← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18222

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

محمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 806 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

وفيه الاعتراف بالفضل لمن له فضل في العلم أو غيره، وقد حاول بعض المالكية أن يستدل بهذا على تخصيص المسح بالسفر وليس فيه دليل على ذلك لجواز أن تكون قد علمت بالأمرين لكنها عرفت أن الحاجة إلى ذلك في السفر أكثر ويحتمل أنها جهلته فليس فيه أكثر من أنها تجهله وقد علمه غيرها. وجواب علي ﵁ للسائل صريح في أن المقيم يمسح يومًا وليلة فلا وجه مع ذلك للإِستدلال المذكور والله أعلم. وتقدّم الكلام على التوقيت في شرح حديث صفوان بن عسال ١٢٦ والحمد الله. ١٠٠ - صِفَةِ الْوُضُوءِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ ١٣٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّزَّالَ بْنَ سَبْرَةَ قَالَ رَأَيْتُ عَلِيًّا - رضى الله عنه - صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ قَعَدَ لِحَوَائِجِ النَّاسِ فَلَمَّا حَضَرَتِ الْعَصْرُ أُتِىَ بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَأَخَذَ مِنْهُ كَفًّا فَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ وَرَأْسَهُ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ أَخَذَ فَضْلَهُ فَشَرِبَ قَائِمًا وَقَالَ: إِنَّ نَاسًا يَكْرَهُونَ هَذَا وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُ وَهَذَا وُضُوءُ مَنْ لَمْ يُحْدِثْ. • [رواته: ٦] ١ - عمرو بن يزيد أبو يزيد الجرمي البصري، روى عن أمية بن خالد وبهز بن أسد وأبي داود الطيالسي وعبد الصمد بن عبد الوارث ومحمد بن أبي عدي وابن مهدي وغندر وغيرهم، وعنه النسائي وأبو حاتم وأبو بكر البزار وأحمد بن حماد بن سفيان وأبو بكر محمَّد بن الحسن بن مكرم وعبد الله بن محمَّد بن ناجية وغيرهم، قال أبو حاتم: صدوق وقال النسائي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أغرب. ٢ - بهز بن أسد العمي: تقدم ٢٨. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦. ٤ - عبد الملك بن ميسرة الهلالي العامري الكوفي، روى عن ابن عمر وأبي الطفيل وزيد بن وهب وطاوس وسعيد بن جبير ومجاهد والنزال بن سبرة وغيرهم، وعنه شعبة ومسعر ومنصور بن المعتمر وزيد بن أبي أنيسة وسليمان بن

стр. 422

بلال وموسى بن أسلم الصغير وغيرهم، قال ابن سعد: مولى هلال بن عامر كان ثقة كثير الحديث ووثقه العجلي وابن نمير وابن معين وابن خراش والنسائي وأبو حاتم وقال: صدوق وذكره ابن حبان في الثقات، قال البخاري: مات في العشر الثاني من المائة الثانية، وقال ابن سعد: زمن خالد بن عبد الله القسري. ٥ - النزال بن سبرة الهلالي الكوفي مختلف في صحبته روى عن النبي ﷺ وعن أبي بكر ويقال مرسل وعثمان وعلي وابن مسعود وأبي مسعود وسراقة بن مالك، وعثه عبد الملك بن ميسرة والزراد والشعبي والضحاك بن مزاحم وإسماعيل بن رجاء قال العجلي: كوفي ثقة من كبار التابعين. وذكره ابن حبان في الثقات، ومسلم في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة وكذا قال ابن سعد وزاد كان ثقة وقال ابن معين: النزال لا يسأل عنه، وذكر ابن عبد البر: أنهم ذكروه فيمن رأى النبي ﷺ قال: إنه لا يعلم له رواية إلا عن الصحابة ونسب ابن حجر القول بصحبته للمزي في الأطراف في ترجمة أبي مسعود والله أعلم. ٦ - علي ﵁: تقدّم ٩١. • اللغة والمعنى (التور) إناء يجعل فيه الماء للوضوء وغيره يكون من صفر ومن غيره وتقدم وقوله: (من ماء) أي فيه ماء ويحتمل أن المراد بقوله تور قد ملء التور ويكون محتملًا لأن يكون في تور أو في غيره والأول أظهر وقوله: (مسح .. ) إلخ أي غسل غسلًا خفيفًا كما تقدم في الروايات السابقة وهو يؤيد أن التعبير بالمسح والمراد الغسل الخفيف صحيح كما تقدم في شرح الآية عند قوله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ وقوله: (وهذا وضوء) بضم الواو أي: صفة وضوء من لم يحدث أي إن أراد الوضوء وقوله: (فمسح به وجهه وذراعيه) المراد أنه فعل بذراعيه مثل ما فعل بوجهه إلا أن الكل بكف واحد والرواية السابقة تؤيد ذلك ولأن فعل ذلك بكف واحد متعذّر في الغالب فيكون قوله به أي بالماء، وقد تقدم الكلام على الشرب قائمًا، والانتفاع بفضل الوضوء وطهارته ٩٥ وقوله: (وقد رأيت) جملة حالية وكذا قوله: (يفعله). والله أعلم.

стр. 423

١٠١ - الْوُضُوءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ ١٣١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِإِنَاءٍ صَغِيرٍ فَتَوَضَّأَ قُلْتُ: أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنْتُمْ؟ قَالَ: كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ مَا لَمْ نُحْدِثْ، قَالَ: وَقَدْ كُنَّا نُصَلِّي الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ. • [رجاله: ٥] ١ - محمَّد بن عبد الأعلى القيسي: تقدّم ٥. ٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - عمرو بن عامر الأنصاري الكوفي، روى عن أنس بن مالك، وعنه شعبة وأبو الزناد وشريك والثوري ومسعر وغيرهم ذكره ابن حبان في الثقات، وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وقال النسائي: ثقة. والله أعلم. ٥ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦. • التخريج أخرجه البخاري وأحمد وابن ماجه والترمذي والدارمي ورواه الطيالسي وأبو داود مختصرًا. • اللغة والإعراب والمعاني قوله: (فأنتم) الفاء للاستئناف وأنتم مبتدأ خبره محذوف تقديره ماذا كنتم تصنعون؟ وقوله: (نصلي الصلوات) أي بوضوء واحد وقوله: (ما لم نحدث) ما مصدرية أي مدة دوام أحدنا لم يحدث ثم وضحه بقوله: (وقد كنا نصلي الصلوات) أي المتعددات بوضوء واحد. • الأحكام والفوائد الحديث فيه دليل على أن الوضوء لا يجب إلا من حدث وأن المتوضئ له أن يصلي بالوضوء ما لم يحدث وأما وضوءه ﷺ لكل صلاة فقيل: إنه كان

стр. 424

واجبًا عليه دون المسلمين، ثم نسخ قيل عام الفتح كما في مسلم وغيره والصحيح أنه إن كان منسوخًا فنسخه قبل ذلك لما في حديث سويد بن النعمان من صلاته في غزوة خيبر فإنه صلى العصر والمغرب بوضوء واحد. وقيل بل كان يفعل ذلك على طريق الاستحباب فهو مستحب له ولغيره وخالف عادته في غزوة خيبر وعام الفتح ليبين أنه غير واجب وقد جاء الترغيب في الوضوء على الدوام كما تقدم في حديث مالك وغيره وفي حديث ابن عمر في صحيح مسلم. ١٣٢ - أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ طَعَامٌ فَقَالُوا: أَلَا نَأْتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ فَقَالَ: "إِنَّمَا أُمِرْتُ بِالْوُضُوءِ إِذَا قُمْتُ إِلَى الصَّلَاةِ". • [رجاله: ٥] ١ - زياد بن أيوب بن زياد البغدادي المعروف بدلوية طوسي الأصل، روى عن عبد الله بن إدريس وابن عيينة وأبي عبيد الحداد وأبي بكر بن عياش وهشيم وزياد البكائي ووكيع وغيرهم، وعنه البخاري وأبو داود والنسائي والترمذي وأحمد بن حنبل ومات قبله، وابنه عبد الله بن أحمد وجماعة غيرهم. قال فيه أحمد: شعبة الصغير، وقال الأصبهاني: أبو إسحاق ليس على بسيط الأرض أوثق منه، وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه النسائي والدارقطني وزاد مأمون وقال أبو حاتم: صدوق. ولد سنة ١٦٦ هـ وطلب الحديث سنة ١٨١ هـ ومات سنة ٢٥٢ هـ وقيل روى عنه البخاري حديثين والله أعلم. ٢ - إسماعيل بن إبراهيم بن علية: تقدم ١٩. ٣ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨. ٤ - عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة زهير بن عبد الله بن جدعان بن عمرو بن سعد بن تيم بن مرة. أبو بكر ويقال أبو محمَّد التيمي المكي كان قاضيًا لابن الزبير ومؤذنًا له، روى عن العبادلة الأربعة وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب وعبد الله بن السائب والمسور بن مخرمة وأبي محذورة وأسماء وعائشة وغيرهم من الصحابة والتابعين، وعنه ابنه يحيى وابن أخته

стр. 425

عبد الرحمن بن أبي بكر وعطاء ابن أبي رباح وهو من أقرانه وعمرو بن دينار وعبد العزيز بن رفيع وغيرهم، قال ابن سعد: وَلاه ابن الزبير قضاء الطائف وكان ثقة كثير الحديث، قال وهو عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مليكة فزاد في النسب المذكور عبد الله قبل أبي مليكة وهو قول الزبير بن بكار والكلبي وغيرهما، قال أبو زرعة وأبو حاتم: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ١١٧ هـ. ٥ - عبد الله بن عباس: تقدم ٣١. • التخريج أخرجه مسلم وابن خزيمة والدارمي والبيهقي في السنن وأبو عوانه في صحيحه ولفظه قال: (لا أصلي فأتوضأ). • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (خرج من الخلاء) أي رجع من المحل الذي يقضي فيه حاجته (والخلاء): بالمد وفتح الخاء تقدم المراد منه أول الكتاب في قضاء حاجة الإِنسان وأصله المكان الخالي يقصدونه للتبرز فيه وقضاء حاجة الإِنسان من بول أو غائط فكنوا به عن نفس قضاء الحاجة وقوله: (ألا) أداة استفتاح ويقصد بها العرض للشيء على الإِنسان (والوضوء) هنا بالفتح لأن المراد به الماء الذي يتوضأ منه وتقدم الكلام على إنما في حديث عمر في النية وقوله: (أمرت) أي: أمرني الله بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة أي: كما في الآية الكريمة: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ الآية وهذا لا ينافي وجوب الوضوء للطواف لأنه ثبت بالسنة ولأن الطواف لابد له من ركعتين كما لا ينافي الوضوء للمصحف لأنه أيضًا بالسنة لا بطريق القرآن وقد تقدم أن الحصر يكون في مثل هذا نسبيًا، والله أعلم. ١٣٣ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ صَلَّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَعَلْتَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ؟ قَالَ: "عَمْدًا فَعَلْتُهُ يَا عُمَرُ".

