← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18222

شرح سنن النسائي المسمى شروق أنوار المنن الكبرى الإلهية بكشف أسرار السنن الصغرى النسائية

محمد المختار الشنقيطي

Полный текст (1 806 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

تقتلهم أَوْلَى الطائفتين بالحق"، فعسكروا بظاهر الكوفة وبلغوا ثمانية آلاف، فبعث إليهم عليٌ ابنَ عباس فناظرهم، فرجع منهم ألف وقاتل الباقين ورئيسهم عبد الله بن الكواء، فقتلوا بالنهروان وفيهم المخدج الذي أخبر به النبي ﷺ وأنه علامتهم، فنسبت عائشة ﵂ معاذة لهم إما لأنهم أو بعضهم كانوا يقولون بذلك، أو لأن هذا السؤال فيه تنطع والتنطع عادة لهم والتشدد على غير أساس صحيح. ويحتمل أنها زجرتها بذلك لما في صورة السؤال من رائحة الإعتراض، وهو قولها كما في الرواية الأخرى: "ما بال" وفي رواية: فقالت: "لست بحرورية ولكني أسأل". وقولها: (قد كنا نحيض) وفي الرواية الأخرى: كان يصيبنا ذلك، تعني الحيض بقولها: "عند رسول الله ﷺ "، وفي رواية البخاري: "مع رسول الله" وفي رواية: "على عهد رسول الله"، والمعنى واحد أي في حياته وبحضوره وإطلاعه فلا نقضي، أي لا نقضي الصلاة ولا يأمرنا بقضائها، أي: ولو كان واجبًا لأمرنا به، فأفادتها بالحكم مصحوبا ببيان دليله لأن القضاء وعدمه أمر يرجع إلى تشريع النبي ﷺ ، فلما أمر بقضاء الصوم دون الصلاة علم أن القضاء مختص به، وليس للإنسان بعد ذلك التوقف حتى يعلم علته، لأن معرفة العلة موقوفة على بيان الشارع ولا ينبغي الجزم بها إلا ببيان، منه وإن كنا نعلم أن قضاء الصلاة أشق من الصيام لكن لا نجزم بأنه العلة بدون بيان منه ﵇، وقد أجمع المسلمون على أن الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة، والتعليل بكونه أخف وإن كان ظاهرًا لأن الصلاة تتركها المرأة في كل حيض وذلك في كل شهر تقريبًا، وأما الصوم فإنه يكون أيام حيضة واحدة في السنة كلها؛ لكن لا يجزم بأنه العلة لاحتمال أن هناك علة تخفى علينا، والعبد مأمور بالإتباع ولو لم يعرف العلة، فمن الله الأمر وعلى رسوله البلاغ وعلينا الرضى والتسليم. • الأحكام والفوائد فيه: زجر العالم للسائل إذا صدر منه ما لا ينبغي له السؤال، وفيه: أنه ينبغي لمن أفتى في حكم أن يبين دليله، لأنه أثبت في نفس السامع وأتمَّ للفائدة، بل ينبغي له بيان ما يتعلق به مما تمس إليه حاجة السائل أو السامع، كقوله: هو الطهور ماؤه الحل ميتته، لما سُئِلَ عن الوضوء بماء البحر؟ كما تقدم. وفيه: عدم وجوب قضاء الصلاة على الحائض وهو مجمع عليه، وما

стр. 877

روي من أنها تتوضأ وتذكر الله؛ لا أصل له ولا ينبغي الإصغاء إليه. وفيه: أن القضاء واجب عليها وهو أيضًا محل إجماع -أعني في الصوم، وفيه: أن المرء إذا بلغه الدليل عن النبي ﷺ فليس له أن يتكلم، ويجب القبول عليه والتسليم له، وفيه: زجر عن السؤال عن تعليل ما ليس منصوصًا على علته من الأحكام, لأن تعليل العبد لأمر الله ونهيه بدون دليل منه أو من رسوله تصريحًا أو تلويحًا؛ لا يكون إلا تقولا على الله وقد قال تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ﴾ وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾. ٢٣٦ - باب اسْتِخْدَامِ الْحَائِضِ ٣٨١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَالَ: "يَا عَائِشَةُ نَاوِلِينِي الثَّوْبَ"، فَقَالَتْ: إِنِّي لَا أُصَلِّي، فَقَالَ: "إِنَّهُ لَيْسَ فِي يَدِكِ" فَنَاوَلَتْهُ. • [رواته: ٥ تقدموا] ١ - محمَّد بن المثنى العنزي أبو موسى: تقدم ٨٠. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٣ - يزيد بن كيسان: تقدم ٢٧٠. ٤ - أبو حازم سلمة بن دينار: تقدم ٤٤. ٥ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١. تقدم الحديث وشرحه ٢٥٢. ٣٨٢ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بن سعيد عَنْ عَبِيدَةَ عَنِ الأَعْمَشِ ح وَأَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنَ الْمَسْجِدِ" فَقُلْتُ: إِنِّي حَائِضٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَيْسَتْ حَيْضَتُكِ فِي يَدِكِ". قَالَ إِسْحَاقُ: أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ.

стр. 878

• [رواته: ٨ تقدموا] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - عبيدة بن حميد بن صهيب: تقدم ١٣. ٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨. ٤ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدم ٢. ٥ - جرير بن عبد الحميد: تقدم ٢. ٦ - ثابت بن عبيد الأنصاري: تقدم ٢٧١. ٧ - القاسم بن محمَّد: تقدم ١٦٦. ٨ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. تقدم شرحه ٢٧٢. ٢٣٧ - بَسْطِ الْحَائِضِ الْخُمْرَةَ فِي الْمَسْجِدِ ٣٨٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْبُوذٍ عَنْ أُمِّهِ أَنَّ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِ إِحْدَانَا فَيَتْلُو الْقُرْآنَ وَهِيَ حَائِضٌ، وَتَقُومُ إِحْدَانَا بِخُمْرَتِهِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَتَبْسُطُهَا وَهِيَ حَائِضٌ. • [رواته: خمسة تقدموا] ١ - محمَّد بن منصور الخزاعي الجواز: تقدم ٢١. ٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١. ٣ - منبوذ المكي: تقدم ٢٧٣. ٤ - أم منبوذ: تقدمت ٢٧٣. ٥ - ميمونة ﵂: تقدمت ٢٣٦. تقدم شرحه ٢٧٨. ٢٣٨ - باب تَرْجِيلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فِي الْمَسْجِدِ ٣٨٤ - أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ

стр. 879

حَائِضٌ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَيُنَاوِلُهَا رَأْسَهُ وَهِيَ فِي حُجْرَتِهَا. • [رواته: ٦ تقدموا إلا نصر بن علي، وعبد الأعلى] ١ - نصر بن علي بن نصر بن علي بن صهبان الأزدي الجهضمي أبو عمرو البصري الصغير وهو حفيد نصر بن علي الكبير، روى عن أبيه ويزيد بن زريع وعبد الأعلي بن عبد الأعلى وعيسى بن يونس اليمامي ووهب بن جرير بن حازم ووكيع ومعن بن عيسى ومسلم بن إبراهيم، وعنه الجماعة وروى النسائي أيضًا عن زكريا السجزي وأحمد بن علي المرزوي عنه وأبو زرعة وأبو حاتم والذهلي وبقي بن مخلد وغيرهم، قال أحمد: ما به بأس ورضيته، ووثقه النسائي وابن خراش وأبو حاتم وقال محمَّد بن علي النيسابوري: حجة، طلبه المستعين ليوليه القضاء فقال لأمير البصرة: أرجع فأستخير الله، فرجع إلى بيته فصلى ركعتين ثم قال: اللهم إن كان لي عندك خير فاقبضني إليك. فنام فنَّبهوه فإذا هو ميت، في ربيع الآخر سنة ٢٥٠ وقيل: ٢٥١، واتفقوا على أنه ثقة ﵀ وايانا. ٢ - عبد الأعلى بن عبد الأعلى بن محمَّد وقيل: ابن شراحيل البصري القرشي السامي من ذرية سامة بن لؤي أبو محمَّد ويلقب أبا همام وكان يغضب منها، روى عن حميد الطويل ويحيى بن أبي إسحاق الحضرمي وعبيد الله بن عمر وداود بن أبي هند وخالد الحذاء ومعمر وهشام الدستوائي وهشام بن حسان وغيرهم، وعنه إسحاق بن راهويه وأبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن المديني ونصر بن علي بن نصر الجهضمي الصغير وعمرو بن علي الصيرفي وغيرهم، وثقه ابن معين وأبو زرعة، قال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، قال: وكان متقنًا في الحديث قدريًا غير داعية إليه. قال ابن سعد: لم يكن بالقوي، وقال أحمد: كان يرى القدر ويقال عنه: إنه روى عن سعيد بن أبي عروبة قبل الإختلاط، ووثقه العجلي وابن خلفون. ٣ - معمر بن راشد: تقدم ١٠. ٤ - الزهري: تقدم ١.

стр. 880

٥ - عروة: تقدم ٤٤. ٦ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. تقدم شرحه ٢٧٤. ٢٣٩ - غَسْلِ الْحَائِضِ رَأْسَ زَوْجِهَا ٣٨٥ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. • [رواته: ٧] ١ - عمرو بن علي الفلاس: تقدم ٤. ٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١. ٣ - إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣. ٤ - يحيى بن سعيد القطان: تقدم ٤. ٥ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢. ٦ - الأسود بن يزيد النخعي: تقدم ٣٣. ٧ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. تقدم شرحه ٢٧٣. ٣٨٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ وَهُوَ ابْنُ عِيَاضٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ. • [رواته: تقدموا - إلَّا فضيلًا وتميمًا] ١ - قتيبة: تقدم ١. ٢ - فضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي اليربوعي أبو علي الزاهد الخراساني، روى عن الأعمش ومنصور وعبيد الله بن عمر ويحيى بن سعيد وجماعة، وعنه الثوري وهو من شيوخه وابن عيينة وابن المبارك ومات قبله

