← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

قَالًا: حَدَّثَنَا هُشَيمٌ عَنْ سَيَّارٍ، ــ أبو يوسف البغدادي أخو أحمد القيسي مولى عبد القيس، وإنما سموا دوارقة لأنهم كانوا يلبسون القلانس الطوال، قال أبو العباس السراج: ولد يعقوب سنة (١٦٦) ست وستين ومائة، وكان بينه وبين أخيه أحمد سنتان، روى عن هشيم بن بشير وابن علية وابن أبي حازم ويحيى بن أبي كثير ومروان بن معاوية ويحيى بن سعيد القطان وغيرهم، ويروي عنه (ع) وأبو زرعة وأبو حاتم والبغوي وابن خزيمة والسراج وجماعة، وثقه الخطيب وقال في التقريب: ثقة من العاشرة، مات سنة (٢٥٢) اثنتين وخمسين ومائتين، وله ست وتسعون (٩٦) سنة، روى عنه المؤلف في الإيمان والصلاة في ثلاثة مواضع والحج والطلاق والذبائح والفتن في ستة أبواب تقريبًا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (قالا) أي قال كل من سريج ويعقوب (حدثنا هشيم) مصغرًا بن بشير بوزن عظيم بن القاسم بن دينار السلمي، أبو معاوية الواسطي ثم البغدادي، روى عن سيار وخالد الحذاء وحصين وداود بن أبي هند والأعمش وعبد العزيز بن صهيب ومغيرة ومنصور بن زاذان وإسماعيل بن أبي خالد وهشام بن حسان وأبي إسحاق الشيباني وحُميد الطويل وخلق، ويروي عنه (ع) وسُريج بن يونس ويعقوب الدورقي وعمرو الناقد وعبد الله بن مطيع ويحيى بن يحيى وأحمد بن حنبل ومنصور بن أبي مزاحم وابن أبي شيبة وزهير بن حرب وخلق، قال يعقوب الدورقي: كان عند هُشيم عشرون ألف حديث، وقال العجلي: ثقة يُدلس، وقال في التقريب: ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، من السابعة، مات سنة (١٨٣) ثلاث وثمانين ومائة، وقد قارب الثمانين (٨٠) وليس عندهم هُشيم إلا هذا. روى عنه المؤلف في الإيمان في ثلاثة مواضع وفي الوضوء في موضعين والصلاة في موضعين والجنائز والزكاة والصوم في موضعين والحج في ثلاثة مواضع والإيمان في ثلاثة مواضع والحدود في موضعين والنكاح والطلاق والبيوع في ثلاثة مواضع والقسامة والأدب في موضعين والأطعمة والطب والدعاء والتفسير آخر الكتاب، فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها ثمانية عشر بابًا تقريبًا. (عن سيار) بتقديم السين على الياء المشددة بن وردان العنزي بفتح النون من عنزة بن أسد بن ربيعة بن نزار، أبي الحكم الواسطي، روى عن الشعبي ويزيد الفقير وأبي وائل وزر بن حبيش، ويروي عنه (ع) وهشيم وقُرة بن خالد وشعبة، وثقه أحمد

