Полный текст (198 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
وقال ﵇: (أيها الناس استحيوا من الله حق الحياء)، فقال رجل: أولسنا نستحيي يا رسول الله؟ أو لسنا نستحيي من الله؟ قال: (من استحيا من الله فليبت وأجله بين عينيه، وليحفظ الرأس وما حوى، والبطن وما وعى، وليذكر القبور والبلاء، ومن أحب الآخرة فليترك زينة الحياة الدنيا).
باب في التجمل وذكر العجب والرياء والكبر والكذب والغيبة سوء الظن
قال أبو محمد:
قال مالك: قال رجل لرسول الله ﷺ : إني أحب أن يكون ثوبي نظيفًا وشراك نعلي خصيفًا، أفذلك من الكبر؟
فقال: (لا، إنما الكبر من سفه الحق وغمص الناس).
[وقد] قال ﵊: (إذا سمعت الرجل يقول: هلك الناس، فهو أهلكهم).
قال مالك: وأما الذي يقول ذلك على جهة التحزن فليس من ذلك ما
стр. 72
يريد: إنما المكروه من قال ذلك طعنًا وتنقصًا.
قال مالك: وقد أدركت الناس وهم يقولون: ذهب الناس.
قال مالك: ودخل رجل على عمر بن عبد العزيز فقال له: من سيد قومك؟ قال له: أنا فقال له: لو كنت سيدهم ما قلته.
وقال عمر: إن المدح هو الذبح.
وروي أن النبي ﵊ قال: (يقول الله سبحانه يوم القيامة: من عمل عملاً أشرك فيه غيره فهو له، وأنا منه بريء، أنا أغني الشركاء عن الشرك).
قال مالك: رأى سعد بن أبي وقاص رجلاً بين عينيه سجود فقال له: من كم أسلمت؟، فذكر له الرجل أمره كأنه بقر به، فقال سعد: أسلمتُ منذ كذا وكذا وما بين عيني شيء.
وذكر مالك القصد وفضله، وقال: وإياك من القصد ما تحب أن ترتفع به وتُعجب به الناس.
وقيل لمالك في المصلي لله ثم يقع في نفسه أنه يُحب أن يُعلم به، ويُحب أن يُلقى في طريق المسجد؟ قال: إن كان أولُ ذلك لله فلا بأس، وربما كان
стр. 73
ذلك من الشيطان [١٦ ب] ليمنعه ذلك.
وإن المرء يحب أن يكون صالحًا، وقد قال عمر لابنه حين سألهم النبي ﵊ عن شجرة ضربها مثلاً للمؤمنين، قال: فقلت في نفسي هي النخلة، ولم أتكلم بذلك، فقال عمر: لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا.
وهذا يكون في القلب لا يُملك، قال الله سبحانه: ﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي﴾ [طه: ٣٩].
وقال ابن عمر: اللهم اجعلني من أيمة المتقين.
قال أبو حازم: ما كان في نفسك فرضيته نفسك لها فهو من نفسك فقابلها، وما كان من نفسك فكرهته نفسك لها فهو من الشيطان، فتعوذ بالله منه.
قال بعض العلماء: الرياء أن تعمل عملاًَ لا تحب أن يعرفك الناس به ويثنون به عليك، فإن قبل قلبك هذا فهو رياء، ويقال: من خاف الرياء سلم منه، ويقال: من البر أن لا تترك البر مخافة الرياء.
ومن العجب أن ترى لنفسك الفضل على الناس، وتمقتهم ولا تمقت نفسك.
стр. 74
وقال بعض السلف: إذا كنت في الصلاة فقال لك الشيطان: إنك تُرائي فزدها طولاً، فإنه كذوب.
قال مالك: واخف النوافل كلها للصلاة وغيرها أحسن.
قال مالك: سمعت أنه ما خرف قط إنسان صدوق.
قال ابن مسعود: ما من خصلة في امرئ أشر من الكذب.
قيل لمالك: هل يؤدب الرجل أهله وولده على الأيمان بالكذب؟
قال: نعم.
قال عمر بن الخطاب: لا تنظروا إلى صوم أحد ولا إلى صلاته ولكن انظروا من إذا حدث صدق وإذا ائتمن [أدى]، وإذا أشفى ورع.
قال مالك: وكان الخير لا يُعرف في عمر ولا في ابنه عبد الله حتى يقولا أو يعملا.
قال القاسم: أدركت الناس وما يعجبون بالقول.
стр. 75
قال مالك: يريد إنما يُنظر إلى العمل.
وروي أن النبي ﵊ قال: (المكر والخيانة والخديعة في النار).
وقال ﵊: (إن من شر الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه).
وقال ﵊: (إن من شر الناس من اتقاه الناس لشره).
قال مالك: قال القاسم: من الرجال رجال لا تذكر عيوبهم.
وروي أنه ﵊ قال: (الغيبة أن تذكر من المرء ما يكره أن يسمع).
قيل: يا رسول الله: وإن كان [١٧ أ] حقًا؟ قال: (إذا قلت باطلاً فذلك البهتان).
