← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 18259

التنبيه على مشكلات الهداية

ابن أبي العز

Полный текст (2 128 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.

стр. 2031

والثاني: أن من استوفى دينه يثبت للذي وفاه في ذمته ذلك القدر الذي وفاه إياه، وتبقى ذمة كل منهما مشغولة للآخر بقدر ذلك الدين، وإنما تمتنع المطالبة لعدم الفائدة؛ لأنه إذا طالب أحدهما الآخر بدينه طالبه الآخر بدينه، ولا تقع المقاصة بالدينين أبدًا. وكلما تأمل المنصف هذا القول تبين له ضعفه، وكيف يقال إن الواجب على المديون غير ما فعله من وفاء دينه، وإن ذمة المديون اشتغلت بما لا يمكنه تفريغ ذمته منه أبدًا إلا أن يبرئه رب الدين من دينه وأنه إذا لم يبرئه فذمته مشغولة، فلو امتنع من الإبراء لا يكون له طريق إلى تفريغ ذمته، وكيف يقدم على الإبرام وقد قلتم: إنه إذا أبرأه من دينه فللمبرأ أن يطالب المبرئ بنظير ما أبرأه منه؛ لأنه بالإبراء سقط دينه وبقي دين المبرأ عليه، فله أن يطالبه به، فعلى هذا لا يقدم أحدهما على أن يبرئ صاحبه خوفًا من أن يطالبه بنظير ما أبرأه منه فتأمل قبح هذا اللازم، ولو كان الإبراء من الدين شرطًا في تفريغ ذمة المديون لبينه لنا الشارع، ولما لم يأت عن الشارع اشتراط الإبراء مع الوفاء في تفريغ الذمة علمنا أنه شرط باطل، وأن المديون لم تشتغل ذمته بغير وفاء الدين، وقد تقدم التنبيه على هذا المعنى في كتاب الوكالة. قوله: (كذا لو تصادقا على أن لا دين ثم هلك الرهن يهلك بالدين لتوهم وجوب الدين بالتصادق على قيامه فتكون الجهة باقية بخلاف الإبراء). هذه الصورة أبعد مما تقدم فإنه على تقدير أن يثبت بالاستيفاء دين في ذمة

стр. 2032

رب الدين للمديون، فهنا قد تصادقا [على] أن لا دين، ولازم ذلك أن ييكون الرهن أمانة وأن لا ضمان بهلاكه فكيف يقال بوجوب ضمان الرهن، وصاحب الرهن يبرئه عنه معنى بتصديقه على أن لا دين، وأن الرهن أمانة، مع أن صاحب المبسوط ذكر أنه يهلك أمانة خلاف ما نقله صاحب الهداية، وهذا هو الحق، وذكر الإسبيجابي فيه اختلاف المشايخ. ﷺ . * * *

стр. 2033

كتاب الجنايات قوله: (ولنا ما تلونا من الكتاب وروينا من السنة، ولأن المال لا يصلح موجبًا لعدم المماثلة والقصاص يصلح للتماثل وفيه مصلحة الأحياء زجرًا أو جبرًا فيتعين، وفي الخطأ وجوب المال ضرورة صون الدم عن الإهدار ولا يتعين بعدم قص الولي بعد أخذ المال، فلا يتعين مدفعًا للهلاك). فيه نظر من وجوه: أحدها: قوله: ولنا ما تلونا، بعنى قوله تعالى: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ الآية. وجوابه: ما ثبت عن ابن عباس ﵁ قال: "كان في بني إسرائيل القصاص، ولم يكن فيهم الدية، فقال الله تعالى لهذه الأمة: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ الآية ﴿فمن عفى له من أخيه شيء﴾، قال: فالعفو أن

стр. 2034

يقبل في العمد الدية والاتباع بالمعروف يتبع الطالب بمعروف ويؤدي إليه المطلوب بإحسان ﴿ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾ مما كتب على من كان قبلكم" رواه البخاري والنسائي والدارقطني. والثاني: قوله: روينا من السنة، يعني قوله ﷺ : "العمد قود". وجوابه: أن هذا الحديث رواه أبو داود وابن ماجه بألفاظ متقاربة ولا ينافي التخيير الثابت في حديث أبي هريرة "أن النبي ﷺ قال: من قتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يفدى وإما أن يقتل" رواه الجماعة، لكن/ لفظ الترمذي: "إما أن يعفو، وإما أن يقتل".

