمَا مِنْ أَسْفَلِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَهُمَا وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ثُمَّ صَلَّى بِنَا. • [رجاله: ٦] ١ - علي بن خشرم: تقدم ٨. ٢ - عيسى بن يونس تقدم ٨. ٣ - سليمان بن مهران: ١٨. ٤ - مسلم بن صبيح أبو الضحى الهمداني العطار الكوفي وقيل مولى آل سعيد بن العاص، روى عن النعمان بن بشير وابن عباس وابن عمر وشتر بن شكل ومسروق وغيرهم، وعنه الأعمش ومنصور بن المعتمر وأبو يعفور الصغير وسعيد بن مسروق وغيرهم، ذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن سعد: وكان ثقة كثير الحديث ووثقه النسائي وابن معين والعجلي وأبو زرعة مات سنة ١٠٠ هـ والله أعلم.

стр. 411

٥ - مسروق بن الأجدع: تقدم ١١١. ٦ - المغيرة بن شعبة ﵁: تقدم ١٧. وقد تقدم شرح الحديث وما يتعلق به وفيه زيادة. قوله: (ثم صلى بنا) فلعها مرة غير المرة التي صلى فيها عبد الرحمن بن عوف كما تقدم. ١٢٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِيهِ الْمُغِيرَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَاتَّبَعَهُ الْمُغِيرَةُ بِإِدَاوَةٍ فِيهَا مَاءٌ فَصَبَّ عَلَيْهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ حَاجَتِهِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ. • [رجاله: ٧] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥. ٣ - يحيى بن سعيد الأنصاري: تقدم ٢٣. ٤ - سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق ويقال أبو إبراهيم أمه أم كلثوم بنت سعد وكان قاضي المدينة والقاسم بن محمَّد حيٌّ رأى ابن عمر، روى عن أبيه وعميه حميد وأبي سلمة وأخيه المسور وخاليه إبراهيم وعامر ابني سعد وغيرهم، وعنه ابنه إبراهيم وأخوه صالح وعياض بن عبد الله الفهري والزهري وموسى بن عقبة ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن عينية وغيرهم. وثقه أحمد وابن معين وقال: لا يشك فيه ووثقه العجلي وأبو حاتم والنسائي وابن سعد وقال: كثير الحديث، وكان مالك لا يحدث عنه وقد قيل إن سبب ذلك أنه تكلم في نسب مالك وقد حدث عنه الثقات الأثبات واتفقوا على توثيقه. مات سنة ١٢٥ هـ وقيل سنة ١٢٦ هـ وقيل سنة ١٢٧ هخـ وقيل سنة ١٢٨ هـ، والله أعلم. ٥ - نافع بن جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف النوفلي أبو محمَّد، ويقال أبو عبد الله المدني، روى عن أبيه والعباس بن عبد المطلب والزبير وعلي وعثمان بن أبي العاص والمغيرة بن شعبة وعبد الله بن عباس وأبي هريرة وعائشة وأم سلمة وغيرهم، وعنه عروة بن الزبير وسعد بن إبراهيم

стр. 412

والزهري وموسى بن عقبة وعمرو بن دينار وآخرون قال محمَّد بن عمر: روى عن أبي هريرة وكان ثقة أكثر حديثًا من أخيه، وقال العجلي: مدني تابعي ثقة وقال ابن خراش: ثقة مشهور أحد الأئمة وقال أبو زرعة: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: من خيار الناس كان يحج ماشيًا وناقته تقاد وذكره ابن المديني فيمن كان من أصحاب زيد بن ثابت ويفتي بفتواه مات سنة ٩٩ هـ. ٦ - عروة بن المغيرة: تقدم ٧٩. ٧ - المغيرة بن شعبة: تقدم ١٧. وتقدم هذا الحديث وشرحه والنسخ عندنا اتفقت على هذه اللفظة: "حتى فرغ من حاجته" ولعلها محرفة من حين فرغ أو يكون المعنى بحاجته من الماء في الوضوء فيكون ذكر غسل الأعضاء تفصيلًا بعد إجمال. والله تعالى أعلم. ٩٧ - باب الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي السَّفَرِ ١٢٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَقَالَ: تَخَلَّفْ يَا مُغِيرَةُ وَامْضُوا أَيُّهَا النَّاسُ فَتَخَلَّفْتُ وَمَعِي إِدَاوَةٌ مِنْ مَاءٍ وَمَضَى النَّاسُ فَذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِحَاجَتِهِ فَلَمَّا رَجَعَ ذَهَبْتُ أَصُبُّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ رُمِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمَّيْنِ فَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ يَدَهُ مِنْهَا فَضَاقَتْ عَلَيْهِ فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. • [رجاله: ٥] ١ - محمَّد بن منصور: تقدم ٢١. ٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١. ٣ - إسماعيل بن محمَّد بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني، روى عن أنس وأبيه محمَّد وعميه عامر ومصعب وحمزة بن المغيرة وحميد بن عبد الرحمن وجماعة، وعنه الزهري وهو من أقرانه وابنه أبو بكر بن إسماعيل وصالح بن كيسان وعبد الله بن جعفر المخرمي وابن عينية ومالك وابن جريج.