وفي بعض الحديث أن من خلع جلباب الحياء فلا غيبة فيه، فقيل: هو المعلن بالفسق والله أعلم، ويقال: لا غيبة في أمير جائر، ولا في ذي بدعة يدعو إلى بدعته، ولا فيمن يشاور فيه لنكاح أو شهادة ونحوه، وقد قال النبي ﵊ لفاطمة بنت قيس فيمن خطبها، فقال: إن معاوية صعلوك
стр. 76
لا مال له.
وكذلك رأت الأيمة أن لمن يقبل قوله من أهل الفضل أن يُبين أمر من يخاف أن يتخذ إمامًا فيذكر ما فيه من كذب وغيره، مما يوجب ترك الرواية عنه.
وكان شعبة يقول: اجلس بنا نغتب في الله.
قال عمر بن الخطاب: لا يحل لامرئ مسلم يسمع من أخيه كلمة أن يظن بها سوءًا وهو يجد لها من الخير مصدرًا.
قال: وخلا ابن عمر بجارية فرآه رجال فأتى بها إليهم فقال: هي جاريتي، قالوا: يغفر الله لك أيتهمك أحد؟ قال: لا، ولكن أحببت أن تعلموا ذلك.
وقال القاسم: إني لأدع حاجة في موضع أخاف أن يُظن بي فيه [السوء].
стр. 77
باب في الورع والمكاسب وطلب الرزق وإصلاح المال، وذكر الصدقة والتعفف عن المسألة وقبول الهدية والإرفاق ، وفي المسافر: هل يأكل الثمار أو يشتري من العبد، وذكر أموال العمال، وما يحل للمضطر.
قال أبو محمد:
قالت عائشة ﵂: قلت: يا رسول الله من المؤمن؟ قال: الذي إذا أمسى سأل من أين فرضيه، وإذا أصبح سأل من أين فرضيه؟ قالت عائشة: لو علم [الناس] أنهم كلفوا علم ذلك لتكلفوه، فقال ﵊: (قد علموا ذلك ولكنهم غشموا المعيشة غشمًا)، يقول: تعسفوا تعسفًا.
ونظر عمر إلى المصلين، فقال: لا يغرني كثرة رفع أحدكم رأسه وخفضه، الدين الورع في دين الله، والكف عن محارم الله، والعمل بحلال الله وحرامه.
وروي أنه ﵊ قال: (من أمسى وانيًا من طلب الحلال بات مغفورًا له).
وقال الحسن: الذكر ذكران: ذكر باللسان فذلك حسن، وأفضل منه ذكر الله عند أمره [١٧ ب] ونهيه.
وقال ابن عمر: إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة من الحلال ولا أحرمها.
قال عمر: من كانت له أرض فليعمر ومن كان له مال فليصلحه، فإنه يوشك أن [يأتي] من لا يعطي إلا من أحب.
стр. 78
وقال عمر: لأن أموت بين شعبتي رحلي أبتغي من فضل الله أحب إلي من أن أموت على فراشي.
قال مالك: وكان ابن عمر وسالم يخرجان إلى السوق ويجلسان فيه، وكان ابن المسيب يجلس عند أصحاب العباء.
قال مالك: الصواب أن تكون الأسواق أول النهار لا كما يفعل أهل العراق يجعلونها آخره.
وقال الرسول ﵊: (اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول).
وقال ﵊: (من يستعفف يعفه الله ومن يستغن يُغنه الله، ومن يتصبر يصبره، وما أعطى أحدًا عطاء خيرًا ولا أوسع من الصبر).
وقال عمر بن الخطاب ﵁: يا رسول الله أليس قد أخبرتنا أن خيرًا لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئًا؟ فقال: إنما ذلك عن مسألة، فأما ما كان من غير مسألة فإنما هو رزق رزقه الله.
стр. 79
وقال: لأن يأخذ أحدكم أحبله فيحتطب خيرٌ له من أن يأتي رجلاً أعطاه الله من فضله فيسأله أعطاه أو منعه.
وكان ﵊ يُجيب الدعوة ويقبل الهدية، ولا يأكل الصدقة.
وقال ﵊: (لا تحل الصدقة لآل محمد).
قال ابن القاسم: وذلك في الزكاة المفروضة، فأما في التطوع فليس من ذلك.
وقال ﵊: (لا تحقرن إحداكن لجارتها ولو كراعًا محرقًا).
ويقال: الصدقة على الأقارب يُضاعف أجرها مرتين.
стр. 80
قال مالك: والصدقة على الأقارب أفضل من عتق الرقاب.
وروي أن النبي ﵊ قال: (أختك وأخاك وأدناك فأدناك).
وقال ﵊: (تهادوا بينكم فإن الهدية تُذهب الشحناء).
قال ابن عمر: لقد كنا وما أحدُنا أولى بديناره من أخيه المسلم، ثم ذهب ذلك فكانت المواساة، ثم ذهب ذلك فكان السلف، ثم ذهب السلف فجاءت الغيبة.
