أي بضربٍ نحن، فالفاعل محذوف مع المصدر لا مضمر (١)، هذا نص العلماء من أهل العربية، والقول على ما أصلوا، لأن المصدر جنسٌ كسائر الأجناس، وتلك لا يضمر فيها، إذ (٢) لا تعمل لولا أن المصدر باينها بأن حروفه حروف ما أصله العمل وهو الفعل.
فإن استعملت المصدر مضافاً، فإن كان لازماً أضفته إلى فاعله، فقت: عجبتٌ من قيام زيد، فزيدٌ مجرور اللفظ بالإضافة مرفوع في الأصل بأنه فاعل، وكذلك (٣) تنعته إن شئت بالمجرور حملاً على لفظه، وبالمرفوع حملاً على معناه، فتقول: عجبت من قيام زيدٍ العاقل، والعاقل إن شئت، وعلى ذلك أنشدوا:
( ................... ... طلب المعقب حقه المظلوم) (٤)
برفع المظلوم صفةً للمعقب.
وإن كان متعدياً وذكرت مفعوله أضفته إلى أي الاسمين شئت،
стр. 247
وأخرجت الآخر على أصله وأعربته بما يستحقه من الإعراب؛ تقول: عجبت من ضرب زيدٍ عمراً، إذا كان زيدٌ فاعلاً، ومن ضرب عمرو زيدٌ فتضيفه إلى المفعول إن شئت، إلا أن إضافته - إلى أي الاسمين أضفته - إضافة حقيقية إذ كان اسم جنسٍ كغيره من الأجناس، وإضافة اسم الفاعل المعمل إلى معموله إضافةٌ غير حقيقية لأنها في تقدير الانفصال، والمصدر يتخصص بالإضافة أو يتعرف إن كان مضافاً إلى معرفةٍ، واسم الفاعل ليس كذلك، والمصدر يضاف إلى مرفوعه ومنصوبه، أي ذلك أردت صح فيه، واسم الفاعل إنما يضاف إلى منصوبه لا إلى مرفوعه، لأن مرفوعه هو هو في المعنى ومسماه مسماه.
والشيء لا يضاف إلى نفسه، والمصدر ليس كذلك، لأنه ليس هو مرفوعه، إذ كان مرفوعه، إما جثةً - والجثة لا تكون حدثاً - أو حدثاً هو غيره فاعرفه.
وتقول على ذاك: عجبت من أكل زيدٍ الخبز ومن دق القصار الثوب، ومن أكل الخبز زيدٌ ودق الثوب القصار، وتقول في اسم الفاعل: زيدٌ ضاربٌ أبوه عمراً، فهذا الأصل، ثم تضيفه - إن شئت - تخفيفاً (١) إلى المفعول - وهو المنصوب به - فتقول: زيدٌ ضارب عمروٍ أبوه، ولا تقول: ضارب أبيه عمراً - على ما قلناه، لأن ضارباً هو الأب، والأب هو ضاربٌ في المعنى، والشيء لا يضاف إلى نفسه لأنه لا يتخصص بنفسه ولا يتعرف، وإنما يكون ذلك بغيره.
стр. 248
واعلم أن هذين القسمين من أحوال المصدر قد استعملا في التنزيل فمن استعماله منوناً قوله سبحانه: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ يَتِيمًا﴾ (١) [البلد: ١٤]، ومن استعماله مضافاً إلى المفعول قوله قال: ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ (٢) [ص: ٢٤].
وأما القسم الثالث من أحواله، وهو استعماله بالألف واللام فقليل التردد في كلامهم، وقد مثل النحويون (٣) بقولهم: الضرب زيدٌ خالداً قبيحٌ، وأنشدوا عليه:
(لقد علمت أولى المغيرة أنني ... كررت فلم أنكل عن الضرب مسمعا) (٤)
قالوا: أراد، عن أن ضربت مسمعا، وجعلوا هذا التقدير أولى من تقدير نصبه على حذف الجار وإفضاء الفعل، الذي هو كررت،
стр. 249
كأنه في هذا التقدير: كررت على مسمع فلم أنكل عن الضرب، قالوا: وهذا لا يحمل الكلام عليه ما وجد عنه مندوحة.
فأما التنزيل فلم يجيء في ظاهره شيء من هذا القسم، أعني إعمال المصدر معرفاً باللام، وأظنهم قد استنبطوا آية في القرآن حملوها على هذا القسم، والله أعلم بكتابه، وبالجملة، فهو معدوم في الفصيح من الكلام أو كالمعدوم، وعلة قلة هذا القسم في الاستعمال أنه يبعد من شبه الفعل في الحكم، إذ كان الفعل لا يتعرف البتة، وتقديره بأن والفعل - اللذين لا يعمل المصدر إلا بتقديرها مع الألف واللام فيه تعسف.
فأما اسم الفاعل إذا كان بالألف واللام فإعماله حسنٌ بالغ، لأنك إذا قلت: يعجبني القائم أبوه كانت الألف واللام بمعنى الذي، فكأنك قد قلت الذي قام أبوه والذي يقوم أبوه، ولهذا أعمل إذا كان للماضي بلا خلاف بينهم، لأن الألف واللام اللتين فيه بمنزلة الذي، فهما حرفٌ موصولٌ أو اسمٌ موصول، واسم الفاعل معهما بمنزلة الفعل المحض، فكأنه قد لفظ بـ"قام" حين لفظ بالقائم، ولا محالة أن الفعل يعمل لأي زمن كان من ماضٍ وحاضرٍ ومستقبلٍ، ولو تجرد منهما وكان ماضياً لم يعمل عمل الفعل في قول الجمهور كما تقدم.
وقد ذكرنا أنه يحمل عليه وصفه أعني فاعل المصدر، إذا أضفت المصدر إليه، فتجر على اللفظ وترفع على الموضع، وكذلك حكم المفعول، وكذا العطف، تحمله على اللفظ فتجر وعلى الموضع فتجريه على الإعراب الذي يستحقه الاسم المجرور في الأصل إن فاعلاً وإن مفعولاً فتقول: يعجبني قيام زيدٍ وعمروٍ، وإن شئت: وعمروٌ، وعجبت من أكل الخبز والتمر زيدٌ، وإن شئت: والتمر، قال:
стр. 250
(قد كنت داينت بها حسانا ... مخافة الافلاس والليانا) (١)
لأن الافلاس، وإن كان مجروراً بالإضافة، فهو (٢) في موضع نصب لأنه في المعنى مفعول لمخافة.
ومن لوازم المصدر أنه لا يفصل بينه وبين معموله بأجنبي، لكونه عندهم موصولاً بمعموله، وأنه يعمل على كل حال ما قدر بأن والفعل سواءٌ كان للمضي أو للحضور أو للاستقبال، وكونه للحضور بعيدٌ في التقدير لأنه يقدر بأن والفعل إذا أعمل، و"أن" لا تدخل على حاضرٍ وإنما تعمل في المستقبل، ولكنك يمكنك أن تشير إلى ضربٍ موجود موقعٍ في حال إشارتك فتقول لضاربٍ رجلاً في حال إيقاعه الضرب به: هذا الضرب زيداً قاتله، فاعرف ذلك.
