Полный текст (1 806 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
الأصل، وهو تعميم محل الطهارة المائية بالتراب؛ لأن التيمم الذي هو بدل الوضوء لا يمسح فيه جميع أعضاء الوضوء، فلا يمسح فيه الرأس ولا القدمان، فلما كان الوصف غير موجود في الأصل انتفى وجوده في الفرع، فاختل القياس لعدم مساواة الأصل للفرع من هذا الوجه، وهو الفاسد في هذا القياس. وبقي الوجه الثاني: وهو إقرار عمار على قياس استعمال التراب بدل الماء في الحدث الأكبر على استعماله في الأصغر، وبهذا صح أن يُستدل بالحديث على صحة القياس في الجملة، وإنكار النبي ﷺ إنما كان لعدم وجود ما اعتبره عمار من التعميم للبدن، لعدم وجوده في الأصل الذي هو أعضاء الوضوء، ولا يلزم من ذلك فساد القياس بالكلية، ولهذا قال: "إنما كان يكفيك -في إلحاق التطهير من الجنابة بالتطهير من الحدث الأصغر- هكذا" وأراه كيفية التيمم. وفي الحديث: طلب التثبت في الأمر والفتيا وهو كثير في فعل عمر ﵁ وفيه: رد الحكم إلى من أفتى فيه ببينة أو دليل عليه إذا كان مؤتمنًا فيما يقوله، وفي هذه العبارة دليل على أن عمر رجع إلى قول عمار, لأنه لم يكن ليقولها إلا وقد علم أن الحق معه، وذلك يرد قول ابن مسعود لأبي موسى ﵄ الآتي: ألم تر عمر لم يقنع بقول عمار؛ لأنه لو لم يقنع به لنهاه عن التحديث به والفتيا في ذلك، فإن عمر ما كان ليسكت له على شيء لا يراه حقًا ويقرّه على الفتيا به، وهذا بيِّن ظاهر والله أعلم.
١٩٩ - نَوْع آخَرَ مِنَ التَّيَمُّمِ
٣١٧ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ التَّيَمُّمِ؟ فَلَمْ يَدْرِ مَا يَقُولُ، فَقَالَ عَمَّارٌ: أَتَذْكُرُ حَيْثُ كُنَّا فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْتُ فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: "إِنَّمَا يَكْفِيكَ هَكَذَا" وَضَرَبَ شُعْبَةُ بِيَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَنَفَخَ فِي يَدَيْهِ وَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً.
• [رواته: ٨]
١ - عمرو بن يزيد الجرمي: تقدّم ١٣٠.
стр. 807
٢ - بهز بن أسد: تقدم ٢٨.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.
٤ - الحكم بن عتيبة الفقيه الكندي مولاهم: تقدّم ١٠٤.
٥ - ذر بن عبد الله: تقدّم ٣١٢.
٦ - سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى: تقدّم ٣١٢.
٧ - عبد الرحمن بن أبزى: تقدم ٣١٢.
٨ - عمار بن ياسر ﵁: تقدم ٣١٢.
هذه رواية أخرى لحديث عمار، وقوله: (لم يدر ما يقول) يعني أن عمر توقف عن الفتيا، وقال كما تقدم: إنه لو أجنب ما كان ليصلي حتى يجد الماء.
وقوله: (إنما كان يكفيك هكذا) وفي رواية: (أن تقول) بمعنى أن تفعل، ففيه إطلاق القول على الفعل. قال ابن دقيق العيد: وقد قالوا إن العرب استعملت القول في كل فعل، قال الصنعاني: ومن مجازه -أي مجاز إطلاق القول: قال بيده؛ أهوى بها، وقال برأسه: أشار به، وقال الحائط؛ سقط. قال أبو النجم:
غيثًا إذا جئت إليه قاصدا
ترجو الغنى وتذهب الشدائدا ... قال لك الطير تقدم راشدا
قلت: ووجه ذلك أنهم شبهوا فعل اللسان وحركته بالكلام؛ بحركة الجوارح وفعلها بجامع السرعة، ثم أطلق عليها القول على سبيل الإستعارة التصريحية والقرينة عقلية.
٢٠٠ - نَوْع آخَرَ
٣١٨ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ وَسَلَمَةُ عَنْ ذَرٍّ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عُمَرَ ﵁ فَقَالَ: إِنِّي أَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ الْمَاءَ؟ فَقَالَ عُمَرُ: لَا تُصَلِّ، فَقَالَ عَمَّارٌ: أَمَا تَذْكُرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ أَنَا وَأَنْتَ فِي سَرِيَّةٍ فَأَجْنَبْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَاءً، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فِي التُّرَابِ ثُمَّ صَلَّيْتُ، فَلَمَّا أَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "إِنَّمَا يَكْفِيكَ"، وَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدَيْهِ إِلَى
стр. 808
الأَرْضِ ثُمَّ نَفَخَ فِيهِمَا فَمَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ -شَكَّ سَلَمَةُ وَقَالَ: لَا أَدْرِى فِيهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ أَوْ إِلَى الْكَفَّيْنِ. قَالَ عُمَرُ: نُوَلِّيكَ مِنْ ذَلِكَ مَا تَوَلَّيْتَ. قَالَ شُعْبَةُ: كَانَ يَقُولُ الْكَفَّيْنِ وَالْوَجْهَ وَالذِّرَاعَيْنِ فَقَالَ لَهُ مَنْصُورٌ: مَا تَقُولُ؟ فَإِنَّهُ لَا يَذْكُرُ الذِّرَاعَيْنِ أَحَدٌ غَيْرُكَ، فَشَكَّ سَلَمَةُ فَقَالَ: لَا أَدْرِي ذَكَرَ الذِّرَاعَيْنِ أَمْ لَا؟
• [رواته: ٩]
١ - عبد الله بن محمد بن تميم بن أبي عمر مولى بني هاشم أبي حميد المصيصي، روى عن حجاج بن محمد وأبي عاصم بن موسى النصيبي ووهب بن جرير بن حازم وإسحاق بن عيسى بن الطباع وغيرهم، وعنه النسائي وأبو عوانة الإسفرائيني وأحمد بن هارون البرديجي وحاجب بن الركين وابن صاعد وأبو بكر بن زياد النيسابوري وغيرهم. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات.
٢ - حجاج بن محمد: تقدم ٣٢.
٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦.
٤ - الحكم بن عتيبة مولى كندة: تقدم ١٠٤.
٥ - سلمة بن كهيل: تقدم ٣١٢.
٦ - ذر بن عبد الله: تقدم ٣١٢.
٧ - سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى: تقدم ٣١٢.
٨ - عبد الرحمن بن أبزى: تقدم ٣١٢.
٩ - عمار بن ياسر ﵁: تقدم ٣١٢.
هذه الرواية الأولى لحديث عمار أعادها هنا.
٢٠١ - باب تَيَمُّمِ الْجُنُبِ
٣١٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي مُوسَى فَقَالَ أَبُو مُوسَى: أَوَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَ عَمَّارٍ لِعُمَرَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ فَأَجْنَبْتُ فَلَمْ أَجِدِ
стр. 809
الْمَاءَ، فَتَمَرَّغْتُ بِالصَّعِيدِ ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَقُولَ هَكَذَا"، وَضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى الأَرْضِ ضَرْبَةً فَمَسَحَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ ضَرَبَ بِشِمَالِهِ عَلَى يَمِينِهِ وَبِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ عَلَى كَفَّيْهِ وَوَجْهِهِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ أَوَلَمْ تَرَ عُمَرَ لَمْ يَقْنَعْ بِقَوْلِ عَمَّارٍ.
• [رواته: ٦]
١ - محمد بن العلاء بن كريب أبو كريب الهمداني الكوفي الحافظ، روى عن عبد الله بن إدريس: تقدم ١١٧.
٢ - أبو معاوية محمد بن خازم الضرير: تقدم ٣٠.
٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨.
٤ - شقيق بن سلمة: تقدم ٢.
٥ - عبد الله بن مسعود ﵁: تقدم ٣٩.
٦ - أبو موسى الأشعري ﵁: تقدم ٣.
تقدم أن قول ابن مسعود: إن عمر لم يقنع بقول عمار؛ غير مسلَّم، وأنه لو لم يقنع به لما سكت عنه وقال له: نوليك ما توليت.
٢٠٢ - باب التَّيَمُّمِ بِالصَّعِيدِ
٣٢٠ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ قَالَ: سَمِعْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا مُعْتَزِلًا لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ فَقَالَ: "يَا فُلَانُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ؟ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ، قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ".
• [رواته: ٥]
١ - سويد بن نصر: تقدم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.
٣ - عوف بن أبي جميلة الأعرابي الهجري: تقدم ٥٧.
٤ - أبو رجاء بن ملحان ويقال: ابن تيم ويقال: ابن عبد الله العطاردي البصري أدرك زمن النبي ﷺ ولم يدركه، روى عن عمر وعلي وعمران بن
стр. 810
حصين وابن عباس وسمرة بن جندب وعائشة، وعنه أيوب وجرير بن حازم وعوف الأعرابي وعمران القصير ومهدي بن ميمون وأبو الأشعث وآخرون. وثقه ابن معين وأبو زرعة وابن سعد، وله رواية وعلم بالقرآن وأمّ قومه أربعين سنة، وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز وقيل: سنة ١١٧ وقيل: قبل الحسن سنة ١٠٧، قال أبو حاتم: جاهلي فَرَّ من النبي ﷺ ثم أسلم بعد الفتح، أتى عليه عشرون ومائة سنة، مات سنة ١٠٩. وذكر ابن حجر أن ابن سعد قال: إن اسمه عطارد، وقال ابن أبي حاتم: عمران بن ملحان ويقال: عمران بن تيم وهو أصح، وقال البخاري في الأوسط: ملحان ما أراه يصح.
٥ - عمران بن حصين ﵁ ابن عبيد بن خلف بن عبد نهم بن سالم بن غاضرة بن سلول بن حبشة بن سلول بن كعب بن عمرو الخزاعي أبو نجيد بضم النون مصغرًا، أسلم عام خيبر هو وأبو هريرة، روى عن النبي ﷺ وعن معقل بن يسار، وعنه ابنه نجيد بن عمران وأبو الأسود الدؤلي وأبو رجاء العطاردي وربعي بن حراش ومطرف ويزيد ابنا عبد الله بن الشخير والحسن وابن سيرين وعبد الله بن بريدة وغيرهم. استقضاه ابن عامر على البصرة ثم استعفى من القضاء ومات بالبصرة سنة ٥٢، وكان الحسن يحلف بالله: ما قدمها راكب خير من عمران بن حصين. وعند ابن سعد: أن الذي استقضاه زياد، فيحتمل أن كلًا منهما استقضاه. وكانت الملائكة تسلم عليه حتى اكتوى، فانقطع عنه التسليم فترك الكي فعاد له التسليم، وإنما اكتوى من أجل البواسير؛ وقيل: إنه كان حامل راية خزاعة يوم الفتح، وقيل: إنه مات سنة ٥٣، والله أعلم.
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم والدارمي وابن الجارود، وعند البخاري أيضًا طرف من حديث طويل في غزوة تبوك، وكذا لمسلم.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (رأى رجلًا)، قال ابن حجر: لم أقف على اسمه، ثم ذكر أن ابن الملقن ذكر في شرح العمدة أنه خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري، وقال العيني: قال صاحب التوضيح: هو خلاد بن رافع بن مالك الأنصاري، ثم
стр. 811
تعقبه بأن خلادًا قيل: إنه قتل يوم بدر، وهو قول ابن الكلبي وقد ذكر ابن حجر نحوًا من ذلك، وذكر كل منهما القول بأنه قيل: إنه عاش بعد ذلك؛ ولكن لا يلزم من كونه عاش أن يكون صاحب القصة.
