Полный текст (439 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
الوكالة من حاضر صحيحٍ. إلا أن يرضى خصمه بذلك.
(١٨١) قال: وأجمع الشافعي والكوفي على أن رجلًا يعرفه القاضي لو حضر عنده, فأراد أن يوكل رجلًا, ويثبت عنده وكالته. إن القاضي يسمع منه ذلك, ويثبت وكالته وإن لم يكن معه خصم إذا عرف الموكل.
(١٨٢) واختلفوا في إحضار شاهدين عند توكيله عند القاضي.
فمذهب الكوفي أن ذلك جايز بلا محضر شاهدين. ومذهب الشافعي في ذلك قولين: فمن أجاز للقاضي أن يقضي بعلم نفسه أجاز هذا, وإن لم يحضر شاهدان, ومن أبى ذلك لم يقبل إلا بحضرة شاهدين. قلته على مذهبهما تخريجاً.
(١٨٣) واختلفوا فيه إذا لم يعرف القاضي الموكل فأراد إثبات نسبه.
إنه فلان بن فلان ليعرفه القاضي. فقال الشافعي يسمع ذلك ويثبت توكيله, وليس للخصم من الوكالة بسبيل. وبه قال ابن أبي ليلى. وقال الكوفي لا يسمع القاضي منه ولا من شهوده إذا لم يكن معه خصم يثبت نسبه عليه فيه.
قال أبو يوسف حضر عند القاضي وادعى أنه وكيل فلان في خصوماته قبل
стр. 142
الناس, وأحضر معه بينة ليثبت وكالته, والموكل غائب, فإن أحضر خصمًا يدعي عليه للموكل حقًا. فقد أجمع الشافعي والكوفي أن القاضي يسمع من شهوده على الخصم الذي قد حضر سواء أنكر الخصم ما ادعي عليه من الحق, أو أقر به إذا أنكر وكالته. فإذا ثبتت الشهادة أنفذ الوكالة عليه وعلى جميع خصمائه.
(١٨٤) واختلفوا إذا أراد إقامة البينة على وكالته من غير محضر الخصم. فمذهب الشافعي في ذلك أن يسمع البينة في تثبيت الوكالة.
قال: الكوفي لا يسمع من شهوده اجلا بحضرة خصمٍ من الخصماء فيثبت على كلهم. وإن كان إنما وكل لخصومة رجل واحد لم يجز حتى يحضر ذلك الرجل بعينيه, وبه قال أبو يوسف. قال ابن سريج وهذا الاحتياط يعني على مذهب الشافعي. ولو قبله جاز. ولو كان رجلٌ رجلًا في مجلس القضاء والقاضي لا يعرفهما إلا أن الوكيل أراد أن يدعي بحضرة الموكل في ذلك المجلس سمعه القاضي إذا كان في شيء يريد أن يحكم به في المجلس, ولا يحتاج فيه إلى إثبات النسب. في قياس قول الشافعي وأبي يوسف. فأما أبو حنيفة: فلا يرى وكالة حاضر بحالٍ.
(١٨٥) واختلفوا إذا أنكر الخصم الذي حضر المال والوكالة. فقال الوكيل أنا أقيم شاهدي عدلٍ على إثبات وكالتي والمال. الذي ادعيت عن
стр. 143
موكلي. فمذهب الشافعي أن القاضي يسمع ذلك, ويحكم له بالوكالة وللموكل بالمال على المطلوب. وكذلك لو أقام بينة بدين لميت, وأنه وارثه, وأنه مات. كل ذلك مقبول. قاله ابن سريج على مذهب الشافعي. وبه قال: أبو يوسف. وقال أبو حنيفة لا أقبل الشهادة على المال حتى تثبت الوكالة أولاً. ثم اسمع البينة على المال. إنه لا يكون خصمًا عن صاحب المال إلا بعد ثبات الوكالة.
(١٨٦) قال: وأجمع الشافعي والكوفي على أن لا تجوز الوكالة بأخذ القصاص من النفس والجراح, ولا يأخذ حد القذف.
(١٨٧) واختلفوا في الوكالة لمرافعة ذلك وإثباته عند القاضي.
فقال الشافعي وأبو حنيفة: الوكالة في ذلك كله لمرافعته إلى القاضي أو إقامة البينة على إثباته جايزة. فإذا وجب حضر الموكل لأخذه. وقال أبو يوسف ومحمد: لا تجوز الوكالة في إثبات البينة والمرافعة أيضًا.
стр. 144
(١٨٨) وأجمع الشافعي والكوفي على أن المدعى عليه لو أقر بوكالته, وأنكر الدين, فرام الوكيل إقامة البينة على الدين. إن البينة لا تسمع منه على الدين, وإن الوكالة لا تثبت في ذلك بإقراره إلا بينة تقوم عليه, قلته على مذهب الشافعي تخريجًا. وقاله الكوفي نصًا.
(١٨٩) واختلفوا لو أقر بالوكالة والدين. فقال الشافعي: لا أجبره على دفع المال. وقلت له إن شئت فادفع أو دع.
وقال أبو حنيفة يحكم عليه بذلك. فإن حضر الطالب فأنكر أن يكون وكله بذلك. كان للغريم أن يحلفه بالله مما قبض فلان بن فلان الفلاني هذا المال من هذا الغريم يأمرك. فإن حلف أخذ هو من الغريم, ورجع الغريم على الوكيل, إن كان المال في يده قائمًا بعينه. وإن ادعى أنه قد تلف عنده وأنه قد دفعه إلى الموكل. كان القول قوله مع يمينه ولا سبيل للغريم عليه. وإن أنكر وكالته وأقر بالدين للغائب, فرام يمينه بالله ما يعلم أن فلانًا وكله يقبض ذلك, فلا يمين عليه في ذلك. قلته على مذهب الشافعي تخريجًا. وقاله: أبو حنيفة نصًا. وقال أبو يوسف: أحلفه بالله ما يعلم أن فلانًا الغائب وكله بذلك. فإن حلف فلا خصومة بينهما إلا أن تقوم بينة على الوكالة, وإن نكل عن اليمين أمره الحاكم بدفع الدين إلى الوكيل, ولا يكون ذلك قضاء على الغائب.
