Полный текст (2 128 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.
стр. 1506
كتاب المفقود
قوله: (وكل من لا يستحقها -يعني نفقته- في حضرته إلا بالقضاء لا ينفق عليه من ماله في غيبته).
قد تقدم التنبيه على ما في القول بأن نفقة القريب لا تجب إلا بقضاء القاضي، وأن القاضي ليس بمشرع حتى يكون قضاؤه موجبًا.
قوله: (ولنا قوله ﵊ في امرأة المفقود "إنها امرأته حتى يأتيها البيان").
هذا الحديث ضعيف أخرجه الدارقطني والبيهقي وضعفه، وضعفه أيضًا عبد الحق وابن قدامة.
قوله: (وقول علي ﵁ "هي امرأة ابتليت فلتصبر حتى يستبين
стр. 1507
موت أو طلاق").
اختلفت الرواية عنه، قال ابن المنذر في الإشراف: اختلف أهل العلم في امرأة المفقود، كم تتربض؟ فقالت طائفة: تتربص أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا ثم تتزوج، كذلك قال عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وعمر بن عبد العزيز، وعطاء ابن أبي رباح ومالك بن أنس وأهل المدينة وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبي عبيد، وفيه قول ثان: وهو أن امرأة المفقود لا تنكح أبدًا حتى يأتيها يقين وفاته، روينا ذلك عن علي رواية ثانية عنه، وبه قال ابن أبي ليلى وابن
стр. 1508
شبرمة والثوري والشافعي والنعمان ويعقوب ومحمد، وقد احتج بعض من يقول بالقول الأول بأن اتباع خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ أولى بنا، ودفع أحمد حديث علي وقال: لم يتابع أبو عوانة عليه وقال بعضهم من حيث وجب تأجيل العنين تقليدًا لعمر وابن مسعود، وجب كذك تأجيل امرأة المفقود؛ لأن العدد الذين قالوا تؤجل أكثر وفيهم ثلاثة من الخلفاء الراشدين، وقد قال النبي ﷺ : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين بعدي" انتهى ما نقلته من كلام ابن المنذر.
стр. 1509
وقال في المغني: وما رووه عن علي ﵁ فيرويه الحكم وحماد مرسلاً والمسند عنه مثل قولنا، ثم يحمل ما رووه على المفقود الذي ظاهر غيبته السلامة جمعًا بينها وبين ما رويناه. انتهى.
قوله: (وعمر ﵁ رجع إلى قول علي ﵁.
قال ابن قدامة في المغني: قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: تذهب إلى حديث عمر؟ قال: هو أحسنها، يروى عن عمر من ثمانية وجوه، ثم قال: زعموا أن عمر رجع عن هذا هؤلاء الكذابين، قلت: فروي من وجه ضعيف أن عمر قال بخلاف هذا؟ قال: لا إلا أن يكون إنسان يكذب. وقلت له مرة: إن إنسانًا قال لي: إن أبا عبد الله قد ترك قوله في المفقود بعدك، فضحك ثم قال: من ترك هذا القول أي شيء يقول؟ وهذا قول عمر وعثمان وعلي وابن عباس وابن الزبير، قال أحمد خمسة من أصحاب النبي ﷺ . انتهى.
قوله: (ولا معتبر بالإيلاء لأنه كان طلاقًا معجلاً فاعتبر في الشرع مؤجلاً فكان موجبًا للفرقة، ولا بالعنة لأن الغيبة تعقب الأوبة والعنة قلما تنحل بعد استمرارها سنة).
للمخالف أن يقول: كون الإيلاء كان طلاقًا معجلاً فاعتبر في الشرع
стр. 1510
مؤجلاً لا يمنع من النظر في المعنى الذي جعل لأجله الإيلاء طلاقًا، وهو تفويت الوطء الذي شرع لأجل عقدة النكاح وكذلك المعنى في العنة، وكما أن الظاهر في العنين عدم إمكان الوصول إليها بعد السنة فكذلك المفقود الظاهر هلاكه بعد مضي أربع سنين، ولم يرد عنه خبر، والذي قال بتقدير السنة في العنين هو الذي قال بتقدير الأربع في المفقود، وهو عمر ﵁، فلم يصح رجوعه عنه، فكيف أخذتم بقوله في تأجيل العنين حولاً، ولم تأخذوا بقوله في تأجيل المفقود أربع سنين.
