Полный текст (439 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
[٣٨] باب: ذكر من ردت شهادته ثم شهد بها ثانيًا
(٣٣٦) قال: اتفق الشافعي والكوفي على أن من ردت شهادته لصغر فبلغ, أو لرق فعتق أو لكفر فأسلم. ثم شهد بها ثانيًا. أن شهادته مقبولة. وإن ردت لفسق. ثم شهد بها ثانيًا لم تقبل.
(٣٣٧) واختلفا في علة ذلك. فقال الشافعي لأنا قد حكمنا بإبطال شهادة الفاسق فلا يختبر حاله بعد الحكم. وأما شهادة الصبي والمملوك, والكافر, فاستماعها تكلف. يعني أنه لم يجر على شهادتهم حكم بإبطالها. كما جرى على شهادة الفاسق. واعتل الكوفي بأن الفاسق ردت شهادته للتهمة. وقبلها أبو ثور في ذلك كله. إذا كان عدلًا.
стр. 247
(٣٣٨) وقال الكوفي: إن ردت شهادة إحدى الزوجين لصاحبه. ثم بانت فيه. فعاذ. فشهد بها ثانيًا لم أقبل. لأنها ردت عنده للتهمة كشهادة الفاسق, وأما الشافعي فلا يرد شهادة كل واحد من الزوجين. إذا شهد لصاحبه.
(٣٣٩) واختلفا إذا شهد لمكاتبه فردت. ثم شهد بها له بعد العتق فقياس قول الشافعي أنها مقبولة. لأن إسماعها في الأصل تكلف كما قال في شهادة العبد, وقياس قول الكوفي أنها لا تجوز لأنها ردت بالتهمة.
стр. 248
[٣٩] باب: شهادة المتوسط والمختبئ
(٣٤٠) قال: واتفق الشافعي والكوفي على أن رجلًا لو جلس مختبيًا في موضع لا يراه المقر فسمع الإقرار, من حيث يراه. كان عليه أداؤها. قلته على مذهب الشافعي تفريعًا.
لعموم قوله حيث قال: فإذا سمع الرجلان الرجل يقول لفلان على كذا. كان عليهما أن يشهدا. وإن لم يشهدا على ذلك. وذكره الخصاف في كتابه في الكوفي نصًا.
(٣٤١) قال: وكذلك عندهما لو توسط رجل رجلين على أن يحسبا بين يديه ويصدقا. ولا يكتما أمرًا, وجعلاه أمينًا على أن لا يشهد عليهما من ذلك بشيء سمع منهما, فأقرا بين يديه بشيء ثم تجاحدا أو جحد أحدهما دون صاحبه. كان للمتوسط أن يشهد عليه بما سمع منه.
стр. 249
قاله الخصاف على مذهب الكوفي نصًا. وقلته على مذهب الشافعي تفريعًا. ولو ترك الدخول في الشهادة على مثل هذا المعنى كان أحب إلي.
стр. 250
[٤٠] باب: ذكر الشهادة على الشهادة
(٣٤٢) واتفق الشافعي والكوفي أن الشهادة على الشهادة جائزة في حقوق بني آدم. إلا في الحدود والقصاص. فإنهما اختلفا في ذلك. فقال الشافعي الشهادة على الشهادة جائزة في القصاص وفي حد ابن آدم. يعني حد القذف. وفي حدود الله. قولان: أحدهما أنها جايزة. والآخر: أنها لا تجوز. قلت أن هذا أولاهما بأصله. لأنه احتج لهذا القول بدرئ الحدود بالشبهات. ولم يحتج للقول بشيء.
وقال الكوفي وصاحباه: القصاص والحدود كلها لا تجوز فيها شهادة على
стр. 251
شهادة. وأجازها عثمان البتي في الحقوق كلها. أو جميع الحدود. لله كان أو لآدمي.
(٣٤٣) واختلف مذهب الشافعي والكوفي في العذر الذي يجوز من أجله الشهادة على الشهادة. فقياس قول الشافعي أن لا تقبل شهادة على شهادة. إلا أن يكون المشهود
على شهادته له عذر عن حضور مجلس القاضي, من مرض, أو علة, مانعة, أو أن يكون غائبًا عن البلد في الموضع الذي لو جاء فشهد لم يأوه الليل إلى منزله إن رجع. قلته تخريجًا, وبه قال أبو يوسف. وذلك أن الشافعي قال: في كتاب القاضي إلى القاضي إذا كان بلد به قاضيان كبغداد. فكتب أحدهما إلى الآخر. بما ثبت من البينة. لم ينبغ له أن يقبلها حتى تعاد. إنما تقبل البينة على ذلك في البلدة النائية التي لا يكلف أهلها إتيانه.
стр. 252
قلته أنا. وذلك عند عامة أصحابه ما يأويه الليل بعد القيام من المجلس. وقال بعض أصحاب الشافعي يجوز الشهادة على الشهادة وإن لم يكن للمشهود على شهادته عذر عن الحضور. ذهب فيه إلى ظاهر قول الشافعي في تجويز الشهادة على الشهادة لم يذكر فيه عذرًا. وهذا قول محمد بن الحسن. وقال الكوفي: لا يجوز الشهادة على الشهادة إلا أن
يكون المشهود على شهادته به من موض مانعٍ, أو يكون غائبًا مسيرة ثلاثة أيام.
