← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 18259

التنبيه على مشكلات الهداية

ابن أبي العز

Полный текст (2 128 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

يمنع من معرفة مقدارها وضبطه، وجمهور العلماء على أن تقوم المنافع لا يتوقف على العقد وسيأتي لذلك زيادة بيان في الغصب إن شاء الله تعالى. وقد أفتى متأخرو المشايخ بأن منافع الوقف تضمن بالغصب من غير عد لما رأوا من ضعف هذا الأصل وفساد لازمه، وإذا قيل بتقويم منافع الوقف فما الفرق بينهما وبين منافع مال اليتيم إذ الولاية عليهما نظرية؟ بل أي فرق بينهما وبين مال المسلم؟ بل ومال المعاهد فإن ذلك كله معصوم يجب صيانته تغريم المعتدى عليه. قوله: (وله أنه متى تم الأول بالأيام ابتدأ الثاني بالأيام ضرورة وهكذا إلى آخر السنة ونظيره العدة، وقد مر في الطلاق). فيه نظر من وجهين: أحدهما: قوله: وقد مر في الطلاق. فإنه لم يمر في الطلاق ذكر هذا الاختلاف وهو أن الأشهر كلها عند أبي حنيفة تعتبر بالأيام، وعندهما الباقي بعد الأول والآخر بالأهلة.

стр. 1787

والثاني: كون ابتداء الثاني بالأيام ضرورة بعد تكميل الأول بالأيام فإنه إنما يتيم الاستدلال به على أن الأشهر كلها بالأيام ثلاثين ثلاثين أن لو كان تكميل الأول من الثاني بالأيام ضروريًا، وهو إنما قال: متى تم الأول ابتدأ الثاني بالأيام ضرورة وإذا لم يثبت أن تكميل الأول من الثاني بالأيام ضروري لم يثبت أن تكميل الثاني والثالث ضروري وهلم جرًا. ولا حاجة أن يقول بالعدد، بل ينظر اليوم الذي هو المبدأ من الشهر الأول فتكون النهاية مثله من الشهر الآخر، فإن كان أول ليلة من الشهر الأول كانت النهاية في مثل تلك الساعة بعد كمال الشهور، وهو أول ليلة بعد انسلاخ الشهور وإن كان في اليوم العاشر من المحرم كانت النهاية في اليوم العاشر من الحرم أو غيره على قدر عدد الشهود المحسوبة وهذا هو الحق الذي لا محيد عنه، وعليه عمل الناس إلا من غير عن فطرته بتقليد أو شبهة. ويؤيده اتفاق أهل النقل على أن الأربعة الأشهر المذكورة في قوله تعالى: ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهرٍ﴾، كانت عشرين من ذي الحجة والمحرم وصفرًا وربيع الأول وعشرًا من ربيع الآخر. وهذا قول زفر حكاه عنه أبو بكر الرازي في أحكام القرآن ولا يلزم أن

стр. 1788

تكون الشهور المحسوبة بالأيام ثلاثين ثلاثين وإن كنا قد أمرنا إذا غم علينا الهلال في شعبان أن نكمل العدة لأن الشهر كما يكون ثلاثين يومًا يكون تسعة وعشرين يومًا، وقد قال النبي ﷺ : "الشهر هكذا وهكذا وهكذا. وخنس إبهامه في الثالثة" ليبين أن الشهر الشرعي يكون تسعة وعشرين، كما يكون ثلاثين. فمن التزم كونه ثلاثين أو تسعة وعشرين فقد أخطأ، أو ليبين أن عدد الشهر اللازم الدائم تسعة وعشرون، فأما اليوم الزائد فأمر جائز يكون في بعض الشهور دون بعض، وهو ﷺ "لما آلى من نسائه شهرًا دخل على عائشة في اليوم الثلاثين وأخبر أن الشهر تسعة وعشرون". وفي رواية متفق عليها "أن الشهر يكون تسعًا وعشرين" فيحتمل أن

стр. 1789

ذلك الشهر الذي آلى فيه النبي ﷺ ، ويحتمل أنه أخذ بالرخصة فحسب الشهر تسعة وعشرين؛ لأنه يكون تسعة وعشرين و"ما خير ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا". قوله: (وقد قال ﵊: "ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن"). إنما يعرف هذا من كلام عبد الله بن مسعود ﵁ أخرجه أحمد وعثمان بن سعيد الدارمي وابن بطة.

