← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18222

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

محمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 806 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

حدثني أبو بكر بن محمد، ثم ساقه من طريق ابن أبي حازم عن يزيد عن أبي بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة، فذكر الحديث وفيه: ثم تغتسل عند كل صلاة. • اللغة والإِعراب والمعنى قولها: (استحيضت) تقدّم الكلام على الإستحاضة وقولها: (لا تطهر) يحتمل أن المعنى: فهي لا تطهر أو فصارت لا تطهر، أو حال كونها لا تطهر أي لا ينقطع عنها الدم. وقوله: (ركضة من الرحم) أصل الركض الضرب بالرجل ونحوه، ومنه: ركض الدابة ضربها بالرجل لتسرع ويستعار للإِسراع في الشيء. وقوله: (من الرحم) من لابتداء الغاية وفي الرواية الأخرى: (من ركضات الشيطان) لأن الشيطان يلبِّس على المرأة في طهارتها فكأنه يضرب ذلك المكان حتى يخرج الدم، أو أنه يركض الرحم من ذلك العرق فيخرج منه الدم، فعلى الأول: هو كناية عن التلبيس عليها والقصد بهذا التفرقة بين دم الحيض ودم الإستحاضة، وعلى الثاني: يكون على وجه الله أعلم به. وقوله: (فلتنظر) أي تتحرّ (قدر قرئها) أي أيام حيضها كما في الرواية الأخرى، والقرء: لفظ مشترك بين الطهر والدم لأنه اسم للوقت فهو من الأضداد في زمن الطهر وزمن الحيض، و ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ في كتاب الله محتملة للمعنين وبكل قال جماعة كما يأتي إن شاء الله في محله. فمن إطلاقه على الدم: هذه الرواية وما وافقها من الروايات في التعبير بالقرء عن زمن الحيض، وكقول الشاعر: يا رب ذي ضغن عليَّ فارض ... له قروء كقروء الحائض ومن استعماله بمعنى الطهر قول الأعشى: وفي كل عام أنت جاشم غزوة ... تشد لأقصاها عزيم عرائكا مورثة مالًا وفي الحي رفعة ... لما ضاع فيها من قروء نسائكا أي من أطهار نسائكا. ومن إطلاقه على الوقت قول الآخر: إذا ما السماء لم تَغم ثم أخلفت ... قروء الثريا أن يكون لها قطر أي أوقات المطر فيها، وكذا قول مالك بن الحارث الهذلي:

стр. 597

كرهت العقر عقر بني شليل ... إذا هبت لقارئها الرياح والمراد على كل حال هنا وقت الدم، وسيأتي خلاف العلماء في ذلك في محله إن شاء الله. وقوله: (تحيض لها) أي فيها فاللام بمعنى في، وهذا يقوي أن المراد هنا الوقت لا نفس الدم. وقوله: (عند كل صلاة) أي عند إرادة الصلاة. • الأحكام والفوائد للعلماء في الكلام على هذا الحديث وما في معناه مما يدل على أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة خمسة أوجه: فمنهم من طعن فيه وردَّه لمخالفته لما في الصحيحين وغيرهما من أنه لم يأمرها إلا بغسل واحد، وأن عائشة قالت: "إنها كانت تغتسل من تلقاء نفسها". روي ذلك عن الشافعي وغيره، قال الشافعي: (وقد روى غير الزهري هذا الحديث أن النبي ﷺ أمرها أن تغتسل لكل صلاة. قال: ولكن رواه عن عمرة بهذا الإِسناد والسياق والزهري أحفظ منه) اهـ قال البيهقي ﵀ بعد نقله ذلك عنه: وإنما أراد والله أعلم ما أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الله، ثم ساق إسناده إلى ابن الهاد. قال: حدثني أبو بكر بن محمد، ثم ذكر طريقًا أخرى فقال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ واللفظ له، وساق الطريق إلى يزيد بن عبد الله بن الهاد عن أبي بكر بن محمد عن عمرة عن عائشة، فذكر الحديث كرواية المصنف، ثم ذكر عن بعض مشايخه أن خبر ابن الهاد غير محفوظ، ثم ذكر أن محمد بن إسحاق رواه عن الزهري كرواية عمرة عن عائشة. وقال ابن عبد البر في حديث هشام بن عروة عن أبيه في قصة فاطمة بنت أبي حبيش في هذا الباب: فيه دليل على أن المستحاضة لا يلزمها غير غسلٍ واحد لأن رسول الله لم يأمرها بغيره، ولو لزمها غيره لأمرها به، وذكر أن فيه ردًا على من قال إنها تجمع بين صلاتي النهار وصلاتي الليل بغسل لكل صلاتين وتغتسل للصبح, لأن رسول الله ﷺ لم يأمرها بشيء من ذلك في حديث هشام هذا. قال: حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة في هذا أصح شيء في هذا الباب، وقال أيضًا: لم يثبت عنه ذلك في غيره، يعني الأمر بالغسل غير الغسل الأول. قلت: وفيه نظر لأن حديث عمرة ظاهره الثبوت إلا أن يعل بمخالفة

стр. 598

حديث عائشة، وهي ليست بعلة كافية لأنه جاء مثله من رواية ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة، فهو يقوي حديث عمرة، وإن كان فيه ابن إسحاق وقد عنعنه اهـ. وفي بقية كلام الشافعي: إنما أمرها ﷺ أن تغتسل وتصلي وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة، ولا أشك إن شاء الله تعالى أن غسلها كان تطوّعًا غير ما أمرت به وذلك واسع لها، والقول بأنها لا تغتسل إلا مرة واحدة مذهب الجمهور: مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم. القول الثاني: أن الغسل واجب عليها لكل صلاة. قال ابن عبد البر: (وذهب قوم إلى أن الغسل واجب عليها لكل صلاة لأحاديث رووها في ذلك قد ذكرناها في التمهيد، قالوا: لأنه لا يأتي عليها وقت صلاة إلا وهي شاكة هل حائض أو طاهر مستحاضة؟ أو هل طهرت في ذلك الوقت بانقطاع دم الحيض أم لا؟ قال: رووا هذا عن علي وابن الزبير وابن عباس وسعيد بن جبير. قال: وقد ذكرنا الأسانيد عنهم بذلك في التمهيد. قال: وهو قول ابن عُليّة، ثم ذكر رواية الزهري لحديث أم حبيبة عن عروة عن عائشة فذكر الحديث وفيه: "فأمرها أن تغتسل لكل صلاة". قال ابن عبد البر: فإن قيل لم يرفعه إلا محمد بن إسحاق عن الزهري وأما سائر أصحاب الزهري فإنهم يقولون عنه عن عروة عن عائشة وفيها: "أمرها أن تغتسل وتصلي فكانت تغتسل لكل صلاة"؛ قِيل: لما أمرها أن تغتسل فهمتْ عنه أنها تغتسل لكل صلاة، على أن قوله: (تغتسل وتصلي) يقتضي أن لا تصلي حتى تغتسل) اهـ. ونسب ابن قدامة القول بذلك لابن عمر. قلت: يستدرك على قوله: لا يأتي عليها وقت إلخ، بأنه غير مسلّم إذا كانت قد عرفت أيام عادتها، فإنها بنص الرسول ﷺ غير حائض في غيرها والله أعلم. القول الثالث: أنها تؤخر الظهر وتغتسل لها وللعصر غسلا واحدًا، وتؤخر المغرب وتغتسل لها وللعشاء غسلا واحدًا، وتجمع الصلاتين في الوقتين وتغتسل غسلًا مستقلًا لصلاة الصبح، وإليه ذهب ابن عباس وعطاء والنخعي، روى ذلك عنهم ابن سيّد الناس في شرح الترمذي. قال ابن العربي: (والحديث في ذلك صحيح فينبغي أن يكون مستحبًا) اهـ قال الشوكاني: وعلى فرض صحة الحديث فهذا جمع حسن لأنه ﷺ علق الغسل بقوّتها، فيكون ذلك قرينة دالة على عدم

стр. 599

الوجوب، يعني في قوله لحمنة في حديثها الذي أخرجه أبو داود وأحمد والترمذي: "فإن قويت. . . إلخ"، وكذا قوله: "أيهما فعلت أجزأ عنك" قال ابن عبد البر: (إنه روي عن علي أيضًا، وبه قال النخعي وعبد الله بن شداد) اهـ. قلت: ويؤيده حديث المصنف الآتي في قصة زينب بنت جحش. والعجب أن ابن حجر لم يذكره مع أنه ذكر رواية أبي داود، وهو صريح في المسألة إلا أنه مرسل، وإن كان صحيح الإِسناد لأنه من رواية القاسم بن محمد عنها، وهي مرسلة لأنه لم يدركها لأنها ماتت سنة ٢٠. القول الرابع: أن الغسل لكل صلاة خاصُّ بالتي لا تعرف عادتها ولا تميّز دم الحيض من الاستحاضة، فهذه يجب عليها الغسل لكل صلاة. قال ابن قدامة: ﵀: (قال الشافعي: في الناسية لهما -يعني عدد الأيام ووقت حيضها- لا حيض لها وجميع زمانها مشكوك فيه، تغتسل لكل صلاة وتصلي وتصوم ولا يأتيها زوجها) اهـ. قال الخطابي: (في حديث أبي داود من رواية أبي سلمة وفيه أمرها أن تغتسل عند كل صلاة، هذا الحديث مختصر ليس فيه ذكر حال هذه المرأة) - إلى أن قال: (وإنما هو فيمن تبتلى وهي لا تُميّز دمها أو كان لها أيام فنسيتها، فهي لا تعرف موضعها ولا عددها ولا وقت انقطاع الدم عنها من أيامها المتقدّمة، فإذا كانت كذلك فإنها لا تدع شيئًا من الصلاة، وكان عليها أن تغتسل لكل صلاة لأنه قد يمكن أن يكون ذلك الوقت صادف زمان انقطاع دمها، فالغسل عليها عند ذلك واجب) اهـ. القول الخامس: أنها تغتسل كل يوم مرة في أي وقت شاءت من النهار. قال ابن عبد البر: رواه معقل بن يسار عن علي. قلت: ولو قيل إن الغسل لكل صلاة مستحب غير واجب لكان ذلك وجهًا حسنًا لما فيه من الجمع بين الأدلة، ولكن لم أر من قال به إلا ما ذكره ابن قدامة في قوله ﷺ : "تدع الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل وتصلي". قال ابن قدامة ﵀: (وهذا يدل على أن الغسل المأمور به في سائر الأحاديث يعني به الغسل لكل صلاة مستحب غير واجب، والغسل لكل صلاة أفضل لما فيه من الخروج من الخلاف والأخذ بالثقة والاحتياط، وهو أشد ما قيل ويليه في المشقة والفضل الجمع لكل صلاتين بغسل واحد) اهـ. المراد منه. وما نقل