قلت: لا يلزم ذلك، ولكن يترك مجالًا للإحتمال، أي احتمال صحة القول بكونه صاحب القصة.
وقوله: (معتزلًا) أي منفردًا عن الناس وهي صفة رجل.
وقوله: (ما منعك أن تصلي) وفي رواية: "مع الناس" وفي رواية: (مع القوم) أي: ما الذي منعك من الصلاة.
قوله: (فقال) أي الرجل مجيبًا للنبي ﷺ .
وقوله: (أصابتني جنابة) أي أجنبت (ولا ماء) أي: أصابني السبب الموجب للجنابة، أي: والحال أنه لا ماء، بفتح الهمزة على أن لا نافية للجنس وهو أبلغ في النفي، ويحتمل ضم الهمزة على أنها عاملة عمل ليس، فالتقدير على الأول: لا ماء موجود، وعلى الثاني: لا ماء عندي أو معي.
وقوله: (عليك) أصله جار ومجرور نقل إلى اسم فعل بمعنى: الزم، كما قال ابن مالك ﵀:
والفعل من أسمائه عليك ... وهكذا دونك مع إليك
ومعناه: الزم، كما تقدم. وتقدم تفسير الجنابة وكذا تفسير الصعيد الطيب في شرح الآية أول الكتاب، ولم يبين له كيفية التيمم وذلك يدل على أنها كانت معلومة عنده، ولكنه لم يكن يعلم أنه للحدث الأكبر كما هو للأصغر كما حصل لعمر وغيره، وهذا يدل كما قدمنا على أنهم -أعني الذين لا يرون التيمم للجنب- لا يحملون اللمس في الآية على الجماع في قوله ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ ولو فسروا الملامسة بالجماع لكان التيمم للجنب منصوصًا في الآية. وأل في قوله (الصعيد) للجنس، وجوّز فيها أن تكون للعهد، أي: المذكور في الآية في قوله: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾، وفيه تكلف يبعده.
وقوله: (فإنه يكفيك) الفاء تعليلية، ويكفيك: أي لإستباحة فعل الصلاة وإن كنت جنبًا.
стр. 812
• الأحكام والفوائد
فيه: سؤال العالم لمن معه، والكبير لأتباعه عما يستنكره من فعلهم لاسيما في أمور الدين، وفيه: الرفق في التعليم والإستفهام عن الحامل على الفعل قبل الإنكار، وفيه: عدم جواز جلوس الإنسان والناس يصلون جماعة وهو لا يصلي معهم، ولهذا جاء في الرواية الأخرى: "ألست برجل مسلم؟ " فإنها تدل على أن المسلم لا يفعل ذلك. وذكر بعضهم أن فيه جواز الإجتهاد, لأن هذا الرجل فعل ما فعله بإجتهاد منه بأن الصلاة لا تحل له بالتيمم حتى علّمه ﷺ ، وفيه بُعد لا يخفى. وفي الحديث دليل على تيمم الجنب، وقد تقدم أنه إذا وجد الماء بعد ذلك وجب عليه الغسل بالإجماع، وفي الحديث في روايته الطويلة عند البخاري ومسلم ما يدل على ذلك، وهو أن النبي ﷺ بعد ذلك أعطاه ماء يغتسل به لما وجدوا الماء، وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى.
٢٠٣ - باب الصَّلَوَاتِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ
٣٢١ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مَخْلَدٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ بُجْدَانَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ".
• [رواته: ٧]
١ - عمرو بن هشام بن يزين الجزري أبو أمية الحراني، روى عن جده لأمه عتاب بن بشير ومحمد بن سلمة الحراني وعبد الملك الماجشون وسليمان بن أبي كريمة وابن عيينة وأبي بكر بن عياش ومخلد بن يزيد وغيرهم، وعنه النسائي ومحمد بن عوف الطائي وبقي بن مخلد وأحمد بن علي الأبار وزكريا السجزي ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي والحسين بن إسحاق التستري وأبو عروبة الحراني وآخرون. قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات بسواد الكوفة وهو ذاهب إلى الحج سنة ٢٤٥.
٢ - مخلد بن يزيد القرشي الحراني: تقدم ٢٢٢.
٣ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧.
стр. 813
٤ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨.
٥ - عبد الله بن يزيد بن عمرو -ويقال: ابن عامر- بن نابل بن مالك بن عبيد بن علقمة بن سعد أبو قلابة الجرمي البصري أحد الأعلام، روى عن ثابت بن الضحاك الأنصاري وسمرة بن جندب وأبي زيد عمرو بن أخطب وعمر وابن سلمة الجرمي ومالك بن الحويرث وزينب بنت أم سلمة وآخرين، وعنه خالد الحذاء وأبو رجاء سلمان مولى أبي قلابة ويحيى بن أبي كثير وأشعث بن عبد الرحمن الجرمي وعاصم الأحول وغيلان بن جرير وطائفة أخرى. ذكره ابن سعد في الطبقة الثانية من أهل البصرة وقال: كان ثقة كثير الحديث ووثقه العجلي. قيل: كان يحمل على علي ﵁ ولم يرو عنه شيئًا، وقال عمر بن عبد العزيز: لن تزالوا بخير يا أهل الشام مادام فيكم هذا يعني أبا قلابة. قال ابن المديني: مات أبو قلابة بالشام، وقال ابن معين: أرادوه على القضاء فهرب إلى الشام فمات بها سنة ١٠١ وقيل: ١٠٧، والله أعلم.
٦ - عمرو بن بجدان العامري، حديثه في البصريين، روى عن أبي ذر الغفاري وأبي زيد الأنصاري، وعنه أبو قلابة. قال ابن المديني لم يرو عنه غيره، وذكره ابن حبان في الثقات. قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: عمرو بن بجدان معروف؟ قال: لا، وقال القطان: لا يُعرف، وقال الذهبي في الميزان: مجهول الحال، والله أعلم.
٧ - أبو ذر جندب بن جنادة ﵁، وجنادة بن قيس بن عمرو بن حليل بن صير بن حرام بن غفار وقيل: اسمه برير بن جنادة وقيل: ابن جندب بن عبد الله وقيل: ابن السكن، وكان أخا عمرو بن عبسة لأمه، روى عن النبي ﷺ ، وعنه أنس بن مالك وابن عباس وخالد بن وهبان ابن خالة أبي ذر، وقيل: وهبان ابن امرأة أبي ذر وقيل: ابن أخته، وزيد بن وهب وخلائق غيرهم، قال علي ﵁: أبو ذر وعاء ملئ علمًا وأوكئ عليه فلم يخرج منه شيء: وعن أبي: داود لم يشهد بدرًا ولكن عمر ألحقه بهم -يعني في العطاء، مات بالربذة سنة ٣٢ وصلى عليه ابن مسعود ثم مات بعده بيسير، قال ابن حجر ﵀: وفي كتاب الأدب من ابن ماجه من طريق نعيم المجمر عن طهفة الغفاري عن أبي ذر قال: مر بي النبي ﷺ وأنا مضطجع على بطني فركضني برجله وقال: يا
стр. 814
جندب إنما هذه الضجعة ضجعة أهل النار، قال: فإن صح إسناده فهو صريح في أن اسمه جندب.
• التخريج
أخرجه الدارقطني وابن حبان.
• الأحكام والفوائد
تقدم الكلام على الصعيد في شرح الآية أول هذا الشرح المبارك، وقوله: (وضوء المسلم) أي يقوم له مقام الوضوء في استباحة العبادة به، ولكن إذا وجد الماء يغتسل به، ولذا فسرنا قوله في الحديث السابق: "فإنه يكفيك" أي في استباحة الصلاة؛ لأنه لا يكفيه لغسل الجنابة إلا الماء عند وجوده مع القدرة على استعماله، كما جاء في الرواية الأخرى: "فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته".
٢٠٤ - باب فِيمَنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ وَلَا الصَّعِيدَ
٣٢٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ وَنَاسًا يَطْلُبُونَ قِلَادَةً كَانَتْ لِعَائِشَةَ نَسِيَتْهَا فِي مَنْزِلٍ نَزَلَتْهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَيْسُوا عَلَى وُضُوءٍ وَلَمْ يَجِدُوا مَاءً، فَصَلُّوا بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ. قَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ: جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ وَلِلْمُسْلِمِينَ فِيهِ خَيْرًا.
• [رواته: ٥]
١ - إسحاق بن إبراهيم: تقدم ٢.
٢ - أبو معاوية محمد بن خازم تقدم: ٣٠.
٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.
٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
٥ - عائشة ﵂: تقدمت ٥.
стр. 815
• التخريج
أخرجه البخاري ومسلم.
• اللغة والإعراب والمعنى
قولها: (فصلوا بغير وضوء) أي اجتهادًا منهم أنها تجزئهم، وهذه الرواية وما في معناها من روايات هذا الحديث فيها إشكال, لأن القصة إن كانت واحدة فالمعروف المحفوظ الذي عليه الجمهور أنها كانت قبل قصة الإفك، والذي يمكن أن ينطبق عليه قول أسيد: ما هي بأول بركتكم؛ أي بل هي مسبوقة بغيرها، إنما هو قصة الإفك لعدم النقل في قصة أخرى يمكن حمل قول أسيد عليها، وإذا فيشكل قوله ذلك قبل قصة الإفك لأنها الأمر الثاني الذي تكرهه في قوله: ما نزل بك أمر تكرهينه.
وقوله: (فأنزل الله آية التيمم) نص في نزولها حينئذٍ، وإذا كان نزولها بالبيداء عند خروجهم فقد نزلت قبل الإفك، اللهم إلا على أنها نزلت مرتين، ولكن يبعد كل البعد أن يكون أسيد ومن معه في المرة الثانية قد جهلوا ذلك حتى يصلوا بغير تيمم. وممن جزم بتعدد القصة كما قال ابن حُجْر: محمد بن حبيب الأخباري.
قلت: لكن قال في غزوة ذات الرقاع: ولم يرد أنها كانت معه فيها، بل ظاهر سياق الغزوة والحوادث التي حصلت فيها أنها لم تكن معه، يدرك ذلك من أحاط بها علمًا، لكن يحتمل أنها غزوة أخرى ويدل عليه حديث عباد بن عبد الله عن الزبير عن عائشة ﵂ قالت: لما كان من أمر عقدي ما كان، وقال أهل الإفك ما قالوا؛ خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة أخرى فسقط أيضًا عقدي، حتى حبس الناس على التماسه فقال لي أبو بكر: يا بنيّة في كل سفر تكونين عناء على الناس؟ فأنزل الله الرخصة في التيمم فقال أبو بكر: إنك لمباركة، ثلاثًا.
فهذا يدل على أن ضياع العقد كان مرتين، وهو يزيل إشكال قول أسيد لولا قولها: فأنزل الله آية التيمم؛ فإن النزول كان في غزوة المريسيع وهي الأولى وكانت فيها في الرجوع قصة الإفك، فلا محيص عن إشكال ذلك النزول إلا بدعوى أن النزول كان مرتين، ومع ذلك يبقى الإشكال في كون
стр. 816
أسيد في المرة الثانية يجهل حكم التيمم، وهذا في غاية البعد. والحديث في إسناده محمد بن حميد الرازي وفيه مقال، وقد جنح البخاري في التفسير إلى تعددها، حيث أورد حديث الباب في تفسير المائدة وحديث عروة في تفسير النساء، فكأن نزول آية المائدة بسبب عقد عائشة وآية النساء بسبب قلادة أسماء، وما ورد من اتحاد القصة أظهر.