ومن تأمل ما حكم به عمر ﵁ في أمر المفقود وجده على وفاق القياس الصحيح، فإنه أجل امرأة المفقود أربع سنين، وأمرها أن تتزوج فقدم المفقود بعد ذلك فخيره عمر بين امرأته وبين مهرها أما تقديره الأجل بأربع سنين فإنه لما احتيج إلى انتظار المفقود مدة طويلة لاحتمال عوده، أخذ الأربع من مدة الإيلاء والسنين من أجل العنين لأن كلاً منهما أجل مضروب لانتظار عود الزوج إليها بالوطء، ولم يقم في مقابل هذا المعنى ما يمنعه أو يعارضه، وأما تخييره الزوج بعد حضوره بين امرأته وبين مهرها فلأن تصرفه في التفريق
стр. 1511
كان عن حاجة وضرورة دعت إليه بمنزلة تصرف الملتقط في اللقطة بعد التعريف، ثم إن جاء صاحبها بعد ذلك كان مخيرًا بين إمضاء تصرفه وبين المطالبة بها.
فالمفقود المنطقع خبره إن قيل إن امرأته تبقى إلى أن يعلم خبره، بقيت لا أيما ولا ذات زوج إلى أن تبقى من القواعد أو تموت والشرع لا يأتي بمثل هذا، فلما أجلت أربع سنين ولم يكشف خبره حكم بموته ظاهرًا وحينئذ ساغ التفريق لكنه موقوف، فإن قدم الزوج وأجازه صار كالتفريق المأذون فيه، وإن لم يجزه، فإن لم تكن تزوجت بغيره فهي امرأته، وإن كانت قد تزوجت بغيره فإن كان الزوج الثاني لم يدخل بها فهي امرأة الأول أيضًا، وإن كان الزوج الثاني قد دخل بها خير الزوج الأول، إن شاء أجاز التفريق، وإن شاء رده. فإن أجازه جاز، ويكون الزوج الثاني صحيحًا، وإن لم يجزه كانت باقية على نكاحه، وبطل نكاح الثاني لكن له المهر عند الإجازة بناءً على أن البضع متقوم حالة الخروج، وهو قول الأكثرين كمالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه، والله أعلم.
стр. 1512
كتاب الشركة
قوله: (وجه الاستحسان قوله ﵊ "فاوضوا فإنه أعظم للبركة" وقوله: ولنا قوله ﵊ "الربح على ما شرطا، والوضيعة على قدر المالين").
هذان الحديثان منكران لا أصل لهما.
قوله: (وإذا أراد الشركة بالعروض باع كل واحد منهما نصف ماله بنصف مال الآخر ثم عقدا الشركة، قال ﵁: وهذه شركة ملك ... إلى آخره).
في قوله: وهذه شركة ملك. نظر؛ لأنه إذا باع كل واحد منهما نصف ماله بنصف مال الآخر صارت شركة ملك، ثم إن شاءا عقدا بعد ذلك عقد الشركة مفاوضة، وإن شاءا عنانًا، فإذا فعلا ذلك فهي شركة عقد، وقد
стр. 1513
استشكل ذلك الشيخ حافظ الدين، ثم قال: إلا أن يقال: أراد به هي شركة ملك وإن عقدا الشركة؛ لأن هذا العقد كـ لا عقد لكون رأس المال عرضًا، انتهى.
وهذا الجواب لا يصح؛ لأنه قال: وإذا أراد الشركة بالعروض باع كل واحد منهما نصف ماله بنصف مال الآخر ثم عقدا الشركة، ولو كان مراده التحيل على تصحيح شركة الملك لم يكن لقوله: ثم عقدا الشركة. فائدة؛ لأنه يكون عقد الشركة عبثًا.
قوله: (ولأبي حنيفة ﵀ أنه مأمور بأداء الزكاة، والمؤدى لم يقع زكاة فكان مخالفًا).
стр. 1514
لأبي يوسف ومحمد رحمهما الله أن يجيبا عن هذا بأن الوكيل أتى بما أمر به، وكون المؤدى لم يقع زكاة لا ينافي امتثال الأمر، وليس في وسعه غير ذلك، فإن وقوع المؤدى زكاة ليس في وسعه لافتقاره إلى نية المالك، ولا اطلاع له على قلبه فلم تكن الوكالة انعقدت إلا على الأداء إلى الفقير فقط؛ لأن النية لا تجزئ فيها النيابة، وإذا ثبت أن الوكالة لم تنتظم النية، -وإنما انعقدت على الأداء إلى الفقير؛ لأنه هو الذي يتصور الاستنابة- انتفت المخالفة، وانتفى أن يكون أداء المالك قبله عزلاً حكميًا فانتفى الضمان.
стр. 1515
كتاب الوقف
قوله: (ولأبي حنيفة ﵀ قوله عليه الصلاة ولاسلام "لا حبس عن فرائض الله تعالى").
