← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 18259

التنبيه على مشكلات الهداية

ابن أبي العز

Полный текст (2 128 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

العشاء". رواه الترمذي، وابن حنبل، وغيرهما، يرويه أبو عبيدة بن عبد الله ابن مسعود عن أبية، ولم يسمع منه فهو منقطع. والصحيح أن الصلاة التي شغل عنها الرسول صلي الله عليه وسلم وأصحابه صلاة العصر وحدها، هكذا في "العارضة"، ثم قال بعد ذلك: وقال قاضي خان: احتجاج أصحابنا بأن رسول الله صلي الله عليه وسلم فاتته أربع صلوات يوم الخندق

стр. 457

فقضاهن مرتباً لا يصح؛ لأن أكثر ما فيه أن يكون إتباعه واجباً، وترك الواجب لا يفسد، كما إذا ضاق الوقت، فالواجب فرض الوقت، فلو تركة وصلى الفائتة جازت. قال السروجي: قلت: زادوا عليه: "صلوا كما رأيتموني أصلي" فجاز أن نثبت بأمره فرضية الترتيب. انتهى. وهنا أمر يجب التنبيه عليه، والتنبه له، وهو أن الذي قال لهم: "صلوا كما رأيتموني أصلي" هم مالك بن الحويرث وأصحابه لما ودعهم ووصاهم، لا يوم الخندق؛ فإن مالك بن الحويرث قال: أتينا رسول الله صلي الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله صلي الله عليه وسلم رحيماً رفيقاً، وظن أن قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عمن تركنا من أهلنا فأخبرناه، فقال: "ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم، وعلموهم، ومروهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم" أخرجه البخاري ومسلم. وللبخاري: "صلوا كما رأيتموني أصلي". ولم يرد في حديث شغله [عن الصلوات يوم الخندق أنه قال لهم: "صلوا

стр. 458

كما رأيتموني أصلي"، وإنما أرادوا تكميل الاستدلال بحديث شغله عن الصلوات على فرضية الترتيب بضم قوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي". ولو قال: وقد قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" لكان أولى من قوله: ثم قال؛ لأن "ثم" تقتضي الترتيب، وليس الأمر كذلك. ولا ينبغي أن يقال: هذا على تقدير صحة شغله عن أربع صلوات، فكيف ولم يصح أنه شغل إلا عن صلاة العصر وحدها كما في "الصحيحين" وغيرهما عن جابر ﵁: "أن عمر بن الخطاب ﵁ [جاء] يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش، وقال يا رسول الله: ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب. قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: "والله ما صليتها"، فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة فتوضأنا، فصلى العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب". ففي ثبوت فرضية الترتيب

стр. 459

بمثل هذا نظر. قوله: (إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات). فيه نظر لأنه قد فسره بعد ذلك/ بأن تصير الفوائت بخروج وقت السادسة. ومقتضى قوله: (إلا أن تزيد الفوائت على ست صلوات) أن تصير الفوائت سبعاً، وقد التزم بعض الأصحاب هذا، وشرط أن تصير الفوائت سبعاً لأجل هذا الإشكال. وهو التزام ضعيف، فإنه لا معنى لكونها سبعاً.

стр. 460

باب سجود السهو قوله: (فتعارضت رواية فعلة، وبقي التمسك بقوله). في كلامه نظر من وجهين: أحدهما قوله: (فتعارضت روايتا فعلة)، وهذا غير مسلم؛ فإنه لا معارضة بحمد الله، لأن حديث ذي اليدين الذي فيه: "أنه سجد بعد السلام"، أيضاً فيه أنه: "كان قد سلم من اثنتين". وحديث ابن مسعود الذي فيه: "أنه سجد بعد السلام"،فيه أنه: "كان قد صلى خمساً". وحديث عبد الله بن مالك بن بحينة الذي فيه أنه: "سجد قبل السلام"، فيه أنه: "كان قد قام من اثنتين". أخرج الثلاثة أهل الصحيح والسنن

стр. 461

والمسانيد. وحديث عمران بن حصين الذي في أنه: "سجد بعد السلام"، فيه أنه: "سلم من ثلاث" أخرجه الجماعة إلا البخاري والترمذي. فلم يتوارد سجوده بعد السلام وقبله على محل واحد، بل في أفعال مختلفة. فإما أن يكون ذلك لبيان الجواز، أو أن سجوده قبل السلام للنقص كما قال مالك ﵀، فإن فيه ترك القعود الأول فانتفت المعارضة. والثاني: قوله: (وبقي التمسك بقوله)، يعني حديث ثوبان أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "لكل سهو سجدتان بعد السلام" أخرجه أبو داود. فإنه هو الذي ذكره قبل ذلك.

