← Сияса и кади

Сияса и кади · id 18252

أدب القاضي - ابن القاص

ابن القاص

Полный текст (439 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

بجور. لم يسمع إلى ذلك. إلا أن يقيم بينة على إقراره أنه حكم جايرًا. قاله الكوفي نصًا. وقلته على مذهب الشافعي تفريعًا. وذلك أنه قال إذا أنفذ حكمًا وهو حاكم. لم يكن للمحكوم عليه أن يتبعه شيء منه إلا أن تقوم بينة على إقرار القاضي بالجور, أو ما يدل على الجور. فيكون متبعًا في ذلك كله. ولو ادعى عليه أنه قتل ابنه. وهو يؤمئذ قاضي. فقال المعزول: قتلت ابنك لفلان بالحكم لقصاص وجب عليه. له بينة قامت عليه بالقتل. أو إقرار كان من ابنك, فقال المدعي: ما أقر ابني, ولا قامت بينة. فالقول قول المعزول في ذلك. وهو مصدق ولا يمين عليه في ذلك. ولا يسمع من المدعي البينة, إلا أن يقيم بينة على إقراره. أنه قتله حكمًا. قلته على مذهب الشافعي تفريعًا. لما حكيت عنه. وقاله الكوفي نصًا. وكذلك لو حضر الذي ذكر المعزول أنه قتل ابن المدعي. له بحكم أوجب له عليه القصاص, فقال: ما حكمت لي بشيء, ولا وجب لي على ابنه قصاص, ولا ترافعنا إليك في خصومة, قاله الكوفي نصًا. وقلته على مذهب الشافعي تخريجًا. وهكذا في كل دعوى يدعى عليه إذا نسيت إليه أنه فعله وهو قاضي. فقال: فعلته من

стр. 317

طريق القضاء. كان القول قوله, ولا يمين عليه فيه. وقلت في قبول البينة إذا كان على إقرار المعزول على مذهب الشافعي نصًا. وقلته على مذهب الكوفي تخريجًا. على أنه لو أقر لزمه. فكذلك إذا قامت بينة عليه بإقراره. وإن ادعى أنه أخرج دار أو عقارًا وحدد ذلك أخرجها من يده ودفعها إلى فلان أيام قضائه. فقال المعزول: فعلت هذا لحكم وجب لفلان عليك تسليم الدار إليه ببينة قامت. أو قرار كان منك, كان القول قول المعزول, ولا يمين عليه, كما وصفنا. وأما فلان الذي في يده الدار. فإن صدق القاضي أنه حكم له بذلك عليه. لم يقبل قوله, ولا قول المعزول له. وانتزع من يده. ودفع إلى الطالب إلا أن يقيم بينة أن القاضي المعزول. كان حكم له بذلك. وهو قاض. وإن قال الذي في يده العقار لي. ولم يحكم لي به, هذا القاضي, ولم أخذه من هذا. فالقول قوله مع

стр. 318

يمينه. قاله الكوفي نصًا. وقلته على مذهب الشافعي تفريعًا, وذلك أنه قال ولو قال القضاي بعد العزل كنت حكمت لفلان على فلان لم يقبل حتى يأتي المقضي له بشاهدين على أنه حكم له قبل أن يعزل وهكذا كل شيء قائم بعينه من عقار, أو غيره. (٤٢٠) واختلفا إذا كان الذي يدعيه الطالب مستهلكًا فمذهب الشافعي أن هذا والأول سواء حتى صدق المحكوم له, ما قال القاضي المعزول كان عليه الضمان لصاحبه ولم يقبل. قوله ولا قول القاضي. قلته تخريجًا. (٤٢١) فلم أقبل قول القاضي لما حكيت عنه أنه قال: لا يقبل قول القاضي بعد العزل أنه حكم لفلان على فلان ولم يقبل قول المدعى عليه. لأنه مقر بأخذ المال من غيره ومدعي لاستحقاقه على المأخوذ منه. وقال الكوفي: القول قول الذي صار ذلك الشيء إليه وقول القاضي المعزول, ولا ضمان على القاضي ولا على الرجل الذي صار ذلك الشيلء إليه. حكاه الخصاف عن الكوفي.

стр. 319

[٥٧] باب: الضمان في خطأ القاضي (٤٢٢) قال: وإذا حكم القاضي بشهادة العبيد أو الكفار في حد لله من حدود الزنا وقطع السرقة, وقتل الردة, فأخطأ في ذلك. فمذهب الشافعي أن ذلك في مال القاضي قلته تفريعًا. وذلك أن الشافعي قال: خطأ الإمام على عاقلته دون الإمام, والجالد, ودون بيت المال. ولو قال: الجالد كنت أرى القاضي مخطئًا. ولكني علمت أن بعض الفقهاء قبل شهادة العبيد ضمنه والإمام معًا. قاله الشافعي في الإمام نصًا. وقلته على مذهب الكوفي تفريعًا.