стр. 426

• [رواته: ٦] ١ - عبيد الله بن سعيد اليشكري أبو قدامة: تقدم ١٥. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - سفيان الثورى: تقدم ٣٧. ٤ - علقمة بن مرثد الحضرمي أبو الحارث الكوفي، روى عن سعيد بن عبيدة وزر بن حبيش وطارق بن شهاب والمستورد بن الأحنف وغيرهم، وعنه شعبة والثوري ومسعر والمسعودي وادريس بن يزيد الأودي وأبو حنيفة وحفص بن سليمان القارئ وغيرهم، قال أحمد: ثبت في الحديث وقال أبو حاتم: صالح الحديث وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه النسائي ويعقوب بن سفيان قال الحديث وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه النسائي ويعقوب بن سفيان قال خليفة: توفي في آخر ولاية خالد القسري على العراق والله أعلم. ٥ - ابن بريدة هو سليمان لأن الراوي عنه علقمة بن مرثد وقد قال الحافظ البزار: حيث روى علقمة بن مرثد أو محارب أو محمَّد بن جحادة عن ابن بريدة فهو سليمان، قال: وكذا الأعمش عندي وأما من عداهم فهو عبد الله يعني أن غير هؤلاء إذا قال عن ابن بريدة فالمراد عبد الله وسليمان هو ابن بريدة بن الحصيب الأسلمي المروزي أخو عبد الله ولدا في بطن واحد، روى عن أبيه وعمران بن حصين وعائشة ويحيى بن يعمر، وعنه علقمة بن مرثد ومحارب بن دثار ومحمد ابن جحادة وعبد الله بن عطاء والقاسم بن مخيمرة ومحمد بن عبد الرحمن شيخ بقية وغيرهم، قال أحمد: يقولون إن سليمان كان أصح حديثًا من أخيه وأوثق قال ابن عينية: وحديث سليمان بن بريدة أحب إليهم من حديث عبد الله قال العجلي: كانا توأمين تابعيين ثقتين وسليمان أكثرهما حديثًا ووثقه ابن معين وأبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات وذكره مسلم في الطبقة الثانية من أهل البصرة وقال مات هو وأخوه في يوم واحد وولدا في يوم واحد وكان مولدهما في خلافة عمر سنة ١٥ على ما ذكره ابن قانع وماتا سنة ١٠٥، وكان موته يعني سليمان بقرية من قرى مرو يقال لها صلين وكان على قضاء مرو، رحمنا الله وإياه والله أعلم. ٦ - أبوه بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي أبو عبد الله

стр. 427

وقيل غير ذلك أسلم بعد الإنصراف من بدر وقيل قبل بدر ولم يشهدها وشهد خيبر وفتح مكة واستعمله النبي ﷺ على صدقات قومه وسكن المدينة ثم انتقل منها إلى البصرة ثم إلى مرو فمات بها، روى عن النبي ﷺ ، وعنه ابناه عبد الله وسليمان وعبد الله بن أوس الخزاعي والشعبي وأبو المليح بن أسامة وغيرهم مات سنة ٦٣ ﵁ وعن ابن السكن أن اسمه عامر. • التخريج أخرجه مسلم وأحمد وابن ماجه والطيالسي وابن الجارود والترمذي عن سفيان عن محارب بن دثار موصولًا ومرسلًا، وأبو داود وزاد فيه: "ومسح على الخفين" ورواه ابن أبي شيبة في المصنف وعند عبد الرزاق كروايتي الترمذي وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه والدارمي وفيه ذكر المسح على الخفين. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (فلما كان) تقدم الكلام على فلما في حديث أبي هريرة: رقم ٥٠ (كان يوم) أي حصل يوم الفتح، أو وجد فكان تامة والفتح المراد به فتح مكة في رمضان سنة ٨ من الهجرة وقوله: (صلى الصلوات بوضوء واحد) ظاهره أنه صلى الخمس ولكن لعله أراد أكثر الصلوات ولكن كلمة كلها كما في بعض الروايات تدل على الأول وهو محتمل وإن كان مستبعدًا علم الصحابة بذلك إلا إذا كان أخبرهم بأنه لم يتوضأ بين شيء منها، وقول عمر: (لم تكن تفعله) أي: في الغالب وكذا قول بريدة (كان يتوضأ لكل صلاة) لأنه ثبت عنه أنه صلى أكثر من صلاة بوضوء واحد في حديث سويد بن النعمان في غزوة خيبر ولعلها حالة نادرة منه وقوله: (عمدًا فعلته) عمدًا حال مقدمة على عاملها وهو فعلته وإن كان مصدرًا لكنه مؤول بمشتق أي عامدًا فعلته وذلك دفع لما لعل عمر ظنه أو توهمه من كونه فعله ناسيًا فصرح له بخلاف ذلك وأنه فعله عمدًا لبيان الجواز وإفادة للحاضرين بالحكم فيه. • الأحكام والفوائد الحديث فيه دليل على جواز صلاة أكثر من صلاة واحدة بوضوء واحد، وهو محل اتفاق بين الفقهاء وفيه: فعل خلاف الأفضل في العبادة لبيان الجواز

стр. 428

وقصد التعليم وفيه: تنبيه التابع للمتبوع والصغير للكبير فيما يظن فيه السهو والنسيان مما لا يظهر له وجهه إذا تعلقت بذلك مصلحة. ١٠٢ - باب النَّضْحِ ١٣٤ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ فَقَالَ بِهَا هَكَذَا، وَوَصَفَ شُعْبَةُ، نَضَحَ بِهِ فَرْجَهُ فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ فَأَعْجَبَهُ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ السُّنِّيِّ: الْحَكَمُ هُوَ ابْنُ سُفْيَانَ الثَّقَفِيُّ ﵁. • [رواته: ٧] ١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدم ٤٧. ٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢. ٥ - مجاهد بن جبر: تقدم ٣١. ٦ - الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم، روى عن النبي ﷺ هذا الحديث الواحد في نضح الفرج بعد الوضوء، وعنه مجاهد وقد اختلف عليه فيه قيل: عنه، عن الحكم أو ابن الحكم، عن أبيه وقيل: الحكم بن سفيان، عن أبيه، وقيل: عن الحكم غير منسوب، عن أبيه، وقيل: عن رجل من ثقيف، عن أبيه، فهذه أربعة أقوال وقيل: عن مجاهد، عن الحكم بن سفيان من غير ذكر أبيه، وقيل: عن مجاهد، عن رجل من ثقيف يقال له: الحكم، أو أبو الحكم، وقيل: عن ابن الحكم أو أبي الحكم بن سفيان، أو ابن أبي سفيان، وقيل: عن رجل من ثقيف فهذه أربعة أخرى فالجميع ثمانية أقوال وأربعة منها ليس فيها ذكر أبيه، قال البخاري: قال بعض ولد الحكم بن سفيان إنه لم يدرك النبي ﷺ قال ابن حجر -رحمه الله تعالى-: قال الخلال: عن ابن عينية الحكم ليست له صحبة وكذا نقله الترمذي في العلل عن البخاري وقال ابن أبي حاتم عن أبيه الصحيح الحكم بن سفيان عن أبيه وكذا قال الترمذي في العلل عن البخاري والذهلي عن

стр. 429

ابن المديني وصَحَّحَ إبراهيم الحربي وأبو زرعة وغيرهما أن للحكم بن سفيان صحبة والله أعلم. قلت: وهذا اضطراب كثير يكفي في تضعيف الحديث أقل منه، والله أعلم. ٧ - أبوه الحكم وفيه الخلاف السابق. • التخريج أخرجه أبو داود وابن ماجه وأشار له الترمذي وأخرج من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (جائني جبريل فقال يا محمَّد إذا توضأت فانتضح) وهو من طريق الحسن بن علي الهاشمي وهو منكر الحديث وأخرجه الدارقطني من حديث أسامة بن زيد عن أبيه (أن جبريل أمر به النبي ﷺ ) وفيه ابن لهيعة ومثله لابن أبي شيبة وهو عند ابن ماجه من الرواية المذكورة وللدارقطني وابن ماجه من حديث أسامة ولأحمد نحوه وفيه رشدين بن سعد ضعيف ولابن ماجه من حديث جابر: (توضأ رسول الله ﷺ فنضح فرجه) وفيه قيس بن عاصم ضعيف ولعبد الرزاق كرواية المصنف وعلى الشك مثله عن سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس: (أنه شكا إليه رجل فقال: إني أكون في الصلاة فيتخيل إلي أن بذكري بللًا؟ فقال: قاتل الله الشيطان إنه يمس ذكر الإنسان في صلاته ليريه أنه قد أحدث فإذا توضأت فانضح فرجك بالماء فإن وجدت فقل: هو من الماء ففعل الرجل ذلك فذهب) ولابن أبي شيبة نحوه وله أيضًا حديث الباب عن الحكم بن سفيان الثقفي من غير شك الحديث. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (حفنة) الحفنة ملء اليدين معًا وقوله: (نضح إلخ) النضح الرش، وقد تكرر في الحديث كحديث أنس: (فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لُبِسَ فنضحته) ويطلق على السيلان والصب وبالوجهين أي: الصب والرش فُسّر حديث بول الصبي كما سيأتي ويطلق على صب الماء من الساقية لسقي الزرع والأشجار ومنه قوله: (وما سقي بالنضح فيه نصف العشر) ويقال لما يسقى عليه ناضح ونضح العرق إذا سال، قال القطامي:

стр. 430

حرجا كأن من الكحيل صبابة ... نضحت مغابنها به نضاحا ونضح الشيء: رشه ليبتل ومن المجاز نضح الرحم أي بلها، قال الكميت: نضحت أديم الود بيني وبينكم ... بآصرة الأرحام لو تتبلل والمراد به هنا رش الماء وذلك معنى قوله بها أي: فعل بها هذا الفعل الذي أراهم إياه بالإِشارة. وقوله: (وصف شعبة) أي كيفية النضح المذكور فأشار بيده إلى جهة فرجه، والمراد عند كافة الفقهاء أنه يرش مذاكيره بعد الوضوء، وقد ذكر ابن العربي: (أن النضح الوارد في الوضوء مختلف فيه على أربعة أقوال: الأول: إذا توضأ صب الماء على العضو أي المغسول ولا يقتصر على مسحه فإنه لا يجزئ فيه إلَّا الغسل دون إسراف، قال: ولذلك أنكر مالك ذلك، وقال حتى يقطر أو يسيل أي: الماء قلت: وهذا التفسير لا يتأتى في رواية الحديث هذه احتماله ولكنه يحتمل في الرواية الآتية قال: وكره أن يجعل القطر والسيلان حدًا وإن كان لابد منه مع الغسل حتى يحصل الغسل. قال: والثاني: استبراء الماء يعني البول بالنتر والتنحنح، يقال: نضحت استبرأت وانتضحت تعاطيت الاستبراء له، الثالث: معناه إذا توضأت فرش الإزار الذي يلي الفرج بالماء ليكون ذلك مذهبًا للوسواس وفسر به انتقاص الماء الوارد في خصال الفطرة قال: ورواه أبو عبيد انتضاح الماء) اهـ وذكر حديث المصنف هذا وهو لأبي داود أيضًا مستدلًا به على هذا التفسير. قلت: وهذا المعنى هو المناسب من الأقوال الأربعة لحديث الباب هنا الرابع: الاستنجاء بالماء إشارة إلى الجمع بينه وبين الحجر فإن الحجر يخفف الوسخ والماء يطهره ذكره في شرح الترمذي. • الأحكام والفوائد الحديث دل على استحباب رش الماء على ما تحت الإزار والسراويل بعد الوضوء وذلك لاذهاب الوسوسة وقد جاء الأمر به في عدة أحاديث لكن كلها ضعيفة وهو ثابت عن جماعة من السلف منهم عبد الله بن عمر وأمر به