стр. 600

عن ابن العربي إنما هو في استحباب الجمع بين الصلاتين بغسل واحد، وهذا كما قدّمنا إنما يعني به الغسل الزائد على المرة الأولى، ولا شك أن حمل أحاديث الأمر بالغسل لكل صلاة على الندب أولى من ترك العمل بها، مع استقامة إسناد بعضها بل غالبها. وأما حملها على المتحيرة كما تقدّم عن الشافعي والخطابي؛ فإنه يعكر عليه عدم استفسار النبي ﷺ عن حالة كل من النساء اللاتي استفتينه عن الاستحاضة، فلم يثبت أنه استفسر واحدة منهن عن كونها تميّز أوْ لا؟ وترك الاستفسار في مثل هذا يدل على أن فتواه شملت كل حالات المستحاضة والله أعلم. تنبيه: لم يرد في شيء من هذه الروايات أن المرأة تمكث أكثر من أيام حيضها أو قدر أيام حيضها, وليس في شيء منها أنها تزيد شيئًا عليها، وذلك يدل على عدم الاستظهار وهو أنها تمكث بعد مضي عادتها ثلاثة أيام لاحتمال انتقال العادة ما لم تجاوز أكثر الحيض، وهو مروي عن مالك ﵀ وعليه العمل عند أكثر أهل مذهبه. قال الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد البر ﵀ في شرح حديث هشام في الاستحاضة: (وفيه رد لقول من قال بالاستظهار يومًا أو يومين أو ثلاثة أو أقل أو أكثر، لأنه أمرها إذا علمت أن حيضتها قد أدبرت وذهبت أن تغتسل وتصلي، ولم يأمرها أن تترك الصلاة لانتظار حيض يجيء أو لا يجيء والاحتياط إنما يجب في عمل الصلاة لا في تركها, ولا يخلو قوله ﵊ أن يكون أراد إنقضاء أيام حيضتها لمن تعرف الحيضة وأيامها، أو يكون أراد إنفصال دم الحيض من دم الاستحاضة عند من يتميز ذلك، فأي ذلك حصل لم يأمرها باستظهار). ثم ذكر ما معناه أن الصلاة فرض لا يجوز تركها حتى تستيقن أي تستيقن حصول المانع لها، وذكر عن مالك أنه قال هو وغيره: لأن تصلي المرأة المستحاضة وذلك ليس عليها؛ خير من أن تدع الصلاة وهي واجبة عليها. قال: (وقال بعض أصحابنا: الحديث دليل على صحة الاستظهار لقوله ﵇ للمستحاضة: "فهذا ذهب قدرها" يعني الحيضة لأن قدر الحيضة قد

стр. 601

يزيد وينقص، فلهذا رأى مالك الاستظهار. والأصل في الدم الظاهر من الرحم أنه حيض فيجب أن لا تصلي حتى تستيقن زواله، ولهذا أجمع الفقهاء على ترك المبتدأة بالدم للصلاة أول ما ترى الدم، وأقصى مدة الدم عند مالك خمسة عشر يومًا، فكان يقول في المبتدأة، والتي أيامها معروفة فيزيد حيضها: إنهما تقعدان إلى كمال خمسة عشر يومًا، أي إذا استمر الدم بهما فإذا زاد فهو استحاضة، ثم رجع في ذلك فيمن لها أيام معروفة أن تستظهر بثلاثة أيام على عادتها ما لم تتجاوز خمسة عشر يومًا. ولا استظهار عند مالك إلا في هاتين المرأتين في هاتين الحالتين، وجعل الاستظهار ثلاثة أيام لتستبين فيها حالة الدم، والفرق استدلالًا، أي قياسًا بحالة المصراة تحلب ثلاثة أيام ليتبين فرق اللبن. واحتجوا بحديث حرام بن عثمان عن ابني جابر أن أسماء بنت مرثد الحارثية كانت تستحاض فسألت النبي ﷺ عن ذلك فقال لها ﷺ : "اقعدي أيامك التي كنت تقعدين ثم استظهري بثلاثة أيام، ثم اغتسلي وصلي". قال: ورواه إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا إبراهيم بن حمزة قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن حرام بن عثمان عن محمد وعبد الرحمن ابني جابر بن عبد الله عن أبيهما عن أسماء بنت مرثد أنها كانت تستحاض، فذكر معنى ما ذكر. قال ابن عبد البر: وهذا حديث لا يوجد إلا بهذا الإِسناد، وحرام بن عثمان متروك الحديث مجتمع على طرحه لضعفه ونكارة حديثه، حتى لقد قال الشافعي: الحديث عن حرام بن عثمان حرام) اهـ. تنبيه آخر: قال ابن عبد البر ﵀: والفقهاء بالحجاز والعراق مجمعون على أن المستحاضة تؤمر بالوضوء لكل صلاة، منهم من رأى ذلك واجبًا عليها ومنهم من رآه مستحبًا لها. قلت: وهو قول مالك ﵀، فإنه لا يرى الوضوء واجبًا عليها إلا من حدث، لكن يستحب لها الوضوء كصاحب السلس، وباقي الأئمة أوجبوا عليها الوضوء لكل صلاة. فائدة: الدماء الخارجة من رحم المرأة ثلاثة: دم الحيض: وهو الذي يخرج في وقته المعتاد بصفته المعروفة عند النساء، والغالب أن المرأة تحيض في كل

стр. 602

شهر مرة فهذا لا خلاف فيه أنه يمنع الصلاة والصيام والطواف بالبيت، وكذلك سائر الأحكام المتقدمة مما يتوقف على الطهارة كدخول المسجد وكذا الوطء، ولا تقضي الصلاة التي تفوتها أيامه بخلاف الصوم. والثاني: دم النفاس: وهو الخارج عند الولادة سواء كان الولد بالغًا مدته أو ألقته قبل بلوغ مدته بعد التخلق، وهذا الدم حكمه حكم دم الحيض في الموانع كلها ووجوب قضاء الصوم دون الصلاة عليها. الثالث: وهو دم الاستحاضة: وهو الذي كثر فيه الاختلاف لاختلاف الأحاديث الواردة فيه. قال ابن رشد ﵀ بعد ذكره للخلاف في الغسل نحو ما تقدّم: (فيتحصل في المسألة بالجملة أربعة أقوال: قول إنه ليس عليها إلا طهر واحد فقط عند إنقطاع دم الحيض، وقول إن عليها الطهر لكل صلاة، وقول إن عليها ثلاثة أطهار في اليوم والليلة، وقول إن عليها طهرا واحدًا في اليوم والليلة. "قلت: يعني بالطهر الغسل". والسبب في اختلافهم في هذه المسألة هو اختلاف ظواهر الأحاديث الواردة في ذلك، وذلك أن الوارد في ذلك من الأحاديث المشهورة أربعة أحاديث: واحد منها متفق على صحته وثلاثة مختلف فيها. أما المتفق على صحته فحديث عائشة فذكر حديثها في قصة فاطمة بنت أبي حبيش وفي آخره: "وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي" قال: وفي بعض روايات هذا الحديث: "وتوضئي لكل صلاة" وهذه الزيادة لم يخرجها البخاري ولا مسلم، وخرجها أبو داود وصحّحها قوم من أهل الحديث. والحديث الثاني حديث عائشة: أن أم حبيبة بنت جحش فذكر الحديث "فأمرها أن تغتسل لكل صلاة" قال: وهذا الحديث هكذا أسنده ابن إسحاق عن الزهري، وأما سائر أصحاب الزهري فإنما رووا عنه أنها استحيضت فسألت رسول الله ﷺ فقال لها: "إنما هو عرق وليست بالحيضة وأمرها أن تغتسل وتصلي" فكانت تغتسل لكل صلاة، على أن ذلك هو الذي فهمت منه لا أن ذلك منقول من لفظه ﵊. وأما الثالث: فحديث أسماء بنت عميس أنها قالت: "يا رسول الله إن فاطمة بنت أبي حبيش استحيضت فقال: لتغتسل للظهر والعصر غسلا واحدًا،

стр. 603

وللمغرب والعشاء غسلًا واحدًا، وتغتسل للفجر وتتوضأ فيما بين ذلك" خرّجه أبو داود وصحّحه ابن حزم. وأما الرابع: فحديث حمنة بنت جحش وفيه: "أن رسول الله ﷺ خيّرها بين أن تصلي الصلوات بطهر واحد، عندما ترى أنه قد إنقطع دم الحيض وبين أن تغتسل في اليوم والليلة ثلاث مرات" على حديث أسماء بنت عميس، إلا أن هنالك ظاهره على الوجوب وهنا على التخيير. فلما اختلفت ظواهر هذه الأحاديث ذهب الفقهاء في تأويلها أربعة مذاهب: مذهب النسخ، ومذهب الترجيح، ومذهب الجمع، ومذهب البناء، قال: والفرق بين الجمع والبناء أن الباني ليس يرى أن هناك تعارضًا فيجمع بين الحديثين، وأما الجامع فهو يرى أن هناك تعارضًا في الظاهر، فتأمل هذا فإنه فرق بيّن. أما من ذهب مذهب الترجيح؛ فمن أخذ بحديث فاطمة لمكان الاتفاق على صحته فإنه لم يأمرها ﷺ أن تغتسل لكل صلاة ولا أن تجمع الصلاتين بغسل واحد ولا بشيء من تلك المذاهب. قال: وإلى هذا ذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحاب هؤلاء وهم الجمهور، ومن صحت عنده الزيادة الواردة فيه من هؤلاء وهي الأمر بالوضوء لكل صلاة، أوجب ذلك عليها ومن لم تصح عنده لم يوجب ذلك عليها) اهـ. قلت: ويؤيد هذا القول حديث أم حبيبة بنت جحش في أكثر رواياته ما عدا رواية ابن إسحاق كما تقدم. قال: (وأما من ذهب مذهب البناء فقال: إنه ليس بين حديث فاطمة وحديث أم حبيبة تعارض أصلًا، ثم ذكر ما معناه أن الذي في حديث فاطمة سؤال عن الدم هل هو دم حيض أم لا؟ فأخبرها أنه ليس بحيض يمنع الصلاة، ولم يخبرها بوجوب الطهر لكل صلاة ولا عند انقضاء الحيض. وفي حديث أم حبيبة أمرها بشيء واحد وهو التطهر لكل صلاة أي على الرواية بذلك، أي فتكون زيادة على ما في حديث فاطمة بنت قيس، لكن قد يجاب عنه بأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، فلو كان الغسل واجبًا عليها لكل صلاة لأخبرها بذلك. أما الغسل بعد الحيض فقد كان معلومًا عندها فلا يرد على ذلك عدم ذكره، لكن من يرى الزيادة نسخًا قد يقول إن هذه الزيادة لم تكن ثابتة فيدعي النسخ بها.

