← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18222

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

محمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 806 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

أبي طالب والربيع بن خثيم وسعيد بن جبير وعاصم بن ضمرة والحسن بن محمد بن الحسن بن علي بن أبي طالب وغيرهم، وعنه ابنه الربيع والأعمش وفطر بن خليفة وسالم بن أبي حفصة وسعيد بن مسروق الثوري وغيرهم، ذكره ابن سعد في الطبقة الثالثة من أهل الكوفة وقال: كان ثقة قليل الحديث ووثقه ابن معين والعجلي وابن خراش وذكره ابن حبان في الثقات، والله أعلم. ٦ - محمد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو القاسم المدني المعروف بابن الحنفية وهي خولة بنت جعفر بن قيس من سبي بني حنيفة ويقال من مواليهم سبيت في الردة من اليمامة، روى عن أبيه وعثمان وعمار بن ياسر ومعاوية وأبي هريرة وابن عباس ودخل على عمر، وعنه أولاده إبراهيم والحسن وعبد الله وعون وعمر وابن أخيه محمد بن عمر بن علي وحفيد أخيه محمد بن علي بن الحسين وابن أخته عبد الله بن محمد بن عقيل وجماعة يكثر عددهم قال إبراهيم: ولا نعلم أحدًا أسند ولا أصح عن علي مما أسند ولده محمد ووثقه العجلي ولد في خلافة أبي بكر وقيل: في خلافة عمر. قلت: وهو الظاهر واختلفوا في موته فقيل سنة ٧٣ وقيل ٨٠ وقيل ٨١ وقيل ٨٣ وقيل ٩٢ وعن البخاري مات بعد مقتل ابن الزبير بأيام فالله أعلم، وتسمية الشيعة المهدي ويعتقدون أنه حي لم يمت كما يعتقدون ذلك في جماعة من أهل البيت وهذا من سخافة عقولهم المعروفة. ٧ - علي ﵁: ٩١. ١١٣ - باب الْوُضُوءِ مِنَ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ ١٥٨ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ يُحَدِّثُ قَالَ: أَتَيْتُ رَجُلًا يُدْعَى صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ فَقَعَدْتُ عَلَى بَابِهِ فَخَرَجَ فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ قُلْتُ: أَطْلُبُ الْعِلْمَ قَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ قَالَ: عَنْ أَيِّ شَيْءٍ تَسْأَلُ؟ قُلْتُ: عَنِ الْخُفَّيْنِ قَالَ: كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ أَمَرَنَا أَنْ لَا نَنْزِعَهُ ثَلَاثًا إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ.

стр. 492

• [رواته: ٦] ١ - محمد بن عبد الأعلى القيسي الصنعاني: تقدم ٥. ٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧. ٣ - شعبة بن الحجاج بن الورد الواسطي: تقدم ٢٦. ٤ - عاصم بن أبي النجود: تقدم ١٢٦. ٥ - زر بن حُبيش: تقدم ١٢٦. ٦ - صفوان بن عسال المرادي ﵁: تقدم ١٢٦. حديث صفوان هذا تقدم رقم ١٢٦ وأخرجه أحمد وفيه: "ألا أبشرك" ورفع الحديث إلى النبي ﷺ "إن الملائكة" إلخ. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه كلفظ المصنف لكن قال: "فإني سمعت رسول الله يقول: "ما من خارج من بيته يطلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضاء بما يصنع" وأخرجه الحاكم من طريق المنهال بن عمرو عن زر عن صفوان أنه جاء إلى النبي ﷺ فذكر الحديث وفيه: "فإن الملائكة" إلخ. وأخرجه عبد الوهاب بن بخت عن زرِّ بلفظ: "إن صفوان قال له: فأبشر فإنه ما من رجل يخرج في طلب العلم إلَّا بسطت له الملائكة أجنحتها". قلت: هاتان الطريقتان دلتا على أن عاصمًا لم ينفرد بالحديث وتقدم له شاهد عند أحمد من حديث أبي الدرداء فحديث زرٍّ وإن كان مداره على عاصم فقد تبين أنه لم ينفرد به وكذلك دلت هذه الروايات على أن وضع الملائكة أجنحتها مرفوع إلى النبي ﷺ وظاهر الرواية هنا أنه موقوف فتبين بالروايات الأخر رفعه على أنه مما لا مجال فيه للرأي فهو لو لم يكن مرفوعًا في الرواية فله حكم الرفع كما هو معروف عند العلماء من أن قول الصحابي فيما لا مجال فيه للرأي له حكم الرفع، والله أعلم. قلت: ويشهد له ما أخرجه ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد بن صفوان بن إدريس الرازي في كتاب "الجرح والتعديل" ج ١٠ م ١١ عن كثير بن قيس قال: "كنت جالسًا مع أبي الدرداء في مسجد دمشق فأتاه رجل فقال: يا أبا الدرداء جئتك من المدينة مدينة رسول الله ﷺ لحديث: بلغني عنك أنك تحدثه عن رسول الله ﷺ قال: "ولا جئت لحاجة، قال: لا قال ولا جئت

стр. 493

لتجارة، قال: لا، قال: ولا جئت إلَّا لهذا الحديث، قال: لا، قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم" ثم روى عن زر عن ابن مسعود قال: "كنت جالسًا عند النبي ﷺ فجاءه رجل من مراد يقال له صفوان بن عسال وهو في المسجد متكئ على برد له أحمر، فقال: له النبي ﷺ مرحبًا بك ما جاء بك؟ فقال: يا رسول الله جئت أطلب العلم، قال مرحبا بطالب العلم إن طالب العلم لَتَحُفُّ به الملائكة وتظله بأجنحتها ويركب بعضها بعضًا حتى يبلغوا السماء الدنيا من حبهم لطالب العلم". • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (يدعى) بالبناء للمجهول أي يدعوه الناس بمعنى يسمونه والضمير في يدعى هو النائب وصفوان بالنصب المفعول الثاني ليدعى والجملة صفة لرجل. وقوله: (ما شأنك) ما استفهامية في محل رفع مبتدأ وشأنك خبرها واحد الشؤون وهو الخطب والأمر الذي يهم الإِنسان ولا يقال إلا فيما يعظم قال تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ أي من تدبير الكون فيعز ويذل ويخفض ويرفع ويغنى ويفقر ويحيى ويميت وجمع الشأن الشؤون قال سحيم بن وثيل الرياحي: أخو خمسين مجتمع أشدى ... ونجدتني مراودة الشؤون أي الخطوب ومعنى السؤال ما الذي جئت تريده ولهذا أجاب بقوله: (أطلب العلم) أي جئت أطلب العلم (فقال) أي صفوان (إن الملائكة) إلخ ويحتمل أنه أراد عامتهم، فَأَلْ فيه للإِستغراق ويحتمل أنهم الموكلون بالعباد ولعله أقرب أو ملائكة آخرون فيكون المراد بعض الملائكة وأل للجنس لا للإِستغراق أي جنسهم أو للحقيقة أو للعهد الذهني بمعنى الذي يخالطون العباد فيكون المراد من ينزل منهم للأرض (والأجنحة) جمع جناح وهو للطائر بمنزلة اليد للإِنسان واشتقاقه من الجنوح وهو الميل من قولهم جنح إليه إذا مال حسًا أو معنى جنوحًا، قال لبيد ﵁. جنوح الهالكي على يديه ... مكبًا يجتلي نقب النصال وقال النابغة:

стр. 494

جوانح قد أيقن أن قبيله ... إذا ما التقى الجمعان أول غالب ومعنى: (تضع أجنحتها) فيه وجهان أحدهما: هو أن يكون حقيقة على وجه لا ندركه فنؤمن بحصوله ولو لم نتعقل صفته كما هو الواجب في الأمور السمعية من الإيمان بها ورد علمها إلى الله ويحتمل أنه عبارة عن الخضوع والتواضع وإظهار التوقير كما في قوله: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ ويحتمل وجهًا ثالثًا وهو ترك الطيران عند رؤيتهم له وفي الرواية التي تقدمت الإِشارة إليها تبسط بدل تضع وهو يؤيد أن المراد بسطها للجناح حقيقة على سبيل التواضع والمراد (بالعلم): العلم المقرب إلى الله تعالى وهو ما يشتمل على العلم باللهِ تعالى وأسمائه وصفاته وما يجب في حقه وما يستحيل والعلم بالرسل وما يتعلق بذلك مما يجب اعتقاده شرعًا كالملائكة والكتب والبعث وبالأحكام الشرعية مما جاء في الكتاب والسنة وما يتبع ذلك من فروع الشريعة واللغة التي لا يحصل الفهم إلا بها ليعمل بذلك ويعلمه الجهال من الناس لأن هذه هي وراثة النبوة والأحاديث في فضل هذا النوع من العلم كثيرة مشهورة، وتخصيص ما ذكر من العلم لأنه هو العلم شرعًا عند الإطلاق فلا ينصرف لغيره فتكون أل فيه للعهد الذهني وهو العلم النافع في الآخرة دون غيره من علوم الدنيا وقوله: (رضا) مفعول لأجله أي تضع أجنحتها لأجل رضاها بما يصنع أي حبها له وهو طلب العلم وهذا الوعد يتوقف على النية الحسنة لحديث: "إنما الأعمال بالنيات" وحديث المراءين في حديث أبي هريرة: "أول من تسعر بهم النار" فإن طلب العلم للدنيا فيه وعيد شديد كما ثبت في الحديث الذي رواه الحاكم وقال على شرط البخاري ومسلم ورواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة "من تعلم علمًا مما يُبْتغى به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة" والأحاديث في هذا أي ذم عدم الإخلاص في العلم معروفة ولذا قال بعضهم: وهو الشيخ محمد العاقب بن مايابا الشنقيطي: من طلب العلم احتسابا وابتغا ... رضى العليم فاز بالذي ابتغا ومن به نهج المباهاة سلك ... أو ظن نفسه على خير هلك وذم من نوى الدنا بالقيس ... على مهاجر لأم قيس

стр. 495

وطالب الدنيا به إذا درى ... خسة قصده الخسِيس خطرا فإن يتب قبل الممات سلما ... من خطر الذنب وألا أسلما • الأحكام والفوائد الحديث تقدم أكثر ما يتعلق به، فهو كما تقدم دليل على المسح على الخفين وعلى التوقيت فيه، وأنه للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن وللمقيم يوم وليلة، وفيه: استعمال الأدب في طلب العلم مع العلماء والصبر على التعب فإنه لا يدرك إلَّا بجهاد النفس شأن الأمور ذات الشأن، وفيه: بيان فضل العلم واستحباب تبشير الساعي في الخير لما فيه من تشجيعه عليه فإن ذلك مما ينشط النفس إليه، وفيه دليل على حب الملائكة لطاعة الله ولأهلها وعلى ما ترجم له المصنف من أن الغائط ينقض الوضوء وهو متفق عليه عند العلماء بل إجماع من الأمة إلَّا أن يكون خروجه غير طبيعي كأن يكون لسلس ونحوه، وفيه: دليل على وجوب نزع الخف للجنابة وأن المسح خاص بالحدث الأصغر، وفيه: أن البول النوم ينقضان الوضوء أما البول فصل اتفاق مثل الغائط وأما النوم فسيأتي الكلام على تفصيل حكمه إن شاء الله. • فائدة روى النووي في بستانه عن زكريا الساجي كنا نمشي في بعض أزقة البصرة، إلى بعض المحدثين فأسرعنا المشي ومعنا رجل ماجن فقال: ارفعوا أرجلكم عن أجنحة الملائكة لا تكسروها كالمستهزئ قال فما زال من موضعه حتى جفت رجلاه وسقط، قال الحافظ عبد القادر الرهاوي: إسناد هذه الحكاية كالأخذ باليد أو كرأي العين لأن رواتها أعلام وراويها إمام ثم قال النووي بالإِسناد إلى الحافظ محمد بن طاهر المقدسي عن أبي داود قال: كان في أصحاب الحديث خليع سمع بحديث إن الملائكة تضع أجنحتها الحديث فجعل في نعليه ورجليه مسامير حديد وقال أريد أن أطأ أجنحة الملائكة فأصابته الأكلة في رجله، قال: وذكر الإِمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي في شرح مسلم هذه الحكاية وقال فيها: فشلت يداه ورجلاه وسائر أعضائه، نعوذ بالله من التمرد على الله والجرأة على نبذ السنة.

