← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18222

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

محمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 806 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

الدارقطني. ٥ - عدي بن دينار مولى أم قيس بنت محصن، روى عن مولاته في دم الحيض وأبي سفيان بن محصن، وعنه أبو المقدام ثابت بن هرمز الحداد وصالح مولى التوأمة. وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات. أخرجوا له هذا الحديث الواحد. ٦ - أم قيس بنت محصن اسمها آمنة على قول السهيلي، وسماها ابن عبد البر جذامة بالجيم والذال المعجمة، الأسدية أخت عكاشة بن محصن، أسلمت بمكة قديمًا وهاجرت إلى المدينة، روت عن النبي- ﷺ ، وعنها مولاها عدي بن دينار ومولاها الآخر أبو الحسن وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة ووابصة بن معبد الأسدي وأبو عبيدة بن عبد بن زمعة وعمرة أخت نافع مولى حمنة بنت شجاع. قال الليث: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الحسن مولى أم قيس عن أم قيس أنها قالت: توفي ابني فجزعت عليه، فقلت للذي يغسله: لا تغسل ابني بالماء البارد فتقتله. فانطلق عكاشة إلى رسول الله ﷺ فأخبره بقولها فتبسّم ﷺ ثم قال: "طال عمرها"، فلا نعلم امرأة عمّرت ما عمّرت. • التخريج أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارمي وابن حبان وابن خزيمة. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (حكيه) الحك: هو المسح بقوة المبالغ فيه لإزالة الشيء. وقوله: (بضلع)، الضلع: واحد الأضلاع وهي العظام المعروفة، ولا مفهوم له بل كل ما يتأتى أن يحك به من عود ونحوه يقوم مقامه، وكذلك لا مفهوم للسدر لأنهم كانوا يستعملونه للتنظيف. والمراد المبالغة في إزالته بأي مزيل، والمبالغة في تنظيف محله بأي منظف كالصابون والأشنان وكذا التراب، وهو يدل على نجاسة دم الحيض وهو محل اتفاق، وعلى وجوب تطهير الثوب منه، ثم الصلاة فيه بعد ذلك جائز، وإذا لم يكن عندها ثوب غيره فغسله واجب عليها لتصلي فيه. وفيه: طلب المبالغة في تنظيف النجاسة وإزالة عينها

стр. 737

عند التطهير. ٢٩٣ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ -وَكَانَتْ تَكُونُ فِي حِجْرِهَا- أَنَّ امْرَأَةً اسْتَفْتَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَ: "حُتِّيهِ ثُمَّ اقْرُصِيهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ انْضَحِيهِ وَصَلِّي فِيهِ". • [رواته: ٥] ١ - يحيي بن حبيب بن عربي: تقدم ٧٥. ٢ - حماد بن زيد: تقدم ٣. ٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١. ٤ - فاطمة بنت المنذر بن الزبير الأسدية زوج هشام بن عروة وابنة عمه المنذر، روت عن جدتها أسماء بنت أبي بكر وأم سلمة زوج النبي- ﷺ وعمرة بنت عبد الرحمن، وعنها زوجها هشام ومحمد بن سوقة ومحمد بن إسماعيل بن يسار. قال العجلي: ثقة، قال هشام: كانت أكبر مني بثلاث عشرة سنة، فيكون مولدها: سنة ثمان وأربعين، وذكرها ابن حبان في الثقات. ٥ - أسماء بنت أبي بكر الصديق، زوج الزبير، روت عن النبي ﷺ ، وعنها ابناها عبد الله وعروة وأحفادها عباد بن حمزة بن عبد الله، وعمه عباد بن عبد الله وعبد الله بن عروة وفاطمة بنت المنذر بن الزبير ومولاها عبد الله بن كيسان وصفية بنت شيبة وعبد الله بن عباس وغيرهم، وكانت تسمى ذات النطاقين: قال الأسود: إنها قالت للحجاج يعيّرني بذات النطاقين! أجل قد كان لي نطاق لابد منه للمرأة، ونطاق أغطي به سفرة رسول الله ﷺ وأبي بكر. بلغت مائة سنة لم تسقط لها سن ولم يتغير لها عقل، هاجرت إلى المدينة وهي حامل بعبد الله، فولدته بقباء وكان أول مولود للمهاجرين، وماتت بعدما قتل، قيل: بعشرة أيام وقيل: بعشرين يومًا. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والدارمي وابن خزيمة وابن الجارود وابن أبي شيبة.

стр. 738

• اللغة والإعراب والمعنى قوله: (وكانت تكون في حجرها) يعني كانت فاطمة بنت المنذر تكون في حجر أسماء لأنها جدتها أم أبيها. وقولها: (أن امرأة) يحتمل أنها أم قيس ويحتمل أنها غيرها. والحجر: بالكسر والفتح بدن الإنسان إذا جلس مما يقابلك منه من جهة وجهه، ويستعار للحضانة، والحجر أيضًا: العقل، قال تعالى: ﴿قَسَمٌ لِذِي حِجْر﴾، ويطلق على القرابة، قال ذو الرمة: فأخفيت شوقي من رفيقي وإنه ... لذو نسب دان إلى وذو حجر والحجر أيضًا الكفالة؛ لأنّ عادة من حضن صغيرًا جعله إذا جلس يجلس كثيرًا في حجره، وسيأتي في حكم بول الصبي. و (استفتت) طلبت الفتيا وهي الإخبار بحكم الشيء، والحتُ الحك للشيء اليابس حتى يسقط، والقرص أصله الأخذ برؤوس الأصابع، والمراد: الغسل بالماء ثم العصر والنضح، تقدم أنه يقال لصب الماء وهو المراد، ويقال للرش أيضًا، وما يتعلق بالحديث من جهة الحكم تقدم في الذي قبله. ١٨٦ - باب الْمَنِيِّ يُصِيبُ الثَّوْبَ ٢٩٤ - أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ سَأَلَ أُمَّ حَبِيبَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ : هَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ يُجَامِعُ فِيهِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِ أَذًى. • [رواته: ٧] ١ - عيسى بن حماد المصري المعروف بزغبة: تقدم ٢١١. ٢ - الليث بن سعد: تقدم ٣٥. ٣ - يزيد بن أبي حبيب: تقدم ٢٠٧. ٤ - سويد بن قيس التجيبي المصري، روى عن معاوية بن حديج وابنه عبد الرحمن بن معاوية وابن عمر وابن عمرو بن العاص ﵃ وغيرهم، وعنه يزيد بن أبي حبيب، قال النسائي: ثقة، وكذا قال يعقوب بن سفيان، وذكره

стр. 739

ابن حبان في الثقات. ٥ - معاوية بن حديج بن جفنة بن قتيرة بن عبد شمس التجيبي الكندي أبو عبد الرحمن ويقال: أبو نعيم المصري، مختلف في صحبته، روى عن النبي ﷺ وعن عمر ومعاوية وعبد الله بن عمرو، وعنه ابنه عبد الرحمن وسويد بن قيس التجيبي وسلمة بن أسلم الربعي وصالح بن حجير وعبيد الرحمن بن شماسة وعبد الرحمن بن مالك الشيباني وغيرهم، ذكره ابن سعد في تسمية من نزل مصر من الصحابة قال: وكان عثمانيًا، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين وقال: إن أباه كان صحابيًا، وقال الغلابي: كان لمعاوية صحبة، وكذا أثبت صحبته البخاري وأبو حاتم وابن البرقي، وقال ابن يونس: وفد على رسول الله ﷺ وشهد فتح مصر، وكان الوافد على عمر بفتح الإسكندرية، ذهبت عينه يوم دنقلة النوبة مع ابن أبي سرح، وولي إمرة غزو المغرب مرارًا آخرها سنة ٥٠، وتوفي سنة ٥٢. قال البخاري: مات قبل عبد الله بن عمرو، وذكره ابن حبان في الصحابة ونفى أحمد صحبته، وذكر ابن عبد الحكم أن بعضهم نفى صحبته، واستدل بما روي عنه من طريق ابن لهيعة أنه قال: هاجرنا على عهد أبي بكر ثم ذكر قصة، وذكره يعقوب بن سفيان في الثقات من التابعين من أهل مصر. قلت: فتحصّل من هذا أن البخاري وابن سعد وابن البرقي وابن يونس وأبا حاتم وابن حبان في إحدى الروايتين عنه أثبتوا صحبته، ونفاها ابن حبان وأحمد في رواية عنه، فمن أثبتها أكثر والمثبت مقدم على النافي والله أعلم. وحديج بحاء مهملة وجيم مصغرًا في الغالب. ٦ - معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو عبد الرحمن الأموي أسلم عام الفتح، وقيل قبله وكتب للنبي ﷺ فهو معدود من كُتَّابه، روى عن النبي ﷺ وعن أبي بكر وعمر وأخته أم حبيبة، وعنه جرير بن عبد الله البجلي والسائب بن يزيد الكندي وابن عباس ومعاوية بن حديج ويزيد بن جارية وأبو أمامة بن سهل بن حنيف وأبو إدريس الخولاني وسعيد بن المسيب وقيس بن أبي حازم وجماعة كثيرون. وكان معاوية ﵁ من رجالات العرب في الإِسلام وكان من الدهاة المشهورين والحلماء المبرزين في

стр. 740

الحلم، ومواقفه في ذلك مشهورة فإنه ولي الشام لعمر -رضي الله عن الجميع- بعد موت أخيه الصحابي الجليل يزيد بن أبي سفيان، وقد مات يزيد في طاعون عمواس سنة ١٧ أو ١٨ فولى عمر معاوية بعده، ومكث واليًا على ما كان في ولاية أخيه. فلما ولي الخليفة الراشد عثمان بن عفان الخلافة جمع الشام لمعاوية فاستمر واليًا عليه، ثم ولي الخلافة فلم ينقل عنه أنه قتل أحدًا صبرًا بين يديه، إلا ما كان من قصة حجر وكان قتله بعذراء وسبب قتله ابن زياد، ولم يثبت أيضًا عنه أنه عاقب أحدًا انتقامًا لنفسه مع ما كان يسمع من الناس من الرد عليه، ولم يبايع ابن عمه عليًا محتجًا بأنه يطلب قتل قتلة عثمان وهم في جيش علي، فطلب منه أن يبايع ثم بعد تمام البيعة يحاكم الناس، فمن ثبت أنه شارك في دم عثمان أخذ به. فتأوَّل معاوية وجوب المطالبة بدم عثمان كما تأوَّل مثل ذلك طلحة والزبير وهما من العشرة خير وأفضل من معاوية، وتأولت عائشة مثل ذلك بما أفضى بالجميع إلى القتال المعروف وانفتاح باب الفتنة، كما أشار إليه الرسول ﷺ وتفصيل ذلك يطول. واستمر النزاع حتى قتل علي ﵁ وتنازل ابنه الإِمام الراشد الحسن عن الخلافة حقنًا لدماء المسلمين وزهادة في الدنيا، وتحقيقًا لقوله ﵊ فيه: "ابني سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين". فتم الأمر لمعاوية وذلك مستهل سنة ٤١ من الهجرة، واستمر واليًا إلى أن مات، ولم يقل أحد من الناس صادقًا ولا كاذبًا أنه قتل في مدة الحكم الطويل أحدًا صبرًا بين يديه، إلَّا الخارجي الذي طعنه وهو في الصلاة. وأما قضية حجر فإنه لما شهد الناس عليه بأمر زياد لهم بالخروج عن الطاعة والدعوة إلى سفك الدماء، ولم يصلوا به إلى معاوية ولم يوجد من يحسن الشفاعة فيه وفيمن قتلوا معه، ومن شفع له لم يقتل ولهذا لما قالت عائشة ﵂: كيف قتلت حجرًا؟ قال: خل بيني وبينه فإني سوف ألقاه بالطريق، قالت: أين غاب عنك حلم أبي سفيان؟ قال لها: حين غاب عني مثلك من قومي -يشير إلى أن جلساءه لم يكن فيهم خير. والمقصود أن ما جرى بين الصحابة اتفق أهل السنة والجماعة على وجوب الكف عنه وعدم الكلام فيهم إلا بخير، فهم مجتهدون كلهم فعليٌّ مجتهد مصيب، ومعاوية مجتهد مخطئ وقد صح عنه ﷺ أن المصيب من المجتهدين