قال مالك: كان ببلدنا من أهل الفضل والعبادة يردون [١٨ أ] العطية يعطونها.
قيل: فالحديث ما أتاك من غير مسألة فإنما هو رزق رزقكه الله، أفيه رخصة؟ [قال نعم].
قيل: فمن أُعطى شيئًا ووصل به؟ قال: تركه أفضل إن كان له عنه غنى، إلا أن يخاف على نفسه الجوع وهو محتاج فلا أرى بأسًا.
قيل: فالرجل له الفضل يحضرُ السوق فيضارب في ذلك الشيء لمكان فضله؟ قال: لا بأس بذلك، وكان ابن عمر وسالم يخرجان إلى السوق ويجلسان فيه.
وسئل مالك عن معنى الحديث في إضاعة المال: قال منعه
стр. 81
من حقه ووضعه في غير حقه، يقول الله سبحانه: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً﴾.
قيل لمالك: الثمار تُجذ ثم يُخلى عنها وفيها الشيء؟ قال: إن علم أن أنفسهم طيبة بأخذه فليأخذه.
وروى أشهب في الزرع يُحصد فيبقى فيه السنبل والشيء يدعه أهله؟
قال: لا يأكل إلا ما يعلم حلاً له.
وكان يقال: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).
قال: ولا يُراعي في الإفراط إلا أن يعلم أن صاحبه أذن فيه.
قيل: [إنه يراه قال]: ما أحبه إلا بإذنه، ولعله يستحيي منه أو يخافه.
قيل لمالك: المسافر يصيب الثمار؟ قال: إن كان من ضرورة وإلا فلا وقد قال النبي ﵊: لا يحتلب أحدكم ماشية أحد إلا بإذنه وهو
стр. 82
يحلب بُكرة ويرجع عشية والثمر لا يرجع إلى عام قابل.
قيل: فحائط لا جدار عليه أيأكل منه ابن السبيل؟ قال: لا.
قيل: فما سقط على الأرض؟ فكرهه وقال: المربد بالأرض.
قال مالك: ولا بأس بحصاد الليل وجذاذه.
قال الليث: وإنما معنى النهي عنه لأنه إذا فعله نهارًا نال منه المساكين.
قيل: أيأكل من جنان أبيه وأمه وأخيه إن مر به؟
قال: لا، إلا بإذن.
قيل: فإن أطعمني خازن الجنان أو [باعني].
قال: إن علمت أنهم قد أذن لهم في ذلك.
قال: وكيف أعلم؟
قال: يخبرك أصحاب الحوائط أنهم رأوه يبيع ويمنع ويكون كالقائم في الغنم فلا بأس أن يشتري منه، فأما العبد الذي يستخفي فلا خير فيه.
قيل: فتأتيه الأمة ببعض المناهل بلبن أو تمر أتشتريه؟
стр. 83
قال: لا بأس به إن لم يُرتب أمرًا، وهذه أشياء يبيعها العبد ونحوه.
وسئل الليث عنه إذا أضافه [١٨ ب] عبد؟ قال: أرجو ألا بأس به.
قيل لابن القاسم: فالعبد يهدي قدر الدراهم والدرهمين ويكافأ عليه؟
قال: إن لم يغير عليه سيده فلا بأس.
وسئل مالك عن الرجل يدخل الحوائط فيجد التمر ساقطًا؟
قال: لا يأكل منه إلا أن يعلم أن صاحبه طيب النفس [به] إلا أن يكون محتاجًا فأرجوا.
قال مالك: وأما الشجر في الصحراء فليأكل منها ما شاء، وثمر وادي ... ، يبقى بعضه على بعض وليس به ساكن فلا بأس أن يأخذ منه ما شاء.
وسئل سحنون عن ثمار شجر للمسلمين بينهم وبين عدوهم قد أجلاهم عنها العدو فبقيت غير مسكونة فإذا غزا المسلمون هل يأكل أحد ثمرتها؟ قال: إن غزا الجيش الكثير فلا، لأنه يصير لذلك قيمة لو شاء أهله بيعه في الجيش أصابوا فيه ثمنًا.
فأما السرية ونحوها فلا بأس أن يأكل منها المار بها بخلاف العسكر الكبير.
قال مالك: ومن لم يجد شيئًا فيضيف [قومه] فيمنعوه فليأكل الميتة إلا أن يجد تمرًا معلقًا لا قطع فيه. [وأما الذي في الجرين] فإن أمن
стр. 84
أن يعد سارقًا فليأكل وإلا فليأكل الميتة.
ومن نزل بذمي فلا يأخذ [منه شيئًا] إلا عن طيب نفسه.
قيل: فالضيافة التي جُعلت عليهم؟ قال: كان يُخفف عنهم يومئذ.
قال مسروق: ومن اضطر إلى الميتة فلم يأكل حتى مات دخل النار.
قال ربيعة وابن شهاب ومالك: لا تحل الخمر للمضطر وأما الميتة فليأكل ويشبع ويتزود حتى يجد عنها غنى.