стр. 413

قال ابن المديني: من كبار رجال ابن عُيينة وهو قديم لم يلقه شعبة ولا الثوري قال ابن معين: ثقة حجة. ووثقه النسائي والعجلي وأبو حاتم وابن خراش وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ١٣٤ هـ، والله أعلم. ٤ - حمزة بن المغيرة: تقدم ١٠٧. ٥ - المغيرة بن شعبة: تقدم ١٧. • التخريج تقدم تخريج حديث المغيرة في المسح في عدة مواضع. قلت: وهذا الحديث فيه فائدة لأنه بيّن أن سفيان الذي يروي عنه محمَّد بن منصور هو ابن عينية عند الإطلاق وذلك يرجح أيضًا أن محمَّد بن منصور هو الجواز المكي الخزاعي. وليس بالطوسي العابد كما تقدم ٢١، والله تعالى أعلم، ووجه دلالته على ذلك ما تقدم في ترجمة إسماعيل بن محمَّد أنَ ابن المديني قال: إنه من رجال ابن عينية لم يلقه شعبة ولا الثوري. ٩٨ - باب التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُسَافِرِ ١٢٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ: رَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهنَّ. • [رجاله: ٥] ١ - قتيبة: تقدّم ١. ٢ - سفيان: تقدّم ١. ٣ - عاصم بن بهدلة وهو ابن أبي النجود الأسدي مولاهم أبو بكر المقرئ وبهدلة هو أبو النجود وقيل هو اسم أمه روى عن زر بن حبيش وأبي عبد الرحمن السلمي وقرأ عليهما القراءات وأبي وائل وأبي صالح السمان والمسيب بن رافع ومصعب بن سعد وغيرهم وعنه الأعمش ومنصور وهما من أقرانه وعطاء بن أبي رباح وهو أكبر منه وشعبة والسفيانان والحمادان وابن أبي عروبة وغيرهم قال ابن سعد كان ثقة إلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه

стр. 414

وقال أحمد: كان صالحًا قارئًا للقرآن وأهل الكوفة يختارون قراءته وأنا أختارها وكان خيرًا ثقة. والأعمش أحفظ منه. قال ابن معين: لا بأس به وقال العجلي: كان ثقة وقال: يعقوب بن سفيان في حديثه اضطراب وهو ثقة وقال أبو حاتم: صالح وقال محله عندنا الصدق وليس محله أن يقال ثقة ولم يكن بالحافظ وقد تكلّم فيه ابن عليَّة. وقال: كل من اسمه عاصم سيء الحفظ. وقال النسائي: ليس به بأس وقال ابن خراش: في حديثه نكرة وقال العقيلي: لم يكن فيه إلا سوء الحفظ وقال الدارقطني في حفظه شيء. قلت: فهذا يدل على أنه ثقة في نفسه سيء الحفظ وهل يبلغ به إلى درجة الضعف أو دونها والثاني هو الظاهر وقد أخرج له الشيخان مقرونا بغيره. ٤ - زر بن حبيش بن حباشة بن أوس بن بلال وقيل بن هلال روى عن عمر وعثمان وعلي وأبي ذر وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والعباس وسعيد بن زيد وحذيفة وغيرهم وعنه إبراهيم النخعي وعاصم بن بهدلة والمنهال بن عمرو وعدي بن ثابت والشعبي وغيرهم وثقه ابن معين وابن سعد وزاد كثير الحديث، والعجلي وقال أحمد فيه وفي علقمة والأسود: هؤلاء أصحاب عبد الله وهم الثبت فيه. قيل إنه عاش ١٢٠، ومات سنة ٨١ وقيل ٨٢ وقيل ٨٣ والله أعلم. ٥ - صفوان بن عسال المرادي الجملي ﵁ غزا مع النبي ﷺ ١٢ غزوة وروى عنه. سكن الكوفة. روى عنه زر بن حبيش وعبد الله بن سلمة المرادي وحذيفة ابن أبي حذيفة وغيرهم. والله أعلم. • التخريج أخرجه الترمذي والطيالسي وابن خزيمة وأحمد والدارقطني وابن حبان والبيهقي وابن ماجه والشافعي. قال الخطابي: هو صحيح الإِسناد وصحّحه الترمذي وابن خزيمة. وحكى الترمذي عن البخاري أنه قال: حسن. وهو من رواية عاصم بن أبي النجود وهو صدوق سيء الحفظ. إلا أنه تابعه جماعة. وذكر ابن منده أنه رواه عنه أكثر من أربعين نفسًا.

