← Сияса и кади

Сияса и кади · id 18252

أدب القاضي - ابن القاص

ابن القاص

Полный текст (439 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

السنة. ثم رجع مسلمًا بعد تمام السنة. وقال أسلمت لوقت كذا قبل تمام السنة. كان القول قوله مع يمينه. قلت أنا. فإن أبى أن يحلف حكم عليه بالجزية. والمسألة الثالثة: قال الشافعي: لو أنا كشفنا عن ذراري أهل الحرب فوجدنا منهم من قد أنبت. فقال: مسحت به دواء حتى نبت. قبل قوله مع يمينه. فإن أبى أن يحلف قُتل. والرابعة: قال: رب النخل قد أحصنت مكيله ما أخذت وهو كذا. وقد أخطأ الخارص أو قال: أصابته جايحة, صدق فإن اتهم أحلف فإن نكل حكم عليه قلته تخريجًا. والخامسة: لو طلب أن يعطي سهم المقاتلة. وذكر أنه يحتلم. حلف. فإن حلف. أعطى. وإن أبى حكم عليه بالنكول. ولم يعط السهم قلته تخريجًا. وقال الكوفي في كل من وجبت عليه اليمين فنكل حكمت عليه إلا في خصلة إذا ادعي عليه قتل عمد. فنكل لم اقتص منه في النفس ولم أوجب دية. وكذلك في القسامة, وحبسته حتى يقر أو يحلف. فأما الجراح فإنه يقتص منه. وقال أبو يوسف ومحمد لا يحكم بالنكول في النفس, ولا في الجراح

стр. 212

بالقصاص. ويحكم بادية. في غيرهما. وقد روى في رد اليمين حديث. حدثنا بن محمد بن أيوب الرازي, أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس. حدثني حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة, عن أبيه, عن جده, عن علي, قال: «اليمين مع الشاهد, وإن لم تكن بينة فاليمين على المدعى عليه إذا كان قد خالطه. وإن نكل حلف المدعي». (٢٩٤) قال ابن أيوب: قال ابن أبي أويس هذا الأمر المجمع عليه عندنا, حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي, حدثنا جعفر بن عمران, حدثنا

стр. 213

محمد بن بشر, عن حجاج بن أبي عثمان, عن حميد بن هلال, عن زيد بن ثابت, قال: قال رسول الله ﷺ : «من طلب طلبة بغير بينة, فالمطلوب هو أولى باليمين». (٢٩٥) قال أبو العباس: فلم يقل هو أولى ألا وللمدعي أيضًا يمين غير أن المدعي عليه أولى. وفي نحو هذا المعنى قوله ﵎: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾. فدل على أن لفظه أولى في اللغة موضوعة لتقديم, لا لسلب. ولا يجب حكم إلا بالكتاب أو السنة أو إجماع أو قياس, ولا إجماع إلا بعد اليمين, ولا قياس إلا على ما ذكرنا من القسامة. ولو كان النكول إقرارًا لحكم به في القصاص, ولما قبل يمين بعد النكول إذا نكل. ثم قال أحلف. كما لا يقبل بعد الإقرار إنكار ولا يمين. ولو كان النكول كالإباحة. لما جاز الحكم به في الفروج, والرق والجراح, لأنه لو أباح فقاء عينه الصحيحة. لم يستبح. وكذلك خروج النساء واسترقاق الأحرار. ولو كان

стр. 214

كالهبة. لم يحل أيضًا ذلك, ولا أجيز الحكم على اقباض الهبة, ويحكم عليه أول ما نكل. ولم يقدر ثلاثًا حتى يُكرر النكول ثلاث مرات. ولعل حجة من حكم بالنكول. ما ذكرنا من مسائل الجزية, والصدقات التي لم يكن [لرد] اليمين فيها منفذ. وإن عثمان حكم بالنكول على عمر. (٢٩٦) حدثنا عبد الله بن غانم, حدثنا عبد الله بن أبي شيبة, حدثنا عبد الله بن العوام, عن يحيى بن سعيد, عن سالم, عن ابن عمر أنه باع غلامًا بثمان مائة درهم فوجد المشتري به عيبًا فخاصمه إلى عثمان, فقال: بعته بالبرأة. فقال: احلف بالله لقد بعته بالبرأة, وما به عيب تعلمه. فإبى أن يحلف فرده عثمان عليه. وإن رسول الله ﷺ لما قال: البينة على المدعي, واليمين على المدعى عليه. ولم يجز تحويل اليمين عن ما وضعها رسول الله ﷺ , ولو ردت إلى المدعي إذا نكل المدعى عليه لردت إليه إذا نكل المدعي.