стр. 1790

قال ابن عبد الهادي في الكلام على أحاديث المختصر: وقد أخطأ بعضهم فرفعه ثم قال: وقد روي مرفوعًا من حديث أنس لكن إسناده ساقط. قوله: (وفي آخر ما عهد رسول الله ﷺ إلى عثمان بن أبي العاص الثقفي "وإن اتخذت مؤذنًا فلا يأخذ على الأذان أجرًا"). ليس لفظ الحديث هكذا، وإنما لفظه: عن عثمان بن أبي العاص ﵁ قال: "إن آخر ما عهد إلي رسول الله ﷺ أن اتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا". أخرجه/ أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والترمذي

стр. 1791

وقال: حديث حسن. قوله: (وبعض مشايخنا استحسنوا الاستئجار على تعليم القرآن اليوم لأنه ظهر التواني في الأمور الدينية، ففي الامتناع تضييع حفظ القرآن، وعليه الفتوى). في التعليل نظر فإن مقتضاه جواز دفع الأجرة لا جواز قبضها لأنه يكون بمنزلة الرشوة من صاحب الحق فإنه يجوز له الدفع إذا لم يمكنه الوصول إلى حقه إلا بذلك ويحرم على الآخذ ولا يصح أن يقال: إنه لما ظهر التواني في الأمور الدينية قلنا بجواز دفع الأجرة وجواز أخذها بعد أن لم يكن ذلك جائزًا فإن لازم هذا جواز تغيير المشروع لما يظن بالرأي أنه مصلحة وهذا فاسد ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها، وقد قال النبي ﷺ : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" ولكن قد اختلف العلماء في جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن: قال ابن المنذر: ثبت "أن رسول الله ﷺ زوج رجلاً امرأة بما معه من القرآن"، واختلف أهل العلم في أجور المعلمين وكسبهم فرخص فيه قوم

стр. 1792

وكرهه آخرون، فمن رخص فيه عطاء وأبو قلابة ومالك والشافعي وأبو ثور. وقالت طائفة: لا بأس به ما لم يشترط، وكرهت الشرط، وممن كره الشرط الحسن وابن سيرين والشعبي، وكرهت طائفة تعليم القرآن بالأجرة؛ كره ذلك الزهري وإسحاق والنعمان، وقال النعمان: لا يحل ولا يصلح. وقال عبد الله بن شقيق: هذه الرغف التي يأخذها المعلمون من السحت، قال أبو بكر: القول الأول أصح؛ لأن النبي ﷺ لما أجاز أن يأخذ الرجل على تعليم القرآن عوضًا في باب النكاح، ويقوم مقام المهر، جاز أن يأخذ المعلم على تعليم القرآن الأجر. انتهى. وعن أحمد في المسألة روايتان، وقد تأولت كل من الطائفتين ما

стр. 1793

استدلت به الطائفة الأخرى من السنة فيحصل من مجموع ذلك أن الأولى ترك الأجرة والتورع عنها توفيرًا للأجر الأخروي، وصونًا له عن النقص أو الإبطال والاكتساب بغير التعليم كالعامل في مال اليتيم، فإنه إذا لم يكن محتاجًا كان في تعففه -عن أخذ أجرة عمله من مال اليتيم- توفير أجره، وإذا كان محتاجًا كان أخذه للأجر أولى من أخذه من الصدقات ونحوها. وإلى هذا وقعت الإشارة بقوله تعالى: ﴿ومن كان غنيًا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف﴾ والخلاف في ذلك معروف، وكما في كسب الحجام فإنه وإن كان قد سماه النبي ﷺ خبيثًا، فقد احتجم وأعطى الحجام أجره. قال ابن عباس: ولو كان سحتًا لم يعطه، فتبين أنه لم يرد بتسميته خبيثًا تحريمه كما لم يرد بتسمية الثوم والبصل الشجرتين الخبيثتين تحريمهما ولكن

стр. 1794

خبثهما باعتبار رائحتهما. وكذلك كسب الحجام لأنه عوض عن معالجة الدم ونحوه من النجاسات فكذلك كسب تعليم القرآن ردئ باعتبار كونه منع عن تحصيل أجر كثير بتعليم القرآن على جهة التبرع بمنزلة من اشتغل بالمباحات عن الطاعات ولو اشتغل العبد بالمفضول عن الفاضل لكان مضيعًا ناقصًا فكيف إذا اشتغل بالمباح عن الطاعة. وهذا القول أعدل الأقوال الثلاثة في المسألة، قال أحمد: أجرة التعليم خير من جوائز السلطان، وجوائز السلطان خير من صلة الإخوان، وأصول الشريعة مبنية على هذا الأصل أنه يفرق في المنهيات بين المحتاج وغيره، وأصل ذلك في ولي اليتيم. قال تعالى: ﴿ومن كان غنيًا فليستعفف ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف﴾، وقد جعل الله تعالى للعاملين على الصدقات نصيبًا منها، وإن كان العمل على الصدقة عبادة، ولكن ينبغي لمن يعلم القرآن بالأجرة أن يقصد بتعليمه وجه الله تعالى، ويقصد بأخذ الأجرة التقوي على التعليم فيكون أخذ الأجرة وسيلة، والتعليم مقصودًا أصليًا، ولا يجعل التعليم وسيلة

