Полный текст (1 806 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
(من الرضاعة) بفتح الراء، وهو الأكثر أو الأجود وبكسرها لغتان، وكان أبو سلمة أيضًا أخاها من الرضاعة أرضعته أم كلثوم بنت أبي بكر رضي الله عن الجميع، وقوله: (عن غسل النبي ﷺ ) أي عن كيفيته.
وقوله: (قدر الصاع) هو أربعة أمداد بمدّه ﷺ وهو رطل وثلث رطل بالرطل البغدادي، (فسترت) أي جعلت ستر بينهما وبينها، والمراد به ستر البدن ما عدا الأطراف التي يجوز للمحرم النظر إليها لتريهما بذلك كيفية الغسل، والظاهر أنهما أرادا بالسؤال غسل الرأس لأنه هو الذي يمكنهما أن يريا كيفية غسله والله أعلم.
وهذا فيه: التعليم بالفعل وهو أبلغ من الوصف بالقول، وقد تقدّم مثل ذلك.
٢٢٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ فِي الْقَدَحِ وَهُوَ الْفَرَقُ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ.
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.
٢ - الليث بن سعد: تقدّم ٣٥.
٣ - ابن شهاب: تقدّم ١.
٤ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.
٥ - عائشة ﵂: تقدّمت ٥.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والدارمي وأحمد وأشار له الترمذي، ولابن خزيمة منه: الغسل من إناء واحد. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى ولابن حبان: من إناء وهو الفرق من الجنابة، ولابن أبي شيبة في المصنف: يغتسل من الفرق وهو القدح، وللطيالسي: من إناء واحد وذلك القدح يومئذٍ يدعى الفرق.
стр. 632
• اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (يغتسل في القدح) قال النووي في شرح مسلم: (هكذا هو في الأصل وهو صحيح ومعناه: من القدح) اهـ. أي من الماء الذي في القدح، والقدح: واحد الأواني التي تتخذ للشرب، وقال بعض أهل اللغة: يسع اثنين، وقيل: من غير تقدير، وفسرته هنا بقولها: (وهو) أي القدح (الفرق) والفرق بفتح الفاء والراء وبسكون الراء لغتان والفتح أشهر وأفصح، قال سفيان في رواية مسلم: والفرق ثلاثة آصع يعني أنه إناء يسع ثلاثة آصع والآصع جمع صاع، قال النووي ﵀: (صحيح فصيح وقد جهل من أنكر هذا وزعم أنه لا يجوز إلا أصوع، وهذه منه غفلة بيّنة أو جهالة ظاهرة فإنه يجوز أصوع آصع، فالأول: هو الأصل والثاني: على القلب فتقدم الواو على الصاد وتقلب ألفًا، هذا كما قالوا آدر وشبهه). قال: (ويقال: صاع وصوع بفتح الواو والصاد والصواع ثلاث لغات) اهـ. وقولها: (اغتسل أنا وهو في إناء) المراد بالإِناء: ذلك الفرق و (في) بمعنى مِنْ وهي لبيان جنس ما فيه الماء، ولو لم يستوعب الغسل جميع ما فيه.
• الأحكام والفوائد
والحديث: دليل على جواز اشتراك الرجل وامرأته في الغسل في إناء واحد، وتقدّم أنه يستدل به الجمهور على جواز التطهير بفضل طهارة المرأة، ولا خلاف بين العلماء في جواز اشتراكهما, ولا معنى للتفرقة بينه وبين انفرادها به كما ذهب إليه أحمد وداود، وسيأتي ما يدل على جواز استعمال فضلة طهارتها منفردة، وذكر النووي أيضًا الاتفاق على جواز تطهر المرأة بفضل طهارة الرجل وإنما الخلاف في العكس كما تقدم، والحديث ذكره المصنف في القدر الذي يكتفي به الرجل، وليس نصًا في ذلك وإن كان يدل في الجملة على عدم التحديد، لأن الذي يأخذه من هذا الإِناء والذي تأخذه عائشة غير معلوم، وفي الروايات التحديد بالصاع وبالخمسة المكاكي، فدل ذلك على أن الأمر ليس على التحديد كما قدمنا وإنما للتقريب، وأما اختلاف الروايات في ذلك فمحمول على تنوع حالات اغتساله ﷺ .
٢٢٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ بِمَكُّوكٍ وَيَغْتَسِلُ بِخَمْسَةِ مَكَاكِيَّ.
стр. 633
• [رواته: ٥]
١ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.
٤ - عبد الله بن جبر: تقدّم ٧٣.
٥ - أنس بن مالك ﵁: تقدّم ٦.
تقدّم شرح الحديث.
٢٣٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: تَمَارَيْنَا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ جَابِرٌ: يَكْفِي مِنَ الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ صَاعٌ مِنْ مَاءٍ. قُلْنَا: مَا يَكْفِي صَاعٌ وَلَا صَاعَانِ، قَالَ جَابِرٌ: قَدْ كَانَ يَكْفِي مَنْ كَانَ خَيْرًا مِنْكُمْ وَأَكْثَرَ شَعْرًا.
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.
٢ - أبو الأحوص سلام بن سليم: تقدّم ٩٦.
٣ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: تقدّم ٤٢.
٤ - أبو جعفر الباقر محمَّد بن علي بن الحسين ﵁: تقدّم ٩٥.
٥ - جابر بن عبد الله ﵄: تقدّم ٣٥.
• التخريج
أخرجه البخاري، ولمسلم نحوه من طريق محمَّد بن المثنى عن الثقفي وليس فيه ذكر الصاع، وأخرج الطيالسي وابن خزيمة منه قول جابر فيه للرجل الذي قال: ما يكفيني، وهو الحسن بن محمَّد بن الحنفية وهو محمَّد بن علي بن أبي طالب.
• اللغة والإِعراب والمعنى
قوله: (تمارينا) أي اختلفنا وتنازعنا، عن: المرية، وأصلها الشك لأن كلًا عن المتنازعين يشك أو يُشكك في كلام صاحبه. قال عباس بن مرداس ﵁:
стр. 634
تماروا بنا في الفجر حتى تبينوا ... مع الفجر فرسانًا وقابًا مقومًا
وقوله: (في الغسل) أي في قدر الماء الذي ينبغي للمغتسل أن يغتسل به، كما دل عليه الجواب في كلام جابر ﵁.
وقوله: (عند جابر) أي في مجلسه وبحضرته. قوله: (يكفي من الغسل) أي في الغسل، فـ (من) هنا بمعنى (في) وهو أحد معاني (من) التي تأتي لها، وهي خمسة عشر معنى ذكرها ابن هشام ﵀، فهي هنا نحو قوله تعالى: ﴿مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ﴾ أي في الأرض، وقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ أي في يوم الجمعة، وتكون مرادفة للباء كقوله تعالى: ﴿يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾، وبمعنى عند كقوله: ﴿لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴾ أي عند الله، وتكون بمعنى ربما كما في قول الشاعر:
وإنا لمما نضرب الكبش ضربة ... على رأسه تلقي اللسان من الفم
أي لربما، وتكون بمعنى على كقوله تعالى: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ أي على القوم الذين كذبوا، وتكون للفصل بين المتضادين، كقوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾، وتكون للغاية كقولك: رأيته من ذلك الموضع، وتكون زائدة للتنصيص على العموم نحو: ما جاء من رجل، وتكون لتوكيد العموم إذا زيدت قبل صيغة عموم نحو: ما جاءني من أحد أو من ديار لأن كلًا منهما صيغة عموم، وتكون لابتداء الغاية، قال ابن هشام: وهو الغالب عليها حتى ادعى بعضهم أن سائر معانيها راجعة إليه نحو: ﴿مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾، وتكون للتبعيض نحو: ﴿مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ﴾، ولبيان الجنس وتقع بعد مهما وما كثيرًا كقوله: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ﴾ ﴿مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ﴾، وللتعليل نحو: ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ وقول الفرزدق:
يغضي حياءً ويُغْضي من مهابته ... فلا يُكلم إلا حين يبتسم
وتكون للبدل نحو: ﴿بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا﴾ أي بدلها، وتكون مرادفة لـ (عن) كقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾ ذكر معنى ذلك ابن هشام. وإنما أطلت في ذكرها لحاجة كثير من الطلبة لبيان معانيها مختصرة فإنها من أكثر الحروف معاني.
стр. 635
وقوله: (من الجنابة)، (من) تعليلية أي لأجل الجنابة، ويحتمل احتمالًا مرجوحًا أنها للبيان.
وقوله: (صاع) فاعل (يكفي) والمراد ملء صاع من الماء أو قدر صاع من الماء، و (من ماء) بيانية. قوله: (قلنا) هكذا في رواية المصنف وعند غيره أن القائل رجل من القوم، وقد رووا التصريح باسمه وهو الحسن بن محمَّد بن علي المعروف أبوه محمَّد بابن الحنفية وهي أمه من سبي بني حنيفة، وهو ابن عم الراوي أبي جعفر محمَّد بن علي بن الحسين رضي الله عن الجميع، أي لا يكفي أحدنا في الغسل صاع ولا صاعان، وذلك لأن كثيرًا من الناس يتساهلون في الإِسراف في الماء حتى يصير ذلك عادة لهم، والتنصيص على الجنابة لا مفهوم له عن سائر الإغتسالات فرضًا كانت أو مستحبة لأنه ورد جوابًا للسؤال عنها، فلا يعتبر مفهومه مخرجًا لغيرها بل الحكم واحد.
وقوله: (قد كان يكفي الخ) فيه دليل على أنه كان ربما اغتسل بالصاع، وقد تقدّم ذلك وتقدّم وجه الجمع بينه وبين الأحاديث الآخر التي فيها الزيادة على ذلك أو النقص؛ بأن ذلك محمول على حالات مختلفة.
• الأحكام والفوائد
الحديث: دل على أن عدم الإسراف في الماء مطلوب، وله شواهد كثيرة تقدّم بعضها في الوضوء وفي الغسل، ودل على أن من صح له أن يغتسل بالصاع فهو أفضل لموافقته فعل النبي ﷺ ، ولكن ليس ذلك متعينًا على أحد بالإتّفاق كما قدمنا ولا مستحبًا له، إلا بشرط أن يعلم أنه أتقن الغسل الشرعي، وكذا الحال في الوضوء بالمُد كما تقدّم.
١٤٥ - باب ذِكْرِ الدِّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا وَقْتَ فِي ذَلِكَ
٢٣١ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ح وَأَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ قَدْرُ الْفَرَقِ.
стр. 636
• [رواته: ٩]
١ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.
٣ - معمر بن راشد: تقدّم ١٠.
٤ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدّم ٢.
٥ - عبد الرزاق بن همام الصنعاني: تقدّم ٧٧.
٦ - عبد الملك بن جريج: تقدّم ٣٢.
٧ - الزهري محمَّد بن شهاب: تقدّم ١.
٨ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.
٩ - عائشة ﵂: تقدّمت ٥.
تقدّم ما يتعلق به، والمراد منه عدم تحديد الماء لأن الذي تستعمله هي من غير تحديد وكذا الذي يستعمله هو ﷺ ، مع احتمال كونهما يستوعبان الماء أو لا يستوعبانه.