стр. 496

١١٤ - الْوُضُوءِ مِنَ الْغَائِطِ ١٥٩ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ قَالَ: قَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ: كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ أَمَرَنَا أَنْ لَا نَنْزِعَهُ ثَلَاثًا إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ. • [رواته: ٧] ١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤. ٢ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدم ٤٧. ٣ - يزيد بن زريع: تقدّم ٥. ٥ - عاصم بن أبي النجود: تقدّم ١٢٦. ٦ - زر بن حبيش: تقدّم ١٢٦. ٧ - صفوان بن عسال المرادي: تقدّم ١٢٦. تقدّم ما يتعلّق بالحديث والمراد بذكره هنا الدليل على أن الغائط ناقض وتقدم ذلك والضمير في نزعه عائد إلى الخف لأنه هو المسؤول عنه كما تقدّم في الرواية الأخرى. وقوله: (لكن) أي لكن لا ننزعه من غائط .. إلخ. ١١٥ - الْوُضُوءِ مِنَ الرِّيحِ ١٦٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ يَعْنِي ابْنَ الْمُسَيَّبِ وَعَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: شُكِيَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يَجِدُ الشَّىْءَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: "لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَجِدَ رِيحًا أَوْ يَسْمَعَ صَوْتًا". • [رواته: ٧] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.

стр. 497

٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١. ٣ - الزهري محمد بن شهاب: تقدّم ١. ٤ - محمد بن منصور بن الجواز: تقدّم ٢١. ٥ - سعيد بن المسيب: تقدّم ٩. ٦ - عباد بن تميم: تقدّم ٧٤. ٧ - عبد الله بن زيد ﵁: تقدّم ٧٤. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأشار له الترمذي وأخرجه ابن ماجه وابن خزيمة وأحمد. • اللغة والإعراب والمعاني قوله: (شكي) بالبناء للمجهول رواية المصنف ومسلم وأبي داود: و (الرجل) بالرفع على أنه نائب فاعل وللبخاري: "شكا" على أن الفاعل ضمير يرجع إلى عبد الله بن زيد وقد صرح ابن خزيمة في روايته بأن السائل عبد الله فإنه قال: أخبرنا أبو طاهر وساق إسناده إلى عبد الله بن زيد قال: "سألت رسول الله ﷺ عن الرجل يجد الشيء وهو يصلي فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا" وأخرجه أحمد في المسند كذلك من طريق سفيان عن الزهري بلفظ: "أنه يعني عبد الله شكا إلى النبي ﷺ الحديث" فاتفقت رواية أحمد وابن خزيمة على ما تقتضيه رواية البخاري، شكا بفتح الشين التي تدل على أن الشاكي عبد الله بن زيد ﵁ فتعين بذلك تفسير الفاعل المبهم في بقية الروايات ولم يذكر النووي ﵀ غير رواية البخاري ولعله لم يطلع أو يتنبه للروايتين المذكورتين ولهذا قال: وجاء في رواية أن الشاكي هو عبد الله بن زيد الراوي وينبغي أن لا يتوهم بهذا أنه شكا بفتح الشين ويجعل الشاكي هو عمه المذكور فإن هذا الوهم غلط وذكر ابن حجر أن كلامه محمول على رواية مسلم وهو غير ظاهر لأنه يغلط من توهم أن الشاكي عبد الله وفي الروايتين المذكورتين التصريح بأنه عبد الله. وقوله: (الرجل) تقدّم أنه بالرفع لأنه نائب فاعل وعلى رواية شكا وأن

стр. 498

الشاكي مذكور فيكون لفظ الرجل منصوبًا مفعولًا به أي شكى حال الرجل فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه فأعرب بإعرابه وتقدّم له نظائر وقد ذكر فيه ابن حجر والعيني رواية بالرفع على سبيل الحكاية أي حكايته لفظ الشاكي كأنه قال: "فقال: الرجل" إلخ. وقوله: (يخيل إليه) أي يظن أو يشك ويشبه له من قولهم خال الشيء إذا ظنه وهي من أفعال القلوب التي تدخل على المبتدأ والخبر فتنصبهما إذا تقدّمت على المعمولين وأما إذا تأخرت عنهما أو توسّطت فإنه يجوز فيها الإِعمال والإِهمال كما هو مقرر في كتب العربية وهو هنا مبني للمفعول وليست هذه اللفظة عند المصنف ولكنها في الروايات الأخرى. وقوله: (أنه يجد الشيء) من الوجد الذي هو ضد العدم فلا تنصب إلا مفعولا واحدًا وأن ومعمولاها سدت مسد معمولى خال والتقدير يخيل إليه وجدان الشيء وإليه بمعنى له فإلى هنا بمعنى اللام وقد تقدّم الكلام عليها مستوفي في مفردات الآية الكريمة فهو كقوله تعالى: ﴿وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ﴾ أي لك، و (الشيء) كناية عن الحدث الصادق بالريح وبالبلل ونحو ذلك لأن الشيطان يحاول تشكيك الإِنسان كما جاء في الحديث الذي أخرجه أحمد وأبو داود: "أنه يأخذ شعره عند دبر الإِنسان فيخيل له أنه خرج منه ريح" وفي الرواية الأخرى: "يفسو بين إليتي أحدكم وهو في الصلاة". وقوله: (وهو في الصلاة) الجار والمجرور متعلّق بمحذوف في محل رفع خبر أي وهو كائن في الصلاة والجملة حالية ولا يصح تعلّقه بيجد لأنه حينئذ يصير المعنى أن الموجود شيء داخل في ماهية الصلاة مع أن المراد يجد الشيء حال التلبّس بالصلاة. وقوله: (لا ينصرف) وفي رواية: "لا ينفتل" ومعناهما واحد أي لا يخرج من الصلاة يروي بالجزم على أن لا ناهية وبالرفع على أنها نافية ويكون النفي هنا بمعنى النهي و (حتى) للغاية والفعل بعدها منصوب بأن مضمرة وجوبًا والمراد بقوله: (يجد) و (يسمع) حصول العلم بالخروج لا بقيد السماع والخروج دون غيرهما بل العبرة حصول اليقين كما يأتي أن يقين الطهارة لا يرفع إلا بيقين الحدث.

стр. 499

• الأحكام والفوائد الحديث دليل على أصل عظيم من أصول السنة وقاعدة جليلة في الأحكام الفقهية وهي: "أن الشك لا يرفع به اليقين السابق" بل عند الشافعية دل على أنه لا يرفع بالظن فالأصل أن الأشياء تبقى على أصلها حتى يثبت ما يخرجها عن أصلها ويتحقق أي بمناف محقق فلا يضر الشك الطارئ على اليقين ويدخل تحت هذه القاعدة أمور كثيرة وهي متفق عليها في الجملة وإن اختلفوا في تطبيقها واستعمالها وهذه المسألة من مسائلها وهي: أن من شك في الحدث بعد تحقق الطهارة وجب أن يبقى على يقين الطهارة حتى يتيقّن الحدث بعدها الذي هو نقيضها كما أن من شك في الطهارة بعد تحقق الحدث وجب أن يبقى على الحدث حتى يتحقق النقيض وهو الطهارة وهذا هو المعروف عند الأصوليين باستصحاب الأصل وجمهور الفقهاء على أن الشك في الحدث بعد تحقق الطهارة لا ينقض الطهارة إلا مالكًا فعنه في ذلك ثلاث روايات: إحداها: وهي المشهورة عند أهل مذهبه أنه ينقض في الصلاة وخارج الصلاة لأن الذمة لا تبرأ إلا بيقين وحملوا الحديث على أن المراد به الموسوس وفيه ما فيه لأنه تخصيص للحكم بدون مخصص. قالوا لأن شكي في الغالب تكون دالة على حصول الضرر أي من هذا الشك لكثرته وفيه نظر لاحتمال أنه شق عليه جهل حكم المسألة لعظم شأن الصلاة فشكا ليزول عنه الجهل وقد شكا علي من المذي ولم يكن موسوسًا، والثانية: وهي أقوى من حيث الدليل والنظر وهي: أن الشك إذا حصل في الصلاة يستمر فيها كما هو نص الحديث ولأنه دخل العبادة بوجه صحيح فتلبّس بحرمتها فليس له قطعها إلا بعد اليقين للحدث وإن شك قبل الدخول في الصلاة فلا يدخلها إلا بيقين لما تقدّم من أن الذمة لا تبرأ إلا بيقين وهو رواية عند الشافعي ذكرها النووي في الروضة والرافعي وهي أحوط. وروي ذلك عن الحسن البصري. الثالثة: كقول الجمهور أنه لا يؤثر في الصلاة، ولا خارج الصلاة وسوى الشافعية في هذه المسألة بين الشك والظن وهو خلاف الأصول وإن كان يتخرّج على قول بعض أهل اللغة أن خلاف اليقين ظن وعن بعض المالكية قصر الحكم على الريح دون غيره من النواقض وهو بعيد. قال الخطابي: فيه دليل على وجوب الحدِّ

стр. 500

برائحة الخمر إذا وجدت من الإِنسان ولو لم يعترف ولم تقم عليه بيّنة، وردَّ بأن الحدود تدرأ بالشبهات والشبهة موجودة، وفيه سؤال العالم عما يشكل وهو أمر معلوم الوجوب. قال تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. قلت: والذي يظهر عندي ترجيح التفرقة بين الشك في الصلاة والشك قبل الدخول لأنه شك في تحقيق الشرط قبل التلبس بالفعل والنص إنما ورد فيه السؤال عنه حال الصلاة والله أعلم. تنبيه: ومما يتخرّج على هذه القاعدة أن الشك في الذَّكاة محرم للأكل والشك في الطلاق غير مؤثر في العصمة والشك في العتق غير مؤثر في الرق والشك في طهارة النجس أو المتنجّس لا يؤثر فيه طهارة وفيه: دليل على ما ترجم له المصنف وهو نقض الوضوء بالريح وهو محل اتفاق إذا كان الخروج على الوجه الطبيعي، وفيه: استعمال الكناية عن الشيء المستقذر وقد تقدّم ذلك. ١١٦ - الْوُضُوءِ مِنَ النَّوْمِ ١٦١ - أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَا: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ حَتَّى يُفْرِغَ عَلَيْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِى أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ". • [رواته: ٧] ١ - إسماعيل بن مسعود الجحدري: تقدّم ٤٧. ٢ - حميد بن مسعدة: تقدّم ٥. ٣ - يزيد بن زريع: تقدّم ٥. ٤ - معمر بن راشد: تقدّم ١٠. ٥ - الزهري بن شهاب: تقدّم ١. ٦ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١. ٧ - أبو هريرة: تقدّم ١.