стр. 1795

إلى تحصيل الأجرة. وكذلك الفقيه ينبغي له أن يأخذ المعلوم ليشتغل بالعلم، ولا يشتغل بالعلم لأجل المعلوم، وكذلك المدرس والإمام والمؤذن والقاضي والشاهد ونحوهم. وهذا كما قال ﷺ : "مثل المجاهد في سبيل الله كمثل أم موسى ترضع ولدها وتأخذ أجرها" وهذا كما قال الأصحاب في الحاج عن الغير أنه يرد ما يفضل من النفقة بعد كلفة الحج إلى الآمر لا إلى ورثته؛ لأن المال المدفوع إليه وسيلة إلى تحصيل الحج الذي هو المقصود وقد حصل، وهو قول في غاية القوة لأن المراد من الجانبين بذل المال لتحصيل الحج، لا فعل الحج لتحصيل المال. أما من جانب المحجوج عنه فظاهر، وكذلك يجب أن يكون من جانب الحاج إنفاق المال في تحصيل عبادة الحج كما لو حج عن نفسه، وإلا فإذا حج ليأخذ المال كان المال عوضًا عن عبادة الحج فخلا عن الثواب لأن الأعمال بالنيات فماذا يحصل من الثواب للآمر والمأمور، وكم قد ضعينا من عبادة الإشتغال والإشغال بالعلم لخلوها عن النية الصالحة وبالله التوفيق.

стр. 1796

قوله: (ولا يجوز إجادة المشاع عند أبي حنيفة ﵀ -إلى آخر المسألة-). قولهما أظهر، ولا زال عمل الناس على ذلك وأكثر العلماء على جوازه وتسليم كل شيء بحسبه ولم يرد ما يرد جوازها من كتاب ولا سنة. قوله: (ثم قيل: إن العقد يقع على المنافع وهي خدمتها للصبي والقيام به واللبن مستحق عليهما على طريق التبع بمنزلة الصبغ في الثوب، وقيل: إن العقد يقع على اللبن، والخدمة تابعة، ولهذا لو

стр. 1797

أرضعته بلبن شاة لا تستحق الأجرة، والأول أقرب إلى الفقه؛ لأن عقد الإجارة لا ينعقد على إتلاف الأعيان مقصودًا كما إذا استأجر بقرة ليشرب لبنها). في جعله الأول أقرب إلى الفقه نظر، بل الثاني أقرب منه وأحق فإن الأعيان التي تحدث شيئًا فشيئًا مع بقاء أصلها بمنزلة المنافع فتجوز إجارتها كالعارية لمن ينتفع بالمتاع ثم يرده، والعرية لمن يأكل ثمرة الشجرة ثم يردها، والمنحة لمن يشرب لبن الشاة ثم يردها. وإجارة الظئر ثابتة بنص القرآن الموافق للقياس الصحيح فيجب أن يكون أصلاً يقاس عليها إجارة الشجر لثمرها، وإجارة البقرة للبنها، والشاة ونحوها، لا أن تجعل إجارة البقرة لشرب لبنها باطلة ويقاس عليها إجارة الظئر كما ذكره المصنف. وقد نص مالك على جواز إجارة الحيوان مدةً للبنه، ثم من أصحابه من جوز ذلك مطلقًا تبعًا لنصه، ومنهم من منعه، ومنهم من شرط فيه شروطًا، وقد ورد عن عمر ﵁ أنه: ضمن حديقة أسد بن حضير ثلاث

стр. 1798

سنين وهذا بمشهد من الصحابة، ولم يرد أن أحدًا منهم أنكره عليه، وجوز ذلك بعض أصحاب أحمد ﵀، وهو اختيار تقي الدين السبكي.

стр. 1799

وجوز مالك ذلك تبعًا للأرض في قدر الثلث، والذين منعوا ذلك توصلوا إلى جوازه بالحيلة الفاسدة فإنهم يؤجرونه للأرض وليست مقصودة، ويساقونه على الشجر بجزء من ألف جزء مثلاً مساقاة غير مقصودة فيجعلون غير المقصود مقصودًا، ويجعلون المقصود غير مقصود فحابوا في المساقاة أعظم محاباة وذلك غير جائز اتفاقًا في بستان اليتيم والوقف، وإن كانوا قد حصلوا ربحًا من جهة الأرض فلا تجوز لهم تلك المحاباة لأجل هذا الرحب بل يقدح ذلك في نظره ووصيته وهو نظير أن يبيع له سلعة يربح ثم يشتري له سلعة بخسارة يوازن ذلك الربح. وأيضًا فإن كل واحد من العقدين سفه، فإن استئجار أرض تساوي مائة بألف من أفعال السفهاء المستحقين للحجر، وكذلك المساقاة على الشجر بجزء

