← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18222

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

محمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 806 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

٤ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: تقدّم ٤٢. ٥ - ناجية بن كعب الأسدي، روى عن علي بن أبي طالب وعنه أبو إسحاق السبيعي. قال ابن المديني: لا أعلم أحدًا روى عنه غير أبي إسحاق وهو مجهول، وقال العجلي: ناجية بن كعب كوفي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الجوزجاني: مذموم، قال ابن حجر: وفرّق البخاري وابن أبي حاتم عن أبيه ومسلم في الطبقات بين ناجية بن كعب الأسدي وبين ناجية بن خفاف العنزي والله أعلم. ٦ - علي ﵁ تقدّم ٩١. • التخريج أخرجه أبو داود سليمان بن الأشعث والطيالسي وابن أبي شيبة وأبو يعلى والبزار والبيهقي من حديث أبي إسحاق عن ناجية بن كعب -وهو الأسدي- عن علي ﵁. قال ابن حجر: ومدار كلام البيهقي على أنه ضعيف ولا يتبين وجه ضعفه. قال الرافعي: إنه حديث ثابت مشهور اهـ. قلت: أما سنده هنا فهو بين الصحة إلا ما كان من ناجية، وتقدم أن بعض المحدثين ادعى أنه مجهول ووثقه جماعة، وطريقه عند أبي داود كذلك مُسدَّد عن يحيى القطان عن سفيان الثوري: حدثني أبو إسحاق عن ناجية فليس، فيه مجال للتضعيف إلا من قبل ناجية، ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات. وتقدّم أن ابن المديني ادعى أنه مجهول وأن الجوزجاني قال: إنه مذموم، والعلم عند الله، والذي يظهر أنه لا تقل درجته عن الحسن. • بعض ما يتعلق به قوله: (إن أبا طالب مات) وفي رواية أبي داود: "إن عمك الشيخ الضال". وقوله: (فواره) أي ادفنه وغيّبه في الأرض، ففيه: دفن الكافر إذا مات، ولم يأمره بغسله ولا بتكفينه. وقوله: (اغتسل) ذهب الأكثرون إلى أن هذا الأمر للندب والاستحباب أو لأجل أن بدن المشرك نجس, وفيه: دفن المسلم للكافر من قرابته ولكنه قبل

стр. 562

نزول آية قطع الموالاة وهي قوله: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية، ويحتمل أن الأمر فيه لما يلازم الكافر غالبًا من النجاسة، فربما أصابه عند ملابسته شيء من النجاسة أو غير ذلك والله أعلم. ١٢٩ - باب وُجُوبِ الْغُسْلِ إِذَا الْتَقَى الْخِتَانَانِ ١٩١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ جَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ". • [رواته: ٧] ١ - محمَّد بن الأعلى: تقدّم ٥. ٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدّم ٤٧. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦. ٤ - قتادة بن دعامة: تقدّم ٣٤. ٥ - الحسن البصري: تقدّم ٣٦. ٦ - أبو رافع نفيع بن الحارث الصائغ المدني مولى ابنة عمر وقيل: مولى بنت العجماء، أدرك الجاهلية، روى عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت في جماعة من الصحابة، وعنه ابنه عبد الرحمن والحسن البصري وحميد بن هلال وخلاس بن عمرو وعبد الله بن فيروز وجماعة. ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل البصرة وقال: خرج من المدينة قديمًا وكان ثقة، ووثقه الدارقطني ورجّح أن اسمه قتيبة كما دل عليه كلام صاحب التهذيب وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عبد البر: مشهور روى إبراهيم الحربي عنه قال: كان عمر يمازحني يقول: "أكذب الناس الصائغ، يقول اليوم غدًا". ٧ - أبو هريرة: تقدّم ١. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد والطيالسي وابن الجارود وابن حبان والدارمي.

стр. 563

• اللغة والإعراب والمعنى تقدّم الكلام على كلمة إذا، وقوله: (جلس) من الجلوس ضد القيام، أي: صار بذلك المحل وتوسط بين أطرافها. وقوله: (شعبها) الشعب كصرد جمع شعبة بالضم وهي: طرف الشيء المتشعب أي المتفرّع منه، والطائفة من الشيء والقطعة منه، من الشعب الذي هو التفرّق والتصدع، ويطلق على الجمع فهو من الأضداد، واختلفوا في تعيين المراد هنا فقيل: اليدان والرجلان، وقيل: الرجلان والفخذان، وقيل: فخذاها وشفراها أو فخذاها واسكتاها وقيل: نواحي فرجها، ورجّح جماعة أن المراد اليدان والرجلان. قلت: وهو الظاهر عندي لأن انطباق الأطراف عليهما أظهر من جميع ما ذكر، والمراد على كل حال الكناية عن مكان الرجل من المرأة في حال الجماع، وهي حالة يستقبح ذكرها فكنِّي عنها بلفظ الشعب التي هي بمعنى الأطراف، ليفهم بذلك المراد من حالة اتصال محلي الجماع، والضمير في قوله: (جلس) وفي قوله: (جهدها) للرجل لكون السؤال واقعًا بذكره وهو قولهم له: إذا جامع الرجل أهله ولم ينزل؟ وكذا ضمير شعبها راجع إلى المرأة المنوه عنها بلفظ: (أهله). ورجّح ابن دقيق العيد كون المراد الرجلين واليدين ويكون الجماع مكنيًا عنه بذلك، واكتفى بما ذكر عن التصريح به، وعلل الترجيح يكون العمل على ذلك أقرب إلى الحقيقة أي حقيقة كونه جلس بين الشعب، فالبينية إنما يتحقّق حصولها بالجلوس يحمل الشعب على ما ذكر. وقوله: (ثم جهدها) أي بلغ مشقتها، يقال: جهده وأجهده بلغ مشقته، وهذا أيضًا لا يراد حقيقته وإنما المقصود منه الكناية عن الجماع ومعالجة الإِنزال، وأن ذلك إذا حصل فقد وجب الغسل وإن لم ينزل، فهي كلها كنايات عن هذا الفعل الذي هو الجماع ليفهم المراد بدون التصريح بما يستقبح ذكره من ذلك. وقيل: جهدها كدَّها وحفزها وبلغ جهده في العمل والحركة بها. ولمسلم من طريق شعبة عن قتادة: "ثم أجهدها"، وفي رواية لأبي داود من طريق شعبة وهشام معًا عن قتادة: "وألزق الختان بالختان" بدل (ثم جهدها) وهذا يدل على أن الجهد كناية عن معالجة الإِيلاج، وفي رواية أبي موسى عن عائشة عند مسلم:

стр. 564

"مس الختان الختان"، والاتفاق حاصل على أنه لا غسل إلا بالإِيلاج إن لم يكن إنزال، ومس الختان قد يحصل معه إيلاج وقد لا يحصل لكن الغالب أنه لا يحصل إلا مع الإِيلاج. وللترمذي "إذا جاوز الختانُ الختانَ" وهي أبين في المراد بلفظ المس، لأن المجاوزة أبلغ من مجرد المس ويلزمها الإِيلاج وقد تقدّم أن الحكم مترتب على الإِيلاج وإن لم يحصل إنزال. وذكر أبو عمر بن عبد البر في الاستذكار: من حديث عمرو بن شعيب: "إذا التقى الختانان وتوارت الحشفة فقد وجب الغسل"، وقد تعقب الاستدلال بالحديث على وجوب الغسل دون إنزال؛ باحتمال أن يكون المراد بالجهد الإِنزال لأنه غاية الفعل، ولكن يرده أمران: أحدهما: أن سبب الحديث السؤال عمن جامع ولم ينزل، وهذا كالصريح في أن الجواب صادر في حق من جامع ولم ينزل، والثاني: ما جاء من الروايات المصرّحة بوجوب الغسل بهذا الفعل ولو لم يحصل إنزال، كرواية مسلم في صحيحه عن مطر الورَّاق في آخر هذا الحديث: "وإن لم ينزل"، وروى ابن أبي خيثمة في تاريخه عن عفان قال: حدثنا همام وأبان قالا: حدثنا قتادة به، وزاد في آخره "أنزل، أو لم ينزل"، ورواه الدارقطني وصححه من طريق علي بن سهل عن عفان، وللطيالسي عن حماد بن سلمة عن قتادة مثله، فدل ذلك على صحة حمل الحديث على وجوب الغسل بالإِيلاج دون الإِنزال، وأما ما حكاه الخطابي من أن الجهد من أسماء النكاح فلا عبرة به، فقد قال الفاكه: "لم أر هذا القول في شيء من دواوين اللغة"، والذي نُقل عن الجوهري أن الجاهد: الشهوان، فعلان من الشهوة، أعم من أن يكون للنكاح فهو غير معروف. وقوله: (فقد وجب الغسل) الفاء واقعة في جواب الشرط، ومعمول الفعل المحذوف المتعلق بوجب مقدّر أي: وجب عليه الغسل أو عليهما معًا لأن المرأة كالرجل في ذلك، والغسل: تعميم البدن بالماء، والغسل: الاغتسال. • الأحكام والفوائد قال ابن حجر ﵀: (جمهور الأئمة على مقتضى هذا الحديث في وجوب الغسل بالتقاء الختانين من غير إنزال. وذهب داود الظاهري وبعض أصحابه إلى عدم الوجوب، وبعض من أصحابه الظاهرية خالفه في ذلك ووافق الجماعة، ومستند الظاهرية قوله: "إنما الماء من الماء" وقد جاء في الحديث: "إنما كان

стр. 565

الماء من الماء رخصة في أول الإِسلام، ثم نسخ" ذكره الترمذي، وقد أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري) اهـ. قال ابن العربي ﵀: "إيجاب الغسل يعني بالوطء دون إنزال، أجمع عليه الصحابة فمن بعدهم ولم يخالف فيه إلا داود ولا عبرة بخلافه" قال ابن حجر: ونفيه الخلاف معترض فإنه مشهور عن الصحابة، ثبت عن جماعة منهم، لكن ادعى ابن القصار أن الخلاف ارتفع بين التابعين، وهو معترض بما نقله الخطابي عن جماعة من التابعين منهم الأعمش. وقال عياض: "لم يقل به أحد بعد الصحابة غيره، واعترض عليه بأبي سلمة بن عبد الرحمن". وقال الشافعي: "حديث الماء من الماء ثابت لكنه منسوخ" اهـ. قال ابن عبد البر: وعلى هذا مذاهب أهل العلم، وبه الفتوى في جميع الأمصار فيما علمت. وممن قال به من الفقهاء: مالك وأصحابه والثوري والأوزاعي وأبو حنيفة وأصحابه والليث بن سعد والحسن بن حي والشافعي وأصحابه وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو ثور وأبو عبيد والطبري. واختلف أصحاب داود في هذه المسألة فمنهم، من قال في هذه المسألة، بما عليه الفقهاء والجمهور على ما وصفنا من إيجاب الغسل بالتقاء الختانين، ومنهم من قال: "لا غسل إلا بإنزال الماء الدافق"، ثم ذكر أنهم احتجوا بحديث أبي أيوب: "إنما الماء من الماء". وذكر حديث سهل بن سعد الساعدي أن أبيًا قال: "إن الفتيا التي كانوا يفتون بها قولهم: إن الماء من الماء رخصة كان رسول الله ﷺ رخص بها في أول الإِسلام، ثم أمرنا بالغسل بعده"، ثم ذكر أن ابن شهاب لم يسمعه من سهل وإنما سمعه من أبي حازم عنه، وهو صحيح ثابت بنقل العدول له. اهـ. قلت: وهو في سنن أبي داود. فتحصل من هذا أن الأكثرين على أن الماء من الماء منسوخ كما ذكر أبو أيوب ﵁ والشافعي ﵀، ولكن كان فيه خلاف من بعض الصحابة ولعل ذلك لعدم علمهم بالنسخ، ولهذا لما ثبت لبعضهم ممن كان يقول بذلك رجع كما تقدّم، وأما ما روي عن ابن عباس ﵄ أن ذلك في النوم ففيه نظر، لأن بعض الأحاديث فيها التصريح بالسبب وهو السؤال عن الجماع لا عن الاحتلام، وصورة السبب قطعية الدخول في الحكم عند الأكثرين، فيضعف القول باختصاص ذلك بحالة الاحتلام في النوم، والله أعلم.