стр. 2035

وعن أبي شريح الخزاعي قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أصيب بدم أو خبل- والخبل الجراح- فهو بالخيار بين إحدى ثلاث إما أن يقتص أو يأخذ العقل أو يعفو فإن أراد رابعة فخذوا على يديه" رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. والثالث: قوله: ولأن المال لا يصلح موجبًا لعدم المماثلة إلى آخره. وجوابه: أن هذا تعليل في مقابلة النص فلا يقبل، وأيضًا فإن دخول المال قد يكون أصلح من القود للحاجة إليه وعدم المبالاة بفقد ذلك المقتول فيحصل به الزجر والجبر، وتمام التعليل معروف في موضعه. والتخيير مذهب سعيد بن المسيب وابن سيرين والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور، واختاره ابن المنذر، وقد أجاب الأصحاب عن الآية

стр. 2036

والحديث بأن المراد أخذ الدية برضى القاتل وهو خلاف الظاهر وسر المسألة أن القاتل هل يجبر على بذل الدية من ماله إذا طلبها ولي المقتول ليخلص دمه، الظاهر إجباره؛ لأنه إذا قال: لا أعطيكم شيئًا، بل اقتلوا إن شئتم، فقد تخلى عن إحياء نفسه بماله فيجبر على إحياء نفسه بماله، وهذا المعنى عاضد لظاهر الحديث، والعمدة ظاهر الحديث لأنه سالم عن المعارض والله أعلم، وهذا معنى قول من قال بالتخيير. قوله: (وله قوله ﵊: "ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا وفيه مائة من الإبل" ولأن الآلة غير موضوعة للقتل ولا مستعملة فيه إذ لا يمكن استعمالها في غرة من المقصود قتله، وبه يحصل القتل غالبًا فقصرت العمدية نظرًا إلى الآلة فكان شبه العمد كالقتل بالسوط والعصا الصغيرة).

стр. 2037

قول أبي يوسف ومحمد قول جمهور العلماء منهم الأئمة الثلاثة، وهو أقوى لحديث أنس ﵁ "أن يهوديًا رض رأس جارية بين حجرين فقيل لها: من فعل هذا بك؟ فلان؟ أو فلان؟ حتى سمي اليهودي فأومأت برأسها، فجيء به فاعترف فأمر به النبي ﷺ فرض رأسه بحجرين" رآه الجماعة، وعن حمل بن مالك قال: "كنت بين بيتي امرأتي فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها فقضى النبي ﷺ في جنينها بغرة وأن تقتل بها" رواه الخمسة إلا الترمذي.

стр. 2038

والحديث الذي استدل به المصنف لأبي حنيفة ﵀ حجة عليه لا له، فإن العصا لا تطلق إلا على ما لا تقتل غالبًا، ففي معناها الضرب باليد والرجل والحجر الصغير ونحو ذلك مما لا يقتل غالبًا، وأما الحجر الكبير والخشبة الكبيرة ونحو ذلك ففوق السوط والعصا، فلا يلحق بهما ولا تسمى الخشبة الكبيرة عصا، وإن كانت العصا تكون صغيرة وكبيرة، ولكن الجذع ونحوه لا يسمى عصا، وعمله فوق عمل العصا فلا يلحق بها، وقوله: ولأن الآلة غير موضوعة للقتل ولا مستعملة فيه إلى آخره. جوابه: أن المثقل إنما لم يكن آلة للقتل لثقله ولكنه يعمل عمل الآلة الموضوعة للقتل وأبلغ، ولا عبرة للصور وإنما العبرة للمعاني. حرمان الميراث بهذا الدليل الذي ذكره فيه نظر، فإن ميراث من ورثه الله في كتابه لا يستثنى منه إلا بسنة أو إجماع، فمن أجمعوا على حرمانه فهو محروم، واعتبار المخطئ بالعامد مشكل، وإنما أجمعوا على أن القاتل لا يرث من دية من قتله شيئًا، واختلفوا في ميراثه من مال من قتله خطأ سوى ديته فذهب إلى أن القاتل يرث من ماله ولا يرث من ديته سعيد بن المسيب وعطاء ومجاهد والزهري والأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز ومالك، وإسحاق

стр. 2039

وأبو ثور، واختاره ابن المنذر، ورواه ابن ماجه مرفوعًا إلى النبي ﷺ . * * *

стр. 2040

باب ما يوجب القصاص وما لا يوجب قوله: (ولنا ما روي "أن النبي ﷺ قتل مسلمًا بذمي"). رواه أب داود في المراسيل وضعفه أهل الحديث، قال ابن المنذر: واختلفوا في قتل المؤمن بالكافر، فروي عن عمر وعثمان وعلي وزيد بن ثابت أنهم كانوا لا يرون قتل المؤمن بالكافر، وبه قال عطاء والحسن وعمر بن