стр. 462

ومنه حديث عبد الله بن جعفر أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: (من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم" أخرجه أبو داود والنسائي. وأوضح منهما حديث ابن مسعود المتقدم. وفي لفظ: "إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحاكم في صلاته فليتحر الصواب، فليتم عليه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتين". وفي قوله أيضا: الأمر بالسجود قبل السلام كما في حديث ابن مسعود أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: "إذا كنت [في] صلاة فشككت في ثلاث أو أربع، وأكثر ظنك على أربع تشهدت، ثم سجدت سجدتين وأنت جالس

стр. 463

قبل أن تسلم، ثم تشهدت أيضاً ثم تسلم، أخرجه أبو داود. وحديث عبد الرحمن بن عوف قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: "إذا سها أحاكم في صلاته ولم يدر واحدة صلى أو اثنتين، فليبن على واحدة، فإذا لم يدر اثنتين صلى أو ثلاثا فليبن على اثنتين، فإن لم يدر ثلاثاً أو أربعاً فليبن على ثلاث، وليسجد سجدتين، قبل أن يسلم" أخرجه الترمذي. وأصح منهما حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول ﷺ : "إذا

стр. 464

شك أحدكم في صلاته فلم يدركم صلى، ثلاثاً أو أربعاً فليطرح الشك، وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم؛ فإن كان قد صلى خمساً شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتماماً لأربع كانتا ترغيماً للشيطان" أخرجه مسلم، وأحمد، ومالك في الموطأ، وأبي داود. فإن كان قد ورد السجود بعد السلام وقبلة في فعلة، فقد ورد أيضاً في قوله، فإما أن يكون ذلك لبيان الجواز، أو يكون حديث ابن مسعود الصحيح فيما إذا كان له ظن، [وحديث أبي سعيد فيما إذا لم يكن له ظن، فإن في حديث ابن مسعود: فليتحر الصواب"، وهذا فيما إذا كان له ظن]، وحديث أبي سعيد: "فليطرح الشك وليبن على ما استيقن". فإنه يأتي في كلام المصنف أن من شك في صلاته إن كان أول ما عرض له الشك استقبل، وان كان يعرض له الشك كثيراً بني على أكثر رأيه، وان لم يكن له رأي بني على اليقين. وسيأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى. وما

стр. 465

عدا هذين الحديثين لا يصلح لمعارضتهما، ويأتي في كلامه أن الخلاف في الأولوية، وهو الصحيح. قوله: (ويأتي بالصلاة على النبي صلي الله عليه وسلم، والدعاء في قعدة السهو هو الصحيح). في تصحيحه نظر. قال السروجي: ومنهم من قال: في المسألة اختلاف؛ فعند أبي حنيفة وأبي يوسف يصلي في الأولى؛ وعند محمد في الأخيرة، وهي قعدة سجدة السهو بناء على أن سلام من عليه السهو يخرجه منها عندهما، فكانت الأولى هي القعدة للختم، فيصلي فيها ويدعو الله لحاجته، ليكون خروجه منها بعد الأركان والسنن والمستحبات والآداب. قال في "المفيد": هو الصحيح. وعند محمد لا يخرجه منها، فيؤخر الصلاة والدعاء إلى قعدة السهو، فإنها هي الأخيرة. انتهى. ويترجح قولهما بأن التشهد بعد سجدتي السهو لم يثبت، ومذهب الأوزاعي أنه ليس فيهما تشهد. ولم يرد إلا في حديث ابن مسعود المتقدم الذي فيه السجود قبل السلام.

стр. 466

وحديث عمران بن حصين: "أن النبي صلي الله عليه وسلم صلي بهم فسها، فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم" رواهما أبو داود، وفيهما كلام. وليس في الأحاديث الصحيحة ذكر التشهد بعد السجدتين.

