← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 18259

التنبيه على مشكلات الهداية

ابن أبي العز

Полный текст (2 128 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

كيف يقول: ولم يرو من غيرهما من السلف خلافه؟! وهو نفسه قد حكى قبل ذلك عن علي ﵁ وغيره التقدير بعشرة أيام. وحكى أيضًا عن ابن عمر التقدير باثنى عشر يومًا. وحكى عن غيرهم من السلف ثمانية عشر قولاً. فكيف يقول ولم يرو عن غيرهم من السلف خلافه؟! لولا غفلة لحقته أو هوى حمله. وفي "المغني": وروي عن علي ﵁ قال "يتم الصلاة الذي يقيم عشرًا، ويقصر الصلاة الذي يقول: أخرج اليوم، أخرج غدًا، شهرًا". وهذا قول محمد بن علي وأبيه، والحسن بن صالح. وعن ابن عباس قال: "إذا قدمت بلدة فلم تدر متى تخرج؟ فأتم الصلاة، وإن قلت: أخرج اليوم، أخرج غدًا فأقمت عشرًا فلا تتم الصلاة".

стр. 492

وعنه أنه قال: "إن النبي ﷺ أقام في بعض أسفاره تسعة عشر يومًا يصلي ركعتين". قال ابن عباس: "فنحن إذا قمنا تسع عشرة نصلي ركعتين، وإن زدنا على ذلك أتممنا" رواه البخاري. وقال الحسن: "صل ركعتين إلا أن تقدم مصرًا فأتم الصلاة وصم". وقالت عائشة ﵂: "إذا وضعت الزاد والمزاد فأتم الصلاة". انتهى. وحكى ابن المنذر في "الإشراف" عن ابن عمر تقدير مدة الإقامة باثني عشر يومًا فقال: وهذا آخر أقاويله. فبطل قول السروجي: ولم يرو عن غيرهما من السلف خلافه. وأما اعتبار أقل مدة الإقامة بأقل مدة الطهر فالكلام في ثبوت أقل مدة

стр. 493

الطهر ولا يصح القياس عليه إلا بعد ثبوته مع أن القياس لا يدخل في المقادير. قوله: (ولو دخل مصرًا على عزم أن يخرج غدًا، أو بعد غد ولم ينو مدة الإقامة حتى بقي على ذلك سنين قصر؛ لأن ابن عمر ﵁ الصحيح أقام بأذربيجان ستة أشهر وكان بقصر، وعن جماعة من الصحابة مثل ذلك"). فيه نظر، فإن ابن عمر أقام بأريبجان ستة أشهر يصلي ركعتين وقد حال الثلج بينه وبين الدخول. قال بعضهم: والثلج الذي يبقى في هذه المدة يعلم أنه لا يذوب في أيام قليلة، فلم يكن إقامته هناك على عزم أن يخرج غدًا أو بعد غد، وكذلك لما أقام النبي ﷺ / في غزوة الفتح تسعة عشر يومًا يقصر الصلاة. وأقام بتبوك

стр. 494

عشرين يومًا يقصر الصلاة ومعلوم بالعادة أن ما كان يفعله بمكة وتبوك لم يكن ينقض في ثلاثة أيام أو أربعة حتى يقال: إنه كان يقول أسافر غدًا أو بعد غد. ولم يثبت في تقديره مدة [الإقامة] نص. وأقوال السلف فيه مضطربة كما في تقديره مدة السفر. وإنما النصوص مطلقة. وإقامة من عزمه الرجوع إلى بلده بعد انقضاء أربه ليست بإقامة مستوطن سواء كان تقديرها بخمسة عشر يومًا أو أقل أو أكثر، والله تعالى أعلم. قوله: (وإن صلى المسافر بالمقيمين ركعتين سلم وأتم المقيمون صلاتهم، لأن المقتدي التزم الموافقة في الركعتين فينفرد في الباقي فينفرد في الباقي كالمسبوق [إلا أنه لا يقرأ في الأصح لأنه مقتد تحريمة لا فعلاً، والفرض صار مؤدي فيتركها

стр. 495

احتياطاً بخلاف المسبوق] لأنه أدرك قراءة نافلة فلم يتأد بها الفرض فكان الإتيان أولى). في كلامه نظر موضعين، أحدهما: في قوله: (فيتركها احتياطيًا) فإنه ينبغي أن يكون فغل القراءة أحوط هنا وذلك لوجوه. أحدهما: أن القول بأن القراءة فرض في كل ركعة أقوى دليلًا كما تقدم. الثاني: أن القراءة خلف الإمام في حالة الإخفاء أقوى دليلًا أيضا تقدم، فكيف بمن قد فارق الإمام. الثالث: أن اللاحق الذي فاته شيء من صلاة إمامه فقام أتي به بعد فراغ إمامه في جعله وراء الإمام نظر، فكيف بمن صلى مع الإمام كل صلاته ثم قام هو يأتي بما بقي عليه من صلاته كما يفعل المسبوق.