стр. 431

ابن عباس كما تقدم ولهذا استحبه بعض الفقهاء وعده من مستحبات الوضوء وهم فقهاء الحنفية كما ذكره العيني وغيره وثابت عن سليمان بن يسار الأمر به لمن يشك في الصلاة كما في الموطأ. ١٣٥ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَحْوَصُ بْنُ جَوَّابٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ عَنْ مَنْصُورٍ ح وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ وَهُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْجَرْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ الْحَكَمِ عَنِ سُفْيَانَ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَنَضَحَ فَرْجَهُ قَالَ أَحْمَدُ: فَنَضَحَ فَرْجَهُ. • [رواته: ١٠] ١ - العباس بن محمَّد بن حاتم بن واقد الدوري أبو الفضل البغدادي مولي بني هاشم خوارزمي الأصل، روى عن سعد بن عامر الضبي وأسود بن عامر شاذان وأبي الجواب الأحوص بن جواب وغيرهم، وعنه الأربعة ويعقوب بن سفيان وهو من أقرانه وجعفر بن محمَّد الفريابي وابنه محمَّد بن جعفر وابن أبي حاتم وعبد الله بن أحمد وغيرهم، قال ابن حاتم وابنه: صدوق ووثقه النسائي وأثنى عليه ابن معين وغيره وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه مسلمة وقال الخليلي: متفق عليه يعني في العدالة ولد سنة ١٨٥ ومات في صفر سنة ٢٧١ وبلغ ٨٨ سنة، والله أعلم. ٢ - الأحوص بن جواب الضّبي أبو الجواب الكوفي، روى عن سفيان الثوري وسُعير بن الخمس وعمار بن رزيق الضّبي وغيرهم، وعنه محمَّد بن عبد الله بن نمير وعلي بن المديني وابن أبي شيبة وعباس بن عبد العظيم وأبو خيثمة وأبو بكر الصاغاني وغيرهم، قال ابن حبان: متقنًا وقال ابن معين: ثقة ومرة قال: ليس بذلك القوي وقال أبو حاتم: صدوق مات ٢١١ والله أعلم. ٣ - عمار بن رزيق الضَّبي التميمي أبو الأحوص الكوفي، روى عن أبي إسحاق السبيعي والأعمش ومنصور وعبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعطاء بن السائب وغيرهم، وعنه أبو الجواب الأحوص بن جواب وأبو الأحوص سلام بن سليم الكوفي وأبو أحمد الزبيري وزيد بن الحباب

стр. 432

وغيرهم، وثقه ابن معين وأبو زرعة وقال النسائي وأبو حاتم: لا بأس به وذكره ابن حبَّان في الثقات وقال أحمد: كان من الأثبات ووثقه ابن المديني وقال البزار: لا بأس به قال لوين: هو ابن عم عبد الله بن شبرمة من ولد ضرار الضبي وكان أبو الأحوص يعظمه توفي ١٥٩. ٤ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢. ٥ - أحمد بن حرب بن محمَّد بن علي بن حيان بن مازن بن الغضوبة الطائي أبو علي ويقال: أبو بكر الموصلي أخو علي ولجدِّه مازن صحبة، روى عن ابن عينية وأبي معاوية وابن إدريس وابن فضيل وغيرهم، وعنه النسائي وأخوه علي بن حرب ومكحول البيروتي وأبو بكر بن داود وغيرهم، قال النسائي: لا بأس به وهو أحب إلي من أخيه علي قال أبو حاتم: لم أكتب عنه وكان صدوقًا وقال صاحب تاريخ الموصل: هجره أخوه على مسألة اللفظ وقد شاركه في شيوخه وتفرد عنه بابن عليه فإن عليًا لم يسمع منه ولد سنة ١٧٤، ومات بأدنه سنة ٢٦٣ قال ابن حجر: ذكره ابن حبان في الثقات وخرَّج له في صحيحه. ٦ - قاسم بن يزيد الجرمي أبو يزيد الموصلي الزاهد، روى عن الثوري ومالك وابن أبي ذئب والدراوردي وغيرهم، وعنه بشر بن الحارث وهو الحافي وإبراهيم بن موسى الرازي وأحمد وعلي ابنا حرب الموصليان وغيرهم، قال أبو حاتم: صالح وهو ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، وقال فيه أحمد: ما علمت إلا خيرًا وقال فيه المعافى بن عمران: إنه الأمين المأمون وقال أبو زكريا الأزدي في تاريخ الموصل: كان فاضلًا ورعًا وكان حافظًا للحديث متفقهًا توفي سنة ١٩٣ وقيل ١٩٤ رحمنا الله وإياه برحمته. ٧ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧. ٨ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢. ٩ - مجاهد بن جبر: تقدم ٣١. ١٠ - الحكم بن سفيان: تقدم ١٣٤. هذه رواية من روايات الحديث.

стр. 433

١٠٣ - باب الإنْتِفَاعِ بِفَضْلِ الْوُضُوءِ ١٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ سَيْفٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَتَّابٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي حَيَّةَ قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا - رضى الله عنه - تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ثُمَّ قَامَ فَشَرِبَ فَضْلَ وَضُوئِهِ وَقَالَ: صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا صَنَعْتُ. • [رواته: ٦] ١ - سليمان بن سيف بن يحيى بن درهم أبو داود الطائي مولاهم الحرَّاني الحافظ، روى عن يزيد بن هارون ويعقوب بن إبراهيم بن سعد ويعلى بن عبيد الطنافسي وعبد الصَّمد بن عبد الوارث وغيرهم، وعنه النسائي كثيرًا وابنه الحسن بن سليمان وحفيده أبو علي أحمد بن محمَّد بن سليمان وأبو عوانة الإسفرائيني ومكحول البيروتي وغيرهم، ذكره ابن حِبَّان في الثقات ووثقه النسائي مات بحرَّان في نصف شعبان سنة ٢٧٢ - رحمنا الله وإياه-. ٢ - سهل بن حماد العنقري أبو عتاب الدلال البصري، روى عن إبراهيم بن عطاء بن أبي ميمونة وشعبة وعبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة وعزرة بن ثابت وقرة بن خالد وغيرهم، وعنه علي بن المديني وحجاج بن الشاعر والحسن بن علي الخلال وزياد بن يحيى الحساني وعباس بن عبد العظيم وأبو داود الحراني وغيرهم عن أحمد: لا بأس به وعن ابن معين: لا أعرفه، قال أبو زرعة وأبو حاتم: صالح الحديث شيخ وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه العجلي والبزار ونقل ابن حجر عن عثمان الدارمي كلامًا مقتضاه أن ابن معين جهله وأن ابن عدي وافقه، فقال: ليس بمعروف قال ابن حجر ﵀: فأظن هذا غير سهل بن حماد أبي عتاب وإذا تحرر أن سهل بن حماد اثنان فقد تحرر أيضًا أن أبا عتاب اثنان والله أعلم بالصواب قال ابن قانع: مات سنة ٢٠٨ وقال ابن حبان: سنة ٢٠٦ - رحمنا الله وإياه-. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: تقدم ٤٢. ٥ - أبو حية الوادعي: تقدم ٩٦. ٦ - علي ﵁: تقدم ٩١.

стр. 434

الحديث تقدم بأطول من هذا، وتقدم أنه يدل على طهارة فضل الوضوء من الماء وتقدم في ٩٥ والذي قبله وأعاده المصنف تحت عنوان المسألة، وأدلتها في السنة كثيرة كحديث جابر وأبي جحيفة وغيرهما وسيأتي ذلك. ١٣٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ وَأَخْرَجَ بِلَالٌ فَضْلَ وَضُوئِهِ فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ فَنِلْتُ مِنْهُ شَيْئًا ورُكِزَتْ لَهُ الْعَنَزَةَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ وَالْحُمُرُ وَالْكِلَابُ وَالْمَرْأَةُ يَمُرُّونَ بَيْنَ يَدَيْهِ. • [رواته: ٥] ١ - محمَّد بن منصور تقدم أنه الخزاعي المعروف بالجواز المكي: تقدم ٢١. ٢ - سفيان شيخه ابن عيينه: تقدم ١. ٣ - مالك بن مغول البجلي: تقدم ١٢٧. ٤ - عون بن أبي جحيفة وهب بن عبد الله السوائي الكوفي، روى عن أبيه ومسلم بن رباح الثقفي وله صحبة والمنذر بن جرير البجلي وعبد الرحمن بن سمير ومخنف بن سليم وغيرهم، وعنه شعبة والثوري وقيس بن الربيع ومالك بن مغول وحجاج بن أرطاة وغيرهم، وثقه النسائي وابن معين وأبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ١١٦ والله أعلم. ٥ - أبوه أبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائي ويقال له وهب الخير كان مِنْ صغار الصحابة وكان صاحب شرطة علي ﵁ قيل مات النبي ﷺ قبل أن يبلغ الحلم، روى عن النبي ﷺ ، وعنه ابنه عون وسلمة بن كهيل والشعبي والسبيعي مات سنة ٧٤ ويقال إن عليًا سماه وهب الخير. فالله أعلم. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وأبو داود مختصرًا وأخرج الطيالسي طرفًا منه. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (شهدت) أي حضرت عند النبي ﷺ وقوله: (بالبطحاء) البطحاء مسيل الماء فيه دقاق الحصى قال جرير:

стр. 435

لنا البطحاء تَفعَمُهَا السواقى ... ولم يك سيل أوديتي شعابا وجمعه بطاح وبطحاوات، قال المري: لنا الربع من بيت الحرام وراثة ... وربع البطاح عند دار ابن حاتم وأباطح. قال جرير: وكائن بالأباطح من صديق ... يراني لو أصبت هو المصابا وقال الآخر: أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا ... وسالت بأعناق المطى الأباطح وقريش البطاح الذين يسكنون داخل مكة وقريش الظواهر يسكنون بظاهرها، وهم دون إخوتهم لأن الذي جمع قريشًا وهو قصى أسكن بني كعب بن لؤى داخل مكة وهم رهطه فكان لهم بذلك الفضل على من كان بظاهرها من قريش وهم بقية بني فهر بن مالك وبطحاء مكة وأبطحها واديها وهو منزله ﷺ قال الخريت واسمه الحارث المخزومي: طرقتك بين مسبح ومكبر ... بحطيم مكة حيث كان الأبطح فحسبت مكة والمشاعر كلها ... وجبالها باتت بمسك تنفح وهو أيضًا المحصب ومنى منه لأنها في أعلاه والأباطح بطون الأودية إذا اتسعت وانتشر فيها الماء قال ذو الرمة: بحيث استفاض القنع غربي واسط ... نهاء ومجت في الكثيب الأباطح ومما ينسب لمعاوية ﵁: نجوت وقد بل المرادي سيفه ... من ابن أبي شيخ الأباطح طالب والمحصّب هو منزل رسول الله ﷺ في الفتح وفي حجة الوداع التي كان فيها حديث أبي جحيفة هذا، وفي حديث أسامة بن زيد أنه قال للنبي ﷺ أين تنزل غدًا؟ فقال: منزلنا غدًا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر وقوله: بالبطحاء أي حضرته ورأيته حال كونه نازلا بالبطحاء، قوله: (وأخرج بلال فضل وضوئه) الظاهر أنه ما زاد من الماء الذي كان يتوضأ منه أي يغترف منه لغسل أعضاء وضوئه ويحتمل أنه المتقاطر من أعضائه عند غسلها يجمعونه للتبرك به ﷺ لكن حصول الماء من المتقاطر من أعضاء