стр. 501

• أحكامه وفوائده تقدّم ما يتعلق بهذا الحديث في شرح حديث أبي هريرة أول حديث في الكتاب، والغرض من ذكره هنا الدلالة على أن النوم ناقض للوضوء، وقد استدل له البخاري ﵀ بالحديث الذي بعد هذا، وفيه أحاديث أخر ذكرها المجد في المنتقى والبيهقي في السنن, وغيرهما، وقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال ذكر منها النووي ﵀ في شرح مسلم ثمانية الأول: أن النوم لا ينقض الوضوء بحال، وقال إنه محكي عن أبي موسى الأشعري. وسعيد بن المسيب، وأبي مجلز وحميد الأعرج، والشيعة قال الشوكاني يعني الإِمامية، والثاني: أنه ينقض الوضوء بكل حال. وهو مذهب الحسن البصري، والمزني، وأبي عبيد القاسم بن سلام وإسحاق بن راهوية، وقول غريب للشافعي قال ابن المنذر: وبه أقول، وروى معناه عن ابن عباس وأنس وأبي هريرة ﵃ أجمعين- واستدلوا بأشياء منها: حديث علي عند أحمد، وأبي داود، وابن ماجه والدارقطني، ولكنه معلول، ولفظه: "العين وكاء السَّهِ فمن نام فليتوضّأ" الثالث: أن النوم ينقض كثيره؛ دون قليله، وهو مذهب الزهري، وربيعة، ومالك، والأوزاعي، وأحمد في إحدى الروايتين عنه. قلت: ولعل عمدتهم في ذلك أن ما ورد في السنة من ذكر النوم والصلاة بعده من غير وضوء محمول على الخفيف، وما ورد من الوضوء بعد النوم محمول على الكثير وهذا فيه جمع بين الأدلة ويؤيده من جهة النظر أن النوم ليس يحدث ولكنه سبب له ومظنته. الرابع: إذا نام على هيئة من هيآت المصلين كالراكع، والساجد، والقائم، والقاعد لا ينتقض وضوءه، سواء كان في الصلاة، أو في غيرها، وإن نام مضجعًا، أو مستلقيًا على قفاه انتقض، وهذا مذهب أبي حنيفة وداود وقول للشافعي غريب وفيه حديث ضعيف ذكره البيهقي: "إذا نام العبد في سجوده باهى الله به الملائكة" ومع ضعفه فإنه يعارضه الحديث الصحيح الآتي في: "أن من نعس في الصلاة فليرقد" حتى يذهب عنه النوم السابع: أنه لا ينقض النوم في الصلاة بأي حال، وينقض خارجها. الثامن: أنه إذا نام جالسًا ممكنًا مقعدته لم ينتقض، وإلا انتقض، سواء قلَّ، أو كَثُر كان في الصلاة أو خارجها وهذا مذهب الشافعي وعنده أن النوم ليس حدثًا في نفسه

стр. 502

وإنما هو مظنته وسبيله لأنه يذهب العقل فقد يخرج شيء ولا يدري به الإِنسان كما في الحديث السابق "وكاء السَّه العين" والسّهُ من أسماء الدبر، والمعنى أنه مادام يقظًا لا يخرج منه شيء إلا بعلمه فإذا نام ربما خرج منه الريح أو غيره وهو لا يدري وفي رواية معاوية للحديث "العين وكاء السه فإذا نامت العين استطلق الوكاء" والحديثان رواهما أحمد وروى حديثَ علي أبو داود وابن ماجه والدارقطني وروى حديث معاوية أيضًا الدارقطني والبيهقي وقد ضعّفَ كلا من الحديثين أبو حاتم إلا أن حديث علي قال فيه أحمد: إنه أثبت وأقوى وقد حسّنه المنذري وابن الصلاح والنووي والحديثان كما قدّمنا يدلان على أن النوم مظنة النقضِ لا ناقض، ولهذا قال الشوكاني إن المذهب الثامن أقرب المذاهب عنده ورأى إنما ورد بالنقض بالنوم مطلقًا يحمل على ما ورد مقيدًا وهو وجه حسن لو صح حديث النوم في السجود المتقدّم ولكنه ضعيف كما تقدّم. قلت: ويمكن أن يقال أن التقييد يؤخذ من حديث ابن عباس وغيره ولكن لا يقتصر على التقييد بالهيئة في الجلوس والتمكّن فيه وغير ذلك بل الأولى تقييده بدرجة النوم لأنها هي المعتبرة في زوال الإِحساس وغيره فإن بلغ به إلى حالة تفقده الإِحساس نقض وإن لم يتبلّغ تلك الدرجة لا ينقض وتكون حالة الجلوس معلّلة بكون الغالب أن الجالس لا يخرج منه شيء إلا شعر به والقول باعتبار درجة النوم هو مشهور مذهب مالك وأصحابه وهو المعبّر عنه بالنوم الكثير وقَدَّروا ذلك بكونه لو سقط منه شيء لا ينتبه له أو سقط لعابه لا يدري به. قلت: ويستأنس لكون علة النقض في النوم ذهاب الإِحساس بالحديث الصحيح عن عائشة وابن عباس في نومه بعد التهجد وتعليله ﷺ بكونه تنام عينه ولا ينام قلبه. تنبيه: ذكر الشوكاني أن صاحب البدر التمام وصاحب سبل السلام رووا المذهب الخامس بلفظ أنه ينقض واستدلاله بالحديث الذي تقدّمت الإِشارة إليه "إذا نام العبد" إلخ قالا وقاس الركوع على السجود والذي في شرح مسلم بلفظ لا ينقض والله أعلم.

стр. 503

قلت: والقول بأن النوم ليس حدثًا في نفسه هو الذي تميل إليه النفس وقد تقدّم ما يؤيد ذلك ويبقى النظر في الحالة التي يناط بها حكم حصول الحدث به وكل ذلك تقدمت الإِشارة إليه ومجموع الأحاديث في هذا الباب منها ما دل على أنه ناقض ومنها ما دل على أنه غير ناقض فلا يحصل الجمع إلا بجعل نوع منه ناقضًا ونوع آخر غير ناقض وإذا علل النقض بمظنة الخروج أو احتماله ترجّح أحد القولين إما بإناطة الحكم بذهاب الإِحساس وقد اتفقوا على أن السكر وذهاب العقل بالإِغماء أو المخدر ناقض وكذا ما في حكم هذه الأشياء فذهابه بالنوم كذلك وما ورد من نومه ﷺ وصلاته بعده من غير وضوء محمول على الخصوصية والثاني: من القولين المذكورين كون النائم على هيئة لا يتأتىّ معها خروج شيء بدون شعوره غير أن القول الأول يرجّحه ما ذكرنا من الاتفاق على النقض بزوال العقل بالإِغماء ونحوه والله أعلم. ١١٧ - باب النُّعَاسِ ١٦٢ - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ -رضى الله عنها- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا نَعَسَ الرَّجُلُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ لَعَلَّهُ يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يَدْرِي". • [رواته: ٦] ١ - بشر بن هلال الصواف أبو محمد النميري البصري روى عن جعفر بن سليمان وعبد الوارث ويزيد بن زريع ويحيى القطان وغيرهم، وعنه الجماعة إلا البخاري وإسحاق الكوسج وبقيُّ بن مخلد وحرب الكرماني وابن خزيمة وأبو حاتم وقال: محله الصدق وكان أيقظ من بشر بن معاذ. قال ابن حبان في الثقات يغرب. ووثقه النسائي وأبو علي الجيان، مات سنة ٢٤٧. والله أعلم. ٢ - عبد الوارث بن سعيد: تقدّم ٦. ٣ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدّم ٤٧. ٤ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١. ٥ - عروة بن الزبير أبوه: تقدّم ٤٤. ٦ - عائشة ﵂: تقدّم ٥.

стр. 504

• التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. • اللغة والإِعراب والمعاني قوله: (إذا نعس) تقدّم الكلام على إذا، ونعس كمنع ينعَس نعاسًا بضم النون إذا أصابته سنة والنعاس: بالضم الوسن قال الأزهري: حقيقة النعاس السنة في غير نوم. قال عدي بن الرقاع: وسنان أقصده النعاس فرنقت ... في عينه سنة وليس بنائم أو هو فترة في الحواس تحصل من ثقل النوم وفي التنزيل: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾، ﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ﴾. وقوله: (الرجل) وكذا المرأة فهذا مما جرى فيه الحكم بلفظ المذكر وهو شامل وفي الصحيحين: "إذا نعس أحدكم" وهي أصرح في الشمول ولاسيما على القول بأن سبب الحديث قصة الحولاء بنت تويت المشهورة كما ذكره ابن حجر وعزاه لمحمد بن نصر من طريق ابن إسحاق عن هشام في قصتها في باب الوضوء من النوم. وقوله: (وهو في الصلاة) جملة حالية. وقوله: (فلينصرف) الفاء واقعة في جواب الشرط واللام للأمر وينصرف بمعنى يقطع الصلاة أو يترك التمادي في الإِزدياد من الركعات بعد التي هو فيها فإن في القطع للصلاة إبطالًا لها فالأولى أن يحمل على أنه يتم التي هو فيها ثم ينام بعد ذلك. وفي رواية البخاري ومسلم: "فليرقد" قال ابن حجر: حمله المهلب على ظاهره فقال: إنما أمره بقطع الصلاة لغلبة النوم وذكر النووي: القول بأنه عام في الفرض والنفل في صلاة الليل والنهار، ثم قال: هذا مذهبنا ومذهب الجمهور، ولكن لا يؤخر فريضة عن وقتها. قال القاضي عياض: (وحمله مالك وجماعة على نوم الليل لأنه محل غلبة النوم) اهـ وظاهر الحديث العموم لكن إن كان سببه قصة الحولاء كان ذلك مما يجعل لتخصيصه بصلاة الليل احتمالًا لكن فيه قصر الحكم على صورة

стр. 505

السبب، وينبغي تقييده بعدم تفويت الوقت، ويشكل عليه حديث ابن عباس: "أنه كان إذا نعس فتل النبي ﷺ أذنه" ويجاب عنه باحتمال كون ذلك نعاسًا خفيفًا. وقال بعضهم: جاء ليتعلم تهجده فلذلك لم يأمره بالنوم. وقوله: (لعَلَّهُ) تعليل للأمر بالنوم. وعند غير المصنف "فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعَلَّه) إلخ. وقوله: (يدعو على نفسه) أي يريد أن يدعو بخير فيدعو على نفسه كما في الرواية الأخرى: "يذهب يستغفر فيسبّ نفسه". وقوله: (وهو لا يدري) أي والحال أنه لا يدري بما يتكلم به. • الأحكام والفوائد فيه: الأمر بالانصراف وترك الصلاة عند حصول النعاس فيها وظاهره الوجوب، وعند من يرى أن الذي يبلغ به النوم إلى هذه الدرجة ينتقض وضوءه يكون الانصراف واجبًا لبطلان الصلاة، وأما من لم يَرَ ذلك فيحتمل أن يكون الأمر عنده للندب لأن التعليل وقع بأمر مشكوك في حصوله. وفيه: دليل على أن النوم الخفيف لا ينقض الوضوء وقد ادعى المهلب الإِجماع على أن قليل النوم معفو عنه لا ينقض الوضوء، وذكر هو وابن بطال وابن التين: أن المزني خالف الإِجماع في أنه ينقض، وتعقب بأن المزني لم ينفرد بذلك، بل هو مروي عن أبي عبيد إسحاق بن راهوية، قال ابن المنذر: وبه أقول، ونسب للحسن البصري كما تقدّم، وقد تقدّم ما للعلماء في النقض بالنوم، وفيه الأخذ بالاحتياط لأنه أمر محتمل. وفيه: الحث على الخشوع وحضور القلب في الصلاة، وفيه: الدعاء في الصلاة بالخير، وفيه: اجتناب ما يكره ولو محتملًا غير محقق الوقوع، وفيه: الأمر بقطع الصلاة للنعاس قلت: وفيه: نوع من سد الذريعة لأنه نهي عن الاستمرار في الصلاة خشية أن يسبب النعاس فيها الدعاء بِشَرٍّ.

