Полный текст (439 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
درئ عنه الحد, وعليه المهر.
(٢٥١) واختلفا في اليمين في حد القذف بعد اتفاقهما أن لا حد فيه إلا بمطالبة المقذوف. فخلفه الشافعي إذا أنكر القذف وأبى ذلك الكوفي وصاحباه.
(٢٥٢) واتفق الشافعي والكوفي وصاحباه في كل شتم وضرب يوجب التعزير, أنه يحلف. فأما الشفاعي. فإنه قال يحلف ما شتمه هذا الشتم ولا ضربه هذا الضرب الذي يدعيه.
وحكى الخصاف عن أبي حنيفة أنه قال: يحلف ماله عليه هذا الحق الذي ادعاه.
(٢٥٣) واختلفوا فيما عدا ذلك. فمذهب الشافعي في ذلك أن كل حق لبني آدم ادعى على رجل, وكان لا يتوجه عليه بإقراره حكم من القاضي إذا اعترف لم يلزمه يمين إذا أنكر.
(٢٥٤) وإن كان يجب بإقراره حكم إذا أقر لزمه اليمين إذا أنكر إلا في مواضع إنا ذاكرها. فمن ذلك القاضي إذا عزل فجاء رجل يدعي أنه حكم عليه أيام قضائه بباطل ظلما. وادعى قيمة ما أتلف عليه بحكمه. فإن أقر به
стр. 177
القاضي لزمه. وإن أنكر فلا يمين عليه. قاله الشافعي والكوفي نصًا. وكذلك لو ادعى عليه أنك قتلت ولدي أيام قضائك عمدًا. فقال: قتلته لما وجب عليه من القصاص, وتوجه عليه قضائي. وأنكر المدعي أن يكون بقضائه قتله. كان القول قول القاضي, ولا يمين عليه, قلته تخريجا.
(٢٥٥) قال: القاضي أبو علي يلزم القاضي في ذلك البينة كما لو ادعى عليه أيام قضائه, إلا أن يدعي المدعي أنه قتله أيام قضائه بحكم ظلمٍ. فالقول قوله, ولا يمين عليه.
(٢٥٦) قال: وكذا الشاهد إذا حكم القاضي بشهادته بطلاق أو قتل, أو عتاق. فادعى المحكوم عليه على الشاهد أنه شهد عليه في ذلك بزور. فإن أقر به الشاهد أخذ بإقراره. وإن أنكر. لأم يكن عليه يمين. قلته تخريجًا.
(٢٥٧) وكذا الشاهد إذا أقر على نفسه بما يخرجه قبل إنفاذ الحكم بطلت شهادته. وإن رام المشهود عليه يمينه بذلك لم يحلف. ولو أقر الوكيل في دارٍ. أوشي بعينه ادعى أن ذلك للمدعى عليه, وأن لا حق فيه لموكله. خرج من
стр. 178
الخصومة بإقراره. قاله ابن سريج تخريجًا. وإن رام المدعى عليه يمين الوكيل في ذلك لم يحلف. قلته تخريجًا. لأن الشافعي قال نصًا ليس على الوصي. يمين إذا لم يكن وارثًا. وكذلك لو أقر الوكيل بالعزل لزم الإقرار. ولو أراد المدعى عليه استحلافه ثانيًا. فلا يتوصل إلى حكم بالوكيل أبدًا.
(٢٥٨) وكذلك الوصي وولي المحجور, والمقيم مثل الوكيل في هذه المسائل كلها. ولو أقر الأب أن ابنه الصغير الذي في حجره قد صار بالغًا رشيدًا. خرج من خصومة من رافعه القاضي عن ابنه وإن رام المدعى عليه استحلاف الأب على ذلك والأب منكر لم يحلف وكذلك كل من ادعي عليه أنه بالغ فأقر والحال مشتبه قبل, وإن أنكر.
قال الشافعي: فالقول قوله. يعني بلا يمين عليه لأنه لو حلف بحكم بصغره, وإبطال يمينه. ولو أن امرأة ادعت على زوجها أنه ارتد عن الإسلام.
فإن كان ذلك قبل الدخول حلف الرجل إذا أنكر أن يكون ارتد, وإن كان ذلك بعد الدخول سأل القاضي المرأة هل انقضت عدتها منذ ارتد. فإن قالت
стр. 179
نعم فإني كنت حاملًا فأسقطت. أو قالت قد ارتد منذ أشهر. وقد مضى له ثلاثة قروء. حلف الرجل. ولو قالت المرأة ما انقضت عدتي بعد. لم يحلف الرجل أنه ما ارتد عن الإسلام. وقيل له قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ . وإنك بريء من كل دين خالف الإسلام. فإن أبى حبس, ومنع من وطئ امرأته. ولو أقر بما ادعت المرأة عليه من الردة أخذ بإقراره. قلته تخريجًا. لأن الشافعي قال: ولو ادعى على رجل أنه ارتد هو. وهو منكر لم أكشف عن الحال. وقلت له قل اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ﷺ وأنك بريء من كل دين خالف الإسلام, ولو مر الساعي برجل له مواشي, فطالبه بالصدقة, فإن أقر بحلول الحول, ووجوب الصدقة عليه لزم الإقرار وأخذت منه الصدقة. فإن قال رب المال لم يحل الحلول عليها, أو قد أديت صدقتها إلى المساكين قبل قوله ولا يمين عليه إلا أن يكون متهمًا فيحلف.
قال: الشافعي ﵀ نصًا. وإن قال قد أديتها إليك من قبل هذا اليوم حلفه. لأنه متهم. وكذلك القول في كل حق يجب لله في مال مسلم
стр. 180
من خمس ركاز أو معدن أو غير ذلك. قلته تخريجًا. وكذلك الساعي لو طالبه الحاكم, أو المساكين بما أخذ من أرباب الزكاة. فقال: لم أخذ منهم شيئًا. كان القول قوله, ولا يمين عليه. وإن أقر بأخذ لزمه الإقرار. ولو زوج الوليان امرأة كل واحدٍ رجلًا. ولم يعلم أيهما أولى. وادعيا أن المرأة تعلم. وقالت لا أعلم. أحلفت أنها ما تعلم. ولو كاتن خرساء, أو خرست بعد التزويج لم يكن عليها يمين, وفسخ النكاح. هذا نص قوله في كتاب تحريم الجمع.
