← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 18259

التنبيه على مشكلات الهداية

ابن أبي العز

Полный текст (2 128 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

إليه في المآل، وقد عجز نفسه وبخلفه ففات عاقبة الاستيفاء فسقط ضرورة، والتبرع لا يعتمد قيام الدين). فيه نظر لوجهين: أحدهما: أنه تعليل في مقابلة نص، وهو ساقط. الثاني: أن التعليل نفسه ضعيف. أما النص فهو عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: "كنا عند النبي ﷺ فأتى بجنازة، فقالوا: يا رسول الله! صل عليها؟ هل ترك شيئاً؟ قالوا: لا، قال: هل عليه دين؟ قالوا: ثلاثة دنانير، قال: صلوا على صاحبكم! فقال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله وعلى دينه، فصلي عليه" رواه أحمد والبخاري والنسائي. وروى الخمسة إلا أبا داود هذه القصة من حديث أبي قتادة، وصححه الترمذي وقال فيه النسائي وابن ماجه: "فقال أبو قتادة:

стр. 1647

أنا أتكفل به"، وهذا صريح في الإنشاء لا يحتمل الأخبار بما مضى، وتأويل الحديث بصرفه عن ظاهره لا يصح، لعدم الحاجة إلى صرفه عن مدلوله، وهو معارضة نص آخر أقوى منه مع أن التأويلات التي ذكرت كلها فاسدة. وأما التعليل فلا نسلم أنه كفل بدين ساقط عن ذمة الأصيل، بل هو باق في ذمة الأصيل لا يسقطه الموت، ألا ترى أنه يطالب به في الآخرة، إذ وجوب الدين لا يسقطه إلا الوفاء أو الإبراء أو انفساخ سبب وجوبه، وبالموت لا يتحقق شئ من ذلك، ولو مات عن وفاء أو كان به كفيل لم يسقط، ولو تبرع أحد بوفائه يصح، ولو برئ المفلس عن الدين بالموت لما حل لصاحبه الأخذ من المتبرع. ولا نسلم أن الدين هو الفعل، بل الفعل-الذي هو الأداء- غيره لأنه يضاف إليه، يقال: أداء الدين، والمضاف غير المضاف إليه، وقد فرقتم بين الوجوب، ووجوب الأداء في العبادات، وهذا أولى فهو نظير الدين المؤجل، بل هو دين مؤجل، والكفالة بالدين المؤجل صحيحة، وكذا الكفالة عن العبد بما يلزمه بعد العتق وإن كان الأجل هنا بعيد، فبعده بالنسبة إلينا، قال الله تعالى: ﴿إنهم يرونه بعيداً ونراه قريباً﴾ وإذا تقرر هذا المعنى، انتفى أن يكون الدين فعلاً بالمعنى الذي أراده، وانتفى ما رتبه عليه من السقوط،

стр. 1648

وكيف وإنهم يقولون إن الدين وصف قائم بالذمة. وقوله: والتبرع لا يعتمد قيام الدين، ألا ترى أن من قال: لفلان على فلان كذا وأنا كفيل به، صحت الكفالة، وعليه أداؤه وإن لم يوجد الدين أصلاً. فهنا أولى، فظهرت قوة قول أبي يوسف ومحمد، وهو قول أكثر العلماء، والأئمة الثلاثة وغيرهم واختاره الطحاوي. قوله: (فصل في الضمان). فيه نظر فإنه توهم أن الكفالة غير الضمان، وليس كذلك، وهو قد سمى الكتاب بـ: كتاب الكفالة. فلا حاجة إلى قوله: فصل في الضمان. ولو اكتفى بقوله: فصل. أو لم يذكر الفصل لكان أولى. قوله: (ومن قال لآخر: لك علي مائة إلى شهر، وقال المقر له هي حالة، فالقول قول المدعي، وإن قال: ضمنت لك عن فلان مائة إلى شهر، وقال

стр. 1649

المقر له: هي حالة، فالقول قول الضامن -ثم ذكر الفرق، ثم قال-/ والشافعي ألحق الثاني بالأول وأبو يوسف- فيما يروى عنه- ألحق الأول بالثاني). الخلاف بالعكس مما ذكر، وحكي النووي ﵀ الإقرار بالدين مؤجلاً- قولين. * * *

стр. 1650

كتاب الحوالة قوله: (ويكره السفاتج وهو قرض استفاد به المقرض سقوط خطر الطريق وهذا نوع نفع استفيد به وقد "نهي رسول الله ﷺ عن قرضٍ جر نفعاً). قال في المغني: وروي عنه- يعني عن أحمد- جوازها، قال: لكونه مصلحة لهما جميعاً، وقال عطاء: كان ابن الزبير يأخذ من قوم بمكة دراهم ثم يكتب لهم بها إلى مصعب بن الزبير بالعراق، فيأخذونها منه، فسئل عن ذلك ابن عباس، فلم ير به بأساً، وروي عن عي ﵁ أنه سئل عن مثل