стр. 741

له أجران والمخطئ له أجر. وقد حكم الشام أربعين سنة عشرين أميرًا وعشرين خليفة تخللها عزل علي له، ولكنه لم يبايعه ولم يطعه لما أراد الله من الفتنة كما تقدم. توفي ﵁ في رجب سنة ٦٠ وعمره ٧٨، وقيل: عمره ٨٦، فسبحان من يرث الأرض ومن عليها. ٧ - أم حبيبة بنت أبي سفيان: تقدمت ١٨٠. • التخريج أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن الجارود. • الأحكام والفوائد والمعنى قولها: (إذا لم ير فيه أذى) أي يصلي فيه إذا لم ير فيه أذى، أي: شيئًا من أثر الجماع، وهو يقتضي اشتراط عدم رؤية المني في الثوب لمن أراد أن يصلي فيه، وهو حجة قوية للقائلين بنجاسة المني لأنّ الأذى -وقد تقدم في تفسير قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذًى﴾ في الحيض وأنه ما يتأذى به الإنسان- يمنع من الصلاة في الثوب أو البدن لنجاسته. ومفهوم قولها ﵂: أنه إذا رأى منيًا أنه لا يصلي فيه، ولا يمنع من الصلاة في الثوب المباح الساتر إلا تنجسه، وقد اتفقوا على نجاسة دم الحيض ولا نص عليها إلا الأمر بغسله أو كونه أذى. وفيه أن كون الثوب عرضة للنجاسة لا يؤثر في طهارته التي هي الأصل حتى ترى عليه النجاسة، لأنّ الطهارة أصل لا يزول بالشك إلا على قول بعض المالكية ينضحه احتجاجًا بقول عمر ﵁: "أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر"، وبنضح أنس للحصير في حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة وقول النبي ﷺ : "قوموا فلأصلي لكم، قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسودّ من طول ما لُبس فنضحته" الحديث، وسيأتي البحث في الحديث التالي. ١٨٧ - باب غَسْلِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ ٢٩٥ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْجَزَرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْسِلُ الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَيَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَإِنَّ بُقَعَ الْمَاءِ لَفِي ثَوْبِهِ.

стр. 742

• [رواته: ٥] ١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥. ٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦. ٣ - عمرو بن ميمون بن مهران الجزري أبو عبد الله وقيل: أبو عبد الرحمن الرقي، أمه أم عبد الله بنت سعيد بن جبير، روى عن أبيه وسليمان بن يسار وأبي حاضر عثمان بن حاضر والشعبي وأبي قلابة ونافع مولى ابن عمر وعمر بن عبد العزيز والزهري وغيرهم، وعنه ابنه عبد الله وابن أخيه بزيع الرقي وابن أخيه أيضًا عبد الحميد بن عبد الحميد بن ميمون والد أبي الحسن عبد الملك الميموني ومحمد بن إسحاق وهو من أقرانه والثوري وابن المبارك وآخرون. قال أحمد: ليس به بأس، وقال ابن خراش: شيخ صدوق، وقال ابن معين: وكذا قال ابن سعد وقال: إن شاء الله، ويقال: وجّه ميمون بن مهران عمروًا إلى عمر يستعفيه من ولاية الجزيرة فلم يعفه. مات عمرو سنة ١٤٨ وقيل: ١٤٧، له حديث واحد عند البخاري ومسلم والنسائي هو حديث عائشة هذا، وثقه النسائي وابن نمير وذكره ابن حبان في الثقات. ٤ - سليمان بن يسار: تقدم ١٥٦. ٥ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وأحمد وابن الجارود، وأخرجه الطبراني مع مخالفة يسيرة في الألفاظ. • اللغة والإعراب والمعنى (المني): هو النطفة، وأصل اللفظ من الإراقة، ولذا سميت منى لما يُراق فيها من الدماء، وقال تعالى: ﴿مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى﴾ و ﴿مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (٤٦)﴾ وكله بمعنى الإراقة وقد جاء بمعنى: ما يقدره الله على العبد، وهو الأصل فيه من قولهم: مناه الله أي قدره، والماني القادر، منه قول أبي قلابة على ما ذكره الجوهري: فلا تقولن لشيء سوف أفعله ... حتى تلاقي ما يمني لك الماني

стр. 743

وقول مسلم المصطلقي: لا تأمن وإن أمسيت في حرم ... حتى تلاقي ما يمني لك الماني فالخير والشر مقرونان في قرن ... بكل ذلك يأتيك الجديدان فكل صاحب يومًا يفارقه ... وكل زاد وإن أبقيته فان ويسمى المني جنابة: لأنه سببها في الأصل وهو غالب أسبابها. (والبقع) هو أثر الماء، جمع بقعة وهي الأثر في الشيء المتخلل لغيره، والمراد هنا أثر الماء في الثوب متفرقًا على حسب إصابة المني للثوب، فالبقعة المحل الذي ابتل بالماء من أجل غسل المني منه، وقولها: (فيخرج إلى الصلاة) أي بذلك الثوب بعد غسله، ففيه أنه لا يصلى به وفيه المني وأن غسله من أجل المني، وذلك كما تقدم حجة لمن قال بنجاسة المني. • الأحكام والفوائد الحديث استدل به القائلون بنجاسة المني وهم مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي ورواية عن أحمد -رحمة الله علينا وعلى الكل- لأن الغسل في مثل هذا لا يكون إلا للنجاسة، ودعوى أنه للاستقذار فيه بُعد لاسيما عند من يرى غسل اليدين عند القيام من النوم بعلة الشك في طهارتهما، ويرى الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب دليل على نجاسته مع عدم التصريح بالنجاسة في شيء من ذلك. والأصل الطهارة حتى يدل الدليل على خلافها، وقد اتفقوا على أن الأمر بغسل دم الحيض دليل على النجاسة، وصب الماء على البول دليل على نجاسته، والحال في الكل واحد من عدم ورود لفظ يصرح فيه بالنجاسة، وأشباه هذا من الأمور التي اعتمدوا الغسل فيها دليلًا على النجاسة، وقولها: (فيخرج إلى الصلاة وإن بقع الماء لفي ثوبه) مما يقوي ذلك، فإن خروج الإنسان في هذه الحال بثوبه فيه بلل الماء ونحوه؛ لا يفعله في الغالب إلا بنوع من الإضطرار، فلو كان المني غير نجس مناف للصلاة لما احتاج إلى ذلك، وإزالته في غير هذه الحالة بعد الصلاة ممكنة. وهذه المسألة مما اختلف فيه العلماء قديمًا وحديثًا، وكثر فيها الإستدلال والقيل والقال وانتشر بينهم فيها النزاع والجدال، وقد ورد فيها حديث عائشة في غسله وهو متفق على صحته أخرجه أهل الكتب الستة وغيرهم ممن تقدم ذكرهم، وثبت

стр. 744

حديثها أيضًا في الفرك عند الجماعة إلا البخاري، وقد أشار إليه في الترجمة ولفظه: "كنت أفرك المني من ثوب رسول الله ﷺ فيذهب فيصلي فيه"، ولفظ الترمذي: "ربما فركته من ثوب رسول الله ﷺ بأصبعي"، وفي رواية: "إني لأحكه من ثوب رسول الله ﷺ بظفري"، وللدارقطني والبيهقي وابن حبان: "أنها كانت تحتُّ المني من ثوب رسول الله ﷺ وهو يصلي"، وفي رواية لابن خزيمة عن عائشة: "أنها كانت تسلت المني من ثوب رسول الله ﷺ بعرق الأذخر ثم يصلي فيه، وتحكّه من ثوبه يابسًا ثم يصلي فيه". وفي رواية لمسلم عن عائشة: "لقد رأيتني وإني لأحكّه من ثوب رسول الله ﷺ يابسًا بظفري"، وفي الترمذي وصححه من حديث همام بن الحارث: "أن عائشة أنكرت على ضيفها غسله الثوب فقالت: لم أفسد علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه فربما فركته بأصابعي"، في رواية: "أنه لما غسل الثوب قالت: كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه فإن لم تر نضحت حوله" وذكر العيني أن الطحاوي أخرجه من أربع عشرة طريقًا، والضيف هو همام نفسه. وأخرج مالك وغيره من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، فذكر قصة احتلام عمر في سفره للعمرة وأنه أخّر الصلاة فقال له عمرو بن العاص: "إنه يدع ثوبه يغسل ويصلي في غيره من ثياب الركب إلى إن قال: بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر"، وفيه أيضًا قصة صلاة عمر الصبح بالمدينة وخروجه إلى أرضه بالجرف فرأى أثر احتلام، فقال: ما أراني إلا قد أجنبت وما دريت وصليت وما اغتسلت، قال: فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه ونضح ما لم ير. فهذه الأحاديث منها ما يدل على وجوب الغسل وهو الأكثر، ومنها ما هو محتمل له مع الفرك ولتركه، ومن العجب في هذه المسألة أن الحافظ ابن حجر ﵀ يقدح في الإستدلال على النجاسة بالغسل لأنه من فعل عائشة، ويستدل بالفرك والحك على الطهارة وهما فعل عائشة، فسبحان من حبب إلى النفوس الميل إلى ما ترى أو ما سبق إليها. فهذه الآثار في الحك والفرك عمدة القائلين بالطهارة وهم الشافعي

стр. 745

ورواية عن أحمد وبه قال داود وإسحاق بن راهويه، وهي مع كون أكثرها لم يصرح فيه بنفي الغسل مع الفرك كلها تدل على الإزالة وعدم جواز الصلاة به، ومن أمعن النظر في هذه الأدلة علم أن الثابت عن النبي- ﷺ والصحابة إزالته بغسل وهو أصح أو بالحك والفرك على تسليم أن ذلك بدون غسل، ولا نص على ترك الغسل، والإحتمال قوي لتتفق روايات الغسل مع روايات الحك، ومن أقوى الأدلة على ذلك حديث الباب وفعل عمر الثابت عنه كما تقدم، وليس هناك دليل على طهارته إلا الحك والفرك كما تقدم، وهما من نوع الإزالة على فرض أنهما حصلا بدون غسل زائد عليهما، والإزالة بهما محتملة لقصد التطهير بهما على سبيل الرخصة، ولهذا ذهب الإِمام أبو حنيفة إلى أن تطهيره يابسًا بالحك رخصة، مع قوله بنجاسته فهو بمثابة الرخصة في الخف وذيل المرأة ونحو ذلك. واحتمال الغسل معهما موجود كما تقدم، ودعوى أن العطف بالفاء يدل على أن الصلاة والفرك ليس بينهما غسل؛ مردود كما قال العيني ﵀: (من أن العطف بالفاء لا يمنع تخليل شيء بين المعطوف والمعطوف عليه، كقولهم: تزوج فلان فلانة فولدت أولادًا، مع احتمال أن الفاء بمعنى ثم فيدل على التراخي كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (١٢) ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (١٣) ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا﴾ فسوّى بين أطواره المتساوية في الزمن بالعطف أحيانًا بثم وأحيانا بالفاء) اهـ. فدل هذا: على أن الفاء وثم قد يستعمل أحدهما بدل الآخر، وذلك يبطل التعلق بأن العطف بالفاء يدل على عدم الغسل. وإذا كان الثابت إزالته بقي النظر في وجه تلك الإزالة وعلتها: هل هي النجاسة؟ ويرجحه المواظبة عليها بالغسل والحك والفرك، وكونه لم يثبت عنه ﷺ أنه صلى به قط في ثوبه، وغسله له وتأخيره الصلاة من أجل ذلك مع عدم وجود نص فيه التصريح بالطهارة؛ هذا كله يدل على عدم جواز الصلاة به، وتقدم أنه لا وجه يمنع الصلاة بالثوب المباح إلا النجاسة، ولو هناك وجه لجواز الصلاة به لبيّنه ﷺ لما عرف من حرصه على التيسير على الأمة، واحتمال النجاسة في المواظبة على الإزالة والإمتناع من الصلاة مع وجوده لا