стр. 436

الوضوء نادِرْ وإن حصل فشيء قليل وظاهر هذه الرواية لا يعطى هذا الاحتمال ولكن قوله: في الرواية الأخرى: "فخرج بلال بوضوئه" هو الذي يحتمله وقوله: (فابتدره) الفاء عاطفة وابتدر بمعنى بادر بعضهم إليه قبل البعض كاختصم واقتتل وقوله: (فَنِلت منه شيئًا) أي حصل لي منه شيء يسير وقوله: (وركزت) بالبناء للمجهول له العنزة وهي عصا في رأسها حديده تقدم أنها كانت تحمل بين يديه وإذا أراد الصلاة استتر بها لأن رأسها الذي فيه الحديده يدخل في الأرض وتبقى قائمة ومحل الشاهد من الحديث أخذ الناس لفضل وضوئه ﷺ ، لأنه دل على طهارة المتبقي بعد الوضوء من الماء وسيأتي الكلام على بقية الحديث في كتاب الصلاة إن شاء الله. • فوائد الحديث وفي الحديث حرص الصحابة على التبرك بالنبي ﷺ بما يلابسه من الأشياء لما خصه الله به من مزيد الفضل والبركة على أمته ﷺ وطهارة بقية الماء من الوضوء ومثله الغسل وقد تقدم ذلك. ١٣٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ جَابِرًا يَقُولُ مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ يَعُودَانِّي فَوَجَدَانِي قَدْ أُغْمِيَ عَلَيَّ فَتَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَبَّ عَلَيَّ وَضُوءَهُ. • [رواته: ٤] ١ - محمَّد بن منصور الجواز الخزاعي: تقدم ٢١. ٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١. ٣ - محمَّد بن المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة التيمي أبو عبد الله ويقال: أبو بكر أحد الأئمة الأعلام، روى عن أبيه وعن عمه ربيعة وله صحبة وعن أبي هريرة وعائشة وأبي أيوب وأبي قتادة وأميمة بنت رقيقه وجماعة من الصحابة والتابعين، وعنه ابناه يوسف والمنكدر وابن أخيه إبراهيم بن أبي بكر بن المنكدر وابن أخيه عبد الرحمن وزيد بن أسلم وعمرو بن دينار وغيرهم كثير قال ابن عيينة: كان من معادن الصدق ويجتمع إليه الصالحون قال الحميدي:

стр. 437

حافظ ووثقه ابن معين وأبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات قال إبراهيم بن المنذر: غاية في الحفظ والإِتقان وقال ابن عيينة: ما رأيت أحدًا أجدر أن يقول: قال رسول الله ﷺ ، ولا يسأل عمن هو من ابن المنكدر يعني لتحريه مات سنة ١٣٠ وقيل ١٣١ وأنه كان بلغ من العمر ٧٦ سنة وعلى هذا تكون روايته عن بعض من روى عنه من الصحابة مرسلة كعائشة وأبي هريرة وذكر ابن سعد عن أبي معشر حكايته أنه دخل على عائشة ﵂ فقال: إنه قد أصابتني جائحة فأعينيني فقالت: ما عندي شيء ولو كانت عندي عشرة آلاف لبعثت بها إليك فلما خرج من عندها جاءتها عشرة آلاف فقالت: ما أوشك ما ابتليت ثم أرسلت في أثره فدفعتها إليه فاشترى جارية بألف درهم فولدت له ثلاثة أولاد فكانوا عباد أهل المدينة محمَّد وأبو بكر وعمر فإن صح هذا فلا يصح ما ذكر في مولده وموته وإن صح ما ذكر في عمره فإنه لم يدرك عائشة كما لا يخفى لأنها ماتت قبل الستين وإن أدركها فهو صغير جدًا لأن غاية ما يقال إنه على مقتضى وفاته سنة ١٣٠ أو سنة ١٣١ وعمره ٧٦ أن يكون ولد قبل الستين بست سنين أو خمس سنين فالله أعلم وقد ذكر الترمذي أنه سأل البخاري عنه هل سمع من عائشة فقال: نعم، والله أعلم. ٤ - جابر بن عبد الله: تقدم ٣٥. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي. • اللغة والإِعراب والمعنى قوله: (سمعت جابرًا يقول) فجملة يقول جملة حالية وجملة (مرضت) وما بعدها مقول القول (والمرض) اختلال البدن عن حالة الاعتدال وقد تقدم في شرح الآية وجملة (يعوداني) في محل نصب لأنها بمعنى عائدين فهي حالية أو بمعنى لأجل عيادتي فهي مفعول لأجله لأنها في تأويل مصدر معلل للفعل وهو أتاني؛ من عاد المريض إذا زاره وأصلها من المعاودة تكرار الشيء وفعله مرة بعد مرة وسيأتي فضل زيارة المريض وهي العيادة والعائد فاعلها والأنثى عائدة والجمع عوائد قال زيد الخيل ﵁:

стр. 438

أَلا رب يوم لو مرضت لعادني ... عوائد من لم يشف منهن يجهد والاسم العيادة: قال صخر بن عمرو بن الشريد: أرى أم صخر لا تمل عيادتي ... وملت سليمي مضجعي ومكان قوله: (فوجداني قد أغمى علي) من وجد الشيء بمعنى حصله وأدركه وقوله: (قد أغمى علي) جملة في محل نصب على الحال والإِغماء ذهاب العقل والفاء في قوله: (فتوطأ) يحتمل أنها سببية ويحتمل أنها عاطفة وقوله: (فصب) الفاء عاطفة وقوله: (عليَّ وضوءه) أي الماء الذي توضأ به إما أنه كان يجمع ما تقاطر من الأعضاء أو يكون غسل أعضاء وضوئه في الماء الذي صبه عليه لتناله بركته ﷺ ويحتمل أن المراد بقية الماء وفيه بُعدٌ لأنه خلاف الظاهر وهذه الرواية مختصرة وفي الرواية الأخرى أنه أفاق وأنه سأله عن الميراث، فنزلت آية الكلالة أي التي في آخر سورة النساء قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾، ومحل الشاهد طهارة الماء المتقاطر من أعضاء الوضوء والزائد بعد الوضوء على ما تقدم بيانه وتقدم أن الظاهر أنه الماء الذي غسل به أعضاءه، والله أعلم. • الأحكام والفوائد ويؤخذ من الحديث استحباب عيادة المريض وهي حق من حقوق المسلم على أخيه المسلم وسيأتي وفيه: كرم خُلقه ﷺ وفضل أبي بكر بملازمته له ﷺ ، وفيه: طهارة ماء الوضوء على ما تقدم، وفيه: استعمال العلاج والتداوي وأن ذلك لا ينافي التوكل لأنه فعله سيد المتوكلين ﷺ ولأن الأسباب المباحة ينبغي استعمالها ولكن على القاعدة من أنه يعلم أنه لا يكون إلا ما أراد الله وأن نجاح السبب وعدمه بيد الله وقد يكون ترك السبب فيه تعطيل لحكمة الله في ربط الأسباب بالمسببات وهو بحث معلوم، وفيه: التبرك بما لابس النبي ﷺ وقد تقدم ذلك وهو معدود من معجزاته كما أن الاستشفاء بماء الوضوء مخصوص به ﷺ لأنه ليس كغيره من الناس لما جعل الله فيه من الخير والبركة لهذه الأمة ولهذا لم يؤثر هذا الفعل عن أحد من الصحابة ولا من السلف الصالح وهم أحرص الناس على الخير والإتباع، والله أعلم.

стр. 439

١٠٤ - باب فرض الوضوء ١٣٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ". • [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري: تقدم ٤٦. ٣ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤. ٤ - أبو المليح بن أسامة الهذلي قيل اسمه عامر وقيل: زيد بن أسامة بن عمير وقيل: ابن عامر بن عمير بن حنيف بن ناجية بن لحيان بن هذيل وقيل: غير ذلك، روى عن أبيه ومعقل بن يسار ونبيشة الهذلي وعوف بن مالك وعائشة وجماعة من الصحاية، وعنه أولاد عبد الرحمن ومبشر وزياد وأيوب وخالد الحذاء وأبو قلابة الجرمي وقتادة بن دعامة وغيرهم مات سنة ثمان وتسعين ٩٨، وقيل ١٠٨ وقيل غير ذلك قال في التقريب ثقة من الثالثة. ٥ - أسامة أبوه ابن عمير بن عامر الأقيشر الهذلي البصري والد أبي المليح له صحبة، روى عنه ولده وحده. • التخريج أخرجه أبو داود وابن ماجه والطيالسي بهذا اللفظ ولمسلم من حديث عبد الله بن عمر أنه دخل على ابن عامر يعوده فطلب منه الدعاء فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا تقبل صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول وكنت على البصرة) ولعله إنما قال له ذلك ليتوب قبل الموت ولأبي هريرة في الصحيحين: (لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ) ولأحمد في حديث ابن عمر: (أني لست بأغشهم لك سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكر الحديث). • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (لا يقبل الله صلاة) إلخ جرت عادة الفقهاء وأهل الحديث أن

стр. 440

يستدلوا به على اشتراط الطهارة لصحة الصلاة وذلك لا يتم إلا بتفسير القبول بمعنى يرادف الصحة حتى يستلزم نفيه نفي الصحة ويمكن ذلك بتفسير القبول بحصول الغرض المترتب على العمل الموصوف بالقبول كقبول العذر ونحوه تقول اعتذرت إليه فقبل عذري وقبول العذر محو أثر الذنب الحاصل والموجدة عليه فيقال: الغرض المطلوب من العبادة شرعًا وقوعها على الوجه المجزئ الذي تجزئ به صاحبها وتبرأ ذمته منها فيترتب على ذلك حصول الثواب المرتب من الله عليها لأن الشرع دل على أنها إذا وقعت على الوجه المطلوب ترتب على ذلك براءة الذمة منها وحصول الثواب. وما تخلف عن ذلك فلدليل آخر أي لارتكاب المكلف لذنب أوجب له ذلك كعدم قبول صلاة من أتى عرافًا والعبد الأبق ووجه التلازم بين القبول بهذا المعنى وبين الصحة إما لأن الدليل عليه بمقتضى أحاديث الوعد في الطاعة وإما لتلازم الصحة والقبول شرعًا فإنه لا يتخلف عنها إلا لعلة أخرى كما ذكرنا في العرّاف والعبد الأبق وشارب الخمر لقوله ﷺ : "من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحًا" فأحاديث الوعد بالثواب على الطاعة ليس فيها أكثر من اشتراط وقوع الفعل على الوجه المأمور به شرعًا ولا يشكل على ما ذكرنا من التلازم كون القبول قد يقال إنه أخص من الإِجزاء لأن القبول ترتب الثواب على الفعل والإِجزاء وقوعه مطابقًا للأمر لما قدمنا من أن الأدلة دلت على التلازم شرعًا والعمدة عليها فبهذا يتم الاستدلال بنفس القبول على نفي الصحة وبثبوته على ثبوتها، وأما قوله: "لا يقبل الله صلاة حائض بغير خمار" فهو لا يخرج عنها لأن الخمار تتوقف عليه صحة صلاتها فهي إذا صلت بدونه لم تقع صلاتها على الوجه المطلوب شرعًا، والله أعلم، وقوله: (بغير طهور) بضم الطاء لأنه الفعل أي: المراد به في الحديث هنا التطهر الذي هو فعل الطهارة وقد تقدم أنه بهذا المعنى يكون بضم الطاء على الصحيح وقوله (ولا صدقة) أي: ولا يقبل صدقة من غلول فكلمة ولا عاطفة و (الغلول) أصله الخيانة كما سيأتي في بابه إن شاء الله، وقد يكون المراد هنا ما هو أعم من ذلك فيكون عامًا في كل مال حرام من غلول أو غيره فإن الصدقة من الحرام مردوده باتفاق كما دل عليه الحديث: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا".