أخرجه الدارقطني من حديث ابن عباس وفي سنده ابن لهيعة وأخوه عيسى وهما ضعيفان، وأخرجه البيهقي من قول شريح.
قوله: (وعن شريح القاضي ﵀: "جاء محمد ﵊ ببيع الحبيس").
أخرجه البيهقي، وإن صح عن شريح فلا حجة فيه؛ لأنه قاله اجتهادًا
стр. 1516
منه كأنه اعتبره بالسائبة وإلا فحديث ابن عمر ﵄ "أن عمر أصاب أرضًا بخيبر، فقال: يا رسول الله أصبت أرضًا بخيبر لم أصب مالاً أحب إلي ولا أنفس عندي منها، فما تأمرني به؟ فقال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، قال: فتصدق بها عمر على أن لا تباع ولا توهب ولا تورث، في الفقراء وذوي القربى والرقاب والضيف وابن السبيل، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم غير متمول"، وفي لفظ "غير متأثلٍ مالاً" أخرجه الجماعة.
وحديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقةٍ جارية، أو علمٍ ينتفع به من بعده، أو ولدٍ صالح يدعو له" رواه مسلم والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأكثر أهل
стр. 1517
العلم من السلف والخلف على القول بصحة الوقف، قال جابر ﵁: "لم يكن أحد من أصحاب رسول الله ذو مقدرة إلا وقف" وقد استبعد محمد قول أبي حنيفة في الكتاب وسماه تحكمًا على الناس من غير حجة، وقال: "ما أخذ الناس بقول أصحابه إلا بتركهم التحكم على الناس" هكذا حكاه السغناقي في شرحه.
قوله: (بخلاف الإعتاق، لأنه إتلاف).
لا ينبغي إطلاق لفظ الإتلاف على الإعتاق، بل هو إنهاء للملك وإحياء للعبد معنىً بإزالة الرق عنه، وإن كان فيه إتلاف ماليته ضمنًا، ففي الحقيقة قد تصدق على العبد بماليته، فلا إتلاف أصلاً، والعجب من المصنف كيف يقول هنا: إن الإعتاق إتلاف، وهو في كتاب أدب القاضي يقول: إن أحد الشريكين إذا أعتق نصيبه من العبد المشترك ثم مات أنه يسقط عنه ضمان نصيب شريكه عند أبي حنيفة ﵀ لأنه صلة عنده، وليس بضمان إتلاف، والعكس أولى، وهو أن ينظر هناك إلى معنى الإتلاف لأنه أفسد نصيب شريكه، وهنا إلى معنى الإحياء المعنوي وإزالة الرق، ولهذا يؤجر عليه عملاً بالشبهين على هذا الوجه لا العكس.
стр. 1518
قوله: (منها: قوله: "فقد حبس أدراعًا وأفراسًا له في سبيل الله تعالى، وطلحة حبس دروعه في سبيل الله" ويروى "أكرعه").
الذي في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة ﵁ "وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، قد احتبس أدرعه وأعتده في سبيل الله" والأعتد والأعتاد جمع عتاد، وهو ما أعده الرجل من السلاح والدواب والآلة للحرب، وليس لطلحة ذكر في كتب الحديث، ولعل المصنف اشتبه عليه حديث أبي طلحة الأنصاري، ولكن أبو طلحة إنما وقف أرضًا له يقال لها بيرحاء، وحديثه في الصحيحين وغيرهما، ولم يقف منقولاً.
قوله: (ولأبي يوسف عن النبي ﷺ "كان يأكل من صدقته" والمراد منها صدقته الموقوفة).
стр. 1519
ذكر في المغني عن أحمد قال: سمعت ابن عيينة عن ابن طاووس عن ابيه عن حجر المدري "أن في صدقة رسول الله ﷺ أن يأكل أهله منها بالمعروف غير المنكر"، وكأن هذا هو الذي أشار إليه المصنف، والله أعلم.
стр. 1520
كتاب البيوع
قوله: (ولنا أن في الفسخ إبطال حق الآخر فلا يجوز، والحديث محمول على خيار القبول وفيه إشارة إليه فإنهما متبايعان حالة المباشرة لا بعدها أو يحتمله فيحمل عليه، والتفرق تفرق الأقوال).
هلا قال في خيار البلوغ في النكاح إن في الفسخ إبطال حق الآخر. ولا نص هناك، وللمخالف أن يقول: إن خيار المجلس لا يوجب إبطال حق الآخر بعد ثبوته، بل فيه امتناع من لزومه قبل ثبوته.