стр. 467

قال النووي: ولم يثبت في التشهد حديث. انتهى. فكان الإتيان بالصلاة والدعاء بعد التشهد الصحيح الثابت أولى من الإتيان به بعد التشهد الذي بعد سجدتي السهو الذي لم يثبت. بل ينبغي أن يتعين الدعاء بعد التشهد الذي قبل سجود السهو لأن القعود الذي بعد سجود السهو لو ثبت، فليس فيه سوى التشهد وحده، فكيف يزاد فيه الدعاء وهو لم ينقل فضلاً عن ثبوته. قوله: (أو القنوت). أي يجب سجود السهو بترك قنوت الوتر. ثم قال بعد أن عدد واجبات الصلاة: (فإنه ﵊ واظب عليها من غير تركها مرة). وفية نظر؛ فإن القنوت في الوتر قد تقدم ما فيه من الخلاف. وأمثل ما فيه حديث الحسن بن علي ﵄. وعن أحمد رحمة الله تعالى أنه قال: لم يصح عن النبي صلي الله عليه وسلم في قنوت الوتر قبل أو بعد شيء. واختار هو

стр. 468

القنوت بعد الركوع، وقال عن حديث الحسن: إنه لا يعرف عن رسول الله ﷺ شيء في القنوت أحسن منه. قوله: (والأصح قدر ما تجوز به الصلاة في الفصلين). أي في الجهر والإخفاء. وفي تصحيحه نظر؛ فإن في حديث أبي قتادة أن النبي ﷺ : "كان يقرأ في الظهر في الأوليين بأم الكتاب وسورتين، وفي الركعتين الأخريين بأم الكتاب، ويسمعنا الآية أحياناً ... " الحديث، متفق عليه. وهذا الإشكال إنما يتأتى على قول أبي حنيفة، لأن عنده أدنى ما تجوز به الصلاة آية، وقد صح عن النبي ﷺ أنه: "كان يجهر بالآية في صلاة السرّ أحياناً" كما تقدم.

стр. 469

قوله: (وإن سها عن القعدة الأخيرة حتى قام إلى الخامسة رجع إلى القعدة). إلى أن قال: (وإن قيد الخامسة بسجدة بطل فرضه عندنا، خلافاً للشافعي). إلى أن قال: (وتحولت صلاته نفلاً). إلى أن قال: (ولو قعد في الرابعة ثم قام ولم يسلم عاد إلى القعدة). إلى أن قال: (وإذ قيد الخامسة بالسجدة ثم تذكر ضم إليها ركعة أخرى وتم فرضه). في القول بفساد صلاته إذا قام إلى الخامسة وقيدها بسجدة، ولم يكن قعد قدر التشهد، وفي إلزامه بضم ركعة أخرى إلى الخامسة إن كان قد قام إليها بعد أن قعد قدر التشهد، نظر. وأكثر العلماء على عدم فساد الصلاة في الوجه الأول، وعدم لزوم ضم ركعة أخرى في الوجه الثاني، وعلية الأئمة الثلاثة

стр. 470

وغيرهم، لحديث ابن مسعود المتقدم المتفق على صحته، أن النبي ﷺ : "صلى خمساً، فقيل له: فسجد للسهو، ولم يعد الصلاة، ولا أضاف إلى الخامسة شيئاً". قوله: (لنهيه ﵊ عن البتيراء). لم يثبت في النهي عن البتيراء حديث. وقد روي فيه عن محمد بن كعب القرظي حديث مرسل ضعفه النووي، وذكر أبو عمر بن عبد البر حديث النهي عن البتيراء``` عن الخدري وضعفه. قوله: (لقوله ﵇: "إذا شك أحاكم في صلاته أنه كم صلى فليستقبل الصلاة".

стр. 471

قال السروجي: هكذا في "المبسوط"، و "المحيط"، و "الذخيرة" / انتهى. وإنما عزاه في هذه الكتب لأنه لا أصل له في كتب الحديث، ولكن ذكر ابن أبي شيبة في مصنفة آثاراً عن ابن عمر وغيره في الإعادة، وليس فيها أن ذلك فيما إذا كان أول ما عرض له الشك، فلعل ذلك كان على سبيل الاحتياط، لا على وجه اللزوم. وهذا هو الظاهر. وقد اختلف المشايخ في معنى: "أول ما عرض له الشك". وفي ثبوت هذا المعنى إشكال، فإن التفريق بين السهو الأول وغيره لا يدل عليه نص. والأمر بالاستقبال لم يثبت حتى يقال إنه يحمل على أنه أول ما عرض الشك. والله أعلم.