١٤٦ - باب ذِكْرِ إغْتِسَالِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنْ نِسَائِهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ
٢٣٢ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ح وَأَنْبَأَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ وَأَنَا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْتَرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا.
• [رواته: ٧]
١ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.
٣ - قتيبة بن سعد: تقدّم ١.
٤ - مالك: تقدّم ٧.
٥ - هشام: تقدّم ٦١.
стр. 637
٦ - عروة بن الزبير: تقدّم ٤٤.
٧ - عائشة ﵂: تقدمت ٥.
وتقدّم جميع ما يتعلق بالحديث، وقولها: يغتسل وأنا؛ تقدّم الكلام على العطف على الضمير المرفوع بدون فاصل في شرح الحديث (٢٢٧).
٢٣٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ.
• [رواته: ٦]
١ - محمَّد بن عبد الأعلى: تقدّم ٥.
٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدّم ٤٧.
٣ - سفيان الثوري: تقدّم ٣٧.
٤ - عبد الرحمن بن القاسم بن محمَّد: تقدّم ١٦٦.
٥ - القاسم بن محمَّد بن أبي بكر ﵃: تقدّم ١٦٦.
٦ - عائشة ﵂: تقدّمت ٥.
٢٣٤ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أُنَازِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الإِنَاءَ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ مِنْهُ.
• [رواته: ٦]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.
٢ - عبيدة بن حميد: تقدّم ١٣.
٣ - منصور بن المعتمر: تقدّم ٢.
٤ - إبراهيم بن يزيد بن قيس: ٣٣.
٥ - الأسود بن يزيد بن قيس: تقدّم ٣٣.
٦ - عائشة ﵂: تقدّمت ٥.
الحديث بمعنى الذي قبله.
стр. 638
٢٣٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.
• [رواته: ٧]
١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤.
٣ - الثوري: تقدّم ٣٧.
٤ - منصور بن المعتمر: تقدّم ٢.
٥ - إبراهيم بن يزيد: تقدّم ٣٣.
٦ - الأسود بن يزيد: تقدّم ٣٣.
٧ - عائشة ﵂: تقدّمت ٥.
٢٣٦ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَتْنِي خَالَتِي مَيْمُونَةُ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ.
• [رواته: ٦]
١ - يحيى بن موسى بن عبد ربه بن سالم الحداني أبو زكريا البلخي المعروف بخت السختياني كوفي الأصل، روى عن ابن عيينة وأبي معاوية الضرير ووكيع والوليد بن مسلم وعبد الرزاق وغيرهم، وعنه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وجعفر الفريابي وآخرون. وثقه أبو زرعة والنسائي وابن إسحاق، وقال مأمون: قال موسى بن هارون: كان من خيار المسلمين، وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه الدارقطني ومسلمة. مات سنة ٢٤٠، وقيل: ٢٤١، وقيل: ٢٣٩، وقيل: إن خت لقب لأبيه كانت تجري على لسانه.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١.
٣ - عمرو بن دينار: تقدّم ١٥٤.
стр. 639
٤ - أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي اليحمدي الحوفي البصري، روى عن ابن عباس وابن عمرو بن الزبير والحكم بن عمر والغفاري ومعاوية بن أبي سفيان وعكرمة وغيرهم، وعنه قتادة وعمرو بن دينار ويعلى بن مسلم وأيوب السختياني وعمرو بن هرم وجماعة. قال ابن عباس: لو أن أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علمًا من كتاب الله. قيل لجابر: إن الإِباضية ينتحلونك، قال: أبرأ إلى الله من ذلك. وثقه ابن معين وأبو زرعة والعجلي، وفي تاريخ البخاري أن ابن عمر قال له: يا جابر إنك من فقهاء أهل البصرة، وقال ابن حبان: كان فقيها دفن هو وأنس في جمعة واحدة وكان من أعلم الناس بكتاب الله، وقال قتادة لما مات جابر: مات اليوم أعلم أهل العراق، وذكر الساجي عن ابن معين قال: كان جابر إباضيًا وعكرمة صفريًا. قلت: تقدّم أنه تبرأ من ذلك ﵀ وإيانا.
٥ - ابن عباس ﵄: تقدّم ٣١.
٦ - ميمونة بنت الحارث العامرية الهلالية زوج النبي ﷺ تزوجها سنة سبع من الهجرة في عمرة القضاء. قلت: وحديثها مشهور بين العلماء والخلاف في زواجه بها هل كان محرمًا أو حلالًا وهو الصحيح مشهور بين الأصوليين وأهل الفروع، روت عن النبي ﷺ وعنها ابن أختها عبد الله بن عباس وابن أختها الأخرى عبد الله بن شداد بن الهاد وابن أختها عبد الرحمن بن السائب الهلالي وابن أختها يزيد بن الأصم وربيبها عبيد الله الخولاني ومولاتها ندبة ومولاها عطاء بن يسار ومولاها سليمان بن يسار وآخرون، قيل: كان اسمها برة فسماها النبي ﷺ ميمونة وتوفيت بسرف حيث بنى بها رسول الله ﷺ قريبًا من مكة في طريق المدينة، سنة ٥١ وقيل سنة ٦٣ وصلى عليها ابن عباس والصحيح الأول. قال ابن حجر: والأول هو الصحيح والأخير غلط، فقد صح من حديث يزيد بن الأصم قال: دخلت على عائشة بعد وفاة ميمونة فقالت: كانت من أتقانا، وقيل: توفيت سنة ٤٩. قلت: المراد بما ذكره ابن حجر أنها إذا صح أنها ماتت قبل عائشة فالقول بأنها ماتت سنة ٦٣ غلط بيِّن, لأن عائشة ماتت سنة ٥٨ وقيل: ٥٧، والله أعلم.
стр. 640
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن أبي شيبة في المصنف، وكذا عبد الرزاق في مصنفه.
٢٣٧ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ يَقُولُ: حَدَّثَنِي نَاعِمٌ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ سُئِلَتْ: أَتَغْتَسِلُ الْمَرْأَةُ مَعَ الرَّجُلِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ إِذَا كَانَتْ كَيِّسَةً، رَأَيْتُنِي وَرَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَغْتَسِلُ مِنْ مِرْكَنٍ وَاحِدٍ نُفِيضُ عَلَى أَيْدِينَا حَتَّى نُنْقِيَهمَا ثُمَّ نُفِيضَ عَلَيْهَا الْمَاءَ. قَالَ الأَعْرَجُ: لَا تَذْكُرُ فَرْجًا وَلَا تُبَالِهِ.
• [رواته: ٦]
١ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.
٣ - سعيد بن يزيد الحميري القتباني أبو شجاع الإسكندراني، روى عن خالد بن أبي عمران والحارث بن يزيد ودراج أبي السمح والأعرج ويزيد بن أبي حبيب وعثمان ويقال: عيسى بن سهل بن رافع بن خديج وغيرهم، وعنه الليث بن سعد وابن المبارك وأبو غسان المدني وأبو زرارة القتباني. وثقه أحمد وابن معين وأبو زرعة والنسائي وقال أبو داود: كان له شأن. قال ابن يونس: مات بالإسكندرية -وكان من العباد المجتهدين- سنة ١٥٤، ثقة في الحديث له في مسلم حديث واحد في القلادة يعني (التي جيء بها إلى النبي ﷺ يوم خيبر وفيها ذهب) الحديث. وثقه ابن المديني وابن كنانة وقال: مأمون لا نعلم روى عنه غير الليث وابن المبارك، ولم يرو عنه ابن وهب مع أنه قدم بعد طلب ابن وهب للحديث. قال ابن حجر: لعل ابن وهب ما شعر به أو تشاغل عنه بما هو أهم منه، والله أعلم.
٤ - عبد الرحمن بن هرمز الأعرج: تقدّم ٧.
٥ - ناعم مولى أم سلمة بن أجبل الهمداني أبو عبد الله المصري، روى عن أم سلمة وعثمان وعلي وأبي هريرة وابن عباس وابن عمرو بن العاص وغيرهم، وعنه يزيد بن أبي حبيب والأعرج وكعب بن علقمة والحارث بن يزيد
стр. 641
وعبيد الله بن المغيرة. وثقه النسائي وقال ابن يونس: كان أحد الفقهاء الذين أدركهم يزيد، ووثقه ابن سعد. ذكره يعقوب بن سفيان في ثقات أهل مصر، وذكره ابن حبان في الثقات، قيل: مات سنة ٨٠.
٦ - أم سلمة ﵂: تقدّمت ١٨٣.
• التخريج
أخرجه أحمد بهذا اللفظ ولم يذكر قول الأعرج، ولمسلم من حديث زينب بنت أبي سلمة عن أمها كانت تغتسل هي ورسول الله ﷺ من إناء واحد من الجنابة، ومثله لابن ماجه وأشار له الترمذي.
• اللغة والإِعراب والمعنى
قوله: (سئلت: أتغتسل. . .) أي سئلت فقيل لها: أتغتسل؟ فجملة (أتغتسل المرأة) مفسرة للسؤال.
قوله: (مع الرجل) أي مع زوجها لأنه هو الذي يتأتى لها ذلك معه، ومثل الزوج سيد الأمة.
وقولها: (نعم) حرف تصديق وتكون للوعد بعد افعل أو لا تفعل ونحوهما، وتكون للإعلام بعد الاستفهام نحو: ﴿فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾ وقد تقدّم ذلك، وقولها: (إذا كانت كيسة) أي تغتسل معه إذا كانت كيّسة -بفتح الكاف وكسر الياء المشددة وفتح السين المهملة- أي عاقلة لبقة من الكيْس وهو العَقْل والمعنى: أنها يصح له ذلك إذا كانت عاقلة تحسن التصرف ولا تفعل ما يخل بأدبها مع زوجها.
وقولها: (رأيتني) هذا استدلال منها ﵂ على جواز ذلك، وهو إخبارها بأنها كانت تفعل ذلك مع رسول الله ﷺ فيقرها على ذلك، وهذه اللفظة وهي (رأيتني أفعل) بمعنى: لقد كنت أفعل، إلا أن التعبير برأيتني يفيد استحضار الشيء الفائت، والدلالة على أنه يتصوره في ساعة التكلم، فالمعنى: لقد كنت. وقولها: (ورسول) بالنصب عطفًا على الضمير المنصوب في (رأيتني) وهو ياء المتكلم، وجملة (نغتسل) في محل الحال (من مركن) بكسر الميم على وزن منبر: آلة تتخذ في الغالب لغسل الثياب ونحوها، ويوضع فيها الماء للغسل وغيره.