فإن من قال بثبوت خيار المجلس، لا يقول بلزومه قبل التفرق بالأبدان، وله أن يقول: إن حمل الحديث على خيار القبول هضم لفائدته إذ قد علم أنهما بالخيار قبل العقد في إنشائه وإتمامه أو تركه.
стр. 1521
وكلام الشارع يجب حمله على أكمل الفوائد، ولم يكن خيار القبول مما يحتاج إلى بيان من الشارع، فإنه بين معلوم، فلابد من حمل كلام الشارع على فائدة جليلة.
فإن قيل: إن المراد إفادة أن للآخر القبول في المجلس لا مطلقًا في المجلس وبعده إلى ما لا نهاية، قيل: هذه الفائدة لا تخفى حتى تحتاج إلى بيان، وله أن يقول: إن تسميتهما متبايعين حالة المباشرة حقيقةً، لو سلم لا يمنع من إثبات حكم الخيار إلى أن يوجد التفرق، ولا يتم المراد إلا بأن يكون المراد من التفرق: تفرق الأقوال، وهو ممنوع، وقد استدل لوروده بقوله تعالى: ﴿وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة﴾، وقوله تعالى: ﴿لا نفرق بين أحدٍ من رسله﴾، وقوله تعالى: ﴿وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته﴾.
وقوله ﵊: " ... وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة". وفرق بينهما بأن هذه الشواهد كلها ليس فيها تفرق بالأقوال التي هي
стр. 1522
تلفظ باللسان، وإنما هي تفرق في الاعتقاد، وذلك عمل القلب، وتفرق من عقده انحل بعد عقده أعني في قوله تعالى: ﴿وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته﴾ والمتبايعان في حال مباشرة العقد إنما بينهما اتفاق على الثمن والمبيع بعد الاختلاف فيه، ولو كان المعنى أنهما بالخيار حال مباشرة العقد قبل أن يفرغا منه لكانت العبارة الصحيحة عن ذلك "ما لم يتفقا" لا "ما لم يتفرقا" لأنهما بعد العقد قد اتفقا عليه.
قال أبو عمر بن عبد البر: وأما ما اعتلوا به من أن الافتراق يكون بالكلام، فيقال لهم: أخبرونا عن الكلام الذي وقع به الاجتماع، وتم به البيع أهو الكلام الذي أريد به الافتراق أم غيره؟ فإن قالوا: هو غيره، فقد أحالوا وبجاؤوا بما لا يعقل، لأنه ليس ثم كلام غير ذلك، وإن قالوا: هو ذلك الكلام بعينه، قيل لهم: كيف يجوز أن يكون الكلام الذي به اجتمعا وتم به بيعهما به افترقا وبه انفسخ بيعهما؟ هذا ما لا يفهم ولا يعقل. انتهى.
والذين اختلفوا في الكتاب أو في الرسل أو في العقائد، قد افترقوا ولم يتفقوا فلا يصح حمل الحديث عليه، وأيضًا فإن الصحابة إنما فهموا تفرق الأبدان فإن ابن عمر ﵄ "كان إذا بايع رجلاً مشى خطوات"،
стр. 1523
وفسره أبو برزة الأسلمي ﵁ بالتفرق بالأبدان، وروي ذلك أيضًا عن عمر وابن عباس وأبي هريرة ﵃ ولم ينقل عن
стр. 1524
أحد منهم خلاف ذلك وبه قال سعيد بن المسيب وشريح والشعبي وعطاء وطاوس والزهري والأوزاعي وابن أبي ذئب والشافعي وأحمد، وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور، وقال مالك وأبو حنيفة بلزوم العقد بمجرد الأيجاب والقبول، ونقل عن الشافعي ﵀ أنه قال: لا أدري هل اتهم مالك نفسه أو نافعًا وأعظم أن أقول: عبد الله بن عمر، وقال ابن أبي ذئب: يستتاب مالك في تركه لهذا الحديث بعد
стр. 1525
روايته له، نقل ذلك صاحب «المغني»، وأيضًا رواه الدارقطني وفي لفظه: "حتى يتفرقا من مكانهما" ففي الحديث زيادة بيان لما في حديث ابن عمر المتفق عليه، مع أنه في كثير من رواياته "ما لم يتفرقا، وكانا جميعًا".
قوله: (إلا أن يبين ثمن كل واحد، لأنه صفقتان معنى).