стр. 320

(٤٢٣) وقال الكوفي نصًا في ذلك خطأ القاضي على بيت المال. واتفقا على أنه لو كان حكم بالقصاص فأخطأ. إن ذلك على المقضي له دون القاضي والمعدل. (٤٢٤) واختلفا في أداء ذلك فمذهب الشافعي أن ذلك يؤديه عاقلة المقضي له. . قاله الكوفي نصًا. وقلته على مذهب الشافعي تفريعًا. (٤٢٥) واختلفا إذا كان الخطأ في حد القذف. فقال الكوفي: هذا كساير الحدود يجب على بيت المال وقلت على مذهب الشافعي تفريعًا إن ذلك من حقوق بني آدم, فيجب على عاقلة المقضي له. (٤٢٦) واتفقا فيما عدا ذلك من نكاح, وطلاقٍ, وعتاقٍ, وعقارٍ. (٤٢٧) وقال: أنه متى تبين للإمام أنه حكم بشهادة العبيد, أو

стр. 321

الكفار, أو الصغار, إنه ينقض ما حكم به. برد الأمر إلى ما كان قبل الحكم. فإن كان في عتاق رده في الرق وإن كان في طلاق, رد المرأة إلى زوجها, وإن كان في نكاح أبطله. وإن كان في مال رده إلى المقضي عليه. (٤٢٨) واختلف إذا تبين أنه أخطأ فحكم بشهادة فاسقين. فمذهب الشافعي: أن ذلك كالخطأ بشهادة عبدين. قال الشافعي بل الإمام بشهادة الفاسقين أبين خطأ منه بشهادة العبيد. لأن رد شهادة العبيد بتأويل. ورد شهادة الفاسق بنص. ومذهب الكوفي: لا يراعى في شيء من هذه المسائل الفسق. (٤٢٩) واتفقا على أن القاضي لو أقام على قاذف حدًا. أو على سارق قطعًا. فمات. لم يكن عليه شيء. (٤٣٠) واختلفا في التعزير إذا مات. فمذهب الشافعي أن على القاضي الكفارة في ماله, والدية على عاقلته, نص عليه في الأم. وقال

стр. 322

الكوفي: لا دية عليه, ولا كفارة. (٤٣١) قال الشافعي: وإن ضرب الإمام رجلًا في شرب الخمر أربعين بالنعال وأطراف الثياب فمات فدمه هدر وإن ضربه ثمانين, ففيه نصف الدية على عاقلته. وإن ضربه أحد وأربعين. ففيها قولان: أحدهما: النصف, والآخر: جزء من أحد وأربعين جزء من الدية. وإن كان ضرب بالسياط. ضمن عاقلته الدية. قلته على مذهبه تخريجًا. لأنه نص أن ضرب الخمر بالنعال, وأطراف الثياب. . وقال الكوفي. . يضرب في حد الخمر ثمانين. فإن ضربه أحد وثمانين, فمات. ففيه نصف الدية. قال الشافعي: ولو كان رجل غلف. أو امرأة لم تخفض فأمر السلطان فعذر فماتا. لم يضمن السلطان. لأنه كان عليهما أن يفعلا. فإن كان فعل في برد شديد. أو حر مفرط لم يسلم من عذر في مثله. ضمن عاقلته الدية.

стр. 323

[٥٨] باب: الرجوع عن الشهادة (٤٣٢) قال: واختلفوا في الشهود إذا رجعوا عن الشهادة قبل أن يقضي بها القاضي. فقال مالك بن أنس: إذا أثبتت الشهادة. وتقررت عند القاضي. ثم رجع الشاهدان عن الشهادة لم يستمع القاضي إلى رجوعهما, وأمضى, القاضي القضاء بها. وقال الشافعي والكوفي: إذا رجع الشهود عن الشهادة قبل مضي الحكم كان الرجوع مقبولًا. والحكم به غير واجب.

стр. 324

(٤٣٣) واتفقوا على أنهم إذا رجعوا بعد ما قضى القاضي أن ليس إلى نقض ما قضى به سبيل إلا ما روي عن حماد بن أبي سليمان أن ينقض القاضي حكمه. (٤٣٤) واختلفوا في ضمان ما تلف بشهادتهم. فقال مالك وابن أبي ليل لا ضمان في ذلك كله. وقال مالك: ويؤدب إذا رجع. وقال الشافعي: في كتابه الجديد: لا ضمان عليهم فيما تلف بشهادتهم

стр. 325

إلا في أربعة أشياء: أحدها الدم من قصاص نفس أو جرح, أو قطع سارق, أو رجم محصن, أو قتل مرتد, وغير ذلك. والثاني: فسخ النكاح من طلاق, وخلع, ورضاع, وغير ذلك من الفراق بين الزوجين, والثالث: العتاق, والرابع: الوقف فأما ما أتلفوا به من المال, فلا ضمان عليهم, وقال في كتابه القديم: كلما أتلفوا بشهاداتهم: أخذوا به إذا رجعوا. وبه قال الكوفي وصاحباه. . إلا في الشهادة على الطلاق. إنهم إذا رجعوا, وكان الزوج قد دخل بها لم يضمنها. فإن لم يكن دخل بها, وسمى فنصف المهر. وإن لم يكن سمى ضمنًا المتعة, وسأفسر ذلك على اختلاف مذاهبهم فلو أن رجلين شهدا على رجل أنه طلق امرأته هذه ثلاث تطليقات, أو أنه أمه من الرضاعة. أرضعته خمس رضعات معلومات, رضاع بعد رضاع في حولين. ففرق القاضي بينهما, ثم رجعا عن الشهادة.

