Полный текст (2 128 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.
стр. 526
وفي غير (الصحيحين) عن حذيفة ﵁ مرفوعًا "أربع ركعات في كل ركعة"، وعن أبي بن كعب (خمس ركعات في كل ركعة).
وعن النعمان بن بشير يرفعه (فإذا رأيتم ذلك فصلوا كأحدث صلاة صليتموها).
وعنه أيضًا أنه ﵇: (جعل يصلي ركعتين ركعتين وسأل عنها حتى انجلت). فلا يقوى ترجيحه بأن الحال على الرجال أكشف والحالة هذه!.
стр. 527
وفي صحيح البخاري: عن الزهري أنه قال: قلت لعروة بن الزبير: (إن أخاك يوم كسفت الشمس بالدمينة لم يزد على ركعتين مثل الصبح! قال: أجل؛ لأنه أخطأ السنة) مع أن ابن عمر وثبت عنه في الصحيحين، وغيرهما أنه قال: (كسفت الشمس على عهد رسول الله ﷺ فنودي: إن الصلاة جامعة، فركع النبي ﷺ ركعتين في سجدة ثم قام فركع ركتين في سجدة ثم جلس حتى جلى عن الشمس) فهذا أصح من حديث: "كل ركعة بركوع/"
قوله: (ويخفى عند أبي حنيفة، وقالا: يجهر) إلى أن قال: (ولأبي حنيفة رواية ابن عباس وسمرة ﵃، والترجيح قد
стр. 528
مر من قبل، كيف وأنها صلاة النهار وهي عجماء).
أما الترجيح بأن الحال على الرجال أكشف فقد تقدم الكلام معه فيه، مع أنه يحتمل أنه ﵇ جهر ولم يسمعه ابن عباس وسمرة، وسمعه غيرهما، مع أن قول ابن عباس ﵄: (فقرأ نحوًا من سورة البقرة) يحتمل أنه قرأ مقدار سورة البقرة من مكان آخر لم يكن يحفظه هو ذلك الوقت. إنه إنما جمع القرآن بعد وفاة رسول الله ﷺ .
وإن كان المراد ما روي عن ابن عباس أنه قال: (فلم يسمع صوتاً) فهذا أخرجه البيهقي عنه وفيه كلام، وحديث سمرة أنه قال: (صلى بنا رسول الله ﷺ في كسوف ركعتين لا نسمع له صوتاً) أخرجه أحمد النسائي وأبو داود والترمذي.
стр. 529
وحديث عائشة في الجهر أخرجه الجماعة. وقال البخاري:] حديث [عائشة في الجهر أصح من حديث سمرة، وأما قوله: (كيف وأنها صلاة النهار وهي عجماء؟) فإنه يشير به إلى ما رواه في باب صفة الصلاة، وقد تقدم حكاية قول النووي أنه لا أصله له واعتبار صلاة الكسوف في الجهر بصلاة الجمعة والعيدين أقوى وأولى من اعتبارها بالظهر والعصر؛ فإنها ورد فيها خطبة وهي أقل حضورًا من صلاة الظهر والعصر، وهي أولى بالجهر من الجمعة والعيدين فإنها أقل دورانًا منهما.
والحكمة في الإخفاء في الظهر والعصر كثرة حضورهما وكثرة اشتغال الناس في وقتهما فلا تتفرغ قلوبهم لاستماع القرآن وتدبره، وثمرة الجهر الاستماع والتدبر. ولهذا كان الأفضل أن تؤدى صلاة الكسوف في المسجد الجامع الذي يصلى فيه الجمعة. وقد رجح الطحاوي أيضًا قول أبي يوسف
стр. 530
ومحمد هنا.
قوله: (وليس في الكسوف خطبة لأنه لم ينقل).
في تعليله نظر؛ فإنه (نقل) أنه خطب في كسوف الشمس في حديث عائشة والمغيرة، رواة أهل الصحيح والسنن والمساند، لكن يبقى أن يقال: هل خطب للكسوف أو أنه ﷺ لما مات ابنه إبراهيم وقال الناس كسفت الشمس لموت إبراهيم خطب الناس ليعلمهم أن الشمس والقمر لا ينكسفان
стр. 531
لموت أحد ولا لحياته، ولكنهما آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده؟.