стр. 1800

من ألف لصاحبها هو من أفعال السفهاء التي يستحق فاعلها الحجر عليه، فإن قيل محاباة هذا العقد لما يحصل من محاباة العقد الآخر. قيل: إن كان هذا مستحقًا لزم أن يكون أحد العقدين شرطًا في الآخر، وقد ورد النهي عن صفقتين في صفقة، وإن لم يكن مستحقًا كان هذا يشبه القمار، ولهذا لو فاتت الثمرة وطولب المستأجر بجميع الأجرة لاستغاث وتحيل على إبطال العقد بكل طريق فأين هذا من فعل أمير المؤمنين عمر ﵁. والفرق بين بيع الثمرة قبل وجودها أو قبل بدو صلاحها وبين ضمان الشجر، هو الفرق بين الحب حتى يشتد وبين إجارة الأرض للمزارعة، فإن المستأجر مقصوده الحب بعمله يحرث الأرض ويسقيها، ويقوم عليها، وكذلك مستأجر الشجرة يقوم عليها ويسقيها، والحب نظير الثمر، والشجر نظير الأرض، والعمل نظير العمل، بخلاف المشتري فإنه يشتري ثمرًا وعلى البائع مؤنة الخدمة والسقي والقيام على الشجر فهو نظير من يشتري الحب وعلى البائع مؤنة الزرع والقيام عليه، ولا شك أن المقصود من الظئر إنما هو اللبن. وأما الحمل والخدمة فتبع، وإذا قيل: إن الخدمة هي الأصل كان في ذلك قلب الموضوع، ونظير ذلك ما قيل في دخول الحمام، إن الأجرة في مقابلة العقود في الحمام، وأن استعمال الماء الحار فيه تبع، وهذا قلب الموضوع أيضًا، بل الحق أن استئجار الظئر إنما هو إرضاع الولد بلبنها على جاري العادة في

стр. 1801

ذلك، وأن حمله وإلقامه الثدي ونحو ذلك تبع غير مقصود بالقصد الأول، ومن كابر في ذلك كان بمنزلة المكابر في الحسيات. وكذلك دخول الحمام إنما المقصود فيه بالقصد الأول استعمال مائه، وكذلك من استأجر بستانًا وساقى على شجره بجزء يسير من الخارج منه إنما المقصود بعقد الإجارة الثمر، وعقد المساقاة غير مقصود ولهذا إنما يطالب فيه بالأجرة لا بالجزء المسمى في المساقاة. قوله: (ومن دفع إلى حائك غزلاً لينسجه بالنصف فله أجر مثله، وكذا إذا استأجر حمارًا يحمل طعامًا بقفيز منه، والإجارة فاسدة لأنه جعل الأجر بعض ما يخرج من عمله فيصير في معنى قفيز الطحان وقد نهى عنه ﵊، وهو أن يستأجر ثورًا ليطحن له كذا كذا حنطة بقفيز من دقيقه، وهذا أصل كبير يعرف به فساد كثير من الإجارات -إلى آخر المسألة-). نهيه ﷺ عن قفيز الطحان أخرجه الدارقطني من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ ولفظه: "نهي عن عسب الفحل وعن قفيز الطحان". وهو ضعيف.

стр. 1802

قال ابن قدامة في المغني: وهذا الحديث لا نعرفه ولا تثبت عندنا صحته، وقال شمس الدين ابن القيم: إن هذا الحديث لا يثبت بوجه. انتهى، مع أن قوله: نهي مبينًا لما لم يسم فاعله فلا يلزم أن يكون الناهي هو رسول الله ﷺ ، وأي فرق بين أن يستأجره ليطحن له حنطة بقفيز من طحينها أو قفيز من طحين غيرها، بل هذا فرق صوري لا تأثير له ولا يتعلق بذلك مفسدة قط لا جهالة ولا ربا ولا غرر ولا منازعة ولا ضرر، وأي غرر أو مفسدة في أن يدفع إليه غزله لينسجه ثوبًا بذراع منه، أو زيتونة ليعصره زيتًا بجزء معلوم منه وأمثال ذلك مما هو مصلحة محضة للمتعاقدين فقد لا يكون معه أجرة سوى ذلك الغزل أو الحب ويكون الآجر محتاجًا إليه وقد تراضيا بذلك فجوازه على وفاق القياس، وحاجة الناس، وهو قول عطاء والزهري وأيوب ويعلى بن حكيم وقتادة وأحمد وإسحاق. واحتج أحمد بحديث جابر "أن النبي ﷺ أعطى خيبر على الشطر".