(٣٤٤) واتفق الشافعي والكوفي على أن رجلين لو سمعا رجلًا يقول: أشهد أن لفلان على فلان ألف درهم, ولم يقل لهما أشهدا على شهادتي فليس لهما أن يقوما بهذه الشهادة. وإن قاما بها لم يحكم القاضي بها لأنه لم يسترعهما الشهادة. فيكون إنما شهد لحق ثابت عنده, وقد يجوز أن يقول أشهد أنه له عليه ألفا وعده إياها.
(٣٤٥) واتفقا جميعًا على أنه إذا شهد عندهما وأشهدهما على شهادته كان لهما أن يشهدا بها على شهادته.
(٣٤٦) واختلفا إذا سمع الشاهدان رجلًا يشهد عند غيرهما ويشهده على شهادته. فمذهب الشافعي: أنه يجوز لهما أن يشهدا بها على
стр. 253
شهادته. قلته تخريجًا. وقال الكوفي: ليس لهما أن يشهدا بها على شهادته.
(٣٤٧) وكذلك اختلف الشافعي والكوفي في رجلين سمعا رجلًا يشهد عند الحاكم بشهادة على رجل بحق لرجل. هل لهما أن يشهدا بها على شهادته. فأجازه الشافعي نصًا في كتاب الربي. ولم يجزه الكوفي.
(٣٤٨) واتفق الشافعي والكوفي أن شاهدين لو شهدا على شهادة رجلين. فشهد أحدهما على شهادة واحد. وشهد الآخر على شهادة الثاني أن ذلك لا يوجب حكما. وما أعلم أحدًا خالفهما إلا عثمان البتي وسوار بن عبد الله فإنهما حكما بذلك.
(٣٤٩) واختلف الشافعي والكوفي إذا شهد كل واحد منهما على شهادة الشاهدين معًا فقال الشافعي: لا يحكم به حتى يشهد أربعة. فيشهد شاهدان على شهادة واحد. وآخران على شهادة الثاني. وأجاز ذلك مالك والكوفي وحكما به. وللشافعي قول آخر نحو ما قاله مالك والكوفي. هذا
стр. 254
مع اتفاقهم على أن لا يجوز أن يشهد رجل على رجل. بألف درهم. ثم يشهد مع آخر على شهادة شاهد ثاني, بهذا الألف.
(٣٥٠) واختلف الشافعي والكوفي في شهادة رجل وامرأتين على شهادة شاهد, فقال الشافعي: لا أقبل شهادة النساء بحال على شهادة رجل, ولا على شهادة امرأة.
وقال الكوفي وصاحباه: لو شهد شاهد وامرأتان على شهادة رجلين. أو على شهادة امرأة قبلتها. ولا أقبل أقل من ذلك.
(٣٥١) واتفق الشافعي والكوفي على أن الشهادة على الشهادة في أن القاضي قد حد فلانًا. جايزة. قلته على مذهب الشافعي تفريعًا. لنه قبل الشهادة على الشهادة في كل حق لآدمي. وإن كان حدًا وهذه الشهادة في حق آدمي لأنه إسقاط حد عنه وقال الكوفي نصًا.
(٣٥٢) واختلفا في الشهادة على الشهادة في إحصان من ثبت عليه الزنا. فأجازها الكوفي. وخرجته في مذهب الشافعي على قولين. كما
стр. 255
قال في حدود الله تعالى. أحدهما: أنها مقبولة. والثاني: أنها غير مقبولة وقد بينته. إن هذا أصحهما لدرئ الحدود بالشبهات.
(٣٥٣) واتفق الشافعي والكوفي: على أنهما لو شهدا على شهادة رجلٍ وجرحاه بعد جرحهما. لم يقبل [القاضي] شهادتيهما على شهادته.
(٣٥٤) واختلفوا إذا لم يعدلا من شهدا على شهادته ولم يجرحا.
فقال الشافعي: قبل الحاكم منهما وسأل عن عدالة المشهود على شهادته.
وقال ابن أنس: لا يقبل منهما حق يعدلاه. قال: محمد بن الحسن.
(٣٥٥) واتفق الشافعي والكوفي, إذا عدلاه: فمذهب الشافعي: أن ينظر القاضي في الشاهدين. فإن كانا في موضع يسألهما القاضي عن العدالة. اكتفى بتعديلهما. وإن كانا عدلين, ولم يكونا في موضع من لأن. عن التعديل. لم يكتف بقولهما. حتى يسأل عن عدالة المشهود على
стр. 256
شهادته. قلته تفريعًا على ما ذكره من صفة المعدل. وصفة الشاهد: وقاله الكوفي عن أصحابه. ذكره الطحاوي في كتابه نصًا.
стр. 257
[٤١] باب: كتاب القاضي إلى القاضي
(٣٥٦) واتفق الشافعي والكوفي على أن كتاب القاضي إلى القاضي مقبول في حقوق بني آدم. عدا حد القذف والقصاص في النفس. والجراح. فإنهما اختلفا في ذلك. فقال الشافعي: كتاب القاضي إلى القاضي جائز في حقوق الناس من الأموال والجراح وغيرهما.