стр. 604

قال ابن رشد: وأما من ذهب مذهب النسخ فقال: إن حديث أسماء بنت عميس ناسخ لحديث أم حبيبة، واستدل على ذلك بما روي عن عائشة: "أن سهلة بنت سهيل استحيضت وأن رسول الله ﷺ كان يأمرها بالغسل عند كل صلاة، فلها جهدها ذلك أمرها أن تجمع بين الظهر والعصر بغسل، وكذا المغرب والعشاء وتغتسل للصبح". وأما الذين ذهبوا مذهب الجمع فحملوا حديث فاطمة على من تميز الحيض من الاستحاضة وحديث أم حبيبة على التي لا تميز) اهـ. منه باختصار لكلامه ﵀. قلت: ومن وجوه الجمع حمل الأمر بالغسل على الندب أو على التخيير، وكلٌّ يدل على عدم الوجوب، ويشهد له ما في حديث حمنة بنت جحش أن رسول الله ﷺ "خيّرها بين الغسل لكل صلاة أو الجمع" على ما تقدّم بيانه. فائدة أخرى: اختلف العلماء في جواز وطء المستحاضة، فالجمهور من فقهاء الأمصار على جوازه، وهو قول ابن عباس وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعكرمة وعطاء بن أبي رباح والليث بن سعد والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهما والأوزاعي وأبي ثور وروي عن الحسن مثله. وقال ابن وهب على ما نقله ابن عبد البر عنه: وقال مالك: أمر أهل العلم والفقه على ذلك، وإن كان دمها كثيرًا قال مالك: إنما ذلك عرق وليس بالحيضة فإذا لم تكن حيضة فما يمنعه أن يصيبها وهي تصلي وتصوم. قال ابن عبد البر ما معناه: "إن حكم الشرع أن دم الاستحاضة لا يمنع الصلاة، وتعبد فيه بعبادة غير عبادة دم الحيض فوجب أن لا يحكم فيه بحكم الحيض، إلا أن يجمعوا على شيء فيكون موقوفًا على ذلك، وإنما أجمعوا على غسله كسائر الدماء". القول الثاني: إن المستحاضة لا يطؤها زوجها وأن الرخصة إنما هي في الصلاة والصوم. وهذا القول يروى عن عائشة وهو قول الحكم والنخعي من العراقيين، وهو قول ابن عُليَّة. وذكر ابن عبد البر أن سليمان بن يسار سئل عن ذلك؟ فقال: إنما سمعت بالرخصة في الصلاة، وعن الزهري نحوه وهو قول الشعبي والحكم وابن سيرين، قاسوه على دم الحيض لأنه أذى مثله. والقول الثالث: إنه لا يطؤها إلا أن يطول به الحال أي يلحقه الضرر

стр. 605

بذلك. وهذا قول أحمد الذي اختاره، وهذا على سبيل الاستحسان. وأما القولان الأولان فهما مبنيان على الخلاف: هل الاستحاضة مانعة كالحيض في الأصل ووردت الرخصة في الصلاة زمنها، أو هي خارجة عن حكم دم الحيض والمرأة طاهر في زمنها فتجري على حال الطهارة؟ وهذا أقوى لقوله ﷺ : (إنها ليست بالحيضة) فهذا صريح في الفرق بينهما والله أعلم. فائدة أخرى: اختلف العلماء في أقل الحيض وأكثره وأقل الطهر بين الحيضتين، فقال مالك: لا حد لأقله ولو دفعة واحدة، إلا أنه لا يعتد بالدفعة في حيض العدة. وقال الشافعي: أقله يوم وليلة وهو قول أحمد وعطاء بن أبي رباح وأبي ثور، وقال الأوزاعي والطبري: أقله يوم، وقالوا كلهم أكثره خمسة عشر يومًا، وعن أحمد رواية سبعة عشر يومًا، وقال أبو حنيفة: أقله ثلاثة أيام وأكثره عشرة، وكذا قال أصحابه، وهذه المسألة لا نص فيها يقطع النزاع، ومعرفتها من حيث العادة وهي لا تتفق فترد إلى الغالب. وكذلك اختلفوا في أقل الطهر بين الحيضتين، فأكثره عند الجمهور الشافعي وأبي حنيفة وأصحابهما وهو المشهور من مذهب مالك وقول أصحابه البغداديين: خمسة عشر يومًا، وفي قول عنه أي عن مالك عشرة، وقيل: ثمانية، وعن أحمد: ثلاثة عشر يومًا، وقيل: خمسة عشر لأنه رد ذلك إلى أكثر الحيض وعنده في أكثر الحيض قولان، وهو يرى أن المرأة تحيض في كل شهر فهذا كان أكثر الحيض سبعة عشر يومًا؛ كان أكثر الطهر ثلاثة عشر التي هي بقية الشهر، وإذا كان أكثر الحيض خمسة عشر يومًا؛ كان أكثر الطهر كذلك، وربما نزعَ بذلك من قوله: "وتمكث إحداكن شطر عمرها لا تصلي". تنبيه: النساء اللاتي ذكر أنهن استحضن على عهد رسول الله ﷺ تسع نسوة، المشهور المعروف: فاطمة بنت قيس وحمنة وأم حبيبة بنتا جحش وسهلة بنت سهيل، وأما البواقي فالرواية في استحاضة أكثرهن ضعيفة لاسيما أمهات المؤمنين منهن، وهن: زينب بنت جحش وسودة وزينب بنت أبي سلمة وأسماء بنت مرثد وبادنة بنت غيلان بن سلمة الثقفية. وقد نظم السيوطي ﵀-

стр. 606

أسماءهن فقال: قد استحيضت في زمان المصطفى ... تسع نساء قد رواها الراوية بنات جحش سودة وفاطمة .... زينب أسما سهلة وبادنة ٢١٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ سَبْعَ سِنِينَ، فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "لَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ". فَأَمَرَهَا أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا وَحَيْضَتِهَا وَتَغْتَسِلَ وَتُصَلِّي، فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ. • [رواته: ٥] ١ - محمد بن المثنى: تقدّم ٨٠. ٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١. ٣ - الزهري: تقدّم ١. ٤ - عمرة: تقدمت ٢٣. ٥ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. تقدّم ما يتعلق بالحديث، إلا أن قوله في هذه الرواية (أقرائها وحيضتها) فيه دليل على أن الأقراء كما تقدّم هي الحيض، ولكن عطف عليها (وحيضتها) ولعل ذلك رد لعادتها من الأيام ومعرفتها لدم الحيض بالتمييز، فيجتمع فيه الأمران اللذان تفرق فيهما المرأة بين الحيض والاستحاضة. ٢١١ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ حَدَّثَتْ أَنَّهَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، فَانْظُرِي إِذَا أَتَاكِ قَرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي، فَإِذَا مَرَّ قَرْؤُكِ فَتَطَهَّرِي ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقَرْءِ إِلَى الْقَرْءِ"، هَذَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الأَقْرَاءَ حِيَضٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَا ذَكَرَ الْمُنْذِرُ. • [رواته: ٧] ١ - عيسى بن حماد بن مسلم بن عبد الله التجيبي أبو موسى المصري

стр. 607

المعروف بزغبة، روى عن الليث بن سعد وهو آخر من حدث عنه من الثقات، وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ورشدين بن سعد وسعيد بن زكريا وابن وهب وابن القاسم وجماعة، وعنه مسلم وأبو داود وابن ماجه وعبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الكريم وأبو حاتم وعبدان والبجيري وغيرهم. وثقه أبو حاتم وقال: رضي، ووثقه النسائي وقال مرة: لا بأس به، وكذا قال أبو داود، ووثقه الدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات. توفي سنة ٢٤٨ في ذي الحجة وقيل: سنة ٢٤٩ وقد جاوز التسعين. وقد اختلف في لقب زغبة: هل هو لعيسى أو لأبيه حماد؟ قال صاحب الزهرة: روى له مسلم تسعة أحاديث. ٢ - الليث بن سعد: تقدّم ٣٥. ٣ - يزيد بن أبي حبيب: تقدّم ٢٠٧. ٤ - بكير بن عبد الله بن الأشج القرشي مولاهم -ويقال: مولى أشجع- أبو عبد الله ويقال أبو يوسف المدني نزيل مصر، روى عن محمود بن لبيد وأبي أمامة بن سهل بن حنيف وبسر بن سعيد وأبي صالح السمان وسعيد بن المسيّب وسليمان بن يسار وآخرين فيهم كثرة، وعنه بكر بن عمر المعافري والليث وابن إسحاق وعبيد الله بن أبي جعفر وعبد الله بن سعيد وأبو هند وجعفر بن ربيعة ويزيد بن أبي حبيب وغيرهم. قال معن بن عيسى: ما ينبغي لأحد أن يفضل أو يفوق بكير بن الأشج في الحديث، ووثقه ابن معين وقال فيه أحمد: ثقة صالح، ووثقه أبو حاتم والعجلي والنسائي وقال: ثبت. قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات وقال أحمد بن صالح: إذا رأيت بكير بن عبد الله روى عن أحد فلا تسأل عنه. وذكر العجلي أن مالكًا لم يسمع منه وأنه خرج إلى مصر قديمًا فنزل بها وتوفي سنة ١١٧، وقيل: سنة ١٢٠، وقيل: ١٢٢، وقيل: ١٢٧. ٥ - المنذر بن المغيرة: حجازي، روى عن عروة بن الزبير، عنه بكير بن الأشج. قال أبو حاتم: مجهول ليس بمشهور، وذكره ابن حبان في الثقات. قال المزي: يحتمل أن يكون جد المنذر بن عبد الله الحزامي. قلت: تقدّم في ترجمة بكير قول أحمد بن صالح: إذا رأيت بكير بن عبد الله روى عن أحد فلا تسأل عنه، أي فهو ثقة وهو قد روى عن هذا،

стр. 608

ولكن لم نجد من روى عنه غيره والله أعلم. ٦ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٧ - فاطمة بنت قيس وهي بنت أبي حبيش: تقدّمت ٢٠١. قوله: (وصلِّي ما بين القرء إلى القرء) أي من الحيض إلى الحيض، وذكر أنه دليل على أن الأقراء هي الدم. وذكر النسائي ﵀ أن المنذر انفرد بهذا عن عروة، وقد روى الحديث هشام عن أبيه ولم يذكر ذلك، وسيأتي الخلاف في القرء الذي ورد في القرآن هل هو الدم، أو الطهر؟ . ٢١٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ وَوَكِيعٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ قَالُوا: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: "لَا إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي". • [رواته: ٧] ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدّم ٢. ٢ - عبدة بن سليمان: تقدّم ١٩٥. ٣ - وكيع بن الجراح: تقدّم ٢٥. ٤ - أبو معاوية الضرير محمد بن حازم: تقدّم ٣٠. ٥ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١. ٦ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٧ - عائشة ﵂: تقدّمت ٥. • اللغة والإِعراب والمعنى قولها: (أَفَأَدعُ الصلاة) أي أترك الصلاة من أجل الاستحاضة كما أتركها من أجل الحيض، فقال لها ﷺ : (لا) أي لا تدعيها، ثم علل ذلك بقوله: (إنما ذلك) أي الدم الذي يخرج (عرق) وقد تقدّم الكلام على ذلك. وقوله: (فإذا أقبلت الحيضة) أي عرفت أن الدم دم الحيض سواء بتغير

