← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 18259

التنبيه على مشكلات الهداية

ابن أبي العز

Полный текст (2 128 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

باب الأيمان في الطلاق قوله: (ولنا أن هذا تصرف يمين لوجود الشرط والجزاء فلا يشترط لصحته قيام الملك في الحال؛ لأن الواقع عند الشرط، والملك متين به عنده، وقبل ذلك اثره المنع، وهو قائم بالتصرف)، إلى آخر المسألة. هذه مسالة تعليق الطلا بالنكاح وقد اعترف جماعة من الأصحاب بضع دليلها، والنكاح لم يشرع للطلاق، فإذا علق الطلاق بالنكاح فقد رتب عليه ضد مقتضاه فإن الله تعالي إنما شرع النكاح للاتصال الذي يتحصل معه مقاصد النكاح، وإنما شرع الله الطلاق عند الحاجة إلى مفارقة الزوجة بخلاف الإعتاق فإن شراء العبد لصد إعتاقة مشروع مندوب إليه، والفرق بينهما أيضًا أن العتق له قوة وسراية، ولا يعتمد نفوذ الملك التام فإنه ينفذ في ملك الغير كما هو مذهب أبي يوسف ومحمد رحمهما الله في العبد المشترك

стр. 1087

إذا أعتقه أحد الشركات، ويصح أن يكون الملك لزواله بالعتق عقدًا وشرعًا، كما يزول ملكه بالعتق عن ذي الرحم المحرم بشرائه، وكما لو اشتري عبدًا ليعتقه عن كفارة، أو نذر، أو اشتراه بشرط العتق، وكل هذا يشرع فيه جعل الملك سببًا للعتق فإنه قربة محبوبة لله، فشر الله التوسل إليها بكل وسيلة مفضية إلى محبوبة، وليس كذلك الطلاق؛ فإنه بغيض إلى الله، وهو أبغض الحلال إليه، ولم يجعل ملك البضع بالنكاح سببًا لإزالته البتة، وفرق ثان وهو أن تعليق العتق بالملك من باب نذر القرب والطاعات كقوله: لئن آتاني الله من فضله لأتصدقن بكذا وكذا، فإذا وجد الشرط لزمه ما علقه به من الطاعات المقصودة، ولا كذلك تعلي الطلاق بالنكاح. وقد استدل من قال بعدم وقوع الطلاق المعلق بالملك بأحاديث في السنن منها: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق له فيما لا يملك، ولا طلاق له فيما لا يملك" قال الترمذي: هذا حديث حسن.

стр. 1088

وسئل رسول الله ﷺ [عن رجل] قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق ثلاثًا، فقال: "تزوجها فلا طلاق إلا بعد النكاح"، وسئل عن رجل قال: يوم أتزوج فلانة فهي طالق، فقال: "طلق ما لا يملك"، رواهما الدارقطني. ولكن ضعف الإمام أحمد الأحاديث الواردة في هذا الباب، وضعفها لا يمنع العمل بها لعدم المعارض، واحتمال الصحة وموافقتها للمعني الصحيح. وذكر عبد الرازق عن ابن جريج قال: بلغ ابن عباس أن [ابن مسعود] يقول: "إن طلق ما لم ينكح فهو جائز"، قال ابن عباس: "أخطأ في هذا، إن الله يقول: ﴿إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن﴾ ولم يقل: إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن". وثبت عن علي ﵁ أنه قال: "لا طلاق [إلا] من بعد نكاح

стр. 1089

وإن سماها" وهو قول عائشة ﵂، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحابهم، وداود، وأصحابه، وجمهور أهل الحديث، وليس في مقابلة الأحاديث الوارة في نفي الطلاق بل النكاح ما يعارضها حتى نترك العمل بها لأجل المعارض، بل المعني يساعدها أو يتقوي بها، وقد وردت من طرق فقويت بذلك، قالوا: ولم يرد في الكتاب، ولا

стр. 1090

في السنة ما يدل على وقوع الطلاق به ولا له نظير مساو يقاس به فلا يقع، وجميع ما ذكر من الأدلة على وقوعه محتملة فلا يقع بالاحتمال؛ فإن مقتضي القول بأنه تصرف يمين أن يشرع فيها الكفارة لعموم قوله تعالي: ﴿ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان﴾ الآية، ولهذا قال أبو حنيفة رحمة الله بالكفارة في قولة: إن فعل كذا فهو كافر، أو فلله عليه صوم كذا، ونحو ذلك. قوله: (بخلاف ما إذا قال: إذا صمت، لأنه لم يقدره بمعيار وقد وجد الصوم بركنه وشرطه) فيه نظر فإنه إذا صام ساعة ثم أطفر لم/ يوجد الصوم الشرعي فإنه لا يتجزأ، فإذا أبطلة بطل من أصله، وسيأتي لذلك زيادة بيان إن شاء الله تعالى.