стр. 642
وقولها: (نُفيض على أيدينا) تفسير لقولها: نغتسل، والإفاضة: الإِسالة والصب ومنه: فاض الدمع إذا كثر حتى سال، قال امرؤ القيس:
ففاضت دموع العين مني صبابة ... على النحر حتى بل دمعي محملي
و(ننقيها) أي ننظفها. وقولها: (نفيض عليها) هكذا هو في جميع النسخ وظاهره أن الضمير يرجع إلى الأيدي، ولا معنى له إلا إذا ذكر ما يفعل به ذلك، وفسره ابن عبد الهادي بأنه راجع إلى الأبدان فالمعنى: نفيض على أجسادنا، فجعل الضمير المؤنث راجعًا إلى الأجساد لأنها هي المغسولة، فكأنها مذكورة بذكر الغسل لأنه لا يكون إلا لها، وفي النسخة المطبوعة من الكبرى: (نفيض علينا) بضمير الجماعة وهي ظاهرة المعنى، وإطلاق لفظ الجمع على الاثنين جائز، قال تعالى في حق داود وابنه سليمان: ﴿لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾. وقول الأعرج: (لا تذكر فرجًا ولا تباله) فسره ابن عبد الهادي ﵀ بأن معناه لا تتباله أي لا تظهر البله وهو الحماقة، وهذا التفسير غير ظاهر ولا وجه له هنا، وهو يرى أن الرواية فيه: (لا تتباله) في الأصل: حذفت إحدى التاءين كما هو معروف في نظائره، ولكن الرواية في السنن الكبرى (تباليه) بإثبات الياء بعد اللام، وهذا هو الذي يظهر به معنى الجملة وهو أنها لم تذكر غسل الفرج ولم تبال بذلك، بل اقتصرت على ذكر الغسل في البدن لأن غالب الروايات فيها البداءة بغسل الفرج فلم تذكره أم سلمة هاهنا. والظاهر أن هذا أقرب للصواب من تفسير الشيخ السندي ﵀ وإيانا- أي: فذكرت الغسل ولم تبال بذكر الفرج، ولعل الحامل له على هذا التفسير حذف الياء من النسخة التي عنده، ولعله خطأ من بعض النساخ كما يشهد له ثبوتها في السنن الكبرى أو على لغة من يجزم في النفي.
• الأحكام والفوائد
في الحديث دليل على جواز إغتسال المرأة مع زوجها كما تقدم أنه مجمع على جواز ذلك لهما من إناء واحد، وتقدمت الأحاديث في ذلك وهو يدل بطريق اللزوم على استعمال كل منهما فضلة طهارة الآخر، وقد تقدّم أن ذلك مذهب الجمهور، وخالف في ذلك أحمد وداود كما سيأتي إن شاء الله، أي: في حال انفراد المرأة بالماء دون غيرها من الحالات.
стр. 643
١٤٧ - باب ذِكْرِ النَّهْي عَنْ الإغْتِسَالِ بِفَضْلِ الْجُنُبِ
٢٣٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ دَاوُدَ الأَوْدِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: لَقِيتُ رَجُلًا صَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ كَمَا صَحِبَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ أَرْبَعَ سِنِينَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَمْتَشِطَ أَحَدُنَا كُلَّ يَوْمٍ أَوْ يَبُولَ فِي مُغْتَسَلِهِ، أَوْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةُ بِفَضْلِ الرَّجُلِ وَلْيَغْتَرِفَا جَمِيعًا.
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.
٢ - أبو عوانة الوضاح بن عبد الله اليشكري: تقدّم ٤٦.
٣ - داود بن عبد الله الأودي الزعافري أبو العلاء الكوفي، روى عن الشعبي وحميد بن عبد الرحمن ووبرة أبي كرز الحارثي وعبد الرحمن المسلي، وعنه زهير بن معاوية وأبو حمزة السكري وأبو عوانة ووكيع ومحمد بن فضيل وغيرهم، قال أحمد: شيخ قديم وهو غير عم ابن إدريس، ووثقه ابن معين وعنه: ليس بشيء، وذكر ابن حجر أن كلام الدوري عن ابن معين -يعني قوله: ليس بشيء- في داود بن يزيد، ووثقه أبو داود وقال أحمد: ثقة من الثقات، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال ابن حزم في كلامه على حديثه في الوضوء: إن كان عم ابن إدريس فهو ضعيف وإلا فهو مجهول، ورد ابن مفوز على ابن حزم ذلك وكذا ابن القطان الفاسي. قال ابن القطان: وقد كتب الحميدي من العراق إلى ابن حزم يخبره بصحة هذا الحديث، ويبين له حال هذا الرجل بالثقة، فلا أدري أرجع عن قوله ذلك أم لا؟ والله أعلم.
٤ - حميد بن عبد الرحمن الحميري البصري، روى عن أبي بكرة وابن عمر وأبي هريرة وابن عباس وثلاثة من ولد سعد وغيرهم، وعنه ابنه عبيد الله ومحمد بن المنتشر وأبو التياح وآخرون. كان ابن سيرين يقول فيه: هو أفقه أهل البصرة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان فقيهًا عالمًا. ووثقه العجلي وابن سعد وذكر أنه روى عن علي ﵁.
стр. 644
• التخريج
أخرجه الإِمام أحمد وأبو داود، وللدارقطني من رواية ابن سرجس النهي عن أن يغتسل، إلخ. وكذا لابن ماجه ولكن بلفظ: (يشرعان) بدل (يغترفان)، وذكره ابن حجر في فتح الباري وقال: رجاله ثقات ولم أقف لمن أعله على حجة قوية، ودعوى البيهقي أنه في معنى المرسل مردودة لأن إبهام الصحابة لا يضر وقد صرح التابعي بأنه لقيه، أي: الصاحب المبهم صرح التابعي بأنه لَقِي النبي ﷺ ، وذلك لقول حميد بن عبد الرحمن: صحب النبي ﷺ . ودعوى ابن حزم أن داود الأودي رواه عن حميد بن عبد الرحمن الحميري هو ابن يزيد وهو ضعيف، فإنه ابن عبد الله الأودي وهو ثقة، وصرح باسم أبيه أبو داود وغيره اهـ، وصححه ابن حجر في بلوغ المرام.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (صحب النبي ﷺ ) جملة (صحب) في محل نصب نعت لقوله: رجلًا، وقوله: (كما صحبه) الكاف نعت لمصدر محذوف، وما مصدرية والتقدير: صحبة كصحبة أبي هريرة. وقوله: (أربع سنين) لقوله (صحب) فإن صحبة أبي هريرة كانت أربع سنين لأنها من صفر سنة سبع، وصفر هو الشهر الذي فتحت فيه خيبر سنة سبع من الهجرة، فقدم أبو هريرة وهم بخيبر، فأقام معه ﷺ إلى أن توفي في ربيع الأول سنة ١١ وذلك أربع سنين.
وقوله: (قال) أي ذلك الرجل المذكور (نهى رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدنا كل يوم) ويمتشط أي يسرح شعره بالمشط بالضم لغة، والكسر أقيس فيه لأنه القياس في اسم الآلة وهذا منها، وإنما نهى عن ذلك من أجل أنه مبالغة من شأن المترفين وهي من عادة النساء، ولكن يرجل شعره عند حاجته إلى ذلك من تحسين الهيئة والتجمل من غير إفراط. و (أنْ) وما دخلت عليه في تأويل مصدر مجرور بحرف جر محذوف، التقدير: عن أن يمتشط أي عن امتشاط، وجملة (نهى) مقول القول في محل نصب، وجملة (قال: نهى) إما حال من معمول فعل محذوف تقديره: سمعته قال، والفعل وإن جاء بلفظ الماضي لكنه مؤول بالحال، أو، هي مفعول لسمعت المحذوف، والأول أظهر. وترجيل الشعر كان من عادتهم لأن الغالب عليهم أن لا يحلقوا شعورهم إلا في مرض أو نسك، ولهذا
стр. 645
قال بعض البكريين يوم تحلاق اللمم، وهو من أيام حرب البسوس المشهورة جعلوا شعارهم فيه حلق رؤوسهم، فكره بعضهم ذلك وقال: أنا أشتري منكم لمتي بأول فارس يطلع عليكم، فحمل على العدو وهو يقول:
ردوا علي الخيل إن ألمت ... إن لم أقاتلهم فجزوا لمتي
وكان ﷺ لا يحلق إلا في نسك، وكان يرجّل شعره ويأمر بذلك لكن لا على وجه المبالغة والإسراف في ذلك، كغيره من الأعمال الدنيوية والأخروية فإن الإِسراف غير محمود على كل حال. وقوله: (أو يبول في مغتسله) أي: ونهى عن أن يبول أحدنا في مغتسله، أي: في المحل الذي يغتسل فيه، والنهي عن البول فيه يحتمل أن يدل على النهي عن التغوط بالأولى لأنه أشنع، ويحتمل أنه لعلة تختص بالبول كما علله بعضهم بكونه خشية تطاير البول أو اختلاطه بالماء فينجسه أو يوقعه في الشك.
وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه قال: حدثنا شبابة: حدثنا شعبة عن قتادة عن عقبة بن صهبان، قال: سمعت عبد الله بن مغفل المزني يقول: (البول في المغتسل يأخذ منه الوسواس) وهذا موقوف وهو عند ابن حبان في صحيحه مرفوعًا، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا حبان بن موسى قال: أخبرنا عبد الله عن معمر عن أشعث عن الحسن عن عبد الله بن المغفل: "أن النبي ﷺ نهى أن يبول الرجل في مغتسله فإن عامة الوسواس يكون منه".
و(أو): في الحديث للتنويع، فإن كل واحد من هذه الأمور منهي عنه بانفراده، وجمع الكل من باب أولى في النهي. وقوله: (ليغترفا) فكأنه قال: ولكن ليغترفا، وقوله: (جميعًا) حال بمعنى: مجتمعين.
• الأحكام والفوائد
ظاهر النهي في هذا الحديث التحريم، ولكن من لم يأخذ به تركه لأنه معارض عنده بما هو أقوى منه، وهي الأحاديث الدالة على الجواز كما تقدم عن أزواج النبي ﷺ وغيرهن، إن لم يعتبر إعلال من أعله قادحًا فيه. وقد قال بظاهره جماعة منهم عبد الله بن سرجس، ونسبه ابن حزم إلى الحكم بن عمرو الغفاري وجويرية وهو مروي عنه من وجوه عن أبي حاجب وغيره، وأم سلمة وعمر بن الخطاب على ما ذكره الشوكاني، وبه قال سعيد بن المسيب والحسن البصري،
стр. 646
وخصص أحمد النهي بما إذا خلت المرأة بالماء، فلا يستعمل الرجل فضل طهارتها في هذه الحالة دون العكس، فلا يكره عنده إستعمال المرأة فضل طهارة الرجل، وبقول أحمد قال إسحاق بن راهويه، وروي عن ابن عمر والشعبي والأوزاعي تخصيص النهي بفضل المرأة الحائض أو الجنب دون غيرهما، قال ابن عبد البر في الإستذكار: وهذه المسألة للسلف فيها خمسة أقوال: فذكر قول ابن عمر هذا، قال: وبه قال الأوزاعي وروي عن الحسن والشعبي.