стр. 746

شك عند من أنصف أنه أقرب إلى النجاسة من الطهارة، وقول عائشة لهمام: إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تر نضحت حوله. وقول عمر لعمرو لما رآه مشتغلًا بغسل المني من ثوبه وقد أخر صلاة الفجر فقال له عمرو: أصبحت وفي الركب ثياب فلو تركت ثوبك يغسل وصليت بغيره فقال له: عجبًا لك يا عمرو لو فعلتها لكانت سنة بل أغسل ما رأيت وأنضح ما لم أر؛ لا وجه لحمله على الإستقذار، ولو كان يعلم أن هناك رخصة لما أخر الصلاة لغسله، ولم يثبت نفي الغسل مع الفرك حتى يكون معارضًا لما ذكرنا. والحديث السابق وفيه قولها: إذا لم ير فيه أذى؛ تقدم أنه دليل على عدم جواز الصلاة مع وجوده. أما الوجه الثاني من الوجهين المحتملين في الإزالة: وهو حملها على النظافة واستقذار المني من غير نجاسته، فليس في شيء من هذه الروايات ما يدل عليه أو يرجحه غير ما تقدم من حمل الحك والفرك عليه، وقد تقدم ما في ذلك من البعد على الفرض والتسليم أن الحك والفرك لم يكن معهما غسل، فمن الجائز إن لم يكن هو الظاهر أن يكون ذلك على سبيل الرخصة في التطهير لكثرة وقوعه بالإنسان، ولهذا ذهب بعض الفقهاء الذين يقولون بنجاسته إلى الترخيص في تطهير يابسه، فيطهره الحك والفرك عنده على ما تقدم عن أبي حنيفة -رحمه الله تعالى-. أما التعليل بكونه أصل الإنسان والإنسان طاهر: فهو في غاية السقوط، لأنّ كونه منيًا بين حالتين كل منهما يكون فيها نجسًا باتفاق، وهو كونه دمًا قبل أن يصير منيًا بالشهوة وبعد الشهوة ووقوعه منيًا في الرحم يصير بعده علقة وهي الدم الجامد، ولا خلاف في نجاسة ذلك الدم في الحالتين قبل كونه منيًا وبعد صيرورته علقة. والإحتجاج بكون الأصل الطهارة مدفوع بوجهين أولًا: عدم تسليم ذلك في المني لأنّ أصله الدم، وثانيًا: ورود الشرع بالإزالة عند قصد الصلاة بأنواع الإزالة من غسل وحك وفرك بعد تسليم أنه لم يكن معهما غسل، هذا لا يكون إلا وهو مناف لصحة الصلاة به. وتقدم أن ذلك يستلزم كونه نجسًا لعدم مبرر لمنع الصلاة فيه إلا ذلك كما تقدم. ولهذا قال محمَّد بن علي الشوكاني ﵀: والصواب أن المني نجس

стр. 747

يجوز تطهيره بأحد الأمور الواردة، وفي المقام مطاولات ومقاولات والمسألة حقيقة بذلك ولكن أفضى إلى تلفيق حجج واهية، كالإحتجاج بتكرمة آدم وبكون الآدمي طاهرًا من جانب القائلين بالطهارة، وكالإحتجاج بكون فضلته مستحيلة إلى مستقذر، وبأن الأحداث الموجبة للطهارة نجسة والمني منها، وبكونه جاريًا مجرى البول؛ هذا من جانب القائلين بالنجاسة، اهـ. قلت: هذا وأشباهه من التكلف والتعسف لا داعي إليه مع النصوص، بل الواجب الكلام في ذلك على ضوء النصوص فقط، وهذا الخلاف إنما هو في مني ابن آدم، وأما مني الحيوان ففيه خلاف بين الفقهاء يطول تفصيله، وأقرب الأقوال إجراؤه على حكم بول حيوانه، والله أعلم. ١٨٨ - باب فَرْكِ الْمَنِيِّ مِنَ الثَّوْبِ ٢٩٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرُكُ الْجَنَابَةَ -وَقَالَتْ مَرَّةً أُخْرَى: الْمَنِيَّ- مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . • [رواته: ٦] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - حماد بن زيد بن درهم: تقدم ٣. ٣ - أبو هاشم الرماني الواسطي اسمه يحيى بن دينار، ويقال: ابن الأسود وقيل: ابن أبي الأسود، وقيل: نافع. رأى أنسًا، روى عن أبي وائل وأبي مجلز وأبي العالية وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وأبي قلابة وحماد بن أبي سليمان وعبد الله بن بريدة وغيرهم، وعنه منصور بن المعتمر وهو من أقرانه والثوري وشعبة وقيس بن الربيع والحمادان وشعيب بن ميمون وحجاج بن دينار وخلف بن خليفة وغيرهم، وثقه ابن معين وأحمد والنسائي وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: كان فقيهًا صدوقًا، وقال ابن سعد: كان صدوقًا، وذكره ابن حبان في الثقات. قال ابن عبد البر: لم يختلفوا على أن اسمه يحيي وأجمعوا على أنه ثقة، وقال ابن حبان: يخطئ ويعتبر حديثه إذا كان من رواية الثقات، مات

стр. 748

سنة ١٢٢، وقيل: ١٤٥. ٤ - أبو مجلز لاحق بن حميد بن سعيد، ويقال: ابن شعبة بن خالد بن كثير بن حبيش بن عبد الله بن سدوس السدوسي البصري الأعور قدم خراسان، روى عن أبي موسى الأشعري والحسن بن علي ومعاوية وعمران بن حصين وسمرة بن جندب وابن عباس وغيرهم، وعنه قتادة وأنس بن سيرين وأبو التياح وأبو هاشم الرماني وعمران بن حدير وآخرون، وثقه العجلي وابن خراش وابن سعد وأبو زرعة، وعن ابن معين: مضطرب الحديث وذكر أنه لم يسمع من حذيفة، وقال ابن المديني: لم يلق سمرة ولا عمران بن حصين. قال شعبة: تجيء عنه أحاديث كأنه شيعي وأحاديث كأنه عثماني. مات سنة ١٠٠ وقيل: ١٠١ وقيل: ١٠٦ وقيل: ١٠٩. قال ابن عبد البر: ثقة عند جميعهم. ٥ - الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي الصاحبي ﵁، روى عن النبي ﷺ وعن عائشة، وعنه ابنه عبد الله وابن ابنه الحارث بن عبد الله وأبو مجلز لاحق بن حميد، استعمله النبي ﷺ على بعض الأعمال، انتقل إلى البصرة واختط بها دارًا ومات بها في خلافة عثمان -رضي الله عن الجميع. له عند النسائي هذا الحديث الواحد في الطهارة، وذكره ابن حبان في الثقات من التابعين. قلت: إن كان استعمله النبي ﷺ يكون عدّه في التابعين وهم ظاهر، والله أعلم. ٦ - عائشة أم المؤمنين ﵂: تقدمت ٥. وتقدم ما يتعلق به في الحديث الذي قبله. ٢٩٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: الْحَكَمُ أَخْبَرَنِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَفْرُكَهُ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . • [رواته: ٧] ١ - عمرو بن يزيد: تقدم ١٣٠. ٢ - بهز بن أسد العمي: تقدم ٢٨. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.

стр. 749

٤ - الحكم بن عتيبة: تقدم ١٠٤. ٥ - إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣. ٦ - همام بن الحارث النخعي: تقدم ١١٨. ٧ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. ظاهر هذه الرواية عدم الغسل، وهو مصرح به في الروايات الأخر فيحمل قولها على الفرك بالماء، وإن كان الظاهر خلافه لموافقة الأحاديث المصرحة بالغسل، وإن قلنا إن الفرك مطهر لليابس أو للكل على سبيل الرخصة فلا إشكال، والله أعلم. ٢٩٨ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ: أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَفْرُكُهُ مِنْ ثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ . • [رواته: ٦] ١ - الحسين بن حريث: تقدم ٥٢. ٢ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧. ٣ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢. الباقون تقدموا في الذي قبله. ٢٩٩ - أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ هَمَّامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَرَاهُ فِي ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَحُكُّهُ. • [رواته: ٦] ١ - شعيب بن يوسف النسائي: تقدم ٤٩. ٢ - يحيي بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - الأعمش سليمان بن مهران: تقدم ١٨. بقية الرواة قبل حديث واحد. ٣٠٠ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَفْرُكُ الْجَنَابَةَ مِنْ ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ .

стр. 750

• [رواته: ٧] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - حماد بن زيد: تقدم ٣. ٣ - هشام بن حسان الأزدي القردوسي أبو عبد الله البصري، يقال: كان نازلًا في القراديس فنسب إليهم ويقال: مولاهم، أحد الأعلام روى عن حميد بن هلال والحسن البصري ومحمد بن أنس وحفصة بنت سيرين وعكرمة وواصل مولى ابن عيينة وأبي معشر زياد بن كليب وغيرهم، وعنه عكرمة بن عمار وسعيد ابن أبي عروبة وشعبة وزائدة والحمادان والسفيانان والقطان وحفص بن غياث وآخرون. قال سعيد بن أبي عروبة: ما رأيت أحفظ عن محمَّد بن سيرين من هشام، وقال ابن عيينة: كان هشام أعلم الناس بحديث الحسن، قال ابن المديني: كان يحيى بن سعيد وكبار أصحابنا يثنون على هشام بن حسان، قال أحمد: لا بأس به عندي وما يكاد ينكر عليه شيء إلَّا وجد غيره قد رواه إما أيوب وإما عوف، ووثقه ابن معين وقال مرة: لا بأس به، وقال العجلي: ثقة حسن الحديث، وقال أبو حاتم: كان صدوقًا وقال: يكتب حديثه، وذكره ابن حبان: في الثقات، وقال ابن سعد: كان ثقة إن شاء الله كثير الحديث، ووثقه عثمان بن أبي شيبة. قال أبو داود: إنما تكلموا في حديثه عن الحسن وعطاء لأنه كان يرسل، قال ابن عدي: أحاديثه مستقيمة ولم أر في حديثه منكرًا وهو صدوق، وتكلم ابن علية في حديثه عن الحسن، وقال ابن عيينة: لقد أتى هشام أمرًا عظيمًا بروايته عن الحسن قيل لنعيم: لِمَ؟ قال: لأنه كان صغيرًا. قلت: لكن تقدم عن ابن عيينة ما يخالف ذلك، نقل عن نعيم أن ابن عيينة قال: أعلم الناس بحديث الحسن هشام، ولعل ابن عيينة هاهنا تصحيف ويكون الأصل ابن عليّة. وذكر ابن المديني وكذا صاحب التهذيب أن أحاديثه عن الحسن بينه وبينه فيها حوشب، وهذا معنى قول أبي داود: لأنه كان يرسل، والله تعالى أعلم. ٤ - زياد بن كليب الحنظلي أبو معشر الكوفي، روى عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وفضيل بن عمرو الفقيمي، وعنه قتادة وخالد الحذاء وسعيد بن