стр. 215

[٣٣] باب: تفريع مسائل النكول (٢٩٧) قال الشافعي: إذا نكل المدعى عليه عن اليمين. قيل للمدعي: احلف, واستحق. وإن أبيت. سألتك عن إبائك. فإن كان لتأني بينة وتنظر في حسابك. تركناك. وإن قلت لا أوخر ذلك لشيء غير أني لا أحلف. أبطلنا أن يحلف قال أبو العباس: فقياس قوله هذا أن يقال ذلك أيضًا للمدعي عليه. إذا نكل احتياطًا من القاضي. (٢٩٨) قال: وإن حلف المدعى عليه, أو لم يحلف. فرددنا اليمين على المدعي, فنكل. فأبطلنا يمينه, ثم جاء بشاهدٍ. حلف. وأخذنا له

стр. 216

بحقه. وقال في كتاب الحكم بشاهد ويمين إذا أرددنا اليمين على المدعي فأبى أن يحلف. فأبطلنا أن يحلف ثم أتى بشاهد واحد. وقال: أنا أحلف معه. لم أر أن يحلفه لأني قد حكمت أن لا يحلف في هذا الحق. قلت أنا: والأول أصح. (٢٩٩) وقال أيضًا ولو رد المدعى عليه اليمين. فقلت للمدعي احلف فقال: المدعى عليه أنا أحلف. لم أجعل له له. لأني قد أبطلت أن يحلف. وحولت اليمين على صاحبه. كل ذلك قاله نصًا. ولو ادعى على رجلٍ حقًا, وطلب يمينه. فقال: المدعى عليه. حلفه أيها القاضي. حلف القاضي المدعي وكان ذلك لنكول المدعى عليه. قلته تخريجًا. وقد روي عن عمر بن الخطاب. حديث يدل على هذا. حدثنا به محمد بن سعيد الأزرق. حدثنا علي بن عبد الله بن جعفر المديني. حدثنا مسلمة بن

стр. 217

علقمة المازني. حدثنا داود يعني بن أبي هند عن الشعبي. أن المقداد بن الأسود. استسلفت من عثمان بن عفان سبعة ألف درهم. فلما أتاه بها. أتاه بأربعة ألف. فقال له عثمان إنها كانت سبعة آلاف. فقال المقداد ما كانت إلا أربعة آلاف. قال: فلم يزالا حتى ارتفعا إلى عمر بن الخطاب. وذلك في خلافته. فقال المقداد يا أمير المؤمنين ليحلف أنها كما يقول. وليأخذها. فقال عمر, قد أنصف احلف كما تقول وخذها. قال: فقال عثمان لا أحلف. قال: أما لا. فخذ ما أعطاك. قال: فأخذها. فلما قام المقداد. قال: يقول عثمان والله إن كانت لسبعة آلاف. قال: فما منعك أن تحلف. وقد جعل ذلك إليك. والله إن هذه لسماء وإن هذه أرض. وإن هذا النهار نهار. وإن هذه الشجر ففيها روينا من هذه الأخبار, دليل على

стр. 218

الحكم برد اليمين على أربعة من الصحابة عمر وعثمان وعلي والمقداد بن الأسود. وقال: مالك بن أنس إذا نكل المدعى عليه عن اليمين ردت اليمين على المدعي. فإن حلف. حكمت له بما ادعى. وإن أبى لم تكن له شيء, وسئل مالك عن من أقام شاهدًا واحدًا على حق, وأبى أن يحلف مع شاهده. قال يرد اليمين على المدعى عليه, فإن نكل حكم للمدعي بشاهد واحد مع نكول صاحبه وقال أبو ثور إذا نكل المدعى عليه عن اليمين رددت اليمين إلى المدعي. فإن حلف حكم له. وإن أبى لم يحكم له بشيء. وقيل له لازم المدعى عليه حتى يحلف هو فيبرأ. أو تحلف أنت فيحكم لك. وقال الكوفي وصاحباه: في رجل ادعى على رجل مالًا فأنكر. فعرض القاضي عليه اليمين. فنكل فإن القاضي يعذر إليه ثلاثًا. فيقول له إني أعرض عليك اليمين ثلاثًا. فإن حلفت. وإلا حكمت عليك وألزمتك دعوى الرجل. والذي أعرض عليك أن تحلف بالله ما لهذا عليك هذا المال الذي ادعاه. وهو كذا, ولا شيء منه. فإن نكلت عن اليمين ألزمتك جميع هذا المال. ثم قال له احلف وبالله ما لهذا عليك هذا المال. وهو كذا ولا شيء منه. فإن أبى, قال مرة أخرى مثل ذلك. فإن أبى. قال.

