Полный текст (2 128 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.
стр. 1716
أخرجه البيهقي وضعفه، وينبغي أن يكون ذلك مفوضاً إلى رأي الحاكم، يعامل كل شخص بما يرى أنه يردعه من تشهير وضرب وحبس أو بعض ذلك، فإن الاختلاف الوارد عن السلف ينتظم بهذا كما هو مذهب الشافعي وغيره والله أعلم.
* * *
стр. 1717
كتاب الرجوع عن الشهادة
قوله: (ولأن الرجوع توبة).
فيه نظر، فقد يقول الشاهد: كنت كاذباً في شهادتي عامداً، أو شهدت بالزور أو نحو ذلك من الألفاظ، ولا يذكر لفظ الرجوع، وحكم ذلك كله حكم للرجوع بلفظه، ولا يلزم في ذلك كله أن يكون قد تاب، وفي مثل هذا يعزر مع التضمين.
قوله: (وقال الشافعي: لا يضمنان لأنه لا عبرة للتسيب عند وجود المباشرة).
هذا القول الذي نسبه إلى الشافعي ﵀ ضعيف، قال النووي ﵀ في الروضة: والمذهب الغرم مطلقاً.
стр. 1718
كتاب الوكالة
قوله: (وقد صح أن النبي ﷺ وكل حكيم بن حزام بالشراء، وبالتزويج عمر بن أم مسلمة).
عجباً للمصنف كيف يستدل بهذين الحديثين، ويدعي فيهما الصحة الأول: ضعيف، والثاني: الاستدلال به غلط، أما الحديث الأول فأصله "أن النبي ﷺ بعثه يشتري له أضحية بدينار، فاشترى أضحية فأربح فيها ديناراً، فاشترى أخرى مكانها فجاء بالأضحية والدينار إلى رسول الله ﷺ فقال: "ضح بالشاة وتصدق بالدينار" رواه الترمذي وقال: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحسب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم.
ولأبي داود نحوه من حديث أبي حصين عن شيخ من أهل المدينة عن حكيم ولو استدل بحديث عروة بن أبي الجعد البارقي ﵁ "أن
стр. 1719
النبي ﷺ أعطاه ديناراً ليشتري له به شاة، فاشترى له به شاتين فباع إحداهما بدينار وجاء بدينار وشاة فدعا له بالبركة في بيعه وكان لو اشترى التراب لربح فيه" رواه أحمد والبخاري وأبو داود -لكان أحق وأولى فإن هذا الحديث هو الذي صح عن رسول الله ﷺ ، لا ما استدل به.
وأما الحديث الثاني فأصله عن أم سلمة ﵂ "أنها لما بعث النبي ﷺ يحطبها قالت: ليس أحد من أوليائي شاهداً فقال رسول الله ﷺ : "ليس أحد من أوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك"، قال لابنها: يا عمر قم فزوج النبي، فزوجه" رواه أحمد والنسائي فلم يكن عمر بن أم سلمة وكيلاً عن النبي في تزويجه أمه، وإنما زوج هو أمه النبي ﷺ إذنها بطريق الولاية عليها أو الوكالة عنها، والنبي ﷺ قبل لنفسه، ولو استدل بحديث أبي رافع مولى رسول الله ﷺ أن النبي ﷺ وكله في قبول نكاح ميمونة، أو بما
стр. 1720
روي "أنه ﷺ وكل عمرو بن أمية الضمري في قبول نكاح أم حبيبة" لكان أولى وقد دل على صحة الوكالة من الكتاب العزيز قوله تعالى: ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة﴾ الآية، وعلى مشروعيتها انعقد الإجماع.
فصل في البيع:
قوله: (والوكيل بالبيع والشراء لا يجوز أن يعقد مع أبيه وجده ومن لا تقبل شهادته له إلى آخره).
في هذا الإطلاق نظر، قال في الذخيرة: الوكيل بالعين إذا باع ممن لا تقبل شهادته له إن كان بأكثر من القيمة يجوز بلا خلاف، وإن كان من القيمة بغين فاحش لا يجوز بالإجماع، وإن كان بغبن يسير لا يجوز عند أبي حنيفة،
стр. 1721
وعندهما يجوز، وإن كان بمثل القيمة فعن أبي حنيفة روايتان في رواية الوكالة والبيوع لا يجوز، وفي رواية المضاربة يجوز انتهى.
وقولهما: أقوى، إذ الأملاك بينهم متباينة، والمحاباة منتفية، وقد تقدم ما في منع قبول الشهادة منهم من الكلام في كتاب الشهادات.
قوله: (والوكيل بالبيع يجوز بيعه بالقليل والكثير والعرض -إلى آخره-).