والمراد بحديث الباب الذي بدأ به النسائي وبدأ به أيضًا البخاري: اتحاد القصة، والمراد باتحاد القصة: كون النزول مرة واحدة، وكون العقد هو القلادة، وأنها لأسماء واستعارتها عائشة فَصَحَّت نسبتها لكل واحدة منهما على ما قدمنا، ويحتمل عندي أن قول أسيد الذي حكته عائشة، وإن كان ظاهر السياق يدل على أنه قاله في الحين؛ لكن يحتمل أنه قاله بعد ذلك لما حصلت قصة الإفك، فقال هذه المقالة وذكرت ذلك عائشة تنبيهًا على ما عرفه الصحابة من بركة النازلتين المكروهتين في الظاهر، والله أعلم.
قلت: وقول بعض المفسرين وأهل الحديث في بعض الآيات: إنها نزلت مرتين أو ثلاثًا؛ هو عندي بعيد، لأني لا أجد له معنى وجيهًا يُحمل عليه، وذلك أنها بعد النزول وهي محفوظة متلوة على ماذا يحمل نزولها؟ اللهم إلا أن يراد به التنبيه على أنها تضمنت ذلك الحكم، والله أعلم.
• الأحكام والفوائد
في هذه الرواية: فصلّوا بغير وضوء، ولم يذكر التيمم وهو محمول على أنهم لم يتيمموا، وهو ظاهر السياق والترجمة تدل عليه، ومثلها ترجمة البخاري: "إذا لم يجد ماء ولا ترابًا" ثم ذكر الحديث، ولا يكون ذلك -أي صلاتهم بغير تيمم- إلا إذا كانوا لم يعرفوا حكم التيمم، فهو يدل على أن آية التيمم لم تنزل قبل ذلك لما قدمنا من أنه يبعد أن تكون نزلت وهم يجهلون حكمها، والتصريح في السياق بنزولها حينئذٍ يدل على عدم تقدم نزولها، فيبقى الإشكال السابق ويتقوى القول بأن القصة واحدة وإن كان في السياق مغايرة بين الروايتين، وهذه الرواية يستدل بها من قال إن فاقد الماء والتراب يصلي ولا يعيد، لأن هؤلاء الذين صلّوا بدون وضوء ولا تيمم إذ لم يكونوا قد عرفوا مشروعية التيمم، فالمشروعية معدومة في حقهم فوجودهم للتراب كعدمه, لأنه
стр. 817
لم يشرع لهم إذ فقد المشروعية كفقد عين التراب، وقد صلّوا ولم يأمرهم النبي ﷺ بالإعادة. ولو كانت واجبة لما أخر ذلك لما فيه من تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه. وقد قيل: إن البيان لم يتأخر لأن الإعادة موسع فيها، وفيه نظر لأنها وإن كانت موسعًا فيها فسكوته عن بيان حكمها لا ينبغي، لاسيما أنه من المحتمل أن يكون قد أخبروه بآخر الوقت فيكون مضيقًا. وفي الحديث دليل على عدم سقوط الصلاة بالعجز عن شرط الطهارة بفقد المطهر، لأن العجز عن الشرط لا يسقط به الفرض كالحال في ستر العورة، وكالعجز عن ركن من الأركان مثل القيام فإنه لا يسقط به الفرض، وهؤلاء قد صلّوا معتقدين وجوب الصلاة وأقرّهم النبي ﷺ على ذلك، وللعلماء في هذه المسألة -وهي حكم من فقد الماء والتراب- أقوال أربعة مشهورة وفيها قول خامس دونها في الدرجة، أقواها وأسعدها بالدليل ما دل عليه هذا الحديث من أنه يصلي وتجزئه صلاته، فلا تلزمه الإعادة ما لم يكن مقصرًا في الطلب، وقال به الشافعي في رواية وأكثر أصحاب مالك وجمهور المحدثين والمشهور عن أحمد، وبه قال سحنون وابن المنذري والمزني وهذا الحديث حجة لهم. وقد تقدم ما تعقب به الإستدلال على ذلك، وتقدم الجواب عنه وأنه لابد من دليل على وجوب الإعادة وليس موجودًا، ويؤيده قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.
الوجه الثاني: أنه يصلي ويعيد، وهو الوجه الثاني عن الشافعي وصححه أكثر أصحابه وهو قول لبعض المالكية، لأنه عذر نادر فلا يسقط الإعادة، وفيه أن الأصل عدمها.
الوجه الثالث: أنه لا يصلي ولا يقضي، وهو مروي عن مالك وهو رواية المدنيين من أصحابه.
والوجه الرابع: أنه لا يصلي ولكن تجب عليه الإعادة، وهو المشهور عن أبي حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي.
وأما القول الخامس: فذكره النووي عن الشافعي في القديم أنه يستحب الصلاة وتجب الإعادة، ذكره في شرح المهذب.
٣٢٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ أَنَّ مُخَارِقًا أَخْبَرَهُمْ عَنْ طَارِقٍ: أَنَّ رَجُلًا أَجْنَبَ فَلَمْ يُصَلِّ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ
стр. 818
ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "أَصَبْتَ"، فَأَجْنَبَ رَجُلٌ آخَرُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى فَأَتَاهُ فَقَالَ نَحْوَ مَا قَالَ لِلآخَرِ، يَعْنِي: "أَصَبْتَ".
• [رواته: ٥]
١ - محمَّد بن عبد الأعلى القيسي: تقدم ٥.
٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧.
٣ - شعبة بن الحجاج بن الورد أبو بسطام: تقدم ٢٦.
٤ - مخارق بن خليفة بن جابر ويقال: مخارق بن عبد الله، ويقال: ابن عبد الرحمن الأحمسي أبو سعيد الكوفي، روى عن طارق بن شهاب، وعنه سعيد وإسرائيل وابن حي وحصين بن عمر وشريك والسفيانان. قال أحمد: مخارق ثقة ثقة، ووثقه ابن معين والنسائي وسمّاه: ابن عبد الرحمن، ووثقه أبو حاتم ونسبه ابن عبد الله، ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات.
٥ - طارق بن شهاب بن عبد شمس بن سلمة بن عوف بن خيثم البجلي الأحمسي أبو عبد الله الكوفي، رأى النبي ﷺ ، وروى عنه مرسلًا وعن الخلفاء الأربعة وبلال وحذيفة وخالد بن الوليد والمقداد وسعد وابن مسعود وأبي موسى وأبي سعيد وكعب بن عجرة وغيرهم، وعنه إسماعيل بن أبي خالد وقيس بن مسلم ومخارق الأحمسي وعلقمة بن مرثد وسماك بن حرب وجماعة. وثقه ابن معين، قال أبو داود: رأى النبي ﷺ ولم يسمع منه شيئًا، قال خليفة وغيره: مات سنة ٨٢ وقيل: ٨٣ وقيل: ١٢٣ وهو وهم، قال أبو حاتم: ليست له صحبة، والحديث الذي رواه إن الجهاد أفضل مرسل، قال له ابنه -أي ابن أبي حاتم قال لأبيه: أدخلته في حديث الوحدان، قال: لما حكي من رؤيته للنبي ﷺ . قال العجلي: طارق بن عبد الله الأحمسي من أصحاب عبد الله وهو ثقة.
• التخريج
أخرجه الإِمام أحمد والطبراني وأبو يعلى، ورواية المصنف هنا مرسلة، وسيأتي حديث أبي سعيد ٤٣١ موصولًا ومرسلًا عن عطاء ٤٣٢.
• الأحكام والفوائد
ظاهر هذا الحديث أن هذين الرجلين كل منهما فعل فعلًا مخالفًا لفعل
стр. 819
الآخر، وأن النبي ﷺ أقرّ كلًا منهما على فعله، وطارق مختلف في صحبته كما تقدم، وعلى نفيها فالحديث مرسل، وتقدم قول أبي داود إنه لم يرو عن النبي ﷺ وإن كان قال إنه رآه، ونفى أبو حاتم صحبته، وقال: إن حديثه في تفضيل الجهاد مرسل، وقال العجلي: إنه من أصحاب ابن مسعود، فعلى هذا: الحديث مرسل. وفيه إقرار النبي ﷺ للجنب إذا لم يجد الماء على ترك الصلاة، وقال لفاعل ذلك أصبت، وهذا معارض لما ثبت في الصحيحين وغيرهما مما تقدم للمصنف وغيره؛ من أمره للجنب بالتيمم وانكاره على الرجل الذي اعتزل الناس في الصلاة، ولم يصل معهم معتلًا بأنه جنب ولم يجد الماء كما تقدم، وقوله له: ألست برجل مسلم؟ وغير ذلك مما تقدم، وسيأتي من عدم إقراره للجنب على ترك الصلاة. فهذا المرسل لا يعارض تلك الأحاديث المتفق عليها، إلَّا أن يقال: إن هذا الذي لم يصل كان قبل مشروعية التيمم ونزول القرآن فيه، وأن فعل الرجلين لم يكن في وقت واحد، مع أن سياق الإمام أحمد يقرب من شبه قصة عمر وعمار، فإنه قال فيه: "أجنب رجلان فتيمم أحدهما فصلى ولم يصل الآخر، فأتيا النبي ﷺ فلم يعب عليهما". فهذا يقرب من شبه قصة عمار، وإن لم يكن موافقًا لها من سياق المصنف، وظاهر في أنهما كانا معًا.
قلت: ويحتمل أنهما أتيا النبي ﷺ وقد بقي من وقت تلك الصلاة شيء، فيكون الحاصل منهما أن أحدهما بادر إلى فعل الصلاة في أول الوقت بالتيمم، كما فعل ابن عمر لما غربت عليه الشمس قبل وصوله المدينة فتيمم وصلى، والآخر أخّر الصلاة لآخر الوقت حتى يغتسل، فيكون من باب الخلاف في المسألة المعروفة عند الفقهاء وهي: هل المحافظة على أول الوقت ولو بالتيمم أفضل أو المحافظة على الطهارة بالماء ولو في آخر الوقت كفعل عمر لما كان في الركب ومعه عمرو، فاجنب فأخّر الصلاة حتى وصل الماء؟ واحتمال أن يكون الحديث المراد به قصة عمر وعمار قوي لولا قوله: (أحسنت) لكلٍ منهما، فإنها زيادة لا توجد في شيء من الروايات الصحيحة، فهي شاذة بل منكرة إن كانت القصة قصة عمر وعمار، وإن لم تكن فالإحتمال المذكور قائم على ما قدمناه، وعدم الإنكار على عمر في قصته؛ قد يكون لأجل أن جواب النبي ﷺ لعمار بحضرة عمر، فكفاه ذلك عن الإنكار عليه وسؤاله، على أنه
стр. 820
يحتمل ما تقدم من أن يكونا وصلا إليه مع بقاء شيء من وقت تلك الصلاة والله أعلم، أو يكون عمر لم يصلها حتى وجد الماء واغتسل ثم صلى، وهذا أظهر والله أعلم. وسياق المصنف يدل على أن مجيء الرجلين متفاوت، وذلك يجوّز احتمالًا آخر في الجواب: وهو أن يكون الأول حصل منه ذلك قبل فرض التيمم ويكون الآخر بعد فرض التيمم، وهذا -والله تعالى أعلم- على فرض أن القصة غير قصة عمر وعمار، فهذا الإحتمال أولى وأسلم من الإعتراض.