стр. 566

١٩٢ - أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ ثُمَّ أجْهَدَها فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ". قَالَ: أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا خَطَأٌ، وَالصَّوَابُ: أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ رَوَى الْحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةَ النَّضْرُ وَغَيْرُهُ كَمَا رَوَاهُ خَالِدٌ. • [رواته: ٦] ١ - إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق السعدي الجوزجاني تقدّم: ١٧٤. ٢ - عبد الله بن يوسف التنيسي أبو محمَّد الكلاعي المصري، أصله من دمشق نزل تنيس، روى عن سعيد بن عبد العزيز ومالك ويحيى بن حمزة الحضرمي والليث وعبد الله بن سالم الحضرمي وابن وهب وغيرهم، وعنه البخاري وروى له أبو داود والترمذي والنسائي بواسطة إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني وعمرو بن منصور النسائي ومحمد بن عبد الله البرقي ومحمد بن محمَّد بن مصعب الخراساني والربيع بن سليمان الجيزي، وروى عنه يحيى بن معين وحرملة بن يحيى وأبو حاتم ويعقوب بن سفيان وغيرهم. قال ابن معين: "أوثق الناس في الموطأ القعنبي، ثم عبد الله بن يوسف" وقال مرة: "ما بقي على أديم الأرض أحد أوثق في الموطأ من عبد الله بن يوسف، ووثقه العجلي وأبو حاتم". قال البخاري: "كان من أثبت الشاميين وسماه الجوزجاني الثقة". قال الخليلي: "ثقة متفق عليه". قال ابن معين: "صدوق لا بأس به"، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن يونس: "ثقة حسن الحديث" وذكر موته سنة ٢١٨ والله أعلم. ٣ - عيسى بن يونس: تقدّم ٨. ٤ - أشعث بن عبد الملك: تقدّم ٣٦. ٥ - محمَّد بن سيرين: تقدّم ٥٦. ٦ - أبو هريرة ﵁: تقدّم ١.

стр. 567

هذه الرواية الثانية للحديث عن أبي هريرة، وكلام المصنف يدل على أنه مشكوك في اتصاله، لأن رواية الحسن عن أبي هريرة مختلف في اتصالها للاختلاف في سماع الحسن منه، غير أنها متابعة، وصحة الحديث معروفة كما سبق. ١٣٠ - الْغُسْلِ مِنَ الْمَنِيِّ ١٩٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ وَاللَّفْظُ لِقُتَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ عَنْ عَلِيٍّ - رضى الله عنه - قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، وَإِذَا فَضَخْتَ الْمَاءَ فَاغْتَسِلْ". • [رواته: ٦] ١ - قتيبة بن سعيد البغلاني: تقدّم ١. ٢ - علي بن حجر السعدي: تقدّم ١٣. ٣ - عبيد بن حميد: تقدّم ١٣. ٤ - ركين بن الربيع بن عميلة الفزاري أبو الربيع الكوفي، روى عن أبيه وابن عمر وابن الزبير وأبي الطفيل وحصين بن قبيصة وقيس بن مسلم وعدي بن ثابت ويحيى بن معمر وغيرهم، وعنه حفيده الربيع بن سهل بن الركين وإسرائيل وزائدة وشعبة والثوري ومسعر وجرير بن عبد الحميد وشريك وعبيدة بن حميدة ومعتمر بن سليمان وغيرهم، وثقه أحمد والنسائي وابن معين وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه يعقوب بن سفيان، مات سنة ١٣١، والله أعلم. ٥ - حصين بن قبيصة الفزاري الكوفي، روى عن ابن مسعود وعلي والمغيرة بن شعبة، وعنه الركين بن الربيع وعبد الملك بن عمير -سمى أباه عقبة- والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود. وثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من الكوفيين. ٦ - علي بن أبي طالب ﵁: تقدّم ٩١.

стр. 568

• التخريج أخرجه أحمد بلفظ: "في المذي الوضوء وفي المني الغسل"، وأخرجه ابن ماجه والترمذي وصحّحه، وفي رواية لأحمد: "إذا حذفت الماء فاغتسل من الجنابة فإذا لم يكن حذف فلا تغتسل" وأخرجه أبو داود. • اللغة والإِعراب والمعنى تقدّم الكلام على أول هذا الحديث إلى قوله: فقال لي رسول الله ﷺ ، فإن الروايات المتقدمة فيها أنه أمر غيره إما عمار وإما المقداد وإما أمرهما معًا، وظاهر هذه الرواية أنه باشره بالقول وقد تقدّم الكلام على ذلك، ويحتمل أن عليًا ﵁ كان حاضرًا إلا أنه لم يباشر السؤال فباشره النبي ﷺ بالجواب، إما لعلمه أنه هو السائل بوحي أو قرينة أو غير ذلك، وإما أن قول علي: (فقال لي) أسند القول إليه، لأنه لما كان هو السائل حقيقة وسمع جواب النبي ﷺ صح أن يقول: (قال لي)، لأن القول في حقه كما في حديث أسماء بنت عميس: لما نفست فسأل أبو بكر النبي ﷺ فقال مرها الخ. وفي بعض رواياته: أمرها النبي ﷺ ، وهذا وإن كان فيه خلاف الظاهر يتخرّج به من الإِشكال، ولكن سيأتي للمصنف في الرواية التالية أنه سأل النبي ﷺ ، وقد تقدّم مثلها لأبي داود والطحاوي وغيرهما. وقد قدّمنا الجواب عن ذلك في الحديث رقم ١٥٢، في باب ما ينقض وما لا ينقض من المذي. والفاء: في قوله (فقال لي) هي الفصيحة لأنها دلت على محذوف وهو قوله: فسألته، إن كان هو السائل كما في الرواية التالية أو فسأله غيره بأمره، ويحتمل أن المعنى أجاب من أمرته بالسؤال على ما تقدّم. وقوله: (إذا رأيت) تقدّم الكلام على كلمة إذا، ورأيت بمعنى أبصرت أو علمت خروجه، وتقدّم الكلام على حكم المذي أيضًا. وقوله: (وضوءك للصلاة) مصدر تشبيهي أي كوضوئك للصلاة، دفعًا لما يتوهم من أن المراد الوضوء اللغوي. وقوله: (فضخت الماء) أي أرقته وسال منك من قولهم: انفضخت القرحة ونحوها انفتحت، وانفضخ الدلو: دفقت ما فيها فسال ماؤها. فقوله: فضخت الماء؛ دفقته وأرقته.

стр. 569

وقوله: (فاغتسل) دليل لما تقدّم من أن خروج المني موجب للغسل وهو متفق عليه إذا كان بسبب لذة معتادة، ولهذا تسميه العرب الجنابة، والأمر للوجوب وتقدّم أن الغسل تعميم البدن بالماء. ١٩٤ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ زَائِدَةَ وَأَخْبَرَنَا: إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَاللَّفْظُ لَهُ: أَنْبَأَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عَمِيلَةَ الْفَزَارِيِّ عَنْ حُصَيْنِ بْنِ قَبِيصَةَ عَنْ عَلِيٍّ - رضى الله عنه - قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "إِذَا رَأَيْتَ الْمَذْيَ فَتَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَإِذَا رَأَيْتَ فَضْخَ الْمَاءِ فَاغْتَسِلْ". • [رواته: ٨] ١ - عبيد الله بن سعيد بن يحيى بن برد اليشكري: تقدّم ١٥. ٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدّم ٤٩. ٣ - زائدة بن قدامة الثقفي: تقدّم ٩١. ٤ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدّم ٢. ٥ - هشام بن عبد الملك الباهلي مولاهم أبو الوليد الطيالسي البصري الحافظ الإِمام الحجة، روى عن عكرمة بن عمار وجرير بن حازم ومهدي بن ميمون وعبد الرحمن بن الغسيل وشعبة ومالك والليث وغيرهم، وعنه البخاري وأبو داود، والباقون يروون عنه هم وأبو داود أيضا بواسطة جماعة من الشيوخ منهم إسحاق بن إبراهيم وأبو خيثمة وبندار وغيرهم كثير. قال أحمد: متقن وقال فيه: أبو الوليد شيخ الإِسلام ما أقدّم عليه أحدًا من المحدثين وهو أسن من ابن مهدي بثلاث سنين. قال ابن وارة: ما أظن أني أدركت مثله، قال العجلي: ثقة ثبت في الحديث كانت الرحلة إليه بعد أبي داود، وسماه أحمد بن سنان أمير المحدثين. قال أبو حاتم: إمام فقيه عاقل ثقة حافظ، ويقال: في سماعه من حماد بن سلمة شيء لأنه سمع منه في آخر عمره، وكان حماد ساء حفظه في آخر عمره. قال ابن سعد: ثقة ثبت حجة، توفي غرة ربيع الأول سنة ٢٢٧ وهو ابن ٩٤ سنة، ومولده يقال إنه سنة ١٣٣، وقال صاحب الزهرة: روى عنه البخاري مائة وسبعة أحاديث.

стр. 570

٦ - الركين بن الربيع تقدّم ١٩٣. ٧ - حصين بن قبيصة تقدّم ١٩٣. ٨ - علي بن أبي طالب: تقدّم ٩١. وهذه رواية أخرى لحديث علي وقد تقدم ما يتعلق به. ١٣١ - باب غُسْلِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ ١٩٥ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ قَالَ: "إِذَا أَنْزَلَتِ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ". • [رواته: ٥] ١ - إسحاق بن إبراهيم: تقدّم ٢. ٢ - عبدة بن سليمان الكلابي الكوفي، يقال: اسمه عبد الرحمن بن سليمان بن حاجب بن زرارة بن عبد الرحمن بن صرد بن سمير بن مليل بن عبد الله بن أبي بكر بن كلاب، أدرك صرد الإِسلام فأسلم، روى عن إسماعيل بن أبي خالد ويحيى بن سعيد الأنصاري وعاصم الأحول وعبيد الله بن عمر وهشام بن عروة وجماعة، وعنه أحمد وإسحاق وابنا أبي شيبة وإبراهيم بن موسى الرازي ومحمد بن سلام البيكندي وآخرون. قال أحمد: ثقة وزيادة مع صلاح في بدنه، ووثقه ابن معين والعجلي وقال: رجل صالح صاحب قرآن، ووثقه ابن سعد والدارقطني وعثمان بن أبي شيبة وقال: مسلم صدوق. ٣ - سعيد بن أبي عروبة: تقدّم ٣٨. ٤ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدّم ٣٤. ٥ - أنس بن مالك: تقدّم ٦. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وأحمد، ولأبي داود عن عائشة وأم سلمة نحوه.