قول أبي أبي يوسف ومحمد رحمهما الله أقوى فإن المعروف كالمشروط، وقد ألزما أبا حنيفة ﵀ بما ذكره المصنف من أنه يتقيد التوكيل بشراء الفحم والجمد والأضحية بزمان الحاجة، وان البيع بغبن
стр. 1722
فاحش من وجه، هبة من وجه وكذا المقايضة بيع من وجه، شراء من وجه، فلا يتناوله مطلق اسم البيع ولهذا لا يملكه الأب والوصي.
وأجاب عن ذلك: بأن التوكيل مطلق/ فيجري على إطلاقه في غير موضع التهمة، والبيع بالعين أو بالغبن الفاحش متعارف عند شدة الحاجة إلى الثمن، والتبرم من العين والمسائل ممنوعة على قول أبي حنيفة على ما هو المروي عنه، وأنه بيع من كل وجه حتى إن من حلف لا يبيع يحنث به غير أن الأب والوصي لا يملكانه مع أنه بيع؛ لأن ولا يتهما نظرية،
стр. 1723
ولا نظر فيه.
والمقايضة شراء من كل وجه، وبيع من كل وجه لوجود حد واحد منهما، ويجاب عن قوله: إن التوكيل مطلق فيجري على إطلاقه بأن المعروف كالمشروط فيقيد العرف إطلاق التوكيل كما إذا شرط ذلك في العقد، فإن العرف يقيد التوكيل كما يقيد اليمين.
وأما قوله: والبيع بالعين أو الغبن الفاحش متعارف عند شدة الحاجة إلى الثمن والتبرم من العبن، فليس مقتضاه الجواز مطلقاً، وإنما مقتضاه الجواز عند شدة الحاجة إلى الثمن بالمثن، لا بالعرض الذي قد لا يحتاج إليه الموكل ولا بأقل من القيمة عند القدرة على بيعه بها.
فالدليل أخص من المدلول ففسد الاستدلال، وهذا مما يمكن الوكيل معرفته بالقرائن من حال الموكل فلا يعارض العرف العام إلا بالدليل.
وأما قوله: والمسائل ممنوعة على قول أبي حنيفة ﵀ على ما هو المروي عنه.
فالإلزام قوي والتزامه على رواية ضعيفة، وكيف يقال بعدم تقيد شراء
стр. 1724
الأضحية بأيام العيد ولزوم شرائها على الموكل بعد العيد أو في السنة الثانية، والعرف يأبى ذلك.
وأما قوله: إنه بيع من كل وجه -يعني البيع بالغبن الفاحش- حتى إن من حلف لا يبيع يحنث به.
فجوابه: أن العرف يفرق بين الحلف عليه والتوكل به، فإن من حلف أن لا يبيع عنده فمر اده أن لا يخرجه عن ملكه بعوض من غير تعرض لقلة العوض أو كثرته بخلاف التوكيل ببيعه فإن مراده بيعه بقيمته أو بدونها بما يتغابن في مثله لا أن يبيع ما يساوي مثلاً ألف درهم بدرهم.
وهذا استعان على ذلك بالتوكيل وإلا فالبيع بالغبن الفاحش ما يعجز أحد عنه، ولا يحتاج فيه إلى الاستعانة بوكيل ولا غيره، فنفس الوكيل بالبيع قرينة دالة على إرادة الثمن قدر القيمة أو دونها بما يعسر الاحتراز عنه، هذا مقتضى التوكيل وإن تخلف بعض أفراد صوره بأن يكون الموكل متبرماً من المبيع بحيث لو عرض عنه أدنى العوض لرضي به، ولا يتمكن هو من فعل ذلك فاستعان بمن يفعله يلتزم في هذه الصورة، ولكن إطلاق البيع له بالثمن التافه الذي لا يرتضيه عاقل فيه نظر.
وإن كان الموكل متبرماً مما وكل بيعه، كيف ولو باشر الموكل ذلك بنفيه لعد سفيهاً يجب استمرار الحجر عليه، وتجديد الحجر عليه لهذا السبب عند من يرى ذلك، وهو الصحيح لما يأتي الحجر إن شاء الله تعالى.
стр. 1725
وأما قوله: (والمقايضة شراء من كل وجه، وبيع من كل وجه؛ لوجود حد واحد منهما).
فجوابه: كيف يوصف بالشئ وضده في حالة واحدة، فإنه إذا كان بيعاً من كل وجه امتنع أن يكون شراء من وجه ما فضلاً عن كل وجه، وقد أجاب السغناقي في شرحه عن هذا الإيراد: بأن ذلك إنما يمتنع إذا كان وصفه بالضدين في حالة واحدة.
أما إذا كان باعتبار حالين فلا منافاة، ولا يقوى هذا الجواب فإنه يلزم منه التسليم للمدعي من حيث لا يشعر لأنه إذا كان بيعاً من كل وجه في هذه الحالة وشراء من كل وجه في حالة أخرى صدق عليه أنه شراء من وجه لا محالة باعتبار تلك الحالة التي هو فيها شراء من كل وجه والله أعلم.
فصل:
قوله: (وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: المرتد إذا قتل على ردته والحربي كذلك).