стр. 251
ومما أعمل عمل الأفعال ألفاظ سميت بها الأفعال أي قامت مقامها ودلت عليها بعملها (١) عملها، وذلك اختصارٌ منهم، فسميت أسماء الأفعال بهذا تعرف في الصناعة لأنها، كما قلنا، شبهت في دلالتها (٢) عليها بدلالة الاسم على مسماه.
والفرق بينها وبين مسمياتها من الأفعال أنها وإن عملت عملها فإنها ليست بصريح أفعال لعدمها (٣) التصرف الذي هو خاصٌ بالفعل، ولذلك نقص تصرفها في معمولها عن تصرف الفعل وانحطت في ذلك عن رتبته، وألفاظ الأفعال دوال على المعاني التي وضعت لها، وهذه دوال على تلك الألفاظ، فهي أسماءٌ لألفاظها؛ ألا ترى أن لفظ "بَعُدَ" دالٌ على المعنى الذي تحته، وهو خلاف القرب، وقولك هيهات اسم للفظ "بعد" أي دالٌ عليه، وفيه مع ذلك زيادة (٤) هي المبالغة والاختصار. أما المبالغة فلأنه يدل على شدة البعد، فكأنه قال (٥) في قوله:
هيهات خرقاء .............................................. (٦)
стр. 252
بعدت جداً أو بعدت كل البعد خرقاء، ولعله (١) يخرج بتبعيده الشيء والمبالغة (٢) في ذلك في كثير من الأمر إلى أن يؤيس منه.
وأما الاختصار فإن اسم الفعل – وهو اللفظة التي قامت مقامه – تكون مع الواحد المذكر والمؤنث وتثنيتهما وجمعهما على صورة واحدةٍ، تقول في الأمر للواحد: صه يا زيد، وفي الاثنين: صه يا زيدان؛ وفي الجماعة: صه يا زيدون، وفي الواحدة: صه يا هند، وصه يا هندان، وصه يا هندات.
ولو جئت بمسمى هذه اللفظة – وهو اسكت – لقلت: اسكت، واسكتا، واسكتوا، واسكتي، واسكتا، واسكتن؛ فاعرفه.
واعلم أن هذه الأسماء (٣) المسمى بها الفعل بابها الأمر، لأنه الموضع الذي يجتزأ فيه بالإشارة في أكثر الأحوال عن النطق بلفظة الأمر، واستعمالها في الخبر قليل؛ وقد بينا المراد بها وأنها جيء بها للاختصار.
إلا أن الاسم أو اللفظة المستعملة اسماً للفعل يتضمن ضمير الاسم المسند إلى فعلها بحسب كميته كما يتضمنه فعلها (٤) وإن لم يظهر له لفظ كما يظهر (٥) مع الفعل في كثير من أحواله؛ فإن كان الاسم واحداً كان ضميره الذي تضمنه اسم الفعل واحداً، وإن كان اثنين كان ضمير اثنين، وإن كان لجماعةٍ، كان الضمير لجماعة، وكذا حكم البواقي.
стр. 253
فأما كونها في الأغلب للأمر، فإن المراد بها – مع ما فيها من مبالغةٍ الاختصار، والاختصار يقتضي حذفاً، والحذف يكون مع قوة العلم بالمحذوف، وهذا حكم مختص بالأمر، لأن الأمر يستغنى فيه في كثير من الأمر عن ذكر ألفاظ أفعاله بشواهد الحال (١)، كقولك لمن رأيته قد أشرع رمحاً أو سدد سهماً أو أشال (٢) سوطاً أو شهر سيفاً؛ زيداً أو عمراً، وتستغني بشاهد الحال عن أن تقول: اطعن، أو ارم، أو اضرب، ويكفي من ذلك الإشارة أو غيرها مما ليس بلفظ بل يقوم مقامه، والخبر ليس كالأمر في ذلك، فلذلك قل استعمال هذه الأسماء في الخبر وكثر استعمالها في الأمر، فكان معظم بابها عليه، لأنه إذا حذف اللفظ الدال على الأمر من صريح الأفعال اكتفاءً بالحال منه، فلأن يكتفي بلفظٍ لغرضٍ آخر صحيحٍ من فعل (٣) الأمر أولى؛ وذلك الغرض هو ما أسلفناه من المبالغة في هذه الأسماء المسمى بها الأفعال، إلا أنه لما كان الحذف أيضاً قد يقع في بعض الأخبار لدلالة الحال على المعنى المراد ووضوح الأمر فيه، وكونه محذوفاً كمنطوق به لقوة الدلالة عليه استعملت أسماء من أسماء الأفعال في الخبر فجاءت فيه كما جاءت في الأمر، (إلا أنها قليلة بالإضافة إلى تلك، أعني التي جاءت في الأمر).
فمن التي جاءت في الأمر؛ صه ومعناها اسكت ومه ومعناها اكفف، وإيهٍ ومعناها حدث وإيهاً ومعناها اقطع الحديث، ورويدك
стр. 254
وتكون بمعنى اتئد، وعلى رسلك فتكون لازمةً أي اسماً لفعلٍ لازم، ورويدك زيداً؛ أي أمهل زيداً (فتكون اسماً لفعل متعدٍ، وعليك زيداً) بمعنى خذه والزمه، ودونك عمراً أي تناوله من قربٍ) (١)، ووراءك بمعنى تأخر وأمامك بمعنى تقدم، وإليك بمعنى تنح؛ فهذه أمثلة جاءت في فعل الأمر أسماءً له، منها اللازم نحو إليك وصه ومه وما جرى مجراها مما يفسر باللازم ومنها المتعدي نحو عليك زيداً، ودونك عمراً ونحوهما مما يفسر بالمتعدي، ومنها ما استعمل تارةً لازماً وتارةً متعدياً، كرويد في قسمين من أقسام استعمالها.
ونظير الاسم من هذه الأسماء مما استعمل تارةً لازماً وتارة متعدياً في الأفعال الصريحة ما جاء على صيغة واحدةٍ، وذلك نحو: شحا زيدٌ (٢) فاه وشحا فوه، وفغر فاه وفغر فوه؛ ورجع زيدٌ ورجعته، ولذلك اختلف مصدراهما فقلت في المتعدي: رجعته رجعاً، قال الله تعالى ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ (٣) [الطارق: ٨] وفي اللازم رجع رجوعاً، قال:
( .................. ... أن لا إلينا رجوعها) (٤)
وفي هذه الكلم المسمى بها الأفعال أحكامٌ كثيرةٌ من أحكام
стр. 255
الأفعال (١) منها أن فيها الموضوع والمنقول والمشتق كما في الأفعال، فالموضوع كصه ومه، والمنقول كعليك وإليك ودونك، والمشتق كتراك ونزال، وحذار، وبداد، إذا أردت، اترك وانزل احذر وبدد.