والثاني: كراهة أن يتوضأ كل منهما بفضل الآخر، وذكر هذا الحديث ثم ذكر رواية أبي عوانة له عن حميد بن عبد الرحمن الحميري عن أبي هريرة وأنها خطأ منه، وذكر حديث عبد الله بن سرجس في النهي عن كل من الأمرين: تطهير الرجل بفضل المرأة أو العكس، وفيه: لكن ليشرعا، وذكر رواية سليمان التيمي عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي ﷺ نهى أن يغتسل الرجل والمرأة من إناء واحد.
قلت: ولم يَنسب هذا القول لأحد -أعني القول الثاني- مع أنه قال به ابن سرجس والحكم بن عمرو وجويرية وأم سلمة ونُسِبَ إلى عمر بن الخطاب ﵁.
القول الثالث: كراهة وضوء الرجل بفضل المرأة والرخصة للمرأة في فضل الرجل. قال: رواه شعبة عن عاصم الأحول عن عبد الله بن سرجس عن النبي ﷺ ، ثم ذكر أن شعبة رواه أيضًا عن عاصم بن سليمان وهو الأحول عن أبي حاجب عن الحكم بن عمرو الغفاري عن النبي ﷺ ، واسم أبي حاجب: سوادة بن عاصم، قال: وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب، رواه قتادة عنهما.
ثم ذكر القول الرابع: وهو الجواز إذا شرعا جميعًا، وإذا خلت المرأة بالطهور فلا خير في أن يتوضأ بفضل طهورها، روى ذلك عن جويرية ﵂ ورواه الشيباني عن عكرمة والأوزاعي عن عطاء، وهو قول أحمد بن حنبل. ثم ذكر أن الأثرم سأل أحمد عنه فقال: إذا خلت به فلا تتوضأ به، وإنما الذي رخص فيه أن يتوضأ جميعًا. وذكر حديث الحكم بن عمرو وقال: هو يرجع إلى الكراهة إذا خلت به المرأة، قيل له: المرأة تتوضأ بفضل الرجل؟ قال: أما الرجل فلا بأس به وإنما كرهت المرأة، وذكر أنه جاء عن عطاء مثل ذلك، وذكر عن الشعبي: لا يغتسل الرجلان جميعًا إذا أجنبا، والرجل والمرأة يغتسلان جميعًا، قال: وهذا غريب.
стр. 647
ثم ذكر القول الخامس: وهو أنه لا بأس أن يتطهر كل واحد منهما بفضل طهور صاحبه، شرعا جميعًا أو خلا كل واحد منهما به، قال: وعلى هذا القول فقهاء الأمصار وجمهور العلماء. قال: والآثار في معناه متواترة، ثم ذكر حديث ابن عباس: "أن امرأة من نساء النبي ﷺ اغتسلت من الجنابة، فأراد رسول الله ﷺ أن يغتسل بفضلها فأخبرته أنها اغتسلت منه، فقال رسول الله ﷺ : الماء لا ينجسه شيء"، وذكر أنه روي عن ابن عباس من طرق كثيرة، ومنهم من يجعله عن ابن عباس عن ميمونة، ثم ذكر عدة آثار ومنها قول ابن عباس: "لا بأس أن تتوضأ بفضلها وتتوضأ بفضلك" وكان يقول: هن ألطف بنانًا وأطيب ريحًا. فتحصل من هذا أن الجمهور على الجواز من غير كراهة، ويبقى النظر في توجيه أحاديث النهي عن ذلك، وأقرب الأوجه في ذلك أنها معارضة بما هو أقوى منها وأكثر طرقًا, لأن القول بالنسخ متعذر لوجود الرواية عن متأخر الإِسلام من الصحابة بالنهي، مع أن ابن عباس روايته متأخرة لأن إسلامه عام الفتح بعد إسلام أبي هريرة، وقد تقدّم الكلام في هذا في حديث ابن عمر رقم (٧١) في الوضوء، إلا أن صنيع المصنف يدل على أنه يرى النسخ لأنه بوّب بعد هذا الحديث للرخصة في ذلك، فكأن العنوان يفهم منه النسخ وإن كان غير صريح فيه، وأيضًا فإن الأصل في الماء الطهارة حتى يثبت خلافها ثبوتًا سالمًا من القدح فيه.
١٤٨ - باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ
٢٣٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ ح وَأَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ يُبَادِرُنِي وَأُبَادِرُهُ حَتَّى يَقُولَ: دَعِي لِي وَأَقُولُ أَنَا: دَعْ لِي. قَالَ سُوَيْدٌ: يُبَادِرُنِي وَأُبَادِرُهُ فَأَقُولُ: دَعْ لِي دَعْ لِي.
• [رواته: ٨]
١ - محمَّد بن بشار بندار: تقدّم ٢٧.
٢ - محمَّد بن جعفر غندر: تقدّم ٢٢.
стр. 648
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦.
٤ - عاصم بن سليمان الأحول أبو عبد الرحمن البصري مولى بني تميم ويقال: مولى عثمان ويقال: مولى آل زياد، روى عن أنس بن مالك وعبد الله بن سرجس وعمرو بن سلمة الجرمي وأبي مجلز لاحق بن حميد وبكر بن عبد الله المزني وغيرهم، وعنه قتادة ومات قبله، وسليمان التيمي وداود بن أبي هند ومعمر بن راشد وشعبة والسفيانان وجماعة. قال القطان: لم يكن بالحافظ، وقال الثوري: أدركت حفاظ الناس أربعة وقيل: ثلاثة، فجعله الثاني. وقال عبد الرحمن بن مهدي: كان من حفاظ أصحابه، وقال أحمد: من حفاظ الحديث ثقة، وعجب من كلام يحيى فيه، وقال مرة: شيخ ثقة، ووثقه ابن معين والعجلي وابن عمار وابن المديني وأبو زرعة، وذكره ابن عمار في موازين أصحاب الحديث، وقال ابن المديني مرة: ثبت. وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه البزار وقال عبدان: ليس في العواصم أثبت من عاصم الأحوال، وأنكر أحمد روايته عن عبد الله بن شقيق. مات سنة ١٤١ وقيل: ١٤٢ وقيل: ١٤٣.
٥ - سويد بن نصر: تقدّم ٥٥.
٦ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦.
٧ - معاذة العدوية: تقدمت ٤٦.
٨ - عائشة ﵂: تقدمت ٥.
• اللغة والإِعراب والمعنى
قولها: (كنت أغتسل أنا ورسول الله ﷺ ) الضمير المرفوع توكيد للمستتر في قولها: (أغتسل) ليتسنى العطف عليه، فإن العطف عليه بغير توكيد ولا فصل ضعيف عند النحويين وان كان واردًا صحيحًا فاشيًا، وضَعفه ابن مالك كما تقدّم.
وقولها: (من اناء) فيه حذف والتقدير: من ماء في إناء.
وقولها: (واحد) توكيد لقولها: من إناء، أو صفة له بمعنى: منفرد عن غيره.
وقولها: (يبادرني) أي وكان يبادرني، والمبادرة: المفاعلة، من بادره إلى الشيء إذا سبقه إليه أو حاول أن يسبقه إليه، والمراد أن كل منهما كان يسرع
стр. 649
في الإغتراف شأن المتسابقين في الشيء.
وقولها: (حتى يقول: دعي لي) أي حتى يشفق من أن تسرف في الماء فلا يتمكن من إتمام الغسل، و (دعي) فعل أمر خطاب للأنثى.
وقد تقدم أن المستعمل منه في الغالب الأمر والمضارع، وسمع منه المصدر في قوله: "ودعهم الجمعات"، وكذا الماضي في قوله: "شر الناس من ودعه الناس" الحديث. وهذا إخبار عن إشتراكهما في الغسل من الإِناء في وقت واحد، لأن قولها: (من إناء واحد) صادق بهذه الصورة وصادق بأن يغتسل منه أحدهما قبل صاحبه ثم يغتسل منه الآخر، فبينت بهذه اللفظة أن غسلهما منه في وقت واحد كما في الرواية الأخرى: تختلف فيه أيدينا.
• الأحكام والفوائد
الحديث: فيه دليل لما تقدّم عند الجمهور من جواز إشتراك الرجل مع امرأته في الغسل، وجواز التطهر بفضل طهارة المرأة على ما تقدّم بيانه من أن الإشتراك يقتضي أن كلًا منهما يستعمل فضل طهارة الآخر، وعلى جواز الإغتراف وأنه لا يؤثر في ماء الطهارة ولا يكون مستعملًا به، وفيه: جواز كلام المغتسل مع غيره، وقد تقدّم أكثر هذه المسائل في هذا الشرح المبارك في حديث ابن عمر (٧١) والحديث الذي قبل هذا، والله الموفق للصواب.
١٤٩ - باب ذِكْرِ الإغْتِسَالِ فِي الْقَصْعَةِ الَّتِي يُعْجَنُ فِيهَا
٢٤٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ اغْتَسَلَ هُوَ وَمَيْمُونَةُ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ.
• [رواته: ٦]
١ - محمَّد بن بشار: تقدّم ٢٧.
٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدّم ٤٩.
٣ - إبراهيم بن نافع المخزومي أبو إسحاق المكي، يقال: إنه ابن أخت عطاء، الكيخاراني نسبة إلى كيخار قرية باليمن، روى عن الحسن بن مسلم بن
стр. 650
يناق وابن أبي نجيح وكثير بن أبي كثير وعطاء بن أبي رباح وغيرهم، وعنه ابن المبارك وابن مهدي وأبو عامر العقدي وأبو نعيم وخلاد بن يحيى ويحيى بن أبي كثير. قال ابن عيينة: كان حافظًا وقال ابن مهدي: كان أوثق شيخ بمكة، وقال أحمد وابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. وفي مسند يعقوب بن شيبة أنه كان يقول بالقدر، وكان أحمد يطريه.
٤ - عبد الله بن أبي نجيح واسمه يسار: تقدّم ١٥٥.
٥ - مجاهد بن جبر: تقدّم ٣١.
٦ - أم هانئ بنت أبي طالب ﵂: تقدمت ٢٢٥.
• التخريج
أخرجه ابن ماجه وأحمد وابن خزيمة وأشار له الترمذي.
• اللغة والإِعراب والمعنى
قولها: (من إناء واحد) أي من ماء في إناء واحد. قولها (في قصعة) أي ذلك الإِناء قصعة، ويحتمل أن قولها: (من إناء) أرادت مقدار الماء أنه ملء إناء وهذا الماء في قصعة، إلا أن قولها إناء واحد يبعد هذا التأويل. والقصعة إناء معروف عند العرب، فالقصعة والجفنة والقدح والفرق كلها أسماء الآنية وتختلف في الكبر والصغر، والقصعة تسمى الصحفة، والعظيمة منها تشبع العَشرة.
وقولها: (فيها أثر العجين) والعجين: الدقيق المبتل بالماء، والمراد هنا الشيء اليسير الباقي بعد الغسل ولا يؤثر مثله في الماء غالبًا، وهذا كثيرًا ما يوجد في أواني البوادي لاسيما والغالب عليهم عدم استعمال المزيل كالصابون ونحوه، والحديث يدل على أنه لا يؤثر مثله في تغيير الماء.
