← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18222

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

محمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 806 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

هو مظنته بيدي، وهو معنى التحسس في الرواية الأخرى وقولها: (بيدي) لأنها كانت في ظلمة وتقدم أن بيوتهم لم تكن فيها مصابيح وقولها: (فوقعت يدي على قدميه وهما منصوبتان) لعله كان يصلي في المسجد عند باب حجرتها لأن بابها هو باب المسجد كما سيأتي إن شاء الله. وقولها: وهما منصوبتان: (جملة حالية). وقولها: (وهو ساجد) كذلك جملة حالية وكذا جملة يقول وقوله: (أعوذ برضاك من سخطك) هذا مقول القول وأعوذ بمعنى أعتصم وأمتنع وألوذ برضاك من سخطك لأنه لا يجير من الله أحد فالمعنى أنني أطلب رضاك وأفرُّ من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك أي من طلب معافاتك وأهرب من عقوبتك وبك منك أي أتحصن بفضلك من أن تنزل بي ما أكره فهذه الأخيرة كأنها أعم لا أحصي أي لا أستطيع حصر ما تستحقه من الثناء لأن استحقاق الحمد حسب صفات الكمال وصفات الكمال في حق الله لا نهاية لها ولهذا قال بعض العلماء علم الله عجز العباد عن كنه ما له من استحقاق الحمد فأثنى على نفسه بقوله الحمد لله وعلم العباد بذلك كيف يثنون عليه ولهذا قال ﷺ لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك. • الأحكام والفوائد فيه: دليل على المسألة السابقة، وهي: كون مس المرأة لا ينقض الوضوء على كل حال بل بقيد الشهوة، وفيه: فضل هذا الدعاء بالليل وفي السجود، وفيه: أن القدمين تنصبان في السجود وسيأتي، وفيه: حجة للقائلين بأن اللمس بدون شهوة لا ينقض ولو كان بدون حائل لأن علماء الشافعية ﵏ يتأولون الروايات السابقة بأنها كان اللمس فيها بحائل ولكن هذه الرواية يبعد فيها ذلك التأويل فإن الغالب على القدمين في الصلاة في حال السجود أن تكونا مكشوفتين لاسيما أن غالب لباسهم الأزار وهو لا يغطي الرجلين، وفيه: استحباب الإِكثار من العبادة وخاصة التهجد بالليل فإن النبي ﷺ قد أعلمه الله بما أعلمه به من الخير والكرامة ومع ذلك كان يجتهد غاية الاجتهاد في العبادة ويقول: (أفلا أكون عبدًا شكورًا).

стр. 527

١٢١ - تَرْكِ الْوُضُوءِ مِنَ الْقُبْلَةِ ١٧٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو رَوْقٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ ثُمَّ يُصَلِّي وَلَا يَتَوَضَّأُ قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنَ كَانَ مُرْسَلًا وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ الأَعْمَشُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ: حَدِيثُ حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ هَذَا وَحَدِيثُ حَبِيبٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ تُصَلِّي وَإِنْ قَطَرَ الدَّمُ عَلَى الْحَصِيرِ لَا شَيْءَ. • [رواته: ٩] ١ - محمد بن المثنى: تقدم ٨٠. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧. ٤ - عطية بن الحارث أبو روق الهمداني الكوفي، روى عن أنس بن مالك وأبي عبد الرحمن السلمي وإبراهيم بن يزيد التيمي وعكرمة والشعبي وغيرهم وعنه ابناه يحيى وعمارة والثوري وعبد الواحد بن زياد وخالد بن يزيد الشامي وأبو أسامة وغيرهم، قال أحمد والنسائي: ليس به بأس وقال ابن معين: صالح وقال أبو حاتم: صدوق وذكره ابن حبان في الثقات وذكره ابن سعد في الطبقة الخامسة وقال: هو صاحب التفسير. ٥ - إبراهيم بن يزيد التيمي تيم الرباب أبو أسماء الكوفي كان من العباد، روى عن أنس بن مالك وأبيه والحارث بن سويد وعمرو بن ميمون وأرسل عن عائشة، وعنه بيان بن بشر وأبو روق والحكم بن عتيبة وزبيد بن الحارث ومسلم البطين ويونس بن عبيد وجماعة وثقه ابن معين وأبو زرعة، وقال: مرجئ قتله الحجاج بن يوسف قال أبو حاتم: صالح الحديث مات سنة ٩٢ وقيل سنة ٩٤ قال الكرابيسي: لم يسمع من عائشة زاد الدارقطني ولا من حفصة ولم يدرك زمنهما قال في رواية إبراهيم التيمي عن أنس في القبلة للصائم لا شيء لم يسمع منه.

стр. 528

٦ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. ٧ - الرواية الثانية فيها الأعمش: تقدّم ١٨. ٨ - وفيها حبيب بن أبي ثابت قيس بن دينار ويقال: قيس بن هند وقيل: اسم أبي ثابت: هند الأسدي مولاهم أبو يحيى الكوفي، روى عن ابن عمر وابن عباس وأنس بن مالك وزيد بن أرقم وأبي الطفيل وإبراهيم بن سعد بن أبي وقاص وخلق غيرهم، وأرسل عن أم سلمة وحكيم بن حزام وجزم الثوري أنه لم يسمع من عروة حديث المستحاضة وإنما هو عروة المزني آخر وتبعه على ذلك جماعة منهم أبو داود والدارقطني، وعنه الأعمش وأبو إسحاق الشيباني وحصين بن عبد الرحمن والثوري وشعبة وأبو الزبير من أقرانه وعطاء بن أبي رباح وهو من أشياخه وغيرهم وثقه العجلي والنسائي وابن معين وقال: حجة قيل له: ثبت؟ قال: نعم إنما روي حديثين يعني منكرين حديث "المستحاضة تصلي وإن قطر الدم على الحصير" وحديث "القبلة للصائم" قال أبو حاتم: صدوق ثقة لم يسمع حديث المستحاضة من عروة، وقال ابن عدي: ثقة حجة وقد حدث عنه الأئمة قال العجلي: ثقة ثبت في الحديث قال ابن خزيمة: كان مدلسًا ومثله لابن حبان في الثقات مات سنة ١١٩. ٩ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤. • التخريج أخرجه أبو داود وأحمد والترمذي وأخرجه أبو داود أيضًا من طريق عروة ورواه الدارقطني والبيهقي والحديث من هذا الوجه منقطع في اصطلاح المحدثين وإنما قال المصنف مرسل لعله في اصطلاح الأصوليين لأن الإرسال عند المحدثين سقوط الصحابي من السند مع رفع الحديث إلى النبي ﷺ فإبراهيم تقدم أنه لم يسمع من عائشة والواسطة بينهما ساقطة وهذا إرسال عند الأصوليين لا عند المحدثين وأخرجه ابن أبي شيبة من طريق وكيع عن الأعمش عن حبيب كما أشار إليه المصنف وأخرجه أيضًا من طريق وكيع عن سفيان كرواية المصنف المنقطعة وتقدم في ترجمة حبيب أن ابن معين قال فيه: إنما روى حديثين يعني منكرين هذا وحديث المستحاضة كما تقدم ولعبد الرزاق كرواية المصنف.

стр. 529

• الأحكام والفوائد الحديث: يستدل به من لا يوجب الوضوء من اللمس وقد تقدم أنه مذهب أبي حنيفة ﵀ ومن وافقه، وأما من يقول إن اللمس لا ينقض إلَّا بشهوة فيجيبون عنه أولًا: بأن الحديث معلول لا يثبت ولو فرض ثبوته فهو محتمل للخصوصية لأن فعله ﷺ إذا عارضه دليل اللفظ الموجّه للأُمّة احتمل الخصوصية قال ابن حجر في هذا الحديث: إنه معلول ذكر علته أبو داود والترمذي والدارقطني والبيهقي وابن حزم وقال: لا يصح في هذا الباب شيء وإن صح فهو محمول على ما كان عليه الأمر قبل نزول الوضوء من اللمس قال ابن عبد البر: هذا الحديث عندهم معلول فمنهم من قال لم يسمع حبيب من عروة ومنهم من قال: ليس هو عروة بن الزبير وضعفوا هذا الحديث ودفعوه وصححه الكوفيون وثبتوه لرواية الثقات أئمة الحديث له وحبيب بن أبي ثابت لا ينكر لقاؤه لعروة لروايته عمن هو أكبر من عروة وأقدم موتًا وهو إمام جليل من أئمة الحديث الجلة، وروى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ : "قبَّل وهو صائم وقال: إن القبلة لا تنقض الوضوء" وهذا عند الحجازيين خطأ وإنما هو لا تنقض الصوم وقال ابن عبد البر ﵀ في رواية الحديث عند عبد الرزاق وابن أبي شيبة وهي كرواية المصنف قال: هو مرسل لا خلاف في ذلك, لأن إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة ولم يروه أيضًا غير أبي روق وليس فيما انفرد به حجة، والحاصل: أن الصحيح في القبلة أنها من اللمس يجري فيها من الخلاف ما يجري في اللمس عند الجمهور إلَّا أن مالكًا عنده قول وهو المشهور في مذهبه أنها تنقض مطلقًا بناء على أن الغالب أنها لا يفعلها أحد لمن يشتهى إلا للشهوة فأعطيت حكم الغالب إلا أن تكون لرحمة أو وداع. ١٢٢ - باب الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ ١٧١ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيِلُ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَا: حَدَّثَنَا مَعْمَرُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ".