стр. 506

١١٨ - الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ١٦٣ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مَعْنٌ أَنْبَأَنَا مَالِكٌ ح وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَذَكَرْنَا مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوُضُوءُ، فَقَالَ مَرْوَانُ: مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الْوُضُوءُ فَقَالَ عُرْوَةُ: مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ، فَقَالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ". • [رواته: ٩] ١ - هارون بن عبد الله البغدادي: تقدّم ٦٢. ٢ - معن بن عيسى الأشجعي: تقدّم ٦٢. ٣ - مالك بن أنس: تقدّم ٧. ٤ - الحارث بن مسكين: تقدّم ٩. ٥ - عبد الرحمن بن القاسم: تقدّم ٢٠. ٦ - عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري أبو محمد ويقال: أبو بكر المدني روى عن أبيه وخالة أبيه عمرة بنت عبد الرحمن وأنس بن مالك وحميد بن نافع وسالم بن عبد الله وعبَّاد بن تميم وغيرهم، وعنه الزهري وابن أخيه عبد الملك بن أبي بكر ومالك وهشام بن عروة وابن جريج والسفيانان وحماد بن سلمة وغيرهم، قال مالك: كان كثير الحديث وكان رجل صدق وعن أحمد حديثه شفاء ووثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وقال ثبت قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث عالمًا توفي سنة ١٣٥، وقيل سنة ١٣٠، وهو ابن سبعين سنة وليس له عقب، قال ابن عبد البر: كان من أهل العلم ثقة فقيهًا محدثًا حافظًا، وهو حجة فيما نقل وذكره ابن حبان: في الثقات ووثقه العجلي والله أعلم. ٧ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٨ - مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي

стр. 507

أبو عبد الملك والد خلفاء بني أمية من بعده يقال أبو الحكم ويقال أبو القاسم أمه آمنة بنت علقمة بن صفوان الكنانية وتكنى أم عثمان ولد بعد الهجرة بسنتين وقيل: بأربع سنين قيل روى عن النبي ﷺ ولا يصح له سماع منه، روى عن عثمان وعلي وأبي هريرة وزيد بن ثابت وبسرة بنت صفوان وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، وعنه ابنه عبد الملك وسهل بن سعد الساعدي وهو أكبر منه وسعيد بن المسيب وعلي بن الحسين وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله، ومجاهد، كتب لعثمان، وولي إمرة المدينة لمعاوية، وبويع بالخلاقة بعد موت معاوية بن يزيد بن معاوية بالجابية ومات بها سنة ٦٥. في شهر رمضان. قال ابن حجر: قال البخاري لم ير النبي ﷺ وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: ولد يوم الخندق وعن مالك ولد يوم أحد. قال ابن حجر ﵀: وقد عاب الإِسماعيلي على البخاري تخريج حديثه وعدَّ من موبقاته أنه رمى طلحة أحد العشرة يوم الجمل. وهما جميعًا مع عائشة فقتل ثم وثب على الخلافة بالسيف. قال: واعتذرت عنه في مقدمة شرح البخاري. اهـ. قلت: وسيأتي قول ابن حبان فيه وتعوذه باللهِ من الإِحتجاج بروايته في حديث بسرة هذا في تخريجه. ٩ - بسرة بنت صفوان بن نوفل بن عبد العزى بن قصي القرشية الأسدية أخت عقبة بن أبي معيط لأمه، هكذا نسبها الزبير وقال: ليس لصفوان بن نوفل عقب إلا من بسرة هي أمُّ معاوية بن المغيرة وهي جدة أم عبد الملك بن مروان وهي عاتكة بنت معاوية بن المغيرة وقال غيره: بسرة بنت صفوان بن أمية بن محرش بن حمد بن سعد بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة خالة مروان بن الحكم روت عن النبي ﷺ ، وعنها أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ولها صحبة وعبد الله بن عمرو بن العاص ومروان بن الحكم وعروة بن الزبير وحميد بن عبد الرحمن بن عوف. قال ابن عبد البر: ليس قول من قال إنها من كنانة بشيء بل الصواب أنها من بني أسد وقال ابن حبان: خديجة زوج النبي ﷺ عمة أبيها وكانت من المهاجرات وقال مصعب: هي من المبايعات. قال الشافعي: لها سابقة وهجرة قديمة عاشت إلى ولاية معاوية، والله أعلم.

стр. 508

• التخريج أخرجه أبو داود والترمذي ومالك والشافعي وصحّحه الترمذي وأخرجه أحمد وابن خزيمة والحاكم وابن حبان وابن الجارود والطيالسي، قال أبو داود: قلت: لأحمد حديث بسرة ليس بصحيح قال: بل هو صحيح وصحّحه الدارقطني، ويحيى بن معين، حكاه ابن عبد البر وأبو حامد الشرقي تلميذ مسلم والبيهقي والحازمي وقال البيهقي: هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان لاختلاف وقع في سماع عروة منها أو من مروان فقد احتجا بجميع رواته وقال الإِسماعيلي: يلزم البخاري إخراجه فقد أخرج نظيره وغاية ما قدح به في الحديث أنه حدث به مروان عروة فارتاب بذلك عروة فأرسل مروان إلى بسرة رجلًا من حرسه فعاد إليه بأنها ذكرت ذلك والواسطة بين بسرة وعروة إما مروان وهو مطعون فيه وإما حرسيُّه وهو مجهول وقد جزم ابن خزيمة وغير واحد من الأئمة بأن عروة سمعه من بسرة وثبت في صحيح ابن خزيمة وابن حبان: قال عروة فذهبت إلى بسرة فسألتها فصدقته، وذكره من طريق الزهري أيضًا عن عروة عن بسرة عن النبي ﷺ . قلت: وذهاب عروة إلى بسرة حتى يسمع منها هو اللائق به وبحرصه على العلم فإن هذه السنة العظيمة التي كان ينكرها، ما كان ليقنع فيها بقول شرطي مع كونه لم يقتنع بقول مروان الذي أرسل الشرطي فكيف يقتنع بقول الشرطي عنها مع إمكان الوصول إليها وسؤالها والأخذ عنها بدون واسطة فهذا مما يستبعد جدًا وحرص السلف على العلم والرواية معلوم. ومما يدل على أنه سمعه منها ما أخرجه الحاكم، حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن الجراح العدل الحافظ بمرو حدثنا عبد الله بن يحيى القاضي السرخي حدثنا رجاء بن مرجي الحافظ قال: اجتمعنا في مسجد الخيف أنا وأحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين فتناظروا في مس الذكر فقال يحيى بن معين: يتوضأ منه وقال علي بن المديني بقول الكوفيين وتقلّد قولهم واحتج يحيى بن معين بحديث بسرة بنت صفوان واحتج علي بن المديني بحديث قيس بن طلق عن أبيه وقال ليحيى بن معين كيف تتقلّد إسناد بسرة ومروان إنما أرسل شرطيًا حتى رد جوابها إليه فقال يحيى ثم لم يقنع ذلك عروة

стр. 509

حتى أتى بسرة فسألها وشافهته بالحديث ولقد أكثر الناس في قيس بن طلق وأنه لا يحتج بحديثه فقال أحمد بن حنبل ﵁: كلا الأمرين على ما قلتما فقال يحيى: مالك، عن نافع عن ابن عمر أنه توضأ من مس الذكر قال علي كان ابن مسعود يقول: لا يتوضأ منه وإنما بضعة من جسدك فقال يحيى عن من فقال عن سفيان عن أبي قيس عن هزيل عن عبد الله وإذا اجتمع ابن مسعود وابن عمر واختلفا، فابن مسعود أولى أن يتبع فقال له أحمد بن حنبل: نعم ولكن أبو قيس الأودي لا يحتج لحديثه فقال علي: حدثني أبو نعيم حدثنا مسعر عن عمير بن سعيد عن عمار بن ياسر قال: ما أبالى مسسته أو أَنْفِي فقال أحمد عمار وابن عمر استويا فمن شاء أخذ بهذا ومن شاء أخذ بهذا. قال يحيى: بين عمير بن سعيد، وعمّار مفازة. اهـ. الشاهد من هذه القصة أن يحيى صرّح بأن عروة سمع الحديث من بسرة وأقره الجماعة علي بن المديني وأحمد وراوي القصة وهو رجاء بن مرجى القاضي. قال ابن خزيمة ﵀ كان الشافعي يوجب الوضوء من مس الذكر اتباعًا لخبر بسرة لا قياسًا قال: وبقول الشافعي أقول لأن عروة قد سمع خبر بسرة منها لا كما توهم بعض علمائنا أن الخبر واهٍ لطعنه في مروان، وقال ابن حبان في صحيحه: الخبر الدال على أن عروةَ سمع الخبر من بسرة نفسها. قال: أخبرنا أحمد بن خالد الحراني ونسبه لديار مضر، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شعيب بن إسحاق قال: حدثني هشام بن عروة عَن أبيه وساق الحديث وفيه فأنكر ذلك عروة فسأل بُسْرة فصدّقته، ثم ساقه أيضًا من طريق محمد بن إسحاق بن خزيمة وفيه قال: عروة فسألت بُسْرة فصدّقَته وأخرجه من وجه ثالث من طريق الفضل بن الحباب الجمحي وفيه عن هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة بلفظ: "من مس فرجه فليعد الوضوء" ثم أخرجه أيضًا من وجه رابع من طريق عبد الله بن محمد بن مسلم وساق إسناده إلى الزهري عن عروة عن بسرة وفيه: "والمرأة مثل الرجل" قال ابن حبان ﵀: عائذًا بالله أن احتج بخبر رواه مروان بن الحكم وذووه في شيء من كتبنا لأنا لا نستحل الاحتجاج بغير الصحيح من سائر الأخبار وإن وافق ذلك مذهبنا ولا نعتمد من المذاهب إلا على المنتزع من الآثار وإن خالف ذلك قول أئمتنا أما خبر بسرة الذي ذكرناه

стр. 510

فإن عروة بن الزبير سمعه من مروان عن بسرة فلم يقنعه ذلك حتى بعث مروان شرطيًا إلى بسرة فسألها ثم أتاهم فأخبرهم بمثل ما قالت بسرة فسمعه عروة ثانيًا من الشرطي عن بسرة، ثم لم يقنعه ذلك حتى ذهب إلى بسرة فسمعه منها فالخبر عن عروة عن بسرة متصل ليس بمنقطع وصار مروان والشرطي كأنهما عاريتان يسقطان من الإِسناد. اهـ. فجزم ﵀ بمقتضى ما روى من الأحاديث بسماع عروة من بسرة ومثله قول أبي الحسن الدارقطني صح سماع عروة من بسرة هذا الحديث وبسرة من الصحابيات الفضليات. قال مالك: أتدرون من بسرة هي جدة عبد الملك بن مروان أم أمه فأعرفوها قال مصعب الزبيري: هي بنت صفوان بن نوفل وورقة بن نوفل عمها وذكر أنها من المبايعات. قلت: وإذا ثبت ذلك فالكلام فيها خطأ من فاعله وظلم لها ولنفسه لا يحمل عليه إلا التعصب المانع من النظر بعين الصواب والله الهادي إلى سواء السبيل مع أنها لم تنفرد بهذه السنة فقد روى الحديث الشافعي عن سليمان بن عمرو ومحمد بن عبد الله بن يزيد بن عبد الملك الهاشمي عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة ورواه ابن حبان من طريق أصبغ بن الفرج. قال: حدثنا عبد الرحمن بن القاسم عن يزيد بن عبد الملك ونافع بن أبي نعيم القارئ عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ" قال أبو حاتم احتجاجنا في هذا الخبر بنافع بن أبي نعيم دون يزيد بن عبد الملك لأن يزيد بن عبد الملك تبرأنا من عهدته في الضعفاء اهـ. قال ابن السكن: في حديث أبي هريرة هذا الحديث: من أجود ما روى في هذا الباب وقال ابن عبد البر: كان هذا الحديث لا يعرف إلا بيزيد بن عبد الملك النوفلي عن سعيد عن أبي هريرة ويزيد ضعيف حتى رواه أصبغ بن الفرج عن ابن القاسم عن نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك جميعًا عن سعيد عن أبي هريرة قال: فصح الحديث بنقل العدل عن العدل على ما قاله ابن السكن إلا أن أحمد بن حنبل كان لا يرضى نافع بن أبي نعيم وخالفه يحيى بن معين فقال: هو ثقة. فقال الحازمي: وقد روى الحديث عن نافع بن عمر الجمحي عن سعيد، كما رواه يزيد، وإذا اجتمعت هذه الطرق دلتنا على