стр. 326

فإن كان ذلك بعد الدخول, ضمنا للزوج مهر المثل لا اختلاف بين الشافعي والكوفي في ذلك. وإن كان ذلك قبل الدخول. فللشافعي قولان أحدهما: أن يضمنا نصف مهر المثل للزوج, وبه قال الكوفي. والقول الثاني: إن عليهما للزوج مهر المثل. وقبل الدخول, وبعد سواء. والأول من قول الشافعي أشبه, لأنه لا يختلف. قوله: أنه لو زوجت صغيرة من صغير فأرضعتهما امرأة حتى بطل النكاح. إن عليهما نصف مهر مثل الصغيرة للصغير. فكذلك الشاهد إذا رجع كالمرضعة. وإن كانا قد يفترقان من أن الرضاع موجب للفراق على التحقيق. وليست كذلك شهادة الزور. وإن شهدا على رجل أنه اعتق عبده هذا لسيده. لا اختلاف بينهم في ذلك, وإن شهدوا على رجل بقتل عمد. فحكم القاضي فيه بالقصاص, أو على سارق فقطع أو على محصن فرجم, ثم رجعوا عن الشهادة سئلوا فإن قالوا عمدنا فيه إلى شهادة الزور عليه ليقتل به, ويقطع. كان عليهم القصاص في ذلك عند

стр. 327

الشافعي. وقال الكوفي: لا قصاص عليهم! (٤٣٥) وإن قال الشهود: أخطأنا في الشهادة أو غلطنا. ولم نعمد. أو لم ندر أنه يجب عليه القتل في ذلك. وكانوا ممن قد يجهلون مثل ذلك. كانت شبهة, لا قود عليهم, ولكن عليهم الدية في أموالهم دون العاقلة. لا اختلاف بينهم في ذلك. (٤٣٦) واختلفوا إذا كانت الشهادة في مالٍ أو عقارٍ, فقضى به القاضي, ثم رجعوا عن الشهادة. فقال الشافعي ضمن الشهود للمقضي عليه قيمة ما قضى به القاضي له. وبه قال الكوفي. وقال في كتاب الجديد لا ضمان فيه على الشهود, وبه قال [مالك]. (٤٣٧) ولو أن شاهدين شهدا على رجل أنه أعتق عبده هذا. فقضى عليه القاضي بالعتق, ثم رجعا. فعليهما قيمة العبد. وإن رجع أحدهما.

стр. 328

فعليه نصف القيمة لا اختلاف بينهم ولو شهد في ذلك أربعة شهداء. فقضى القاضي به. ثم رجع أحدهم. فلا ضمان عليه. فإن رجع الثاني, فلا ضمان عليه. فإن رجع الثالث فعلى الثلاثة الذين رجعوا نصف القيمة بينهم أثلاثًا. فإن رجع الرابع ضمن كل واحد منهم ربع قيمة العبد سواء. قلته على مذهب الشافعي تفريعًا. وقال الكوفي وصاحباه نصًا. وإن شهد رجل وامرأتان بمال. فقضى به القاضي. ثم رجعت إحدى المرأتين عن الشهادة فعليها الرُبع, وإن رجعت المرأتان فعلليهما النصف. فإن رجعوا كلهم, فعلى الرجل النصف, وعلى المرأتين النصف. هذا قياس قول الشافعي على مذهبه القديم, وبه قال الكوفي وصاحباه. وقال الشافعي في كتابه الجديد: لا ضمان في شيء من ذلك. (٤٣٨) وإن شهد في ذلك رجل وعشر نسوة فرجع منه ثمان نسوة, وبقي رجل وامرأتان فلا اختلاف فيه أن لا ضمان عليهن. فإن رجعت التاسعة فعليهن ربع القيمة بينهن اتساعًا. وإن رجعت العاشرة فعليهن ن صف القيمة بينهن أعشارًا. هذا قياس قول الشافعي القديم وعلى

стр. 329

مذهبه الجديد لا ضمان, ولا اختلاف بين الكوفي وصاحبيه في ضمان ذلك, كما وصفت. واختلفوا إذا رجع الرجل والعشر نسوة. فقال الكوفي: يجب على الرجل سدس القيمة وعلى عشر نسوة خمسة أسداس. جعل كل امرأتين بمنزلة رجل واحد. وقال أبو يوسف: يجب على الرجل نصف القيمة وعلى عشر نسوة نصف القيمة, جعلهن بمنزلة رجل واحد والأول عندي بمذهب الشافعي في القديم أشبه. (٤٣٩) فإن كان القاضي حكم بشاهد ويمين ثم رجع الشاهد فعليه نصف القيمة وإن كان شهد رجل وامرأة فلم توجد امرأة أخرى فحلف المدعي, وحكم له القاضي, ثم رجعت المرأة عن الشهادة, فلا شيء عليها وإن رجع الرجل دونها, فعليه نصف القيمة فإن رجعا معًا.

стр. 330

فكذلك يجب على الرجل نصف القيمة, ولا شيء على المرأة لأن الحكم لم يقع بشهادتهما إذا كانت وحدها, قلت ذلك كله تفريعًا على مذهب الشافعي في القديم. وأما على مذهبه الجديد فلا ضمان على الشاهد في ذلك. وأما الكوفي وصاحباه: فإنهم لا يرون القضاء بشاهد ويمين, وقالوا: إن قضى به القاضي, نقض حكمه إن رفع إلى قاضٍ آخر. (٤٤٠) ولو شهد رجلان وامرأة ثم رجعوا عن الشهادة فلا شيء عليها وإن شهد رجلان وامرأتان, ثم رجعوا, عليهم القيمة بينهم أثلاثًا على الذكر مثل حظ الأنثيين قلته على قديم مذهب الشافعي والكوفي تفريعًا. وكان الشافعي يحكم في الوقف بشاهد وامرأتين, وبشاهد ويمين, فإن رجعوا الشهادة بعد الحكم ضمنوا على مذهبه في الجديد والقديم, وتفسيره في الضمان على ما يثبت من هذه المسائل. ولو شهد أربعة على رجل بالزنا. ولم يشهدوا على إحصانه. فشهد شاهدان على إحصانه فحكم الحاكم عليه بالرجم. فأيهم رجع عن الشهادة كان عليه سدس الدية, وإن شهد عليه اثنان بالزنا والأحصان. والاثنان بالزنا فقط. فأيهما رجع ممن شهد بالزنا والأحصان معًا. فعليه ثلث الدية. وأيهما رجع ممن شهد بالزنا دون الأحصان. فعليه سدس الدية. فإن شهد ثلاثة بالزنا والأحصان. وواحد بالزنا فقط, فإن رجع الذي شهد بالزنا فقط. كان عليه سدس الدية. وإن رجع من الثلاثة واحد. فعليه

