Полный текст (2 128 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
دليل وجوبه. ذكره في "مختصر البحر المحيط". انتهى.
وقال أبو بكر الرازي: اقتدى الحنفي بمن يسلم على الركعتين، يجوز في الوتر، ويصلي معه بقية الوتر؛ لأن إمامة لم يخرج بسلامة عنده، لأنه مجتهد فيه، كما لو اقتدى بإمام قد رعف وهو يعتقد أن طهارته باقية؛ لأنه مجتهد فيه، فطهارته باقية في حقه.
قوله: (وقيل يقعد تحقيقاً للمخالفة).
فيه نظر، فقد نهينا عن مخالفة الأئمة. قال ﵊: "لا تختلفوا على أئمتكم".
وقال ﵊: "إ نما جعل الإمام ليؤتم به".
واتفق المسلمون على أن المأموم يفعل لأجل الائتمام ما لا يسوغ له أن يفعله منفرداً، كالمسبوق إذا أدرك راكعاً كبر وركع معه، واعتد له بتلك الركعة. وان أدركه ساجداً كبر وسجد معه، ولم يعتد له بتلك الركعة، ثم
стр. 422
إنه يتشهد معه عقيب الأوتار. ولو فعل ذلك منفرداً عمداً لم يجز بالاتفاق. وكذلك المؤتم لا يسجد لسهوه، ويسجد لسهو الإمام.
قوله: (وإذا علم المقتدي، منه ما يزعم به فساد صلاته كالفصد وغيره لا يجزئه الاقتداء به).
حكي عن أبي يوسف رحمة الله: أنه صلى خلف الرشيد وقد رآه احتجم، وأفتاه مالك أنه لا يتوضأ.
وقد تقدم قول أبي بكر الرازي أنه لو اقتدى بإمام قد رعف، وهو يعتقد أن طهارته باقية صح اقتداؤه، وقال: لأنه مجتهد فيه، فطهارته باقية في حقه.
وهذا هو الحق، يشهد له ما وواه البخاري في صحيحة عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه قال: "يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وان أخطأوا فلكم وعليهم". فقد صرح بأن الإمام أذا أخطأ كان خطؤه عليه.
وغاية هذه المسائل أن يكون الإمام فيها مخطئاً، وقد بين النبي صلي الله عليه وسلم أن خطأه عليه دون المأموم.
стр. 423
وبهذا يظهر الجواب عن قولهم: إن المأموم يعتقد بطلان صلاة الإمام، فإذا علم بطلان صلاته كانت الصلاة خلفه كالصلاة خلف المحدث المتعمد الصلاة مع حدثه.
وهذا القياس فاسد، وذلك أن المأموم يعلم أن الإمام مجتهد، إن أصاب فله أجران، وان أخطأ فله أجر، وخطؤه مغفور. وإذا كان يعلم أنه لا إثم عليه فممتنع أن يعتقد بطلان صلاته، ولعله هو المخطئ.
وان كانا مقلدين فالكلام في حق الإمامين اللذين قلداهما. إن أحدهما صاحب أجرين، والآخر صاحب أجر مغفور له. وما زال الصحابة ﵃ يصلي بعضهم خلف بعض مع تنازعهم في مسائل الاجتهاد.
ولو قيل لهذا المأموم: أنت تقول إن صلاة هذا الإمام باطلة بمنزلة من صلي بغير طهارة، وهو يعلم ذلك تجتنبه وتفسقه؟ لقال: لا.
ولو قيل له: هل هو مأجور على هذه الصلاة، قد برئت ذمته من الطلب بها؟ لقال: نعم.
وسر المسألة أن ما تركوه إن لم يكن واجباً في نفس الأمر، فلم يتركوا واجباً. وان كان واجبا فقد سقط عنهم باجتهاد هم الذي استفرغوا فيه وسعهم، وبلغوا فيه إلى حد يعجزون معه عن معرفة الوجوب، فسقط عنهم
стр. 424
ما عجزوا عن معرفته، كما يسقط الواجب بالعجز عن فعلة.
ولازم هذا القول الذي ذكره المصنف، أن أهل المذهب الواحد لا يصلي بعضهم خلف بعض، حتى لا يصلي أبو يوسف خلف محمد، ولا محمد خلفه، ولا يصليان خلف أبي حنيفة، ولا يقلد بعضهم في مسألة خلف من يقلد الآخر في خلافها.