стр. 571

• اللغة والإِعراب والمعنى قوله: (أن أم سليم) أي حدثنا بأن أم سليم واسمها الغميصاء وقيل غيره مما هو مذكور في ترجمتها، وهي أم أنس وزوج أبي طلحة أم ابنه عبد الله والد إسحاق شيخ مالك. قوله (عن المرأة) أي عن حكم المرأة. وقولها: (ترى في منامها) أي في حال نومها، والرؤية منامية. وقولها: (ما يرى الرجل) ما موصولة، يرى الرجل: أي من الاحتلام بأن يرى في النوم أنه يجامع امرأة، أي الذي جرت العادة أن الرجل يراه في نومه، وعائد الصلة ضمير منصوب هو مفعول (يرى)، وحذف العائد المنصوب بالفعل ونحوه كثير مطرد. وجملة (ترى في منامها) جملة حالية، والمكني عنه هو الجماع أي ترى أن رجلًا يجامعها في النوم كما يرى الرجل أنه يجامع المرأة، وقد جاء التصريح بذلك -أي بلفظ الاحتلام- في الروايتين التاليتين، ولاشتهار الاحتلام عند الرجال صار كأنه خاص بهم لأنهم يذكرون ذلك وقلّما يذكره النساء حتى كأنهن لا يعرفنه، وفي رواية لأحمد: "إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها". وقوله: (إذا رأت الماء فلتغتسل) هذا يدل على أن السؤال عن حكم الاغتسال على ما قدمنا، وهو مصرح به في رواية أحمد التي تقدم ذكرها: "إذا رأت المرأة أن زوجها يجامعها في المنام أتغتسل؟ " والماء المراد به المني، و (رأت) يحتمل معنيين أحدهما: أحست وتحققت خروجه, لأن مني المرأة قد لا يخرج وينعقص داخل الرحم فالرؤية على هذا قلبية، ويحتمل الرؤية البصرية فيكون بمعنى: أبصرت، ولكن الأول الأقوى لرواية بن أبي شيبة: "هل تجد شهوة؟ قالت: لعله" ووجود الشهوة هو سبب الخروج فهو يقوي القول بأن المراد إذا وجدت وأحست بالخروج، لا بشرط الرؤية بالعين فإذا تحققت الخروج وجب الغسل ولو لم تر بعينها، وقد يقوي الثاني تشبيهها بالرجل في ذلك كما في الروايات الأخر لأن الأصل أن الرجل يرى ذلك. ولكن قد يقال: إن وجه الشبه مقصور على الاشتراك في حصول الاحتلام ووجود الشهوة من كل منهما لا بقيد صفة العلم بالخروج، ومال ابن حجر ﵀ إلى أن الرؤية المراد بها رؤية البصر لا مجرد العلم، فإنه قال: بعدما ذكر حديث خولة عند أحمد في قصة أم سليم وفيه: "ليس عليها غسل حتى تنزل مثلما ينزل الرجل"

стр. 572

قال: (وفيه رد على من زعم أن ماء المرأة لا يبرز وإنما يعرف إنزالها بشهوتها، وحمل قوله: (إذا رأت) على علمت به, لأن وجود العلم هنا متعذر إذا أراد علمها بذلك وهي نائمة فلا يثبت به حكم, لأن الرجل إذا رأى أنه يجامع فلم يجد بللًا لم يجب عليه الغسل اتفاقًا فكذلك المرأة، وإن أراد علمها بعد أن تستيقظ فهو متعذر لأنه لا يستمر في اليقظة ما كان في النوم إن كان مشاهدًا، فحمل الرؤية على ظاهرها هو الصواب) اهـ. قلت: وفيه نظر فإنه لا يمتنع أن تكون المرأة تحس بالخروج منها في حال النوم بعد اليقظة، بحالة تألفها عند خروجه منها على وجه جرت به العادة، فإن حُكم الرجل عليها بنفي علامة لذلك تختص بالنساء يصعب الحكم به كما لا يخفى، والله أعلم. ١٩٦ - أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ كَلَّمَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَعَائِشَةُ جَالِسَةٌ فَقَالَتْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ تَرَى فِي النَّوْمِ مَا يَرَى الرَّجُلُ أَفَتَغْتَسِلُ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَعَمْ" قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ لَهَا: أُفٍّ لَكِ أَوَ تَرَى الْمَرْأَةُ ذَلِكِ؟ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟ ". • [رواته: ٦] ١ - كثير بن عبيد بن نمير المذحجي أبو الحسن الحمصي الحذاء المقرئ إمام جامع حمص، روى عن بقي بن الوليد والوليد بن مسلم ومروان بن معاوية ومحمد بن حرب الخولاني ومحمد بن خالد الوهبي وابن عيينة وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وابن ماجه وبقي بن مخلد وابن أبي عاصم وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم. وقال أبو حاتم: ثقة، وقال النسائي: لا بأس به، يقال إنه أمَّ أهل حمص ستين سنة فَمَا سَهَا في صلاةٍ قط، ويقال: إنه سئل عن ذلك فقال: ما دخلت باب المسجد قط وفي نفسي غير الله. وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه مسلمة بن قاسم وأبو بكر بن داود. مات سنة ٢٥٠ وقيل: قبلها بقليل، وقيل: بعدها، والله أعلم.

стр. 573

٢ - محمد بن حرب الخولاني: تقدّم ١٧٢. ٣ - محمد بن الوليد الزبيدي: تقدّم ٥٦. ٤ - محمد بن شهاب الزهري: تقدّم ١. ٥ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٦ - عائشة ﵂: تقدّم ٥. تقدّم الحديث من رواية أنس بن مالك، وتقدم تخريجه هناك وبعض معانيه. • اللغة والإعراب والمعنى قولها: (كلمت رسول الله) أي بالكلام الذي ذكرته وهو قولها: إن الله إلخ وجملة (كلمت) في محل رفع خبر أن، وقوله: (وعائشة جالسة) جملة حالية أي عند النبي ﷺ في وقت كلام أم سليم. وقولها: (إن الله لا يستحيي من الحق) الحياء خجل وانكسار يعتري الإنسان عند ملابسته لما يعاب عليه أو يذم فاعله أو يستقبح منه وذكره يعيره أو يكرهه، يقال منه: استحا يستحي واستحيا يستحيي، قال ابن دقيق العيد وغيره: هو بهذا المعنى يستحيل على الله، فيكون المعنى لا يمنعه الحياء من بيان الحق أي كما يمنع ذلك بعض الناس. قال: وقد يقال إن هذا إنما يحتاج إليه عند الإثبات، وأما في حال النفي فإن النفي لا يدل على الحصول أي حصوله من الله، اللهم إلا أن يقال: إن نفيه في هذه الحالة يدل على حصوله في غيرها. قلت: وقد جاء مثبتًا في الحديث الصحيح: "أما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه". وكذلك في الحديث الآخر: "إن الله حييٌ كريم يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرًا خائبتين" ويأتي حديث يعلى: "إن الله حيي سِتِّيْر"، وإذا ثبت ذلك وجب الإِيمان بوجود هذه الصفة لله على وجه يليق بجلال الله، مخالف لصفات المخلوقين من غير تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه، كما هو الواجب في الإِيمان بالذات وبسائر الصفات الثابتة في الكتاب والسنّة. وهذا القول من أم سليم من كمال أدبها، فإنها مهدت لنفسها العذر قبل السؤال عما جرت عادة النساء بكتمانه حتى كأنه لا يحصل لهن، وهذا من المستحسن في

стр. 574

استعمال الأدب مع العلماء وأهل الفضل، في حال السؤال وغيره مما تدعو الحاجة إلى الإِخبار فيه بمثل هذا. وقولها: (أرأيت) أي أخبرني عن المرأة، وتقدم الكلام على أرأيت مستوفى في حديث "وددت أني رأيت إخواني" الحديث رقم (١٥٠). وقولها: (ترى في النوم) جملة حالية أي أخبرني عن حكمها في حال رؤيتها، فالمراد الإِخبار عن حكمها كما تقدم. وقوله: (ما يرى الرجل) ما موصولة أي الذي يراه الرجل، فالعائد الضمير المنصوب المحذوف والموصول في محل نصب بـ (ترى)، وقد قدمنا أن المكنى عنه هو حالة الجماع المصرح به في بعض الروايات كما تقدم. وفي قولها: (ما يرى الرجل) دليل على اشتهار ذلك في الرجال فإنهم لا يستحيون من ذكره، بخلاف النساء فإنهن لا يكدن يتكلمن بذلك حتى كأنه خاص بالرجال دونهن لا أنَّ ذلك منفي عنهن كما روى عن بعض السلف، وهذه الأحاديث وأمثالها ترد عليه وتبطل قوله ذلك، واستبعاد عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين لذلك. أما عائشة فقد كانت من صغرها مع زوجها فلا يستبعد أن يكون الله صانها عن تلاعب الشيطان، وأم سلمة وإن كانت زوجًا لغيره فمن الجائز أن تكون لا تحتلم, لأنه يقال إن بعض الرجال لا يحتلم فلا يبعد أن يكون بعض النساء كذلك، أو تكون قد صانها الله عن ذلك لما علم أنها طيبة وستكون زوجًا لأطيب الطيبين فتكون صيانتها عن ذلك من جملة إكرام الله له ﷺ . وقولها: (أَفتغتسل) هذا هو محل السؤال والهمزة للاستفهام والفاء للعطف، وعلماء العربية يقولون: إن همزة الاستفهام لأصالتها في الصدارة إذا دخل عليها حرف العطف يتأخر حرف العطف عنها، والنحويون يعللون ذلك بأن لها الأصالة في التصدير كما تقدم، فهي عندهم أولى بالصدر منه. وقولها: (من ذلك) الجار والمجرور متعلق بتغتسل، أي بسبب ذلك الذي تراه في النوم من حالة الجماع الحاصل فيه. وقوله: (نعم) إيجاب ويكون للإِعلام بعد الإستفهام، ويكون بعد الخبر للتصديق، ويكون بعد الأمر والنهي ونحوهما وعدًا، وفي أكثر الروايات: (إذا هي رأت الماء) كما تقدّم في الرواية الأولى وسيأتي أيضًا. وقول عائشة: (أف لك) كلمة تقذر وتضجر وتستعمل لكل مستثقل،