стр. 331

سدس الدية. وإن رجع آخر, عزل من الدية ثلث وضم إلى السدس الذي ألزمنا الراجع عن شهادة الزنا والأحصان. فيكون ذلك نصف الدية فيشتركا فيه بينهما نصفان. فإن رجع الرابع ضم بقية الدية وهو ثلثها إلى النصف الذي اشترك فيه الثاني والثالث فيكون بينهم أثلاثًا. وإن كان الأربعة كلهم شهدوا بالزنا والأحصان معًا فأيهم رجع ضمن الرابع. وإن شهد خمسة بالزنا والأحصان فرجع واحد فلا شيء عليه وإن رجع آخر فربع الدية بينهما نصفان. وإن رجع ثالث ضم إلى ذلك ربع آخر. فكان بينهم أثلاثًا. وإن رجع رابع ضم إلى ذلك كله ربع آخر, فكان بينهم أرباعًا. وإن رجع خامس ضم إلى ذلك ربع فتكون الدية كلها بينهم أخماسا. وإن شهد أربعة بالزنا والأحصان فرجع أحدهم عن الأحصان, فلا شيء عليه, وهكذا لو رجع ثاني عن الأحصان. فإن رجع ثالث عن الأحصان. فسدس الدية بين من رجع أثلاثًا. فإن رجع رابع عزل من الدية سدس. وضم إلى السدس الأول, فكان بينهم أرباعًا فإن كانت المسألة بحالها, ورجع أحدهم عن الزنا والأحصان. فإن رجع ثاني عن الزنا دون الأحصان فعليه أيضًا

стр. 332

سدس آخر. وكذلك لو كان رجوعه عن الزنا والأحصان. فإن رجع ثالث عن الزنا دون الأحصان. فعليه أيضًا سدس آخر. ولو كان رجعوعه عن الزنا والأحصان. نظر في الأوليين فإن لم يكونا رجعا عن الأحصان. فليس على الثالث إلا السدس. الذي ذكرنا. وإن كان الأولان قد رجعا عن الزنا والأحصان عزل من الدية ثلث آخر. فكان بينهم أثلاثًا, فيكون قد لزم كل واحد منهم تسعًا فإن رجع الرابع عن الزنا دون الأحصان. فعليه سدس الدية. وإن كان رجوع عن الأحصان دون الزنا, فالسدس الذي ألزمنا يُضم إلى السدس الذي قسمنا بين الثلاثة ندبًا. وقسم بينهم أرباعًا لرجوع كلهم عن الأحصان. وإن كان الرابع رجع عن الزنا والأحصان. فعليه سدس لرجوعه عن الزنا. كما وصفنا, وحصنته من الثلث, كما قسمنا, فيكون قد لزمه, ولزم كلواحد منهم ربع الدية.

стр. 333

[٥٩] باب: الرجوع عن الشهادة على الشهادة (٤٤١) قال: وإذا شهد شاهدان على شهادة شاهد, وآخران على شهادة آخر في عتق. وحكم القاضي بذلك. ثم رجع أحد الشهود الأربعة. فعليه ضمان الربع. وإن رجع اثنان فعليهما النصف. وإن رجع كل الأربعة فعليهم ضمان الكل أرباعًا. وإن لم يرجع الأربعة الذين شهدوا عند القاضي. ولكن رجع الشاهدان المشهود على شهادتهما, سألهما القاضي فإن قالا أشهدناهم على شهادتنا, ولكن غلطنا في الشهادة أو كذبنا ضمنا قيمة العبد بينهما نصفان. وإن قالا: ما أشهدناهم على شهادتنا, أو سكنا عن التفسير. ولم يقولا شيئا, فلا ضمان عليهما, ولا على الأربعة. قلته على مذهب الشافعي تخريجًا. لأنه لا يجعل الشاهد راجعًا عن الشهادة. بشهادة الأربعة. ما لم يعترف أنه راجع وذلك أنه قال لو شهد رجل بحق. ثم شهد به مع آخر, على شهادة شاهد. لم أقبل لأن في قبول شهادته على شهادة من شهد على

стр. 334

شهادته. تصديق شهادة الأولى. فكذلك تكذيب الشهود, على شهادتهم بشهادة الأربعة. تصديق لشهادتهم. فلا أضمن به إلا أن يعترف المشهود على شهادته أنه أشهدهم وإنه الآن راجع عما أشهدهم. فأخذنا باعترافه وحكى محمد بن الحسن عن أصحابه: أنه لا ضمان عليهما إذا رجعا وروى أبو يوسف في الإملاء عن الكوفي نحو ما وصفت على مذهب الشافعي. إذا قالا أشهدناهم, فعليهما الضمان, وإن قالا ما أشهدناهم, فلا ضمان, ولم يروي شيئًا إذا سكنا لم يبينا ذلك, والواجب عندي على مذهبه أن لا ضمان عليهما, كما وصفت, وإن قال الأربعة الذين شهدوا عند القاضي بعد الحكم فلا ضمان, وكذلك لو قالوا أنهما أشهداها, ثم رجعا عن الشهادة, سئلوا فإن قالوا عرفنا ذلك قبل الحكم ضمنوا, وإن قالوا لم نعرف إلا بعد الحكم فلا ضمان عليهما على مذهب الشافعي تفريعًا. وحكى الخصاف عن