٢٠٥ - كتاب المياه من المجتبى
قَالَ اللَّهُ : ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾، وَقَالَ : ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾.
المصنف ﵀ بدأ التصنيف بآية الطهارة وأتبعها بسائرٍ أحاديث الطهارة، من أولها وهو حديث قتيبة أول الكتاب إلى تمام (٣٢٣) حديثًا، كلها في الطهارة جعلها شرحًا للآية الكريمة. وهذه الأحاديث مستوعبة أحكام الطهارة لأن الآية أصل الطهارة من كتاب الله، وهو مقدم في الإستدلال في الأحكام، والسنة بيان له كما قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾، فجعل المصنف هذه الأحاديث بيانًا للآية الكريمة وشرحًا لها، ثم أتبعها بهذا العنوان وذكر جملة من أحاديث الطهارة وغالبها تقدم، ولولا أنني أكره أن أتصرف في الكتاب لاختصرتها لتقدمها مشروحة، ولكن أحب أن يبقى الكتاب على حاله وترتيب مؤلفه بلا زيادة ولا نقصان أثابنا الله وإياه.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (كتاب المياه) أي هذا كتاب المياه، والمياه: جمع كثرة للماء باعتبار تعدد أنواعه، وجمع القلة فيه: أمواه واحدها ماء كحمل وأحمال وجمل وأجمال، ويقال فيه: ماء وماءة، وهمزة ماء منقلبة عن هاء بدليل تصْغيره على مويه وجمعه على مياه، قال الشاعر:
أمشِّي بأعطان المياه وأبتغي ... قلائص منها صعبة وركوب
وهو اسم جنس قيل جمعي يفرق بينه وبين مفرده بالتاء، والمراد كتاب
стр. 821
تذكر فيه أحكام المياه، وقوله: (من المجتبى) من جملة أحاديث كتاب المصنف المسمى بالمجتبى، لأن هذا الكتاب مختصر منتخب من سنن النسائي الكبرى.
قوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ ظاهره أن الماء المنزل من نفس السماء وهو ظاهر النصوص القرآنية والأحاديث النبوية، والسماء المعرف بالألف واللام العهديتين: سقف الدنيا على الأرض وهو المرئي بالأبصار، ولم يأت هذا اللفظ في القرآن إلَّا له، وإن كان يطلق مجازًا على كل ما علاك أو بالإضافة إلى شيء كسماء البيت، وعلى حسب ذلك يكون السحاب المسخر بين السماء والأرض الذي جعله الله واسطة لنزول هذا الماء؛ ينزل عليه الماء من السماء على حالة الله أعلم بها، فيسوقه الله حيث شاء، ولهذا سمى النبي ﷺ السحب روايا الأرض، خلافًا لإعتقاد الفلاسفة أن الماء كالسحابة من بخار البحر، حتى قال الهذلي:
شربن بماء البحر ثم ترفعت ... متى لجج خضر لهن نئيج
يصف السحب، وهذا مبني على أن المؤثر في الكون هي الطبيعة حسب اعتقاد الفلاسفة، وظاهر القرآن والسنة يخالف ذلك وقد تبرك ﷺ بالمطر وقال: إنه قريب العهد بربه ، وقد نفى الله عن الفلاسفة علم ما غاب من أخبار السموات والأرضين قال تعالى: ﴿مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (٥١)﴾ فنفى عنهم علم ذلك وسمّاهم مضلين، وللبحث في هذا وتحقيقه مقام غير هذا.
قوله تعالى: (﴿طَهُورًا﴾) أي يتطهر به طاهر في نفسه مطهر لغيره، وهذان الوصفان ملازمان لجميع الماء المنزل من السماء المودع في الأرض على ظهرها أو في جوفها، على اختلاف ألوانه وطعومه وأرياحه حتى يخالطه غيره. والمخالط له على ثلاثة أقسام: قسم يوافقه في وصفيه، وهو التراب بجميع أنواعه، فإذا خالط الماء لم يغيره لأنه يوافقه في وصفيه، فهو طاهر مطهر فلا يؤثر في الماء لموافقته له فيهما. وقسم يوافقه في أحد وصفيه وهو الطهارة، ويخالفه في الوصف الآخر وهو التطهير كالمائعات الطاهرة مثل اللبن وماء الورد، فإذا خالطه وغيره سُلب الماء الوصف الذي خالفه فيه وهو الطهورية، دون الذي وافقه فيه وهو الطهارة فيصير بعد تغيره به طاهرًا غير مطهر. والقسم
стр. 822
الثالث: يخالفه في الوصفين معًا، فإذا خالطه وغيره سلبه الوصفين معًا، وهو النجاسات فتسلبه الطهارة والطهورية، فلا يتطهر به ولا ينتفع به في غير الطهارة.
فإذا وصف الماء بكونه طهورًا؛ اقتضى ذلك بقاءه على أصله وبقاء وصفيه وكونه مطهرًا، والطهور بالفتح: ما يتطهر به، كالوضوء لما يتوضأ به بفتح أول الاسم، وهكذا السحور لما يتسحر به، ومثله السعوط لما يتسعط به، والوقود لما يوقد به، فإذا ضمت الفاء -أي الحرف الأول من هذه الأسماء- كان المراد به المصدر. فعلى ذلك: طهورًا طاهر، وليس كل طاهر طهورًا، قال ابن الأنباري: وهذا هو المعروف عند أهل اللغة، يعني أن الفتح في هذه الأسماء للحرف الأول لما يُفعل به الفعل، فإذا أريد المصدر ضم الفاء كقولك: توضأ وضوءًا حسنًا وأوقد النار وقودًا عظيمًا. والطهور اسم مبالغة من طاهر، فاقتضت هذه المبالغة أن يكون مطهرًا لغيره زيادة على كونه طاهرًا، وهذا قول جمهور العلماء وقال أبو حنيفة: طهور بمعنى طاهر، وتعلق بقوله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ يعني طاهرًا، وبقول جميل بن معمر العذري:
خليلي هل في نظرة بعد توبة ... أداوي بها قلبي على فجور
إلى رجح الأكفال هيف خصورها ... عذاب الثنايا ريقهن طهور
فوصفه بكونه طهورًا وليس بمطهر، وتقول العرب: رجل نؤم وليس منيمًا لغيره، وإنما هو وصف له بكثر نومه.
قال القرطبي -رحمه الله تعالى-: وأجاب علماؤنا ﵏ عن هذا فقالوا: (وصف شراب أهل الجنة بأنه طهور يفيد التطهير من أوضار الذنوب وخسائس الصفات: كالغل والحسد، فإذا شربوا هذا الشراب يطهرهم الله من رحض الذنوب وأوصار الإعتقادات الذميمة، فجاءوا الله بقلب سليم ودخلوا الجنة بصفة السلامة فقيل لهم حينئذٍ: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ ولما كان حكم الله تعالى في الدنيا بزوال الحدث بجريان الماء على الأعضاء، كانت تلك حكمته ورحمته -أي في الآخرة) اهـ.
قلت: ومما يدل عليه ما نقل عن علي ﵁ في تفسير قوله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ قال: إذا توجه أهل الجنة إلى الجنة مروا بشجرة يخرج من تحت ساقها عينان، فيشربون من إحداهما فتجري عليهم بنضرة النعيم
стр. 823
فلا تتغير أبشارهم ولا تنشعث أشعارهم أبدًا، ثم يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من الأذى، ثم تستقبلهم خزنة الجنة فيقولون لهم: سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين.
ومما يؤيده أيضًا أنه لا مجال للنجاسة حتى يذكر الوصف المنافي لها وهو الطهارة في الشراب. وقال النخعي وأبو قلابة: إذا شربوه بعد أكلهم طهّرهم وصار ما أكلوه وشربوه رشح مسك وضمرت بطونهم، وقال مقاتل: هو من عين ماء على باب الجنة -يعني الشراب الطهور، قال: تنبع من ساق شجرة، من شرب منها نزع الله ما كان في قلبه من غل وغشّ وحسد، وما كان في جوفه من أذى وقذر وهو معنى قول علي إلَّا أن العين هنا واحدة، وعلى هذا يكون فعول فيه للمبالغة فلا متمسك فيه لقول أبي حنيفة إنه بمعنى الطاهر. وأما قول الشاعر: "ريقهن طهور" فلا حجة فيه أيضًا لأنه مبالغة، والمبالغة لا حجة فيها، وغايته أنه وصف ريقهن بكونه طهورًا، ومقتضى المبالغة أن يبلغ أقصى ما يكون من هذا الوصف، فصار كأنه جعله مثل الماء الذي يكون طاهرًا ومطهرًا، لأنه لا يكون في هذا الوصف أبلغ من هذا، فصار عنده كالماء المطهر لغيره لما بلغ من الطهارة على سبيل الإستعارة. ومن المعلوم أن المبالغة التي يستعملها الشعراء لا تثبت بها الأحكام الشرعية، لما عرُف أنهم يبلغون إلى حد الكذب، ولهذا قالوا في وصف الشعر: أعذبه أكذبه ويستعذب ذلك منهم، قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (٢٢٥) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (٢٢٦)﴾ وربما أفضت بهم إلى الكفر الصريح كما قال بعضهم:
ولو لم تلامس صفحة الأرض رجلها ... لما كنت أدري علة للتيمم
ومثله قول المتنبي قاتله الله يفضل ممدوحه على سائر خلق الله من الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين:
لو لم تكن من ذا الورى الذْ منك هو ... عقمت بمولد نسلها حواء
فهذا الكفر الصريح فالأول جعل حكمة الله في جعل التراب بدلًا من الماء إكرام رجل محبوبته، والثاني فضّل ممدوحه على سائر الأنبياء والمرسلين وأمثاله كثيرة، ومن الكذب الذي يستحسنونه وإن كان لا يبلغ بصاحبه حد الكفر قول الآخر:
стр. 824
توهمها طرفي فأصبح خدها ... وفيه مكان الوهم من نظري أثر
وصافحها كفي فآلم كفها ... فمن ضم كفي في أناملها عقر
وهو كثير، فعلى هذا السبيل جرى الشاعر في وصف هذا الريق لتعلقه بالقلب وعذوبته عنده، وطيبه في النفس وتسكينه لغليل المحب إذا رشفه؛ بالطهورية تشبيهًا بالماء المطهر لغيره، بجامع أن طهارة كل منهما تعدت إلى غيره بهذه الصفة، فلم يخرج عن معنى الطهورية في الماء حتى يكون حجة على نفي استلزامها للتعدي في الطهارة إلى التطهير، قال القاضي أبو بكر بن العربي ﵀: (بناء فعول للمبالغة، إلَّا أن المبالغة تكون في الفعل المتعدي كما قال الشاعر وهو أبو طالب يمدح مسافر بن عمرو:
ضروب بنصل السيف سوق سمانها ... إذا عدموا زادًا فإنك عاقر
وتكون في الفعل القاصر كما قال امرؤ القيس:
ويضحي فتيت المسك فوق فراشها ... نؤم الضحى لم تنتطق عن تفضيل
قال: وإنما تؤخذ طهورية الماء من الحس نظافة ومن الشرع طهارة، كقوله ﵊: "لا يقبل الله صلاة بغير طهور"، وأجمعت الأمة لغة وشرعًا على أن وصف الطهور يختص بالماء، أي دون سائر المائعات ولا يتعدى إلى شيء منها وهي طاهرة، فاقتصارهم بذلك على الماء أدل دليل على أن الطهور هو المطهر. وقد جاء الفعول لوجه ليس من هذا كله، وهو العبارة به عن الآلة للفعل لا عن الفعل، مثل سحور ووقود فإنها الطعام والحطب، فوصف الماء بأنه طهور يكون خبرًا عن الآلة التي يتطهر بها، إلى أن قال: فثبت بهذا أن اسم فعول بفتح الفاء يكون بناء للمبالغة واسمًا للآلة، قال: وهو الذي خطر ببال الحنفية ولكن قصرت أشداقهم عن لوكه. وبعد هذا يقف البيان عن المبالغة على الدليل بقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ وقوله ﵇: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا"، فيحتمل الآلة فلا حجة فيه لعلمائنا، ولكن يبقى قوله تعالى: ﴿لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ فإن فعله يتعدى إلى غيره، أي أن الطهور المراد به المبالغة التي تجعله متحديًا إلى غيره) اهـ بتصرف يسير.