стр. 530

• [رواته: ٨]. ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢. ٢ - إسماعيل بن إبراهيم وهو ابن عليّة: تقدم ١٩. ٣ - عبد الرزاق بن همام: تقدم ٧٧. ٤ - معمر بن راشد: تقدم ١٠. ٥ - محمد بن شهاب الزهري: تقدم ١. ٦ - عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي أبو حفص المدني الدمشقي أمير المؤمنين وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، روى عن أنس بن مالك والسائب بن يزيد وعبد الله بن جعفر ويوسف بن عبد الله بن سلام وعقبة بن عامر الجهني، وقيل مرسل وأرسل عن خولة بنت حكيم واستوهب من سهل بن سعد قدحا شرب فيه النبي ﷺ ، وروى عن عبد الله بن إبراهيم بن قارظ وقيل إبراهيم بن عبد الله بن قارظ وجماعة، وعنه أبو سلمة بن عبد الرحمن وهو شيخه وابناه عبد الله وعبد العزيز ابنا عمر بن عبد العزيز وأخوه زبان وابن عمه مسلمة بن عبد الملك وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم والزهري وغيرهم، ولد سنة ٦٣ وقيل ٦١ قال ابن سعد: كان ثقة مأمونًا له فقه وورع، روى حديثًا كثيرا وكان إمام عدل شُجَّ في وجهه وهو صغير فجعل أبوه يمسح عنه الدم ويقول: إن كنت أشج بني أمية إني لسعيد وضمه إلى صالح بن كيسان يعلمه فلما حج أتاه فسأله عنه فقال: ما علمت أحدًا الله أعظم في صدره من هذا الغلام ونشأ بالمدينة فتأدب بعبيد الله بن عبد الله وأمثاله لأن أباه بعث به إلى المدينة ليتأدب بآداب فقهائها فكان بعض الناس يقول: بعث إلينا هذا الفاسق بابنه وزعم أنه لن يموت حتى يكون خليفة ويسير بسيرة عمر فما مات حتى رأى ذلك، وكان سعيد بن المسيب لا يأتي أميرًا غيره، وكان أنس يقول: ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى، ولي الخلافة سنة ٩٩ بعد موت سليمان بعهد منه، ومات سنة ١٠١ وفضائله كثيرة مشهورة ﵁. ٧ - إبراهيم بن عبد الله بن قارظ ويقال عبد الله بن قارظ ويقال عبد الله بن إبراهيم بن قارظ الكناني حليف بني زهرة، روى عن جابر بن عبد الله

стр. 531

وأبي هريرة ومعاوية بن أبي سفيان والسائب بن يزيد وغيرهم، وعنه أبو عبد الله الأغر وأبو صالح السمان وعمر بن عبد العزيز ويحيى بن كثير وأبو سلمة بن عبد الرحمن وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات والاختلاف في اسمه على الزهري وغيره، وذكر ابن حجر ما يدل على أنه إبراهيم بن عبد الله أي أن ذلك هو الصحيح في اسمه. ٨ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١. • التخريج أخرجه مسلم وأحمد وأبو داود من طريق الأغر بلفظ: "مما أنضجت النار" وأخرجه الترمذي من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة: "مما مست النار" وأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن علية كرواية المصنف وأخرجه عبد الرزاق عن معمر به وأخرجه ابن حبان من وجهين عن عمر بن عبد العزيز. • اللغة والإِعراب والمعاني قوله: (مما مست النار) أي من أجل أكل الطعام الذي مسته ورواية: "غيرت" قريبة من رواية: "مست" ورواية: "أنضجت" ربما أفهمت زيادة معنى وهو حصول النضج وذلك أخص من مس النار، لكن قد يقال إن الغالب أن الذي يوضع على النار تغيره لابد فيه من النضج قبل الأكل فيكون التعبير بأنضجت جرى على الغالب، وما موصلة والجملة صلتها والعائد وهو المفعول به أي: مسته النار. • الأحكام والفوائد الحديث: إستدل به القائلون بوجوب الوضوء بسبب أكل الطعام الذي جعل على النار طبخًا أو شوى عليها أو قلي وهو مروي عن جماعة من السلف منهم زيد بن ثابت وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وابنه عبد الملك وابن المنكدر وأبو موسى وعائشة وعبد الله بن علي على اختلاف عنه وعن أنس كذلك وبه قال خارجة بن زيد بن ثابت وأبو هريرة وأبو عزة الهذلي والزهري وعمر بن عبد العزيز وأبو مجلز لاحق بن حميد وأبو قلابة عبد الله بن زيد ويحيى بن يعمر والحسن البصري، وقال جماعة غير هؤلاء: إن الوضوء

стр. 532

منه منسوخ بحديث ابن عباس عن ميمونة أن النبي ﷺ أكل كتف شاة ثم صَلىَّ ولم يتوضأ، وحديث سويد بن النعمان في غزوة خيبر أنه ﷺ أكل السويق ولم يزد على أن تمضمض وصلى، وهو قول الخلفاء الراشدين وعبد الله بن مسعود وأبي الدرداء وعبد الله بن عباس وابن عمر وأنس على اختلاف عنهما وهو مروي عن أبي هريرة وأبي موسى الأشعري وأبي بن كعب، وأبي طلحة وعامر بن ربيعة وأبي أمامة والمغيرة بن شعبة وجابر بن عبد الله وجماهير التابعين وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأحمد وابن المبارك والثوري وأهل الكوفة وأكثر أهل الحجاز ورأوا أن هذه الأحاديث منسوخة واستدلوا بحديث جابر الآتي: "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مسَّت النار". وبالحديثين السابقين حديث ميمونة وحديث سويد بن النعمان وهو حديث جابر نص في محل النزاع وقوَّاه مالك بعمل الخلفاء الراشدين فإنهم كانوا لا يتوضئون منه وهو مرجح عند اختلاف الخبرين فهو دليل على أن الأمر بذلك منسوخ ومع ذلك فهو قول أكثر أهل العلم حتى قال النووي ﵀: إن الخلاف كان في الصدر الأول ثم حصل إجماع السلف على عدم الوضوء منه وقد ثبت أكله ﷺ مما مست النار ولم يتوضأ عن جماعة من الصحابة منهم ابن عباس وجابر بن عبد الله كما تقدم وعمرو بن أمية وميمونة وأبو رافع وسويد كما تقدم. وظاهر كلام الشوكاني ﵀ أن هذا يدخل فيما خالف فيه فعل النبي ﷺ أمره للأمة، والمتقرر في الأصول أن فعله إذا خالف أمره يحمل على الخصوصية. قلت: وهذه القاعدة على تسليمها في كل مخالفة ينبغي أن لا تتناول فعل الصلاة والحج لقوله في الصلاة: (صلوا كما رأيتموني أصلي) وفي الحج (خذوا عني مناسككم) ووسيلة الصلاة لها حكمها في البيان والتعليم واتفاق من تقدم ذكرهم من الصحابة والسلف دليل على النسخ لأنه أمر ضروري متعلق بالصلاة وهم المبلغون لها ولأفعالها المتعلقة بها عن النبي ﷺ ، وقد يقال إن الجمع ممكن بحمل الأمر على الندب والترك على عدم الوجوب ولم أر من

стр. 533

نص على ذلك إلا أن عنوان المجد بن تيمية ﵀ في المنتقى لهذه المسألة مشعر بذلك وهو وقوله فيه: استحباب الوضوء مما مست النار والرخصة في تركه. وأما قول محمَّد بن علي الشوكاني ﵀ وإيانا: إن الأحاديث الواردة في لحوم الغنم تكون مخصصة له أعني في ترك الوضوء منه فإنه لا يتجه لأن الأحاديث نصت على لحوم الغنم وغيرها إلا أن مراده ما سئل فيه عن لحوم الغنم دون غيرها وورد نص في لحوم الإِبل خاصة فمنهم من حمله على الندب، ومنهم من حمله على الوجوب فيه دون غيره، والحاصل أن الذي يترجح عندي قول الجمهور في ترك الوضوء مما مست النار ولا أرى ذلك منافيًا للقول باستحباب الوضوء منه والله تعالى أعلم بالصواب. ١٧٢ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ يَعْنِي ابْنَ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَارِظٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ". • [رواته: ٧] ١ - هشام بن عبد الملك بن عمران اليزني أبو تقي الحمصي، روى عن بقية وإسماعيل بن عياش وعبد الله بن عبد الجبار الخبائري وسعيد بن مسلمة ومحمد بن حرب الأبرش ومحمد بن حميد القضاعي وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وابن ماجه وحفيده الحسين بن تقي وأبو زرعة وأبو حاتم وبقيُّ بن مخلد وغيرهم، قال أبو حاتم: كان متقنًا في الحديث ووثقه النسائي وعن أبي داود قال: شيخ ضعيف وقال في موضع آخر: لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ٢٥١. ٢ - محمَّد بن حرب الخولاني أبو عبد الله الحمصي المعروف بالأبرش كاتب محمَّد بن الوليد الزبيدي، روى عن الزبيدي وعن الأوزاعي وابن جريج ومحمد بن زياد الألهاني وعبيد الله بن عمر العمري وغيرهم، وعنه أبو مسهر وخالد بن خلى وحيوة بن شريح وعيسى بن المنذر الحمصي وإسحاق بن راهويه وآخرون وثقه ابن معين وعن أحمد: لا بأس به ووثقه العجلي ومحمد بن

стр. 534

عوف والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ١٩٢ وقيل ١٩٤، والله أعلم. ٣ - الزبيدي بن محمَّد بن الوليد بن عامر الحمصي: تقدم ٥٦. ٤ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١. ٥ - عمر بن عبد العزيز: تقدم ١٧١. ٦ - عبد الله بن قارظ: تقدم ١٧١. ٧ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١. ١٧٣ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرٍ وَهُوَ ابْنُ مُضَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَارِظٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَتَوَضَّأُ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: أَكَلْتُ أَثْوَارَ أَقِطٍ فَتَوَضَّأْتُ مِنْهَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. • [رواته: ٩] ١ - الربيع بن سليمان الجيزي أبو محمَّد الأزدي مولاهم المصري الأعرج، روى عن ابن وهب وعبد الله بن عبد الحكم والشافعي وأبي الأسود النضر بن عبد الحميد وعبد الله بن يوسف التنيسي وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وابن أبي داود والطحاوي وأبو كبر الباغندي وغيرهم، وثقه ابن يونس والخطيب وقال النسائي: لا بأس به وقال مسلمة بن قاسم: كان رجلًا صالحًا كثير الحديث مأمونًا ثقة قال أبو عمر الكندى في الموالي: كان فقيهًا دينًا ولد بعد الثمانين ومائة توفي في ليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ٢٥٦. ٢ - إسحاق بن بكر بن مضر بن محمَّد بن حكيم بن سليمان المصري أبو يعقوب، روى عن أبيه، وعنه الربيع الجيزي وعبد الرحمن ومحمد ابنا عبد الله بن عبد الحكم وموسى بن قريش وأبو حاتم الرازي وقال: لا بأس به كان عنده درج أبيه وقال ابن يونس: كان فقيهًا مفتيًا وكان يجلس في حلقته الليث بن سعد ويفتى بقوله وكان ثقة توفي سنة ٢١٨ ويقال: إن مولده سنة ١٤٢. ٣ - اْبوه بكر بن مضر بن محمَّد بن حكيم بن سليمان أبو محمَّد وقيل

стр. 535

أبو عبد الملك المصري مولى ربيعة بن شرحبيل بن حسنة، روى عن جعفر بن ربيعة وعمرو بن الحارث ويزيد بن الهاد وابن عجلان وغيرهم، وعنه ابنه إسحاق وابن وهب وقتيبة وابن عبد الحكم وأبو صالح ويحيى بن بكير وغيرهم، عن أحمد: ليس به بأس كان رجلًا صالحًا، ووثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم والعجلي قال الخليلي: هو وابنه ثقتان ولد سنة ١٠٠ وقيل ١٠٢ ومات سنة ١٧٣ وقيل سنة ١٧٤. ٤ - جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حسنة الكندي أبو شرحبيل المصري رأى عبد الله بن الحارث بن جزء المصري، روى عن الأعرج وعراك بن مالك وأبي سلمة وبكير بن الأشج وغيرهم، وعنه بكر بن مضر وحيوة بن شريح وسعيد بن أبي أيوب وعمرو بن الحارث وابن لهيعة والليث وآخرون قال أحمد: كان شيخًا من أصحاب الحديث ثقة، ووثقه النسائي وقال ابن سعد: صدوق وأنكر أبو داود سماعه من الزهري، وأنكر الطحاوي سماعه من أبي سلمة مات سنة ١٣٦. ٥ - بكر بن سوادة بن ثمامة الجذامي أبو ثمامة المصري، روى عن عبد الله بن عمرو وأبي النجيب ظليم وعبد الرحمن بن جبير المصري وسعيد بن المسيب وزياد بن نافع والزهري وأبي سلمة وغيرهم، وعنه جعفر بن ربيعة والليث وابن لهيعة وعمرو بن الحارث وغيرهم، وثقه ابن سعد وابن معين والنسائي، وقال أبو حاتم: لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات من التابعين ثم أعاد ذكره في تابع التابعين وقال: يخطئ، توفي في خلافة هشام بن عبد الملك قيل: بإفريقية لأن عمر بن عبد العزيز أرسله إليها ليفقه أهلها وقيل: غرق في بحار الأندلس سنة ١٢٨، والله أعلم. ٦ - محمَّد بن مسلم بن شهاب: تقدم ١. ٧ - عمر بن عبد العزيز: تقدم ١٧١. ٨ - عبد الله بن إبراهيم بن قارظ: تقدم ١٧١. ٩ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.