стр. 881

ويحيى القطان وابن مهدي وآخرون. وعن الفضل بن موسى: كان الفضيل بن عياض شاطرا يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس، وكان سبب توبته أنه عشق جارية فبينما هو يرتقي الجدران إليها سمع تاليا يتلو: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ فلما سمعها قال: بلى يا رب قد آن، فرجع فآواه الليل إلى خربة فيها سابلة فقال بعضهم: نرتحل وقال بعضهم: حتى نصبح فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا، قال: ففكرت وقلت: أنا أسعى في المعاصي وقوم من المسلمين يخافونني هاهنا، ما أرى الله ساقني إلا لأرتدع، اللهم قد تبت إليك وجعلت توبتي مجاورة البيت. وقال إبراهيم بن محمَّد الشافعي: سمعت ابن عيينة يقول: فضيل ثقة. وقال ابن مهدي: رجل صالح وقال: وليس بحافظ. قال أبو حاتم: صدوق، وقال النسائي: ثقة مأمون رجل صالح، وقال الدارقطني: قال ابن سعد: ولد بخراسان بكورة أبيورد، وفد الكوفة وهو كبير، فسمع الحديث من منصور وغيره، ثم تعبد وانتقل إلى مكة، فنزلها إلى أن مات بها في أول سنة ١٨٧ هـ. وكان ثقة نبيلًا عابدًا ورعًا كثير الحديث، وقيل: موته سنة ١٨٦، وعن ابن المبارك: "وأما أورع الناس ففضيل بن عياض"، وقال هارون الرشيد: ما رأيت في العلماء أهيب من مالك ولا أورع من الفضيل. وعن شريك: أن فضيل بن عياض حجة لأهل زمانه، وقال إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل: ما رأيت أحدًا كان الله أعظم في صدره من الفضيل، كان إذا ذكر الله عنده أو سمع القرآن؛ ظهر به الخوف والحزن وفاضت عيناه وبكى، حتى يرحمه من بحضرته. وقال إسحاق الطبري: ما رأيت أحدًا أخوف على نفسه وأرجى للناس من الفضيل، وكان صحيح الحديث صدوق اللسان شديد الهيبة للحديث إذا حدث، قال وكيع يوم مات الفضيل: ذهب الحزن اليوم من الأرض. له عند أبي داود حديث سويد بن مقرن في عتق الخادم إذا لطم، وقال عثمان بن شيبة: كان صدوقًا ثقة، وليس بحجة. وذكره ابن حبان في الثقات وقال: أقام بالبيت الحرام مجاورا، مع الجهد الشديد والروع الدائم والخوف الوافر والبكاء الكثير والتحلي بالوحدة ورفض الناس إلى أن مات بها، وقال ابن المبارك: إذا نظرت إلى فضيل جدد لي الحزن ومقت نفسي،

стр. 882

ثم بكى. والله أعلم. ٣ - الأعمش: تقدم ١٨. ٤ - تميم بن سلمة السلمي الكوفي، روى عن سليمان بن الزبير وشريح القاضي وعبد الرحمن بن هلال العبسي، وعنه الأعمش ومنصور وطلحة بن مصرف وأبو صخر جامع بن شداد وجماعة. قال ابن معين والنسائي: ثقة، وقال ابن سعد: كان ثقة وله أحاديث، وذكره ابن حبان في الثقات وفرّق بينه وبين تميم بن سلمة الخزاعي، روى عن جابر بن سمرة وعنه المسيب بن رافع، قال: وهو الذي روى عن عروة بن الزبير، والله تعالى أعلم، مات سنة ١٠٠ هـ. ٥ - عروة: تقدم ٤٤. ٦ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. تقدم شرحه ٢٧٨. ٣٨٧ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كُنْتُ أُرَجِّلُ رَأْسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا حَائِضٌ". • [رواته: ٥] ١ - قتيبة: تقدم ١. ٢ - مالك: تقدم ٧. ٣ - هشام تقدم ٦١. ٤ - عروة: تقدم ٤٤. ٥ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. تقدم شرحه ٢٧٨. ٢٤٠ - باب شُهُودِ الْحُيَّضِ الْعِيدَيْنِ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ ٣٨٨ - أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ: أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ: كَانَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ لَا تَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَّا قَالَتْ: بَأَبَا، فَقُلْتُ: أَسَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا؟ قَالَتْ: نَعَمْ بِأَبَا، قَالَ: "لِتَخْرُجِ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ وَالْحُيَّضُ فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَتَعْتَزِلِ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى".

стр. 883

• [رواته: ٥] ١ - عمرو بن زرارة: تقدم ٣٦٦. ٢ - إسماعيل بن علية: تقدم ١٩. ٣ - أيوب بن أبي تميمة السختياني: تقدم ٤٨. ٤ - حفصة بنت سيرين أم الهذيل الأنصارية البصرية، روت عن أخيها يحيى وأنس بن مالك وأم عطية الأنصارية والرباب أم الرائح وأبي العالية وأبي ذبيان خليفة بن كعب والربيع بن زياد الحارثي وخيرة أم الحسن البصري، وقيل: إنها روت عن سلمان بن عامر الضبي وجماعة، وعنها أخوها محمَّد وعاصم الأحول وأيوب بن أبي تميمة وخالد الحذاء وابن عون وهشام بن حسان وغيرهم، قال ابن معين: ثقة حجة، قال أبو داود: كان اسم ابنها الهذيل، وعن إياس بن معاوية: ما أدركت أحدًا أفضله على حفصة. قال ابن أبي داود: قرأت القرآن وهي ابنة اثنتي عشرة سنة، وماتت وهي بنت سبعين سنة، وذكرها ابن حبان في الثقات، ماتت سنة ١٠١. ٥ - أم عطية واسمها نسيبة بفتح النون وقيل بضمها: تقدمت ٣٦٦. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والبيهقي وأحمد وابن الجارود. • اللغة والإعراب والمعنى قولها: (بأبا). أصله بأبي أي: أفديه بأبي، ومنه قولهم: بأبأ له؛ إذا فداه بأبيه بأن قال له: بأبي، وفيها لغات: بأبي بهمزة وبيبي بياء بدل الهمزة وبابا والألف الأخيرة منقلبة عن الياء. قالت عمرة الخثعمية كما في أشعار النساء للمرزباني، وشرح الحماسة -وقيل: هي لغيرها والأكثرون على أنها لها- ترثي ولديها: لقد زعموا أني جزعت عليهما ... وهل جزع أن قلت وابأباهما قال الأخفش: تريد: بأبي، فعوّضت الألف من الياء وهو شاذ قليل، وأكثر ما يقع في النداء. وهذا كما قالوا: ويلتا وحسرتا، والفاء في قولها: (فقلت لها) استئنافية.

стр. 884

وقولها: (أسمعت) بهمزة الإستفهام. وقولها: (كذا وكذا) المكنى عنه مبيّنٌ في رواية البخاري وغيره، وهو: أن امرأة سألت النبي ﷺ : أعلى إحدانا بأس إذا لم يكن لها جلباب أن لا تخرج؟ فقال: لتلبسها صاحبتها من جلبابها, ولتشهد الخير ودعوة المسلمين. وقولها: (لتخرج) اللام لام الأمر، و (العواتق) جمع عاتق وقيل: هي الجارية إذا بلغت أو قاربت البلوغ، وقيل لها: عاتق؛ لأنها تعتق عندهم في هذه السن من الخدمة. وقيل: هي التي بلغت التزويج وهو يرجع إلى القول الأول. وقيل: هي الكريمة على أهلها. وقوله: (ذوات الخدور) وفي الرواية الأخرى: (العواتق ذوات الخدور) فجعلهن شيئًا واحدًا، والخدور: جمع خدر بكسر الخاء وهو ستر يتخذ في البيت تقعد الأبكار وراءه صيانة لهن إذا أردن التستر. وبين العواتق وذوات الخدور عموم وخصوص من وجه، وذلك أنها تكون مخدرة وليست بعاتق وتكون عاتقا غير مخدرة، فإن المرأة إذا لزمت الخدر فهي مخدرة عاتقا أو غير عاتق، والعاتق قد تخدر وقد لا تخدر أي لا تجلس في الخدر. و (الحيض): جمع حائض وقد تقدم شرحه وأنها التي يخرج منها الدم في وقته المعتاد، فإذا كان في غير وقته فهي مستحاضة، ويطلق لفظ الحائض على من بلغت سن الحيض وإن لم يكن في وقت حيضها؛ إذا أريد بيان السن والصفة كما في قوله ﵇: "لا يقبل الله صلاة حائض بغير خمار". وقوله: (فيشهدن الخير) أي: اجتماع الناس للخير الذي هو الصلاة والدعاء، فالمراد بالخير اجتماع المسلمين على طاعة الله تعالى ودعوتهم في ذلك الوقت. • الأحكام والمعنى في الحديث: شدة تعظيم الصحابيات للنبي ﷺ ، وفيه: وجوب المواساة عند الحاجة، وأن المطلوب من المسلمين التعاون على البر والتقوى، وأن المرأة لا تخرج إلا وهي متسترة، وأن خروجهن في مثل هذه الحالة قربة ما لم يحدثن بدعة، واستحباب حضور النساء لمثل هذا النوع من مجامع الخير ما لم تترتب عليه مفسدة، وإلا منع لأن درأ المفاسد مقدم على جلب المصالح، وفيه: أن السنة لصلاة العيد الخروج ولا تصلى في المساجد، وكذا الإستسقاء

стр. 885

كما سيأتي إن شاء الله ولو كان ذلك بالحرمين، فالسنة الخروج فيه وإن كان الناس تركوا هذه السنة في هذا الزمن فذلك لا ينافي كونها سنة. ٢٤١ - الْمَرْأَةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإِفَاضَةِ ٣٨٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ قَدْ حَاضَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا، أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ بِالْبَيْتِ؟ " قَالَتْ: بَلَى قَالَ: "فَاخْرُجْنَ". • [رواته: ٧] ١ - محمَّد بن سلمة المرادي: تقدّم ٢٠. ٢ - عبد الرحمن بن القاسم العتقي: تقدّم ٢٠. ٣ - مالك بن أنس ﵀: تقدّم ٧. ٤ - عبد الله بن أبي بكر: تقدّم ١٦٦. ٥ - أبو بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم: تقدم ٢٠٩. ٦ - عمرة بنت عبد الرحمن: تقدمت ٢٠٣. ٧ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأحمد وابن الجارود وابن ماجه والدارمي والترمذي وأبو داود. والحديث سيأتي شرحه إن شاء الله في المناسك. ٢٤٢ - مَا تَفْعَلُ النُّفَسَاءُ عِنْدَ الإِحْرَامِ ٣٩٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حِينَ نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: "مُرْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ".