стр. 1803

ولم يثبت عن الشارع ما يمنع منه، ولا يترتب عليه شيء من الفساد بل هو مصلحة محضة، ولم يقم المصنف دليلاً على ما ادعاه من الفساد سوى أن المستأجر عاجز عن تسليم الأجر، وهو بعض المنسوخ أو المحمول وحصوله بفعل الأجير فلا يعد هو قادرًا بفعل غيره وهذا لا يقوى فإن المزارع يأخذ جزءًا من الخارج والمضارب جزءًا من الربح. والمعنى المذكور موجود في كل منهما، بل هذا أولى بالجواز من المزارعة والمضاربة فإن الذي وجد منه الجزء هنا محقق الوجود وهناك معدوم على خطر الوجود، ولم يكن هذا المعنى مانعًا من جواز المزارعة والمضاربة فهنا أحق وأولى أن لا يمنع. وأيضًا فإنه في معنى ما يأخذه العامل على الصدقة فإنه إذا أحضر الزكوات من أرباب المواشي أخذ جزءًا منها، وحكى السغناقي في شرحه عن جماعة من المشايخ أنهم كانوا يفتون بجواز هذه الإجارة في الثياب ويخصصون النص بالتعامل.

стр. 1804

وقال أيضًا: إن الحيلة في ذلك لمن أراد الجواز أن يشترط صاحب الحنطة قفيزًا من الدقيق الجيد، ولا يقول من هذه الحنطة ثم يعطيه من هذه الحنطة إن شاء وهذا مما يبين ضعف القياس هنا مضافًا إلى ضعف النص، ويدل على ضعف النص المذكور أيضًا مكيال لأهل العراق يشهد لذلك حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام مديها ودينارها، ومنعت مصر إردبها ودينارها، وعدتم من حيث بدأتم، وعدتم من حيث بدأتم" شهد على ذلك لحم أبي هريرة ودمه، أخرجه مسلم، ولا يتعامل أهل الحجاز بالقفزان فيبعد رفع مثل هذا اللفظ إلى رسول الله ﷺ . قوله: (وهذا بخلاف ما إذا استأجره بحمل نصف طعامه بالنصف الآخر حيث لا يجب الأجر؛ لأن الأجير ملك الأجر في الحال بالتعجيل فصار مشتركًا بينهما).

стр. 1805

في قوله: حيث لا يجب الأجر، نظر؛ لأن الأجر قد وجب، وقد قبض وهو نصف الطعام فكيف يقال: لا يجب الأجر بحمل نصفه الآخر، وقد جعل نصفه أجرة لحمل نصفه الآخر، والقول بأن النصف الباقي للمستأجر لا يجب بحمله أجرة -مع أن النصف الآخر أجرة حمله- قول عجيب وهو يشبه قول ابن سريج في مسألة الطلاق السريجية. قوله: (ومن استأجر رجلاً لحمل طعام مشترك بينهما لا يجب الأجر لأن ما من جزء يحمله إلا وهو عامل لنفسه فلا يتحقق تسليم المعقود عليه). في قوله: (لأن ما من جزء يحمله إلا وهو عامل لنفسه) نظر، فإن هذا ممنوع؛ لأن صورة المسألة أن الطعام مشترك بينهما، فكيف يقال: إن كل جزء

стр. 1806

منه يكون الشريك الحامل له عاملاً لنفسه وإن كان مراده أنه ما من جزء إلا وهو مشترك فيكون بهذا الاعتبار عاملاً لنفسه، يعكس عليه. ويقال: إنه إذا كان ما من جزء إلا وهو مشترك بينهما فيكون بهذا الاعتبار عاملاً لشريكه ولكن الحق أن الجزء الذي لشريكه ليس هو عاملاً لنفسه فيه بل لشريكه فهو في الحقيقة عامل لنفسه، وعامل لشريكه فأخذه الأجرة في مقابلة عمله لشريكه. ولو قال: ما من قفيز أو ما من حبة أو نحو ذلك لكان أقرب من قوله: ما من جزء؛ لأن الجزء ينطلق على الشائع، والتعميم فيه ممنوع، وقد ذكر المصنف ﵀ بعد ذلك مسألة استئجار أحد الشريكين الآخر لحمل طعام مشترك بينهما، وذكر فيه خلاف الشافعي ﵀. وزاد هناك في تعليل المسألة أنه استأجره لعمل لا وجود له؛ لأن الحمل فعل حسي لا يتصور في الشائع، وهذا أيضًا ممنوع، بل لعمله وجود، وإلا يلزم أن الحصة التي لشريكه لا وجود لها لكونها شائعة، ولو كان ذلك صحيحًا لكانت حصته أيضًا لا وجود لها لكونها شائعة وهذا من نوع السفسطة، وإنكار الحقائق وأي فرق بين ما إذا استأجر أجنبيًا لحمل طعام مشترك بينهما، وبين ما إذا استأجر أحدهما الآخر لحمل نصيبه. فالحامل لطعام مشترك بينه وبين آخر حامل لملكه وملك غيره، فلا يمنع حمله لنصيبه من استحقاقه الأجرة في مقابلة حمله لنصيب شريكه كما لو كان

стр. 1807

مقسومًا في وعاءين وحملها ولا فرق بينهما إلا من حيث الصورة، وذلك غير موثر، والعبرة للمعاني، والفرق إذا لم يكن مؤثرًا من حيث المعنى فهو ساقط.