стр. 472

باب صلاة المريض قوله: (لقوله ﵊: "إن قدرت أن تسجد على الأرض؛ فاسجد وإلا فأومئ برأ سك"). قال السروجي: روى جابر بن عبد الله "أن النبي صلي الله عليه وسلم عاد مريضاً فرآه يصلي على وسادة، فأخذها فرمى بها، فأخذ عوداً ليصلي عليه؛ فأخذه فرمى به، وقال: صل على الأرض إن استطعت وإلا فأومئ إيماءً، واجعل سجودك أخفض من ركوعك". ذكره البيهقي في سننه الكبير انتهى. وقال أبو حاتم: في رفعة هذا خطأ، إنما هو عن جابر قوله: "أنه دخل على مريض". وكأنه نقل بالمعنى، وزيد فيه "برأسك". قوله: (لقوله ﵊: "يصلي المريض قائما فإن لم يستطع فقاعداً فإن لم يستطع فعلى قفاه، يومئ إيماءً فإن لم يستطع فالله أحق بقبول العذر منه").

стр. 473

لا أصل لهذا في كتب الحديث. قال ابن التركماني: وللبيهقي عن نافع عن ابن عمر قال: "يصلي المريض مستلقياً على قفاه تلي قدماه القبلة". ولم أره مرفوعاً. قوله: (إلا أن الأول أولى) إلى آخره. يعني أن صلاته مستلقياً أولى من صلاته على جنبة لما ذكره من المعنى وفية نظر والعكس أولى، وهو رواية عن أبي حنيفة واختارها بعض أصحابه، لحديث عمران بن حصين: "صل قائماً فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنبك"، رواه البخاري وأبو داود، وابن ماجه. ورواه النسائي وزاد بعد: "فإن لم تستطع فعلى جنب فإن لم تستطع،

стр. 474

فمستلقياً، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها". وظاهره أنه لا يجوز صلاته على قفاه إلا إذا لم يستطع الصلاة على جنبة، وهو اختيار ابن المنذر. وما ذكره الشيخ من المعنى يعارضه أن مد الرجلين إلى الشيء فيه إهانة له، ولهذا يكره أن يمد رجليه إلى الكعبة في غير الصلاة حالة العذر والى المصحف، ومد الرجلين إلى الرجل الكبير المعظم يعد من قلة الأدب. قوله: (فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخرت الصلاة عنه ولا يومئ بعينه، ولا بقلبه، ولا بحاجبيه خلافاً لزفر لما رويناه من قبل). وفي قوله: (أخرت الصلاة عنه) نظر، لأن ظاهره أن الشارع أخرها عنه وليس كذلك، ويشير بقوله: لما روينا إلى قوله: فيما رواه في أوائل الباب: "وإلا فأومئ برأسك"، ولم يرد ذكر الرأس في حديث مرفوع ثابت، وإنما [في] حديث جابر: "وإلا فأومئ إيماء". وإنما جاء ذكر الرأس في الإيماء عن ابن عمر. قال البيهقي: وقد روي ذلك مرفوعا وليس بشيء. وقد قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾، وقال ﵇: ﴿وما أمرتكم به فافعلوا

стр. 475

منه ما استطعتم"، أخرجاه في "الصحيحين". فيظهر قوة قول زفر في الإيماء بالعين والقلب، والحاجب، وهو مروي عن أبي يوسف أيضاً كما هو مذهب الأئمة الثلاثة؛ فإنه استطاعة مثله، وليس فيه نصب الأبدال بالرأي بل بإطلاق النص؛ فإن تقييد الإيماء بالرأس لم يثبت مرفوعاً كما تقدم، والمأمور به إقامة الصلاة في وقتها بحسب الاستطاعة لا خارج الوقت. قوله: (وإن قدر على القيام ولم يقدر على الركوع والسجود لم يلزمه القيام، ويصلي قاعداً يومئ إيماء، لأن ركنية القيام للتوصل به إلى السجدة لما فيه من نهاية التعظيم، وإذا كان / لا يتعقبه السجود لا يكون ركناً؛ فيتخير والأفضل هو الإيماء قاعداً لأنه أشبه بالسجود). فيه نظر في مواضع، أحدها: قوله: (ولم يلزمه القيام)؛ فإنه يرد عليه قوله ﵊ لعمران بن حصين: "صل قائما، فإن لم تستطع فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب"، أخرجه البخاري، والترمذي، والنسائي.