فإن أبا يوسف يعتبر في انتقاض الطهارة بالقيء المتفرق المجلس، ومحمد السبب. وأبي يوسف يرى انتقاض الطهارة بقيء البلغم، وخالفه أبو حنيفة ومحمد.
ومحمد لا يرى انتقاض الطهارة بقيء الدم السائل حتى يكون ملء الفم، وخالفه أبو حنيفة، وأبو يوسف.
وزفر يرى نقض الطهارة بقليل الدم، وأبو حنيفة وأبي يوسف ومحمد اعتبروا السيلان. وهذا يؤدي إلى الافتراق، وقد نهينا عنه.
قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُوا﴾. وقال تعالى:
стр. 425
﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾. وقال تعالي: ﴿وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيم﴾.
وروى ابن ماجه عن سهل بن سعد قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: "الإمام ضامن، فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء فعلية ولا عليهم".
ومن تمسك في هذه المسألة وأشباهها بقوله: "الإمام ضامن" أجيب ببقية الحديث، وإن كان روي: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين" أخرجه أحمد، والترمذي، وأبي داود من حديث أبي هريرة، وليس فيه تلك الزيادة. فتلك الزيادة قد أخرجها أحمد،
стр. 426
والبخاري وحدها، وهي أصح وأصرح في الدلالة كما تقدم.
وأما ما ذكره صاحب المحيط، وقاضي خان، وغيرهما أنه إنما يصح الاقتداء بالشافعية إذا كان الإمام يحتاط في مواضع الخلاف؛ بأن لا ينحرف عن القبلة، ولا يكون متعصباً، ولا شاكاً في .............................
стр. 427
إيمانه، بأن يقول: أنا مؤمن إن شاء الله، فظاهره أنهم اعتقدوا أن في مذهب الشافعي من يعتقد الصلاة إلى غير القبلة، ومن يشك في إيمانه.
وهذا غلط، فإن القبلة الشافعي وأصحابه هي القبلة عنا سائر المسلمين، ولكن كان قد حصل ببخارى نزع في قبلة بخارى خاصة، وذلك لا يتعلق بالمذاهب. وكذلك ليس للشافعي في الأيمان قول يخالف قول الأمة وأئمتها. وليس فيهم من كان يشك في إيمانه، واستثناء من كان يستثني من الملف في إيمانه إنما هو للتحقيق، بمنزلة قوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ
стр. 428
الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ﴾. وقو له ﵇: "وإنا إن شاء الله بكم لاحقون"، أو من الكاملين الأيمان، المذكورين في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ إلي قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا﴾.
قوله: (المختار في القنوت الإخفاء لأنه دعاء).
نقل السغناقي والكاكي في شرحهما عن شيخ الإسلام أنه قال: لا إشكال في المنفرد أنه يخافت، وفي الإمام اختلف المشايخ. انتهى.
والذي ينبغي: أن يفعل هذا تارة، وهدا تارة؛ فإن الدعاء وان كان الأصل فيه الإخفاء فقد كان النبي صلي الله عليه وسلم يجهر بالدعاء حين يقنت، حتى سمع أصحابه ما كان يقول في دعائه، ونقلوه كما تقام ذكره، خصوصا إذا كان وراءه جاهل يحتاج إلى التعليم.
стр. 429
باب النوافل
(فأما نافلة الليل، قال أبو حنيفة رحمة الله: إن صلى ثماني ركعات بتسليمة جاز، ويكوه الزيادة على ذلك. ثم قال: ودليل الكرامة أنه ﵊ لم يزد على ذلك، مع حرصه على النوافل. ولولا الكرامة لزاد تعليماً للجواز).
ظاهر كلامه أنه ورد عن النبي ﵊: "أنه تنقل في الليل بست ركعات بتسليمة، وثمان ركعات بتسليمة". وهو غير صحيح، ولم يرد عنه صلي الله عليه وسلم أنه زاد في الليل ولا في النهار على أربع ركعات بتسليمة. وإنما ورد عنه في الوتر أنه أوتر بخمس لم يجلس إلا في آخرها. ثبت عنه ذلك في "الصحيحين". وورد عه أيضا الإيتار بسبع بتسليمة، وتسع بتسليمة في "صحيح مسلم" وغيره.
قال الطحاوي في "شرح معاني الآثار": فكان من حجة الذين جعلوا له أن يصلي بالليل ثمانياً لا يفصل بينهن بتسليم حديث رسول الله صلي الله عليه وسلم "أنه كان
стр. 430
يصلي بالليل إحدى عشرة، منها الوتر بثلاث".