стр. 496

والفرق بأن هذا أدرك تحريمة الإمام والمسبوق لم يدركها فرق غير مؤثر، فإن التحريمة لا تأثير لها في القراءة، وإنما قراءة الإمام قراءة المؤتم، إما في حالة الجهر أو مطلقًا فكان هذا المقيم قد قرأ في الأوليين، وقام يصلي الأخريين فيقرأ فيهما كالمنفرد. الرابع: أن ذلك مما اختلف فيه العلماء فكانت القراءة أحوط من الترك للخروج من الخلاف. الموضع الثاني: في قوله: (فكان الإتيان أولى) يعني في حق المسبوق، والمسبوق لو ترك القراءة فيما سبق به تفسد صلاته. فكيف يقول: الإتيان أولى؟ قال في ((الحواشي)): مراده أن جعله منفردًا أولى من جعله مقتديًا. وهذا التأويل غير سديد، فإن قوله: الإتيان أولى لا يكون معناه جعله منفردًا أولى. قوله: (لأنه ﵊ وأصحابه كانوا يسافرون ويعودون إلى أوطانهم مقيمين من غير عزم جديد). فيه نظر، فأن النية عمل القلب وهو إذا دخل وطنه الذي قد استوطنه فالعزم على الإقامة حاصل، ولو كان من عزمه أن يخرج بعد ذلك إلى سفر آخر لا يخرجه ذلك عن أن يكون من عزمه الإقامة. فالحاصل أن العزم القديم على الإقامة في ذلك الوطن مستمر، فلا يتصور تجديده لأن تحصيل الحاصل

стр. 497

محال. ومن خرج من وطنه ومن عزمه العود إليه فعزمه على استيطانه لم ينقطع بذلك الخروج، فكيف يتصور إيجاد ما هو موجود. قوله: (وهذا لأن الأصل أن الوطن الأصلي يبطل بمثله دون السفر، ووطن الإقامة يبطل بمثله وبالسفر وبالأصلي). هذا مبني على أن مدة الإقامة أقلها مقدر بخمسة عشر يومًا وقد تقدم ما فيه من الإشكال. وقد حكى السروجي فيها للعلماء ثمانية عشر قولًا. ***

стр. 498

باب الجمعة قوله: (لقوله ﵊: ((لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع))). هذا الحديث ضعيف. قال الإمام أحمد: ليس هذا بحديث، ورواه الأعمش عن سعيد المقبري، ولم يلقه، قال أحمد: الأعمش لم يسمع من

стр. 499

سعيد إنما هو عن علي، وقول عمر يخالفه. وفي ((صحيح البخاري)) من حديث ابن عباس ﵄: ((إن أول جمعة جمعت بعد جمعة المدينة لجمعة في مسج عبد القيس بجواثا من البحرين)). وقال أبو داود: وجواثا قرية من قرى البحرين. قوله: (ولا يجوز إقامتها إلا للسلطان أو لمن أمره السلطان) إلى آخره. فيه أشكال فيما إذا مات الإمام وحضرت/ الجمعة قبل أن يقام غيره أو نحو ذلك من الأعذار، فإنه روي عن محمد رحمه الله تعالى أنه لا يجوز لأهل المصر أن يقدموا رجلًا يصلي بهم الجمعة حتى يقوم عليهم والٍ آخر غيره.

стр. 500

ويشهد لهذا: أن عليًا ﵁ -صلى العيد وعثمان ﵁-محصور رواه مالك في الموطأ. وروي أنه صلى بهم الجمعة أيضًا. وقد روي البخاري عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أنه دخل على عثمان وهو محصور فقال: ((إنك إمام عامة، ونزل بك ما ترى، ويصلي لنا إمام فتنة، ونتحرج. فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم)). وقال ابن عبد البر: إن صلاة على-﵁ -بالناس العيد، وعثمان محصور أصل في كل سبب تخلف الإمام عن حضوره أو خليفته أن على المسلمين إقامة رجل يقوم به. وهذا مذهب مالك، والشافعي، والأوزعي على اختلاف عنه.