(٢٥٩) قال أبو العباس تفريعًا. لو أقرت بالإشارة أيهما الأول لزمها الإقرار. وكان الكوفي: لا يحلف في سبعة عشر موضعًا. فقال لا يمين في النكاح سواء ادعى الرجل على المرأة, أو ادعت المرأة على الرجل. إلا أن تدعي مع ذلك قهرًا, أو نفقةً, ولا يمين في الرجعة, أيهما ادعى ذلك على صاحبه, ولا في الولاء. وفي الرق إن ادعى على رجلٍ أنه مملوكه, أو ادعى على امرأةٍ أنها مملوكة, وأنكر المدعى عليه ذلك لم يحلف: ولا يمين في النسب, إلا أن يدعي إرثًا في يده, أو نفقةً على ولدٍ, أو والد, أو ذي رحمٍ
стр. 181
محرم. ولا يمين في الإيلاء إذا ادعى المولي أنه فاء إليها, فأنكرت المرأة ذلك وفي الأمة تدعي على سيدها أنه وطئها فاستولدها.
(٢٦٠) وإن ادعي على رجلٍ أنه وكيل فلانٍ أو وصي فلان, فأنكر المدعى عليه أن يكون وكيلًا, أو وصيًا لم يحلف على ذلك, وكذلك لو أقر بالوصية, والوكالة, وأنكر المدعى في المال لم يحلف على ذلك, وكذلك لو ادعى رجلان على رجل سلعة أو شيئًا بعينه فأقر به لأحدهما, ورام الآخر يمينه, ما هذه السلعة له. لم يحلف للآخر, ولم يكن خصمًا له, وقيل للمدعي خاصم المقر له. ولو ادعى رجل عليه شيئًا بعينه فأقر أنه لابنه الصغير في حجره. لم يحلف. وكان خصمًا عن ابنة الصغير, ولو ادعى رجل على رجلٍ شفعة في دار حدها.
فقال المدعى عليه هذه الدار لابني الصغير في حجري وما اشتريتها. لم يحلف. وكذلك لو قال هي لولدي الصغير واشتريتها له لم يحلف. ولم يحكم للمدعي إلا أن يقيم بينة. ولكن لو قال اشتريتها لولدي الصغير كان إقرار بالشفعة. ويحكم بها. نص على ذلك عنه الخصاف في كتاب أدب القاضي. وإن ادعى رجلان امرأة كل واحد منهما أنها زوجته فأقرت لأحدهما بالزوجية, لم تحلف للآخر. وفي الحدود كلها إلا حد السرقة. لتعلقه بحق بني آدم. وتحلف عنده فيما
стр. 182
عدا ذلك من الدعاوى. وخالفه في ذلك أبو يوسف ومحمد بن الحسن. وقالا كل من لزمه إقرار إذا أقر لزمه اليمين إذا أنكر. نحو ما قال الشافعي إلا أنهما قد يخالفان الشافعي فيما يلزم من الإقرار, وما لا يلزم به حكم في مسائل أنا ذاكرها. فمن ذلك إذا مات الرجل, وترك مالًا. وخلف ابنين أحدهما صغير, والآخر كبير فجاء رجل يدعي أنه ابن الميت وأن له إرثًا في مال الميت الذي في يد هذا الكبير. فأنكر الكبير ذلك فمذهب الشافعي أنه لا يحلف لأنه أقر لم يلزمه عنده حكم.
وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن يحلف. لأنه لو أقر دفع إليه نصف ما في يده في مال الميت. وكذلك لو كانا كبيرين, فأنكرا. لم يحلف واحد منهما عند الشافعي. قلته تخريجًا. وقال أبو يوسف ومحمد يحلفان معًا. فأيهما حلف برئ.
وأيهما نكل أعطى نصف ما في يده. ومن أصحاب الشافعي من زعم أنه يحلف الابن الكبير. وذلك إن المدعي يقول: طالبوه باليمين, فلعله أن ينزجر فيقر فأتوصل بذلك إلى يمين الصغير. إذا بلغ. ولو اعترف أحد الأخوين, وأنكر الآخر. وليس للميت وارث غيرهما. حلف المنكر منهما عند الجميع.
(٢٦١) ولو ادعى رجلان على امرأةٍ أنها زوجته فأقرت بالزوجية لأحدهما, وأنكرت الآخر. قال: أبو حنيفة لا تحلف المرأة. لأنه لا يمين عنده في
стр. 183
النكاح. وقال أبو يوسف ومحمد: لا تحلف المرأة لأنها لو أقرت بها للثاني لم يحكم عليها بشيء.
وللشافعي قولان: هذا أحدهما لا تحلف وهو الأصح. لأنه قال في كتاب الجديد. لو [أقرت للثاني] لم يلزمهما حكم. والقول الثاني أنها تحلف. لأنه قال في كتاب القديم: لو أقرت بالزوجية للثاني لم يحكم بها له, ولكن يلزمنها للثاني مهر مثلها. ولو ادعى رجلان على رجل سلعة. فأقر بها لأحدهما, ورام الآخر يمينه ما هذه السلعة له. لم يحلف في قول الشافعي والكوفي وأبي يوسف ومحمد. لأنه لو أقر بها للثاني لم يلزم بإقراره حكم.
وللشافعي قول آخر في القديم كما وصفت يحلف. لأنه لو أقر للثاني لزمه قيمة السلعة وقد بينت هذه المسألة في باب اليمين على البت بأكثر من هذا.
стр. 184
[٣٠] باب: ما يجب في اليمين على العلم لا على البت
(٢٦٢) حدثنا إبراهيم بن موسى. حدثنا هارون بن عبد الله. حدثنا الفضل بن ذكين. حدثنا الحارث بن سليمان الكندي. حدثنا كردوس الثعلبي. عن الأشعث بن قيس عن رسول الله ﷺ : «أن رجلًا من كندة ورجلًا من حضرموت اختصما إلى رسول الله ﷺ في أرض باليمن. فقال الحضرمي أرضي اغتصبها أبو هذا. فقال للكندي ما تقول, قال: أقول إنها أرضي, وفي يدي ورثتها من أبي. فقال النبي ﷺ للحضرمي ألك بينة قال: لا. ولكن حلفه يا رسول الله ما يعلم أنها أرضى اغتصبها أبوه. فتهيأ الكندي لليمين. فقال له رسول الله ﷺ : لا يقتطع رجلٌ مالًا بيمينه إلا لقي الله حين يلقاه وهو
стр. 185
أجذم. قال: فرده الكندي.
(٢٦٣) فاتفق الشافعي والكوفي وصاحباه أن الدعوى إذا كانت على الميت فالورثة يحلفون على نفي العلم. لا على البت. فإذا ادعى رجل على رجل. قطعة من أرض في يده, أنها له, وإن أباه اغتصب عليها. سأل القاضي المدعى عليه. فإن قال هي لي ورثتها من أبي, وطلب المدعي يمينه حلفه القاضي على أنها ما هي لهذا المدعي, ولا شيء منها. ولا يعلم أن أباه اغتصبها. وإن قال المدعى عليه هي أرضي, وفي يدي, ولم يقل ورثتها من أبي. حلفه القاضي على البت, لا على العلم. وإذا ادعى رجل على رجلٍ أن أباه مات, وأن له عليه ألف درهم, وإنه قد ترك وفاء بذلك. فسأل القاضي المدعى عليه. فأنكر أن يكون له على أبيه هذا الألف, وسأل الطالب استخلافه حلفه القاضي به على علمه أنه لا يعلم أن له على أبيه هذا الألف, ولا شيء منها. قاله الشافعي والكوفي وصاحباه نصًا. وإن أنكر هذا الابن موت أبيه, حلفه بالله على البت ما مات أبوه. قلته على مذهب الشافعي تخريجًا.