قلت: ينبغي أن يخص الإحتمال المذكور بالماء دون التراب، لأن الإتفاق حاصل على أن المراد التيمم بها بدل الوضوء، كما في الحديث الآخر: الصعيد
стр. 825
الطيب طهور المسلم، أي في هذه الحالة دون سائر أنواع التطهير من النجاسات ونحوها. والإتفاق على ذلك أدل دليل على أن كلمة طهور تكفي في الدلالة على أنه مطهر، لأن الرسول ﷺ اكتفى بها في ذلك. وقوله تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ أي لتتطهروا منه فتحصل لكم الطهارة، وكانوا على ما روي في غزوة بدر أصابتهم الجنابة فشقّ ذلك عليهم وهمّهم أمرها، فأنزل الله عليهم المطر وامتنّ عليهم بذلك وأخبرهم أنه طهرهم ظاهرًا بالماء وباطنًا بقوله: ﴿وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ﴾. فقوله: ليطهركم به؛ محل الشاهد على أن الطهارة تكون بالماء، وهو محل اتفاق إذا كان الماء باقيًا على أصله.
٣٢٤ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اغْتَسَلَتْ مِنَ الْجَنَابَةِ فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ بِفَضْلِهَا، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: "إِنَّ الْمَاءَ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ".
• [رواته: ٦]
١ - سويد بن نصر: تقدم ٥٥.
٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦.
٣ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧.
٤ - سماك بن حرب بن أوس بن خالد بن نزار بن معاوية بن حارثة الذهلي البكري أبو المغيرة الكوفي، روى عن جابر بن سمرة والنعمان بن بشير وأنس بن مالك والضحاك بن قيس وثعلبة بن الحكم وعبد الله بن الزبير وطارق بن شهاب وأخيه محمَّد بن حرب وغيرهم، وعنه ابنه سعد وإسماعيل بن أبي خالد والأعمش والثوري وحماد بن سلمة والحسن بن صالح بن حي وآخرون. قال حماد بن سلمة عنه: قال: أدركت ثمانين من الصحابة، وقال الثوري: ما سقط لسماك حديث، وقال أحمد: أصح حديثًا من عبد الملك بن عمير، وعن ابن معين ثقة، وقال أحمد مرة فيه: مضطرب الحديث، وكان شعبة يضعفه وكان يقول في التفسير عكرمة ولو شئت أن أقول له ابن عباس لقاله، وسئل عنه ابن معين ما الذي عابه منه، قال: أسند أحاديث لم يسندها غيره، وهو ثقة، وقال ابن عمار: يقولون إنه كان يغلط ويختلفون في حديثه.
стр. 826
قال العجلي: جائز الحديث إلَّا أنه كان في حديث عكرمة ربما وصل الشيء، وكان الثوري يضعفه بعض الضعف ولم يرغب عنه أحد، وقال أبو حاتم: صدوق ثقة وهو كما قال أحمد.
قلت: يحتمل أنه أراد أنه أصح حديثًا من عبد الملك بن عمير أو أنه مضطرب، لأنه ذكر القولين عنه. ويؤيد الأخير ما ذكره من قول ابن المديني أن روايته عن عكرمة مضطربة، وهو عن غير عكرمة صالح وليس بالمتثبت، من سمع منه قديمًا كشعبة وسفيان فحديثهم عنه صحيح مستقيم، والذي رواه ابن المبارك إنما نرى أنه فيمن سمع منه بآخرة، وقال النسائي: ليس به بأس، وفي حديثه شيء، وقال صالح جزرة: يضعف، وقال ابن خراش: لين الحديث مات سنة ١٢٣، وقال ابن حجر بعد نقله لكلام التهذيب: والذي حكاه المؤلف عن الثوري إنما هو في سماك بن الفضل اليماني، وأما سماك بن حرب فالمعروف عن الثوري أنه يضعفه، وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ كثيرًا. قال النسائي: كان ربما لقّن فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة، وقال البزار: كان رجلًا مشهورًا لا أعلم أحدًا تركه وكان قد تغير قبل موته، وقال جرير بن عبد الحميد: أتيته فرأيته يبول قائمًا فرجعت ولم أسأله عن شيء، قال ابن عدي: ولسماك حديث كثير مستقيم، وهو من كبار تابعي الكوفة، وأحاديثه حسان وهو صدوق لا بأس به.
٥ - عكرمة مولى ابن عباس البربري أبو عبد الله المدني أصله من البربر، كان لحصين بن أبي الحر العنبري فوهبه لابن عباس لما ولي البصرة لعلي بن أبي طالب، روى عن مولاه وعلي بن أبي طالب والحسن بن علي وأبي هريرة وابن عمر وعائشة وحمنة بنت جحش وأم عمارة وجماعة من الصحابة، وعنه إبراهيم النخعي ومات قبله وأبو الشعثاء جابر بن زيد والشعبي وهما من أقرانه وأبو إسحاق السبيعي وأبو الزبير وخلق كثير يطول ذكرهم. نقل عنه أن ابن عباس قال: أفت الناس وأنا لك عون، فقلت له: لو أن هذا الناس مثلهم مرتين لأفتيتهم، قال: انطلق فأفتهم فمن جاءك يسألك عما يعنيه فأفته ومن سألك عما لا يعنيه فلا تفته، فإنك تطرح ثلثي مؤنة الناس. ونقل عنه أنه قال: ما حدثكم عكرمة عني فصدقوه، فإنه لم يكذب واستشهد على ذلك أبا أمامة بن سهل بن حنيف فشهد له. ويقال: إنه أقام عند نجدة الحروري أشهرًا وأنه كان
стр. 827
يحدث برأيه، وأنه أول من أدخل رأي الخوارج المغرب، ويقال: إنه كان صفريًا، ويذكر أنه دخل المغرب وقت الموسم فقال: وددت الآن أني بالموسم وبيدي حربة أضرب بها يمينًا وشمالًا، فمن يومئذٍ رفضه أهل المغرب. وكان ابن عمر يقول لنافع مولاه: اتق الله ويحك يا نافع ولا تكذب علي كما كذب عكرمة على ابن عباس، وكان ابن المسيب يقولها لغلامه برد. قال كاتب الحروف -عفا الله عنه-: تكلم في عكرمة جماعة من أهل العلم، منهم يحيى بن سعيد القطان ونسبه إلى الكذب، ومالك بن أنس وعبد الله بن عمر وابن المسيب، وقال يزيد بن زياد: دخلت على علي بن عبد الله بن عباس وعكرمة مقيد على باب الحش فقلت: ما لهذا؟ فقال: إنه يكذب على أبي، واتهمه جماعة برأي الخوارج كما تقدم، والجمهور من أهل العلم ونقلة الأخبار على توثيقه ونقل ما رواه، قال ابن منده في صحيحه: أما حال عكرمة في نفسه فقد عدّله أمة من نبلاء التابعين فمن بعدهم، واحتجوا بمفاريده في الصفات والسنن والأحكام، روى عنه زهاء ثلاثمائة رجل من البلدان زيادة على سبعين رجلًا من خيار التابعين ورفعائهم، هذه منزلة لا تكاد توجد لكثير من التابعين. على أن من جرحه من الأئمة لم يمسك عن الرواية عنه ولم يستغنوا عن حديثه، وكان يتلقى حديثه بالقبول ويحتج به قرنًا بعد قرن وإمام بعد إمام إلى وقت الأئمة الأربعة، الذين أخرجوا الصحيح وميّزوا ثابته من سقيمه وخطأه من صوابه، فأخرجوا روايته وهم: البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، فأجمعوا على إخراج حديثه واحتجوا به، على أن مسلمًا كان أسوأهم رأيًا فيه، وقد أخرج عنه مقرونًا بغيره وعدّله بعدما جرحه، اهـ.
وقال أحمد بن نصر المرزوي: قد أجمع عامة أهل العلم في عصرنا على الإحتجاج بحديثه، وذكر ابن راهويه لما سئل عنه قال: عكرمة عندنا إمام الدنيا وتعجب من سؤاله عنه، ونسب مثل ذلك إلى ابن معين أنه أظهر التعجب من السؤال عنه، إلى أن قال: وكل رجل ثبتت عدالته لم يقبل فيه تجريح رجل، حتى يبين ذلك بأمر لا يحتمل غير جرحه: وقال أبو جعفر محمَّد بن جرير الطبري وأبو عبد الله الحاكم وابن عبد البر فيه نحو ما تقدم، وبسط القول فيه ابن جرير بأدلته وبراهينه قال ابن حجر ﵀: ولقد لخصت ذلك وزدت عليه في مقدمة شرح
стр. 828
البخاري، وسبق إلى ذلك المنذري في جزء مفرد، قال ابن معين: إنما تكلم فيه مالك بأنه صفري، وكذلك يحيى بن سعيد، قال ابن معين: إذا رأيت إنسانًا يقع في عكرمة وحماد بن سلمة فاتهمه على دينه، قال الزبير: كان يرى رأي الخوارج فطلبه بعض ولاة المدينة، فتغيب عند دار ابن الحصين حتى مات عنده سنة ١٠٤، وقيل: إنه لم يحمله أحد حتى أكروا له أربعة ويقال: إنه اجتمعت جنازته وجنازة كثير فلم تشهد جنازته، قال ابن حجر ﵀: إن صح هذا فلعله كان مجاراة لذلك الوالي. وقيل: إنه مات سنة ١٠٥، وقيل: ١٠٦ وقيل: ١٠٧ وقيل: ١١٠.
٦ - ابن عباس ﵄: تقدم ٣١.
• التخريج
أخرجه الترمذي وصححه، وأخرجه أبو داود وابن ماجه والدارقطني وابن خزيمة وصححه، وأخرجه الحاكم وصححه أيضًا والدارمي والطحاوي. وفي مسلم عن ابن عباس: أن النبي ﷺ كان يغتسل بفضل ميمونة. ومثله لأحمد، والحديث قد أعله قوم بسماك بن حرب راويه عن عكرمة لأنه كان يقبل التلقين، لكن قد رواه شعبة وهو لا يحمل عن مشايخه إلَّا صحيح حديثهم.
• ما يستفاد من الحديث
تقدم الكلام على حكم التطهر بفضل المرأة وذكرنا هذا الحديث هنالك، والحمد لله. وقوله: (لا ينجسه شيء). سيأتي أنه مخصوص بالإجماع على تنجيسه بالنجاسة إذا غيّرته وقد تقدم ذلك أيضًا، ويحتمل أن المراد لا ينجسه شيء من الجنابة أو أحداث الناس التي ترفع به. وفيه: قصر الحديث على سببه فهو تخصيص له بدون مخصص، لما عرف أن العبرة بعموم الألفاظ لا بخصوص الأسباب، وعليه فيكون المعنى: أن الباقي منه بعد الطهارة لا يؤثر فيه ما أخذ منه للطهارة والله أعلم.