стр. 1808

باب ضمان الأجير قوله: (لهما ما روي عن عمر ﵁ وعلي ﵁ "أنهما كانا يضمنان الأجير المشترك"). ذكر ذلك عنهما البيهقي [وغيره] وضعفوه.

стр. 1809

باب الاختلاف في الإجارة قوله: (وإن قال صاحب الثوب: عملته لي بغير أجر، وقال الصانع: بأجر، فالقول قول صاحب الثوب عند أبي حنيفة ﵀ -ثم قال-: وقال محمد ﵀: إن كان الصانع معروفًا بهذه الصنعة بالأجر فالقول قوله). قول محمد فيه أظهر؛ لأن العرف حاكم، وفتحه الحانوت لأجل ذلك العمل من أقوى البينات على صدقه، والبينة في الشرع أعم من الشاهدين، وجواب المصنف عن ذلك بقوله: إن الظاهر للدفع والحاجة إلى الاستحقاق. جوابه أن صاحب الثوب مصدق على العمل مدعٍ عليه التبرع به، فصار الصانع منكرًا من وجه لتصديق صاحب الثوب له على سبب الاستحقاق وهو العمل، ولا يقال: إن العمل لا يكون سببًا للاستحقاق إلا بالعقد؛ لأن هذا شرط لا دليل على صحته من كتاب ولا سنة ولا إجماع. وعلى هذا أجرة الدلال وهي من المسائل الواقعات، فإن الدلالين في

стр. 1810

الأسواق جرت العادة بين أهل الأسواق أن الدلال يأخذ المتاع من صاحبه وينادي عليه بيع من يزيد فإذا انتهت الرغبات إلى درهم معين باع وأخذ الأجرة من غير شرط متقدم اكتفاءً بالعادة. ولو قال صاحب المتاع: إنما بعته لي بغير أجر لعد من الظالمين، وكذلك دخول الحمام ودفع الثوب إلى القصار والغسال واللحم إلى الطباخ ونظائره، كل ذلك من غير شرط متقدم اكتفاءً بالعادة وعلى ذلك عمل الناس قديمًا وحديثًا. وكذلك البيع بما ينقطع به السعر ومذهب أحمد جوازه للتعامل به من غير نكير، فإن الرجل يعامل اللحام والخباز والبقال وغيرهم ويأخذ كل يوم ما يحتاج إليه من أحدهم من غير تقدير ثمن بل بثمن المثل الذي ينقطع به السعر،

стр. 1811

وكذلك جرايات الفقهاء وغيرها وحاجة الناس إلى هذه المسألة تجري مجرى الضرورة، وما كان هكذا لا يأتي الشرع بالمنع منه. وقد جاء الشرع بجوازه في عقد الإجارة قال تعالى: ﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن﴾ من غير اشتراط عقد، والبيع أولى من الإجارة للاختلاف في تقوم المنفعة من غير عقد دون العين.

стр. 1812

باب فسخ الإجارة قوله: (ولنا أن المنافع غير مقبوضة وهي المعقود عليها فصار العذ في الإجارة كالعيب قبل القبض في البيع). القول بفسخ الإجارة بالأعذار وبموت أحد المتعاقدين -من غير نص ولا إجماع ولا قول صحابي بل بمجرد الاعتبار بالفسخ بالعيب أو لأن المنافع معدومة -فيه نظر؛ فإنه عقد لازم، ولا زالت الأعذار تحدث في عقود الإجارة وقد يموت أحد المتعاقدين قبل انقضاء المدة، ولم ينقل عن الصحابة الفسخ بذلك. ولو كانت الإجارة تقبل الفسخ بذلك لنقل لتوفر الهمم على نقل مثله لاحتياج الناس إليه فقد نقل عنهم ما هو دون ذلك، وإذا لم يكن العذر سببًا للفسخ في بيع الأعيان لا يكون سببًا للفسخ في بيع المنافع، وجمهور العلماء على القول بعدم الفسخ للعذر، وإن كانوا قد اعتبروا العذر الكامل فيما لو اكترى من يقلع ضرسه فبرأ أو انقلع قبل قلعه أو اكترى كحالاً ليكحل عينه فبرأت أو ذهبت فلا يقاس عليه ما هو دونه. فإن من استأجر حانوتًا ليتجر فيه فافتقر يمكنه أن يؤجر ما هو جارٍ في عقد