ويرجع أنها لم تكن للكسوف قوله في بعض الروايات في الصحيح:
(فإذا ررأيتموها فافزعوا إلى الصلاة). أمر بالصلاة ولم يذكر الخطبة
***
стр. 532
باب الاستسقاء
قوله: (قال أبو حنيفة ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة، فإن صلى الناس وحدانًا جاز، وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار).
إلى أن قال: (قلنا: فعله مرة وتركه أخرى فلم يكن سنة).
يعنى الصلاة. وفيه نظر؛ فإن الذين قالوا بمشروعية صلاة الاستسقاء في جماعة وهم سائر الأئمة لم يقولوا بتعينها، بل قالوا: إن الاستسقاء على ثلاثة أوجه: تارة يدعون عقب الصلوات، وتارة يخرجون إلى المصلى فيدعون من غير صلاة بجماعة، وتارة يصلون جماعة ويدعون.
стр. 533
وأبو حنيفة ﵀ لم يبلغه الوجه الثالث فلم يقل به؛ وبلغ غيره فقال به، وكلام المصنف هنا فيه تناقض؛ فإنه قال أولاً: وإنما الاستسقاء الدعاء والاستغفار، فيكون مراده بقوله: ليس في الاستسقاء صلاة مسنونة في جماعة أي ليس فيها صلاة مشروعة.
ثم قال: قلنا: فعله مرة وتركه أخرى فلم يكن سنة ومراده بذلك أنه جائز ولكنه غير مسنونة، وهذا يناقض أول كلامه لأن فعله مرة يدل على مشروعيته قطعًا.
وهذا الذي عناه سائر العلماء أنه مشروع، ولم يعنوا أنه لا يشرع غيره، بل عنوا به أنه فعل مسنون كالدعاء والاستغفار. وأيضاً فلا شك أنه يثاب فاعله ولا يأثم تاركه، وهذا وصف الفعل المسنون، وأما الجائز فهو الذي استوى طرفاه فلا يثاب فاعله/ ولا يعاقب تاركه. وقد رجح الطحاوي أيضًا قول أبي يوسف ومحمد هنا.
стр. 534
قوله: (ولا يحضر أهل الذمة الاستسقاء لأنه لا ستنزال الرحمة وإنما ينزل عليهم اللعنة).
مذهب الأئمة الثلاثة أن أهل الذمة لا يؤمرون بالخروج للاستسقاء ولا يمنعون من الخروج مع المسلمين معتزلين، ولا يمكنون من الخروج في يوم وحدهم، وهذا هو الراجح لأنا لا نمنعهم من طلب الرزق فإن الله يرزق البر والفاجر.
وقول المصنف: لأنه لاستنزال الرحمة؛ فيه نظر، فإن عنى استنزال الرحمة الخاصة فممنوع، وإنما هو استنزال الغيث الذي هو من رحمة الله العامة التي وسعت كل شيء والكافر من أهلها. ويجب التفصيل في مواطن الإجمال ولكن لا يمكنون أن يستسقوا في يوم وحدهم لاحتمال أن يسقوا فتحصل بإجابة دعائهم فتنة لمن هو ضعيف الإيمان، والله تعالى يجيب المضطر إذا دعاه.
***
стр. 535
باب صلاة الخوف
قوله: (والأصل فيه رواية ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ صلى صلاة الخوف على الصفة التي قلنا).
стр. 536
فيه نظر، فإنه ذكر في صفة صلاة الخوف أن الطائفة الأولى يقضون ركعتهم بغير قراءة وأن الطائفة الثانية يقضون ركعتهم بقراءة وليس ذلك في حديث ابن مسعود ولا غيره، وإنما ذلك خرجه الأصحاب على أصلهم في الفرق بين اللاحق والمسبوق وقالوا: المسبوق من أدرك آخر صلاة الإمام، واللاحق من أدرك أول صلاة الإمام، والمسبوق يقرأ في قضاء ما سبق به، واللاحق لا يقرأ في قضاء ما بقى عليه من الصلاة، وقالوا: لأنه خلف الإمام حكمًا، والمؤتم لا يقرأ خلف الإمام.
