← Сияса и кади

Сияса и кади · id 18252

أدب القاضي - ابن القاص

ابن القاص

Полный текст (439 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وأبى أن يجيب بعد سماعه وعلم القاضي أنه غير ما وف, أو نطق فقال: لا أنكر. فقد اختلف أهل العلم في ذلك. فقال الشافعي: في كتاب اختلاف العراقيين. وإذا قال المدعى عليه للقاضي لا أقرر ولا أنكر قيل للمدعى: إن أردت أن يحلف عرضت عليه اليمين. فإن نكل. قلنا لك احلف على دعواك وخذه. فإن أبيت لم نعطك شيئًا بنكوله, دون يمينك مع نكوله. وقال الكوفي: إذا قال الخصم للقاضي لا أقر ولا أنكر أو سكت فلم ينطق لم أجبره على ذلك, ولكني أدعوا المدعي بشهوده. فإن لم يكن له شهود, وأراد المدعي يمينه عرض عليه اليمين ثلاثًا. فإن نكل وأبى أن ينطق من غير عذر حكم عليه بعد الثالثة. وكان أبو يوسف إذا لد الخصم يقول له احلف مرارًا ثلاثة فأعذر إليه. فإن لم يحلف حكم عليه. فإن أبى أن يحلف قضى عليه.

стр. 107

وقال مسلم بن خالد الزنجي: أجبره القاضي على أن يقر أو يُنكر. فإن امتنع ضربه وحبسه وضيق عليه حبسه على حسب ما يراه حتى يختار أحد الأمرين. (١٢٥) قال: فإن نطق المدعى عليه فأنكر. نظر القاضي فيما تنازعا, واستوعب جميع ما قالا. فإن كانت مشكلة اجتمعوا على أنه يشاور من حضره من الفقهاء. (١٢٦) واختلفوا في جواز مشاورته لهم بحضرة الخصم. فقال الكوفي: لا يشاورهم بحضرة الخصوم حتى يعرف الخصمان ما يدور بين القاضي وأصحاب المشورة ما يعزم عليه رأيه فيما يريد أن يحكم به. وقال الشافعي: يشاور أهل العلم ويتحرى أن يجمع المختلفين. لأنه أشعر لتقضيه العلم, ولكشف بعضهم عن بعض. فيعيب بعضهم قول بعضٍ حتى يتبين له أصح القولين. (١٢٧) ولم يفصل بين من يشاورهم بحضرة الخصم وغير حضرته.

стр. 108

وأجمعوا أنه إذا شاور. يشاور عالمًا بالكتاب والسنة وأقاويل الأئمة فقيها عاقلاً. يعرف مخارج القياس وموارده ويعرف لسان العرب أمينًا لا يقصد إلا قصد الحق فيما يشاور فيه. (١٢٨) واختلفوا في سبيل الأخذ منهم إذا أشاروا به عليه وهل يجوز له تقليدهم. فقال الشافعي: لا يقبل من أحد. وإن كان أعلم منه حتى يعلم كعلمه أن ذلك لازم له منحيث لم تختلف الراوية فيه أو بدلالة عليه أو أنه لا يحتمل وجهًا أظهر فيه. فأما أن يقلده فلم يجعل الله ذلك لأحد بعد رسول الله ﷺ . وقال: في كتاب القديم ويقلد الصحابي فإن اختلفوا وفيهم من الخلفاء الأربعة أحدٌ فهو أحق. ولا يجوز أن يستحسن بغير قياس. ولو جاز ذلك لجاز أن يشرع في الدين. وقال مالك: نحو قوله القديم. وزاد فيه أو عمل أهل المدينة. فإنه أولى من التقليد. وحكى محمد بن الحسن في كتاب أدب القاضي عن أبي حنيفة أنه قال:

стр. 109

ينبغي للقاضي أن يقضي بما في كتاب الله. فإن لم يجد فبما أتاه الله عن رسول الله ﷺ . فإن لم يجد فبما أتاه عن أصحاب رسول الله ﷺ . فإن اختلفوا تخير من أقاويلهم أحسنها, واجتهد, وليس له أن يخالفهم جميعًا شيئًا من رأيه. فإن لم يجد فبما جاء عنهم اجتهد فيه رأيه وقاسه بما جاءه عنهم. فإن أشكل عليه شاور رهطًا من أهل الفقه. فإن اختلفوا نظر إلى أحسن أقاويلهم وأشبهها بالحق, وقال فيه, فإن التبس على القاضي القضاء استشار رجالًا من أهل الفقه والصلاح. فأخذ بقولهم فأنفذه على الخصمين فهو حسن جاز. وحكى الخصاف في كتاب أدب القاضي على مذهبهم إذا أشكل على القاضي فشاور فيه ففيها فهو في سعة أن يأخذ بقوله إذا لم يتبين للقاضي في ذلك رأي. وإن تبين له فرأى خلاف رأي الفقه قضى برأي نفسه وإن كان الذي شاور أفقه منه. (١٢٩) قال: وأجمعوا أنه إذا تبين للقاضي وجه الحكم فيما أشكل, أو لم تكن الدعوى مشكلة, وظهر وجوب البينة على المدعي, واليمين على من أنكر. أقبل القاضي على المدعي. فقال: قد أنكر ما أدعيت. فإن طلب [المدعى يمين] المدعى عليه فيما أنكر. فقد اختلف أهل العلم فيما يجب على القاضي فيه.

стр. 110

فقال مالك: يجب على القاضي أني نظر بينهما. فإن كان بينهما مخالطة, أو ملابسة أحلفه, وإلا فلا يمين عليه وكذلك لو ادعت المرأة على زوجها عنده أنه طلقها. وطلبت يمينه لم يستحلف إلا أن تأتي بشبهة. وقال الكوفي يجب على القاضي أن يقول للمدعي ألك بينة؟ فإن قال: نعم ولكني أريد يمينه لم يحلفه إن كانت له بينة حاضرة. فإن قال مالي بينة حلفه إلا في سبعة عشر موضعًا. النكاح, والرجعة, والولاء, والرق, والنسب, وفي الولي إذا ادعى أنه قد فاء إليها ووطئها, وأنكرت المرأة ذلك. وفي الأمة تدعي على سيدها, أنه وطئها فأولدها. وإذا ادعى على رجل أنه وكيل فلان أو وصي فلان الميت فأنكر المدعى عليه أن يكون وكيلًا أو وصيًا لم يحلف على ذلك. وكذلك لو ادعى رجلان بسلعة أو شيئًا بعينه فأقر به لأحدهما, ورام الآخر يمينه, ما هذه السلعة له, لم يحلف للآخر, ولم يكن خصمًا له, وقيل للمدعي. خاصم المقر له, ولو ادعى رجل عليه شيئًا بعينه فأقر أنه لابنه الصغير في حجره, لم يحلف وكان خصمه عن ابنه الصغير. ولو ادعى رجلٌ على رجل شفعةً في دار حدها فقال المدعى عليه هذه الدار لولدي الصغير في حجري, وما اشتريتها, لم يحلف, وكذلك إن قال هي لولدي الصغير ما اشتريتها له لم يحلف, وكذلك أن قال هو لولدي الصغير