стр. 511

أن الحديث له أصل من رواية أبي هريرة، ونقل الشوكاني عن ابن حبان أنه قال في حديث أبي هريرة: صحيح سنده عدول نقلته قال وفي الباب حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده يرفعه: "أيما رجل مسّ فرجه فليتوضأ وأيما امرأة مسَّت فرجها فلتتوضأ" قال الحازمي: هذا إسناد صحيح لأن إسحاق بن راهوية رواه في مسنده حدثنا بقية بن الوليد حدثني الزبيدي حدثني عمرو فذكره، وبقية ثقة في نفسه وإذا روى عن المعروفين فمحتج به، وقد احتج به مسلم ومن بعده من أصحاب الصحيح والزبيدي محمد بن الوليد إمام محتج به وعمرو بن شعيب إمام بإتفاق أئمة الحديث وإذا روى عن غير أبيه لم يخالف أحد في الاحتجاج به وأما روايته عن أبيه عن جده فالأكثرون على أنها متصلة ليس فيها إرسال ولا انقطاع، وذكر الترمذي في كتاب العلل له عن البخاري أنه قال: حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب هو عندي صحيح يعني باب الوضوء من مس الذكر قال الحازمي: وقد روى هذا الحديث عن عمرو بن شعيب من غير وجه فلا يظن أنه من مفاريد بقية. قلت: فتبين بهذا أن حديث نقض الوضوء من مس الذكر ثابت ومما يدل على ثبوته أن بسرة حدّثت به في المدينة دار الهجرة والعلم، والعلماء إذ ذاك كثيرون وفي عهد جماعة من الصحابة والتابعين فلم ينكر عليها أحد وعروة لما أنكره حين سمعه من مروان ذهب إليها حتى سمعه منها كما تقدّم ورجع إليه وكذلك ما روى أن ابن عمر كان لا يرى الوضوء من مس الذكر حتى سمعه منها أي الحديث المذكور وقال الشافعي سمعها ابن عمر وهي تحدّث فلم يزل يتوضأ من مس الذكر حتى مات. قال؛ وهذه طريقة أهل العلم قال الحافظ المنذري: وقع لنا هذا الحديث من رواية ابن عمر وابن عمرو وجابر بن عبد الله وزيد بن خالد وأبي أيوب الأنصاري وأبي هريرة وعائشة وأم حبيبة ﵃ قال ابن العربي: قال البخاري والنسائي وابن معين: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة وصحّح أحمد حديث أم حبيبة. • اللغة والإِعراب والمعنى قوله: (على مروان بن الحكم) أي في أيام ولايته على المدينة وذلك في خلافة معاوية ﵁ وكان يعاقب بينه وبين سعيد بن العاصي على ولايتها وقوله:

стр. 512

(فذكرنا ما يكون منه الوضوء) أي الذي يجب منه أي: بسببه الوضوء من الأحداث "فيكون" هنا من كان التامة والمراد ما يسميه الفقهاء نواقض الوضوء وقوله: (فقال مروان: ومن مس الذكر) أي ويجب من مس الذكر وضوء وقوله: (إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ) ظاهره أن مس الذكر مطلقًا ناقض للوضوء ولكنه مقيد بالمس بدون حائل لرواية أبي هريرة المتقدمة في التخريج فإن فيها التقييد بقوله: (بدون ستر ولا حجاب) وباليد دون سائر الأعضاء لقوله: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ" والفاء في قوله: (فليتوضأ) في جواب إذا والمراد: الوضوء الشرعي كما في رواية مالك في الموطأ وضوءه للصلاة وفي رواية لابن حبان تقدم ذكرها "فليعد الوضوء" وإنما يعاد الوضوء الشرعي وكل ذلك يردُّ قول من قال المراد بالوضوء غسل اليدين. ومما يرده أيضًا أن الوضوء عند الإِطلاق ينصرف إلى الحقيقة الشرعية وهي غسل الأعضاء المعروفة وهي مقدمة على اللغوية وسيأتي مزيد بيان لذلك وإنما يلزمه الوضوء إذا أراد الصلاة أو فعل ما تشترط له الطهارة. • الأحكام والفوائد الحديث يستدل به من قال إن مَسْ الذكر ينقض الوضوء قال أبو بكر محمد بن موسى الحازمي الهمداني: قال به من الصحابة عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو أيوب وزيد بن خالد وأبو هريرة وعبد الله بن عمرو وجابر بن عبد الله وعائشة وأم حبيبة وبسرة بنت صفوان ورواية عن سعد بن أبي وقاص وابن عباس -رضي الله عن الجميع- ومن التابعين عروة بن الزبير وسليمان بن يسار وعطاء ابن أبي رباح وأبان بن عثمان وجابر بن زيد ومصعب بن سعد والزهري ويحيى بن أبي كثير ورجال من الأنصار وسعيد بن المسيب في أصح الروايتين عنه وهشام بن عروة والأوزاعي وأكثر أهل الشام والشافعي وأحمد وإسحاق وأشهر قول مالك وممن قال به مجاهد، ثم ذكر القول بترك الوضوء منه عن عمار وعلي وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وسعد بن أبي وقاص في رواية عنهما وحذيفة بن اليمان وعمران بن حصين وأبي الدرداء وسعيد بن المسيب في الرواية الثانية عنه وابن جبير والنخعي وربيعة بن

стр. 513

عبد الرحمن وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه ويحيى بن معين وأهل الكوفة. قلت: وعن أحمد رواية بعدم النقض ورواية بالتفرقة بين العمد والخطأ وهما روايتان عن مالك إلا أن رواية التفرقة بين العمد والخطأ شاذة وهو قول مكحول وطاوس وحميد الطويل وسعيد بن جبير وقاسوه على لمس النساء، وروى عن ابن القاسم وسحنون أن من مس ذكره وصلى أعاد في الوقت، فأما حجة القائلين بالنقض فحديث بسرة وما في معناه من الأحاديث وقد تقدم الكلام على ذلك في تخريج الحديث وتقدم ما يتعلق به من ناحية الإِسناد وأنه ثابت صححه جماعة من الأئمة منهم أحمد وابن معين والترمذي والدارقطني وقد تقدم قول البخاري وابن معين والنسائي أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة وصحح أحمد أيضًا حديث أم حبيبة ذكر ذلك ابن العربي في العارضة وتقدم الكلام على الأحاديث الأخر عن أبي هريرة وغيره وقد عارضه حديث طلق بن علي الآتي وهو حجة القائلين بعدم النقض وقد صححه بعضهم وضعفه جماعة آخرون كما يأتي -إن شاء الله- وأجاب عنه الأولون بأن الخبرين إذا تعارضا يطلب الجمع بينهما فإن لم يمكن وعرف التاريخ قدم المتأخر لأنه يعتبر ناسخا للأول فإن لم يعلم تاريخهما وعرف تاريخ أحدهما عمل بالذي عرف تاريخه، فإن لم يعلم تاريخهما ولا أحدهما يصار إلى الترجيح كما هو مقرر في أصول الفقه والحديث، فأول المراتب هنا الجمع وهو هنا غير ممكن لمنافاة مدلول كل من الحديثين لمدلول الآخر اللهم إلا أن يحمل الأمر على الندب ولكن لا يساعد عليه قوله: "هل هو إلا بضعة منك". لأن مقتضاه أنه لا يلزم من مسه إلا ما يلزم من سائر البدن وليس يندب الوضوء من مس شيء من البدن، فالجمع وإن كان أولى -لأنه عمل بالنصين- هنا متعذر، وأما النسخ فهو الذي اعتمد عليه الأكثرون وقالوا إن إسلام طلق كان والنبي ﷺ يبني المسجد وذلك في السنة الأولى وبسرة أسلمت عام الفتح سنة ثمان فهي متأخرة الإِسلام وذلك يدل على أن روايتها بعد رواية طلق بن علي وكذلك حديث أبي هريرة فإن إسلامه سنة سبع عند فتح خيبر وذلك في شهر صفر منها، وإذا لم نعتبر الحديث ناسخًا للحديث فنعمل على الترجيح، وحديث بسرة أرجح من

стр. 514

حيث الإِسناد والعمل فإن الذين صححوا حديث بسرة أكثر وأقوى من الذين صححوا حديث طلق فقد صححه البخاري وقال: إنه أصح شيء في الباب كما تقدم عنه قال البيهقي: هذا الحديث وإن لم يخرجه الشيخان فقد احتجا بجميع رواته واحتج البخاري بمروان بن الحكم في عدة أحاديث فهو على شرط البخاري بكل حال وقال الإِسماعيلي: يلزم البخاري إخراجه فقد أخرج نظيره وقد ذكر ابن العربي لترجيحه ستة أوجه. وأما قدح من قدح فيه بأنه رواية امرأة فهو بعيد عن الصواب فإن كثيرًا من السنة ما ثبت إلا من طريق النساء لاسيما الصحابيات ولذا قال ابن العربي: إن هذا القدح يؤدي إلى إبطال كثير من السنة الثابتة من طريق النساء والإِجماع حاصل على قبول روايات الصحابيات وعلى عدالة الصحابة ذكورًا وإناثًا قال ابن العربي: فإن كان حكمًا يقبل فيه النساء سواء كان مختصًا بهن أو عامًا قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ وقد كان الله قادرًا على أن يأمر الرجال الخارجين عن بيته ولكنه أمر أهل بيته من أزواجه وكذلك طعن من طعن فيه بكونه تكثر الحاجة إليه فيقتضي ذلك كثرة السؤال عنه فهو غير مسلم كما بينه القاضي المذكور ومع ذلك ففي حديث طلق من الاضطراب ما ليس في حديث بسرة وأما الترجيح من حيث العمل فإن القائلين بالنقض كثرتهم من الصحابة وغيرهم تدل على أن له أصلًا وأنه ثابت عندهم لاتفاقهم على أمر منقول عن أصله وهو النقض بمس الذكر يدل على ثبوته لاسيما عند من يعتبر مجرد نقل الحكم من أصل البراءة مرجحًا فالمنصف لا يخفى عليه بعدما تقدم رجحان النقض على عدمه. أما المفرقون بين العمد والنسيان فبدعوى أنه لا يقال: مس كذا إلا إذا تعمد ولا يخفى ما فيه، وأيضًا قاسوه على مس المرأة لغير شهوة أو بدون عمد وكذلك المفرقون بين اليد والذراع فبدعوى أن الأصل في المس أن يكون باليد وقد أجمعوا على أنه لو مسه برجله أو فخذه لم ينتقض وضوءه، لكن التنصيص في حديث أبي هريرة على اليد يقوى تخصيص الحكم بها دون غيرها وهو قول أكثر من قال بالنقض إلا أن منهم من خصه بباطنها دون سائرها وفي الرواية الآتية إنه يتوضأ من مس الذكر إذا أفضى إليه بيده.