стр. 575

وقيل: أصل الأف وسخ الأظفار وكذا التف، وقيل: الوسخ والتف القلامة، وقيل: الأف وسخ الأذن والتف وسخ الأظفار، وقيل: هو النتن وكل مستقذر وكل حقير قليل، ثم استعملت في كل متضجر منه ومستثقل مما يتأذى منه الإِنسان، وفيها عند العرب عشر لغاتٍ: أفٌّ أفًّا أفِّ أفُّ أفِّ أفًا مخففًا إفْ أُفَّهْ وأُفْ بالسكون. ومعناها في الحديث التضجر من كلامها واستثقاله، وهي منونة تنوين أسماء الأفعال لأنها اسم فعل، أي: استقذارًا لما جئت به واستثقالًا لما تقولين. وقولها: (أو ترى ذلك) استفهام إنكاري تقدمت الهمزة فيه على حرف العطف على نحو ما تقدم، أنكرت عائشة ﵂ أن تكون المرأة ترى ذلك. وقولها: (فالتفت إليَّ رسول الله ﷺ ) أي منكرًا عليها استنكارها لذلك (فقال: تربت يمينك) هذا اللفظ أصله يستعمل للدعاء ومعناه: لزقت يمينك بالتراب، لكن العرب صاروا يستعملونه لغير الدعاء بل للاستعظام والإِنكار لما يصدر من المخاطب به، وعلى هذا يحمل قوله ﷺ لعائشة كما في هذا الحديث. ومثله في الاستعمال لغير الدعاء وإن كان أصله للدعاء قولهم: "رغم أنفه" أي لزق بالرَّغام، وهو التراب كناية عن المذلة والهوان أو الخيبة والحرمان، ولكنهم أحيانًا لا يقصدون به ذلك على ما تقدم في (تربت يمينك) مع أنه ﷺ قصد بذلك الدعاء؛ فدعاؤه على من لم يستحق الدعاء يكون كفارة ورفعة يوم القيامة كما ثبت في الحديث: "اللهم إنما أنا بشر، فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعلها له زكاة وأجرًا" أخرجه مسلم. وقوله: (فمن أين) الفاء واقعة في جواب شرط مقدر أي: إذا كانت المرأة لا يخرج منها المني فمن أي؟ أَيْ: من أي جهة يكون الشبه أيْ شبه الولد بأمه، فالمني هو سبب شبه ولدها بها كما في الرواية الأخرى: "فمن أين يشبهها الولد" أي ولدها، فهذا إنكار منه ﷺ على عائشة في إنكارها على أم سليم وتصديق لأم سليم فيما ذكرت من احتلام النساء كالرجال. وفي هذه الرواية أن المنكرة هي عائشة، وفي الرواية التالية أن المنكرة على أم سليم أم سلمة، كما جاء في الصحيحين من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة، وفي رواية بنت أم سلمة، وكلتاهما صحيحة فإنها بنت

стр. 576

أبي سلمة وأمها أم سلمة فهي بنت أم سلمة عن أمها أم سلمة الحديث وفيه: أن أم سلمة هي التي أنكرت على أم سليم كرواية المصنف التالية. ونقل ابن حجر ﵀ عن القاضي عياض أنه نقل عن أهل الحديث أن الصحيح أن القصة وقعت لأم سلمة لا لعائشة، وقال: وهذا يقتضي ترجيح رواية هشام وهو ظاهر صنيع البخاري ﵀، لكن نقل ابن عبد البر عن النفيلي أنه صحح الروايتين، وأشار أبو داود إلى تقوية رواية الزهري لأن نافع بن عبد الله تابعه عن عروة عن عائشة، وأخرج مسلم أيضًا رواية نافع ورواية الزهري وكذا رواية أنس وفيها: "جاءت أم سليم إلى رسول الله ﷺ فقالت له وعائشة عنده فذكر الحديث". وروى أحمد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن جدته أم سليم، وكانت مجاورة لأم سلمة فذكر الحديث وفيه: أن أم سلمة هي التي راجعتها، وهذا يقوي رواية هشام. قال النووي في شرح مسلم: يحتمل أن تكون عائشة وأم سلمة أنكرتا على أم سليم. قال ابن حجر: (وهو جمع حسن لأنه لا يمتنع حضور عائشة وأم سلمة عند النبي ﷺ في مجلس واحد) اهـ. قلت: ولابن أبي شيبة: فاستقبلتها النسوة وقلن: فضحتنا عند رسول الله ﷺ ، وهذا يزيد احتمال حضور غير عائشة وأم سلمة عند النبي ﷺ وقت السؤال من النساء، والظاهر أن الجمع بحمل الأحاديث على حضور أمي المؤمنين عائشة وأم سلمة أقرب إلى الصواب، فهو كالمتعيّن لصحة الحديث بحضور كل منهما والقصة واحدة والله تعالى أعلم. • الأحكام والفوائد فيه دليل على استعمال الأدب عند السؤال مع من يتعلم منه وكذا من له حرمة وفضل، وفيه: تقديم العذر على حصول ما يعتذر منه، وفيه: عقل أم سليم وفضلها واحترامها للرسول ﷺ وقد تقدم، وفيه: حرصها على السؤال والاستفادة، وفيه: سؤال المرأة الأجنبية للعالم لكن مع لزوم الستر ومراعاة الأدب، وفيه: سماع صوت الأجنبية عند الحاجة إذا أمنت الفتنة وله شواهد كثيرة غير هذا، وفيه: أن التصريح بذكر ما يستحيا منه عادة عند الحاجة لا ينافي الأدب بل هو مطلوب وقد يتعين، وفيه: حكم المسألة التي هذا أصلها

стр. 577

وهو أن احتلام المرأة يوجب الغسل إذا علمت أنها خرج منها منيّ بسببه، كما هو الحكم في الرجال سواء، وعدم وجوب الغسل إذا لم يخرج منيّ وهو أيضًا حكم الرجال. وفيه: أن النساء لهن منيٌّ كما للرجال قال تعالى: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾ أي أخلاط من مني الرجل ومني المرأة، وفيه: أن الشبه سببه المني الذي يخلق منه الولد، وفيه: تسمية المني ماء، وفيه: أن لا ينبغي للمسلم أن يمنعه الحياء من التعلم والسؤال عن الحكم الشرعي، إلا أن يكون يجد من ينوب عنه في ذلك كما تقدم في قصة علي ﵁. ١٩٧ - أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ هَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: "نَعَمْ إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ"، فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ فَقَالَتْ: "أَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ؟ " فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "فَفِيمَ يُشْبِهُهَا الْوَلَدُ". • [رواته: ٦] ١ - شعيب بن يوسف: تقدّم ٤٩. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤. ٣ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١. ٤ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٥ - زينب بنت أبي سلمة: تقدّمت ١٨٢. ٦ - أم سلمة ﵂: تقدمت ١٨٣. • اللغة والإِعراب قولها: (أن امرأة) هي أم سليم كما هو مصرح به في الصحيحين وغيرهما في حديث هشام هذا، قوله: (فضحكت أم سلمة) ونحوه للبخاري في الأدب وفي رواية: "فغطت وجهها"، وهي محمولة على أنها حصل منها الأمران فتبسمت تعجبا وغطت وجهها حياء، والفاء في قولها (فقالت) عاطفة، وقولها: (أتحتلم المرأة؟ ) استفهام إنكاري، كما تقدم نحوه من عائشة لشدة حياء النساء

стр. 578

من ذكر هذا. وقوله ﷺ : (ففيم) هو كقوله لعائشة: (فمن أين يشبهها الولد)، (فيم) هي ما الاستفهامية دخل عليها حرف الجر فحذف ألفها، على أصل القاعدة المشار إليها بقول ابن مالك ﵀ وإيانا: وما في الإستفهام إن جرت حذف ... ألفها وأولها الها إن تقف ١٩٨ - أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ تَحْتَلِمُ فِي مَنَامِهَا؟ فَقَالَ: "إِذَا رَأَتِ الْمَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ". • [رواته: ٦] ١ - يوسف بن سعيد بن مسلم المصيصي أبو يعقوب الأنطاكي الحافظ، روى عن حجاج بن محمد الأعور وقبيصة وإسحاق بن عيسى بن الطباع وداود بن منصور وعلي بن بكار المصيص وغيرهم، وعنه النسائي وعبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زبر وأبو عوانة ومحمد بن المنذر شكر ومحمد بن الربيع الجيزي وغيرهم. قال النسائي: ثقة حافظ وأبوه ثقة، مات سنة ٢٥٦، وقيل: ٢٧١. ٢ - حجاج بن محمد المصيصي: تقدّم ٣٢. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦. ٤ - عطاء بن أبي مسلم الخراساني أبو أيوب ويقال: أبو عثمان ويقال: أبو محمد ويقال: أبو صالح، البلخي نزيل الشام مولى المهلب بن أبي صفرة الأزدي، اسم أبيه عبد الله وقيل: ميسرة، وروى عن الصحابة مرسلًا كابن عباس وعدي بن عدي الكندي وأبي هريرة وغيرهم، وروى عن سعيد بن المسيب وعبد الله بن بريدة ويحيى بن يعمر ونافع مولى ابن عمر وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، وعنه عثمان ابنه وشعبة وإبراهيم بن طهمان وداود بن أبي هند ومعمر والأوزاعي وغيرهم. وثقه ابن معين وأبو حاتم وقال: صدوق، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الدارقطني: ثقة في نفسه إلا أنه لم يلق ابن عباس، وقال شعبة: كان نسيبًا، وقال ابنه: مات سنة ١٣٥ وقيل: مولده سنة ٥٠. ٥ - سعيد بن المسيب: تقدم ٩.

стр. 579

٦ - خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقصي بن مرة بن هلال بن فالح بن ثعلبة بن ذكوان بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم السلمية، امرأة عثمان بن مظعون وتكنى أم شريك. قال هشام بن عروة عن أبيه: كانت خولة بنت حكيم من اللَّاتي وهبن أنفسهن للنبي ﷺ . ويقال لها: خويلة وكانت صالحة فاضلة، روت عن النبي ﷺ ، وعنها سعد بن أبي وقاص وسعيد بن المسيب وبشر بن سعد وعروة بن الزبير، وأرسل عنها عمر بن عبد العزيز ومحمد بن يحيى بن حبان. وقال ابن حجر: إنما جاءت رواية سعيد وبشر عنها بواسطة سعد بن أبي وقاص، وجاءت رواية عن سعيد بن المسيب عن خويلة بغير واسطة لكن قال: عن خويلة الأنصارية وهي من رواية عطاء الخراساني، أخرجها الطبراني وفرّق بينها وبين خولة بنت حكيم. • التخريج أخرجه أحمد لكن فيه: "ليس عليها غسل حتى تنزل كما أن الرجل ليس عليه غسل حتى ينزل"، ورواه ابن ماجه وابن أبي شيبة. الحديث: فيه دليل على أن السؤال عن احتلام المرأة لم تنفرد به أم سليم بل سألت عنه أيضًا خولة هذه. وفي مصنف ابن أبي شيبة أن بسرة أيضًا سألت عن ذلك، وإسناده قال فيه ابن حجر والعيني: لا بأس به، وروى الطبراني أن سهلة بنت سهيل سألت عنه، ذكره في الأوسط لكن من رواية ابن لهيعة وهو ضعيف. ١٣٢ - باب الَّذِي يَحْتَلِمُ وَلَا يَرَى الْمَاءَ ١٩٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلَاءِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُعَادٍ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ". • [رواته: ٦] ١ - عبد الجبار بن العلاء بن عبد الجبار العطار أبو بكر البصري مولى الأنصار سكن مكة، روى عن أبيه وابن عيينة وابن مهدي ومروان بن معاوية