стр. 2041

عبد العزيز وعكرمة/ ومالك والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور. وقالت طائفة: إذا قتل المسلم اليهودي أو النصراني أو المجوسي قتل به المسلم، هذا قول أصحاب الرأي، وروي عن الشعبي والنخعي في اليهودي والنصراني خاصة، وثبت أن نبي الله ﷺ قال: "لا يقتل مؤمن بكافر" وبه نقول، ولا يصح عن النبي ﷺ خبر يعارضه. انتهى. وزاد في المغني: معاوية والزهري وابن شبرمة والأوزاعي وأبا عبيد، ويشير ابن المنذر بقوله: ثبت أن نبي الله ﷺ قال: "لا يقتل مؤمن بكافر" إلى ما رواه أحمد وأبو داود بهذا اللفظ، وفي لفظ: "لا يقتل مسلم بكافر"

стр. 2042

رواه أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي والترمذي، وابن ماجه. وعن علي ﵁ أنه قال: "من السنة أن لا يقتل مؤمن بكافر" رواه أحمد وعنه ﵁ أن النبي ﷺ قال: "المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، ألا لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده" رواه أحمد والنسائي وأبو داود. وعن عثمان ﵁: "أن مسلمًا قتل ذميًا عمدًا فغلظ عليه، وأوجب عليه كمال الدية مثل دية المسلم" قال البيهقي: موصول، وقال:

стр. 2043

ابن حزم: هو في غاية الصحة عن عثمان. وقد تأول الأصحاب قوله ﷺ : "لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده" على أن معناه لا يقتل مؤمن بكافر حربي، ولا يقتل ذو عهد في عهد بكافر حربي، وفي هذا التأويل على تقدير صحة هذه الزيادة نظر، فإن فيه صرف الكلام عن ظاهره القوي إلى معنى ضعيف بل فاسد فإن الكافر الحربي مأمور بقتله، فلا يقال إنه لا يقتل قاتله، وإن حمل على أنه لا يقتل مسلم قتل حربيًا في دار الحرب وقد دخل دارهم بأمان أو من لا يحل قتلهم كالصبيان والنساء من أهل الحرب، فهذا هضم لمعنى الحديث ولفظه أعم من ذلك ولا يصح حمله على ما إذا قتل ذمي ذميًا ثم أسلم لأنه يقتل به قصاصًا. حكى السغناقي الإجماع على ذلك ولكن دعوى غير صحيحة، فإن الأوزاعي قد قال إنه لا يقتل به ولما قال ﷺ : "لا يقتل مسلم بكافر" علم أنه قد يتوهم من نفي القتل عن قاتل الكافر مطلقًا، جواز الإقدام على قتل الذمي المعاهد لأنه لا يقتل قاتله، فلعله أهدر دمه، فقال: "ولا ذو عهد في

стр. 2044

عهده" أي ولا قتل ذو عهد في زمن عهده، فلم يكن قوله: "ولا ذو عهد في عهده" مغيرًا لما دل عليه قوله: "لا يقتل مؤمن بكافر" من العموم، بل فيه بيان واحتراز عن معنى لعله يفهم من الكلام الأول، ولو سلم أن الحديث يحتمل أن معناه: لا يقتل مسلم بكافر حربي، فلا يجوز قتل المسلم بالكافر بهذا الاحتمال الذي هو خلاف ظاهر النص، كيف وحديث علي ﵁ الذي في صحيح البخاري جملة مستقلة قائمة الدلالة بنفسها لم يعطف عليها غيرها، وهو أصح ما في الباب وأصرح، وأيضًا فقوله: "تتكافأ دماؤهم" يدل على عدم القصاص لعدم المكافأة. وكذا قوله: "وهم يد على من سواهم" يفهم منه نفي يد غيرهم عنهم كما قال تعالى: ﴿ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً﴾ ولأن المستأمن لا يقتل المسلم بقتله وهو معاهد كالذمي، وهما في تحريم القتل سواء فكذلك الذمي، ولا يصح قياس من قاس قتل المسلم بالذمي على قطعه بسرقته مال الذمي؛ ولأن الأصحاب قالوا: الأطراف يجري فيها حذو الأموال بخلاف الدماء، ولأن القطع في السرقة حق الله تعالى ولهذا لا يشترط فيها الدعوى

стр. 2045

في قول طائفة من أهل العلم، وهو رواية عن أحمد بخلاف القصاص، ولأن القياس لا يصح مع وجود النص، والقود يسقط للشبهة، وسيأتي ذلك في كلام المصنف نفسه فهلا سقط القود عن المسلم هنا للشبهة. قوله: (لقوله ﵊: "لا يقاد الوالد بوالده"). هذا الحديث ضعيف، ولا يكون حجة على مالك إلا بعد

стр. 2046

ثبوته. قوله: "ولنا وله ﵊: "لا قود إلا بالسيف"). أخرجه البيهقي وابن ماجه، وضعفه أهل الحديث، وقد ثبت في السنة خلافه، فعن أنس ﵁ "أن يهوديًا رض رأسه جارية بين حجرين فقيل لها: من فعل بك؟ فلان أو فلان حتى سمي اليهودي، فأومأت برأسها فجيء به فاعترف فأمر به النبي ﷺ فرض رأسه بحجرين" رواه الجماعة. وفي حديث العرنيين الذين مثلوا بالراعي فمثل بهم النبي ﷺ كما مثلوا به.