وقال الكوفي: يحلف بالله ما يعلم أن أباه مات. وإن اعترف الابن
стр. 186
بالموت والدين, وأنكر أن يكون أبوه ترك له مالًا, وأراد الطالب استحلافه, حلف على البت بالله ما وصل إليه ما مال أبيه ما فيه وفاء لهذا الدين, ولا شيء منه من عين ولا غيره, قلته تخريجًا على مذهب الشافعي.
وقال الخصاف عن أصحاب الكوفي نصا.
(٢٦٤) وإن أقر بالموت, وأنكر الدين والمال, فطلب المدعي يمينه في الدين. فقال لقاضي لا تحلفني على الدين. فإن أبي لم يترك لي مالًا, وأنا أحلف أنه لم يترك لي مالًا. فكيف تحلفني بالدين, ولم يخلف من تركته شيئًا. وقال المدعي للقاضي أريد أن أثبت مالي على أبيه. فإن له ودائع كثيرة أتبعها إذا ثبت الدين. فمذهب الشافعي في ذلك أن يحلف الوارث بالله ما ترك أبوه له, ولا يعلم أن له على أبيه هذا الألف, ولا شيء منه, قلته تخريجًا, لما وصفته من بغية الطالب. وكذلك مذهب الكوفي وأصحابه, قاله الخصاف عنهم نصًا.
(٢٦٥) ولو ادعى مالًا على أبيه. فقال المدعى عليه قد أبرئتني من هذا المال. أو قبضته, وأنكر طالب ذلك حلف على البت. قال الشافعي والكوفي نصًا.
стр. 187
ولو قال المدعى عليه قد قبضه مني وكيلك. وأنكر الطالب ذلك. حلف أنه لا يعلم أن وكيله قد قبض منه هذا المال, ولا شيئًا منه, قاله الكوفي نصًا. وقلته على مذهب الشافعي تفريعًا, وذلك أنه قال إن ادعى عليه برأة من حق له أحلفته بالله أن هذا الحق, ويسميه لثابت عليه, ما اقتضاه ولا شيئًا منه, ولا اقتضى بأمره بعلمه ولا أحال به, ولا بشيء منه ولا أبرأه منه, ولا من شيء منه يوجه من الوجوه وأنه الثابت عليه لي. إن حلف بهذا اليمين فحلفه, على ما اقتضاه بأمره, على العلم. وحلفه في الباقي على البت.
(٢٦٦) وإن ادعى رجل على رجل: أن مملوك هذا قتل مملوكًا له قيمته كذا, أو وليًا له, يسمي, فإن ادعى قتل عمد, يحلف العبد دون السيد على البت, أنه ما قتله, قال الشافعي والكوفي نصًا.
(٢٦٧) وإن ادعى قتل الخطأ. حلف السيد على العلم, أنه لا يعلم, أن عبده هذا قتل فلانًا. قلته على مذهبه تخريجًا. لأنه جعل غيره, كاقتضاء الوكيل بأمره حقًا. وكذلك قاله الكوفي وصاحباه نصًا. وكذلك إن ادعى أن مملوكه أتلف له مالًا حلف السيد على عمه في قولهما معًا. ولو أن امرأة لها وليان زوجها كل واحد منهما رجل. فالنكاح للأول منهما. فإن لم يعلم أيهما أول بطل النكاحان معًا. فإن ادعي على هذه المرأة أنها تعلم أيهما الأول. حلفت على علمها أنها لا تعلم الأول منهما قاله الشافعي والكوفي
стр. 188
نصًا. ولو أن رجلًا باع من رجل حيوانًا بالبراءة من كل عيب. فظهر عيب, ورام المشتري رده بذلك العيب. قال الشافعي: يحلف البائع على علمه. لقد باعه, ولا يعلم به هذا العيب.
وقال الكوفي: لا يحلف في ذلك, لأن البائع قد برئ من كل عيب. وإن كان فيها. علم به البائع أو لم يعلم. وإن اشترى رجلٌ شقصًا. وله شفيع غير مدرك. فلما طالب بالشفعة بعد البلوغ. ذكر المشتري أن أباك قد ترك لي الشفعة, وأنت صغير في حجره. فإنه يحلف في ذلك على علمه. أنه لا يعلم أن أباه سلم إليه الشفعة. فإذا حلف حكم له بالشفعة. هذا قول الكوفي.
ومذهب الشافعي: أنه على شفعته, وإن سلمها أبوه فلا يمين في ذلك عليه.
(٢٦٨) ولو ادعى رجلان وديعة في يد رجل, فادعى كل واحد. منهما أنها له. وقال من في يده الوديعة هي لأحدكما ولا أدري لأيكما هي. قيل لهما هل تدعيان شيئًا غير هذا بعينه. فإن قالا لا ندعي شيئًا غير هذا بعينه. حلف المطلوب على عمه بالله أنه لا يعلم لأيهما هو. ووقف القاضي ذلك لهما جميعًا في يد أمينة. حتى يصطلحا فيه. أو يقيم أحدهما بينةً. وأيهما حلف مع نكول
стр. 189
صاحبه كان له. وإن حلفا معًا ففيها قولان: أحدهما: أن يقسم بينهما. والآخر: أنه موقوف حتى يصطلحا. أو تقوم بينة. قال الشافعي نصًا. وقال الكوفي: إن حلف لهما جميعًا جعلته بينهما نصفين. وإن نكل لهما جميعًا جعلت بينهما نصفين, وغرم لهما مثلها. وإن حلف لأحدهما, ونكل للآخر. دفع إلى الذي نكل, وليس للذي حلف شيء.
(٢٦٩) ولو ادعى رجل على رجل أن لأبيه عليه ألفًا, وأنه مات ولا وارث له غيره. فذكر المدعى عليه [أن أباه] قد استوفى ذلك منه, أو أبرأه قبل الموت. حلف ما يعلم أن أباه استوفى ذلك أو أبرأه. قاله الشافعي في الاستيفاء نصًا وقلته في الآخر تخريجًا.
وقال الكوفي فيهما جميعًا نصًا. ولو ارتهن من رجل عبده, وقبضه, فجاء, رجل فادعى أن هذا العبد جنى قبل الرهن جناية خطأ, وطالب بالأرش, فصدقه الراهن على ذلك. قال الشافعي ففيها قولان: أحدهما: أن القول قول الراهن. فيباع العبد في جنايته, ويكون حق المرتهن في ذمة الراهن.