стр. 536

• بعض فوائد الحديث تقدم تخريج الحديث في الرواية الأولى والأثوار جمع ثور وهو ما يصنع من الأقط باسم الذكر من البقر، والأقط: شيء يصنع من اللبن ويطبخ على النار، وإنما توضأ منه لأنه يطبخ على النار، ومذهب أبي هريرة الوضوء مما مست النار كما تقدم، وفي الحديث: جواز الوضوء على سطح المسجد وكذا في رحبته إن لم يؤد إلى تقذيره أو تأذي المصلين منه وإلا امتنع، وفيه: دليل على أن الوضوء مما مست النار لم يكن معروفًا عندهم ولولا ذلك لما احتاج أبو هريرة إلى بيان سبب وضوئه ويؤخذ منه استحباب بيان العالم لسبب فعله إذا كان مظنة إنكار الناس له. ١٧٤ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرٍو الأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ الْمُطَّلِبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَوَضَّأُ مِنْ طَعَامٍ أَجِدُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَلَالًا لأَنَّ النَّارَ مَسَّتْهُ! ؟ فَجَمَعَ أَبُو هُرَيْرَةَ حَصًى فَقَالَ: أَشْهَدُ عَدَدَ هَذَا الْحَصَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ". • [رواته: ٨] ١ - إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق أبو إسحاق السعدي الجوزجاني سكن دمشق، روى عن عبد الله بن بكر السهمي ويزيد بن هارون وعبد الصمد بن عبد الوارث وأبي صالح كتاب الليث وأبي عاصم بن عمر الزهراني وزيد بن الحباب وحجاج الأعور وجماعة أكثر الترحال والكتابة وله عن أحمد مسائل وعنه أبو داود والترمذي والنسائي والحسن بن سفيان وأبو زرعة الدمشقي وأبو زرعة الرازي وابن خزيمة وأبو حاتم وأبو بشر الدولابي وابن جرير وجماعة، قال الخلال إبراهيم: جليل جدًا كان أحمد يكاتبه ويكرمه إكرامًا شديدًا قال النسائي: ثقة، وقال الدارقطني: كان من الحفاظ المصنفين والمخرجين الثقات مات سنة ٢٥٦ وقال ابن حبان في الثقات: كان حروري المذهب لم يكن بداعية وكان صلبًا في السنة حافظًا للحديث إلا أنه من صلابته ربما تعدّى طوره

стр. 537

وقال: إن فيه ميلًا إلى الإنحراف عن علي وكذا قال الدارقطني والله أعلم. ٢ - عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي العنبري مولاهم التوزي البصري أبو سهل، روى عن أبيه وعكرمة بن عمار وحرب بن شداد وسليمان بن المغيرة وشعبة وحماد بن سلمة، وأبان العطار وعبد العزيز القسملي وهشام الدستوائي وهشام بن يحيى وغيرهم، وعنه ابنه عبد الوارث وأحمد وإسحاق وعلي ويحيى أبو خيثمة وإسحاق بن منصور الكوسج وحجاج بن الشاعر وعبد بن حميد وأحمد بن إبراهيم الدورقي وجماعة، قال أبو أحمد: صدوق صالح الحديث وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه ابن سعد والحاكم وقال: مأمون، ووثقه ابن نمير وقال علي بن المديني: ثبت في شعبة، قال ابن قانع: يخطئ، مات سنة ٢٠٦ وقيل ٢٠٧. ٣ - أبوه عبد الوارث بن سعيد: تقدم ٦. ٤ - الحسين بن ذكوان العوذي البصري المكتب روى عن نافع وقتادة وعبد الله بن بريدة وعطاء ويحيى بن أبي كثير وعمرو بن سعيد وبديل بن ميسرة وسليمان الأحول وغيرهم، وعنه إبراهيم بن طهمان وشعبة وابن المبارك وعيسى بن يونس وعبد الوارث بن سعيد والقطان وغندر وابن أبي عدي ويزيد بن زريع ويزيد بن هارون وجماعة، وثقه ابن معين والنسائي وأبو حاتم، قال أبو زرعة: ليس به بأس وأنكر أبو داود روايته عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ وكذا قال ابن المديني، إلا أنه استثنى حديثًا واحدًا قال ابن حجر: كأنه الحديث الذي تعقب به المزي قول أبي داود بأن أبا داود روى في السنن من حديث حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ : "من استعملناه على عمل فرزقناه الحديث" قال العقيلي: ضعيف مضطرب الحديث ثم نسب إلى يحيى بن سعيد أنه قال فيه اضطراب ووثقه العجلي والبزار وابن سعد مات سنة ١٤٥، والله أعلم. ٥ - يحيى بن أبي كثير: تقدم ٢٤. ٦ - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: تقدم ٥٦. ٧ - المطلب بن عبد الله بن حنطب: تقدم ٨١. ٨ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.

стр. 538

• التخريج هذه إحدى روايات حديث أبي هريرة في الوضوء مما مست النار، ولكن هذا اللفظ الذي ذكره هنا من قول ابن عباس وما جرى بينه وبين أبي هريرة لم أقف عليه لغير المصنف، لكن في ابن ماجه أن أبا هريرة قال لابن عباس: يابن أخي إذا سمعت الحديث عن رسول الله ﷺ فلا تضرب له الأمثال. ١٧٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ". • [رواته: ٧] ١ - محمَّد بن بشار تقدم ٢٧. ٢ - محمَّد بن إبراهيم بن أبي عدي ويقال: إن كنية إيراهيم أبو عدي السلمي مولاهم القسملي نزل فيهم أبو عمرو البصري، روى عن سليمان التيمي وحميد الطويل وابن عون وداود بن أبي هند وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعمرو بن علي وابنا أبي شيبة وأبو موسى وبندار وجماعة وثقه النسائي وأبو حاتم قال عبد الرحمن بن عمر وسته: سمعت معاذ بن معاذ يقول: ما رأيت أفضل من ابن أبي عدي وقال أبو حاتم مرة: لا يحتج به توفي سنة ١٩٤، وقيل ١٩٢. ٣ - شعبة بن الحجاج بن الورد أبو بسطام: تقدم ٢٦. ٤ - عمرو بن دينار: تقدم ١٥٤. ٥ - يحيى بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب بن عمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم القرشي المخزومي، روى عن جدته أم أبيه أم هانئ بنت أبي طالب وعن أبي الدرداء وزيد بن أرقم وخباب بن الأرت وابن مسعود وأبي هريرة وكعب ابن عجرة وغيرهم، وعنه حبيب بن أبي ثابت وعمرو بن دينار وأبو الزبير وهلال بن خباب ومجاهد وآخرون وثقه النسائي وأيو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات وقال الحربي: لم يدرك ابن مسعود وقال أبو حاتم: لم يلقه وقال ابن المديني: لم يسمع من أبي الدرداء، والله أعلم.

стр. 539

٦ - عبد الله بن عمرو بن عبد القاري ابن أخي عبد الله بن عبد وعبد الرحمن بن عبدٍ القاري وربما نسب عبد الله هذا إلى جده عبد فيظنه بعضهم عمه عبد الله بن عبد أخو عمرو، وعمه ذكره ابن حبان والبغوي في الصحابة، قال ابن حجر: لأن له رواية، أما صاحب الترجمة، فيروي عنه يحيى بن جعدة بن هبيرة، روى عن أبي هريرة وأبي أيوب وذكر في التهذيب أنه مقبول. ٧ - أبو هريرة: تقدم ١. ١٧٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا: أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ مُحَمَّدٌ الْقَارِيُّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ". • [رواته: ٨] ١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤. ٢ - محمَّد بن بشار بن عثمان العبدي: تقدم ٢٧. ٣ - محمَّد بن إبراهيم بن أبي عدي: تقدم ١٧٥. ٤ - شعبة بن الحجاج بن الورد أبو بسطام: تقدم ٢٦. ٥ - عمرو بن دينار: تقدم ١٥٤. ٦ - يحيى بن جعدة بن هبيرة: تقدم ١٧٥. ٧ - عبد الله بن عمرو بن عبدٍ القاري: تقدم ١٧٥. ٨ - أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب: تقدم ٢٠. • التخريج أخرجه الطبراني، وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح، إلا أن عمرًا قال: أخبرني من سمع عبد الله بن القاري قال: وسمَّاه في الحديث قبله وهو يحيى بن جعدة ذكر عن أبي أيوب: "أن النبي ﷺ كان إذا أكل مما غيرت النار توضأ" أخرجه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.