стр. 501

ثم قال: ولا يختلف العلماء أن الذي يقيم الجمعة السلطان وأن ذلك سنه مسنونة، وإنما اختلفوا عند نزول ما ذكرنا من موت الإمام، أو قتله، أو عزله، والجمعة قد جاءت. فذهب أبو حنيفة وأصحابه والأوزعي: إلى أنهم يصلون ظهرا أربعًا. وقال مالك، والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور: يصلي بهم بعضهم بخطبة ويجزيهم. قوله: (ولو خرج الوقت وهو فيها استقبل الظهر). ينبغي أن يتمها جمعة كما إذا غابت الشمس وهو في صلاة العصر أو طلعت وهو في صلاة الفجر لما تقدم، ولقوله ﵇ في حديث أبي هريرة ﵁: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)).

стр. 502

وفي رواية: ((من أدرك ركعة من صلاة مع الإمام)). وفي أخرى: ((فقد أدرك الصلاة كلها)). أخرجه البخاري ومسلم، ووافقهما الجماعة على الرواية الأولى. وعن ابن عمر ﵄، أن النبي- ﷺ -قال: ((من أدرك ركعة من صلاة من صلوات فقد أدركها، إلا أنه يقضي ما فاته)) أخرجه النسائي. قوله: (وله قوله تعالى: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾ على الاكتفاء

стр. 503

بالتسبيح ونحوها عن الخطبة نظر، لأن النبي-صلي الله عليه وسلم-فسر الذكر بفعله فيجب الرجوع إلى تفسيره. وأيضًا فليس المراد الخطبة وحدها بل المراد [الصلاة] وما يتعلق بها، فإن الخطبة تابعة للصلاة من مقدمتها وشرائطها، والمقصود الأعظم هو الصلاة بدليل من حضر الخطبة ولم يصل لم يكن متمثلا للأمر، ومن حضر الصلاة وفاته الخطبة كان ممتثلا للأمر إلا أنه مقصر. يؤيد ذلك أنه تعالى قال في أول الآية: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة﴾ ولم يقل إذا نودي للخطبة، ثم قال: ﴿فإذا قضيت الصلاة﴾ وإذا كان النداء إنما هو للصلاة فالسعي إلى ما نودي إليه وهو الصلاة، والخطبة لأن النبي ﷺ -ما صلاها بدون الخبة في عمره، فلو أن التسبيحة ونحوها تكفي لفعله ولو مرة تعليمًا للجواز. وما ذكر عن عثمان ﵁-أنه قال: الحمد لله فأرتج عليه فنزل وصلى) أنكره ابن العربي وغيره من أهل الأثر. قوله: (ولا تجب الجمعة على مسافر ولا امرة ولا مريض ولا أعمى ولا عبد، افر ولا المسافر يحرج في الحضور وكذا المريض والأعمى). مذهب

стр. 504

أبي يوسف ومحمد وجوب الجمعة على الأعمى إذا وجد قائدًا، وهو قول جمهور العلماء). وفي ((جوامع الفقه)) وغيره: ليس على الأعمى حضور الجمعة والجماعات وإن وجد ألف قائد عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى. انتهى. وقول أبي يوسف ومحمد أقوى لحديث أبي هريرة قال: ((أتى رسول الله- ﷺ -رجل أعمى فقال: يا رسول الله، إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد. فسأل رسول الله ﷺ / أن يرخص له فرخص له، فلما ولى دعاه فقال: هل تسمع النداء؟ قال: نعم، قال: فأجب)) أخرجه مسلم والنسائي. والرجل الأعمى هو ابن أم مكتوم كما جاء مصرحًا به في رواية أبي داود والنسائي أيضًا.

стр. 505

ولفظه: ((أنه قال لرسول الله ﷺ : إني ضرير [البصر] شاسع الدار ولي قائد لا يلائمني فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: هل تسمع النداء؟ قال: فإني لا أجد لك رخصة)). وفي رواية قال: يا رسول الله، إن المدينة كثيرة الهوام والسباع، وأنا ضرير البصر، فهل تجد لي رخصة؟ قال: تسمع حي على الصلاة حي على الفلاح؟ قال: نعم. قال: فحي هلا ولم يرخص له))، وقد استدل به على فرضية الجماعة كما تقدم في باب الإمامة، فالجمعة أولى. وعن طارق بن شهاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا على أربعة؛ عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض)) أخرجه أبو داود.