стр. 335

الكوفي أن لا ضمان ولم يسألهم عن معرفتهم بذلك متى كان, وإن رجعوا كلهم عن الشهادة سئلوا كيف كان هذا لأمر, فإن قال شاهد الأصلي أشهدناهم على شهادتنا, ولكن غلطنا, أو كذبنا رجعنا. وصدقهم على ذلك الأربعة الذين شهدوا عند القاضي ضمن شاهدا الأصل دون الأربعة وإن قالا ما أشهدناهم على شهادتنا, وصدقهما على ذلك الأربعة. ضمن الأربعة دون شاهدي الأصل. فإن قال شاهد الأصل أشهدناهم على شهادتنا. لكنا غلطنا, أو كذبنا, وقال الأربعة: ما أشهدنا على شهادتهما, ولكنا كذبنا أو غلطنا, فشهدنا على شهادتهما, فالضمان على الأربعة الذين شهدوا عند القاضي, دون شاهدي الأصل, لاعترافهم أنهم ما شهدوا على شهادتهما, إلا زورًا, قلته على مذهب الشافعي تفريعًا لما وصفت وقاله الكوفي نصًا.

стр. 336

[٦٠] باب: ما يصنع بشاهد الزور (٤٤٢) اختلف الشافعي والكوفي: فيما يعلم به شهود الزور. فقال الشافعي: إذا علم القاضي من رجل بإقراره, أو تيقن أنه شهد عنده بزور, عزره دون الأربعين. وشهر أمره. وقال محمد وشاهد الزور عندنا من أقر على نفسه بذلك, وأما أن يكذبه المشهود له أو تقوم بينة بخلاف ما شهد به فلان. (٤٤٣) واختلفوا فيما يصنع بشاهد الزور, فقال الشافعي: يعزره القاضي دون الأربعين. ويشهر أمره. فإن كان من أهل المسجد وقفه فيه وإن كان من أهل قبيل وقفه في قبيله, أو في سوقه, وقال: إنا وجدنا هذا شاهد

стр. 337

زور فاعرفوه: وبه قال أبو يوسف ومحمد وقالا يحبس مع ذلك حتى تظهر توبته. ثم قال أبو يوسف بعد ذلك يبلغ بالتعزير خمسة وسبعين على قدر ما يرى الإمام. وقال الكوفي يشهره وينادي عليه في مجلسه, أو في سوقه, ويحذر الناس منه. ويقول: إنا وجدنا هذا شاهد زور, فاحذروه, وحذروا الناس. وقد روي نحو ما قاله الشافعي حديث, حدثنا به عبد الله بن غنام, حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة, حدثنا وكيع, عن سفيان, عن الجعد بن ذكوان, قال: شهدت شريحًا ضرب شاهد زور خفقات ونزع عمامته عن رأسه, وسفيان عن أبي حصين. قال: كان شريح يبعث بشاهد الزور إلى مسجد قومه, أو إلى سوقه, فيقول: إنا قد زيفنا شهادة هذا, وروي عن عمر أنه

стр. 338

شهر به. ولم يضر به. نحو ما قاله الكوفي. (٤٤٤) حدثنا عبد الله بن غنام, حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة, حدثنا وكيع, حدثنا شعبة, عن عاصم بن عبيد الله, عن عبد الله بن عامر بن ربيعة. قال: شهدت عمر بن الخطاب. أقام شاهد زور عشية غي إزار ينكر نفسه.

стр. 339

[٦١] باب: أخذ الكفيل إذا خوصم (٤٤٥) اتفق الشافعي [والكوفي] على أن رجلًا لو رفع إلى القاضي في حد من حدود الله! , فأنكره لم يجز أخذ الكفيل منه لتقام عليه البينة, واتفقا أيضًا في حقوق بني آدم إذا كان المدعى عليه مسافرًا, أو يريد سفرًا, فأراد المدعي أخذ الكفيل منه ليقيم عليه البينة. لم يكن له إلى ذلك سبيل. قال الكوفي: ويلازم قدر قيام القاضي من مجلس الحكم, فإن أتى المدعي ببينة إلا خلى سبيله, وكذلك مذهب الشافعي إلا أن يكون في ذلك ما يقطعه عن سفره فليس له ملازمته قلته على مذهبه تخريجًا.

стр. 340

واتفقا أيضًا أن المدعى عليه لو كان مقيمًا وأراد المدعي أن يأخذ منه كفيلًا أكثر من ثلاثة أيام إن ذلك لا يجب على المدعى عليه. وقال أبو يوسف: يأخذ منه كفيلًا إلى الوقت الذي يمكنه المقدم فيه إلى القاضي, فإذا كان يجلس للقضاء في كل شهر مرة يأخذ كفيلًا إلى شهر واتفقا أيضًا فيمن ادعى على رجل دارًا, أو شيئًا لا ينقل أو شيئًا بعينه في يد المدعى عليه. فقال المدعي: أعطني كفيلًا في هذا الشيء بعينه, على أن تحضره مجلس الحكم إلى ثلاثة أيام لأقيم البينة إن ذلك لا يجب عليه, وكذلك لو ادعى عقارًا أو مالًا في الذمة وطلب كفيلًا بالمال, والعقار إلى أن يقيم عليه البينة إن ذلك غير واجب. (٤٤٦) واختلفا إذا ادعى عليه حقًا من حقوق بني آدم, عقارًا أو مالًا, أو قصاصًا في نفس, أو جراحًا, أو حد قذف, أو غير ذلك من حقوق بني آدم, وأراد المدعي أخذ الكفيل من المدعي عليه ببدنه إلى ثلاثة أيام ليقيم عليه البينة. فمذهب الشافعي عند أصحابه: أن ذلك غير واجب لأن النبي ﷺ لم يجب على المدعى عليه إذا أنكر غير اليمين, وقال لو أعطى الناس بدعاويهم لأدعى ناس قبل ناس دماء وأموالًا, ولكن البينة على المدعي