في تخصيص قولهما نظر، فإن هذا حكم مجمع عليه، وقد أجاب
стр. 1726
السغناقي عن هذا: بأن الإشكال إنما يرد على قولهما؛ لأن تصرفات المرتد بالبيع والشراء نافذة، وإن قتل على درته عندهما بناءً على الملك ولكن تصرفاته على ولده موقوفة بالإجماع، والحربي أبعد من الذمي فتخصيصهما بالذكر وهم، والله أعلم.
* * *
стр. 1727
باب الوكالة بالخصومة والقبض
قوله: (والوكيل بقبض الثمن يكون وكيلاً بالخصومة عند أبي حنيفة حتى لو أقيمت عليه البينة على استيفاء الموكل أو إبرائه تقبل عنده إلى آخره).
قولهما أظهر، وهو رواية الحسن عن أبي حنيفة ﵀.
وقد ذكر المصنف/ من التعليل أن القبض غير الخصومة، وليس كل من يؤتمن على المال يهتدي في الخصومات، فلم يكن الرضا بالقبض رضاً بها، ولأبي حنيفة ﵀ أنه وكله بالتملك لأن الديون تقضي بأمثالها إذ قبض
стр. 1728
الدين نفسه لا يتصور إلا أنه جعل استيفاء لعين حقه من وجه فأشبه الوكيل بأخذ الشفعة إلى آخره.
ويجاب عن هذا بما تقدم من تقييد العرف فكأنه وكله في القبض دون الخصومة، وهو لو صرح بذلك تقيدت به الوكالة، فكذا إذا أطلق، والقول بأن الديون تقضي بأمثالها بمعنى أن الدين يبقى في ذمة لا يقضي عنه ما دفعه إلى رب الدين للمديون ما دفعه إليه قضاء عن دينه، وإنما تسقط المطالبة مع شغل ذمة كل منهما لصاحبه بدينه، وظهور ثمرة ذلك فيما أبرأ أحدهما الآخر مما له عليه حيث يجوز للآخر مطالبته بماله عليه، فيما إذا كان بالدين رهن فهلك بعد قبض الدين حيث يرد
стр. 1729
ما قبضه وفاء عن دينه، ويصير الرهن الهالك بالدين، وسيأتي الكلام على ذلك في الرهن إن شاء الله تعالى، قول مشكل.
وإنما يدل الشرع على أن من وفى دينه برئت ذمته، وإذا قضى المديون ما عليه كان رب الدين قد قبض ما يستحقه عليه ولم يكن قد أخذ غير حقه بل قد قبض عين حقه فإن الواجب في ذمته دفع المقدار الذي اقترض نظيره أو اشترى به شيئاً أو نحو ذلك وقد أتى به.
ولا يقال: إن المديون يجب عليه شئ لا يمكن الوصول إلى أدائه، وإنما يقدر على الإتيان بغيره وتسمية القدر الذي يصير متعيناً بالدفع قبل أدائه ديناً لا يلزم منه أن يكون بدلاً عنه؛ لأنه بدل عما اقترضه أو اشتراه [لا بدل بدله]، وقد تقدم في كلام المصنف في كتال الكفالة في استدلاله لأبي حنيفة على القول بعدم جواز الكفالة بالدين عن الميت المفلس أن الدين هو الفعل حقيقة.
ولهذا يوصف بالوجوب لكنه في الحكم مال؛ لأنه يؤول إليه في المال، وتقدم الكلام معه في ذلك، فكيف يقال: إن الدين باق في ذمته، وهو الفعل حقيقة، وقد فعله، وإذا ثبت ذلك فلا يكون من استوفى دينه مستوفياً لعين حقه من وجه، بل من كل وجه، ولم يبق له عليه حق، ولهذا لو حلف بعد الوفاء أنه لم يبق مستحق عليه حقاً كان صادقاً، ولو كانت ذمة كل منهما مشغولة بدين الآخر كان كاذباً؛ لأن كلا منهما عندكم مستحق في ذمة الآخر
стр. 1730
نظير ما يستحقه الآخر في ذمته لكن تمتنع المطالبة قصاصاً، وإذا كان ذلك عين حقه من كل وجه صار كالوكالة بقبض العين فلا يكون وكيلاً بالخصومة.
وأيضاً فمن دفع الزكاة ماله كان لك عين ما وجب في ذمته، ولا يقال عن الخمسة التي دفعها عن المائتين مثلاً أن ذلك بدل عما في ذمته، ولا أن الصلاة التي صلاها بدل عما في ذمته، ولا الصوم ولا الحج، بل ذلك هو الواجب في ذمته بعينه، ولهذا قال بعض المشايخ: إن رب الدين إذا قبض دينه ثم أبرأ المديون منه بعد قبضه أنه لا يرجع عليه بشئ، وهذا هو الحق فإن الإبراء لم يفد شيئاً؛ لأنه لم يبق له عليه شئ يبرئه منه فكان لغواً.