стр. 1651

هذا فلم ير به بأساً، وممن لم ير به بأساً ابن سيرين والنخعي، رواه كله سعيد. انتهى. وزاد ابن المنذر: الحسن بن علي، وعبد الرحمن بن الأسود، وأيوب السختياني، والثوري، وإسحاق، ولا شك أنه مصلحة لهما من غير ضرر بواحد منهما والشرع لم يرد بتحريم المصالح التي لا مضرة فيها بل بمشروعيتها؛ ولأن هذا ليس بمنصوص على تحريمه ولا في معنى المنصوص فوجب بقاؤه على الإباحة وحديث "كل قرض جر منفعة فهو ربا" ضعيف، وإن كان العمل عليه، ومسألة السفتجة نظير مسألة تقوية فلاحي القرى؛ لأن صاحب الأرض بقرضهم ليزرعوا أرضه، والخلاف

стр. 1652

فيهما واحد، وعمل الناس عليها من غير نكير، وفي كلام المصنف مؤاخذة لفظية، وهو أنه فسر السفاتج بأنه قرض جر نافعاً، والسفاتج جمع سفتجة، والسفتجة هي التي تفسر بأنها قرض جر نفعاً لا جمعها مع أن في تفسيرها- بأنها قرض استفاد بها المقرض سقوط خطر الطريق- نظراً، وإنما السفتجة- بفتح السين والتاء- كتاب صاحب المال إلى وكيله في بلد آخر ليدفع إليه بدله، وفائدته السلامة من خطر الطريق ومؤونة الحمل، كذا فسره النووي، وهو أظهر، والله أعلم. * * *

стр. 1653

كتاب أدب القاضي قوله: (والفاسق أهل للقضاء حتى لو قلد يصح، إلا أنه لا ينبغي أن يقلد كما في حكم الشهادة، فإنه لا ينبغي أن يقبل القاضي شهادته ولو قبل جاز عندنا). ظاهر كلامه أنه يجوز للإمام الإقدام على تولية الفاسق القضاء، وأنه يجوز للقاضي الإقدام على قبول شهادة الفاسق ولكن الأولى خلاف ذلك، وعلى هذا تدل عبارة كثير من الأصحاب، وقالوا أنه مذهب أبي حنيفة وهو مشكل، والظاهر أن أبا حنيفة لا يقول بجواز الإقدام على تولية الفاسق ولكن لو أقدم صار قاضياً كما هو أصله في البيع الفاسد ونحوه، وكذلك قبول شهادة الفاسق ثم إني رأيت في كلام أبي بكر الرازي في أحكام القرآن: أنه لا فرق عند أبي حنيفة ﵀ بين القاضي وبين الخليفة في أن شرط كل واحد منهما العدالة، وأن الفاسق لا يكون خليفة ولا حاكماً لا تقبل شهادته ولا خبره. واعتبار القضاء بالشهادة في غاية الإشكال لأن قبول شهادة الفاسق فيه نظر للأمر بالتثبيت في خبره، فتوليته القضاء أبعد من قبول شهادته؛ لأن قضاء

стр. 1654

القاضي ألزم من شهادة الشاهد، وأقطع لأن الحاكم فيه ثلاث صفات؛ فمن جهة الإثبات هو شاهد، ومن جهة الأمر والنهي هو مفتي، ومن جهة الإلزام بذلك هو سلطان، وأيضاً فإذا شهد الفاسق عند القاضي تثبت القاضي وتبين الأمر- أي طلب ما بين له به صدقه من كذبه- ليتحقق الأمر على ما هو عليه فيقضي، فكيف يكون القاضي ممن يجب التثبت في قوله؟ وإذا كان الفاسق نفسه قاضياً فإن التثبت والتبين المأمور بهما فيما يخبر به فيقع الفساد الذي لا يرفع، والدفع أسهل من الرفع. فالقول بعدم جواز توليته أقوى في الدليل لكن إذا التبس الأمر على الإمام بعد الاجتهاد فولى فاسقاً، فإن خطأه مغفور، ولو أقدم على توليته من لا يجوز له توليته، فإن هذا ذنب من الإمام يجب عليه أن يتوب منه، وتمام توبته أن يعزله، ويولي المستحق، وأما نفاذ حكمه إذا وافق الشرع؛ فلأن المراد من نصب القاضي هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما يتعلق بمسائل القضاء، وقد حصل فلا حاجة إلى نقضه ثم إبرامه، بخلاف ما إذا لم يوافق حكم الشرع؛ لأنه لا طاعة لمخلوف في معصية الخالق، وإن كان من مسائل الخلاف، ورفع إلى من يرى خلافه،/ فإن كانت مصلحة نقضه أعظم من مصحة إبقائه نقضه، وإلا فلا، (لأنه قد صار ولي أمر المسلمين فتجب طاعته فيما أمر به من طاعة الله كما في أمر الإمام الأعظم)، (وفي النوادر: أن