стр. 476

وزاد النسائي: "فإن لم تستطع فمستلقياً، لا يكلف الله نفساً إلا وسعها". وهذا مستطيع للقيام فيجب عليه بالنص؛ فإن النص غير مقيد بالقدرة علي الركوع والسجود، وهو قول زفر والأئمة الثلاثة. الموضع الثاني: قوله: (لأن ركنية القيام يتوسل به إلى السجدة)؛ فإن ذلك غير مسلم، بل القيام ركن مستقل مراد لذاته، وترتيب الركوع عليه، وفي ترتيب السجود على الركوع رعاية حسن الترتيب، فلا يخرج بذلك عن أن يراد لنفسه، وإن كان السجود أبلغ منه في التعظيم لكن لا يلزم منه أنه لم يشرع إلا للتوسل به إلى السجود، بل هذا القول مجرد الدعوى. وقوله: (لما فيه من نهاية التعظيم) لا يدل على أن القيام وسيلة غير مقصود. الموضع الثالث: قوله: (وإذا كان لا يتعقبه السجود لا يكون ركناً)؛ فإن هذا القول مجرد دعوى يكفي في جوابها المنع، ويردها أن القيام مشروع في صلاة الجنازة وإن لم يتعقبه ركوع ولا سجود، بل قال: لو لم يرفع رأسه من الركوع لصحت صلاته على قول أبي حنيفة ومحمد. الموضع الرابع: قوله: (والأفضل هو الإيماء قاعداً لأنه أشبه بالسجود)؛ فإنه لا يلزم منه ترك القيام بل يقوم ثم إذا جاء أوان السجود قعد وأومأ بالسجود من تعود. وقوله: (وله أن الغالب فيها دوران الرأس وهو كالمتحقق).

стр. 477

فيه إشكال؛ وهو أن دوران الرأس بسبب ركوب السفينة يكون في بعض الناس دون البعض، فإن من الناس من لا يتأثر لركوب السفينة فلم يكن مظنة تصلح أن يدار الحكم إليها، كالنوم والسفر. وإذا لم يكن المس بشهوة ناقضاً للوضوء عنده مع كونه مظنة خروج المذي، فإذ كل فحل يمذي، وأدار الحكم هناك على خروج المذي حقيقة لا على مظنته فهاهنا أولى أن يدار الحكم على حقيقة دوران الرأس أو على غلبة الظن. وقد قال ﵊: "صل قائماً، فإن لم تستطع فقاعداً ... " الحديث، أخرجه البخاري وغيره. وهذا مستطيع القيام فلا يجوز له أن يصلي قاعداً. وقد روى الدارقطني، والحاكم، أبو عبد الله النيسابوري "أن النبي صلي الله عليه وسلم سئل كيف أصلي في السفينة؟ قال: صلِّ قائماً إلا أن تخاف الغرق". وقال الحاكم: علي شرط مسلم. وذكر الدارقطني أن السائل جعفر بن أبي طالب لما هاجر إلى الحبشة.

стр. 478

باب سجود التلاوة قوله: (سواء قصد سماع القرآن أو لم يقصد). قد أكثر الفقهاء وغيرهم من قولهم: سواء كان كذا أو كذا. والصواب العطف بـ "أم". وقد أخذ على صاحب الصحاح في قوله: سواء علي قمت أو قعدت؟ وذلك لأن "أو" لأحد الأمرين، ولا يستقيم المعنى به هنا، وإنما يصح ذلك أن لو قلت: سواء عليّ أقمت أو قعدت أم نمت؟ فيكون المعنى سواء وجد أحدهما أم النوم، فتأمله. قوله: (لقوله [عليه] الصلاة والسلام: "السجدة على من سمعها وعلى من تلاها". هذا الحديث غير مذكور في كتب الحديث. ولكن روى ابن أبي شيبة

стр. 479

في "مصنفه" عن ابن عمر أنه قال: "إنما السجدة على من سمعها".