стр. 190
والقول الثاني: إن المرتهن يحلف بالله على علمه أنه لا يعلم أن هذا جنى قبل أن يرهنه, فإذا حلف كان العبد مرهونًا وفي مطالبة السيد بما أقر من الجناية قولان: أحدهما أن على السيد الأقل من قيمته وأرش جنايته.
والآخر: لا شيء عليه. إلا أن يفك العبد من الرهن, ويعود إليه, بإقراره الأول.
وقال الكوفي: يحلف المرتهن على علمه بالله ما يعلم أنه جنى قبل أن يرهنه. فإذا حلف فلا شيء على السيد حتى يفك العبد من الرهن. ويعود إليه. فيؤخذ بإقراره الأول. ولو أن رجلًا اشترى من رجل دارًا فجاء رجل فادعى أنها له ورام يمين من في يده الدار. فمذهب الشافعي والكوفي أن يحلف المشتري على البت على دعواه. وقال ابن أبي ليلى على العلم ما لا أعلم أن هذه الدار لك وشيئًا منها. فإن قال المدعي هذه الدار اشترتها من فلان البايع قبل أن تشتريها منه. فمذهب الشافعي والكوفي وابن أبي ليلى أن يحلف على العلم ما يعلم أنه اشتراها من لان قبله. قاله الكوفي وابن أبي ليلى نصًا. وقلته على مذهب الشافعي تخريجًا على المسألة الأولى.
стр. 191
[٣١] باب: صفة اليمين على البت
(٢٧٠) اتفق الشافعي والكوفي أن القاضي يستقضي في اليمين على من استحلفه ليلًا ليحتال فيه, أو بتأول. فلو أن رجلًا ادعى على رجل, دارًا وضيعه. قيل له سم ما تدعي, وسم موضعه, وبلده, واذكر حدوده الأربعة. ثم يحلفه بالله ما هذه الضيعة, ولا هذه الدار التي سماها, وحدها لفلان. هذا في يدك. ولا شيء منها, ولا له قبلك حق منها. قلته على مذهب الشافعي تفريعًا. وقاله الخصاف عن الكوفيين نصًا.
وزاد فيه ولا حق له فيها ولا بسببها. وإن ادعى عليه أنه اشترى منه هذه الدار بحدوده, وسمى الثمن, وأنكر المدعى عليه ذلك. نظر القاضي
стр. 192
في إنكاره وجوابه. فإن قال هي لي, وفي يدي ليس له فيها شيء, ولم يقل ما بعتها منك. كان جوابًا لدعواه. وكان الجواب في صفة يمينه كالجواب في المسألة الأولى.
(٢٧١) وإن قال هي لي. وفي يدي ما بعتكها. فالذي سمعت أصحابنا يقولون على المذهب الشافعي أن يحلف بالله ما هي له على ما ادعاه من البيع بالثمن الذي ذكره. وذلك أن الشافعي قال: لو قال المدعي حلفه ما اشتريت هذه الدار التي في يده منه ولا ملكتها. لم أحلفه. لأنه قد يملكها. وتخرج من يده. وإن كان قد ادعى تسليمها عليه زاد في يمينه, ولا عليه تسليمها بالشراء الذي ادعاه.
وقال أبو يوسف. حلفته بالله ما بعته ذلك بهذا الثمن الذي ادعاه.
فإن قال المدعى عليه للقاضي قد يبيع الرجل الشيء ثم يرجع إليه بإقالة, أو فسخ بيع, أو بوجه من الوجوه. وأنا أكره أن أقر عندك بشيء ليلزمني به حكم. وعرض للقاضي بشيء من هذا. فإنه يستحلفه بالله ما بيني وبينك وبين هذا بيع قائم الساعة فيما ادعاه.
وقال الحسن بن زياد أحلف المدعى. وإن شاء أحلفه بالله ما هذه الدار بيدي له هذه الساعة بما ادعى من الثمن. وإن شاء الله أحلفته بالله ما
стр. 193
هذا البيع الذي ادعاه عليك في هذه الدار قائم هذه الساعة بهذا الثمن على ما ادعاه.
(٢٧٢) واختلفوا إن ادعى مملوك على سيده أنه أعتقه وأنكر السيد عتقه. فقياس قول الشافعي أن يحلف السيد بالله ما أعتقه على ما ادعاه عبدًا كان أو أمة, مسلمًا كان أو ذميًا. وقال الكوفي إن كان المملوك أمة حلفت السيد بالله ما هي حرة بما تدعي من العتق. لأن الجارية المسلمة عنده لو ارتدت بعد الحرية, ولحقت بدار الحرب. فسبيت واسترقت لم تقتل, وليس كذلك الغلام.
(٢٧٣) قال: وإن كان عبدًا نظر القاضي. فإن كان مسلمًا أحلفه بالله ما أعتقه على ما ادعاه وإن كان العبد ذميًا أحلفه بالله ما هو حر بما يدعي من العتق.
(٢٧٤) واختلف الشافعي والكوفي في اليمين في النكاح. فمذهب الشافعي أن يخلف الرجل في دعوى المرأة إذا ادعت أنها زوجته بالله ما هذه امرأتك بهذا النكاح الذي ادعت. وإن ادعت مع ذلك صداقًا. ولا لها عليك هذا الصداق الذي ادعت, وهو كذا وكذا ولا شيء منه, وتحلف المرأة بالله ما هذا زوجك بهذا النكاح الذي ادعاه. وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن
стр. 194
وقال الكوفي, لا يحلف القاضي النكاح, إلا أن تدعي المرأة مع ذلك صداقًا. وإن كانت الدعوى في مال في الذمة, أحلفه بالله ما لفلان هذا عليك, ولا قبلك, هذا المال الذي ادعاه, وهو كذا وكذا ولا شيء منه, ولا يحلفه ما استقرضت منه هذا المال ولا غصبته لا اختلاف بنيهما في ذلك, وإن كانت الدعوى في وديعة أحلفه بالله ما هذا المال الذي ادعاه في يدك وديعة ولا عندك, ولا شيء منه, ولا له قبلك حق بسببه لأنه إن كان قد استهلكه فقد لزمه ضمانه ولا يحلفه القاضي بالله ما أودعك هذا المال لا اختلاف بينهما في ذلك, وإن كانت الدعوى في إجارة أحلفه بالله ليس بينك وبينه أجرة قائمة في هذا الذي ادعاه. فالأجرة التي وصفها لازمة اليوم ولا له قبلك حقًا بالإجارة التي ادعاها لا اختلاف بينهما في ذلك.