стр. 580

الفزاري ووكيع وأبي سعيد مولى بني هاشم وبشر بن السري وغيرهم، وعنه مسلم والترمذي والنسائي، روى النسائي أيضًا عن زكريا السجزي عنه والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني وهو من أقرانه، وأبو حاتم وابن خزيمة وغيرهم. وثقه النسائي وقال مرة: لا بأس به، وقال أبو حاتم شيخ صالح الحديث، ومرة قال: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان متقنًا سمعت ابن خزيمة يقول: ما رأيت أسرع قراءة منه ومن بندار. مات بمكة أول جمادى الأول سنة ٢٤٨ ووثقه العجلي. ٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١. ٣ - عمرو بن دينار: تقدّم ١٥٤. ٤ - عبد الرحمن بن السائب ويقال ابن السائبة، روى عن عبد الرحمن بن سعاد وأبي هريرة، وعنه عمرو بن دينار. ذكره ابن حبَّان في الثقات، روى له النسائي وابن ماجه حديثا واحدًا في الطهارة. قال ابن حجر: وجزم ابن حبَّان تبعًا للبخاري وغيره أنه ابن السائبة، والله أعلم. ٥ - عبد الرحمن بن سعاد، روى عن أبي أيوب: إنما الماء من الماء، وعنه عبد الرحمن بن السائب وقال: كان مرضيًا من أهل المدينة. ٦ - أبو أيوب خالد بن زيد بن كليب: تقدّم ٢٠. • التخريج الحديث بهذا السند سند سفيان أخرجه ابن ماجه وأخرجه أحمد. أما أصل الحديث الذي هو: "الماء من الماء" فهو ثابت في صحيح مسلم من حديث أبي أيوب، وفي أبي داود عن أبي سعيد. وروى الترمذي وابن ماجه وابن خزيمة وابن الجارود وأحمد وأبو داود عن أبي بن كعب: "أنها كانت رخصة"، وتقدم الكلام على حكم من جامع ولم يُمْن في حديث أبي هريرة: "إذا جلس بين شعبها الأربع" (١٩١). وقوله: (الماء من الماء) أي إنما يجب الغسل بالماء المطهر بخروج الماء الذي هو المني، وظاهر صنيع المصنف أن ذلك في حق النائم، وتقدم أنها كانت رخصة ثم نسخت، وقد روي عن ابن عباس ما يدل على أنه يرى ذلك في النوم دون اليقظة. قلت: أما هو في

стр. 581

النوم فمتفق عليه كما تقدم أنه لا غسل إلا بخروج المني، ولكن في بعض روايات الحديث ما يدل على أن المراد به المجامع، والله أعلم، وتقدم ذلك كله والحمد لله. ١٣٣ - باب الْتفصيلِ بَيْنَ مَاءِ الرَّجُلِ وَمَاءِ الْمَرْأَةِ ٢٠٠ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ كَانَ الشَّبَهُ". • [رواته: ٥] ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدّم ٢. ٢ - عبدة بن سليمان: تقدّم ١٩٥. ٣ - سعيد بن أبي عروبة: تقدّم ٣٨. ٤ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدّم ٣٤. ٥ - أنس بن مالك ﵁: تقدّم ٦. • التخريج أخرجه مسلم وأحمد والحاكم وابن ماجه. هذه الرواية مختصرة من حديث سؤال يهود للنبي ﷺ : "كيف ينزع الولد إلى أخواله أو أعمامه. . ." الحديث. ١٣٤ - ذِكْرِ الإغْتِسَالِ مِنَ الْحَيْضِ ٢٠١ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ مِنْ بَنِي أَسَدِ قُرَيْشٍ أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَتْ أَنَّهَا تُسْتَحَاضُ فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: "إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ ثُمَّ صَلِّي".

стр. 582

• [رواته: ٧] ١ - عمران بن خالد بن يزيد بن مسلم بن أبي جميل القرشي ويقال: الطائي مولاهم أبو عمر، ويقال: أبو عمرو الدمشقي وقد ينسب إلى جده، ويقال: عمران بن يزيد بن خالد، روى عن معروف الخياط وعيسى بن يونس وعبد الرحمن بن أبي الرجال وشعيب بن إسحاق ومخلد بن حسين والدراوردي وغيرهم، وعنه النسائي وحرب الكرماني والحسن بن سفيان والباغندي وغيرهم، ذكره ابن حبان في الثقات. قال النسائي مرة: ثقة، ومرة قال: لا بأس به. قال أبو حاتم: كتبت عنه في الرحلة الثانية، وقال أبو زرعة: كتبت عنه حديثًا واحدًا، مات ٢٤٤. ٢ - إسماعيل بن عبد الله بن سماعة العدوي مولى آل عمر، أصله من الرملة وقد ينسب إلى جده سماعة فيقال: إسماعيل بن سماعة، روى عن الأوزاعي وموسى بن أعين، وعنه أبو مسهر وهشام بن إسماعيل العطار وعمران بن يزيد بن خالد وغيرهم، وثقه العجلي والنسائي وابن عمار، وقاله أبو مسهر: كان من الفاضلين، وذكره في الأثبات من أصحاب الأوزاعي وقال: هو بعد الهقل بن زياد. قال أبو حاتم: كان من أجل أصحاب الأوزاعي وأقدمهم، وذكره ابن حبَّان في الثقات، والله أعلم. ٣ - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: تقدّم ٥٦. ٤ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١. ٥ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٦ - فاطمة بنت قيس بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، وهي بنت أبي حبيش مهاجرة جليلة، روت عن النبي ﷺ حديث الاستحاضة، وعنها عروة بن الزبير وقيل: عن عروة عن عائشة أن فاطمة بنت أبي حبيش قالت فذكره، وذكر إبراهيم الحربي أنها أم محمَّد بن عبد الله بن جَحش. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والدارقطني والإمام أحمد من حديث عروة عنها، وأخرجه ابن ماجه والدارمي وابن الجارود من طريق

стр. 583

عروة أيضًا لكن عن عائشة قالت: جاءت فاطمة، وأخرجه ابن ماجه أيضًا من طريق المنذر بن المغيرة عن عروة عن فاطمة. • اللغة والإِعراب والمعنى قوله: (فذكرت أنها تستحاض) الإستحاضة: سيلان الدم من رحم المرأة في غير وقته المعتاد، فإن كان في الوقت المعتاد فهو حيض، يقال منه: حاضت المرأة تحيض حيضًا ومحيضًا ومحاضًا فهي حائض، وعن الفراء: حائضة، وأنشد على ذلك: رأيت حون العام والعام قبله ... كحائضة يزنى بها غير طاهر والحيضة: الإسم، واستحيضت تستحاض فهي مستحاضة: إذا سال منها الدم في غير وقته المعتاد لدم الحيض، والفعل من الإستحاضة مبني للمجهول فرّقوا بينه وبين فعل الحيض، فيقال: حاضت المرأة لأنه شيء معتاد لها واستحيضت لأن الإستحاضة على غير العادة فكأنه من فعل غيرها، وفي الحديث: "إن الإستحاضة ركضة من ركضات الشيطان". وقوله: (فزعمت) أي فقالت وليس من قبيل الزعم المشكوك فيه، فلا يدل على تضعيف القول وإن كان الأصل في الزعم أن يكون لما يشك فيه أو يستبعد حصوله، فهو هنا ليس كذلك وإنما المراد حكاية إخبارها أن رسول الله ﷺ أفتاها. وقوله: (إنما ذلك) أي حقيقة ما أصابك، فالإشارة إلى الدم الذي أخبرت عنه أنه مستمر عليها. وقوله: (عرق) وفي الرواية الأخرى يقال له: العاند بالدال المهملة وبالذال المعجمة أيضًا. وقوله: (فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة) أي إذا جاء الوقت الذي يأتيك فيه الحيض عادة فدعي أي اتركي (وإذا أدبرت) أي مضى قدرها من الزمن الذي كانت تمكثه عليك (فاغسلي عنك الدم) أي الذي يصيبك منها (ثم صلّي) ولم يذكر لها أنها تغتسل لأن ذلك معلوم عندها وليس محلًا للإِشكال. وقوله: (ثم صلي) الترتيب بثم يدل على أن الصلاة لا تكون إلَّا بعد غسل الدم وكذا الغسل المعلوم أنه مثله في الوجوب، وسيأتي في الرواية التالية

стр. 584

الأمر بالإغتسال وفي التي بعدها به وبالصلاة مرتبة عليه بثم، والحيضة بالكسر والحَيضة بالفتح الحيض المعتاد، وقيل: بالفتح: المرة من الحيض وبالكسر: اسم للدم أو للخرقة التي تسد بها المرأة المكان فَتَسْتثْفِرُ بها. وإقبال الحيضة يعرف بالوقت المعتاد لها كما في الرواية الأخرى: "دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين" ويعرف بتغير الدم، فإن لدم الحيض علامات، منها: أن الغالب أنه يصحبه شيء من الألم يشتد على بعض النساء، ومنها: تغير الدم في لونه عن الدم الطبيعي فإنه في الغالب أسود وربما كانت تعلوه كدرة، ومنها: قلته وكثرته حسب العادة، ومنها: نتن رائحته كما يأتي، وقد نظمها بعض فقهائنا ﵏ فقال: باللّونِ والرّيحِ وبالتّألم ... وقلّة وكثْرةٍ ميْزُ الدم فيتميز بهذه العلامات إقبال الحيضة وإدبارها. وقوله: (فدعي) اتركي كما تقدم، وهو فعل هجر منه في الغالب غير المضارع، والأمر الذي هو فرعه، وسمع منه الماضي، واسم الفاعل، والغالب إستعمال الترك في غير المضارع، والأمر بدلًا منه، ومقتضى الشرط في قوله: (إذا أقبلت الحيضة) أن ما قبل الإِقبال المذكور لا تدع فيه الصلاة. وقوله: (إذا أدبرت) الإِدبار التولي والرجوع لأن المتولي والراجع يولي الجهة التي رجع عنها كل منهما دبره، والمراد هنا انتهاء تلك الأيام المعتادة، فإن مضيها في حال الاستحاضة بمنزلة انقطاع الدم في غير وقت الإستحاضة، وأحرى في الإنقطاع إذا رأت علامة الطهر. وقوله: (فاغسلي. . . الخ) الفاء في جواب إذا، والأمر للوجوب، والمراد بالدم دم الحيض فهو يدل على وجوب غسل الدم من الثوب، والبدن ولذلك أخرج البخاري الحديث في باب غسل الدم من كتاب الوضوء، وغيره من النجاسات مثله بجامع العلة، وبعضها بالنص عليه كالبول، والمذي عند إرادة الصلاة إذ علة الغسل في الكل واحدة، وهي النجاسة، وهذا يقوّي القول بنجاسة المني لثبوت غسله، لاسيما عند من يرى أن الأمر بغسل الإِناء من ولوغ الكلب يدل على نجاسته كما تقدم، وعدم ذكر الإغتسال إما اختصار من بعض الرواة وإما للعلم به فلا يحتاج إلى الأمر به.