وللناس خلاف في هذا القسم، وهو المسمى معدولاً عن فعل الأمر وهو المعدول من لفظ الفعل الثلاثي؛ فمنهم من يطرده في كل ثلاثي من الأفعال لكثرة ما ورد منه فيمده قياساً؛ فهذا يقول في الأكل: أكال وفي الكتابة: كتاب وفي العلم: علام، يريد: كل واكتب واعلم؛ وهذا غير مسموع منهم.
ومنهم من يقف عندما جاء عن العرب منه، ولا يقيس عليه، وهو (٢) القول عندي، كما أن الأكثرين يقفون (٣) على (٤) الجار والمجرور المنقول إلى باب أسماء الأفعال نحو إليك وعليك وعنك في مثل قول الأفوه (٥):
стр. 256
(عنكم في الأرض إنا مدجحٌ ... ..................... )
وقول علي (١) ﵇:
( ................. ... عني وعنهم أخروا أصحابي)
أي أبعدوا، إلى ما سمع من العرب من ذلك.
وأجاز الكسائي الإغراء بجميع حروف الصفات على ما روي عنه، ويريد أهل الكوفة بالصفات إذا قالوا: حروف الصفات حروف الجر والظروف، لا جراء الجار مجرى الظرف، وليس الأمر على ما قال في قياسه هذا، بل هذا الباب أضيق من الأول الذي وقفناه قبل هذا على السماع دون القياس، وأما المستعمل من أسماء الأفعال في الخبر، فكقولهم: شتان زيدٌ وعمرو؛ وهو اسمٌ لتفرق أي تفرق ما بينهما، أي ما بين حاليهما قال:
(شتان هذا والعناق والنوم ... .................... ) (٢)
стр. 257
وهذا على من فتح النون منها، وذاك هو الأشهر الأعرف دون كسرها، وكذا قولهم: سرعان ذي إهالةً، أي سرعت، وفي أمثالهم "سرعان ذي إهالةً وحقنا" (١) أي ما أسرعها، والإهالة الشحم المذاب.
وكذا قولهم في التبعيد والمبالغة فيه: هيهات، وهو اسمٌ لبعد قال تعالى ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ (٢) [المؤمنون: ٣٦]، وقال الشاعر:
(فهيهات هيهات العقيق وأهله ... وهيهات خلٌ بالعقيق نواصله) (٣)
стр. 258
وفي "هيهات" لغاتٌ واستعمالات كثيرةٌ، ككسر تائها، وفتحها وتنوينها وترك تنوينها، وإبدال هائها الأولى همزةً مع ما ذكرنا، إلى غير ذلك مما حكوه من (١) فاشٍ فيها، وغير فاش.
وتقصر هذه الألفاظ المستعملة أسماءً للأفعال بأن معمولاتها – من الفضلات التي يسوغ مع الأفعال تقديمها – لا يجوز تقديمها معها عند البصريين (٢) ومن نحا نحوهم فلا يجيزون: زيداً عليك في قولهم عليك زيداً، وإن كان ذلك سائغاً (٣) في قولك: زيداً خذاً وألزم لعدم تصرفها وخروجها بذلك عن سنن الأفعال التي قامت مقامها، إذ كان للأصول ما ليس للفروع من التمكن في الأحكام والاتساع فيها، وأجاز ذلك البغداديون، واحتجوا بظاهر مسموعات حملها أهل البصرة على التأويل منها قوله تعالى ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ (٤) [النساء: ٢٤] قالوا التقدير عليكم كتاب الله، فهو – أعني كتاب الله – منصوبٌ عندهم بقوله: عليكم، على الإغراء، وقد تقدمه (٥).
وقال من لم يجز التقديم في معمولات هذه الكلم، قوله:
стр. 259
"كتاب الله" ليس بمنصوبٍ على الإغراء وليس باسم المكتوب، بل هو مصدر بمنزلة الكتب والكتابة وناصبة فعلٌ مضمرٌ دل عليه ما تقدم من الآية، وهو قوله تعالى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (١) [النساء: ٢٣] إلى قوله ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] لأن قوله "حرمت" يدل على أن ذلك مكتوب عليهم، فانتصب بالفعل الذي دل عليه "حرمت" فكأنه قال: كتب ذلك كتاباً عليكم، أي كتابةً، أو كتبه الله كتاباً عليكم، وهذا معناه عندهم، فالكتاب على هذا كالخلق، يكون المصدر ويكون المخلوق؛ وجمعوا في هذا الاستدلال بين هذه الآية وبين قول الشاعر:
(ما إن يمس الأرض إلا منكب ... منه وحرف الساق طي المحمل) (٢)
فنصب "طي المحمل" بما دل عليه ما تقدمه من البيت؛ كأنه قال: طوي طي المحمل. واحتج من أجاز التقديم في معمول هذه الكلم بقول الآخر أيضاً:
стр. 260
(يا أيها المائح دلوي دونكا) (١)
(إني رأيت الناس يحمدونكا)
قالوا: أراد: دونك دلوي، فقوله: دلوي في موضع نصب –على هذا- بقوله: دونك. وتوله الآخرون على أنه إخبارٌ معناه الأمر، فجعلوا "دلوي" في موضع مبتدأ و"دونك" خبره فكأنه نبهه (٢) عليها بالإخبار عنها بالقرب منه؛ قالوا: ويجوز أن يكون في موضع نصبٍ بفعل مضمرٍ دل عليه "دونك"، كأنه قال: خذ دلوي؛ والقياس مع هؤلاء لضعف هذه الكلم وقصورها عن قوه الأفعال.
وكل هذه الكلم مبنيةٌ، لأنها إما محكيةٌ كالجار والمجرور، والظرف المضاف، إذا قلت عليك وإليك ودونك ووراءك، قال
стр. 261
الفرزدق (١) يخاطب نفسه:
(وراءك واستحيي بياض اللهازم) (٢)
وربما جعلوا الظرف غير محكي، فلا تكون الفتحة فيه الفتحة التي كانت له في حال إعرابه. وإما مبنيةٌ لوقوعها موقع فعل الأمر؛ وذاك مبنيٌ، بل لو وقع موقع فعلٍ على الإطلاق، وجرى مجراه في الدلالة لكان ذلك علة في بنائه، فكيف والفعل الذي أجريت هذه الكلم، في الغالب، مجراه مبنيٌّ عند المحققين (٣)، بل لا خلاف عند الجميع في أن أصل ما وقعت هذه الكلم موقعه البناء؛ وهو الفعل على الإطلاق (٤).
стр. 262
ولو قيل فيما كان منها غير منقول ولا محكي ولا متنزلٍ منزلة الصوت إنه بني لأنه خرج عن منهاج بابه – وهو الأسماء – لقيل: قول قويٌ.
وربما قالوا فيما كان منها غير أمرٍ: إنه بني حملاً على الأمر، وذلك ما كان منها خبراً فاستحق الجميع البناء.