стр. 219

يغيب الثالثة. ثم احكم عليك. ثم يقول: الثالثة. احلف على قال ما قال له أول مرة. فإن نكل عن اليمين. ألزمه ذلك الشيء الذي ادعاه المدعي قبله. وإن أمره بها مرة. فقال لا أحلف. ثم قال له الثانية. فقال: نعم احلف على ما ادعى هذا الرجل. فقال له القاضي احلف. فقال: لا أحلف. فإن القاضي يحتسب عليه المرة الأولى التي كان أبى أن يحلف. وبهذه الثانية التي أبى. ويعرض عليه الثالثة. فإن حلف وإلا يبطل قوله أنا أحلف إباءه اليمين في المرة الأولى, ولا يسقط ذلك عنه. ولو أنه نكل عن اليمين. فلما عرض عليه الثانية. حكم الطالب وسأله أن يؤخره ذلك يومه. فأخره. ثم ادعى عليه في مجلس آخر, فإنه يستقبل عرض ثلاثًا. ولا يعتد بما قضى. وإن اعذر إليه القاضي كما وصفت فنكل عن اليمين ثلاث مرات. فكما أراد القاضي أن يحكم عليه يعد الثالث. قال: أنا أحلف. فإن القاضي يقبل ذلك منه, ويحلفه على دعوى الرجل, فإن حلف لم يلزمه. ولم يحكم عليه بالنكول. فإن ابتدأه اليمين ثم قطع فقال لا أحلف حكم عليه بالنكول الأول. ولم يعرض عليه ثلاثًا. ولو ادعى أن رجل على رجل مالًا فأنكر المدعى عليه, وطلب المدعي يمينه, فعرض القاضي اليمين فسكت, ولم ينطق, وعلم القاضي أن لم يحدث آفة تمنعه من الكلام. فإنه يسمع ما يقول. أعذر إليه

стр. 220

القاضي. وقال له إن لم تحلف رددت اليمين على لمدعي, ولم أقبل يمينك بعد ذلك. وحكمت له بيمينه إذا حلف. قلته تخريجًا على ما ذكره الشافعي في كتاب اختلاف العراقيين. من قول المدعى عليه للقاضي: لا أقر ولا أنكر. وقد ذكرت في باب خروج القاضي من بيته إلى المجلس وسيرته, إذا جلس القاضي للقضاء: وقال الكوفي أعذر إليه القاضي كما وصفت. فإن حلفت وألا حكم بعد الثالثة. (٣٠٠) واتفق الشافعي والكوفي في رجلين ترافعا إلى القاضي في دار في أيديهما, فادعى كل واحد منهما أن الدار التي في أيديهما كلها له. ولم تكن بينة. فاستحلفهما القاضي فحلفا جميعا فالدار بينهما نصفان كما كانت في أيديهما. (٣٠١) واختلفا أن حلف أحدهما, وأبى الآخر. فقال الشافعي قيل لصاحب اليمين التي حلفت كانت للنصف الذي في يدك فإن أردت النصف الآخر فاحلف مع نكوله فإن حلف استحق الدار كلها قاله نصًا وفيه قول آخر أنه يكتفى منه باليمين الأولى. قلته تخريجًا. وذلك أنه قال

стр. 221

في المتبايعين إذا اختلفا في الثمن. فقال المشتري بعتني بألف. وقال البائع بألفين. تحالفا. فإن تحالفا فسخت البيع بينهما. وإن حلف أحدهما وأبى الآخر حكمت له دون صاحبه, قلت أنا فيمن أعاد عليه اليمين بعد نكول صاحبه. استحلف البائع بالله ما بعته هذه السلعة بالألف الذي ادعاها به. فإن أعاد عليه اليمين الثانية استحلفه بالله لقد اشتراها مني بألفين, واستحلف المشتري في اليمين الأولى بالله ما اشتريتها منه بألفين. واستحلفه في اليمين الثانية بالله لقد باعها مني بألف. (٣٠٢) قال: من اكتفا باليمين الأولى ولم يعدها عليه بعد نكول صاحبه. استحلف البائع بالله لقد اشتريتها مني بألفين وما بعتها منه بالألف الذي ادعاه به. واستحلف المشتري بالله لقد باعها مني بألف. وما اشتريتها منه بألفين, كما ادعى واستحلفه كل واحدٍ منهما في الدار التي ادعياها بالله إن هذه الدار كلها لك بحدودها. وجميع حقوقها ما لفلان منها النصف الذي ادعاه, ولا شيء منه, ولا في حقوقه ولا له قبلك حق منه ومن لم يكتف باليمين الأولى وادعاها عليه بعد نكول صاحبه. استحلفه في اليمين الأولى بالله ما لفلان هذا من هذه الدار النصف الذي يدعيه فيها ولا شيء منها ولا من حقوقها ولا له قبلك حق منه واستحلفه في اليمين الثانية بالله إن هذه الدار كلها لك بحدودها وجميع حقوقها, ما لفلان فيها النصف الذي ادعاه ولا شيء منه ولا من حقوقه ولا له قبلك حق.

стр. 222

[٣٤] باب: مراتب البينات (٣٠٣) قال: اتفق الجميع على أن الحدود كلها والقصاص من النفس والجراح لا يجوز فيها إلا شهادة الرجال دون النساء, وعلى أن شهادة الزنا عددها أربع. وفيما عداها شاهدا عدل. وعلى أن الأقوال كلها يجوز فيها شهادة رجل وامرأتين. واختلفوا في جواز شهادة رجلٍ وامرأتين فيما عدا ذلك من النكاح والطلاق والرجعة والعتاق والوكالة وإثبات الوصية للوصي. وما في معناها فقال الشافعي: لا يجوز في شيء من ذلك إلا شاهدًا عدلٍ ولا يجوز شاهد وامرأتان. إلا في الأموال خاصة. وكذلك عنده يجوز في الرضاع وعيوب النساء التي لا يطلع عليها الرجال غير ذوي المحارم. ومن علته أن النساء مقصور بهن في الأحكام والشهادة فلا يجوز ألا في الموضع الذي نص