وقال الكوفي وصاحباه: لا يجوز في حد ولا قصاص.
(٣٥٧) واختلفا في حدود الله. فقال الشافعي فيها قولين: أحدهما: أنه جائز. والآخر: أنه غير جائز. وهذا أصحهما عندي من قبل درئ الحدود بالشبهات. وقال الكوفي: لا يقبل كتاب قاضي في حد ولا قصاص.
стр. 258
[٤٢] باب: كتاب الخليفة وقاضي الرستاق
(٣٥٨) اتفق الشافعي والكوفي على أن كتاب الخليفة والأمير الذي استعمل القاضي. وكتاب قاضي مدينة فيها منبر وجماعة. أو مصر من الأمصار مقبول.
(٣٥٩) واختلف في كتاب [قاضي] الرستاق والقرية وعاملها. فمذهب الشافعي: أن
ينظر في ذلك. فإن كان القاضي الذي كتب قاضي قرية ورستاق بعيدة. لا يكلف أهلها حضور مجلس الحكم, وذلك أنه قال وكتاب القاضي إلى القاضي. والقاضي إلى الأمير, والأمير إلى القاضي, والخليفة إلى القاضي سواء. فعم القضاة, ولم يخص قاضيًا دون قاضي. وإن كان
стр. 259
الرستاق والقرية قريبة حتى كلف أهلها حضور مجلس الحكم نظر. فإن كان الكتاب كتاب حكم. قبله. فإن رآه صوابًا أنفذه, وأخذ به المحكوم عليه. وإن كان الكتاب كتاب يثبت بينة عنده لم يقبل حتى تعاد البينة عنده. وذلك أنه قال إذا كان بلد منه قاضيان كبغداد. فكتب أحدهما إلى الآخر بما ثبت عنده من البينة. لم ينبغ له أن يقبلها حتى تعاد عليه.
إنما تقبل البينة في البلد النائية التي لا يكلف أهلها إتيانه. قلت أنا, وذلك عند أصحابنا ما يأويه الليل بعد القيام من المجلس. وقال الكوفي: لا أقبل كتاب قاضي رستاق ولا قاضي قرية, ولا عاملها. وإنما أقبل كتاب قاضي مصر إلى الأمصار, أو مدينة فيها منبر.
стр. 260
[٤٣] باب: كتاب قاضي مصر كتبه في غير موضع قضائه أو ورد عليه كتاب قاض وهو في غير عمله
(٣٦٠) قال: وإذا كتب قاضي مصر إلى قاضي مصر كتابًا كتبه وهو في موضع ليس في عمله. والذي يجب على مذهب الشافعي أن ينظر. فإن كان قد أشهد عليه شاهدين, وقرأه بحضرتهما. وهو في موضع من عمله. إن ذلك مقبول. وإن كانت منه, أو من كاتبه
في موضع ليس من عمله لم يقبل, وإن كان إشهاده الشاهدين, وقراءته الكتاب عليهما, وختمه في موضع ليس من عمله لم يقبل. وإن كانت الكتابة فيه أو من كاتبه كانت في عمله.
стр. 261
[٤٤] باب: إرسال القاضي رسولا إلى القاضي, أو تلقاه بنفسه فيخبره
(٣٦١) قال: واختلفوا إن لم يكتب إليه كتابًا, ولكنه أرسل إليه شاهدي عدل رسولاً. فقياس قول الشافعي أنه مقبول فيهما. كما قطع به الشهادة. كما يكون ذلك في الشهادة على الشهادة. وذلك أنه قال: لو انكسر الخاتم. أو أمحا من الكتاب بعضه شهدوةا. إن هذا كتابه قبله وليس في الخاتم معنى إنما المعنى ما قطعوا به الشهادة. كما يكون ذلك في ذكر الحقوق, وكتب التسليم بين الناس, هذا نص قوله. كلما كان تقبل الشهادة على التسليم والحقوق. وإن لم يكن قباله. فكذلك شهادتهم على ما استرعاهم القاضي, وإن لم يكن كتاب فأبى قبول ذلك الكوفي وصاحبيه. وذكره الخصاف في كتابه نصًا.
стр. 262
ولو التقى قاضيان في موضع فأخبر أحدهما صاحبه ذلك من غير كتاب كتبه. ولا رسول أرسله. فإن كان الموضع من عمل قضاء أحدهما دون الآخر لم يجز. قلته على مذهب الشافعي تفريعًا لأن كل واحد منهما في غير عمل قضائه كواحد من الرعية. وذكر الخصاف عن الكوفي نصًا. فإن كان الموضع الذي أخبره به هو من عملهما جميعًا. فقياس قول الشافعي أن ينظر. فإن كان الموضع الذي شهدت الشهود عند المخبر بعيدًا من مجلس القاضي المخبر [قبله] وإن كان قريبًا. فإن أخبره بما حكم به. قبله وأنفذه. وإن أخبره بما صح عنده من البينة. وإن لم يكن حكم به لم تقبل. لما حكيت عنه نصًا. من كتاب القاضي إلى القاضي إذا كانا جميعًا في بلدٍ واحد في الباب قبله. وقياس قول الكوفي أن يجيز ذلك كله. لأن الخصاف حكى إنما لا يجيز إذا كان الموضع في عملٍ أحدهما. وقد يحتمل على مذهب الشافعي على قول الذي يرى القاضي الحكم بعلم نفسه. قول آخر. وهو أن ينظر إلى عمل المخبر دون المُخبر به.