فيه نظر، فإنه لو تعدد الثمن، واتحد العاقد والعقد، فإن خاطب واحدًا
стр. 1526
واحدًا وقال: بعت منك هذه الأثواب العشرة كل ثوب بعشرة كانت الصفقة متحدة، ذكره في المحيط وغيره، وكلام الشيخ في الرهن يدل على هذا، واعتذر عن الشيخ بأن مراده تكرار لفظ العقد بأن قال: بعت منك هذا الثوب بعشرة، وبعت منك هذا الثوب بعشرة، وهذا لا يفهم من كلام الشيخ.
стр. 1527
فصل
قوله: (لقوله ﵊: "من اشترى أرضًا فيها نخل فالثمر للبائع إلا أن يشترط المبتاع".
لفظ الحديث عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "من ابتاع نخلاً بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع" أخرجاه في الصحيحين، وأخرجه أهل السنن والمساند أيضًا، ومعنى قوله: "حتى تؤبر" حتى تلقح، والمراد ظهور الثمرة من أكمامها، وهو يدل بمفهومه على أنه قبل التأبير للمشتري، وهو قول الأئمة الثلاثة،
стр. 1528
وغيرهم، وإلا يخلو قوله: "بعد أن تؤبر" عن فائدة؛ لأنه جعل التأبير حدًا، لملك البائع للثمرة، ويكون ما قبله للمشتري وإلا لم يكن حدًا وهي من فروع مسألة مفهوم الشرط؛ ولأنه نماء كامن، لظهوره غاية فكان تابعًا لأصله قبل ظهوره، وغير تابع له بعد ظهوره، كالحمل في الحيوان، والقول بأنه لا فرق بينهما - إذا كان الثمر بحال له قيمة أو لم يكن أنه يلزم البائع قطعه، وتسليم النخل إلى المشتري- فيه نظر لما فيه من تضييع المال، وقياسه على تفريغ البيت من المتاع لا يصح لوجود الفارق بينهما، وهو إفساد المال بغير منفعة.
قوله: (وقال الشافعي: يترك حتى يظهر صلاح الثمر ويستحصد الزرع، لأن الواجب إنما هو التسليم المعتاد، وفي العادة أن لا يقطع كذلك، وصار كما إذا انقضت مدة الإجارة وفي الأرض زرع، قلنا: هناك التسليم واجب أيضًا حتى يترك بأجر، وتسليم العوض كتسليم المعوض).
стр. 1529
وبقول الشافعي قال مالك وأحمد، وفي القول بوجوب التسليم في الحال نظر لأنه إما أن يكون بإيجاب الشرع أو بإيجاب المتعاقدين أو بالعرف، ولم يوجد شيء من ذلك، والتسليم بعد صلاح الثمرة هو التسليم في مثله، كما لو كان في الدار المبيعة متاع لا يتمكن من تحويله إلا في أيام كثيرة لا يلزمه أن يجمع دواب البلد لنقله، بل ينقله نهارًا شيئًا بعد شيء، كما جرت العادة في ذلك فكذا هذا، يفرغ النخل من الثمرة في أوان تفريغها، ولا شيء عليه، كما لو انقضت مدة المساقاة والخارج ليس أخضر، فإن العامل يقوم على الثمرة إلى أن تنتهي والخارج بينهما على ما شرطاه من غير زيادة ولا أجرة.
قوله: (وأما إذا بيعت الأرض وقد بذر فيها صاحبها ولم ينبت بعد مل يدخل فيه لأنه مودع فيها كالمتاع).
في عدم دخول البذر في البيع نظر، فإنه بمنزلة الجنين في البطن، والأرض بمنزلة الأم، والحمل يدخل في بيع الأم تبعًا، ولا يشبه المتاع في البيت؛ لأن المتاع يمكن الوصول إليه، وجمعه ونقله بخلاف البذر، فإنه مستهلك في الأرض كما أن ماء الفحل مستهلك في رحم الأنثى، ولهذا لا يكون في هذه الحالة متقومًا، ولا يصح إفراده بالبيع لعدم إمكان تسليمه ولهذا لم يجعل
стр. 1530
الشارع الزرع لمن رزعه في أرض قوم بغير إذنهم، بل قال: "إنه لا شيء له من الزرع وله نفقته" كذا رواه أهل السنن من حديث رافع بن خديج، ويؤيد هذا قوله بعد ذلك: ولو نبت ولم تصر له قيمة، فقد قيل: لا تدخل فيه، وقد قيل: تدخل، وكأن هذا بناءً على الاختلاف في جواز بيعه قبل أن تناله المشافر والمناجل. انتهى.
يعني أنه عند من قال: لا يجوز بيعه يدخل، وعند من قال: يجوز بيعه لا يدخل، كذا ذكره حافظ الدين النسفي في الكافي، فإذا كان علة دخوله في البيع بعد نباته -قبل أن يصير له قيمة- أنه لا يجوز بيعه أي إفراده بالبيع فما لم ينبت بعد أولى أن يدخل في البيع، فإنه لا يصح إفراده بالبيع رواية واحدة لعدم إمكان تسليمه.