стр. 441

• الأحكام والفوائد الحديث على ما قررنا دليل على أنه لا اعتبار لصلاة شرعًا بغير طهارة وتكون الطهارة على حَسَب حال المصلي مائية أو ترابية وصلاة نكرة في سياق النفي فهي تعم سائر أنواع الصلاة وهذا مما لا خلاف فيه وإنما اختلفوا كما سيأتي في سجود التلاوة هل يسمى صلاة أم لا؟ وتقدم الكلام على من لم يجد ماء ولا ترابًا وسيأتي أيضًا للمصنف ويأتي الكلام على الصدقة من غير الحلال وقوله ﷺ : "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا" وقوله: (من تصدق بعدل نواة من كسب طيب الحديث) إلى غير ذلك من النصوص الدالة على أن من شرط الأجر على النفقة أن تكون من الحلال وأما الصدقة من الحرام فهي وبال على صاحبها كما قال الشاعر: بنى مسجدًا لله من غير حله ... فأضحى بحمد الله غير موفق كمرضعة الأيتام من كد فرجها ... لك الويل لا تزني ولا تتصدقي ولا خلاف بين العلماء أن رد المظالم واجب فهو أولى من التطوع قلت اشتراط الطهارة للصلاة معلوم من الكتاب والسنة وإجماع الأمة على ما تقدم. ١٠٥ - الإعْتَدَاءِ فِي الْوُضُوءِ ١٤٠ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُهُ عَنِ الْوُضُوءِ؟ فَأَرَاهُ الْوُضُوءَ ثَلَاثًا، ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: (هَكَذَا الْوُضُوءُ فَمَنْ زَادَ عَلَى هَذَا فَقَدْ أَسَاءَ، وَتَعَدَّى، وَظَلَمَ). • [رواته: ٧] ١ - محمود بن غيلان: تقدم ٣٧. ٢ - يعلى بن عبيد بن أبي أمية الإِيادي ويقال الحنفي مولاهم أبو يوسف الطنافسي الكوفي مولى إياد، روى عن إسماعيل بن أبي خالد ويحيى بن سعيد الأنصاري والأعمش وعبد العزيز بن سياه وحجاج بن عثمان وغيرهم، وعنه ابن أخيه علي بن محمَّد الطنافسي وأخوه محمَّد بن عبيد ومحمد بن مقاتل

стр. 442

المروزي وأحمد بن إسحاق السرماوي وغيرهم قال أحمد: كان صحيح الحديث وكان صالحًا في نفسه ووثقه ابن معين كما روى عنه إسحاق بن منصور وروى عثمان الدارمي عن ابن معين أنه ضعيف في سفيان ثقة في غيره قال أبو حاتم: صدوق وهو أثبت أولاد أبيه وذكره ابن حبان: في الثقات وقال أحمد بن يونس: ما رأيت أحدًا يريد بعلمه وجه الله إلا يعلى بن عبيد وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث وقال الدارقطني: أولاد عبيد كلهم ثقات ونحوه لابن عمار الموصلي وزاد وأحفظهم يعلى وأبصرهم بالحديث محمَّد مات في شوال سنة ٢٠٩ وقيل إن مولده سنة ١١٧ قول ابن معين أنه ضعيف في سفيان ثقة في غيره صريح في روايته عن سفيان ولم يذكره صاحب التهذيب والظاهر أنه الثوري، والله أعلم. ٣ - سفيان بن عيينة: تقدم ١. ٤ - موسى بن أبي عائشة المخزومي الهمداني أبو الحسن الكوفي مولى آل جعدة بن هبيرة، روى عن عبد الله بن شداد بن الهاد وعمرو بن الحارث وسليمان بن صرد ويقال عنهما مرسل وسعيد بن جبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتيبة وغيرهم، وعنه شعبة وإسرائيل والسفيانان وأبو عوانة وعبيدة بن حميد وجرير بن عبد الحميد وآخرون قال ابن المديني: سمعت يحيى بن سعيد يقول: كان سفيان الثوري يحسن الثناء عليه، قال الحميدي عن ابن عيينة حدثنا موسى بن أبي عائشة وكان من الثقات ووثقه ابن معين قال يعقوب بن سفيان: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، والله أعلم. ٥ - عمرو بن شعيب بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو بن العاص السهمي القرشي أبو إبراهيم ويقال أبو عبد الله المدني ويقال الطائفي، روى عن أبيه وجُلُّ روايته عنه وعن عمته زينب بنت محمَّد وزينب بنت أبي سلمة ربيبة النبي ﷺ والربيع بنت معوذ وجماعة من التابعين، وعنه عطاء وعمرو بن دينار وهما أكبر منه والزهري ويحيى بن سعيد وابن عيينة وهشام بن عروة وعاصم الأحول وخلائق غيرهم قال القطان: إذا روى عنه الثقات فهو ثقة يحتج به وقال ابن المديني عن يحيى بن سعيد: حديثه عندنا واهي وقال ابن عيينة: حديثه عند الناس فيه شيء وقال أبو عمرو بن العلاء: ويعاب عليه وعلى قتادة

стр. 443

أنهما لا يسمعان شيئًا إلا حدثا به وعن أحمد له مناكير وإنما يكتب حديثه يعتبر به فأما أن يكون حجة فلا وقال الأثرم: أنا أكتب حديثه فربما احتججنا به وربما وجس في القلب منه شيء وقال أحمد: أيضًا: أصحاب الحديث إذا شاءوا احتجوا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وإذا شاؤا تركوه. وقال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهوية وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ما تركه أحد من المسلمين وقال ابن معين: إذا حدث عن أبيه عن جده فهو كتاب قال: ومن هنا جاء ضعفه وإذا حدث عن ابن المسيب أو سليمان بن يسار أو عروة فهو ثقة، وسئل عنه ابن معين أيضًا فقال: ما أقول! روى عنه الأئمة، قال أبو زرعة: روى عنه الثقات وإنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبيه عن جده وإنما سمع أحاديث يسيرة وأخذ صحيفة كانت عنده فرواها وعامة المناكير التي تروى عنه عن المثنى بن الصباح وابن لهيعة والضعفاء وهو ثقة في نفسه وإنما تكلموا عليه بسبب كتاب عنده وأما أقل نصيب عنه مما روى عن أبيه عن جده من المنكر. قلت: أرى هذا الكلام من أعدل ما قيل فيه وقريب من معناه ما تقدم عن أكثر الأئمة وذكر الآجري عن أبي داود ليس بحجة ولا نصف حجة وقال جرير كان مغيرة لا يعبأ بصحيفة عبد الله قال ابن راهوية: إذا كان الرواي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ثقة فهو كأيوب عن نافع عن ابن عمر. قلت: وناهيك بهذا مع ما تقدم عن البخاري ووثقه النسائي والعجلي وقال أحمد بن سعيد الدارمي: عمرو بن شعيب ثقة روى عنه الذين نظروا في الرجال مثل أيوب والزهري والحكم واحتج أصحابنا بحديثه وسمع أبوه من عبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وقال أبو بكر بن زياد النيسابوري: صح سماع عمرو من أبيه وصح سماع شعيب من جده، قلت: وبين الدوري أن اللبس قد يكون في المراد بجده لأن له ثلاثة أجداد الأدنى منهم محمَّد ومحمد لم يدرك النبي ﷺ ولكنه سمع من أبيه وجده عبد الله قال فإذا كشفه وبينه فهو صحيح ولم يترك حديثه أحد من الأئمة وذكر النقاش أنه ليس من التابعين وتعقبه المزي بأنه سمع من زينب بنت أبي سلمة ومن الربيع

стр. 444

بنت معوذ ولهما صحبة قال ابن عدي: روى عنه أئمة الناس وثقاتهم وجماعة من الضعفاء إلا أن أحاديثه عن أبيه عن جده مع احتمالهم إياها لم يدخلوها في صحاح ما أخرجوا والكلام في هذا يطول. والخلاصة أن الرجل في نفسه ثقة وأحاديثه يعتريها الخلل أحيانًا من جهتين إحداهما: أن يروى عنه غير ثقة فالتبعة حينئذ على الراوي. والثاني: الاحتمال المتقدم في الصحيفة عند إطلاق جده هل الأعلى عبد الله؟ "وصحح الحافظ أبو بكر النيسابوري وغيره من الحفاظ سماع شعيب منه أي من جده الأعلى عبد الله وذكروا أحاديث متصلة من رواية الثقات تدل على ذلك" أو هو جدُّهُ الأدنى محمَّد بن عبد الله فهو لم ير النبي ﷺ فتكون الرواية مرسلة. قلت: وقول الدوري له ثلاثة أجداد هذا على فرض أن الضمير في جده لعمرو بن شعيب وهو محتمل ومثله في الاحتمال أو أقوى منه أن يكون الضمير لشعيب فلا يحتمل حينئذ إلا عبد الله أو أباه عمرًا إذ المراد حينئذ شعيب بن محمَّد فجده إما عبد الله أو أبو عبد الله وهو عمرو مع أن الأصل في الضمير أن يعود إلى أقرب مذكور والأقرب في السياق شعيب فتأمل ذاك والله يتولى هداك، مات عمرو سنة ١١٣ ونقل ابن حجر قولًا بأن محمدا مات في حياة أبيه وأن شعيبًا ربَّاه جده وهذا يؤيد ما تقدم من عود الضمير على شعيب والله أعلم. ٦ - أبوه شعيب بن محمَّد بن عبد الله بن عمرو الحجازي السهمي وقد ينسب إلى جده، روى عن جده وابن عباس وابن عمر ومعاوية وعبادة بن الصامت، وعنه ابناه عمرو وعمر وثابت البنّاني ونسبه إلى جده وغيرهم ذكره خليفة في الطبقة الأولى من أهل الطائف وذكره ابن حبان في الثقات وذكر البخاري وأبو داود وغيرهما أنه سمع من جده ولم يذكر أحد منهم أنه يروي عن أبيه قلت: وبهذا يضعف احتمال أن جده في الصحيفة المراد به محمَّد ولم يذكر أحد لمحمد هذا ترجمة إلا القليل وذكر ابن حجر أن ابن حبان ضعف القول بسماع شعيب من جده قال ابن حجر: وهو مردود وإنما ذكرته لأن المؤلف ذكر توثيق ابن حبان له ولم يذكر هذا المقدار بل ذكر أن البخاري وغيره ذكروا أنه سمع من جده، والله أعلم. ٧ - جده عبد الله بن عمرو بن العاص: تقدم ١١١.

стр. 445

• التخريج أخرجه أبو داود وأحمد وابن الجارود وابن خزيمة وابن ماجه وقال ابن حجر: إنه صححه ابن خزيمة وغيره، وفي أبي داود زيادة وهي: "فمن زاد على هذا أو نقص" وهي شاذة وفيها إشكال يمنع من قبولها وهو أن النصوص مصرحة بجواز الوضوء مرة مرة ومرتين ومرة في بعض الأعضاء ومرتين أو ثلاثًا في البعض وكل ثابت في الصحاح وقد تقدم وسيأتي. • اللغة والإِعراب والمعنى قوله: (هكذا) الهاء للتنبيه وقد تقدم الكلام عليها أول آية الطهارة والكاف: للتشبيه واسم الإشارة وهو ذا أي مثل هذا الذي رأيت الوضوء الشرعي فقوله: (كذا) خبر مقدم و (الوضوء) مبتدأ مؤخر أي الوضوء مثل هذا أي على الصفة التي أراه إياها وهي كونه ثلاثًا ولا ينافي ذلك ما تقدم من الوضوء مرة مرة ومرتين وفي البعض مرتين وفي البعض ثلاثًا لأن المراد هنا الوضوء الكامل شرعًا وقوله: (من زاد) من شرطية وزاد فعل الشرط أي على الثلاث وقوله: (فقد) الفاء واقعة في جواب الشرط وقد للتحقيق وقوله: (أساء) أي أتى بشيء سيئ من خلاف السنة لأن رؤية نتيجة مخالفة السنة تسوء صاحبها إذا رآها يوم القيامة وقوله: (تعدى) التعدي مجاوزة الحد في الأمور وظلم نفسه لمخالفته للشرع لأن عاقبة المعاصي يرجع ضررها على الإِنسان فلهذا سميت ظلمًا للنفس وسيئة لأن صاحبها يسوءه أن يراها كما قدمنا. • الأحكام والفوائد وفي الحديث دليل على استحباب التثليث في الوضوء كما تقدم ويأتي وفيه: أن الزيادة على الثلاث غير مشروعة وكل من الأمرين متفق عليه وفيه: التحذير من الإِسراف لأنه إذا كان في زيادة غرفة من الماء ففي غيرها من باب أولى وأحرى، وفيه: التعليم بالفعل وهو أبلغ من القول. قلت: وقد تساهل الناس كثيرًا في الإِسراف في كل شيء حتى كأنه غير منكر وخاصة في الطهارة وتحقق بذلك مصداق قول الرسول ﷺ في الحديث الذي رواه عبد الله بن مغفل عنه ﵇ كما في سنن أبي داود وابن ماجه.