قال ابن القاسم: لو كانت الدنيا كلها حرامًا أكان بد من العيش فيها؟
قال مالك: كان ابن هرمز إذا قدمت غنم الصدقة لم يأكل اللحم.
قال مالك: وأكره طعام عاصر [الخمر] وكان بكير يقبل
стр. 85
هدية سوداء تبيع المزر بمصر، قال: لأني كنت أراها تغزل.
قال الليث: إن لم يكن له مال سوى الخمر فليكف عنه.
قال الليث: وأكره طعام العمال من جهة الورع من غير تحريم.
قال أبو محمد: يريد والله أعلم: ممن ليس من أهل الغصب البين.
وقد قال الليث: ليس شي بعد الدماء أشد من أخذ أموال الناس بغير حق [١٩ أ] والمال الحرام يدخل في أشياء كثيرة، ومنه ما لا يتخلص منه الذي كسبه يتزوج المرأة ويُولد الولد ويكون له الرقيق والمصانع.
وكره مالك طعام العمال الذين تحدث لهم أموال لأعمالهم لم تكن لهم قبل ذلك.
قال مالك: وكل من عمل للمسلمين عملاً فله رزقه من بيت المال، ولا بأس بالجائزة يُجازبها الرجل يراه الإمام لجائزته أهلاً لعلم أو لدين عليه ونحوه.
وقال مالك: وبلغني أن عمر جعل أعطيات بعض البدريين خمسة آلاف درهم ..
ومن قول أهل المدينة: إن من بيده مال حرام فاشترى به دارًا أو ثوبًا من غير أن يكره على البيع أحدًا فلا بأس أن تشتري أنت تلك الدار وذلك الثوب
стр. 86
من ذلك الذي اشتراه بالمال الحرام.
قال ابن عبدوس: وذلك إذا كان البائع منه قد عرف عيب الثمن.
ويذكر عن محمد بن سحنون أنه أجاز ذلك وإن لم يعرف البائع عيب الثمن.
قال ابن عبدوس: فأما إن وهبك المشتري تلك الدار أو ذلك الثوب [فلا] يجوز أخذ ذلك على الهبة؛ لأن من أحاط الدين بماله لا تجوز هبته ولا صدقته.
قال مالك فيمن بيده مال حرام وحلال: فإن كان ما بيده من الحرام شيئًا يسيرًا في كثرة حلال فلا بأس بمعاملته، وأما إن كان الحرامُ كثيرًا فلا ينبغي معاملته.
قال: ولا يعامل من يعمل بالربا من المسلمين.
وكره أن يصرف من النصراني دينار ابتاع به خمرًا أو عمل به ربا.
ولا بأس أن تأخذ منه في دين له قبله كما أذن الله [في]
стр. 87
أخذ الجزية منهم.
وغير مالك يرى أن ذلك أخف في النصراني؛ لأنه لو أسلم حل له ما بيده.
قال مالك: ولا بأس أن تكري دارك من نصراني ويهودي إذا كان لا يبيع فيه الخمر [والخنازير] فهذا من نحو قول غيره.
قال مالك: ولا بأس أن يصرف من عندك النصراني.
باب في رد السلام وما يُخرج من الهجرة، والسلام على أهل الذمة وذكر الإخوان في الله [ ] وذكر المكاتبة والاستئذان والمناجاة وتقبيل اليد والمبالغة في البر للزوج والقريب وذي السن أو العلم وبر الوالدين.
[وتشميت العاطس]
[١٩ ب] قال الرسول ﵊: (يُسلم الراكب على الماشي وإذا سلم
стр. 88
من القوم [واحد] أجزأ عنهم.
وأمر ﵇ بإفشاء السلام.
قال ابن عباس: السلام ينتهي إلى البركة.
وكان ابن عمر يقول في سلامه وفي رده سواء: السلام عليكم.
قيل لمالك: أيسلم على النساء؟ قال: أما المتجالة فلا أكرهه وأما الشابة فلا أحبه.
وقال رسول الله ﷺ في الرد على اليهود: (فقل عليك).
стр. 89
قيل لمالك: من سلم على يهودي أيستقيله؟ قال: لا.
قيل لمالك: أفيكنون؟ قال: لا أحب أن يُرفعوا وينبغي أن يُذلوا.
وأرخص غيره في ذلك لقول النبي ﵊: أنزل أبا وهب (قاله محمد بن عبد الحكم).
قال: ولا ينبغي أن يقال في السلام: سلام الله عليك ولكن عليك السلام، أو السلام عليكم.
وقيل لمالك: أرأيت من قدم من سفر فتلقاه ابنته أو أخته فتقبله؟ قال: لا بأس بذلك.
وقال أيضًا: لا بأس أن يقبل خد ابنته.
قيل: أفترى أن تُقبله ختنته أو تعانقه وهي متجالة؟ فكره ذلك.
وسئل مالك عن المصافحة؟ قال: إن الناس ليفعلون ذلك وأما أنا فما أفعله.