(٢٧٥) واختلفا إذا كانت الدعوى في دم. فقال الشافعي: يحلف بالله ما قتل فلانًا. ولا أعان على قتله, ولا ناله من فعله. ولا تسبب فعله بشيء جرحه, ولا وصل إلى شيء من بدنه لأنه قد يرمى, فيصيب شيئًا, فتطير الذي أصابه فتقتله ولا أحدث شيئًا مات منه فلان لأنه قد يحفر البئر ويضع الحجر فيموت منه.
стр. 195
(٢٧٦) وحكى الخصاف عن أبي حنيفة أنه قال: إن ادعى أنه قتل ابنه, أو وليه أحلفه القاضي بالله ما له عليك دم ابنه. لأنه قد يقتل ابن الرجل فيعفو عنه ويصالحه عن شيء أو يكون قتله بأمر استوجب به القتل من قصاص, فإن ادعى أنه قتل وليه خطأ أو ادعى عليه شيئًا يجب فيه دية أو إرش استحلفه بالله ما لفلان عليك هذا الحق الذي ادعاه من هذا الوجه الذي ادعاه ولا شيء منه ولا يسمى الدية والأرش عند اليمين, وقال أبو يوسف: كل حق يجب على غير المدعى عليه مثل قتل الخطأ والشجة خطأ وكل ما يجب من الجناية على العاقة أحلفته بالله ما قتلت ابن فلان هذا, وفي الشجة ما شججت هذا هذه الشجة لأني لا أمن أن يتأول إن الحق فيه على العاقلة لا عليه فيحلف عند نفسه صادقًا وما كان يجب عليه أحلفته على ما فسرنا وإن ادعت امرأة على زوجها أنه حلف بطلاقها, فقال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق مني ثلاثًا, وادعت أنه قد دخل الدار سأل القاضي زوجها فإن قال الزوج: ما حلفت بهذه اليمين, ولا دخلت هذه الدار. فمذهب الشافعي: إن
стр. 196
القاضي يحلف الرجل بالله ما قلت لها إن دخلت الدار فأنت طالق مني ثلاثًا على ما ادعت ولا بانت هي منك بثلاث تطليقات على ما ادعت. قلته تخريجًا لأني لا أمن أن يتأول على مذهب قوم في ثلاث تطليقات بلفظة واحدة أنها لا تقع.
وقال الكوفي: يحلف بالله ما هذه المرأة باينة منك بثلاث تطليقات على ما ادعت. وإن قال الزوج ما حلفت بهذه اليمين. فأما الدار فقد دخلتها.
وقال الشافعي: أن يحلفه بالله ما قتلت لها أن دخلت النار, فأنت طالق ثلاثًا على ما ادعت قبل دخولك الدار, ولا بانت فلانة هذه منك بثلاث تطليقات على ما ادعت قلته تخريجًا.
وقال الكوفي: أحلفه بالله ما حلفت بطلاقٍ امرأتك هذه قبل أن تدخل الدار أن لا تدخل الدار.
(٢٧٧) وإن ادعت امرأة على زوجها أنه قال لها: أنت طالق مني ثلاثًا, وأنكر الزوج ذلك, وذكر أنها امرأته أحلفه القاضي بالله ما قلت لها أنت طالق مني ثلاثًا في هذا النكاح الذي تذكر أنها امرأتك. قلته على مذهب الشافعي تخريجًا. وقال أبو حنيفة: أحلفه بالله ما هي مطلقة منك ثلاثة بما
стр. 197
ادعت. فإن أهملت المرأة صفة الطلاق كيف جرت على لسان الزوج, فادعت أنه طلقها ثلاثًا فالذي يجب على مذهب الشافعي لما ذكرت من الاحتراز أن يسألها القاضي عن وجه الطلاق ثم يستحلف الرجل على ذلك كما وصفته وكان الكوفي لا يستكشف عن ذلك ويحلف الزوج أنها امرأته ما هي مطلقة منه ثلاثًا بما ادعت, فإن قالت المرأة لا أعرف لفظ الطلاق وقد ذهب عني ذلك وحررت الدعوى أنه طلقها ثلاثًا حلف الزوج على ما ادعت في قولهما جميعا فإن خاف القاضي أن يقول في يمينه ما وصفنا على مذهب من يقول من أطلق امرأته ثلاثًا بكلمة واحدة لم يقعن, أو لم يبقع الطلاق إلا واحدة. استحلفه القاضي ثانية ما هي مطلقة منه ثلاثا بما ادعت على قول من يرى إيقاع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة لازمًا.
(٢٧٨) ولو أن رجلًا ادعى على رجل أنه زوجه ابنته فلانة بشاهدي عدل على صداق معلوم في صغرها, وهي بكر, وأنكر الأب ذلك فإن كانت
стр. 198
الإبنة يوم الدعوى كبيرة, فالدعوى عليها دون الأب بكرًا كانت أو ثيبًا يوم الدعوى فيحلفها القاضي بالله ما هي امرأته بهذا النكاح الذي يدعيه.
(٢٧٩) وكذلك إن كانت معتوهة تجن وتفيق لم تكن الدعوى إلا عليها دون الأب ويرخر الدعوى حتى تفيق, وإن كانت مطبقة قد أويس من عقلها فالدعوى على الأب, وكذلك لو ادعى في هذه الحالة على الأب أنه زوجها في هذه الحالة حلف الأب صغيرة كانت أو كبيرة, بكرًا كانت أو ثيبًا. فيحلفه القاضي بالله ما هي امرأته بإنكاحك إياها منه هذا النكاح الذي يدعيه, وكذلك إن كانت الابنة صغيرة ثيبًا فالشافعي لا يرى إنكاح الأب ابنته الصغيرة ثيبًا ما لم يويس عن عقلها, فالدعوى عنده باطل فإن ادعى الزوج على الأب أنك زوجتها وهي بكر صغيرة ثم عذرتها بعد ذلك ذهبت وهي صغيرة, فالدعوى صحيحة إن أقام بينة سمعها القاضي, وإن طلب بيمينه لم يحلف لأنه لو أقر في هذه الحالة أني زوجتها قبل ذهاب عذرتها, لم يقبل قوله. وما قلت في الأب فالجد مثله. كل ذلك قلته تخريجًا على مذهب الشافعي.
стр. 199
وكان الكوفي لا يحلف في النكاح إلا أن تدعي المرأة مع النكاح صداقًا. وقال أبو يوسف: يحلف القاضي الأب إذا كانت الابنة صغيرة لأنه لو أقر لزم الحكم بإقراره بكرًا كانت عنده أو ثيبًا.
(٢٨٠) قال: ولو ادعى رجل على رجل أنه اشترى منه بألف درهم صحاح وزن سبعة جياد الدار التي في بني فلان وحدها بحدودها الأربعة, وقال البائع: بل بعتها منه بألفي درهم صحاح وزن سبعة جياج فلا اختلاف بين الشافعي والكوفي: أنهما يتحالفان. فأيهما حلف مع نكول صاحبه حكم له إلا أن الشافعي قال: يبدأ بالبائع. وقال الكوفي: يبدأ بالمشتري في اليمين, فإن حلفا جميعًا فإن الشافعي قال: أبطلت البيع بينهما.