стр. 1531
قوله: (وعلى المشتري قطعها في الحال تفريغًا لملك البائع، وهذا إذا اشتراها مطلقًا أو بشرط القطع).
القول بصحة البيع وإلزام المشتري القطع في الحال إذا شرط القطع ظاهر، وأما عند الإطلاق فظاهر النص يقتضي عدم جوازه، كما إذا شرط البقاء، وهو أن النبي ﷺ "نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع" متفق عليه، وبظاهره أخذ الأئمة الثلاثة، وقال صاحب الهداية: وقد قيل: لا يجوز قبل أن يبدو صلاحها، والأول أصح. انتهى.
والقول بعدم الجواز على ما قال جمهور العلماء وهو ظاهر النص أولى، وتأويل معنى النهي أن يبيعها مدركة قبل إدراكها، صرف للحديث عن مدلوله من غير ضرورة.
стр. 1532
باب خيار الشرط
قوله: (والأصل فيه ما روي "أن حبان بن منقذ بن عمرو الأنصاري كان يغبن في البياعات، فقال له النبي ﷺ : إذا بايعت فقل: لا خلابة ولي الخيار ثلاثة أيام").
فيه نظر، والذي في الصحيحين من حديث ابن عمر ﵁ قال: ذكر رجل لرسول الله ﷺ أنه يخدع في البيوع، فقال: "من بايعت فقل: لا خلابة".
قال النووي في شرح مسلم: وقد جاء في رواية ليست بثابتة "أن النبي ﷺ جعل له مع هذا القول الخيار ثلاثة أيام في كل سلعة يبتاعها" انتهى.
стр. 1533
وعن طلحة بن زيد بن ركانه "أنه كلم عمر بن الخطاب ﵁ في البيوع، فقال: لا أجد لكم شيئًا أوسع مما جعل رسول الله ﷺ لحبان بن منقذ، إنه كان ضرير البصر، فجعل له رسول الله ﷺ عهده ثلاثة أيام، إن رضي أخذ وإن سخط ترك" أخرجه البيهقي.
قال في المغني: ولا يثبت عندنا ما روي عن عمر ﵁، انتهى.
وعن محمد بن يحيى بن حبان قال: "هو جدي منقذ بن عمرو، وكان رجلاً قد أصابته آمة في رأسه، فكسرت لسانه، فكان لا يدع على ذلك التجارة فكان لا يزال يغبن، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له فقال: إذا أنت بايعت فقل: لا خلابة، ثم أنت في كل سلعة ابتعتها بالخيار ثلاث ليال إن رضيت فأمسك، وإن سخطت فارددها على صاحبها" رواه البخاري في تاريخه، وابن ماجه،
стр. 1534
والدارقطني، وهذا الحديث يدل على أن الخيار يثبت له ثلاثة أيام، وإن لم يقل: ولي الخيار ثلاثة أيام؛ لأنه قال: "ثم أنت بالخيار ثلاثة ليال" الحديث.
وفي هذا الحديث أن صاحب القصة منقذ والد حبان، وهنا نظر آخر وهو أن الصحيح من الحديث يدل على أن من كان يغبن في البياعات غبنًا يخرج عن العادة فله الخيار بين الفسخ والإمضاء، وبهذا قال مالك وأحمد، فكيف يعدل عما دل عليه الصحيح من غير نص معارض؟.
وقال أحمد: إذا قال أحد المتعاقدين عند العقد: لا خلابة أن ذلك جائز وله الخيار إذا خلبه، وإن لم يكن خلبه فليس له خيار للحديث المذكور، وقد أجيب عن هذا: بأنه خاص به، ولم يثبت ما يدل على الخصوص، وقد ذكر السغناقي في باب المرابحة والتولية عن صاحب المحيط أنه قال: ثم في الأجل المشروط إذا باعه من غير بيان وعلم به المشتري فله الخيار، إن شاء رضي به وإن شاء رده.
стр. 1535
ذكر المسألة في الأصل والجامع الصغير، وتصير هذه المسألة رواية فيمن اشترى شيئًا وصار مغبونًا فيه غبنًا فاحشًا، أن له أن يرده على البائع بحكم الغبن وإليه أشار محمد في كتاب الصلح في باب الصلح عن العيوب.