стр. 90
وكره معانقة الرجل الرجل، وقال: قال الله [سبحانه] ﴿تَحِيَّتهمْ فِيهَا سَلَام﴾ [يونس: ١٠].
وروي عنه في المصافحة غير هذا: أنه صافح سفيان بن عيينه وقال [له]: لولا أنها بدعة لعانقتك، فاحتج عليه سفيان [بمعانقة] النبي ﵇ لجعفر حين قدم من أرض الحبشة، فقال مالك: كان ذلك خاصًا لجعفر، ورآ سفيان عامًا، وأجاز مالك في رسالته لهارون الرشيد أن يعانق قريبه يُقدم من سفر.
وقيل: إن هذه الرسالة لم تثبت لمالك.
وروي أن الرسول ﵊ قال: (تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء).
وروي أنه ﵊ قال: (ما تواخى اثنان في الله قط إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبًا لصاحبه).
стр. 91
قال عمر: يصفى لك ود أخيك ثلاث: أن تبدأه بالسلام وأن تدعوه بأحب الأسماء إليه، وأن توسع له في المجلس، وكفى بالمرء عيبًا أن يجد على الناس فيما يأتي أو يبدو لهم منه ما يخفى عليه من نفسه، وأن يؤذيه في المجلس بما لا يعينه.
قال مالك: قال النبي ﵊: (لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال يلتقيان فيُعرض هذا ويُعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام).
قال مالك: فإذا سلم عليه فقد خرج من الهجران.
قال في موضع آخر: إن كان مؤذيًا له فقد برئ من الشحناء.
قال ابن القاسم: وإن كان غير مؤذ له، لم يخرجه السلام من الهجرة إذا اجتنب كلامه، وأما أهل البدع فقد أمر بهجرانهم.
قال سحنون: أدبًا لهم.
قال مالك: ولا بأس أن يقبِّل الرجل خد ابنته إذا قدم من سفره.
قال مالك: ويقال من تعظيم الله [تعالى] تعظيم ذي الشيبة المسلم.
стр. 92
قيل: فالرجل يقوم للرجل له الفقه والفضل فيجلسه في مجلسه؟
قال: يُكره ذلك، ولا بأس أن يُوسع له.
قيل له: فالمرأة تبالغ في بر زوجها فتلقاه فتنزع ثيابه ونعليه وتقف حتى يجلس؟ قال: أما تلقيها ونزعها فلا بأس، وأما قيامها حتى يجلس فلا، وهذا من فعل الجبابرة، وربما يكون الناس [ينتظرونه] فإذا طلع قاموا إليه، فليس هذا من فعل الإسلام.
ويقال: إن عمر بن عبد العزيز فُعل ذلك به أول ما ولي حين خرج إلى الناس فأنكره وقال: إن تقوموا نقم وإن تقعدوا نقعد، وإنما يقوم الناس لرب العالمين.
وروي أن النبي ﵊ قال: (من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار).
وسُئل مالك عن الرجل يقبل يد الوالي أو رأسه، والمولى يفعل ذلك بسيده؟
قال: ليس ذلك من عمل الناس وهو من عمل الأعاجم.
قيل: فيقبل رأس أبيه؟ قال: أرجو أن يكون خفيفًا.
стр. 93
وسئل في رواية أخرى: هل يقبل يد أبيه أو عمه؟ قال: لا أرى أن يفعل، وإن العبرة أن من مضى لم يكن يفعل ذلك.
قيل: كان ابن عمر إذا قدم من سفر قبل سالمًا، وقال: شيخ يقبل شيخًا، فأنكر الحديث، وقال: لا نتحدث بمثل هذه الأحاديث، لا تهلكوا فيها.
قال مالك: والاستئذان ثلاث لا أحب أن يزيد عليها، وكذلك جاء الحديث إلا من علم أنه لم يسمع فلا بأس أن يزيد إذا استيقن.
قال: وهو تأويل قول الله تعالى: ﴿حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧]، فيما يرى، والله أعلم.
وفي باب ستر العورة من هذا.
وسئل [٢٠ ب] عن الذي يبدأ بالكبار ... إلى من هو أصغر منه، ولعله ليس بأفضل منه؟ قال: لا بأس به أرأيت إن وسع له إذا جلس أو سعى فأعطاه إياه.
стр. 94
قيل: وأهل العراق يقولون: لا تبدأ بأحد قبلك ولو كان أبوك؟ فأعاب ذلك.
وقال: قال النبي ﵊ للذي أراد أن يتكلم قبل صاحبه: (كبّر، كبّر). وقال لأبي بكر حين أتاه بأبيه لِمَ تركت الشيخ في منزله؟
قيل: فالرجل يكتب إلى الرجل اقرأ فلانًا وفلانًا السلام؟
قال: أرجو أن يكون في سعة وقد يكون له عذر.
قال مالك: ولا تُشمث العاطس حتى تسمعه يحمد الله: فإن بُعد منك وسمعت من يليه يشمته فشمته.