стр. 2047

متفق عليه، وقد قال الله تعالى: ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ الآية. وقال تعالى: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به﴾ الآية، ولا يعارض ذلك النهي عن المثلة، فإن المراد منها النكال، وهو الزيادة على القتل يقال: مثل به إذا قتله ثم قطع أطرافه، ونحو ذلك فليست المثلة من باب القصاص بالمثل بل من باب النكار والعبرة لينزجر المفسد عن مثل فعل ذلك المعاقب لئلا يفعل به مثل ما فعل به، ولهذا يقال: مثل بالقتيل في الحرب وغيرها إذا قطعت أطرافه وبقر بطنه أو نحو ذلك، وإن لم يكن ذلك القتيل فعل مثل ما فعل به، وهذه المثلة هي التي نهى الشارع عنها. قال عمران بن حصين ﵁: "ما خطبنا رسول الله ﷺ إلا أمرنا بالصدقة ونهانا عن المثلة". قوله: (وله قوله ﵊: "ألا إن قتيل الخطأ العمد قتيل

стр. 2048

السوط والعصا" وفيه "وفي كل خطأ أرش"). هذا مركب من حديثين: الأول: "ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا، فيه مائة من الإبل منها أربعون في بطونها أولادها" أخرجه أصحاب السنن. والثاني: "كل شيء خطأ إلا السيف، ولكل خطأ أرش" رواه البيهقي، وفيه جابر الجعفي وهو ضعيف، والاستدلال على نفي القصاص بالتغريق نظير الاستدلال به على القتل بالمثقل، وقد تقدم التنبيه على ما فيه من الإشكال. قوله: (قال ﵊: "من كثر سواد قوم فهو منهم").

стр. 2049

هذا الحديث غير معروف، والمعروف: "من تشبه بقوم فهو منهم" أخرجه أبو داود. * * *

стр. 2050

باب القصاص فيما دون النفس قوله: (ومن ضرب عين رجل فقلعها فلا قصاص عليه لامتناع المماثلة في القلع). أكثر أهل العلم على أن القصاص مشروع في قلع العين لقوله تعالى: ﴿العين بالعين﴾ وقال أبو يوسف في رسالته إلى هارون الرشيد: وكذلك العين إذا ضربها عمدًا فذهبت ففيها القصاص، وكذلك الجروح كلها تكون في البدن ففيها القصاص، وذلك إذا كان يستطاع فيها القصاص، فإن لم يستطع فيها القصاص ففيها الأرض. انتهى. والتعليل بامتناع القصاص لامتناع جريان المماثلة لا يقوى لأن التفاوت اليسير في مثل هذا ساقط الاعتبار، فإن قطع الأنف وقطع اليد من المفصل لابد أن يبقى فيه شيء يسير يتعذر أو يتعسر التحرز منه، بل قد ورد فيما هو أبلغ من ذلك وهو اللطمة والضربة وسيأتي التنبيه على ذلك إن شاء الله تعالى.

стр. 2051

قوله: (ولا قصاص في عظم إلا في السن، وهذا اللفظ روي عن عمر وابن مسعود ﵄، وقال ﵇: "لا قصاص في عظم"). لا يعرف هذا النقل المذكور عن عمر وابن مسعود ﵄، ولا الحديث المنسوب إلى النبي ﷺ ، ولكن حكى البيهقي "أن عمر ﵁ قال: لا أقيد من العظام" وحكى ابن أبي شيبة عن ابن عباس ﵄ أنه قال: "ليس في العظام قصاص". قوله: (ولنا أن الأطراف يسلك بها مسلك الأموال فينعدم التماثل بالتفاوت في القيمة، وهو معلوم قطعًا بتقويم الشرع فأمكن اعتباره بخلاف التفاوت في البطش؛ لأنه لا ضابط له فاعتبر أصله، وبخلاف الأنفس لأن المتلف إزهاق الروح ولا تفاوت فيه ويجب القصاص في الأطراف بين المسلم والكافر للتساوي بينهما في الأرش). فيه نظر، فإن اعتبار الأطراف بالأموال لا يقوى، بل هي أشرف منها