стр. 585

• الأحكام والفوائد الحديث: دليل على التفرقة بين دم الحيض والإستحاضة، وفيه رد المرأة إلى عادتها، واعتبار العادة في الإستحاضة، وذلك إذا لم يكن الدم يتميز كما سيأتي، أما إذا كان دم الحيض عندها يتميز فهي تعمل على التمييز، وفيه: أن المرأة تترك الصلاة للحيض، ولا تتركها للإستحاضة، وفيه: نجاسة الدم الخارج في الحيض وفي الإستحاضة ووجوب غسله قبل الدخول في الصلاة من بدنها وثوبها، وتقدم أن غيره من النجاسات مثله في ذلك، وفيه: أن دم الإستحاضة ليس من محل الحيض في الرحم وسيأتي لذلك مزيد بيان، وفيه: إستفتاء المرأة للرجل الأجنبي كما تقدّم في حديث أم سليم، وفي الرواية التالية الأمر بالغسل من الحيض بعد مضي قدر أيامه وأما الإستحاضة فلا يجب منها الغسل، ولكنه مستحب كما يأتي إن شاء الله، ويأتي الخلاف في وجوب الوضوء لكل صلاة على المستحاضة، أو إستحباب ذلك. ٢٠٢ - أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي". • [رواته: ٦] ١ - هشام بن عمار بن منصور بن ميسرة بن أبان السلمي، ويقال: الظفري، أبو الوليد الدمشقي خطيب الجامع بها، روى عن معروف الخياط أبي الخطاب الدمشقي صاحب واثلة، وصدقة بن خالد، وعبد الحميد بن حبيب أبي العشرين وعبد الله بن أبي الرجال، ومالك بن أنس، وابن عيينة، وغيرهم، وعنه البخاري وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي لكن بواسطة وابنه أحمد بن هشام وشيخاه الوليد بن مسلم، وأحمد بن شعيب، وابن معين وابن سعد، وأبو عبيد القاسم بن سلام وماتوا قبله، وآخرون يطول ذكرهم، قال ابن معين: ثقة كيّس كيّس، قال العجلي: ثقة صدوق، قال النسائي: لا بأس به، وقال الدارقطني: صدوق كبير المحل، وقال عبدان: ما كان في الدنيا مثله، وعن أبي حاتم: صدوق وإنه لما كبر تغيّر، ونقل الآجري عن أبي داود أنه حدّث

стр. 586

بأربعمائة حديث ليس لها أصل، وأن فضلك كان يدور على أحاديث ابن مسهر فيلقّنها هشامًا فيحدّث، وذكر أنه كان يأخذ على الحديث ويشارط على ذلك، وقال فيه أحمد: طياش خفيف ولد سنة ١٥٣ وتوفي سنة ٢٤٥، وقيل سنة ٢٤٦، وقال أبو علي المقرئ: اشتهر بالفصاحة والعقل والرواية والعلم والدراية، وذكره ابن حبان في الثقات وقال مسلمة: تكلم فيه وهو جائز الحديث صدوق، قال هشام: نظر ابن معين في حديثي كله إلَّا حديث سويد بن عبد العزيز فإنه قال: سويد ضعيف، وحدث هشام عن ابن لهيعة بالإجازة، وأنكر عليه أحمد قصة في القول بخلق القرآن نقلت عنه حتى قال: من صلى خلفه فليعد الصلاة، وذكر في الزهرة: أن البخاري روى عنه أربعة أحاديث. قلت: لعل الأحاديث التي أنكرها أبو داود -إن صح عنه- تكون من رواية هذين الضعيفين: عبد الله بن لهيعة وسويد بن عبد العزيز اللذين روى عنهما، وأما ما نقل عن أحمد فيه فلعلّه لم يثبت لعدم تثبت الناقل له، وعندي أنه لو ثبت عنه ذلك لما أثنى عليه يحيى بن معين، وغيره من الأعلام، ولما أخرج له البخاري مع معرفته بالرجال وتحرّيه والله أعلم. ٢ - سهل بن هاشم بن بلال من ولد أبي سلام الحبشي أبو إبراهيم ويقال: أبو زكريا بن أبي عقيل الواسطي، ثم البيروتي نزيل دمشق، روى عن الأوزاعي وابن أبي رواد والثوري وشعبة وإبراهيم بن أدهم وإبراهيم بن يزيد الجزري وغيرهم، وعنه محمَّد بن المبارك الصوري ومروان بن محمَّد والهيثم بن خارجة ودحيم وهشام بن عمار وغيرهم، قال دحيم: ثقة، وقال الآجري: هو فوق الثقة، ولكنه يخطئ في أحاديث، وقال أيضًا: كان من خيار الناس، روى حديثًا عن عطاء فأخطأ فيه، وقال أبو حاتم: لا بأس به وكذا قال النسائي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أغرب. ٣ - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: تقدّم ٥٦. ٤ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدّم ١. ٥ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٦ - عائشة ﵂: تقدّمت ٥. تقدم ما يتعلق به.

стр. 587

٢٠٣ - أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ سَبْعَ سِنِينَ فَاشْتَكَتْ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي". • [رواته: ٧] ١ - عمران هو ابن خالد بن يزيد: تقدّم ٢٠١. ٢ - إسماعيل بن عبد الله العدوي: تقدّم ٢٠١. ٣ - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي: تقدّم ٥٦. ٤ - الزهري محمَّد بن شهاب: تقدّم ١. ٥ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٦ - عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية، كانت في حجر عائشة ﵂، روت عن عائشة وأختها لأمها أم هشام بنت حارثة بن النعمان وحبيبة بنت سهل وأم حبيبة حمنة بنت جحش، وعنها ابنها أبو الرجال وأخوها محمَّد بن عبد الرحمن الأنصاري وابن أخيها يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن، وابن ابنها حارثة بن أبي الرجال وابن أختها أبو بكر بن محمَّد عمرو بن حزم وابنه عبد الله وغيرهم. قال ابن معين: ثقة حجة، وقال العجلي: ثقة وفخّم ابن المديني أمرها، وقال: من الثقات العلماء بعائشة الأثبات فيها وذكرها ابن حبان في الثقات، وذكر القومسي أن من قال: بنت أسعد فقد غلط وإنما هو سعد بن زرارة وأخوه أسعد لا عقب له. ماتت سنة ٩٨ هـ وقيل ١٠٦ وهي بنت ٧٧ وقيل ماتت سنة ١٠٣، ونقل ابن المديني عن سفيان قال: أثبت حديث عائشة: حديث عمرة والقاسم وعروة. ٧ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والإِمام أحمد والدرامي وابن الجارود

стр. 588

وعند الطيالسي لكن بلفظ: "زينب" وللترمذي بلفظ: "فاستفتت". ٢٠٤ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي النُّعْمَانُ وَالأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو معبدٍ وَهُوَ حَفْصُ بْنُ غَيْلَانَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اسْتُحِيضَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ امْرَأَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَهِيَ أُخْتُ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنْ هَذَا عِرْقٌ، فَإِذَا أَدْبَرَتِ الْحَيْضَةُ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي وَإِذَا أَقْبَلَتْ فَاتْرُكِي لَهَا الصَّلَاةَ". قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَتُصَلِّي، وَكَانَتْ تَغْتَسِلُ أَحْيَانًا فِي مِرْكَنٍ فِي حُجْرَةِ أُخْتِهَا زَيْنَبَ وَهِيَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِنَّ حُمْرَةَ الدَّمِ لَتَعْلُو الْمَاءَ، وَتَخْرُجُ فَتُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَا يَمْنَعُهَا ذَلِكَ مِنَ الصَّلَاةِ. • [رواته: ١٠] ١ - الربيع بن سليمان بن داود الجيزي: تقدّم ١٧٣. ٢ - عبد الله بن يوسف التنيسي: تقدّم ١٩٢. ٣ - الهيثم بن حميد الغساني مولاهم أبو أحمد ويقال: أبو الحارث الدمشقي، روى عن المطعم بن المقدام ويحيى بن الحارث وثور بن يزيد الحمصي والأوزاعي وداود بن أبي هند وغيرهم، وعنه الوليد بن مسلم ومحمد بن المبارك الصوري ومروان بن محمَّد ومعلى بن منصور وعبد الله بن يوسف التنيسي وآخرون، قال دحيم: كان أعلم الأولين والآخرين بقول مكحول، قال ابن معين: لا بأس به وقال أيضًا: ثقة، وقال أبو داود: ثقة، قال النسائي: ليس به بأس، وضعفه أبو مسهر قال: لم يكن من الأثبات ولا من أهل الحفظ، وذكره ابن حبان في الثقات. ٤ - النعمان بن المنذر الغساني ويقال: اللخمي أبو الوزير الدمشقي، روى عن عطاء ومجاهد والزهري وطاوس وعبدة بن أبي لبابة ومكحول وغيرهم، وعنه محمَّد بن الوليد الزبيدي وهو من أقرانه وسويد بن عبد العزيز ومحمد بن شعيب بن شابور والهيثم بن حميد الغساني ويحيى بن حمزة

стр. 589

الحضرمي ويزيد بن السمط ومحمد بن يزيد الواسطي وآخرون، قال ابن سعد: كان كثير الحديث وقال دحيم: ثقة إلا أنه رمي بالقدر. قال أبو داود: ضرب أبو مسهر على حديث النعمان بن المنذر فقال له يحيى بن معين: وفقك الله. قال أبو داود: كان داعية في القدر وضع كتابًا يدعو فيه إلى القدر، ووثقه أبو زرعة الدمشقي، وقال هشام بن عمار: ذاك يرى القدر، وقال النسائي عقب حديثه في الحيض: ليس بذاك القوي، وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن سعد وجماعة: مات سنة ١٣٢، والله أعلم. ٥ - عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي البيروتي: تقدّم ٥٦. ٦ - أبو معبد حفص بن غيلان الهمداني -قال الرعيني: الحميدي- أبو معبد الدمشقي، روى عن سليمان بن موسى والزهري ومكحول وطاوس وعطاء وبلال بن سعد وغيرهم، وعنه هشام بن الغازي وهو من أقرانه وعمرو بن أبي سلمة والهيثم بن حميد والوليد بن مسلم وعبد الله بن يوسف التنيسي وغيرهم. وثقة نعيم وابن معين وقال هو والنسائي: ليس به بأس، وقال محمد بن المبارك الصوري: ثقة، وقال أبو زرعة: صدوق، وقال أبو حاتم: يُكتب حديثه ولا يحتج به. قال ابن حبان: من ثقات أهل الشام وفقهائهم، وضعفه إسحاق بن سيار النصيبي وعبد الله بن سليمان، وقال ابن عدي: لا بأس به صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الحاكم: من ثقات الشاميين الذين يجمع حديثهم، ونسبهُ الآجري إلى القدر، والله أعلم. ٧ - الزهري: تقدّم ١. ٨ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٩ - عمرة بنت عبد الرحمن: تقدّمت ٢٠٣. ١٠ - عائشة ﵂: تقدّمت ٥. ٢٠٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ خَتَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَاسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنْ هَذَا

стр. 590

عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي". • [رواته: ٧] ١ - محمَّد بن سلمة المرادي: تقدّم ٢٠. ٢ - عبد الله بن وهب: تقدّم ٩. ٣ - عمرو بن الحارث: تقدّم ٧٩. ٤ - ابن شهاب الزهري: تقدّم ١. ٥ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٦ - عمرة بنت عبد الرحمن: تقدّمت ٢٠٣. ٧ - عائشة ﵂: تقدّمت ٥. • اللغة والإِعراب والمعنى قوله في الرواية الأولى: (اشتكت ذلك إلى رسول الله ﷺ ) وفي الرواية الثانية: (فاستفتت) وكذا في الثالثة وهي بمعنى الأولى، ومعنى الجميع أنها سألت عن حكم ذلك، وقوله: (إن هذه) يعني الحالة التي أصابتها (ليست بالحيضة) بالكسر وهي المرة من الحيض، وقوله: (فاغتسلي) أي بعد تمام مدة الحيض كما تقدم في غسل الحيض. وقوله: (ولكن هذا عرق) ويقال له العاند أو العانذ كما تقدّم. وقوله: (فاتركي لها الصلاة) أي اتركي الصلاة من أجلها يعني الحيضة. وقولها: (كانت تغتسل لكل صلاة) كان ذلك من فعلها ولم تذكر أن النبي ﷺ أمرها بذلك، وسيأتي الكلام عليه في شرح الحديث ٢٠٩. ٢٠٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ: اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَقَالَ: "إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي". فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ لِكُلِّ صَلَاةٍ. • [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.