١٥٠ - باب تَرْكِ الْمَرْأَةِ نَقْضَ ضَفْرَ رَأْسِهَا عِنْدَ إغْتِسَالِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ
٢٤١ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِى أَفَأَنْقُضُهَا عِنْدَ غَسْلِهَا مِنَ الْجَنَابَةِ؟
стр. 651
قَالَ: "إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنْ مَاءٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَى جَسَدِكِ".
• [رواته: ٦]
١ - سليمان بن منصور: تقدّم ٧٥.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١.
٣ - أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية أبو موسى المكي القرشي، روى عن نافع ومكحول وحميد بن نافع وسعيد المقبري والزهري وأبيه موسى وجدّه سعيد بن العاص ولم يدركه، ومحمد بن كعب القرظي وغيرهم، وعنه يحيى بن سعيد وهو من أقرانه، وشعبة والسفيانان والليث وابن جريج وعمرو بن الحارث ومالك وابن إسحاق وهشام بن حسان وغيرهم. قال البخاري عن ابن المديني: له نحو ٤٠ حديثًا، وقال أحمد والنسائي وابن معين وأبو زرعة والعجلي وابن سعد: ثقة، زاد أحمد ليس به بأس، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال الدارقطني: أيوب هو ابن عم إسماعيل بن أمية، ثقتان، وقال ابن عيينة: كان أيوب أفقههما، ووثقه أبو داود، وشذ الأزدي فقال: لا يقوم إسناد حديثه، ولا عبرة بقول الأزدي، قال ابن عبد البر: كان ثقة. مات سنة ١٣٢ وقيل: مات في جيش داود بن علي مع إسماعيل بن أمية، وقيل غير ذلك.
٤ - سعيد بن أبي سعيد المقبري: تقدّم ١١٧.
٥ - عبد الله بن رافع المخزومي أبو رافع المدني مولى أم سلمة، روى عنها وعن حجاج بن عمرو بن غزية الأنصاري وأبي هريرة وغيرهم، وعنه أفلح بن سعيد القبائي وأيوب بن خالد بن صفوان وبكير بن الأشج وأبو صخر حميد بن زياد وسعيد المقبري والقاسم بن العباس الهاشمي وعكرمة وهو من أقرانه، وموسى بن عبيد الرندي وآخرون. قال العجلي وأبو زرعة والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.
٦ - أم سلمة ﵂: تقدّمت ١٨٣.
стр. 652
• التخريج
أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن خزيمة وابن الجارود.
• اللغة والإعراب
قولها: (أشد ضفْر رأسي) الضفر بفتح الضاد وسكون الفاء كما هي الرواية في الحديث، وذكر النووي أن ذلك هو المعروف عند عامة المحدثين، ويجوز فيه أيضًا لغة أخرى وهي ضمهما فيكون جمع ضفيرة، والضفر هو الشعر المفتول، والنقض حل المضفور.
قلت: والضفر أيضًا مصدر ضفره، فالظاهر أنه من باب التسمية بالمصدر كالصيد ونحوه.
وقولها: (أفأنقضها) يقوّي أن المراد جمع الضفائر وكذا قولها عند غسلها أي غسل تلك الضفائر. وقولها: (من الجنابة) أي للجنابة أو بسبب الجنابة ولا مفهوم لها، فإن حكم الغسل الواجب كله في ذلك على حد سواء، فالتعبير بالجنابة لأنها الأكثر والغالب، وتقدّم الكلام على معنى الجنابة.
وقوله: (إنما يكفيك) تقدّم أن كلمة إنما للحصر وهي في كل مقام بحسبه، وقوله: (أن تحثي) وفي الكبرى: تحفي، وتحثي بسكون الياء لأنها ياء مؤنثة مخاطبة والنون محذوفة للناصب، والحثي: ملء اليدين من الماء والحثية منه، وهي واوية ويائية تقول منه: حثوت وحثيت، ومنه قوله: "احثوا التراب في وجوه المداحين"، و (أن تحثي) في تأويل مصدر في محل رفع فاعل (يكفي). وقوله: (من) بيانية، والمراد بالماء عند الإطلاق في الطهارة ينصرف إلى المطلق لأنها لا تكون إلا به، وقوله: (تفيضين) من أفاض الماء: صبه، وقد تقدّم، أي: تصبين الماء على جسدك حتى يسيل كما تقدم، وحذف المفعول وهو الماء للعلم به، وهذا مما يستدل به القائلون بعدم وجوب الدلك كما سيأتي.
• الأحكام والفوائد
الحديث: يدل على أن المرأة لا يجب عليها نقض ضفائرها، وقد اختلف العلماء في ذلك، قال ابن العربي ﵀: (قال جمهورهم: لا تنقضه إلا
стр. 653
أن يكون ملبدا ملتفًا، لا يصل الماء إلى أصوله إلا بنقضه فيجب حينئذٍ نقضه) اهـ. ومذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة: أنه لا يجب نقض الشعر المضفور في جنابة ولا حيض إلا أن يكون الماء لا يصل إلى أصوله، فإن كان لا تبتل أصوله وجب نقضه. وقال أحمد: يجب نقضه في الحيض دون الجنابة لظاهر حديث عائشة الآتي، ويجاب عنه بأن حديث عائشة في غسل الإِحرام وهو للنظافة، والكلام إنما هو في غسل الطهارة الواجب، وأيضًا يحتمل أن عائشة كانت قد تضررت لطول المدة ولا يبعد أن تكون قد لبدت رأسها، والله أعلم.
وذهب النخعي إلى وجوب نقضه في الجنابة والحيض، وهو مروي عن طاوس والحسن، وللحنفية قول بوجوبه على الرجال دون النساء.
قال ابن قدامة ﵀ بعد أن ذكر قوله ﷺ لعائشة في عمرتها كما في الحديث الآتي: (انقضي رأسك) كما في رواية البخاري ولابن ماجه (انقضي شعر رأسك)، مستدلًا بذلك على قول أحمد ﵀: (ولأن الأصل نقض الشعر ليتحقق وصول الماء إلى ما يجب غسله، فعفي عنه في غسل الجنابة لأنه يكثر فيشق ذلك فيه، والحيض بخلافه فبقي على مقتضى الأصل في الوجوب) اهـ.
قلت: وقد يجاب عن هذا بأن كونه -أي غسل الجنابة- أكثر في حق البعض، وإلا فقد يكون غسل الحيض أكثر بالنسبة لغير ذوات الأزواج، قال: (وقال بعض أصحابنا: هذا مستحب غير واجب، وهو قول أكثر الفقهاء وهو الصحيح إن شاء الله؛ لأن في بعض ألفاظ حديث أم سلمة أنها قالت للنبي ﷺ : إني امرأة أشد ضفر رأسي أفأنقضه للحيض والجنابة؟ قال: "لا، إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ثم تفيضين على جسدك الماء فتطهرين" رواه مسلم، وهذه زيادة يجب قبولها وهو صريح في نفي الوجوب) اهـ.
ومثله قوله لأسماء: "ثم تصب على رأسها الماء فتدلكه دلكا شديدًا حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تصب عليها الماء" كما في مسلم، قال ابن قدامة ﵀ بعد ذكره لهذا: (ولو كان النقض واجبا لذكره لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولأنه موضع من البدن فاستوى فيه الحيض والجنابة كسائر البدن) اهـ.
قلت: فتبيّن بهذا أن الذي يترجح من الأدلة عدم وجوب النقض، والقول باستحبابه وجيه قوي لما فيه من الجمع بين ظواهر الأحاديث، إلا أنه يستثنى
стр. 654
من ذلك الحالة المتقدمة، وهي أن يكون ملبدًا لا يصل الماء إلى أصوله بالصب فيجب نقضه عند ذلك. وهذا الحديث وما شاكله استدل به بعض العلماء على عدم وجوب الدلك، لعدم ذكره والاكتفاء بذكر إفاضة الماء على البدن، خلافًا للمالكية القائلين بوجوبه إما للمبالغة في النظافة أو للتعميم، وقد تقدم في شرح الآية. وقوله: (ثلاث حثيات) لا مفهوم له وليس ذلك بواجب وإن كان مستحبًا، بل العبرة حصول الغرض من وصول الماء إلى أصول الشعر وتعميمه به، فلو حصل التعميم بأقل لأجزأه ولو احتاج إلى أكثر لوجب عليه فعل ما يحتاج إليه، بدليل قوله لأسماء: "ثم تصب على رأسها الماء فتدلكه دلكًا شديدًا" كما في مسلم.
١٥١ - ذِكْرِ الأَمْرِ بِذَلِكَ لِلْحَائِضِ عِنْدَ الإغْتِسَالِ
٢٤٢ - أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ وَهِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ حَدَّثَاهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْتُ بِالْعُمْرَةِ، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ. فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ: هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ إِلَّا أَشْهَبُ.
• [رواته: ٧]
١ - يونس بن عبد الأعلى بن موسى بن ميسرة بن حفص بن خباب الصدفي أبو موسى المصري، روى عن ابن عيينة والشافعي وأشهب والوليد بن مسلم وابن وهب وأيوب بن سويد وأبي ضمرة وغيرهم، وعنه مسلم والنسائي وابن ماجه وابنه أحمد بن يونس وبقي بن مخلد وأبو زرعة وأبو حاتم وأبو بكر بن خزيمة وأبو عوانة الإسفرائيني وابن أبي حاتم. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يوثقه ويرفع من شأنه، وقال النسائي: ثقة، وقال علي بن
стр. 655
الحسن بن يزيد: كان يحفظ الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وكان أبو الطاهر بن السرح يحث عليه ويعظم شأنه. توفي غداة الإثنين ليومين مضيا من ربيع الآخر سنة ٢٦٤، ومولده في ذي الحجة سنة ١٧٠.
قال ابن حجر: (قلت: كان إماما في القراءات، قرأ على ورش وغيره، وقرأ عليه ابن جرير الطبري وجماعة، وقال فيه يحيى بن حسان: يونسكم هذا من أركان الإِسلام، وقال مسلمة بن قاسم: كان حافظا، وقد أنكروا عليه تفرده بروايته عن الشافعي حديث: "لا مهدي إلا عيسى" أخرجه ابن ماجه عنه، وكذا الذهبي يدعي: أن يونس دلسه ويستند في ذلك إلى أن أبا الطاهر رواه عن يونس فقال: حدثت عن الشافعي، لكن رواه ابن منده في فوائده من طريق الحسن بن يوسف الطرائفي وأبي الطاهر المذكور كلاهما عن يونس: أخبرنا الشافعي، ورواه يوسف الميانجي عن ابن خزيمة وابن أبي حاتم وزكريا الساجي وغير واحد عن يونس: حدثنا الشافعي) اهـ.