стр. 480

باب صلاة المسافر قوله: (لقوله ﵊: "يمسح المقيم يوماً وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليها" عم الرخصة في الجنس ومن ضرورته عموم التقدير). في الاستدلال بهذا الحديث على تقدير مدة السفر بثلاثة أيام نظر؛ فإنه يمكن أن تقطع المسافة القصيرة في ثلاثة أيام، والبعيدة في أقل منها، فيكون الأول قد سافر ثلاثة أيام ولا يترخص، والثاني/: قد سافر في أقل منها ويترخص، فقد خرجا من عموم المسافرين، ولأنهم لم يعتبروا السير في الليل، ومدة المسح للمسافر ثلاثة أيام ولياليها، مع أن القصر قد ورد في أقل من ثلاثة أيام، بل في أقل من يوم.

стр. 481

ولم يقولوا أن أقل ماد الإقامة يوم وليلة. وقل نهى رسول الله صلي الله عليه وسلم أن تسافر المرأة إلاّ مع زوج أو ذي محرم. وتارة يُقدر، وتارة يطلق، وأقل ما روي في التقدير بريد.

стр. 482

وذلك يدل على أن البريد يكون سفراً كما يكون الثلاثة سفراً، والمسافر قد رخص له في أن يفطر في رمضان وأقل الفطر يوم، ومسافة البريد يذهب إليها الذاهب ويرجع في يوم فيحتاج إلى الفطر والى القصر بخلاف ما دون ذلك، ولم يثبت أنه ﵊ قصر فيما دون ذلك، بل قد كان يذهب إلى مسجد قباء كل سبت راكباً وماشياً ولم يكن يقصر الصلاة لا هو ولا غيره ممن يأتيه؛ إذ لو قصر لنقل إلينا لشدة الحاجة إلى معونة ذلك؛ وقباء عن المدية أكثر من ميل.

стр. 483

وهذا أحد القولين في مذهب أحمد، وهو في القوة كما ترى. قال في المغني: وروي عن جماعة من السلف ما يدل على جواز القصر في أقل من يوم، قال الأوزاعي: "كان أنس يقصر فيما بينة وبين خمسة فراسخ" وكان قبيصة بن ذؤيب، وهانئ بن كلثوم، وابن محيريز يقصرون فيما بين الرملة وبيت المقدس. وروي عن علي ﵁ أنه: "خرج من قصره بالكوفة حتى أتى

стр. 484

النخيلة" فصلى بها الظهر والعمر ركعتين ثم رجع من يومه فقال: أردت أن أعلمكم سنتكم". وعن جبير بن نفير قال: "خرجت مع شرحبيل بن المسط إلى قرية على رأس سبعة عشر ميلاً أو ثمانية عشر ميلاً، فصلى ركعتين، فقلت له! فقال: رأيت عمر بن الخطاب ﵁ يصلي [بذي] الحليفة ركعتين، وقال: إنما فعلت كما رأيت النبي صلي الله عليه وسلم يفعل". ورواه مسلم. وروي أن دحية الكلبي خرج من قرية من دمشق مرة إلى قدر ثلاثة

стр. 485

أميال في رمضان ثم أنه أفطر معه أناس، وكره آخرون أن يفطروا، فلما رجع إلى قريته قال: "والله رأيت اليوم أمرًا ما كنت أظن أني أراه!! إن قومًا رغبوا عن هدي رسول الله ﷺ ، يقول للذين صاموا" رواه أبو داود. وروى سعيد قال: حدثنا هشيم عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: كان رسول الله ﷺ إذا سافر فرسخًا قصر الصلاة. وقال أنس: "كان رسول ﷺ إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ صلى ركعتين" شعبة الشاك، رواه مسلم وأبو داود، ثم

стр. 486

قال بعد ذلك: ولا أرى لما صار إليه الأئمة حجة؛ لأن أقوال الصحابة متعارضة مختلفة ولا حجة فيها مع الاختلاف. وقد روي عن ابن عباس، وابن عمر خلاف ما احتج به أصحابنا. ثم لو لم يوجد ذلك لم يكن في قولهم حجة مع قول النبي ﷺ وفعله. وإذا لم تثبت أقوالهم امتنع المصير إلى التقدير الذي ذكروه لوجهين: أحدهما: أنه مخالف لسنة النبي ﷺ التي روينا. ولظاهر القرآن لأن