فقوله: (على الصفة التي قلنا) يوهم أن ما ذكره من قراءة هؤلاء، وعدم قراءة هؤلاء في حديث ابن مسعود وليس الأمر كذلك.
قوله: (وأبو يوسف وإن أنكر شرعيتها في زماننا فهو محجوج عليه بما روينا).
الذي روى في حديث ابن مسعود أن النبي ﷺ صلى صلاة الخوف على الصفة التي ذكرها، وذلك لا يكون حجة على أبي يوسف فإنه يقول: إنها كانت مشروعة في حياة النبي ﷺ إذا كان هو الإمام. لقوله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة﴾ الآية، فلا يكون فعله ﷺ على أي صفة كان حجة على أبي يوسف، وإنما الحجة عليه إقامة الصحابة لصلاة
стр. 537
الخوف بعد وفاة الرسول ﷺ .
وهم أخبر بمعنى القرآن ممن بعدهم، فقد فهموا من قوله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم﴾ أن المراد هو أو من يقوم مقامه. كما في قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾.
قوله: (لما روى أنه ﵊ صلى الظهر بالطائفتين ركعتين ركعتين).
قال السروجي: لم ينقل عن النبي ﷺ أنه صلى الظهر في الحضر بكل طائفة ركعتين ركعتين كما ذكره في الكتاب لكن في حديث جابر في
стр. 538
ذات الرقاع أنه ﵇ صلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا، وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، فكان للنبي ﷺ أربع، وللقوم ركعتان، متفق عليه ..
قوله: (ولا يقاتلون في حال الصلاة فإن فعلوا بطلت صلاتهم لأنه ﵊ شغل عن أربع صلوات يوم الخندق، ولو جاز الأداء مع القتال لما تركها).
تقدم أن الصحيح أن النبي ﷺ ، إنما شغل يوم الخندق عن صلاة العصر وحدها، ولم يكن تركها لاشتغاله بالقتال وهو ذاكرها، وإنما لاشتغاله بالمحاربة نسي الصلاة.
فإن في الصحيحين وغيرهما عن جابر ﵁: (أن عمر بن الخطاب ﵁ جاء يوم الخندق بعدما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش وقال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب.
قال رسول الله ﷺ : "والله ما صليتها"، فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة فتوضأنا، فصلى العصر بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب".
стр. 539
فقوله: (والله ما صليتها) دليل على أن تركها كان نسياناً لأن الذاكر/ للشيء لا يقول: والله ما فعلته، وإنما يقول ذلك إذا ذكره بعد نسيان، وإن لم يثبت أن التأخير كان للنسيان فهو يحتمله فيسقط الاستدلال. فالصلاة في الوقت فرض بحسب الوسع والإمكان ولا يؤخى الصلاة ليصليها بعد الوقت كاملة كالمريض، والخائف، والعاري، وعادم المطهر للنجاسة، وكذلك عادم المطهر للحدث كما تقدم.
وكما أن المشي والانصراف عن القبلة في حالة الخوف لا يمنع بقاء الصلاة فكذلك القتال. فالصلاة في الوقت وإن كانت ناقصة خير من تفويت الصلاة، والصلاة بعد الوقت وإن كانت كاملة.
***
стр. 540
باب الجنائز
فصل في الكفن
قوله: (والسنة أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب، إزار، وقميص، ولفافة، لما روي "أنه ﵊ كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية".
فيه نظر من وجهين:
أحدهما: أن الحديث الذي أشار إليه حجة عليه؛ فإن في آخره: "ليس فيها قميص ولا عمامة" وهو قد قال: (إزار وقميص ولفافة). والحديث في "الصحيحين"، وغيرهما من حديث عائشة رضى الله عنها.
الثاني: ان قوله: (إزار ولفافة) ظاهره المغايرة بينهما وفيه إيهام، ولو قال: لفافتان لكان أولى.
وقال الشافعي: أحب الكفن إلى ثلاثة أثواب: لفائف بيض، ليس فيها قميص ولا عمامة، فإن ذلك الذى اختاره الله لنبيه ﷺ ، واختاره له أصحابه ﵃. انتهى، وهو في القوة كما ترى، ولم يثبت ما يعارضه.