٢ - أشهب بن عبد العزيز بن داود بن إبراهيم القيسي أبو عمرو الفقيه المصري قيل: اسمه مسكين وأشهب لقب، روى عن مالك والليث وسليمان بن بلال وفضيل بن عياض وابن عيينة وابن لهيعة ويحيى بن أيوب وغيرهم، وعنه الحارث بن مسكين وأبو الطاهر أحمد بن السرح ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ويونس بن عبد الأعلى ومحمد بن إبراهيم المواز الفقيه المالكي وآخرون. قال ابن يونس: أحد فقهاء مصر وذوي رأيها، وقال ابن عبد البر: كان فقيها حسن الرأي والنظر، وقد فضله ابن عبد الحكم على ابن القاسم في الرأي. ولد سنة ١٤٥ ومات يوم السبت لثمان بقين من شوال سنة ٢٠٤. قال الشافعي: ما خرّجت مصر مثل أشهب لولا طيش فيه، وقال ابن حبان في الثقات: (كان فقيها على مذهب مالك) وكان سحنون يقول: "حدثني المتحري في سماعه يعني أشهب" والله تعالى أعلم.
٣ - الإِمام مالك بن أنس: تقدّم ٧.
٤ - محمَّد بن شهاب: تقدّم ١.
٥ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.
٦ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
стр. 656
٧ - عائشة ﵂: تقدّمت ٥.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وابن ماجه مختصرًا، وللدارقطني بدون ذكر الغسل، والحديث يأتي الكلام عليه إن شاء الله في المناسك. ومحل الشاهد منه هنا: أمرها بنقض شعرها، وتقدم الكلام على ذلك في الذي قبله.
• اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (عام حجة الوداع) الحجة بالكسر الواحدة من الحج، وهو خلاف القياس لأن القياس في المرة من الثلاثي الفتح، كما قال ابن مالك رحمه الله تعالى:
وفَعلة لمرة كجلسة ... وفعلة لهيئة كجلسة
قال في اللسان: روي عن الأثرم: ما سمعنا عن العرب حَجَجْتُ حُجة ولا رأيت رأية، وإنما يقولون: حجة يعني بالكسر، ورؤية يعني بالضم، هو المعروف وهو خلاف القياس. وقال الكسائي: كلام العرب كله على فعلت فعلة يعني بالفتح، إلا قولهم حججت حجة ورأيت رؤية، فالحجة تقال على الوجهين: الفتح وهو القياس والكسر وهو شاذ وإن كان كثيرًا في الإستعمال، وقد ضبط الحديث في صحيح البخاري بالوجهين. قال القاضي عياض: في الحجة بالكسر للمرة لا نظير له في كلامهم والحجة أيضًا السنة، والجمع حجج. قال تعالى: ﴿ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ وقال لبيد ﵁:
دمن تجرم بعد عهد أنيسها ... حجج خلون حلالها وحرامها
والحجة أيضًا شحمة الأذن الأخيرة أو ثقبة فيها، قال لبيد أيضًا ﵁ يصف نساء:
يرضن صعاب الدر في كل حجة ... وإن لم تكن أعناقهن عواطلا
غرائر أبكار عليها مهابة ... وعون كرام يرتدين الوصائلا
والحجة: بالفتح: خرزة أو لؤلؤة تعلق في الأذن، أما الحجة: بالضم فهي الدليل والبرهان، قال تعالى: ﴿حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ وما يدفع به الخصم، وأصل الكلمة من الحج وهو القصد مطلقًا أو المتكرر، قال المخبل:
стр. 657
وأشهد من عوف حلولًا كثيرة ... يحجون سب الزبرقان المزعفرا
وقولها: (الوداع) اسم للتوديع وهو بالفتح، ويروى بالكسر من: ودعه توديعًا، وهو مروي في صحيح البخاري بالوجهين: فتح الواو وكسرها في حجة الوداع، وأصله عند أهل اللغة: تخليف المسافر للناس وادعين، ويودعونه إذا سافر تفاؤلًا بالدعة التي يصير إليها عند القفول فيتركونه وسفره. قال الأعشى واسمه ميمون:
ودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعًا أيها الرجل
وقال القطامي:
قفي قبل التفرق يا ضباعا ... ولا يك موقف منك الوداعا
وقال لبيد ﵁ يرثي أخاه:
فودع بالسلام أبا حريز ... وقل وداع أربد بالسلام
وودعه: تركه، قال جرير بن الخطفي:
ثواني أجياد يودعن من صحا ... ومن بثه عن حاجة اللهو شاغله
وحجة الوداع: هي حجة الرسول ﷺ وهي في السنة العاشرة من الهجرة، وهي حجة فرضه ولم يحج بعد الهجرة غيرها، قيل لها ذلك لأنه ودع المسلمين في خطبته التي ستأتي في الحج إن شاء الله تعالى، ويقال لها: حجة البلاغ لأنه سألهم فيها: هل بلغهم؟ فقالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد.
وقولها: (عام حجة الوداع) منصوب على الظرفية بخرجنا، وقولها: (أهللت بالعمرة) تعني نويتها وأحرمت بها، وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه إن شاء الله. وأصل الإِهلال: رفع الصوت، ومنه استهلال الصبي، وقيل للدخول في النسك إهلالًا لأن عادتهم يرفعون أصواتهم بالتلبية، قال كثير:
فقد حلفت جهدًا بما نحرت له ... قريش غداة المأزمين وصلت
أناديك ما حج الحجيج وكبرت ... بفيفا غزال رفقة وأهلت
ولهذا قيل للشهر هلال لأنهم يرفعون أصواتهم عند رؤيته.
وقولها: (بعمرة) أصل العمرة الزيارة كالحج وسيأتي ذلك إن شاء الله.
وقولها: (فقدمت مكة وأنا حائض) سيأتي أنها حاضت بسرف قريب من
стр. 658
مكة، وجملة وأنا حائض حالية، وقولها: (فلم أطف. . . إلخ) لأن الحيض منعها من الطواف، وقولها: (شكوت ذلك) أي عدم تمكنها من الطواف والسعي بسبب الحيض.
وقوله: (انقضي) تقدّم أن النقض حل المضفور، ويحتمل أنها كانت ملبدة أو تأذت من هوام رأسها.
وقوله: (رأسك) أي ضفائره، فهو من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه.
وقوله: (امتشطي) الإمتشاط: تسْريح الشعر، والآلة: المشط، وقد تقدم ذلك في شرح الحديث ٢٣٨، وبقية الكلام عليه إن شاء الله في الحج.
وقوله: (دعي العمرة) أي اتركي أفعال العمرة، وقولها: (فلما قضينا الحج) تقدّم الكلام على لما، وقضينا: أي أتممنا وفرغنا من أفعاله، والقضاء في الشرع: يكون بمعنى الفراغ، قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ﴾ ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ﴾ ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ﴾، قال الشاعر:
ولما قضينا من منى كل حاجة ... ومسح بالأركان من هو ماسح
وقد تقدم الشاهد في شرح الآية أول الكتاب. والقضاء أيضًا فعل العبادة المؤقتة بعد خروج وقتها كقضاء الدين في الذمة، وسيأتي ذلك إن شاء الله والكلام على بقية ما يتعلق بالحديث في المناسك إن شاء الله تعالى. وذكر المصنف أن رواية الحديث عن مالك عن هشام غريبة، لأن المعروف روايته له عن ابن شهاب، وهذا لا يقدح في صحة الحديث فرواية غريبة مؤيدة لأخرى صحيحة يزيدها صحة والله تعالى أعلم.
١٥٢ - ذِكْرِ غَسْلِ الْجُنُبِ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي الإِنَاءَ
٢٤٣ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنْ زَائِدَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ وُضِعَ لَهُ الإِنَاءُ فَيَصُبُّ عَلَى يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإِنَاءَ، حَتَّى إِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ أَدْخَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى فِي الإِنَاءِ
стр. 659
ثُمَّ صَبَّ بِالْيُمْنَى وَغَسَلَ فَرْجَهُ بِالْيُسْرَى، حَتَّى إِذَا فَرَغَ صَبَّ بِالْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَغَسَلَهُمَا ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ مِلْءَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى جَسَدِهِ.
• [رواته: ٦]
١ - أحمد بن سليمان الجزري: تقدم ٤٢.
٢ - حسين الجعفي: تقدم ٩١.
٣ - زائدة بن قدامة: تقدم ٩١.
٤ - عطاء بن السائب بن مالك، ويقال: ابن يزيد الثقفي أبو السائب ويقال: أبو زيد، ويقال: أبو يزيد ويقال: أبو محمَّد الكوفي، روى عن أبيه وأنس وربما أدخل بينهما يزيد بن أبان وعبد الله بن أبي أوفى وعمرو بن حريث المخزومي وسعيد بن جبير ومجاهد وأبي ظبيان حصين بن جندب وغيرهم، وعنه إسماعيل بن أبي خالد وهو من أقرانه وسليمان التيمي والأعمش وابن جريج والحمادان والسفيانان وشعبة وزائدة ومسعر وابن علية وجرير وشريك وآخرون. كان أبو إسحاق يسأل عنه فيقول: هو من البقايا، قال شعبة: ما حدثك عطاء عن رجال زاذان وميسرة وأبي البختري فلا تكتبه -يقول ذلك لابن عُلية، وما حدثك عن رجل بعينه فاكتبه. وقال يحيى بن سعيد: ما سمعت أحدًا من الناس يقول في حديثه القديم شيئًا، وما حدث سفيان وشعبة عنه صحيح إلا حديثين كان شعبة يقول: سمعتهما منه بآخرة عن زاذان. وعن شعبة: ثلاثة في القلب منهم هاجس: عطاء بن السائب ويزيد بن زياد ورجل آخر وسماه ابن مهدي ليث بن أبي سليم، وقال: ليث بن أبي سليم ويزيد بن زياد وعطاء بن السائب؛ ليث أحسنهم حالًا عندي، وعن أحمد: ثقة ثقة رجل صالح، وعنه أيضًا: من سمع منه قديمًا فسماعه صحيح، ومن سمع منه حديثًا يعني في آخر عمره لم يكن بشيء. سمع منه قديمًا سفيان يعني الثوري وشعبة، وسمع منه حديثًا جرير وخالد وإسماعيل وعلي بن عاصم، وكان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها، وذُكر أنه لما قدم البصرة قال: كتبت عن عبيدة ثلاثين حديثًا، ولم يسمع من عبيدة شيئًا، وهذا اختلاط شديد ذكر ذلك عن أحمد.
стр. 660
وقال فيه شعبة: كان نسيا، ونفى ابن معين سماعه من يعلى بن مرة، وقال: اختلط بآخرة. ونقل كلام العلماء فيه يطول، وملخصه أنه ثقة في نفسه صالح إلا أنه اختلط في آخر حاله، فمن أخذ عنه قبل الإختلاط لم يختلفوا في صحة حديثه، وأما من كان أخذه عنه في آخر الحال ففيه نظر. قال ابن حجر ﵀: فتحصل لنا من مجموع كلامهم أن سفيان الثوري وشعبة وزهيرًا وزائدة وحماد بن زيد وأيوب حديثهم عنه صحيح، ومن عداهم يُتوقف فيهم إلا حماد بن سلمة فاختلف قولهم فيه. ومات عطاء سنة ١٣٦، وقيل: ١٣٣، وقيل: ١٣٤، والله أعلم.
٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.
٦ - عائشة ﵂: تقدمت ٥.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وأحمد وابن خزيمة وابن الجارود والدارقطني، ولابن ماجه نحوه.
• اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (كان إذا اغتسل) أي أراد أن يغتسل، كما تقدم غير مرة من وقوع الفعل بعد (إذا) ماضيًا، ويكون المراد به الشروع والقصد. وقولها: (من الجنابة) أي بسببها، وتقدم تفسير الجنابة والإغتسال وأن المراد به تعميم البدن بالماء.
وقولها: (وضع له إناء) أي ماء في إناء أو إناء فيه ماء، لأن الغسل إنما هو من الماء وبه كما تقدم.
وقولها: (فيصب) الفاء عاطفة، وفيه غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، وقد تقدم ذلك أول الكتاب في الوضوء والغسل مثله، وتقدم أيضًا إدخال اليد في الإناء والاغتراف بها منه، وتقديم غسل الفرج لأنه يتوضأ بعد ذلك فيقدم غسله حتى لا يحتاج إلى مسه بعد الوضوء وأثناء الغسل. وباقي ألفاظ الحديث تقدم تفسيره، ولم تذكر في هذه الرواية أنه توضأ قبل الغسل، وقد صح عنها ذلك وعن غيرها، كما سيأتي إن شاء الله، ولعل تركها لذكره إختصار أو سهو من بعض الرواة، ويحتمل أنها أرادت في هذه الرواية والرواية التالية بيان بعض
стр. 661
فعله في الغسل دون البعض، لعلمها بحاجة السائل أو أنه يعلم ذلك إن كانت سئلت، وهو محتمل. وتقدم معنى إفاضة الماء قريبًا.
وفوائد الحديث:
أكثرها تقدم، كالتيامن في الطهارة في أخذ الماء باليمين، وكالإغتراف من الإناء، وعدم ذكر ما يدل على الدلك والمضمضة والاستنشاق في الغسل، ومباشرة اليسار للقذر وللتنظيف بها دون اليمين، ولم تذكر تخليل الشعر قبل صب الماء على الرأس، وسيأتي ذلك في الرواية التالية مع المضمضة والإستنشاق.
١٥٣ - باب ذِكْرِ عَدَدِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا الإِنَاءَ
٢٤٤ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْجَنَابَةِ؟ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُفْرِغُ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثُمَّ يُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ، ثُمَّ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ.
• [رواته: ٦]
١ - أحمد بن سليمان بن عبد الملك الجزري: تقدّم ٤٢.
٢ - يزيد بن هارون بن وادي، ويقال: ابن زاذان بن ثابت مولى بني سليم أبو خالد الواسطي أحد الأعلام الحفاظ المشاهير، يقال: أصله من بخارى، روى عن سليمان التيمي وحميد الطويل وإسماعيل بن أبي خالد وأبي مالك الأشجعي وشعبة والثوري والحمادين وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل وآدم بن أبي إياس وبقي بن الوليد ومات قبله ويحيى بن معين وإسحاق بن راهويه وابن المديني وابنا أبي شيبة ويحيى بن جعفر ويحيى بن موسى وأحمد بن سليمان الجزري وغيرهم، قال أحمد: كان حافظًا للحديث صحيح الحديث عن حجاج بن أرطأة، وقال ابن المديني: من الثقات، وقال: ما رأيت أحفظ منه، وقال أبو حاتم: ثقة صدوق إمام لا يسأل عن مثله، وذكره أحمد في حفاظ العراق الأربعة، وعن عفان: ما رأيت عالمًا أحسن صلاة منه، يقوم كأنه
стр. 662
أسطوانة لم يفتر عن صلاة الليل والنهار، وكان هو وهشيم معروفين بطول الصلاة. وثناء الأئمة عليه كثير وهم متفقون على حفظه وإتقانه، قال الحسن بن عرفة: قلت ليزيد: ما فعلت تلك العينان الجميلتان؟ قال: ذهب بهما بكاء الأسحار، وكان قد كف آخر عمره. ولد سنة ١١٧، مات في خلافة المأمون في ربيع الآخر سنة ٢٠٦، رحمنا الله وإياه.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.
٤ - عطاء بن السائب: تقدم ٢٤٣.
٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.
٦ - عائشة ﵂: تقدمت ٥.
١٥٤ - إِزَالَةِ الْجُنُبِ الأَذَى عَنْ جَسَدِهِ بَعْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ
٢٤٥ - أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ: أَنْبَأَنَا النَّضْرُ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَسَأَلَهَا عَنْ غُسْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْجَنَابَةِ فَقَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُؤْتَى بِالإِنَاءِ فَيَصُبُّ عَلَى يَدَيْهِ ثَلَاثًا فَيَغْسِلُهُمَا، ثُمَّ يَصُبُّ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ مَا عَلَى فَخِذَيْهِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ وَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ وَيَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ.
• [رواته: ٦]
١ - محمود بن غيلان: تقدم ٣٧.
٢ - النضر بن شميل: تقدم ٤٥.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.
٤ - عطاء بن السائب: تقدم ٢٤٣.
٥ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.
٦ - عائشة ﵂: تقدمت ٥.
هذه رواية ثانية لحديث عائشة السابق، وإنما ذكرها المصنف لأن فيها ذكر إزالة الأذى كما ترجم له.
стр. 663
١٥٥ - باب إِعَادَةِ الْجُنُبِ غَسْلَ يَدَيْهِ بَعْدَ إِزَالَةِ الأَذَى عَنْ جَسَدِهِ
٢٤٦ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: وَصَفَتْ عَائِشَةُ غُسْلَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْجَنَابَةِ قَالَتْ: كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ يُفِيضُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابُهُ -قَالَ عُمَرُ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ: يُفِيضُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ ثَلَاثًا وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِ الْمَاءَ.
• [رواته: ٥]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو ابن راهويه: تقدم ٢.
٢ - عمر بن عبيد الطنافسي الحنفي الأيادي مولاهم أبو حفص الكوفي، روى عن أبيه وأبي إسحاق السبيعي وعبد الملك بن عمير ومسروق وسماك بن حرب والأعمش وغيرهم، وعنه أخواه يعلى وإبراهيم وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وابنا أبي شيبة وعمرو الناقد ومحمد بن سلام البيكندي وآخرون. قال أحمد: لم ندرك بالكوفة أحدًا أكبر منه، ومن المطلب بن زياد، وقال ابن معين: صالح، وقال أبو حاتم: محله الصدق، مات سنة ١٨٥، قال ابن سعد: كان شيخًا قديمًا ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ١٨٧ وقيل: ١٨٨ وقيل: إنه ولد سنة ١٠٤. قال الدارقطني: عمر ويعلى ومحمد أولاد عبيد كلهم ثقات، وأبوهم ثقة، وكذا قال الإِمام أحمد قبله، وقال ابن معين: ثقة، وقال العجلي: صدوق، والله أعلم.
٣ - عطاء بن السائب: تقدم ٢٤٣.
٤ - أبو سلمة بن عبد الرحمن: تقدم ١.
٥ - عائشة ﵂: تقدمت ٥.
стр. 664
١٥٦ - ذِكْرِ وُضُوءِ الْجُنُبِ قَبْلَ الْغُسْلِ
٢٤٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ كَمَا يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ الْمَاءَ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهِ كُلِّهِ.
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧.
٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.
٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
٥ - أم المؤمنين عائشة ﵂: تقدمت ٥.
الحديث فيه ما تقدمت الإشارة إليه في الرواية السابقة من أنه يتوضأ قبل غسل رأسه وجسده، وأنه يخلل شعر رأسه بالماء قبل غسله. وفي قولها: (كما يتوضأ للصلاة). دليل على أنه كان يقدم غسل رجليه في الوضوء قبل جسده، وسيأتي ما يدل على خلاف ذلك، وهو محتمل لأمرين: إما أنه يفعل هذا أحيانًا وهذا أحيانًا لبيان الجواز، وإما أن يكون ذلك بحسب المكان: إذا كان نظيفًا لا يحتاج فيه إلى إعادة غسل الرجلين قدمهما، وإذا كان غير نظيف أخرهما حتى لا يحتاج إلى غسلهما مرة ثانية، وقد اتفق الفقهاء على استحباب تقديم الوضوء في غسل الجنابة كما يأتي إن شاء الله تعالى، وجواز تقديم غسل الرجلين وتأخيره عن الغسل لثبوت الكل عنه ﷺ .
١٥٧ - باب تَخْلِيلِ الْجُنُبِ رَأْسَهُ
٢٤٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: أَنْبَأَنَا يَحْيَى قَالَ: أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ عَنْ غُسْلِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْجَنَابَةِ أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ وَيَتَوَضَّأُ، وَيُخَلِّلُ رَأْسَهُ حَتَّى يَصِلَ إِلَى شَعْرِهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ.
стр. 665
• [رواته: ٥]
١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.
٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤.
٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.
٤ - عروة بن الزبير ﵄: تقدم ٤٤.
٥ - عائشة ﵂: تقدّمت ٥.
٢٤٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُشَرِّبُ رَأْسَهُ ثُمَّ يَحْثِي عَلَيْهِ ثَلَاثًا.
• [رواته: ٥]
١ - محمَّد بن عبد الله بن يزيد القرشي العدوي: تقدم ١١.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١.
والباقون في الرواية التي قبلها.
وقولها: (يُشرِّب رأسه) أي يخلله بالماء حتى تبتل أصول شعره، كما في الروايات الأخر فكأنه شرب الماء بذلك.
١٥٨ - باب ذِكْرِ مَا يَكْفِي الْجُنُبَ مِنْ إِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ
٢٥٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: إِنِّي لأَغْسِلُ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَمَّا أَنَا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ أَكُفٍّ".
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - أبو الأحوص سلام بن سليم: تقدم ٩٦.
стр. 666
٣ - أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي: تقدم ٤٢.
٤ - سليمان بن صرد بن أبي الجون بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن حرام الخزاعي أبو مُطَرف الكوفي له صحبة، روى عن النبي ﷺ ، وأبي بن كعب وعلي وابنه الحسن وجبير بن مطعم ﵃، وعنه أبو إسحاق السبيعي ويحيى بن يعمر وعدي بن ثابت وعبد الله بن يسار الجهني وأبو الضحى وغيرهم، قال ابن عبد البر: كان خيرًا فاضلًا، وكان اسمه في الجاهلية يسار فسماه النبي ﷺ سليمان، سكن الكوفة وكان له سن عالية وشرف في قومه، وشهد مع علي صفين، وكان فيمن كتب إلى الحسين يسأله القدوم إلى الكوفة، فلما قدمها ترك القتال معه، فلما قُتِل ندم سليمان والمسيب بن نجيبة الفزاري وجمع من خذله وقالوا: ما لنا توبة إلا أن نقتل أنفسنا في الطلب بدمه، فعسكروا بالنخيلة وولوا سليمان أمرهم، ثم ساروا فالتقوا مع عبيد الله بن زياد بموضع يقال له: عين الوردة، فقُتل سليمان بن صرد والمسيب ومن معهما في ربيع الآخر سنة ٦٥، وقيل: رماه يزيد بن الحصين بن نمير بسهم فقتله وحمل رأسه إلى مروان، وكان يوم قتل ابن ٩٣ سنة، وقيل: إنه قتل سنة سبع وستين، وهو غلط والأول هو الصحيح، وهو قول الأكثرين، والله أعلم.