стр. 886

• [رواته ستة تقدّموا: ٦] ١ - محمَّد بن قدامة بن أعين بن المسور القرشي مولى بني هاشم أبو عبد الله المصيصي، روى عن جرير بن عبد الحميد وإسماعيل بن علية وفضيل بن عياض وعثام بن علي العامري وابن عيينة وغيرهم، وعنه أبو داود والنسائي وأحمد بن فيل الأنطاكي وعبد الله بن أحمد بن معدان والفراء وغيرهم، قال النسائي: لا بأس به، ومرة قال: صالح، ووثقه الدارقطني ووثقه مسلمة بن قاسم وقال: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات. مات قريبًا من سنة ٢٥٠. ٢ - جرير بن عبد الحميد: تقدّم ٢. ٣ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤. ٤ - جعفر بن محمَّد بن علي بن الحسين: تقدّم ١٨٢. ٥ - أبوه محمَّد بن علي بن الحسين: تقدّم ٩٥. ٦ - جابر بن عبد الله: تقدّم ٣٥. تقدم شرحه وتخريجه ٢١٧/ ٢٩١. ٢٤٣ - باب الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ ٣٩١ - أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ حُسَيْنٍ -يَعْنِي الْمُعَلِّمَ- عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ سَمُرَةَ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أُمِّ كَعْبٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ فِي وَسَطِهَا. • [رواته: ٥] ١ - حميد بن مسعدة: تقدم ٥. ٢ - عبد الوارث: تقدّم ٦. ٣ - حسين المعلم: تقدّم ١٧٤. ٤ - ابن بريدة عبد الله بن بريدة بن الحصيب الأسلمي أبو سهل المروزي قاضي مرو وأخو سليمان وكانا توأمين، روى عن أبيه وابن عباس وابن عمرو وابن مسعود وعبد الله بن المغفل وعائشة وأبي هريرة وجماعة من الصحابة

стр. 887

وغيرهم، وعنه بشير بن المهاجر وسهل بن بشير وثواب بن عتبة وحسين بن واقد وحسين بن ذكوان وملك بن مغول ومحارب بن دثار وغيرهم. قيل: إنه ولد سنة ١٥ ومات بعد المائة. قال أحمد: أما سليمان فليس في نفسي منه شيء، وسكت عن عبد الله بمعنى أنه في نفسه منه شيء. وعنه أيضًا قال فيه وفي حسين بن واقد الراوي عنه: ما أنكرهما، وقال وكيع: كانوا لسليمان أَحْمَدَ مِنْهُمْ لعبدِ الله، ووثقه ابن معين والعجلي وأبو حاتم وقد قيل: إن روايته عن أبيه وعائشة مرسلة، وأنكر الحربي على الحاكم قوله في حديثه من رواية حسين بن واقد عن أبيه: أصح أسانيد أهل مرو. والله أعلم. ٥ - سمرة بن جندب بن هلال بن مرة بن جريج بن حزم بن عمرو بن جابر بن ذي الرياستين -ويقال: ذو الرأسين- الفزاري أبو سعيد، ويقال: أبو عبد الله ويقال: أبو عبد الرحمن ويقال: أبو محمَّد ويقال: أبو سليمان. قال ابن إسحاق: كان حليف الأنصار، روى عن النبي ﷺ وعن أبي عبيدة، وعنه أبناؤه سليمان وسعد، وعبد الله بن بريدة وزيد بن عقبة والربيع بن عميلة وهلال بن يساف وعبد الرحمن بن أبي ليلى والحسن البصري وغيرهم. قال ابن عبد البر: سكن البصرة وكان زياد يستخلفه عليها، فلما مات زياد أقره معاوية عاما أو نحوه ثم عزله، وكان شديدًا على الحرورية فَهُمْ ومن قاربهم يطعنون عليه، وكان الحسن وابن سيرين وفضلاء أهل البصرة يثنون عليه، وقال ابن سيرين: في رسالة سمرة إلى بنيه علم كثير، وقال أيضًا: كان عظيم الأمانة صدوق الحديث يحب الإِسلام وأهله. مات سنة ٥٨ هـ، وقيل: ٥٩ هـ وقيل: أول سنة ٦٠ هـ، بالكوفة وقيل: بالبصرة، وكان سبب موته أنه سقط في قدر مملوءة ماء حارًا، فكان ذلك تحقيقًا لمعجزة رسول الله ﷺ فإنه قال له ولأبي هريرة وأبي محذورة: "آخركم موتًا في النار". • التخريج أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذي والبيهقي وابن أبي شيبة وأحمد والدارمي والطيالسي مختصرًا. وسيأتي شرحه إن شاء الله في كتاب الجنائز.

стр. 888

وذكره هنا لما فيه من الصلاة على النفساء، وأن النفاس لا يمنع من الصلاة عليها، وكذا الحائض لعموم الأمر بالصلاة على الجنائز من المسلمين. ٢٤٤ - باب دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ ٣٩٢ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ وَكَانَتْ تَكُونُ فِي حِجْرِهَا أَنَّ امْرَأَةً اسْتَفْتَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيْضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ؟ فَقَالَ: "حُتِّيهِ وَاقْرُصِيهِ وَانْضَحِيهِ وَصَلِّي فِيهِ". • [رواته: ٥ تقدموا] ١ - يحيى بن حبيب: تقدّم ٧٥. ٢ - حماد بن زيد: تقدّم ٣. ٣ - هشام بن عروة: تقدّم ٦١. ٤ - فاطمة بنت المنذر: تقدّمت ٢٩٣. ٥ - أسماء بنت أبي بكر: تقدمت ٢٩٣. تقدّم شرحه ٢٩٣. ٣٩٣ - أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو الْمِقْدَامِ ثَابِتٌ الْحَدَّادُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ دَمِ الْحَيضِ يُصِيبُ الثَّوْبَ قَالَ: "حُكِّيهِ بِضِلَعٍ وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ". • [رواته: تقدّموا ٦] ١ - عبيد الله بن سعيد اليشكري: تقدّم ١٥. ٢ - يحيى بن سعيد القطان: تقدّم ٤. ٣ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدّم ٣٧. ٤ - أبو المقدام ثابت الحداد: تقدّم ٢٩٢. ٥ - عدي بن دينار: تقدّم ٢٩٢.

стр. 889

٦ - أم قيس بنت محصن الأسدية: تقدّمت ٢٩٢. وتقدم شرحه ٢٩٢. ٢٤٥ - كتاب الغسل والتيمم باب ذِكْرِ نَهْي الْجُنُبِ عَنْ الإغْتِسَالِ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ٣٩٤ - أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ وَالْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ أَبَا السَّائِبِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ". • [رواته: تقدّموا ٦] ١ - سليمان بن داود المهري: تقدّم ٧٩. ٢ - الحارث بن مسكين المصري: تقدّم ٩. ٣ - ابن وهب عبد الله المصري: تقدّم ٩. ٤ - عمرو بن الحارث: تقدّم ٧٩. ٥ - أبو السائب: تقدّم ٢٢٠. ٦ - أبو هريرة ﵁: تقدّم ١. هذه الرواية تخالف الرواية الأولى، فإن الأولى فيها بكير بن الأشج بين عمرو بن الحارث وأبي السائب، وهذه ظاهرها أنه ليس بينهما أحد، فإما أن تكون هذه فيها انقطاع وفي تلك بيان الساقط، أو يكون الحديث عند عمرو بالوجهين أي بواسطة بكير وبدونها، والله أعلم. تقدّم شرحه ٢٢٠. ٣٩٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حِبَّانُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَا يَبُولَنَّ الرَّجُلُ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ أَوْ يَتَوَضَّأُ". • [رواته: ٦] ١ - محمَّد بن حاتم بن نعيم بن عبد الحميد أبو عبد الله المروزي ثم

стр. 890

المصيصي، روى عن حبان بن موسى ومحمد بن علي بن الحسن بن شقيق ومحمد بن مكي بن عيسى وسويد بن نصر المروزيين ونعيم بن حماد الخزاعي وغيرهم، وعنه النسائي وأحمد بن الخضر ومحمد المروزي وأبو أحمد بن عدي وأبو القاسم الطبراني وأبو جعفر العقيلي وآخرون. وثقه النسائي ومسلمة، قال ابن يونس: هو بغدادي قدم مصر وحدّث بها، وردّ ذلك الخطيب عليه وقال: بل هو مروزي، وفرّق ابن يونس بين المروزي والمصيصي وهو الصواب. نبه عليه الخطيب كما قال ابن حجر ﵀، والله أعلم. ٢ - حبّان بن موسى بن سوار السلمي أبو محمَّد المروزي الكشميهني، روى عن ابن المبارك وأبي حمزة السكري وداود بن عبد الرحمن العطاردي وغيرهم، وعنه البخاري ومسلم، وروى له الترمذي والنسائي بواسطة أحمد بن عبدة الآملي، ومحمد بن حاتم بن نعيم المروزي ومحمد بن علي بن الحسين بن شفيق وأحمد بن إبراهيم الدورقي وجعفر الفريابي وعباس الدوري وأبو زرعة وابن وارة والحسن بن سفيان وجماعة. قال إبراهيم بن الجنيد: ليس صاحب حديث ولا بأس به، وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ٢٣٣ هـ. والله أعلم. ٣ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦. ٤ - معمر بن راشد: تقدم ١٠. ٥ - همام بن منبه بن كامل بن شيخ الصنعاني أبو عقبة اليماني الأنباري، روى عن أبي هريرة ومعاوية وابن عباس وابن عمرو وابن الزبير، وعنه أخوه وهب بن منبه وابن أخيه عقيل بن معقل بن منبه وعلي بن الحسن بن أتش ومعمر بن راشد. قال ابن معين: ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات. قال أحمد: كان يغزو وكان يشتري الكتب لأخيه وهب، فجالس أبا هريرة فسمع منه أحاديث هي نحو من أربعين ومائة حديث بإسناد واحد، وأدركه معمر وقد كبر سنه وسقط حاجباه على عينيه، فقرأ عليه همام حتى إذا مل أخذ معمر فقرأ الباقي، وكان عبد الرزاق لا يعرف ما قرئ عليه مما قرأ هو. قال ابن عيينة: كنت أتوقّع قدوم همام عشر سنين، وقال العجلي: ثقة،

стр. 891

مات سنة ١٣١ هـ، وقيل: ١٣٢ هـ، والله أعلم. ٦ - أبو هريرة: تقدّم ١. تقدم الكلام عليه في حديث جابر ٣٥ وتقدم الحديث ٢٢٢ وشرحه. ٣٩٦ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يُغْتَسَلَ فِيهِ مِنَ الْجَنَابَةِ. • [رواته: ٦] ١ - أحمد بن صالح البغدادي، روى عن يحيى بن محمَّد عَنْ ابن عجلان يحدث في الطهارة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ في البول في الماء الدائم، وعنه النسائي -هكذا هو في "المجتبى" من رواية ابن السني عنه، وقيل: إنه محمَّد بن صالح كيلجة، وقد ذكر النسائي في شيوخه أحمد بن صالح البغدادي فقال: ثقة، ولم يذكره الخطيب في تاريخ بغداد وهو على شرطه، وذكر ابن النجار في الذيل: أحمد بن صالح البغدادي روى عن بشر الحافي، روى عنه إسحاق بن الجراح الآذني، ثم أسند من طريق ابن أبي داود عن إسحاق بن بشر عن مالك عن ابن أبي داود بلاغًا، فلا أستبعد أن يكون هو شيخ النسائي. والله أعلم. قال ابن حجر: يحيى بن محمَّد هو أبو زكير. قال الذهبي: لم يدركه كيلجة، وهذا يرد الإحتمال السابق في أنه هو المراد هنا. ٢ - يحيى بن محمَّد بن قيس المحاربي البصري أبو بكر الضرير المدني، الأصل كنيته أبو محمَّد ولقبه أبو زكير، روى عن أبيه وزيد بن أسلم وأبي حازم بن دينار وربيعة وعمرو بن أبي عمرو والعلاء بن عبد الرحمن ومحمد بن عجلان وهشام بن عروة وسهيل بن أبي صالح وغيرهم، وعنه أحمد بن صالح البغدادي ونعيم بن حماد وعلي بن المديني وإسماعيل بن مسعود الجحدري وبندار وأبو موسى ومحمد بن سلام البيكندي وآخرون. قال ابن معين: ضعيف، وقال عمرو بن علي: ليس بمتروك، وقال أبو زرعة: أحاديثه متقاربة إلا حديثين، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وأورد له ابن عدي أربعة أحاديث وقال: عامة حديثه مستقيمة إلا هذه الأحاديث،