стр. 223

عليه كتاب أو سنة أو إجماع. وقد نطق الكتاب في الدين, وأجمع الجميع في ساير الأموال, وكذلك في الرضاع وعيوب النساء. وأجازها الكوفي في كل ما عدا الحدود والقصاص في النفس والجراح. ومن علته أن الذين حق فكذلك سائر الحقوق. إلا ما أجمع الجميع من الحدود والقصاص. فإنه مخصوص لدرئهما بالشبهات. (٣٠٤) قال: واتفق الجميع على جواز شهادة النساء منفردات لا رجال معهن في الولادة. (٣٠٥) واختلفوا في عددهن. فقال الشافعي: لا يجوز فيها إلا شهادة أربع نسوة عدول. وكذلك عنده الرضاع وسائر عيوب النساء. ومن علته أن الله حيث أجازهن. أقام امرأتين مقام رجل واحد, فمقتضى هذا القياس أن تكون أربعة نسوة مقام رجلين. وقال مالك بن أنس لا يجوز فيها أقل من امرأتين. وكذلك عنده الرضاع وسائر عيوب النساء, ومن علته أنه كما كان عدد الرجال حيث تجوز شهادتهم اثنتين فكذلك عدد النساء حيث تجوز شهادتهن اثنتين وقال الأوزاعي: أقل ما يجوز في

стр. 224

الولادة امرأتين وفي الرضاع امرأة واحدة. ومن علته في الولادة نحو علية مالك فيها. وعلته في الرضاع نص الخبر عن النبي ﷺ في قصة سوداء. وقال ابن أبي ليلى والكوفي وصاحباه يجوز في الولادة شهادة القابلة وحدها, ولا يجوز في الرضاع أقل من رجلين وامرأتين. فكذلك عندهم في سائر عيوب النساء عدد الولاد. إلا أن الكوفي زعم أثبت الولادة بشهادة امرأة واحدة. ولا أثبت نسبًا ولا ميراثًا بأقل من شاهد وامرأتين. وورثه صاحباه وابن أبي ليلى. ومن علتهم في ذلك أن الشهادات أقسام فأعلاها الحدود, وما فيه القصاص, ولا يجوز فيها إلا شهادة الرجال دون النساء.

стр. 225

وأدناها الولاد. فأجيزت شهادة النساء فيها إذا لم يجز للرجال أن يعيدوا النظر. وإن كانوا ذوي المحارم, وأكتفي بواحدة لما فيها من الضرورة. إذ هي أقل العدد. كما سنوضح في خبر الواحد, وشهادة الدليل على القبلة للأعمى, وما في هذا المعنى.

стр. 226

[٣٥] باب: الحكم بالشاهد الواحد ويمين الطالب (٣٠٦) اختلفوا في جواز الحكم بشهادة شاهد واحد ويمين الطالب في الأموال. فأجازه الشافعي ومالك وأبو ثور. ومن علتهم فيه ثبوت الخبر فيه عن الرسول ﷺ واستعمال الصحابة حتى قضى به علي بالكوفة ﵇. وتوارثه حكام الحرمين خلف عن سلفٍ. حدثنا ابن عبد الله الحضرمي, حدثنا سويد بن سعيد. حدثنا عبد الوهاب عن جعفر بن محمد, عن أبيه

стр. 227

عن جابر, عن النبي ﷺ : «أنه قضى باليمين مع الشاهد». (٣٠٧) حدثنا محمد بن أحمد القاضي, حدثنا محمد بن زنبور, حدثنا يحيى بن سليم, عن جعفر بن محمد, عن أبيه, عن علي بن أبي طالب ﵇ قال: «قضى رسول الله ﷺ باليمين مع الشاهد الواحد, قضى به علي بين أظهركم بالكوفة». (٣٠٨) حدثنا الحضرمي, حدثنا يحيى الحماني, حدثنا زيد بن علي الحباب, حدثنا سيف بن سليمان المكي, عن قيس بن سعد, عن

стр. 228

عمرو بن دينار, عن ابن عباس أن النبي ﷺ «قضى بشاهد ويمين». (٣٠٩) حدثنا الحضرمي, حدثنا أحمد بن عبده, حدثنا عمار بن شعيب بن الزبير, عن ثعلبة, عن أبيه, عن جده أنه شهد رسول الله ﷺ «قضى بشاهد ويمين». (٣١٠) حدثنا إبراهيم بن موسى الجوزي, حدثنا أحمد بن منصور

стр. 229

الرمادي, حدثنا نعيم بن حماد, حدثنا الدراوردي, عن ربيعة, عن سهيل, عن أبيه, عن أبي هريرة, عن النبي ﷺ «أنه قضى باليمين مع الشاهد». قال ربيعة ثم ذاكرت سهيلًا هذا الحديث. فقال لا أحفظه. فكان سهيل يرويه بعد عن ربيعة عن نفسه عن أبيه, عن أبي هريرة. (٣١١) حدثنا عبد الله بن يحيى القاضي, وعبيد الله بن جامع