стр. 1091

فصل في الاستثناء قوله: (لقوله ﵊: "من حلف بطلا أو عتاق وال: إن شاء الله تعالي متصلاً به فلا حنث عليه"). هذا الحديث منكر ليس له ذكر في كتب الحديث، وكأنه من كلام بعض الفقهاء، وقد اختلف الناس في الاستثناء على أوال سأذكرها إن شاء الله تعالي. وما ورد في ذلك ليس في شيء متصلاً به، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "من حلف فقال إن شاء الله لم يحنث" أخرجه أحمد، والترمذي، وابن ماجه وقال: "فله ثنياه"، والنسائي وقال: "فقد استثني" وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: " من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه" أخرجه أحمد

стр. 1092

والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وعن ابن عباس رض الله عنهما أن رسول الله -صلي الله عليه وسلم- قال: "من قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله أو لغلامه: أنت حر إن شاء الله، أو عليه المشي إلى بيت الله إن شاء الله فلا شيء عليه"، أخرجه البيهقي وقال: هذا الحديث بإسناده منكر، ليس يرويه إلا إسحا الكعبي، وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "من طلق واستثني فله ثنياه" أخرجه الدار طني، وقال عبد الحق: في إسناده حميد وهو ضعيف.

стр. 1093

وقال مالك ﵀: إن الاستثناء لا يعمل إلا في اليمين بالله تعالي وحده، وهو رواية عن أحمد ﵀، وأوسع منه قول من قال فيها، وفي غيرها: يشترط النية من أول الكلام، وأوسع منه، قول من يشترطها قبل فراغه، وأوسع منه قول من يجوز إنشاءها بعد الفراغ من الكلام، وأوسع منه قول من يجوزه بالقرب من الكلام، ولا يشترط اتصاله به كما هو رواية عن أحمد، وأوسع منه قول من قال: ينفعه الاستثناء ويصح ما دام في المجلس، نص عليه أحمد في إحدى الروايات عنه وهو قول الأوزاعي واستدل

стр. 1094

لذلك بحديث أبي هريرة قال: قال رسول الله-صلي الله عليه وسلم-: "قال سليمان بن داود ﵉: "لأطوفن الليلة على سبعين امرأة تلد كل امرأة منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله، فقال له الملك: قل إن شاء الله فلم يقل"، فال النبي -صلي الله عليه وسلم-: "والذي نفسي بيده لو قالها لقاتلوا سبيل الله الله فرسانًا أجمعون"، أخرجاه في "الصحيحين" وعنه -صلي الله عليه وسلم- أنه قال: "والله لاغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا، والله لأغزون قريشًا، ثم سكت قليلاً ثم قال: "إن شاء الله"، ثم لم يغزهم، رواه أبو داود، وفي جامع الترمذي من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله -صلي الله عليه وسلم-:"من حلف علي يمين فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه" وقد تقدم ذكره وليس فيه ذكر الاتصال، وقد قال -صلي الله عليه وسلم- عن مكة: "إنه لا يختلي خلاها" فقال له العباس: "إلا الإذخر" فسكت رسول الله -صلي الله عليه وسلم- ثم قال: "إلا

стр. 1095

الإذخر"، وقال في أسري بدر: "لا يفلت أحد منهم إلا بفداء أو ضربة عنق" فقال ابن مسعود "إلا سهيل بن بيضاء" قال: "إلا سهيل ابن بيضاء". وجواب من أجاب عن هذين الاستثناءين أن ذلك كان على النسخ لا يقوي لأنه بـ "إلا" وهي تؤذن باتصال ما بعدها بما قبلها، وأنه جملة واحدة، وقالوا: والمجلس جامع للمتفرقات يشهد لذلك أحكام كثيرة معروفة، أشبهها بمسألة الاستثناء قول الشاهد في مجلس الأداء: أوهمت بعض شهادتي، فإنه يقبل، ذكر في "الهداية" في "كتاب الشهادات)، وعلل له أن المجلس إذا اتخذ لحق الملحق بأصل الشهادة، فصار ككلام واحد ولا كذلك

стр. 1096

إذا اختلف. قوله: (بخلاف ما إذا مات الزوج لأنه لم يتصل به الاستثناء). يعني إذا مات الزوج بعد قوله: أنت طالق، قبل قوله: إن شاء الله. وهذا مشكل، فمن أين لنا أنه كان يستثني لو عاش؟ وما / يعلم ما لم يكن أن لو كان كيف يكون إلا الله، وتصويرهم ذلك بأن يقول: إني أريد أن أطلق وأستثني، ثم يطلق ويموت فيه نظر؛ فإن قوله: أريد أن أطلق وأستثني إخبار عن أمر يريد أن يفعله في المستقبل، ويحتمل أن يكون في إخباره كاذبًا أو أن يبدو [له] فيترك الاستثناء.