فقيل لهم: فقد روى الزهري عن عروة عن عائشة ﵂: "أنه كان يسلم بين كل اثنتين منهن". وهذا الباب إنما يؤخذ من جهة التوقيف والإتباع لما فعل رسول الله صلي الله عليه وسلم وأمر به، وفعلة أصحابه من بعده. فلم نجد عنه من فعلة ولا من قوله أنه أباح أن يصلي في الليل بتكبيرة أكثر من ركعتين، وبذلك نأخذ، وهو أصح القولين في ذلك. انتهى كلام الطحاوي.
وقوله: (مع حرصه على النوافل).
لا حاصل له، لأنه لا يلزم من احرص على النوافل ترك الفصل بين الركعات.
وقوله: ("وكان ﵊ يواظب علي الأربع في الضحى". ولأنه أدوم تحريمة فيكون أكثر مشقة، وأزيد فضيلة. ولهذا لو نذر أن يصلي أربعاً بتسليمة لا يخرج عنه بتسليمتين، وعلى القلب يخرج).
стр. 431
في دعوى المواظبة من النبي صلي الله عليه وسلم على الأربع في صلاة الضحى نظر. بل في صلاة الضحى نفسها، هل كان يواظب عليها النبي صلي الله عليه وسلم أم لا).
فإن حديث عائشة ﵂ الذي فيه: "كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلي أربعاً ويزيد ما شاء الله"، رواه مسلم وغيره، يدل على المواظبة.
لكن روى البخاري في صحيحه عن عائشة ﵂ قالت: "ما رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلي سبحة الضحى، وأني لأسبحها".
وروى أيضا من حديث مورق العجلي: [قال]: قلت لابن عمر: أتصلي الضحى؟ قال: لا. قلت: فعمر؟ قال: لا. قلت: فأبو بكر؟ قال: لا. قلت فالنبي صلي الله عليه وسلم؟ قال: لا أخاله.
وذكر أيضا عن ابن ليلى قال: ما حدثنا أحد أنه رأى النبي ﷺ يصلي
стр. 432
الضحى غير أم هانئ فإنها قالت: "إن النبي صلي الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة، فاغتسل وصلى ثمان ركعات. فلم أر [صلاة] قط أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود".
وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن شقيق قال: سألت عائشة ﵂: هل كان رسول الله صلي الله عليه وسلم يصلي الضحى؟ فقالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبة". ولهذا اختلف الناس فيها:
فذهب طائفة إلى استحبابها لما ورد من الأحاديث في فضلها.
وذهب طائفة إلى أحاديث الترك، ورجحتها من جهة [صحة]
стр. 433
إسنادها، وعمل الصحابة بموجبها.
وذهبت طائفة إلى استحباب فعلها غباً عملاً بموجب الأحاديث كلها.
وذهبت طائفة إلى أنها إنما تفعل لسبب؛ لأن النبي صلي الله عليه وسلم صلاها يوم الفتح لأجل الفتح. وكان الأمراء يصلونها عند الفتح، ويسمونها صلاة الفتح، كما روي عن خالد بن الوليد أنه صلاها لما فتح الحيرة ثمان ركعات لم يسلم فيهن.
وصلاته صلي الله عليه وسلم في بيت عتبان بن مالك لسبب، وهو أنه سأل من النبي صلي الله عليه وسلم أن يصلي في مكان في بيتة يتخذه مصلى، لأنه كان قد أنكر بصره فصلى في ذلك الوقت لأجل ذلك، كما حكى القصة البخاري وغيره.
وقالت عائشة ﵂: "أنه ما كان يصليها إلا إذا قدم من مغيبة"، فكانت لأجل القدوم من السفر، وكذلك عند إتيانه مسجد قباء،
стр. 434
قالوا: وإنما ندب إلها ولم يواظب عليها لأنه كان يستغني عنها بقيام الليل، وهي كالبدل عنة. قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا﴾. فالحاصل أن مواظبة النبي صلي الله عليه وسلم عليها لم يثبت.
وقد عورض قول الأصحاب: أنها أدوم تحريمة، فيكون أكثر مشقة وأزيد فضيلة، بأن في الفصل زيادة تسليم، وتحريمة، واستفتاح، وتعوذ.
وقد أجاب السروجي عن هذا الاعتراض بجواب فيه نظر. وهو أنه قال: التسليم للخروج من العبادة فلا اعتبار به.