стр. 506

فدخل الأعمى في هموم المستثنى منه، ولأنه لا حرج عليه في حضور الجمعة بنفسه فكيف إذا وجد قائدًا فإنه لا يخشى عليه أن يتركه قائده فيضيع لأنه في البلد بخلاف الحج. ولم يعلل المصنف لنفي الوجوب عن الأعمى إلا بالحرج، وأي حرج بقى بعد وجود ألف قائد؟ بل قائد واحد كاف. وأكثر العميان يمشون في البلد بلا قائد، فإن الله يجعل ما يذهب من نور بصرهم في نور بصيرتهم، هكذا جرت عادة الله فيهم. قوله: ((ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له ذلك وجازت صلاته، وقال زفر ﵀: لا تجزئه؛ لأن عنده الجمعة هي الفريضة أصالة، والظهر كالبدل عنها، ولا مصير إلى البلد مع القدرة على الأصل. (ولنا أن أصل الفرض هو الظهر) في حق الكافة هذا هو الظاهر إلا أنه هو المأمور بإسقاطه بأداء الجمعة. وهذا لأنه متمكن من أداء الظهر بنفسه دون الجمعة لتوقفها على شرائط لا تتم به وحده وعلى التمكن يدور التكليف). في قوله: (ولنا أن أصل الفرض هو الظهر ...) إلى آخره نظر. والذي يظهر رجحان قول زفر، وهو قول الشافعي الجديد وأحمد.

стр. 507

وقال مالك: إن صلى في وقت لو سعى إلى الجمعة لأدرك منها ركعة لم تجزه. والدليل على أن الجمعة هي الأصل إذا وجدت شرائطها قوله عليه -الصلاة والسلام-: ((الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة؛ عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض)) رواه أبو داود والطبراني والحاكم وصححه. ولأنه إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع فالفرض هو الجمعة إجماعًا لتوجه الأمر إليه بأدائها. والقول بأن أصل الفرض الظهر وهو مأمور بإسقاطه بأداء الجمعة فيه نظر؛ فإنه إذا كان المأمور به يوم الجمعة عند وجود الشرط وانتفاء الموانع هو الجمعة لا الظهر كانت الجمعة هي الفرض، وإلا كيف يقال الفرض شيء هو مأمور بخلافه؟!. وإذا كان الأمر كذلك فمن صلى الظهر في منزله وقد وجدت في حقه شروط الجمعة وانتفاء الموانع آت بخلاف ما أمر به، أما على قول من يقول أن أصل الفرض هو الجمعة فظاهر.

стр. 508

وأما على قول ما يقول إن الأصل الظهر فكذلك أيضًا؛ لأنه مأمور عنده بإسقاطه أداء الجمعة لا بأداء الظهر، فقد أتى بغير ما أمر به على كلا القولين فكانت نفلًا بل معصية لأنه معرض عن الأمر، فصار كمن صلى في وقت آخر غير فرض الوقت فإنه لا يقع عن فرض الوقت، وكمن تنفل في المسجد والصلاة قائمة فإنه يأثم بذلك. وقوله: (لأنه متمكن من أداء الظهر بنفسه دون الجمعة) لا ينفعه، لأن فرض المسألة فيما إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع فصار متمكنًا من أداء الفرض بنفسه. وقوله: لتوقفها على شرائط لا تتم به وحده. لا يمنع من توجه الأمر إليه إذا وجدت تلك الشرائط، وإذا كان مأمورًا بأداء الجمعة كانت من فرض الوقت وفرض وقت واحد لا اثنان، فإذا تعين عليه حضور الجمعة تنحى وجود الظهر. وأيضًا فإن الظهر لو صحت/ لم تبطل بالسعي إلى غيرها؛ لأنها قد