стр. 111

ما اشتريتها له لم يحلف ولم يحكم للمدعي إلا أن يقيم بينة. ولكن لو قال اشتريتها لولدي الصغير كان إقرارًا بالشفعة. ويحكم بها عليه. نص على ذلك عنه الخصاف في كتاب أدب القاضي. (١٣٠) وإن ادعى رجلان امرأة كل واحد منها أنها زوجته فأقرت لأحدهما بالزوجية لم يحلف للآخر. وفي الحدود كلها إلا حد السرقة, لتعلقه بحق الآدمي. ويحلف عنده فيما عدا ذلك من الدعاوى. ومذهب الشافعي يحلفه في ذلك كله الآفي حدود الله تعالى من قطع سرقة وحد زانٍ ورجمه. (١٣١) وإذا مات رجل وترك مالًا وخلف ابنين أحدهما صغير والآخر كبير. فجاء رجل يدعي أنه ابن الميت, وأن له إرثًا في مال الميت الذي في يد هذا الكبير. فأنكر الكبير ذلك. فمذهب الشافعي: أنه لا يحلف لأنه لو أقر له لم يلزمه عنده حكم. وقال أبو يوسف ومحمد: يحلف لأنه ولو أقر دفع إليه نصف ما في يده من

стр. 112

تركة الميت. وكذلك لو كانا كبيرين فأنكرا لم يحلف واحدٌ منهما عند الشافعي. قلته تخريجًا. وقال: أبو يوسف ومحمد يحلفان معًا. فأيهما حلف بريء. وأيهما نكل أعطى نصف ما في يده. ومن أصحاب الشافعي من زعم أنه يحلف الابن الكبير, وذلك أن المدعى يقول طالبوه باليمين, فلعله أن ينزجر فيقر فأتوصل بذلك إلى يمين الصغير إذا بلغ. ولو اعترف أحدٌ الأخوين وأنكر الآخر, وليس للميت وارث غيرهما يخلف المنكر منهما عن الجميع. (١٣٢) ولا يسأل المدعي ألك بينة؟ فإنه يرى استحلافه. وإن كانت للمدعي بينة. وإنما يقول أمعك بينة تقيمها. أخرجه أبو العباس بن سريج على مذهبه. ولم يختلف فيه أصحابه. وذلك أن الشافعي قال: مع أول كتاب الدعوى والبينات. من كان بيده مال فأدعاه آخر فالبينة على المدعى. فإن جاء بها أخذ وإن لم يأت بها فعل المدعى عليه اليمين, ولم يقل فإن لم يكن له بينة. وذهب أبو يوسف إلى ما ذهب إليه الشافعي في ذلك. فقال: يحلف في

стр. 113

كل شيء عدا حدود الله. ولا يسأل ألك بينة؟ وزاد عليه في حدود القذف. فقال لا يمين فيه. (١٣٣) قال: وإذا أراد القاضي استحلافه أقبل على المنكر فقال له: أتحلف. فإن قال نعم. أمر ثقة يحلفه على ما أفسره في باب الإيمان ولا بأس أن يتولى القاضي استحلافه. فإن بادر المدعى عليه فحلف قبل أن يحلفه القاضي فلا خلاف بين الكوفي والمدني أن القاضي يعيد عليه اليمين. قد حلف ركانة بن يزيد. بين يدي النبي ﷺ قبل أن يستحلفه فأعادها عليه رسول الله ﷺ . (١٣٤) وقال: فإذا حلف المدعى عليه منع المدعى من مطالبته فيها إلا ببينة يقيمها. والبيان مختلفة على قدر الدعاوى واختلاف أهل العلم فيها. وقد جردت لذكرها بابًا مفسرًا. فإن طلب الحالف أن يكتب له في ذلك

стр. 114

تذكرة تكون في يده خيفة أن ينسى القاضي فيعنته المدعي باستحلافه ثانيًا عنده أو عند حاكم غيره. كتب له بها تذكرة فيها شهادة من حضره بخطوطهم. فتكون في يده حجة. وإن ختم في أسفله غير مطوي كان أوثق. (١٣٥) قال: فإن لم يحلف المدى عليه, وقال: قد حلفني على هذه الدعوى مرةً, وأستنظره لأقامة البينة على يمينه انظره القاضي مجلسًا واحدًا, وعلى ما يراه أكثره ثلاثًا. وإن قال حلفني عندك, والقاضي يعلم وأنه ما حلفه, فلا يقبل منه ذلك, ولا ينظره لإقامة البينة. إلا أن يقول حلفني عند حاكم غيرك. فإن لم يكن بذلك علم فأقام البينة. أنه خلفه عنده على ذلك, ولم يذكره القاضي. فمذهب الشافعي والكوفي في ذلك, أن يقبل البينة العادلة. قال الكوفي نصًا. وقلته على مذهب الشافعي تخريجًا, وذلك أنه قال في كتاب أدب القاضي في الخصمين إذا تداعيا. وأقام المدعى البينة فاتخذ القاضي محضرًا بما جرى. قال الشافعي فإن خاف النسيان أمر من حضره من العدول بتوقيع شهاداتهم من المحضر. فإن ذكره وإلا شهد عليه من تقبل شهادته.