стр. 487

ظاهره إباحة القصر لمن ضرب في الأرض لقوله :﴾ وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ﴿. وقد سقط شرط الخوف بالخبر المذكور عن يعلى بن أمية فبقي ظاهر الآية متناولاً كل ضرب في الأرض. وقول النبي ﷺ : "يمسح المسافر ثلاثة أيام" جاء لبيان أكثر مدة المسح فلا يصح الاحتجاج به ها هنا، وعلى أنه يمكنه قطع المسافة القصيرة في ثلاثة أيام وقد سماه النبي ﷺ سفرًا، فقال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم". والثاني: أن التقدير بابه التوقف فلا يجوز المصير إليه برأي مجرد، وليس له أصل يرد إليه، ولا نظير يقاس عليه، والحجة مع من أباح القصر لكل مسافر إلا أن ينعقد الإجماع على خلافه. انتهى ما نقلته عن [ابن] قدامة من المغني. وقال السروجي بعد أن ذكر

стр. 488

بعض كلام ابن حزم في إبطال تقدير مدة السفر: قلت: لعمري إنه لم يبعد فيما قال من المقادير لكن يناقض كلامه، ثم ناقشه في كلامه. ولقد صدق السروجي في قوله أنه لم يبعد فيما قال في ذلك. والظاهرية يعتد بخلافهم على الصحيح، وما زال الأئمة من أصحاب المذاهب يناظرونهم وينصبون معهم الخلاف في كتبهم. والنبي ﷺ كان يصلي بعرفة ومزدلفة ومنى بالمسلمين جميعهم قصرًا وفيهم أهل مكة وغيرهم ولم يأمرهم بالإتمام، ولكن لما صلى بمكة/ قال لهم: "يا أهل مكة أتمو صلاتكم فإنا قوم سفر". فهذا قاله في مكة عام الفتح، لا في منى وعرفات والمزدلفة، ولهذا جوز مالك وأحمد في رواية لأهل مكة

стр. 489

الجمع والقصر بعرفة. قال ابن عبد البر في "التمهيد": قال مالك: يصلي أهل مكة بعرفة ركعتين ركعتين ما أقاموا، يقصرون الصلاة حتى يرجعوا إلى أهليهم، وأمير الحاج أيضًا كذلك إذا كان من أهل مكة قصر الصلاة بعرفة وأيام منى، قال: وعلى ذلك الأمر عندنا، فإذا كان أحد ساكنًا بمنى مقيمًا أتم الصلاة إذا كان بمنى، وعرفة أيضًا كذلك. قال مالك: وأهل مكة يقصرون الصلاة بمنى، وأهل منى يقصرون الصلاة بعرفة، وأهل عرفة يقصرون بمنى، وهو قول الأوزاعي سواء. ومن حجتهم أن رسول الله ﷺ وأصحابه ﵃ لم يصلوا في تلك المشاهد كلها إلا ركعتين، وسائر الأمراء لا يصلون هناك إلا ركعتين فعلم أن ذلك سنة الموضع لأن من الأمراء مكيًا وغير مكي. انتهى كلام ابن عبد البر. وقد ذكر الله السفر مطلقا في قوله تعالى:﴾ ومن كان مريضًا أو على سفر ﴿، وقوله:﴾ وإن كنتم مرضى أو على سفر ﴿. وقد اضطرب الذين فرقوا بين طول السفر وقصيره في تقديرهم.

стр. 490

قوله: (فقدرناها بمده الطهر لأنهما مدتان موجبتان وهو مأثور عن ابن عباس وابن عمر ﵄ والأثر في مثله كالخبر). يعني مدة الإقامة، وأنها مقدرة بخمسة عشر يوما. قال السروجي: ولنا ما روى أبو حنيفة عن ابن ذر عن مجاهد عن ابن عباس، وابن عمر ﵄، أنهما قالا: "إذا قدمت بلدة وأنت مسافر، وفي نفسك أن تقيم خمسة عشر يومًا وليلة فأكمل صلاتك، وإن كنت لا تدري متى تظعن فاقصرها"، ولم يرو عن غيرهما من السلف خلافه. انتهى. والعجب منه

стр. 491

كيف يقول: ولم يرو من غيرهما من السلف خلافه؟! وهو نفسه قد حكى قبل ذلك عن علي ﵁ وغيره التقدير بعشرة أيام. وحكى أيضًا عن ابن عمر التقدير باثنى عشر يومًا. وحكى عن غيرهم من السلف ثمانية عشر قولاً. فكيف يقول ولم يرو عن غيرهم من السلف خلافه؟! لولا غفلة لحقته أو هوى حمله. وفي "المغني": وروي عن علي ﵁ قال "يتم الصلاة الذي يقيم عشرًا، ويقصر الصلاة الذي يقول: أخرج اليوم، أخرج غدًا، شهرًا". وهذا قول محمد بن علي وأبيه، والحسن بن صالح. وعن ابن عباس قال: "إذا قدمت بلدة فلم تدر متى تخرج؟ فأتم الصلاة، وإن قلت: أخرج اليوم، أخرج غدًا فأقمت عشرًا فلا تتم الصلاة".