وقال الكوفي: لا يبطل القاضي بينهما حتى يطلبا إبطاله أو يطلبه أحدهما. ووجه اليمين في ذلك عندي أن يحلف البائع بالله لقد اشتريتها مني بألف درهم صحاح وزن سبعة جياد وما بعتها منه بأقل من ذلك, ويحلف المشتري بالله لقد باعها مني بألف درهم صحاح وزن سبعة جياد ما اشتريتها منه بأكثر من ذلك قلته على مذهبهما تخريجًا, وكذلك لو اختلفا فقال البائع:
стр. 200
بعت منه نصفها مشاعًا بألف, وقال المشتري: بل باعها كلها بألف كان الجواب فيها كالجواب في المسألة قبلها إلا أن القاضي يبدأ باليمين بالبائع في قولهما جميعًا.
(٢٨١) قال: وإن اشترى منه قطعة أرض ومبلغها جريبان. فقال المشتري: اشتريت هذه القطعة بألف درهم على أنها جريبان, فقال البائع: بعتها بألف على أنها جريب, فإذا هي جريبان, وأراد كل واحدٍ منهما استحلاف صاحبه.
فمذهب الشافعي: أن يحلف القاضي البائع بالله ما باعها منه بألف إلا على أنها جريب, ولا يحلف المشتري, فإن حلف البائع حكم بإبطال البيع, وإن نكل حلف المشتري لقد باعها منه بألف على أنها جريبان, واستحق كلها بألف, قلته تخريجًا لأنه قال: إذا بيعت الأرض على أنها كذا فوجدت أكثر من ذلك بطل البيع. ومذهب أبي حنيفة أنهما يتحالفان معًا فأيهما حلف مع نكول صاحبه. حكم له وإن حلفا معًا أبطل القاضي البيع بينهما متى طلبا, أو أحدهما إبطاله. قلته على مذهبه تخريجًا. لأن مذهبه أن من اشترى قطعة أرض على أنها جريب فوجدها جريبين فهي له كلها ولو اشترى جرابًا من ثياب على أنها عشرة أثواب فإذا هو أحد عشر ثوبًا بطل البيع وقال أيضًا
стр. 201
لو اشترى قطعة أرض كل جريب بدينار على أنها عشرة أجربة فإذا هي عشرون جريبًا فالمشتري بالخيار إن شاء تركها وإن شاء أخذها وما زاد بحساب قاله نصًا والذي يجب على مذهب الشافعي في هذه المسألة أن يكون البيع باطلًا قلته على المسألة الأولى تخريجًا ولو تنازعا في جراب من الثياب وهي أحد عشر ثوبًا فقال البائع: بعتها منه على أنها عشرة أثواب, وقال المشتري: اشتريتها منه على أنها أحد عشر. فمذهب الشافعي في ذلك أن البيع باطل, ولا يمين في ذلك. لأنه اشتراها في جراب ولم ينشرها ولم ينظر إليها. وقال الكوفي: يحلف القاضي البايع بالله ما باعه هذا الجراب على أنه أحد عشر ثوبًا بهذا الثمن الذي ادعاه. فإذا حلف فسخ البيع. ولم يحلف المشتري لأنه لو أقر بطل البيع لأن في الجراب ثوبًا غير مبيع وإن نكل البائع عن اليمين حكم عليه بدعوى المشتري. وللشافعي قول آخر على مذهبنا في جواز بيع خيار الرؤية, وهو أن يحلف البائع على دعوى المشتري فإن حلف بطل البيع, وإن نكل ردت اليمين على المشتري فإن حلف حكم له بيمينه مع نكول صاحبه.
(٢٨٢) قال: ولو أن رجلين ادعيا سلعة في يدي رجل فادعى
стр. 202
كل واحد منهما أنهالها فأقر بها لأحدهما فقال الآخر للقاضي إنما أحال بإقراره لدفع اليمين, فحلفه بالله ما هذه السلعة لي, لم يحلفه القاضي عند الشافعي وأبي حنيفة وصاحبيه.
(٢٨٣) واختلفا أن طلب الآخر بيمينه بالله ما له عليه هذه السلعة ولا قيمتها, وهي كذا.
فمذهب الشافعي: أن اليمين عليه في ذلك. وقال الكوفي وصاحباه: يحلف بالله ما لفلان عليه هذه السلعة, ولا قيمتها, وهي كذا, ولا أقل من ذلك. ولو ادعى كل واحد منهما عليه أنه غضبه هذا العبد الذي في يده فأقر بالغضب لأحدهما فكذلك عند الشافعي: لا يمين عليه للآخر. وقال الكوفي وصاحباه: إذا ادعيا عليه الغضب وأنكر أحلف لكل واحد منهما إذا أراد يمينه بالله ما هذا العبد لفلان هذا. فإن أقر به لأحدهما, أو نكل عن اليمين, حكمت عليه به لمن أقر, أو نكل عن يمينه. ثم احلفته للآخر ما لفلان عليه هذا العبد, ولا قيمته وهذ كذا, ولا أقل من ذلك ولا أحلفه بالله ما غصبه. وهكذا كل فعل يدعيانه أنه فعل ذلك مما يلزمه فيه الضمان. وإن ادعى كل واحد منهما عليه أنه أودعه هذا العبد الذي في يديه.
стр. 203
فسأله القاضي فأقر به لأحدهما [فمذهب] الشافعي: أن القاضي لا يحلفه للآخر. وقال الكوفي وصاحباه: يحلفه القاضي للآخر على ما وصفت لك بالله ماله عليك هذا العبد, ولا قيمته وهي كذا, ولا أقل من ذلك لأنه عبده, أتلفه وأخرجه من يده بإقراره فإن نكل عن اليمين أغرمه القيمة, ولا يستحلفه بالله أودعك هذا العبد. ولم يحلفه الشافعي في ذلك من ذلك إذا أقر به لأحدهما إلا في مسألتين. أحديهما: دعوى الحرية. والآخر: الوقف. فإنا ادعى رجل على رجل عبدًا في يديه أنه له, وادعى العبد على سيده الذي هو في يد أنه أعتقه فإن أقر به الذي في يده لمن ادعاه لم يحلف القاضي للعبد, وإن أقر للعبد بالعتق أحلفه القاضي للآخر فإن حلف برئ وإن نكل رد اليمين على صاحبه فإن حلف حكم له عليه بالقيمة.