стр. 541
قوله: (لقول أبي بكر ﵁: "اغسلوا ثوبي هذين وكفنوني فيهما").
قال السروجي: هذا لا أصل له. وقد روي عن أبي بكر ﵁ ما يخالف هذا. فعن عائشة ﵂ أن أبا بكر ﵁ نظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه، به ردع من زعفران. فقال: "اغسلوا ثوبي هذا وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيهما. قلت: إن هذا خلق. قال: إن الحي أحق بالجديد من الميت إنما هو للمهلة" أخرجه البخاري.
قوله: (لحديث أم عطية: "أن النبي ﷺ أعطى اللواتي غسلن ابنته خمسة أثواب").
стр. 542
وقوله بعد ذلك: (ثم يجعل شعرها ضفيرتين على صدرها).
وقوله بعد ذلك: (لأنه ﵊ أمر بإجمار أكفان بنته وترًا).
أما حديث أم عطية فليس فيه: (أنه أعطى اللواتي غسلن ابنته خمسة أثواب) وإنما ذلك من حديث ليلى بنت قانف. أخرجه أحمد وأبو داود وفيه كلام.
стр. 543
وقال صاحب المغني: ولما روت أم عطية: "أن النبي ﷺ ناولها إزارًا ودرعًا وخمارًا وثوبين". ولم يعزه إلى شيء من كتب الحديث، ولكن العمل عليه عند أهل العلم. حكاه ابن المنذر واختاره.
وأما قوله: (ثم يجعل شعرها ضفيرتين على صدرها) في حديث أم عطية "فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها" أخرجه بهذه الزيادة البخاري وغيره.
وأما قوله: (لأن ﵊ أمر بإجمار أكفان ابنته وترًا)، فليس في حديث تكفين ابنته ﷺ ذلك. وإنما الأمر بإيتار أجمار الميت عام رواه
стр. 544
أحمد وغيره من حديث جابر ﵁ ولفظه: "إذا أجمرتم الميت فأوتروا".
* * *
стр. 545
فصل في الصلاة على الميت
قوله: (لأنه ﵊ كبر أربعًا في آخر صلاة صلاها، فنسخت ما قبلها. ولو كبر خمسًا لم يتابعه المؤتم خلافًا لزفر لأنه منسوخ لما روينا).
أما قوله: لأنه ﵊ كبر أربعًا في آخر صلاة صلاها، فرواه الدارقطني وضعفه. وأما كون التكبير خمسًا منسوخ ففيه نظر، فإن ابن أبي ليلى قال: يكبر خمسًا وهو رواية عن أبي يوسف ذكرها في المبسوط والبدائع.
стр. 546
وقال ابن حزم في المحلي: يكبر الإمام والمأموم بتكبير الإمام خمسًا لا أكثر، فإن كبروا أربعًا فحسن ولا أقل، فإن كبروا سبعًا كرهنا، وتبعناه، وإن كبر أكثر لم نتبعه، وإن كبر ثلاثًا وأقل لم نسلم بسلامه. وروي عن ابن عباس: "أنه كان يكبر على الجنازة ثلاثًا" بإسناد في غاية الصحة، وكذا عن أنس.
وقال ابن سيرين: وإنما كانت التكبيرات ثلاثًا فزادوا واحدة. وعن جابر بن زيد: "أنه أمر يزيد بن المهلب أن يكبر على الجنازة ثلاثًا"، قال: هي بأسانيد في غاية الصحة. وكبر زيد بن أرقم على الجنازة خمسًا بعد
стр. 547
عمر، وعن علي: أنه كبر على سهل بن حُنَيف ستًا، ثم التفت إلينا وقال: إنه بدري، وذكر ابن بطال عن علي ﵁: (أنه كان يكبر على البدريّ ستًا وعلى سائر الصحابة خمسًا، وعلى غيرهم أربعًا، وكبّر على [أبي] قتادة ..................................
стр. 548
سبعًا. انتهى. وروى البخاري (أن عليًا ﵁ صلى على سهل بن حنيف وكبر ستًا وقال: إنه شهد بدرًا).