стр. 540

١٧٧ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ وَهَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ وَهُوَ ابْنُ عُمَارَةَ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ جَعْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِيِّ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ". • [رواته: ٨] ١ - عبيد الله بن سعيد بن برد اليشكري: تقدم ١٥. ٢ - هارون بن عبد الله بن مروان البزار: تقدم ٦٢. ٣ - حرمى بن عمارة بن أبي حفصة نابت، وقيل ثابت العتكي مولاهم البصري أبو روح، روى عن أبي خلدة وشعبة وقرة بن خالد وأبي طلحة الراسبي وعزرة بن ثابت وزر بن أبي يحيى وجماعة، وعنه عبد الله بن محمَّد المسندي وعلي بن المديني وبندار وإبراهيم بن محمَّد بن عرعرة وغيرهم عن ابن معين صدوق وكذا عن أحمد وقال: كانت فيه غفلة وأنكر عليه حديثين من حديثه أحدهما حديث جارية بن وهب وقد صححه الشيخان والآخر حديث أنس: "من كذب على الحديث" قال أبو حاتم: ليس هو في أعداد القطان وابن مهدي وغندر هو مع وهب بن جرير وعبد الصمد وأمثالهما قال ابن حجر ﵀: ذكره العقيلي في الضعفاء مات سنة ٢٠١. ٤ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٥ - عمرو بن دينار: تقدم ١٥٤. ٦ - يحيى بن جعدة بن هبيرة: تقدم ١٧٥. ٧ - عبد الله بن عمرو بن عبد القاري: تقدم ١٧٥. ٨ - أبو طلحة زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار الأنصاري المدني شهد العقبة وبدرًا والمشاهد كلها وهو أحد النقباء ليلة العقبة، روى عن النبي ﷺ ، وعنه ابنه عبد الله وربيبه أنس بن مالك وحفيده إسحاق بن عبد الله بن طلحة ولم يدركه فروايته عنه مرسلة وزيد بن خالد الجهني وابن عباس وغيرهم، مات سنة ٣٤ وصلى عليه عثمان، وقيل سنة ٣٢، وعن أنس: "أن أبا طلحة غزا في البحر

стр. 541

فمات فما وجدوا جزيرة يدفنونه فيها إلا بعد سبعة أيام ولم يتغير" وعن أنس أيضًا: "أن أبا طلحة كان لا يصوم على عهد النبي ﷺ من أجل الغزو فلما مات صام بعده أربعين سنة لا يفطر إلا يوم أضحى أو فطر". وقال أبو زرعة: إنه عاش ٤٠ سنة بعد النبي ﷺ فعلى ما روى عن أنس، وما ذكره أبو زرعة: يكون عاش ٤٠ سنة بعد النبي ﷺ وتكون وفاته سنة ٥١. قال ابن حجر: وقد قال أبو الحسن المدائني وزعم أبو نعيم أنه وهم والظاهر أنه الصواب، قال: ويؤيد كونه صوابًا رواية مالك في الموطأ عن أبي النضر عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه دخل على أبي طلحة فذكر الحديث في التصاوير وقد صححه الترمذي وعبيد الله بن عبد الله لم يدرك عثمان ولا يصح له سماع من علي فهذا يدل على تأخر وفاة أبي طلحة، والله أعلم. • التخريج أخرجه الطحاوي وأخرجه ابن عبد البر في الإِستذكار وفي التمهيد من طريق أنس عن أبي طلحة وأخرجه عبد الرزاق كذلك. ١٧٨ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "تَوَضَّئُوا مِمَّا أَنْضَجَتِ النَّارُ". • [رواته: ٧] ١ - هاورن بن محمَّد بن بكار بن بلال العاملي الدمشقي، روى عن أبيه وعمه جامع وأبي مسهر ومروان بن محمَّد ومحمد بن عيسى والقاسم بن سميع ومنبه بن عثمان اللخمي وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وأبو حاتم وابن أبي عاصم والعمري وعبدان الأهوازي والباغندي ومحمد بن الحسن بن قتيبة وابن أبي داود وابن جوصاء وغيرهم قال أبو حاتم: صدوق وقال النسائي: لا بأس به. قلت: وكذا قال مسلمة بن قاسم. ٢ - حرمي بن عمارة: تقدم ١٧٧. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.

стр. 542

٤ - أبو بكر إسماعيل بن حفص بن عمر بن دينار، ويقال ميمون الأيلي الأودي البصري، روى عن أبيه وحفص بن غياث ومعتمر بن سليمان والوليد بن مسلم وغيرهم، وعنه النسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن أبي عاصم والبزار وزكريا الساجي وجماعة، قال: ابن أبي حاتم، سمع منه أبي في الرحلة الثانية وسألته عنه، فقال: كتبت عنه وعن أبيه وكان أبوه يكذب وهو بخلاف أبيه. قلت: لا بأس به؟ قال: لا يمكنني أن أقول لا بأس به وقال الساجي: كتبت عن أبيه ولم يكن نافقًا أحسبه لحقه ضعف أبيه، قال النسائي: أرجو ألا يكون به بأس وفي الميزان أن أبا حاتم: قال لا بأس به، قال ابن حجر: وهو خطأ وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ٢٥٦ أو بعدها. ٥ - محمَّد بن مسلم بن شهاب الزهري: تقدم ١. ٦ - ابن أبي طلحة عبد الله بن أبي طلحة زيد بن سهل النّجاري المتقدم ذكره حنَّكهُ النبي ﷺ ، روى عن أبيه وأخيه لأمه أنس بن مالك، وعنه ابناه إسحاق وعبد الله وابن ابنه يحيى بن إسحاق وسليمان مولى الحسن بن علي وأبو طوالة عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر وذكر ابن سعد أن أمه كانت حاملًا يوم حنين ولكن لم يُبين هل كان حملها ذلك بعبد الله كما ذكر في التهذيب، ولم يزل في دار أبيه بالمدينة وكان ثقة قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات قيل: استشهد بفارس وقيل مات بالمدينة في خلافة الوليد وقيل: مات سنة ٨٤، والله أعلم. ٧ - أبو طلحة زيد بن سهل الأنصاري: تقدم ١٧٧. • الأحكام والفوائد هذا حديث أبي طلحة في الوضوء مما مست النار وقد تقدم الكلام على موضوعه والحكم فيه بما يغني عن الإعادة. ١٧٩ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنِي الزُّهْرِيُّ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ خَارِجَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ".

стр. 543

• [رواته: ٧] ١ - هشام بن عبد الملك بن عمران اليزني أبو تقى: تقدم ١٧٢. ٢ - محمَّد بن حرب الخولاني: تقدم ١٧٢. ٣ - محمَّد بن الوليد الزبيدي: تقدم ٥٦. ٤ - الزهري: تقدم ١. ٥ - عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم المخزومي المدني، روى عن أبيه وخارجة بن زيد بن ثابت وخلاد بن السائب وعبد الله بن حنظلة وأبي البداح بن عاصم بن عدي وقيل أبي هريرة وأم سلمة والصحيح عن أبيه عنها وعنه ابن جريج وعبد الله ومحمد ابنا أبي بكر بن عمرو بن حزم وأبو حازم بن دينار والزهري ويحيى بن سعيد وغيرهم وثقه النسائي وقال ابن سعد: كان سخيًا سريًا وقد روى عنه مات في أول خلافة هشام وكان ثقة وله أحاديث وذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه العجلي، والله أعلم. ٦ - خارجة بن زيد بن ثابت الأنصاري النجَّاري أبو زيد المدني، روى عن أبيه وعمه يزيد وأسامة بن زيد وسهل بن سعد وعبد الرحمن بن أبي عمرة، وأمه أم سعد بنت سعد بن الربيع وأم العلاء الأنصارية، وعنه ابنه سليمان وابنا أخيه سعيد بن سليمان بن زيد وقيس بن سعد بن زيد وعبد الله بن عمرو بن عثمان وغيرهم، قال أبو الزناد: كان أحد الفقهاء السبعة ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه ابن سعد وقال: كثير الحديث قال البخاري: إن صح قول موسى بن عقبة إن يزيد بن ثابت قتل باليمامة فإن خارجة بن زيد لم يدركه توفي سنة ٩٩ وقيل سنة ١٠٠. ٧ - زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري أبو سعيد ويقال أبو خارجة المدني، قدم النبي ﷺ المدينة وهو ابن إحدى عشرة سنة وكان يكتب له الوحي، روى عنه وعن أبي بكر وعمر وعثمان ﵁، وعنه ابناه خارجة وسليمان ومولاه ثابت بن عبيد وأم سعد قيل: إنها ابنته وأبو هريرة وجماعة من الصحابة ﵃ وآخرون من التابعين.

стр. 544

قلت: وكان قد تميز بعلم الفرائض ولذا قال الشعبي: غلب زيد الناس على الفرائض والقرآن ومن أكثر من روى عنه في علم التفسير وكان ابن عباس يلزمه، ويمسك بركابه، قيل: أول مشاهده الخندق وفضائله كثيرة مشهورة ﵁ اختلف في موته على أقوال قيل سنة ٤٨ وقيل ٤٥ وقيل ٥٥ وقيل ٥١ وقيل: غير ذلك، قال سعيد بن المسيب: لما دلي في قبره قال ابن عباس: "من سرَّه أن يعلم كيف ذهاب العلم فهكذا ذهاب العلم، والله لقد دفن اليوم علم كثير" وقال أبو هريرة عند موته: "مات اليوم حبر الأمة وعسى الله أن يجعل في ابن عباس منه خلفًا" والله أعلم. • التخريج أخرجه أحمد. ١٨٠ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْدِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ خَالَتُهُ فَسَقَتْهُ سَوِيقًا ثُمَّ قَالَتْ: لَهُ تَوَضَّأْ يَا ابْنَ أُخْتِى فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ". • [رواته: ٧] ١ - هشام بن عبد الملك بن عمران أبو تقى: تقدم ١٧٢. ٢ - الثاني محمَّد بن حرب الخولاني: تقدم ١٧٢. ٣ - محمَّد بن الوليد الزبيدي: تقدم ٥٦. ٤ - محمَّد بن شهاب: تقدم ١. ٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١. ٦ - أبو سفيان بن سعيد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفي المدني، روى عن خالته أم حبيبة بنت أبي سفيان أم المؤمنين ﵄، وعنه أبو سلمة بن عبد الرحمن وثقه ابن حبان. ٧ - أم حبيبة بنت أبي سفيان صخر بن حرب واسمها رملة الأموية زوج

стр. 545

النبي ﷺ وأمها صفية بنت أبي العاص بن أمية، أسلمت قديمًا وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها عبيد الله بن جحش فتنصر ومات بالحبشة نصرانيًا، فتزوجها رسول الله ﷺ وهي بالحبشة أرسل إليها عمرو بن أمية الضمري سنة ست أو سبع وكان الذي تولى النكاح من جهة النبي ﷺ النجاشي، روت عن النبي ﷺ وزينب بنت جحش، وعنها ابنتها حبيبة وأخواها عنبسة ومعاوية ﵁ وابن أختها أبو سفيان بن المغيرة بن الأخنس بن شريق وجماعة من التابعين توفيت سنة ٤٤ وقيل سنة ٤٢ وقيل قبل موت معاوية بسنة وذلك سنة ٥٩ وقيل: إن اسمها هبيرة، والله أعلم. • التخريج أخرجه أحمد وأبو داود بن الأشعث والطيالسي وأشار له الترمذي. وسيأتي الكلام على السويق في حديث سويد بن النعمان. ١٨١ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُضَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الأَخْنَسِ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ لَهُ: وَشَرِبَ سَوِيقًا يَا ابْنَ أُخْتِي تَوَضَّأْ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "تَوَضَّئُوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ". • [رواته: ٩] ١ - الربيع بن سليمان بن داود: تقدم ١٧٣. ٢ - إسحاق بن بكر بن مضر: تقدم ١٧٣. ٣ - بكر بن مضر: تقدم ١٧٣. ٤ - جعفر بن ربيعة: تقدم ١٧٣. ٥ - بكر بن سوداة: تقدم ١٧٣. ٦ - محمَّد بن شهاب: تقدم ١. ٧ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١. ٨ - أبو سفيان بن سعيد بن الأخنس: تقدم ١٨٠. ٩ - أم حبيبة ﵂ زوج النبي ﷺ : تقدم ١٨٠.