стр. 1097

باب طلاق المريض قوله: (فإن قال لها في مرضه: كنت طلقتك ثلاثًا في صحتي، وانقضت عدتك، فصدقته، ثم أقر لها بدين، أو أوصي لها بوصية فلها الأقل من ذلك، ومن الميراث عند أبي حنيفة ﵀، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: يجوز إقراره ووصيته) إلى آخر تعليل المسألة. قال السروجي ﵀: ينبغي أن ينظر، إن كان قد جري بينهما مشاجرة وخصومة وتركت خدمتها في مرضه، فذلك يدل على عدم المواضعة والإحسان إليها، فحينئذ لا تهمة في الإقرار لها، وإن كان ذلك في حال المطايبة ومبالغتها في خدمته، ينبغي أن لا يصح إقراره لها والوصية؛ لأن ذلك دليل على باب الإقرار والوصية لها. ثم قال: قال في "الذخيرة" قيل" الأولى فيها تحكيم الحال، إن كان قد جري بينهما مشاجرة وخصومة تدل على غضبه يقع الطلاق عليها أيضًا، وإن لم يكن كذلك لا يقع يعني فيما إذا قالت: لك امرأة غيري؟ أو قالت: تزوجت علي؟ فقال: كل امرأة لي طالق. قال: فمقتضي ما ذكره ي "الذخيرة" من تحكيم الحال هناك أن تحكم

стр. 1098

الحال هنا انتهى. ويجب على والشهود قبله، والمفتي في مثل هذا النظر في قرائن الأحوال ما أمكن؛ فإنه أصل كبير، وكثيرًا ما يوقع في مثله شهود السوء فإنهم يعلمون جهال الناس الحيل الباطلة لنيل الأغراض الفاسدة وأكلهم السحت، فإنهم يدخلون على المريض فيقول لهم: أريد أن أعطي هذه زيادة على حقها كذا وكذا، فيقولون له الطريق في هذا أنك تقر بكذا، فيفعل، ويشهدون بذلك مع علمهم بباطن الأمر، وهذه شهادة الزور بعينها وهم في هذه الحال سماعون للكذب أكالون للسحت.

стр. 1099

باب الرجعة قوله: (ويستحب أن يشهد على الرجعة شاهدين وإن لم يشهد صحت الرجعة، وقال الشافعي في أحد قوليه، لا يصح، وهو قول مالك). قال السروجي: وفي "المقدمات" وهو من كتب المالكية والصحيح أنه مندوب إليه وليس بواجب، وليس شرطًا عند من أوجبه في صحة الرجعة، ولو وجب لما صحت الرجعة دونه، بل مراده أنه يأثم تاركه، وفي الجديد للشافعي أن الإشهاد مستحب فيها كقولنا، ذكره في البسيط، وفي الروضة: ليس بشرط على الأظهر انتهي كلام السروجي. قوله: (ولهما أنه ملوث غير مطهر). يعني التراب في حق من لا يجد الماء، وفيه نظر؛ فإن الصحيح أنه مطهر

стр. 1100

حالة العجز عن استعمال الماء لقوله ﵊: "التراب ظهور المسلم ولو إلى عشر حجج ما لم يجد الماء" وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه فالتعليل له ولأبي يوسف أنه غير مطهر لا يصح، فإن قيل: إن المراد أنه غير مطهر بنفسه فالجواب أن الأعضاء طاهرة عن النجاسة العينية، وإنما تع الطهارة من الآثام، والماء والتراب في هذا سواء كما تقدم التنبيه على ذلك في كتاب الطهارة. قوله: (والقياس في العضو الكامل أن لا تبقي الرجعة لأنها غسلت الأكثر).

стр. 1101

يعني أن القياس يقتضي أن المعتدة عن طلا رجعي، إذا اغتسلت من الحيضة الثالثة، ونسيت عضوًا كاملاً أن الرجعة تنقطع؛ لأنها قد غسلت أكثر بدنها، والأكثر له حكم الكل، وفي ذلك نظر، فن كون الأكثر يقوم مقام الكل غير مطرد فلا يجري فيه القياس، وإن كان قد جاء في أحكام يسيره لقيام الدلالة فيها على الاكتفاء بالأكثر فيحفظ ولا يقس عليها. قوله: (فقلنا بأنه تنقطع الرجعة، ولا يحل لها التزويج أخذًا بالاحتياط فيهما). فيه نظر، وهو أن المرأة تبقي في هذه الحال غير أيم ولا ذات زوج، وهذا لا نظير له في الشرع/.

стр. 1102

فصل فيما تحل به المطلقة قوله: (وإذا تزوجها بشرط التحليل فالنكاح مكروه لقوله ﵊: "لعن الله المحلل والمحلل له" وهذا هو محمل الحديث) إلى آخر المسألة. يعني بقوله وهذا هو محمل الحديث) إلى آخر المسألة. يعني بقوله وهذا هو محمل الحديث أن يتزوجها بشرط التحليل، وينبغي أن يجري الخلاف فيما إذا تزوجها ليحلها للزوج الأول، وإن لم يشترط التحليل في لفظ العد بل شرط بل العقد، أو نوي التحليل من غير شرط؛ فإن المرعوف كالمشروط. وهذا أصل متفق عليه أعني أن المعروف كالمشروط، وقد علل الأصحاب

стр. 1103

بذلك في جواز الرجوع في الهبة لأن المعروف أن من وهب غنيًا شيئًا إنما يريد العوض منه، حتى جاز له الرجوع ما لم يعوضه على ما سيأتي الكلام عليه هناك إن شاء الله تعالي. "والأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوي" فإذا تزوجها لقصد التحليل كان ملعونًا، شرط في العقد أو لم يشرط، وإن كان المحلل له وافقه على ذلك شاركه في اللعنة، ولم يقم دليل على تخصيص اللعنة بهما بحالة اشتراط التحليل في العقد؛ فقوله: إن هذا هو محمل الحديث مجرد دعوي يردها الدليل، وقول أبي يوسف ﵀ أن النكاح فاسد لأنه في معني المؤقت؛ فلا يحلها للأول لفساده في غاية القوة، وقول مالك وأحمد مع أهل المدينة الشريفة، وأهل الحديث في اعتبار المقاصد وإبطال الحيل معلوم.