والأصل فيها أن تبنى على السكون كصه ومه، وما خرج عن ذلك فلأسباب أكثرها ظاهر الأمر، كعليك وإليك، لأنك لا تمتري في أن كاف الخطاب مبنيةٌ على الفتح إن كانت لمذكر وعلى الكسر إن كانت لمؤنث، وعلى هذا فتصفح البواقي.
стр. 263
القسم الثاني من الأسماء العاملة
وهو ما يعمل عمل الحرف
وهو إما جارٌ، وإما جازمٌ؛ فعمل الجر في الأسماء يكون ب الإضافة ؛ وأصل الإضافة إمالة الشيء إلى الشيء ونسبته إليه؛ وهي في الكلام على ضربين، إضافة محضة وإضافة غير محضة، فالمحضة على ضربين: إضافة بمعنى اللام وإضافة بمعنى من، فالتي بمعنى اللام تسمى إضافة الملك أو الاستحقاق كقولك غلام زيد أي هو مالكه، وسرج الدابة، ومسجد عمرو، أي هما مستحقا هما، إذ الدابة تستحق السرج ولا تملكه، وكذا المسجد يستحق عمروٌ أن ينسب إليه إن كان بانيه مثلاً، ولا يملكه، إذ كانت المساجد لا تملك أو يستحقه للصلاة فيه إذا (١) كان مسلماً، ولا يستحق من ليس بمسلم.
والاستحقاق أعم من الملك، لأنك تقول: كل مالكٍ مستحقٌ لملكه، وليس كل مستحقٍ مالكا، والمثال فيهما ظاهر.
فعلى هذا معنى "غلام زيدٍ" غلامٌ لزيدٍ، ومعنى سرج الدابة: سرجٌ للدابة، فلهذا كانت هذه الإضافة - على انقسامها إلى نوعين - إضافةً بمعنى اللام.
стр. 264
وأما الإضافة بمعنى "من" فكقولك خاتم فضةٍ، وباب ساجٍ (١) وثوب خزٍ والمراد بهذه الإضافة تبيين جنس المضاف بإضافته إليه، فالمعنى ثوبٌ من خزٍ وبابٌ من ساج وخاتم من فضة، فلهذا قيل: إضافةٌ بمعنى "من" كما قيل في الأولى إضافةٌ بمعنى اللام.
فالأول من الاسمين المضاف أحدهما إلى الآخر عاملٌ في الثاني الجر، إذ (٢) كانت الإضافة محضة (٣) بحكم النيابة عن أحد هذين الحرفين، لا (٤) أنه تضمنه أي تضمن الحرف – على ما أصلوا – يكون مبنياً، إذ كان أحد علل بناء الأسماء تضمن معاني الحروف.
ولما كانت الإضافة المحضة، على ما ترى، منقسمة إلى هذين القسمين ظهر الفرق بينهما في كثير من المواضع بالمعنى، وذاك مفهومٌ بأول نظرٍ، كقولك: غلام زيدٍ، وثوب خز.
ووردت إضافات لا تبين (٥) بأول نظرٍ من أي القسمين هي، أمن الإضافة بمعنى اللام أم من الإضافة بمعنى "من"، فوجب أن ترسم كل واحدةٍ من الإضافتين برسمٍ تنفصل به عن الأخرى، ويتضح التمييز بهما فيما أشكل من الإضافتين كل الوضوح لأنك إذا سبرت الإضافة
стр. 265
بأحد الرسمين ووجدته صحيحاً فيها حملتها عليه وإن لم يصح فيها فهي من القسم الآخر لا محالة، فتقول: إن من شرط الإضافة بمعنى "من" أن يكون الثاني وهو المضاف إليه مما يصح أن يقع – إذا فككت الإضافة ونونت الأول – صفةً للأول، أو خبراً عنه، والمثال فيه قولك: ثوب خز؛ ألا ترى أنه يصح فيه – إن شئت – وصف المضاف بالمضاف إليه، فتقول: عندي ثوبٌ خزٌ، وبابٌ ساجٌ، وخاتمٌ فضةٌ.
ويقع المضاف إليه أيضاً في صورة أخرى، خبراً عن الأول، إذا قلت: الثوب خزٌ والباب ساجٌ والخاتم فضةٌ. والمعنى لم يستحل، وهو على ما كان عليه في الإضافة وإن تغير لضد الكلام، ولو أردت مثل هذا في الإضافة بمعنى اللام لم تستطع إذ كان الثاني ليس بجنس للأول، فلو قلت في قولك: غلامٌ زيدٍ غلامٌ زيدٌ، فوصفت الغلام بزيدٍ بعد فك الإضافة لم يجز، لأن زيداً ليس مما يوصف به.
وإذا كانت الإضافة بمعنى "من" إذا فككتها ووصفت الأول بالثاني، لم يكن الوصف بالجنس إلا على التأويل؛ وكانت الصفة مقدرة تقدير المشتق، فالوصف بالجوامد مستحيل (١)، فكذا لو أخبرت به فقلت الغلام زيدٌ (٢) وهو غيره كان محالاً، إلا أن تنزله تنزيله، وليس ذلك بالمقصود هنا، فتدبر ذلك واعتبر (٣) به الإضافتين، فإنك تعرف به الفرق بينهما إن شاء الله.
стр. 266
فمن الإضافة بمعنى اللام إضافة الظروف إلى أربابها، كقولك: خلفك وقدامك وفوقك وتحتك ويمينك وشمالك، أي خلفٌ لك وقدام لك وكذلك البواقي.
والأمر في ذلك ظاهر، إذ ليس المكان بعضاً للشخص الذي أضيف إليه وكذا إضافة "كل" كقولك كل القوم وكل الناس هي إضافة بمعنى اللام، لأن الأول – وهو كل – ليس ببعض لثاني، إذ "كل" اسم لمجموع أجزاء الشيء، فالأمر في المعنى بالعكس من الإضافة التي بمعنى "من" وكذا لا يكون الثاني وصفاً للأول عند فك الإضافة ولا خبراً عنه إن قدر خبراً.
وكذا قولك: رأس زيدٍ، ويد عمرو؛ إضافةٌ بمعنى اللام أيضاً، وإن أوهمت أن الأول بعض الثاني، يدلك على ذلك وأنها ليست بمعنى من أنك لو وصفت الأول بالثاني أو أخبرت (١) به لم يصح، وكذا بقية أجزاء الشخص كالرجل والبطن وغيرهما.
ومن الإضافة بمعنى "من" إضافة الأعداد إلى ما يميزها ويبين من أي شيء هي. وإضافتها لا تخلو من أن تكون إلى جمع أو مفرد، فالجمع تضاف إليه جموع القلة؛ وهي العشرة فما دون ذلك (٢) كقولك: ثلاثة أبوابٍ؛ وخمسة رجال وعشر نسوةٍ، ولو أضفت هذا الضرب إلى مفردٍ لم يستقم؛ لو قلت: تسعة رجلٍ أو خمسة ثوبٍ لم يجز، فإن كان المضاف إليه لفظ العدد مفرداً في اللفظ مجموعاً في المعنى جازت
стр. 267
الإضافة إليه كرهطٍ ونفرٍ هما مفردان في اللفظ؛ ومعناهما الجمع قال الله تعالى ﴿وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ﴾ (١) [النمل: ٤٨].