* * *
стр. 1731
كتاب الدعوى
قوله: (لأن النكول يحتمل التورع عن اليمين الكاذبة، والترفع من الصادقة).
في الترفع عن اليمين الصادقة نظر، فإنها عبادة فكيف يترفع عنها، وسيأتي لذلك زيادة بيان إن شاء الله تعالى.
قوله: (ولأبي حنيفة ﵀ أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال فيجري فيها البذل بخلاف الأنفس، فإنه لو قال: اقطع يدي. فقطعها، لا يجب الضمان فهذا إعمال للبذل إلا أ، هـ لا يباح لعدم الفائدة، وهذا البذل مفيد لاندفاع الخصومة به فصار كقطع اليد للآكلة، وقلع الضرس للوجع).
стр. 1732
اعتبار الأطراف بالأموال في جريان البذل فيها لقطع الخصومة وافتداء اليمين في غاية البعد، فإنها لا تخلف، والأموال تخلف، والألم الحاصل بقطع الطرف، وخوف سرايته إلى النفس فوق ضرر فوت المال، ولهذا كانت المصيبة في الأبدان، وليس له تصرف في لحك نفسه ودمه إلا لمصلحة المداواة لما نذكر عن قريب إن شاء الله تعالى.
ولا يصح الاستشهاد له بما لو قال له: اقطع يدي. فقطعها، حيث لا يجب الضمان، فإن ذلك لم يكن لصحة البذل حتى يقال إنه بمنزلة بذل المال فإن التفاوت الذي بين الأطراف والأموال لا يخفى، بل لأن موجب القطع العمد القصاص، والإذن شبهة مانعة من القصاص؛ لأنه قد رضي بإسقاط حقه منه بإذنه له في/ القطع ولا ينقلب مالاً لأن الشبهة جاءت من قبل من له الحق، فمنعت من وجوب المال ولهذا لم يختص ذلك بالأطراف.
بل من قال لغيره: اقتلني. ففعل، فلا قصاص ولا دية، وفي رواية، وفي أخرى تجب الدية، لتعلق حق الوارث بها، فلا يعمل إذنه في إسقاطها، وفي أخرى يجب القصاص وهو قول زفر -لتعلق حق الوارث به كما تقدم- ولا كذلك الأطراف، لأنه هو المستحق للقصاص أو الدية.
وأيضاً فإن بذل الطرف بغير حق حرام، واليمين الصادقة عبادة، وبينهما من التفاوت كما بين السماء والأرض، ولا يجوز التعويض عن
стр. 1733
الطاعة بالمعصية.
وأما من يترك اليمين لئلا يتهم بأنه حلف كاذبًا فيترفع عن اليمين الصادقة خوفًا من ذلك فهذا قد يبيح بذل المال الذي يجوز بذله في المباح، وسيأتي ما فيه من النظر في كتاب الصلح إن شاء الله تعالى.
ولا يجوز بذل الأطراف في تحصيل المباح، وقياس ذلك على قطع اليد للآكلة، وقطع الضرس للوجع لا يصح؛ لأن قطع اليد للآكلة يمنع السراية إلى النفس، وقلع الضرس للألم، للخوف من الزيادة المفضية إلى ما هو شر من قلعه، فكان ذلك من باب إفساد البعض لإصلاح الكل، وارتكاب الضرر الأدنى لدفع الضرر الأعلى، وهذا معنى صحيح معتبر عقلاً وشرعًا، ودفع الخصومة ببذل الطرف، عكسه دفع أدنى الضررين بارتكاب أعلاها، بل هو ارتكاب ضرر مجرد عن دفع ضرر آخر، لأنه لا ضرر في اليمين كما تقدم، فيكف يقاس عليه دفع الخصومة الذي يمكن تحصيله باليمين الصادقة.
قوله: (ولا فرق في الظاهر بين الخامل والوجيه والحقير من المال والخطير).
стр. 1734
الفرق أظهر، فإن في الإلزام بالتكفيل بالنفس ضررًا به، ولهذا قال أبو حنيفة فيما إذا قسم ميراث بين غرماء أو ورثة بالبينة، ولم ينف غيرهم أنه لا يؤخذ منهم كفيل، وسمى ذلك جورًا، فلا ينبغي أن يلزم بالتكفيل إلا عند ظهور قرينة يغلب على الظن معها خوف الغيبة عن الحضور لأجل خصمه.
قوله: (وقيل في زماننا إذا ألح الخصم ساغ للقاضي أن يحلف بذلك لقلة المبالات باليمين بالله تعالى).
يعني بالطلاق والعتاق، ولا ينبغي أن يلتفت إلى هذا القول، فإنه قد صح عن النبي ﷺ النهي عن الحلف بغير الله، ولهذا كان السلف يعزرون من يحلف بالطلاق، وقد روي عن ابن مسعود ﵁، أنه قال: "لأن أحلف بالله كاذبًا أحب إلي من أن أحلف بغير الله صادقًا".