стр. 751

أبي عروبة ومنصور ومغيرة وهشام بن حسان ويونس بن عبيد وشعبة وغيرهم من أقرانه وممن دون. قال العجلي: كان ثقة في الحديث قديم الموت، وقال أبو حاتم: صالح من قدماء أصحاب إبراهيم، ليس بالمتين في حفظه وهو أحب إلي من حماد بن أبي سليمان، ووثقه النسائي وابن المديني وأبو جعفر السبتي. مات سنة ١٢٠ وقيل: ١١٩، وقيل: في ولاية يوسف بن عمر على العراق، والله تعالى أعلم. ٥ - إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣. ٦ - الأسود بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣. ٧ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. ٣٠١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَامِلٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَجِدُهُ فِي ثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَحُتُّهُ عَنْهُ. • [رواته: ٦] ١ - محمَّد بن كامل المروزي يقال: أصله من بغداد، روى عن عبد العزيز بن أبي حازم وهشيم وعباد بن العوام ووكيع والنضر وغيرهم، وعنه الترمذي والنسائي وإبراهيم بن يحيى المروزي. ذكره ابن حبان في الثقات، وقال النسائي: ثقة. ٢ - هشيم بن بشير السلمي: تقدم ١٠٩. ٣ - مغيرة بن مقسم الضّبي مولاهم الكوفي، أبو هشام الفقيه قيل: إنه ولد أعمى، روى عن أبيه أبي وائل وأبي رزين الأسدي وأم موسى سرية علي وإبراهيم النخعي والشعبي ومجاهد وغيرهم، وعنه سليمان التيمي والثوري وشعبة وإبراهيم بن طهمان، وإسرائيل وزائدة بن قدامة وزهير بن معاوية وهشيم وجرير بن عبد الحميد وابن فضيل وآخرون، قال شعبة: كان المغيرة أحفظ من الحكم، وفي رواية: أحفظ من حماد، وقال ابن فضيل: كان يدلس وكنا لا نكتب عنه إلا ما قال فيه: حدثنا إبراهيم، وقال جرير عن مغيرة: ما وقع في مسامعي شيء فنسيته. قال معمر: كان أبي يحثني على حديث مغيرة، وقال

стр. 752

أحمد: حديثه عن إبراهيم مدخول عامته، إنما سمعه من حماد ويزيد بن الوليد والحارث العكلي وعبيدة وغيرهم، وقال ابن معين: ثقة مأمون مازال مغيرة أحفظ من حماد، قال أبو حاتم فيه وفي ابن شبرمة: ثقتان، وقال العجلي: ثقة، فقيه الحديث إلا أنه كان يرسل الحديث عن إبراهيم، فإذا وقف أخبرهم ممن سمعه. قال أبو داود: سمع من مجاهد وأبي وائل وكان لا يدلس، سمع من إبراهيم مائة وثمانين حديثًا، وقال جرير عن أبي جعفر الرازي: إنما سمع من إبراهيم أربعة أحاديث، قال علي: وفي كتاب جرير عن مغيرة عن إبراهيم مائة حديث سماعًا، قال النسائي: ثقة، مات سنة ١٣٢ وقيل: ١٣٣ وقيل: ١٣٤ وقيل: ١٣٦، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. الثلاثة الباقون تقدموا في الذي قبله وتقدم ما يتعلق به. ١٨٩ - باب ما جاء في بَوْلِ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ ٣٠٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَجْلَسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَجْرِهِ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ. • [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧. ٣ - محمَّد بن شهاب الزهري: تقدم ١. ٤ - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: تقدم ٥٦. ٥ - أم قيس بنت محصن ﵂: تقدمت ٢٩٢. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد والدارمي وابن خزيمة.

стр. 753

• اللغة والإعراب والمعنى قوله: (بابن لها) لا يعرف اسمه كما قال ابن حجر وغيره، وقد مات صغيرًا. قلت: ولعله الذي تقدمت قصته في ترجمتها وأنها جزعت عليه فقالت للذي يغسله: لا تغسل ابني بالماء البارد فتقتله، فأخبر أخوها عكاشة رسول الله ﷺ فضحك ثم قال: "طال عمرها" قال: فلا نعلم امرأة عمرت كما عمرت. وقولها: (لم يأكل الطعام) جملة في محل جر صفة لابن، والمراد بالطعام ماعدا لبن أمه. وقولها: (فأجلسه) الفاء في هذه الجمل كلها عاطفة أي أجلس النبي ﷺ الصبي المذكور في حجره، والحجر بكسر الحاء وتُفتح: مقدم بدن الإنسان إذا جلس، وهو مشترك بين عدة معان منها: القرابة، قال ذو الرمة واسمه غيلان: فأخفيت دمعي من رفيقي وإنه ... لذو نسب دان إلى وذو حجر أي قرابة مني، ومنها: العقل كما قال تعالى: ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (٥)﴾، ويطلق على الفرج وعلى الحرام كما في قول الشاعر: حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها ... حجر حرام ألا تلك الدَّهاريسُ وقد تقدم بعض هذا في حديث القراءة في حجر الحائض. والمعنى الأول هو المراد. وقولها: (فبال) أي الصبي على ثوبه، أي ثوب النبي ﷺ . وقولها: (فدعا بماء) أي طلبه. وقولها: (فنضحه) أي صب عليه ذلك الماء، والنضح: الصب كما تقدم، ويطلق أيضًا على الرش بالماء نضح، وبيّنَت الرواية الأخرى أن المراد به هنا صب الماء على البول لقوله: (فأتبعه إياه) أي أتبع الماء البول، وفي رواية: (أتبعه بوله) وهي أصرح. وقولها: (لم يغسله) أي لم يعركه وقد قيل: إنها مدرجة من قول الراوي: قال ابن عبد البر: قال بعض شيوخنا: (لم يغسله) ليس في الحديث، ثم ذكر أن ذلك لم يتبين عنده أي كونها مدرجة لم يتبين عند ابن عبد البر لصحة رواية مالك هذه.

стр. 754

قلت: وذكر ابن حجر زيادة على ما ذكره ابن عبد البر أن الليث وعمرو بن الحارث ويونس كلهم رووه عن الزهري، كذلك قال ابن عبد البر، وابن جريج رواه كذلك وعبد الرزاق عن ابن عيينة وابن جريج وابن أبي شيبة عن ابن عيينة عن الزهري بإسناده وفيه: "دعا بماء فرشه ولم يغسله"، وقال فيه معمر: "فنضحه" ولم يزد. قال: وهذان الحديثان معناهما واحد وهو صب الماء على البول، لأنّ قوله في حديث هشام "فأتبعه إياه"، وقوله في حديث ابن شهاب: "فنضحه" سواء. والنضح في هذا الموضع: صب الماء وهو معروف في كلام العرب، وفي الحديث: "إني لأعرف قرية ينضح البحر بناحيتها -أو قال: بحائطها أو سورها- لو جاءهم رسولي ما رموه بسهم ولا حجر". وقد يكون النضح أيضًا في اللسان العربي: الرش، هذا وذاك معروفان. ففي هذين الحديثين ما يدل على صب الماء على بول الصبي من غير عرك ولا فرك، وقد يسمى الصب غسلًا بدليل قول العرب: غَسَّلَتني السماء اهـ. وهذا يدل على أن صب الماء على النجاسة بعرك أو بدون عرك تطهير لها كما تقدم في بول الأعرابي، لكن ينبغي أن يقيد بالنجاسة الخفيفة التي لا تتوقف إزالتها على العرك والحك كالدم ونحوه. ومما يدل على تسمية الغسل نضحًا حديث المقداد في المذي فإن فيه في رواية أبي داود: فلينضح فرجه، وفي رواية مسلم: يغسل ذَكره ويتوضأ، والقصة واحدة. ومن إطلاق النضح على الصب: تسمية صب الماء من البئر في القف بالسانية نضحًا، وتسمي العرب البعير الذي يجر السانية لإخراج الماء وصبّه ناضحًا للذكر والأنثى. قال زهير بن أبي سلمى: كأن عيني في غربي مقتلة ... من النواضح تسقي جنة سحقا وقولها: (فأجلسه) يحتمل أن الصبي كان في سن الجلوس فيكون على حقيقته، ويحتمل أنه أصغر من ذلك فوضعه في حجره فكنت عن ذلك بالجلوس. • الأحكام والفوائد قال ابن عبد البر -رحمه الله تعالى-: أجمع المسلمون على أن بول الصبي الذي يأكل الطعام ولا يرضع كبول أبيه نجس، واختلفوا في بول الصبي والصبية إذا كانا يرضعان ولا يأكلان الطعام، فقال مالك وأبو حنيفة

стр. 755

وأصحابهما: بول الصبي والصبية كبول الرجل مرضعين كانا أو غير مرضعين، قال العيني: وهو مذهب إبراهيم النخعي وابن المسيب والحسن بن صالح بن حي والثوري، ومقتضى كلام ابن حجر: أنه وجه للشافعية. وقال ابن عبد البر: وقال الأوزاعي لا بأس ببول الصبي مادام يشرب اللبن ولا يأكل الطعام، وهو قول عبد الله بن وهب صاحب مالك. قال: وقال الشافعي: بول الصبي الذي لم يأكل الطعام ليس بنجس حتى يأكل الطعام، ولا يتبين لي فرق بينه وبين الصبية، ولو غُسلا كان أحب إلي. وقال النووي ﵀: الخلاف في كيفية تطهير الشيء الذي بال عليه الصبي ولا خلاف في نجاسته، وقد نقل بعض أصحابنا الإجماع على نجاسة بول الصبي وأنه لم يخالف في ذلك إلا داود، أما ما ذكره أبو الحسن بن بطال ثم القاضي عياض عن الشافعي وغيره أنهم قالوا بول الصبي طاهر وينضح؛ فحكايته باطلة قطعًا. قال العيني ﵀: (وهو إنكار من غير برهان، ولم ينقل هذا عن الشافعي وحده، بل نقل عن مالك أن بول الصغير الذي لا يطعم طاهر، وكذا نقل عن الأوزاعي) اهـ. قلت: هكذا قال ﵀ ولم يبين من نقل ذلك، وعلى فرض صحة النقل فهو محمول على بول الصبي الذي لم يحنك أصلًا، وقال الشوكاني ﵀: (وقد اختلف الناس في ذلك -يعني مخالفة بول الصبي للجارية وحكم بولهما- قال: على ثلاثة مذاهب الأول: الإكتفاء بالنضح في بول الصبي لا الجارية، وهو قول علي ﵇ وعطاء والحسن والزهري وأحمد وإسحاق وابن وهب وغيرهم، وروى عن مالك وقال أصحابه هي رواية شاذة، ورواه ابن حزم أيضًا عن أم سلمة والثوري والأوزاعي والنخعي وداود وابن وهب. الثاني: يكفي النضح فيهما، وهو مذهب الأوزاعي وحكي عن مالك والشافعي. الثالث: هما سواء في وجوب الغسل، وهو مذهب العترة والحنفية وسائر الكوفيين والمالكية) اهـ المراد منه. وقال ابن عبد البر: بول الصبية يغسل غسلًا وبول الصبي يتبع بالماء،

стр. 756

وهو قول الحسن البصري. وذكر عبد الرزاق عن معمر وابن جريج عن ابن شهاب: مضت السنة بأن يرش بول الصبي ويغسل بول الجارية، ولفظ ابن جريج مكان يرش: ينضح. ثم ذكر رواية ابن جريج عن ابن شهاب: مضت السنة أن يرش بول من لم يأكل الطعام ويغسل بول من أكل الطعام من الصبيان، ولم يفرق بين الجارية والغلام في هذه الرواية. قال أبو عمر: هذا أصح ما ورد في هذا الباب -على معنى ما فيه من الآثار الصحاح، ثم ذكر رواية الحسن البصري عن أمه عن أم سلمة قالت: "بول الغلام يصب عليه الماء صبًا، وبول الجارية يغسل طعمت أو لم تطعم"، وعن عائشة مثله وكان الحسن يفتي به لصحته عنده. ثم ذكر عن علي قوله عن النبي ﷺ أنه قال: "يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام"، قال قتادة: ما لم يطعما، فإذا طعما غسلا اهـ. قلت: وهذا الذي قال ابن عبد البر من صب الماء والإكتفاء بذلك في بول الصبي وتطهيره بذلك وغسل بول الصبية؛ الظاهر -والله أعلم- أنه أرجح الأقوال في المسألة، وبه يحصل الجمع بين الأحاديث فيحمل الرش والنضح على صب الماء، سواء قلنا بعد ذلك بنجاسة بول الصبي وأن ترك الغسل المبالغ فيه لخفة بوله -وهو ظاهر التعليل بكونه لم يأكل الطعام، أو قلنا بطهارة بوله. وقد أنكر النووي القول بها عن الشافعي وغيره كما تقدم، ولا مانع من أن يكون الكل نجسًا ولكن رخص في تطهير بول الصبي: إما لخفته كما قدمنا أو لتعلق النفوس به أكثر، فيكثر التشوق لحمله فرخص في تطهيره لذلك وهذه العلة أظهر في الفرق بينه وبين الجارية. وإنما القول بالطهارة إن حمل على الصبي الذي لم يحنك، وهذا لا يساعد عليه بعض النصوص كحديث الحسن أو الحسين وقصة بوله على النبي ﷺ ، وطلب أم الفضل ﵂ منه ﷺ أن يعطيها ثوبه فتغسله، فلم يفعل واكتفى بصب الماء عليه، ففي بعض رواياته: أنه جلس على صدره وبال في سرته، فهذا لا يتصور أنه قبل التحنيك. والحاصل أن أصح الأقوال في المسألة الحكم بالنجاسة كسائر بول الآدمي، ولا نص على الطهارة ولكن رخص في تطهير بول الصبي الذكر قبل أكله الطعام، بصب الماء عليه من غير عصر ولا دلك له، وبغسل بول الجارية كما يغسل غيره. وفي الحديث: الرفق بالصغار، وحسن خلق النبي ﷺ كما تقدم غير مرة،