стр. 892

وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. وقال ابن حبان: كان يقلب الأحاديث ويرفع المراسيل من غير تعمّد، لا يحتج به وحديثه عند مسلم في المتابعات، الساجي: صدوق يهم وفي حديثه لين، وقال الخليلي: شيخ. ٣ - محمَّد بن عجلان: تقدّم ٤٠. ٤ - أبو الزناد عبد الله بن ذكوان: تقدّم ٧. ٥ - الأعرج عبد الرحمن بن هرمز: تقدّم ٧. ٦ - أبو هريرة ﵁: تقدّم ١. تقدم شرحه ٢٢٢. ٣٩٧ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ ثُمَّ يُغْتَسَلَ مِنْهُ. • [رواته: ٦] ١ - محمَّد بن عبد الله بن يزيد القرشي العدوي: تقدّم ١١. ٢ - سفيان بن عيينة: تقدّم ١. ٣ - أبو الزناد عبد الله بن ذكوان: تقدّم ٧. ٤ - موسى بن أبي عثمان: تقدّم ٢٢٢. ٥ - أبو عثمان التبان مولى المغيرة بن شعبة، اسمه سعيد وقيل: عمران، روى عن أبي هريرة، وعنه ابنه موسى ومنصور بن المعتمر ومغيرة بن مقسم، وروى له البخاري تعليقًا والنسائي هذا الحديث، كلا الحديثين من رواية ابنه موسى عنه، وروى البخاري في "الأدب" وأبو داود والترمذي من رواية شعبة عن منصور عن أبي عثمان عن أبي هريرة: لا تنزع الرحمة إلا من شقي. قال الترمذي: حسن، وأبو عثمان لا يُعرف اسمه ويقال: هو والد موسى بن أبي عثمان. قال ابن حجر: وأبو عثمان التبان قد ذكره ابن حبان في الثقات. والله تعالى أعلم. ٦ - أبو هريرة ﵁: تقدّم ١. تقدّم شرح الحديث ٢٢١.

стр. 893

٣٩٨ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ. قَالَ سُفْيَانُ: قَالُوا لِهِشَامٍ -يَعْنِي ابْنَ حَسَّانَ: إنَّ أَيُّوبَ إِنَّمَا يَنْتَهِى بِهَذَا الْحَدِيثِ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ؟ فَقَالَ: إِنَّ أَيُّوبَ لَوِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَرْفَعَ حَدِيثًا لَمْ يَرْفَعْهُ. • [رواته: ٥] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدّم ١. ٢ - سفيان بن عيينة: تقدم ١. ٣ - أيوب بن أبي تميمة: تقدم ٤٨. ٤ - محمَّد بن سيرين: تقدّم ١٥٤. ٥ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١. ومعنى كلام هشام بن حسان أن أيوب كثيرًا ما يتوقف عن الرفع تورعًا منه، وإن كان الحديث ثابتًا مرفوعًا عنده وعند غيره. وقد تقدّم بدون زيادة قول هشام المذكور من رواية يحيى بن عتيق عن محمَّد بن سيرين ٥٨. ٢٤٦ - باب الرُّخْصَةِ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ ٣٩٩ - أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ". • [رواته: ٦] ١ - إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: تقدّم ٢. ٢ - معاذ بن هشام: تقدم ٣٤. ٣ - هشام بن عبد الله وهو سنبر الدستوائي: تقدّم ٢٥. ٤ - عطاء بن أبي رباح: تقدّم ٣٤. ٥ - أبو الزبير محمَّد بن مسلم بن تدرس المكي: تقدّم ٣٥. ٦ - جابر بن عبد الله ﵄: تقدم ٣٥.

стр. 894

• التخريج أخرجه الترمذي وابن خزيمة بلفظ "نهى"، وهو من طريق أبي الزبير وفيه انقطاع، وأخرجه الحاكم وهو عند أحمد صدر حديث. • اللغة والحكم الذي دل عليه (المئزر): هو الإزار، والمعنى: لا يكشف عورته أمام الناس كما يفعله كثيرون في الحمامات، لأن ستر العورة واجب بالإجماع بل الكتاب والسنة دلَّا عليه، ودخول الحمام لا يسقط هذا الواجب، فمن دخله يجب عليه المحافظة على عورته كغيره مع أنه لا ينبغي دخوله من غير ضرورة، وذكر الشوكاني في شرح حديث أبي هريرة عند أحمد: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر من ذكور أمتي فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر من إناث أمتي فلا تدخل الحمام"، قال: وأحاديث الحمام لم يتفق على صحة شيء منها، ثم ذكر نحو ذلك عن ابن المنذر إلا أنه استثنى أثر عمر في الوليمة، ثم ذكر حديث عائشة عند الترمذي وأبي داود: نهى رسول الله ﷺ الرجال والنساء عن دخول الحمام، ثم رخص للرجال أن يدخلوه في المآزر، ثم أعلّه بأنه من رواية أبي عذرة عن عائشة وهو مجهول. قال الترمذي: إسناده ليس بالقائم، ثم ذكر حديثها عندهما أيضًا أنها قالت لنسوة دخلن عليها من نساء الشام: لعلكن من الكورة التي يدخل نساؤها الحمام؟ قلن: نعم، قالت: أما إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيت زوجها إلا هتكت ما بينها وبين الله من حجاب". قال: وهو من رواية شعبة عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن أبي المليح عنها، وكلهم رجال الصحيح. ثم ذكر أن حديث أحمد السابق دل على جواز الدخول للرجال بالمآزر، وتحريمه للنساء وكذا للرجال بدون مآزر. قلت: ورواية المصنف ليس فيها ذكر النساء، ويؤيد تحريمه على النساء حديث عائشة للنسوة المتقدّم، وقد ورد في بعض الروايات استثناء حالة الضرورة لهن، لكن لم تثبت تلك الزيادة فالصواب القول بعدم الجواز مطلقًا، لاسيما عند فساد الناس وقلة الحياء وانتشار الجهل ورقة الدين. والله أعلم.

стр. 895

٢٤٧ - باب الإغْتِسَالِ بِالثَّلْجِ ٤٠٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوْفَى يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو: "اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنْهَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ". • [رواته: ٥] ١ - محمَّد بن إبراهيم صدران: تقدم ٨٢. ٢ - بشر بن المفضل: تقدم ٨٢. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدّم ٢٦. ٤ - مجزأة بن زاهر الأسود الأسلمي الكوفي، روى عن أبيه وأهبان بن أوس الأسلمي وابن أبي أوفى وناجية الأسلمي وعطاء النهدي وإبراهيم بن ملاذ، وعنه إسرائيل وقيس بن الربيع ورقبة بن مصقلة وزيد بن أبي أمية وشريك النخعي. ذكره ابن حبان في الثقات ووثقه النسائي وأبو حاتم والله تعالى أعلم. ٥ - عبد الله بن أبي أوفى علقمة بن خالد بن الحارث بن أبي أسيد بن رفاعة بن ثعلبة بن هوازن بن أسلم بن أفصى بن حارثة الأسلمي، أبو إبراهيم وقيل: أبو محمَّد وقيل: أبو معاوية. شهد بيعة الرضوان، وروى عن النبي ﷺ ، وعنه إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي وإبراهيم بن مسلم الهجري وإسماعيل بن أبي خالد والحكم بن عتيبة وسالم أبو النضر -فيما كتب إليه- وسلمة بن كهيل والأعمش وطارق بن عبد الرحمن البجلي ومجزأة بن زاهر وشعثاء الكوفية وغيرهم. مات سنة ٨٦ وقيل: ٨٧، وقال الفلاس: وهو آخر من مات بالكوفة من الصحابة، وذكر ابن حجر أن أبا أحمد العسكري ردّ ذلك. وفي كتاب الجهاد من البخاري ما يدل على أنه شهد الخندق والله تعالى أعلم. الحديث تقدّم شرحه وما يتعلّق به في شرح حديث عائشة ٦١.

стр. 896

٢٤٨ - باب الإغْتِسَالِ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ ٤٠١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ رَقَبَة عَنْ مَجْزَأَةَ الأَسْلَمِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي بِالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ وَالْمَاءِ الْبَارِدِ، اللَّهُمَّ طَهِّرْنِي مِنَ الذُّنُوبِ كَمَا يُطَهَّرُ الثَّوْبُ الأَبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ". • [رواته: ٦] ١ - محمَّد بن يحيى بن محمَّد بن كثير الكلبي أبو عبد الله الحرّاني الحافظ لقبه لؤلؤ، روى عن آدم بن أبي إياس والحسن بن الربيع والخضر بن محمَّد بن شجاع وأبي توبة وسعيد بن حفص ومحمد بن موسى بن أعين الجزري وغيرهم، وعنه النسائي وعلي بن سراج ومكحول البيروتي ومحمد بن إبراهيم بن مسرور الأنماطي وأبو عروبة وأبو عوانة وابن صاعد وغيرهم، ذكره ابن حبان في الثقات ووثقه النسائي، وقال أبو عوانة: كان كيّسًا من أهل الصناعة، مات سنة ٢٦٧ بحرّان، ووثقه مسلمة والله تعالى أعلم. ٢ - محمَّد بن موسى بن أعين الجزري أبو يحيى الحراني، روى عن أبيه وزهير بن معاوية وابن إدريس وعيسى بن يونس وإبراهيم بن يزيد بن مردانة وغيرهم، وعنه الذهلي وإسماعيل بن عبيد الله بن أبي كريمة وإسماعيل بن يعقوب بن صبيح وعلي بن عثمان النفيلي ومحمد بن جبلة الرافعي ومحمد بن يحيى بن محمَّد بن كثير الحراني وغيرهم. ذكره ابن حبان في الثقات وقال: مات سنة ٢٢٣. ٣ - إبراهيم بن يزيد بن مردانة القرشي المخزومي مولى عمرو بن حريث، روى عن رقبة بن مصقلة وإسماعيل بن خالد وغيرهما، وعنه أبو كريب وأبو موسى وأبو سعيد الأشج ومحمد بن موسى بن عبيد وغيرهم. قال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به. قال ابن حجر: جعله صاحب الكمال هو الخوزي فخلط الترجمتين فقال: إبراهيم بن يزيد بن مردانية القريشي الخوزي المكي سكن شعب الخوز بمكة، وقال في آخر الترجمة: روى له