стр. 145
(١٩٠) وأجمع الشافعي والكوفي على أن الوكيل إذا أبرأ المطلوب أو وهب الحق منه, أو تصدق به عليه إن ذلك باطل.
(١٩١) واختلفوا في إقراره. فقال الشافعي إقراره على الموكل باطل.
بكل حال في مجلس الحكم, وغيره, ويجب على مذهبه أن يكون خارجًا من الوكالة والخصومة في ذلك وحده. قلته تخريجًا. وبه قال زفر. وقال أبو حنيفة إن كان إقراره في مجلس القاضي كان إقراره ثابتًا. وإن كان في غير مجلس القاضي خرج من الوكالة, وكان الطالب على حقه. وبه قال محمد بن الحسن. وقال أبو يوسف إقراره عند القاضي, وغير القاضي جائز.
(١٩٢) قال: وأجمع الشافعي والكوفي: أن رجلًا لو أرسل رسولًا إلى رجل ليقبض مالًا له عليه إن له قبضه. فإن أنكر الرجل الحق لم يكن للرسول أن يخاصمه.
(١٩٣) واختلفوا إذا وكله بالخصومة, ولم يوكله بالقبض أو وكله بالقبض, ولم يوكله بالخصومة. فمذهب الشافعي أن الوكالة على قدر ما أذن له إذا وكله بالقبض كان وكيلًا بها دون الخصومة. وكذلك إذا وكله بالخصومة كان وكيلًا بها دون القبض. قلته تخريجًا.
وقال أبو حنيفة: إن كان الوكيل, وكيل الطالب. فله أن يعزله قبل
стр. 146
التخاصم وبعده. وللوكيل أن يخرج منها. وإن كان الوكيل وكيل المطلوب, وليس له أن
يعزله وبعد التخاصم إلا بحضرة الطالب, وليس للوكيل أن يخرج من الوكالة كذلك.
(١٩٤) واتفق الشافعي والكوفي على أنه لو قال فلان وكيلي لم يكن وكيلًا حتى تبين. فلو قال فلان وصي بعد موتي. كان وصيًا. قلته على مذهبهما تخريجًا.
(١٩٥) واختلفوا إذا وكله بكل قليل وكثير, ولم يزد هذا. فقال الشافعي: الوكالة باطلة حتى يبين الوكالات من بيع أو شراء أو غير ذلك.
وقال أبو حنيفة: هعو وكيل في الحفظ ولا يكون وكيلًا في الشراء والبيع.
وكذلك إذا قال: فلان وكيلي في كل شيء. وقال ابن أبي ليلى: هو وكيل في كل شيء.
(١٩٦) واختلفوا إن قال: فلان وكيلي في كل شيء جائز أمره. فمذهب الشافعي أن الوكالة باطلة. قلته تخريجًا على المسألة الأولى, وقال أبو
стр. 147
حنيفة جائز حفظه بيعه وشراءه وهبته وإبراؤه وصدقته.
قال الشافعي والكوفي: ليس للوكيل أن يوكل إلا بإذن الموكل.
(١٩٧) قال: فإن وكل بإذنه فعزل الوكيل الأول لم يكن عزلًا للثاني في قولهما.
قاله الكوفي نصًا. وقلته تخريجًا على مذهب الشافعي. وذلك أن الوكيل الثاني عنده وكيل الموكل, لا وكيل وكيله. ألا ترى أن الشافعي تأول حديث عبد الرحمن بن أبي بكر. أن عبد الرحمن لما غاب وكل عائشة وأمرها أن توكل رجلًا بتزويج ابنته. فدل من قوله أن الرجل وكيل لعبد الرحمن, لا لعائشة. ولو كان وكيلًا لعائشة لم يجز له التزويج, كما لم يجز لها. وإن مات الوكيل لم تبطل وكالة الثاني في قولهما جميعًا, قلته تخريجًا. فإن عزل الوكيل الأول الوكيل الثاني كان عزله في قولهما باطلًا وإن كان صاحب الحق
стр. 148
أجاز أمر الوكيل الأول في ذلك وما صنع فيه من شيء فعزل الوكيل الأول الوكيل الثاني, فقد اختلفا في ذلك فحكى الخصاف عن الكوفي أنه معزول. وقياس قول الشافعي أن لا سبيل له إلى عزله إلا بإذن الموكل, فينص له على عزله, تخريج ما مضى.
(١٩٨) قال: وأجمع الشافعي والكوفي على أن رجلًا لو وكل رجلين بالخصومة والقبض لم
يكن لكل واحدٍ منهما أن ينفرد بالقبض.
(١٩٩) واختلفوا في الخصومة فمذهب الشافعي أن لا يسمع القاضي من أحدهما دون صاحبه. قاله ابن سريج تخريجًا.
قال الكوفي لكل واحد منهما أن يخاصم, وليس لواحد منهما قبض المال إلا بإجماعهما.
(٢٠٠) قال: وإن كان قد وكل كل واحد منهما في ذلك. فلا خلاف أن لكل واحدٍ منهما أن ينفرد بالخصومة والقبض.
(٢٠١) قال: ولو أقام الوكيل البينة على خصم بحق للموكل. فذكر
стр. 149
من ثبت عليه أن الموكل قد قبض منه الدين وأبرأه ورام إحضار الموكل ليحلفه على ذلك, قيل له أخرج مما قد لزمك, ووفر الدين على الوكيل,. ثم رافع الموكل وطالبه قال الكوفي نصًا, وقاله ابن سريج على مذهب الشافعي تخريجًا.