٢٠٦ - باب ذِكْرِ بِئْرِ بُضَاعَةَ
٣٢٥ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا
стр. 829
الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ -وَهِيَ بِئْرٌ يُطْرَحُ فِيهَا لُحُومُ الْكِلَابِ وَالْحِيَضُ وَالنَّتَنُ؟ فَقَالَ: "الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ".
• [رواته: ٦]
١ - هارون بن عبد الله البغدادي: تقدم ٦٢.
٢ - حماد أبو أسامة ابن أسامة بن زيد: تقدم ٥٢.
٣ - الوليد بن كثير: تقدم ٥٢.
٤ - محمَّد بن كعب القرظي بن سليم بن أسد أبو حمزة وقيل: أبو عبد الله المدني، من حلفاء الأوس وكان أبوه من سبي قريظة سكن الكوفة ثم المدينة، روى عن العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود وعمرو بن العاص وأبي ذر وأبي الدرداء -ويقال: إن روايته عن الجميع مرسلة، وعن فضالة بن عبيد والمغيرة بن شعبة وأبي هريرة ومعاوية وكعب بن عجرة وزيد بن أرقم وآخرين، وعنه أخوه عثمان والحكم بن عتيبة ويزيد بن أبي زياد وموسى بن عبيدة وابن عجلان وآخرون. قال ابن سعد: كان ثقة عالمًا كثير الحديث، وقال العجلي: ثقة رجل صالح وعالم بالقرآن، وكان أبوه لم ينبت فلهذا لم يقتل يوم بني قريظة، فتُرك لعدم إنباته أي بلوغه، وقيل: إنه ولد في حياة النبي ﷺ وأنه رآه، وردّ ابنُ حجر وقال: إن الذي ولد في حياته هو أبوه، واستدل بما ذكره البخاري أن أباه كان يوم قريظة، وقال يعقوب بن شيبة: ولد في آخر خلافة علي سنة أربعين ولم يسمع من العباس، وجاء عن النبي ﷺ من طرق أنه يخرج من أحد الكاهنين رجل يدرس القرآن دراسة لا يدرسها أحد يكون بعده، فقال ربيعة: كنا نقول: هو محمَّد بن كعب، والكاهنان قريظة والنضير، وقال عون بن عبد الله: ما رأيت أحدًا أعلم بالقرآن منه، وقال ابن حبان: كان من أفاضل أهل المدينة علمًا وفقهًا، وكان يقص في المسجد، فسقط عليه وعلى أصحابه سقف، فمات هو وجماعة معه تحت الهدم سنة ١١٨، وأرّخه بعضهم سنة ١١٧ وهو ابن ٧٨ سنة، وقيل: سنة ١١٩ وقيل:
стр. 830
سنة عشرين ومائة وقيل غير ذلك.
٥ - عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري وقيل: عبيد الله بن عبد الله وقيل: عبد الله وقيل: عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي رافع وقيل: هما اثنان، روى عن أبيه وأبي سعيد وجابر، وعنه محمَّد بن كعب القرظي وهشام بن عروة وسليط بن أيوب وعبد الله بن سلمة. قال ابن حبان في الثقات: عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع بن خديج، روى عن جابر وعنه هشام بن عروة، ثم قال: عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج كنيته أبو الفضل، مات سنة ١١١، روى عن أبيه وعنه سليط بن أيوب، اهـ.
روى أبو داود والترمذي والنسائي من رواية القرظي عنه عن أبي سعيد حديث بئر بضاعة، وأخرج أبو داود من رواية سليط بن أيوب عنه عن أبي سعيد، وسمى بعضهم أباه عبد الرحمن. قال ابن حجر: قال ابن القطان الفاسي في هذا الرجل خمسة أقوال، فذكر الثلاثة المتقدمة وزاد ما ذكره البخاري عن يونس بن بكير عبد الله بن عبد الله، فهذا قول والخامس قاله محمَّد بن سلمة عن ابن إسحاق عبد الرحمن بن رافع، ثم قال: وكيف ما كان فهو ممن لا يعرف له حال، وقال ابن منده: عبيد الله بن عبد الله بن رافع مجهول، نعم صحح حديثه أحمد بن حنبل وغيره، وقد نص البخاري على أن قول من قال: عبد الرحمن بن رافع؛ وهم.
٦ - أبو سعيد الخدري سعد بن مالك بن سنان: تقدم ٢٦٢.
• التخريج
أخرجه الترمذي وحسنه وأبو داود وابن ماجه والبيهقي والدارقطني والشافعي في الأم والحاكم وصححه، وصححه يحيى بن معين وابن حزم، وجوّد أبو أسامة سنده على ما قاله الشوكاني، ونقل ابن الجوزي أن الدارقطني قال: إنه ليس بثابت، وأعله ابن القطان بجهالة راويه عن أبي سعيد واختلاف الرواة في اسمه واسم أبيه، قال ابن القطان: وله طريق أحسن من هذه ثم ساقها عن أبي سعيد الخدري، وقال ابن منده في حديث أبي سعيد هذا: إسناده مشهور ولابن ماجه من حديث جابر بلفظ: "إن الماء لا ينجسه شيء"، ولكن فيه أبو سفيان طريف بن شهاب متروك، وعند أحمد وابن خزيمة
стр. 831
وابن حبان بنحوه عن ابن عباس، وعند الدارقطني عن سهل بن سعد، وعن عائشة عند الطبراني في الأوسط وأبي يعلى والبزّار وابن السكن في صحاحه، ورواه أحمد من طريق أخرى صحيحة لكنه موقوف، وعند الدارقطني من طريق ثوبان لكن بزيادة: "إلَّا ما غلب على ريحه أو طعمه" وفيه رشدين بن سعد متروك، وكذلك رواه ابن ماجه والطبراني عن أبي أمامة بلفظ: "إن الماء طهور إلَّا أن تغير ريحه أو لونه أو طعمه بنجاسة تحدث فيه"، وكذا رواه الطحاوي والدارقطني من طريق رشدين المذكور مرسلًا، وصحح أبو حاتم إرساله وقال الشافعي: لا يثبت أهل الحديث مثله، وكذا قال الدارقطني: لا يثبت، وقال النووي: اتفق المحدثون على تضعيفه، ذكر أكثر ذلك الشوكاني ﵀.
قلت: وقول النووي ﵀: اتفق المحدثون على تضعيفه؛ فيه نظر إلَّا أن يحمل على أن المراد الأكثرون أو بعضهم، لما تقدم من أن الترمذي حسّنه وأن يحيى بن معين صححه، وكذا الحاكم وابن حزم وأنه ورد موقوفًا صحيحًا عن أحمد، ولكن الذي اتفقوا على تضعيفه هي الزيادة التي مدارها على رشدين بن سعد، وهي الإستثناء في قوله: "إلَّا ما غلب ريحه إلخ" فهي متفق على ضعف طرقها وإن كانت متعددة، ولكن الإجماع حاصل على معناها: وهو أن الماء إذا تغير لونه أو طعمه أو ريحه بالنجاسة المخالطة له أنه يتنجس، فهو المعول عليه لا على نقل تلك الزيادة الضعيفة.
والحاصل: أن الحديث ثابت في الجملة أقل درجاته الحسن، وقد صححه من تقدم ذكرهم. وطريق المصنف علتها الإختلاف في اسم التابعي واسم أبيه، مع أنه لم يرمه أحد بجرحة غير دعوى الجهالة وهي غير مسلّمة، لأن معرفة العين والإختلاف في الاسم مع عدم الطعن أمره يهون، لاسيما مع تعدد الطرق وإن كانت ضعيفة، ووجود الخبر موقوفًا صحيحًا -مع أن الخلاف إنما هو في التابعي- يؤيد الخبر، ورواية المصنف الآتية تقويه جدًا؛ لأن علة هذه الرواية كما تقدم الإختلاف الحاصل في اسم الراوي عن أبي سعيد واسم أبيه، فرواية المصنف الآتية وهي عند أبي داود بيّنت أن الراوي عن أبي سعيد لم ينفرد به، بل رواه ابن أبي سعيد كذلك فانجبر الضعف بذلك.
• اللغة والإعراب والمعنى
قوله: (أتتوضأ) بالإستفهام الإنكاري أو التعجبي وكأنه تعجب من ذلك،
стр. 832
و (بُضاعة) بالضم عند المحدثين وأهل اللغة يجوّزون الكسر، وهي بئر في حديقة بالمدينة شمال المسجد، كانت عندها إحدى دور بني ساعدة من الخزرج أي منازلهم وعليها نخيل، أدركناها وبستانها قائم إلى قريب فيما بعد السبعين والثلاثمائة بعد الألف من الهجرة، ثم بعد ذلك بني فيها البنيان وبقيت البئر قائمة إلى اليوم، وهي في حوز بعض أشراف المدينة من آل جماز.
وقوله: (يطرح فيها الكلاب) أي جيف الكلاب.
وقوله: (الحيض) بكسر الحاء جمع حيضة كسدر وسدرة، وهي التي تستعملها النساء في وقت الحيض للاستثفار بها، وهو سد محل خروج الدم كما تقدم في قصة أسماء وفي الإستحاضة أو لمسح الدم بها.
قوله: (والنتن) هو بفتح النون وسكون التاء الشيء المنتن أي الكريه الرائحة، وقوله: (إن الماء) أل في الماء للجنس الحقيقي أي الباقي على أصله، وتقدم الكلام على قوله (طهور) في شرح الآية في كتاب المياه أول العنوان.
وقوله: (لا ينجسه شيء) ليس على عمومه لما تقدم من الإجماع على نجاسة المتغير بالنجاسة، وتقدم أيضًا قريبًا أنه يحتمل أنه لا ينجسه شيء من حدث الناس إذا أزيل ببعضه، ولكن هذا لا يتأتى في هذا الحديث لكن في حديث ابن عباس السابق، لأن ظاهر الرواية هنا العموم لوقوع النكرة في سياق النفي. والحديث فيه: دليل على أن الماء الذي له مدد كالعيون والآبار لا يضره ما طرح فيه، ولعل (أل) في قوله (إن الماء) في هذا الحديث المراد بها هذا النوع من الماء، فتكون للعهد الحضوري أي الذي بصفته هذه من كونه له مدد.
٣٢٦ - أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي نَوْفٍ عَنْ سَلِيطٍ عَنِ ابْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: مَرَرْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ فَقُلْتُ: أَتَتَوَضَّأُ مِنْهَا وَهِيَ يُطْرَحُ فِيهَا مَا يُكْرَهُ مِنَ النَّتْنِ؟ فَقَالَ: "الْمَاءُ لَا يُنَجِّسُهُ شَىْءٌ".
• [رواته: ٨]
١ - عباس بن عبد العظيم العنبري: تقدم ١١٩.