стр. 757

وحبه لإدخال السرور على أصحابه، وتواضعه فإنهم كانوا يحملون إليه الأطفال عندما يولد أحدهم وهو في خرقته، فيأخذه بفرح وانشراح نفس ويحنكه ويدعو له بالبركة، وفيه: حمل الأطفال وملاطفتهم، وبيان تطهير بول الصغار منهم، والله أعلم. ٣٠٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَيْهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَأَتْبَعَهُ إِيَّاهُ. • [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - مالك بن أنس: تقدم ٧. ٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١. ٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤. ٥ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. ١٩٠ - باب بَوْلِ الْجَارِيَةِ ٣٠٤ - أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ". • [رواته: ٥] ١ - مجاهد بن موسى: تقدم ١٠٢. ٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩. ٣ - يحيى بن الوليد بن المسير الطائي: تقدم ٢٢٤. ٤ - محل بن خليفة: تقدم ٢٢٤. ٥ - أبو السمح خادم النبي ﷺ : تقدم ٢٢٤.

стр. 758

١٩١ - باب بَوْلِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ ٣٠٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ: أَنَّ أُنَاسًا أَوْ رِجَالًا مِنْ عُكْلٍ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَكَلَّمُوا بِالإِسْلَامِ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا أَهْلُ ضَرْعٍ وَلَمْ نَكُنْ أَهْلَ رِيفٍ، وَاسْتَوْخَمُوا الْمَدِينَةَ فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَوْدٍ وَرَاعٍ، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَخْرُجُوا فِيهَا فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا. فَلَمَّا صَحُّوا وَكَانُوا بِنَاحِيَةِ الْحَرَّةِ، كَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَقَتَلُوا رَاعِيَ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ. فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَبَعَثَ الطَّلَبَ فِي آثَارِهْمِ، فَأُتِيَ بِهِمْ فَسَمَرُوا أَعْيُنَهُمْ وَقَطَّعُوا أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ، ثُمَّ تُرِكُوا فِي الْحَرَّةِ عَلَى حَالِهِمْ حَتَّى مَاتُوا. • [رواته: ٥] ١ - محمَّد بن عبد الأعلى: تقدم ٥. ٢ - يزيد بن زريع: تقدم ٥. ٣ - سعيد بن أبي عروبة: تقدم ٣٨. ٤ - قتادة بن دعامة: تقدم ٣٤. ٥ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة والدارقطني وابن حبان في صحيحه، وأحمد، إلا أنه عنده وعند ابن ماجه مختصر. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (أن أناسًا) وفي رواية: أن ناسًا، قيل: اسم من أسماء الجموع واحده إنسان وإنسانة على غير قياس، ويصغر نويس مشتق من النوس وهو الحركة، وفي حديث أبو زرع: "أنَاسَ من حُلي أذني" أي حركة، أو من: نسي، قلب قلبًا مكانيًا فصار نيس، فقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها فصار

стр. 759

ناس، فالهمزة على هذين الوجهين زائدة، ويشهد لكونه من (نسي) قول الشاعر: لا تنسين تلك العهود فإنما ... سميت إنسانًا لأنك ناس وقول الآخر: فإن نسيت عهودًا منك سالفة ... فاغفر فأول ناس أول الناس يشير إلى قوله ﷺ في الحديث: "فنسي آدم فنسيت ذريته". وقيل: مشتق أنس بمعنى استأنس، لأنسه بربه وأنس آدم بحواء وبنيه بعضهم ببعض، وعليه قول الشاعر: وما سمي الإنسان إلا لأنسه ... ولا القلب إلا أنه يتقلب وأنس بمعنى أبصر، قال تعالى: ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ أي أبصرت، وقال جرير ابن الخطفي: هل تؤنسان ودير أروى بيننا ... بالأعزلين بواكر الأظعان وقوله: (من عكل) بضم العين وسكون الكاف إحدى قبائل الرباب، وهم أبناء أد بن طابخة تحالفوا وغمسوا أيديهم في جفنة من الرُّب توكيدًا للحلف فقيل: لهم الرباب، وهم عكل وثور وعجل وضبة وعدي وتميم، وعكل اسم أمة حضنت أبناء عوف بن إياس بن قيس بن عوف بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر، وأمهم بنت ذي اللحية رجل من حمير وهم -أي أبناء عوف المنوه عنهم، جشم وسعد وعلي وقيس أبناء عوف- غلب عليهم اللقب بحاضنتهم. وقوله: (أو رجالًا) بدل أناس، وهو شك من أحد الرواة في لفظ أنس، وهذه الرواية بالجزم بأنهم من عكل، وفي رواية في صحيح البخاري: "من عكل أو عرينة" على الشك من حماد: وقيل من أنس، وفي رواية: من عرينة: وفي أخرى: من عكل وعرينة، بالعطف وهي الصواب إن شاء الله؛ لأنها تجمع بين الروايات الأخر بكونهم من القبيلتين، فصحت نسبتهم لكل واحدة تغليبًا، وفي رواية: أنهم أربعة من عرينة وثلاثة من عكل. وعرينة قبيلة من بجيلة وهي من قضاعة، ورجح بعض العلماء أن المراد هنا البجليون، وذكر ابن إسحاق أن قدومهم كان بعد غزوة ذي قرد، وكانت في آخر سنة ست لأنها بعد الحديبية مباشرة، كما هو ثابت في صحيح مسلم وغيره، والحديبية كانت في ذي القعدة

стр. 760

سنة ست، فعلى هذا تكون قصتهم إما في آخر سنة ست أو أول سنة سبع، ولا يصح قول من قال: إن قصتهم كانت في جمادى سنة ست على القول بأن قدومهم بعد غزوة ذي قرد، ولا قول من قال: إنها في شوال. وعلى ما روى في عددهم من مجموع القبيلتين؛ يتبين أنهم من القبيلتين، وأن رواية العطف أصوب، وتكون (أو) في الرواية بمعنى الواو، لأنها تأتي كثيرًا بمعناه كما في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ أي: وكفورًا. وقوله: (قدموا على رسول الله ﷺ ) أي: أتوه بالمدينة، والجملة في محل رفع خبر لقوله: إن أناسًا، أي خبر إن. وقوله: (فتكلموا بالإسلام) أي نطقوا به وأظهروا أنهم مسلمون، وقوله: (فقالوا: يا رسول الله إنا أهل ضرع) أي أهل مواشي ذات ضروع، فالمراد بالضرع جنسه؛ وهو كناية عن كونهم أهل مواشي معتادين اللبن ولم يكونوا أهل حرث، وهو المراد بقولهم: (ولم نكن أهل ريف). والريف بكسر الراء والياء الساكنة بعده والفاء: المزارع، وفي القاموس الريف: أرض فيها زرع وخصب. وقوله: (استوخموا) وجدوها وخيمة أو اعتقدوها وخيمة، والوخيمة: الأرض الوبية، وفي القاموس: استوخمه لم يستمرئه أي لم يستطب هواه، والوخم: ما لا تحمد عقباه من الأمور، قال أبو قيس صرمة بن أبي أنس الأنصاري ﵁: فإياكم والحرب لا تعلقنكم ... وحوضًا وخيم الماء مر المشارب وقال زهير بن أبي سلمى: فقضوا منايا بينهم ثم أصدروا ... إلى كلإٍ مستوبل مستوخم والمستوبل الذي تجده وبيلًا، قال قيس بن زهير: ولكن الفتى حمل بن بدر ... بغى والبغي مرتعه وخيم أي سيء العاقبة، والوبيل والوخيم بمعنى، قوله: (فأمر لهم) اللام يحتمل أنها للتعليل أو لشبه التمليك، وليست للملك أو للإختصاص أو هي زائدة، والفاء للتعليل في قوله: فأمر، وقوله: (بذود) الذود من الإبل من الثلاثة إلى العشرة أو إلى خمس عشرة أو إلى ثلاثين أو ما بين الإثنين والتسع، كل ذلك قد قيل في تعريف الذود، وهو لفظ مؤنث لا يكون إلا للإناث، وجمعه أذواد أو جمع لا واحد له من لفظه. وقوله: (أمرهم أن يخرجوا) أي إلى ناحية الحرة

стр. 761

لأنه قال: وكانوا بناحية الحرة، وقوله: (فيها) أي مع الراعي، والضمير في قوله (فيها) عائد على الذود. وقوله: (فيشربوا) معطوف على (يخرجوا) ولذا نصب، وقوله: (من أبوالها) جمع بول باعتبار أنواعه، وكذا قوله: (ألبانها). وقوله: (فلما صحوا)؛ لمّا هنا هي الرابطة، وتقدم الكلام عليها في رد السلام على من يبول ٣٨، والفاء هي الفصيحة أي فخرجوا وشربوا وصحّوا، فلما صحوا. وقوله: (صحوا) أي مما ادعوه من المرض. وقوله: (وكانوا بناحية) أي جهة الحرة، والحرة: الأرض ذات الحجارة السود، ولم يبين أي الحرتين بالمدينة، فإن بها حرتين: إحداهما حرة واقم وهي الشرقية، وواقم اسم أطم سميت به وله ذكر كثير. قال جرير: لقد كان إخراج الفرزدق عنكم ... طهور لما بين المصلى وواقم وكانت وقعة الحرة فيها لأنّ أهل الشام دخلوا من جهتها فوقع القتال فيها، فقال عبد الرحمن بن سعيد بن زيد: فإن تقتلونا يوم حرة واقم ... فإنا على الإِسلام أول من قتل والوقعة مشهورة سنة ٦٣ في خلافة يزيد بن معاوية، والظاهر أنها هي المرادة هنا. والثانية: حرة الوبرة وهي التي تقع غرب المدينة وبها نقب بني دينار، وأكثرهم على أن هاتين الحرتين هما اللابتان المذكورتان في تحريم الصيد. وجملة: (وكانوا بناحية الحرة). إما اعتراضية، وإما استئنافية سيقت لبيان مكانهم الذي كانوا فيه، ويحتمل أنها حالية أي: والحال أنهم كانوا بناحية الحرة. وقوله: (كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي ﷺ ) أي بعد إسلامهم الذي تكلموا به وقتلوا الراعي واسمه يسار، وذكر ابن إسحاق أنه مولى للنبي ﷺ أصابه في غزوة بني ثعلبة، فلما رآه يصلي أَعتقه. وقوله: (استاقوا الإبل) أي ساقوا، من: السوق، والسوق: السير العنيف، فالمعنى: أنهم قتلوا الراعي وذهبوا بالإبل معهم. وقوله: (فبلغ النبي ﷺ ) أي بلغه خبرهم أو فعلهم.