стр. 446

سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء". ١٠٦ - الأَمْرِ بِإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ ١٤١ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَهْضَمٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا خَصَّنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَىْءٍ دُونَ النَّاسِ إِلَّا بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: فَإِنَّهُ أَمَرَنَا أَنْ نُسْبِغَ الْوُضُوءَ وَلَا نَأْكُلَ الصَّدَقَةَ، وَلَا نُنْزِي الْحُمُرَ عَلَى الْخَيْلِ. • [رواته: ٥] ١ - يحيى بن حبيب: تقدم ٧٥. ٢ - حماد بن زيد: تقدم ٣. ٣ - موسى بن سالم مولى بني العباس أبو جهضم أرسل عن ابن عباس، روى عن عبد الله بن عبيد الله بن عباس وعبد الله بن حنين وسلمة بن كهيل وأبي جعفر محمَّد بن علي بن الحسين، وعنه عطاء بن السائب وهو من أقرانه وليث بن أبي سليم والثوري وعبد الوارث بن سعيد والحمَّادان وغيرهم، وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة وذكره ابن حبان في الثقات قال ابن عبد البر: لم يختلفوا في أنه ثقة وقال أبو حاتم: صالح الحديث صدوق، والله أعلم. ٤ - عبد الله بن عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم المدني، روى عن أبيه وعمه، وعنه أبو جهضم موسى بن سالم ويحيى بن سعيد الأنصارى وثقه النسائي وأبو زرعة وذكره ابن حبان في الثقات وروى له الأربعة حديثًا واحدًا قال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث، والله أعلم. ٥ - عبد الله بن عباس، ﵄: تقدم ٣١. • التخريج أخرجه أبو داود وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه وأحمد والطحاوي والدارمي مقتصرين فيه على إسباغ الوضوء وزاد ابن خزيمة عن عبد الله بن حسن: "إن الصدقة كانت في بني هاشم قليلة فأحب أن تكثر" وأخرجه الترمذي

стр. 447

من طريق موسى بن سالم أبي جهضم وقال فيه حسن صحيح ثم ذكر أن الثوري رواه عن أبي جهضم وأن البخاري قال: إنه وهم فيه والصحيح رواية ابن عُلية وعبد الوارث عن أبي جهضم. اهـ. • اللغة والإِعراب والمعنى قوله: (إلى عبد الله) أي عند عبد الله وقد تقدم الكلام على معاني إلى أول الكتاب في شرح الآية وقوله: (ما خصنا) الضمير يرجع إلى قرابة رسول الله ﷺ وهذا الكلام يظهر منه أنه جواب سؤال فهو نظير قول علي ﵁ لأبي جحيفة كما في الصحيحين وغيرهما لما سأله هل خصكم رسول الله ﷺ بشيء دون الناس؟ فقال: "لا والذي فلق الحبَّة وبرأ النسمة ما خصنا بشيء دون الناس إلا فهما يعطيه الله رجلًا في كتابه أو ما في هذه الصحيفة" الحديث. وقوله: (إلا بثلاث) أي ثلاث خصال (أمرنا بإسباغ الوضوء) وهذا ليس خاصًا بهم اتفاقًا كما تقدم وسيأتي له مزيد أن الأمر بإسباغ الوضوء ليس خاصًا ببني هاشم ولعله كان ﷺ جمع بين هذه الخصال في حديث فجمع ابن عباس بينها كذلك ويحتمل أن الاستثناء منقطع بمعنى لكن أمرنا فلا يدل على التخصيص. وقوله: (لا نأكل الصدقة) وهذا حكم خاص بهم ولم تحرم على غيرهم إلا الغني والتحريم عليه لوصف الغنى لا لأمر آخر وليس كتحريمها على بني هاشم لأنه تنزيه وتكريم لهم عنها لأنها أوساخ الناس وسيأتي ذلك إن شاء الله في الزكاة وقوله: (لا نُنْزِي الحمر) أي لقصد اللقاح والتناسل فتأتي الفرس ببغل والظاهر أن النهي عنه لما فيه من إضاعة الخيل ونسلها وذهاب فائدة ولدها فيقل عددها عند ذلك، والخيل يحتاج إليها في الجهاد وفي أمور لا يقوم غيرها مقامها ولعظم نفعها حث الله في كتابه على اقتنائها في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ وحث عليها الرسول ﷺ وأخبر بكثرة أجر صاحبها الذي يتخذها للجهاد كما في صحيح مسلم وغيره وهي مع ذلك مأكولة بخلاف المتولد بينها وبين الحمير الذي يحصل من إنزاء الحمير عليها فإن فائدته تقصر عن ذلك والنزو والنزوان

стр. 448

الوثوب وهو مما لا يستعمل إلا في ذوات الظلف والحافر وفي السباع واستعماله في الناس معار قال صخر بن عمرو بن الشريد السلمي: أرى أم صخر لا تمل عيادتي ... وملت سليمى مضجعي ومكاني فأيُّ امرئ ساوى بأم حليلة ... فلا عاش إلا في شقى وهواني وما كنت أخشى أن أكون جنازة ... عليك ومن يغتر بالحدثان أهم بأمر الحزم لا أستطيعه ... وقد حيل بين العير والنزوان والإنزاء كما تقدم حمل الشيء على الشيء ونزَّاه تنزيه كأنزاه ومنه قول الشاعر: باتت تنزي دلوها تنزيا ... كما تنزى شهلة صبيا • الأحكام والفوائد الحديث دليل على النهي المذكور وظاهره أن هذه الثلاثة مخصوصة ببني هاشم وهذا الظاهر غير مراد لأن إسباغ الوضوء كما تقدم غير خاص بإجماع المسلمين وكذلك النهي عن إنزاء الحمر فإنه إذا كانت العلة فيه ما تقدم لا يكون خاصًا بهم فالذي يخص بني هاشم من هذا إنما هو تحريم الصدقة فلهذا يظهر أن الاستثناء منقطع وتقدير الكلام ما خصنا بشيء أصلًا ولكن أوصانا بثلاثة إلخ أو حثنا على ثلاثة فيكون إلا بمعنى لكن حتى لا يلزم أن يكون ذلك خاصًا بهم لقيام الأدلة على عدم الخصوصية وفيه دليل على بطلان قول من قال من الشيعة إنه خص عليًا أو غيره فإن ذلك ممنوع في حقه ﷺ . ١٤٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ". • [رواته: ٦] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١. ٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدّم ٢. ٣ - منصور بن المعتمر: تقدّم ٢. ٤ - هلال بن يساف: تقدّم ٤٣.

стр. 449

٥ - أبو يحيى مصدع مولى عمرو بن العاص: تقدّم ١١١. ٦ - عبد الله بن عمرو: تقدّم ١١١. ١٠٧ - باب الْفَضْلِ فِي ذَلِكَ ١٤٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ". • [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١. ٢ - مالك بن أنس: تقدّم ٧. ٣ - العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب أبو شبل المدني مولى الحرقة من جهينة روى عن أبيه وابن عمر وأنس وأبي السائب مولى هشام بن زهرة وغيرهم، وعنه ابنه شبل وابن جريج وعبيد الله بن عمر ومالك ومحمد بن عجلان وغيرهم وثقه أحمد وقال: لم أسمع أحدًا ذكره بسوء وعن ابن معين: ليس بذاك ليس حديثه بحجة وقال أبو زرعة: ليس بالقوي وقال أبو حاتم: صالح روى عنه الثقات ولكنهم أنكروا من حديثه أشياء وقال النسائي: ليس به بأس قال ابن عدي وللعلاء نسخة يرويها عنه الثقات وما أرى به بأسًا وذكره ابن حبان في الثقات وقال محمد بن عمر: صحيفة العلاء بالمدينة مشهورة وكان ثقة كثير الحديث وقال ابن معين مرة فيه: ليس به بأس وضعفه في الدرجة عن المقبري مات سنة ١٣٢ هـ، وأخرج له مسلم من حديث المشاهير دون الشواذ وقال الترمذي: هو ثقة عند أهل الحديث قال ابن حجر عن أبي داود أنكروا عليه الحديث الذي يرويه في النهي عن الصوم في النصف الأخير من شعبان والله تعالى أعلم. ٤ - أبوه عبد الرحمن بن يعقوب الجهني مولى الحرقة المدني روى عن أبيه وأبي هريرة وأبي سعيد وابن عباس وابن عمر وهانئ مولى علي وغيرهم،

стр. 450

وعنه ابنه العلاء وسالم أبو النضر ومحمد بن إبراهيم التيمي ومحمد بن عجلان ومحمد بن عمرو بن علقمة وعمر بن حفص بن ذكوان قال النسائي: ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه العجلي والله أعلم. • التخريج أخرجه مسلم ومالك وأحمد والدارمي وابن خزيمة وابن ماجه والترمذي من حديث أبي سعيد الخدري وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة مختصرًا من حديث أبي سعيد وهو في بعض الروايات: "ألا أدلكم". • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (ألا أخبركم) ألا: أداة استفتاح وتنبيه للمخاطب وهي بفتح الهمزة وتخفيف اللام يستفتح بها الكلام والغرض منها التنبيه للسامع ليتشوّق لما بعدها وتتوق نفسه إليه فيكون ذلك أدعى لقبول ما يسمعه فكأنها طرق للباب على القلب ليأذن في دخول الكلام كما وصف بعض الأدباء قول الشاعر: ألا أيها النوام ويحكم هبوا ... أسائلكم هل يقتل الرجل الحب قال فيه: إن أوله بدوي في شملة وآخره أعرابي رقيق غذي بماء العقيق لأنه طرق الباب حتى يفتح له فيسأل ويقصد بها أحيانًا عرض الشيء على المخاطب فتكون أداة عرض وإذا شدد اللام صارت للتخفيض كما هو معلوم في قواعد النحو، وهي عند بعض العلماء تفيد التحقيق لأنها مركبة من همزة الإِستفهام ولا النافية وحرف الاستفهام إذا دخل على أداة النفي أفاد التحقيق واستدل له الأبي ﵀ بما جاء في رواية لمسلم قالوا: بلى فاستدل بالجواب ببلى على أن لا نافية لأنها لا يجاب بها في الإثبات. قلت: وفيه عندي نظر لأنه لا معنى للنفي هنا وكذا إرادة التحقيق والأولى أنها حرف استفتاح جاء الجواب فيه ببلى تشبيهًا له بالنفي وليس بنفي، ولا ينافي ذلك كونها للعرض والله أعلم. وقوله: (أخبركم بما) الباء للتعدية وما موصولة والجملة بعدها صلة الموصول أي الذي يمحو الله به الخطايا ويحتمل أنها نكرة والجملة بعدها صفة لها أي على شيء يمحو الله به الخطايا والباء في به سببية أي بسببه إذا عمله