стр. 263
[٤٥] باب: كتاب قاضي البغاة
(٣٦٢) قال: واختلفوا في قبول كتاب قاضي أهل البغي إذا كتب إلى قاضي أهل العدل. فقال الشافعي: ولو كتب قاضي أهل البغي إلى قاضي أهل العدل بحق ثبت عنده لرجل على آخر من غير أهل البغي. فالأغلب عليه من هذا خوف أن يكون يرد شهادة أهل العدل بحق يثبت عنده. وبخلاف رأيه. وتقبل شهادة من ليس بعدلٍ بموافقته ومنهم من هو مخوف أن يكون يستحل بعض أخذ الأموال من الناس بما أمكنه. وأحب إلي أن
стр. 264
لا يقبل. كتابه. وكتابه ليس بحكم نفذ منه. فلا يكون للقاضي رده إلا بجورٍ تبين له. ولو كانوا مأمونين على ما وصفنا بدأ من كل خصلة منه, وكتب من بلاد نائية يهلك حق المشهود له. إن رد كتابهم. فقبل القاضي كتابه كان وجهًا والله أعلم. وكان كتاب قاضيهم إذا كان كما وصفت من فوت الحق إن رد شبهًا بحكمه.
(٣٦٣) وقال: لو ظهر أهل البغي على مصر فولوا قضاءه رجلًا من أهله معروفًا. بخلاف رأي أهل البغي فكتب إلى قاضي غيره. نظر. فإن كان القاضي عدلًا وسمى شهودًا شهدوا عنده. فعرفهم القاضي المكتوب إليه بنفسه. أو عرفهم أهل العدالة بالعدل. وخلاف أهل البغي. قبل الكتاب. وإن لم يعرفوا الكتابة كما وصفنا من كتاب أهل البغي. وقياس قول مالك أنه لا يقبل كتابه بحالٍ لأنه قال لا أجيز شهادة من يخالف الحق من أهل الأهواء والخوارج, لأن المخالف للحق غير عدل.
وقبله أصحاب الكوفي على قوله.
стр. 265
[٤٦] باب: كتاب قاضي أهل الأهواء
(٣٦٤) قال: وإذا كتب قاضي أهل الأهواء إلى قاضي كتابًا فقياس قول الشافعي: أن ذلك مقبولًا إلا أن يكون من الخطابية. كما قال في قبول شهادة أهل الأهواء سوى الخطابية فإنه يشهد بعضهم لبعض لموافقته. فكذلك رد كتاب قاضيهم خيفة أن يقبل شهادة من لا يجوز قبولها لموافقته.
وقياس قول مالك أن لا يقبل كتاب قاضي أهل الأهواء. لما وصفت من رد شهادة من خالف الحق من أهل الأهواء. وقوله: أن المخالف غير عدل. وكذلك قياس قول الكوفي ومحمد بن الحسن. وقياس قول أبي يوسف
стр. 266
أن لا يقبل كتاب قاضي يشتم الصحابة كما قال في رد شهادته. لأنه يفسقه كما يفسق من يظهر شتم المسلمين. فأكبر كتاب قاضي يكتب إلى قاضي بما وصفنا, أو يكتب إلى فقيه ليعقد نكاحًا, وليس مع الكتاب شاهدٌ.
стр. 267
[٤٧] باب: وجوه كتاب القاضي إلى القاضي
(٣٦٥) قال: وكتاب القاضي إلى القاضي ليعمل عليه المكتوب إليه أربعة أحدهما: كتاب القاضي على هارب هرب من القاضي بعد أن حكم عليه في ذمته. بحق للطالب وأخذ بالخروج مما ثبت عنده عليه في ذمته, وهرب إلى الكوفة. فسأل المدعي أن يكتب له القاضي كتابًا إلى قاضي الكوفة يأخذ بما ثبت عليه عنده.
والثاني: كتاب القاضي بما ثبت عنده من البينة على رجل غائب بالكوفة. فكتب إلى قاضي الكوفة يعلمه أن قد ثبت عنده بينة فلان على فلان. بما ادعى قبله. وهو كذا
فيصفه على ما ثبت به البينة عنده.
стр. 268
والثالث: كتاب قاضي قضا به على غايب بالكوفة بما ثبت عنده. فكتب إلى قاضي الكوفة بعلمه ذلك لينفذ عليه قضاءه ويأخذه به.