стр. 762

وقوله: (فبعث الطلب) يحتمل أنها عاطفة أو أنها سببية، والمراد بالطلب: جماعة يطلبونهم، وفي رواية: أنه بعث كرز بن جابر في خيل من المسلمين، وكرز -بضم الكاف وسكون الراء وآخره زاي- بن جابر من بني فهر بن محارب، وفي رواية: كانوا عشرين وفيهم سلمة بن الأكوع وبريدة بن الحصيب، وفي رواية: كان فيهم أبو ذر، وفي أخرى: كان معهم قائف، وكان فيهم بلال بن الحارث وأبو رهم وعبد الله بن عمرو بن عوف المزني وجندب ورافع ابنا مكيث الجهنيان. وقوله: (فأتي بهم) أي جاء بهم القوم الذين بعثوا في أثرهم. وقوله: (فسمّروا أعينهم) أي فقؤوها بمسامير من حديد أحميت لهم كما في رواية البخاري: أنه أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها. وفي رواية لمسلم: فسمل، والسمل باللام: فقء العين بأي شيء، فلا ينافي رواية الأكثرين لأنّ السمر أخص من السمل، قال أبو ذؤيب الهذلي: والعين بعدهم كأنَّ حِدَاقها ... سملت بشوك فهي عورٌ تدمع وقد يطلق السمر على السمل كما تقدم، وقوله: (قطعوا أيديهم) أي أيدي كل واحد منهم ورجليه، وإنما فعل ذلك بهم من أجل أنهم فعلوه بالراعي فهو قصاص منهم، وقوله: (تركوا) أي تركهم الناس في الحرة التي هي قريبة من محل فعلهم بالراعي. وقوله: (على حالهم) أي مقطعة أيديهم وأرجلهم حتى ماتوا على تلك الحال، وقد قيل: إن هذا الفعل كان قبل النهي عن المثلة فهو منسوخ به، وهذا لا يصح على قول الأكثرين إن لم يكن محل اتفاق أن النهي عن المثلة بعد وقعة أحد في الثالثة من الهجرة، ولهذا اعتمد على الآية جماعة من العلماء في مثل هذا من قطع الأيدي والأرجل في المحاربين الخارجين عن طاعة الإِمام، وفسروا به المراد من آية المائدة ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾ الآية. • الأحكام والفوائد الحديث فيه مسائل من العلم، منها: ما يتعلق بعقوبة المحاربين، وسيأتي إن شاء الله الكلام عليه في تأويل الآية الكريمة ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ﴾ الآية.

стр. 763

وباقي ما يتعلق به يذكر هنا إن شاء الله. والمصنف ﵀ أورده هنا لبيان حكم بول ما يؤكل لحمه، فإن قصة هذه الذود وأمر النبي ﷺ للقوم بأن يشربوا من أبوالها والتداوي بذلك؛ استدل به جمهور العلماء على طهارة بول وورث ما يؤكل لحمه، لأنه دل على طهارة بول الإبل، والبعر له حكم البول فألحقوا مأكول اللحم بها، وعضدوا ذلك بالصلاة في مرابض الغنم، والطواف على البعير وبوله عادة على فخذيه، ودخوله للمسجد لا يؤمن أن يبول ويبعر فيه. وهذا القول مذهب جمهور العلماء مالك وأحمد والأوزاعي وأتباعهم والنخعي والزهري ومحمد بن الحسن وزفر صاحبي أبي حنيفة، وقال به من الشافعية ابن خزيمة وابن المنذر وابن حبان والأصطخري والروياني، وبه قال الشعبي وعطاء وابن المسيب والثوري والحكم وابن سيرين، وذكر العيني عن أبي داود وابن علية: أن بول كل حيوان طاهر ولو لم يكن مأكول اللحم إلا الآدمي، وخالفهم في ذلك الشافعي وأكثر أصحابه وأبو حنيفة، وذكره ابن حزم عن جماعة من السلف ونسبه ابن حجر إلى الشافعي والجمهور، هكذا قال، فلينظر. وقد احتج القائلون بالنجاسة بعموم لفظ حديث ابن عباس في قصة المقبورين وفيه: "أما أحدهما فكان لا يستتر من البول"، وادعوا أن "أل" في البول للجنس فتعم سائر أنواع البول ولم يخصص بول الإنسان. وهذا الإستدلال بعيد لأن حمل "أل" في الحديث على الجنس غير ظاهر، بل الظاهر خلافه وهو أنها للعهد الذهني، فإن الذهن لا يسبق إليه في مثل هذا إلا بول المذكور، أو أنها بدل من المضاف إليه الذي هو ضمير الإنسان المقبور كما في الرواية الأخرى: "لا يستتر من بوله"، وهذا صريح في المراد من البول، وهو أقوى من غيره والرواية في صحيح البخاري وغيره، ولهذا قال البخاري ﵀: ولم يذكر سوى بول الناس. قال ابن بطال: أراد البخاري أن المراد بقوله: "كان لا يستتر من البول" بول الإنسان لا بول الحيوان، فلا يكون فيه حجة لمن حمله على العموم في بول الحيوان جميعه، وقال محمَّد بن علي الشوكاني ﵀: والظاهر طهارة الأبوال والأزبال من كل حيوان يؤكل لحمه؛ تمسكًا بالأصل واستصحابًا للبراءة الأصلية، والنجاسة حكم شرعي ناقل عن الحكم الذي يقتضيه الأصل والبراءة، فلا يقبل قول مدعيها إلا بدليل يصلح للنقل عنهما، ولم نجد للقائلين بالنجاسة دليلًا كذلك، وغاية ما جاءوا به حديث

стр. 764

صاحب القبر المعذب بالبول، وهو مع كونه المراد به الخصوص كما سلف: عموم ظني الدلالة، يعني أنه ليس نصًا وإنما الإحتجاج بكونه عامًا، وهو لا ينهض بمعارضة تلك الأدلة المقتضية بما سلف. اهـ. وللعيني ﵀ في شرح البخاري في الجواب عن هذا الحديث كلام يستغرب من مثله، كقوله: الجواب المقنع أنه عرف بطريق الوحي شفاءهم به، والإستشفاء بالحرام جائز. ولا يخفى ما في هذا، فإنه لو فرض أنه عرف ذلك ولم يبينه للأمة؛ فإن الأحكام الشرعية والنقل عن الأصل لا يصح أن يبنى على هذا، لأنه لو كان كذلك لوجب أن يبين للناس، لأن أمره لهؤلاء بشرب البول بمحضر من الناس من المعلوم ضرورة أنهم سيستحلونه، فكيف يسكت لهم عن بيان الحكم المخالف لما أمر به؟ هذا ما لا يقبله ولا يقوله منصف. وأما التداوي بالحرام فقد ورد فيه الحديث: "إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرمه عليها"، وهذا هو المناسب للحكمه، فإن تحريم ما فيه الشفاء بعيد عن النظر السليم. ٣٠٦ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَهْبٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَدِمَ أَعْرَابٌ مِنْ عُرَيْنَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْلَمُوا، فَاجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ حَتَّى اصْفَرَّتْ أَلْوَانُهُمْ وَعَظُمَتْ بُطُونُهُمْ، فَبَعَثَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى لِقَاحٍ لَهُ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا حَتَّى صَحُّوا، فَقَتَلُوا رَاعِيَهَا وَاسْتَاقُوا الإِبِلَ. فَبَعَثَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فِي طَلَبِهِمْ، فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ. قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَبْدُ الْمَلِكِ لأَنَسٍ وَهُوَ يُحَدِّثُهُ هَذَا الْحَدِيثَ: بِكُفْرٍ أَمْ بِذَنْبٍ؟ قَالَ: بِكُفْرٍ. قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ: (عَنْ يَحْيَى عَنْ أَنَسٍ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ طَلْحَةَ، وَالصَّوَابُ عِنْدِي وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ: يَحْيَى عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلٌ. • [رواته: ٧] ١ - محمَّد بن وهب بن عمر بن أبي كريمة أبو المعافى الحراني، روى عن عتاب بن بشير وعيسى بن يونس ومحمد بن سلمة ومسكين بن بكير، وعنه النسائي ويعقوب بن يوسف الشيباني ومحمد بن علي بن حبيب الطرائفي

стр. 765

وأبو خيثمة علي بن عمرو الحراني والحسين بن إسحاق التستري وأبو عروبة الحراني وغيرهم. قال النسائي: لا بأس به، ومرة قال: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال مسلمة: صدوق، مات في رمضان سنة ٢٤٣. ٢ - محمَّد بن سلمة بن عبد الله الباهلي أبو عبد الله الحراني، روى عن خاله أبي عبد الرحيم خالد ومحمد بن إسحاق وخصيف وابن عجلان وهشام بن حسان والزبير بن خريق وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل وأبو جعفر عبد الله بن محمَّد النفيلي وأحمد بن شعيب الحراني وعمرو بن خالد والعلاء بن هلال وعبد العزيز بن يحيى وموسى الأنطاكي وآخرون. وثقه النسائي وقال ابن سعد: ثقة عالم له فضل ورواية وفتوى، وذكره ابن حبان: في الثقات. قال أبو عروبة: أدركنا الناس لا يختلفون في فضله وحفظه، ووثقه العجلي. وفي الزهرة: روى له مسلم ١٢ حديثًا، مات سنة ١٩١ وقيل: ١٩٢ وقيل: ١٩٣. ٣ - خالد بن يزيد -ويقال: ابن أبي يزيد وهو المشهور- ابن سماك بن رستم قاله أبو عروبة، وقال الدارقطني: سمال بفتح السين وتشديد الميم وباللام الأموي، مولاهم أبو عبد الرحيم الحراني، روى عن زيد بن أبي أنيسة وعبد الوهاب بن بُخْت وجهم بن الجارود ومكحول الشامي وغيرهم، وعنه ابن أخته محمَّد بن سلمة الحراني وموسى بن أعين وعيسى بن يونس ووكيع وآخرون، قال أحمد وأبو حاتم: لا بأس به، ووثقه ابن معين وأبو القاسم البغوي، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: حسن الحديث متقن فيه، مات سنة ١٤٤. ٤ - زيد بن أبي أنيسة -واسمه زيد الجزري- أبو أسامة الرهاوي كوفي الأصل غنوي مولاهم، روى عن أبي إسحاق السبيعي وعطاء بن أبي رباح وعطاء بن السائب وأبي الزبير وأبي الزناد والحكم بن عتيبة وسعيد بن أبي بردة وعمرو بن مرة والمنهال بن عمرو وغيرهم، وعنه مالك ومسعر ومعقل بن عبد الله وأبو عبد الرحيم الحراني وعبيد الله بن عمرو الرقي -وهو راويته- وغيرهم. وثقه ابن سعد وقال: كان كثير الحديث فقيهًا رواية للعلم، ووثقه العجلي وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات ووثقه أبو داود ويعقوب بن سفيان وقال أحمد: حديثه حسن مقارب، ووثقه الذهلي وابن نمير

стр. 766

والبرقي. قال أحمد بعد قوله (حديثه حسن مقارب): وإن فيها لبعض النكرة وهو مع ذلك حسن الحديث، وقال فيه مرة: صالح وليس هو بذاك، وقال فيه ابن حبان: مات سنة ١٣٥ وهو ابن ٣٦ وكان فقيهًا ورعًا، وقيل في موته إنه سنة ١٢٥ وقيل: ١٢٤ وقيل: ١١٩. ٥ - طلحة بن مصرف بن عمرو بن كعب بن جحدب بن معاوية بن سعد بن الحارث الهمداني اليامي أبو محمَّد ويقال: أبو عبد الله الكوفي، روى عن أنس وعبد الله بن أبي أوفى وقرة بن شراحيل وخيثمة بن عبد الرحمن وزيد بن وهب وأبي صالح السمان وسعيد بن جبير، وعنه أبو إسحاق السبيعي وهو أكبر منه وإسماعيل بن أبي خالد وزبيد بن الحارث اليامي والأعمش وهم من أقرانه وابنه محمَّد ومالك بن مغول ومنصور وشعبة وجماعة. وثقه ابن معين وأبو حاتم والعجلي وقال أبو معشر: ما ترك بعده مثله، وما كان الأعمش يثني على أحد أدركه إلا طلحة بن مصرف. قال ابن إدريس: كانوا يسمونه سيد القراء، قال العجلي: كان عثمانيًا وكان من أقرأ أهل الكوفة وخيارهم، قال: واجتمع القراء في منزل الحكم بن عتيبة فأجمعوا على أن طلحة أقرأ أهل الكوفة، فبلغه ذلك فغدا إلى الأعمش ليذهب ذلك الإسم عنه، وقال عبد الملك بن أبجر: ما رأيتُ مثله ولا رأيته في قوم إلا رأيت له الفضل عليهم. قال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث صالحة، وذكره ابن حبان في الثقات. وقال ابن أبي حاتم في المراسيل: قيل لابن معين: سمع طلحة من أنس؟ قال: لا، وسمعت أبي يقول: طلحة أدرك أنسًا وما ثبت له سماع منه. ٦ - يحيى بن سعيد الأنصاري: تقدم ٢٣. ٧ - أنس بن مالك: تقدم ٦. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (أعراب) تقدم أنهم سكان البادية، جمع أعرابي وهم المذكورون في الرواية السابقة. وقوله: (من عرينة) تقدم الكلام عليه وأنهم كانوا من عكل وعرينة، وينسبون في بعض الروايات لإحدى القبيلتين دون الأخرى كما هنا، اختصارًا أو تغليبًا لجماعة على أخرى. وتقدم تفسير (اجتوَوْا) وأنها: استوخموا، وهما