٥ - جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي، قدم على النبي ﷺ في فداء أسارى بدر ثم أسلم بعد ذلك عام خيبر قبل الفتح، روى عن النبي، وعنه سليمان بن صرد وأبو سروعة وابناه محمَّد ونافع ابنا جبير وسعيد بن المسيب وإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن باباه وغيرهم، قال الزبير بن بكار: كان يؤخذ عنه النسب، وكان أخذ النسب عن أبي بكر، وسلم عمر جبيرًا هذا سيف النعمان بن المنذر. توفي سنة ٥٩ وقيل: سنة ٥٨ بالمدينة، وحكى ابن عبد البر أنه أول من لبس الطيلسان بالمدينة، وكان أحد من يتحاكم إليه وقد تحاكم إليه عثمان وطلحة في قضية، وقيل: إنه مات سنة ٥٦.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه وأحمد والطيالسي، وأشار له الترمذي.
стр. 667
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (تماروا في الغسل) أي تنازعوا في شأن الغسل، وقد تقدم أن المماراة هي المنازعة في حديث جابر رقم ٢٣٠. وقوله: (أما أنا) تقدم الكلام على أما في حديث ابن عباس في المقبورين اللذين كانا يعذبان رقم ٣١، وهي حرف شرط وتوكيد وتفصيل، ويدل على شرطيتها لزوم الفاء بعدها كما في قوله: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ ونحوها، كما قال ابن مالك ﵀:
أما كمهما يك في شيء وفا ... لتلو تلوها وجوبًا ألفًا
والدليل على كونها للتفصيل قوله تعالى: ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ والدليل على كونها للتوكيد أنك تقول: زيد ذاهب، فإذا قلت: أما زيد فذاهب؛ فقد أكدت. وقد ذكر بعض العلماء هاهنا إشكالًا ينبني على كونها للتفصيل على ما ذكره الكرماني، وهو أنها إذا كانت للتفصيل فأين قسيمها؟ وأجيب بأنه يقدر محذوفًا أي: وأما غيري فلا أعلم حاله، وهذا فيه تكلف ودعوى الحذف ولا ملجئ إليه وهو خلاف الأصل، والصواب ما قدمنا من أنها للتوكيد لا للتفصيل، وذكر ابن حجر ﵀ في توجيه الحذف: أن المحذوف دلت عليه رواية مسلم في صحيحه أن بعض القوم قال: أما أنا فأغسل رأسي بكذا وكذا، فقال النبي ﷺ : أما أنا إلخ.
وقد عرفت أنه لا داعي لدعوى الحذف مع العمل على التوكيد، فيترجح ذلك. وقوله (فأفيض) تقدم معناه قريبًا وقوله: (ثلاثة أكف) وفي رواية: (ثلاثًا)، وهذه مبينة للمراد بالثلاث في تلك الرواية المبهمة، وفي رواية البخاري ما يدل على أن المراد ثلاث حفنات باليدين معًا كما في الروايات الأخر في صفة الغسل، وتقدم ذلك وكذا سائر ما يتعلق بالحديث، وفيه دليل لما ترجم له المصنف. وقد يستفاد منه أن الوضوء ليس بواجب لأنه لم يذكر، ولكن يجاب عنه بأنه لم يذكر إلا موضع النزاع المبين سابقًا في قول بعضهم: أغسل رأسي كذا وكذا، والله أعلم.
стр. 668
١٥٩ - باب ذِكْرِ الْعَمَلِ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ
٢٥١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ وَهُوَ ابْنُ صَفِيَّةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ غُسْلِهَا مِنَ الْمَحِيضِ فَأَخْبَرَهَا كَيْفَ تَغْتَسِلُ ثُمَّ قَالَ: "خُذِي فِرْصَةً مِنْ مِسْكٍ فَتَطَهَّرِي بِهَا"، قَالَتْ: وَكَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ فَاسْتَتَرَ كَذَا ثُمَّ قَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ تَطَهَّرِي بِهَا". قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَجَذَبْتُ الْمَرْأَةَ وَقُلْتُ: تَتَّبِعِينَ بِهَا أَثَرَ الدَّمِ.
• [رواته: ٥]
١ - عبد الله بن محمَّد بن عبد الرحمن بن المسور: تقدم ٤٨.
٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١.
٣ - منصور بن صفية وهو ابن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي القرشي العبدري الحجبي المكي، روى عن أمه صفية بنت شيبة ومسافع بن شيبة الحجبي وسعيد بن جبير ومحمد بن عباد بن جعفر وأبي سعيد مولى ابن عباس، وعنه أخوه محمَّد وزائدة وابن جريج ووهيب وزهير بن معاوية وزهير بن حرب والسفيانان ومعروف بن مشكان وداود بن عبد الرحمن العطار وغيرهم.
أثنى عليه أحمد وابن عيينة وقال أبو حاتم: صالح الحديث، ووثقه النسائي وابن سعد وزاد: وكان قليل الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن عيينة: كان يبكي في كل وقت صلاة. قال ابن الكلبي: رأيته في زمن خالد بن عبد الله يحجب البيت وهو شيخ كبير. مات سنة ٧ أو ١٣٨، وقال ابن حبان: كان ثبتًا ثقة، وقال ابن حزم: ليس بالقوي.
قلت: وقول ابن حزم هذا لا يلتفت إليه مع إتفاق غيره من أئمة الحديث على توثيقه والثناء عليه، والله أعلم.
٤ - صفية بنت شيبة بن عثمان بن طلحة بن عبد الدار العبدرية، لها رؤية وقال الدارقطني: لا تصح لها رؤية، روت عن النبي ﷺ وعن أم ولد لشيبة بن عثمان وعن أم عثمان بن أبي سفيان بن حرب، وعائشة وأم حبيبة وأم سلمة
стр. 669
أمهات المؤمنين، وأسماء بنت أبي بكر وعن حبيبة بنت أبي تجرات وغيرهم، وعنها ابنها منصور بن عبد الرحمن وابن أخيها عبد الحميد بن جبير بن شيبة وابن أخيها الآخر مسافع بن عبد الله بن شيبة وابن أخيها الآخر مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة وسبطها محمَّد بن عمران الحجبي. قال ابن معين: لم يسمع ابن جريج منها وقد أدركها، وذكرها ابن حبان في الثقات من التابعين. قال ابن حجر: وذكر المزي في الأطراف أن البخاري قال في صحيحه: قال أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم عن صفية بنت شيبة: سمعت النبي ﷺ ، ففي هذا رد على ابن حبان أي في أنها من التابعين، وقد أوضحت حال هذا الحديث فيما كتبته على الأطراف -قاله ابن حجر.
قلت: وهو أيضًا قول الدارقطني: لا تصح لها رؤية، والله أعلم.
٥ - عائشة ﵂: تقدمت ٥.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد وابن خزيمة وابن الجارود والطيالسي، وفي ابن ماجه: أن المرأة اسمها أسماء، وفي مسلم: أسماء بنت شكل.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (أن امرأة) أي بأن امرأة إذ التقدير: حدثت عن عائشة بأن امرأة، وفي رواية وهيب عند البخاري: "من الأنصار"، وسماها في صحيح مسلم من رواية أبي الأحوص عن إبراهيم بن المهاجر أسماء بنت شكل، في حديث عائشة في الحيض قالت: دخلت أسماء بنت شكل على رسول الله ﷺ فقالت له: يا رسول الله كيف تغتسل إحدانا إذا طهرت؟ الحديث.
ونقل ابن حجر عن أبي علي الجبائي فيما ذيل به على الإستيعاب: (لا أدري، أهي إحدى من ذكره أبو عمر أو بعض الرواة، وغلط في (شكل) وإنما هي بنت يزيد بن السكن الآتي ذكره، سقط ذكر أبيها وصحف اسم جدها ونسبت إليه، وسبقه إلى ذلك الخطيب أبو بكر الحافظ. قال: ويؤيده أنه ليس في الأنصار من اسمه شكل، فقد ثبت في صحيح البخاري في هذه القصة أن التي سألت امرأة
стр. 670
من الأنصار، وتبعه أبو الفتح ابن سيد الناس على ذلك، وفيه نظر) اهـ.
وقال العيني ﵀: قال الخطيب: أسماء بنت يزيد -وجزم به- الأنصارية التي يقال لها: خطيبة النساء، وتبعه ابن الجوزي في التنقيح والدمياطي وزاد: إن الذي وقع في مسلم تصحيف، ويحتمل أن شكل لقب لا اسم. قال: والمشهور في المسانيد والمجامع في هذا الحديث أسماء بنت شكل كما في مسلم، وأسماء من غير نسب كما في أبي داود، وكذا في مستخرج أبي نعيم من الطريق التي أخرجه منها الخطيب، وحكى النووي في شرح مسلم الوجهين من غير ترجيح. قال: وتبع رواية مسلم جماعة، منهم ابن طاهر وأبو موسى في كتابه معرفة الصحابة. قال: وصوّب بعض المتأخّرين ما قاله الخطيب، لأنه ليس في الأنصار من اسمه شكل. وفي التوضيح: ويجوز تعدّد الواقعة ويؤيده تفريق ابن منده بين الترجمتين، وابن سعد والطبراني وغيرهما لم يذكروا هذا الحديث في ترجمة بنت يزيد، ولم ينفرد مسلم بذلك؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة في مسنده وأبو نعيم في مستخرجه كما ذكره مسلم سواء.
قلت: وإذا كان مسلم لم ينفرد بالرواية في ذلك فلا يصح دعوى الغلط والتصحيف، وقد يكون (شكل) لقب لشخص غير مشهور، والله أعلم.
وقولها: (سألت النبي ﷺ عن غسلها) أي عن كيفية غسلها.
وقولها: (من المحيض) أي بعد إنتهاء الحيض لأنه وقت الغسل عند انقطاعه، وفي رواية: من الحيض. وتقدم أن الحيض والمحيض كل منهما مصدر.
وقولها: (فأخبرها) أي ذكر لها وعلمها كيف تغتسل. تقدّم الكلام على كيف في حديث عمرو بن عبسة ١٤٧ وفي حديث عبد الله بن زيد ٩٧، وهي هنا حال من قوله: تغتسل، أي: على أي حال تغتسل، ويجوز عندي أن تكون كيف هنا منصوبة على المفعولية، لتضمين (أخبرها) معنى علّمها أي: علمها كيفية الغسل.
وقولها: (ثم قال لها) هذا السياق يدل على أنه ذكر لها كيفية الغسل مفصلة وأتبع ذلك بقوله: (خذي فرصة من مسك). والفرصة: القطعة من الشيء، من قولهم: فرصه يفرصه إذا قطعه، وفرص الجلد أيضًا: خرقه بحديدة عريضة الطرف كما في التاج ومنه قول الشاعر:
جواد حين يفرصه الفريص
следующие страницы →