стр. 1655

العدالة شرط لصحة التقليد، وهو اختيار الخصاف والطحاوي). قوله: (فأما تقليد الجاهل فصحيح عندنا). هذا يناقض قوله: أولاً: ولاية القاضي حتى تجتمع في المولى شرائط الشهادة، ويكون من أهل الاجتهاد- مناقضة ظاهرة، وكم قد حصل بسبب هذه المسزلة من الفساد، وإذا انضمت إلى المسألة التي قبلها تكمل الفساد، وإذا انضمت إلى المسألة التي تأتي، وهي جواز تولية المرأة القضاء- في غير الحدود والقصاص- فلا حول ولا قوة إلا بالله، وقد روى بريدة عن رسول الله ﷺ "أنه قال: القضاة ثلاثة، اثنان في النار وواحد في الجنة، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار، ورجل جار في الحكم فهو النار" رواه ابن ماجه وأبو داود.

стр. 1656

فكيف يجوز أن يولي من يقتضي على جهل، ولكن إذا قلد فقضي بما يوافق الشرع نفذ وإلا بطل، كما تقدم في تولية الفاسق، فإن قيل: فالشروط التي شرطت للاجتهاد لا تجمع في أحد، فكيف يجوز اشتراطها؟ قيل: ليس من شرطه أن يكون محيطاً بها إحاطة تجمع أقصاها، وإنما يحتاج أن يعرف من ذلك ما يتعلق بالأحكام من الكتاب والسنة ولسان العرب، ولا أن يحيط بجميع الأخبار الواردة في هذا، فقد كان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب ﵄ خليفتا رسول الله ﷺ ووزيراه، وخير الناس من بعده في حال إمامتهما يسألان عن الحكم فلا يعرفان ما فيه من السنة حتى يسألا الناس فيخبرا، فسئل أبو بكر عن ميراث الجدة، فقال: "مالك في كتاب الله شئ، ولا أعلم لك في سنة رسول الله ﷺ شيئاً، ولكن ارجعي حتى أسأل الناس، ثم قام فقال: أنشد الله من يعلم قضاء رسول الله ﷺ في الجدة، فقام المغيرة بن شعبة فقال: أشهد أن رسول الله ﷺ أعطاها السدس"، وسأل عمر عن

стр. 1657

إملاص المرأة "فأخبره المغيرة أن النبي ﷺ قضى فيه بغرة". ولا يشرط في معرفة المسائل التي فرعها المجتهدون في كتبهم، فإن هذه فروع فرعها الفقهاء بعد حيازة منصب الاجتهاد، فلا يكون شرطاً له وهو سابق عليها، وليس من شرط الاجتهاد في مسألة أن يكون مجتهداً في كل المسائل، بل من عرف أدلة مسألة وما يتعلق بها فهو مجتهد فيها، وإن جهل غيرها كمن يعرف الفرائض وأصولها ليس من شرط اجتهاده فيها معرفته بالبيع ونحو ذلك، وكذلك ما من إمام إلا وقد توقف في مسائل، وقيل: من يجيب في كل مسألة فهو مجنون، وإذا ترك العالم لا أدري أصيبت مقاتله. وحكي عن مالك ﵀ أنه سئل عن أربعين مسألة فقال- في ست وثلاثين منها:- لا أدري، ولم يخرجه ذلك عن كونه مجتهداً، وإنما المعتبر

стр. 1658

أصول هذه الأمور، وهو مجموع مدون في فروع الفقه وأصوله، فمن عرف ذلك ورزق فهمه كان مجتهداً يجوز له الفتيا وولاية القضاء إذا وليه. قوله: (لأنه يمكنه أن يقضي بفتوى غيره). يعني أن الجاهل، تصح توليته لأنه يمكنه أن يقضي بفتوى غيره، ولا يلزم من هذا التعليل صحة تولية الجاهل؛ لأن إمكان القضاء بفتوى الغير لا يحصل المقصود بتولية القاضي، كيف وأنه قد قال بصحة تولية الفاسق، ففسقه يحمله على القضاء بجهل وترك الاستفتاء، ولو شرط من الجهل الديانة حتى تحمله ديانته على الحكم بالاستفتاء لكان اقرب، والله أعلم. قوله: (وينبغي للمقلد أن يختار من هو الأقدر والأولى؛ لقوله ﵊ "من قلد إنساناً عملاً وفي رعيته من هو أولى منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المسلمين"). فيه نظر من وجهين: أحدهما: أن الحديث رواه البيهقي بسنده عن ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: "من استعمل عاملاً من المسلمين، وهو يعلم أن فيهم أولى منه بذلك وأعلم بكتاب الله وسنة نبيه فقد خان الله ورسوله وجميع المسلمين"، وأخرجه الحاكم أيضاً في المستدرك، وأما/ اللفظ الذي ذكره