стр. 609

الدم أو بمعرفة وقت الحيض من الشهر على ما تقدّم، وباقي ما يتعلّق به تقدّم الكلام عليه. ١٣٦ - ذِكْرِ اغْتِسَالِ الْمُسْتَحَاضَةِ ٢١٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ امْرَأَةً مُسْتَحَاضَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِيلَ لَهَا: إِنَّهُ عِرْقٌ عَانِدٌ، فَأُمِرَتْ أَنْ تُؤَخِّرَ الظُّهْرَ وَتُعَجِّلَ الْعَصْرَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا وَاحِدًا، وَتُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلَ الْعِشَاءَ وَتَغْتَسِلَ لَهُمَا غُسْلًا وَاحِدًا، وَتَغْتَسِلَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ غُسْلًا وَاحِدًا. • [رواته: ٦] ١ - محمد بن بشار: تقدّم ٢٧. ٢ - محمد بن جعفر غندر: تقدّم ٢٢. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦. ٤ - عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر: تقدّم ١٦٦. ٥ - أبوه القاسم بن محمد: تقدّم ١٦٦. ٦ - عائشة ﵂: تقدّمت ٥. • التخريج الحديث مختصر وسيأتي بتمامه للمصنف في جمع المستحاضة ٣٥٨، وأخرجه الإِمام أحمد والبيهقي وأبو داود. • اللغة والإِعراب والمعنى وقولها: (إن امرأة) هي أم حبيبة المتقدم ذكرها، مع أنه قد ورد نحو ذلك عن سهلة بنت سهيل. ١٣٧ - باب الاِغْتِسَالِ مِنَ النِّفَاسِ ٢١٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ

стр. 610

جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حِينَ نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: "مُرْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ". • [رواته: ٦] ١ - محمد بن قدامة بن أعين بن المسور القرشي مولى بني هاشم أبو عبد الله المصيصي، روى عن جرير بن عبد الحميد وإسماعيل بن علية وفضيل بن عياض وعتَّام بن علي العامري وابن عيينة ووكيع وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي ومحمد بن المسيب ومحمد بن الحسن بن قتيبة وأبو بكر بن أبي داود وعبد الله بن أحمد بن معدان الفراء وآخرون. قال النسائي: لا بأس به ومرة قال: صالح، ووثقه الدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة صدوق، روى عنه ابن وضاح لقيه بمكة، مات قريبًا من سنة ٢٥٠. ٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدّم ٢. ٣ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤. ٤ - جعفر بن محمد الصادق: تقدّم ١٨٢. ٥ - محمد بن علي أبوه: تقدّم ٩٥. ٦ - جابر بن عبد الله ﵄: تقدّم ٣٥. • التخريج أخرجه مسلم، وعند ابن ماجه وأبي داود ومسلم أيضًا من حديث عائشة، وهو عند مالك من رواية القاسم عن أبيه عن أسماء، والصحيح أنها مرسلة. • اللغة والإِعراب والمعنى قوله: (في حديث أسماء) هي أسماء بنت عميس الخثعمية الصحابية الجليلة، كانت عند جعفر بن أبي طالب فولدت له أولاده كلهم بالحبشة حينما هاجرت معه إليها، وبعدما قُتل جعفر عنها تزوجها أبو بكر فولدت له ولده محمدًا، وهو الذي نفست به بذي الحليفة ثم تزوجها بعده علي بن أبي طالب فكانت عنده حتى قتل عنها، ﵃ أجمعين. وقوله: (في حديث أسماء) أي من جملة حديث أسماء الذي ذكره جابر

стр. 611

عنها، أي عن قصة نفاسها في سفرها للحج مع رسول الله ﷺ عند الميقات قبل الإِحرام, لأن هذه قطعة من حديث جابر الطويل عند مسلم في المناسك. وقوله: (نُفِسَتْ) أي ولدت فهو بضم النون وكسر الفاء في الولادة، فإذا أريد الحيض قيل: نَفِست بفتح النون وكسر الفاء، كما في قوله ﷺ لعائشة لمّا وجدها تبكي لاْنها حاضت: "مالك لعلك نفست" أي حضت، والحديث يأتي بقية الكلام عليه في المناسك، والغرض من ذكره هنا الاستدلال به على وجوب الغسل من النفاس ولكن لا يتم لأن الغسل هنا للإحرام، ولا يفيد الطهارة باتفاق لأن دم النفاس لم ينقطع بعد. ١٣٨ - باب الْفَرْقِ بَيْنَ دَمِ الْحَيْضِ وَدم الإسْتِحَاضَةِ ٢١٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ، فَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي فَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ". قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنا ابْنُ عَدِيٍّ هَذا مِنْ كِتَابِهِ. • [رواته: ٦] ١ - محمد بن المثنى: تقدّم ٨٠. ٢ - محمد بن إبراهيم بن أبي عدي: تقدّم ١٧٥. ٣ - محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي أبو عبد الله ويقال: أبو الحسن المدني، روى عن أبيه وأبي سلمة بن عبد الرحمن وعبيدة بن سفيان وسعيد بن الحارث وإبراهيم بن عبد الله بن حنين وغيرهم، وعنه موسى بن عقبة ومات قبله، وابن عمه عمر بن طلحة بن علقمة وشعبة والثوري وحماد بن سلمة ومعتمر بن سليمان وآخرون. سئل يحيى بن سعيد عن سهيل عنه فقال: محمد أعلى منه أي من سهيل، وسئل ابن معين عنه فقال للسائل: تريد العفو أو تشدد؟ فقال: أتشدد، فقال: ليس هو ممن تريد، وكان يقول: حدثنا أشياخنا أبو سلمة وحيي بن عبد الرحمن بن حاطب. قال يحيى: سألت مالكًا عنه

стр. 612

فقال: فيه نحو ما قلت لك. قال القطان: رجل صالح ليس بأحفظ الناس للحديث. وعن ابن معين أيضًا: ما زال الناس يتقون حديثه، فقيل له: ما علة ذلك؟ فقال: كان يحدث بالحديث عن أبي سلمة مرة من روايته، ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال الجوزجاني: ليس بقوي الحديث ويشتهى حديثه، قال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه وهو شيخ، قال النسائي: ليس به بأس، ومرة قال: ثقة. قال ابن عدي: له حديث صالح، وقد حدث عنه جماعة من الثقات كل واحد ينفرد بنسخة يغرب بعضهم على بعض، وروى عنه مالك في الموطأ وأرجو أنه لا بأس به. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: يخطئ، توفي سنة ١٤٤ وقيل: ١٤٥. روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في المتابعات. قال أحمد بن مريم عن ابن معين: ثقة، قال ابن سعد: كثير الحديث يضعف، قال ابن المبارك: لم يكن به بأس. قلت: فتحصل من هذا أنه ليس بالقوي، ولكن لا يحكم على حديثه بالضعف بل هو إلى درجة الحسن أقرب، والله أعلم. ٤ - ابن شهاب: تقدّم ١. ٥ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٦ - فاطمة بنت أبي حبيش: تقدّمت ٢٠١. تقدّم حديث فاطمة هذا, وليس فيه ما ذكره ابن عدي في روايته هذه والتي تليها. • اللغة والإعراب والمعنى وقوله: (إذا كان دم الحيض) يحتمل أن (كان) تامة والمعنى إذا حصل أو خرج أو نزل أو جاء دم الحيض أو وُجِد، ويحتمل أنها ناقصة والتقدير: إذا كان هو أي الدم الذي تشتكي منه دم الحيض، والأول أظهر. وقوله: (فإنه) الفاء في جواب الشرط والضمير يرجع إلى دم الحيض، وقوله (يُعرف) أي يتميز بعلاماته كما تقدم، والغالب أن النساء يعرفنه أو بعضهن بعلاماته المتقدم ذكرها, ولا ينافي ذلك جهلها هي وغيرها للفرق بينه وبين الاستحاضة، لأن الأمر قد يشكل على البعض وإن كان معروفًا عند كثير

стр. 613

منهم أو الأكثرين. ويروى يَعرِف بفتح الياء وكسر الراء أي له عرف، وهو الرائحة الكريهة وتقدم ذلك. • بعض فوائده وفي الحديث الدلالة على الفرق بين دم الحيض والاستحاضة كما ترجم له المصنف، وفيه: اعتبار التمييز بين دم الحيض ودم الاستحاضة وهو يكون بالرائحة أحيانًا وبلون الدم أحيانًا، وبفقد الألم ووجوده أحيانًا، وبقلة الدم وكثرته أحيانًا إلى غير ذلك مما يعرف بالتجربة، وفي قوله: (فتوضئي) دليل لمن يقول بوجوب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة، وقد تقدّم ذلك كله وسيأتي في الحديث التالي للمصنف أن ابن أبي عدي انفرد بقوله: توضئي. وقوله: (هذا من كتابه) أي: حدث بهذا الحديث على هذا الوجه من كتابه ثم حدّث به مرة أخرى من حفظه فقال: ٢١٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ مِنْ حِفْظِهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكِ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ وَإِذَا كَانَ الآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي". قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ وَاحِدٍ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. • [رواته: ٦] وهم المذكورون في الرواية الأولى إلا عائشة ﵂: تقدمت ٥. وقول النسائي يريد به أن ابن أبي عدِي انفرد بقوله: (توضئي) كما تقدم، وسيأتي مثله في الحديث الذي بعده أن حماد بن زيد تفرد بها أيضًا في الحديث الثاني. ٢١٧ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: اسْتُحِيضَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ فَسَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ

стр. 614

الصَّلَاةَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ أَثَرَ الدَّمِ وَتَوَضَّئِي فَإِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ"، قِيلَ لَهُ: فَالْغُسْلُ؟ قَالَ: ذَلِكَ لَا يَشُكُّ فِيهِ أَحَدٌ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (تَوَضَّئِي) غَيْرَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، وَقَدْ رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ هِشَامٍ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ (تَوَضَّئِي). • [رواته: ٥] ١ - يحيى بن حبيب بن عربي: تقدّم ٧٥. ٢ - حماد بن زيد: تقدّم ٣. ٣ - هشام بن عروة: ٦١. ٤ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٥ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. تقدّم ما يتعلق به، ونبه المصنف على أن الأمر بالوضوء فيه شاذ كما هو الحال في رواية ابن أبي عدي السابقة. ٢١٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ -رضى الله عنها- قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي". • [رواته: ٥] ١ - قتيبة: تقدّم ١. ٢ - مالك: تقدّم ٧. ٣ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١. ٤ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٥ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. ٢١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو الأَشْعَثِ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ: سَمِعْتُ

стр. 615

هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَطْهُرُ أَفَأَتْرُكُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: "لَا إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ". قَالَ خَالِدٌ: فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ: وَلَيْسَتْ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي. • [رواته: ٥] ١ - أحمد بن المقدام بن سليمان بن أشعث بن أسلم العجلي أبو الأشعث البصري، روى عن بشر بن المفضل وحماد بن زيد ويزيد بن زريع ومعتمر بن سليمان وخالد بن الحارث وغيرهم، وعنه البخاري والترمذي وابن ماجه والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم والبغوي والحسين بن يحيى بن عياش القطان خاتمة أصحابه وآخرون. قال أبو حاتم: صالح الحديث محلّه الصدق، وقال صالح جزرة: ثقة. قال ابن خزيمة: كان كيّسًا صاحب حديث، قال النسائي: ليس به بأس. قال أبو داود: كان يعلم المجّان المجنون فأنا لا أحدث عنه، قال ابن عدي: وهذا لا يؤثر فيه لأنه من أهل الصدق، وكان أبو عروبة يفتخر بلقيه ويثني عليه. قال السراج عنه: ولدت قبل موت أبي جعفر بسنتين، ومات في صفر سنة ٢٥٣. ٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدّم ٤٧. ٣ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١. ٤ - أبوه عروة: تقدّم ٤٤. ٥ - عائشة ﵂: تقدّم ٥. ١٣٩ - باب النَّهْي في اغْتِسَالِ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ٢٢٠ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ وَاللَّفْظُ لَهُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرٍ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ".