стр. 1104

ودليله أقوى من دليل من خالفهم، وقول المصنف في التعليل [لابي حنيفة] ﵀: أن النكاح لا يبطل بالشرط، فقوله: تزوجتها لأحلها ثم أطلق وإن لم يقل ذلك بلسانه، فهو مرعوف عند كل من أطلع على حالهم، والمعروف عرفًا كالمشروط شرطًا، ألا تري أن من اشتري شيئًا يساوي مائة درهم بمائة مطلقة، أنه يلزمه مائة درهم، لا مائة دينار وإن لم يشترط؛ لأنها هي المقصودة، ونظائر ذلك كثيرة، والألفاظ لا تراد لعينها بل للدلالة على المعاني؛ فإذا ظهرت المعاني والمقاصد فلا عبرة بالألفاظ؛ لأنها وسائل تحت غاياتها فترتب عليها أحكامها؛ ولهذا قلنا بجواز البيع بالتعاطي. فالمحلل إذا قال: تزوجت وهو لا يصد بلفظ التزوج المعني الذي جعل له في الشرع كان إخبارًا كاذبًا، وإنشاء باطلاً فإنا نعلم أن هذه اللفظة لم توضع في الشرع ولا في العرف لمن قصد رد المطلقة إلى زوجها، وليس له قصد في

стр. 1105

النكاح الذي وضعه الله بين عباده، وجعله سببًا للمودة والرحمة بين الزوجين وليس له قصد في توابعه حقيقة ولا حكمًا، فمن ليس له قصد في الصحبة ولا في العشرة، ولا في المصاهرة ولا في الولد، بل قصده أن يفارق لتعود إلى غيره، فتزوج ليطل، فهو مناقض لشرع الله، ودينه، وحكمته، فهو كاذب في قوله: تزوجت بإظهار خلاف ما في قلبه، وصيغ العقود إخبارات عما في النفوس من المعاني ولا تصير كلامًا معتبرًا إلا إذا قرنت بمعانيها، فتصير إنشاء للعقود والتصرفات من حيث إنها هي التي أثبتت الحكم، وإخبارًا من حيث دلالاتها على المعاني التي في النفس، فهي تشبه في اللفظ: أحببت، وأبغضت، وكرهت، وتشبه في المعني: قم، واقعد، وإذا كان المقصود محرمًا فالوسيلة إليه كذلك، وفي اعتبارها تنفيذ للمحرم، وإسقاط للواجب، وإعانة على المعصية، ولا يبالي باختلاف الأسباب عند حصول المقصود، وهذا المعني هو الذي فهمته الصحابة ﵃، ورد عنهم في ذلك ما رواه نافع عن ابن عمر أن رجلاً قال له: "امرأة تزوجتها أحلها لزوجها، لم يأمرني ولم يعلم قال: لا؛ إلا نكاح رغبة، إن أعجبتك أمسكتها، وإن كرهتها فارقتها، قال: وإن كنا لنعه على عهد رسول الله -صلي الله عليه وسلم-/ سفاحًا، وقال: لا يزالان زانيين، وإن مكثا على ذلك عشرين سنة، إذا علم أنه يريد أن يحلها" وهذا قول

стр. 1106

عثمان ﵁، وجاء رجل إلى ابن عباس ﵄ فال له: "إن مي طلق امرأته ثلاثًا أيحلها له رجل؟ قال: من يخادع الله يخدعه". وعن عمر ﵁ أنه قال على المنبر:"لا أوتي بمحلل، ولا محلل له إلا رجمتها". وله: (ويهدم الزوج الثاني ما دون الثلاث كما يهدم الثلاث وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمها الله، وقال محمد: لا يهدم ما دون الثلاث لأنه غاية للحرمة بالنص، فيكون منهيًا، ولا إنهاء للحرمة قبل الثبوت. ولهما قوله ﵊: "لعن الله المحلل والمحلل له" سماه محللاً، وهو المثبت للحل). لو علل لهما بأن الزوج الثاني إذا هدمت إصابته الثلاث وأعادتها إلى الأول بطلاق جديد فما دونهما كذلك اعتبارًا للبعض بالكل لكان تعليلاً حسنًا، وأما ما ذكره من التعليل فإنه ضعيف، فإنه إن أراد به صاحب النكاح المتفق على صحته فذك غير المحلل المذكور، ولا يلحقه شيء من اللعن، وإلا كان يلزم أن كل من تزوج مطلقة غيره ثلاثًا يكون معلونًا، ويكون المطلق أيضًا