فإذا تجاوزت العشرة بطلت الإضافة، ولزم التمييز بواحدٍ منصوبٍ، كقولك: أحد عشر رجلاً وثلاث عشرة امرأة، وكذلك إلى تسعة وتسعين. فأما نصب أسماء العقود من العشرين إلى التسعين لما ميزت به فعلى التشبيه بأسماء الفاعلين على ما علل النحويون (٢)؛ فقولك: عندي عشرون رجلاً مشبهٌ عندهم بقولك: ضاربون رجلاً، ووجه الشبه بينهما أن قولك: عشرون – جمعٌ، وإن شئت قلت: عددٌ، وإن شئت، قلت: كثرةٌ؛ كما أن قولك: ضاربون كذلك، وهو (٣) ممنوع بالنون عن (٤) الإضافة إلى ما بعده، كما أن المشبة به ممنوع بها من الإضافة إلى ما بعده، وأن المنصوب مبينٌ للأول وهو عشرون كما أن مفعول ضاربين مبينٌ لزيادته (٥) في الفائدة؛ و"عشرون" بما فيه من إبهامٍ يشبه الفعل لما فيه من تنكير.
ولما كان الشبه لفظياً فقط لم يتنزل "عشرون" وبابه منزلة
стр. 268
"ضاربين" في جميع أحواله بل قصر عنه إذ (١) كان عمله حملاً عليه، فلذلك عمل في مخصوصٍ؛ وذلك هو المفرد النكرة فقط؛ وضاربون يعمل في المعرفة والنكرة والمفرد وما زاد على المفرد، كقولك هؤلاء قومٌ ضاربون رجلاً أو ضاربون زيداً أو ضاربون رجالاً، أو الزيدين أو الزيود.
ويجوز تقدم منصوبه عليه لجريه في ذلك مجرى فعله الذي يجرى عليه فأنت تقول: زيدٌ عمراً ضاربٌ كما تقول عمراً يضرب، ثم تقول: الزيدون العمرين ضاربون كما تقول: العمرين يضربون، والعشرون ليس بها تصرفٌ فيتقدم منصوبها عليها، فلا تقول: عندي رجلاً عشرون وكذا لا تفصل بينها وبينه في الاختيار والسعة، فلا تقول: عندي عشرون في الدار رجلاً؛ تريد: عندي عشرون رجلاً في الدار، وذاك تفصل بينه وبين منصوبه في الاختيار وحال السعة إن شئت، فتقول: القوم ضاربون في الدار عمراً، وهذا الضرب (٢) المفصول به معمولٌ أيضاً لضاربين؛ لكنه على كل حال قد فصل بينه وبين منصوبه (٣) المشبه به المميز؛ وهو "رجلاً" في قولك: عشرون رجلاً.
وإذا بلغت المائة عدت في تبيينها إلى الإضافة فأضفتها إلى مفردٍ لا جمعٍ، فقلت: مائة – رجلٍ ومائة امرأة؛ وكذلك المئتان، وما زاد عليها من العقود الباقية إلى الألف، تقول: عندي مائتا درهم وثلاثمائة درهمٍ، وكذلك الألف تقول: الف درهم وألف غلام.
стр. 269
واعلم أن في إضافة المائة إلى المفرد لطيفةً، وذلك أنها أخذت شبهاً من العشرة وشبهاً من التسعين، فكان مبينها وهو الاسم الذي أضيفت إليه مركباً حكمه من حكمي مبني العشرة والتسعين.
أما شبهها بالعشرة، فلأنها أول عقد من جنسها كما أن العشرة أول عقد من جنسها؛ وذلك أنها عشر عشرات كما أن العشرة عشرة آحاد، فتستحق مبينها أن تكون مضافة إليه كما كان ذلك في العشرة. وإن شئت قلت: فاستحقت أن تكون مضافةً إلى مبينها، كما كان ذلك في العشرة.
وأما شبهها بالتسعين فلأنها أول عقد يليها، فأخذت منها بحكم شبهها بها بيانها بالمفرد كما تبين التسعون به، إلا أن مبين التسعين مفردٌ مخصوص بالتنكير مقصور عليه، ومبين المائة – وإن كان مفرداً – فليس بمقصورٍ على النكرة، بل يكون نكرةً تارة كقولك: مائة درهم؛ ومعرفةً أخرى، وذلك إذا قصد تعريف المائة لتتعرف بإضافتها إليه، إذ كان المضاف إلى المعرفة إضافة محضة متعرفاً بإضافته إليها فتقول في هذا الوجه: أخذت مائة الدينار، وقبضت مائة الدينار.
وإضافة المائة عند المدققين إضافةٌ بمعنى اللام، وإضافة ثلاثمائةٍ وما بعدها من العقود إلى تسعمائة إضافةٌ بمعنى "من"، وذلك أن المائة عدد عندهم كما تعلم، وما أضيفت إليه معدودٌ، والعدد ليس ببعضٍ للمعدود ولا هو منه، بل له فكانت إضافة مائةٍ ومائتين لذلك إضافةً بمعنى اللام، وثلاثٌ وأربعٌ من قولك: ثلاثمائة وأربعمائة عددٌ والمائة التي تقع الإضافة إليها عددٌ أيضاً، فهي إضافة عددٍ إلى عدد،
стр. 270
والعدد من العدد، فكانت هذه الإضافة – على ما حرر هؤلاء – إضافةً بمعنى "من".
فعلى هذا ينبغي أن يكون في قولهم: ثلاثمائة درهم وبابه إضافتان الأولى بمعنى "من" والأخرى بمعنى اللام، وعلى هذا التعليل كلامٌ يدق عن هذا المختصر فلا نطيل به، بل قد نبهنا عليه.
وكان القياس عندهم على (١) ما استقر من إضافة العدد القليل إلى جمعٍ لا مفردٍ، حين قلت: ثلاثة رجال، وخمس نساء أن يقال في ثلاثمائةٍ وأخوانها: ثلاث مئاتٍ أو مئين حتى تقع إضافة العدد القليل إلى الجمع لا إلى المفرد، لكن هذا من الموضع التي غلب فيها الاستعمال القياس، واستغني فيها بالمفرد عن الجمع. على أنه قد جاء في الشعر:
( ................... ... وخمس مئيٍ منها قسيٌ وزائف) (٢)
وكذا جاء فيه "ثلاث مئين"، وذلك أصل في القياس مرفوض، راجعه الشاعر، وللشاعر مراجعة الأصول المرفوضة في كثير من ضروراته.