وجوابه أنه عبادة، إن لم يكن فرضاً فهو واجب أجره عظيم، فكيف يقول: لا اعتبار به؟!.
ثم قال: وتكبيرة الإحرام يقوم مقامها تكبيرة القيام إلى الثالثة.
وجوابه: أن تكبيرة الإحرام شرط، أو ركن، فكيف يقوم مقامها غيرها من التكبيرات وهي سنة؟!.
وما تقرب العبد إلى ربه بمثل أداء ما افترض عليه ..
ثم قال: وفي الاستفتاح والتعوذ خلاف.
стр. 435
وجوابه أن ذلك حجة عليه لا له؛ لأنه لو كان حكمهما واحد لم يختلف فيه. كيف والأكثر على أنه لا يأتي به في الشفع الثاني إلا أن يكون مفصولاً.
وقوله: ولهذا لو نذر أن يصلي أربعة بتسليمة لا يخرج عه بتسليمتين، وعلى القلب / يخرج.
هذا الحكم من ثمرات هذا القول، وإلا فمن يقول الفصل أفضل يمنعه. وكأن المصنف ساقه للاستيضاح لا للإلزام.
стр. 436
فصل في القراءة
قوله: (والأمر بالفعل لا يقتضي التكرار).
قال السرخسي ﵀: هذا ضعيف؛ فإنه ﵊ لم ينقل عنه الاكتفاء بالقراءة في ركعة واحدة في شيء من الصلوات، ولو جاز ذلك لفعله مرة تعليمًا للجواز.
قال السروجي: تضعيفه ضعيف؛ فإنه ﵊ لم ينقل أيضًا عنه أنه اكتفى بالقراءة في الركعتين من ذوات الأربع والثلاث على وجه يصح، ومع هذا لا يجب فيما عدا الركعتين، وهو موافق للقياس والأصول. انتهى.
وتضعيف السروجي تضعيف السرخسي إنما يتم إذا كان يقول بالاكتفاء بالقراءة في الركعتين، وإن التزم القراءة في كل ركعة يسلم قوله من تضعيف السروجي؛ فإن الله تعالى أمر بالركع والسجود ومع هذا يتكرر مع كل ركعة.
وقد أجيب عن هذا الإشكال بجواب عجيب، وهو أنه ﵇ بينها في الركعات كلها، وقال في القراءة: "القراءة في الأوليين قراءة في الأخريين،
стр. 437
وخير بين أن يقرأ ويسبح أو يسكت في الأخريين". وهذا إنما هو من كلام بعض العلماء، لا من كلام رسول الله ﷺ ، فليعلم.
وكما بين لنا أن الركوع والسجود يتكرر في كل ركعة، بين لنا أن القراءة تتكرر في كل ركعة؛ فإنه لم يرد عنه قط الاكتفاء بالقراءة في بعض الركعات دون البعض. وقد خرج فعله بيانًا لمجمل الكتاب وهو قوله: ﴿وأقيموا الصلاة﴾. فالتحق به إلا ما خرج من فعله بدليل ثابت عنه.
وكما أن الثانية تكرار للأولى، فالشفع الثاني تكرار للشفع الأول. يوضحه أن السجود يتكرر في كل ركعة مرتين، ولا يجوز الاكتفاء بسجود واحد، ويقال: الأمر لا يقتضي التكرار.
فإن قيل: هذا بينه النبي ﷺ .
стр. 438
قلنا: وكذلك القراءة بينها النبي ﷺ ، فكما أنه لم يرد عنه أنه اكتفى بسجود واحد في الركعة، كذلك لم يرد عنه أنه اكتفى بالقراءة في الشفع الأول، ولو مرة تعليمًا للجواز.
بل قد قال ﵊ للمسيء صلاته بعد أن أمره بالقراءة وغيرها: "ثم افعل ذلك في صلاتك كلها". متفق عليه.
وفي رواية ذكرها البيهقي بإسناد صحيح: "ثم افعل ذلك في كل ركعة".
وفي حديث أبي قتادة: "كان النبي ﷺ يقرأ في الظهر والعصر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورتين، ويسمعنا الآية أحيانًا ويقرأ في الركعتين الأخريين بفاتحة الكتاب" متفق عليه.