(٢٠٢) واختلفا إذا أراد يمين الوكيل أنه لا يعلم أن الموكل أبرأه من ذلك, ولا أنه قبضه
منه. فمذهب الشافعي أن يحلف على ذلك لأنه يخرجه من الوكالة والخصومة. قاله ابن سريج تخريجًا. وقال أبو حنيفة لا يحلف على ذلك.
(٢٠٣) قال: وأجمع الشافعي والكوفي على جواز شهادة رجلين على الوكالة. واختلفا في جواز شهادة رجل وامرأتين فقال الشافعي: أقبل من شاهدي عدل. وأجاز أبو حنيفة وأصحابه شهادة رجلٍ وامرأتين. ولو قال أحد الشاهدين أشهد أن فلانًا جعل فلانًا وكيله في هذه الخصومة. وقال الآخر: أشهد أنه جعله في هذه الخصومة وصيًا له في حياته. أو قال أحدهما وكله بقبض هذا المال. وقال الآخر سلطه على قبضه. قال الكوفي وأصحابه إن ذلك جايز.
(٢٠٤) وقال ابن سريج تخريجًا على مذهب الشافعي إن كانت شهادتهما
стр. 150
على الإقرار ثبتت الوكالة. وإن كانت الشهادة على العقد لم تثبت.
(٢٠٥) وأجمع الشافعي والكوفي أن أحد الشاهدين لو قال أشهد أنه جعله وكيلًا في الخصومة إلى فلان الفقيه. وقال الآخر: أشهد أنه جعله وكيلًا إلى فلان الفقيه رجل آخر إن الوكالة لا تثبت.
(٢٠٦) واختلفا إذا قال أحدهما جعله وكيلًا في الخصومة إلى قاضي الكوفة. وقال الآخر جعله وكيلًا إلى قاضي البصرة. فمذهب الشافعي أن الوكالة لم تثبت وأجازها الكوفي.
فأما قول الكوفي فمنصوص في المسألتين جميعًا. وأما قول الشافعي في المسألتين معًا خرجهما ابن سريج على مذهبه. وكذلك اختلافهما لو قال: أحدهما وكله بالخصومة إلى القاضي. وقال الآخر إلى الأمير. كان كالمسألة إذا اختلفا في القاضيين, قلته على مذهبهما تخريجًا.
وكذلك لو قال أحدهما إلى فلان القاضي. وقال الآخر إلى فلان الفقيه كان كالمسألة إلى فقيهين. قلته على مذهبهما تخريجًا.
(٢٠٧) قال: وأجمعوا أن رجلًا لو أراد سفرًا فطالبه رجل بحق يدعيه عليه. إن شاء أقام. وإن شاء وكل وكيلًا.
(٢٠٨) واختلفا. هل يجب عليه إقامة كفيل بما قضى به عليه.
стр. 151
فمذهب الشافعي ذلك لا يجب. قلته تخريجًا. لأنه قال لو كان لرجل على رجل حق إلى أجل, وأراد سفرًا بعيدًا لم يكن له منعه, ولا أن يطالبه بكفيل. وقال: أيضًا لو أن رجلًا ضمن عن رجل ما قضى به القاضي عليه, وأشهد به شهوده عليه كان باطلًا. وقال الكوفي: يعطيه كفيلًا بالمال, ووكيلًا بالخصومة. ولو كانا جميعًا رجل واحد فتوكل, وكفل جاز.
ولو كان بين رجلين خصومه فاجتمعا على رجل واحد. فوكله واحد منهما أن يخاصم عنه صاحبه. فإن كان في أمرين مختلفين فقد أجمع الشافعي والكوفي أن ذلك جايز.
(٢٠٩) واختلفا إن كان ذلك في أمر واحد. فقال ابن سريج تخريجًا على مذهب الشافعي إن ذلك على قولين أحدهما أنه جائز. والآخر: لا يجوز لأن حقيقته أنه يخاصم نفسه.
وقال الكوفي: لا يجوز ذلك. واتفقا لو شهد شاهدان على وكالة رجل
стр. 152
في الخصومة أو على وصيته من بعد موته فقرر الحاكم وكالته, ووصيته, وأنفذ. ثم رجعا عن الشهادة لم ينقضهما القاضي, ومضت الوكالة والوصية. فأما مذهب الشافعي, فقاله ابن سريج تخريجًا.
وأما قول أبي حنيفة فمنصوص عليه.
(٢١٠) وإن وكله بمطالبة رجل بمائة دينار, فطالبه بأكثر لم يجز. وإن طالبه بأقل جاز, وإن طالبه بمائة دينار, فطالبه بخمسين, فطالبه بمائة جاز, وإن طالبه بخمسين لم يجز, وإن
طالبه بما بين المائة والخمسين جاز, وإن طالبه بأقل من خمسين جاز. لا تبطل وكالته إلا في خمسين قلته تخريجًا على مذهبهما.
стр. 153
[٢٣] باب: تصحيح الدعوى
(٢١١) حدثنا إبراهيم بن موسى ومحمد بن صالح بن ذريح. قال: حدثنا أبو ثور. حدثنا وكيع بن الجراح عن أسامة بن زيد. عن عبد بن رافع, مولى أم سلمة, عن أم سلمة, قالت: جاء رجلان يختصمان إلى النبي ﷺ . فقال رسول الله ﷺ : «إنكم تختصمون إلي, وأنا أقضي بينكم على نحو ما أسمع منكم, فمن قضيت له من أخيه شيئًا فلا يأخذ. فإنه يأتي به أسطاما في عنقه يوم القيامة» وذكر الحديث بطوله.