وقال ابن المنذر: وقالت طائفة: يكبَّر خمسًا. هذا قول ابن مسعود وزيد بن أرقم.
وفيه قول ثالث: وهو أن يكبر ثلاثًا. هذا قول ابن عباس وأنس بن مالك وجابر بن زيد.
وقال ابن سيرين: (إنما كان التكبير ثلاثًا فزادوا واحدة).
وفيه قول رابع: وهو أن لا يزيد على سبع ولا ينقص من ثلاث. هذا قول
стр. 549
بكر بن عبد الله المزني.
وقال أحمد: لا ينقص من أربع ولا يزاد على سبع. ثم حكى أقوالًا أخر وكان قد حكى قبل هذا قول من قال: يكبر أربعًا وهم أكثر العلماء ثم اختاره. انتهى.
وعن حذيفة أنه صلى على جنازة فكبَّر خمسًا ثم التفت فقال: (ما نسيت ولا وهمت ولكن كبرت كما كبر رسول الله ﷺ صلى على جنازة فكبَّر خمسًا) رواه أحمد. فدعوى النسخ والحالة هذه لا تصح، ولو صح أن النبي ﷺ كبر أربعًا في آخر صلاة صلاها لا يدل على النسخ لأن الصحابة ﵃ بعده منهم من زاد على الأربع، ومنهم من نقص، ومنهم من لازمها فحملوا فعله على بيان الجواز لا على النسخ فظهرت قوة قول زفر ﵀.
قوله: (لقوله -[عليه] الصلاة والسلام-: "من صلى على ميت في
стр. 550
مسجد جماعة فلا أجر له".
قال أبو عمر بن عبد البر: هذه الرواية خطأ لا إشكال فيه، وقال: والصحيح "فلا شيء له". انتهى.
وأصل الحديث فيه كلام؛ فإنه من رواية صالح مولى التوءمة، وكان قد خرف في آخر عمره، ولكن قالوا: إن هذا الحديث رواه عنه ابن أبي ذئب قبل أن يخرِّف.
стр. 551
وقد ذكر الشيخ شمس الدين ابن القيم في «الهدي» هذه المسألة فقال: ولم يكن من هديه الراتب الصلاة عليه في المسجد، وإنما كان يصلى على الجنائز خارج المسجد، وربما كان يصلي أحيانًا على الميت في المسجد كما صلى على سهيل بن بيضاء وأخيه ......................................
стр. 552
في المسجد. ويشهد لهذا المعنى أن الصحابة صلوا على أبي بكر وعلي وعمر ﵃ في المسجد، فكلا الأمرين جائز. والأفضل الصلاة عليها خارج المسجد.
قوله: (لقوله ﵊: "إذا استهل المولود صلي عليه، وإن لم يستهل لم يصل عليه").
رواه الطحاوي عن جابر ﵁: "إذا استهل الصبي ورث وصلي عليه"، وعنه رفعه: "إذا استهل السقط صلي عليه وورث". قال
стр. 553
الترمذي والنسائي: الأصح وقفه.
* * *
стр. 554
فصل في حمل الجنازة
قوله: (وكيفية الحمل أن تضع مقدم الجنازة على يمينك ثم مؤخرها على يمينك، ثم مقدمها على يسارك، ثم مؤخرها على يسارك).
فيه نظر، فإن هذا يتأتى لأحد الحاملين الأربعة لا كلهم فلو أراد الحمَّالون أن يحملوا جنازة على الوجه المسنون نقول لهم: لا يتأتى ذلك إلا لواحد منكم، وهذا لأنه إذا قيل: إنه يبتدئ بمقدم الجنازة على يمينه. فكيف يتأتى هذا لاثنين؟ فكيف لأربعة؟ وإن كان في حالة التناوب.
مع أنه لم يثبت في الحمل عدد معين فإن حديث أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه قال: "إذا اتبع أحدكم الجنازة فليأخذ بجوانب السرير الأربعة، ثم ليتطوع بعد أو ليذر فإنه من السنة" رواه ابن ماجه. وهو منقطع/ لأن أبا عبيدة لم يلق أباه، وحديث حمل جنازة سعد بين العمودين
стр. 555
ضعفه البيهقي، والنووي.