стр. 115

(١٣٦) قال: وإن لم يقم المدعى عليه ببينة على ذلك, ورام استحلاف المدعي على أنه لم يحلفه على هذه الدعوى حلف. فإن قال: المدعي أيضًا لا أحلف. فإنه قد حلفني على ذلك مرة. ولي بذلك عليه ببينة سمعها القاضي. وإن قال لا بينة لي فخلفوه على أنه لم يحلفني أني ما حلفته في هذه الدعوى. لم يسمع القاضي من المدعى لأن المدعى عليه دفع ذلك بمثل مفالته, ودعواه. وإن ذلك يطول إلى غير نهاية. وفي ذلك ذريعة إلى منع القاضي من الوصول إلى الحكم. فالمدعي أحق بقطع المادة. لأنه الطالب دون المدعى عليه. فإما أن يحلف. وإما أن يقوم عن المجلس. قلته على مذهبهما تخريجًا. وإن أبى المدعي أن يحلف ناكلًا, ولم يدع أنه قد حلفه. فهذا نكول. وقد اختلف مذهب الشافعي والكوفي. فقياس قول الشافعي أن يرد اليمين عليه. فيحلف بالله لقد حلفني عند حاكم على ذلك. وقياس قول الكوفي: أن يحكم على المدعي بنكوله أنه قد حلف المدعى عليه في ذلك عند حاكم. وقياس قول أبي يوسف أن يعذر إلى المدعي ثلاثًا ثم يحلف عليه أنه قد حلف المدعى عليه في ذلك. (١٣٧) واختلفوا إذا قال المدعى عليه عندي المخرج من هذه الدعوى. فقال الشافعي, وأبو حنيفة ليس ذلك بإقرار, وكذلك لو قال عندي البراءة من هذه الدعوى لم يكن ذلك عندهما إقرار. وإن رام استحلاف

стр. 116

المدعى عليه ماله من ذلك مخرج. لم يحلف. وقال ابن أبي ليلى: هو إقرار. فإن لم يأت بمخرج لزمه ما ادعى عليه. وإن قال المدعي قد أبرأني من هذه الدعوى فلا خلاف بين الشافعي والكوفي إن ذلك ليس بإقرار. قاله الكوفي نصًا. وقلته عن الشافعي تخريجًا على المسألة الأولى. وقد بينت ذلك في باب الإقرار بأكثر من هذا البيان. وقياس قول ابن أبي ليلى أن ذلك إقرار. قلته تخريجًا على جوابه في المسألة الأولى. (١٣٨) واختلفوا في استحلاف المدعي في هذه المسألة إن رام المدعى عليه يمينه بالله إنه ما أبرأه من هذه الدعوى. فمذهب الشافعي في ذلك أن يحلف المدعي لأنه لو أقر أن لا دعوى له عليه بريء. وبه قال: الخصاف في كتابه. وحكى محمد عن أصحابه الكوفيين أنهم قالوةا لا يحلف المدعي أنا ما أبرأه من هذه الدعوى. وإنما يكون الحلف على ذلك بعد أن يصح المال

стр. 117

وإن قال أبرأني من هذا المال فهو إقرار. قاله الكوفي نصًا. وقلته على مذهب الشافعي تخريجًا. لأن الإبراء عن المال لا يكون إلا بعد ثباتة ألا ترى أن رجلًا لو حلف لا يبرئ فلانًا من المال فبرأه مما ليس عليه لم يكن ذلك إبراء. وقد خالف هذا بعض المتأخرين. وأستدل بقول الله : ﴿فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا﴾ , وزعم أن الله برأه من أدره لم تكن. وهذه شبهة دخلت عليه. وإنما معناه والله أعلم. فبرأه الله مما كان من القول به حتى لم يقولوا بعد ذلك. ألا ترى إلى قوله : ﴿لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآية, فكان الأذى بالقول لا بالأدرة. فبرأه الله مما أذاه من القول. (١٣٩) قال: ولا خلاف بين الفريقين أعلمه أن لو قال المدعى عليه عندي المخرج من هذا المال, أو قال عندي المخلص من هذا المال, أو البراءة من هذا المال أو قال إني بريء من هذا المال, وأنا أقيم البينة على ذلك. فأسمعها لم يعذره القاضي بذلك حتى يبين وجه المخرج والبرأة مما يجوز أن يتوجه عليه الشهادة. (١٤٠) اختلفوا, هل يجعل ذلك إقرارًا؟ فمذهب الشافعي والكوفي أن ليس بإقرار. قلته تخريجًا فيما عدا المخرج وقياس قول ابن أبي ليلى

стр. 118

أن ذلك إقرار لأنه قال: لو قال المدعى عليه عندي المخرج من هذه الدعوى. كان إقرارًا ولو قال قد برئبت إليه من هذا المال. فمذهب الشافعي إن يُسأل المدعى عليه. فإن قال قد قضيته كان إقرارًا ويحلف المدعي بالله أنه ما اقتضاه. وإن قال قد برئت إليه بأن حلفت له. أو أقمت بينة على إقراره بالبرأة كان القول قوله مع يمينه. وقال الكوفي: هذا إقرار بأنه قد قضاه, فإن صح القضاء, وإلا لزمه. (١٤١) وإن قال المدعى عليه حلفوا المدعي على ما ادعاه. واحكموا على بما يدعي. لم يحلف المدعي حتى تعرض اليمين أولًا على المدعى عليه, وينكل. ثم يرد اليمين على المدعي. بعد النكول. قلته على مذهب الشافعي تخريجًا. قال: أبو علي ذكر أبو العباس هـ ذه المسألة في باب تفريغ مسائل النكول. ورد اليمين, من هذا الكتاب. وأجاب بخلاف هذا الجواب, وجعلا نكولًا منه. قال: قلته تخريجًا. لأنه إنما أجاز رد اليمين على المدعي. وهذا ليس بردٍ يعرض وينكل. وقال الكوفي نصًا.

стр. 119

(١٤٢) وإن قال المدعى عليه لا يجوز لي أن أحلف. سأله القاضي عن ذلك. فإن قال لأني حلفت أني لا أحلف عند حاكم, أو نذرت. لم يعذره القاضي بذلك, ولم يجعله نكولًا, وأخذه باليمين. فإن أبى أن يحلف فقد اختلفوا في ذلك. فقال الشافعي ومالك يرد اليمين على المدعى. فإن حلف حكم له في كل ما أدعى من المال, والنكاح والطلاق والعتاق والقصاص, وغير ذلك. ولا يحكم بالنكول على أحدٍ إلا في مسائل ذكرتها في باب النكول ورد اليمين. وقال الكوفي يحكم عليه بالنكول إلا في مسألة واحدة وهي: القصاص في النفس إذا ادعى عليه قتل عمدٍ. فأنكر فاستحلف وأبى. لم يحكم عليه بالنكول, ولكن يحبس حتى يحلف أو يقر. فأما القصاص دون النفس وسائر ما يُحلف عليه إذا أبى حُكم عليه بالنكول. وقال أبو يوسف ومحمد: كل القصاص في النفس وما دونها لا يحكم فيها بالنكول. (١٤٣) قال: وإن قال المدعى عليه للقاضي سل المدعي من أين له هذا المال علي. فإن ادعى من كذا. فلي عليه بينة. وإن ادعى من غيره حلفت له.