ومنزلة الألف مما قبله منزلة المائة في التشبيه والحمل، حتى
стр. 271
أضيفت إلى المفرد، ولك إضافته إلى النكرة والمعرفة كما لك ذلك في المائة، والألف مذكرٌ، فلهذا قالوا: ألفٌ أقرع ولم يقولوا: قرعاء وأتوا في عدده بالهاء حين قالوا: ثلاثة آلاف وأربعة آلاف كما قالوا: خمسة رجال وستة أثواب؛ إلا أنه جاء عدده على الأصل في إضافته إلى الجمع لا إلى المفرد، فلم يندر كما ندر في المائة، قال تعالى: ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ (١) [آل عمران: ١٢٤] وفي الأخرى "بخمسة آلاف من الملائكة مسومين (٢) وهذه الكلمة جمع على أفعالٍ، وإن كتبت في المصحف بصورة الواحد منه، وإنما فعل ذلك اختصاراً وعلماً بأن المعنى والاستعمال معلوم، وكثيراً ما يستغنى في الخط بصورة الواحد عن صورة الجمع للعلم بالمعنى، كما يستغنى في اللفظ الذي الخط ظل له ودالٌ عليه بالواحد عن الجمع، لأنه أخف منه، ولأنه يغني عنه، إذا كان المعنى معلوماً غير ملتبسٍ وذلك كما تكتب خمسة دراهم خمسة درهم.
وتحقيق الخط في خمسة آلاف بهمزة بعدها ألف، لأن الألف بعدها همزة (٣) هي فاء أفعالٍ قلبت ألفاً لاجتماع الهمزتين وصورت الهمزة الأولى المزيدة ألفاً. وقد يقتصر الكتاب وكثير من الناس على صورة ألف واحدة عليها مدة، ويثبتون الألف بعد اللام فاعرف ذلك. فهذا عمل الجر الذي تعمله الأسماء.
стр. 272
وأما الجزم بها فلتضمنها معنى الحرف الجازم، وذلك الحرف إن الشرطية خاصةً، فلا يجزم اسم إلا بتضمن معناها، لكن الأسماء التي عملت عمل "إن " وإن اتفق عملها مختلفة المعاني، فمن ذلك "من" تكون اسما لمن يعقل مع تضمنها معنى الجزاء، تقول: من تكرم أكرم، فتكون شرطاً في العقلاء خاصة كما كانت استفهاماً عنهم؛ وهي مبنية لتضمنها معنى حرف الشرط كما سبق، وجازمةٌ بتقديره ولها موضع من الإعراب بحسب المعنى، وتختلف باختلاف التقدير، فإذا قلت من تكرم أكرم كانت "من" في موضع نصب بالشرط الذي هو تكرم، وهو مجزوم بها نيابة عن الحرف، والجزاء - وهو أكرم - مجزومٌ بما كان ينجزم به مع "إن"، على الخلاف الذي بينهم فيه، وقد سبق، وكأنه في التقدير أي الناس تكرم أكرم وإذا قلت: من يقم أقم معه كانت "من" في هذه المسألة في موضع رفع بالابتداء، والشرط، مجزوم بها؛ وفيه ضمير "من"، وهو مرفوع بأنه فاعلٌ، والجزاء - وهو أقم معه - مجزوم كما تقدم.
وقد روا لها إذا كانت مبتدأةً كما في هذه المسألة خبراً - وهو الجزاء - لأن المبتدأ يقتضي خبراً، والفعل مجزومٌ - كما تراه - شرطاً كان أو جزاءً؛ والقياس أن يكون الخبر الشرط، وإن كانت الفائدة إنما تتم بالجزاء، لأن الشرط وهو الذي يتسلط على هذا المبتدأ (١) تارة فيكون
стр. 273
منصوباً به، وتارةً يشغل بضميره فيرفع بالابتداء. ويكون ضميره المفعول (١)، وهذه صوره: زيداً ضربت وزيدٌ ضربته، وإن قلت إنه في موضع نصبٍ - مع اشتغال الفعل بضميره بإضمار فعل يفسره هذا الظاهر - جاز، وكان الفعل المقدر بين "من" والفعل الظاهر لا قبلتها على حد: زيداً ضربته، والتقدير: ضربت زيداً ضربته، بل تقدر في قولك: من تكرمه أكرمه، إذا جعلت "من" في موضع نصب من تكرم تكرمه أكرمه، لأن (٢) الشرط والاسم الذي يتضمن معناه لهما صدر الكلام كالاستفهام، فلا يعمل فيه ما قبله وإنما يعمل فيه ما بعده، ولو قيل إنه مبتدأ لا خبر له، لقيامه مقام ما لا يحتاج إلى خبر، بل ما بعده مغنٍ عن خبره لكان قولاً، ولا يكسر هذا القول، ويدخل عليه الاسم المتضمن معنى الاستفهام في كونه ذا خبرٍ مع (٣) ما تضمنه من معنى الحرف المستغني عن الخبر في قولك: من يقوم، لأن الشرط لا يكون إلا بالفعل، فلا يصح أن يكون بغيره فجملته لا تعرى عن (٤) أن تكون فعلية، والاستفهام (٥) لا يلزم فيه ذاك، فاعرفه فرقاً بينهما.
стр. 274
وبعد، فالإتباع أولى، وما قال (١) به المتقدمون في تقدير الخبر حسنٌ قوي.
ومن أسماء الشرط "ما"، ويشرط بها فيما لا يعقل، تقول: ما تركب أركب، وكذا حكمها في الاستفهام أن تكون لما لا يعقل؛ ويستفهم بها عن صفات ما (٢) يعقل، وقال تعالى في الشرط بـ"ما" ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ (٣) [البقرة: ١٩٧]، وقال عز من قائل ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا﴾ (٤) [فاطر: ٢].
وأما "أي" فتصلح للعاقلين وغيرهم كما كانت في الاستفهام لهما، لأنها، بعضٌ من كل، وهذا معنى يوجد (٥) فيمن يعقل كما يوجد فيما لا يعقل، تقول: أي الناس تضرب أضرب كما تقول أي الناس تضرب؟ إذا استفهمت، وأي الخيل تركب أركب فتجزي (٦) بها فيما لا يعقل كما تستفهم بها عنه فتقول: أي الخيل تركب؟ قال تعالى في المجازاة
стр. 275
بـ"أي" ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (١) [الإسراء: ١١٠] وهي معربة من بين الأسماء المجازى بها كما كانت كذلك في الاستفهام، لعلة واحدة هي الحمل على النظير، أو النقيض أو عليهما. والنظير لها "بعضٌ" والنقيض لها "كلٌ"، وهما معربان فأعربت حملاً عليهما أو على أحدهما.
ونظراً إلى أن الأصل في الأسماء الإعراب؛ إلا أنها في الموضعين أعني الجزاء والاستفهام، يعمل فيها ما بعدها لا ما قبلها، لأن المعنيين اللذين تضمنت (٢) كل واحد منهما في موضعه لهما صدر الكلام، فلا يتقدم شيء مما بعدهما عليهما ولا يعمل ما قبلهما فيما بعدهما بحال، فجرت "أي" في الحكم على ذاك.