قال ابن المنذر: وقالت طائفة: ليس في ذلك شيء مؤقت، يحمل من حيث شاء. هذا قول مالك ﵀. وقال الأوزاعي: ابدأ بأية شئت من جوانب السرير. انتهى.
والمراد حملها وصونها عن الوقوع وذلك يختلف باختلاف نقلها وقوة الحمالين.
* * *
стр. 556
فصل في الدفن
قوله: (واضطربت الروايات في إدخال النبي ﷺ ).
يشير بذلك إلى ما رواه أبو داود عن ابن عباس وابن مسعود وبريدة: (أنهم أدخلوا النبي ﷺ من جهة القبلة). وحسن الترمذي رواية ابن عباس هذه، وأنكر عليه؛ لأن مداره على الحجاج بن أرطأة.
وقال الشافعي: القبر في أصل الحائط فلا يتصور إدخاله من القبلة.
стр. 557
انتهى. ويظهر قوة قول مالك في التخيير.
قوله: (فإذا وضع في لحده يقول واضعه: "باسم الله وعلى ملة رسول الله" كذا قاله ﵊ حين وضع أبا دجانة في القبر).
عن عبد الله بن عمر ﵄: "أن رسول الله ﷺ كان إذا وضع ميتًا في قبره قال: باسم الله وعلى ملة رسول الله" رواه أحمد وأبو داود والترمذي. وقال: حديث حسن.
وقوله في الكتاب: كذا قاله النبي ﵇ حين وضع أبا دجانة لا أصل له، لأن أبا دجانة الأنصاري استشهد يوم اليمامة في خلافة أبي بكر الصديق ﵁، بعد أن شارك في قتل مسيلمة الكذاب. ذكره
стр. 558
السهيلي في "الروض الأنف". وذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ثم قال: وقد قيل: إنه عاش حتى شهد صفين، والله أعلم. انتهى.
ولا يقال: إنه اشتبه [عليه] بذي البجادين، فإنه وضعه رسول الله ﷺ في لحده هو وأبو بكر وعمر. ولكن ليس في حديثه أنه قال حين وضعه: "باسم الله وعلى ملة رسول الله" ذكره الخلال وغيره.
قوله: (ويوجهه إلى القبلة، بذلك أمر النبي ﷺ ).
стр. 559
لم يثبت عن النبي ﷺ أنه أمر بتوجيه الميت في قبره إلى القبلة فيما أعلم بعد التتبع لذلك من مظانه، وإن كان العمل عليه.
وقد استدل له النواوي لقوله ﵇ للبراء بن عازب: "إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن" أخرجاه.
قوله: (لأنه ﵊ نهى عن تربيع القبور).
قال السروجي: لا أصل له.
* * *
стр. 560
باب الشهيد
قوله: (والشافعي ﵀ يخالفنا في الصلاة ويقول: السيف محاء للذنوب فأغنى عن الشفاعة، ونحن نقول: الصلاة على الميت لإظهار كرامته، والشهيد أولى بها. والطاهر عن الذنوب لا يستغني عن الدعاء كالنبي ﵊ والصبي).
لم ينصف المصنف الشافعي في الاستدلال في هذه المسألة، فإنه استدل له بهذا الدليل الضعيف ثم رده، والشافعي لم يعتمد على هذا ولكنه اعتمد على حديث جابر بن عبد الله ﵄: "أن النبي ﷺ أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم" رواه البخاري والنسائي وابن ماجه والترمذي وصححه.
стр. 561
وعضده بحديث أنس ﵁ "أن شهداء أحد لم يغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم" رواه أحمد وأبو داود والترمذي، ولم يرد في إثبات الصلاة عليهم ما يقاوم حديث جابر، فإن ما رواه أبو داود في المراسيل عن أبي مالك الغفاري التابعي أنه ﵇: "صلى على قتلى أحد عشرة عشرة في كل عشرة حمزة حتى صلى عليه سبعين صلاة".