стр. 616

• [رواته: ٧] ١ - سليمان بن داود المهري: تقدّم ٧٩. ٢ - الحارث بن مسكين: تقدّم ٩. ٣ - عبد الله بن وهب: ٩. ٤ - عمرو بن الحارث بن يعقوب الأنصاري: تقدّم ٧٩. ٥ - بكير بن عبد الله: تقدّم ٢١١. ٦ - أبو السائب الأنصاري المدني مولى هشام بن زهرة، ويقال: مولى عبد الله بن هشام بن زهرة، ويقال: مولى بني زهرة، روى عن أبي هريرة وأبي سعيد والمغيرة بن شعبة، وعنه العلاء بن عبد الرحمن وصيفي مولى أفلح وأسماء بن عبيد وبكير بن عبد الله بن الأشج وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات وأجمعوا على أنه ثقة مقبول النقل، وقد روى عن سعد بن أبي وقاص أيضًا. ووقع في نوادر الأصول أنه جهني وأن اسمه عبد الله، والله تعالى أعلم. ٧ - أبو هريرة ﵁: تقدّم ١. • التخريج أخرجه مسلم وابن ماجه وابن الجارود، ولأبي داود من رواية ابن عجلان: (لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة) ولأحمد وابن الجارود مثله، وتقدم للمصنف حديث جابر في النهي عن البول في الماء الراكد، وفيه حديث أبي هريرة الآتي. وللبخاري ومسلم: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه" عند البخاري وحده، وعند غيره (منه) وهي رواية مسلم وغيره. وقد تقدّم حديث أبي هريرة في النهي عن البول والاغتسال كما أنه سيأتي، وتقدّم النهي عن البول والوضوء كرواية الترمذي في ذلك. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (لا يغتسل) لا ناهية والفعل بعدها مجزوم بها، قوله: (أحدكم) أي أحد المكلفين وفي رواية مسلم (يغتسلن) بنون التوكيد وقوله: (الدائم) صفة للماء وتقدّم أنه الساكن في محله الذي لا يجري, لأنه إذا كان يجري يذهب البول وغيره من القذى مع الماء الذي يصادفه، كما في قول الشاعر:

стр. 617

فما طعم ماء أي ماء تقوله ... تحدر عن غر طوال الذوائب نفت جرية الماء القذى عن متونه ... فما إن به عيب تراه لعائب من قولهم: دوم الطائر جناحيه، وهذه صفة البرك والمستنقعات التي تثبت بعد المطر ونحو ذلك. وقوله: (وهو جنب) تقدّم معنى الجنب في شرح الآية، والجملة حالية أي لا يغتسل حال كونه جنبًا في الماء الدائم، فهي مقيدة للنهي عن الاغتسال فيه بهذا الوصف الذي هو الاتصاف بالجنابة، وللبخاري: "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه"، وللترمذي: "ثم يتوضأ منه". وتقدّم أن كل من روى حديث أبي هريرة في النهي عن مجموع الأمرين قال: يغتسل منه إلا البخاري فإن روايته "فيه"، وقد ثبت النهي عن كل منهما بانفراده وذلك يدل على عدم جواز مجموع الأمرين بالأولى، لكن رواية (يغتسل فيه) أخص من رواية (يغتسل منه)، والنهي إنما ورد هنا عن استعماله بعد البَوْلِ فيه على رواية (منه). والنهي عن اغتسال الجنب فيه ولو لم يكن بال فيه؛ هو مقتضى الحديث الذي ذكره المصنف هنا، فهذا يناسبه التعبير بفيه لأن النهي خاص في هذه الحالة التي لم يحصل فيها بول عن الاغتسال في نفس الماء، ولهذا قال أبو هريرة: "يغترف منه" لما سئل عن ذلك كيف يفعل؟ أما بعد البول فيه -كما يأتي في الحديث وتقدّم أيضًا- فإنه لا يغتسل منه، ولا يتوضأ منه وهل ذلك على جهة التحريم أو على سبيل الكراهة؟ كل قال به جماعة ما لم يتغير الماء أو يكون مستبحرًا جدًا, لأن الاتفاق حاصل على أنه إن تغير تنجس, وأنه إن استبحر جدًا لا يضره ما وقع فيه، وما عدا ذلك فيه خلاف والأكثرون على أن الماء البخاري كما قدمنا لا يتأثر بالبول ولا يدخل في النهي، وذكر النووي ﵀ فيه خلافًا عند الشافعية. وتقدم الكلام على أحكام هذه المسألة، وسيأتي حديث النهي عن البول ثم الاغتسال معًا، وتقدّم الكلام أيضًا على حكم الماء الذي يقع فيه شيء من النجاسة في حديث القلتين (٥٢) حديث ابن عمر، وحديث أبي هريرة في النهي عن البول في الماء الدائم (٥٧) والوضوء منه، وفي حديثه (٥٨).

стр. 618

١٤٠ - باب النَّهْي عَنِ الْبَوْلِ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ وَالإغَتِسَالِ مِنْهُ ٢٢١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ". • [رواته: ٦] ١ - محمَّد بن عبد الله بن يزيد المقرئ العدوي: تقدّم ١١. ٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١. ٣ - عبد الله بن ذكوان أبو الزناد: تقدّم ٧. ٤ - موسى بن أبي عثمان التبان المدني وقيل: الكوفي مولى المغيرة، روى عن أبيه وأبي يحيى المكي والأعرج وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وأم ظبيان، وعنه أبو الزناد ومالك بن مغول وشعبة والثوري، قال سفيان: كان مؤدبًا ونعْمَ الشيخ كان، وذكره ابن حبان في الثقات. وفرّق ابن أبي حاتم بين موسى بن عثمان التبان روى عن أبيه وعنه أبو الزناد، وبين موسى بن أبي عثمان الكوفي روى عن أبي يحيى عن أبي هريرة وعنه النخعي وسعيد وشعبة الثوري وغيرهم، ولم يذكر في التبان شيئًا وقال في الآخر: عن أبيه عن شيخ، نقله ابن حجر عنه. ٥ - أبو عثمان التبان مولى المغيرة بن شعبة اسمه سعد وقيل: عمران، روى عن أبي هريرة، وعنه موسى ومنصور بن المعتمر ومغيرة بن مقسم روى له البخاري تعليقات، والنسائي حديثه عن أبي هريرة: "لا يبولن أحدكم" يعني هذا الحديث وكلا الحديثين من رواية ابنه موسى عنه، وروى البخاري في الأدب وأبو داود والترمذي من رواية شعبة عن منصور عن أبي عثمان عن أبي هريرة حديث: "لا تنزع الرحمة إلا من شقي". قال الترمذي: حسن وأبو عثمان لا يعرف اسمه، وقيل: هو والد موسى بن أبي عثمان، قال ابن حجر: وأبو عثمان التبان قد ذكره ابن حبان في الثقات، والله أعلم.

стр. 619

٦ - أبو هريرة ﵁: تقدّم ١. • التخريج تقدّم أكثر أحكام هذا الحديث وتخريجه في الذي قبله، وقد تقدّم هذا الحديث (٥٨) أيضًا. ١٤١ - باب ذِكْرِ الإغْتِسَالِ أَوَّلَ اللَّيْلِ ٢٢٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ -رضى الله عنها-: أَيُّ اللَّيْلِ كَانَ يَغْتَسِلُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: رُبَّمَا اغْتَسَلَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ آخِرَهُ. قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً. • [رواته: ٧] ١ - عمرو بن هشام بن يزيد الجزري أبو أمية الحرَّاني، روى عن جده لأمه عتاب بن بشير ومحمد بن سلمة الحراني وسليمان بن أبي كريمة الحراني وعبد الملك الماجشوني وابن عيينة وأبي بكر بن عياش ومخلد بن يزيد وغيرهم، وعنه النسائي ومحمد بن عوف الطائي وبقي بن مخلد ومحمد بن علي الأبار وزكريا السجزي وآخرون. ذكره ابن حبان في الثقات، مات بسواد الكوفة وهو ذاهب إلى الحج سنة ٢٤٥، وقال النسائي: ثقة. ٢ - مخلد بن يزيد القرشي الحراني أبو يحيى ويقال: أبو خداش ويقال: أبو الحسين ويقال: أبو خالد، روى عن يحيى بن سعيد الأنصاري وحريز بن عثمان الرحبي والأوزاعي وابن جريج ويونس بن أبي إسحاق وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبو جعفر النفيلي وابنا أبي شيبة وعبد الحميد بن محمَّد بن المستام، وأبو أمية عمرو بن هشام، ومحمد بن سلام البيكندي وآخرون. قال الساجي: كان يهم، فمن أوهامه حديثه عن الأوزاعي عن عبد الواحد بن قيس عن أبي هريرة قال: "يكفر كل لحاء ركعتان". قال أبو داود: مخلد شيخ إنما رواه الناس مرسلًا، وقال ابن سعد: حدثنا عباد بن عمرو قال: حدثنا مخلد بن يزيد وكان فاضلًا خيرًا كبير السن،

стр. 620

وقال أحمد: لا بأس به وكان يهم، ووثقه ابن معين وأبو داود وسفيان، وقال أبو حاتم: صدوق وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ميمون: كان قريشيًا نعم الشيخ. مات سنة ١٩٣، والله أعلم. ٣ - سفيان الثوري: تقدّم ٣٧. ٤ - أبو العلاء برد بن سنان الشامي الدمشقي مولى قريش سكن البصرة، روى عن واثلة بن الأسقع وإسحاق بن قبيصة بن ذؤيب الخزاعي وبديل بن ميسرة العقيلي وبكير بن فيروز وعبادة بن نسي وعطاء بن أبي رباح والزهري ومكحول الشامي ونافع مولى ابن عمر وغيرهم، وعنه ابن علية والسفيانان والحمادان وحفص بن غياث والأوزاعي وسعيد بن أبي عروبة وابنه العلاء بن برد وآخرون، وذكر صاحب الكمال أن كهمس بن الحسين روى عنه والصواب كهمس بن المنهال. وثقه ابن معين والنسائي وابن خراش ودحيم، وعن أحمد: صالح الحديث، وقال الدوري عن ابن معين: ليس بحديثه بأس ونحوه عن ابن الجنيد وقال يزيد بن زريع: ما رأيت شاميًا أوثق من برد. قال أبو زرعة: لا بأس به وكان صدوقًا في الحديث، قال أبو حاتم: كان صدوقًا قدريًا، وعن علي بن المديني أنه ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات، ونسبه أبو داود إلى أنه كان يرى القدر. مات سنة ١٣٥. ٥ - عبادة بن نُسَي بن محمَّد الكندي أبو عمرو الشامي الأردني قاضي طبرية، روى عن أوس بن الثقفي وشداد بن أوس وعبادة بن الصامت وأبي الدرداء وعبد الرحمن بن غنم وخباب بن الأرت وغيرهم، وعنه برد بن سنان والمغيرة بن زياد الموصلي وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم وأيوب بن قطن وحاتم بن نصر وذكوان وآخرون. وثقه أحمد والنسائي والعجلي وابن معين وابن سعد، وعن أحمد أيضًا: ليس به بأس. قال البخاري: عبادة بن نسي الكندي سيدهم، وقال ابن معين: لا يسأل عنه من النسك، وقال مسلمة بن عبد الملك: في كندة ثلاثة نفر إن الله لينزل الغيث وينصر بهم على الأعداء: عبادة بن نسي، ورجاء بن حيوة، وعدي بن عدي: وثقه ابن نمير وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ١١٨ وقال ابن حبان: إنه مات وهو شاب. ٦ - غضيف بن الحارث ويقال: غطيف بن الحارث السكوني الكندي