الرابع: أن يقضي على رجل حاضر في دار, أو مملوك, أو دابة أو شيء من العروض بعينه, والشيء المحكوم به في بلد الكوفة. فيكتب إلى قاضي الكوفة بتسليم ذلك الشيء الذي حكم به إلى المدعي. فأما كتاب القاضي إلى الهارب. بعد الحكم فيما حكم عليه في ذمته للطالب. فلا خلاف فيه. وإن كان هربه بعد صحة الدعوى في وجوب الحكم عليه قبل أن يحكم به. فقد اختلفوا فيما يجب على القاضي فيه. فمذهب الشافعي في
ذلك أن يقضي عليه. وإن كان غايبا. ثم يكتب إلى قاضي البلد الذي هرب إليه بما صح عنده, وبما حكم به عليه حتى يأخذه بإنفاذ الحكم عليه, والخروج بما أوجبه القضاء عليه وبه قال: أبو يوسف إلا أنه قال: إذا أراد القاضي أن يقضي عليه, وهو هارب, وكل عنه ثم قضى.
وقال: محمد بن الحسن: إن كان ما صح عليه بينةٍ قامت عليه, وهو
стр. 269
حاضر. ثم هرب. لم يقض بما صح عنده. وإن كان ثبت ذلك بإقرار منه عند القاضي. قضى به عليه. وإن كان غايباً. ثم كتب للمدعي به كتابًا إلى البلد الذي هرب إليه. وأما كتاب القاضي بما ثبت عنده من البينة. فإن كان ذلك في حق في الذمة. أو نكاح, أو طلاق, أو رجعة, أو إثبات وكالة أو وصية, أو غير ذلك. ما لم يكن في مال بعينه, فمقبول عند الشافعي والكوفي.
(٣٦٦) واختلفا إذا كانت الدعوى في عين كالرقيق, والحيوان, والعقار, والعروض. فللشافعي في ذلك قولان: أحدهما: أنه يقضي بالعبد, والدابة, والعقار والعروض بالاسم
والصفة. وإن كانت غائبة عنه, ويكتب له كتابًا إلى قاضي البلد الذي به ذلك الشيء. كما يحكم على غايب باسمه إذا ورد على القاضي المكتوب إليه كتابه, وأراد أخذه به. استحلف المدعي إذا أحضر العين. بالله إن هذا لحقك الذي شهد به لك شهودك عند القاضي فلان.
والقول الثاني: أن يقضي للأول. بما ثبت عنده, ولا يقبل فيه كتاب
стр. 270
قاضي حتى يأتي الشهود الدار التي بها ذلك الشيء فيشهدوا على عينه, والأول أصحهما.
وقال الكوفي ومحمد بن الحسن: لا أقبل كتاب القاضي في شيء منه بعينه إلا العقار فإنه لا يحول عن موضعه. وأما الرقيق, والدواب والعروض, التي تنقل فلا يلتفت إلى الكتاب دون أن يجيء الشهود بأعيانهم حتى يشهدوا عليه بعينه.
وقال أبو يوسف: لا يقبل كتاب القاضي في الأئمة خاصة. استحسنه. ويقبل في العبد, والدابة والعروض والعقار, فإذا ورد على القاضي الكتاب في عيدًا, أو دابة, قبله, وختم في عتق العبد, والدابة برصاص, ويؤخذ من المدعي كفيل بالقيمة بعد ما يأمر ذوي عدل. أن
يقوماه. ويبعث بالعبد والدابة إلى قاضي كتب إليه حتى يشهد الشهود على عين العبد والدابة. ثم يكتب له القاضي الأول كتابه آخر بذلك. فإذا ورد كتاب الثاني عليه دعا بصاحب العبد, وأبرأ الكفيل. وأخبره بما في الكتاب, وأن البينة قد صحت على عين العبد والدابة فهل من حجة لك. فإن لم يأت بمخرج حكم عليه وقضى
стр. 271
للمكتوب له بالعبد.
وقال: ابن أبي ليلى في الأمة, وساير الرقيق, والدواب, والعروض التي تنقل بمثل ما قاله أبو يوسف فيما عدا الأماء. فإن ابن أبي ليلى قبل الكتاب في الأمة. وقال: أبعثها مع ثقةٍ إلى القاضي الأول. الذي كتب الكتاب. وأما كتاب القاضي فيما قضى به على رجل حاضر في دار أو مكملوك, أو دابة, أو سلعة. وذلك غايب عن بلده فكالمسألة قبلها مختلف فيها, فقبل الشافعي كتاب القاضي في ذلك. على الاسم والصفة والتحديد في العقار. فإذا صح عنده أنه كتاب القاضي أثبت حكمه وأنفذه وسلم المحكوم به إلى الطالب.
وأما الكوفي ومحمد: فأنهما لا يقبلان إلا في العقار خاصة. وأما أبو يوسف: فإنه يقبله في
كل شيء إلا في الأماء خاصة. وقال: قلته في الأمة لا يقبل. كتاب قاضي استحسانا.