стр. 509

برئت الذمة بها فكيف تعود مشغولة بها؟!. قوله: (ويكره أن يصلي المعذور الظهر بجماعة يوم الجمعة في المصر، وكذا أهل السجن لما فيه [من] الإخلال بالجمعة إذ هي جامعة للجماعات والمعذور قد يقتدي به غيره بخلاف السواد لأنه لا جمعة عليهم). فيه نظر وذلك أن صلاتهم جماعة لا يلزم منه الإخلال بالجمعة لأنها غير جامعة لجماعتهم، وكون المعذور قد يقتدي به غيره لا يلزمه منه الكراهة في حقه هو. وقوله: (وكذا أهل السجن). لا يحتاج إليه لأنهم من أهل الأعذار، وجمهور العلماء على عدم الكراهة. وهو مروي عن ابن مسعود، ذكر ابن المنذر. قوله: (وإن كان أدركه في التشهد وفي السجود السهو بنى عليها

стр. 510

الجمعة عندهما. وقال محمد: إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية بنى عليها الجمعة، وإن أدرك أقلها بنى عليها الظهر). يظهر رجحان قول محمد ﵀. وهذه المسألة لها نظائر: أحدها: من أدرك مع الجماعة ما بعد الركوع الأخير. الثاني: أدرك من العصر أو الفجر أقل من ركعة قبل أن تغرب الشمس أو تطلع. الثالث: أدرك الكافر أو طهرت الحائض أوفاق المجنون وقد بقي من الوقت ما يسع أقل من ركعة. الرابع: أدرك المسافر مع المقيم ما بعد الركوع. الخامس: لو نفر الناس عن الإمام في الجمعة قبل الركوع. وينبغي في الكل ترجيح القول باعتبار الركعة لأن النبي ﷺ اعتبر إدراك الركعة كما في حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: ((من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة)) أخرجه الجماعة. وهذا نص عام في جميع إدراك ركعة من الصلاة سواء كان إدراك جماعة أو إدراك وقت. وفي رواية للبخاري ومسلم: ((من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام)) وفي أخرى لهما: ((فقد أدرك الصلاة كلها)).

стр. 511

وللدارقطني من حديثه: ((من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة يوم الجمعة فليضف إليها أخرى، ومن لم يدرك الركوع من الركعة الأخيرة فليصل الظهر أربعًا)). وفي حديث ابن عمر ﵄: ((من أدرك من صلاة من الصلوات فقد أدركها إلا أنه يقضي ما فاته)) أخرجه النسائي. ولم يعلق الشارع بإدراك قدر التكبيرة شيئًا من الأحكام فهو وصف ملغي في نظر الشارع، وإنما علق الأحكام بإدراك الركعة كما تقدم. ولأن الأصحاب يقولون: ما دون الركعة بمحل الرفض، ويقولون: ما دون الركعة لا يسمى صلاة فلا ينبغي أن يعتبر، ولأن من أدرك الإمام بعد الركوع الأخير لا يحسب له ما يأتي بع معه، بل يأتي بالصلاة كلها فكأن وجود إدراكه وعدمه سواء، بخلاف ما إذا أدرك الركوع حيث يحسب له الركعة. واعتبار أدراك التحريمة لأن الوقت قد يمتد بوقف الشمس فيه بعد كثير، ويرده حديث الدجال فإن اليوم الذي كسنة من أيامه لا يجزي فيه صلاة اليوم

стр. 512

الواحد، بل قد أمرنا رسول الله ﷺ أن نقدر ونصلي، فلو كان امتداد الوقت بوقف الشمس لا يمنع من خروج الوقت لكان يجزي في ذلك اليوم صلاة اليوم الواحد. ولئن كانت الشمس وقفت لسليمان بن داود حتى صلى العصر، فهذا في شريعتنا ناسخ له.

стр. 513

قوله: (لقوله عليه [-الصلاة والسلام-]: ((إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام))). قال البيهقي: رفعه خطأ فاحش، إنما هو كلام الزهري. وقول أبي يوسف ومحمد أرجح لقوله ﵇: ((إذا قلت لصاحبك والإمام يخطب يوم الجمعة: أنصت فقد لغوت)) متفق عليه. خص النهي بوقت الخطبة ولم يرد شيء يخالفه. والله أعلم. - * *

стр. 514

باب العيدين قوله: (ويلبس أحسن ثيابه لأنه ﵊: ((كانت له جبة فنك أو صوف يلبسها في الأعياد))). ذكر السروجي ﵀ عن ابن عبد البر وابن ماجه أنهما رويا عن ابن عباس ﵄ ((أن النبي ﷺ كان يلبس في العيدين برد حبرة)). ثم قال: وفي الكتاب ((كان له ﵇ جبة فنك، أو صوف يلبسها في الأعياد)) ولم أقف عليه. انتهى. وقال ابن التركماني: لم أره، ولابن خزيمة، والبيهقي- وضعفه النووي- عن جابر: كان ﵇ يلبس برده الأحمر في العيدين والجمعة)).