стр. 154
(٢١٢) قال: واتفق الشافعي والكوفي أن الدعوى في الأعيان تصح, إذا بين ما يدعي, ثم يطالب فيذكر أنه في يده, وأنه يمنعه. وكذلك, إن كانت الدعوى في الشيء, من الذمة إلا أنه لا يحتاج في هذا إلى ذكر اليد. فإذا كانت الدعوى في دار له في يد المدعي عليه بين موضعها من السكة, والمحلة, والناحية والبلد على قدر ما يتعارف أهلها مواضع الدور, والمجال وحدها. ثم قال: أصلح الله القاضي أدعى على فلان بن فلان هذا أن جميع هذه الدار بحدودها كلها, وأرضها, وسفلها وعلوها. وجميع حقوقها لي وإنها في يده ظلمًا. وإني أطالبه بردها علي, وإنه يمتنع من ردها علي, أو قال يعد تحديدها أدعي عليه, أن هذه الدار لي, وأنها في يده. وأنا أطالبه بها. وإنه يمتنع من ردها علي. وإن كانت الدعوى على ظالم يمنعه منها. قال بعد التحديد أدعي أن هذه الدار لي. وإنه يمنعني منها, ولا يحتاج في هذا إلى أن يقول أنها في يده, ولا أني أطالبه, ولا أنه يمتنع من ردها علي. وكذلك
стр. 155
الأرضون, والعقار, لابد فيهن أن تحد فتبين القرية والرستاق والكورة. أو الطسوج, والناحية من البلد على قدر تعارف أهلها. وإن كانت الدعوى في دنانير أو دراهم في ذمة. بين وزنها, سكنها. ونقدها, وصحيحها ومكسرها. وإن كانت الدعوى في شيء من ذوات الأمثال. وهو الذي يكال أو يوزن ويعرفه أهل البصر به إذا نظروا إليه. بين الكيل, أو الوزن. وبين من صفته ما يضبط به ويعرف وإن كانت الدعوى في شيء عليه من السلم أو القرض وصفه بما يضبطه أهل البصر به. وبين مقداره. فإن كان مكيلًا بين كيله. وإن كان من الموزونات, بين وزنه. وإن كان من المذروعات بين ذرعه بذراع
السلطان.
(٢١٣) واختلف قول الشافعي والكوفي: في قرض الحيوان والسلم فيها. فأجاز الشافعي: بصفاتها التي تضبط بها. فإن كان في الدواب. بين
стр. 156
أسنانه وشيته, وجنسه, وذكر هو أو أنثى. وإن كان في الرقيق بين حليته واسمه وجنسه وسنه وإنه خماسي أو سداسي أو محتلم أمرد أو ملتحي.
وقال الكوفي استقراض الحيوان والسلم فيها باطل. فليس له عنده من السلم إلا ما أعطى من الثمن. فإن كان استقرض فيها شيئًا من الحيوان, ردها أو قيمتها إن كانت متلفة. فإن ادعاها, فالدعوى فيها عنده كما وصفت, ولابد من أن يذكر قيمتها.
وأعلم أن الشافعي لا يجيز استقراض الجارية خاصة. فإن ادعى من قرض فلابد من أن يبين قيمتها مع ما وصفنا من سنها وجنسها.
(٢١٤) وإن ادعى أنه أتلف عليه شيئًا من العروض من غير ذوات الأمثال أو غصب عليه من ذلك شيئًا, ولم يكن المغصوب قائمًا بعينه فلابد في
стр. 157
ذلك من ذكر القيمة في الدعوى, والقيمة تغني في ذلك كله عن الصفة. وإن ادعى جراحة ولا قصاص فيها. فإن كانت الجناية على حر في شيء له إرش معلوم من قطع يد أو شق موضحة ونحوه. ذكر الجناية ولا يحتاج في ذلك إلى ذكر ما يجب فيه من الأرض. وإن ذكره فلا بأس به. وإن كانت الجناية على عبد أو في شيء, ليس له إرش معلومٌ, فلابد في ذلك من ذكر مقدار ما يجب فيه من الأرش.
(٢١٥) واختلفوا إذا ادعى رجل على امرأة أنه تزوجها. فقال الشافعي إذا ادعى رجل أنه نكح امرأة لم تقبل دعواه حتى يقول نكحتها بولي مرشد وشاهدين عدلين. ورضاها.
(٢١٦) قال: وكذلك المرأة إذا ادعت أنه تزوج بها.
стр. 158
[٢٤] باب: الإقرار
(٢١٧) قال: ولا اختلاف بين أهل العلم أن كل بالغ رشيد أقر لغيره بالمال في مجلس القاضي أو غيره. إن ذلك لازم إذا كان قبل الترافع والتخاصم.
(٢١٨) واختلفوا إذا أقر في غير مجلس القاضي بعد الترافع والخصومة ثم أنكر وشهد على إقراره بذلك شاهدا عدل.
فقال الشافعي: الإقرار لازم في مجلس القاضي وغير مجلسه وقبل الترافع إلى القاضي, وبعده سواء. وكذلك قاله الكوفي. وقال: ابن أبي ليلى: لا إقرار لمن خاصم إلا عندي ولا صلح لهما.
стр. 159
(٢١٩) واتفق الشافعي والكوفي: أن رجلًا لو أقر لرجل في مجلس القاضي بألف. ثم أقر في مجلس ثاني بألفٍ أو بخمس مائة. إنه ألف واحد. وإن القليل داخل في الكثير. وكذلك لو أقر له في موطنين. فأقر له يوم الجمعة بألف, يوم السبت بألف إذا كان شهود الجمعة هم شهود يوم السبت.
(٢٢٠) واختلفا إذا كان شهود يوم الجمعة غير شهود يوم السبت.
فمذهب الشافعي: أن ذلك ألف واحد, وإن رام المشهود له يمين المشهود عليه في ذلك حلفه ماله عليه ألفان, ولا أكثر من ألف واحد. قلته تخريجًا على مذهبه.