стр. 120

فمذهب الشافعي: أن القاضي بالخيار إن شاء سأله. قلته تخريجًا وذاك أنه قال واجب أن لا يقبل الشهادة حتى يسأل من أين هو عليه. وإن لم يسأل كان هذا الموضع غنًا. ورأيته جائزًا. وقال الكوفي: لا يسأل المدعي عن ذلك إلا أن يقر المدعى عليه بالمال. ويدعي أنه من وجه كذا. مثل أن يقول من ثمن سلعةٍ, لم أقبضها, فيسأل المدعي حينئذ عن الوجه الذي يدعي المدعى عليه. (١٤٤) وأجمعوا على أنه لو قال المدعى عليه له علي ألف دينار من ثمن ميتةٍ أو دمٍ أو خمرٍ, أو خنزير أو نحو ذلك إنه يسأل المدعي عن ذلك. فإن وافقه في ذلك بطلت الدعوى, وإن أنكر أن يكون ذلك من ثمن محرم. فقد اختلفوا في ذلك. فقال أبو حنيفة: القول قول المدعي مع يمينه بالله ما هو من ثمن هذا المحرم. فإذا حلف حكم له بالألف. وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: القول قول المقر, مع يمينه, فإن حلف برئ من الألف.

стр. 121

وللشافعي في ذلك قولان: أحدهما أن القول قول المدعي مع يمينه. والآخر: أن القول قول المقر مع يمينه. وهذا أشبه القولين عنده. (١٤٥) وإن كانت الدعوى في شيء بعينه من عقار أو غيره فذكر المدعى عليه أن ذلك ليلس في يده, وأنه يمنعه بينة تقوم, أو رد يمين على المدعي بعد استحلاف المدعى عليه, ونكوله, ولا بأس أن يقول للمدعي اذهب إلى الموضع فمن منعك فرافعه إن أردت خصومته. وقد شرحت ذلك في باب دفع الدعوى والخصومة عن نفسه. وقال أبو حنفة وأبو يوسف: لا يحلف المدعى عليه في ذلك. وقال محمد بن الحسن: يحلف المدعى عليه, وإن نكل ثبت أنه في يده, وصار خصمًا قال: وإذا أراد المدعي إقامة البينة فشهدت البينة بعد الاستشهاد سمعها القاضي. (١٤٦) واختلفوا فيه إذا شهد بها قبل أن يسأل. فقال الشافعي: لا يكون له شهادة, لأنه شهد ولم يستشهد. وبه عاب رسول الله ﷺ من فعل ذلك.

стр. 122

حكاه عنه أبو عبد الرحمن الشافعي. فإن استعادها القاضي فأعادها قبلت. قلته تخريجًا على مذهب الشافعي والكوفي, أن ذلك ليس بخرج. هذا فيما عدا السرقة, وقطع الطريق لتعلقه بحق الله. قلته تخريجًا. وذلك أن الشافعي ذكر أن شاهدين لو شهدا عند القاضي على رجلٍ بسرقة من حرز فلان. يوجب القطع. إنه يسمع الشهادة ويسأل فلانًا فإن ادعاها. حكم بها. وقال الكوفي: في ذلك كله الشهادة غير مقبولة. وقال مالك: هي جائزة, وليس على القاضي أن يستعيده الشهادة ثانيًا. (١٤٧) وأجمعوا على أن القاضي يسمع الشهادة بعد الاستشهاد إذا كان بحضرة الخصم, أو وكيله على ما أثبته في باب الشهادات.

стр. 123

(١٤٨) واختلفوا في سماعها من غير محضر الخصم, ولا وكيله. فقال الشافعي: واجب أن لا تقبل الشهادات إلا بمحضر من الخصم المشهود عليه, أو وكيله. وإن سمعها من غير محضره فلا بأس به, وينبغي إذا حضر أن يقرأ عليه ليعرف حجته فيها. وقال الكوفي وأصحابه لا يجوز للقاضي أن يستمع لهما إلا بمحضر الخصم أو وكيله. (١٤٩) واختلفوا في قبول الشهادة بعد يمين المدعى عليه. فأجازه الشافعي ومالك والكوفي. وأبى ذلك ابن أبي ليلى. ولو قال المدعي حلفه على أنه إذا حلف فقد برئ من حقي ثم رام بعد اليمين إقامة البينة قبلها. قاله الكوفي وأصحابه نصًا. وقلته على مذهب الشافعي تخريجًا. على ما قال من الصلح على الإنكار, وأنه لا يبرئه لأنه حرم حلالًا. بما يحرم به. وقلت حكم الشريعة عن وجهه. (١٥٠) قال: وليس للقاضي أن يعنت الشاهد, ولا أن يتعتع في الشهادة أو يخصر فيها. ولكنه يرفق به ويدعه يأتي بالشهادة على وجهها عنده.

стр. 124

فإن كانت جائزة سمعها. وإن كانت مردودة ردها. (١٥١) قال: وأجمع الشافعي والكوفي أنه لا يقبل من شاهد حكاية وجوب الحق والإقرار. وإن كان قد جاء مجيء الشهادة حتى يبتدئ الشهادة بأن يقول: أشهد ثم ينسق الكلام عليه قاله الكوفي نصًا. وقلته على مذهب الشافعي تخريجًا. (١٥٢) واختلفوا: هل يجوز للقاضي تلقين الشاهد. فقال: الشافعي في كتاب أدب القاضي. ولا يلقن الشاهد, ولكنه يوقفه, والتوقيف غير التلقين. وقال: أبو حنيفة ومحمد لا يسع تلقين الشاهد. قالا فإن قال القاضي للشاهد اشهد بكذا. فهذا تلقين لا يسع وكان أبو يوسف لا يرى بتلقين الشاهد بأسًا. ويقول لو بقي أبو حنيفة حتى أدرك شهود زماننا لأجاز التلقين. وأجمع الشافعي والكوفي. أنه إن لقنه فتلقن لم تبطل به شهادته وقبلها.