стр. 546

١٢٣ - باب تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ ١٨٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ كَتِفًا فَجَاءَهُ بِلَالٌ فَخَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً. • [رواته: ٦] ١ - محمَّد بن المثنى أبو موسى العنزي: تقدم ٨٠. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - جعفر بن محمَّد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو عبد الله المدني المعروف بالصادق أمه أم فروة بنت القاسم بن محمَّد بن أبي بكر وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر فلهذا كان يقول: ولدني أبو بكر مرتين، روى عن أبيه ومحمد بن المكندر وعبيد الله بن أبي عطاء وعروة وجده لأمه القاسم ونافع والزهري وغيرهم، وعنه شعبة والسفيانان ومالك وابن جريح وأبو حنيفة ووهيب بن خالد والقطان ويحيى بن سعيد وهو من أقرانه ويزيد بن الهاد ومات قبله قال مصعب الزبيري: كان مالك لا يروي عنه حتى يضمه إلى آخر، وقال يحيى بن سعيد: في نفسي منه شيء ومجالد أحب إلي منه وعنه أيضًا: ما كان كذوبًا وسئل أبو بكر بن عياش مالك لم تسمع من جعفر وقد أدركته، قال: سألناه عما يحدث به من الأحاديث أشيء سمعته؟ قال: لا ولكنها رواية رويناها عن آبائنا، وقال الشافعي: ثقة، وقال ابن معين: ثقة مأمون وقال ابن أبي حاتم: ثقة، ثم قال لا يسأل عن مثله وقال ابن عدي: ولجعفر أحاديث وهو من ثقات الناس، كما قال يحيى بن معين وعن زهير بن معاوية قال أبي لجعفر إن لي جارًا يزعم أنك تتبرأ من أبي بكر وعمر؟ فقال جعفر: برئ الله من جارك والله إني لأرجو أن ينفعني الله بقرابة أبي بكر ولد سنة ٨٠ ومات سنة ١٤٨ قال ابن سعد: كان كثير الحديث ولا يحتج به ويستضعف، سئل مرة سمعت هذه الأحاديث من أبيك؟ فقال: نعم، وسئل مرة أخرى فقال: إنما وجدتها في كتبه، قال ابن حجر ﵀: يحتمل أن السؤالين إنما وقعا عن

стр. 547

أحاديث مختلفة فذكر فيما سمع أنه سمع وفيما لم يسمعه أنه لم يسمعه وهذا يدل على تثبته وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان من سادات أهل البيت فقها وعلمًا وفضلًا يحتج من حديثه بغير رواية أولاده عنه وقد اعتبرت أحاديث الثقات عنه فرأيت أحاديث مستقيمة ليس فيها شيء يخالف أحاديث الإثبات ومن المحال أن يلصق به ما جناه غيره، وقال الساجي: كان صدوقًا مأمونًا إذا حدث عنه الثقات فحديثه مستقيم كان ابن مهدي لا يحدث عن سفيان عنه وكان يحيى بن سعيد يحدث عنه ووثقه النسائي قال مالك: اختلفت إليه زمانًا فما كنت أراه إلا على ثلاث خصال إما مصل أو صائم أو يقرأ القرآن وما رأيته يحدث إلا على طهارة قال عمرو بن المقدام: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمَّد علمت أنه من سلالة النبيين. ٤ - أبوه محمَّد بن علي بن الحسين: تقدم ٩٥. ٥ - علي بن الحسين زين العابدين: تقدم ٩٥. ٦ - زينب بنت أم سلمة وهي بنت أبي سلمة بن عبد الأسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ولدت بأرض الحبشة وكان اسمها برة فسماها رسول الله ﷺ زينب وهي ربيبة النبي ﷺ ، روت عن النبي ﷺ وعن أمها وعن زينب بنت جحش وعائشة وأم حبيبة بنت أبي سفيان أمهات المؤمنين ﵅ وعن حبيبة بنت عبيد الله بن جحش وهي بنت أم حبيبة بنت أبي سفيان وعنها ابنها عبيدة بن عبد الله بن زمعة ومحمد بن عمرو بن عطاء وحميد بن نافع المدني وعراك بن مالك وغيرهم، ماتت في ولاية طارق على المدينة، سنة ٨٢. ١٨٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَحَدَّثَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا مِنْ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يَصُومُ وَحَدَّثَنَا مَعَ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا قَرَّبَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ جَنْبًا مَشْوِيًّا فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. • [رواته: ٦] ١ - محمَّد بن عبد الأعلى الصنعاني: تقدم ٥.

стр. 548

٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧. ٣ - ابن جريج: تقدم ٣٢. ٤ - محمَّد بن يوسف بن عبد الله بن يزيد المدني الكندي الأعرج، روى عن جده لأمه وقيل: عمه السائب بن يزيد وسعيد بن المسيب وسليمان بن يسار وعطاء بن يسار وعبد الله بن عمرو بن عثمان وعبد الله بن الفضل، وعنه ابن جريج ومالك بن أنس وابن أبي الزناد وإسماعيل بن جعفر والقطان وغيرهم، قال يحيى بن سعيد: أثبت من عبد الرحمن بن حميد وعبد الرحمن بن عمار وقال ابن معين: لم أر شيخًا يشبهه في الثقة، ووثقه أحمد والنسائي وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه ابن المديني وقال: علي بن صالح ثبت وفي كتاب الزهرة روى له البخاري ٦٢ حديثًا، والله أعلم. ٥ - سليمان بن يسار: تقدم ١٥٦. ٦ - أم سلمة: هند بنت أبي أمية، حذيفة ويقال: سهيل بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم زوج النبي ﷺ تزوجها سنة أربع بعد موت زوجها أبي سلمة وكان جرح يوم أحد فعاش بعد ذلك نحو سبعة أشهر ثم مات، روت عن النبي ﷺ أبي سلمة وفاطمة بنت رسول الله ﷺ وعنها ابناها عمر وزينب ومكاتبها نبهان وأخوها عامر بن أبي أمية وابن أخيها مصعب بن عبد الله ابن أبي أمية ومواليها عبد الله ونافع وسفينة ورافع وخيرة أم الحسن البصري وسليمان بن يسار وأسامة بن زيد بن حارثة وصفية بنت شيبة وجماعة يطول ذكرهم قيل: توفيت سنة ٥٩ وهو مردود بما ثبت في صحيح مسلم أن الحارث بن عبد الله بن ربيعة وعبد الله بن صفوان دخلا على أم سلمة في ولاية يزيد بن معاوية قال ابن حبان: ماتت في سنة ٦١ بعدما جاءها نعي الحسين بن علي -رضي الله عن الجميع-. ١٨٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنِ ابْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ خُبْزًا وَلَحْمًا ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. • [رواته: ٦] كلهم تقدموا في الحديث الذي قبله ما عدا ابن عباس: تقدم ٣١.

стр. 549

• التخريج أخرجه البخاري بلفظ أكل كتف شاة، ولمسلم أتي بهدية خبزًا ولحمًا ونحوها لابن خزيمة ولمسلم أيضًا عرقًا ولحمًا ولأحمد نحوها, ولأبي داود وابن ماجه أكل كتفا وللطيالسي عظمًا أو لحمًا ونحوه لابن الجارود ولابن خزيمة أيضًا خبزًا ولحمًا أو عرقًا. ١٨٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ. • [رواته: ٥] ١ - عمرو بن منصور النسائي: تقدم ١٤٧. ٢ - علي بن عياش بن سلم الألهاني أبو الحسن الحمصي البكاء، روى عن حُريز بن عثمان وأبي غسان محمَّد بن مطرف وشعيب بن أبي حمزة وثابت بن ثوبان، وعبد العزيز بن أبي سلمة والليث بن سعد وابن علية وغيرهم، وعنه البخاري والأربعة بواسطة أحمد بن حنبل ومحمد بن سهل بن عسكر ويحيى بن معين وعمرو بن منصور النسائي وجماعة وثقه العجلي والنسائي والدارقطني وقال: حجة وذكره ابن حبان: في الثقات وقال: كان متقنًا ولد سنة ١٤٣ ومات سنة ٢١٩، وقيل: ٢١٩ وفي الزهرة روى له البخاري ٤ أحاديث. ٣ - شعيب بن أبي حمزة: تقدم ٨٥. ٤ - محمَّد بن المنكدر: تقدم ١٣٨. ٥ - جابر بن عبد الله: تقدم ٣٥. • التخريج أخرجه أبو داود وابن خزيمة وابن الجارود وابن حبان، وصححه النووي وهو صحيح لأن إسناده بين، وتقدم أنه يعتمد عليه من يقول بنسخ الوضوء مما مست النار، وتقدم البحث عنه مستوفى، والمراد بالأمرين الوضوء منه وعدمه والصحابة كانوا يأخذون بالأحدث من أمره ﷺ . وتقدم الكلام في حديث ١٧١ عليه.

стр. 550

١٢٤ - الْمَضْمَضَةِ مِنَ السَّوِيقِ ١٨٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ بُشَيْرِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى بَنِي حَارِثَةَ أَنَّ سُوَيْدَ بْنَ النُّعْمَانِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالصَّهْبَاءِ وَهِيَ مِنْ أَدْنَى خَيْبَرَ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ دَعَا بِالأَزْوَادِ فَلَمْ يُؤْتَ إِلَّا بِالسَّوِيقِ فَأَمَرَ بِهِ فَثُرِّيَ فَأَكَلَ وَأَكَلْنَا ثُمَّ قَامَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَتَمَضْمَضَ وَتَمَضْمَضْنَا ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. • [رواته: ٧] ١ - محمَّد بن سلمة المرادي الفقيه المصري: تقدم ٢٠. ٢ - الحارث بن مسكين: تقدم ٩. ٣ - عبد الرحمن بن القاسم العتقي: تقدم ٢٠. ٤ - مالك بن أنس: تقدم ٧. ٥ - يحيى بن سعيد الأنصاري: تقدم ٢٣. ٦ - بشير بن يسار الحارثي الأنصاري مولاهم المدني، روى عن أنس بن مالك وجابر ورافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة، وسويد بن النعمان ومحيصة بن مسعود وغيرهم، وعنه ابن ابنه بشير بن عبد الله بن بشير بن يسار وربيعة الرأي وسعيد بن عبيد الطائي وابن إسحاق ويحيى بن سعيد وغيرهم قال ابن معين: ثقة وليس بأخي سليمان بن يسار، قال ابن سعد: كان شيخًا كبيرًا فقيهًا وقد أدرك عامة أصحاب رسول الله ﷺ وكان قليل الحديث، ووثقه النسائي، قال ابن حجر: كناه محمَّد بن إسحاق في روايته عنه أبا كيسان وذكره ابن حبان في الثقات، والله أعلم. ٧ - سويد بن النعمان بن مالك بن عامر بن بجدعة الأوسي الأنصاري المدني بايع تحت الشجرة وقيل: إنه شهد أحدًا وما بعدها، روى عن النبي ﷺ هذا الحديث في المضمضة من السويق، وعنه بشير بن يسار كناه أبو حاتم أبا عقبة وزعم العسكري أنه استشهد يوم القادسية وفيه نظر، والله أعلم.