وقال الكوفي إن ذلك ألفان. فإن رام المشهود عليه يمين المدعي أن هذا الألف غير ذلك الألف حلف. وكذلك اختلفا لو قرئ عليه صكان في مجلس القاضي كل واحد منهما مكتوب فيه ألف درهم. فأقر بذلك فمذهب الشافعي: أن القول قول المقر في ذلك مع يمينه أنهما ألف واحد. ولا يكون ذلك إقراراً بألفين. قلته تخريجًا على ما قال في المسألة الأولى لو أقر يوم الجمعة
стр. 160
بألف, ويوم السبت بألف واحد, وقال الكوفي: لزمه ألفان. واختلاف الصكين كاختلاف المالين. أرأيت لو أقر له في مجلس بألف درهم, وأقر له في مجلس آخر بألف دينار.
(٢٢١) واختلفا أيضًا إذا شهد عليه شاهدان على صكين في كل واحد منهما ألف درهم. فمذهب الشافعي في ذلك كله أن القول قول المقر.
مع يمينه ولا يلزمه إلا ألف واحد. وقال الكوفي: إذا كانت الشهادة على صكين أو شهد عليه شاهدان من غير صح أنه أقر له يوم الجمعة بألف درهم, وشهد آخرون أنه أقر له يوم السبت بألف درهم. كان كاختلاف المالين.
(٢٢٢) واختلف قول الشافعي والكوفي: لو شهد على إقراره شاهدان بألف درهم, وشهد آخران بخمس مائة. وشهد آخران عليه بألف وخمس مائة. فقياس قول الشافعي أنه لا يلزمه إلا ألف وخمس مائة. وقال الكوفي عليه ثلاث آلاف. وقال لأنه من قبل نفسه أتي.
(٢٢٣) اتفق الشافعي والكوفي: في هذه المسائل كلها لو كان الألف منسوبًا إلى أنه من ثمن عبد: ذكره باسمه وجنسه, وعلمه أنه لا يلزم في ذلك
стр. 161
كله إلا ألف واجد واتفقا أنه إن كان أخذ الألفين منسوبًا إلى ثمن عبد رومي والآخر إلى ثمن عبد حبشي إن ذلك ألفان في هذه المسائل كلها.
(٢٢٤) واتفق الشافعي والكوفي أن هذا الإقرار في الجراحات والتزويج لو كان في موطنين. وعلى كل موطن شاهدان غير الآخرين. إن ذلك جراحة واحدة. وتزويج واحد, وذلك أن يُقر رجل في موطن أنه تزوج بابنة فلان لرجل, سماه على ألف درهم, وأنها ماتت. وأقر في موطن آخر أنه تزوج بابنة فلان وسمي ذلك الرجل. بألف درهم, وأنها ماتت عنده. وادعى الأب أنه تزوج بابنته. ثم بأخرى. كان القول قول المقر أنها ابنة واحدة. وسواء سمى الإبنة أو لم يسمي. إلا أن يسمى اسمين مختلفين.
(٢٢٥) وكذلك لو أقر أنه قتل عبدًا لفلان بن فلان, أو ابنًا له. وسمي العبد والابن, أو لم يسمه. ثم أقر بمثل ذلك في موطن آخر, وشهد عليه في موطن شاهدان إن ذلك على عبد واحد, وابن واحد ما لم يسم اسمين مختلفين.
قال الكوفي: ولا يشبه هذا الإقرار بالمال والغصب والوديعة والمضاربة.
(٢٢٦) قال: ولو أتى الطالب بصك على إقرار بألف وأتى المطلوب بصك على إقرار الطالب أنه أبرأه من ألف, ولم يكن في الصكين تاريخ. أو
стр. 162
كان تاريخهما سواء, أو كان أحدهما مؤرخًا, والآخر غير مؤرخ. أو كان تاريخ البراءة متأخرًا. ففي ذلك كله صك البراءة أولى, ولا يلزمه المال إلا أن يكون تاريخ الصك بالإقرار متأخرًا. فيلزمه حينئذ قاله الكوفي نصًا. وقلته على مذهب الشافعي تخريجًا على أصله في تخريج الأخبار والشهادات. أنه قد صح ألف. وصح برأة ألف. فلا يلزم المال.
(٢٢٧) واتفقا جميعًا في رجل ادعى على رجل ألفي درهم وأقام شاهدين, فشهد أحدهما على إقراره بألف وشهد الآخر بألف وخمس مائة. إن الألف قد وجب بشهادتين.
(٢٢٨) واختلفا فيما زاد على الألف. فمذهب الشافعي أن يقال للطالب: إن حلفت مع شاهديك حكمنا لك بخمس مائة. ومذهب الكوفي: أن ذلك غير لازم. إلا أن تتم الشهادة برجل آخر, أو شهادة امرأتين.
(٢٢٩) واختلفا أن لو شهد أحدهما بألف. والآخر بألفين. فقال الشافعي: يحكم له بألف بشهادتهما. وإن حلف مع شاهده الآخر قضينا له بالألف الأخرى.
وقال الكوفي: لا يحكم له بشيء, قد اختلفت الشهادة. وقال أبو يوسف: قد اتفقت الشهادتان في ألف فيحكم به. ولا يحكم بشاهد ويمين في
стр. 163
الألف الأخرى. وبه قال ابن أبي ليلى.
(٢٣٠) وإذا ادعى رجل على رجلٍ مالًا, فقال: المدعى عليه قبل أبرأني من هذه الدعوى. لم يكن إقرارًا. لا اختلاف فيه.
(٢٣١) واختلفوا لو قال: قد أبرأني من هذا المال. فجمهور أصحاب الكوفي, وجمهور أصحاب الشافعي: أن ذلك إقرار. وهو الصحيح عندي, على مذهب الشافعي, قلته تخريجًا. وذلك أني لا أعلم بين أصحابنا خلافًا أن رجلًا لو قال: والله لأبرئن اليوم فلانًا من مال. إنه لا يبر في يمينه حتى يبرئه من مال عليه.