стр. 125

(١٥٣) قال: وإذا كانت الشهادة في يسير من الأمور, وكان من شهد بها ظاهر العدالة, ولم يدفعه الخصم بحجةٍ, ورأى أن يحكم بها من ساعته حكم. وإلا نأتي به. وعقد محضرًا بما جرى من ذلك كله على وجهه بعينه, وتفسيره, وباسم المدعي, والمدعى عليه, وأنسابهما, وما يعرف به كل واحدٍ منهما من قبيلته وكنيته, وصناعة, وبأسماء الشهود, وأنسابهم وما يعرف به كل واحدٍ منهم من الكنية, والصناعة والقبيلة وغيرها. ومسكنة, ومحلته, ومصلاه. (١٥٤) واختلفوا في تحلية الشهود. فقال: الشافعي إن كان مجهولين كتب حلية كل واحد منهم. وأبى الكوفي أن يكتبها. وقال: ابن شبرمة شيئان لم يعمل بهما أحد قبلي ولن يدعهما أحدٌ بعدي تحلية الشهود والسؤال عند عدالتهم سرًا. (١٥٥) قال: فيكتب القاضي ذلك بخطه أو خط كاتبه حسب ما يراه, ويقف الشاهد على شهادته فيكتب بين يدي القاضي, أو ناحية منه.

стр. 126

ثم تعرض على القاضي, والشاهد يسمع, ولا يقبلها, في مجلس لم يوقع فيها بيده, أو كاتبه على ما وصفته (١٥٦) قال: ولا ينبغي للقاضي أن يسمع الشهادة إذا كان لم يحضره قرطاس يتخذ المحضر فينسى. ولا أن يخلي الكاتب يغيب على شيء من الإيقاع, إلا أن يعيده عليه, والشاهد حاضر. ثم يطوي المحضر, ويختمه, ويكتب عليه محضر فلان بن فلان, وفلان بن فلان في شهر كذا. من سنة كذا فيرفعها في فمطره. لا اختلاف فيه بين الشافعي والكوفي فإن أراد المشهود له أن يأخذ نسختها. أخذها. (١٥٧) قال: وينبغي للقاضي أن يضم الشهادات بين الرجلين وحججهما في موضع واحدٍ مكتوبًا عليها ترجمتها, كما وصفت فتكون أعرف له أذا طلبها. فإذا مضت السنة عزلها وكتب عليها خصومة سنة كذا. حتى تكون كل سنة مفروزة وكل سنة معروفًا. فإن خاف النسيان أمر من حضره من العدول بتوقيع شهاداتهم في المحضر وإن ذكره وإلا شهد عليه

стр. 127

من تقبل شهادته, لأنه قد يحتال على الكاتب فيطرح من ديوانه الخط. فيشبه الخط الخط, والخاتم الخاتم. (١٥٨) واختلفوا في عدالة الشهود, فقال الشافعي: تسمع الشهادة ممن شهد عنده, ثم يسأل عن عدالة من جهل عدلته سرًا. فإذا عدلوا سأل عن عدالتهم علانية ليُعلم أن المعدل سرًا هو هذا بعينه, لأنه يوافق اسم اسمًا, ونسب نسبًا. وكذلك قال: أبو يوسف ومحمد. وقال مالك: لا أسمع الشهادة إلا ممن تثبت عدالته عندي قبل الشهادة: لأني لا أسمع إلا من عدل. فالواجب على مذهبه أن يكون للقاضي في البلد عدول مشهورون, لا تسمع الشهادة إلا منهم. وقال: الكوفي دون صاحبيه لا أسأل عن الشهود. والمسلمون على العدالة. فإذا عرفته حرًا بالغًا إلا أن يطعن فيهم المشهود عليه. فإن طعن فيهم. سألت عنهم في السر وزكيتهم في العلانية إلا شهود الحدود, والقصاص, فإني اسأل عنهم في العلانية وأزكيهم في العلانية.

стр. 128

(١٥٩) قال: وقد جردت بابًا بعد هذا في كيفية السؤال عن العدالة. (١٦٠) ثم اختلفوا فيما يجب على القاضي إذا رجعت عدالة الشهود. فقال الشافعي يعلم القاضي المشهود عليه أن قد رجعت عدالتهم. ثم أطرده جرحهم, وقبلها منه على ما كان منه من الشهود, لا فرق بين أحد في ذلك, وأجله على جرحهم بالمصر الذي هو به, وما قاربه. فإن جاء بها, وإلا أنفذ الحكم عليه. فإن أتى في جرحهم شاهد واستأجله في آخر. رأيت أن يضرب له أجلًا ويوسع عليه حتى يجرحهم, أو يعوزه فيحكم عليه. وكذلك قال: أبو يوسف ومحمد. وقياس قول الكوفي أن لا يطرده الجرح, إلا أن يسأل ذلك المشهود عليه ويطعن. كما حكيت عنه في السؤال عن العدالة. (١٦١) قال: فإن لم يأت بجرحهم وأراد القاضي إنفاذ الحكم عليه بما ثبت عنده دعاه فأجلسه وأعذر إليه فقرأ عليه المحضر, وبين له جميع ما أحتج به, وأحتج خصمه عليه. وإن كان بحضرة الفقهاء سألهم بحضرته ليخبروه بوجوب الحكم عليه. ليكون أطيب لنفس المحكوم عليه, وأبعد من

стр. 129

التهمة, وأحرى إن كان القاضي غفل من ذلك عن موضع فيه حجة أن ينبهوه. فإن تبين له فيها شيء خلاف ذلك رجع. وإن أشكل عليه وقف, وشاور فيه حتى يتبين له الحق. كل ذلك اختيار, ولا أعلم خلافًا في أنه إن لم يفعل القاضي ذلك, وحكم جاز حكمه. (١٦٢) قال: وإن استنظره لإيراد حجة سأله عن وجه ما يريد أن يأتي به. فإن لم يكن فيه ما يدفع به, فأثبت عليه لم ينظره. وإن كان فيه مدفع لما ثبت إن هو أتى به. أنظره على مذهب الشافعي, على ما يراه اليوم واليومين, ولا يجاوز به ثلاثًا. وعلى مذهب محمد بن الحسن ينظره مجلسًا أو مجلسين, قلته على مذهبهما تخريجًا. وإن قال لي حجة, ولم يتبين وجهها, لم يقبل منه ذلك, ولم ينظره إلا برضا خصمه. (١٦٣) وأجمعوا في وجوب الحكم عليه أن لا يدع حجة, وعلى أن للقاضي تأخير الحكم برضا الخصمين إن طمع في الصلح. قال: عمر بن الخطاب: «رددوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث الضغائن».