стр. 1659

المصنف فهو ناقص قيداً لابد من ذكره، وهو: أن يولي من يعلم أن غيره أولى منه حتى يكون خائناً، أما إذا ولى عاملاً، وهو يظن أنه ليس في رعيته من هو أولى منه فلا يأثم. والثاني: أن الحديث يدل على أنه يجب على المقلد أن يختار الأولى والأعلم بكتاب الله وسنة نبيه؛ فإن خيانة الله ورسوله وجميع المسلمين من أكبر الكبائر، وظاهر كلام المصنف عدم الوجوب، وهو خطأ، ومن أظن أبا حنيفة ﵀ يقول بجواز الإقدام على تولية المفضول مع العلم بحاله، والقدرة على تولية الأفضل، فكيف بتولية الفاسق الجاهل مع وجود العالم العدل، بل يجب تولية الأصلح فالأصلح من الموجودين وكل زمان بحسبه فيقدم الأدين العدل على الأعلم الفاجر، والسني على الجهمي والمبتدع، وإن كان الجهمي أو المبتدع أفقه. كما يولي في الجهاد من هو أنكى للعدو، وإن كان غيره أدين منه، وبهذا مضت سنة رسول الله ﷺ أن يولي الأنفع في كل ولاية بحسبها. قوله: (ولنا قوله ﵊: "إنما بنيت المساجد لذكر الله

стр. 1660

والحكم"). لفظة "والحكم" غير معروفة، وإنما في حديث الأعرابي الذي بال في المسجد "إن هذه المساجد لا تصلح لشئ من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله ، والصلاة، وقراءة القرآن" أو كما قال رسول الله ﷺ . متفق عليه من حديث أنس ﵁. * * *

стр. 1661

فصل في الحبس قوله: (وكذا عند أبي حنيفة ضمان الإعتاق). يعني أنه يسقط عنده بموت المعتق لأنه من باب الصلة، وليس قول أبي حنيفة على ما ذكره المصنف من الإطلاق، بل إنما يسقط ضمان الإعتاق بموت المعتق إذا كان قد أعتق في مرض موته، أظهر؛ لأنه إذا مات وترك مالاً فهو موسر فيقضي ما عليه لشريكه من قيمة حصته مما تركه، كما لو كان الإعتاق في الصحة، والنص الوارد بتضمين الموسر لم

стр. 1662

يفصل فيه بين الإعتاق في الصحة وبين الإعتاق في المرض، ولا نسلم أن الضمان وجب بطريق الصلة والتحمل فقط، بل فيه معنى الضمان فقد حصل الإتلاف معنى في نصيب الشريك، وقد تقدم في كلام المصنف في كتاب الوقف أن الإعتاق إتلاف، ولو عكس لكان أولى كما تقدم، وأكمل من هذا المعنى أن ضمان الإعتاق من باب تملك مال الغير بقيمته للضرورة وكون العبد سعى في قيمته عند إعسار المعتق لا يخرجه عن كونه فيه معنى الضمان بل هذا من محاسن هذه الشريعة المطهرة وهو مراعاة المصلحة من الجانبين. قوله: (ويجوز قضاء المرأة في كل شئ إلا في الحدود والقصاص اعتباراً بشهادتهما وقد مر الوجه). جمهور العلماء على عدم جواز تولية المرأة القضاء، الأئمة الثلاثة

стр. 1663

وغيرهم، واختاره الطحاوي وقد قال النبي ﷺ : "ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة". ولأن القاضي يحضره محافل الخصوم ويحتاج فيه إلى كمال الرأي وتمام العقل والفطنة والمرأة ناقصة العقل قليلة الرأي ليست أهلاً للحضور في محافل الرجال ولا تقبل شهادتها فيما يطلع عليه الرجال، ولو كان معها ألاف امرأة مثلها ما لم يكن معهن رجل، وقد نبه الله على ضلالهن ونسيانهن بقوله تعالى: ﴿أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى﴾ ولا تصلح للإمامة الكبرى ولا لتولية البلدان ولهذا لم يول النبي ﷺ ولا أحد من خلفائه ولا من بعدهم امرأة قضاء ولا ولاية بلد فيما نقل عنهم، ولو جاز ذلك لفعل رسول الله ﷺ أو أحد من خلفائه الراشدين تبييناً للجواز. قوله: (وإذا فوض إليه يملكه فيصير الثاني نائباً عن الأصيل حتى لا

стр. 1664

يملك الأول عزله). يعني إذا فوض السلطان إلى القاضي الاستتابة. وإطلاق المصنف هنا يحتاج إلى تقييد، وهو أن يكون هذا في حق من فوض إليه بقضاء بلدة كذا بخلاف ما إذا جعله قاضي القضاة حسبما قد اصطلح على إطلاق هذه اللفظة مع كراهتها؛ لأنها في معنى الاسم الذي ذمه النبي ﷺ وهو ملك الملوك، فإن شاهان شاه، وملك الملوك، وسلطان السلاطين، وحاكم الحكام، وقاضي القضاة لا ينبغي أن تكون هذه الأسماء إلا لله تعالى، فإن معنى التسمية بقاضي/ القضاة في الاصطلاح: أن يولي من شاء نائباً عنه ويعزله إذا شاء فكان الإذن في ذلك دلالة، وهي بمنزلة الصريح، وقد أشار إلى هذا في فصول الاسترشني وهو ظاهر.