(٢٣٢) واتفقا في أن رجلا لو ادعى على رجل. مالًا. فقال: المدعى عليه أتزن إن ذلك ليس بإقرار. واختلفا فيه إن قال: المدعى عليه أتزنه. فمذهب الشافعي: أن ذلك ليس بإقرار. قلته تخريجًا. وذلك أنه لم يجعل طلب الصلح, وأخذ العوض على ذلك إقراراً. وجعل الصلح على
стр. 164
الإنكار باطلًا, وقال في أول باب الإقرار الذي أبني عليه الإقرار أني ألزم اليقين ويطرح الشك, ولا أستعمل الغلبة.
وقال الكوفي: هذا إقرار. وكذلك عندهما. لو قال المدعى عليه خذه. كان كقوله أتزنه. وكذلك عندهما إذا قال: انتقده. ألزمه الكوفي وأبى ذلك الشافعي.
(٢٣٣) واتفقوا في أن المطلوب لو قال لك على ألف إلا عشرة. إنه يحكم به, كما قال, والاستثناء مقبول.
(٢٣٤) واختلفوا: لو قال لك على ألف إلا مائة. فقال الشافعي والكوفي: هو كما قال. وقال مالك بن أنس لا أقبل الاستثناء, وألزمه ألفًا. وكذلك عنده لو قال مائة إلا عشرة. لم يقبل الاستثناء. وكذلك عنده عشرة إلا درهم لم يقبل. ولو قال مائة إلا درهم قبل.
(٢٣٥) واتفق الشافعي والكوفي وأبو يوسف: في رجل قال لفلان علي دينار إلا درهم. أو دينار إلا مد حنطة. إن الاستثناء مقبول ويحط من
стр. 165
الدينار بمقدار قيمة درهم, ومقدار قيمة مد من حنطة, ويلزم الباقي. والقول قول المقر في مقدار قيمة الاستثناء مع يمينه. وهكذا كل ما استثنى من غير جنسه من المكيل, والموزون.
(٢٣٦) واختلفوا إذا استثنى غير مكيل, ولا موزون. فلو قال لفلان علي ألف إلا درهم إلا ثوبًا هروبًا أو شاة أو بعيرًا. فأجاز الشافعي الاستثناء في ذلك على ما وصفت.
وقال الكوفي: وأبو يوسف الاستثناء في ذلك باطل. وإنما يستحسن ذلك في المكيل والموزون, والعدد. يعني كالبيض والجوز.
وقال: أبو ثور وزفر ومحمد بن الحسن: الاستثناء من غير جنسه في ذلك كله باطل, والإقرار لازم.
стр. 166
[٢٥] باب: وجوب اليمين على المدعى عليه
(٢٣٧) حدثنا إبراهيم بن موسى الجوزي. حدثنا الفصل بن يعقوب. حدثنا بن السكن. أخبرنا نافع بن عمر الجميحي. عن ابن أبي ملتكة. عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: «البينة على المدعي, واليمين على المدعى عليه».
(٢٣٨) قال: ولا خلاف بين أهل العلم في قبول هذا الحديث,
стр. 167
ووجوب اليمين على المدعى عليه, إن لم يكن للمدعي بينة حاضرة.
(٢٣٩) واختلفوا في ذلك: إذا قال المدعي إن له بينة حاضرة. ورام استحلافه. فحلفه الشافعي. وبه قال أبو يوسف. لأن اسم المدعى عليه لازم. وإن كانت البينة حاضرة وأبي الكوفي أن يحلفه إذا كانت للمدعي بينة حاضرة, لا جماع الجميع أن البينة أولى من اليمين وأؤكد.
(٢٤٠) وأن رسول الله ﷺ لم يعرض اليمين على المدعى عليه إلا بعد طلب البينة من المدعي, واحتجوا بحديث. حدثنا إبراهيم بن إسباط, حدثنا عثمان بن أبي شيبة. حدثنا أبو الأحوص. عن سماك بن حرب. عن
стр. 168
علقمة بن وائل عن أبيه. قال جاء رجل من حضرموت إلى رسول الله ﷺ ورجل من كنده. فقال الحضرمي يا رسول الله إن هذا غلبني على أرض, يزرعها ليس له فيها حق. فقال رسول الله ﷺ : «ألك بينة؟ قال: لا. قال: فيمينه إذا. قال يا رسول الله إنه رجل فاجر ليس يبالي ما حلف عليه, ليس يتورع من شيء. قال: ليس لك منه إلا ذاك قال: فتهيأ ليحلف له. قال: أما أنه إن حلف عليه ليأكله ظلمًا لقي الله يوم القيامة وهو عنه معرض».
стр. 169
[٢٦] باب: موضع اليمين
(٢٤١) قال: لا خلاف بين أهل العلم في أن القاضي حيث استخلف المدعى عليه في عمله, وبلد قضائه جاز له, وإن حلفه في غير عمله لم يعتد به.
(٢٤٢) واختلفوا في موضع الاختيار له, فقال الشافعي: إذا كان الحق عشرين دينارًا أو قيمتها, أو دما أو جراحه عمدٍ فيها قود ما كانت صغرت أو كبرت, أو لعانًا أو حدًا أو طلاقًا, وكان ذلك بمكة, وحلفه بين البيت والمقام, وإن كان بالمدينة حلفه, والحالف على منبر رسول الله ﷺ وإن كان في بيت المقدس, في مسجدها. وإن كان ببلد آخر ففي مسجده يعني الجامع, وأحب إلي لو حلفه بعد العصر. وقد كان من الحكام من يستحلف على المصحف, وذلك عندي حسن. وكل مسلم بالغ في ذلك سواء ذكرًا كان أو أنثى حرًا كان أو عبدًا. ويحلف الكافر حيث يعظم من المواضيع التي يعرفها المسلمون.
стр. 170
(٢٤٣) قال: وإن كان الحق أقل من عشرين دينارًا. أو قيمتها أو كان جراحًا خطأ وأرشها أقل من عشرين دينارًا, حلف في المسجد. أو في مجلس الحكم.
