стр. 386
الحالة الأولى: أن يتمثل له الملك فى صورة رجل، والأصل فى ذلك نزول الملائكة على سيدنا إبراهيم ﵇ ضيفاً مكرمين، وقدم لهم عجلاً حنيذاً، ولم يعرف أنهم ملائكة إلا حين أفصحوا له عن حقيقة أمرهم، قال تعالى: ﴿هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال سلام قوم منكرون فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين فقربه إليهم قال ألا تأكلون فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم﴾ (١) وأتى الملائكة لوطاً ﵇ فى صورة شباب بهى جميل المنظر قال سبحانه: ﴿ولما جاءت رسلنا لوطاً سئ بهم وضاق بهم ذرعاً وقال هذا يوم عصيب وجاءه قومه يهرعون إليه﴾ (٢) .
... وبعث الله إلى مريم البتول جبريل ﵇ فى صورة بشر سوى يبشرها باصطفائها واصطفاء وليدها، قال : ﴿فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشراً سوياً﴾ (٣) .
... وانطلاقاً من هذه الحقيقة كان جبريل ﵇ يتنزل على سيدنا محمد ﷺ ، ويتمثل لى فى صورة رجل، بحيث يراه النبى ﷺ وحده ويكلمه بما أراد فيعى عنه ما يقول، ويدل على ذلك قوله ﷺ ، لما سئل كيف يأتيك الوحي؟ قال: "وأحياناً يتمثل لى الملك رجلاً فيكلمنى فأعى ما يقول" (٤) .