стр. 1665

قوله: (وفيما اجتمع عليه الجمهور ولا يعتبر مخالفة البعض وذلك خلاف وليس باختلاف). في هذا مخالفة لما قرر في أصول الفقه أن الإجماع لا ينعقد بمخالفة البعض، وإن كان ذلك المخالف واحداً، وقد أجاب السنغاقي عن هذا الإيراد: أن ذلك فيما إذا سوغوا له الاجتهاد في ذلك الحكم، وأما إذا لم

стр. 1666

يسوغوا له فلا اعتبار بمخالفته. والمراد والله أعلم أن الخلاف إنما يعتبر إذا كان عن اجتهاد، وذلك الحكم مما يسوغ فيه الاجتهاد بأن كان الدليل عليه مما يحتاج إلى النظر والتأمل وغير ذلك لا يعتبر قول المخالف فيه، وقد تنوعت عبارات الفقهاء في تقرقر هذا المعنى، ولا شك أن ظاهر كلام المنصف هنا مشكل والله أعلم. * * *

стр. 1667

باب التحكيم قوله: (وإذا رفع حكمه إلى القاضي فوافق مذهبه أمضاه لأنه لا فائدة في نقضه، ثم إبرامه على ذلك الوجه، وإن خالفه أبطله لأن حكمه يلزمه لعدم التحكيم منه). في قوله: وإن خالفه أبطله لأن حكمه لا يلزمه، لعدم التحكيم منه، نظراً لأن حكم المحكم بمنزلة حكم المولى في إلزامه الخصمين، والفرق بينهما- بأن ولاية هذا عامة وولاية المحكم خاصة- لا يخرجه عن كونه ملزماً للمحكمين وفائدة التحكيم قطع المنازعة بين الخصمين، وإيصال الحق إلى مستحقه منهما، ولهذا يشترط فيه أهلية القضاء فصار حكمه في هذه القضية الخاصة كحكم الحاكم المولى، ولا يضره كون ولايته قاصرة كالقاضي المولى في بلدة صغيرة أو طائفة قليلة أو واقعة خاصة، وإن لم يكن للمحكم ولاية على

стр. 1668

الحاكم الذي وصل حكه إليه فهو لازم للمحكوم عليهما، فعدم جواز إبطاله للزومه للخصمين الذين حكماه ل لغيرهما، فإن القاضي المولى إنما يلزم حكمه لمن حكم عليهما، فكذا المحكم، وإذا كان حكمه صحيحاً لازماً في محل اجتهاد فلا يجوز إبطاله. وقد يكون حكم المحكم هو الصواب ورأي الحاكم المولى الذي خالفه خطأ؛ إذ الكلام في مثل هذا، فكيف يجوز له إبطاله والحالة هذه لجاز له إبطال حكم الحاكم المولى بمثل هذا، ولجاء الحاكم الآخر أبطل هذا الإبطال وهلم جرا، وخلا الحكم والتحكيم من الفائدة. وكون حكم الحاكم المولى لازماً لزوماً عاماً في محل الاجتهاد، إنما هو لصحته شرعاً لا لعموم ولايته، ألا ترى أنه لو خالف الدليل الشرعي لاستحق النقض ولا ينفعه عموم ولايته، فكذلك المحكم إذ لاقى حكمه محل اجتهاد نفذ ولا يضره قصور ولايته، فما خالف الدليل الشرعي لا حرمة له وإن حكم به من حكم، وما لم يخالفه نفذ إذا كان من حكم به له ولاية الحكم، وقد تقرر جواز التحكيم لولاية الخصمين المحكمين على أنفسهما فصار في حقهما بمنزلة المولى من الإمام، ولو لم يكن كذلك لخلا التحكيم من الفائدة، إذ لو كان نفاذه موقوفاً على حاكم مولى لكان المحكوم عليه يرفع قضيته إلى الحاكم المولى ليبطله، وتفوت فائدة الإلزام بمنزلة الذين قالوا: ﴿إن أويتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا﴾، ويكون التحكيم بمنزلة البعث، فالقول بجواز التحكيم وعدم لزومه في غاية البعد، والقول بلزومه وجوزا نقضه تناقض،