و"أين" ظرف مكان؛ و"متى" ظرف زمان؛ و"حيث" ظرف مكان في غالب الاستعمال، وفي مشهور الأقوال، ويجازى بها إذا ضمت إليها "ما"، كما أن "إذا" في قولك "إذ ما" فيمن لم يرها موضوعة بل رآها مركبة ظرف زمان، وتلزم "حيث" و"إذ" إذا جوزي بهما "ما" و"أين" و"متى" يجازى بهما في الأكثر مع "ما" تقول: أين تذهب أذهب ومتى تقم أقم وأينما تذهب أذهب ومتى ما تقم أقم، قال الله تعالى ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُّمُ الْمَوْتُ﴾ (٣) [النساء: ٧٨].
стр. 276
وقال الشاعر:
(متى ما ير الناس الفقير وجاره ... غنيٌ يقولوا: عاجزٌ وجليد) (١)
فأما "حيثما" فقولك: حيثما تكن أكن، و"إذ ما" قولك: إذ ما تنطلق أنطلق. وعلة لزوم "ما" هذين الظرفين (٢) - لما أرادوا أن يجازوا بهما - أنهما ظرفان يضافان إلى الجمل بعدهما، فتكون تلك الجمل في موضع جرٍ بهما؛ كقولك في "حيث": حيث تكون أكون وفي "إذ" نحو قوله تعالى ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ (٣)، والجزاء بهما يقتضي الانجزام بعدهما؛ والإضافة تمنع ذاك لأنهما توضحهما وتخصصهما والجزاء يقتضي الإيهام؛ فإذا دخلت "ما" عليهما ركبت معهما في الجزاء فأبطلت الإضافة، وفصلتهما عن (٤) الجملتين بعدهما،
стр. 277
لأن المضاف شديد الاتصال بما أضيف إليه، وذاك يقتضي ألا يحول بينه وبينه شيٌ. فـ"ما" إذا دخلت عليهما فصلتهما، وأبطلت الإضافة كما ترى وأبهمتهما وهيأتهما لأن يشترط بهما فجاز معها استعمالهما في الكلم المشروط بها، بلزومها إياهما، وهما من قبل الجزاء بهما مبنيان أيضاً على ما كانا عليه، واستشهدوا على المجازاة بـ"إذ ما" بقوله:
(إذ ما مررت على الرسول فقل له ... .................... ) (١)
وقد حكوا ذلك، إلا أنها قليلة التردد، ناقصةٌ عن استعمال غيرها من الأدوات المذكورة معها في كثرة الاستعمال.
وأما "أين" و"متى" فقد بينا أنك مخير في (٢) إلحاقهما، إذا جازيت بهما "ما"، وإن لم تتساويا في كثرة الاستعمال، وعلة ذلك أنهما لا تضافان إلى الجملة بعدهما، فلم تلزمهما "ما"، بل إن لحقتهما فزائدةٌ تأكيداً، وربما كانت تأنيساً بالفصل بينهما، إذا استعملتا في الاستفهام، وبينهما إذا جوزي بهما، وإن كان إعراب الفعل إذا وقع بعدهما في الموضعين مختلفاً. ويؤنسك بهذا التعليل أن "ما" لا تزاد عليهما إذا استفهم بهما، فلا تقول: أينما انطلقت وأنت تريد: أين انطلقت؟ ولا متى ما تقول كذا تريد متى تقول كذا؟ فاعرفه.
стр. 278
وأنى بمعنى أين ظرف يستفهم به تارة كقوله تعالى ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ (١) [آل عمران: ٣٧]، ويجازى بها أخرى كقولك: أنى تقم أقم، قال:
(فأصبحت أنى تأتها تلتبس بها ... كلا مر كبيها تحت رجلك شاجر) (٢)
ومن الأسماء المجازى بها "مهما" في نحو قوله : ﴿مَهْمَا تَاتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) [الأعراف: ١٣٢] وقول امرئ القيس (٤):
( ..................... ... وأنك مهما تأمري القلب يفعل)
وقولك: مهما تصنع أصنع، معناه: أي شيء صنعت صنعت.
وللناس فيها أقوال (٥)، منها أنها "مه" ضمت إليها "ما"
стр. 279
الشرطية، كأنه ردٌ لكلام منطوق به أو في تقدير منطوق به؛ فكأنه على هذا التقدير إذا قال: مهما تقل أقل قد قال اكفف، فرده عن شيءٍ ثم قال: ما تقل أقل، ومنها أن أصلها "ما" الشرطية زيدت عليها "ما" لتأكيد الشرط كما تزاد مع غيرها من أدواته لتأكيده، فتكرر لفظان بصيغةٍ واحدة، أحدهما "ما" الشرطية وهي الأولى وهي اسمٌ؛ والآخر "ما" الزائدة وهي الثانية؛ وهي حرفٌ، فصار اللفظ ماما تقل أقل، فكرهوا هذا التكرير، فحرفوه بتغيير أحدهما، فأبدلوا من ألف (١) الأولى هاء لتقارب الحرفين، فصار اللفظ مهما على ما ترى، وهذا القول عندهم أقوى من الأول وأجرى على المقاييس وإن كان محتاجاً إلى صناعةٍ وأشبه بالمراد؛ وكان التغيير فيه أولى بالأولى من الثانية، لأن الأولى اسم والأخرى حرفٌ، والتغيير بالأسماء أجدر منه بالحروف، إذ كان التغيير تصريفاً، وليست الحروف مما يصرف ولا يتصرف (٢)، وإنما الباب في ذلك للأفعال والأسماء تليها في شيء منه.
ومنها أنها اسمٌ موضوعٌ على هذه الصيغة غير مركب ولا مغير من شيء، وهذا أيضاً قول حسنٌ لأن التركيب ليس بأصلٍ في الكلم والحمل على غيره أولى ما وجد عنه مندوحةٌ.
стр. 280
فصل في أشياء منفردة
وهي خمسة أبواب منها باب المعرفة والنكرة
المعرفة هي كل اسم خص الواحد من جنسه، والنكرة كل اسم صلح لكل واحد من جنسه على حد (١) البدل، أي يصلح لذا ثم يصلح لذا إن أطلق عليه؛ والنكرة هي الأصل في الأسماء عند أهل العربية وغيرهم، والمعرفة ثانيةٌ لها وفرعٌ عليها. فالنكرة كقولك: رجل وامرأة وفرسٌ وثوب؛ ألا ترى أن رجلاً يصلح لكل ذكر من المميزين من الحيوان (٢)؛ وامرأة لكل أثنى منهم، وفرساً لكل ذي أربعٍ صهالٍ، وثوباً لكل ما يصلح أن يلبس ويتسربل.
وهذه النكرات هي الأجناس عند النحويين، وهي الأول عندهم؛ ولا فرق بين أن تكون أجساماً أو معاني جواهر أو أعراضاً جثثاً في في عبارة القوم (٣) أو غير جثث؛ الكثرة تشملها والجنسية تنطلق عليها كقولك: رجلٌ وملكٌ وجني وفرس وأسدٌ وطائر وحية وعقربٌ
стр. 281
وشجرة وبقلةٌ وأكلٌ وشربٌ وسكون، وحركة ونوم ويقظة وموت وحياة وقائم وساكن ومتحرك وحيٌ وميتٌ؛ الجامد والمشتق والمفرد والمركب في هذا الاعتبار سواءٌ، فاعرفه.