стр. 1735
وذلك أنه إذا حلف بالله كاذبًا فقد جمع سيئة الكذب مع حسنة التوحيد، وإذا حلف بغيره صادقًا فقد جمع مع الصدق سيئة الشرك، والتوحيد أعظم الصدق، والشرك أعظم الكذب. والله أعلم.
стр. 1736
باب التحالف
قوله: (فأما بعد القبض فمخالف للقياس؛ لأن المشتري لا يدعي شيئًا لأن المبيع سالم له، فبقي دعوى البائع في زيادة الثمن، والمشتري ينكر فيكتفي بحلفه، لكنا عرفناه بالنص، وهو قوله ﵊: "إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها تحالفا وترادا").
فيه نظر من وجهين:
أحدهما: قوله: فأما بعد القبض فمخالف للقياس؛ لأنه ليس في الشرع ما هو على خلاف القياس الصحيح كما تقدم في السلم وغيره، وهنا لجريان التحالف وجه صحيح على تقدير صحة ورود التحالف؛ وهو أن الاختلاف في قدر الثمن أو قدر المبيع يكون اختلافًا في نفس العقد؛ لأن البائع إذا ادعى أن البيع كان بعشرين، وادعى المشتري أنه بعشرة مثلاً، فقد ادعى كل منهما عقدًا أنكره الآخر؛ إذ العقد بعشرين غير العقد بعشرة، فكان كل منهما منكرًا من وجه، فجرى التحالف لذلك فاستوى ما بعد القبض وما قبله وهذا هو قول محمد ﵀، والمصنف قد ذكر هذا فيما بعد، فقال: خلافًا لمحمد؛ لأنه يرى النص معلولاً بعد القبض أيضًا.
стр. 1737
الثاني: قوله في الحديث: "تحالفا وترادا"، فإن هذا اللفظ غير ثابت، وإنما لفظه: "إذا اختلف البيعان وليس بينهما بينة فالقول ما يقول صاحب السلعة أو يترادان" أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وزاد فيه ابن ماجة "والمبيع قائم بعينه".
وكذلك لأحمد في رواية: "والسلعة كما هي"، والحديث ضعيف، ولكن العمل عليه عند أهل العلم، هكذا قاله ابن عبد البر، وحكى ابن قدامة في المغني: أنه ورد في بعض طرقه: "أنهما يتحالفان" ولم يعزها إلى شيء من كتب الحديث.
стр. 1738
باب ما يدعيه الرجلان
قوله: (وحديث القرعة كان في الابتداء ثم نسخ).
زاد السغناقي في شرحه: أن استعمال القرعة كان في وقت كان القمار مباحًا، وفيه نظر؛ بل لا زال القمار محرمًا، ولا زالت القرعة مشروعة، قال عالى عن يونس ﵇: ﴿فساهم فكان من المدحضين﴾، وقال تعالى: ﴿وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم﴾.
وقال أحمد بن حنبل: في القرعة خمس سنن: أقرع بين نسائه، وأقرع في ستة مملوكين، وقال ﷺ لرجلين: "استهما".
стр. 1739
وقال ﷺ : "مثل القائم على حدود الله والمداهن فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، وقال ﵊: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليه" انتهى، وفي حديث الزبير "أن صفية جاءت بثوبين ليكفن فيهما حمزة ﵁ فوجدنا إلى جنبه قتيلاً، فقلنا لحمزة ثوب، وللأنصاري ثوب، فوجدنا أحد الثوبين أوسع من الآخر، فأقرعنا عليهم، ثم كفنا كل واحد في الثوب الذي طار له".
وتشاح الناس يوم القادسية في الأذان، فأقرع بينهم سعد، وأجمع العلماء على استعمالها في القسمة.
وقال صاحب المغني: ولا أعلم بينهم خلافًا في أن الرجل يقرع بين نسائه إذا أراد السفر بإحداهن، وإذا أراد البداءة بالقسم بينهن وبين الأولياء إذا تساووا وتشاحوا في من يتولى التزويج، أو من يتولى استيفاء القصاص
стр. 1740
وأشباه هذا، وما أجيب به عن ذلك من أن القرعة لتطييب القلوب يرده الإقراع في الإعتاق، وقد أخرجه مسلم وأهل السنن كما تقدم ذكره في باب عتق أحد العبدين، ولم يرد ما ينسخه.
قوله: (ولو قضى بالنتاج لصاحب اليد ثم أقام ثالث البينة على النتاج يقضي له، إلا أن يعديها ذو اليد؛ لأن الثالث لم يصر مقضيًا عليه بتلك القضية).
فيه نظر، ولا ينبغي أن يقضي للثالث والحالة هذه؛ لأن هذا اليد قد أقام بينة على النتاج عنده، فإلزامه بإعادة بينته اشتغال بما لا يفيد، لأنها لا تفيد القاضي زيادة على ما عنده من العلم.