وقولهم: إن الثانية تشابه الأولى من كل وجه، قد نمنع بما في الأولى من تكبيرة الإحرام، والتعوذ، والثناء، فإن لم نمنع ذلك من المشابهة لا يمنع
стр. 439
مخالفة الشفع الثاني للأول في السقوط بالسفر، وصفة القراءة وقدرها. وقوله ﵇: "لا صلاة إلا بقراءة" يتناول الشفع الثاني.
وقد اعترض على هذا بأن اللفظ عام ولا يمكن إجراؤه على عمومه؛ لأنه بفحواه، يدل على أن كل [ال] صلاة لا تخلو عن القراءة، وأن كل ركن من أركان الصلاة [يسمى صلاة]، فصار كالمجمل.
وهذا فاسد؛ فإن كل ركن لا يسمى صلاة، فلم يبق إلا أن يكون المراد كل ما يطلق عليه أنه صلاة، وهو الركعة. أو صلاة كاملة، وهو الشفع. فإن كان الأول مرادًا فتجب القراءة في كل ركعة، وإن كان الثاني فتجب القراءة في كل شفع، ولم يقولوا به.
ولا يقال: لا يكفر جاحده فلا يكون فرضًا؛ لأن عدم التكفير لأجل الاجتهاد والتأويل. [ولهذا لا يكفر الذي قال بالاكتفاء بالقراءة في ركعة واحدة، [والذي] قال إن القراءة في الصلاة سنة كما يحكى عن
стр. 440
[أبي بكر] الأصم، وغيره. فالمخالف بتأويل لا يكفر إن لم يبين له وجه الصواب، فإذا بين له وجه الصواب وخالف بعد ذلك يفسق، وإن قال: إنه لا يرجع إلى الحق وإن تبين له يكفر.
قوله: (قال: وتفسير قوله ﵊: "لا يصلي بعد صلاة مثلها" يعني ركعتين بقراءة، وركعتين بغير قراءة، فيكون بيان فرضية القراءة في ركعات النفل كلها).
حكى ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن إبراهيم قال: قال عمر ﵁: "لا يصلي بعد صلاة مثلها". وحكى عن ابن مسعود مثله. وعن إبراهيم قال: "كانوا يكرهون أن يصلوا بعد المكتوبة مثلها".
стр. 441
ولا يعرف هذا الحديث مرفوعًا في كتب الحديث.
وذكر الخبازي في "حواشيه" أن هذا التفسير منقول عن عمر، وعلي، وابن مسعود ﵃، قال: وقد رفعه بعضهم إلى النبي ﷺ . انتهى.
وأصل الحديث لم يثبت، ولو ثبت لكان في تفسيره بأن المراد أن لا يصلي ركعتين بقراءة وركعتين بغير قراءة؛ فيكون بيان فرضية القراءة في ركعات النفل كلها نظر؛ لأن هذا اللفظ وإن كان يحتمل هذا التفسير فهو خلاف الظاهر، فكيف ثبت بمثله الفرضية ولم يثبت؟.
ولا تثبت الفرضية بمجرد الاحتمال مع وجود احتمال معنى آخر أكمل منه، بل هو احتمال ضعيف جدًا؛ لأن الصلاة في قوله: "لا يصلي بعد صلاة مثلها" نكرة في سياق النفي فتعم الثنائية، والثلاثية، والرباعية، فيدل على أنه لا يصلي بعد الفجر ركعتان، ولا بعد المغرب ثلاث، ولا بعد الرباعية أربع، على تقدير أن يكون المراد المماثلة في عدد الركعات. أو يدل على أن الفرض لا يصلى مرتين، لا أن يكون المراد النهي عن رباعية يكون منها ركعتان
стр. 442
بقراءة، وركعتان بغير قراءة.
قوله: (وأكثر المشايخ على أن السنة فيها الختم مرة، فلا يترك لكسل القوم، بخلاف ما بعد التشهد من الدعوات حيث يتركها لأنها ليست بسنة).
فيه نظر؛ فإن النبي ﷺ لم يواظب على التراوح، وإنما صلاها ليالي ثم ترك خشية أن تكتب علينا، فكيف يكون الختم فيها مرة سنة، وهو لم يصلها بالختمة ولا مرة. وإنما يستحب فيها الختم مرة في الشهر كله؛ لأن شهر رمضان شهر القرآن، فيه [أنزل]، وفيه كان النبي ﷺ يعرضه على جبريل في كل سنة مرة، وفي السنة الأخيرة عرضه مرتين، وكان يلقاه جبريل في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن. فيستحب أن يسمع الناس القرآن
стр. 443
فيه، وأولى ما كان ذلك في الصلاة.