стр. 415

• اللغة والإِعراب والمعاني وقوله: (رخص لنا) أي: أذن لنا ورخص له في الأمر أذن له فيه بعد النهي والرخصة في الأمر خلاف التشديد ورخص الله للعبد في الشيء خفف عنه وهو معنى قولهم: "نقل الحكم من صعوبة إلى سهولة" وقوله: (ألا ننزع) أي في الإنزاع فالمصدر المنسبك من أن وما دخلت عليه في محل جر و (ثلاثة) ظرف لعدم النزع أي في مدة ثلاثة أيام والمراد بذلك بعد المسح عليهما وإلا فلا معنى للرخصة لأن محلها عدم وجوب غسل الرجلين في هذه الحالة والاكتفاء بالمسح فهذا وجه التخفيف، وابتداء المدة يكون من وقت المسح الأول أو من وقت الحدث بعد المسح والأول أقوى لما قدّمنا من أن الرخصة إنما في المسح بدل الغسل وذلك لا يكون إلا وقت الوضوء بعد اللبس. • الأحكام والفوائد الحديث دليل على توقيت المسح على الخفّين بثلاثة أيام للمسافر مع لياليهن ولم يذكر في هذه الرواية المقيم، وسيأتي في حديث علي الثابت في صحيح مسلم وغيره، وحديث خزيمة بن ثابت عند أبي داود والترمذي وأحمد وحديث أبي بكرة عند البيهقي والشافعي وابن الجارود وابن خزيمة والدارقطني وابن أبي شيبة وابن حبان صحّحه الشافعي والخطابي وكلهم بلفظ: "يوم وليلة للمقيم". وإلى توقيت المسح للمسافر بثلاثة وللمقيم بيوم وليلة ذهب الجمهور: أبو حنيفة وأصحابه والشافعي وأحمد وداود والطبري والحسن بن صالح بن حيي والثوري والأوزاعي وإسحاق بن راهوية وداود الظاهري ونسبه ابن سيد الناس في شرح الترمذي إلى عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس وحذيفة وجماعة آخرين من الصحابة والتابعين. قال أبو عمر بن عبد البر -رحمنا الله وإياه برحمته- في كتابه الاستذكار: وعليه جمهور التابعين وأكثر الفقهاء وهو الاحتياط عندي لأن المسح ثبت بالتواتر واتفق عليه جماعة أهل السنة واطمأنت النفس إلى ذلك. فلما قال أكثرهم: إنه لا يجوز المسح للمقيم أكثر من يوم وليلة خمس صلوات ولا يجوز للمسافر أكثر من خمس عشرة صلاة ثلاثة أيام بلياليهن وجب على العالم أن يؤدي صلاته بيقين.