стр. 130

حدثنا أبو بكر أحمد القاضي. حدثنا القاسم بن يزيد. حدثنا وكيع. عن مسعود, عن الأزهر. عن محارب بن دثار عن عمر بن الخطاب أنه قال ذلك. (١٦٤) واختلفوا في مقدار تأخير الحكم لذلك. فقال الشافعي: أجب أن يأمرهما بالصلح, وأن يتحللهما في تأخير الحكم بينهما اليوم واليومين. فإن لم يجتمعا على تحليله لم يكن له أن يردهما. وأنفذ الحكم بينهما اليوم واليومين. فإن لم يجتمعا على تحليله لم يكن له أن يردهما. وأنفذ الحكم بينهما متى بان له, فإن عليه الأناة إلى بيان الحكم, والحكم قبل البيان ظلم. والحبس بالحكم بعد البيان ظلم. قاله نصًا. وله فيه قول آخر ينتظر به ثلاثًا. ٌلته تخريجًا. وقال: الكوفي إن طمع القاضي أن يصطلح الخصمان فلا بأس أن يردهما, ولا ينفذ الحكم بينهما لعلهما أن يصطلحا, ولم يؤقت في ذلك شيئًا. وقال: محمد بن الحسن لا ينبغي للقاضي أن يردهما أكثر من مرةٍ أو

стр. 131

مرتين, يعني مجلسًا أو مجلسين. وإذا عزم القاضي على الحكم لامرئ على أحد أمر الكاتب أن يكتب له به قضية باسمه, ونسبه, واسم المحكوم له, والمحكوم عليه وأنسابهما, وأسماء الشهود, وأنسابهم, وما يعرفون به. وذكر حججهما, وتداعيهما, وجميع ما جرى من ذلك مفسرًا في غاية البيان والتفصيل, وجعل المحكوم عليه على حجته, إن أوردها حتى أوردها. وكتب في أعلا القضية بخطه.

стр. 132

[٢١] باب: العدوى والهجوم والأعذار (١٦٥) قال: أجمع الشافعي والكوفي أن رجلًا لو استعدى على أحد حدًا من حدود الله تعالى لم يعده ولم يهجم عليه في أخذه, إلا في مسألة واحدة. وهو حدٌ قطاع الطريق. قلته على مذهبهما تخريجًا. وقد هجم عمر بن الخطاب على قومٍ يشربون, قد كان مر نهاهم عن ذلك. فقالوا: إن كنا أخطأنا في آية من كتاب الله فقد أخطأت في آيتين, ولجت بيتنا من غير إننا. والله يقول: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ وتحبست ما كان الله وضع عنك. والله يقول:

стр. 133

﴿ولا تحبسوا﴾. فاستعبر عمر. وقال: صدقتم كل أفقه من عمر. (١٦٦) قال: فأما حقوق العباد إذا أدعى رجلٌ على رجل حقًا. وهو بالمصر, والقاضي لا يعلم أمحق هو أم مبطل؟ فمذهب الشافعي أن يعديه على ما سأفسره إن شاء الله. وذلك أن الشافعي قال: في كتاب اللعان. وليس للإمام أن يبعث إلى أحد في حد الزنا يسأله عن ذلك. لأن الله جل ذكره يقول: ﴿ولا تحبسوا﴾ فإن شبه على أحدٍ بأن النبي ﷺ بعث أنيسا إلى امرأة رجلٍ. فقال: فإن اعترفت فأرجمها فتلك امرأة ذكر أبو الزاني أنها زنت. فكان يلزمه أن يسألها فإن أقرت. حُدث وسقط الحد عمن قذفها. وإن أنكرت. حد قاذفها. وإنما سأل المقذوفة. والله أعلم الحد الذي وقع عليه لها إن لم تقر بالزنا. (١٦٧) قال: وكذلك إن كان قاذفها زوجها. ففرق الشافعي في

стр. 134

العدوى بين حدود الله , وحدود بني آدم. وكذلك قاله الكوفي, وابن أبي ليلى في حقوق العباد الآدميين. قال أبو يوسف وعلى هذا أدركنا الناس لم يكن أحدٌ من الحكام يمتنع من هذا. ولا أحد من الفقهاء منكر على من فعله. كان ابن أبي ليلى يفعله, ولا ينكره أبو حنيفة. (١٦٨) قال: فإن استعدى رجل على رجل عند القاضي وسأله الاحضار. أعطاه طابعًا يريه منقوشًا عليه اسم القاضي, أو مكتوب عليه أجب القاضي فلانًا, حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد القاضي. حدثنا القاضي بن يزيد حدثنا وكيع عن هشام بن المغيرة الثقفي. قال: كان على خاتم سعيد بن أشوع الهمداني. وكان على قضاء الكوفة أجب القاضي

стр. 135

سعيد بن أشوع. (١٦٩) قال: فإن رد الطابع أو كسره, أو قال ما أجئ, أو سكت, أو قال أجئ, دافع وتمادى, ولم يحضر للقاضي. فرجع الطالب, وذكر أنه امتنع من الحضور. بعث العون لإحضاره, وسأله عن امتناعه, فإن أنكر أن يكون أراه الطابع, وذكر الطالب أن له بينة على ذلك استمع لها. (١٧٠) واختلفوا في السؤال عن عدالتهم, فمذهب الشافعي في ذلك أن يسأل عن عدالتهم, ويخفف في السؤال. فإن عدله من الحاضرين من يسكن القاضي إلى تعديله قبله. قلته على مذهب تخريجًا. وقال الكوفي وصاحباه لا يسأل عن شاهدي رد الطينة فينظر عندهم إلى ظاهر السنز في رأي العين إذا شهدوا. وكذلك عند الشافعي والكوفي إن رد العون وأبي الحضور, قلته تخريجًا على مذهبهما. فإن لم يكن له بينة استحلفه, وإن لم يرد الطالب يمينه إذا رأى القاضي ذلك. لأنه من حقه. فإن حلف برئ. وإن أتهمه بعد اليمين, أوعده وهدده. فإن نكل عن اليمين فقد اختلفوا في ذلك. فمذهب الشافعي أن ترد اليمين