وقوله: (بخلاف ما بعد التشهد من الدعوات حيث يتركها لأنها ليست بسنة). غير مسلَّم. والمصنف قال في باب صفة الصلاة، بعد [أن] عد فرائضها: (وما سوى ذلك فهو سنة).
بل قد ذهب طائفة من السلف والخلف على أن الدعاء في آخرها واجب، وأوجبوا الدعاء الذي أمر به النبي ﷺ آخر الصلاة بقوله: "إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع: من عذاب جهنم، وعذاب القبر، ومن فتنة المسيح الدجال" رواه مسلم وغيره.
وكان طاوس يأمر من لم يدع به أن يعيد، وهو قول بعض أصحاب أحمد،
стр. 444
وفي حديثِ ابنِ مَسْعُود: "ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه"، فكيف يقال إن الدعاء في آخر الصلاة ليس بسنة؟!.
قوله: (ولا يصلى الوتر بجماعة في غير شهر رمضان، وعليه إجماع المسلمين).
ذكر في "الذخيرة" أن الاقتداء في الوتر خارج رمضان جائز. انتهى.
ويجب أن يقال: لا يصلى الوتر بجماعة كما يصلى في رمضان، أما لو أن إنسانًا صلى الوتر فاقتدى به آخر صح. فإن الجماعة في الوتر مثلها في سائر السنن. والتطوعات لا يشرع فيها الاجتماع، ولو اجتمعوا فيها لكانوا مبتدعين ينهون عن ذلك.
أما لو صلى إنسانًا تطوعًا في ليل أو نهار فاقتدى به رجل أو امرأة أو صبي على سبيل الاتفاق، لا على سبيل اتخاذ ذلك عادة وطريقة، ولم يخصَّ به مكانًا ولا زمانًا لجاز، كما اقتدى ابن عباس بالنبي ﷺ في صلاة الليل، وكذلك ابن مسعود وغيره.
стр. 445
وكذلك صلاته بأنس وأمه واليتيم في صلاة التطوع، وصلاته في بيت عتبان بن مالك وقت الضحى. فصلاة التطوع أو الوتر في جماعة عارضة لا راتبة جائز. فالذي عليه الإجماع ترك صلاة الوتر في جماعة راتبة في غير شهر رمضان، لا في جماعة عارضة.
* * *
стр. 446
باب إدراك الفريضة
قوله: (ون كانت العصر أو المغرب أو الفجر خرج، وإن أخذ في الإقامة لكراهة التنفل بعدها.
فيه نظر؛ لحديث جابر بن زيد [بن] الأسود عن أبيه، قال: شهدت مع رسول الله ﷺ حجته، فصليت معه صلاة الفجر في مسجد الخيف وأنا غلام شاب، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه، فقال: "علي بهما"، فأتي بهما ترعد فرائصهما، فقال: "ما منعكما أن تصليا
стр. 447
معنا"؟ فقالا: يا رسول الله قد صلينا في رحالنا. فقال: "لا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة". رواه أبو داود، والترمذي.
وحديث أبي ذر ﵁ قال: "إن خليلي -يعني النبي ﷺ - أوصاني أن أصلي الصلاة لوقتها؛ فإذا أدركتها معهم فصل معهم، فإنها لك نافلة" رواه مسلم.
فالحديث الثاني عام، والأول في الفجر، والعصر مثلها. ولكن ينبغي لمن صلى الفجر أو العصر ثم أتى إلى مسجد وهم في الصلاة أن لا يدخل إليهم. ولكن إذا أتى اتفاقا فأقيمت الصلاة وهو في المسجد صلى معهم.
وعموم النهي عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب قد خص منه قضاء الفوائت، وسجدة التلاوة، وصلاة الجنازة، فتخص المعادة مع الجماعة بالنص.
стр. 448
قوله: (وإن انتهى إلى الإمام في صلاة الفجر وهو لم يصل ركعتي الفجر إن خشي أن تفوته ركعة ويدرك الأخرى يصلي ركعتي الفجر عند باب المسجد، ثم يدخل).
في "الصحيحين": عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة". وفي رواية: "فلا صلاة إلا التي أقيمت".
وفي "الصحيحين" أيضًا، عن عبد الله بن مالك بن بحينة قال: "مر رسول الله ﷺ "، وفي رواية: "أنه رأى رجلًا قد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف لاث به الناس، فقال له رسول الله ﷺ : آلصبح أربعًا، الصبح أربعًا!! ".