стр. 833
٢ - عبد الملك بن عمرو القيسي أبو عامر العقدي البصري، روى عن أيمن بن نابل وسحامة بن عبد الرحمن بن الأصم وعكرمة بن عمار وقرة بن خالد وفليح بن سليمان وأفلح بن حميد والثوري وشعبة وغيرهم، وعنه أحمد وإسحاق وعلي بن المديني ويحيى بن سعيد والمسندي وأبو خيثمة وعباس العنبري وأبو موسى وبندار وعباس الدوري والكديمي. قال ابن معين: صدوق وكذا قال أبو حاتم، وقال النسائي: ثقة مأمون، وقال ابن مهدي: كتبت حديث ابن أبي ذئب عن أوثق شيخ: أبي عامر العقدي. قال السراج: العقد قوم من قيس وهم صنف من الأزد، وسماه إسحاق: الثقة الأمين، ووثقه ابن سعد وعثمان الدارمي وذكره ابن حبان في الثقات.
قلت: هو من المتفق عليه من الشيوخ، توفي سنة ٢٠٤ أو ٢٠٥.
٣ - عبد العزيز بن مسلم القسملي مولاهم أبو يزيد المروزي ثم البصري، روى عن أبي إسحاق الهمداني وعبد الله بن دينار ويحيى بن سعيد الأنصاري وابن عجلان والأعمش وحصين بن عبد الرحمن وغيرهم، وعنه ابن مهدي وأبو عامر العقدي وعبد الصمد بن عبد الوارث وإسحاق بن عمر بن سليط والعلاء بن عبد الجبار وآخرون. وثقه ابن معين وقال أبو حاتم: ثقة صالح الحديث، وقال العقدي: كان من العابدين، وقال يحيى بن إسحاق: كان من الأبدال، وقال النسائي: ليس به بأس، ووثقه العجلي وابن نمير وقال ابن خراش: صدوق، قال ابن حبان: ربما وهم فأفحش. مات في ذي الحجة سنة ١٦٧.
٤ - مطرف بن طريف الحارثي -ويقال: الجارفي- أبو بكر -ويقال: أبو عبد الرحمن الكوفي، روى عن الشعبي وأبي إسحاق السبيعي وعبد الرحمن بن أبي ليلى وحبيب بن أبي ثابت وسلمة كهيل وغيرهم، وعنه أبو عوانة وهشيم وأبو جعفر الرازي وأبو كدينة يحيى بن المهلب والسفيانان ومحمد بن فضيل وآخرون. وثقه أحمد وأبو داود وقال الشافعي: ما كان ابن عيينة بأحد أشد إعجابًا منه بمطرف، ونقل ابن عيينة عنه أنه قال: ما يسرني أني كذبت كذبة وأن لي الدنيا وما فيها، وقال العجلي: صالح الكتاب ثقة ثبت في الحديث، ما يذكر عنه إلَّا الخير في المذهب، ونقل ابن شاهين في الثقات أن عثمان بن أبي شيبة قال: هو ثقة صدوق وليس بثبت، وقال يعقوب بن
стр. 834
شيبة: ثقة ثبت، مات سنة ١٣٣ وقيل: ١٤٢ وقيل: ١٤٣.
قلت: ما نقل عن ابن أبي شيبة لم يوافقه أحد عليه، ولعله لم يثبت عنه.
٥ - خالد بن أبي نوف هو خالد السجستاني، وقيل: هو خالد الشيباني الذي يروي عن ابن عباس مرسلًا، قاله أبو حاتم، روى عن سليط بن أيوب وقيل: بينهما محمَّد بن إسحاق، وعن عطاء بن أبي رباح والنعمان صاحب ابن عمر والضحاك بن مزاحم، وعنه مطرف بن طريف ويونس بن أبي إسحاق. قال أبو حاتم: يروي ثلاثة أحاديث مراسيل، وذكره ابن حبان في الثقات، وفي ترجمة خالد بن كثير أن البخاري قال: إنه صاحب الترجمة، وضعف ذلك ابن حجر.
٦ - سليط بن أيوب بن الحكم الأنصاري المدني، روى عن أمه وعبد الرحمن بن أبي سعيد وعبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي رافع والقاسم بن محمَّد، وعنه خالد بن أبي نوف الشيباني وابن إسحاق. ذكره ابن حبان في الثقات، أخرج له أبو داود والنسائي في قصة بئر بضاعة -يعني هذا الحديث.
٧ - ابن أبي سعيد الخدري هو عبد الرحمن بن أبي سعيد سعد بن مالك الخدري الأنصاري الخزرجي أبو حفص -ويقال: أبو محمَّد ويقال: أبو جعفر، روى عن أبيه وعمار بن حارثة الضمري وأبي حميد الساعدي، وعنه ابناه ربيح وسعيد وأبو سلمة بن عبد الرحمن وهو من أقرانه وسهيل بن أبي صالح وصفوان بن سليم وزيد بن أسلم وشريك بن أبي نمر وآخرون. وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن سعد: كان كثير الحديث وليس بثبت، ويستضعفون روايته ولا يحتجون به، ووثقه العجلي وذكر ابن حجر أنه ابن واحد ومن سماه سعيدًا فهو ربيح، يعني أنه يسمى سعيدًا وربيحًا، مات سنة ١١٢ وهو ابن ٧٧ سنة -رحمه الله تعالى وإيانا- وربيح بالحاء مصغرًا وقيل: هو لقبه.
٨ - أبو سعيد الخدري سعد بن مالك: تقدم ٢٦٢.
هذه رواية النسائي الثانية لحديث بئر بضاعة وهي عند أبي داود، وهذه تقوي الرواية الأولى وتبيّن أن عبيد الله بن عبد الرحمن الذي أعلّت به الرواية الأولى؛ لم ينفرد بالحديث بل تابعه عليه عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه، كما تقدمت الإشارة إليه.
стр. 835
وتقدم ما يتعلق بشرح الحديث.
والكلام على وقوع النجاسة في الماء، تقدم في شرح القلتين وحديث غسل اليدين بعد القيام من النوم مستوفى هناك، ولله الحمد.
٢٠٧ - باب التَّوْقِيتِ فِي الْمَاءِ
٣٢٧ - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ؟ فَقَالَ: "إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ".
• [رواته: ٦]
١ - الحسين بن حريث المروزي: تقدم ٥٢.
٢ - أبو أسامة حماد بن أسامة: تقدم ٥٢.
٣ - الوليد بن كثير: تقدم ٥٢.
٤ - محمَّد بن جعفر بن الزبير: تقدم ٥٢.
٥ - عبيد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني أبو بكر كان شقيق سالم، روى عن أبيه وأبي هريرة والصميئة الليثية، وعنه ابنه القاسم وابن ابنه خالد بن أبي بكر بن عبيد الله وعيسى بن حفص بن عاصم بن عمر وابن أخيه عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم والزهري ومحمد بن جعفر بن الزبير وأبو الأسود يتيم عروة وأبو بشر جعفر بن أبي وحشية ومحمد بن إسحاق وغيرهم. قال الواقدي: كان أسن من عبد الله بن عبد الله فيما يذكرون، وكان ثقة قليل الحديث، وقال فيه أبو زرعة والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات قبل سالم، وقال غيره: مات في ولاية عبد الواحد البصري وكان عزل البصري سنة ١٠٦. قال ابن حجر: وقال العجلي: تابعي ثقة.
٦ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدم ١٢.
• التخريج
تقدم الحديث وشرحه رقم (٥٢)، ونزيد هنا بعض الكلام مما لم يتقدم:
стр. 836
وهو أن هذا الحديث يروى عن الوليد بن كثير عن محمَّد بن جعفر بن الزبير عن عبيد الله مصغرًا، وعن الوليد المذكور عن محمَّد بن عباد بن جعفر عن عبد الله بن عمر مكبرًا، وهذا خلاصة خلاف كبير فيه واستصوب ابن حجر روايته على النحو الذي ذكرناه. ولكثرة الإختلاف في سنده أعلّه من أعلّه بالإضطراب، والكلام في ذلك كثير لا نريد أن نطول بذكره، وقد أطنب فيه المحدثون وخاصة ابن دقيق العيد في كتابه الإلمام، على ما نقله عنه الزيلعي وقد ذكر كلامه في ذلك وقال: ولهذا لم يخرجه في كتابه الإلمام، بعد أن ذكر أنه أجاد جمع طرقه وأنه تلخص من جمع ألفاظه وطرقه: تضعيفه. وتقدم الكلام على أحكامه واختلاف العلماء فيه (٥٢).
٣٢٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَامَ إِلَيْهِ بَعْضُ الْقَوْمِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا تُزْرِمُوهُ"، فَلَمَّا فَرَغَ دَعَا بِدَلْوٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيْهِ.
• [رواته: ٤]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١.
٢ - حماد بن زيد: تقدم ٣.
٣ - ثابت البناني: تقدم ٥٣.
٤ - أنس بن مالك: تقدم ٦.
تقدم شرحه (٥٣).
٣٢٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "دَعُوهُ وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ دَلْوًا مِنْ المَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ".
• [رواته: ٧]
١ - عبد الرحمن بن إبراهيم القرشي مولاهم المعروف بدحيم: تقدم ٥٦.
стр. 837
٢ - محمَّد بن عبد الواحد وهذا غلط وصوابه عمر بن عبد الواحد القيسي الدمشقي، فإنه هو الذي يروي عنه دحيم وهو يروي عن الأوزاعي، وقد تقدم عمر (٥٦).
٣ - الأوزاعي: تقدم ٥٦.
وكذا عمرو بن الوليد تقدم أن صوابه محمَّد بن الوليد.
٤ - أما محمَّد بن الوليد فهو الزبيدي أبو الهذيل الحمصي قاضي حمص، وهو من مشاهير أصحاب الزهري ويروي عنه الأوزاعي، فانقلب في هذا الإسناد اسم هذين الراويين: فنسب محمَّد نسب عمر وبالعكس، ولا أدري هل الغلط من المصنف -وهو بعيد عندي- أو هو من غيره؟ مع أن سائر النسخ متفقة عليه، حتى نسخة السنن الكبرى التي لم يطبع منها إلَّا جزء واحد، والمصنف أخرج الحديث رقم ٥٦ على الوجه الصحيح: عبد الرحمن عن عمر بن عبد الواحد عن الأوزاعي عن محمَّد بن الوليد عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة، فدلّت هذه الرواية على وجه الصواب في هذه.
٥ - الزهري: تقدم ١.
٦ - عبيد الله بن عبد الله: تقدم ٣٢٧.
٧ - وأبو هريرة ﵁: تقدم ١.
٢٠٨ - النَّهْي عَنِ اغْتِسَالِ الْجُنُبِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ
٣٣٠ - أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرٍو وَهُوَ ابْنُ الْحَارِثِ عَنْ بُكَيْرٍ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ".
• [رواته: ٦]
١ - الحارث بن مسكين: تقدّم ٩.
٢ - عبد الله بن وهب: تقدّم ٩.
٣ - عمرو بن الحارث: تقدّم ٧٩.
٤ - بكير بن عبد الله بن الأشج: تقدّم ٢١١.
стр. 838
٥ - أبو السائب: تقدّم ٥٩.
٦ - أبو هريرة ﵁: تقدّم ١.
تقدم تخريجه وشرحه ٢٢٠.
٢٠٩ - الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ
٣٣١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ".
• [رواته: ٦]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.
٢ - مالك بن أنس: تقدّم ٧.
٣ - صفوان بن سليم الزرقي: تقدّم ٥٩.
٤ - سعيد بن أبي سلمة: تقدّم ٥٩.
٥ - المغيرة بن أبي بردة: تقدّم ٢٢٠.
٦ - أبو هريرة ﵁: تقدّم ١.
تقدم شرح الحديث وما يتعلق به ٥٩.
٢١٠ - باب الْوُضُوءِ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ
٣٣٢ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ".