والمسألة الثانية: لو أن رجلين خاصما رجلًا عند القاضي في قطعة أرض أو دار في يده وبينا موضعها وحدودها الأربعة وادعى أحدهما أن هذه الدار التي في يده بهذه الحدود هي لي. وادعى الآخر أن هذه الدار التي في يده بهذه لحدود. وقف على وقفها هو أو غيره فإن أقر بها لمن ادعى رقبتها لم يحلفه القاضي للآخر. وإن أقر بالوقت لمن ادعاها وقفًا. حلفه القاضي للآخر, قلته تخريجًا على مذهبه. لأنه يوجب عليه بالحرية والوقف القيمة إذا أقر بها للثاني
стр. 204
أما الحرية فقد نص عليها. وأما الوقف. قلته قياسًا عليهما. وكلما وصفت من هذه المسائل أنه لا يحلفه القاضي إذا أقر به للأول. فإنما هو قول الشافعي في كتابه الجديد. وقال في القديم يحلفه في ذلك كله, نحو ما حكيته عن الكوفي وصاحبيه, ولكن لو لم يدعيا عين العبد, وادعى كل واحد منهما أن العبد الذي في يدك اشتريته مني بألف درهم صحاح. وقال الآخر بمائة دينار. فأقر أحدهما بدعواه. حلفه القاضي بما ادعاه عند الشافعي والكوفي وصاحبيه. لا اختلاف بينهم في ذلك فإن نكل عن اليمين اختلفوا فقال الشافعي: يرد اليمين على المدعي, وقال الكوفي وصاحباه: يحكم عليه بالنكول.
(٢٨٤) ولو أن رجلًا قدم رجلًا إلى القاضي. وقال: أن أبي فلان بن فلان مات, ولا وارث له غيري, وله على هذا ألف درهم فإن أقر بما ادعاه, وصدقه في جميع ما ذكر قضى عليه القاضي بدفع الألف إليه لا اختلاف فيه بين الشافعي والكوفي فإن جاء الأب بعد ذلك مطالبًا كان بالخيار في مطالبة أيهما شاء, فإن أخذه من الغريم رجع الغريم على الابن وإن أخذه من الابن لم يرجع به على أحد.
стр. 205
(٢٨٥) واختلفا إن كان المدعى عليه لما قدمه الابن إلى القاضي أقر أن لفلان الميت الذي يدعي هذا أنه ابنه عليه ألفا, وأنه مات وليس هذا بإبنه. فطلب المدعي يمينه. فمذهب الشافعي أن يحلف بالله ما هذا ابنه. قلته تفريعًا لأنه يرى اليمين في الأنساب نصًا, وكان الكوفي. لا يحلف في النسب, ويقول للمدعي أن أقمت بينة, وإلا فلا خصومه لك. وقال أبو يوسف يحلف بالله أنه لا يعلم أن فلانًا هذا هو ابن لفلان بن فلان المتوفى. وإن أقر المدعى عليه أنه ابنه لا وارث له غيره, وإن لابنه عليه ألفًا, وأنكر أن يكون أبوه قد مات. فمذهب الشافعي في ذلك أن يحلف بالله ما مات أبوه.
وقال الكوفي: يحلف بالله ما يعلم أن أباه مات.
(٢٨٦) واتفق الشافعي والكوفي على أن المدعى عليه لو أقر بالنسب والموت, وأنكر المال أنه يحلف بالله على البت ما عليه هذا المال. ويسميه ولا شيء منه.
(٢٨٧) واختلفا إذا نكل عن اليمين. فقال الشافعي يرد
стр. 206
اليمين على الابن. فإن حلف حكم له. وإن أبى فلا خصومه له, وقال الكوفي وصاحباه يحكم عليه بالنكول. فإن أقر بأن لفلان عليه ألف درهم وقال لا أعلم أنك ابنه, ولا أنه مات. فمذهب الشافعي أن يحلف على البت في ذلك يمينًا واحدًا. ما مات فلان ولا هذا ابنه.
وقال الكوفي: لا أحلفه على النسب ولا على غيره. ويقول القاضي للمدعي: إن أقمت بينة على النسب, أحلفته على أنه لا يعلم أنه مات, وإن لم يقم بينة على النسب فلا خصومة لك. وقال أبو يوسف: يحلف بالله أنه لا يعلمه: أنه مات ولا يعلم أنه هذا وارثة يمينًا واحدًا. وإن أنكر الدعوى كلها, وأنكر أن يكون عليه حق لفلان, وأنه مات وأن هذا ابنه. فمذهب الشافعي في ذلك أن يحلف يمينًا واحدًا على جميع ما أنكر. كما وصفته على البت. قلته تخريجًا.
стр. 207
(٢٨٨) واتفق الشافعي والكوفي فيمن ادعى على رجلٍ تسليم دار أو شيء, اشتراه منه, وأنكر المدعى عليه ذلك كله, وذكر أنه غير واجب عليه تسليمها. أن القول قول المدعى عليه على يمينه.
(٢٨٩) واختلفا: إذا أقر بالبيع, وادعى أنه لا يقدر على التسليم. فمذهب الشافعي أن على البائع البينة أنه لا يقدر على التسليم. فإن لم تكن بينة كان القول قول المشتري مع يمينه على البت. بالله إنه لقادر على تسليمها. ومذهب الكوفي أن المشتري يحلف على علمه. بالله أنه لا يعلم أنه لا يقدر على تسليمها. قلته على مذهبهما تخريجًا.
(٢٩٠) فإن ادعى البائع أن المشتري قد تسلمها. حلف المشتري بالله ما تسلمها مع البت في مذهبهما معًا.
وإن ادعى البائع أن قد تسلمها وكيل المشتري فمذهب الكوفي أن يحلف المشتري بالله ما يعلم أنه وكيله فلانًا تسلمها.
واختلف مذهب الشافعي في ذلك على قولين: أحدهما أنه يحلف في وكيله على العلم. والقول الآخر: على البت. وقد بينت ذلك قبل هذا الباب. فإن
стр. 208
كان وكيل المشتري ادعى على البائع التسليم. فذكر البائع أنه قد سلمها إلى الموكل. لإإن كان الموكل حاضرًا حلف الموكل على البت أنه ما قبضها, ولا شيء منها, وأنه لواجب عليه تسليمها إليه.
(٢٩١) وإن كان الموكل غائبًا بحيث يشق احضاره. فمذهب الشافعي والكوفي: أن الوكيل يحلف أنه ما يعلم أنه موكله قد تسلم هذه الدار لحق هذا الشراء الذي ادعاه ولا شيئًا منها, وإنه لواجب عليه تسلمها, قلته على مذهبهما تخريجًا.
стр. 209
[٣٢] باب: النكول ورد اليمين
(٢٩٢) قال: اتفق الشافعي والكوفي على من وجب عليه يمين في القسامة لخصمه فنكل لم يحكم عليه حتى يحلف خصمه فيجمع القاضي بين نكوله ويمين خصمه, ثم يحكم بهما إلا أنهم اختلفوا بمن يبدأ في القسامة فقال الشافعي ومالك: يبدأ فيها بالمدعين. كما بدأ رسول الله ﷺ في قتيل الأنصار. بالمدعين. وقال الكوفي وصاحباه: يبدأ بالمدعى عليهم كسائر الدعاوى وكذلك فعله عمر عندهم.