стр. 451

الإِنسان والخطايا جمع خطيئة وهي منصوبة بالفعل الذي هو يمحو ومحا الشيء يمحوه ويمحاه مسحه وأذهب أثره ولذا قالوا في الريح التي تمحو السحاب محوة قيل هي الشمال قال الراجز: بكرت محوة بالعجاج ... فدمرت بقية الرجاج وفي قصة الحديبية قال ﷺ لعلي: أمحها. قال والله لا أمحها يعني لفظة رسول الله ومحوه الخطايا طمسها من صحف الملائكة أو هو كناية عن الغفران وعدم المؤاخذة. قال تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ والدرجات جمع درجة وهي المنزلة وتجمع على درج وهي أيضًا الطبقات والدرجة أيضًا الرفعة والمرقاة التي يصعد عليها والمراد هنا إما الرفعة بزيادة الحسنات أو درجات من درجات الجنة وهي منازل أهلها يوم القيامة جعلنا الله والمسلمبن منهم أجمعين قال تعالى: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ فهذا الفعل المذكور يرفع الله به صاحبه فكلما تكرر منه ازداد رفعة والغرض من هذا العرض والسؤال والمراد به أن يهتموا للفائدة ويحفظوها لأنه قد عرف حبهم لذلك ولم يذكر هنا أنهم قالوا: بلى، وهي ثابتة عند مسلم والترمذي، وليست في هذه الرواية ولعل ذلك اختصار من بعض الرواة وقوله: (إسباغ الوضوء) إتمامه والإِتيان به على الوجه الأكمل وهو مصدر مرفوع على أنه خبر لمبتدأ محذوف والتقدير: هو إسباغ الوضوء وهذا هو محل مناسبة الترجمة وهو المقصود بذكر الحديث هنا. وقوله: (على المكاره) تقدّم الكلام على معنى كلمة على في شرح الآية والمراد هنا على حال كُره الإِنسان للماء لمشقته عليه كالأوقات الباردة التي يكره الناس فيها الماء البارد والمكاره جمع مكره وهو كل ما لا يحبه الإِنسان لمشقته عليه لأن فعله تكرهه النفس ويخالف هواها والأوامر الشرعية غالبها ثقيل على النفس ولهذا قيل لها التكليف لأنها في مذاق متبعي الهوى مرة ولهذا قال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (٤١)﴾ والمكاره في الوضوء كوقت البرد كما تقدّم وحال التعب والاستعجال كما في حديث "ويل للأعقاب من النار" وقد تقدّم والأجر على قدر المشقة كما في حديث عائشة الآتى في العمرة قال: (لكنها على قدر نصبك) أي أجرك فيها على قدر تعبك.

стр. 452

وقوله: (وكثرة الخطى) أي تكثيرها بالتردد إلى المسجد في كل وقت وكثرة مرفوع لأنه معطوف على إسباغ الوضوء، والخطى جمع خطوة بالفتح المرة من الخطو وهو وضع القدم كما في حديث أبي هريرة: "كانت رجل تكتب له حسنات ورجل تمحى عنه سيئات" أو جمع خطوة بالضم ما بين القدمين وتكثير الكل يكون بكثرة التردد إلى المسجد كما قدّمنا قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ أي خطاهم إلى المساجد كما في حديث بني سلمة لما قال لهم دياركم تكتب آثاركم، ثم قرأ الآية ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى﴾ الآية. وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ذكر فيهم: "رجل قلبه معلّق بالمسجد إذا خرج منه حتى يرجع إليه" وفي حديث اختصام الملأ الأعلى قال في الكفارات والدرجات إلى أن قال: "وأما الكفارات فإسباغ الوضوء في السبرات ونقل الأقدام إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة". وقوله: (انتظار) مصدر انتظر الشيء إذا ترقّب وقته وهو مصدر معطوف على إسباغ الوضوء. وقوله: (بعد الصلاة) أي بعد أداء التي صلّاها وأل في الصلاة للعهد الذهني لأن المراد إحدى الصلوات المكتوبات ويحتمل أنها للجنس فتكون من باب العام الذي أريد به الخصوص لأن الشرع دل على أنه لا ينتظر ويتردد للمسجد لأدائه إلا المكتوبات وأما التطوّع ففعله في البيوت أفضل كما يأتي إن شاء الله ولم تجر العادة أنه ينتظر لعدم اختصاصه في الغالب بوقت وهذا صادق بجلوسه في المسجد ينتظر وبشغل قلبه بها حتى يحضر وقتها فيذهب إليها كما في قوله: (ورجل قلبه معلّق بالمسجد) فالأمران يصدق عليهما انتظار الصلاة بعد الصلاة. وقوله: (فذلكم الرباط) ذا اسم إشارة والكاف للخطاب وهي واللام تدلان على البعد والميم للجمع وقد ينزل القريب منزلة البعيد والغالب أن يكون للدلالة على التنويه بالشيء ورفع أمره كما هنا أي الأمر العظيم المذكور هو الرباط والرباط المقام في ثغور المسلمين حماية لهم من عدوهم، وقد تقرّر في الشرع فضله وأن صاحبه يكتب له أجره دائمًا فشبَّه المنتظر للصلاة به لأنه في

стр. 453

حكم المصلي كما جاء في الحديث: "كان في صلاة ما انتظر الصلاة مادامت الصلاة تحبسه". • الأحكام والفوائد الحديث فيه دليل على فضل الوضوء وأنه قربة كما تقدّم وعلى فضل وتأكد إسباغ الوضوء لاسيما في الوقت الذي يشق فيه ذلك، وفيه: فضيلة التردد على المسجد لأداء الصلاة فيه وفضل الجلوس فيه لانتظار الصلاة وكذا تعلّق القلب به حتى يحضر وقت الصلاة وعلى أن فعل الحسنات تكفر به السيئات وقد تقدّم، غير أن الأكثرين على أن ذلك خاص بالصغائر دون الكبائر فإنه لابد فيها من التوبة النصوح وعلى أن درجات العباد في القيامة متفاوتة وأن أرفعهم درجة أكثرهم عبادة وعلى أن العالم ينبغي له أن يرغب الناس في فعل الخير ويحثّهم عليه ويذكر لهم ما وعد الله به على العمل من الخير والفضل وفي تنبيههم بالْعَرْضِ الحرص على ما يكون أدعى للقبول وضبطهم لما يقال لهم لأنه الغرض المطلوب وفيه: إعادة الكلام للإهتمام به أو ليكون أدعى لضبط السامعين له وهو مستحسن في مثل هذا. ١٠٨ - ثَوَابِ مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ ١٤٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُمْ غَزَوْا غَزْوَةَ السَّلَاسِلِ فَفَاتَهُمُ الْغَزْوُ فَرَابَطُوا ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَعِنْدَهُ أَبُو أَيُّوبَ وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ فَقَالَ عَاصِمٌ: يَا أَبَا أَيُّوبَ فَاتَنَا الْغَزْوُ الْعَامَ وَقَدْ أُخْبِرْنَا أَنَّهُ مَنْ صَلَّى فِي الْمَسَاجِدِ الأَرْبَعَةِ غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَدُلُّكَ عَلَى أَيْسَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ تَوَضَّأَ كَمَا أُمِرَ وَصَلَّى كَمَا أُمِرَ غُفِرَ لَهُ مَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ أَكَذَلِكَ يَا عُقْبَةُ؟ قَالَ: نَعَمْ". • [رواته: ٧] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١. ٢ - الليث بن سعد: تقدّم ٣٥.

стр. 454

٣ - أبو الزبير محمد مسلم بن تدرس المكي: تقدّم ٣٥. ٤ - سفيان بن عبد الرحمن بن عاصم بن سفيان الثقفي المكي، روى عن جدُّه عاصم بن سفيان بن عبد الله وداود بن أبي عاصم، وعنه عبد الرحمن بن لاحق المكي وأبو الزبير المكي ذكره ابن حبان في الثقات له في النسائي وابن ماجه حديث واحد أي وهو هذا الحديث: "من توضأ كما أمر. ." الحديث. وسمّاه ابن ماجه سفيان بن عبد الله والله أعلم. ٥ - عاصم بن سفيان بن عبد الله بن ربيعة الثقفي، روى عن أبيه وعمر وأبي ذر وأبي أيوب وعبد الله بن عمرو بن العاص وعقبة بن عامر الجهني وعنه ابنه بشر وابن ابنه سفيان بن عبد الرحمن وعمرو بن شعيب ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل الكوفة وذكره ابن حبان في الثقات وذكر ابن حجر أنه وقع للبغوي في الصحابة حديث من طريق بشر بن عاصم عن أبيه سمعت النبي ﷺ فذكر حديثًا قال ابن حجر: فغلب على ظني أنه غير المخرج له في السنن يعني غير هذا الذي روى بعض أصحاب السنن حديثه بل هو شخص آخر إن ثبت الحديث لأن هذا تابعي وليس بصحابي والله أعلم. ٦ - أبو أيوب خالد بن زيد: تقدّم ٢٠. ٧ - عقبة بن عامر بن عبس بن عمرو بن عدي بن عمرو بن رفاعة بن مودعة الجهني صاحب رسول الله ﷺ اختلف في كنيته على أقوال سبعة أو تزيد أبو عبس وأبو أسد وأبو الأسود وأبو حماد وأبو سعاد وأبو عامر وأبو عمرو وغير ذلك، روى عن النبي ﷺ وعنه أبو أمامة وابن عباس وقيس بن أبي حازم وجبير بن نفير وبعجة بن عبد الله الجهني وغيرهم وليّ إمرة مصر من قبل معاوية سنة ٤٤، ثم عزله قال خليفة: توفي سنة ٥٨، ودفن على قول الواقدي بالمقطم وأثنى عليه ابن سعد وقال: إن مصحفهُ بمصر إلى وقته وأنه بغير التأليف الذي في مصحف عثمان وفي آخره بخطه وكتب عقبة بن عامر بيده ولما أراد معاوية عزله كتب إليه أن يَغْزو رودس وأرسل مسلمة بن مخلد أميرًا فلما خرج عقبة استولى مسلمة على الإِمارة فبلغ ذلك عقبة فقال سبحان الله أعزلًا وغربة وذلك في ربيع الأول سنة ٤٧، ونقل عنه أنه كان يصبغ بالسواد، ويقول: نسود أعلاها وتأبى أصولها ... ولا خير في الأعلى إذا فسد الأصل

стр. 455

• التخريج أخرجه ابن ماجه والدارمي وأحمد وابن حبان في صحيحه. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (غزوا غزوة السلاسل) وهو اسم للمحل الذي غزاه المسلمون والمعروف بهذا الإِسم موضع في بلاد جذام مما يلي الحجاز من أطراف الشام سمي بماء هناك والسلاسل بالضم والفتح يطلق على الماء العذب وعلى الرمل المتتابع وهذا الموضع مشهور عند الناس وعلى ألسنة الشعراء، قال جرير: تحن قلوصي في الركاب وشاقها ... وميضٌ على ذات السلاسل لامع فقلت لها حنيِّ رويدًا فإنني ... إلى أهل نجد من تهامة نازع وقال حسان ﵁: أجدك لم تبهج لرسم المنازل ... ودار ملوك فوق ذات السلاسل وهذا المكان قد كانت فيه غزوة مشهورة عند أهل السيرة والمغازي وعند أهل الحديث وهي سرية عمرو بن العاص إلى قضاعة وفيها كانت قصة صلاته بأصحابه وهو جنب بالتيمم وحديثه ثابت في السنن وسيأتي غير أن هذه الغزوة المذكورة في هذا الحديث في زمان معاوية وذات السلاسل إذ ذاك بلد إسلام ولعل في بلاد الروم محل يسمّى بهذا الإِسم وقد سمَّى بعض المسلمين وقعة الكواظم بالعراق وهي أول وقعة بين المسلمين والفرس فتسلسل فيها بعض من الفرس أي قرنوا أنفسهم بالسلاسل، فلذلك سماها بعض المسلمين وقعة السلاسل بدون ذات وهي أيضًا في أول سنة ١٢، في خلافة الصديق ﵁ فلا يمكن أن تكون المرادة هنا ولذا قال ابن حبان ﵀: غزوة ذات السلاسل كانت في أيام معاوية وكانت في أيام النبي ﷺ فجزم ﵀: بأنها كانت في أيام معاوية غزوة تسمى بهذا الإِسم كما دل عليه هذا الحديث ولكن لم يبيّن محلها ولعل معتمده في ذلك على هذا الحديث مع عدم معرفة ذلك في كتب التاريخ التي هي متداولة بين الناس ولا في كتب البلدان، وأبو أيوب مات في غزوة القسطنطينية الأولى وهي أول غزو المسلمين لها وكان القائد يزيد بن معاوية وذلك في سنة ٤٩. وقيل: كان موته بعد الخمسين ومن ولاية معاوية على الشام إلى هذا التاريخ لا تعرف غزوة بهذا الإِسم والله أعلم.