ومن عطس في الصلاة فلا يحمد الله إلا في نفسه.
قال سحنون: ولا في نفسه.
وقال الرسول ﵊: (إن عطس فشمته ثم إن عطس فشمته ثم إن عطس فقل [له] إنك مضنوك).
ورأيت في كتاب الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد أنه إن شمته واحد من الجماعة أجزأ عنهم كرد السلام.
стр. 95
وقال [يحيى] بن مزين: إنه بخلاف رد السلام في رد الواحد.
قيل: فمن قام عن مجلسه: أهو أحق به إذا رجع؟ قال: (ما سمعت [من مالك] فيه بشيء، وأنه يحسن إن كان رجوعه قريبًا، وإن تباعد فليس ذلك له، وهذا من محاسن الأخلاق.
وسئل عن أربعة: هل يتناجى ثلاثة دون واحد؟
قال: نهي أن يتركوا واحدًا وإن كانوا عشرة اجتناب سوء الظن والحسد والكذب.
وقيل: إن كان ذلك بإذنه فلا بأس به.
وسأله رجل له والدة وأخت وزوجة، قال: فكلما رأت لي شيئًا قالت: أعط هذا لأختك فأكثرت علي من هذا، فإن منعتها سبتني ودعت علي؟
قال له مالك: ما أرى أن تغايظها، وتخلص منها بما قدرت [عليه]
стр. 96
وغيب عنها ما كان لك.
قال: أين أخبئه؟ ذلك معي في البيت، قال: أما أنا فما أرى أن تغايظها وأن تتخلص من سخطهما بما قدرت عليه.
وذُكِرَ عن مالك أن رجلاً قال له: إن أبى في بلد السودان، فكتب إلي أن أقدم عليه وأمي تمنعني من ذلك قال له [مالك]: أطعِ أباك ولا تعصِ أمك، وكره أن يأمره بعصيان أمه.
وذكر أن الليث أمره بطاعة الأم لأن لها ثلثي البر.
وقال رجل لمجاهد: إن أبي يدعوني عندما تقام الصلاة؟ قال: أطعه.
قيل للحسن: ما بر الوالدين؟ قال: تبذل لهما ما ملكت وتطعهما فيما أمراك ما لم تكن معصية.
стр. 97
وسُئل ابن المسيب: عن قوله : ﴿وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: ٢٣].
قال: قولُ العبد المذنب للسيد الفظ.
وقال أبو هريرة: لا تمش أمام [أبيك]، ولا تقعد قبله ولا تدعه باسمه، ولا تستسب له.
وقيل: أما في الظلمة فتمشي بين يديه.
قال مالك: ومن لم يُدرك أبويه أو أحدهما فلا بأس أن يقول: ﴿رَبّ اِرْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: ٢٤].
باب في الفطرة وقص الشارب وحلق العانة والختان ونحوه وذكر السواك والكحل وصبغ الشعر ووصله وذكر الحناء والحجامة ودخول الحمام .
وقال أبو محمد:
قال مالك: قال الرسول ﵊: (خمس من الفطرة: تقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق العانة، والختان).
стр. 98
قال غيره: وروي عن ابن عباس في قول الله سبحانه ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ١٢٤]، قال: الفطرة وهي: خمس في الرأس، وخمس في الجسد، ففي الرأس: المضمضة والاستنشاق والسواك وقص الشارب والفرق للشعر، وفي الجسد: الختان وحلق العانة ونتف الإبط وقص الأظفار والاستنجاء.
قال الرسول ﵊: (لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك)، وفي حديث آخر: (عليكم بالسواك).
وسُئل مالك عمن أحفى شاربه؟ قال: يُوجع ضربًا، وهذه بدعة، وإن الإحفاء المذكور في الحديث قص الشارب وهو طرف الشعر.
стр. 99
وكان عمر يفتل شاربه إذا أكربه أمر، فلو كان مملوصًا ما وجد ما يفتل فيه.
قال: ولا أرى بأسًا بالإطلاء والحجامة يوم السبت ويوم الأربعاء والأيام كلها وكذلك السفر والنكاح، وأراه عظيمًا أن يكون من الأيام يوم يُجتنب فيه ذلك، وأنكر الحديث في مثل هذا.
وقد كره بعض أصحابه ترك العمل يوم الجمعة نحو ما عظمت اليهود السبت والنصارى [٢١ ب] الأحد.
وسئل عن الحجامة في سبعة عشر وفي خمسة عشر و (ثلاثة)
стр. 100
وعشرين فكره أن يكون لذلك يوم محدود.
وذُكر عن الليث: إني لأتقي الحجامة والإطلاء يوم السبت ويوم الأربعاء لحديث بلغني.
قال مالك: حُدثت أن رسول الله ﷺ قال: (إن كان دواء يبلغ الداء فإن الحجامة تبلغه).
قيل لمالك: هل يُحلق موضع المحاجم في القفا وفي وسط الرأس؟
قال: إني لأكرهه وما أراه حرامًا وما يمنعه أن يجعل الخطمي ويحتجم.