وفي صحيح مسلم عن عبد الله بن سرجس قال: "دخل رجل المسجد
стр. 449
ورسول الله ﷺ ] في صلاة الغداة، فصلى ركعتين في جانب المسجد ثم دخل مع رسول الله ﷺ . فلما سلم رسول الله ﷺ قال: "يا فلان! بأي الصلاتين اعتددت؟ [أ] بصلاتك وحدك، أم بصلاتك معنا؟ ".
وما ورد من السنة في فضل ركعتي الفجر لا يدل على جواز صلاتها بعد الإقامة.
قوله: (وإذا فاتته ركعتا الفجر لا يقضيهما قبل طلوع الشمس).
إلى أن قال: (وأما سائر السنن سواها فلا تقضى بعد الوقت وحدها).
عن قيس بن قهد قال: "رآني رسول الله ﷺ وأنا أصلي ركعتي الفجر بعد صلاة الفجر، فقال: "ما هاتان الركعتان يا قيس؟ " قلت: يا رسول الله، لم أكن صليت ركعتي الفجر، فهما هاتان. فسكت رسول الله ﷺ " رواه أحمد، وأبو داود، والترمذي.
стр. 450
وفي رواية للترمذي: "فلا إذن".
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : [من] لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعدما تطلع الشمس" رواه الترمذي.
стр. 451
وثبت في "الصحيحين" وغيرهما: "أن النبي ﷺ قضى الركعتين اللتين بعد الظهر بعد العصر لما شغل عنهما، ثم إنه داوم عليهما".
فأما مداومته عليها فلأنه كان إذا فعل شيئًا داوم عليه. وأما قضاؤه إياهما بعد العصر، ففيه دليل على أن السنن الرواتب تقضى، وأن قضاءها جائز بعد العصر، وبعد الفجر مثله، لا فرق بينهما.
قوله: (ومن أدرك من الظهر ركعة ولم يدرك الثلاث فإنه لم يصل الظهر في جماعة، وقال محمد: قد أدرك فضل الجماعة).
في تخصيص محمد وحده بالذكر نظر؛ فإنه يوهم أن أبا حنيفة وأبا يوسف يخالفانه، وليس كذلك.
стр. 452
وقد أجيب عن هذا بأنه لا شبهة في قولهما. وأما الشبهة في قول محمد، فإن من أدرك الإمام في الجمعة، في التشهد، كان مدركًا للجمعة حتى يصليها ركعتين عندهما، وعن محمد يصليها أربعًا احتياطًا. ولكن الإيهام موجود، فلو قال: اتفاقًا، أو عند الكل، أو نحو ذلك، لكان أولى.
قوله: (قال ﵊: "ومن ترك الأربع قبل الظهر لم تنله شفاعتي".
صرح أهل السنن في فضل الأربع قبل الظهر أحاديث، وهذا اللفظ
стр. 453
الذي ذكره المصنف لم يذكره أهل الحديث. وفي ثبوته نظر؛ فإنه ثبت عنه ﵊ أنه يشفع لأهل الكبائر من أمته؛ فكيف لا ينال شفاعته من ترك سنة غايتها أن تكون مؤكدة يثاب على فعلها ثوابًا جزيلًا، ولكنه لا يعاقب على تركها!.
* * *
стр. 454
باب قضاء الفوائت
قوله: (ولنا قوله ﵊: "من نام عن صلاة أو نسيها ولم يذكرها إلا وهو مع الإمام، فليصل التي هو فيها، ثم ليصل التي ذكرها، ثم ليعد التي صلى مع الإمام").
قال السروجي: أخرجه أبو حفص بن شاهين، والدارقطني، وقال: الصحيح أنه من قول ابن عمر. كذا رواه مالك عن ابن عمر من قوله.
وقال عبد الحق. وقد رفعه سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، ووثقه ابن
стр. 455
معين. انتهى. وقال ابن التركماني: رواه البيهقي، وقال: الصحيح من قول ابن عمر. انتهى.
قوله: (لأن الترتيب سقط يضيق الوقت، وكذا بالنسيان وكثرة الفوائت، كيلا يؤدي إلى تفويت الوقتية).