стр. 1669

وقال مالك: إن رفع إلى قاض لم يبطله إلا أن يكون خطأ بيناً، واختاره الطحاوي. قوله: (قالوا: وتخصيص الحدود والقصاص يدل على جواز التحكيم في سائر المجتهدات [كالطلاق والنكاح وغيرهما] وهو صحيح إلا أنه لا يفتي به، ويقال يحتاج إلى حكم المولى دفعاً لتجاسر العوام فيه). لو أنهم قالوا باشتراط العدالة والعلم والذكورة، وعدم جواز تولية القضاء والتحكيم للفاسق والجاهل والمرأة، لما احتاجوا أن يقولوا: إن هذا يعلم ولا يفتي به لئلا يتجاسر العوام فيه، وإذا كان مثل هذا يترتب عليه فساد كيف يجوز أن ينسب إلى الشريعة، ولو كان منها لأفتى به، وإن كان عدم الإفتاء بجواز التحكيم في سائر المجتهدات سداً للذريعة لئلا يتجاسر العوام فيه، فالقول بعدم جواز/ تحكيمهم أكمل في سد الذريعة، وهذا نظير القول بجواز

стр. 1670

الحيل على تصحيح الباطل أو إبطال الحق، وتحليل الحرام أو تحريم الحلال، مع القول بأنه يحجر على المفتي الذي يعلم الناس تلك الحيل سداً للذريعة إلى تلك الحيل، ولو قيل ببطلان تلك الحيل نفسها لكان أكمل في سد الذريعة. والله أعلم. مسائل شتى من كتاب القضاء: قوله: (لأن أحد المتعاقدين لا ينفرد بالفسخ كما لا ينفرد بالعقد لأنه حقهما فبقي العقد فيعمل التصديق). في الجمع بين هذا وبين قوله قبله: ولأنه لما تعذر استيفاء الثمن من المشتري فات رضا البائع فيستبد بفسخه. نظر، قال الشيخ حافظ الدين في الكافي: والتوفيق بين كلاميه صعب. * * *

стр. 1671

باب في القضاء بالمواريث قوله: (ومن قال: مالي في المساكين صدقة، فهو على ما فيه الزكاة، إلى آخر المسألة). اختلف العلماء في حكم من نذر التصدق بماله على أقوال: فذهب ربيعة إلى أنه يتصدق منه بقدر الزكاة، وقال النخعي والبتي والشافعي وزفر: يتصدق بماله كله، وقال أبو حنيفة ﵀: يتصدق بالمال الزكوي كما تقدم، وقال مالك وأحمد والزهري: يتصدق بثلث ماله، واستدلوا بحديث كعب بن مالك ﵁ أنه قال: "يا رسول الله إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله، فقال النبي ﷺ : أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك، قال، فقلت: إني أمسك سهمي

стр. 1672

الذي بخيبر" متفق عليه. وفي لفظ قال: قلت: يا رسول الله إن من توبتي إلى الله أن أخرج من مالي كله إلى الله وإلى رسوله صدقة، قال: لا، قلت: [فنصفه؟ قال: لا، قلت] فثلثه؟ قال: نعم، قلت: فإني سأمسك سهمي من خيبر" رواه أبو داود، وعن الحسين بن السائب بن أبي لبابة أن أبا لبابة ابن عبد المنذر لما تاب الله عليه قال: يا رسول الله إن من توبتي أن أهجر دار قومي وأساكنك، وأن أنخلع من مالي صدقة لله ولرسوله، فقال رسول الله ﷺ : يجزي عنك الثلث" رواه أحمد، والاستدلال بهذه الأحاديث على ما ذكروه من الحكم ظاهر لكن في ثبوت التقدير بالثلث نظر، ولا شك في ثبوت قوله ﷺ لكعب بن مالك "أمسك عليك بعض مالك فهو

стр. 1673

خير لك" فإنه متفق على صحته وهو أولى ما احتج به في هذه المسألة، فإن قيل: ليس هذا بنذر، وإنما أراد الصدقة بجميع ماله، فأمره بإمساك بعضه، قيل: منعه من التصدق بالكل دليل على أنه ليس بقربه لأن النبي ﷺ لا يمنع أصحابه من القرب، ونذر ما ليس بقربة لا يلزم الوفاء به، وصار هذا كمنعه سعداً من الوصية بأكثر من الثلث، والكلام على ذلك مبسوط في موضعه، والغرض هنا التنبيه عليه. ويبقى تقدير ذلك البعض وينبغي أن يكون ذلك بحسب الأشخاص فيمسك قدر ما يكفيه ويكفي عياله بحيث لا يبقى معه فقيراً يحتاج إلى سؤال الناس، وهذا يختلف باختلاف الأشخاص، فأبو بكر لما تصدق بماله كله لم ينكر عليه النبي ﷺ ، وأقر عمر ﵁ على التصدق بشطر ماله،