стр. 515

تنبيه: واختلفوا في مس المرأة فرجها ومس الرجل دبره أو أنثييه، فمذهب الإِمام أحمد: أن مس المرأة فرجها ومس الرجل دبره كل ذلك ينقض الوضوء على قول وعنده رواية بعدم النقض في الجميع، وعند الشافعية: في مس الدبر قولان والصحيح عندهم أنه ينقض وعند المالكية: في المشهور أن مس المرأة فرجها لا ينقض الوضوء ومقابله قول بالنقض وأما مس الإِنسان دبره فلا ينقض ومسه فرج غيره أو دبره عندهم بمثابة لمس المرأة إن قصد اللذة أو وجد نقض وإلا فلا ينقض ومن مس ذكر الصغير أو ذكر ميت أو ذكر نفسه المقطوع كل ذلك لا يرى فيه مالك الوضوء، وفي كله قولان عند أحمد والشافعي فالقول فيه بالنقض يعتمد على رواية في الحديث و"من مس الذكر الوضوء" ولكنهم ضعفوها بل قيل ببطلانها ومن لم ير في ذلك الوضوء لأن الميت والمقطوع كل منهما زال عنه الإِسم ولم يدخل في المنصوص، وأما مس الأنثيين فالجمهور على أنه لا ينقض الوضوء إلا ما روى عن عروة من القول بأنه ينقض الوضوء، واستحب الزهري له الوضوء ومذهب الجمهور في ذلك أقوى لأنه ليس منصوصًا ولا هو في معنى المنصوص وفي المسألة فروع يطول تتبعها وفيما ذكرنا كفاية. ١٦٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: ذَكَرَ مَرْوَانُ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ أَنَّهُ يُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ إِذَا أَفْضَى إِلَيْهِ الرَّجُلُ بِيَدِهِ فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ وَقُلْتُ: لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ مَسَّهُ فَقَالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : ذَكَرَ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " وَيُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ"، قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمْ أَزَلْ أُمَارِي مَرْوَانَ حَتَّى دَعَا رَجُلًا مِنْ حَرَسِهِ فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرَةَ فَسَأَلَهَا عَمَّا حَدَّثْ مَرْوَانَ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بُسْرَةُ بِمِثْلِ الَّذِي حَدَّثَنِي عَنْهَا مَرْوَانُ. • [رواته: ٨] ١ - أحمد بن محمد بن المغيرة الأزدي العوهي أبو حميد: تقدم ٨٥.

стр. 516

٢ - عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار: تقدم ٨٥. ٣ - شعيب بن أبي حمزة: تقدم ٨٥. ٤ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم ١. ٥ - عبد الله بن أبي بكر: تقدم ١٦٣. ٦ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤. ٧ - مروان بن الحكم: تقدم ١٦٣. ٨ - بسرة بنت صفوان ﵂: تقدم ١٦٣. • بعض فوائده مما لم يتقدم تقدم الكلام على تخريجه وما يتعلق به من الأحكام وفي هذه الرواية زيادة: "إذا أفضى إليه الرجل بيده"، وهذا يدل على حكمين مما تقدم أحدهما: أن النقض إنما يكون إذا كان أفضى أي مس الذكر بدون حائل وأفضى إلى الشيء خلص إليه وباشره وقد يكنى به عن الجماع كما في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ﴾ والحكم الثاني: أن اللمس المؤثر في الوضوء خاص باليد دون غيرها فيستدل به من قال بذلك ويبقى تخصيص الإِفضاء بكونه بباطن الكف أو بباطنه وباطن الأصابع أو بالكف كله بحرفه وباطنه وظاهره كلها أقوال والمتفق عليه من ذلك عند القائلين بالنقض وهو مباشرة الكف للذكر بدون حائل ويكون ذكر نَفسِه ومتصلًا به وما عدا هذه الصورة مختلف فيه وقول عروة في هذه الرواية: "فلم أزل أُمَاري مروان" هذا من زيادة هذه الرواية على التي قبلها و"أزل" فعل مضارع مجزوم وهو من زال الناقصة وتقدمه النفي الذي هو شرط في عملها، واسمها الضمير المستتر وجوبًا تقديره أنا، وأماري: من المماراة وهي المنازعة والجدال والجملة خبر زال وباقي ما يتعلق بالحديث تقدم في الذي قبله، وتقدم أن أكثر أهل العلم على تصحيح حديث بسرة وتقديمه على حديث طلق الآتي، ونقل أبو زرعة عن ابن معين أنه قال في حديث بسرة من رواية مالك: أيُّ إسناد رواية مالك في حديث بسرة لولا أن قاتل طلحة بالطريق وتقدم أن عروة لم يعتمد على إخبار مروان ولا حرسيه حتى سمع الحديث من بسرة فاتصل إسناده بدون مروان وتقدم بيان ذلك كله، والحمد لله.

стр. 517

١١٩ - باب تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ ذَلِكَ ١٦٥ - أَخْبَرَنَا هَنَّادٌ بْنِ السَّرِيِّ عَنْ مُلَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْنَا وَفْدًا حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَايَعْنَاهُ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ جَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا تَرَى فِي رَجُلٍ مَسَّ ذَكَرَهُ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: "وَهَلْ هُوَ إِلَّا مُضْغَةٌ مِنْكَ أَوْ بَضْعَةٌ مِنْكَ". • [رواته: ٥] ١ - هناد بن السري: تقدم ٢٥. ٢ - ملازم بن عمرو بن عبد الله بن بدر السحيمي اليمامي يلقب بلزيم، روى عن عبد الله بن بدر وعبد الله بن بدر وعبد الله بن النعمان وموسى بن نجدة وهوذة بن قيس بن طلق وغيرهم، وعنه عمر بن يونس وسليمان بن حرب وعلي بن المديني وعمرو بن علي وهناد وغيرهم وثقه أحمد قال مرة: متقارب ووثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي قال أبو حاتم: صدوق لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات، قال الدارقطني: يمامي ثقة يخرج حديثه وقال أبو بكر الضبعي شيخ الحاكم: فيه نظر. ٣ - عبد الله بن بدر بن محمرة بن الحارث بن شمر ويقال: سمرة الحنفي السحيمي اليمامي، روى عن ابن عباس وابن عمر وعبد الرحمن بن عمر الشيباني وطلق بن علي وقيس بن طلق ومحمد بن كعب وأبي كثير السحيمي، وعنه ملازم بن عمرو وقيل: إنه ابن ابنه وقيل ابن بنته وأيوب بن عتبة وجهضم بن عبد الله القيسي وعكرمة بن عمار وعمر بن جابر الحنفي ومحمد بن جابر وياسين بن معاذ الزيات قال ابن معين: ثقة وكذا قال أبو زرعة والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات. والله تعالى أعلم. ٤ - قيس بن طلق بن علي بن المنذر الحنفي اليمامي، روى عن أبيه، وعنه ابنه هوذة وابن أخيه عجيبة بن عبد الحميد بن عقبة بن طلق وعبد الله بن النعمان السحيمي وعبد الله بن بدر وغيرهم قال عثمان الدارمي: سألت

стр. 518

ابن معين فقلت عبد الله بن النعمان عن قيس بن طلق قال: شيوخ يماميون ثقات وقال العجلي: ثقة وذكره ابن حبان في الثقات، وعن أبي حاتم: ليس ممن تقوم به حجة ووهَّاه، وعن أحمد: غيره أثبت منه، وقال ابن معين: لقد أكثر الناس في قيس وإنه لا يحتج بحديثه. ٥ - طلق بن علي بن المنذر بن قيس بن عمرو الحنفي السحيمي أبو علي اليمامي وفد على النبي ﷺ وعمل معه في بناء المسجد، وفي رواية أنه كان أمره بعجن الطين، روى عن النبي ﷺ ، وعنه ابنه قيس وابنته خالدة وعبد الله بن بدر وعبد الله بن علي ونقل ابن حجر عن ابن السكن أنه يقال له طلق بن ثمامة، والله أعلم. • التخريج أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد والدارقطني قال الطحاوي: إسناده مستقيم غير مضطرب، وصححه الطبراني وابن حزم، وقال ابن المديني: هو أحسن من حديث بسرة. قال ابن حجر: صححه الفلاس. وقال: هو عندنا أحسن من حديث بسرة وصححه ابن حبان، وضعفه الشافعي وأبو زرعة وأبو حاتم، والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي وقال جماعة: هو منسوخ منهم ابن حبان وابن العربي والحازمي والطبراني وغيرهم وقد تقدم الكلام على ما يدل على نسخه وتقديم حديث بسرة عليه وما يتعلق بذلك بما يغني عن الإِعادة في الكلام على حديث بسرة ١٦٣، وفي رواية ابن جابر عن قيس بن طلق بزيادة في الصلاة كما في رواية المصنف ومحمد بن جابر بن سيار بن طلق السحيمي ضعيف قال فيه أحمد: لا يحدث عنه إلا شر منه وقال البخاري: ليس بالقوي روى مناكير وقال الفلاس: صدوق كثير الوهم متروك الحديث وقال أبو زرعة: ساقط الحديث وفي رواية البيهقي أن طلقًا هو السائل. • اللغة والإِعراب والمعاني قوله: (خرجنا) أي من بلدهم وهي اليمامة و (فدًا) أي وافدين فهو مصدر مؤول بمشتق حال من الضمير في قوله "خرجنا"، والوفد: القوم القادمون ركبانًا وقيل ومشاة على العظماء للانتجاع أو غيره من الأمور المهمة، وقيل:

стр. 519

المختارون للقاء العظماء وفي التنزيل: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ من قولهم وفد يفد وفدًا ووفادة أيضًا بإبدال الواو همزة، قال ابن مقبل: أما الإِفادة فاستوفت ركائبنا ... عند الجبابير بالبأساء والنعم وقوله: (حتى قدمنا) للغاية لأن غاية وفادتهم عنده. وقوله: (فبايعناه) الفاء عاطفة و"بايعناه" أي: على الإِسلام. وقوله: (فلما) تقدم الكلام على معنى لما. وقوله: (قضى الصلاة) أي فرغ منها. وقوله: (كأنه بدوي) أي يشبه حاله حال أهل البادية. وقوله: (ما ترى) أي ما تقول وما تأمر به في رجل، وما استفهامية وفي رجل أي في حكمه في الشرع، وتقدم أن المراد بالمس المس باليد. وقوله: (في الصلاة) جملة حالية. وقوله: (هل) استفهام أريد به التقرير أي ما هو، والضمير عائد على الذكر المذكور "والمضغة" بضم الميم القطعة من اللحم قدر ما يمضغه الإِنسان ومضغة خبر المبتدأ الذي هو الضمير في قوله هو، والاستثناء مفرغ. وقوله: (أو بضعة) بالفتح في الباء على الأصح قطعة أيضًا من اللحم فالمعنى في اللفظين واحد والشك من الراوي أي اللفظين قال النبي ﷺ والمعنى: تشبيهه في عدم النقض بسائر الأعضاء لأن الأصل أن سائر البدن لا يؤثر لمسه في الطهارة وهذا يدل على أن النقض لا يحصل بشيء منه إلا بدليل ظاهر وفيه مساواته مع البدن في ذلك وقد تقدم حكمه وليس المراد أنه مثل البدن في سائر الأحكام فإنه تتعلق به أحكام كثيرة ليست للبدن كالزنا والإِحصان والدية في القطع والنهي عن مسه باليمين وخروج كثير من نواقض الطهارة الصغرى ونواقض الكبرى منه وغير ذلك من الأحكام فلا جرم أنه مخالف لسائر البدن في أحكام كثيرة فلا يصح حمل التشبيه إلا على الصورة التي كانت سبب الحديث وهي حكم اللمس وقد تقدم ما فيه، فالحصر فيه من الحصر المجازي أي باعتبار خاص.