стр. 416

واليقين الغسل حتى يجمعوا على المسح ويتفق جمهورهم على ذلك ويكون الخارج عنهم شاذًا، وقال مالك والليث: لا حدّ لوقت المسح إذا مسح على خفيه طاهرًا فليمسح ما بدا له ولا فرق بين المقيم والمسافر وهو مروي عن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وسعد بن أبي وقاص وعقبة بن عامر والحسن البصري ويحتج لهذا القول بحديث ابن أبي عمارة قال ابن عبد البر: وهو حديث لا يثبت وليس له إسناد قائم. والحديث أخرجه أبو داود عن ابن أبي عمارة: "أنه قال لرسول الله ﷺ : أمسح على الخفَّين؟ قال: نعم قال: يومًا؟ قال: نعم، قال: ويومين؟ قال: نعم قال: وثلاثة أيام؟ قال: نعم، وما شئت" وفي رواية: "حتى بلغ سبعا" وهو حديث ضعيف اتفق المحدّثون على تضعيفه قال ابن عبد البر: لا يثبت وليس له إسناد قائم وقال أحمد رجاله لا يعرفون وقال الدارقطني: إسناده لا يثبت وفيه ثلاثة مجاهيل عبد الرحمن ومحمد بن يزيد وأيوب بن قطن. تنبيه: وأما مدة المسح فالصحيح أنها من أول وضوء مسح فيه رُوِيَ عن عمر واختاره ابن المنذر لأن النبي ﷺ قال يمسح المسافر إلخ فجعل المدة ظرفًا للمسح لا لابتداء اللبس. وقال الشافعي والثوري وأصحاب الرأي: من وقت الحدث بعد اللبس وقال الشعبي وأبو ثور وإسحاق: يمسح لمدة خمس صلوات وهي صلاة يوم وليلة إذا كان مقيمًا وخمس عشرة صلاة وهي صلاة ثلاثة أيام بلياليها إذا كان مسافرًا والأول أرجح لما تقدّم والله أعلم. ١٢٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّهَاوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَمَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ وَزُهَيْرٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ قَالَ: سَأَلْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَنْ نَمْسَحَ عَلَى خِفَافِنَا وَلَا نَنْزِعَهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ.

стр. 417

• [رجاله: ١٠] ١ - أحمد بن سليمان الرهاوي: تقدم ٤٢. ٢ - يحيى بن آدم: تقدّم ١١٤. ٣ - زهير بن معاوية: تقدّم ٤٢. ٤ - الثوري سفيان بن سعيد: تقدّم ٣٧. ٥ - مالك بن مغول بن عاصم بن غزية بن حارثة بن حديج بن بجيلة البجلي أبو عبد الله الكوفي روى عن أبي إسحاق السبيعي وعن ابن أبي جحيفة وسماك بن حرب ونافع مولى ابن عمر والحكم بن عتيبة وغيرهم وعنه أبو إسحاق شيخه وشعبة ومسعر والثوري وابن عيينة وزائدة وإسماعيل بن زكريا وآخرون، قال أحمد: ثقة ثبت في الحديث ووثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم وأبو نعيم وقال فيه: مبرز في الفضل قال ابن سعد: ثقة مأمون كثير الحديث مات سنة ١٥٧ هـ، وقيل ١٥٨ هـ، وقيل ١٥٩ هـ. والله أعلم. ٦ - أبو بكر بن عياش بن سالم الكوفي الخياط المقرئي مولى واصل الأحدب واختلفوا في اسمه اختلافًا كثيرًا قيل: محمَّد، وقيل: عبد الله، وقيل: سالم وقيل: شعبة، وقيل مسلم، وقيل: رؤية وقيل غير ذلك، والصحيح عندهم أن اسمه كنيته لا يعرف بغيرها روى عن أبيه وعن أبي إسحاق السبعي وعبد العزيز بن رفيع وحميد الطويل وسفيان التمار وأبي إسحاق الشيباني وغيرهم، وعنه الثوري وابن المبارك وأبو داود الطيالسي وأسود بن عامر شاذان ويحيى بن آدم ويعقوب القمي وآخرون. قال أحمد: ثقة ربما غلط وأثنى عليه ابن المبارك قال عثمان الدارمي فيه وفي أخيه الحسن بن عياش هما من أهل الصدق والأمانة وليسا بذلك في الحديث وضعفه محمَّد بن عبد الله بن نمير وذكره ابن حبان في الثقات قال ابنه إبراهيم: سألته عن اسمه عند الموت فقال: إن أباك لم يكن له اسم وهو أكبر من سفيان بأربع سنين لم يأت فاحشة قط يختم القرآن من ثلاثين سنة كل يوم مرة. قيل مولده سنة ٩٥ هـ، أو ٩٦ هـ، أو ١٠٠ هـ، ومات سنة ١٩٢ هـ، أو ١٩٣ هـ، أو ١٩٤ هـ، وقيل مات هو وهارون الرشيد في شهر واحد سنة ١٩٣ هـ، تعبّد سبعين سنة يصومها ويقومها. وثقه العجلي وقال: يخطئ وقال ابن سعد:

стр. 418

كان ثقة عارفًا بالحديث صدوقًا إلا أنه كثير الغلط وهو عندهم في الجملة عالم صالح عابد ثقة إلا أنه يخطئ في الحديث، ويهم في بعض الروايات والله تعالى أعلم. ٧ - سفيان بن عيينة: تقدم ١. ٨ - عاصم بن أبي النجود: تقدم ١٢٦. ٩ - زر بن حبيش: تقدم ١٢٦. ١٠ - صفوان بن عسال ﵁: تقدّم ١٢٦. • الأحكام والفوائد قد تقدّم الحديث وما يتعلق به وقوله: (يأمرنا) هنا بمعنى يرخص لنا كما في الرواية الأولى فإنها بيّنت المراد بالأمر هنا، وقوله: (من غائط .. ) إلخ، أي من الأحداث التي يجب منها الوضوء دون التي يجب منها الغسل فإنه لابد معها من نزع الخف وهذا الجواب ظاهره أن سؤال زر لصفوان كان عن مدة المسح فيكون قد عرف أصل الرخصة في ذلك وجهل المدة ويحتمل أنه سأل عن الأمرين. والله أعلم. والحديث فيه دليل لمن قال: إن النوم ينقض الوضوء مطلقًا وذكر ابن حجر أن ابن المنذر: (نقل عن بعض الصحابة والتابعين أن النوم حدث ينقض القليل والكثير منه وهو قول أبي عبيد وإسحاق بن راهوية قال ابن المنذر وبه أقول لعموم حديث صفوان بن عسال). قال: (والذين ذهبوا إلى النوم مظنة الحدث اختلفوا على أقوال). اهـ. وسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى تفصيل ذلك. ٩٩ - التَّوْقِيتِ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِلْمُقِيمِ ١٢٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ الْمُلَائِيِّ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ عَنْ عَلِيٍّ - رضى الله عنه - قَالَ: جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ يَعْنِي فِي الْمَسْحِ.

стр. 419

• [رجاله: ٨] ١ - إسحاق الحنظلي: تقدّم ٢. ٢ - عبد الرزاق بن همام الصنعاني: تقدّم ٧٧. ٣ - سفيان الثوري: تقدّم ٣٧. ٤ - عمرو بن قيس الملائي أبو عبد الله الكوفي روى عن أبي إسحاق السبيعي والمنهال بن عمرو وعكرمة والحكم بن عتيبة وعون بن أبي جحيفة وغيرهم، وعنه إسماعيل بن أبي خالد وهو أكبر منه والثوري وإسحاق بن زكرياء وغيرهم، وثقه ابن معين وأحمد والنسائي وأبو حاتم وأبو زرعة وزاد مأمون والعجلي وزاد من كبار الكوفيين متعبد، وكان الثوري يتبرك به وكان يبيع الملاء إذا كسد السوق قال: إني لأرحم هؤلاء المساكين لو أن أحدهم إذا كسدت الدنيا ذكر الله تمنى يوم القيامة أنه كان أكثر أهل الدنيا فسادًا. وقال ابن حبان: كان من ثقات أهل الكوفة وأثنى عليه ووثقه يعقوب بن سفيان والترمذي وابن خراش وابن عدي. مات سنة ١٤٦، بسجستان، والله أعلم. ٥ - الحكم بن عتيبة: تقدّم ١٠٤. ٦ - القاسم بن مخيمرة الهمداني أبو عروة الكوفي سكن دمشق روى عن عبد الله بن عمرو بن العاص وأبي سعيد الخدري وأبي أمامه وأبي مريم الأزدي وعلقمة بن قيس وغيرهم. وعنه أبو إسحاق السبيعي وسماك بن حرب وعلقمة بن مرثد وعبد الرحمن بن يزيد والحكم بن عتيبة وغيرهم. وثقه ابن سعد وابن معين وأبو حاتم وقال: كوفي الأصل سكن الشام ووثقه العجلي وابن خراش، مات سنة ١٠٠ هـ، وقيل ١٠١ هـ، وذكره ابن حبان في الثقات والله أعلم. ٧ - شريح بن هانئ: تقدّم ٨. ٨ - علي ﵁: تقدم كذلك ٩١. • التخريج أخرجه مسلم وأحمد وابن ماجه والطيالسي وابن خزيمة وأشار له الترمذي.