• [رواته: ٥]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.
стр. 839
٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدم ٢.
٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١.
٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤.
٥ - عائشة ﵂: تقدم ٥.
تقدم شرح الحديث ٦١.
٣٣٣ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا جَرِيرٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطَايَايَ بِالثَّلْجِ وَالْمَاءِ وَالْبَرَدِ".
• [رواته: ٥]
١ - علي بن حجر السعدي: تقدم ١٣.
٢ - جرير بن عبد الحميد الضبي: تقدم ٢.
٣ - عمارة بن القعقاع بن شبرمة الضبي: تقدم ٦٠.
٤ - أبو زرعة بن عمرو بن جرير: تقدّم ٥.
٥ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
تقدم شرح الحديث ٦٠ وهو طرف من حديث أبي هريرة هناك.
٢١١ - باب سُؤْرِ الْكَلْبِ
٣٣٤ - أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي رَزِينٍ وَأَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ ثُمَّ لْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ".
• [رواته: ٦]
١ - علي بن حجر السعدي: تقدّم ١٣.
٢ - علي بن مسهر: تقدّم ٦٦.
٣ - الأعمش سليمان بن مهران: تقدّم ١٨.
٤ - أبو رَزين مسعود بن مالك الأسدي: تقدّم ٦٦.
стр. 840
٥ - ذكوان السمان أبو صالح: تقدّم ٤٠.
٦ - أبو هريرة ﵁: تقدّم ١.
تقدم شرح الحديث ٦٤ بغير هذه الطريق.
٢١٢ - باب تَعْفِيرِ الإِنَاءِ بِالتُّرَابِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ فِيهِ
٣٣٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَالْغَنَمِ، وَقَالَ: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ".
• [رواته: ٦]
١ - محمَّد بن عبد الأعلى القيسي الصنعاني: تقدم ٥.
٢ - خالد بن الحارث الهجمي: تقدم ٤٧.
٣ - شعبة بن الحجاج أبو بسطام: تقدم ٢٦.
٤ - أبو التياح يزيد بن حميد الضبي: تقدم ٦٧.
٥ - مطرف بن عبد الله بن الشخير: تقدم ٦٧.
٦ - عبد الله بن مغفل ﵁: تقدم ٣٦.
تقدم شرح الحديث ٦٧.
٣٣٦ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ يَزِيدَ قَالَ: حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ يَزِيدَ بْنِ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْكِلَابِ، قَالَ: مَا بَالُهُمْ وَبَالُ الْكِلَابِ؟ قَالَ: وَرَخَّصَ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَكَلْبِ الْغَنَمِ وَقَالَ: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوا الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ". خَالَفَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ: إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ.
• [رواته: ٦]
١ - عمرو بن يزيد الجرمي: تقدم ١٣٠.
٢ - بهز بن أسد: تقدم ٢٨.
стр. 841
٣ - شعبة ومن بعده في الحديث الذي قبله.
تقدم شرح الحديث ٦٧.
٣٣٧ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ خِلَاسٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ".
• [رواته: ٧]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.
٢ - معاذ بن هشام: تقدم ٣٤.
٣ - أبوه هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي: تقدم ٢٥.
٤ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤.
٥ - خلاس بن عمرو الهجري: تقدم ٥٧.
٦ - أبو رافع نفيع بن رافع الصائغ: تقدم ١٩١.
٧ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
تقدم شرح الحديث ٦٤.
٣٣٨ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ".
• [رواته: ٦]
١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢.
٢ - عبدة بن سليمان: تقدم ١٩٥.
٣ - سعيد بن أبي عروبة: تقدم ٣٨.
٤ - قتادة بن دعامة السدوسي: تقدم ٣٤.
٥ - محمد بن سيرين: تقدم ٥٧.
٦ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١.
تقدم شرحه ٦٤.
стр. 842
٢١٣ - باب سُؤْرِ الْهِرَّةِ
٣٣٩ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ حُمَيْدَةَ بِنْتِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً مَعْنَاهَا: فَسَكَبْتُ لَهُ وَضُوءًا، فَجَاءَتْ هِرَّةٌ فَشَرِبَتْ مِنْهُ فَأَصْغَى لَهَا الإِنَاءَ حَتَّى شَرِبَتْ. قَالَتْ كَبْشَةُ: فَرَآنِي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَتَعْجَبِينَ يَا ابْنَةَ أَخِي؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ إِنَّمَا هِيَ مِنَ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ وَالطَّوَّافَاتِ".
• [رواته: ٦]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.
٢ - مالك بن أنس: تقدّم ٧.
٣ - إسحاق بن عبد الله: تقدّم ٢٠.
٤ - حميدة بنت عبيد بن رفاعة: تقدّمت ٦٨.
٥ - كبشة بنت كعب بن مالك: تقدّمت ٦٨.
٦ - أبو قتادة الحارث بن ربعي: تقدّم ٢٤.
تقدم شرحه ٦٨.
٢١٤ - باب سُؤْرِ الْحَائِضِ
٣٤٠ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كُنْتُ أَتَعَرَّقُ الْعَرْقَ فَيَضَعُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاهُ حَيْثُ وَضَعْتُهُ وَأَنَا حَائِضٌ، وَكُنْتُ أَشْرَبُ مِنَ الإِنَاءِ فَيَضَعُ فَاهُ حَيْثُ وَضَعْتُ وَأَنَا حَائِضٌ.
• [رواته: ٦]
١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤.
٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩.
стр. 843
٣ - سفيان الثوري: تقدم ٣٧.
٤ - المقدام بن شريح: تقدم ٨.
٥ - أبوه شريح بن هانئ: تقدم ٨.
٦ - عائشة ﵂: تقدمت ٥.
الحديث تقدم شرحه ٧٠.
٢١٥ - باب الرُّخْصَةِ فِي فَضْلِ الْمَرْأَةِ
٣٤١ - أَخْبَرَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُونَ فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ جَمِيعًا.
• [رواته: ٥]
١ - هارون بن عبد الله: تقدّم ٦٢.
٢ - معن بن عيسى: تقدّم ٦٢.
٣ - مالك بن أنس: تقدّم ٧.
٤ - نافع مولى ابن عمر: تقدّم ١٢.
٥ - عبد الله بن عمر ﵄: تقدّم ١٢.
الحديث تقدّم شرحه ٧١.
٢١٦ - باب النَّهْي عَنْ فَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ
٣٤٢ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا حَاجِبٍ (قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: وَاسْمُهُ سَوَادَةُ بْنُ عَاصِمٍ): عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُلُ بِفَضْلِ وَضُوءِ الْمَرْأَةِ.
• [رواته: ٦]
١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدّم ٤.
٢ - أبو داود سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي الحافظ البصري
стр. 844
فارسي الأصل، قال ابن معين: هو مولى لآل الزبير وأمه فارسية. روى عن أيمن بن نابل وأبان بن يزيد العطار وإبراهيم بن سعد وجرير بن حازم والحمادين وشعبة والثوري وزائدة وغيرهم، وعنه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن منصور الكوسج وبندار وأبو موسى والفلاس ومحمود بن غيلان وكثير غيرهم، وروى عنه جرير بن عبد الحميد وهو من شيوخه. قال الفلاس: ما رأيت في المحدثين أحفظ منه، وسمعته يقول: أسرد ثلاثين ألف حديث ولا فخر، وقال عمر بن شبّة: كتبوا عن أبي داود بأصبهان أربعين ألف حديث وليس معه كتاب. قال علي بن المديني: ما رأيت أحفظ منه، وقال ابن مهدي: أبو داود أصدق الناس، ووثقه الفلاس وقال أحمد: ثقة صدوق، قيل: إنه يخطئ، قال: يحتمل له. قال بندار: ما يكتب عن أحد من المحدثين ما يكتب عن أبي داود، لما كان من حفظه ومعرفته وحسن مذاكرته. قال العجلي: ثقة كثير الحفظ، رحلت إليه فوجدته قد مات قبل قدومي بيوم. قال النسائي: ثقة من أصدق الناس لهجة.
قلت: وبالجملة هو ممن اتفق أئمة الحديث على حفظه وإتقانه، وإنما انتقدوا عليه أشياء أخطأ فيها، وهي لا تقدح في مثله على كثرة ما حفظ كما قال أحمد ﵀، وكذا أشار الذهبي وابن حجر إلى أن مثله لا يقدح فيه خطؤه في بعض أحاديث قال ابن حجر ﵀: هو كما قال فيه عمرو بن علي: ثقة، وإذا جاوزت في أصحاب شعبة: معاذ بن معاذ وخالد بن الحارث ويحيى القطان وغندر؛ فأبو داود خامسهم.
٣ - شعبة بن الحجاج بن الورد: تقدّم ٢٦.
٤ - عاصم الأحول هو ابن سليمان: تقدّم ٢٣٩.
٥ - سوادة بن عاصم أبو حاجب العنزي البصري، روى عن الحكم بن الأقرع -وهو الحكم بن عمرو الغفاري- وعبد الله بن الصامت وعائذ بن عمرو المزني وقيس الغفاري، وعنه سليمان التيمي وعاصم الأحول وسعيد الجريري وعمران بن حدير. قال ابن معين: ثقة، وكذا قال النسائي وأبو حاتم: وذكره ابن حبان في الثقات وقال: ربما أخطأ. قال ابن حجر: ذكر أبو إسحاق الحبال وأبو القاسم الطبري أن مسلمًا أخرج لأبي حاجب هذا، فلينظر.
стр. 845
٦ - الحكم بن عمرو بن مجدّع الغفاري أخو رافع ويقال له: الحكم بن الأقرع، قال ابن سعد صحب النبي ﷺ حتى مات، ثم تحوّل إلى البصرة. روى عن النبي ﷺ وعنه أبو الشعثاء والحسن البصري وابن سيرين وأبو حاجب وعبد الله بن الصامت وأبو تميمة الهجيمي، والصحيح أن بينهما دجلة بن قيس. ولَّاه زياد خراسان فسكن مرو ومات بها، وقيل: إن معاوية وجَّهه إليها واليًا عليها، ثم عتب عليه في شيء فأرسل عاملًا غيره، فحبس الحكم وقيدّه فمات في قيوده، قيل: سنة ٤٥، وقيل: ٥٠، وقيل: ٥١.
قلت: ذكر ابن كثير في كتاب البداية: أن زيادًا كتب إلى الحكم وهو والي خرسان: إن أمير المؤمنين جاء كتابه أن يصطفي له كل صفراء وبيضاء -يعني الذهب والفضة- يجمع كله من هذه الغنيمة لبيت المال، فكتب الحكم بن عمرو أن كتاب الله مقدّم على كتاب أمير المؤمنين، ثم نادى في الناس أن اغدوا على قسم غنيمتكم فقسمها بينهم، ثم قال: اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك فمات بمرو. وهذا في غزوة الأشيل وهي سنة ٤٥، وقيل: إنه حبس مقيّدًا فمات في قيوده، وقيل: إن موته سنة ٥٠.
• التخريج
أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه، وابن ماجه وابن حبان وصحّحه، وأحمد من طرق والدارقطني.
تقدّم الكلام عليه في شرح حديث ابن عمر ٧١.
٢١٧ - باب الرُّخْصَةِ فِي ذلك
٣٤٣ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الإِنَاءِ الْوَاحِدِ.
• [رواته: ٥]
١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١.
٢ - الليث بن سعد المصري: تقدّم ٣٥.
٣ - ابن شهاب: تقدّم ١.
следующие страницы →