стр. 591

٢ - الليث بن سعد: تقدّم ٣٥. ٣ - ابن شهاب: تقدّم ١. ٤ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٥ - عائشة ﵂: تقدّمت ٥. تقدّم الكلام عليه وسيأتي الكلام على الغسل لكل صلاة. ٢٠٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدَّمِ؟ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: رَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلآنَ دَمًا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي". أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ مَرَّةً أُخْرَى وَلَمْ يَذْكُرْ جَعْفَرًا. • [رواته: ٧] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١. ٢ - الليث بن سعد: تقدّم ٣٥. ٣ - يزيد بن أبي حبيب -واسم أبي حبيب سويد- الأزدي مولاهم أبو رجاء المصري وقيل غير ذلك في ولائه، روى عن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي وأبي الطفيل وأسلم بن يزيد أبي عمران وإبراهيم بن عبد الله بن حنين وعطاء بن أبي رباح والزهري وعراك بن مالك وخلق سواهم، وعنه سليمان التيمي ومحمد بن إسحاق وزيد بن أبي أنيسة وعمرو بن الحارث وعبد الحميد بن جعفر وابن لهيعة والليث بن سعد ويحيى بن أيوب المصريون. وثقه أبو زرعة والعجلي وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن سعد: كان مفتي أهل مصر في زمانه وكان حليمًا عاقلًا، وكان أول من أظهر العلم بمصر والكلام في الحلال والحرام. قال الليث: يزيد بن أبي حبيب سيدنا وعالمنا، وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقيل: إنه لم يسمع من الزهري وروايته عن عقبة بن عامر مرسلة. مات سنة ١٢٧. ٤ - جعفر بن ربيعة بن شرحبيل بن حمنة: تقدّم ١٧٣. ٥ - عراك بن مالك الغفاري المدني، روى عن ابن عمر وأبي هريرة

стр. 592

وعائشة وزينب بنت أبي سلمة، وحفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعروة بن الزبير وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وابنه عبد الملك بن أبي بكر وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ونوفل بن معاوية الديلي والزهري وهو أصغر منه، وعنه ابناه خيثم وعبد الله وسليمان بن يسار وهو من أقرانه والحكم بن عتيبة ويحيى بن سعيد الأنصاري. قال العجلي: ثقة من خيار التابعين ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم، وعن عمر بن عبد العزيز أنه لم يكن يعدل به أحدًا. قال أبو الغصن: رأيته يصوم الدهر، وأخرجه يزيد بن عبد الملك إلى دهلك لأنه كان مقربًا عند عمر بن عبد العزيز، وكان يحثه على أخذ ما بأيدي بني مروان من فيء المسلمين، وقيل: إنه مات بالمدينة في خلافته فإن صح يكون قد رده إليها، وكان أهل دهلك يدعون ليزيد بسببه لأنه عرّفهم بالله تعالى. قال الإِمام أحمد بن حنبل في روايته عن عائشة: إنما يروى عن عروة يعني الحديث الذي يرويه عراك عن عائشة: "حولوا مقعدتي إلى القبلة". فقال: مرسل، عراك بن مالك من أين سمع من عائشة! ؟ ونفى أن يكون في رواية الحديث: سمعت عائشة، وأنه رواه غير واحد عن الحذاء وليس في روايته سمعت. وقال أحمد في موضع آخر: أحسن ما روي في الرخصة حديث عراك بن مالك -يعني في استقبال القبلة قال: وإن كان مرسلًا فإن مخرجه حسن. وذكره ابن حبان في الثقات وقال موسى بن هارون: لا نعلم لعراك سماعًا من عائشة. قلت: وإن صح عن أحمد أن الساقط عروة بن الزبير فلا يضر ذلك الإِرسال. ٦ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٧ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. • اللغة والإِعراب والمعنى قولها: (عن الدم) عن حكم الدم الذي يستمر أكثر من العادة، وتقدّم الكلام على ما يتعلق بالحديث. وقولها: (مركنها) المركن إناء يتخذونه للغسل ونحوه.

стр. 593

وقولها: (ملآن) أي قد علا الدم على الماء الذي في المركن من كثرة سيلان الدم. وقول المصنف: حدثنا قتيبة مرة أخرى ولم يذكر جعفرًا، وذلك إما أن يكون على سبيل السهو منه، أو أن الحديث عنده من الوجهين؛ لأن يزيد بن أبي حبيب يروي عن عراك كما يروي عن جعفر بن ربيعة، وجعفر يروي عن عراك فيجوز أن الحديث عنده عن يزيد عن عراك، وعن يزيد عن جعفر بن ربيعة عن عراك، فحدث به على الوجهين والله أعلم. ٢٠٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ تَعْنِي أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا، فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ، فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ ثُمَّ لْتُصَلِّي". • [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١. ٢ - مالك بن أَنس: تقدّم ٧. ٣ - نافع مولى ابن عمر: تقدّم ١٢. ٤ - سليمان بن يسار: تقدّم ١٥٦. ٥ - أم سلمة ﵂: تقدمت ١٨٣. • التخريج أخرجه أبو داود وابن ماجه والدارقطني والإمام أحمد والدارمي وابن الجارود، ولأبي داود أيضًا من حديث زينب بنت أبي سلمة وفيه: "وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف" وهذا يدل على أنها أم حبيبة بنت جحش. • اللغة والإِعراب والمعنى قوله: (تعني) أي تتكلم بكلام تعني به الإخبار عن امرأة الخ. و (تهراق) بمعنى تسكب وتصب، من قولهم: هرقت الماء وأرقت الماء، ومنه في حديث الأعرابي: "أهريقوا على بوله إلخ".

стр. 594

فالمعنى أنه كان يخرج منها دم كثير، وهذا اللفظ ورد بصيغة البناء للمجهول، ونصب الدم، وذكر السيوطي ﵀ أن ابن مالك ﵀ جعله من زيادة أل في التمييز أي أن أل في الدم هنا زائدة، والدم منصوب على التمييز. قال: (وقال ابن الحاجب في أماليه: يجوز فيه الرفع على البدل من الضمير في تهراق، والنصب على التمييز أو توهم التعدي أو بفعل مقدر، وهو الأوجه كأنه قيل ما تهراق قيل تهريق الدم مثل: "لبيك يزيد ضارع لخصومته" وإن اختلفا في الإعراب. قال: ومثله كثير في كلامهم) اهـ. قلت: يعني أن نصب الإسم الظاهر بعد الفعل المبني للمجهول كثير، ومنه البيت الذي ذكره وهو على تقدير فعل محذوف أي: يبكيه ضارع لخصومة. وأصل الكلمة: من هراق الماء بمعنى أراقه يهريق بفتح الياء, لأن الهاء بدل من الهمزة ولو ثبت الهمزة لكانت الياء مفتوحة ويقال فيه: إهراق يهريق جمعًا بين البدل والمبدل منه والأصل: يهراق دمها فأسند الفعل إلى ضمير المرأة مبالغة، وجعل الدم تمييزًا لكنه لا يعرب تمييزًا مراعاة لقواعد العربية، إلَّا على القول المتقدم من زيادة الألف واللام، وقيل: أصله بالدم فحذف حرف الجر وانتصب الدم. وقوله: (إذا خلفت ذلك)، أي مضت تلك الأيام التي كانت تحيضها. وتقدم معنى قوله: (لِتَسْتَثْفِرْ). ١٣٥ - ذِكْرِ الأَقْرَاءِ ٢٠٩ - أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ الَّتِي كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَأَنَّهَا اسْتُحِيضَتْ لَا تَطْهُرْ فَذُكِرَ شَأْنُهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنَّهَا رَكْضَةٌ مِنَ الرَّحِمِ فَلْتَنْظُرْ قَدْرَ قُرْئِهَا الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ لَهَا فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ ثُمَّ تَنْظُرْ مَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ". • [رواته: ٧] ١ - الربيع بن سليمان: تقدّم ١٧٣.

стр. 595

٢ - إسحاق بن بكر بن مضر: تقدّم ١٧٣. ٣ - بكر بن مضر أبوه: تقدّم ١٧٣. ٤ - يزيد بن عبد الله: تقدّم ٩٠. ٥ - أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم الأنصاري، الخزرجي ثم النجَّاري المدني القاضي يقال: اسمه أبو بكر وكنيته أبو محمَّد، وقيل: اسمه كنيته، روى عن أبيه وأرسل عن جده وعبد الله بن زيد بن عبد ربه الأنصاري، وروى عن خالته عمرة بنت عبد الرحمن وأبي دحية البدري وخالدة بنت أنس ولها صحبة، والسائب بن يزيد وعباد بن تميم وسلمان الأغر وعمر بن عبد العزيز، وعنه ابناه عبد الله ومحمد وابن عمه محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم وعمرو بن دينار وهو أكبر منه والزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري ويزيد بن عبد الله بن الهاد وآخرون وأمه وأم إخوته عثمان وأم كلثوم كبشة بنت أسعد بن زرارة، وبعضهم يقول: سعد وليس بصواب كما وضحه ابن حجر وغيره، وثقه ابن معين، وابن خراش وذكره ابن حبان في الثقات، وذكره ابن عدي من محدثي أهل المدينة وثقاتهم والواقدي في ثقاتهم قال: وكان كثير الحديث، واختلفوا في موته قيل: سنة ١٠٠ وقيل: ١١٠ وقيل: ١١٧ وقيل: ١٢٠ والله أعلم. ٦ - عمرة بنت عبد الرحمن: تقدمت ٢٠٣. ٧ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. • التخريج أخرجه أبو داود من طريق ابن إسحاق عن الزهري ثم قال: وقد رواه أبو الوليد الطيالسي ولم أسمعه منه عن سليمان بن كثير عن الزهري، وفيه أنها زينب بنت جحش وفيه: "اغتسلي لكل صلاة". ثم رواه من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن زينب بنت أبي سلمة فذكر الحديث وفيه: "أن امرأة كانت تهراق الدم وكانت تحت عبد الرحمن بن عوف" وفيه: "أمرها أن تغتسل عند كل صلاة وتصلي". وأخرجه البيهقي من طريق بكر بن مضر عن يزيد بن عبد الله بن الهاد:

стр. 596

حدثني أبو بكر بن محمد، ثم ساقه من طريق ابن أبي حازم عن يزيد عن أبي بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة، فذكر الحديث وفيه: ثم تغتسل عند كل صلاة. • اللغة والإِعراب والمعنى قولها: (استحيضت) تقدّم الكلام على الإستحاضة وقولها: (لا تطهر) يحتمل أن المعنى: فهي لا تطهر أو فصارت لا تطهر، أو حال كونها لا تطهر أي لا ينقطع عنها الدم. وقوله: (ركضة من الرحم) أصل الركض الضرب بالرجل ونحوه، ومنه: ركض الدابة ضربها بالرجل لتسرع ويستعار للإِسراع في الشيء. وقوله: (من الرحم) من لابتداء الغاية وفي الرواية الأخرى: (من ركضات الشيطان) لأن الشيطان يلبِّس على المرأة في طهارتها فكأنه يضرب ذلك المكان حتى يخرج الدم، أو أنه يركض الرحم من ذلك العرق فيخرج منه الدم، فعلى الأول: هو كناية عن التلبيس عليها والقصد بهذا التفرقة بين دم الحيض ودم الإستحاضة، وعلى الثاني: يكون على وجه الله أعلم به. وقوله: (فلتنظر) أي تتحرّ (قدر قرئها) أي أيام حيضها كما في الرواية الأخرى، والقرء: لفظ مشترك بين الطهر والدم لأنه اسم للوقت فهو من الأضداد في زمن الطهر وزمن الحيض، و ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ في كتاب الله محتملة للمعنين وبكل قال جماعة كما يأتي إن شاء الله في محله. فمن إطلاقه على الدم: هذه الرواية وما وافقها من الروايات في التعبير بالقرء عن زمن الحيض، وكقول الشاعر: يا رب ذي ضغن عليَّ فارض ... له قروء كقروء الحائض ومن استعماله بمعنى الطهر قول الأعشى: وفي كل عام أنت جاشم غزوة ... تشد لأقصاها عزيم عرائكا مورثة مالًا وفي الحي رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا أي من أطهار نسائكا. ومن إطلاقه على الوقت قول الآخر: إذا ما السماء لم تَغم ثم أخلفت ... قروء الثريا أن يكون لها قطر أي أوقات المطر فيها، وكذا قول مالك بن الحارث الهذلي:

стр. 597

كرهت العقر عقر بني شليل ... إذا هبت لقارئها الرياح والمراد على كل حال هنا وقت الدم، وسيأتي خلاف العلماء في ذلك في محله إن شاء الله. وقوله: (تحيض لها) أي فيها فاللام بمعنى في، وهذا يقوي أن المراد هنا الوقت لا نفس الدم. وقوله: (عند كل صلاة) أي عند إرادة الصلاة. • الأحكام والفوائد للعلماء في الكلام على هذا الحديث وما في معناه مما يدل على أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة خمسة أوجه: فمنهم من طعن فيه وردَّه لمخالفته لما في الصحيحين وغيرهما من أنه لم يأمرها إلا بغسل واحد، وأن عائشة قالت: "إنها كانت تغتسل من تلقاء نفسها". روي ذلك عن الشافعي وغيره، قال الشافعي: (وقد روى غير الزهري هذا الحديث أن النبي ﷺ أمرها أن تغتسل لكل صلاة. قال: ولكن رواه عن عمرة بهذا الإِسناد والسياق والزهري أحفظ منه) اهـ قال البيهقي ﵀ بعد نقله ذلك عنه: وإنما أراد والله أعلم ما أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله، ثم ساق إسناده إلى ابن الهاد. قال: حدثني أبو بكر بن محمد، ثم ذكر طريقًا أخرى فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ واللفظ له، وساق الطريق إلى يزيد بن عبد الله بن الهاد عن أبي بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة، فذكر الحديث كرواية المصنف، ثم ذكر عن بعض مشايخه أن خبر ابن الهاد غير محفوظ، ثم ذكر أن محمد بن إسحاق رواه عن الزهري كرواية عمرة عن عائشة. وقال ابن عبد البر في حديث هشام بن عروة عن أبيه في قصة فاطمة بنت أبي حبيش في هذا الباب: فيه دليل على أن المستحاضة لا يلزمها غير غسلٍ واحد لأن رسول الله لم يأمرها بغيره، ولو لزمها غيره لأمرها به، وذكر أن فيه ردًا على من قال إنها تجمع بين صلاتي النهار وصلاتي الليل بغسل لكل صلاتين وتغتسل للصبح, لأن رسول الله ﷺ لم يأمرها بشيء من ذلك في حديث هشام هذا. قال: حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في هذا أصح شيء في هذا الباب، وقال أيضًا: لم يثبت عنه ذلك في غيره، يعني الأمر بالغسل غير الغسل الأول. قلت: وفيه نظر لأن حديث عمرة ظاهره الثبوت إلا أن يعل بمخالفة

стр. 598

حديث عائشة، وهي ليست بعلة كافية لأنه جاء مثله من رواية ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة، فهو يقوي حديث عمرة، وإن كان فيه ابن إسحاق وقد عنعنه اهـ. وفي بقية كلام الشافعي: إنما أمرها ﷺ أن تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة، ولا أشك إن شاء الله تعالى أن غسلها كان تطوّعًا غير ما أمرت به وذلك واسع لها، والقول بأنها لا تغتسل إلا مرة واحدة مذهب الجمهور: مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم. القول الثاني: أن الغسل واجب عليها لكل صلاة. قال ابن عبد البر: (وذهب قوم إلى أن الغسل واجب عليها لكل صلاة لأحاديث رووها في ذلك قد ذكرناها في التمهيد، قالوا: لأنه لا يأتي عليها وقت صلاة إلا وهي شاكة هل حائض أو طاهر مستحاضة؟ أو هل طهرت في ذلك الوقت بانقطاع دم الحيض أم لا؟ قال: رووا هذا عن علي وابن الزبير وابن عباس وسعيد بن جبير. قال: وقد ذكرنا الأسانيد عنهم بذلك في التمهيد. قال: وهو قول ابن عُليّة، ثم ذكر رواية الزهري لحديث أم حبيبة عن عروة عن عائشة فذكر الحديث وفيه: "فأمرها أن تغتسل لكل صلاة". قال ابن عبد البر: فإن قيل لم يرفعه إلا محمد بن إسحاق عن الزهري وأما سائر أصحاب الزهري فإنهم يقولون عنه عن عروة عن عائشة وفيها: "أمرها أن تغتسل وتصلي فكانت تغتسل لكل صلاة"؛ قِيل: لما أمرها أن تغتسل فهمتْ عنه أنها تغتسل لكل صلاة، على أن قوله: (تغتسل وتصلي) يقتضي أن لا تصلي حتى تغتسل) اهـ. ونسب ابن قدامة القول بذلك لابن عمر. قلت: يستدرك على قوله: لا يأتي عليها وقت إلخ، بأنه غير مسلّم إذا كانت قد عرفت أيام عادتها، فإنها بنص الرسول ﷺ غير حائض في غيرها والله أعلم. القول الثالث: أنها تؤخر الظهر وتغتسل لها وللعصر غسلا واحدًا، وتؤخر المغرب وتغتسل لها وللعشاء غسلا واحدًا، وتجمع الصلاتين في الوقتين وتغتسل غسلًا مستقلًا لصلاة الصبح، وإليه ذهب ابن عباس وعطاء والنخعي، روى ذلك عنهم ابن سيّد الناس في شرح الترمذي. قال ابن العربي: (والحديث في ذلك صحيح فينبغي أن يكون مستحبًا) اهـ قال الشوكاني: وعلى فرض صحة الحديث فهذا جمع حسن لأنه ﷺ علق الغسل بقوّتها، فيكون ذلك قرينة دالة على عدم

стр. 599

الوجوب، يعني في قوله لحمنة في حديثها الذي أخرجه أبو داود وأحمد والترمذي: "فإن قويت. . . إلخ"، وكذا قوله: "أيهما فعلت أجزأ عنك" قال ابن عبد البر: (إنه روي عن علي أيضًا، وبه قال النخعي وعبد الله بن شداد) اهـ. قلت: ويؤيده حديث المصنف الآتي في قصة زينب بنت جحش. والعجب أن ابن حجر لم يذكره مع أنه ذكر رواية أبي داود، وهو صريح في المسألة إلا أنه مرسل، وإن كان صحيح الإِسناد لأنه من رواية القاسم بن محمد عنها، وهي مرسلة لأنه لم يدركها لأنها ماتت سنة ٢٠. القول الرابع: أن الغسل لكل صلاة خاصُّ بالتي لا تعرف عادتها ولا تميّز دم الحيض من الاستحاضة، فهذه يجب عليها الغسل لكل صلاة. قال ابن قدامة: ﵀: (قال الشافعي: في الناسية لهما -يعني عدد الأيام ووقت حيضها- لا حيض لها وجميع زمانها مشكوك فيه، تغتسل لكل صلاة وتصلي وتصوم ولا يأتيها زوجها) اهـ. قال الخطابي: (في حديث أبي داود من رواية أبي سلمة وفيه أمرها أن تغتسل عند كل صلاة، هذا الحديث مختصر ليس فيه ذكر حال هذه المرأة) - إلى أن قال: (وإنما هو فيمن تبتلى وهي لا تُميّز دمها أو كان لها أيام فنسيتها، فهي لا تعرف موضعها ولا عددها ولا وقت انقطاع الدم عنها من أيامها المتقدّمة، فإذا كانت كذلك فإنها لا تدع شيئًا من الصلاة، وكان عليها أن تغتسل لكل صلاة لأنه قد يمكن أن يكون ذلك الوقت صادف زمان انقطاع دمها، فالغسل عليها عند ذلك واجب) اهـ. القول الخامس: أنها تغتسل كل يوم مرة في أي وقت شاءت من النهار. قال ابن عبد البر: رواه معقل بن يسار عن علي. قلت: ولو قيل إن الغسل لكل صلاة مستحب غير واجب لكان ذلك وجهًا حسنًا لما فيه من الجمع بين الأدلة، ولكن لم أر من قال به إلا ما ذكره ابن قدامة في قوله ﷺ : "تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي". قال ابن قدامة ﵀: (وهذا يدل على أن الغسل المأمور به في سائر الأحاديث يعني به الغسل لكل صلاة مستحب غير واجب، والغسل لكل صلاة أفضل لما فيه من الخروج من الخلاف والأخذ بالثقة والاحتياط، وهو أشد ما قيل ويليه في المشقة والفضل الجمع لكل صلاتين بغسل واحد) اهـ. المراد منه. وما نقل

стр. 600

عن ابن العربي إنما هو في استحباب الجمع بين الصلاتين بغسل واحد، وهذا كما قدّمنا إنما يعني به الغسل الزائد على المرة الأولى، ولا شك أن حمل أحاديث الأمر بالغسل لكل صلاة على الندب أولى من ترك العمل بها، مع استقامة إسناد بعضها بل غالبها. وأما حملها على المتحيرة كما تقدّم عن الشافعي والخطابي؛ فإنه يعكر عليه عدم استفسار النبي ﷺ عن حالة كل من النساء اللاتي استفتينه عن الاستحاضة، فلم يثبت أنه استفسر واحدة منهن عن كونها تميّز أوْ لا؟ وترك الاستفسار في مثل هذا يدل على أن فتواه شملت كل حالات المستحاضة والله أعلم. تنبيه: لم يرد في شيء من هذه الروايات أن المرأة تمكث أكثر من أيام حيضها أو قدر أيام حيضها, وليس في شيء منها أنها تزيد شيئًا عليها، وذلك يدل على عدم الاستظهار وهو أنها تمكث بعد مضي عادتها ثلاثة أيام لاحتمال انتقال العادة ما لم تجاوز أكثر الحيض، وهو مروي عن مالك ﵀ وعليه العمل عند أكثر أهل مذهبه. قال الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد البر ﵀ في شرح حديث هشام في الاستحاضة: (وفيه رد لقول من قال بالاستظهار يومًا أو يومين أو ثلاثة أو أقل أو أكثر، لأنه أمرها إذا علمت أن حيضتها قد أدبرت وذهبت أن تغتسل وتصلي، ولم يأمرها أن تترك الصلاة لانتظار حيض يجيء أو لا يجيء والاحتياط إنما يجب في عمل الصلاة لا في تركها, ولا يخلو قوله ﵊ أن يكون أراد إنقضاء أيام حيضتها لمن تعرف الحيضة وأيامها، أو يكون أراد إنفصال دم الحيض من دم الاستحاضة عند من يتميز ذلك، فأي ذلك حصل لم يأمرها باستظهار). ثم ذكر ما معناه أن الصلاة فرض لا يجوز تركها حتى تستيقن أي تستيقن حصول المانع لها، وذكر عن مالك أنه قال هو وغيره: لأن تصلي المرأة المستحاضة وذلك ليس عليها؛ خير من أن تدع الصلاة وهي واجبة عليها. قال: (وقال بعض أصحابنا: الحديث دليل على صحة الاستظهار لقوله ﵇ للمستحاضة: "فهذا ذهب قدرها" يعني الحيضة لأن قدر الحيضة قد
следующие страницы →