стр. 2052

وأعظم، والأموال تخلف وهي لا تخلف، وكونها ينتفع بها والأموال ينتفع بها لا يلزم منه أن يأخذ حكمها، والفرق بين الانتفاعين ظاهر، واعتبار الأطراف بالنفوس أظهر وأقوى من اعتبارها بالأموال فإن البعض يأخذ حكم الكل، وقوله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص﴾ دليل على أن حكم الأطراف حكم النفوس، ولم يعارض هذا المعنى الظاهر ما يوجب صرفه عما ظهر منه. ولما كانت النفوس متكافئة وهي أعظم خطرٌ كان ما دون النفس أولى، وكما أن التفاوت ثابت بين أطراف الرجال وبين أطراف النساء في أمر الدية فهو ثابت بين نفوسها والتفريق بأن المتلف في النفوس إزهاق الروح ولا تفاوت فيه بخلاف الأطراف لا يقوى إذ لو كان كذلك لم يكن بين دية المرأة وبين دية الرجل تفاوت، وليس الأمر كذلك، بل دية المرأة على النصف من دية الرجل، ودية اطراف كل منهما معتبرة بدية نفسه، ولما كانت اليد الشلاء من كل منهما لا تساوي الصحيحة منه في الدية لم تقطع بها فلا يلزم من تفاوتها في ذلك تفاوت أطراف الرجل والمرأة مع اتحاد صفة الصحة والسلامة.

стр. 2053

قوله: (ولا قصاص في اللسان ولا في الذكر .. إلى آخره). جريان القصاص في اللسان والذكر أقوى، وهو قول الأكثرين لدخوله في قوله تعالى: ﴿والجروح قصاص﴾ والتفاوت الذي يبقى بعد تحري العدل يسير لا يمكن الاحتراز عن مثله في الأذن والأنف وهو ساقط الاعتبار فيهما فكذلك هاهنا بل قد ورد القصاص في اللطمة والضربة والشجة. قال ابن المنذر: فممن روينا عنه أنه قال: في اللطمة القصاص، أبو بكر، وعثمان، وعلي، وخالد بن الوليد، وابن الزبير

стр. 2054

وشريح والمغيرة بن عبد الله، وبه قال الشعبي والحكم وابن شبرمة وحماد ما أصيب به من سوط أو عصا أو حجر فكان دون النفس فهو عمد، وفيه القود. قال أبو بكر: وهذا قول جماعة من أهل الحديث. انتهى. وقد ذكر أبو داود وأبو خيثمة ابن أبي شيبة عمن ذكر من الصحابة

стр. 2055

ما نسب إليهم من القصاص بأسانيدهم، ولولا خوف التطويل لسقت ما ذكروه مفصلاً ولكن الإشارة كافية هنا. وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "بينا رسول الله ﷺ يقسم قسمًا أقبل رجل فأكب عليه فطعنه رسول الله ﷺ بعرجون كان معه فجرح وجهه، فقال رسول الله ﷺ : تعلى فاستقد؟ فقال: بل عفوت يا رسول الله" رواه أبو داود والنسائي. وعن عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ بعث أبا جهم بن حذيفة مصدقًا فلاجه رجل في صدقته فضربه أبو جهم فشجه، فأتوا النبي ﷺ فقالوا: القود، فقال رسول الله ﷺ : لكم كذا وكذا، فلم يرضوا، فلم يزل النبي ﷺ يزيدهم حتى رضوا". وقال عبد الرزاق في مصنفه: أخبرنا محمد بن مسلم عن يزيد بن عبد الله بن أسامة عن سعيد بن إبراهيم عن سعيد بن السيب "أن رسول الله ﷺ أقاد

стр. 2056

من نفسه وأن أبا بكر أقاد رجلاً من نفسه، وأن عمر أقاد سعدًا من نفسه. انتهى. فظاهر الكتاب والسنة يدل على القصاص وقد فهم ذلك من ذكر من الصحابة، ولم يعرف لهم مخالف، ونظر الصحابة واجتهادهم أكمل من اجتهاد من بعدهم. وروى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن جريج وعن عطاء قال: الجروح قصاص، وليس للإمام أن يضربه ولا يسجنه، إنما هو القصاص، وما كان الله نسيًا، لو شاء لأمر بالضرب والسجن. انتهى. ولا شك أن المماثلة من كل وجه متعذرة أو متعسرة فلم يبق إلا أحد أمرين: قصاص قريب إلى المماثلة، أو تعزير بعيد عنها في اللطمة والضربة أو حكومة عدل في بعض الجراحات وإن كان قد ورد فيها آثار لم تثبت،