стр. 551

• التخريج أخرجه البخاري وأحمد وابن ماجه وأشار له الترمذي. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (خرج مع رسول الله ﷺ ) أي في غزوة خيبر: (وعام) ظرف منصوب بخرج (وخيبر) بلد بالحجاز معروف وكانت لليهود حتى أجلاهم منها عمر لأن النبي ﷺ بعد ما فتحها صالحهم على العمل فيها على شرط أن المسلمين إذا شاءوا أخرجوهم وغزوة خيبر كانت في شهر صفر سنة سبع من الهجرة وبينها وبين المدينة أربع مراحل أو خمس وكانت تعد ريف الحجاز وبها معاقل وحصون، فوعد الله المسلمين بفتحها في قوله: ﴿وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا﴾ فتم لهم ذلك قيل إنها سميت باسم أول من سكنها وهو رجل من العماليق قال بعض العلماء وكان اسمه خيبر بن قانية بن مهيا، وخيبر ممنوع من الصرف لأنه اسم للبلدة للعلمية والتأنيث (وحتى) للغاية وقوله: (كنا بالصهباء) أي نزلنا بها والصهباء بالمد موضع قريب من خيبر على روحة منها، وقوله: (وهي أدنى خيبر) أي أقرب أطرافها من جهة المدينة والجملة يحتمل أنها حالية ويحتمل أنها استئنافية. وقوله: (دعا) أي طلب (والأزواد) جمع زاد وهو ما يتخذه الإنسان لسفره من الطعام والمعنى طلب ممن معه بقية من الزاد أن يأتي به لأن الزاد كان عندهم قليلًا فأراد ﷺ أن يدعو لهم فيه بالبركة. وقوله: (لم يؤت إلا بالسويق) أي لم يكن عند أحد منهم شيء يأتي به غير السويق، والسويق: بالسين وقد يقال بالصاد ما يتخذ من الشعير أو القمح أو السلت بعدما يقلى فيدق وإذا أريد أكله يبل بماء أو لبن أو سمن أو رب أو غير ذلك لأنه يكون بعد السحق يابسًا ويصنع منه الشراب أيضًا، ولهذا تقدم حديث ابن الأخنس أن خالته أم حبيبة سقته سويقًا وأمرته بالوضوء وجمعه أسوقه وقال بعض العلماء: وذلك لانسياقه في الحلق والقطعة منه سويقة وقيل إنهم يأخذونه من الحنطة عندما تفرك أي يشتد حبها ويقلونها على النار ويسحقونها وله فوائد كثيرة، قيل: إن رجلًا عاب السويق بحضرة أعرابي فقال له: "لا تعبه فإنه عدة مسافر وطعام العجلان وغذاء المبتكر وبلغة المريض وهو

стр. 552

سرّ فؤاد الحزين ويرد من نفس المحرور وهو جيد في التسمين ومنعوت في الطب وقفار لحق البلغم وملتوته يصفي الدم وإن شئت كان طعامًا وإن شئت كان شرابًا وإن شئت ثريدًا وإن شئت خبيصًا". وقوله: (فثرى) الفاء للعطف والتثرية أن يصب عليه مائع لبن أو ماء أو سمن حتى يصير كالثرى وقوله: (فأكلنا) الفاء عاطفة وقوله: (قام إلى الصلاة) أي تهيأ لها وقد تقدم في شرح الآية أول الكتاب وقوله: (فتمضمض) أي غسل فمه بالماء بعد السويق لأن الغالب أنه ينتشر بين الأسنان فربما شوش على الإنسان في الصلاة وقوله: (لم يتوضأ) توكيد لأنه لم يزد على المضمضة وفيه أي لفظ يتوضأ وجهان أحدهما أن آخره همزة ساكنة والثاني بدون همز على أن الأصل يتوضأ بألف فحذفت الألف للجازم. • الأحكام والفوائد فيه: دليل على عدم الوضوء مما مست النار وقد تقدم ذلك، وفيه: استحباب المضمضة بعد الطعام لما في ذلك من النظافة وإزالة أثر الطعام ووضره إن كان له وضر وفيه جواز صلاتين فأكثر بوضوء واحد، فيه: دليل على أن ذلك كان مشروعًا قبل فتح مكة كما تقدم، وفيه: دليل على جواز خلط الزاد في السفر وكذلك في غيره وقد يجب ذلك إذا اشتدت الحاجة وفيه: جواز الإشتراك في الأكل وإن كان المعروف أن بعض الآكلين يزيد أكله على بعض، وفيه: استحباب المواساة عند الحاجة بخلط الأزواد أو بغير ذلك من أنواع المواساة ليأكل منها من له زاد ومن لا زاد له، وفيه: جواز بل استحباب أمر الشخص المتقدم على الناس بذلك عند الحاجة إليه، واستدل به الفقهاء على أن للوالي أن يلزم المحتكرين ببيع الطعام إذا احتكروه عند الحاجة وكذلك ما تشتد حاجة الناس إليه ببيعه بالأسواق وخلط الأزواد كان يفعله ﷺ عند قلة الزاد ليدعو لهم فيها بالبركة، واستدل به على نسخ الأمر بالوضوء مما مست النار. ولأجل ذلك ذكره المصنف في هذا الباب وتعقب بأن أبا هريرة إنما قدم بعد فتح خيبر وهم بخيبر وقد أجيب عن ذلك بأن روايته قد تكون عن بعض الصحابة فإن بعضهم كان يروي عن بعض ما لم يحضره من قول أو فعل وهو

стр. 553

كثير وإنما سمعها منهم ولكن رواية المصنف السابقة عن أبي هريرة ١٧٤ وغيرها من روايته ١٧٢ و ١٧٣ و ١٧١ كلها فيها التصريح بالسماع وأيضًا فإن أمُّ حبيبة لم تأت المدينة هي ومن كان معها بالحبشة إلا بعد فتح خيبر في تلك السنة، فلم يبق وجه لهذا الاحتمال بل أقوى دليل في الاحتمال حديث جابر السابق آخر الأمرين إلخ، وقد تقدم الكلام عليه مستوفي وقد يكون هذا الفعل دليلًا على أنه كان يفعله لبيان الجواز فيكون صارفًا للأمر عن الوجوب للاستحباب كما تقدمت الإِشارة إليه. ١٢٥ - الْمَضْمَضَةِ مِنَ اللَّبَنِ ١٨٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : شَرِبَ لَبَنًا ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَتَمَضْمَضَ ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ لَهُ دَسَمًا". • [رواته: ٦] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥. ٣ - عقيل بن خالد الأيلي أبو خالد الأموي مولى عثمان، روى عن أبيه وعمه زياد ونافع مولى ابن عمر وعكرمة والحسن وسعيد بن أبي سعيد الخدري وسعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت وسلمة بن كهيل بن الزهري وغيرهم، وعنه ابنه إبراهيم وابن أخيه سلامة بن روح والمفضل بن فضالة وابن لهيعة وحدث عنه يونس بن يزيد وهو من أقرانه وآخرون قال أحمد والنسائي: ثقة، وكذا قال ابن سعد وقال ابن معين: أثبت من روى عن الزهري مالك، ثم معمر ثم عقيل، وقال ابن راهوية: حافظ، قال أبو زرعة: صدوق ثقة قال ابن معين ثقة: حجة ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات قيل كان شرطيًا بالمدينة ومات بمصر سنة ١٤١ وقيل ١٤٢ وقيل ١٤٤، والله أعلم. ٤ - الزهري محمَّد بن شهاب: تقدم ١. ٥ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: تقدم ٥٦.

стр. 554

٦ - عبد الله بن عباس ﵄: تقدم ٣١. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (إن له دسمًا) تعليل للمضمضة منه، ودسمًا: منصوب لأنه اسم إن وعن الزمخشري أنه مأخوذ من دسم المطر الأرض إذا لم يبلغ أن يبل الثرى وهو بفتح الدال والسين وإن ضم الدال وسكنت السين كان بمعنى الشيء القليل والمراد: ما يظهر غالبًا على اللبن من الدهن أو شبهه ويبقى أثره على فم الإنسان أحيانًا. • الأحكام والفوائد والحديث: يدل على استحباب المضمضة بعد اللبن كما ترجم له المصنف، وكذا الطعام والشراب الذي له وضر نحوه، وعلى استحباب المحافظة على نظافة الفمِّ عند إرادة الصلاة، ولذا أمِر الناس بالسواك عند ذلك وكذا نظافة اليدين والأطراف وما في معنى ذلك. تم الجزء الثاني من شرح النسائي ويليه الثالث، أوله: ما يوجب الغسل

стр. 555

شرح سنن النسائي المسمى «شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية» تأليف فضيلة الشيخ محمد المختار بن محمد بن أحمد مزيد الجكني الشنقيطي المدرس بالمسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة المتوفى في المدينة سنة ١٤٠٥ هجرية، غفر الله له ولوالديه وللمسلمين [الجزء الثالث]

стр. 556

١٢٦ - ذِكْر مَا يُوجِبُ الْغُسْلَ وَمَا لَا يُوجِبُهُ غُسْلُ الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ ١٨٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَغَرِّ وَهُوَ ابْنُ الصَّبَّاحِ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّهُ أَسْلَمَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ، وَسِدْرٍ. • [رواته: ٦] ١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - سفيان الثوري: تقدّم ٣٧. ٤ - الأغر بن الصباح التميمي المنقري الكوفي مولى آل قيس بن عاصم والد الأبيض، روى عن خليفة بن حصين بن قيس بن عاصم وأبي نضرة، وعنه الثوري، وقيس بن الربيع، وأبو شيبة، وثقه ابن معين، والنسائي، وقال أبو حاتم: صالح، ووثقه العجلي، وقال ابن حبان في الثقات: إنه من أهل البصرة وإن محمَّد بن سواء روى عنه أيضًا. قال ابن حجر: وقع ذكره في أثر علّقه البخاري. ٥ - خليفة بن حصين بن قيس بن عاصم المنقري التميمي، روى عن أبيه حصين بن قيس وجدّه قيس بن عاصم وعلي بن أبي طالب وزيد بن أرقم وأبي الأحوص الجشمي، وأبي نصر الأسدي الراوي عن ابن عباس، وعنه الأغر بن الصباح. وثقه النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن حجر: وقع ذكره في حديث موقوف علّقه البخاري في كتاب النكاح لشيخه أبي نصر الأسدي والله أعلم. ٦ - قيس بن عاصم بن سنان بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس التميمي السعدي أبو علي، ويقال أبو قبيصة، ويقال أبو طلحة المنقري. وفد على النبي ﷺ في وفد تميم سنة تسع، فأسلم، وقال له النبي ﷺ : هذا سيد أهل الوبر، وكان عاقلًا حليمًا سمحًا، قيل للأحنف بن قيس: ممن تعلّمت الحلم؟ فقال: من قيس بن عاصم. روى عن النبي ﷺ ، وعنه ابناه حكيم،