стр. 767

بمعنى لأن القصة واحدة. وقوله: (حتى اصفرت ألوانهم وعظمت بطونهم) أي لعدم ملاءمة هوائها لهم، وهذا دليل على أنهم مرضوا كما دل عليه في الرواية الأولى: "فلما صحوا". وقوله: (إلى لقاح له) يحتمل أنها كانت خاصة به ولكنها ترعى مع إبل الصدقة، فلهذا جاء في بعض الروايات "أنهم خرجوا إلى إبل الصدقة" لإجتماع اللقاح معها في مكان واحد. هذا عندي والله أعلم ضعيف لأنه لم يثبت أنه تأثل إبلًا حتى تكون له خاصة به، ولكنها -وهو الإحتمال الأقوى- كانت من إبل الصدقة، وإضافتها للنبي ﷺ لأنه الذي يلي أمرها ويوزعها على الناس عند الحاجة والنظر في مصلحتها إليه، والحامل على هذا التأويل أنه لم تكن له إبل معروفة كما تقدم، إلا ما ورد في هذا الخبر من نسبة اللقاح إليه. واللقاح جمع لقحة بكسر اللام وهي التي تكون قريبة عهد بالولادة. وبقية الألفاظ قد تقدم في الرواية الأولى، وقول عبد الملك وهو ابن مروان لأنس بن مالك: بكفر أم بذنب؟ على طريق الإستفهام، فحذف همزة الإستفهام وحذفها جائز إذا كان المعنى ظاهرًا لا يخفى بحذفها أي: أكان قتلهم بسبب الكفر والردة أم بالذنب الذي ارتكبوه؟ وقوله: (بكفر) أي بسبب كفرهم، وإنما قال ذلك لأنه اجتمع فيهم موجبات للقتل: الكفر وقتل النفس والخروج على المسلمين، وأعظم هذه الأسباب الكفر. وسيأتي الكلام على بقية حكم الخروج على الإِمام في شرح الآية آخر الكتاب إن شاء الله. وقد أشار أبو عبد الرحمن النسائي إلى أن هذه الرواية المحفوظ فيها أنها مرسلة من مراسيل سعيد بن المسيب، وأن ذكر يحيى بن سعيد فيها انفرد به يحيى بن مصرف، وهذا لا يقدح في الحديث فإنه ثابت من غير هذا الوجه من عدة طرق متفق على صحته، كما تقدم في تخريج الرواية الأولى مع أن يحيى بن مصرف ثقة كما تقدم، فلا يقدح تفرده بالرواية. ١٩٢ - باب فَرْثِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ يُصِيبُ الثَّوْبَ ٣٠٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ

стр. 768

مَخْلَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي عِنْدَ الْبَيْتِ وَمَلأٌ مِنْ قُرَيْشٍ جُلُوسٌ وَقَدْ نَحَرُوا جَزُورًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَيُّكُمْ يَأْخُذُ هَذَا الْفَرْثَ بِدَمِهِ ثُمَّ يُمْهِلُهُ حَتَّى يَضَعَ وَجْهَهُ سَاجِدًا فَيَضَعُهُ؟ يَعْنِي عَلَى ظَهْرِهِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَانْبَعَثَ أَشْقَاهَا فَأَخَذَ الْفَرْثَ فَذَهَبَ بِهِ، ثُمَّ أَمْهَلَهُ فَلَمَّا خَرَّ سَاجِدًا وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَأُخْبِرَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ جَارِيَةٌ فَجَاءَتْ تَسْعَى، فَأَخَذَتْهُ مِنْ ظَهْرِهِ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: "اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ -ثَلَاثَ مَرَّاتٍ- اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ" حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً مِنْ قُرَيْشٍ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَوَالَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ لَقَدْ رَأَيْتُهُمْ صَرْعَى يَوْمَ بَدْرٍ فِي قَلِيبٍ وَاحِدٍ. • [رواته: ٦] ١ - أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي: تقدم ٢٥٢. ٢ - خالد بن مخلد أبو الهيثم القطواني البجلي الكوفي، وقطوان موضع بالكوفة، روى عن سليمان بن بلال وعبد الله بن عمر العمري ومحمد بن جعفر بن أبي كثير ومالك ونافع بن أبي نعيم القاري والثوري وجماعة، وعنه البخاري وروى له مسلم وأبو داود في مسند مالك والباقون بواسطة محمَّد بن عثمان بن كرامة وأبي كريب وابن نمير والقاسم بن زكرياء، وحدث عنه عبيد الله بن موسى وهو أكبر منه وآخر من روى عنه أبو يعلى محمَّد بن شداد. قال أحمد: له أحاديث مناكير، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وعن أبي داود: صدوق ولكنه يتشيع، وعن ابن معين: ما به بأس، وقال ابن عدي: هو عندي من المكثرين وهو عندي إن شاء الله لا بأس به، مات سنة ٢١٣ وقيل: ٢١٤. قال ابن سعد: كان متشيعًا منكر الحديث في التشيع مفرطًا وكتبوا عنه للضرورة، قال العجلي: ثقة قليل التشيع كثير الحديث، وقال صالح بن محمَّد جزرة: ثقة في الحديث إلا أنه كان متهمًا بالغلو، وقال الجوزجاني: كان شتّامًا معلنًا لسوء مذهبه، وقال الأعين: قلت له: عندك أحاديث في مناقب الصحابة؟ فقال: قل في المثالب أو المثاقب، قلت: الظاهر عندي أن هذا لا يصح عن

стр. 769

رجل اشتهر بين المحدثين وحدثوا عنه ووصفه من وصفه بالثقة والعلم، وعندي أن هذا ربما كان تشنيعًا عليه ولو كان بهذه المثابة لما جاز لهم كتب تحديثه ولا الرواية عنه، لأن هذا أكبر قدح وهو يتضمن تكذيب القرآن في الثناء على الصحابة والأخبار بالرضى من الله عنهم ونقض لإجماع الأمة، فهو أكبر قدح وقد ردوا الرواية بما هو دون هذا والعلم عند الله. وقال فيه أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به وله مناكير. وقال الأزدي: في حديثه بعض المناكير وهو عندنا من أهل الصدق، وقال عثمان بن أبي شيبة: ثقة صدوق ذكره الساجي والعقيلي في الضعفاء، ونقل الذهبي عن أبي أحمد: يكتب حديثه ولا يحتج به، وذكره ابن حبان في الثقات، وكان يكره أن يقال له القطواني. ٣ - علي بن صالح بن حي الهمداني أبو محمَّد ويقال: أبو الحسن الكوفي أخو الحسن بن صالح وهما توأمان، روى عن أبيه وأبي إسحاق السبيعي وسلمة بن كهيل وسماك بن حرب والأعمش ومنصور ويزيد بن أبي زياد وعاصم بن بهدلة وغيرهم، وعنه أخوه وابن عيينة ووكيع وأبو أحمد الزبيري وابن نمير وعلي بن قادم ومعاوية بن هشام وعبد الله بن داود وخالد بن مخلد وآخرون. وثقه أحمد وابن معين والنسائي، وفي ترجمة الحسن أخيه بعض من فعله وفضله، ووثقه العجلي وابن معين وقال مأمون: وقال ابن سعد: كان صاحب قرآن وكان ثقة إن شاء الله قليل الحديث، ونقل الساجي أن ابن معين ضعفه. قلت: وهو مخالف لما تقدم عنه، ولعل ذلك أي تضعيفه له لم يصح عنه، وذكره ابن حبان في الثقات. مات سنة ١٥٠ وقيل: ١٥٤، له في مسلم حديث عن أبي هريرة في البيوع: "خياركم أحاسنكم قضاء. . . ." الحديث. ٤ - أبو إسحاق السبيعي: تقدم ٤٢. ٥ - عمرو بن ميمون: ٢٩٥. ٦ - عبد الله بن مسعود ﵁: تقدم ٣٩. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم والإمام أحمد.

стр. 770

• اللغة والإعراب والمعنى قوله: (كان النبي ﷺ يصلي عند البيت) أي في يوم من الأيام وذلك قبل الهجرة، وقوله: (عند البيت) أي قريبًا من الكعبة. قوله: (وملأ قريش) جملة حالية والملأ: هم الأشراف والأعيان، سمّوا بذلئه لأنهم يملؤون العين جلالة والقلب مهابة، أو لأنهم مليئون بما يحملونه من الأمور، والمراد بهم هنا جماعة من أشرافهم سمّى رؤساءهم في الحديث في الدعاء عليهم. وقوله: (وقد نحروا) الواو حالية وجملة (نحروا جزورًا) جملة حالية، والجزور بفتح الجيم وضم الزاي من الإبل ما نحو منها، يذكر ويؤنث لإطلاقه على المذكر والمؤنث، والجزر: أصله القطع ومنه سمي الجازر والجزار. وقوله: (فقال بعضهم) الفاء عاطفة، وهذا القائل قد جاءت تسميته في رواية لمسلم وهو أبو جهل لعنه الله. وقوله: (أيكم) استفهام أريد به الطلب، وقد تقدم الكلام على لفظ أي. وقوله: (يأخذ هذا الفرث) الإشارة للحاضر وهو فرث الجزور المذكورة، وأي: مبتدأ وما بعده خبره وهي جملة (يأخذ)، والفرث: ما يكون في بطن الدابة وأمعائها من بقايا أكلها. وقوله: (بدمه) أي مع دمه أو مصحوبًا بدمه، الباء للمصاحبة. وقوله: (يمهله) أي يتركه وينتظره، والضمير للرسول ﷺ لأنهم كانوا قريبًا منه يشاهدونه وهو يصلي. وقوله: (حتى يضع) حتى للغاية ولهذا انتصب الفعل بعدها. وقوله: (يضع وجهه) أي يسجد فيضع وجهه، ولهذا قال: ساجدًا؛ أي يضعه عليه حال كونه ساجدًا فيضعه على ظهره، الفاء عاطفة والهاء في (يضعه) راجعة إلى الفرث مع الدم. وقوله: (على ظهره) أي ظهر النبي ﷺ . وقوله: (فانبعث) الفاء تحتمل العطف والسببية والعطف أقوى، وانبعث أي قام بسرعة، وأصله مطاوع بعثه إذا أثاره فانبعث، والمراد بأشقاها إما أشقى