стр. 621

ويقال: الثمالي أبو أسماء الحمصي مختلف في صحبته، روى عن بلال المؤذن وعمر بن الخطاب وأبي عبيدة بن الجراح وأبي ذر وأبي الدرداء وأبي حميصة المزني وعطية بن بشر وعائشة رضي الله عن الجميع، وعنه ابنه عياض بن غضيف ومكحول وعبادة بن نسي وسلم بن عامر وشرحبيل بن مسلم وآخرون. قال أبو زرعة: له صحبة، وقال ابن سعد والعجلي: تابعي ثقة، ووثقه الدارقطني وذكره ابن حبان في الثقات. مات زمن مروان بن الحكم، وقيل: عاش إلى أيام عبد الملك وهو الصحيح عندهم. قال ابن حجر: الذي روى عنه ابنه عياض غير صاحب الترجمة لأن البخاري قال في تاريخه الأوسط: حدثنا عبد الله يعني ابن صالح: حدثنا معاوية عن أزهر بن سعيد قال: سأل عبد الملك بن مروان غضيف بن الحارث الثمالي وهو أبو أسماء السكوني الشامي أدرك النبي ﷺ ، وقال الثوري في حديث غضيف بن الحارث: هو وهم. قال في التاريخ الكبير: قال معن: هو ابن عيسى عن معاوية يعني ابن صالح عن يونس بن يوسف عن غضيف بن الحارث أو الحارث بن غضيف السكوني قال: مهما نسيت من شيء فإني لم أنس رسول الله ﷺ واضعًا يده اليمنى على اليسرى في الصلاة. سكن الشام وحديثه عند أهلها، ومات زمن مروان بن الحكم في فتنته، ومن قال إنه الحارث بن غضيف فقد وهم والصحيح غضيف، وقيل: الحارث نزل الشام وهو ابن غضيف بالضاد وأما غطيف الكندي فهو غير هذا، يروي عنه ابنه عياض بن غطيف قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إذا شرب الرجل الخمر فاجلدوه" الحديث، قال أبو الفتح الأزدي: غضيف بن الحارث له صحبة تفرد عنه ابنه عياض، وممن فرّق بينهما أبو القاسم عبد الصمد القاضي في تاريخ الصحابة الذين نزلوا حمص، وأبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير وغيرهما، والله أعلم. ٧ - أم المؤمنين عائشة ﵂: تقدمت ٥. • التخريج أخرجه أبو داود وأحمد، وأخرجه مسلم وابن خزيمة عن عبد الله بن قيس عنها بلفظ: "ربما توضأ فنام".

стр. 622

• اللغة والإعراب والمعاني قوله: (سأل عائشة أي الليل) برفع أي على أنها استفهامية مبتدأ، والليل مفرد معرّف وهي لا تضاف إلى المفرد المعرف إلا مع تكراره، كقوله: أي وأيكم في قول الشاعر: ألا تسألون الناس أي وأيكم ... غداة التقينا كان خيرًا وأكرم أو قصد أجزاؤه كقولك: أي زيد أحسن؟ أي: أي أجزائه، كما أشار له ابن مالك ﵀ بقوله: ولا تضف لمفرد معرف ... أيا وإن كرَّرْتها فأضف أو تنو الأجزاء واخصصن بالمعرفة ... موصولة أيا وبالعكس الصفة وهنا: قصد بها الأجزاء فتقدير الكلام: أي أجزاء الليل والجملة تفسير قوله: سأل أي فقال لها: أي الليل. وقوله: (كان يغتسل) على التقديم والتأخير أي كان رسول الله ﷺ يغتسل فيه. وقولها: (ربما اغتسل) رب حرف جر تفيد التكثير أحيانًا وأحيانًا تفيد التقليل، فمنهم من جعل الغالب أو الأصل فيها إفادة التكثير ومنهم من عكس وجعل الغالب فيها التقليل. وحروف الجر مختصة بالأسماء غير أن رب إذا زيدت بعدها (ما) أبطلت اختصاصها بالأسماء، كما هو الشأن في زيادة ما بعد الحروف وهيّئتها للدخول على الأفعال كما هنا. وقولها: (أول الليل) دليل على أن السؤال عن الجزء لمطابقة الجواب له. وقوله: (جعل في الأمر سعة) أي وسّع على العباد في ترك الغسل من أول الليل فهي نعمة منه تستوجب الشكر عليها، وإنما عرف محل التوسعة بفعل النبي ﷺ . • الأحكام والفوائد الحديث دل على جواز الاغتسال أول الليل وآخره وأن الأمر في ذلك واسع، ولكن لا ينافي ذلك أن المبادرة بالغسل أفضل لأن فعله ﷺ لذلك ربما قصد به بيان الجواز والتوسعة على الأمة وذلك لا ينافي الفضيلة، وسيأتي الكلام على وضوء الجنب عند النوم وحكمه إن شاء الله.

стр. 623

١٤٢ - الإغْتِسَالِ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَآخِرَهُ ٢٢٣ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ بُرْدٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ -رضى الله عنها- فَسَأَلْتُهَا قُلْتُ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ مِنْ آخِرِهِ؟ قَالَتْ: كُلَّ ذَلِكَ، رُبَّمَا اغْتَسَلَ مِنْ أَوَّلِهِ وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ مِنْ آخِرِهِ. قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً. • [رواته: ٦] ١ - يحيى بن حبيب بن عربي: تقدّم ٧٥. ٢ - حماد بن زيد: تقدّم ٣. الباقون في الحديث الذي قبله. . . وكذا الكلام عليه. ١٤٣ - باب ذِكْرِ الإسْتِتَارِ عِنْدَ الإغْتِسَالِ ٢٢٤ - أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ: "وَلِّنِي قَفَاكَ"، فَأُوَلِّيهِ قَفَاي فَأَسْتُرُهُ بِهِ. • [رواته: ٥] ١ - مجاهد بن موسى: تقدّم ١٠٢. ٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدّم ٤٩. ٣ - يحيى بن الوليد المسير الطائي ثم السنبسي الكوفي، روى عن محل بن خليفة وسعيد بن عمر بن أشوع، وعنه عبد الرحمن بن مهدي وعصام بن عمرو بن يحيى بن المتوكل الباهلي وزيد بن الحباب، وسويد بن عمرو الكلبي وأبو عاصم. قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، والله أعلم.

стр. 624

٤ - محل بن خليفة الطائي الكوفي، روى عن جده عدي بن حاتم وأبي السمح خادم النبي ﷺ وملحان بن زياد، وعنه سعد أبو مجاهد الطائي وأبو الزعراء يحيى بن الوليد وشعبة والثوري، قال ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي وأبو حاتم وزاد: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه ابن خزيمة والدارقطني، وقال ابن عبد البر في التمهيد في الكلام على بول الصبي: إن المحل بن خليفة ضعيف. لم يتابع ابن عبد البر على ذلك أحد. ٥ - أبو السمح مولى رسول الله ﷺ وخادمه يقال: اسمه إياد، روى عن النبي ﷺ ، وعنه محل بن خليفة الطائي، قال أبو زرعة: لا أعرف اسمه ولا أعرف له غير هذا الحديث، يعني (كان إذا أراد أن يبول) وقد رواه النسائي، وروى أبو داود وابن ماجه منه الجملة الأولى، وقد رواه مجموعًا ابن خزيمة في صحيحه والبزار وقال: لا نعلم حديث أبي السمح بغير هذا الحديث ولا له إسناد إلا هذا. وفي التهذيب: وقد روى له النسائي آخر في بول الغلام والجارية، قال ابن حجر: (هما حديث واحد قطعه النسائي) اهـ. قلت: وليس في النسائي اللفظ الذي ذكره صاحب التهذيب: (كان إذا أراد أن يبول). وإنما الذي في النسائي: (إذا أراد أن يغتسل) ومثله لابن ماجه وجعلهما حديثين كالنسائي، وروى أبو داود الحديثين حديثًا واحدًا وفيه: (إذا أراد أن يغتسل) وليس فيه أن يبول، وكذا أخرجه الدارقطني في سننه حديثًا واحدًا كرواية أبي داود وليس في شيء منها (أراد أن ببول) ولكن كلها (أراد أن يغتسل) فما أدري ما وجه الرواية التي في التهذيب بلفظ (أراد أن يبول) كما أنه ذكر أن ابن خزيمة رواه مجموعًا في صحيحه، والذي في صحيحه في الجزء الأول منه قصة بول الصبي فقط، والله أعلم اللهم إلا أن يكون النسائي رواه في السنن الكبرى على الوجه الذي ذكره ابن حجر. • بعض ما يتعلق بالحديث تقدم أن أبا داود والدارقطني رويا الحديثين في الإستتار وبول الصبي حديثًا واحدًا، وفرّقهما النسائي وابن ماجه، وكذا في ابن خزيمة قصة البول دون الإستتار. قوله: (ولني قفاك) أي جهة القفا منك حتى لا يتأتى له النظر إليه ولا

стр. 625

يراه حال الإغتسال، ففيه كما ترجم المصنف التستر عند الاغتسال ولو كان بشخص إنسان بحيث لا يرى المغتسل كالخادم والزوجة ونحوهما، مما يتأتى منه ذلك إلا أنه إذا كان زوجة أو أمة يحل وطؤها جاز لكل واحدة منهما النظر، والستر أفضل أي: عدم نظرهما للعورة وإن كان جائز لهما فتركه أفضل، وتقدم الكلام على الإستتار ووجوب حفظ العورة والتحفظ من التكشف بغير ضرورة في الكلام على قضاء الحاجة. ٢٢٥ - أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ -رضى الله عنها- أَنَّهَا ذَهَبَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ فَوَجَدَتْهُ يَغْتَسِلُ وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ فَسَلَّمَتْ فَقَالَ: "مَنْ هَذَا؟ ". قُلْتُ: أُمُّ هَانِئٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ قَامَ فَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ فِي ثَوْبٍ مُلْتَحِفًا بِهِ. • [رواته: ٦] ١ - يعقوب بن إبراهيم بن كثير الدورقي: تقدّم ٢٢. ٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدّم ٤٩. ٣ - مالك بن أنس: تقدّم ٧. ٤ - سالم أبو النضر مولى عمر بن عبيد الله: تقدّم ١٢١. ٥ - أبو مرة مولى عقيل بن أبي طالب، ويقال: مولى أم هانئ حجازي مشهور، روى عن عقيل وأم هانئ ابني أبي طالب وأبي الدرداء وعمرو بن العاص والمغيرة بن سعيد وأبي واقد الليثي ورأى الزبير بن العوام، وعنه سالم أبو النضر وسعيد المقبري وسعيد بن أبي هند وأبو جعفر محمَّد بن علي بن الحسين وإسحاق بن أبي طلحة وأبو حازم بن دينار ويزيد بن الهاد وغيرهم، قال الواقدي: هو مولى أم هانئ وكان يلزم عقيلًا فنسب إليه وكان شيخًا قديمًا، روى عن عثمان. قال ابن سعد: ثقة، قليل الحديث. ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات: وقال: روى عن عثمان والله أعلم. ٦ - أم هانئ بنت أبي طالب واسمها فاختة وقيل: هند، روت عن النبي ﷺ ، وعنها مولاها أبو مرة وأبو صالح باذام وأبناء بنيها وعبد الله بن