стр. 230

الحلواني. قالا حدثنا الربيع بن سليمان. قال الشافعي حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي. عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه, عن أبي هريرة أن النبي ﷺ : «قضى باليمين مع الشاهد»: قال عبد العزيز فذكرت ذلك لسهيل فقال أخبرني ربيعة وهو عندي ثقة أني حدثته إياه ولا أحفظه قال: عبد العزيز. وقد كانت أصابت سهيلًا علة أذهبت نقص عقله, ونسى بعض حديثه. وكان سهيل يحدثه عن ربيعة عنه عن أبيه. (٣١٢) حدثنا محمد بن الفضل, حدثنا إبراهيم بن الفرح, حدثنا أبو رجاء, حدثنا إبراهيم بن أبي حبيبة, عن جعفر بن محمد عن أبيه, عن جابر, قال: قال رسول الله ﷺ : «أتاني جبريل فأمرني أن أقضي بشاهد ويمين, وقال يوم الأربعاء يوم نحس مستمر».

стр. 231

(٣١٣) حدثنا جعفر بن محمد, عن سهيل بن أبي صالح, عن أبيه, عن أبي هريرة أن النبي ﷺ «قضى باليمين مع الشاهد الواحد». (٣١٤) قال أبو العباس: وسمعت أحمد بن محمد بن سريج ينزع الحكم بشاهد ويمين من كتاب الله. من قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾. إلى قوله: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾. الآية. وسأحكي معاني ما أتنزع به, وإن لم أحك ألفاظه. فقال ﵀ الوصيين فآخران يقومان مقامهما من الذين استحق عليهم الأوليان فيحلفان بالله. يعني وارثي الميت اللذين كانا الوصيان حلفا أنه ما في أيديهما من الوصية غير ما زاد عليهما. قال ابن سريج فالبيان الذي عثر أنهما استحقا به. إثما لا يخلو من أحد أربعة معاني. إما أن يكون إقرارًا منهما بعد

стр. 232

إنكارهما. أو أن يكون شاهدي عدل. أو شاهدا وامرأتين. أو شاهدًا واحدًا. وقد أجمعنا على أن الإقرار بعد الإنكار لا يوجب يمينًا على الطاليين. وكذلك لو أقام شاهدين. أو شاهد وامرأتين فلم يبق إلا شاهدٌ واحد. ولذلك استحلف الطالبان. وقد رويت القصة التي نزلت فيها هذه الآية بنحو ما فسر ابن سريج. (٣١٥) حدثنا عبد الله بن ناجية. حدثنا الحسن بن أحمد أبي شعيب الحراني, حدثنا محمد بن سلمة. عن محمد بن إسحاق. عن أبي النضر. عن باذان.

стр. 233

مولى أم هاني بنت أبي طالب. عن ابن عباس. عن تميم الداري. في هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾. قال: «برئ الناس منها غيري وغير عدي بن بداء». (٣١٦) وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإسلام, فآتيا الشام لتجارتهما وقدم عليهما مولى لبني سهم يقال له بديل بن أبي مريم بتجارة ومعه جام من فضة يريد من الملك وهو عظيم تجارته فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك أهله. قال تميم: فلما مات أخذنا الجام, فبعناه بألف درهم, ثم اقتسمناها أنا وعدي بن بداء. فلما جئنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا. وفقدوا الجام. فسألوا عنه. فقلنا ما ترك غير هذا. قال: تميم. فلما أسلمت بعد قدوم النبي ﷺ المدينة تأثمت من ذلك. فأتيت أهله فأخبرتهم الخبر, وأديت إلى خمس مائة درهم, وأخبرتهم أن عندي صاحبي مثل هذا. فوثبوا إليه فأتوا به النبي ﷺ . فسألهم البينة فلم يجدوا فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم على أهل دينه, فحلف فأنزل الله : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾ إلى قوله: «أو يخافوا أن يرد

стр. 234

إيمان» فقام عمرو بن العاص, ورجل آخر منهم. فحلفا. فنزعت الخمس مائة من عدي بن بداء. (٣١٧) قال: أبو العباس وليس في أمر الله بشاهدين, ولا بشاهد وامرأتين مما يمنع بشاهد ويمين. كما لم يمنع المخالف من الكوفيين قبول شهادة شاهد واحد في هلال رمضان, وترجمان القاضي, والمحبوس بحق وجب عليه إذا شهد شاهدٌ واحدٌ أنه معدم أخرجه السلطان عنده من الحبس, وإذا شهد رجل عند رجل أن فلانًا مات جائز له أن يشهد على موته. وأن يجعلها شهادة على شهادة. وإذا عدل الشاهد بعدل واحد. كل ذلك قول الكوفي وأبي يوسف. وخالفهما محمد في المعدل والترجمان, فقال: لابد من اثنين. وكذلك لم يمنع ذلك عند الجميع من قبول شهادة النساء منفردات على الولاد. حتى أجاز فيها الكوفي امرأة واحدة. فقال أثبت الولاد ولا وارث. وقال: أبو يوسف ومحمد تجوز شهادة امرأة واحدة في عيوب النساء كلها, وأبى جواز الحكم بشاهد ويمين الأوزاعي والثوري والكوفي وصاحباه. ومن علتهم في