قال: ولا بأس أن يطلي الجنب.
قال ابن المسيب: لا بأس بالإطلاء في العشي.
قال مالك: وليس لقص الأظفار وأخذ الشارب وحلق العانة حد إذا انتهى إليه أعاده، ولكن إذا طال ذلك.
قيل: فشعر الرأس هل فيه حد إذا بلغه فُرق؟
قال: لا أعلم فيه حدًا.
стр. 101
وسئل عن طول اللحية إذا طالت جدًا؟ فكرهه.
قيل: أفترى أن يؤخذ منها؟ قال: نعم.
قيل: فنتف الشيب؟ ق
قال: ما أعلمه حرامًا وتركه أحب إلي.
قيل: فالذوائب للغلمان؟
قال: يكره للقزع، وهو أن يُحلق من الرأس [أماكن] ويترك [أماكن].
قال: والقصة والذؤابة من ناحية القزع؟
قال: وما تعجبني أن يحلق قفا، وقصه للغلمان ولا للجواري.
وسُئل عن المرأة تفتل من شعرها قيدًا ترسله إلى المرابطين فكره ذلك.
وأحب إلي أن يوارى الشعر إذا حُلق وأرى تركه خفيفًا.
وكره أن يُطرح شيء من الشعر بالجمرة يوم النحر، أو يُنتفع بما يطرح منه أو يباع.
وسُئل في موضع آخر عن دفن الشعر والأظفار؟
فقال: لا أرى ذلك وهو بدعة، وقد كان من شعر رسول الله ﷺ في
стр. 102
قلنسية خالد بن الوليد.
وقوم يكرهون طرح الدم على وجه الأرض، ويُلقُونه في المراحيض، وهذه بدعة ولا بأس أن يُطرح على وجه الأرض.
وسئل عن الصبغ بالسواد؟ فقال: ما سمعت فيه شيئًا، وغيره من الصبغ أحب إلي والصبغ بالحناء والكتم واسع.
قال مالك: والدليل أن رسول الله ﷺ لم يصبغ، أن عائشة قالت: كان أبو بكر الصديق يصبغ، فلو كان النبي ﵊ [يصبغ] لبدأت [٢٢ أ] به.
قال مالك: وليست الحمامات من [بيوت] الناس الأول.
وكان عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وأبي بن كعب وابن المسيب لا يغيرون الشيب.
ورأيت ابن شهاب يخضب بالحناء، ولا بأس أن توشي يدها بالحناء
стр. 103
أو تطرفهما بغير خضاب.
قيل له: قد قيل: إما أن تخضب يدها كله أو تدع وأن فيه حديثًا عن عمر؟ فأنكر ذلك.
وقال: ولا ينبغي أن تصل المرأة شعرها بشعر ولا غيره.
وقال الليث: لا بأس أن تصله بالصوف وإنما يكره بالشعر.
قيل لمالك: أفتضع الجمة من الشعر على رأسها وضعًا؟ قال: لا خير فيه.
قيل: فالخرق تجعلها في قفاها وتربط الوقاية؟
قال مالك: ما من علاجهن أخف من الخرق، وأرجو أن لا يكون به بأس.
قال مالك في المرأة: تحج فتدخل مكة وقد قمل رأسها فأذاها ذلك افترى لها سعة أن تحلقه؟ قال: أرجو أن يكون خفيفًا لها في ذلك سعة على هذه الضرورة، والنساء يأتين يستفتين في ذلك كثيرًا.
قال مالك: وأكره الكحل بالنهار والليل للرجل إلا لمن به علة، وما
стр. 104
أدركت من يكتحل هكذا إلا من ضرورة.
وروي في الكحل أنه يكتحل وترًا.
وفي رواية ابن نافع: أيكتحل بالإثمد؟
قال: ما هو من عمل الناس وما سمعت فيه بنهي.
وسئل ابن القاسم عن دخول الحمام؟ قال: إن وجدته خاليًا أو كنت تدخل مع قوم يستترون فلا بأس، وإن كانوا لا يتحفظون لم أرَ أن تدخله، وإن كنت أن تتحفظ.
وكان ابن وهب يدخله مع العامة ثم ترك فكان يدخله مخليًا.
قيل: هل للمئزر التي يدخل بها الحمام قدر؟ قال: لا
قال: وأكره للمرأة دخول الحمام وإن كانت مريضة إلا أن لا يكون معها أحد.
قال مالك: ولا يعجبني أن يُختن الصبي ابن سبعة أيام وهذا فعل
стр. 105
اليهود وليس في ذلك حد من السنين، وأحب إليّ إذا أثغروا، ولا بأس أن يُعجل قبله أو يؤخر بعده وكل (ما بعد الإثغار) فهو أحب إلي.
وكره أن يؤذن في أُذن الصبي المولود.
قال مالك: إن النساء يخفضن الجواري.
قال غيره: [٢٢ ب]: روي أن النبي ﵊ قال: الختان سنة للرجال مكرمة للنساء، وهو في النساء الخفاض وينبغي أن لا يُبالغ في قطع المرأة.