стр. 420

١٢٩ - أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنِ الْحَكَمِ ابن عتيبة عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ -رضى الله عنها- عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ؟ فَقَالَتِ: ائْتِ عَلِيًّا فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنِّي فَأَتَيْتُ عَلِيًّا فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْمَسْحِ؟ فَقَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا أَنْ يَمْسَحَ الْمُقِيمُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَالْمُسَافِرُ ثَلَاثًا. • [رجاله: ٨] ١ - هناد بن السري: تقدّم ٢٥. ٢ - أبو معاوية محمَّد بن خازم: تقدّم ٣٠. ٣ - الأعمش سليمان: تقدّم ١٨. ٤ - الحكم بن عتيبة: تقدّم ١٠٤. ٥ - القاسم بن مخيمرة الهمذاني الكوفي: تقدّم ١٢٨. ٦ - شريح بن هانيء: تقدّم ٨. ٧ - عائشة ﵂: تقدّمت ٥. ٨ - علي ﵁: تقدّم ٩١. • التخريج أخرجه مسلم وأحمد وابن ماجه وأشار له الترمذي، وأخرجه الدارمي وعبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة في المصنَّفْ وابن خزيمة في صحيحه وأبو داود الطيالسي. • الأحكام والفوائد إحالة عائشة ﵂ السائل على علي ﵁ لأنه كان يسافر مع رسول ﷺ ولعل المسح في السفر كان أكثر منه في الحضر أو لأن السائل إنما سأل عن حالة التوقيت في السفر كما تقدّم، ولهذا جاء في بعض الروايات فإنه كان يسافر مع رسول الله ﷺ وفيه إحالة السائل على من يعلم المسؤول أنه أعلم منه بالحكم ومثله إحالة ابن عباس على عائشة لمن سأله عن تَهَجُّدْ رسول الله ﷺ كما في حديث سعد بن هشام عند مسلم وهذا من واجب النصح في الدين.

стр. 421

وفيه الاعتراف بالفضل لمن له فضل في العلم أو غيره، وقد حاول بعض المالكية أن يستدل بهذا على تخصيص المسح بالسفر وليس فيه دليل على ذلك لجواز أن تكون قد علمت بالأمرين لكنها عرفت أن الحاجة إلى ذلك في السفر أكثر ويحتمل أنها جهلته فليس فيه أكثر من أنها تجهله وقد علمه غيرها. وجواب علي ﵁ للسائل صريح في أن المقيم يمسح يومًا وليلة فلا وجه مع ذلك للإِستدلال المذكور والله أعلم. وتقدّم الكلام على التوقيت في شرح حديث صفوان بن عسال ١٢٦ والحمد الله. ١٠٠ - صِفَةِ الْوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ ١٣٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيًّا - رضى الله عنه - صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ لِحَوَائِجِ النَّاسِ فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ أُتِىَ بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَأَخَذَ مِنْهُ كَفًّا فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ فَضْلَهُ فَشَرِبَ قَائِمًا وَقَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ هَذَا وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ وَهَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ. • [رواته: ٦] ١ - عمرو بن يزيد أبو يزيد الجرمي البصري، روى عن أمية بن خالد وبهز بن أسد وأبي داود الطيالسي وعبد الصمد بن عبد الوارث ومحمد بن أبي عدي وابن مهدي وغندر وغيرهم، وعنه النسائي وأبو حاتم وأبو بكر البزار وأحمد بن حماد بن سفيان وأبو بكر محمَّد بن الحسن بن مكرم وعبد الله بن محمَّد بن ناجية وغيرهم، قال أبو حاتم: صدوق وقال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أغرب. ٢ - بهز بن أسد العمي: تقدم ٢٨. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦. ٤ - عبد الملك بن ميسرة الهلالي العامري الكوفي، روى عن ابن عمر وأبي الطفيل وزيد بن وهب وطاوس وسعيد بن جبير ومجاهد والنزال بن سبرة وغيرهم، وعنه شعبة ومسعر ومنصور بن المعتمر وزيد بن أبي أنيسة وسليمان بن