стр. 341

واليمين على المدعى عليه, وقال الكوفي: يؤخذ منه الكفيل إلى ثلاثة أيام في كل حق لبني آدم, إلا في القصاص في النفس والجراح, وقال أبو يوسف ومحمد: يؤخذ منهما أيضًا كما يؤخذ في ساير الحقوق. وكذلك عندها فيما يجب فيه التعزير, يؤخذ الكفيل, وليس كالحد, وقال الكوفي وصاحباه. كلما وجب عليه فامتنع أمر بملازمته حتى يعطي. وقد روى نحو ما قاله الشافعي عن قتادة والشعبي لا أعلم تابعيًا خالفهما حدثنا محمد بن موسى, حدثنا أبو سعيد الكندي, حدثنا عبيد الله بن موسى, أخبرني الثوري عن عقبة بن أبي العيزار. قال: أتيت الشعبي برجل لي عليه حق, فقلت: خذ لي منه كفيلًا فأبى أن يأخذ لي منه كفيلًا. (٤٤٧) واتفق الشافعي والكوفي في أخذ الكفيل من المدعى عليه

стр. 342

مالًا في الذمة إذا شهد عليه شاهدان, أو رجل وامرأتان ولم يعرفهم القاضي, فأراد أن يسأل عن عدالتهم كان للمدعي أخذ الكفيل, قاله الكوفي نصًا, وقلته على مذهب الشافعي تخريجًا على ما قال في العبد, يدعي على سيده العتق, وأقام شاهدين, وسأل أن يحال بينه وبين السيد إلى أن يسأل عن العدالة. كان له ويؤاجر وينفق عليه من أجرته. (٤٤٨) قال: وإن أقام شاهدًا واحدًا ففيها قولان, أحدهما: يعدل والآخر, لا يعدل. وإن أقام شاهدًا واحدًا. وقال: أنا آخر فخذوا لي منه كفيلًا فمذهب الشافعي في ذلك على قولي: أحدهما يؤخذ منه الكفيل. والآخر: لا يؤخذ, قلته تخريجًا. على ما قاله في مسألة العبد, وفيه قول آخر وهو أن أخذ الكفيل بكل حال باطل, لأن كفالة النفس لم تثبت بكتاب, ولا سنة, ولا إجماع, ولا قياس على نظير ولا تشبه ضمان المال, لإجماعهم على أن المكفول ببدنه إذا مات بطلت الكفالة ولا شيء على الكفيل, فيقال للمدعي: لازمه إن أردت حتى ينظر القاضي في العدالة. وبه قال أبو ثور. وإن أقام شاهدًا واحدًا.

стр. 343

(٤٤٩) وإن كان الدعوى في حد قذف, أو تعزير, أو ما يجب فيه قصاص في نفس, أو جراح, وأقام شاهدين فلا خلاف بينهم على أن لا يكفل, ولكن المشهود عليه يحبس. (٤٥٠) واختلفوا إن أقام شاهدًا, فقال الكوفي: يحبس. وقال أبو يوسف ومحمد: يكفل ولا يحبس. وللشافعي قولان: أحدهما: أن يحبس المشهود عليه. والآخر: لا يحبس, ولا يكفل, وهذا أصحهما عندي, والله أعلم. قلته تخريجًا. (٤٥١) واتفق الشافعي والكوفي على أنه إذا أراد الذي عليه الدين إلى أجل, سفرًا بعيدًا, فأراد غريمه منعه لبعد سفره وقرب أجله أن يأخذ منه كفيلًا لم يكن له إلى منعه من سفره ولا إلى أخذ الكفيل منه سبيل.

стр. 344

[٦٢] باب: ما يوضع على يدي عدل إذا خوصم فيه وما لا يوضع (٤٥٢) اتفق الشافعي والكوفي على أن رجلاً لو ادعى على رجلٍ عقارًا, أو دارًا, أو مالًا في الذمة, سماء, وأقام على ذلك شاهدين, وسأل المدعي وضع ما ادعى على يدي ثقة إلى أن يسأل عن الشهود أنه لا سبيل إلى ذلك. (٤٥٣) واختلفا في أخذ الكفيل منه فلم يأخذه الشافعي. وقال الكوفي وصاحباه: يؤخذ منه كفيل ببدنه. قال الشافعي: وإن عدلت البينة وكان القاضي ينظر في الحكم وقفها, ومنع الذي في يده من البيع, حتى يتبين له الحكم.