(٢٩٣) واختلفوا في النكول ورد اليمين إذا أنكل من توجه عليه
стр. 210
اليمين فيما عدا القسامة من قتلٍ أو غيره.
فقال الشافعي ومالك: إذا نكل المدعى عليه عن اليمين رددت اليمين على المدعى وحكمت له بما ادعى. وساق الشافعي المسائل كلها على ذلك. إلا فيما كانت اليمين في حق الله. واستحال ردها على صاحب الحق. وهي في خمس مسائل: أحديها إذا جاء الساعي إلى رب الماشية, فطالبه بالصدقة فذكر أنه قد أداها. ولم يحل عليها الحول أو قال بعتها في بعض الحول. ثم اشتريتها. قال الشافعي: صدقه. فإن اتهمه أحلفه. وسمعت ابن سريج يقول: فإن نكل عن اليمين حكم عليه بالنكول. وأخذت صدقته. قال: ويحتمل أن لا يحكم عليه بالنكول. ولكن يحبس ويضيق عليه حتى يخرج باليمين, أو الأداء.
والمسألة الثانية: قال الشافعي أن رجلً من أهل الذمة غاب في بعض
стр. 211
السنة. ثم رجع مسلمًا بعد تمام السنة. وقال أسلمت لوقت كذا قبل تمام السنة. كان القول قوله مع يمينه. قلت أنا. فإن أبى أن يحلف حكم عليه بالجزية.
والمسألة الثالثة: قال الشافعي: لو أنا كشفنا عن ذراري أهل الحرب فوجدنا منهم من قد أنبت. فقال: مسحت به دواء حتى نبت. قبل قوله مع يمينه. فإن أبى أن يحلف قُتل.
والرابعة: قال: رب النخل قد أحصنت مكيله ما أخذت وهو كذا. وقد أخطأ الخارص أو قال: أصابته جايحة, صدق فإن اتهم أحلف فإن نكل حكم عليه قلته تخريجًا.
والخامسة: لو طلب أن يعطي سهم المقاتلة. وذكر أنه يحتلم. حلف. فإن حلف. أعطى. وإن أبى حكم عليه بالنكول. ولم يعط السهم قلته تخريجًا.
وقال الكوفي في كل من وجبت عليه اليمين فنكل حكمت عليه إلا في خصلة إذا ادعي عليه قتل عمد. فنكل لم اقتص منه في النفس ولم أوجب دية. وكذلك في القسامة, وحبسته حتى يقر أو يحلف. فأما الجراح فإنه يقتص منه. وقال أبو يوسف ومحمد لا يحكم بالنكول في النفس, ولا في الجراح
стр. 212
بالقصاص. ويحكم بادية. في غيرهما. وقد روى في رد اليمين حديث. حدثنا بن محمد بن أيوب الرازي, أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس.
حدثني حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة, عن أبيه, عن جده, عن علي, قال: «اليمين مع الشاهد, وإن لم تكن بينة فاليمين على المدعى عليه إذا كان قد خالطه. وإن نكل حلف المدعي».
(٢٩٤) قال ابن أيوب: قال ابن أبي أويس هذا الأمر المجمع عليه عندنا, حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي, حدثنا جعفر بن عمران, حدثنا
стр. 213
محمد بن بشر, عن حجاج بن أبي عثمان, عن حميد بن هلال, عن زيد بن ثابت, قال: قال رسول الله ﷺ : «من طلب طلبة بغير بينة, فالمطلوب هو أولى باليمين».
(٢٩٥) قال أبو العباس: فلم يقل هو أولى ألا وللمدعي أيضًا يمين غير أن المدعي عليه أولى. وفي نحو هذا المعنى قوله ﵎: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾. فدل على أن لفظه أولى في اللغة موضوعة لتقديم, لا لسلب. ولا يجب حكم إلا بالكتاب أو السنة أو إجماع أو قياس, ولا إجماع إلا بعد اليمين, ولا قياس إلا على ما ذكرنا من القسامة. ولو كان النكول إقرارًا لحكم به في القصاص, ولما قبل يمين بعد النكول إذا نكل. ثم قال أحلف. كما لا يقبل بعد الإقرار إنكار ولا يمين. ولو كان النكول كالإباحة. لما جاز الحكم به في الفروج, والرق والجراح, لأنه لو أباح فقاء عينه الصحيحة. لم يستبح. وكذلك خروج النساء واسترقاق الأحرار. ولو كان
стр. 214
كالهبة. لم يحل أيضًا ذلك, ولا أجيز الحكم على اقباض الهبة, ويحكم عليه أول ما نكل. ولم يقدر ثلاثًا حتى يُكرر النكول ثلاث مرات. ولعل حجة من حكم بالنكول. ما ذكرنا من مسائل الجزية, والصدقات التي لم يكن [لرد] اليمين فيها منفذ. وإن عثمان حكم بالنكول على عمر.
(٢٩٦) حدثنا عبد الله بن غانم, حدثنا عبد الله بن أبي شيبة, حدثنا عبد الله بن العوام, عن يحيى بن سعيد, عن سالم, عن ابن عمر أنه باع غلامًا بثمان مائة درهم فوجد المشتري به عيبًا فخاصمه إلى عثمان, فقال: بعته بالبرأة. فقال: احلف بالله لقد بعته بالبرأة, وما به عيب تعلمه. فإبى أن يحلف فرده عثمان عليه. وإن رسول الله ﷺ لما قال: البينة على المدعي, واليمين على المدعى عليه. ولم يجز تحويل اليمين عن ما وضعها رسول الله ﷺ , ولو ردت إلى المدعي إذا نكل المدعى عليه لردت إليه إذا نكل المدعي.
стр. 215
[٣٣] باب: تفريع مسائل النكول
(٢٩٧) قال الشافعي: إذا نكل المدعى عليه عن اليمين. قيل للمدعي: احلف, واستحق. وإن أبيت. سألتك عن إبائك. فإن كان لتأني بينة وتنظر في حسابك. تركناك. وإن قلت لا أوخر ذلك لشيء غير أني لا أحلف. أبطلنا أن يحلف قال أبو العباس: فقياس قوله هذا أن يقال ذلك أيضًا للمدعي عليه. إذا نكل احتياطًا من القاضي.
(٢٩٨) قال: وإن حلف المدعى عليه, أو لم يحلف. فرددنا اليمين على المدعي, فنكل. فأبطلنا يمينه, ثم جاء بشاهدٍ. حلف. وأخذنا له
следующие страницы →