стр. 515

وللشافعي عن جعفر/ بن محمد عن أبيه عن جده ﵃: ((كان ﵇ يلبس حبرة في كل عيد)) وضعفه أيضًا النووي، وغيره. انتهى. قوله: (ولا يكبر عند أبي حنيفة في طريق المصلى، وعندهما يكبر). قال السروجي: وهكذا في (خير مطلوب). وفي (التجريد)) وفي ((المنافع))، و ((البدائع)) و ((المفيد والمزيد)) و ((الحواشي)) و ((الينابيع)) و [في] عامة الكتب: الخلاف في الجهر به في طريق المصلى لا في نفس التكبير. والمراد بقوله: (لا يكبر) أي لا يكبر جاهرًا به عنده ويأتي به سرًا كما في

стр. 516

سائر الأيام. انتهى. وقال ابن المنذر: فقال أكثر أهل العلم: يكبرون إذا غدوا إلى المصلى. ثم حكاه عن ابن عمر وعلي، وأبي أمامة الباهلي وغيرهم وعن كثير من التابعين وعن الأئمة الثلاثة وغيرهم من الأئمة، فهو مأثور متوارث وقد أخذه كثير من العلماء من قوله تعالى: ﴿ولتكملوا العدة ولتكبروا والله على ما هداكم﴾ فكان من الشعائر كما في الأضحى.

стр. 517

قوله: (لأن النبي ﵊: كان يصلي العيد والشمس على قدر رمح أو رمحين). هذا لفظ غير محفوظ وكأنه نقل بالمعنى. قوله: (والشافعي ﵀ أخذ بقول ابن عباس ﵁ إلا أنه حمل المروي على الزوائد، فصارت التكبيرات عنده خمس عشرة أو ست عشرة). قال السروجي: مذهب الشافعي من غير خلاف أنه يكبر سبعًا في الأولى سوى تكبيرة الافتتاح والركوع، وخمسًا في الثانية سوى تكبيرة النهوض وتكبيرة الركوع، ذكره في ((المهذب)) والنووي في شرحه، وابن المنذر في

стр. 518

((الإشراف)). انتهى وهذا هو مذهب فقهاء المدينة السبعة، وعمر بن عبد العزيز، ومالك، وأحمد، ويحيى الأنصاري، والزهري، وإسحاق، والأوزاعي، والليث، وهو مروي عن أبي هريرة وابن عباس وأبي سعيد الخدري وابن عمر ﵃. حكاه عنهم ابن المنذر في الإشراف، وابن قدامة في المغني، يزيد أحدهما على الآخر، إلا أن مالكًا وأحمد قالا: سبعًا في الأولى بتكبرة الإحرام. والأحاديث الواردة في السبع في الأولى والخمس في الثانية أثبت من الأحاديث الوادرة في الثلاث في كل منهما. قال الترمذي: بعد أن روى حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كبر في العيدين في الأولى سبعًا قبل القراءة،

стр. 519

وفي الآخرة خمسًا قبل القراءة: سألت محمدًا- يعني البخاري- عن هذا الحديث فقال: ليس في هذا الباب شيء أصح من هذا وبه أقول. انتهى. ولم ينقل أهل الحديث ما ذكره المصنف عن ابن عباس، وإنما ذكر ابن أبي شيبة في مصنفه الرواية الثانية: ((خمسًا في الأولى، وأربعًا في الثانية)) بسند لم يثبت. وقوله: (فصارت التكبيرات عنده خمس عشرة أو ست عشرة مع نقله عنه خمسًا خمسًا) مشكل؛ تمحل السغناقي لتصحيحه بكلام كثير فلينظر هناك.

стр. 520

فصل في تكبيرات في التشريق قوله: (وله ما روينا من قبل). يعني: ((لا جمعة ولا تشريق ولا فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع))، وقد تقدم أن هذا من كلام علي ﵁ ولم يصح رفعه، ولو صح لم يكف في الاحتجاج لأبي حنيفة على صاحبيه في اشتراط الجماعة والذكورية، والإقامة. قوله: (والتشريق هو التكبير، كذا نقل عن الخليل بن أحمد ﵀).