стр. 2057

فالآثار -المؤيدة بظاهر الكتاب والسنة والاعتبار الصحيح- أولى أن يؤخذ بها، ويحمل ما ورد في حكومة العدل على الخطأ لأن موجبه المال مع أن ظاهر الرواية القصاص فيما دون الموضحة، وسيأتي ذلك في فصل الشجاج، وهو الصحيح. قوله: (لقوله تعالى: ﴿فمن عفي له من أخيه﴾ الآية على ما قيل نزلت في الصلح، وقوله ﵇: "من قتل له قتيل" الحديث، والمراد به والله أعلم الأخذ بالرضا على ما بيناه وهو الصحيح بعينه). وقد تقدم التنبيه على ما قيل في معنى الآية والحديث، وأن ذلك المعنى أظهر من هذا، وكأن المصنف ﵀ لمح هذا فتوقف في أن معنى الآية والحديث الصلح، فقال في الآية: (على ما قيل) وقال في الحديث (والمراد به والله أعلم) وما هذه عادته، بل يجزم في كثير من المعاني التي تستنبط من

стр. 2058

الكتاب والسنة من غير تردد، وتردده هنا دليل على توقفه في ذلك. قوله: (وأصل هذا أن القصاص حق جميبع الورثة، وكذا الدية، خلافًا لمالك والشافعي رحمهما الله في الزوجين). أما الدية فلا خلاف بين الأئمة الأربعة ﵏ في أن كلاً من الزوجين يرث من دية الآخر وكذلك سائر العلماء، وإنما يروى عن علي ﵁ "أنه لا يرث الدية إلا العصبات" وروي عنه الرجوع إلى قول الجماعة، "وكان عمر ﵁ يذهب إلى أن الدية لا يرثها إلا العصبات ثم رجع عنه لما بلغه عن رسول الله ﷺ توريث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها أشيم". رواه الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح. وإنما اختلفوا في أنه هل تقضي منها ديونه وتنفذ وصاياه أم لا؟

стр. 2059

ومنشأ هذا الاختلاف من أن الدية هل يستحقها المقتول ثم يخلفه فيها الوارث أم يستحقها الوارث ابتداء، وهما روايتان عن أحمد، أصحهما كقول الأكثرين أنها تقضى منها ديونه، وتنفذ منها وصاياه كسائر أمواله. وأما استحقاق الزوجين القصاص فمذهب الشافعي وأحمد كمذهب أبي حنيفة في أن كلاً منهما يستحقه كسائر الورثة، والمشهور عن مالك أنه موروث للعصبات خاصة كما في النكاح، وليس للنساء عفو في الدم وهو قول الحسن وقتادة والزهري وابن شبرمة الليث والأوزاعي، وهو وجه لأصحاب الشافعي. ولهم وجه ثالث أنه لذوي الأنساب دون الزوجين وهو قول ابن أبي ليلى حكى ذلك صاحب المغني بمعناه وغيره، ولكن مذهب الشافعي المعروف عنه استحقاق الزوجين للقصاص وقول مالك ﵀ أقوى لأن

стр. 2060

الله تعالى قال في القتل: ﴿فقد جعلنا لوليه سلطانا﴾، والولي لا يتناول جميع الورثة كما في النكاح، فإن الولي في النكاح العصبة، وكذلك الولي على الصغير. وكذلك في قوله تعالى: ﴿فليملل وليه بالعدل﴾ فإن قيل: إن النكاح يحتاج إلى الرأي قيل: وكذلك في أمر الدم والمرأة ضعيفة الرأي قد يدخل عليها فتسقط الدم مجانًا، ويكون ذلك ذريعة إلى تمكن الظلمة من القتل إذ قد يكون القاتل من شياطين الإنس، وقد يكون أخذ المال أنفع إذا كانوا محاويج، وقد يكون العفو أنفع إذا كان القتل زلة من القتل فإذا عفي عنه حصل الأجر العظيم وكل ذلك يحتاج إلى الرأي والرجال أثبت وأعرف بذلك. والله تعالى قال في الدية: ﴿ودية مسلمة إلى أهله﴾ ولم يقل إلى وليه، وقال في القتل: ﴿فقد جعلنا لوليه سلطانًا﴾ ولم يقل لأهله، فيجب أن يعطي القرآن حقه من الدلالة والبيان، فإن الولي: الناصر، والرجل لا ينتصر بالنساء وإنما ينتصر بعصبته، وأما الأهل فيتناول المرأة والبنات ونحوهن، قال تعالى: ﴿فأسر بأهلك﴾ وقال: ﴿وسار بأهله﴾ وقال: ﴿قلنا احمل فيها من كلٍ زوجين اثنين وأهلك إلا من سبق عليه القول﴾ ولا يعرف أن الزوجة تدخل