стр. 771

الأمة أو أشقى الجماعة المذكورين، وهو عقبة بن أبي معيط كما في مسند الطيالسي، وفي رواية: أشقى القوم، وفي أخرى: "أشقى قوم فأخذ الفرث فذهب به" أي: حمله والفاء للعطف. (ثم أمهله فلما خرّ) أي وقع ساجدًا وضمير الفاعل للنبي ﷺ ، والخرور أصله الوقوع من أعلى إلى أسفل، وساجدًا حالٌ كما تقدم. (وضعه على ظهره) الضمير الأول للفرث والثاني للنبي ﷺ ، أي وضع الفرث على ظهر النبي ﷺ فأخبرت فاطمة، وفي رواية: "أنه كان سلا الجزور" فيحمل على أنه مجموع الأمرين كما في رواية عمرو بن ميمون عند البخاري: "فرثها ودمها وسلاها"، الفرث والدم والسلا أيضًا وهو بالقصر: الجلدة التي يكون فيها الولد. بعدما يخرج منها الولد قوله: (فأخبرت فاطمة بنت رسول الله ﷺ ) أي: أخبرها بعض الناس بما فعلوا بأبيها. وقوله: (وهي جارية) أي صغيرة السن، والجملة استئنافية أو حالية لأن القصة كانت بمكة قبل الهجرة كما تقدم، وهي تزوجها علي ﵄ بعد أُحُدْ وعمرها ١٥ سنة، وأُحُد في سنة ثلاث من الهجرة. وقوله: (فجاءت تسعى) الفاء تحتمل العطف وتحتمل السببية، وتسعى أي تجري، فأخذته أي السلا من ظهره أي من فوق ظهره، وفي رواية: ثم أقبلت عليهم تسبهم. وقوله: (فلما فرغ من صلاته) أي أتمها، ولمّا هي الرابطة وتقدم الكلام عليها في رد السلام على من يبول ٣٨، وفرغ: أي أتم صلاته وانتهى منها. وقوله: (قال اللهم) أي شرع يدعو عليهم، فقال: اللهم، وأصله يا الله حذفت منه يا النداء وعوضت الميم، وهو نوع من النداء خاص بلفظ الجلالة، ولا يجمع بين الياء والميم في النداء إلا شذوذًا كما قال ابن مالك ﵀: والأكثر اللهم بالتعويض ... وشذ يا للهم في قريض وقوله: (عليك) اسم فعل منقول، وأصله الجار والمجرور فاستعمل اسم فعل بالنقل، مثل قوله: دونك زيدًا؛ فإن أصله الظرفية، والمعنى خذهم بالعقوبة أي: عليك بعذابهم. وقوله: (ثلاث مرات) على ما جرت به العادة في الغالب أن يكرر الدعاء ثلاثًا للتوكيد وقد يفعله في الكلام للتعليم، وعمّم قريشًا لأنهم متمالئون على

стр. 772

أذيته، ثم خص هؤلاء المباشرين لأذيته واحدًا واحدًا وهم: أبو جهل واسمه عمرو بن هشام بن المغيرة من بني مخزوم، وشيبة وعتبة ابنا ربيعة بن عبد شمس من بني أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، وعقبة بن أبي معيط وهو ابن عم لهم. وذكر في رواية البخاري من طريق شعبة عن أبي إسحاق في (باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر) تمام الستة، فذكر الوليد بن عتبة -وهو ابن عتبة المذكور هنا ابن ربيعة- بالتاء، وما ورد في رواية مسلم بالقاف عقبة -وبيّن الراوي وهو أبو إسحاق أنها غلط- فهو غلط، وقال في هذه الرواية: وعدَّ السابع أي عدَّ النبي ﷺ السابع: على أن القائل عبد الله بن مسعود وعلى أن القائل عمرو بن ميمون الراوي عنه، فإن مدار الحديث عليه فيكون فاعل عدَّ عبد الله بن مسعود والناسي عمرو، ثم ذكره البخاري من رواية إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو، فذكر السابع وهو عمارة بن الوليد بن المغيرة، وذلك محمول على أنه حدث به مرة وهو ناسٍ له، وحدث به مرة أخرى وهو ذاكر له، وهؤلاء المذكورين من عظماء أعداء الرسول ﷺ . قال عبد الله: (فوالذي أنزل عليه الكتاب). الفاء استئنافية، وقوله: (لقد رأيتهم صرعى يوم بدر في قليب واحد) يعني بعدما قتلوا، وهذا المراد به أكثرهم ورؤساؤهم فإن اثنين منهم لم يوضعا في القليب، وهما: عقبة بن أبي معيط فإنه قتل بعرق الظبية في طريق المدينة بينه وبين الروحاء نحو من ثلاثة أميال بلا خلاف في قتله وقصته مشهورة، والثاني عمارة بن الوليد فإنه ذهب مع عمرو بن العاص إلى النجاشي فشرب في السفينة، وكان مع عمرو امرأته فقال له: مرها فلتقبلني، وتلاحيا حتى طرحه في البحر وكان عمرو يسبح فتعلق بالسفينة حتى سلم، فلما وصلا إلى الحبشة استطاع عمرو أن يشي إلى النجاشي بأن عمارة يتصل بزوج النجاشي، فأمر الحبشة فسحروه فهام مع الوحش، ويقال: إنه مات في خلافة عمر. وأما الباقون وهم الخمسة الرؤساء فقتلوا في المعركة وجُمعوا في القليب، على خلاف في جثة أُميّة لأنه كان سمينًا فلما جرّوه تمزق بدنه، فيحتمل أنه جعلوا أكثر بدنه في القليب. فعتبة وابنه الوليد وأخوه شيبة هؤلاء قتلهم بنو عمهم من عبد مناف: حمزة وعلي وعبيدة بن الحارث بن المطلب وخبرهم مشهور. وأمَيّةَ لقيه عبد الرحمن بن عوف فأخذه أسيرًا -وكان صديقًا

стр. 773

له في الجاهلية- ومع أمية ابنه علي، فلما رآهما بلال وكان أمية هو الذي يعذب بلالًا بمكة صرخ بالأنصار حتى قتلوه. وأبو جهل قتله ابن عفراء وابن عمرو بن الجموح، وقطع رأسه ابن مسعود فتحققت فيهم المعجزة واستجيبت فيهم الدعوة. وقوله: (صرعى) أي مصروعين، وهو حال من الضمير في (رأيتهم). و (القليب) بفتح القاف وكسر اللام وآخره باء: البئر لم تطو، وقيل: القديمة التي لا يعرف صاحبها، وقيل: هي القديمة مطوية أو غير مطوية، وقيل: عامة في البدء والقديمة، وقيل: إذا طويت فهي الطوى، قيل: سميت قليبًا لقلب ترابها بالحفر، والجمع أقلبة قال عنترة: كأن موشّر العضدين حجلا ... هدوجًا بين أقلبته مِلَاح وجمع الكثرة قلبٌ قال كثير: ومادام غيث من تهامة طيب .... بها قلب عادية وكرار والكرار جمع كر وهو الحسي، ومن جمعه على قلب قول الشاعر: كم تحفرون ملاحس البقر الطلا ... قلبًا بها شفى الأنام من الصدى قلت: والظاهر إطلاقه على المطويّة وغيرها، لأن قليب بدر هذا جاء فيه الشعر باسم الطوى، كما قال شداد بن الأسود وهو ابن شعوب يرثي قتلى قريش، فذكر هذا القليب باسم القليب مرة وباسم الطوى مرة أخرى فقال: وماذا بالقليب قليب بدر ... من الشيزى تكلل بالسنام وكم لك بالطوى طوى بدر ... من الحومات والنعم المسام وفي رواية: "أنهم لما رأوا دعاءه ﷺ ساءهم ذلك وذهب عنهم الضحك"، لأنهم كانوا يعتقدون أن الدعاء عند البيت مستجاب. • الأحكام والفوائد الحديث: دليل على طهارة الفرث والدم وكذا السلا وسائر أجزاء المذكاة، ما لم يكن محل الدم المسفوح قبل الغسل فإنه نجس. وقد اعترض على ذلك بأنها ذبيحة أهل الأوثان، والجواب عن ذلك بأنه لم يثبت أنه كان قد نهى عن أكل ذبائحهم، فهو على ما كان من ذلك قبل النهي، والذي ورد

стр. 774

النص بتحريمه عليه وهو بمكة -مع احتمال أن يكون النهي عنه متأخرًا عن هذه القصة- هو أكل ما أهلّ به لغير الله به، مع أنه قد ورد عنه في السيرة أنه كان لا يأكل قرابين الأصنام. أما الأكل من ذبائح قومه؛ فهو الظاهر بل المتعين على أصل البراءة قبل النهي، ومن الجائز أنهم كانوا يذبحون بعض الذبائح ولا يذكرون عليها أسماء الأصنام، وظاهر كلام النووي والعيني -رحمهما الله- الحكم بأن هذا الفرث والدم والسلا أن ذلك كله نجس، وذلك لأنّ كلًا منهما مذهبه نجاسة فرب مأكول اللحم كبوله وروثه، كما تقدم في حديث العرنيين قبل هذا بحديث. ولأجل حكمهم له بالنجاسة تنوعت أجوبتهم عن استمراره في الصلاة، وغالب ما ذكراه من ذلك لا يخلو من تكلف، لأنّ القضية لا خلاف أنها كانت بمكة قبل نزول تفصيل الأحكام بالمدينة، فيتطرق لها من الإحتمال كثير حتى على القول بتسليم الحكم بالنجاسة على الفرث وما معه، وقد تقدم الخلاف فيه وأن الأدلة فيه على الطهارة أقوى. وإذا علمنا أنه كان يأكل اللحم بمكة لأنه لم ينقل عنه أنه كان يتقيه -إلَّا ما تقدم مما ورد في السيرة من أنه كان لا يأكل قرابين الأصنام وهي أخص من غيرها- وذلك يدل على أن ذبائحهم التي لم يذكروا عليها اسم آلهتهم؛ كانت مباحة له على البراءة الأصلية ولو اتقاها لنقل ذلك عنه. وأجزاء المذكى كلها حكمها واحد في الطهارة والإباحة، ومن الدليل على طهارته تماديه على الصلاة وهو عليه، فهو قرينة تدل على ما تقدم من عدم تحريم ذبائحهم عليه، فإنه ﷺ -خلع نعليه في الصلاة لأن جبريل أخبره أن في أسفلها أذى، فلو كان هذا نجسًا لما أقره على استمراره في الصلاة معه. وفي الحديث دليل على جواز الدعاء على الكفار بالهلاك، وقد يقال: إن هذا كان قبل النهي، وأحسن منه في الجواب أن الذين خصهم لعله علم من أمرهم بالوحي أنهم لا يؤمنون، وعلى كل المنهي عنه الدعاء على الكافر المعين ما لم يتبين أنه من أهل النار. وفيه: استحباب الدعاء ثلاثًا وكذلك تكرار الفائدة ليفهمها السامعون، وفيه: جواز الدعاء على الظالم إذا لم يستطع الإنتقام منه، وفيه الحديث حديث معاذ: "اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب"، وفيه: بيان بعض ما كانوا يفعلونه من أذيته ﷺ فيصبر على

стр. 775

ذلك احتسابًا واقتداء بإخوانه من النبيين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا﴾. وفيه: معجزة له بإكرام الله له باستجابة دعوته على الذين سمّاهم، فلم ينج منهم أحد. ١٩٣ - باب الْبُزَاقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ ٣٠٨ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَصَقَ فِيهِ فَرَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ. • [رواته: ٤] ١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣. ٢ - إسماعيل بن علية: تقدم ١٩. ٣ - حميد بن أبي حميد الطويل: تقدم ١٠٨. ٤ - أنس بن مالك ﵁: تقدم ٦. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والدارمي، وعند أحمد طرف منه. • بعض ما يتعلق به وقوله: (بصق) أي تفل، وهو طرف من حديث النهي عن أن يبصق المصلي في الصلاة قبل وجهه أو عن يمينه الحديث، وسيأتي إن شاء الله. وفيه دليل على طهارة ريق الإنسان، وهو قول عامة العلماء بل حكى غير واحد الإتفاق، إلا ما حكي عن سلمان أنه جعله غير طاهر إن صح ذلك عنه، وكرهه الحسن بن حي في الثوب، وهذا الحديث الصحيح المتفق عليه يرد ذلك، وقال ابن حزم: صح عن سلمان والنخعي أن اللعاب نجس إذا فارق الفم، وهذا شيء مخالفته للسنة ظاهرة لا يعرج عليه معها. ٣٠٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مِهْرَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا
следующие страницы →