стр. 235

ذلك أن الله تعالى ذكر الشهادة في كتابه بغاية البيان حتى قال: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾. فلم يجز لأحد أن يتخطا من غاية البيان إلى غيرهما, كما قال في كفارة القتل ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ , ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾. فلم يجز لأحدٍ أن يتخطا من الصيام إلى إطعام ستين مسكينًا. قياسًا على الظهار. والقياس حق. ولكن الله تعالى إذا نصب الحكم في كتابه فبلغ به غاية البيان لم يتخطا إلى غيرهما وقد أجمع الجميع في منع جواز الحكم بشاهد ويمين في الطلاق والعتاق. وذلك حق من الحقوق. فكذلك الأموال. قالوا والحديث الذي روى أن النبي ﷺ قضى بشاهدٍ ويمين. معناه أنه قضى بالشاهد على المدعي وباليمين على المدعى عليه, ليكون المفسر من الحديثين قاضي على المجمل منهما. قالوا وقد أنكر الحكم بشاهد ويمين الزهري وهو من أجل أهل المدينة وأعلمهم بالحديث. وذكروا حديثًا حدثنا به أحمد بن محمد القاضي. حدثنا محمد بن سهل بن عسكر. حدثنا عبد الرزاق.

стр. 236

أخبرنا معمر عن الزهري في اليمين مع الشاهد. قال: «وهذا مما أحدثه الناس لابد من شاهدين». (٣١٨) واختلف الشافعي ومالك في جواز الحكم بشهادة امرأتين ويمين الطالب. فأجازه مالك. وأبى الشافعي ذلك. (٣١٩) واختلفا أيضًا إذا أقام المدعى شاهدًا وأبى أن يحلف معه. فقال: مالك يحلف المطلوب. فإن حلف برئ وإن أبى حكم عليه بالحق. فحكم بنكول المطلوب وشاهد الطالب. وقال: الشافعي في هذه المسألة سألت الطالب لم امتنع من اليمين. فإن كان ليأتي بشاهد آخر. أو لينظر في الحساب أمهلته لذلك. وإن قال لم أمتنع لشيء من ذلك, ولا أحلف أبطلت حقه في اليمين. فإن رام اليمين بعد ذلك لم أقبل منه هذا نص قوله. فالواجب على قوله إذا لم يكن له شاهد آخر أن يحلف المطلوب. فإن نكل لم يحكم للطالب إلا أن يأتي بشاهد آخر. فيحكم له بهز وفيه قول آخر على مذهبه وهو أن يحلف المدعي فيحكم له بيمينه مع نكول المدعى عليه لأن الذي أبطلنا من يمينه يمين سدَّ به شاهده. والذي استحلفاه يمين رد عليه. لنكول صاحبه. قلتهما تفريعًا.

стр. 237

[٣٦] باب: شهادة المحدود والأعمى والكافر والمملوك والأخرس (٣٢٠) قال: اتفق الشافعي والكوفي على أن شهادة المحدود في الزنا والخمر والسرقة مقبولة إذا تاب وظهرت عدالتهز (٣٢١) واختلفوا في المحدود في القذف فأجازه الشافعي, إذا ظهرت توبته. وأبى ذلك الكوفي. مع اتفاقهما على أنه لو تاب قبل أن يحد قبلت شهادته. وكذلك زعم الكوفي أن الذمي إذا أحد في قذف فردت شهادته على أهل الذمة فإنه إذا أسلم قبلت هذا في قول الكوفي وأبي يوسف. وخالفهما محمد وزفر. فلم يقبلان أبدا. وكذا عندهم لو قذف ذمي إنسانًا

стр. 238

فضرب سوطًا واحدًا [فأسلم] ثم [ضرب] تسعة وسبعين وهو مسلم أن الشهادة مقبولة عند الكوفي وأبي يوسف. ولكن لو حد مسلم في قذف ثم ارتد ثم أسلم لم تقبل عند الكوفي وأبي يوسف. ولكن لو حد مسلم في قذف ثم أرتد ثم أسلم لم تقبل عند الكوفي وأصحابه كلهم. وقال مالك بن أنس في الحدود كلها: إن من شهد في الأمر الذي حد فيه لم تقبل شهادته, وقبلت في غيره. إذا ظهرت توبته. فلو شهد المقطوع في سرقة بعد التوبة على سرقة, لم تقبل شهادته. وإن شهد في غير السرقة قبلت. وكذلك المحدود في الزنا إذا تاب لم تقبل شهادته في الزنا, وقبلت في غيره. وكذلك كل حد عنده على هذا المعنى. (٣٢٢) واتفق الشافعي والكوفي على أن شهادة الأعمى, مردودة إذا كان يوم دخوله في الشهادة أعمى فيما عدا الأنساب والترجمة للقاضي. وأجازها مالك بن أنس وإن خلق أعمى وشهد بها وهو أعمى. (٣٢٣) واختلف الشافعي والكوفي إذا دخل في الشهادة هو بصير. فقال الشافعي: إذا دخل فيها وهو بصير. ثم أداها وهو أعمى جازت