وأما المعرفة - وهي كما قلنا التي تخص الواحد من جنسه في أصل وضعها - فتنقسم أقساماً خمسة: منها المضمر نحو: أنا، وأنت، وهو والكاف في رأيتك وبك، فهذه الكلم وما جرى مجراها - قلت حروفها أو كثرت - أسماءٌ مضمرةٌ، وسميت مضمرةً، هي وما جرى مجراها لأنها في الأمر العام إنما تأتي بعد مذكور ظاهر كقولك: زيد مررت به، أو ما يقوم مقام لفظ الاسم الظاهر الذي يعود الضمير إليه كالمتكلم إذا قال، أنا فعلت، فناب المتكلم ها هنا مناب اسمه؛ وكذا المخاطب على اختلاف ضروبه، ثم يختصر اللفظ الظاهر، فلا يعاد المذكور بصورته (١) كراهةً للتكرير وخشية اللبس في بعض الأحوال، أو في جميعها أو اختصاراً أيضاً، فإن الاختصار مع العلم مطلوب عندهم.
فمجموع ما ذكرنا أو بعضه علةٌ (٢) في وجود الأسماء المضمرة في اللغة والمثال في ذلك زيدٌ مررت به لو نطقت بالأصل في إظهار الاسم المتقدم وتكريره مع الباء، فقلت: زيدٌ مررت بزيدٍ لكان التكرار غير مستحسن عند من له ذوقٌ في البلاغة، ولتوهم ما يلبس،
стр. 282
لأن الشركة قد تقع في الاسم المظهر؛ بل القليل من المظهرات هو غير ذي الشركة؛ فكان السامع ربما توهمه زيداً غير الأول؛ ولهذا احتجت إلى وصفه إذا قلت: مررت بزيدٍ العاقل لإزالة شركةٍ واقعةٍ فيه وقوعها في النكرات، وإن اختلفت جهتا الشركة في قولك: زيدٌ، وقولك: رجلٌ.
ويتبين لك قبح التكرار وخوف اللبس في إعادة الظاهر في احتياجك إلى ذكر الظاهر أكثر من مرة إذا قلت: زيدٌ مررت به، فأكرمته ورأيت أباه فأحسنت إليه؛ وعلى هذا النهج من الإطالة إذا احتيج إليها، فوقع التكرار.
فول قلت في هذه المسألة وهذا المثال: زيدٌ مررت بزيدٍ، فأكرمت زيداً ورأيت أبا زيدٍ فأحسنت إلى أبي زيدٍ لوقع لبس عند السامع لإخفائه، ولسمج التكرار وبان أن الإضمار أخصر وأبلغ.
فأما ما جاء من مثل قوله تعالى ﴿الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ (١) [الحاقة: ١ - ٣] و ﴿الْقَارِعَةُ * مَا الْقَارِعَةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ﴾ (٢) [القارعة: ١ - ٣] وما أشبه هذا مما كرر فيه الظاهر، وهو لعينٍ واحدة، ولم يضمر على المعهود من استعمالهم، فله حكمٌ زائدٌ انفرد به هو التعظيم والتفخيم في تكرير الاسم بلفظه لا عائده، ولو كان مستعملاً بالعائد لما منعته اللغة، ولكن هذا أبلغ في التفخيم، أعني إعادة مثل هذا بلفظه الأول؛ إلى غير ذلك من فوائد في هذا الاستعمال لا تكون في غيره وإن كان جائزاً لا يحتمل هذا المختصر ذكرها.
стр. 283
فلما استطالوا الإعادة والتكرار أتوا بهذه الضمائر بحسب المضمرات عدداً وتذكيراً وتأنيثاً وإعراباً، وأمنوا معها اللبس مع اختصارها.
فأما اختصاصها بالحروف (١) الموضوعة لها فشيء يطول بتعليله هذا المختصر مع ارتفاعه عنه لدقته.
والإضمار في اللغة الإخفاء، قال الشاعر يصف ثوراً وحشياً:
(يبدو وتضمره البلاد كأنه ... سيفٌ على شرفٍ يسل ويغمد) (٢)
وقال الأعشى (٣):
(أرانا إذا أضمرتك البلاد ... د نجفى وتقطع منا الرحم)
أي إذا أخفتك، وسترتك، فكأن الاسم المظهر إذا لم يعد ذكره قد ستر وأخفي وجعل مكناً في النية، وهذا الضمير الموضوع دليل عليه.
والإضمار في اللغة الإخفاء، ولأن (٤) كثيراً من الضمائر من الأسماء
стр. 284
لا لفظ له ظاهراً كضمير الغائب والغائبة في قولك: زيدٌ قام، وهندٌ قامت، وعمرو يقوم، وضمير المواجه في قولك: أنت تقوم؛ وقم يا زيد، وفي المتكلم إذا قال: أنا أقوم، فالاسم في هذه الأمثلة وما مجرى مجراها مكنٌ في هذه الأفعال ملزم ذاك، ألزمته اللغة الاستتار، ولم تجعل له لفظاً إذا كان مفرداً، ثقة بعلمه، إذ كان الفعل لابد له من فاعل.
فهذا الحكم الموجود في هذه الضمائر المستترة هو حقيقة الإضمار والإخفاء، ثم حمل ما ظهر له لفظٌ من هذا الضرب، متصلاً كان أو منفصلاً، على هذا القسم في التلقيب فقيل في كله: مضمر، وذلك كالتاء في قمت، وهذا متصل، وكقولك: أنت وهذا منفصلٌ، وهذا يشهد بأن المضمرات المتصلات أصول للمنفصلات منها، ولهذا إذا قدرت على الضمير المتصل لم تأت بالمنفصل إلا في ضرورة شعر، كما قال:
( .................... ... إليك حتى بلغت إياكا) (١)
يريد حتى بلغتك، وكذا قول الآخر:
стр. 285
( .............. قد ضمنت ... إياهم الأرض في دهر الدهارير) (١)
يريد: قد ضمنتهم، فوضع المنفصل موضع المتصل اضطراراً.
وينقسم المضمر ثلاثة أقسام كما (٢) المظهر له ثلاثة أحوال في الإعراب، وهي الرفع والنصب والجر، فضمير المرفوع يكون متصلاً ومنفصلاً، فمتصلة كتاء المتكلم والمخاطب من المذكر والمؤنث، كقولك قمتُ، وقمتَ، وقمتِ، وضمائر المثنى والمجموع من ذاك، كقولك في المتكلم: قمنا، وفي المخاطب: قمتما وقمتن، ومنفصل كضمير المتكلم أيضاً إذا قال: أنا. والمخاطب والمخاطبة إذا قلت: أنتَ وأنتِ، ومثنى ذلك ومجموعه إذا قلت: نحن وأنتما وأنتم وأنتن.
وفي الغائب والغائبة: هو وهي، والمثنى والمجموع: هما وهم وهن.