وما رواه أبو جعفر الطحاوي عن ابن عباس، وابن الزبير أنه ﵇: "صلى على شهداء أحد مع حمزة فكان يؤتى بتسعة تسعة وحمزة
стр. 562
عاشرهم، وكبر يومئذ سبع تكبيرات" وما رواه الطحاوي والنسائي عن شداد أنه ﵇: "أعطى أعرابيًا أسلم نصيبه، وقال: قسمته لك. فقال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك لأرمى ها هنا -وأشار إلى حلقه- بسهم فأموت فأدخل الجنة، ثم أتي بالرجل وقد أصابه سهم حيث أشار فكفن في جبة النبي ﷺ فصلى عليه. فكان من صلاته: إن هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقتل شهيدًا، أنا شهيد عليه".
وما رواه الطحاوي عن أنس "أنه ﵇ صلى على حمزة ولم يصل على أحد من الشهداء غيره" لم يخرج أهل (الصحيح) منها حديثًا. وقال
стр. 563
تثبت. انتهى.
وقد تكلم أهل (الحديث) على سند كل من هذه الأحاديث وبينوا ضعفه.
وأما حديث عقبة بن عامر ﵁ أنه ﵇: "خرج يومًا فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت" متفق عليه.
وما رواه البخاري في صحيحه أنه ﵇: "صلى على شهداء أحد بعد ثمان سنين كالمودع للحياء والموات" فليست هذه الصلاة الصلاة المختلف فيها، فإنه لم يقل أحد أن الشهيد يدفن بلا صلاة ثم بعد سنين يصلى
стр. 564
عليه.
وإنما المراد -والله أعلم- أنه دعا لهم بدعاء الصلاة على الميت، أو أنه واقعة عين وذلك أنه لما عرف انقضاء عمره فعل هذا كالمودع للأموات كما ودع الأحياء فكان هذا خاصًا به أو بهم. وقد ذكر السروجي في شرحه: ليرجح مذهب أبي حنيفة وجوهًا وفي كل منها نظر:
الأول: أن رواية جابر [نا] فية وأحاديثنا مثبتة، والمثبت أولى من النافي. وجوابه أن المعارضة إنما تكون بين المتماثلين، وقد تقدم أن الأحاديث المثبتة للصلاة لم تثبت، فلا تصلح لمعارضة حديث جابر الصحيح الثابت.
الثاني: أن جابرًا كان مشغولًا في ذلك الوقت لأنه استشهد أبوه وعمه، وخاله، فرجع إلى المدينة ليدبر كيف يحملهم إليها. فلم يكن حاضرًا حين صلى عليهم. فروى ما عنده وفي ظنه.
وجوابه بالمنع من غيبته ورجوعه إلى المدينة حتى يثبت ذلك ولا يثبت مثل هذا بمجرد الاحتمال ولا يجوز أن ينسب إلى جابر مثل هذا.
الثالث: أن أحاديثنا أكثر فكانت أولى. وقد كفانا هو مؤنة الجواب
стр. 565
وقال: إن الترجيح عندنا لا يكون بالكثرة.
الرابع: أن الصلاة أصل في الدين ومن فروض الكفاية فلا تسقط من غير فعل أحد بالتعارض بخلاف غسله، إذ النص في سقوطه لا معارض له. وجوابه: أن سقوط الصلاة عليه كسقوط غسله لأن ما ذكر لا يصلح لمعارضته كما تقدم.
الخامس: أن الصلاة عليهم لو كانت غير مشروعة لنبه عليه ﷺ كما نبه على علة سقوط الغسل.
وجوابه: أن التنبيه على علة الحكم ليس بشرط، والترك قد ثبت بالدفن والرجوع منه عن غير صلاة.
السادس: أنه يجوز أنه لم يصل عليهم وصلى على غيره. وجوابه: أن جابر قال: ولم يصل عليهم مبنيًا لما لم يسم فاعله، فنفي الصلاة عليهم نفيًا عامًا عنه وعن غيره. وأعجب منه أنه ذكر عن الطحاوي أنه روى عن أنس: "أنه ﵇ صلى على حمزة ولم يصل على أحد من الشهداء غيره".
السابع: أنه لعله لم يصل عليهم في ذلك اليوم وصلى عليهم في يوم آخر لأنهم لا يعتريهم تغير بمر السنين. وجوابه: أنك تقول بهذا أن الشهيد
следующие страницы →