стр. 897

الترمذي والنسائي وابن ماجه. قال: والصواب مع المزي -يعني في التفرقة بين الترجمتين- لكنه لم ينبه هو ولا الذهبي على أن الحافظ عبد الغني خلطهما، وقد فرّق بينهما البخاري في التاريخ والخطيب في المفترق وغيرهما، وطبقة الرواة عن الخوزي كوكيع طبقة شيوخ الرواة عن هذا كأبي كريب، ويفرّق بينهما أيضًا بأن هذا كوفي كما صرّح به البخاري وابن حبان وغيرهما والخوزي مكي، ويفرّق بينهما أيضًا بأن النسائي لا يُخرج للخوزي، وكيف يظن وقد ترك الرواية عمن هو أصلح حالًا من الخوزي. قلت: ومن الفوارق أيضًا أن المذكور مخزومي والخوزي أموي. وقال البخاري في الأوسط: لا يحتجّون بحديثه، وذكره ابن حبان في الثقات وقال الأزدي: عنده مناكير. ٤ - رقبة بن مصقلة بن عبد الله العبدي الكوفي أبو عبد الله، روى عن أنس -فيما قيل- ويزيد بن أبي مريم وأبو إسحاق وعطاء وقيس بن مسلم ومجزأة بن زاهر وثابت البناني وغيرهم، وعنه سليمان التيمي وهو من أقرانه وجرير بن عبد الحميد وأبو عوانة وابن علية وابن عيينة وابن فضيل وغيرهم. قال أحمد: شيخ ثقة من الثقات مأمون، ووثقه ابن معين والنسائي والعجلي، وكان مفوهًا يعد من رجالات العرب وكان صديقًا لسليمان التيمي، وذكر ابن حجر عن الدارقطني أنه ثقة إلا أنه كانت فيه دعابة وكذا قال العجلي، وذكره ابن حبان في الثقات، مات سنة ١٢٩، والله أعلم. ٥ - مجزأة الأسلمي: تقدّم ٤٠٠. ٦ - عبد الله بن أبي أوفى: تقدّم ٤٠٠. تقدم شرح الحديث من روايتي أبي هريرة وعائشة ﵄ ٢٥٧. ٢٤٩ - باب الإغْتِسَالِ قَبْلَ النَّوْمِ ٤٠٢ - أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ: كَيْفَ كَانَ نَوْمُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْجَنَابَةِ: أَيَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ أَوْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ، رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ.

стр. 898

• [رواته: ٥] ١ - شعيب بن يوسف النسائي: تقدم ٤٩. ٢ - عبد الرحمن بن مهدي: تقدم ٤٩. ٣ - معاوية بن صالح الحضرمي: تقدم ٦٢. ٤ - عبد الله بن أبي قيس ويقال: ابن قيس، ويقال: ابن أبي موسى والأول أصح، أبو الأسود النصري الحمصي مولى عطية بن عازب ويقال: ابن عفيف، وقيل: كان اسمه عازبًا فسماه رسول الله ﷺ عفيفًا، روى عن مولاه وابن عمر وابن الزبير وغضيف بن الحارث وأبي ذر وأبي الدرداء وأبي هريرة وعائشة وغيرهم، وعنه محمَّد بن زياد الألهاني وعتبة بن ضمرة بن حبيب وأبو ضمرة محمَّد بن سليمان الحمصي وزيد بن عمير الرحبي ومعاوية بن صالح وغيرهم. وثقه النسائي والعجلي وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في الثقات وقال: من قال: عبد الله بن قيس؛ فقد وهم، وقيل: إنه كان على كردوس يوم اليرموك والله أعلم. ٥ - عائشة ﵂: تقدّمت. الحديث تقدم ما يتعلق به ٢٥٧. ٢٥٠ - باب الإغْتِسَالِ أَوَّلَ اللَّيْلِ ٤٠٣ - أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ بُرْدٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلْتُهَا فَقُلْتُ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ مِنْ آخِرِهِ؟ قَالَتْ: كُلُّ ذَلِكَ، كَانَ رُبَّمَا اغْتَسَلَ مِنْ أَوَّلِهِ وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ مِنْ آخِرِهِ. قُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً. • [رواته: ٦] ١ - يحيى بن حبيب بن عربي: تقدم ٧٥. ٢ - حماد بن زيد: تقدم ٣. ٣ - برد بن سنان: تقدم ٢٢٢.

стр. 899

٤ - عبادة بن نسي: تقدم ٢٢٢. ٥ - غضيف بن الحارث: تقدم ٢٢٢. ٦ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. تقدم ما يتعلق به. ٢٥١ - باب الإسْتِتَارِ عِنْدَ الإغْتِسَالِ ٤٠٤ - أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ يَعْلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بِالْبَرَازِ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ حَلِيمٌ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسِّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ". • [رواته: ٦] ١ - إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: تقدم ١٧٤. ٢ - عبد الله بن محمد بن علي بن نفيل بن زراع بن علي، وقيل: أبو عبد الله بن عاصم القضاعي أبو جعفر النفيلي الحراني، روى عن أبي المليح الزرقي وخطاب بن القاسم الحراني ومالك وداود بن عبد الرحمن العطار وإبراهيم بن أبي محذورة وزهير بن معاوية والدراوردي وجماعة، وعنه أبو داود فأكثر، وروى له الباقون سوى مسلم بواسطة الذهلي، وإبراهيم الجوزجاني وعمرو بن منصور النسائي وأبو زرعة وابن معين وآخرون. أثنى عليه أحمد ويحيى، وكان الشاذكوني لا يقِرُّ لأَحَدٍ بالحفظ غيره، وقال أبو داود: ما رأيت أحفظ منه، وقال أحمد: ما رأينا له كتابًا قط، كل ما حدثنا فمن حفظه. قال أبو حاتم: الثقة المأمون، وكذا قال الدارقطني وقال: يُحتج به، ووثقه النسائي وقال ابن وارة: أحمد ببغداد وابن نمير بالكوفة وأحمد بن صالح والنفيلي بحرّان؛ هؤلاء أركان الدين، وقال ابن حبان: كان متقنًا يحفظ، وحكي عن ابن نمير: كان النفيلي رابع أربعة، قيل: فمن هم؟ قال: ابن مهدي، ووكيع وأبو نعيم وهو رابعهم. وقال ابن قانع: صالح ثقة، توفي سنة ٢٣٤. ٣ - زهير بن معاوية الجعفي: تقدم ٤٢.

стр. 900

٤ - عبد الملك بن أبي سليمان واسمه ميسرة أبو محمَّد، ويقال: أبو سليمان، ويقال: أبو عبد الله، العزرمي أحد الأئمة، روى عن أنس بن مالك وعطاء بن أبي رباح وسعيد بن جبير وسلمة بن كهيل وأنس بن سيرين وابن الزبير وغيرهم، وعنه شعبة والثوري وابن المبارك والقطان وعبد الله بن إدريس وزهير بن معاوية وزائدة وآخرون. قال ابن مهدي: كان شعبة يعجب مِنْ حفظه، وعدَّهُ الثوري من حفاظ الناس وسماه مرة: الميزان، فقال: حدثني الميزان عبد الملك بن أبي سليمان. قال ابن معين في حديث جابر في الشفعة: هو حديث لم يحدّث به أحد إلا عبد الملك، وقد أنكره الناس ولكن عبد الملك ثقة صدوق لا يردُّ على مثله، وتكلم فيه شعبة وقال: لو جاء بمثله لرميت بحديثه، وقال أحمد: هذا حديث منكر وعبد الملك ثقة، وقال أحمد أيضًا: من الحفاظ إلَّا أنه كان يخالف ابن جريج، وابن جريج أثبت منه عندنا، وقال ابن عمار الموصلي: ثقة حجة، وقال العجلي: ثقة ثبت في الحديث، ووثقه النسائي. مات سنة ١٤٥ في ذي الحجة، وقال ابن سعد: ثقة مأمون، وكذا قال الترمذي وزاد: لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة، وكلام شعبة فيه من أجل حديث الشفعة، وهذا لا يَقدح فيه مع تقدمه في الحديث واتفاق الناس على جلالة قدره، فإن مثل هذا في الحفاظ قلّما يسلم أحد منهم: أن يهم في بعض ما روى، ولا يقدح ذلك فيه ما لم يكثر. والله تعالى أعلم. ٥ - عطاء بن أبي رباح المكي: تقدم ١٥٤. ٦ - يعلى بن أمية بن أبي عبيدة واسمه عبيد -ويقال: زيد- بن همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، أبو خلف ويقال: أبو خالد، ويقال: أبو صفوان المكي حليف قريش، ويقال: يعلى بن منية وهي أمه ويقال: جدته، روى عن النبي ﷺ وعمر وعنبسة بن أبي سفيان، وعنه أولاده صفوان ومحمد وعبد الرحمن وعثمان -وقيل: عبد الرحمن أخوه- وعبد الله بن الديلمي وعبد الله بن بابيه وموسى بن باذان وعطاء ومجاهد وغيرهم. شهد الطائف وحنينا وتبوك مع النبي ﷺ ، واستعمله عمر على نجران ويقال: إن أبا بكر استعمله على حلوان، نسبه في التهذيب لابن عبد البر نقلًا عن ابن المديني.

стр. 901

قلت: وهو باطل قطعًا لأن حلوان لم تفتح إلَّا في عهد عمر، واستعمله عمر على بعض اليمن فبلغ عمر أنه حمى حمى لنفسه، فأمره أن يمشي على رجليه إلى المدينة، فمشى خمسة أيام أو ستة فبلغه موت عمر فركب، واستعمله عثمان على الجند من بلاد اليمن، فلما بلغه قتل عثمان أقبل لينصره، فاجتمع بالزبير وطلحة وعائشة فخرج معهم، ويقال: إنه هو الذي حمل عائشة على الجمل الذي سميت به الوقعة: وقعة الجمل، ويقال له: عسكر، وقيل: إنه أول من أرّخ الكتب باليمن، وقال الدارقطني: منية بنت الحارث بن جابر أم العوام بن خويلد والد الزبير، وهي جدة يعلي بن منية التميمي، قيل: إنه قتل بصفين، وهو ضعيف، لما روى النسائي أنه دخل على عنبسة بن أبي سفيان في مرض موته، وعنبسة حج بالناس سنة سبع وأربعين، والله أعلم. • التخريج أخرجه أبو داود، ونحوه لعبد الرزاق من طريق ابن جريج وفيه مبهم، وهو عند الإِمام أحمد من رواية أبي بكر بن عياش. قال الشوكاني: رجال إسناده رجال الصحيح، وقد أخرج البزار نحوه من حديث ابن عباس مطولًا. • اللغة والإعراب والمعنى قوله: (رأى رجلًا) لم أقف على اسمه، والإبهام في مثل هذا قد يراد به الستر. وقوله: (يغتسل) جملة في محل نصب صفة لرجل، والباء في قوله (بالبراز) ظرفية والمعنى: في البراز، والبراز الأرض الواسعة أو الفضاء المكشوف وهو المراد هنا، أي من غير أن يكون عنده ما يستره. وقوله: (فصعد المنبر) الفاء سببية، وصعد المنبر: ارتقى عليه ليسمعه الناس كلهم، والفاء في قوله: (فحمد الله) عاطفة، والحمد هو الثناء غير أنه قد يثنى عليه بغير لفظ الحمد، فلهذا كثيرًا ما جاء هذا اللفظ هكذا بعطف الثناء على الحمد، فيحمل على أنه أثنى عليه بغير لفظ الحمد بعد ذكره للحمد، وقوله: (حليم) أي كثير الحلم لا يعاجل بالعقوبة، ويعفو عن الذنب لمن تاب ولو كثرت ذنوبه.