стр. 1107

ملعونًا وليس الأمر كذلك، ولا يقوله أحد من الناس، وإنما يكون المحلل والمحلل له ملعونين، إذا قصدا التحليل، ولو صده أحدهما لكان معلونًا وحده، وإن أراد به المحلل الملعون المذكور في الحديث، فذاك لم يسم محللاً لكونه مثبتًا للحل، وإنما سمي محللاً تهكمًا به، وذمًا له لكونه قصد تحليل ما حرم الله، ولم يقصد النكاح الذي شرعه الله، كما قال تعالي: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر يحلونه عامًا ويحرمونه عامًا ليواطئوا عدة ما حرم الله﴾ الآية، سماهم محللين ومحرمين ذمًا لهم، وتقبيحًا لفعلهم لأنهم قصدوا تحليل ما حرم الله، وتحريم ما حلله، وليس المراد إثباتهم للحل، ولا للحرمة، ولا صار الحلال حرامًا بتحريمهم، ولا الحرام حلالاً بتحليلهم، والله أعلم.

стр. 1108

باب الإيلاء قوله: (وإن لم يقربها حتى مضت أربعة أشهر بانت منه بتطليقه، وقال الشافعي: تبين بتفريق القاضي). لم يقل الشافعي ﵀، أنها تبين بل قال: إن طلق الزوج بنفسه يقع رجعيًا، وكذا إن طلق الحاكم، وبه قال مالك وأحمد، وإنما قال: يع بائنًا أبو ثور، وممن قال: إن الطلاق يقع بمضي المدة من قال إنه يكون رجعيًا، وهم سعيد بن المسيب، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ومحكول، والزهري هكذا في "الإشراف"، وقولهم في كونه رجعيًا أظهر؛ فإن الله تعالي شرع الطلاق معقبًا للرجعة إلا الثالثة وتقدم التنبيه على ذلك في الكنايات. قوله: (وقال الشافعي ﵀: لا فيء إلا بالجماع، وإليه ذهب

стр. 1109

الطحاوي ﵀. لم يقل الشافعي ﵀ ذلك، ومذهب الأئمة الأربعة أن العاجز عن الفيء بالجماع يفيء باللسان، وإنما قال: لا فيء إلا بالجماع سعيد بن جبير، ويروي عن أبي ثور، واختاره الطحاوي ﵀ كذا حكى السروجي.

стр. 1110

باب الخلع قوله: (لقوله ﵊ "الخلع تطليه بائنة"). هذا الحديث منكر، وإنما جاء عن ابن عباس ﵄: "أن النبي -صلي الله عليه وسلم- جعل الخلع تطليقه بائنة" أخرجه الدارقطني والبيهقي، وقال: تفرد به عباد بن كثير البصري، وقد ضعفه أحمد بن حنبل، ويحيي بن معين، والبخاري انتهي. وإنما روي أن الخلع تطليقه بائنة عن عثمان، وعلي

стр. 1111

وابن مسعود، موقوفًا عليهم، حكاه عنهم السروجي، ولكن لم يصح عنهم، أم أثر عثمان فطعن فيه الإمام أحمد، والبيهقي، وغيرهما، وكيف يصح عنه وهو لا يري فيه عدة؟ وإنما يري الاستبراء فيه بحيضة، فلو كان طلاقًا لأوجب فيه العدة، قالوا: وجمهان الراوي لهذه القصة عن عثمان لا نعرفه بأكثر من مولي الأسلميين، وأما أثر علي ﵁ فقال ابن حزم: رويناه من طريق لا يصح عن علي، وأمثلها: أثر ابن مسعود على سوء

стр. 1112

حفظ/ ابن أبي ليلي، انتهي. وأما ابن عباس فصح عنه أن الخلع فسخ، وليس بطلاق، وأن عدتها حيضة، قال ابن عبد البر: بلا خلاف عنه، وبه قال إسحاق بن راهويه، وأبو ثور وهو أحد قولي الشافعي، والمشهور من قوليه إن عدتها ثلاث حيض، انتهي. ثم إن من نظر إلى حقائق العقود، ومقاصدها دون ألفاظها، منهم من يعد الخلع فسخًا بأي لفظ كان حتى بلفظ الطلاق، وهذا أحد الوجهين لأصحاب أحمد الوا: و [هو] ظاهر كلامه، وكلام ابن عباس ....