هذا التعليل إنما يصلح لسقوط الترتيب يضيق الوقت لا غير. وقد علل غيره لسقوط الترتيب بكثرة الفوائت بأن فيه حرجاً. وفي هذا التعليل أيضاً نظر، فإنه لا حرج في تقديم بعض الصلوات على بعض.
قوله: (لأن النبي صلي الله عليه وسلم، شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن مرتباً، ثم قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي").
أورد المصنف رحمة الله هذا الحديث هكذا، وهو يوهم أن الكل حديث واحد. وهو لا ينبغي أن يقال؛ فإن ما روي: "أنه شغل عن أربع صلوات يوم الخندق فقضاهن مرتباً". وصوابه: أن العشاء الآخرة لم تفته، ففي الحديث: "حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالاً فأذن له، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى
стр. 456
العشاء". رواه الترمذي، وابن حنبل، وغيرهما، يرويه أبو عبيدة بن عبد الله ابن مسعود عن أبية، ولم يسمع منه فهو منقطع.
والصحيح أن الصلاة التي شغل عنها الرسول صلي الله عليه وسلم وأصحابه صلاة العصر وحدها، هكذا في "العارضة"، ثم قال بعد ذلك: وقال قاضي خان: احتجاج أصحابنا بأن رسول الله صلي الله عليه وسلم فاتته أربع صلوات يوم الخندق
стр. 457
فقضاهن مرتباً لا يصح؛ لأن أكثر ما فيه أن يكون إتباعه واجباً، وترك الواجب لا يفسد، كما إذا ضاق الوقت، فالواجب فرض الوقت، فلو تركة وصلى الفائتة جازت.
قال السروجي: قلت: زادوا عليه: "صلوا كما رأيتموني أصلي" فجاز أن نثبت بأمره فرضية الترتيب. انتهى.
وهنا أمر يجب التنبيه عليه، والتنبه له، وهو أن الذي قال لهم: "صلوا كما رأيتموني أصلي" هم مالك بن الحويرث وأصحابه لما ودعهم ووصاهم، لا يوم الخندق؛ فإن مالك بن الحويرث قال: أتينا رسول الله صلي الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم رحيماً رفيقاً، وظن أن قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه، فقال: "ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلموهم، ومروهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم" أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري: "صلوا كما رأيتموني أصلي".
ولم يرد في حديث شغله [عن الصلوات يوم الخندق أنه قال لهم: "صلوا
стр. 458
كما رأيتموني أصلي"، وإنما أرادوا تكميل الاستدلال بحديث شغله عن الصلوات على فرضية الترتيب بضم قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي". ولو قال: وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" لكان أولى من قوله: ثم قال؛ لأن "ثم" تقتضي الترتيب، وليس الأمر كذلك.
ولا ينبغي أن يقال: هذا على تقدير صحة شغله عن أربع صلوات، فكيف ولم يصح أنه شغل إلا عن صلاة العصر وحدها كما في "الصحيحين" وغيرهما عن جابر ﵁: "أن عمر بن الخطاب ﵁ [جاء] يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش، وقال يا رسول الله: ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب. قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "والله ما صليتها"، فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة فتوضأنا، فصلى العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب". ففي ثبوت فرضية الترتيب
стр. 459
بمثل هذا نظر.
قوله: (إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات).
فيه نظر لأنه قد فسره بعد ذلك/ بأن تصير الفوائت بخروج وقت السادسة. ومقتضى قوله: (إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات) أن تصير الفوائت سبعاً، وقد التزم بعض الأصحاب هذا، وشرط أن تصير الفوائت سبعاً لأجل هذا الإشكال. وهو التزام ضعيف، فإنه لا معنى لكونها سبعاً.
стр. 460
باب سجود السهو
قوله: (فتعارضت رواية فعلة، وبقي التمسك بقوله).
في كلامه نظر من وجهين: أحدهما قوله: (فتعارضت روايتا فعلة)، وهذا غير مسلم؛ فإنه لا معارضة بحمد الله، لأن حديث ذي اليدين الذي فيه: "أنه سجد بعد السلام"، أيضاً فيه أنه: "كان قد سلم من اثنتين". وحديث ابن مسعود الذي فيه: "أنه سجد بعد السلام"،فيه أنه: "كان قد صلى خمساً".
وحديث عبد الله بن مالك بن بحينة الذي فيه أنه: "سجد قبل السلام"، فيه أنه: "كان قد قام من اثنتين". أخرج الثلاثة أهل الصحيح والسنن
следующие страницы →