стр. 520

١٢٠ - تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ مِنْ غَيْرِ شَهْوَةٍ ١٦٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ اللَّيْثِ: قَالَ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُصَلِّي وَإِنِّي لَمُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ اعْتِرَاضَ الْجَنَازَةِ حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوتِرَ مَسَّنِي بِرِجْلِهِ. • [رواته: ٧] ١ - محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن ليث أبو عبد الله المصري الفقيه، روى عن أبيه وابن وهب والشافعي وأبي بكر بن أويس وابن أبي فديك وخالد بن نزار وأشهب بن عبد العزيز وإسحاق بن بكر بن مضر وغيرهم، روى عنه النسائي وابن خزيمة وأبو حاتم وابن صاعد وغيرهم قال النسائي: ثقة صدوق لا بأس به هو أشرف من أن يكذب وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وهو صدوق ثقة من فقهاء مصر وأصحاب مالك ولد سنة ١٨٢ ومات في ذي القعدة سنة ٢٦٨ وقيل سنة ٢٦٠ وقال مسلمة: كان مقدمًا في العلم والديانة ثقة إمامًا تفقه لمالك والشافعي. والله تعالى أعلم. ٢ - شعيب بن الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم أبو عبد الملك المصري، روى عن أبيه وموسى بن علي بن رباح، وعنه ابنه عبد الملك ومحمد وعبد الرحمن ابنا عبد الله بن عبد الحكم والربيع بن سليمان المرادي ويونس بن عبد الأعلى وغيرهم قال ابن وهب: ما رأيت أفضل من شعيب بن الليث وذكره ابن حبان: في الثقات وقال: كان ثقة ولد سنة ١٣٥ ومات سنة ١٩٩. ٣ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥. ٤ - يزيد بن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد: تقدم ٩٠. ٥ - عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق التيمي المدني ولد في حياة عائشة روى عن أبيه وابن المسيب وعبد الله بن عمر وسالم بن عبد الله ونافع مولى ابن عمر ومحمد بن جعفر بن الزبير وغيرهم، وعنه

стр. 521

سماك بن حرب والزهري وعبيد الله بن عمر وابن عجلان وهشام بن عروة ويحيى بن سعيد الأنصاري ومالك والليث وشعبة وغيرهم قال ابن عيينة: كان أفضل أهل زمانه وأثنى عليه كثيرًا ووثقه النسائي وقال أحمد: ثقة ثقة وذكره ابن حبان: في الثقات وقال: كان من سادات أهل المدينة فقهًا وعلمًا وديانة وفضلًا وحفظًا وإتقانًا قال الواقدي: كان ثقة كثير الحديث ورعا مات بالشام سنة ١٢٦ وقيل سنة ١٣١، والله أعلم. ٦ - القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أبو محمد ويقال أبو عبد الرحمن، روى عن أبيه وعمته عائشة وعن العبادلة وعبد الله بن جعفر وأبي هريرة ومعاوية وعبد الرحمن ومجمع ابني جارية وفاطمة بنت قيس وأرسل عن ابن مسعود، وعنه ابنه عبد الرحمن والشعبي وسالم بن عبد الله بن عمر وهما من أقرانه ويحيى بن سعيد الأنصاري وأخوه سعد بن سعيد والزهري ونافع مولى ابن عمر وعبيد الله بن عمر وخلق غيرهم قال البخاري: في صحيحه حدثنا علي حدثنا ابن عيينة حدثنا عبد الرحمن بن القاسم وكان أفضل أهل زمانه عن أبيه كان أفضل أهل زمانه قال ابن سعد: أمه أم ولد يقال لها سودة وكان ثقة رفيعًا عالمًا فقيهًا إماما ورعًا كثير الحديث قال ابن معين: عبد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة سلسلة مشبكة بالذهب قلت: هو أحد فقهاء المدينة السبعة الذين قال فيهم القائل: أَلَا كُلُّ من لا يقتدى بأئمه ... فقسمته ضيزي عن الحق خارجه فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجه وثناء الناس عليه كثير حتى قيل فيه ما ولد أبو بكر أشبه به منه قُتِلَ أبوه وهو صغير فتربى في حجر عائشة عمته ﵂ مات بعد موت عمر بن عبد العزيز بعد المائة، واختلفوا في سنة موته قيل بعد المائة سنة ١٠٦ أو ١٠٥ أو ١٠٧، وقيل ١٠١، وقيل ١١٢ والأكثرون على أنه مات سنة ١٠٦ ويقال بلغ السبعين -رحمة الله عليه- وعلينا معه. ٧ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد والطيالسي وابن ماجه وابن أبي شيبة وفي رواياتهم اختلاف في بعض الألفاظ.

стр. 522

• اللغة والإِعراب والمعنى قولها: (إنْ كان رسول الله) إنْ هي المخففة من الثقيلة وذلك أحد معانيها وهي أربعة الثاني: أن تكون شرطية والثالث: أن تكون نافية والرابع: أن تكون زائدة والقاعدة في المخففة أنها إذا وليت الاسم جاز إهمالها وهو الكثير وجاز إعمالها وهو قليل وإذا وليت الفعل أهملت والغالب أنه يكون ناسخًا ولابد من اللام المفتوحة معها إذا أهملت كما هنا قال ابن مالك: "وتلزم اللام إذا ما تهمل" فاللام المفتوحة بعدها يسمونه الفارقة لأنها تفرق بينها وبين إن النافية وهذه اللفظة ليست في أكثر الروايات في الحديث بل لم أجدها لغير المصنف وأكثر رواياته أوله "كان رسول الله ﷺ " أو "لقد رأيتني معترضة" إلخ. وتقدم أن أصل الحديث متفق عليه وإن كان في الروايات اختلاف في الألفاظ، فالأصل متفق عليه واللام في "ليصلي" تقدم أنها تسمى الفارقة واللام في "لمعترضة" لام التوكيد وهي التي تسمى المزحلقة لأن الأصل عندهم أن تكون مع المبتدأ ولكنهم عللوا تأخيرها إلى الخبر أو الاسم إذا تأخر عن الخبر بأن ذلك كراهية توالى مؤكدين، وجملة وإني لمعترضة حالية. وقولها: (اعتراض الجنازة) مصدر تشبيهي أي اعتراضًا كاعتراض الجنازة. وقولها: (مسَّني برجله) أي غمزها لتقوم فتوتر كما جاء مصرحًا به في الروايات الأخر، وحتى في قولها: (حتى إذا أراد) تحتمل الغاية لاستمرارها معترضة وهو يصلي ويحتمل أنها للاستئناف. • الأحكام والفوائد الحديث: فيه دليل على أن لمس الرجل لامرأته لا ينقض إما مطلقًا وإما مقيدًا بعدم وجود الشهوة وقصدها أو مقيدًا بكونه من فوق حائل وبكلٍ قال جماعة وقد تقدم ذكر اختلاف العلماء في ذلك في الآية الكريمة، وأن مذهب الشافعي ﵀ أنه ينقض على كل حال إذا باشر البدنُ البدنَ وأن مالكًا وأحمد يشترطان وجود اللذة أو قصدها، وفيه: أن العمل القليل إذا كان متعلقًا بالصلاة لا يقطع الصلاة لأن في بعض رواياته: (أنه كان يغمزها وهو في الصلاة) كما سيأتي وفيه: اعتناء الإنسان بتعليم أهله وأمرهم بالصلاة ولو كانت نافلة. قال

стр. 523

تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ وفيه: جواز الصلاة وفي قبلة المصلي نائم، وفيه: أن الجنازة توضع بين يدي من يصلي عليها معترضة ومحل الشاهد منه هنا قولها: مسني برجله، وفي الرواية الأخرى: "غمز" فإن ظاهر ذلك أنه يوقظها وهو في أثناء صلاته ولا يقطع الصلاة وأصرح منه الرواية الأخرى: "فإذا سجد غمز رجْلي فضممتها إلي". ١٦٧ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي مُعْتَرِضَةً بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ غَمَزَ رِجْلِي فَضَمَمْتُهَا إِلَيَّ ثُمَّ يَسْجُدُ. • [رواته: ٥] ١ - يعقوب بن إبراهيم بن كثير العبدي الدورقي: تقدم ٢٢. ٢ - يحيى بن سعيد القطان الأحول: تقدم ٤. ٣ - عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر العمري: تقدم ١٥. ٤ - القاسم بن محمد بن أبي بكر ﵁: تقدم ١٦٦. ٥ - عائشة ﵂: تقدم ٥. • الأحكام والفوائد الحديث تقدم ما يتعلق به في الذي قبله إلا أنه في الحديث ذكر الغمز وعبرت عنه بالمس، وعلل بأنه كان قصدًا لأن توتر وهنا صرحت بأنه يغمزها للسجود لتردَّ رجليها حتى يتمكن من السجود لضيق الحجرة ولا مانع من حصول الأمرين، والغمز يكون باليد وبالرجل وقد يكون بالعين ويستعار للقناة وغيرها ومنه قول زياد الأعجم: وكنت إذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أو تستقيم وغمزه أيضًا عابه، قال الكميت: من يطع النساء يلاق منها ... إذا أغمزن فيه الأقورينا يعني الدواهي، وغمز القناة هو أن يكون في عودها إعوجاج أو كعوب

стр. 524

فيقوم أحيانًا بالنار يحمي عليها حتى يلين وأحيانًا بالثقاف والثقاف حديدة معدة لذلك وهذه الرواية في الصحيحين وغيرهما أيضًا. ١٦٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ فَإِذَا قَامَ بَسَطْتُهَما وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ. • [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - مالك بن أنس الإِمام: تقدم ٧. ٣ - أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله: تقدم ١٢١. ٤ - أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: تقدم ١. ٥ - عائشة ﵂: تقدم ٥. • الأحكام والفوائد هذه الرواية أيضًا متفق عليها وأخرجها أحمد مِنْ رواية عبد الرحمن بن مهدي عن مالك وأبو داود بدون ذكر المصابيح وهي لابن ماجه مختصرة، وأخرجه مالك في الموطأ من رواية أبي سلمة عن عائشة كرواية المصنف وتقدم ما يتعلق بالحديث، وقولها: (والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح) بيان لعذرها فإنها كانت لا تراه في ذلك الوقت، وفيه: كرم خلقه ﷺ وذكر بعض أهل العلم أنه يؤخذ منها أنها حين حدثت بالحديث كانت المصابيح موجودة في بيوتهم عند ذلك وتقدم أن هذه القصة محل لتنازع الأدلة، والظاهر أن أسعد الأقوال فيها بالدليل تقييد النقض في اللمس بالشهوة وبقصدها أو وجودها لأن هذه الحالة بعيدة عن قصد الشهوة وفي حديثها الثابت في الصحيح أنها لمست رجليه وهو ساجد. ١٦٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَنُصَيْرُ بْنُ الْفَرَجِ وَاللَّفْظُ لَهُ قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ -رضى الله عنها-

стр. 525

قَالَتْ: فَقَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَجَعَلْتُ أَطْلُبُهُ بِيَدِي فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى قَدَمَيْهِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ سَاجِدٌ يَقُولُ: "أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ". • [رواته: ٧] ١ - محمد بن عبد الله بن المبارك: تقدم ٥٠. ٢ - نصير بن الفرج الأسلمي خادم أبي معاوية أبو حمزة الثغري الأسود الزاهد، روى عن حجاج بن محمد المصيصي وابن أبي أسامة وحسين بن علي الجعفي ومعاذ بن هشام وعمارة بن بشر وعبد الملك بن الصباح وعبد الله بن يزيد المقرئ وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وحرب بن إسماعيل وأبو حاتم وأبو زرعة وأبو بكر بن أبي داود وثقه النسائي وقال مسلمة: ثقة شامي، مات سنة ٢٤٥ ونصير بالتصغير. ٣ - أبو أسامة بن أسامة بن زيد: تقدم ٥٢. ٤ - محمد بن يحيى بن حبان: تقدم ٢٣. ٥ - عبد الرحمن بن هرمز الأعرج: تقدم ٧. ٦ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١. ٧ - عائشة ﵂: تقدم ٥. • التخريج أخرجه مسلم والترمذي وصححه والبيهقي ولأحمد نحوه من رواية سعيد عن عائشة ومن رواية ابن جريح عن عائشة وفيها: (فَتَحَسَّسْتُه ثم رجعت فإذا هو راكع أو ساجد) وللدارقطني كرواية المصنف وله من طريق آخر عن عمرة عن عائشة وفيها: (فوضعت يدي على صدور قدميه). • اللغة والإِعراب والمعنى قولها: (فقدت النبي ﷺ ) أي من البيت الذي كان معها فيه، (ذات) ظرف منصوب بفقدت أي في ليلة من الليالي وقولها: (فجعلت) جعل هنا من أفعال الشروع أي شرعت وقولها: (اطلبه بيدي) أي أتلمس في المكان الذي