стр. 1113

وأصحابه، قالوا: ومما يدل على هذا: أن النبي -صلي الله عليه وسلم- أمر ثابت بن قيس أن يطلق امرأته في الخلع تطليه، ومع هذا أمرها أن تعتد بحيضة، هكذا رواه النسائي وأبو داود من حديث ثابت بن قيس، وهو مذهب عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر ﵄. وكما أن للنكاح المؤقت حكم

стр. 1114

المتعة فكذلك للطلاق على مال حكم الخلع. قوله: (ولو قالت خالعني على ما في يدي من الدراهم، أو من دراهم ففعل فلم يكن في يدها شيء فعليها ثلاثة دراهم لأنها سمت بالجمع وأله ثلاثة، وكلمة "من" هاهنا للصلة دون التبعيض لأن الكلام يختل بدونه). قال السروجي: فإن كان في يدها ثلاثة دراهم، أو أكثر فهي له، وإن كان أل تكمل ثلاثة دراهم، انتهي، وهذا ظاهر فيما إذا قالت على ما في يدي من الدراهم بالتعريف ففيه نظر؛ فإن قوله تعالي: ﴿فاجتنبوا الرجس من الأوثان﴾ دل على اجتناب وثن فأكر لا ثلاثة فما فوها، ولو ال: أكرم من في الدار من الرجال، وفي الدار واحد يجب إكرامه، ولو قال: والله لا أتزوج النساء، أو لا اشتري العبيد، حنث بالواحدة والواحد، وأصله أن الجمع إذا دخلته الألف واللام أبطلت معني الجمع وصيرته للجنس، وقال السروج: وفي "الحواشي" فإن قيل: ينبغي أن يجب عليها درهم واحد؛ لأن الجمع إذا دخلته لازم التعريف يصير للجنس، كما لو حلف لا يتزوج النساء، ولا يشتري العبيد، فإنه يحنث

стр. 1115

بالواحدة والواحد، ثم أجاب بجواب فاسد؛ فقال: إنما يصار إلى الجنس إذا لم يكن العمل بالجنس، وهنا لا يمكن العمل به بالإضافة إلى ما في يدها؛ لأن كل الجنس من الدراهم لا يكون في يدها فإذا لغا حرف التعريف هنا فلا بد من اعتبار صيغة الجمع، انتهي كلام صاحب الحواشي، قال السروجي: لام التعريف إذا دخلت على جمع وتعذر حملة على استغراق الجنس لا يلغي بالإجماع، بل يحمل على أقل الجنس وهو الواحد، والتعذر حقيقي كما في قوله: لا أتزوج النساء، ولا أشتري العبيد؛ فإن تزوج جميع النساء، أو شري جميع العبيد متعذر قطعًا، كما أن جميع الدراهم لا تكون في يدها، وشرعي: كما لو قال: أنت الطلاق، وأنت طالق الطلاق؛ فإنه يحمل على أل الجنس وهو الواحد، لأن إرسال الثلاث جملة حرام، وقد عرف هذا من الجامع، هذه عبارة السروجي، وهذا كلام صحيح، لكنه ذكر بعد ذلك ضابطًا لذكرته وبينت فساده، وكذلك ما ذكره السغناقي والكاكي، وقوله المصنف لأنها سمت الجمع وأقله ثلاثة، كأنه نسي ما قيل في تفسير قوله تعالي: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها﴾ الآية، وما رد به على الشافعي ﵀ تعالي في اعتبار الصرف إلى ثلاثة من كل صنف من أن المراد الجنس من كل صنف لا الجم لما فيه من الألف واللام، ولهذا كان

стр. 1116

النبي ﷺ لا يتحري ذلك، بل ربما صرف الزكاة التي يؤتي بها إلى واحد، وقوله: وكلمة "من" هاهنا للصلة دون التبعيض لأ الزائد ما يتم الكلام بدونه، وقوله: لأن الكلام يختل بدونه، يناقض ذلك، وإن كان مراده والأمر كذلك، ولا يدل على ما/ ادعاه؛ فإن من قال: ليس في يدي من الدراهم إلا هذا الدرهم، أو إلا درهم كان كلامًا مستقيمًا، أو قال بصيغة الإثبات: إلي في يدي من الدراهم درهم، كان هذا كلامًا مستقيمًا أيضًا، ولو قلت لغيرك: أصلح ما في هذا الثوب من العيوب أو قلت له: تب عما اقترفت من الذنوب وكان فيه عيب واحد، أو كان ذنبًا واحدًا لتناوله الأمر. قوله: (وله أنه جملة تامة فلا ترتبط بما قبله إلا بدلاله، إذا الأصل فيها الاستقلال، ولا دلالة؛ لأن الطلاق والعتاق ينفكان عن الملك بخلاف البيع والإجارة، لأنهما لا يوجدان دونه). يعني إذا قال لامرأته: أنت طالق وعليك ألف، أو قال لعبده: أنت حر وعليك ألف، فعند أبي حنيفة يقع الطلاق والعتق بلا مال، وعندهما يحتاج