стр. 521

في صحته عن الخليل بن أحمد ﵀ نظر، فإنه يقال: تكبير التشريق [فلو كان التشريق] هو التكبير لكان المعنى تكبير التكبير ولا يصح هذا التركيب. ويقال أيام التشريق ثلاثة أيام بعد يوم النحر ولا تكبير فيها عنده فيلزم تقديم جميع المظروف على ظرفه ولا يصح ذلك. وقد أجاب السروجي عن الأول: بأن المراد تكبير زمان التشريق فحذف المضاف، وعن الثاني بأن المراد من التشريق تقديم اللحم وهو اسم مشترك بين معان فلا يرد. وفي جوابيه نظر: فإن الأول تأويل في غاية الضعف والركاكة يصان عنه/ الكلام الفصيح، فإنه يبقى كأنهم قالوا: تكبير زمانه وهو خلاف الظاهر. والثاني: فيه دعوى الاشتراك والأصل عدمه، والأظهر- بل هو الصحيح. أنه من تشويق اللحم فإنهم كانوا إذا شرقوا اللحم كبروا، وسمي تقديد اللحم تشريقًا لأنه ينشر في المشرقة لتشرق عليه الشمس وتجففه.

стр. 522

وقيل: إنه من قولهم: أشرق ثبير كيما نغير، وثبير: اسم جبل بمنى، وقيل: لأجل صلاة العيد يوم النحر وباقي الأيام تبع، وسميت صلاة العيد بذلك لأنها تصلى بعد شروق الشمس. وهذا لا يقوى لأن الاسم عندي جاهلي من قبل الإسلام، ولم يكن حينئذ للعيد صلاة، ولأن الصلاة في يوم النحر ولا يقال ليوم النحر يوم تشريق، وإنما يقال: أيام التشريق للأيام الثلاثة التي بعده، هذا الذي نقله أهل اللغة. ولم أر في كتب اللغة ما حكاه المصنف عن الخليل بن أحمد وهو بعيد، والله أعلم. * * *

стр. 523

باب صلاة الكسوف قوله: (وفي كل ركعة ركوع واحد، وقال الشافعي: ركوعان، له رواية عائشة ﵂، ولنا رواية ابن عمر ﵄، والحال أكشف على الرجال لقربهم فكان الترجيح لروايته). هكذا وجدته فيما أطلعت عليه من نسخ الهداية، ابن عمر بغير واو, وصوابه ابن عمر. والحديث قال: ((انكسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فلم يكد يركع، ثم ركع فلم يكد يرفع، ثم رفع فلم يكد يسجد، ثم سجد فلم يكد يرفع، ثم رفع فلم يكد يسجد، ثم سجد فلم يكد يرفع، وفعل في الركعة الثانية مثل ذلك) الحديث أخرجه أبو داود والنسائي والطحاوي.

стр. 524

وعنه أيضًا أن النبي ﷺ صلى ركعتين، في كل ركعة ركوع) أخرجه أحمد والنسائي، وفي لفظ عنده (فصلى ركعتين كما تصلون). وأما حديث عائشة ﵂ فهو أنها قالت: (كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فقام النبي ﷺ فصلى بالناس فأطال القراءة ثم ركع فأطال الركوع، ثم رفع رأسه فأطال القراءة، وهي دون قراءته الأولى ثم ركع فأطال الركوع دون الركوع الأول، ثم رفع رأسه فسجد سجدتين، ثم قام فصنع في الركعة الثانية مثل ذلك) الحديث أخرجه الجماعة. ومثل هذا الوصف لا يترجح فيه القريب من الإمام على البعيد منه، وإنما يأتي ذلك فيما يظهر للقريب منه أكثر مما يظهر للبعيد. أما إذا وصف البعيد مثل هذا الوصف ونقص القريب منه كان مع البعيد زيادة إثبات

стр. 525

وترجيح الأئمة الثلاثة والبخاري وغيرهم من أهل الحديث بالنظر في الأسانيد، وألفاظ الرواة أقوى. فكيف وأن الرواية عن الرجال قد اضطربت؛ فمنهم من روى ركوعين في كل ركعة مثل رواية عائشة كعبد الله بن عباس وحديثه في الصحيحين، أيضاً وغيرهما، ومنهم من روى ست ركعات في ركعتين كجابر وابن عباس أيضًا وحديثهما في صحيح مسلم لكن البخاري لم يخرجهما، ومنهم من روى ثمان ركعات في ركعتين كعلي وابن عباس أيضًا وحديثهما في (صحيح مسلم) ولم يخرجهما البخاري أيضًا.