стр. 492

وعنه أنه قال: "إن النبي ﷺ أقام في بعض أسفاره تسعة عشر يومًا يصلي ركعتين". قال ابن عباس: "فنحن إذا قمنا تسع عشرة نصلي ركعتين، وإن زدنا على ذلك أتممنا" رواه البخاري. وقال الحسن: "صل ركعتين إلا أن تقدم مصرًا فأتم الصلاة وصم". وقالت عائشة ﵂: "إذا وضعت الزاد والمزاد فأتم الصلاة". انتهى. وحكى ابن المنذر في "الإشراف" عن ابن عمر تقدير مدة الإقامة باثني عشر يومًا فقال: وهذا آخر أقاويله. فبطل قول السروجي: ولم يرو عن غيرهما من السلف خلافه. وأما اعتبار أقل مدة الإقامة بأقل مدة الطهر فالكلام في ثبوت أقل مدة

стр. 493

الطهر ولا يصح القياس عليه إلا بعد ثبوته مع أن القياس لا يدخل في المقادير. قوله: (ولو دخل مصرًا على عزم أن يخرج غدًا، أو بعد غد ولم ينو مدة الإقامة حتى بقي على ذلك سنين قصر؛ لأن ابن عمر ﵁ الصحيح أقام بأذربيجان ستة أشهر وكان بقصر، وعن جماعة من الصحابة مثل ذلك"). فيه نظر، فإن ابن عمر أقام بأريبجان ستة أشهر يصلي ركعتين وقد حال الثلج بينه وبين الدخول. قال بعضهم: والثلج الذي يبقى في هذه المدة يعلم أنه لا يذوب في أيام قليلة، فلم يكن إقامته هناك على عزم أن يخرج غدًا أو بعد غد، وكذلك لما أقام النبي ﷺ / في غزوة الفتح تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة. وأقام بتبوك

стр. 494

عشرين يومًا يقصر الصلاة ومعلوم بالعادة أن ما كان يفعله بمكة وتبوك لم يكن ينقض في ثلاثة أيام أو أربعة حتى يقال: إنه كان يقول أسافر غدًا أو بعد غد. ولم يثبت في تقديره مدة [الإقامة] نص. وأقوال السلف فيه مضطربة كما في تقديره مدة السفر. وإنما النصوص مطلقة. وإقامة من عزمه الرجوع إلى بلده بعد انقضاء أربه ليست بإقامة مستوطن سواء كان تقديرها بخمسة عشر يومًا أو أقل أو أكثر، والله تعالى أعلم. قوله: (وإن صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم وأتم المقيمون صلاتهم، لأن المقتدي التزم الموافقة في الركعتين فينفرد في الباقي فينفرد في الباقي كالمسبوق [إلا أنه لا يقرأ في الأصح لأنه مقتد تحريمة لا فعلاً، والفرض صار مؤدي فيتركها

стр. 495

احتياطاً بخلاف المسبوق] لأنه أدرك قراءة نافلة فلم يتأد بها الفرض فكان الإتيان أولى). في كلامه نظر موضعين، أحدهما: في قوله: (فيتركها احتياطيًا) فإنه ينبغي أن يكون فغل القراءة أحوط هنا وذلك لوجوه. أحدهما: أن القول بأن القراءة فرض في كل ركعة أقوى دليلًا كما تقدم. الثاني: أن القراءة خلف الإمام في حالة الإخفاء أقوى دليلًا أيضا تقدم، فكيف بمن قد فارق الإمام. الثالث: أن اللاحق الذي فاته شيء من صلاة إمامه فقام أتي به بعد فراغ إمامه في جعله وراء الإمام نظر، فكيف بمن صلى مع الإمام كل صلاته ثم قام هو يأتي بما بقي عليه من صلاته كما يفعل المسبوق.
следующие страницы →