стр. 1117

إلى القبول، فإذا حصل وقع الطلاق، والعتق، ولزم المال، وقولهما أقوى؛ فإن قوله: (إنه جملة تامة فلا ترتبط بما قبله إلا بدلالة) كلام صحيح، والدلالة موجودة وهي القرينة الحالية، خصوصًا إذا لم يكن على المرأة، ولا على العبد ألف؛ فإنه حينئذ يتعين حمل الكلام على التعليق صونًا له عن الكذب وقوله: إذا الأصل فيها الاستقلال ممنوع، بل الأصل ارتباط الكلام بعضه ببعض، وانتظامه دون انتشاره، والفاصل في ذلك قرائن الأحوال. وقوله: (ولا دلالة لأن الطلاق والعتاق ينفكان عن المال) إلى آخره. لا يلزم من كونهما ينكان عن المال في الجملة أن يكون ذكر المال بهذه الصيغة دلالة على إرادة اشتراطه، فإن انتفاء القرينة من وجه، لا يلزم منه انتفاؤه من كل وجه. قوله: (والمباراة كالخلع كلاهما يسقطان كل حق لكل واحد من الزوجين على الآخر مما يتعلق بالنكاح عند أبي حنيفة، وقال محمد: لا يسقط فيهما إلا ما سمياه) إلى أن قال: (ولأبي حنيفة أن الخلع ينبئ عن الفصل، ومنه خلع النعل، وخلع العمل، وهو مطلق كالمباراة، فيعمل

стр. 1118

بإطلاقهما في النكاح وأحكامه وحقوقه). قول محمد ﵀ أظهر؛ لأن هذا عقد معاوضة فوجب أن يقتصر حكم المعاوضة على البدل المشروط، ولا يتعدي إلى استحقاق ما سواه من الحقوق الواجبة كسائر المعاوضات، وصار كما لو طلقها علمًا نصًا، والتراضي قد جري على هذا المقدار الذي سمياه، فسقوط غيره من غير تراض في غاية الإشكال، والفظ وإن كان ينبئ عن الفصل، فالفصل قد وجد علي مقدار سمياه ورضيا به، فكيف يسقط غيره؟! وقوله المصنف: (وهو مطلق كالمبارأة فيعمل بإطلاقهما في النكاح وأحكامه وحقوقه)؛ ممنوع بل هو مقيد قد قيداه بما سميا، وكيف يقال: إنه إذا خالعها على عشر صداها مثلاً، إنه يسقط الباقي، ولا يتقيد بالمقدار الذي عيناه؟ ولو كان مقصودهما سقوط الكل لذكراه.

стр. 1119

باب الظهار [فصل في الكفارة] قوله: (ولا يجوز مقطوع إبهام اليد لأن قوة البطش بهما، فبفواتهما يفوت جنس المنفعة). فيه نظر؛ فإن الضابط إذا كان قد جعله فوت جنس المنفعة، وقال: إن اختلالها لا يمنع؛ فمقطوع إبهام الدين لم يفت في حقه جنس منفعة البطش، ولكن اختلت بدليل أنه يجب فيهما خمس الدية لا كلها، وغاية ما فيهما أن الانتفاع بالإبهام أقوي من غيرها فكأنها في مقابلة الأصابع الأربع الباقية بمنزلة النصف، هذا أعلى أحوالها، مع أن الشارع أسقط اعتبار التفاوت بين الأصابع وسوي بينها في وجوب الدية، وإذا كانت بمنزلة النصف ففوت الإبهامين

стр. 1120

بمنزلة يد واحدة فيكون فوتهما من باب اختلال المنفعة لا فواتها، ألا تري أن الأصم يجزي إذا كان على حال لو صيح عليه يسمع، وعد ذلك من اختلال المنفعة، فهذا كذلك، وفي تعليل المصنف تناقض فإن قوله: (لأن قوة البطش بهما) يدل على أن البطش يضعف عند قوتهما، إذا ضد القوة الضعف، وقوله بعده: (فبفوتهما يفوت جنس المنفعة) / يناقضه مناقضة ظاهرة. قوله: (ولا يجزي المدبر). وقال الشافعي وأحمد وغيرهما بإجزائه، والخلاف فيه مرتب علي جواز بيعه عندهم، ويأتي الكلام على ذلك في باب التدبير إن شاء الله. قوله: (فإن أعتق نصف عبد مشترك وهو موسر فضمن قيمة باية، لم يجز عند أبي حنيفة، وعندهما يجوز) ثم استدل لأبي حنيفة (بأن نصيب صاحبة ينتقص على ملكه، ثم يتحول إليه بالضمان ومثله يمنع الكفارة).

стр. 1121

وفي ذلك نظر؛ فإن البض الحاصل ي العبد بسبب الإعتاق ينبغي أن لا يمنع بمنزله ما لو أضجع شاه للذبح فانكسر رجلها بسبب الإضجاع؛ فإنه يجوز التضحية بها فكذا هذا؛ ولأنه بأداء الضمان ملك حصة شريكة مستندًا إلى وقت وجود السبب، فصار نصيب الساكت ملكًا للمعتق زمان الإعتاق، فكان النقصان في ملكه حكمًا، وما أجيب به عن الاعتبار بالأضحية من تعمد النقصان في العت دون الإضجاع للتضحية، يمكن أن يقال فيه: النقص بالإعتاق حكمي؛ فلا فرق بين إعتاق بكلام واحد، أو بكلامي، فيستوي عمده وخطؤه، وفي الأضحية حقي فيعذر في الخطأ دون العمد، وما أجيب به عن اعتبار استناد الضمان من أن الملك في الضمان يثبت بصفة الاستناد في ح الضامن، والمضمون له لاحق في غيرهما، والكفارة غيرهما، يمكن أن يقال فيه: لما كان البعض بالإعتاق حكميًا فسواء وجد في ملكه بين إعتاق نصفه وإعتاق باقية، أو في ملك غيره بين الإعتاقين؛ لأنه لو كان ينافي كمال الرقبة لمنع مطلقًا. قوله: (وإن أعتق المولي، أو أطعم عنه، لم يجزه: لأنه ليس من أهل الملك فلا يصير مالكًا بتمليكه). قال في "المغني": وعن أحمد رواية أخرى: إن أذن له سيده في التكفير بالمال جاز، وهو مذهب الأوزاعي وأبي ثور، وحكى ابن المنذر في