стр. 136

على الطالب إن أراد الطالب ذلك. ومذهب الكوفي أن يحكم عليه بالإباء. قلته على مذهبهما تخريجًا. على قطع السارق لما فيه من حقوق الله, وحق بني آدم. فإذا ثبت أنه رد الطابع, أو العون. أدبه الحاكم على ما يراه زجرًا من ضرب أو حبس, أو لا يبلغ بالتعزير عندهما أربعين إن كان حرًا. (١٧١) واختلفا فيه إن كان المضروب عبدا. فقال الشافعي: لا يبلغ تعزير العبد عشرين. قال الكوفي: لا يبلغ به أربعين. وقد مضى الاختلاف في التعزير. فأغنى عن الإعادة. وإن شاء القاضي زجره بالكلام فأغلظ له وأوعده وهدده. فإن عاد ضربه. وهو في رد العون وكسر الطابع أشد منه في رد الطابع. وحكى محمد بن أبي فديك. قال كنت عند ابن شبرمة القاضي فأتاه آتٍ فقال إن فلانًا كسر الطابع الذي أعطيتني فأمر به فضر ثلاثين. (١٧٢) قال: وإن كان المدعى عليه خارجًا من المصر. نظر فيه

стр. 137

القاضي. فإن كان بموضع يتهيأ حضور المجلس, والرجوع بعد المجلس إلى أهله أحضره عند الشافعي والكوفي. (١٧٣) واختلفوا إن كانت المسافة أبعد من ذلك. فمذهب الشافعي: أن لا يحضره القاضي إلا بعد إقامة المدعي البينة في حقه عليه. قلته تخريجًا. وذلك أنه قال في كتاب اختلاف العراقيين. وإذا كان لرجل على رجل دين فتغيب المديون فإنه يعدا عليه ولم يقل إذا ادعى رجل على رجل دينًا وقال أبو ثور يُعد عليه, إذا ادعى عليه حق. قريبًا كان أبو بعيدًا. إلا أن تكون المسافة بعيدة لا يتهيأ له الرجوع إلى أهله من يومه, وكان بالقرب منه حاكم فيأمر برفعه إليه. وقال الكوفي: إذا كانت المسافة بعيدة فادعى عليه حق. فإن كان بالقرب منه حاكم رفع إليه, وإن لم يكن بعث إليه القاضي. (١٧٤) قال: وكل من وجب عليه الحضور عند القاضي. فأبى وتغيب. بعث القاضي إليه ثقة ينادي على بابه ثلاثًا. وأعذر إليه في الندار أنه إن لم يحضر المجلس سمر عليه بابه, أو ختم عليه. وحسن أن يجمع المنادي أماثل جيرانه, ويشهد على إعذاره, فإن لم يظهر ولم يحضر. وسأل الطالب أن يسمر عليه, أو الختم. وتقرر عند الحاكم أن المنزل منزله, وأنه يأوي إليه

стр. 138

بشاهدي عدلٍ. سمر على بابه أو ختم. أي ذلك رأى فعل. قلت ذلك كله على مذهبهما تخريجًا. (١٧٥) واختلفوا فيه إذا لم يحضر بعد التسمير, والختم. فمذهب الشافعي: أن يوكل عليه وكيلًا بعد أن يبعث من ينادي على بابه بحضرة شاهدي عدل. إنه إن لم يحضر الباب لوقت كذا خصمه فلان. وكل عنه. وحسن أن يعذر إليه بذلك ثلاثًا. فإن لم يحضر أقام عنه وكيلًا. كل ذلك قلته على مذهبه تخريجًا. وكذلك قاله أبو يوسف. وقياس قول أبي حنيفة أن يوكل عنه, ولا يحكم على غائب. (١٧٦) قال: فإن ثبت على رجلٍ, حق فلم يظهره وتغيب فلا خلاف أعلمه بين أصحاب الشافعي على مذهبه إن قدر القاضي على ماله, وعقاره أن يبيع, ويؤخر على الطالب حقه. واختلف أصحاب الشافعي إذا لم يظهر له قال: فمنهم من رأى صرف المنافع, ومنهم من رأى الهجوم عليه إن عرف أنه متواري في موضع. (١٧٧) وكان أبو العباس بن سريج يذهب إلى أن للقاضي صرف

стр. 139

المنافع والهجوم عليه, إن رأى ذلك. (١٧٨) قال: ويبدأ بالهجوم إن ثبت عند القاضي أنه متواري في بيته. فيبعث بالأعوان, والخصيان القاضي, وبغلمان لو يبلغوا. فإن كان عنده, وإلا استعان بالوالي. ويبعث معهم ثقات من النساء, ويبعث معهم ذوي عدل من الرجال فيتقدم النساء, ومعهن غلمان لم يبلغوا وخلفهم الخصاين ثم الأعوان من وراء ذلك. فإذا توسط النساء صحن الدار مع الغلمان, وأنذروا النساء والحرم بدخول الرجال ليناحزوا إلى بيت, ثم يدخل الخصيان فيفتشون الرجال, ويؤمر ثقة من النساء يفتش النساء.

стр. 140

[٢٢] باب: الوكالة (١٧٩) قال: أجمع الشافعي والكوفي على أن المريض الذي لا يقدر على حضور مجلس القاضي. لو أراد أن يوكل وكيلًا. جاز توكيله وكذلك لو كان صحيحًا فأراد سفرًا. فوكل عن نفسه وكيلا. (١٨٠) واختلفوا في وكالة الحاضر الصحيح. فمذهب الشافعي أن التوكيل جائز من كل موكل, وإن كان حاضرًا صحيحًا. قاله المزني على مذهبه تخريجًا. وبه قال ابن أبي ليلى وأبو يوسف وقال أبو حنيفة لا أقبل

стр. 141

الوكالة من حاضر صحيحٍ. إلا أن يرضى خصمه بذلك. (١٨١) قال: وأجمع الشافعي والكوفي على أن رجلًا يعرفه القاضي لو حضر عنده, فأراد أن يوكل رجلًا, ويثبت عنده وكالته. إن القاضي يسمع منه ذلك, ويثبت وكالته وإن لم يكن معه خصم إذا عرف الموكل. (١٨٢) واختلفوا في إحضار شاهدين عند توكيله عند القاضي. فمذهب الكوفي أن ذلك جايز بلا محضر شاهدين. ومذهب الشافعي في ذلك قولين: فمن أجاز للقاضي أن يقضي بعلم نفسه أجاز هذا, وإن لم يحضر شاهدان, ومن أبى ذلك لم يقبل إلا بحضرة شاهدين. قلته على مذهبهما تخريجاً. (١٨٣) واختلفوا فيه إذا لم يعرف القاضي الموكل فأراد إثبات نسبه. إنه فلان بن فلان ليعرفه القاضي. فقال الشافعي يسمع ذلك ويثبت توكيله, وليس للخصم من الوكالة بسبيل. وبه قال ابن أبي ليلى. وقال الكوفي لا يسمع القاضي منه ولا من شهوده إذا لم يكن معه خصم يثبت نسبه عليه فيه. قال أبو يوسف حضر عند القاضي وادعى أنه وكيل فلان في خصوماته قبل