стр. 557

وحصين، وابن ابنه خليفة، والأحنف بن قيس، والحسن البصري وغيرهم، نزل البصرة، ومات بها وخلف ٣٢ ولدًا، وذكر ابن عبد البر وغيره: أنه كان حرّم الخمر في الجاهلية وقصته في ذلك مشهورة وهو القائل: رأيت الخمر منقصة وفيها ... مخاز تفضح الرجل الكريما فلا والله أشربها صحيحًا ... ولا أشفى بها أبدًا سقيمًا • التخريج أخرجه أحمد وأبو داود وابن حبان وابن خزيمة والترمذي. • الأحكام والفوائد الحديث دليل على أن الكافر إذا أسلم يغتسل، واختلف العلماء في حكم غسله: فذهب الإِمام أحمد إلى أن الغسل واجب عليه لظاهر الأمر في الحديث، وقد ذكر ابن حجر ﵀ أنه ﷺ أمر واثلة وقتادة الرّهاوي بالغسل، قال: ذكر ذلك الطبراني وذكر عن الحاكم في تاريخ نيسابور أنه قال: إنه أمر عقيلًا بالغسل، قال ابن حجر: وفي أسانيد الثلاثة ضعف. وذهب جماعة إلى أنه إن كان جنبًا وجب عليه الغسل، وحينئذٍ يكون الغسل للجنابة، وإن لم يكن جنبًا استحب له وجعلوا عدم أمره لغير قيس ممن أسلم قرينة صارفة عن الوجوب، وتعقبه الشوكاني: بأن غاية ما فيه عدم العلم بذلك. ولا يصح متمسكًا في حمل الأمر على عدم الوجوب، وقد يقال إن عدم الأمر بذلك مع انتشار الإِسلام في الناس ولم يحفظ عن أحد منهم لا في عهد النبوة، ولا بعدها الأمر بذلك مع أنه شيءٌ ضروري وكثير موجبه؛ دليل على عدم وجوبه لتوفّر الأسباب للعلم به لو حصل. وقوله: (بماء وسدر) أي ماء معه سدر لأن السدر ينظف، وهو الشجر المعروف، وظاهر الأمر الوجوب، وتفصيل المذاهب في الحديث التالي. ١٢٧ - تَقْدِيمِ غُسْلِ الْكَافِرِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُسْلِمَ ١٨٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ الْحَنَفِيَّ انْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ؛ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ،

стр. 558

وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ. . . مُخْتَصِرًا. • [رواته: ٤] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - الليث بن سعد المصري: تقدم ٣٥. ٣ - سعيد بن أبي سعيد: تقدم ١١٧. ٤ - ثمامة بن أثال الحنفي ﵁ تقدم. • التخريج أخرجه مسلم والبخاري وأحمد وابن خزيمة وعبد الرزاق والبيهقي وابن حبان. • اللغة والإِعراب والمعنى قوله: (ثمامة) بثاء مثلّثة مضمومة و (أثال) بضم الهمزة وتخفيف الثاء المثلثة، و (الحنفي) نسبة إلى بني حنيفة قبيلة مشهورة من ربيعة، منهم مسيلمة بن حبيب الكذاب. وقوله: (انطلق) هذا طرف من حديث ثمامة المشهور وأوله: "أن النبي ﷺ بعث خيلا قِبَل نجد أي سرية فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة فربطه إلى سارية من سواري المسجد فمر عليه فقال: ما وراءك يا ثمامة؟ وكان سيدًا من سادات بني حنيفة فقال: خير يا محمَّد إن تُنعم تُنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فخذ ما شئت، ففعل ذلك به ثلاث مرات ثم قال: أطلقوا ثمامة، فلما أطلقوه انطلق الخ. .". وقوله: (فاغتسل) ظاهره أنه فعل ذلك من غير أمره ﷺ ولكن في رواية ابن حبان في صحيحه: (أن النبي ﷺ أمره أن يذهب إلى حائط أبي طلحة) ومثله لابن خزيمة من حديث أبي هريرة: (أنه مر به فأسلم فبعث به إلخ.) ويدل على الأمر بالغسل الحديث السابق.

стр. 559

وقوله: (ما كان على الأرض وجه أبغض إليّ من وجهك) إخبار بما كان عليه من العداوة والمباعدة للرسول ﷺ ، وأن تلك العداوة انقلبت صداقة بسبب العفو والحلم الذي حصل منه ﷺ وانشراح الصدر بالإِيمان. • الأحكام والفوائد تقدّم أن العلماء اختلفوا في حكم غسل الكافر عند إسلامه، فذهب الإِمام أحمد إلى وجوب غسله وهو عنده غسل للإِسلام، وهو قول أبي ثور وقول مالك الصحيح عنه. قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾: والمذهب كله إيجاب الغسل على الكافر إذا أسلم إلا ابن عبد الحكم فإنه قال: ليس بواجب فإن الإِسلام يهدم ما كان قبله. قال: وبوجوب الغسل عليه قال أبو ثور وأحمد وأسقطه الشافعي وقال: أحب إليَّ أن يغتسل، ونحوه لابن القاسم، ولمالك قول أنه لا يعرف الغسل رواه عنه ابن وهب وابن أبي أويس، وحديث ثمامة وقيس بن عاصم حجة على من نفى الغسل بالكلية. ثم ذكر القرطبي ﵀ بعد ذلك ما يدل على أن مذهب مالك موافق لقول الشافعي، وهو أن الكافر إذا أسلم ولم يكن أجنب حال الكفر، بأن كان صغيرًا أو كبيرًا لم يجنب؛ أن الغسل مستحب له، فإن كان أجنب فالغسل واجب عليه اغتسل أو لم يغتسل، وهذا أيضًا مذهب أحمد أي أنه يغتسل سواء اغتسل أو لم يغتسل، موافق لمذهبه ﵀ لأن الغسل عنده للإِسلام لا للجنابة ولا تأثير عنده للجنابة حال الكفر بعد الإِسلام، فإطلاق القول بالوجوب عند مالك فيه نظر ولكنه رواية أو قول عنه كإطلاق عدم الوجوب عند الشافعي، لأنهما يقولان بوجوب الغسل على الكافر الذي حصلت منه جنابة حال الكفر واستحبابه على الذي لم تحصل منه، ووافقهما أبو حنيفة فيمن أجنب ولم يغتسل حال كفره، فإن اغتسل بعد الجنابة لم يجب عليه عنده لأن النية ليست شرطًا عنده في الطهارة. قال القرطبي: فإن كان إسلامه قبل احتلامه فغسله مستحب، ولبعض الشافعية قول موافق لقول أبي حنيفة. قلت: فتحصّل من هذا أن في المسألة ثلاثة أقوال، وإن كان الذي أميل إليه حمل الأمر على الندب لعدم شيوع الأمر به، القول الأول: وجوب الغسل للإِسلام مطلقًا لكل كافر أراد الإِسلام، الثاني: عدم الوجوب إلا على من

стр. 560

أجنب ولم يغتسل، والثالث: عدم الوجوب إلا لمن أجنب سواء اغتسل في الكفر أو لم يغتسل، ومن قال بعدم الوجوب منهم من قال بأنه مستحب وهو الشافعي وقول عند مالك كما يستحب عندهم لمن لم يجنب حال الكفر، ومن قال إن الكافر يغتسل يكون غسله عند عزمه على الإِسلام عند الأكثرين، وهو مقتضى ترجمة المصنف وسياق الحديث يدل على ذلك، وإن كان بعض الروايات يفهم منه تقدم الإِسلام على الغسل كما هو ظاهر حديث قيس بن عاصم، لكن يمكن حمل قوله: (أسلم) على إرادة الإِسلام وقصده جمعًا بين الروايتين. قلت: ولا مانع أن يكون تكلّم بالإِسلام أولًا قبل أن يعلم أنه يغسل فأمر بالاغتسال، ثم أعاد الشهادتين اللتين بهما يدخل في الإِسلام. ويؤخذ من الحديث أن من نوى قربة قبل الإِسلام ينبغي أن يفعلها بعد إسلامه إذا لم يتمكن منها حتى أسلم، ومثله حديث عمر في نذر الاعتكاف في المسجد الحرام فأمره ﷺ أن يوفي بنذره عام الفتح. وفيه: دليل على فضل الحلم وحكمة الرسول ﷺ في عدم العجلة على الناس والتأني في الأمور، وفيه: ربط الأسير في المسجد من المشركين وغيرهم، ومثله حبسه لأسارى طيء في المسجد وفيهم سفانة ابنة حاتم، وعند من لم ير ذلك يقول إن قصة ثمامة متقدّمة على نزول آية براءة ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، ولكن قد أنزل ﷺ وقد ثقيف في المسجد بعد ذلك. ١٢٨ - الْغُسْلِ مِنْ مُوَارَاةِ الْمُشْرِكِ ١٩٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ: سَمِعْتُ نَاجِيَةَ بْنَ كَعْبٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ أَبَا طَالِبٍ مَاتَ فَقَالَ: "اذْهَبْ فَوَارِهِ" فَلَمَّا وَارَيْتُهُ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِي: "اغْتَسِلْ". • [رواته: ٦] ١ - محمَّد بن المثنى. تقدّم ٨٠. ٢ - محمَّد بن جعفر: تقدّم ٢٢. ٣ - شعبة بن الحجاج بن الورد: تقدّم ٢٦.