стр. 902

وقوله: (حيي) بكسر الياء المثناة من تحت الأولى، وهي صيغة مبالغة من الحياء أي ذو حياء عظيم، وتقدم تفسير الحياء (١٩٦) وحاصله انقباض النفس عن القبائح، وقوله: (ستّير) بكسر السين المهملة وشد التاء المكسورة المثناة من فوق؛ فعيل بمعنى فاعل أي ساتر للعيوب والفضائح، وذكر المناوي في شرح الجامع فيه وجهًا آخر أن يكون بمعنى مستور عن الأعين في الدنيا، والظاهر أنه غير مناسب هنا وتفسيره بمعنى فاعل أولى. وقوله: (يحب الحياء) أي الإتصاف به والمتصفين والمراد به المحمود منه لقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ﴾، ففيه التنبيه للعباد على أن الحياء من الحق ليس من الحياء المحمود وتقدم ذلك في حديث أم سليم، وهو يحب الستر من العبد وإن كره فعل القبيح الذي يستره عليه منه، كما أنه يحب العفو وإن كره فعل المعصية، كما يحب التوبة ويكره للعبد الذنب الذي يفعله ويتوب بسببه. قال تعالى: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾، وفي الحديث: "يكره لكم قيل وقال. . ." الحديث، والله يحب الحياء والستر لأنهما وسيلة التخلق بالأخلاق الحميدة، ووصفه سبحانه بالحياء والستر؛ فيه تهجين لكشف العورة وتحسين للحياء والستر، وذلك تهييج للعبد إلى فعلهما وحث له عليهما، وقوله: (فإذا اغتسل) أي أراد الإغتسال، والفاء سببية وفي رواية: "فإذا أراد أحدكم أن يغتسل" وهي توضح المعنى في الأولى. وقوله: (فليستتر) أي يطلب ما يستر عورته عن الناس، والفاء في جواب الشرط وفي الرواية الأخرى: "فليتوار بشيء" أي عمن يراه وجوبًا في حق من يحضره ممن لا يحل له النظر إلى عورته، وندبًا في الخلاء أو بحضرة من يحل له نظره كالزوجة والأمة، وهذا قول الجمهور وحكي قول في مذهب الشافعي بالوجوب في هذه الحالة، وردّه ابن حجر وغيره من المحققين من علمائهم. • الأحكام والفوائد فيه دليل على عدم جواز ترك الإستتار بحضرة الناس، وقد تقدم الكلام على بعض ذلك في أحاديث قضاء الحاجة، وتقدم أن التستر عند حضور من لا يحل له النظر واجب، وفي الخلاء أو بحضور من يحل له النظر مستحب عند الجمهور، وفي الحديث: الخطبة عند الحاجة لتعميم الفائدة، لاسيما إن

стр. 903

حصل من بعض الناس ما يوجب ذلك، وفيه: الندب إلى مكارم الأخلاق وأن الله يحب اتصاف العبد بها، وحرصه ﷺ على تعليم الأمة الخير، وحكم التستر كما تقدم. ٤٠٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَعْلَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ سِتِّيرٌ، فَإِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلْيَتَوَارَ بِشَيْءٍ". • [رواته: ٧] ١ - أبو بكر الصاغاني: تقدم ٣٤٦. ٢ - الأسود بن عامر شاذان أبو عبد الرحمن الشامي نزيل بغداد، روى عن شعبة والحمادين والحسن بن صالح وجرير بن حازم وجماعة، وعنه أحمد بن حنبل وابنا أبي شيبة وعلي بن المديني وأبو ثور وعمرو الناقد وأبو كريب والصّاغاني والدارمي والحارث بن أسامة وهو آخر أصحابه وجماعة آخرون، منهم: بقيّة وهو أكبر منه. قال ابن معين: لا بأس به، وقال ابن المديني: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق صالح، وقال ابن سعد: صالح الحديث، مات سنة ٢٠٨، وذكره ابن حبان في الثقات. ٣ - أبو بكر بن عياش: تقدم ١٢٧. ٤ - عبد الملك بن أبي سليمان واسمه ميسرة: تقدم ٤٠٤. ٥ - عطاء بن أبي رباح: تقدم ١٥٤. ٦ - صفوان بن يعلى بن أمية التميمي، روى عن أبيه، وعنه ابن أخيه محمَّد بن يحيى بن يعلى وعطاء بن أبي رباح والزهري. ذكره ابن حبان في الثقات، قال ابن حجر: وقال: روى عنه محمَّد بن جبير بن مطعم، وحديثه عند ابن ماجه في الحج من رواية عبد الحميد بن جبير عن ابن يعلى عن أبيه، وهو صفوان هكذا كما جزم به المزي في الأطراف، ولم يرقم له في هذا الكتاب يعني: أنه لم يجعل علامة ابن ماجه في هذه الترجمة. ٧ - أبوه يعلى تقدم في الحديث الذي قبله، وهذه رواية أخرى له.

стр. 904

٤٠٦ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ قَالَتْ: وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَاءً، قَالَتْ: فَسَتَرْتُهُ، فَذَكَرَتِ الْغُسْلَ قَالَتْ: ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا. • [رواته: ٧] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - عبيدة بن حميد بن صهيب التميمي الحذاء: تقدم ١٣. ٣ - سليمان بن مهران الأعمش: تقدم ١٨. ٤ - سالم بن أبي الجعد: تقدم ٧٧. ٥ - كريب مولى ابن عباس: تقدم ٢٥٣. ٦ - ابن عباس ﵁: تقدم ٣١. ٧ - ميمونة بنت الحارث ﵂: تقدمت ٢٣٦. • التخريج تقدم تخريج حديث ميمونة ورواية المصنف له بأطول من هذا السياق ٢٥٥، إلا أنه ليس فيه "فسترته"، وهي ثابتة في صحيح البخاري وكذا لابن الجارود إلَّا أنه فرّق الحديث، فذكر سترها ثم ذكر بقية الحديث في صفة الغسل، وأخرجه عبد الرزاق بذكر قولها: "سترته" كرواية البخاري، وتقدم تخريجه ٢٥٥. ٤٠٧ - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "بَيْنَمَا أَيُّوبُ ﵊ يَغْتَسِلُ عُرْيَانًا؛ خَرَّ عَلَيْهِ جَرَادٌ مِنْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ، قَالَ فَنَادَاهُ رَبُّهُ : يَا أَيُّوبُ أَلَمْ أَكُنْ أَغْنَيْتُكَ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ وَلَكِنْ لَا غِنَى بِي عَنْ بَرَكَاتِكَ". • [رواته: ٧] ١ - أحمد بن حفص بن عبد الله بن راشد السلمي أبو علي بن أبي عمرو النيسابوري قاضيها، روى عن أبيه والحسين بن الوليد القرشي والجارود بن يزيد العامري وغيرهم، وعنه البخاري وأبو داود والنسائي ومسلم في غير

стр. 905

الصحيح وأبو حاتم وأبو عوانة وزكريا السجزي وابن خزيمة وغيرهم. قال النسائي: لا بأس به صدوق قليل الحديث، وقال في أسماء شيوخه: ثقة، وكذا قال مسلمة، وقال الكلاباذي: إنه سلمي بالولاء، وقال مسدد بن قطن: ما رأيت أحدًا أتم صلاة منه، وأمر مسلم بالكتابة عنه، قال المستملي: مات ليلة الأربعاء لأربع خلون من المحرم سنة ٢٥٨، وخيل إلى أنه امتلأ الميدان من الخلق. قال ابن حجر: زعم الجيَّاني في أسماء شيوخ ابن الجارود أنه مات سنة ٢٥٥، وقيل: سنة ٢٦٠ والأول هو المعتمد. ٢ - حفص بن عبد الله بن راشد السلمي أبو عمرو وقيل: أبو سهل قاضي نيسابور، روى عن إبراهيم بن طهمان نسخة وعن إسرائيل بن يونس وأبيه يونس وابن أبي ذئب والثوري ومسعر وورقاء وغيرهم، وعنه ابنه أحمد وقطن بن إبراهيم وأحمد بن عقيل الخزاعي ومحمد بن يزيد محمش ومحمد بن عمرو بن النضر وآخرون، وروى أبو نعيم الملائي عن أبي سهل الخراساني عن إبراهيم بن طهمان، قيل: هذا قال ابن حبان: ما أراه محفوظًا. قال أحمد بن سلمة: كان كاتب الحديث لإبراهيم بن طهمان، وقال محمَّد بن عقيل: كان قاضينا عشرين سنة بالأثر ولا يقضي بالرأي البتة. قال أبو حاتم: هو أحسن حالًا من حفص بن عبد الرحمن، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثقات، وعنه أنه كان يقول: ما أقبح بالشيخ المحدث أن يجلس للقوم فيحدثهم من كتاب. قال ابن حجر: وروى البخاري أحاديث في صحيحه يقول فيها: حدثنا أحمد بن أبي عمرو، يعني ابن هذا. ٣ - إبراهيم بن طهمان بن شعبة الخراساني أبو سعيد، ولد بهراة وسكن نيسابور وقدم بغداد ثم سكن مكة إلى أن مات، روى عن أبي إسحاق السبيعي وأبي إسحاق الشيباني وعبد العزيز بن صهيب وأبي جمرة نصر بن عمران الضبعي ومحمد بن زياد الجمحي وأبي الزبير والأعمش وسفيان والحجاج بن الحجاج الباهلي وجماعة، وعنه حفص بن عبد الله السلمي وخالد بن نزار وابن المبارك وأبو عامر العقدي ومحمد بن سنان العوفي ومحمد بن سابق البغدادي وآخرون، وروى عنه صفوان بن سليم وهو من شيوخه. قال ابن المبارك: صحيح الحديث، ووثقه أحمد وأبو داود وأبو حاتم وقال: صدوق حسن