стр. 2061

في لفظ الولي، وقال تعالى في قصة صالح ﵇: ﴿وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون * قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله﴾. ففرق بين الولي الذي ينصره وكانوا يخافونه من انتصاره له إذا بيتوه، وبين الأهل الذي يبيتونهم معه، والقرآن قد جعل الدية للأهل، والقتل للولي، وليس بين إرث الدية وإثر القتل تلازم، والعصبة هم الذين ينصرونه والعقل مبناه على النصرة، وقتل قاتله من باب النصرة قال تعالى: ﴿ومن قتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل إنه كان منصورًا﴾. والسلطان إنما يليق بالرجال دون النساء سواء كان سلطان القدرة أو سلطان الحجة، والنساء ضعيفات الحجة والقدرة، وأيضًا فإن الوارث بالفرض إنما جعل له ميراث فيما يقبل القسمة فيكون له ثلث وربع ونحوه، والدم لا يتبعض ولا ينقسم فلا يسوغ في مثله أن يقسم على فرائض المال ولكن يثبت للعاصي وحده إن كان واحدًا، وإن كانوا جماعة كانوا كرجل واحد ليس اشتراكهم بفرائض محدودة، بل كما يقتل الجماعة بالواحد لأنهم كقاتل

стр. 2062

واحد فكذلك الولاية عليه، وأيضًا فحق العصبة ثابت في الدم بالكتاب والسنة والإجماع وحق النساء ليس كذلك فلا يجوز إثباته بغير دليل شرعي وإسقاط حق العصبة المعلوم بأمر غير معلوم، وما ذكره الأصحاب من قوله ﵇: "من ترك مالاً أو حقًا فلورثته" إنما ورد "من ترك مالاً فلورثته" الحديث وليس فيه "أو حقا" مع أن الأصحاب لم لعملوا به في خيار الشرط وخيار الرؤية والشفعة. قوله: (ثم يجب ما يجب من المال في ثلاث سنين -إلى آخره). يعني ما يجب من المال لمن لم يعف من الورثة على القاتل في ثلاث سنين وسيأتي في باب المعاقل ما فيه من الإشكال إن شاء الله تعالى.

стр. 2063

قوله: (ومن قطع يد رجل خطأ ثم قتله عمدًا قبل أن تبرأ يده، أو قطع يده عمدًا ثم قتله خطأ، أو قطع يده خطأ فبرأت يده ثم قتله خطأ، أو قطع يده عمدًا فبرأت ثم قتله عمدًا، فإنه يؤخذ بالأمرين جميعًا). فيه إشكال، فإن قوله: (قبل أن تبرأ يده) يوهم أنه قيد وليس كذلك فإن قيل: قال ذلك ليفهم أنه بعد البرء بطريق الأولى. فالجواب: أنه زيادة في اللفظ ونقص في المعنى، فكان تركه أولى، والمسألة على ثمانية أوجه في ستة منها يؤخذ بالأمرين جميعًا وهي التي أرادها المصنف بهذا الكلام قطع خطأ ثم قتل عمدًا أو عكس قبل البرء أو بعده أو كانا خطأين أو عمدين وتخلل البرء بينهما، وفهمها من كلام المصنف عسر، وفي وجه يجمع بالإجماع وهو إذا كان خطأين ليس بينهما برء، وفي وجه خلاف وهو إذا كانا عمدين ليس بينهما برء، فعند أبي حنيفة: إن شاء الإمام جمع بين القطع والقتل وإن شاء اكتفى بالقتل، وعند صاحبيه يقتل ولا يقطع، والله أعلم. * * *

стр. 2064

كتاب الديات قوله: (ولهما قوله ﵊: "في نفس المؤمن مائة من الإبل" وما روياه غير ثابت لاختلاف الصحابة ﵃ في صفة التغليظ، وابن مسعود ﵁ قال بالتغليظ أرباعًا كما ذكرنا وهو كالمرفوع، فيعارض به). فيه نظر من وجوه: أحدها: معارضته من استدل به لمحمد والشافعي من الحديث الذي فيه ذكر أربعين خلفة، بقوله ﵇: "في نفس المؤمن مائة من الإبل". وجوابه: أنه لا معارضة بين الحديثين لأن المائة في هذا الحديث غير مبينة، بينها في الحديث الآخر، ولو احتج بما روى الزهري عن السائب بن يزيد قال: "كانت الدية على عهد رسول الله ﷺ أربعًا، خمسًا وعشرين جذعة،