وقد قال أبو حنيفة: إن من غسل إحدى رجليه في الوضوء، وأدخلها في الخف ثم غسل الأخرى، وأدخلها الخف أنه لا يحتاج أن ينزع الأولى ثم
стр. 1741
يعيدها كما قال الشافعي ﵀، وقال: لأنه اشتغال بما لا يفيد وهنا أولى لأن الطهارة لا تتجزأ، وقبل التكميل لا يكون متطهرًا فلم يصدق عليه أنه أدخلها طاهرتين، ومع هذا لم يكلفه النزع، وهنا المراد من إقامة البينة إظهار الحجة، وقد ظهرت بعد دعوى صحيحة فلا فائدة في إعادتها.
стр. 1742
باب دعوى النسب
قوله: (وهذا يصلح مخرجًا على أصله فيمن يبيع الولد ويخاف عليه الدعوى بعد ذلك فيقطع دعواه إقراره بالنسب لغيره).
يعني أن من باع ولد أمته وخاف المشتري أن يدعي البائع نسبه بعد إقراره بيعه، وهو ممن يمكن ثبوته نسبه منه، وأراد المشتري على أن لا يصح من البائع الدعوى لنسبه بعد ذلك، فالحيلة أن يقول البائع: إن هذا ابن عبدي فلان الغائب أو الميت أو فلان الأجنبي الغائب وهذه الحيلة من الحيل الفاسدة المحرمة، فإن الحيل ثلاثة أنواع.
стр. 1743
جائزة وغير جائزة، ومختلف في جوازها، وهذه الحيلة يجب أن تكون من الحيل المتفق على تحريمها وأن يحجر على المفتي الذي يفتي بها فإن الكذب محرم في جميع الشرائع، فلا يجوز أن يقول: إن هذا فلان من غير دليل، ولا يجوز الإقدام على الكذب، ولا الإقدام على تعليمه، ولا على تعلمه.
وليس هذا مما استثني بل هو من باب فتوى المرأة بأن ترتد لتحرم على زوجها أو بأن تقبل ابن زوجها لذلك كما قد وقع في ذلك من قل فهمه، وينبغي أن يحمل كلام المصنف هنا على أن ذلك لو وقع يصلح مخرجًا من هذا المحذور؛ لا أن يجوز الإقدام عليه، ولكن ظاهر كلامه مشكل مع أن المسألة من أصلها قول الصاحبين فيها أقوى.
قوله: (وقد صح أن النبي ﷺ قبل شهادة القابلة على الولادة).
عن حذيفة ﵁ "أن النبي ﷺ أجاز شهادة القابلة" أخرجه الدارقطني والبيهقي، وقال الدارقطني: محمد بن عبد الملك لم يسمعه من الأعمش، بينهما رجل مجهول، وهو أبو عبد الرحمن
стр. 1744
المدائني. انتهى.
ولو قال المصنف: ورد. كان أولى من قوله: صح، فأين الدليل على صحته، وإن كان العمل على قبول شهادة القابلة عند أكثر العلماء لكن النقل أمانة.
стр. 1745
كتاب الإقرار
قوله: (وإذا قال له رجل: لي عليك ألف، فقال: أتزنها أو أنتقدها، أو أجلني بها، أو قد قضيتكها - فهو إقرار).
هذا إذا قال له على سبيل الجد، أما إذا قال: أتزنها أو أنتقدها على سبيل الاستهزاء أو السخرية فلا يلزمه، ومثل هذا يجري بين الناس كثيرًا والقرائن/ تخلص الجد من غيره، ومثل هذا لا يعد في العر مقرًا، والتعكيس في كلام العرب للاستهزاء والتهكم أمر واسع، وقد جاء في كتاب الله العزيز في مواضع منها: ﴿فبشرهم بعذابٍ أليمٍ﴾ ﴿ذق إنك أنت العزيز الكريم﴾ ﴿إنك لأنت الحليم الرشيد﴾ ﴿وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون﴾ وتفهم هذه المعاني بالقرائن.
قوله: (بخلاف ما إذا قال: مائة وثلاثة أثواب؛ لأنه ذكر عددين مبهمين وأعقبهما تفسيرًا إذ الأثواب لم تذكر بحرف العطف فانصرف إليهما لاستوائهما في الحاجة إلى التفسير فكان كلها ثيابًا).
стр. 1746
يعني أنه لو قال: مائة وثوب أو وثوبان يلزمه الثوب أو الثوبان، ويرجع في تفسير المائة إليه، وفي مائة وثلاثة أثواب الكل أثواب وفرّق بينهما بأن المفسر وهو لفظ الأثواب ذكر بعد عددين مبهمين، أحدهما: معطوف على الآخر فيصرف إليهما، وفي المائة والثوب أو الثوبين ذكر المفسر بعد حرف العطف فاحتاج اسم العدد السابق على حرف العطف إلى مفسر.