стр. 239

شهادته. ولو دخلها وهو أعمى. ثم أداها وهو بصير. لم تجز وبه قال ابن أبي ليلى. وزعم الكوفي أنه لو دخلها وهو بصير ثم أداها وهو أعمى لم نجز. وإن دخلها وهو أعمى. ثم أداها وهو بصير جازت, وتابعه على ذلك محمد بن الحسن. وقال أبو يوسف أن دخل فيها وهو بصير ثم أداها وهو أعمى جازت. (٣٢٤) واتفق الشافعي ومالك والكوفي على أن شهادة الكافر على المسلم مردوده. (٣٢٥) واختلفوا في جواز شهادة بعضهم على بعض. فأبى الشافعي تجوزها إذ كل كافر فاسق. وأجازها الكوفي وصاحباه إذا كان عدلًا في دينه. والكفر كله ملة واحدة عند أبي حنيفة. وخالفه أبو يوسف ومحمد. فزعما أن شهادة الذمي على المستأمن من أهل الحرب جايزه وشهادة أهل الحرب على الذمي لا تجوز. وشهادة أهل الحرببعضهم على بعض جايزة, إذا كانوا من دار واحدة. فإن كانوا من دارين متفرقين لم تجز. وزعم

стр. 240

الأوزاعي وابن أبي ليلى أن شهادة الكافر في وصية المسلم إلى كافر جائزة إذا كان في سفر. (٣٢٦) واختلفوا في شهادة من لم تكمل فيه الحرية. فأبى الشافعي ومالك والكوفي تجوزها. وسواء شهد بعضهم على بعض, أو على حر أو عبد. وقال: أبو ثور شهادة المملوك جايزة إذا كان عدلًا في دينه. وروى عن أنس بن مالك. قال ما علمت أحدًا رد شهادة العبد. (٣٢٧) واتفق الشافعي والكوفي على أن شهادة الأخرس الذي لا يعقل الإشارة باطلة, واختلفا في شهادته إذا كان يعقل الإشارة. فخرجها أبو العباس بن سريج على مذهب الشافعي على قولين: أحدهما: أنها جايزة. والآخر: أنها مردودة, وهذا أصحهما عندي لأنه فرق بين لعان العبد وشهادته. بأن قال اللعان يمين. وبنا ضرورة إلى أن يحلفه لا يحلف عنه غيره وليس بنا

стр. 241

ضرورة إلى أن يشهد عبد. فإن أكثر المسلمين أحرار: فكذلك هذا المعنى موجود عندي في يمين الأخرس وشهادته. وقال الكوفي: لا تجوز شهادته. وإن عقلت إشارته.

стр. 242

[٣٧] باب: ذكر من لا تجوز الشهادة له وإن كان الشاهد عدلًا (٣٢٨) قال: واتفق الجميع على أن شهادة المرء لشريكه فيما له فيه شرك غير جايزة. وكذلك شهادته لمملوكه ومكاتبه وأم ولده ومدبره. (٣٢٩) واختلفوا في شهادة المرء لولده ووالدته وزوجته. فقال الشافعي في كتاب الحدود: ولا يجوز شهادة الوالد لوالده. ولا ولد ولده وإن سفلوا, ولا لأبنائه وإن بعدوا. وهذا ما لا أعرف فيه خلافًا. وكذلك عنده الأمهات والجداب والأجداد, من قبل الأب, والأم, ومماليك هؤلاء كلهم, ومدبرهم, وأمهات أولادهم ومكاتبهم وشريكهم, فيما شهدوا لأنه

стр. 243

جار. قلته تفريعًا. (٣٣٠) وكان في القديم يجيز شهادة المرء لوالدته. وكذلك سائر من ذكرناهم على قوله. وأجاز مالك شهادة المرء لهؤلاء كلهم. إلا لولده, وزوجته, ومملوكه, ومكاتبه, وأم ولده, ومدبره وشريكه, فيما شهد. وكذلك مملوك ولده أو زوجته ومكاتب كل واحد منهما, ومدبرهما, وشريكهما فيما شهد, وأم ولد ولده. هذا المشهور من قول مالك عند أصحابه. وقد حكى عنه نحو قول الشافعي في كتاب الجديد. وقال الكوفي: مثل قول الشافعي في كتاب الجديد. وزاد فيه أن لا تجوز شهادة الرجل لزوجته, ولا شهادة المرأة لزوجها, وقال: «أبو ثور مثل قول الشافعي في كتابه القديم. وقال لو كان مظنونًا في شهادته لولده ولوالديه لردت شهادته في غيرهم.