стр. 1813

إيجاره لمن يتجر فيه، وكذلك لو مات يقوم وارثه مقامه لأنه مات، ومنافع هذا المأجور ملك له فانتقلت إلى وراثه ولو مات المؤجر فكذلك كما لو زوج أمته ثم مات فكما أن نكاح الأمة باقٍ بعد موته فكذلك ما أجره ثم مات إلا أن يكون ما أجره وقفًا عليه ثم انتقل بعد موته إلى غيره فإن المنافع تنتقل إلى من بعده من جهة الواقف لا من جته فيتبين أنه تصرف في ملكه وملك غيره، فصح في ملكه دون ملك غيره بخلاف الملك لأن الوارث يملكه من جهته. مسائل منثورة: قوله: (وإن استأجر بعيرًا ليحمل عليه مقدارًا من الزاد فأكل منه في الطريق جاز له أن يرد عوض ما أكل -إلى آخره-). فيه نظر، فإن تسميته زادًا دليل على أن المراد أكله في الطريق وأن يفرغ آخره عند الاستغناء عنه بالوصول إلى مقصده أو العود إلى وطنه ولا يحتاج في ذلك إلى جواب بغير العرف، فإنه يجب تحكميه عند التنازع والإطلاق، وقل أن يختلف العرف في ذلك.

стр. 1814

كتاب المكاتب قوله: (وقال زفر: لا يعتق إلا بأداء قيمة الخمر لأن البدل هو القيمة، وعن أبي يوسف أنه يعتق بأداء الخمر لأنه بدل صورة ويعتق بأداء القيمة أيضًا لأنه هو البدل معنى). فيه نظر من وجهين: أحدهما: قوله: وقال زفر: لا يعتق إلا بأداء قيمة الخمر، فإنه مشكل وإنما يعتق عنده بأداء قيمة نفسه لا قيمة الخمر، وقد وقع في بعض النسخ: القيمة محلاة بالألف واللام بدون إضافة، وفيه إجمال.

стр. 1815

وفي المجمع: ويحكم به لأداء عينها أو قيمتها، وهو وهم وإنما يعتق بأداء قيمة نفسه لا قيمة الخمر. الثاني: قوله: وعن أبي يوسف أنه يعتق بأداء الخمر ويعتق بأداء القيمة، وهذا الحكم الذي ذكره هو ظاهر الرواية عند أبي حنيفة وصاحبيه على ما ذكره في المبسوط والذخيرة فعلى هذا [كان] من حقه أن لا يخص أبا يوسف وأن لا يذكر بكلمة عن.

стр. 1816

قوله: (بخلاف التدبير لأنه يقبل الفسخ، وبخلاف بيع المكاتب لأن في تجويزه إبطال الكتابة إذ المشتري لا يرضى ببقائه مكاتبًا). تقدم الكلام في بيع المدبر في باب التدبير وبيع المكاتب في باب الفاسد، وفي تعليله نفي جواز بيع المكاتب بأن المشتري لا يرضى ببقائه مكاتبًا دلالة على ضعف القول بنفي جوازه؛ لأن الكلام فيما إذا علم المشتري أنه مكاتب واشتراه كذلك. أما إذا لم يعلم المشتري بالكتابة ثم علم بها فله فسخ البيع بمنزلة اطلاعه على العيب، ولا يقال: لا يجوز بيع الأمة المزوجة أو المعيبة لأن المشتري لا يرضى بها كذلك، ومثل هذا التعليل لا يرضي. قوله: (فإن مات المكاتب وله ولد من حرة وترك دينًا وفاءً بمكاتبته، فجنى الولد فقضى به على عاقلة الأم -إلى آخره-). فيه نظر من وجهين: فإن قوله: (وترك دينًا)، ليس بقيد، فلو قال: وترك وفاءً لكان أولى.

стр. 1817

وقوله: (وله ولد من حرة)، يحتاج إلى تقييد بأن تكون معتقة فإنها لو كانت حرة الأصل لم يكن لموالي أبيه عليه ولاء بل عاقلته عاقلة أمه. قوله: (فإن أعتقه أحد الورثة لم ينف عتقه لأنه لم يملكه وهذا لأن المكاتب لا يملك بسائر أسباب الملك فكذا بسبب الورثة). تقدم الكلام في جواز انتقال المكاتب من ملك إلى ملك، وانتقاله إلى ملك الوارث أظهر لأن الوراثة خلافة، فتقوم مقام المورث، وإذ قد تقرر أن المكاتب يقبل الانتقال بالبيع ونحوه كما تقدم في البيع الفاسد، فانتقاله إلى الوارث ونفوذ إعتقاه أولى وأحرى ولهذا نفذ إعتاقهم ولو كان إعتاقهم بمنزلة إبرائهم ولم يكن إعتاقًا لكان الإعتاق حاصلاً إما بعقد الكتابة أو بموت السيد، وكلاهما ممنوع فإنه لو عجز لرد للرق. فدل على أن الرق قائم فيه وأن العتق إنما حصل بإعتاقهم وإذا ثبت أن العتق حصل بإعتاقهم فالولاء لهم؛ لأن الولاء لمن أعتق بنص الحديث. بل لو قيل: إن المكاتب إذا أدى بقية كتابته إلى ورثة مولاه وعتق أنه يكون ولاؤه لهم كما هو قول طاووس والزهري وإحدى الروايتين عن أحمد لكان