وهذا الفرق فيه نظر فإن لفظ الأثواب مفسر لثلاثة، واحتاج لفظ مائة إلى مفسر في المواضع الثلاثة سواء، فإن عطف لفظ ثلاثة المفسّرة بأثواب كعطف لفظ ثوب أو ثوبين، وإن سلم العرف في الفرق بين مائة وثوب وبين مائة ودرهم لا يسلم في الفرق بين مائة وثوب وثلاثة أثواب، بل إما أن يكون ذكر الثوب والثلاثة الأثواب بعد المائة دالاً على مميز المائة، فلا يحتاج إلى تفسير أو لا يكون دالاً فيحتاج إلى تفسير.
قوله: (ولو قال لفلان علي خمسة في خمسة يريد الضرب والحساب لأن الضرب لا يكثر المال، وعن الحسن يلزمه خمسة وعشرون وقد ذكرناه في الطلاق).
стр. 1747
وهو قول زفر، رواية الحسن أقوى لأنه إذا قال: أردت الضرب والحساب فقد اعترف بعدد ما يحصل بالضرب والحساب من الدراهم وإن لم يكن الضرب والحساب يكثران المال فهو يكثر العدد، أي له علي هذا العدد من الدراهم، وإذا كان هو قد أراد ذلك وهو معنى شائع بين أرباب الحساب فيلزمه ما اعترف به ولا يمنع من اعتبار العدد كون الضرب لا يكثر المضروب، وإنما يكثر أجزاءه إذا كان المراد العدد، يوضحه أنه إذا أراد الضرب والحساب فقد أراد بالدراهم الجنس من حيث هو، وبالضرب والتكسير عدد الأفراد، ولكن الأفراد هنا دراهم وفي غيره سهام وحمل كلام البالغ العاقل على معنى صحيح مستعمل أولى من إلغائه، بل هذا هو الواجب فإن إلزامه بخمسة فقط إلغاء لقوله في خمسة، فلها معنى صحيح مستعمل وقد أراده فكيف لا يحمل عليه.
стр. 1748
باب الاستثناء وما في معناه
قوله: (ومن أقر بدار واستثنى بناءها لنفسه فللمقر له الدار والبناء؛ لأن البناء داخل في هذا الإقرار معنىً لا لفظًا، والاستثناء تصرف في الملفوظ، والفص في الخاتم، والنخلة في البستان، نظير البناء في الدار؛ لأنه يدخل فيه تبعًا لا لفظًا بخلاف ما إذا قال إلا ثلثها أو إلا بيتًا منها لأنه داخل فيه لفظًا).
وقالت الأئمة الثلاثة: يصح استثناء البناء والفص والنخلة من الدار والخاتم والبستان، واختاره الطحاوي وهو أقوى، وإذا كان في آخر الكلام ما يغير أوله، توقف أوله على آخره، وقد ورد الاستثناء المنقطع في كلام الله تعالى وفي الكلام الفصيح، وهو مخرج تقديرًا كقوله تعالى: ﴿لا يذوقون
стр. 1749
فيها الموت إلا الموتة الأولى﴾، وقوله تعالى: ﴿قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم﴾، وقوله تعالى: ﴿فإنهم عدو لي إلا رب العالمين﴾ وأمثلة ذلك في كلام العرب كثيرة، والبعضية ثابتة بين المستثنى والمستثنى منه، وإن كان مما يسمى منقطعًا إلا أن المستثنى منه لا يتناول المستثنى في الاستثناء المنقطع وضعًا ولكن له حظ من البعضية مجازًا ولذلك قيل له مستثنى فإن لم يتناوله بوجه من الوجوه لم يصح استعماله لعدم الفائدة.
فلا يقال: صهلت الخيل إلا البعير، ورغت الإبل إلا الفرس، ولو قيل: صوتت الخيل إلا البعير لجاز؛ لأن التصويت يستحضر بذكره الخيل وغيرها من المصوتات فكان ذلك بمنزلة الداخل فيما قبله، وبسط ذلك في كتب النحو وغيرها.
стр. 1750
فإذا كان الاستثناء المتقطع سائغًا مستعملاً، وهو إخراج من حكم دلالة المفهوم، فاستثناء البناء والفص والنخلة من الدار والخاتم والبستان أحق وأولى بالصحة والجواز، وإذا صح استثناء دينار أو قفيز حنطة من مائة درهم عند أبي حنيفة وأبي يوسف كيف لا يصح استثناء البناء من الدار ونحوه.
стр. 1751
باب إقرار المريض
قوله: (لأن حق غرماء الصحة تعلق بهذا المال استيفاء وهذا منع من التبرع والمحاباة إلا بقدر الثلث).