стр. 345

وقال الكوفي بمثل ذلك. (٤٥٤) واتفقا على أنه لو ادعى أمة, أو ادعى امرأة وهي تحت آخر. وادعت امرأة طلاق زوجها, أو ادعت أمة على سيدها عتقًا, أو أنها حرة, وشهد للمدعي شاهدان أنه يعدل ذلك كله. إلى أن يسأل عن الشهود فأما إن ادعى على امرأة أنها امرأته, وليس هي تحت زوج أو ادعى على جارية أنها أمته, فزعمت الجارية أنها حرة, ولم تكن الجارية تحت أحد لم يعدل, ولم يؤخذ منها كفيلًا, قلته على أحد قولي الشافعي تخريجًا وقاله الكوفي نصًا, والقول الآخر على مذهب الشافعي يعدل عند امرأة ثقة لأبطاله كفالة الوجه بكل حال. (٤٥٥) واختلف قول الشافعي والكوفي: إذا كانت الدعوى في شيء بعينه, ينقل غير الفرج كالدابة, والعبد, والعرض في يدي رجلٍ

стр. 346

فادعاه الآخر. أو ادعى عبد على سيده أنه أعتقه. وأقام المدعي شاهدين. وسأل المدعي أن يعدل ذلك حتى يسأل عن الشهود. فمذهب الشافعي في ذلك كله أني عدل. قاله في العبد إذا ادعى على سيده العتق نصًا. أنه يحال بينه وبين السيد, ويؤاجر حتى يستبرئ أحوال الشهود, وقلته, في الباقي تخريجًا عليه. وقاال الكوفي: لا يعدل في شيء من ذلك, ولكن يؤخذ من المدعى عليه كفيلًا بنفسه, وبنفس الدابة, والسلعة. فإن أبى أن يعطي كفيلًا بنفس ما خوصم فيه, أوكان المدعى عليه الذي في يده الشيء مريبًا يخاف عليه يبريه. . ماله فيعدل حينئذ. (٤٥٦) قال: وكذلك إن قال لا أعطي كفيلًا بنفسي, ولا بالشيء الذي خوصم فيه. قيل للمدعى عليه لازمه, ولازم الشيء الذي خوصم فيه ليلًا ونهارًا. فإن عجز عن ذلك, ورأى القاضي أن يعدل عدله, حكاه الخصاف في كتابه.

стр. 347

(٤٥٧) قال: فإن قال المدعي: عليه أعطني كفيلًا بالشيء, وأقيم وكيلًا جامع الوكالة بالخصومة على أن ما قضى عليه, فعلي قبل منه ذلك. (٤٥٨) واختلفا في جارية في يدي رجل, فادعى نصفها أخر, وأقام شاهدين أن نصفها له, فمذهب الشافعي أنها تعدل عند امرأة ثقة. قلته تخريجًا على مسألة العبد, وقال الكوفي: لا يعدل. حكاه الخصاف في كتابه. وكلما وجب تعديله في شاهدين. فأقام المدعي شاهدًا واحدًا. وسأل أن يعدل عنه ثقة إلى أن يقيم شاهدًا آخر, قال الشافعي: ففيها قولان: أحدهما يعدل. والآخر لا يعدل. (٤٥٩) قال: أبو العباس, وأصح القولين عندي أن لا يعدل, وبه قال الكوفي وصاحباه في حد القذف, والقصاص في النفس والجراح, فإن الكوفي قال: يحبس المشهود عليه بشاهد واحد, كما بشاهدين. . وقال أبو يوسف ومحمد: لا يحبس بشاهد واحد.

стр. 348

[٦٣] باب: الحبس (٤٦٠) اتفق الشافعي والكوفي وصاحباه أن من وجب عليه مال وأقر أنه موسر, أو قامت عليه بينة باليسار. فامتنع من الأداء, وكتم ماله, حيث لا يقدر القاضي عليه حبسه. (٤٦١) واختلفوا إن قدر القاضي على ماله. فقال الشافعي: إذا امتنع من توفير الحق, حجر عليه القاضي, كلما قدر. وباع عليه من ماله, من دار وعقار, وغير ذلك. ويبدأ بالحيوان ولا يترك له إلا قدر قوته, وقوت عياله حتى يفرغ القاضي من قسمة المال بين غرمائه. وإن كانت ثيابه غوالي بيعت

стр. 349

عليه, واشتري. أقصد ما يلبس, وهو في مثل حاله حتى يوفر على الغريم, حقه, ولا يحبسه. ومنع غرماه, من ملازمته, ولا يغفل المسألة عنه, فإن شهدوا أنهم رأوا في يديه مالًا. سألته. فإن قال مضاربة قبلت منه مع يمينه. وبه قال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: إلا أنهما قالا يحبس, ويبيع القاضي عليه ما قدر من ماله وعقار, فإذا فرغ من ذلك أطلقه من الحبس. وقال الكوفي: إن قدر القاضي على دنانير ودراهم له قسمه بين غرمائه, وإن لم يقدر إلا على العقار, والعروض. لم تبع عليه, وضيق عليه حتى يبيعه, وإن قدر على دنانيره, وحق الغرماء في الدراهم باع الدنانير بالدراهم. وكذلك إن قدر على الدراهم, وعليه دنانير, باع, وإن لم يقم على يساره بينة. وادعى أنه معدم, وأنكر صاحب الحق عدمه. نظر في الحق, فإن كان من صداق, أو ضمان, أو جناية, أو إتلاف, أو بدل خلع. وجب للزوج على

стр. 350

المرأة. فقول جماعة من أصحابنا على مذهب الشافعي: إن القول قوله في العدم مع يمينه, وكذلك قاله الكوفي وصاحباه نصًا عليه في الصداق والضمان. وقلت في الباقي على قول الكوفي تخريجًا لأنه لم يصل إليه فيما ادعى عليه. (٤٦٢) قال: وسمعت أبا العباس بن سريج يقول على مذهب الشافعي كل حق وجب عليه في ذلك صداقًا. كان, أو ضمانًا, فلا يقبل قوله إلا بشاهدي عدل, ثم يحلف مع ذلك إلا العاقلة إذا ادعى العدم, فالقول قوله مع يمينه. (٤٦٣) واتفق الشافعي والكوفي فيما عدا ذلك من مال وجب عليه بشراء أو قرض, أو غير ذلك مما وصل إليه مال, إنه لا يقبل قوله, إلا ببينة. (٤٦٤) واختلفوا في نفس البينة, فقال الشافعي: لا أقبل دعواه القدم إلا بشاهدي عدل وأحلفه مع ذلك, فإن أقام ذلك قبل الحبس لم يحبس. وإن لم يكن له على ذلك بينة حلف المدعي: أنه موسر قادر على الوفاء, ثم