وكان القاضي أبو علي النسفي يحكي عن أستاذه أنه كان يقول: في المسألة روايتان عن أصحابنا، وكان يفتي برواية الرد رفقًا بالناس ثم حكى عن طائفة من الأصحاب أنهم كانوا يفتون أن البائع إن كان قال للمشتري: قيمة متاعي كذا، أو قال: متاعي يساوي كذا فاشترى بناء على ذلك، ثم ظهر بخلافه -أن له الرد بحكم التغرير، أما إذا لم يقل ذلك فليس له الرد، وغيرهم كانوا يفتون بالرد على كل حال، انتهى.
قوله: (لحديث ابن عمر ﵄ "أنه أجاز البيع إلى شهرين").
لم أره في كتب الحديث، وكذا قال ابن التركماني أيضًا.
стр. 1536
باب خيار الرؤية /
قوله: (ولنا قوله ﵊: "من اشترى ما لم يره فله الخيار إذا رآه").
هذا حديث ضعيف. قال في المغني: يرويه عمر بن إبراهيم الكردي، وهو متروك الحديث، وقال البيهقي: قال أبو الحسن الحافظ: عمر بن إبراهيم يضع الحديث، وأخرجه من طريق أخرى وضعفها.
* * *
стр. 1537
باب خيار العيب
قوله: (ومن باع عبداً، فباعه المشتري ثم رد عليه بعيب فإن قبل بقضاء القاضي بإقرار أو بينة أو بإباء يمين، له أن يرده على بائعه؛ لأنه فسخ من الأصل فجعل البيع كأن لم يكن).
فيه نظر، فإن البيع لو كان عقاراً لا يبطل حق الشفيع في الشفعة، ولو كان أمة حبلي فولدت فادعاه أبو البائع بعد الرد بقضاء لا تصح الدعوة ولو كان البائع أحال غريماً له على المشتري لا تبطل الحوالة، ولو كان الرد بقضاء فسخاً للعقد من أصله لبطل حق الشفيع، ولصحت دعوة أبي البائع الولد ولبطلت ...................................
стр. 1538
الحوالة، وقد أجاب السغناقي في شرحه عن هذا الإشكال بما معناه أن الفسخ من الأصل إنما يظهر فيما يستقبل لا فيما مضى، وهذا تقرير للإشكال.
* * *
стр. 1539
باب البيع الفاسد
قوله: (والبيع بالخمر والخنزير فاسد لوجود حقيقة البيع، وهو مبادلة المال بالمال، فإنه مال عند البعض ... إلى أن قال: وأما بيع الخمر والخنزير إن كان بالدين كالدراهم والدنانير فالبيع باطل، وإن كان قوبل بعين فالبيع فاسد حتى يملك ما يقابله وإن كان لا يملك عين الخمر والخنزير، ووجه الفرق أن الخمر مال وكذا الخنزير مال عند أهل الذمة إلا أنه غير متقوم لما أن الشرع أمر بإهانته ... إلى آخر المسألة).
فيه نظر، بل ينبغي أن يكون البيع باطلاً على كل حال، فإن في جعل الخمر ثمناً إعزازاً لها أيضاً؛ لأن الأثمان يجب أن تكون أموالاً، والخمر ليست
стр. 1540
بمال في حق المسلم. وقوله: فإنه مال عند البعض. يوهم أن الخمر والخنزير مال عند بعض المسلمين، وهذا غير صحيح، وكونهما مالاً عند أهل الذمة لا ينبني عليه حكم عند المسلمين، فإن اعتقادهم ماليتهما اعتقاد باطل.
وكوننا لا نتعرض إليهم إعراضاً عنهم كما لا نتعرض إليهم في كفرهم، والخمر وإن كانت مباحة في دينهم ومالاً عندهم فالخنزير حرام ليس بمال في دينهم، وليس لهم على تحليله دليل عن نبيهم، قيل: إن الخنزير لم يحل في ملة نبي من الأنبياء، وقيل: إنه نزل تحريمه على آدم.
وكم قد بدلوا من شريعتهم، ونحن لا نتعرض إليهم في شئ من ذلك، ولو كان الخنزير مالاً عندهم في شريعتهم لم يلزم منه اعتبار جواز ذلك في ديننا لأن ذلك مما نسخ في شريعتنا، لا فرق بين الخمر والخنزير وبين الدم والميتة، وكما أنا إذا ضربنا الجزية على الجوسي أو الوثني من العجم وهم يبيعون الدم والميتة لا يتعرض لهم في ذلك ولا يلزم منه أن يكون الميتة والدم مالاً، ويكون البيع بها فاسداً لا باطلاً فكذلك الخمر والخنزير.