стр. 626

عياش وعبد الله بن الحارث بن نوفل والشعبي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وعروة بن الزبير وغيرهم، وهي شقيقة علي وإخوته كانت تحت هبيرة بن أبي وهب المخزومي فولدت له عمرًا -وبه كان يكنى- وهانئًا ويوسف وجعدة، ذكره الزبير بن بكار وعاشت بعد علي مدة، وخطبها الرسول ﷺ فاعتذرت إليه بأولادها، وبسببها قال ﷺ : "خير نساء ركبن أعجاز الإِبل صالح نساء قريش، أحناه على ولد في صغره وأرعاه لزوج في ذات يده". أسلمت يوم الفتح وعاشت إلى زمن معاوية ﵄. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه ولم يصرح بذكر فاطمة، وأحمد وأبو داود في صلاة الضحى بلفظ: (اغتسل في بيتها) ولم يذكر: "وفاطمة تستره" ومثله للترمذي في الضحى، وفي الاستئذان وفي السير. وأخرجه ابن خزيمة لكن فيه أن الذي ستره أبو ذر، وأخرجه الإِمام أحمد كراوية المصنف مختصرًا في كتاب الفتح الرباني في الطهارة ومطولًا في فتح مكة. • اللغة والإعراب والمعنى قولها: (فوجدته يغتسل) وفي بعض الروايات أنه كان يَغتسل في بيتها، فيكون ذهابها إليه من ناحية البيت إلى ناحية أخرى، وفي غير هذه الرواية بينت سبب ذهابها إليه، وهو (أن رجلين من أحمائها) من بني مخزوم -والأحماء أقرباء الزوج، وأم هانئ كانت زوجًا لهبيرة بن أبي وهب المخزومي كما تقدم في ترجمتها، وكان فر من مكة بعد الفتح ومات كافرًا بنجران- فدخل عليّ عليها وعندها رجلان من بني عمه، وقد سماهما ابن هشام ﵀: الحارث بن هشام ﵁ وهو أخو أبي جهل وقد أسلم وحسن إسلامه وقتل شهيدًا باليرموك، والثاني: زهير بن أبي أمية وأمه بنت عبد المطلب وهو أخو أم سلمة وعبد الله، وكان زهير أول من تكلم في نقض الصحيفة لما تمالأ هو وأصحابه على ذلك، ولذا يقول فيه أبو طالب: ونعم ابن أخت القوم غير مكذب ... زهير حسامًا مفردًا في حمائل قالت أم هانئ: فأتيته وهو يغتسل وفاطمة تستره بثوب، فذكرت صلاته

стр. 627

الضحى وقيل: صلاة الفتح كما يأتي إن شاء الله، وفيه: (فقال: قد أجرنا من أجرت) بعد أن قالت له: زعم ابن أمي أنه قاتل رجلين من أحمائي قد أجرتهما، الحديث. وقولها (الفتح) أي فتح مكة، ولا يلزم أن يكون ذلك في نفس اليوم الذي دخل فيه، لأن العرب تسمي الوقعة من الوقائع باليوم ولو طالت أيامها كيوم الخندق ونحوه وتسمي الوقائع بالأيام، ومنه قول ابن كلثوم: وأيام لنا غر كرام ... عصينا الملك فيها أن ندينا وقال جرير: إذا عُدَّت الأيام أخزيت دارما ... وتخزيك يا بن القين أيام دارم وهو كثير في أشعار العرب، وفتح مكة في رمضان سنة ٨ من الهجرة. وقولها: (وفاطمة تستره) جملة حالية وهي محل الشاهد من الحديث حيث إن ابنته كانت تستره في حال الإغتسال بثوب. وقولها: (فسلمت) أي: على النبي ﷺ كما في الروايات الأُخَر، وقوله: (من هذا) استفهام، وهو دليل على أنه لم يعرف صوتها, ولم تذكر أنه رد السلام عليها. وقولها: (أم هانئ) أي: هذه أم هانئ، أو: أنا أم هانئ، حذف المبتدأ للعلم به على حد قول ابن مالك ﵀: وحذف ما يعلم جائز كما ... تقول زيد بعد من عندكما وقولها: (فلما فرغ) أي من غسله (صلى ثمان ركعات) وهي صلاة الضحى أو هي صلاة الفتح، وقد ورد التصريح فيها أنه يسلم من ركعتين، كما جاء أنه صلاها بتسليمة واحدة. وقولها: (في ثوب) أي صلاها داخلًا في ثوب, لأن لابس الثوب داخل فيه. وقولها: (ملتحفًا به) أي بالثوب، تفسير لكيفية لبسه لذلك الثوب، والإلتحاف: جعل الثوب ملحفة وهي التي تغطي عامة جسده، وملتحفًا: حال من الضمير في قولها (صلى). • الفوائد والأحكام وفي الحديث عدة فوائد: منها ما ترجم له المصنف وهو التستر عند

стр. 628

الإغتسال، ومنها: جواز أن يكون الساتر إنسانًا بثوب ونحوه وتقدم ذلك، ومنها: جواز السلام على المغتسل ورده بخلاف القاضي للحاجة، ومنها: سماع: صوت الأجنبية عند الحاجة، ومنها: أن الأجنبية إذا دخلت على الرجل تسلم كغيرها، ومنها: سؤال المستأذَن مَنْ هو، ومنها: أنه يذكر اسمه أو كنيته وكذا لقبه أيُّ ذلك كان معروفًا به لأن الغرض معرفته، ومنها: استحباب الصلاة بعد الطهارة ومنها صلاة الضحى كما يأتي، ومنها: استحباب صلاة الفتح عند من يرى أن هذه الصلاة صلاة فتح، وقد صلاها خالد بالحيرة وصلاها سعد بن أبي وقاص في إيوان كسرى، ومنها: أنها ثمان ركعات، والخلاف هل يسلم من كل ركعتين أو يصليها بتسليمة واحدة كما يأتي، ومنها: جواز الصلاة في الثوب الواحد إذا كان ساترًا والإلتحاف به لأنه أبلغ في الستر، وفي بقية الحديث حكم جوار المرأة وأنه جائز إما مطلقًا وهو الظاهر من الأدلة، وإما بعد إجازة الإِمام له كما يأتي إن شاء الله. ١٤٤ - باب ذِكْرِ الْقَدْرِ الَّذِي يَكْتَفِي بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الْمَاءِ لِلْغُسْلِ ٢٢٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ قَالَ: أُتِيَ مُجَاهِدٌ بِقَدَحٍ حَزَرْتُهُ ثَمَانِيَةَ أَرْطَالٍ فَقَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا. • [رواته: ٥] ١ - محمَّد بن عبيد بن محمَّد بن واقد المحاربي الكندي أبو جعفر النحاس الكوفي، روى عن أبيه وأبي معاوية الضرير وأبي بكر بن عياش وأبي الأحوص وحفص بن غياث وعلي بن مسهر وغيرهم، وعنه أبو داود والترمذي والنسائي ويعقوب بن سفيان وأبو حاتم وأبو زرعة وعبد الله بن أحمد وابن ماجه وآخرون. قال النسائي: لا بأس به وذكره ابن حبان في الثقات، وقال: مات سنة ٢٤٥، وقال ابن عاصم: مات سنة ٢٥١، وقال ابن حجر: كنَّاه السراج وابن حبان أبا جعفر، وذكر الترمذي في أبواب التطوع: حدثنا محمَّد بن عبيد المحاربي أبو يعلى الكوفي، فلعلّ له كنيتين، اهـ. وقال

стр. 629

ابن مسلمة: كوفي لا بأس به، روى عنه بقي بن مخلد والله أعلم. ٢ - يحيى بن زكريا بن أبي زائدة واسمه خالد بن ميمون بن فيروز الهمداني الوادعي مولاهم: تقدّم ١١٥. ٣ - موسى بن عبد الله ويقال: ابن عبد الرحمن الجهني أبو سلمة ويقال: أبو عبد الله الكوفي، روى عن زيد بن وهب وأبي بردة بن أبي موسى ومصعب بن سعد وفاطمة بنت علي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وغيرهم، وعنه شعبة والثوري والحسن بن صالح ومبارك بن سعيد وعلي بن مسهر والقطان وابن أبي زائدة وآخرون. وثقه أحمد والقطان والعجلي والنسائي وابن معين وابن سعد، وقال أبو زرعة: صالح وقال أبو حاتم: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسعر: ما رأيت موسى الجهني إلا وهو في اليوم الآتي خير منه في اليوم الماضي، مات سنة ١٤٤. ٤ - مجاهد بن جبر: تقدّم ٣١. ٥ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. • التخريج أخرجه الإِمام أحمد بلفظ: "جاءوا بعس. . . إلخ". • بعض فوائده فيه دليل على أن نحو ثمانية الأرطال من الماء تكفي في الغسل، وقد تقدم أن ماء الطهارة لا حدّ له يجب الوقوف عنده، ولكنه بحسب أحوال الناس واختلافهم في النظافة وعدمها وفي اللباقة في التصرف في الماء وعدمها، وأن المطلوب تعميم ما يجب غسله في الوضوء أو الغسل من غير إسراف ولا إخلال بالواجب، ولا حد لذلك وبذلك تتفق الروايات المختلفة في مقدار الماء الذي كان يغتسل به ﷺ كما سيأتي بعضها إن شاء الله. ٢٢٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يَقُولُ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَأَخُوهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَسَأَلَهَا عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَدَعَتْ بِإِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَدْرَ صَاعٍ، فَسَتَرَتْ سِتْرًا فَاغْتَسَلَتْ فَأَفْرَغَتْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثًا.