стр. 2065

وخمسًا وعشرين حقه، وخمسًا وعشرين بنت لبون، وخمسًا وعشرين بنت مخاض" -لكان أقوى مع أن هذه الأحاديث كلها فيها كلام. الثاني: تعليله عدم ثبوته باختلاف الصحابة ﵃ في صفة التغليظ. وجوابه: أن المخالف قد يكون خلافه لأن النص لم يبلغه أو بلغه من وجه لم يثبت عنده منه أو تأويله باجتهاده، فلا يكون الاختلاف في الحكم دليلاً على أن الحديث الوارد فيه غير ثابت، والواجب أن يحكم بالنص بين المختلفين، لا أن يسقط النص للاختلاف فيما دل عليه من الحكم، ولا أن يعارض النص بقول من خالفه لاحتمال أن يكون عند المخالف نص خلافه لأجله فإن الله تعالى قال: ﴿فإن تنازعتم في شيءٍ فردوه إلى الله والرسول﴾ الآية. الثالث: معارضته الحديث المرفوع بقول ابن مسعود ﵁، وجعله قوله بمنزلة المرفوع. وجوابه: أن الحديث المرفوع إذا صح لا يجوز معاورضته بقول أحد من الناس كائنًا من كان، وقول الصحابي حجة عند فقد النص، وأما إذا وجد نص عن رسول الله ﷺ ثابت صحيح فلا يجوز العدول عنه، ولو اكتفى

стр. 2066

المصنف بقوله: (وما رواه غير ثابت) لكفى. قوله: (ولنا ما روي عن ابن عمر ﵄ "أن النبي ﷺ قضى بالدية في قتيل بعشرة آلاف درهم"). لا يعرف هذا الحديث في كتب الحديث، ولكن روى أبو حنيفة عن الهيثم عن الشعبي عن عمر ﵁ "أنه فرض على أهل الذهب في الدية ألف دينار، وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم". قال أبو عمر بن عبد العزيز: ليس مع من جعل الدية عشرة آلاف عن النبي ﷺ حديث مسند ولا مرسل، وحديث الشعبي عن عمر يخالفه حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عنه ﵁.

стр. 2067

قوله: (والأصل فيه ما روى سعيد بن المسيب "أن النبي ﷺ قال: في النفس الدية وفي اللسان الدية وفي المارن الدية وهكذا هو في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم"). [أما المنقول عن سعيد بن المسيب فهو ما رواه البيهقي عنه أنه قال: "مضت السنة في العقل بأن في اللسان الدية" وعنه: "مضت السنة في العقل بأن في الذكر الدية وفي الأنثيين الدية". ولم أر ما نقله المصنف عن ابن المسيب كما قال عنه، وأما الكتاب الذي كتبه ﷺ لعمرو بن حزم] فليس فيه لفظ المارن، وإنما فيه: "وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية" وسيأتي ذكر الحديث بكماله إن شاء الله تعالى. قوله: (لقوله ﵊ في حديث أبي موسى: "وفي كل سن خمس من الإبل"). لا يعرف هذا الحديث عن أبي موسى، وإنما يعرف في كتاب عمرو بن

стр. 2068

حزم عن النبي ﷺ ولفظه: "في السن خمس من الإبل" رواه النسائي. وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ : "في الأسنان خمس خمس" رواه أبو داود، ولعل المصنف اشتبه عليه حديث دية الأسنان بحديث أبي موسى في دية الأصابع: "أن النبي ﷺ قال: الأصابع سواء عشر عشر من الإبل" رواه أبو داود والنسائي. قوله: (لما روي عن كتاب عمرو بن حزم: "أن النبي ﷺ قال: في الموضحة خمس من الإبل، وفي الهاشمة: عشر، وفي المنقلة: خمس عشرة، وفي الآمة -ويرى في المأمومة- ثلث الدية").

стр. 2069

ليس للهاشمة ذكر في حديث عمرو بن حزم، وقال ابن المنذر: لم نجد في الهاشمة عن رسول الله ﷺ فرضًا معلومًا، ووجدنا أكثر من لقيناه وبلغنا عنه من أهل العلم يجعلون في الهاشمة عشرًا من الإبل. انتهى. وحديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده "أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن كتابًا وكان في كتابه: أن من اعتبط مؤمنًا قتلاً عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول، وإن في النفس الدية مائة من الإبل، وإن في الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي الشفتين الدية وفي البيضتين الدية، وفي الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نفس الدية، وفي المأمومة ثلث

стр. 2070

الدية، وفي الجائفة ثلث الدية وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل إصبع من أصابع اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وأن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار" رواه النسائي، وقال: قد روى هذا الحديث عن يونس عن الزهري مرسلاً. قوله: (لقوله ﵊: "وفي اليدين الدية، وفي إحداهما نصف الدية"). هذا اللفظ غير معروف، وإنما ورد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: "وفي اليد نصف العقل" أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه،
следующие страницы →