وأجازه ابن أبي ليلى في كل ذلك, وقال: ابعث الأمة مع ثقة. وأما كتاب القاضي فيما قضى به على غائب, فإن الشافعي قال: يقبله المكتوب إليه وينظر فيه فإن كان ما قضى به حقًا عنده دعا بالمحكوم عليه, وقرأ عليه الكتاب
стр. 272
الذي ورد عليه فيه وأخبره أن ذلك قد ثبت عليه بحكم فلان القاضي, وقد أنفذ عليه ذلك. ثم أخذه بالتسليم. وأما الكوفي وصاحباه فلا يرون القضاء على الغايب. فكذلك لا يقبلون كتاب القاضي في حكمه على الغايب. وقد مضى الحكم على الغايب في باب قبل هذا.
стр. 273
[٤٨] باب: تعريف الأنساب وتحديد العقار في كتاب القاضي إلى القاضي
(٣٦٧) قال الشافعي: وينبغي يعني للقاضي إذا كتب كتابًا يذكر رجلًا أن يرفعه في نسبه, ويذكره بصناعته, أو قبيله, أو أمر يعرف به. فإذا ورد الكتاب على القاضي دعى بالمكتوب فيه, وقرأ عليه الكتاب. فإن أقر به المكتوب عليه ذلك الكتاب أخذه به سواء كان قد رفع في نسبه, أو لم يرفع أو ذكر بصناعة. أو لم يذكر. وإن أنكر لم يؤخذ به حتى تقوم بينة أنه المكتوب عليه هذا الكتاب. وإذا قامت عليه بينة بهذا الاسم والنسب والقبيلة, والصناعة. فكان في البلد مثله في النسب والاسم,
стр. 274
والصناعة لم يحكم عليه حتى يثبتوا بما يعرف به من ذلك الرجل, أو يقطع شهود الكتاب, أن هذا هو المكتوب عليه دون غيره.
(٣٦٨) قال: وإن يعرف في البلد مثله, وادعى أن في البلد باسمه ونسبه, وصناعته غيره. أو ادعى أن خارج البلد مثل ذلك. فعليه إقامة البينة بذلك. حتى يصح عند القاضي.
(٣٦٩) قال: وإن أقام بينة أنه قد كان في البلد, أو القبيلة رجل على ذلك الاسم. وقد مات لم أقبل ذلك منه, إذا كان موته قبل تاريخ شهادة الشهود بالحق الذي في كتاب القاضي, إلا أن يكون في الكتاب أن البينة صحت عندي على فلان. وقد مات. هذا قول الكوفي نصًا. وقياس قول الشافعي إلا أن الاسم حتى اشتبه لم يقض حتى يمتاز بشيء لا يوافقه غيره, أو يقطع بينة أنه المكتوب عليه بعينه إلا أن يكون ذلك كتاب حكم, على رجل حاضر, يذكر القاضي في كتابه أنه حضرني. وكان تاريخ الكتاب متأخرًا عن تاريخ موت الميت. فعرف لا محالة أنه لم يكتب على ميت. وقال الكوفي لا أقبل الكتاب. من القاضي على رجل حتى ينسبه إلى أبيه
стр. 275
وجده, أو أبيه, فخذه من القبيلة, وأن نسبه إلى أبيه.
وقال الكوفي, أو بصري لم يقبل. وكذلك لو نسبه إلى أبيه وإلى بكر بن وائل, أو إلى تميم, أو همدان أبطلت ذلك حتى ينسبه إلى فخذه الذي هو منه لو أجزت هذا أجزت أن ينسبه إلى العرب, والعجم, وإلى أهل اليمن, ومصر حتى يدخل منه أيضًا من بني آدم, ولا يقبل ذلك حتى ينسبه إلى أدنى الأفخاذ إليه التي هو منها. بعد أن تكون قبيلة عليها. العراقة. ولا يراد منه دون ذلك, ولا يقبل فوق ذلك. إلا أن يكون رجلًا مشهورًا معروفًا أشهر من القبيلة. فيقبل إذا نسب إلى تلك الشهرة. ولو كتب إلى عبد كتابه فكتب لفلان على فلان السندي عبد فلان بن فلان الفلاني كذا. أجزت, وكذلك أن نسب العبد إلى عملٍ, أو تجارةٍ يُعرف بها أجزت ذلك. وإن جاء بكتاب بأن العبد له لم أجره ذلك وهما في القياس سواء. وقال أبو يوسف وإذا لم يكن في داخل الكتاب اسم للقاضي الكاتب, والمكتوب
стр. 276
إليه لم يقبل. وكذلك إن كان فيه اسما, وهما بغير أسماء الآباء لم يقبل. وإن كان فيه أسماؤهما, وأسماء الآباء. قبل وقال الكوفي لا يقبل حتى يشهد الشهود على ما في جوفه. وإن كان فيه من ابن فلان إلى ابن فلان. فإنه لا يجوز. إلا أن يكون مشهورًا. مثل ابن أبي ليلى, وابن شبرمة. وإن كان فيها كناهما ولم يكن فيه أسماؤها لم يقبل. إلا أن تكون كنيته مشهورة كشهرة أبي حنيفة.