стр. 906

الحديث، وقال ابن معين والعجلي: لا بأس به، وقال عثمان الدارمي: كان ثقة في الحديث، لم يزل الأئمة يشتهون حديثه ويرغبون فيه ويوثقونه، وقال صالح بن محمَّد: ثقة حسن الحديث يميل شيئًا إلى الإرجاء في الإيمان، حبب الله حديثه إلى الناس جيد الرواية، وقال إسحاق بن راهويه: كان صحيح الحديث حسن الرواية كثير السماع، ما كان بخراسان أكثر حديثًا منه وهو ثقة، وضعّفه ابن عمار ورد عليه صالح جزرة وقال: من أين يعرف حديث إبراهيم؟ إنما وقع إليه حديث إبراهيم في الجمعة يعني الذي رواه ابن عمار من طريقه عن أبي هريرة: أول جمعة جمعت بجواثا. قال: والغلط فيه من غير إبراهيم، لأن جماعة رووه عن أبي جمرة عن ابن عباس، وكذا هو في تصنيفه وهو الصواب، وتفرد المعافى -يعني شيخ ابن عمار- بذكر محمَّد بن زياد، فعلم أن الغلط منه لا من إبراهيم، وقال السمعاني: أنكروا عليه حديثه عن جابر في رفع اليدين، وحديثه عن أنس: رفعت لي سدرة المنتهى. فأما حديث أنس فعلقه البخاري في صحيحه ووصله أبو عوانة في صحيحه، وأما حديث جابر فرواه ابن ماجه من طريق أبي حذيفة عنه، وقال أحمد: كان يرى الإرجاء وكان شديدًا على الجهمية، وقال أبو زرعة: ذُكر عند أحمد وكان متكئًا فاستوى جالسًا وقال: لا ينبغي أن يذكر الصالحون فنتكئ، قال ابن حبان: روى أحاديث تشبه أحاديث الأثبات، وتفرد عن الثقات بمعضلات، وقال ابن حجر -رحمنا الله وإياه-: الحق فيه أنه ثقة، صحيح الحديث إذا روى عن ثقة، ولم يثبت غلوه في الإرجاء ولا كان داعية إليه، بل ذكر الحاكم أنه رجع عنه. قيل: إنه مات سنة ١٥٨، وضعف هذا القول وقيل: سنة ١٦٣ قيل: ١٦٨. ٤ - موسى بن عقبة الأسدي: تقدم ١٢٢. ٥ - صفوان بن سليم الزرقي: تقدم ٥٩. ٦ - عطاء بن يسار: تقدم ٨٠. ٧ - أبو هريرة ﵁: تقدم ١. • التخريج أخرجه البخاري والإمام أحمد وأبو نعيم، وذكر العيني أن الإسماعيلي أخرجه.

стр. 907

• اللغة والإعراب والمعنى قوله: (بينما) لفظ (بينما) مركب من بَيْنَ الظرفية وما الزائدة، وذلك أنهم يشبعون فتح النون من بين فيتولد منها الألف فتصير بينا، وأحيانًا يزيدون ميمًا قبل الألف عمادًا له، وهي لا محل لها من الإعراب، و (بين) يبقى على أصله في الظرفية، والعامل فيه قوله: (خر عليه). والظرف مضاف إلى الجملة الإسمية وهي المبتدأ والخبر، فالمبتدأ قوله: (أيوب) والخبر جملة (يغتسل)، وسيأتي تمام الكلام على بين في الإسراء أول الجزء الرابع. وأيوب اسم أعجمي وهو أيوب بن أموص، قيل: أموص بن زراح بن عيص بن إسحاق، وقيل: أموص بن زيرح بن زعويل بن عيص، وقيل: أموص بن رزاح بن روح بن عيص، أحد أنبياء بني إسرائيل. وقوله: (عريانًا) حال من قوله: (يغتسل)، وصاحب الحال الضمير في يغتسل العائد على أيوب، وهو وصف زيدت فيه الألف والنون، ولكنهم يقولون: إنه صرف لكونه على فعلان بالضم، والذي يمنع عندهم ما كان على فعلان بفتح الفاء. وقوله: (خرَّ عليه) أي سقط عليه، وفي رواية البخاري بالفاء؛ وعلى هذه الرواية تكون الفاء واقعة في جواب الشرط المضمن (بينما) كما قال بعضهم، ولكن يرد عليه عمل الفعل الذي هو (خَرَّ) في الظرف الذي هو (بين)، لأنهم يقولون: إن الفاء إذا كانت في جواب الشرط لا يعمل ما بعدها فيما قبلها، إلا أن العيني يقول: إن المنع غير مسلّم، ويجوز أن يكون العامل في الظرف فعل محذوف دل عليه المذكور، والأكثر في الجواب في مثل هذا أن يكون بإذا الفجائية، لأنها تخلف الفاء في مثل هذا كما هو مقرر في العربية. وقوله: (رجل من جراد) الرجل من الجراد: القطعة العظيمة منه، يذكر ويؤنث وهو جمع لا واحد له من لفظه، كالعانة لجماعة الحمر والخيط لجماعة النعام والصوار لبقر الوحش، وله نظائر والجمع أرجال، قال أبو النجم: كأنما المعزاء من نضالها ... في الوجه والنحر ولم تبالها رجل جراد طار عن خذالها يصف عَدْوَ الحُمُرِ وتطاير الحصى من حوافرها. ومنه المرتجل وهو الذي

стр. 908

يصيب رجل جراد يشوى منها، قال الراعي: كدخان مرتجل بأعلى تلعة ... غرثان ضرم عرفجًا مبلولا يعني بالمرتجل الذي أصاب رجل جراد، وقال لبيد ﵁: فتنازعا سبطًا يطير ظلاله ... كدخان مرتجل يشب ضرامها والجراد: اسم جنس جمعي واحده جرادة، وقيل: الجراد الذكر منه، والأول هو المعروف؛ فإن الأصل في اسم الجنس أن يفرق بينه وبين مفرده بالتاء، كتمر وتمرة وسدر وسدرة، واشتقاقه من الجرد لأنه يجرد الأرض. قال أهل اللغة: أول ما يكون الجراد دبًا ثم غوغانًا إذا ماج بعضه في بعض، ثم كتفانًا ثم خيفانًا إذا صار فيه خطوط، الواحدة خيفانة ثم يكون جرادًا. وقوله: (جعل يحثي) أي شرع، لأن جعل من أفعال الشروع، وحثى يحثي حثيًا ويحثو حثوًا: إذا أخذ بيديه معًا، والياء فيه أجود من الواو، والمراد: يحثو من ذلك الجراد من الذهب الذي خر أي سقط عليه في ثوبه. قوله: (قال: فناداه ربه) هكذا عند المصنف، وليس في رواية الحديث عند غيره لفظ (قال)، وهو محمول على أن القائل النبي ﷺ ، وعدم ذكر لفظ (قال) عند البخاري وغيره ممن أخرج الحديث، يدل على أن (فناداه. . .) إلخ من قوله ﷺ ، وهو ظاهر رواية البخاري وغيره، وإن كان في روايته له في الطهارة بحذف أول الإسناد بصورة التعليق، فإنه أخرجه في كتاب الأنبياء بإسناده كاملًا من رواية عبد الرزاق عن معمر عن همام عن أبي هريرة، وهو كامل عند غيره كذلك، وفيه هذا القول مرفوعًا أي: فناداه ربه إلخ. ويحتمل أن المصنف أراد أن روايته للحديث فيها هذه اللفظة، ورواية غيره ليست فيها لفظة (قال). وقوله: (فناداه ربه). الفاء سببية وظاهره أنه سمع النداء بغير واسطة، فيكون سمع نداء بذلك ويحتمل أنه سمع النداء بواسطة الملك، وهو أقوى من حيث الأدلة القاضية بأن الكلام من دون واسطة خاص بموسى ﷺ ، إلَّا ما روي أن نبينا محمدًا ﷺ كلمه ربه ليلة الإسراء بدون واسطة إن صح ذلك. وقوله: (ألم أكن) استفهام تقريري وهو حمل المخاطب على الإعتراف، لأن الهمزة في الإستفهام فيها معنى النفي، فإذا دخلت على أداة نفي صار نفيًا

стр. 909

للنفي وهو إثبات. وقوله: (بلى) حرف جواب أي قد أغنيتك عن هذا، فقال: قد أغنيتني. وبلى لجواب النفي في الإستفهام، ولو قيل بدلها (نعم) في مثل هذا؛ لكان تقريرًا للنفي، وانقلب المعنى وصار إنكارًا لكونه أغناه، ولهذا قالوا في قوله تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ لو قالوا: نعم؛ لكفروا، وبنى الفقهاء على ذلك مسألة الإعتراف والإنكار: فلو قال شخص لآخر: أليس لي عليك كذا وكذا؟ فإن قال: بلى؛ كان اعترافًا، وإن قال: نعم؛ كان إنكارًا منه، ولم يرى ذلك بعضهم محتجًا بأن العرف قد يكون على خلاف ذلك، فيقدم العرف عند ذلك أو يكون المتكلم لا يفرّق بين الحرفين. قلت: وهذا هو الأظهر إن شاء الله، لأن العبرة في كلام الشخص على حسب فهمه ومعرفته وعادته في الخطاب، فهو الذي يؤخذ فيه بإقراره، وأما نطقه بشيء لا يفهم معناه وإلزامه الحق به فليس بصواب. وقوله: (لا غنى) بألف مقصورة، فإن اعتبرت (لا) نافية للجنس فهي مبنية على فتح مقدر، وإن اعتبرتها بمعنى ليس فهي مرفوعة بضمة مقدرة على الألف لتعذر حركته، والخبر حينئذٍ يحتمل أنه مقدر ويحتمل أنه الجار والمجرور في قوله: (به): والبركة: زيادة الخير. • الأحكام والفوائد الحديث فيه دليل على جواز الإغتسال عريانًا لمن كان بعيدًا عن الناس، ومثله حديث أبي هريرة في إغتسال موسى وذهاب الحجر بثوبه كما في الصحيحين، لأن الله لم يعاتب أيوب على اغتساله عريانًا، ولكن وردت السنة بأن التستر أفضل، وفيه: استعمال السبب وطلب الإزدياد من الخير والمال إذا حصل ذلك بوجه ميسور مباح، وأن ذلك لا ينافي التوكل على الله إن لم يكن ذلك لغرض سيئ، كالمباهاة أو الاستعانة به على معصية الله تعالى، أو لم يأمن الإنسان على نفسه الفتنة في المال. وفيه: إظهار مزيد من الإفتقار إلى الله تعالى، وأن الأدب مع الله ألا يظهر الإستغناء عن شيء من نعمه.