стр. 422

بلال وموسى بن أسلم الصغير وغيرهم، قال ابن سعد: مولى هلال بن عامر كان ثقة كثير الحديث ووثقه العجلي وابن نمير وابن معين وابن خراش والنسائي وأبو حاتم وقال: صدوق وذكره ابن حبان في الثقات، قال البخاري: مات في العشر الثاني من المائة الثانية، وقال ابن سعد: زمن خالد بن عبد الله القسري. ٥ - النزال بن سبرة الهلالي الكوفي مختلف في صحبته روى عن النبي ﷺ وعن أبي بكر ويقال مرسل وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي مسعود وسراقة بن مالك، وعثه عبد الملك بن ميسرة والزراد والشعبي والضحاك بن مزاحم وإسماعيل بن رجاء قال العجلي: كوفي ثقة من كبار التابعين. وذكره ابن حبان في الثقات، ومسلم في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة وكذا قال ابن سعد وزاد كان ثقة وقال ابن معين: النزال لا يسأل عنه، وذكر ابن عبد البر: أنهم ذكروه فيمن رأى النبي ﷺ قال: إنه لا يعلم له رواية إلا عن الصحابة ونسب ابن حجر القول بصحبته للمزي في الأطراف في ترجمة أبي مسعود والله أعلم. ٦ - علي ﵁: تقدّم ٩١. • اللغة والمعنى (التور) إناء يجعل فيه الماء للوضوء وغيره يكون من صفر ومن غيره وتقدم وقوله: (من ماء) أي فيه ماء ويحتمل أن المراد بقوله تور قد ملء التور ويكون محتملًا لأن يكون في تور أو في غيره والأول أظهر وقوله: (مسح .. ) إلخ أي غسل غسلًا خفيفًا كما تقدم في الروايات السابقة وهو يؤيد أن التعبير بالمسح والمراد الغسل الخفيف صحيح كما تقدم في شرح الآية عند قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ وقوله: (وهذا وضوء) بضم الواو أي: صفة وضوء من لم يحدث أي إن أراد الوضوء وقوله: (فمسح به وجهه وذراعيه) المراد أنه فعل بذراعيه مثل ما فعل بوجهه إلا أن الكل بكف واحد والرواية السابقة تؤيد ذلك ولأن فعل ذلك بكف واحد متعذّر في الغالب فيكون قوله به أي بالماء، وقد تقدم الكلام على الشرب قائمًا، والانتفاع بفضل الوضوء وطهارته ٩٥ وقوله: (وقد رأيت) جملة حالية وكذا قوله: (يفعله). والله أعلم.

стр. 423

١٠١ - الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ١٣١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِإِنَاءٍ صَغِيرٍ فَتَوَضَّأَ قُلْتُ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْتُمْ؟ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ مَا لَمْ نُحْدِثْ، قَالَ: وَقَدْ كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ. • [رجاله: ٥] ١ - محمَّد بن عبد الأعلى القيسي: تقدّم ٥. ٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - عمرو بن عامر الأنصاري الكوفي، روى عن أنس بن مالك، وعنه شعبة وأبو الزناد وشريك والثوري ومسعر وغيرهم ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وقال النسائي: ثقة. والله أعلم. ٥ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦. • التخريج أخرجه البخاري وأحمد وابن ماجه والترمذي والدارمي ورواه الطيالسي وأبو داود مختصرًا. • اللغة والإعراب والمعاني قوله: (فأنتم) الفاء للاستئناف وأنتم مبتدأ خبره محذوف تقديره ماذا كنتم تصنعون؟ وقوله: (نصلي الصلوات) أي بوضوء واحد وقوله: (ما لم نحدث) ما مصدرية أي مدة دوام أحدنا لم يحدث ثم وضحه بقوله: (وقد كنا نصلي الصلوات) أي المتعددات بوضوء واحد. • الأحكام والفوائد الحديث فيه دليل على أن الوضوء لا يجب إلا من حدث وأن المتوضئ له أن يصلي بالوضوء ما لم يحدث وأما وضوءه ﷺ لكل صلاة فقيل: إنه كان