стр. 351

يحبس ولا غاية لحبسه أكثر من الكشف عن ماله فمتى صح عند القاضي عسرته أطلقه من الحبس, وقال الكوفي وصاحباه: إذا ادعى العدم في ذلك حبس فيما بينه وبين شهرين, أو ثلاثة أشهر, ولا يسأل عن ماله دون ذلك, هذا رواية محمد بن الحسن. وقال الحسن بن زياد عن الكوفي: ما بينه وبين أربعة أشهر إلى ستة أشهر, ثم يسأل عنه من جيرانه, وأهل الخبرة به, فإن قالوا: لا مال له نعرفه ونعرف عسرته وضيق معاشه, فلته القاضي. فأخرجه من لحبس ويخلى بينه وبين خصمه إن أراد ملازمته في قول الكوفي وأبي يوسف, وإن أحضر المديون قبل الحبس شاهدين على عدمه. قال الكوفي: لا يسمع منهما القاضي حتى يحبسه شهرين أو ثلاثة, وفي رواية الحسن بن زياد: حتى يحبسه أربعة أشهر أو ستة. وقال محمد بن الحسن: هذا إذا أشكل الأمر, فأم إذا لم يشكل الأمر سمعت من البينة, وسألت عن ماله عاجلًا.

стр. 352

(٤٦٥) واختلف الشافعي والكوفيون في رجل حبس غريمًا له. فسأل القاضي عنه فشهدا عنده بعسرته. فمذهب الشافعي في ذلك: أن يحلف على ذلك, ويخلى عنه, وقال أبو يوسف: يؤخذ منه كفيلًا ببدنه, ويخلى سبيله. وقال محمد بن الحسن: إذا كان الغريم مقرًا بما عليه, أو قامت بينة فليس له أن يأخذ به كفيلًا. ولكن له ملازمته إن أرادها, وإن كان القاضي يخاف من المديون, أن يفر من حبسه. نقله إلى حبس اللصوص. قلته على مذهب الشافعي تفريعًا. وقاله محمد بن الحسن نصًا, ولا يقيد المحبوس في الدين عند الفريقين, لا أعلم الشافعي, والكوفي ذكرا القيد في المديون في شيء من كتبهم, وإن دعى المحبوس جاريته إلى فراشه لم تمنع إن كان في الحبس موضعًا خاليًا, قلته على مذهب الشافعي تخريجًا, وذلك أنه قال: ولو آلى الرجل من امرأته فحبس فاء بلسانه. قال المزني: وإنما حسبت عليه

стр. 353

أيام حبسه, لأنه لا يمكن أن تأتيه المرأة في حبسه, ويصيبها, وقاله محمد بن الحسن نصًا, وإن دعى امرأته لتكون معه في الحبس, فرضيت لم يمنع, وإن امتنعت وكانت حرة لم تجبر, قلته على مذهب الشافعي تخريجًا, لأن ذلك حبس ولا حبس عليها. إنما يجب عليها لزوم المنزل. وحكاه الخصاف عن الكوفي نصًا. فإن كانت امرأته أمة فرضي السيد أجبرت, وإن لم يرض سيدها لم تجبر قلته على مذهبهما تخريجًا, وإن طلب المحبوس امرأته في وقت من الأوقات تأتيه ليقضي حاجته منها. أجبرت على ذلك, إذا كان في الحبس موضع خالي يصلح أن يكون لمثله سكنًا, قلته على مذهب الشافعي والكوفي تخريجًا, وكل من وجب عليه حبس بما وصفناه من الدين. فقال صاحب الدين: لا تحبسه فأني لازمه كان له لأن الملازمة أخف من الحبس إلا أن يقول المديون: احبسني أيها القاضي, وامنعه من ملازمتي, نظر فيه القاضي: فإن كان لا يريد الملازمة خوف الشهرة. بلا ضرر يدخل عليه في ملازمته لم يمنع من ملازمته, لأن رسول الله ﷺ قال: «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته».

стр. 354

وإنه أمر بملازمته, وسماه أسيرًا وإن كان يمنع من ذلك بضرر يدخل عليه في وضوءه وطهوره رد إلى الحبس, لأن الملازمة تكون في المسجد, فإذا طال ذلك ربما أضر به البراز والطهور. حدثنا جعفر بن محمد, حدثنا القواريري, حدثنا وكيع: [وبر] ابن أبي دليلة الطائفي, عن محمد بن ميمون, عن عمرو بن الشريد, عن أبيه, قال: قال النبي ﷺ : «لي الواجد يحل عرضه وعقوبته». (٤٦٦) حدثنا إبراهيم بن موسى الجوزي, حدثنا أحمد بن زنجويه, حدثنا أبو أحمد, حدثنا النضر بن شميل.

стр. 355

حدثنا الهرماس بن حبيب, عن أبيه, عن جده, قال: أتيت النبي ﷺ استعدبه على غريم, لي «فقال إلزمه, ثم قال: ما تريد أن تصنع بأسيرك يا أخا بني تميم».
следующие страницы →