стр. 456

وقوله: (فرابطوا) هكذا في رواية المصنف وعند ابن حبان فأبطئوا أي تأخروا وهو أشبه بالصواب وأما رواية فرابطوا إن صحت فهي محمولة على أنهم جلسوا في بعض الثغور مدة ولكن السياق يقوي رواية أبطئوا لأن البطء وهو التأخير يسبّب الفوات. وقوله: (في المساجد الأربعة) قال ابن حبان المراد بها المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى ومسجد قباء وهذا كالمتعين لأنه لا يعرف للمساجد الثلاثة رابع له فضل إلا مسجد قباء. وقوله: (يا بن أخي) هذا من الأدب المستحسن في الخطاب وهو ابن أخيه في الدين. وقوله: (أدلك) أي أنا أدلك على أيسر، أي: أسهل، وأقل مشقة من ذلك أي: من السفر للصلاة في هذه المساجد وهذا ظاهره أن أبا أيوب لم يرد عليه قوله من صلى في المساجد إلخ، ولا أعرف لذلك أصلًا، فيحتمل أنه أراد إرشاده مع عدم معرفته لصحة ذلك أنه شك في صحة ما قال فأخبره بما هو صحيح لا يشك في صحته وهو لا يحتاج إلى سفر ومشقة وممكن لكل أحد في كل وقت. وقوله: (توضأ كما أمر) بالبناء للمجهول أي كما أمره الله وبيّنه رسول الله ﷺ . وقوله: (من توضأ) من شرطية والجواب: قوله: (غفر له ما قدَّم). وقوله: (أكذلك) استفهام من أبي أيوب لعقبة لعلمه أن عقبة قد حضر الحديث وسمعه وذلك ثابت عنه في الصحيح فشهد له عقبة ليؤكد ذلك للسامعين وتقدّم أن إطلاق المغفرة أي للذنوب مقيّد بالصغائر دون الكبائر عند الأكثرين وبشرط اجتنابها فالأحاديث الواردة في ذلك وقول الله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ﴾ مقيّد لهذا الإِطلاق ونحوه. • الأحكام والفوائد دل الحديث على فضل إتقان الوضوء والإتيان به على الوجه الأكمل وعلى حرص الصحابة على إرشاد المسلمين إلى أمور الدين والتنبيه على

стр. 457

الأيسر منها على الناس وعلى سعة فضل الله ورحمته لهذه الأمة وقد قال ﷺ : "يسّروا ولا تعسّروا وبشروا ولا تنفروا" وقال ﵇: "ولا يهلك على الله إلا هالك". ١٤٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ حُمْرَانَ بْنَ أَبَان أَخْبَرَ أَبَا بُرْدَةَ فِي الْمَسْجِدِ أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَتَمَّ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ فَالصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ". • [رواته: ٦] ١ - محمد بن عبد الأعلى: تقدّم ٥. ٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدّم ٤٧. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦. ٤ - جامع بن شداد المحاربي أبو صخر الكوفي، روى عن صفوان بن محرز وطارق بن عبد الله المحاربي وعبد الرحمن بن يزيد النخعي وجماعة، وعنه الأعمش ومسعر وشعبة والثوري والمسعودي وأبو العميس وثقه النسائي وأبو حاتم وابن معين ويعقوب بن سفيان وقال: متقن وقال العجلي: شيخ عالي، ثقة من قدماء شيوخ الثوري وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ١١٨، والله أعلم. ٥ - حمران بن أبان: تقدّم ٨٤. ٦ - عثمان بن عفان ﵁: تقدّم ٨٤. • التخريج أخرجه مسلم والبخاري بلفظ: "لا يتوضأ رجل يحسن وضوءه" وأخرجه أحمد والطيالسي وللدرامي وأحمد نحوه من حديث سلمان الفارسي وتقدّم ما يدل عليه في الحديث قبله. وقوله: (فالصلوات الخمس كفّارات لما بينهن) يعني مكفّرات لذنوب العبد الذي يتم الوضوء على الوجه المطلوب وسيأتي الكلام على ذلك في الصلاة.

стр. 458

١٤٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّ عُثْمَانَ - رضى الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "مَا مِنِ امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ ثُمَّ يُصَلِّيَهَا". • [رجاله: ٦] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١. ٢ - مالك بن أنس: تقدّم ٧. ٣ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١. ٤ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٥ - حمران بن أبان: تقدّم ٨٤. ٦ - عثمان ﵁: تقدّم ٨٤. • التخريج أخرجه مسلم ولأحمد نحوه من حديث عثمان وأبي أمامة وأخرجه ابن حبان وفي رواية له: (ما من امرئ تحضره الصلاة المكتوبة فيحسن وضوءها وركوعها وخشوعها إلا كانت كفّارة لما قبلها من الذنوب ما لم يأت كبيرة وذلك الدهر كله) والحديث، والأحاديث كلها تدل على أن الوضوء قربة ومن أدلها على ذلك الأمر به عند النوم وذلك يقوي قول الجمهور باشتراط النية فيه وقد تقدّم ذلك، وفيه دليل على ما قدّمنا من تخصيص عموم التكفير بالصغائر دون الكبائر وذلك صريح في رواية ابن حبان المشار إليها. ١٤٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو يَحْيَى سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ وَأَبُو طَلْحَةَ نُعَيْمُ بْنُ زِيَادٍ قَالُوا: سَمِعْنَا أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ يَقُولُ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ الْوُضُوءُ؟ قَالَ: أَمَّا الْوُضُوءُ فَإِنَّكَ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَغَسَلْتَ كَفَّيْكَ فَأَنْقَيْتَهُمَا خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ بَيْنِ أَظْفَارِكَ وَأَنَامِلِكَ فَإِذَا مَضْمَضْتَ وَاسْتَنْشَقْتَ مَنْخِرَيْكَ وَغَسَلْتَ وَجْهَكَ وَيَدَيْكَ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمَسَحْتَ رَأْسَكَ وَغَسَلْتَ رِجْلَيْكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ اغْتَسَلْتَ مِنْ عَامَّةِ

стр. 459

خَطَايَاكَ فَإِنْ أَنْتَ وَضَعْتَ وَجْهَكَ لِلَّهِ خَرَجْتَ مِنْ خَطَايَاكَ كَيَوْمَ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ، قَالَ أَبُو أُمَامَةَ: فَقُلْتُ: يَا عَمْرُو بْنَ عَبَسَةَ انْظُرْ مَا تَقُولُ أَكُلُّ هَذَا يُعْطَى فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كَبِرَتْ سِنِّي وَدَنَا أَجَلِي وَمَا بِي مِنْ فَقْرٍ فَأَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَقَدْ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . • [رواته: ٩] ١ - عمرو بن منصور النسائي الحافظ أبو سعيد، روى عن عفان وموسى بن داود الضبي والهيثم بن خارجة وأبي همام الدلال ومسلم بن إبراهيم وعبد الله بن يوسف التنيسي وأحمد بن حنبل وخلق غيرهم، وعنه النسائي فأكثر وعبد الله بن محمَّد بن سيار والقاسم بن زكرياء المطرز قال النسائي: ثقة ثقة مأمون ثبت والله أعلم. ٢ - آدم بن أبي إياس واسمه عبد الرحمن بن محمَّد ويقال ابن ناهية بن شعيب الخراساني أبو الحسن العسقلاني نشأ ببغداد وارتحل لطلب الحديث فاستوطن عسقلان إلى أن مات روى عن ابن أبي ذئب وشعبة وشيبان النحوي وحماد بن سلمة والليث وورقاء وجماعة وعنه البخاري والدارمي وابنه عبيد بن آدم وأبو حاتم وأبو زرعة الدمشقي ويزيد بن محمَّد وآخر من روى عنه إسحاق بن إسماعيل الرملي نزيل أصبهان قال أحمد: كان مكينًا عند شعبة وثقه أبو داود وابن معين. وقال: ربما حدث عن قوم ضعفاء ووثقه أبو حاتم وقال: مأمون وقال النسائي: لا بأس به وقال العجلي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ٢٢٠، أو سنة ٢٢١، وقيل إنه نيف على التسعين والله أعلم. ٣ - الليث بن سعد: تقدّم ٣٥. ٤ - معاوية بن صالح: تقدّم ٦٢. ٥ - أبو يحيى سليم بن عامر الكلاعي الخبائري نسبة إلى بطن من حمير الحمصي روى عن أبي أمامة وعبد الله بن الزبير وعوف بن مالك والمقداد بن الأسود وجماعة من الصحابة وعنه صفوان بن عمرو وجرير بن عثمان ومعاوية بن صالح الحضرمي ويزيد بن حمير وآخرون وثقه العجلي وقال

стр. 460

أبو حاتم: لا بأس به. وقال يعقوب بن سفيان: ثقة مشهور ووثقه النسائي وابن سعد وقال: قديم معروف وذكره ابن حبان في الثقات ونبه ابن حجر ﵀ على أن النسبة للكلاعي لا تجامع النسبة للخبائر لأن كلًا منهما معروف غير الآخر. قلت: يحتمل أنه منسوب إلى أحدهما بالإِصالة وللآخر بالحلف وله نظائر في النسب ويحتمل أن كلًا منهما يجتمعان في أصل في النسب فينسب أحيانًا لهذا وأحيانًا لذلك والله أعلم. مات سنة ١٣٠، -رحمنا الله وإياه-. ٦ - ضمرة بن حبيب بن صهيب الزبيدي أبو عتبة الحمصي، روى عن شداد بن أوس وأبي أمامة الباهلي وعوف بن مالك وعبد الرحمن بن عمرو السلمي وعبد الله بن زغب الإِيادي وغيرهم، وعنه ابنه عتيبة ومعاوية بن صالح الحضرمي وأبو بكر بن أبي مريم وآخرون وثقه ابن معين وابن سعد والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ١٣٠، وكان مؤذّن الجامع بدمشق. ٧ - أبو طلحة نعيم بن زياد الشامي الأنماري، روى عن بلال المؤذن وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وأبي كبشة وأبي أمامة وغيرهم من الصحابة، وعنه مكحول الشامي ومعاوية بن صالح قال علي بن المديني: معروف ووثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه العجلي والله أعلم. ٨ - أبو أمامة صدي بن عجلان بن وهب ويقال ابن عمرو الباهلي الصحابي، روى عن النبي ﷺ وعمر وعثمان وعلي وأبي عبيدة بن الجراح وعبادة بن الصامت وعمرو بن عبسة وغيرهم، وعنه سليمان بن حبيب المحاربي وشداد بن عمار الدمشقي ومحمد بن زياد الألهاني وأبو سلام الأسود وغيرهم سكن الشام وهو آخر من مات من الصحابة بالشام واختلفوا في سنة يوم مات قيل ٩١، ولكن روى عنه أنه حضر حجة الوداع وهو ابن ثلاثين سنة فعلى هذا يكون قد جاوز المائة لأنه مات سنة ٨١، وقيل سنة ست وثمانين وهو أبعد من الأول. ٩ - عمرو بن عبسة بن عامر بن خالد بن غاضرة بن عتاب بن امرئ القيس بن بهتة بن سليم السلمي أبو نجيح وقيل أبو شعيب وقيل غير ذلك في نسبه، أسلم قديمًا بمكة وكان أخا أبي ذر لأمه، روى عن النبي ﷺ ، وعنه ابن مسعود وسهل بن سعد وأبو أمامة الباهلي ومعدان بن أبي طلحة اليعمري
следующие страницы →