وقول صاحب المبسوط: إن المالية بكون العين شرعاً منتفعاً بها، وقد أثبت الله تعالى ذلك في الخمر بقوله: ﴿ومنافع للناس﴾؛ ولأنها كانت مالاً متقوماً قبل التحريم وإنما ثبت بالنص حرمة التناول ونجاسة العين.
стр. 1541
وليس من ضرورته انعدام المالية كالسرقين إلا أنه فسد تقومها شرعاً لضرورة وجوب الاجتناب عنها بالنص، ولهذا بقيت مالاً متقوماً في حق أهل الذمة فانعقد العقد بوجود ركنه في محله بصفة الفساد. انتهى.
جوابه مع ما تقدم أنا لا نسلم أن الخمر مما يجوز الانتفاع بها شرعاً، والآية التي ذكرها، قد نزل بعدها قوله تعالى: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه﴾ الآيات، فأمر سبحانه باجتناب الخمر، ولهذا لا يجوز التداوي بها عند أكثر العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي، لأنه قد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ / "أنه سئل عن الخمر تصنع للدواء؟ فقال:
стр. 1542
أنها داء وليست بدواء".
وفي سنن أبي داود عن النبي ﷺ "أنه نهى عن الدواء الخبيث" والخمر أم الخبائث، وذكر البخاري وغيره عن ابن مسعود أنه قال: "إن الله لم يجعل شفاء هذه الأمة فيما حرم عليها". ورواه أبو حاتم بن حبان في صحيحه مرفوعاً عن النبي ﷺ ، فقد سلبها الله سبحانه المنفعة وحرمها، وقياسه على السرقين ممنوع أيضاً بل هي بمنزلة البول، لأنا أمرنا باجتنابها كما أمرنا باجتناب البول، ولم نؤمر باجتناب السرقين، ولهذا جاز بيع السرقين
стр. 1543
دون البول.
وقوله: وإنما ثبت بالنص حرمة التنازل. ممنوع، فإن الذي في النص الأمر بالاجتناب وهو فرق حرمة التناول. وقوله: وليس من ضرورته انعدام المالية ممنوع أيضاً، لأن المالية من ميل الطباع إلى ذلك الشئ، والخمر والخنزير لا يميل إليهما بعد التحريم إلا طباع الكافر أو الفاسق.
قوله: (و بيع أم الولد والمدبر والمكاتب فاسد ومعناه باطل).
تقدم التنبيه على ما في بيع المدبر من الإشكال، وأما بيع المكاتب، فقد قال عطاء بن أبي رباح والنخعي والليث وأحمد، وأبو ثور ﵏ بجوازه وإن لم يعجز وينتقل إلى المشتري مكاتباً، فإذا أدى بدل الكتابة إلى المشتري عتق وكان ولاؤه له، وقال مالك: المكاتب إذا بيع كان أحق باشتراء كتابته ممن اشتراه إذا قوي على أن يؤدي إلى سيده الثمن الذي باعه به، وكان الشافعي يقول بالعراق: بيعه جائز، ثم قال بمص: لا يجوز،
стр. 1544
وقال الأوزاعي: يكره بيع المكاتب قبل عجزه للخدمة، ولا بأس أن يباع للعتق، نقل ذلك ابن المنذر واختار جواز بيعه مكاتباً على حاله، وقال: بيعت بريرة بعلم النبي ﷺ وهي مكاتبة، ولو كان بيع المكاتب غير جائز لنهى عنه، ففي ذلك أبين البيان على أن بيعه جائز، ولا أعلم خبراً يعارضه، ولا أعلم في شئ من الأخبار دليلاً على عجزها كان. انتهى كلامه.
وحديث بريرة متفق عليه فالنبي ﷺ أقر عائشة على شرائها وأهلها على بيعها، ولم يسأل أعجزت أم لا؟ وليس في بيع المكاتب محذور فإن بيعه لا يبطل كتابته فإن يبقى عند المشتري كما كان عند البائع، إن أدى إليه عتق، وإن عجز عن الأداء فله أن يعيده إلى الرق، فلو لم تأت السنة به، لكان القياس يقتضيه، بل قد ادعي الإجماع القديم على جواز بيع المكاتب،
стр. 1545
قالوا: ولم يأت المنع عنه عن أحد من الصحابة إلا رواية شاذة عن ابن عباس لا يعرف لها إسناد، وقد اعتذر عن قصة بريرة بعذرين:
أحدهما: أن بريرة كانت قد عجزت.
والثاني: أن البيع ورد على مال الكتابة لا على رقبتها.
وأجيب عن الأول: بأن سياق القصة يأبى ثبوت العجز، ولم يرد ما
следующие страницы →