стр. 1674

ومنع صاحب الصرة من التصدق بها، وقال لكعب: أمسك عليك بعض مالك، ويبعد جداً أن يكون الممسك ضعفي المخرج في هذا اللفظ، وقال لأبي لبابة: يجزئك الثلث، فتبين من هذا أن الحكم يختلف باختلاف الأشخاص، وأنه لا معارضة بين ما ورد في هذا الباب بهذا الاعتبار، وقد صحح المصنف وحافظ الدين النسفي وغيرهما من الأصحاب أن نذر التصدق بما يملكه مثل نذر التصدق بماله؛ لأنهما يستعملان استعمالاً واحداً عرفاً، وقالوا: لأن الظاهر أنه يلتزم الصدقة بالفاضل عن الحاجة سواء كان بلفظ الملك أو بلفظ المال، وهذا يشهد لما تقدم من أنه يمسك قدر ما يكفيه ويكفي عياله بحيث لا يبقى معه فقيراً يحتاج إلى سؤال الناس، وأن هذا القدر مشغول بالحاجة الأصلية، فلا بد من استثنائه كما يستثنى مما يجب فيه الزكاة، وقول المصنف: ولأن الظاهر التزام الصدقة من فاضل ماله، وهو مال الزكاة. فيه نظر، فإن مال الزكاة ليس هو فاضل ماله، وأيضاً فإن نذره أن يتصدق بماله

стр. 1675

ليس هو نظير قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ حتى يكون إيجاب العبد معتبراً/ بإيجاب الرب، ولم يقل تعالى: خذ مالهم بل أوجب الله صدقة مجملة تؤخذ من أموالهم بينها النبي ﷺ بخلاف نذره أن يتصدق بماله؛ لأنه يعم ماله كله، لكن بعضه مستثني لشغله بالحاجة الأصلية، وهو ما لا يحتاج إلى سؤال الناس، ولا يلزمه إخراج نظير ذلك بعد الاستغناء عنه؛ لأن النبي ﷺ لم يأمر كعباً أن يتصدق بعد ذلك بنظير ما أمسكه من ماله، ولو كان واجباً عليه لبينه له لأنه محتاج إلى معرفة ذلك، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، ففي ذلك دليل على أنه إذا أمسك بعض ماله، وتصدق بالباقي أن ذلك يجزئه ولا يلزمه بعد ذلك التصدق بنظير ما أمسكه، ويمكن أن يقال في البعض الذي يمسكه لحاجته إليه أنه مستحق بالحاجة، فلا يجوز التبرع به بمنزلة المال المستحق للغير فيصير كالنذر بما لا يملك، أو لأن ذلك القدر مستحق الصرف إلى جهة معينة شرعاً، فهو بصرفه إلى غير تلك الجهة عاصٍ، ولا نذر في معصية، أو يقال: إنه لما وجب عليه التصدق بجميع ماله فقد بقي فقيراً فيبدأ بنفسه فيتصدق عليها بقدر حاجته لأنه أحق من سائر الناس لتحقق

стр. 1676

حاجته، وإلى هذا المعنى أشار ﷺ بقوله للذي قال: "يا رسول الله عندي دينار، قال: تصدق به على نفسك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على ولدك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على زوجك، قال: عندي آخر، قال: تصدق به على خادمك، قال: عندي آخر، قال: أنت أبصر" أخرجه أبو داود والنسائي، وفي الصحيح: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول" وبهذا التقرير يظهر التنبيه على ما في المباحث التي ذكرها المصنف في هذه المسألة من الكلام ومن دعوى الإجماع على نفي دخول أرض الخراج لما تقدم من خلاف زفر. * * *

стр. 1677

كتاب الشهادات قوله: (لقوله ﵊ للذي شهد عنده: "لو سترته بثوبك لكان خيراً لك"). هذا لم يقله النبي ﷺ لمن شهد عنده، وإنما قاله لمن أشار على ما عز أن يأتي رسول الله ﷺ ويعلمه بزناه، والحديث أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي، ومالك في الموطأ عن يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه: "أن ماعزاً أتى النبي ﷺ فأقر عنده أربع مرات، فأمر برجمه، وقال لهزال: لو سترته بثوبك كان خيراً لك". وفي لفظ لأحمد وأبي داود عن يزيد بن نعيم بن هزال عن

стр. 1678

أبيه قال: "كان ما عز بن مالك يتيماً في حجر أبي فأصاب جارية من الحي، فقال له أبي: أبت رسول الله ﷺ فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك" الحديث. قوله: (لقوله ﵊: "شهادة النساء جائزة فيما لا يستطيع الرجال إليه"، والجمع المحلي بالألف واللام يراد به الجنس، فيتناول الأقل وهو حجة على الشافعي ﵀ في اشتراط الأربع).