стр. 142

الناس, وأحضر معه بينة ليثبت وكالته, والموكل غائب, فإن أحضر خصمًا يدعي عليه للموكل حقًا. فقد أجمع الشافعي والكوفي أن القاضي يسمع من شهوده على الخصم الذي قد حضر سواء أنكر الخصم ما ادعي عليه من الحق, أو أقر به إذا أنكر وكالته. فإذا ثبتت الشهادة أنفذ الوكالة عليه وعلى جميع خصمائه. (١٨٤) واختلفوا إذا أراد إقامة البينة على وكالته من غير محضر الخصم. فمذهب الشافعي في ذلك أن يسمع البينة في تثبيت الوكالة. قال: الكوفي لا يسمع من شهوده اجلا بحضرة خصمٍ من الخصماء فيثبت على كلهم. وإن كان إنما وكل لخصومة رجل واحد لم يجز حتى يحضر ذلك الرجل بعينيه, وبه قال أبو يوسف. قال ابن سريج وهذا الاحتياط يعني على مذهب الشافعي. ولو قبله جاز. ولو كان رجلٌ رجلًا في مجلس القضاء والقاضي لا يعرفهما إلا أن الوكيل أراد أن يدعي بحضرة الموكل في ذلك المجلس سمعه القاضي إذا كان في شيء يريد أن يحكم به في المجلس, ولا يحتاج فيه إلى إثبات النسب. في قياس قول الشافعي وأبي يوسف. فأما أبو حنيفة: فلا يرى وكالة حاضر بحالٍ. (١٨٥) واختلفوا إذا أنكر الخصم الذي حضر المال والوكالة. فقال الوكيل أنا أقيم شاهدي عدلٍ على إثبات وكالتي والمال. الذي ادعيت عن

стр. 143

موكلي. فمذهب الشافعي أن القاضي يسمع ذلك, ويحكم له بالوكالة وللموكل بالمال على المطلوب. وكذلك لو أقام بينة بدين لميت, وأنه وارثه, وأنه مات. كل ذلك مقبول. قاله ابن سريج على مذهب الشافعي. وبه قال: أبو يوسف. وقال أبو حنيفة لا أقبل الشهادة على المال حتى تثبت الوكالة أولاً. ثم اسمع البينة على المال. إنه لا يكون خصمًا عن صاحب المال إلا بعد ثبات الوكالة. (١٨٦) قال: وأجمع الشافعي والكوفي على أن لا تجوز الوكالة بأخذ القصاص من النفس والجراح, ولا يأخذ حد القذف. (١٨٧) واختلفوا في الوكالة لمرافعة ذلك وإثباته عند القاضي. فقال الشافعي وأبو حنيفة: الوكالة في ذلك كله لمرافعته إلى القاضي أو إقامة البينة على إثباته جايزة. فإذا وجب حضر الموكل لأخذه. وقال أبو يوسف ومحمد: لا تجوز الوكالة في إثبات البينة والمرافعة أيضًا.

стр. 144

(١٨٨) وأجمع الشافعي والكوفي على أن المدعى عليه لو أقر بوكالته, وأنكر الدين, فرام الوكيل إقامة البينة على الدين. إن البينة لا تسمع منه على الدين, وإن الوكالة لا تثبت في ذلك بإقراره إلا بينة تقوم عليه, قلته على مذهب الشافعي تخريجًا. وقاله الكوفي نصًا. (١٨٩) واختلفوا لو أقر بالوكالة والدين. فقال الشافعي: لا أجبره على دفع المال. وقلت له إن شئت فادفع أو دع. وقال أبو حنيفة يحكم عليه بذلك. فإن حضر الطالب فأنكر أن يكون وكله بذلك. كان للغريم أن يحلفه بالله مما قبض فلان بن فلان الفلاني هذا المال من هذا الغريم يأمرك. فإن حلف أخذ هو من الغريم, ورجع الغريم على الوكيل, إن كان المال في يده قائمًا بعينه. وإن ادعى أنه قد تلف عنده وأنه قد دفعه إلى الموكل. كان القول قوله مع يمينه ولا سبيل للغريم عليه. وإن أنكر وكالته وأقر بالدين للغائب, فرام يمينه بالله ما يعلم أن فلانًا وكله يقبض ذلك, فلا يمين عليه في ذلك. قلته على مذهب الشافعي تخريجًا. وقاله: أبو حنيفة نصًا. وقال أبو يوسف: أحلفه بالله ما يعلم أن فلانًا الغائب وكله بذلك. فإن حلف فلا خصومة بينهما إلا أن تقوم بينة على الوكالة, وإن نكل عن اليمين أمره الحاكم بدفع الدين إلى الوكيل, ولا يكون ذلك قضاء على الغائب.

стр. 145

(١٩٠) وأجمع الشافعي والكوفي على أن الوكيل إذا أبرأ المطلوب أو وهب الحق منه, أو تصدق به عليه إن ذلك باطل. (١٩١) واختلفوا في إقراره. فقال الشافعي إقراره على الموكل باطل. بكل حال في مجلس الحكم, وغيره, ويجب على مذهبه أن يكون خارجًا من الوكالة والخصومة في ذلك وحده. قلته تخريجًا. وبه قال زفر. وقال أبو حنيفة إن كان إقراره في مجلس القاضي كان إقراره ثابتًا. وإن كان في غير مجلس القاضي خرج من الوكالة, وكان الطالب على حقه. وبه قال محمد بن الحسن. وقال أبو يوسف إقراره عند القاضي, وغير القاضي جائز. (١٩٢) قال: وأجمع الشافعي والكوفي: أن رجلًا لو أرسل رسولًا إلى رجل ليقبض مالًا له عليه إن له قبضه. فإن أنكر الرجل الحق لم يكن للرسول أن يخاصمه. (١٩٣) واختلفوا إذا وكله بالخصومة, ولم يوكله بالقبض أو وكله بالقبض, ولم يوكله بالخصومة. فمذهب الشافعي أن الوكالة على قدر ما أذن له إذا وكله بالقبض كان وكيلًا بها دون الخصومة. وكذلك إذا وكله بالخصومة كان وكيلًا بها دون القبض. قلته تخريجًا. وقال أبو حنيفة: إن كان الوكيل, وكيل الطالب. فله أن يعزله قبل
следующие страницы →