стр. 424

واجبًا عليه دون المسلمين، ثم نسخ قيل عام الفتح كما في مسلم وغيره والصحيح أنه إن كان منسوخًا فنسخه قبل ذلك لما في حديث سويد بن النعمان من صلاته في غزوة خيبر فإنه صلى العصر والمغرب بوضوء واحد. وقيل بل كان يفعل ذلك على طريق الاستحباب فهو مستحب له ولغيره وخالف عادته في غزوة خيبر وعام الفتح ليبين أنه غير واجب وقد جاء الترغيب في الوضوء على الدوام كما تقدم في حديث مالك وغيره وفي حديث ابن عمر في صحيح مسلم. ١٣٢ - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَقَالُوا: أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ فَقَالَ: "إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ". • [رجاله: ٥] ١ - زياد بن أيوب بن زياد البغدادي المعروف بدلوية طوسي الأصل، روى عن عبد الله بن إدريس وابن عيينة وأبي عبيد الحداد وأبي بكر بن عياش وهشيم وزياد البكائي ووكيع وغيرهم، وعنه البخاري وأبو داود والنسائي والترمذي وأحمد بن حنبل ومات قبله، وابنه عبد الله بن أحمد وجماعة غيرهم. قال فيه أحمد: شعبة الصغير، وقال الأصبهاني: أبو إسحاق ليس على بسيط الأرض أوثق منه، وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه النسائي والدارقطني وزاد مأمون وقال أبو حاتم: صدوق. ولد سنة ١٦٦ هـ وطلب الحديث سنة ١٨١ هـ ومات سنة ٢٥٢ هـ وقيل روى عنه البخاري حديثين والله أعلم. ٢ - إسماعيل بن إبراهيم بن علية: تقدم ١٩. ٣ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨. ٤ - عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن سعد بن تيم بن مرة. أبو بكر ويقال أبو محمَّد التيمي المكي كان قاضيًا لابن الزبير ومؤذنًا له، روى عن العبادلة الأربعة وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن السائب والمسور بن مخرمة وأبي محذورة وأسماء وعائشة وغيرهم من الصحابة والتابعين، وعنه ابنه يحيى وابن أخته

стр. 425

عبد الرحمن بن أبي بكر وعطاء ابن أبي رباح وهو من أقرانه وعمرو بن دينار وعبد العزيز بن رفيع وغيرهم، قال ابن سعد: وَلاه ابن الزبير قضاء الطائف وكان ثقة كثير الحديث، قال وهو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة فزاد في النسب المذكور عبد الله قبل أبي مليكة وهو قول الزبير بن بكار والكلبي وغيرهما، قال أبو زرعة وأبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ١١٧ هـ. ٥ - عبد الله بن عباس: تقدم ٣١. • التخريج أخرجه مسلم وابن خزيمة والدارمي والبيهقي في السنن وأبو عوانه في صحيحه ولفظه قال: (لا أصلي فأتوضأ). • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (خرج من الخلاء) أي رجع من المحل الذي يقضي فيه حاجته (والخلاء): بالمد وفتح الخاء تقدم المراد منه أول الكتاب في قضاء حاجة الإِنسان وأصله المكان الخالي يقصدونه للتبرز فيه وقضاء حاجة الإِنسان من بول أو غائط فكنوا به عن نفس قضاء الحاجة وقوله: (ألا) أداة استفتاح ويقصد بها العرض للشيء على الإِنسان (والوضوء) هنا بالفتح لأن المراد به الماء الذي يتوضأ منه وتقدم الكلام على إنما في حديث عمر في النية وقوله: (أمرت) أي: أمرني الله بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة أي: كما في الآية الكريمة: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ الآية وهذا لا ينافي وجوب الوضوء للطواف لأنه ثبت بالسنة ولأن الطواف لابد له من ركعتين كما لا ينافي الوضوء للمصحف لأنه أيضًا بالسنة لا بطريق القرآن وقد تقدم أن الحصر يكون في مثل هذا نسبيًا، والله أعلم. ١٣٣ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ صَلَّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَعَلْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ؟ قَالَ: "عَمْدًا فَعَلْتُهُ يَا عُمَرُ".
следующие страницы →