стр. 630

• [رواته: ٥] ١ - محمَّد بن عبد الأعلى: تقدّم ٥. ٢ - خالد بن الحارث: تقدّم ٤٧. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦. ٤ - أبو بكر بن حفص: اسمه عبد الله بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص الزهري أبو بكر المدني مشهور بكنيته، روى عن أبيه وجدته وابن عمر وسالم بن عبد الله وأنس وعبد الله بن حنين وعبد الله بن محيريز وعروة بن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن وسلمان الأغر والحسن بن الحسن بن علي والزهري وغيرهم، وعنه ابن جريج وزيد بن أبي أنيسة وأبان بن عبد الله البجلي وبلال بن يحيى العبسي وسعيد بن أبي بردة وشعبة ومسعر ومحمد بن سوقة وجماعة. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان راويًا لعروة. قال ابن حجر: قال العجلي: ثقة، وقال ابن عبد البر: قيل: كان اسمه كنيته، وكان من أهل العلم والثقة، أجمعوا على ذلك. ٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدّم ١. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأخرجه الإِمام أحمد. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (دخلت على عائشة ﵂ وأخوها من الرضاعة) هذه رواية المصنف، و (أخوها) عطف على ضمير الرفع في (دخلت)، ومثل هذا الأكثر فيه الإِتيان بضمير الفصل قبل العطف، كما أشار له ابن مالك ﵀ بقوله: وان على ضمير رفع متصل ... عطفت فافصل بالضمير المنفصل أو فاصل ما وبلا فصل يرد ... في النظم فاشيًا وضعفه اعتقد وهنا جاء الفصل بغير الضمير، وفي رواية مسلم وغيره بذكر ضمير الفصل. وقوله: (أخوها) قال النووي ﵀: قيل هو عبد الله بن يزيد، وقوله:

стр. 631

(من الرضاعة) بفتح الراء، وهو الأكثر أو الأجود وبكسرها لغتان، وكان أبو سلمة أيضًا أخاها من الرضاعة أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر رضي الله عن الجميع، وقوله: (عن غسل النبي ﷺ ) أي عن كيفيته. وقوله: (قدر الصاع) هو أربعة أمداد بمدّه ﷺ وهو رطل وثلث رطل بالرطل البغدادي، (فسترت) أي جعلت ستر بينهما وبينها، والمراد به ستر البدن ما عدا الأطراف التي يجوز للمحرم النظر إليها لتريهما بذلك كيفية الغسل، والظاهر أنهما أرادا بالسؤال غسل الرأس لأنه هو الذي يمكنهما أن يريا كيفية غسله والله أعلم. وهذا فيه: التعليم بالفعل وهو أبلغ من الوصف بالقول، وقد تقدّم مثل ذلك. ٢٢٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ فِي الْقَدَحِ وَهُوَ الْفَرَقُ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ. • [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١. ٢ - الليث بن سعد: تقدّم ٣٥. ٣ - ابن شهاب: تقدّم ١. ٤ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤. ٥ - عائشة ﵂: تقدّمت ٥. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والدارمي وأحمد وأشار له الترمذي، ولابن خزيمة منه: الغسل من إناء واحد. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى ولابن حبان: من إناء وهو الفرق من الجنابة، ولابن أبي شيبة في المصنف: يغتسل من الفرق وهو القدح، وللطيالسي: من إناء واحد وذلك القدح يومئذٍ يدعى الفرق.

стр. 632

• اللغة والإعراب والمعنى قولها: (يغتسل في القدح) قال النووي في شرح مسلم: (هكذا هو في الأصل وهو صحيح ومعناه: من القدح) اهـ. أي من الماء الذي في القدح، والقدح: واحد الأواني التي تتخذ للشرب، وقال بعض أهل اللغة: يسع اثنين، وقيل: من غير تقدير، وفسرته هنا بقولها: (وهو) أي القدح (الفرق) والفرق بفتح الفاء والراء وبسكون الراء لغتان والفتح أشهر وأفصح، قال سفيان في رواية مسلم: والفرق ثلاثة آصع يعني أنه إناء يسع ثلاثة آصع والآصع جمع صاع، قال النووي ﵀: (صحيح فصيح وقد جهل من أنكر هذا وزعم أنه لا يجوز إلا أصوع، وهذه منه غفلة بيّنة أو جهالة ظاهرة فإنه يجوز أصوع آصع، فالأول: هو الأصل والثاني: على القلب فتقدم الواو على الصاد وتقلب ألفًا، هذا كما قالوا آدر وشبهه). قال: (ويقال: صاع وصوع بفتح الواو والصاد والصواع ثلاث لغات) اهـ. وقولها: (اغتسل أنا وهو في إناء) المراد بالإِناء: ذلك الفرق و (في) بمعنى مِنْ وهي لبيان جنس ما فيه الماء، ولو لم يستوعب الغسل جميع ما فيه. • الأحكام والفوائد والحديث: دليل على جواز اشتراك الرجل وامرأته في الغسل في إناء واحد، وتقدّم أنه يستدل به الجمهور على جواز التطهير بفضل طهارة المرأة، ولا خلاف بين العلماء في جواز اشتراكهما, ولا معنى للتفرقة بينه وبين انفرادها به كما ذهب إليه أحمد وداود، وسيأتي ما يدل على جواز استعمال فضلة طهارتها منفردة، وذكر النووي أيضًا الاتفاق على جواز تطهر المرأة بفضل طهارة الرجل وإنما الخلاف في العكس كما تقدم، والحديث ذكره المصنف في القدر الذي يكتفي به الرجل، وليس نصًا في ذلك وإن كان يدل في الجملة على عدم التحديد، لأن الذي يأخذه من هذا الإِناء والذي تأخذه عائشة غير معلوم، وفي الروايات التحديد بالصاع وبالخمسة المكاكي، فدل ذلك على أن الأمر ليس على التحديد كما قدمنا وإنما للتقريب، وأما اختلاف الروايات في ذلك فمحمول على تنوع حالات اغتساله ﷺ . ٢٢٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكَاكِيَّ.

стр. 633

• [رواته: ٥] ١ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥. ٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦. ٤ - عبد الله بن جبر: تقدّم ٧٣. ٥ - أنس بن مالك ﵁: تقدّم ٦. تقدّم شرح الحديث. ٢٣٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: تَمَارَيْنَا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ جَابِرٌ: يَكْفِي مِنَ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ صَاعٌ مِنْ مَاءٍ. قُلْنَا: مَا يَكْفِي صَاعٌ وَلَا صَاعَانِ، قَالَ جَابِرٌ: قَدْ كَانَ يَكْفِي مَنْ كَانَ خَيْرًا مِنْكُمْ وَأَكْثَرَ شَعْرًا. • [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١. ٢ - أبو الأحوص سلام بن سليم: تقدّم ٩٦. ٣ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: تقدّم ٤٢. ٤ - أبو جعفر الباقر محمَّد بن علي بن الحسين ﵁: تقدّم ٩٥. ٥ - جابر بن عبد الله ﵄: تقدّم ٣٥. • التخريج أخرجه البخاري، ولمسلم نحوه من طريق محمَّد بن المثنى عن الثقفي وليس فيه ذكر الصاع، وأخرج الطيالسي وابن خزيمة منه قول جابر فيه للرجل الذي قال: ما يكفيني، وهو الحسن بن محمَّد بن الحنفية وهو محمَّد بن علي بن أبي طالب. • اللغة والإِعراب والمعنى قوله: (تمارينا) أي اختلفنا وتنازعنا، عن: المرية، وأصلها الشك لأن كلًا عن المتنازعين يشك أو يُشكك في كلام صاحبه. قال عباس بن مرداس ﵁:

стр. 634

تماروا بنا في الفجر حتى تبينوا ... مع الفجر فرسانًا وقابًا مقومًا وقوله: (في الغسل) أي في قدر الماء الذي ينبغي للمغتسل أن يغتسل به، كما دل عليه الجواب في كلام جابر ﵁. وقوله: (عند جابر) أي في مجلسه وبحضرته. قوله: (يكفي من الغسل) أي في الغسل، فـ (من) هنا بمعنى (في) وهو أحد معاني (من) التي تأتي لها، وهي خمسة عشر معنى ذكرها ابن هشام ﵀، فهي هنا نحو قوله تعالى: ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ أي في الأرض، وقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ أي في يوم الجمعة، وتكون مرادفة للباء كقوله تعالى: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾، وبمعنى عند كقوله: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ أي عند الله، وتكون بمعنى ربما كما في قول الشاعر: وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقي اللسان من الفم أي لربما، وتكون بمعنى على كقوله تعالى: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ أي على القوم الذين كذبوا، وتكون للفصل بين المتضادين، كقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾، وتكون للغاية كقولك: رأيته من ذلك الموضع، وتكون زائدة للتنصيص على العموم نحو: ما جاء من رجل، وتكون لتوكيد العموم إذا زيدت قبل صيغة عموم نحو: ما جاءني من أحد أو من ديار لأن كلًا منهما صيغة عموم، وتكون لابتداء الغاية، قال ابن هشام: وهو الغالب عليها حتى ادعى بعضهم أن سائر معانيها راجعة إليه نحو: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، وتكون للتبعيض نحو: ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ﴾، ولبيان الجنس وتقع بعد مهما وما كثيرًا كقوله: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ﴾ ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ﴾، وللتعليل نحو: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ وقول الفرزدق: يغضي حياءً ويُغْضي من مهابته ... فلا يُكلم إلا حين يبتسم وتكون للبدل نحو: ﴿بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا﴾ أي بدلها، وتكون مرادفة لـ (عن) كقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ذكر معنى ذلك ابن هشام. وإنما أطلت في ذكرها لحاجة كثير من الطلبة لبيان معانيها مختصرة فإنها من أكثر الحروف معاني.

стр. 635

وقوله: (من الجنابة)، (من) تعليلية أي لأجل الجنابة، ويحتمل احتمالًا مرجوحًا أنها للبيان. وقوله: (صاع) فاعل (يكفي) والمراد ملء صاع من الماء أو قدر صاع من الماء، و (من ماء) بيانية. قوله: (قلنا) هكذا في رواية المصنف وعند غيره أن القائل رجل من القوم، وقد رووا التصريح باسمه وهو الحسن بن محمَّد بن علي المعروف أبوه محمَّد بابن الحنفية وهي أمه من سبي بني حنيفة، وهو ابن عم الراوي أبي جعفر محمَّد بن علي بن الحسين رضي الله عن الجميع، أي لا يكفي أحدنا في الغسل صاع ولا صاعان، وذلك لأن كثيرًا من الناس يتساهلون في الإِسراف في الماء حتى يصير ذلك عادة لهم، والتنصيص على الجنابة لا مفهوم له عن سائر الإغتسالات فرضًا كانت أو مستحبة لأنه ورد جوابًا للسؤال عنها، فلا يعتبر مفهومه مخرجًا لغيرها بل الحكم واحد. وقوله: (قد كان يكفي الخ) فيه دليل على أنه كان ربما اغتسل بالصاع، وقد تقدّم ذلك وتقدّم وجه الجمع بينه وبين الأحاديث الآخر التي فيها الزيادة على ذلك أو النقص؛ بأن ذلك محمول على حالات مختلفة. • الأحكام والفوائد الحديث: دل على أن عدم الإسراف في الماء مطلوب، وله شواهد كثيرة تقدّم بعضها في الوضوء وفي الغسل، ودل على أن من صح له أن يغتسل بالصاع فهو أفضل لموافقته فعل النبي ﷺ ، ولكن ليس ذلك متعينًا على أحد بالإتّفاق كما قدمنا ولا مستحبًا له، إلا بشرط أن يعلم أنه أتقن الغسل الشرعي، وكذا الحال في الوضوء بالمُد كما تقدّم. ١٤٥ - باب ذِكْرِ الدِّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا وَقْتَ فِي ذَلِكَ ٢٣١ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ح وَأَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ قَدْرُ الْفَرَقِ.
следующие страницы →