стр. 244

(٣٣١) وأجمعوا في رد شهادة الوصي لمن يلي ما له. (٣٣٢) واختلفوا في شهادته لمن لا يلي أمره من وارث كبير رشيد فأجازها الشافعي وأبطلها مالك والكوفي. وكل من قلت لا تجوز الشهادة له. فلا خلاف أن شهادته عليه مقبولة. (٣٣٣) وأجمعوا في شهادة الوكيل لموكله فيما وكله بقبضه. فقياس قول الشافعي أن شهادته جايزة ما لم يخاصم. فإذا خاصم لم تجز شهادته فيما خاصم أبدًا. وإن ترك الخصومة [وخرج] من الوكالة. لأني لا أعلمه أبطل شهادة الوكيل في شيء من كتبه, وإنما أبطل شهادة الخصم. وكذلك قاله الكوفي نصًا. وقال أبو يوسف: إذا قبل الوكالة فهو خصم لا أقبل شهادته أبدًا. وقال: أبو ثور إن لم يخاصم قبلت شهادته. وإن خاصم لم أقبل ما دام يخاصم. فإن خرج من الوكالة بعد أن خاصم قبلتها. (٣٣٤) واختلف الشافعي والكوفي في شهادة الشريك فيما ليس له

стр. 245

فيه شركة فقياس قول الشافعي أنها مقبولة. لأنه قال شهادة العدل مقبولة إذا لم تجر إلى نفسه نفعًا. ولم يدفع عنها ضررا. وقال: الكوفي لا تجوز شهادته لأنه متهم إلا في الحدود, والنكاح, والمفاوض, وغير المفاوض سواء. (٣٣٥) واختلفا أيضًا في شهادة الأجير. فقياس قول الشافعي أنها جايزة. وقال الكوفي لا تجوز شهادة الأجير في التجارة في شيء من الأشياء استحسن ذلك.

стр. 246

[٣٨] باب: ذكر من ردت شهادته ثم شهد بها ثانيًا (٣٣٦) قال: اتفق الشافعي والكوفي على أن من ردت شهادته لصغر فبلغ, أو لرق فعتق أو لكفر فأسلم. ثم شهد بها ثانيًا. أن شهادته مقبولة. وإن ردت لفسق. ثم شهد بها ثانيًا لم تقبل. (٣٣٧) واختلفا في علة ذلك. فقال الشافعي لأنا قد حكمنا بإبطال شهادة الفاسق فلا يختبر حاله بعد الحكم. وأما شهادة الصبي والمملوك, والكافر, فاستماعها تكلف. يعني أنه لم يجر على شهادتهم حكم بإبطالها. كما جرى على شهادة الفاسق. واعتل الكوفي بأن الفاسق ردت شهادته للتهمة. وقبلها أبو ثور في ذلك كله. إذا كان عدلًا.

стр. 247

(٣٣٨) وقال الكوفي: إن ردت شهادة إحدى الزوجين لصاحبه. ثم بانت فيه. فعاذ. فشهد بها ثانيًا لم أقبل. لأنها ردت عنده للتهمة كشهادة الفاسق, وأما الشافعي فلا يرد شهادة كل واحد من الزوجين. إذا شهد لصاحبه. (٣٣٩) واختلفا إذا شهد لمكاتبه فردت. ثم شهد بها له بعد العتق فقياس قول الشافعي أنها مقبولة. لأن إسماعها في الأصل تكلف كما قال في شهادة العبد, وقياس قول الكوفي أنها لا تجوز لأنها ردت بالتهمة.

стр. 248

[٣٩] باب: شهادة المتوسط والمختبئ (٣٤٠) قال: واتفق الشافعي والكوفي على أن رجلًا لو جلس مختبيًا في موضع لا يراه المقر فسمع الإقرار, من حيث يراه. كان عليه أداؤها. قلته على مذهب الشافعي تفريعًا. لعموم قوله حيث قال: فإذا سمع الرجلان الرجل يقول لفلان على كذا. كان عليهما أن يشهدا. وإن لم يشهدا على ذلك. وذكره الخصاف في كتابه في الكوفي نصًا. (٣٤١) قال: وكذلك عندهما لو توسط رجل رجلين على أن يحسبا بين يديه ويصدقا. ولا يكتما أمرًا, وجعلاه أمينًا على أن لا يشهد عليهما من ذلك بشيء سمع منهما, فأقرا بين يديه بشيء ثم تجاحدا أو جحد أحدهما دون صاحبه. كان للمتوسط أن يشهد عليه بما سمع منه.

стр. 249

قاله الخصاف على مذهب الكوفي نصًا. وقلته على مذهب الشافعي تفريعًا. ولو ترك الدخول في الشهادة على مثل هذا المعنى كان أحب إلي.

стр. 250

[٤٠] باب: ذكر الشهادة على الشهادة (٣٤٢) واتفق الشافعي والكوفي أن الشهادة على الشهادة جائزة في حقوق بني آدم. إلا في الحدود والقصاص. فإنهما اختلفا في ذلك. فقال الشافعي الشهادة على الشهادة جائزة في القصاص وفي حد ابن آدم. يعني حد القذف. وفي حدود الله. قولان: أحدهما أنها جايزة. والآخر: أنها لا تجوز. قلت أن هذا أولاهما بأصله. لأنه احتج لهذا القول بدرئ الحدود بالشبهات. ولم يحتج للقول بشيء. وقال الكوفي وصاحباه: القصاص والحدود كلها لا تجوز فيها شهادة على
следующие страницы →