стр. 561

٤ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: تقدّم ٤٢. ٥ - ناجية بن كعب الأسدي، روى عن علي بن أبي طالب وعنه أبو إسحاق السبيعي. قال ابن المديني: لا أعلم أحدًا روى عنه غير أبي إسحاق وهو مجهول، وقال العجلي: ناجية بن كعب كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الجوزجاني: مذموم، قال ابن حجر: وفرّق البخاري وابن أبي حاتم عن أبيه ومسلم في الطبقات بين ناجية بن كعب الأسدي وبين ناجية بن خفاف العنزي والله أعلم. ٦ - علي ﵁ تقدّم ٩١. • التخريج أخرجه أبو داود سليمان بن الأشعث والطيالسي وابن أبي شيبة وأبو يعلى والبزار والبيهقي من حديث أبي إسحاق عن ناجية بن كعب -وهو الأسدي- عن علي ﵁. قال ابن حجر: ومدار كلام البيهقي على أنه ضعيف ولا يتبين وجه ضعفه. قال الرافعي: إنه حديث ثابت مشهور اهـ. قلت: أما سنده هنا فهو بين الصحة إلا ما كان من ناجية، وتقدم أن بعض المحدثين ادعى أنه مجهول ووثقه جماعة، وطريقه عند أبي داود كذلك مُسدَّد عن يحيى القطان عن سفيان الثوري: حدثني أبو إسحاق عن ناجية فليس، فيه مجال للتضعيف إلا من قبل ناجية، ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات. وتقدّم أن ابن المديني ادعى أنه مجهول وأن الجوزجاني قال: إنه مذموم، والعلم عند الله، والذي يظهر أنه لا تقل درجته عن الحسن. • بعض ما يتعلق به قوله: (إن أبا طالب مات) وفي رواية أبي داود: "إن عمك الشيخ الضال". وقوله: (فواره) أي ادفنه وغيّبه في الأرض، ففيه: دفن الكافر إذا مات، ولم يأمره بغسله ولا بتكفينه. وقوله: (اغتسل) ذهب الأكثرون إلى أن هذا الأمر للندب والاستحباب أو لأجل أن بدن المشرك نجس, وفيه: دفن المسلم للكافر من قرابته ولكنه قبل

стр. 562

نزول آية قطع الموالاة وهي قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية، ويحتمل أن الأمر فيه لما يلازم الكافر غالبًا من النجاسة، فربما أصابه عند ملابسته شيء من النجاسة أو غير ذلك والله أعلم. ١٢٩ - باب وُجُوبِ الْغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ ١٩١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ". • [رواته: ٧] ١ - محمَّد بن الأعلى: تقدّم ٥. ٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدّم ٤٧. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦. ٤ - قتادة بن دعامة: تقدّم ٣٤. ٥ - الحسن البصري: تقدّم ٣٦. ٦ - أبو رافع نفيع بن الحارث الصائغ المدني مولى ابنة عمر وقيل: مولى بنت العجماء، أدرك الجاهلية، روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت في جماعة من الصحابة، وعنه ابنه عبد الرحمن والحسن البصري وحميد بن هلال وخلاس بن عمرو وعبد الله بن فيروز وجماعة. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل البصرة وقال: خرج من المدينة قديمًا وكان ثقة، ووثقه الدارقطني ورجّح أن اسمه قتيبة كما دل عليه كلام صاحب التهذيب وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عبد البر: مشهور روى إبراهيم الحربي عنه قال: كان عمر يمازحني يقول: "أكذب الناس الصائغ، يقول اليوم غدًا". ٧ - أبو هريرة: تقدّم ١. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد والطيالسي وابن الجارود وابن حبان والدارمي.

стр. 563

• اللغة والإعراب والمعنى تقدّم الكلام على كلمة إذا، وقوله: (جلس) من الجلوس ضد القيام، أي: صار بذلك المحل وتوسط بين أطرافها. وقوله: (شعبها) الشعب كصرد جمع شعبة بالضم وهي: طرف الشيء المتشعب أي المتفرّع منه، والطائفة من الشيء والقطعة منه، من الشعب الذي هو التفرّق والتصدع، ويطلق على الجمع فهو من الأضداد، واختلفوا في تعيين المراد هنا فقيل: اليدان والرجلان، وقيل: الرجلان والفخذان، وقيل: فخذاها وشفراها أو فخذاها واسكتاها وقيل: نواحي فرجها، ورجّح جماعة أن المراد اليدان والرجلان. قلت: وهو الظاهر عندي لأن انطباق الأطراف عليهما أظهر من جميع ما ذكر، والمراد على كل حال الكناية عن مكان الرجل من المرأة في حال الجماع، وهي حالة يستقبح ذكرها فكنِّي عنها بلفظ الشعب التي هي بمعنى الأطراف، ليفهم بذلك المراد من حالة اتصال محلي الجماع، والضمير في قوله: (جلس) وفي قوله: (جهدها) للرجل لكون السؤال واقعًا بذكره وهو قولهم له: إذا جامع الرجل أهله ولم ينزل؟ وكذا ضمير شعبها راجع إلى المرأة المنوه عنها بلفظ: (أهله). ورجّح ابن دقيق العيد كون المراد الرجلين واليدين ويكون الجماع مكنيًا عنه بذلك، واكتفى بما ذكر عن التصريح به، وعلل الترجيح يكون العمل على ذلك أقرب إلى الحقيقة أي حقيقة كونه جلس بين الشعب، فالبينية إنما يتحقّق حصولها بالجلوس يحمل الشعب على ما ذكر. وقوله: (ثم جهدها) أي بلغ مشقتها، يقال: جهده وأجهده بلغ مشقته، وهذا أيضًا لا يراد حقيقته وإنما المقصود منه الكناية عن الجماع ومعالجة الإِنزال، وأن ذلك إذا حصل فقد وجب الغسل وإن لم ينزل، فهي كلها كنايات عن هذا الفعل الذي هو الجماع ليفهم المراد بدون التصريح بما يستقبح ذكره من ذلك. وقيل: جهدها كدَّها وحفزها وبلغ جهده في العمل والحركة بها. ولمسلم من طريق شعبة عن قتادة: "ثم أجهدها"، وفي رواية لأبي داود من طريق شعبة وهشام معًا عن قتادة: "وألزق الختان بالختان" بدل (ثم جهدها) وهذا يدل على أن الجهد كناية عن معالجة الإِيلاج، وفي رواية أبي موسى عن عائشة عند مسلم:

стр. 564

"مس الختان الختان"، والاتفاق حاصل على أنه لا غسل إلا بالإِيلاج إن لم يكن إنزال، ومس الختان قد يحصل معه إيلاج وقد لا يحصل لكن الغالب أنه لا يحصل إلا مع الإِيلاج. وللترمذي "إذا جاوز الختانُ الختانَ" وهي أبين في المراد بلفظ المس، لأن المجاوزة أبلغ من مجرد المس ويلزمها الإِيلاج وقد تقدّم أن الحكم مترتب على الإِيلاج وإن لم يحصل إنزال. وذكر أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار: من حديث عمرو بن شعيب: "إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل"، وقد تعقب الاستدلال بالحديث على وجوب الغسل دون إنزال؛ باحتمال أن يكون المراد بالجهد الإِنزال لأنه غاية الفعل، ولكن يرده أمران: أحدهما: أن سبب الحديث السؤال عمن جامع ولم ينزل، وهذا كالصريح في أن الجواب صادر في حق من جامع ولم ينزل، والثاني: ما جاء من الروايات المصرّحة بوجوب الغسل بهذا الفعل ولو لم يحصل إنزال، كرواية مسلم في صحيحه عن مطر الورَّاق في آخر هذا الحديث: "وإن لم ينزل"، وروى ابن أبي خيثمة في تاريخه عن عفان قال: حدثنا همام وأبان قالا: حدثنا قتادة به، وزاد في آخره "أنزل، أو لم ينزل"، ورواه الدارقطني وصححه من طريق علي بن سهل عن عفان، وللطيالسي عن حماد بن سلمة عن قتادة مثله، فدل ذلك على صحة حمل الحديث على وجوب الغسل بالإِيلاج دون الإِنزال، وأما ما حكاه الخطابي من أن الجهد من أسماء النكاح فلا عبرة به، فقد قال الفاكه: "لم أر هذا القول في شيء من دواوين اللغة"، والذي نُقل عن الجوهري أن الجاهد: الشهوان، فعلان من الشهوة، أعم من أن يكون للنكاح فهو غير معروف. وقوله: (فقد وجب الغسل) الفاء واقعة في جواب الشرط، ومعمول الفعل المحذوف المتعلق بوجب مقدّر أي: وجب عليه الغسل أو عليهما معًا لأن المرأة كالرجل في ذلك، والغسل: تعميم البدن بالماء، والغسل: الاغتسال. • الأحكام والفوائد قال ابن حجر ﵀: (جمهور الأئمة على مقتضى هذا الحديث في وجوب الغسل بالتقاء الختانين من غير إنزال. وذهب داود الظاهري وبعض أصحابه إلى عدم الوجوب، وبعض من أصحابه الظاهرية خالفه في ذلك ووافق الجماعة، ومستند الظاهرية قوله: "إنما الماء من الماء" وقد جاء في الحديث: "إنما كان

стр. 565

الماء من الماء رخصة في أول الإِسلام، ثم نسخ" ذكره الترمذي، وقد أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري) اهـ. قال ابن العربي ﵀: "إيجاب الغسل يعني بالوطء دون إنزال، أجمع عليه الصحابة فمن بعدهم ولم يخالف فيه إلا داود ولا عبرة بخلافه" قال ابن حجر: ونفيه الخلاف معترض فإنه مشهور عن الصحابة، ثبت عن جماعة منهم، لكن ادعى ابن القصار أن الخلاف ارتفع بين التابعين، وهو معترض بما نقله الخطابي عن جماعة من التابعين منهم الأعمش. وقال عياض: "لم يقل به أحد بعد الصحابة غيره، واعترض عليه بأبي سلمة بن عبد الرحمن". وقال الشافعي: "حديث الماء من الماء ثابت لكنه منسوخ" اهـ. قال ابن عبد البر: وعلى هذا مذاهب أهل العلم، وبه الفتوى في جميع الأمصار فيما علمت. وممن قال به من الفقهاء: مالك وأصحابه والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد والحسن بن حي والشافعي وأصحابه وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد والطبري. واختلف أصحاب داود في هذه المسألة فمنهم، من قال في هذه المسألة، بما عليه الفقهاء والجمهور على ما وصفنا من إيجاب الغسل بالتقاء الختانين، ومنهم من قال: "لا غسل إلا بإنزال الماء الدافق"، ثم ذكر أنهم احتجوا بحديث أبي أيوب: "إنما الماء من الماء". وذكر حديث سهل بن سعد الساعدي أن أبيًا قال: "إن الفتيا التي كانوا يفتون بها قولهم: إن الماء من الماء رخصة كان رسول الله ﷺ رخص بها في أول الإِسلام، ثم أمرنا بالغسل بعده"، ثم ذكر أن ابن شهاب لم يسمعه من سهل وإنما سمعه من أبي حازم عنه، وهو صحيح ثابت بنقل العدول له. اهـ. قلت: وهو في سنن أبي داود. فتحصل من هذا أن الأكثرين على أن الماء من الماء منسوخ كما ذكر أبو أيوب ﵁ والشافعي ﵀، ولكن كان فيه خلاف من بعض الصحابة ولعل ذلك لعدم علمهم بالنسخ، ولهذا لما ثبت لبعضهم ممن كان يقول بذلك رجع كما تقدّم، وأما ما روي عن ابن عباس ﵄ أن ذلك في النوم ففيه نظر، لأن بعض الأحاديث فيها التصريح بالسبب وهو السؤال عن الجماع لا عن الاحتلام، وصورة السبب قطعية الدخول في الحكم عند الأكثرين، فيضعف القول باختصاص ذلك بحالة الاحتلام في النوم، والله أعلم.
следующие страницы →