стр. 526

وفي غير (الصحيحين) عن حذيفة ﵁ مرفوعًا "أربع ركعات في كل ركعة"، وعن أبي بن كعب (خمس ركعات في كل ركعة). وعن النعمان بن بشير يرفعه (فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها). وعنه أيضًا أنه ﵇: (جعل يصلي ركعتين ركعتين وسأل عنها حتى انجلت). فلا يقوى ترجيحه بأن الحال على الرجال أكشف والحالة هذه!.

стр. 527

وفي صحيح البخاري: عن الزهري أنه قال: قلت لعروة بن الزبير: (إن أخاك يوم كسفت الشمس بالدمينة لم يزد على ركعتين مثل الصبح! قال: أجل؛ لأنه أخطأ السنة) مع أن ابن عمر وثبت عنه في الصحيحين، وغيرهما أنه قال: (كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فنودي: إن الصلاة جامعة، فركع النبي ﷺ ركعتين في سجدة ثم قام فركع ركتين في سجدة ثم جلس حتى جلى عن الشمس) فهذا أصح من حديث: "كل ركعة بركوع/" قوله: (ويخفى عند أبي حنيفة، وقالا: يجهر) إلى أن قال: (ولأبي حنيفة رواية ابن عباس وسمرة ﵃، والترجيح قد

стр. 528

مر من قبل، كيف وأنها صلاة النهار وهي عجماء). أما الترجيح بأن الحال على الرجال أكشف فقد تقدم الكلام معه فيه، مع أنه يحتمل أنه ﵇ جهر ولم يسمعه ابن عباس وسمرة، وسمعه غيرهما، مع أن قول ابن عباس ﵄: (فقرأ نحوًا من سورة البقرة) يحتمل أنه قرأ مقدار سورة البقرة من مكان آخر لم يكن يحفظه هو ذلك الوقت. إنه إنما جمع القرآن بعد وفاة رسول الله ﷺ . وإن كان المراد ما روي عن ابن عباس أنه قال: (فلم يسمع صوتاً) فهذا أخرجه البيهقي عنه وفيه كلام، وحديث سمرة أنه قال: (صلى بنا رسول الله ﷺ في كسوف ركعتين لا نسمع له صوتاً) أخرجه أحمد النسائي وأبو داود والترمذي.

стр. 529

وحديث عائشة في الجهر أخرجه الجماعة. وقال البخاري:] حديث [عائشة في الجهر أصح من حديث سمرة، وأما قوله: (كيف وأنها صلاة النهار وهي عجماء؟) فإنه يشير به إلى ما رواه في باب صفة الصلاة، وقد تقدم حكاية قول النووي أنه لا أصله له واعتبار صلاة الكسوف في الجهر بصلاة الجمعة والعيدين أقوى وأولى من اعتبارها بالظهر والعصر؛ فإنها ورد فيها خطبة وهي أقل حضورًا من صلاة الظهر والعصر، وهي أولى بالجهر من الجمعة والعيدين فإنها أقل دورانًا منهما. والحكمة في الإخفاء في الظهر والعصر كثرة حضورهما وكثرة اشتغال الناس في وقتهما فلا تتفرغ قلوبهم لاستماع القرآن وتدبره، وثمرة الجهر الاستماع والتدبر. ولهذا كان الأفضل أن تؤدى صلاة الكسوف في المسجد الجامع الذي يصلى فيه الجمعة. وقد رجح الطحاوي أيضًا قول أبي يوسف

стр. 530

ومحمد هنا. قوله: (وليس في الكسوف خطبة لأنه لم ينقل). في تعليله نظر؛ فإنه (نقل) أنه خطب في كسوف الشمس في حديث عائشة والمغيرة، رواة أهل الصحيح والسنن والمساند، لكن يبقى أن يقال: هل خطب للكسوف أو أنه ﷺ لما مات ابنه إبراهيم وقال الناس كسفت الشمس لموت إبراهيم خطب الناس ليعلمهم أن الشمس والقمر لا ينكسفان
следующие страницы →