стр. 526

هو مظنته بيدي، وهو معنى التحسس في الرواية الأخرى وقولها: (بيدي) لأنها كانت في ظلمة وتقدم أن بيوتهم لم تكن فيها مصابيح وقولها: (فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان) لعله كان يصلي في المسجد عند باب حجرتها لأن بابها هو باب المسجد كما سيأتي إن شاء الله. وقولها: وهما منصوبتان: (جملة حالية). وقولها: (وهو ساجد) كذلك جملة حالية وكذا جملة يقول وقوله: (أعوذ برضاك من سخطك) هذا مقول القول وأعوذ بمعنى أعتصم وأمتنع وألوذ برضاك من سخطك لأنه لا يجير من الله أحد فالمعنى أنني أطلب رضاك وأفرُّ من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك أي من طلب معافاتك وأهرب من عقوبتك وبك منك أي أتحصن بفضلك من أن تنزل بي ما أكره فهذه الأخيرة كأنها أعم لا أحصي أي لا أستطيع حصر ما تستحقه من الثناء لأن استحقاق الحمد حسب صفات الكمال وصفات الكمال في حق الله لا نهاية لها ولهذا قال بعض العلماء علم الله عجز العباد عن كنه ما له من استحقاق الحمد فأثنى على نفسه بقوله الحمد لله وعلم العباد بذلك كيف يثنون عليه ولهذا قال ﷺ لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. • الأحكام والفوائد فيه: دليل على المسألة السابقة، وهي: كون مس المرأة لا ينقض الوضوء على كل حال بل بقيد الشهوة، وفيه: فضل هذا الدعاء بالليل وفي السجود، وفيه: أن القدمين تنصبان في السجود وسيأتي، وفيه: حجة للقائلين بأن اللمس بدون شهوة لا ينقض ولو كان بدون حائل لأن علماء الشافعية ﵏ يتأولون الروايات السابقة بأنها كان اللمس فيها بحائل ولكن هذه الرواية يبعد فيها ذلك التأويل فإن الغالب على القدمين في الصلاة في حال السجود أن تكونا مكشوفتين لاسيما أن غالب لباسهم الأزار وهو لا يغطي الرجلين، وفيه: استحباب الإِكثار من العبادة وخاصة التهجد بالليل فإن النبي ﷺ قد أعلمه الله بما أعلمه به من الخير والكرامة ومع ذلك كان يجتهد غاية الاجتهاد في العبادة ويقول: (أفلا أكون عبدًا شكورًا).

стр. 527

١٢١ - تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ ١٧٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو رَوْقٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنَ كَانَ مُرْسَلًا وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الأَعْمَشُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: حَدِيثُ حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ هَذَا وَحَدِيثُ حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ تُصَلِّي وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ لَا شَيْءَ. • [رواته: ٩] ١ - محمد بن المثنى: تقدم ٨٠. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧. ٤ - عطية بن الحارث أبو روق الهمداني الكوفي، روى عن أنس بن مالك وأبي عبد الرحمن السلمي وإبراهيم بن يزيد التيمي وعكرمة والشعبي وغيرهم وعنه ابناه يحيى وعمارة والثوري وعبد الواحد بن زياد وخالد بن يزيد الشامي وأبو أسامة وغيرهم، قال أحمد والنسائي: ليس به بأس وقال ابن معين: صالح وقال أبو حاتم: صدوق وذكره ابن حبان في الثقات وذكره ابن سعد في الطبقة الخامسة وقال: هو صاحب التفسير. ٥ - إبراهيم بن يزيد التيمي تيم الرباب أبو أسماء الكوفي كان من العباد، روى عن أنس بن مالك وأبيه والحارث بن سويد وعمرو بن ميمون وأرسل عن عائشة، وعنه بيان بن بشر وأبو روق والحكم بن عتيبة وزبيد بن الحارث ومسلم البطين ويونس بن عبيد وجماعة وثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال: مرجئ قتله الحجاج بن يوسف قال أبو حاتم: صالح الحديث مات سنة ٩٢ وقيل سنة ٩٤ قال الكرابيسي: لم يسمع من عائشة زاد الدارقطني ولا من حفصة ولم يدرك زمنهما قال في رواية إبراهيم التيمي عن أنس في القبلة للصائم لا شيء لم يسمع منه.

стр. 528

٦ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. ٧ - الرواية الثانية فيها الأعمش: تقدّم ١٨. ٨ - وفيها حبيب بن أبي ثابت قيس بن دينار ويقال: قيس بن هند وقيل: اسم أبي ثابت: هند الأسدي مولاهم أبو يحيى الكوفي، روى عن ابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وزيد بن أرقم وأبي الطفيل وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص وخلق غيرهم، وأرسل عن أم سلمة وحكيم بن حزام وجزم الثوري أنه لم يسمع من عروة حديث المستحاضة وإنما هو عروة المزني آخر وتبعه على ذلك جماعة منهم أبو داود والدارقطني، وعنه الأعمش وأبو إسحاق الشيباني وحصين بن عبد الرحمن والثوري وشعبة وأبو الزبير من أقرانه وعطاء بن أبي رباح وهو من أشياخه وغيرهم وثقه العجلي والنسائي وابن معين وقال: حجة قيل له: ثبت؟ قال: نعم إنما روي حديثين يعني منكرين حديث "المستحاضة تصلي وإن قطر الدم على الحصير" وحديث "القبلة للصائم" قال أبو حاتم: صدوق ثقة لم يسمع حديث المستحاضة من عروة، وقال ابن عدي: ثقة حجة وقد حدث عنه الأئمة قال العجلي: ثقة ثبت في الحديث قال ابن خزيمة: كان مدلسًا ومثله لابن حبان في الثقات مات سنة ١١٩. ٩ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤. • التخريج أخرجه أبو داود وأحمد والترمذي وأخرجه أبو داود أيضًا من طريق عروة ورواه الدارقطني والبيهقي والحديث من هذا الوجه منقطع في اصطلاح المحدثين وإنما قال المصنف مرسل لعله في اصطلاح الأصوليين لأن الإرسال عند المحدثين سقوط الصحابي من السند مع رفع الحديث إلى النبي ﷺ فإبراهيم تقدم أنه لم يسمع من عائشة والواسطة بينهما ساقطة وهذا إرسال عند الأصوليين لا عند المحدثين وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق وكيع عن الأعمش عن حبيب كما أشار إليه المصنف وأخرجه أيضًا من طريق وكيع عن سفيان كرواية المصنف المنقطعة وتقدم في ترجمة حبيب أن ابن معين قال فيه: إنما روى حديثين يعني منكرين هذا وحديث المستحاضة كما تقدم ولعبد الرزاق كرواية المصنف.

стр. 529

• الأحكام والفوائد الحديث: يستدل به من لا يوجب الوضوء من اللمس وقد تقدم أنه مذهب أبي حنيفة ﵀ ومن وافقه، وأما من يقول إن اللمس لا ينقض إلَّا بشهوة فيجيبون عنه أولًا: بأن الحديث معلول لا يثبت ولو فرض ثبوته فهو محتمل للخصوصية لأن فعله ﷺ إذا عارضه دليل اللفظ الموجّه للأُمّة احتمل الخصوصية قال ابن حجر في هذا الحديث: إنه معلول ذكر علته أبو داود والترمذي والدارقطني والبيهقي وابن حزم وقال: لا يصح في هذا الباب شيء وإن صح فهو محمول على ما كان عليه الأمر قبل نزول الوضوء من اللمس قال ابن عبد البر: هذا الحديث عندهم معلول فمنهم من قال لم يسمع حبيب من عروة ومنهم من قال: ليس هو عروة بن الزبير وضعفوا هذا الحديث ودفعوه وصححه الكوفيون وثبتوه لرواية الثقات أئمة الحديث له وحبيب بن أبي ثابت لا ينكر لقاؤه لعروة لروايته عمن هو أكبر من عروة وأقدم موتًا وهو إمام جليل من أئمة الحديث الجلة، وروى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ : "قبَّل وهو صائم وقال: إن القبلة لا تنقض الوضوء" وهذا عند الحجازيين خطأ وإنما هو لا تنقض الصوم وقال ابن عبد البر ﵀ في رواية الحديث عند عبد الرزاق وابن أبي شيبة وهي كرواية المصنف قال: هو مرسل لا خلاف في ذلك, لأن إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة ولم يروه أيضًا غير أبي روق وليس فيما انفرد به حجة، والحاصل: أن الصحيح في القبلة أنها من اللمس يجري فيها من الخلاف ما يجري في اللمس عند الجمهور إلَّا أن مالكًا عنده قول وهو المشهور في مذهبه أنها تنقض مطلقًا بناء على أن الغالب أنها لا يفعلها أحد لمن يشتهى إلا للشهوة فأعطيت حكم الغالب إلا أن تكون لرحمة أو وداع. ١٢٢ - باب الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ ١٧١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيِلُ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ".

стр. 530

• [رواته: ٨]. ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢. ٢ - إسماعيل بن إبراهيم وهو ابن عليّة: تقدم ١٩. ٣ - عبد الرزاق بن همام: تقدم ٧٧. ٤ - معمر بن راشد: تقدم ١٠. ٥ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم ١. ٦ - عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أبو حفص المدني الدمشقي أمير المؤمنين وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، روى عن أنس بن مالك والسائب بن يزيد وعبد الله بن جعفر ويوسف بن عبد الله بن سلام وعقبة بن عامر الجهني، وقيل مرسل وأرسل عن خولة بنت حكيم واستوهب من سهل بن سعد قدحا شرب فيه النبي ﷺ ، وروى عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ وقيل إبراهيم بن عبد الله بن قارظ وجماعة، وعنه أبو سلمة بن عبد الرحمن وهو شيخه وابناه عبد الله وعبد العزيز ابنا عمر بن عبد العزيز وأخوه زبان وابن عمه مسلمة بن عبد الملك وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم والزهري وغيرهم، ولد سنة ٦٣ وقيل ٦١ قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا له فقه وورع، روى حديثًا كثيرا وكان إمام عدل شُجَّ في وجهه وهو صغير فجعل أبوه يمسح عنه الدم ويقول: إن كنت أشج بني أمية إني لسعيد وضمه إلى صالح بن كيسان يعلمه فلما حج أتاه فسأله عنه فقال: ما علمت أحدًا الله أعظم في صدره من هذا الغلام ونشأ بالمدينة فتأدب بعبيد الله بن عبد الله وأمثاله لأن أباه بعث به إلى المدينة ليتأدب بآداب فقهائها فكان بعض الناس يقول: بعث إلينا هذا الفاسق بابنه وزعم أنه لن يموت حتى يكون خليفة ويسير بسيرة عمر فما مات حتى رأى ذلك، وكان سعيد بن المسيب لا يأتي أميرًا غيره، وكان أنس يقول: ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى، ولي الخلافة سنة ٩٩ بعد موت سليمان بعهد منه، ومات سنة ١٠١ وفضائله كثيرة مشهورة ﵁. ٧ - إبراهيم بن عبد الله بن قارظ ويقال عبد الله بن قارظ ويقال عبد الله بن إبراهيم بن قارظ الكناني حليف بني زهرة، روى عن جابر بن عبد الله
следующие страницы →