(٣٧٠) قال: واختلفوا إذا لم يكن على كتاب القاضي عنوان ولا ختم. فقال الشافعي: وإذا ترك القاضي أن يكتب اسمه في العنوان. وانكسر خاتمه قبله إذا شهد الشهود أن هذا كتابه إليه. ألا ترى أني أنظر إلى موضع الحكم في الكتاب. ولا أنظر إلى كلام غير الحكم, ولا الاسم, فإذا أشهد الشهود على اسم الكاتب المكتوب إليه قبلته. وكذلك قياس قوله إذا لم يكن في داخله اسم القاضي الذي كتب إليه. إلا المكتوب إليه إذا قطع الشهود الشهادة. إن هذا كتاب فلان إليه. وقال الكوفي ومحمد: لا أقبله حتى يكون عليه عنوانه, وختمه. إلا أن يشهد الشهود على ما في جوفه. يعني من
стр. 277
حفظهم, أو نسخة في أيديهم. من بل أن يفتح القاضي الكتاب. وذلك أن الحسن بن زياد حكى عن الكوفي أنه قال: فإن قرأ عليهم الكتاب ولم يختمه بحضرتهما بن زياد حكى عن الكوفي أنه قال: فإن قرأ عليهم الكتاب ولم يختمه بحضرتهما ثم لا يحفظون ما فيه. وليست بسخته معهم. لم يجز ذلك. وقال أبو يوسف: يقبله إذا كان عليه ختمه. وإن لم يكن عليه عنوانه إذا أشهد الشهود أنه كتاب فلان القاضي إليه, ولا يفتح الكتاب إذا كان عليه ختم. ولا عنوان عليه حتى شهد الشهود أنه كتاب القاضي فلان إليه.
(٣٧١) واتفق الشافعي والكوفي على العقار إذا حددت بحدودها الأربعة دون موضعها من الطسوح والبلد أو القرية والرستاق والكورة, لم يجز. وكذلك لو بين موضعها من الطسوح والبلد والقرية والرستاق والكورة إلا أنها حدت بحدين لم يجز. وكذلك حدت بثلاثة حدود. وهي متداخلة الحد الذي ترك. إن ذلك لا يجوز.
(٣٧٢) واختلفوا فيه إذا كان الحد الذي ترك غير متداخل بل
стр. 278
كان مستويًا. فاتفق أصحاب الشافعي على مذهبه أن ذلك لا يجوز, وأجازه الكوفي وصاحباه. وكتبوا له بذلك كتابًا إلى القاضي.
стр. 279
[٤٩] باب: الشهادة على كتاب القاضي
(٣٧٣) قال: واختلفوا في صفة الشهادة على كتاب القاضي. فقال الشافعي ومالك وأبو ثور: لا يجوز فيه أقل من شاهدي عدل. وقال الكوفي وصاحباه: يجوز فيه شاهد وامرأتان.
(٣٧٤) واختلفوا إذا ختم القاضي كتابه. وقال أشهدكما علي بما فيه. فقال الشافعي ومالك وأبو ثور والكوفي: لأم يجز لهما أن يشهدا بذلك! , وقال ابن أبي ليلى: إذا كان الكتاب مختومًا جاز لهما أن يشهدا به.
стр. 280
[٥٠] باب: نسخة كتاب القاضي إلى القاضي
(٣٧٥) بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من فلان بن فلان القاضي إلى فلان بن فلان بن فلان القاضي. أما بعد: عافانا الله وإياك. فإن فلان بن فلان بن فلان الفلاني ونحلته بصفته وينسبه إلى فخذه من القبيلة إن كان من العرب وإلى صناعة إن كانت له. صاحب كتابي هذا حضرني في مجلس حكمي. وقضائي بمدينة أهل طبرستان. فذكر أن له على فلان بن فلان الفلاني. ونحلته بصفته كذا وكذا دينارًا ذهبًا عينًا وازنة بالمثاقيل, جيادٍا عتقًا صحاحًا حقًا واجبًا ودينًا لازمًا. وإنه قد طالبه بذلك مرة بعد أخرى.