وقال في كتاب القديم: يحلف النساء بحضرة الحاكم. إلا امرأة لها عذر, من زمانة, أو مرض, أو نساء من أهل الشرف لا تخرج. وقال أبو العباس فإذا أراد القاضي استحلافها في منزلها. بعث إليها عدلين من ثقاته يعرفانها, ويقرأ عليها المحضر, وكيف جرى عند القاضي حتى تتوجه اليمين عليها. فإن لم يعرفها ثقة القاضي. أحضرها عدلين. يعرفانها بعينها, فتحلف سافرة عن وجهها بحضرة عدلين يعرفانها ويثبتانها بعينها, ونسبها. وإن كان ذلك في مجلس القاضي. حلفت متنقبة بعدما يشهد عدلان أنها فلانة بنت فلان بن فلان.
стр. 171
[٢٧] باب: كيفية اليمين
(٢٤٤) قال: اتفق الشافعي والكوفي وصاحباه على أن لا يقبل القاضي يمين الحالف في الحكم إن حلف قبل أن يستحلفه القاضي. لحديث حدثنا به إبراهيم بن موسى وأحمد بن هاشم قالا: حدثنا الحسين بن م حمد الزعفراني. حدثنا محمد بن إدريس الشافعي. حدثنا عمي محمد بن علي بن الزعفراني. حدثنا محمد بن إدريس الشافعي. حدثنا عمي محمد بن علي بن الزعفراني. حدثنا محمد بن إدريس الشافعي. حدثنا عمي محمد بن علي بن شافع, عن عبد الله بن علي بن السائب. عن نافع بن عجير بن عبد
стр. 172
يزيد. أن ركانة بن عبد يزيد. طلق امرأته سهيمة البتة. ثم أتى رسول الله ﷺ فقال: إني طلقت امرأتي سهيمة البتة ووالله ما أردت إلا واحدة, فقال النبي ﷺ : والله ما أردت إلا واحدة. فردها إليه رسول الله ﷺ , وطلق الثانية في زمن عمر. والثالثة في زمن عثمان.
(٢٤٥) واتفقوا أن القاضي كيف ما استحلف المطلوب بالله أجزأ.
(٢٤٦) واختلفوا فيما الاختيار. فقال مالك والأوزاعي.
стр. 173
ليحلفه والله الذي لا إله إلا هو. وقال الشافعي والكوفي يحله. والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية. ثم ينسق اليمين عليه. وقال: الليث بن سعد يحلف بالله لا يزاد عليه.
(٢٤٧) واتفق قول الشافعي الكوفي على أن يحلف المشركون وأهل الذمة بما يعلم من كتبهم. مثل قوله: والله الذي أنزل التوراة على موسى, وبالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى وما أشبه هذا ولا يحلفون ما يجهل معرفته المسلمون. واختفا ابن يحلف. فقال الشافعي يحلف حيث يعظمون. وبحضرة من أهل دينه من يتوخا الحالف بحضرته إن كان خاينًا لتكون أشد لتحفظه إن شاء الله . وقال الكوفي: لا يبعث منهم أحدً إلى بيعة, ولا كنيسة, ولا بيت نار.
стр. 174
[٢٨] باب: عدد اليمين في القتل
(٢٤٨) قال الشافعي في كتاب القسامة والإيمان في الدماء كلها مخالفة لها في الحقوق, وهي في جميع الحقوق يمين, وفي الدماء كلها مخالفة لها في الحقوق, وهي في جميع الحقوق يمين, وفي الدماء كلها خمسون يمينًا. وقال في كتاب جراح العمد: لو ادعى عليه أنه قتل أباه عمدًا. وقال المدعى عليه: بل خطأ. فالدية عليه في ثلاث سنين يعد أن يحلف ما قتله إلا خطأ. ولم يأمر بخمسين يمينًا. وقال المزني: وهذا أصح القولين. وقال الكوفي وصاحباه: الإيمان كلها في غير القسامة يمين واحدة. وفي القسامة خمسون.
стр. 175
[٢٩] باب: ما لا يجب مع اليمين
(٢٤٩) قال: اتفق الشافعي والكوفي وصاحباه على أن لا يمين في حد الزنا ولا شرب خمر إلا في خصلة واحدة.
(٢٥٠) واختلفوا فيها وهو أن يُقر بما يوجب الحد, ويدعي الشبهة. فقال الشافعي في كتاب اختلاف العراقيين وإذا أصاب الرجل جارية أمه. وقال ظننتها تحل لي. أحلف ما وطئها إلا وهو يراها حلالًا. ثم درئ عنه الحد, وأغرم المهر. ولا أقبل هذا إلا ممن يمكن أن يجهل. فأما من أهل الفقه فلا.
وقال الكوفي: إذا وطئ الرجل جارية أمه. وقال: ظننت أنها تحل لي.
стр. 176
درئ عنه الحد, وعليه المهر.
(٢٥١) واختلفا في اليمين في حد القذف بعد اتفاقهما أن لا حد فيه إلا بمطالبة المقذوف. فخلفه الشافعي إذا أنكر القذف وأبى ذلك الكوفي وصاحباه.
(٢٥٢) واتفق الشافعي والكوفي وصاحباه في كل شتم وضرب يوجب التعزير, أنه يحلف. فأما الشفاعي. فإنه قال يحلف ما شتمه هذا الشتم ولا ضربه هذا الضرب الذي يدعيه.
وحكى الخصاف عن أبي حنيفة أنه قال: يحلف ماله عليه هذا الحق الذي ادعاه.
(٢٥٣) واختلفوا فيما عدا ذلك. فمذهب الشافعي في ذلك أن كل حق لبني آدم ادعى على رجل, وكان لا يتوجه عليه بإقراره حكم من القاضي إذا اعترف لم يلزمه يمين إذا أنكر.