стр. 1818

أظهر؛ لأن مولاه مات عنه وهو عبد فورثه ورثته كذلك. ولو عجز لرد إلى رقهم فيكون عتقه على ملكهم وولاؤه لهم للرجال منهم وللنساء كما لو كانوا هم الذين كاتبوه، ولو كان المنتقل إليهم إنما هو بدل الكتابة وحده لكان حرًا مديونًا وليس الأمر كذلك، وإنما هو باقٍ على كتابته يؤدي على نجومه إلى الورثة، وقد قام الدليل على جواز نقله من ملك إلى ملك كما تقدم فالقول بأ، ولاءه للورثة والحالة هذه أظهر.

стр. 1819

كتاب الولاء قوله: (فقال ﵊: "مولى القوم منهم، وحليفهم منهم"). الثابت: "مولى القوم منهم"، وأما قوله: "وحليفهم منهم" فلا يعرف في كتب الحديث هذه الزيادة. قوله: (وإذا تزوج عبد رجل أمةً لآخر، فأعتق مولى الأمة الأمة وهي حامل من العبد عتقت وعتق الحمل، وولاء الحمل لمولى الأم لا ينتقل عنه أبدًا -ثم قال: وكذا إذا ولدت ولدًا لأقل من ستة أشهر ... إلى آخره). صوابه أن يقول: هذا إذا ولدت من ستة أشهر -إلى آخره- فتأمله.

стр. 1820

قوله: (قال ﵊: "الولاء لحمة كلحمة النسب، لا يباع ولا يوهب ولا يورث"). قال في المغني: رواه الخلال، وقال صاحب الإلمام: رواه ابن حبان في صحيحه، وذكره البيهقي عن الحسن مرسلاً، قال: وروي موصولاً من أوجه عن ابن عمر وليس بصحيح، وروي عن عمر وعلي من قولهما انتهى.

стр. 1821

ولكن لفظه: (الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب" وليس فيه: "ولا يورث". قوله: (وليس للنساء من الولاء إلا ما إعتقن أو أعتق من أعتقن، أو كاتبن أو كاتب من كاتبن، بهذا اللفظ ورد الحديث عن النبي ﷺ وفي آخره: "أو جر ولاء معتقهن"). هذا الحديث منكر لا أصل له، وجعله البيهقي قول عمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت ﵃.

стр. 1822

كتاب الإكراه قوله: (لأن خبيبًا ﵁ صبر على ذلك حتى صلب، وسماه النبي ﷺ : "سيد الشهداء"، وقال في مثله: "هو رفيقي في الجنة"). ذكر سرية عاصم وقتل خبيب في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة وأخرجه أحمد وأبو داود أيضًا، ولكن لم يكره على الرده، وإنما قتل بالحارث بن عامر بن نوفل، وكان قد قتله يوم بدر فاشتراه بنوه فقتلوه به، وليس فيه "وسماه النبي ﷺ سيد الشهداء"، وإنما ورد عنه ﷺ أنه قال ذلك لحمزة عمه ﵁، ذكره أبو عمر، ولا أدري في حق من

стр. 1823

قال: "هو رفيقي في الجنة". وقال الأصحاب في كتب الفقه أنه قال ذلك في حق خبيب. وقال السغناقي: إن المثل المذكور في الكتاب بقوله: وقال في مثله. صلة أو عبارة عن الذات. انتهى، وليس ذلك في كتب الحديث، ولكن لا شك أنه رفيقه في الجنة هو وجميع الصحابة ﵃ مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.

стр. 1824

كتاب الحجر قوله: (لقوله ﵊: "كل طلاق واقع إلا طلاق الصبي والمعتوه"). تقدم التنبيه على ضعف هذا الحديث في كتاب الطلاق. قوله: (ولقوله ﵊: "لا يملك العبد والمكاتب شيئًا إلا

стр. 1825

الطلاق"). هذا الحديث منكر لا أصل له. قوله: (ولأبي حنيفة أنه مخاطب عاقل فلا يحجر عليه اعتبارًا بالرشيد ... إلى أخره). في اعتباره بالرشيد نظر، وقد فرق الله تعالى بينهما، ومنع من دفع المال إلى البالغ العاقل إذا بلغ غير رشيد فكذلك إذا ظهر السفه عليه بعد الرشد فاعتبار السفه الطارئ بعد الرشد بالسفه المستمر بعد البلوغ أولى من اعتباره بالرشد. وحكى صاحب المغني وغيره أن ذلك إجماع الصحابة، فظهرت قوة قول الصاحبين، وهو قول الأئمة الثلاثة وغيرهم.
следующие страницы →