فأنكره وجحده. وإنه ممتنع من أدائه حقه هذا ظلمًا وعدوانا وذكر أنه مقيم بناحيتك. وإن له عليه بصحة دعواه هذه شهودًا بحضرتي, فنصبت عنه وكيلاً,
стр. 281
وأذنت له في الدعوى عليه, وأمرت الوكيل أن يدفع عن فلان الغايب, هذا, ويذب عنه فادعى على وكيله عندي في مجلسي على ما وصفته في كتابي هذا. فأنكر هذا الوكيل عنه هذه الدعوى وجحدها, فكلفته إيضاح دعواه ببينة إن كانت له. فأحضرني جماعة شهود منهم فلان بن فلان بن فلان الفلاني, ويسمى كل واحد ممن عدل من شهوده وينسبه إلى جده وقبيلته. إن كانت له أو صناعة وتحلية بصفته, ويذكر موضعه من البلد, ويصف شهادة كل رجل بما شهد له به عنده. وربما ثبت عنده من عدالته ومحل كل رجل منهم من الستر والصلاح. وجواز الشهادة. وإني قبلت شهادتهم هذه على فلان بن فلان هذا المدعى عليه. وهو غايب عن مجلس حكمي وقضائي. بأهل طبرستان وحكمت عليه بحضرة وكيلة الذي نصب عنه, بصحة هذا المال المذكور في هذا الكتاب. لفلان بن فلان الفلاني, هذا المدعي, ومبلغه كذا وكذا دينارًا ذهبًا عينًا وازنة بالمثاقيل عتقًا صحاحًا بما صح عندي من هؤلاء الشهود, وجعلته حكمًا لازمًا, وقضاء فصلًا, منبرمًا. ثم أن فلان بن فلان هذا المدعي سألني الكتاب إليك بذكر ما جرى عندي. وثبت له في مجلس حكمي وقضائي, وبما حكمت له به عليه, وأنفذت عليه به قضائي, ليكون
стр. 282
حجة له عندك, فأجبته إلى ذلك وكتبت له تذكرة كتابي هذا إليك. وأشهدت على جميع ما فيه فلان بن فلان الفلاني وفلان بن فلان الفلاني, بعدما قرأت ذلك كله عليهما. وإن كان المشهود على كتابه من العجم زاد في كتابه مترجمًا بالفارسية حتى سمعا ذلك كله مني وفهماه, واستوعباه حرفًا حرفا. وختمت كتابي هذا بحضرتهما من ساعة فرآني له عليهما. قبل أن يغيبا وعنونته, ودفعته, إليهما نسخة كتابي هذا حرفًا بحرف قد عارضا به. وقابلاه, وأنفذت إليك كتابي هذا لنعمل في ذلك على ما أمرك الله ورسوله, موفقًا إن شاء الله. ثم يعارض الكتاب بالنسخة حرفًا حرفا بحضرتهما, ثم يطوي الكتاب ويختمه بحضرة الشاهدين قبل أن يغيبا, ويعنون الكتاب, ويكتب عليه من فلان بن فلان القاضي إلى فلان بن فلان القاضي. ويدفعه إلى المدعي. يدفع نسخة ذلك بعدما قابل به حرفًا بحرف إلى الشاهدين من غير ختم ولا عنوان.
(٣٧٦) قال: وإذا كان المكتوب عليه هاربًا إلى موضع لا يعرف فقد اختلفوا في ذلك. فقياس قول الشافعي: أن يكتب عليه القاضي, كتابًا, ويكتب فيه, وعلى عنوانه من فلان بن فلان الفلاني. قاضي بلد كذا إلى من بلغه كتابي هذا من قضاة المسلمين. وكذلك قاله أبو ثور. وبه قال أبو
стр. 283
يوسف استحسانا, وأبى ذلك أبو حنيفة فيما حكاه بشر عن أبي يوسف عن أبي حنيفة.
стр. 284
[٥١] باب: ما يجب على القاضي إذا ورد عليه كتاب قاض آخر
(٣٧٧) قال: وإذا ورد على القاضي كتاب قاضي. بحق على رجل بناحيته فينبغي له أن يجمع بين حامل الكتاب وخصمه. ثم يدعوا بالكتاب والشهود الذين يشهدون على الكتاب. فإذا شهدوا إن هذا كتاب فلان بن فلان قاضي بلد كذا إليك. وهذا خصمه قبله. وكتاب تذكرة محضرًا نسخته.
بسم الله الرحمن الرحيم: حضرني في مجلس حكمي وقضائي بمدينة أهل طبرستان فلان بن فلان الفلاني, وأحضر معه خصمه فلان بن فلان الفلاني, وأورد عليّ كتابًا يذكر أنه كتاب فلان بن فلان قاضي مدينة كذا الذي يذكر بينة أقامها عنده, وصححها لديه باسمه, واسم أبيه, وجده مختومًا عليه. فلم أنكر, الحظ, ولا الخاتم, وسألته شهودًا يشهدون له عندي على ما فيه, وعلى أنه
стр. 285
كتاب القاضي فأحضرني جماعة منهم. ثم يسمى الشهود بأسمائهم, وأسماء آبائهم, وأجدادهم وقبيلة إن كانت لهم, أو صناعة, وموضعهم من البلد, وما يعرفون به, فشهدوا أجمعون بكلمة واحدة, ولفظ واحد على عين هذا الكتاب الوارد علي وعلى ختمه أن هذا الكتاب. لظهور عدالتهم عندي ثم يفض الكتاب إن كان القاضي يعرف الشهود بالعدالة. وإن كان لا يعرف الشهود بالعدالة. لم يفض الكتاب, ولم يكتب في المحضر حتى يسأل عن الشهود. فإن لم يعدوا قال: للطالب زدني شهودًا على الكتاب. وإن عدلوا كتب أسماؤهم في المحضر على ما وصفت, وذكر أني سألت عن أحوالهم معد لي. ومن استبرئ بهم أحوال الشهود ببلد قضائي. فزكوا وعدلوا ونسبوا إلى الخير والستر والصلاح, وجواز الشهادة, فقبلت شهادتهم هذه, وأثبتها عندي. ثم يقض الكتاب الوارد عليه بحضرة الشهود, وحضرة المدعي. وخصمه, ويقرأ عليهم, ويستشهد الشاهدين ما فيه ويسلهما اخرج النسخة التي في أيديهما عند القراءة للمعارضة فإذا شهد أن هذا كتاب فلان بن فلان قاضي مدينة
следующие страницы →