في تعليله الثاني نظر، وهو قوله: ولهذا منع من التبرع والمحاباة إلا بقدر الثلث، فإن منعه من التبرع والمحاباة إلا بقدر الثلث ليس لتعلق حق الغرماء بماله، فإنه لو ضاقت التركة لم تنفذ الوصية إلا أن يبقى بعد وفاء الدين ما ينفذ من ثلثه، وإنما ينفذ من الثلث فقط لتعلق حق الوارث لا لتعلق حق الغرماء، ولهذا ينفذ من الثلث، وإن لم يكن عليه دين أصلاً.
قوله: (وإن أقر لأجنبي جاز وإن أحاط بماله لما بيناه، والقياس أن
стр. 1752
لا يجوز إلا في الثلث؛ لأن الشرع قصر تصرفه عليه إلا أنا نقول لما صح إقراره في الثلث كان له التصرف في ثلث الباقي لأنه الثلث بعد الدين ثم، وثم حتى يأتي على الكل).
إنما يحتاج إلى هذا التكلف أن لو كان الإقرار إتلافًا، وليس كذلك، وإنما هو إخبار عن أمر ماضٍ، وحالة المرض أقرب إلى الاحتياط لنفسه وإبراء ذمته وتحري الصدق، وهذا المعنى يقتضي أن يكون إقرار المريض للوارث والأجنبي سواء، وأن يكون أولى بالاعتبار من الإقرار في الصحة فيستويان في الصرف كما قاله الشافعي ﵀ وغيره.
إلا أن أبا حنيفة ﵀ نظر إلى ما يعارضه من التهمة في حق الإقرار للوارث وإلى تعلق حق الغرماء بالمال بمرض الموت في حق الإقرار للأجنبي فقال بإبطال الإقرار للوارث وتقديم الإقرار في الصحة على الإقرار في المرض لذلك، وبذلك علل المصنف في أول الباب.
فقال: ولنا أن الإقرار لا يعتبر دليلاً إذا كان فيه إبطال حق الغير وفي إقرار المريض ذلك لأن حق غرماء الصحة تعلق بهذا المال -إلى آخره- وليس
стр. 1753
إقراره بالدين من باب التصرف في المال، وإن كان ذلك يثبت من ضرورته لكنه غير مقصود بالقصد الأول، بل الإقرار كاشف عن أمر كان ثابتًا قبله، وقول مالك ﵀ أظهر الأقوال الثلاثة: وهو أنه إذا لم يتهم يقبل إقراره ذكره عنه الحبري.
وقوله: (حتى يأتي على الكل) مشكل لأنه لابد أن يبقى شيء له ثلث. والله أعلم.
فصل:
قوله: (ومن مات وله ابنان، وله على آخر مائة درهم فأقر أحدهما أن أباه قبض منها خمسين لا شيء للمقر وللآخر خمسون؛ لأنه أقر على نفسه وعلى أخيه وعلى الميت فيصح في حق نفسه لولايته عليها ولا يصح عليهما، ولأن هذا إقرار بالدين على الميت لأن الاستيفاء إنما يكون بقبض مضمون، فإذا كذبه أخوه استغرق الدين نصيبه كما هو المذهب عندنا إلى آخره).
ذهب الشافعي ﵀ في أحد قوليه إلى أنه يسقط من الدين قدر حصته مما أقر بقبضه وهو قول أحمد وقياس مذهب
стр. 1754
مالك، وبه قال النخعي والحسن والحكم وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور.
والدليل الذي ذكره المصنف أولاً دليل لهؤلاء فإنه إذا صح إقراره على نفسه فقط، فهو إنما أقر على نفسه بقدر ما يخصه من القدر الذي ادعى أن مورثه قبضه من دينه لا جميعه.
وقوله: إن هذا إقرار بالدين على الميت ... إلى آخره.
قد تقدم في أول كتاب الوكالة الكلام في قول الأصحاب، فإن صاحب الدين إذا قبض دينه كان ذلك القدر الذي قبضه دينًا عليه للمديون ودينه الذي على المديون باقٍ لكن لا يطالب أحدهما الآخر لئلا يؤدي إلى الدور فتسقط المطالبة لا الدين، وهذه المسألة مبنية على ذلك الأصل المتزلزل.
وقد خالف فيه بعض الأصحاب، وقول المخالف هو الصواب كما تقدم بل عند من يقضي بالشاهد واليمين إذا كان هذا الذي قال: إن مورثه قبض خمسين درهمًا من أهل الشهادة وحلف المديون معه سقطت الخمسون لتكامل بينته بالشاهد واليمين.
والحاصل أن مضمون إقراره بقبض أبيه خمسين درهمًا أنه يسقط من نصيب أخي خمسة وعشرون درهمًا، ومن نصيبي خسمة وعشرون درهمًا فيصدق في حق نفسه وكلامه في حق أخيه شهادة لم يكمل نصابها فيلزم
стр. 1755
المديون خمسة وسبعون درهمًا، خمسة وعشرون للذي اعترف أن أباه قبض خمسين درهمًا، وخمسون درهمًا لأخيه الساكت ويسقط من الدين خمسة وعشرون درهمًا، والله تعالى أعلم.
следующие страницы →