стр. 910

٢٥٢ - باب الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ لَا تَوْقِيتَ فِي الْمَاءِ الَّذِي يُغْتَسَلُ فِيهِ ٤٠٨ - أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْتَسِلُ فِي الإِنَاءِ وَهُوَ الْفَرَقُ، وَكُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ. • [رواته: ٦] ١ - القاسم بن زكريا بن دينار القرشي أبو محمَّد الطحان الكوفي ربما ينسب إلى جده، روى عن إسحاق بن منصور السلولي وحسين بن علي الجعفي وخالد بن مخلد ووكيع وعبيد الله بن موسى وعلي بن قادم وأبي داود الجفري وغيرهم، وعنه مسلم والنسائي والترمذي وابن ماجه وأبو حاتم والحسين بن سفيان والحسين بن إسحاق التستري وآخرون، وثقه النسائي وذكره ابن حبان في الثقات، وذكر صاحب الزهرة: أن مسلمًا روى عنه ٢٦ حديثًا، وأنه بلغ من العمر ٩٥ سنة ومات سنة ٢٣٥، وقيل: في حدود ٢٥٠. ٢ - إسحاق بن منصور السلولي أبو عبد الرحمن، روى عن إسرائيل وزهير بن معاوية وإبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي والحسن بن صالح وداود بن نصير الطائي وهريم بن سفيان وغيرهم، وعنه أبو نعيم وهو من أقرانه وابنا أبي شيبة وعباس العنبري وأبو كريب وابن نمير والقاسم بن زكريا بن دينار وأحمد بن سعيد الرباطي ويعقوب بن شيبة السدوسي وآخرون. قال ابن معين: ليس به بأس وقال العجلي: ثقة وفيه تشيُّع وقد كتبت عنه وذكره ابن حبان في الثقات مات سنة ٢٠٥ وقيل ٢٠٨. ٣ - إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: تقدم ٣١٤. ٤ - الزهري ابن شهاب: تقدم ١. ٥ - القاسم بن محمَّد بن أبي بكر: تقدم ١٦٦. ٦ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. تقدم الحديث ٢٣١.

стр. 911

٢٥٣ - باب اغْتِسَالِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مِنْ نِسَائِهِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ ٤٠٩ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ هِشَامٍ. ح وَأَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ وَأَنَا مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ نَغْتَرِفُ مِنْهُ جَمِيعًا. وَقَالَ سُوَيْدٌ: قَالَتْ: كُنْتُ أَنَا. • [رواته: ٧] ١ - سويد بن نصر المروزي: تقدم ٥٥. ٢ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦. ٣ - هشام بن عروة: تقدم ٦١. ٤ - عروة بن الزبير: تقدم ٤٤. ٥ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. ٦ - قتيبة بن سعد: تقدم ١. ٧ - مالك بن أنس: تقدم ٧. تقدم شرح الحديث. ٤١٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: سَمِعْتُ الْقَاسِمَ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ مِنَ الْجَنَابَةِ. • [رواته: ٦] ١ - محمَّد بن عبد الأعلى: تقدم ٥. ٢ - خالد بن الحارث الهجيمي: تقدم ٤٧. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - عبد الرحمن بن القاسم بن محمَّد: تقدّم ١٦٦. ٥ - أبوه القاسم بن محمَّد: تقدم ١٦٦. ٦ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. تقدم شرح الحديث.

стр. 912

٤١١ - أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ: حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أُنَازِعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الإِنَاءَ أَغْتَسِلُ أَنَا وَهُوَ مِنْهُ. • [رواته: ٦] ١ - قتيبة بن سعيد: تقدم ١. ٢ - عبيدة بن حميد: تقدم ١٣. ٣ - منصور بن المعتمر: تقدم ٢. ٤ - إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي: تقدم ٣٣. ٥ - الأسود بن يزيد بن قيس: تقدم ٣٣. ٦ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. تقدم شرح الحديث. ٢٥٤ - باب الرُّخْصَةِ فِي ذَلِكَ ٤١٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ ح وَأَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُعَاذَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ أُبَادِرُهُ وَيُبَادِرُنِي حَتَّى يَقُولَ: دَعِي لِي وَأَقُولَ أَنَا: دَعْ لِي. قَالَ: سُوَيْدٌ يُبَادِرُنِي وَأُبَادِرُهُ فَأَقُولُ: دَعْ لِي دَعْ لِي. • [رواته: ٨] ١ - محمَّد بن بشار: تقدم ٢٧. ٢ - محمَّد بن جعفر: تقدم ٢٢. ٣ - شعبة بن الحجاج: تقدم ٢٦. ٤ - عاصم الأحول: تقدم ٢٣٩. ٥ - سويد بن نصر: تقدم ٥٥. ٦ - عبد الله بن المبارك: تقدم ٣٦. ٧ - معاذة العدوية: تقدّمت ٤٦.

стр. 913

٨ - عائشة ﵂: تقدمت ٥. تقدم شرح الحديث الأحاديث التي قبله بمعناه رقم ٢٣٤ وما بعدها. ٢٥٥ - باب الإغْتِسَالِ فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ ٤١٣ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي أُمُّ هَانِئٍ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَهُوَ يَغْتَسِلُ -قَدْ سَتَرَتْهُ بِثَوْبٍ دُونَهُ- فِي قَصْعَةٍ فِيهَا أَثَرُ الْعَجِينِ. قَالَتْ: فَصَلَّى الضُّحَى فَمَا أَدْرِي كَمْ صَلَّى حِينَ قَضَى غُسْلَهُ؟ • [رواته: ٦] ١ - محمد بن يحيى بن محمد بن كثير: تقدم ٤٠١. ٢ - محمَّد بن موسى بن أعين تقدم: ٤٠١. ٣ - موسى بن أعين الجزري أبو سعيد الحراني مولى بني عامر بن لؤي، روى عن أبيه وإسماعيل بن أبي خالد والأوزاعي ومالك وعطاء بن السائب وابن إسحاق ومطرف بن طريف وأبي سنان الشيباني وعبد الكريم الجزري ومعمر بن راشد وإسحاق بن راشد وهشام بن حسان ويحيى بن أيوب المصري وغيرهم، وعنه ابنه محمَّد وسعيد بن أبي أيوب ونافع بن يزيد المصريان وهما من أقرانه والمعافى بن سليمان وعلي بن معبد بن شداد وعمرو بن عثمان الرَّقيُّون وأحمد بن أبي شعيب الحراني وسعيد بن حفص النفيلي ويحيى بن يحيى النيسابوري وأبو جعفر النفيلي وغيرهم، قال الجوزجاني: رأيت أحمد يحسن الثناء عليه، ووثقه أبو زرعة وأبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن معين: ثقة، وقال فيه: صالح، ووثقه الدارقطني وقال ابن سعد: صدوق، وقال الأوزاعي: إني لأعرف رجلًا من الأبدال، قيل: من هو؟ قال: موسى بن أعين. مات سنة ١٧٧ وقيل: ١٧٥. ٤ - عبد الملك بن أبي سليمان: تقدم ٤٠٤. ٥ - عطاء بن أبي رباح المكي: تقدم ١٥٤.

стр. 914

٦ - أم هانئ بنت أبي طالب: تقدّمت ٢٢٥. تقدم شرح الحديث ٢٤١ لكنه يحتاج هنا إلى زيادة ما يلي: وهو أن قولها (قد سترته) هو في النسخ التي بأيدينا، وفيه سقط بَيِّنٌ مصرحٌ في الصحيح به في قولها: وفاطمة تستره بثوب. ولعل حذفه من بعض الرواة أو من نساخ الأصل الأول المطبوع. وقولها: (فصلى الضحى). إن لم تحمل القصة على تكرار مجيئها له فإن في السياق تغايرًا وهو قولها: (فلا أدري كم صلى)، وقد ثبت عنها أنه صلى ثماني ركعات، فالله أعلم. ٢٥٦ - باب تَرْكِ الْمَرْأَةِ نَقْضَ رَأْسِهَا عِنْدَ الإغْتِسَالِ ٤١٤ - أَخْبَرَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَذَا، فَإِذَا تَوْرٌ مَوْضُوعٌ مِثْلُ الصَّاعِ أَوْ دُونَهُ، فَنَشْرَعُ فِيهِ جَمِيعًا فَأُفِيضُ عَلَى رَأْسِي بِيَدَيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَمَا أَنْقُضُ لِي شَعْرًا. • [رواته: ٥] ١ - سويد بن نصر المروزي: تقدّم ٥٥. ٢ - عبد الله بن المبارك: تقدّم ٣٦. ٣ - إبراهيم بن طهمان: تقدّم ٤٠٧. ٤ - أبو الزبير محمَّد بن مسلم: تقدم ٣٥. ٥ - عبيد بن عمير بن قتادة بن سعيد بن عامر بن جندع بن ليث الليثي الجندعي أبو عاصم المكي قاضي أهل مكة، روى عن أبيه وله صحبة وعمر وعلي وأبي بن كعب وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة وعائشة وأم سلمة وأبي سعيد وابن عمر وابن عمرو وابن عباس وعبد الله بن سرجس وغيرهم، وعنه ابنه عبد الله -وقيل: إنه لم يسمع منه- وعطاء ومجاهد وعبد العزيز بن رفيع وعمرو بن دينار وأبو الزبير ومعاوية بن قرة وابنا أبي مليكة ووهب بن كيسان وعبد الحميد بن سنان وآخرون. قال ابن معين: ثقة، وكذا قال أبو زرعة، وقال العوام بن حوشب: رئي ابن عمر في حلقة عبيد بن عمير وهو

стр. 915

يبكي. قال العجلي: مكي تابعي ثقة من كبار التابعين، كان ابن عمر يجلس إليه ويقول: لله در ابن قتادة ماذا يأتي به، قال مجاهد: نفخر على التابعين بأربعة، فذكره فيهم. مات سنة ٦٨، وقال ابن جريج: مات عبيد قبل ابن عمر. ٦ - عائشة أم المؤمنين ﵂: تقدمت ٥. تقدم شرح الحديث ٢٣١. ٢٥٧ - باب إِذَا تَطَيَّبَ وَاغْتَسَلَ وَبَقِيَ أَثَرُ الطِّيبِ ٤١٥ - حَدَّثَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ مِسْعَرٍ وَسُفْيَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: لأَنْ أُصْبِحَ مُطَّلِيًا بِقَطِرَانٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُصْبِحَ مُحْرِمًا أَنْضَخُ طِيبًا، فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا بِقَوْلِهِ فَقَالَتْ: طَيَّبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ ثُمَّ أَصْبَحَ مُحْرِمًا. • [رواته: ٧] ١ - هناد بن السري: تقدّم ٢٥. ٢ - وكيع بن الجراح: تقدّم ٢٥. ٣ - سعد بن أوس العبسي أبو محمَّد الكاتب الكوفي، روى عن بلال بن يحيى العبسي والشعبي، وعنه أبو أحمد الزبيري ووكيع وعلي بن غراب وأبو نعيم وعبيد الله بن موسى وغيرهم. قال العجلي: كوفي ثقة، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في الثقات، له في السنن ثلاث أحاديث. قال ابن شاهين عن ابن معين: ليس به بأس، وقال الأزدي: ضعيف. ٤ - سفيان بن سعيد الثوري: تقدّم ٣٧. ٥ - إبراهيم بن محمَّد بن المنتشر بن الأجدع بن مالك الهمداني الكوفي، روى عن أبيه وعن أنس بن مالك وقيس بن مسلم وغيرهم، وعنه شعبة والثوري ومسعر وأبو عوانة وآخرون. قال أبو حاتم: ثقة صدوق، قال النسائي: ثقة، وكذا قال يعقوب بن سفيان، ووثقه أيضًا العجلي وابن معين وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات. ٦ - أبوه محمَّد بن المنتشر الهمداني الوادعي الكوفي، روى عن عمه
следующие страницы →