стр. 1679

هذا حديث باطل لا أصل له، وإنما روى الدارقطني عن حذيفة ﵁: "أن النبي ﷺ أجاز شهادة القابلة" وضعفه، وقال ابن عبد الهادي: إنه حديث باطل لا أصل له. انتهى. وإنما ورد ما يدل على قبول شهادة النساء فيما لا يطلع عليه الرجال عن الزهري قال: "مضت السنة أن تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادات النساء وعيوبهن، وتجوز شهادة القابلة وحدها في الاستهلال، وامرأتان فيما سوى ذلك، أخرجه ابن أبي شيبة. قوله: (ولابد في ذلك كله من العدالة، ولفظة الشهادة، فإن لم يذكر الشاهد لفظة الشهادة، وقال: أعلم أو أتقن لم تقبل شهادته -ثم قال-: وأما لفظة الشهادة فلأن النصوص نطقت باشتراطها إذ الأمر فيها بهذه اللفظة، ولأن فيها زيادة توكيد، فإن قوله: أشهد، من ألفاظ اليمين، فكان الامتناع عن الكذب بهذه اللفظة أشد).

стр. 1680

مذهب مالك وأهل المدينة، وظاهر كلام أحمد عدم اشتراط لفظة الشهادة، قالوا: ولا نعرف عن أحد من الصحابة ولا التابعين اشتراط ذلك، وقد قال ابن عباس: "شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر، أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس". ومعلوم أنهم لم يتلفظوا بلفظ الشهادة، والعشرة الذين شهد لهم النبي ﷺ بالجنة لم/ يتلفظ في شهادته لهم بلفظ الشهادة، بل قال: "أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة ... " الحديث.

стр. 1681

وأجمع المسلمون على أن الكافر إذا قال: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، دخل في الإسلام، وشهد شهادة الحق، وإن لم يتلفظ بلفظة الشهادة، وقد قال تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم﴾، وليس هناك لفظ الشهادة، وقال تعالى: ﴿وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثاً أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون﴾. وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفكم﴾، وشهادة المرء على نفسه هي إقراره على نفسه. وفي الحديث الصحيح في قضية ماعز: "فلما شهد على نفسه أربع مرات رجمه رسول الله ﷺ ". وقال تعالى: ﴿وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين﴾. وقول المصنف: (إن النصوص نطقت باشتراطها)، فيه نظر؛ فإن النصوص ليس فيها ذكر اشتراط لفظة الشهادة في قول الشاهد عند الأداء، وهو المدعى، وإنما فيها ذكر الإشهاد والاستشهاد والشهادة، ولا يلزم من ذلك

стр. 1682

اشتراط ذكر لفظة الشهادة عند الأداء. وقوله: (ولأن فيها زيادة توكيد) إلى آخره، مسلم، لكن ما الدليل على اشتراط هذه الزيادة مع حصول الشهادة بدونها وهي المقصود، ولئن كانت الشهادة من ألفاظ اليمين فليس على الشاهد يمين. قوله: (لقوله ﵊: "والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدوداً في قذف"، ومثل ذلك عن عمر ﵁. لم يرد هذا من كلام رسول الله ﷺ في كتب الحديث، وإنما هو كلام عمر ﵁ في كتاب إلى أبي موسى الأشعري ﵁ ولفظه: "والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجرباً عليه شهادة زور، أو مجلوداً في حد، أو ظنيناً في ولاء أو قرابة ... " إلى أخره. رواه البيهقي وغيره.

стр. 1683

وروى البيهقي من حديث عائشة مرفوعاً: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا مجلود في حد" الحديث، وفي طريقه المثنى بن الصباح، وهو ضعيف، وأخرجه ابن ماجه من حديث حجاج بن أرطاة -وهو ضعيف- عن عمر ﵁. قوله: (واشترط العدد أمر حكمي في الشهادة). يعني ـأن اشتراط المثنى في باب الشهادات أمر تعبدي لا يعقل معناه، قد عقل غير معناه، وهو أن أحد الشاهدين يقاوم براءة الخصم المنكر فإن إنكاره

стр. 1684

كشاهد، وتبقى شهادة [الشاهد] الآخر خبر عدل لا معارض له، فهو حجة شرعية لا معارض لها، وفي الرواية إنما يقبل خبر الواحد إذا لم يعارضه أقوى منه فاطرد القياس والاعتبار في الحكم والرواية. * * *

стр. 1685

فصل قوله: (وقال ﵊: "إذا رأيت مثل الشمس فاشهد، وإلا فدع"). رواه البيهقي عن ابن عباس، ولفظه قال: "ذكر عند النبي ﷺ الرجل يشهد بشهادة فقال: أما أنت يا ابن عباس فلا تشهد إلا على ما يضئ لك كضياء هذه الشمس، وأومأ بيده إلى الشمس"، ثم قال البيهقي: ولم يرو من وجه يعتمد عليه. * * *
следующие страницы →