(٢٥٤) وإن كان يجب بإقراره حكم إذا أقر لزمه اليمين إذا أنكر إلا في مواضع إنا ذاكرها. فمن ذلك القاضي إذا عزل فجاء رجل يدعي أنه حكم عليه أيام قضائه بباطل ظلما. وادعى قيمة ما أتلف عليه بحكمه. فإن أقر به
стр. 177
القاضي لزمه. وإن أنكر فلا يمين عليه. قاله الشافعي والكوفي نصًا. وكذلك لو ادعى عليه أنك قتلت ولدي أيام قضائك عمدًا. فقال: قتلته لما وجب عليه من القصاص, وتوجه عليه قضائي. وأنكر المدعي أن يكون بقضائه قتله. كان القول قول القاضي, ولا يمين عليه, قلته تخريجا.
(٢٥٥) قال: القاضي أبو علي يلزم القاضي في ذلك البينة كما لو ادعى عليه أيام قضائه, إلا أن يدعي المدعي أنه قتله أيام قضائه بحكم ظلمٍ. فالقول قوله, ولا يمين عليه.
(٢٥٦) قال: وكذا الشاهد إذا حكم القاضي بشهادته بطلاق أو قتل, أو عتاق. فادعى المحكوم عليه على الشاهد أنه شهد عليه في ذلك بزور. فإن أقر به الشاهد أخذ بإقراره. وإن أنكر. لأم يكن عليه يمين. قلته تخريجًا.
(٢٥٧) وكذا الشاهد إذا أقر على نفسه بما يخرجه قبل إنفاذ الحكم بطلت شهادته. وإن رام المشهود عليه يمينه بذلك لم يحلف. ولو أقر الوكيل في دارٍ. أوشي بعينه ادعى أن ذلك للمدعى عليه, وأن لا حق فيه لموكله. خرج من
стр. 178
الخصومة بإقراره. قاله ابن سريج تخريجًا. وإن رام المدعى عليه يمين الوكيل في ذلك لم يحلف. قلته تخريجًا. لأن الشافعي قال نصًا ليس على الوصي. يمين إذا لم يكن وارثًا. وكذلك لو أقر الوكيل بالعزل لزم الإقرار. ولو أراد المدعى عليه استحلافه ثانيًا. فلا يتوصل إلى حكم بالوكيل أبدًا.
(٢٥٨) وكذلك الوصي وولي المحجور, والمقيم مثل الوكيل في هذه المسائل كلها. ولو أقر الأب أن ابنه الصغير الذي في حجره قد صار بالغًا رشيدًا. خرج من خصومة من رافعه القاضي عن ابنه وإن رام المدعى عليه استحلاف الأب على ذلك والأب منكر لم يحلف وكذلك كل من ادعي عليه أنه بالغ فأقر والحال مشتبه قبل, وإن أنكر.
قال الشافعي: فالقول قوله. يعني بلا يمين عليه لأنه لو حلف بحكم بصغره, وإبطال يمينه. ولو أن امرأة ادعت على زوجها أنه ارتد عن الإسلام.
فإن كان ذلك قبل الدخول حلف الرجل إذا أنكر أن يكون ارتد, وإن كان ذلك بعد الدخول سأل القاضي المرأة هل انقضت عدتها منذ ارتد. فإن قالت
стр. 179
نعم فإني كنت حاملًا فأسقطت. أو قالت قد ارتد منذ أشهر. وقد مضى له ثلاثة قروء. حلف الرجل. ولو قالت المرأة ما انقضت عدتي بعد. لم يحلف الرجل أنه ما ارتد عن الإسلام. وقيل له قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ . وإنك بريء من كل دين خالف الإسلام. فإن أبى حبس, ومنع من وطئ امرأته. ولو أقر بما ادعت المرأة عليه من الردة أخذ بإقراره. قلته تخريجًا. لأن الشافعي قال: ولو ادعى على رجل أنه ارتد هو. وهو منكر لم أكشف عن الحال. وقلت له قل اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ وأنك بريء من كل دين خالف الإسلام, ولو مر الساعي برجل له مواشي, فطالبه بالصدقة, فإن أقر بحلول الحول, ووجوب الصدقة عليه لزم الإقرار وأخذت منه الصدقة. فإن قال رب المال لم يحل الحلول عليها, أو قد أديت صدقتها إلى المساكين قبل قوله ولا يمين عليه إلا أن يكون متهمًا فيحلف.
قال: الشافعي ﵀ نصًا. وإن قال قد أديتها إليك من قبل هذا اليوم حلفه. لأنه متهم. وكذلك القول في كل حق يجب لله في مال مسلم
стр. 180
من خمس ركاز أو معدن أو غير ذلك. قلته تخريجًا. وكذلك الساعي لو طالبه الحاكم, أو المساكين بما أخذ من أرباب الزكاة. فقال: لم أخذ منهم شيئًا. كان القول قوله, ولا يمين عليه. وإن أقر بأخذ لزمه الإقرار. ولو زوج الوليان امرأة كل واحدٍ رجلًا. ولم يعلم أيهما أولى. وادعيا أن المرأة تعلم. وقالت لا أعلم. أحلفت أنها ما تعلم. ولو كاتن خرساء, أو خرست بعد التزويج لم يكن عليها يمين, وفسخ النكاح. هذا نص قوله في كتاب تحريم الجمع.
(٢٥٩) قال أبو العباس تفريعًا. لو أقرت بالإشارة أيهما الأول لزمها الإقرار. وكان الكوفي: لا يحلف في سبعة عشر موضعًا. فقال لا يمين في النكاح سواء ادعى الرجل على المرأة, أو ادعت المرأة على الرجل. إلا أن تدعي مع ذلك قهرًا, أو نفقةً, ولا يمين في الرجعة, أيهما ادعى ذلك على صاحبه, ولا في الولاء. وفي الرق إن ادعى على رجلٍ أنه مملوكه, أو ادعى على امرأةٍ أنها مملوكة, وأنكر المدعى عليه ذلك لم يحلف: ولا يمين في النسب, إلا أن يدعي إرثًا في يده, أو نفقةً على ولدٍ, أو والد, أو ذي رحمٍ
следующие страницы →