стр. 1122

"الإشراف" عن مكحول أنه يعتق بإذن مولاه وحكي ابن المنذر أيضًا أن العبد يملك التسري بإذن مولاه عند ابن عمر، وابن عباس، والحسن البصري، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز، والنخعي، والزهري، ومالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وهو القديم من قولي الشافعي انتهي، وال ابن عبد البر في "التمهيد" بعد أن حكي الخلاف في أن العبد يملك بالتمليك: وحجتهم قول رسول الله -صلي الله عليه وسلم-: "من باع عبدًا وله مال" فأضاف المال إليه، قال الله في الإماء: ﴿فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف﴾ فأضاف أجورهن إليهن إضافة تمليك، وهذا كله قول داود أيضًا وأصابه، إلا أن داود يجعله مالكًا ملكًا صحيحًا ويوجب عليه

стр. 1123

زكاة الفطر، والزكاة من ماله، ومن الحجة لمالك أيضًا أن عبد الله بن عمر كان يأذن لعبيده في التسري يما بأيديهم ولا مخالف له من الصحابة، ومحال أن يتسري فيما لا يملك لأن الله تعالي لم يبح الوطء إلا في نكاح، أو ملك يمين، ثم قال بعد ذلك: وقال مالك: وابن شهاب، وأكثر أهل المدينة: إذا أعتق العبد تبعه ماله، وفي البيع لا يتبعه ماله وهو لبائعه انتهي، وقال الله تعالي: ﴿وانكحوا الأيامي منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم﴾ فأخبر تعالي أن العبيد والإماء يكونون فقراء، ويكونون أغنياء، وذلك دليل على ملكهم، وقد أجيب عن استدلال من استدل على أن العبد لا يملك، وليس له شهادة بقوله تعالي: ﴿ضرب الله مثلاً عبدًا مملوكًا لأ يقدر على شيء﴾ بأن العبد في الآية نكرة في سياق الإثبات فلا تعم، مع أنه لم يقل أحد بعموم هذا السلب فإنه يقدر على أنواع من التصرفات بإذن السيد، وأنواع بغير إذنه بالنص والإجماع. والمراد التنبيه على أن العبد لا مانع من أن يملك إذا ملك، وإضافة المال إليه فوق إضافة السرج إلى الدابة، فجعله داود، وأصحابه بمنزله الحر في الملك، وجعله أبو حنيفة والشافعي في قوله الجديد، ومن وافقها بمنزلة

стр. 1124

الدابة لا تقبل التمليك/ وتوسط غيرهم وجعل لهم حالة أخرى في الملك فوق حال الدابة، ودون حال الحر، ولم يرد ما يمنع من ذلك وهو ظاهر، فإن تسوية العبد بالحر لا يصح لقصور قدرته، وتسويته بالبهيمة لا يصح لأن العبد يثبت له اختصاص يفيده تصرفًا شرعيًا بالنص والإجماع لا يكون مثله البهيمة، وقد اتقوا على أن العبد إذا أحرم بإذن المولي وأحصر فأراق المولي عنه الدم، أو أراق هو بإذن المولي يجو له التحلل بذلك. ولكن من قال إنه لا يملك بالتمليك، أجاب بأن هنا العبد مضطر إلي تملك؛ لعدم مشروعية الصوم في حالة الإحصار بخلاف الظهار، ويمكن أن يال: إن الصوم بدل عن الإعتاق لا يصار إليه إلا إذا لم يجد رقبة، وهذا واجد للرقبة بتمليك المولي وإذنه له في إعتاقها، وقد وافقتمونا على أنه أهل لأن يملك في الاحصار فوافقونا في الظهار، وقد أخبرناكم عن ابن عمر وابن عباس ﵃ بما سمعتم فأخبرونا من خالفهما من الصحابة وقد قال

стр. 1125

صاحب "الكافي شرح الوافي" لقوله [عليه] الصلاة والسلام: "لا يملك العبد ولا يملكه مولاه" وكأنه من كلام بعض الفقهاء، وإلا فلا يعرف في شيء من كتب الحديث. قوله: (لقوله ﵊ في حديث أوس بن الصامت، وسهل بن صخر "كل مسكين نصف صاع من بر"). الصواب سلمه بن صخر قال: "فأطعم وسقًا من تمر بين ستين مسكينًا" قلت: والذي بعثك بالحق لقد بتنا وحشين، وما أملك لنا طعامًا،
следующие страницы →