وروي أن النبي ﵊ قال لأم عطية وكانت تخفض: يا أم عطية أشمي ولا تنهكي، فإنه [أمرى للوجه [ودمه] وأحظى عند الزوج، يقول: أكثر لماء الوجه ودمه، وأحسن في جماعها.
قال مالك: وأحب للنساء قص الأظفار وحلق العانة والاختتان مثل ما
стр. 106
هو على الرجال.
قال: ومن ابتاع أمة فليخفضها إن أراد حبسها، وإن كانت للبيع فليس ذلك عليه.
باب في ستر العورة وما ينبغي من الستر للنساء والرجال والخلطة في المواكلة والمنام والخلوة بين ذوي المحارم وغيرهم، وسفر المرأة مع غير ذي محرم
قال أبو محمد:
قال النبي ﵊: (نساء كاسيات عاريات).
قالت عائشة: يرحم الله نساء الأنصار لما نزلت آية الحجاب عمدن إلى أكثف مُرُوطهن فاختمرن بها.
стр. 107
قال مالك: كان النساء يخرجن في زمان النبي ﵊.
وقال عمر: ما ينبغي لنسائك أن يخرجن كذا، فنزلت آية الحجاب وكانت الحُجُر من جريد فسُترت جوانبها المسوح لئلا يُرى داخلها.
قيل لمالك: ﴿لِيَسْتَأْذِنكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النور: ٥٨] إلى آخرها أترى ذلك على الناس اليوم؟ قال: أرجو، إنما كان ذلك قبل أن تتخذ الأبواب والستور فأرجو أن يكون عن الناس موضوعًا لأنه إذا خلا أغلق بابًا وأسبل سترًا.
قيل: أترى القبة: مُجزية؟ قال: نعم.
قيل: هل يجامع الرجل امرأته ليس بينه وبينها ستر؟ قال: نعم.
قيل: إنهم يروون كراهيته؟ قال: ألغ ما يتحدثون به، قد كان النبي ﵊ وعائشة [﵂].
стр. 108
يغتسلان عريانين فالجماع أولى بالتجرد.
قال: ولا بأس أن ينظر إلى الفرج في الجماع.
قيل: أيدخل الحمام بإزار وليس على بعض من فيه إزار؟ قال: ما يعجبني.
قيل: هل ترى خادم الزوجة فخذ زوجها؟ قال: لا، يقول الله : ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٦]، ولا يدخل عليه المرحاض خادم زوجته أو خادم ابنه أو أبيه ولا بأس بكشف الفخذ عند أهله.
قيل له: فخادم له خصي ترى فخذه منكشفًا؟
قال: ذلك خفيف.
قال: ولا بأس أن يأتزر الرجلُ تحت سرته ويبدي سرته إن كان عظيم البطن.
وأنكر ما يفعل جواري المدينة يخرجن فيكشفن ما فوق الإزار، قال: قد كلمت فيه السلطان فلم أجب إلى ذلك، قال: واضرب الأمه على ذلك.
стр. 109
قال: لا بأس به إذا التحفت عليها ثيابها.
قيل: أتلقي المرأة خمارها بين يدي الخصي لها أو لغيرها وهو من غير أولى الإربة؟
قال: لا بأس به إلا أن يكون حرًا، فلا:
قال في رواية أخرى: إن كان مملوكًا وكان وغدًا.
قال: ودخول خصيان زوجها من كبير أو صغير عليها أبين في خفة ذلك من خصيان غيره.
قال: والتي لها الغلام الوغد لا منظر له لا بأس أن يرى شعرها وكتفيها وقدميها، وأما الفاره فلا.
وأما الوغد لزوجها فكرهه.
وكان بعض العلماء يُدخل سقاء على أهله.
قيل: فغلام نصفه حر ونصفه لها، هل يرى شعرها؟
قال: لا أحبه.
стр. 110
قال: وأحب لمن دخل على أمه وأخته أن يستأذن عليها قبل أن يدخل.
وقال في الموطأ: قيل: أفتأكل المرأة مع غير ذي محرم منها أو مع غلامها؟
قال: لا بأس بذلك إذا كان على وجه ما يعرف به للمرأة أن تواكله، قال علي بن الجهم: يعني العجوز المتجالة، وقد تأكل مع زوجها ومع غيره ممن تواكله، ولا تخلو مع رجل ليس بينه وبينها حرمة.
ولا بأس على الرجل لو نظر إلى شعر أم زوجته، ولا ينبغي أن قدم من سفر أن تعانقه وإن كانت عجوزًا، فأما أخت امرأته فليبتعد منها ما استطاع، وأرى أن يتقدم إلى الصناع في قعود النساء إليهم، ولا تترك الشابة تقعد تجلس إلى الصناع، وأما المتجالة والخادم الدون ومن لا يُتهم على القعود عنده، ومن لا يُتهم أيضًا هو، فلا بأس بذلك، ولا بأس أن
следующие страницы →