стр. 1017

عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَرِيرٍ قَال: بَايَعْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَلَقَّنَنِي "فِيمَا اسْتَطَعْتَ" ــ وابن معين، وقال في التقريب: ثقة من السادسة، مات سنة (١٢٢) اثنتين وعشرين ومائة، روى عنه المؤلف في الإيمان والصلاة والنكاح والطلاق والجهاد في خمسة أبواب. (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الشعبي، شعب همدان، أبي عمرو الكوفي، الإمام العلم، ولد لست سنين خلت من خلافة عمر، روى عن جرير بن عبد الله البجلي وأبي بُردة بن أبي موسى ومسروق والمغيرة بن شعبة وبُريدة وعروة بن المغيرة وعلقمة وابن عباس وعدي بن حاتم والنعمان بن بشير وخلائق، ويروي عنه (ع) وسيار بن وردان ومنصور بن عبد الرحمن وداود بن أبي هند وإسماعيل بن خالد ومنصور بن المعتمر وعِدة من الناس، قال أبو مجلز: ما رأيت فيهم أفقه من الشعبي، وقال في التقريب: ثقة مشهور فقيه فاضل من الثالثة، مات سنة (١٠٣) ثلاث ومائة وله نحو (٨٠) سنة. روى عنه المؤلف في الإيمان والوضوء والصلاة في موضعين والجنائز والبيوع في ثلاثة مواضع والذبائح في ثلاثة مواضع والصوم والصيد والطلاق والفتن في أربعة مواضع والهبة والتوبة والجهاد في خمسة مواضع والأحكام والفضائل في موضعين والضحايا والتفسير واللباس والدعاء في ثلاثة مواضع، فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها تسعة عشر بابًا تقريبًا. (عن جرير) بن عبد الله البجلي الأحمسي الكوفي الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه، وهذا السند من خماسياته، رجاله اثنان منهم بغداديان واثنان كوفيان وواحد واسطي، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة الشعبي لقيس بن أبي حازم وزياد بن علاقة في رواية هذا الحديث عن جرير بن عبد الله، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه. (قال) جرير (بايعت) وعاهدت (النبي ﷺ على السمع) له فيما يقول ولأئمة المسلمين (و) على (الطاعة) والإجابة له ولأئمة المسلمين فيما يأمر وينهى (فلقَّنني) من التلقين: وهو حكاية القول لمن يقوله، ويقابله الإملاء: وهو حكاية القول لمن يكتبه، وقوله (فيما استطعت) قال القرطبي: رويناه بفتح التاء على مخاطبته صلى الله

стр. 1018

وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، قَال يَعْقُوبُ فِي رِوَايَتِهِ، قَال: حَدَّثَنَا سَيَّارٌ ــ عليه وسلم إياه، وعلى هذا فيكون قوله (فيما استطعت) من قول النبي ﷺ مخاطبًا له به فلا يحتاج جرير إلى التلفظ بهذا القول وعليه فمعنى قوله (فلقنني النبي ﷺ فيما استطعت) أي قال لي النبي ﷺ فقد بايعتك على السمع والطاعة فيما استطعتَ وقدرتَ عليه، ولم يشق عليك، وعلى هذا فالتلقين ليس على معناه الأصلي، ورويناه بضم التاء للمتكلم، وعلى هذا فيكون النبي ﷺ أمره أن ينطق بهذا اللفظ فكأنه قال له: قل فيما استطعتُ، وعليه فيحتاج جرير إلى النطق بذلك امتثالًا للأمر، وعليه فمعنى قوله (فلقنني النبي ﷺ فيما استطعت) أي أمرني أن أقول بايعتك على السمع والطاعة فيما استطعت، وعلى هذا فالتلقين على معناه الأصلي، وهذا التلقين من كمال شفقته ﷺ على أمته، إذ لو لم يقيده بذلك عَئَم في كل الأحوال، وقد يعجز في بعضها، وعلى الوجهين فمقصود هذا القول التنبيه على أن اللازم من الأمور المبايع عليها هو ما يطاق ويستطاع، كما هو المشترط في أصل التكليف، كما قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا﴾ ويُشِعر الأمر بقول ذلك اللفظ في حال المبايعة بالعفو عن الهفوة والسقطة، وما وقع عن خطأ، أو تفريط اهـ من المفهم بزيادة والله أعلم. وقوله (والنصح لكل مسلم) بالجر معطوف على السمع والطاعة، وأما قول الإمام مسلم (قال) شيخي (يعقوب في روايته) لي هذا الحديث (قال) هشيم (حدثنا سيار) ففيه تنبيه على لطيفة وهو أن هشيمًا مُدلس، وقد قال عن سيار، والمُدلس إذا قال عن لا يحتج بحديثه إلا إذا ثبت سماعه من جهة أخرى، فروى مسلم رحمه الله تعالى حديثه هذا عن شيخين وهما سريج ويعقوب، فأما سريج فقال في روايته (حدثنا هشيم عن سيار) بالعنعنة، وأما يعقوب فقال في روايته (حدثنا هشيم قال حدثنا سيار) فبين مسلم رحمه الله تعالى اختلاف عبارة الراويين في نقلهما عبارة هشيم، وحصل منهما اتصال حديثه، ولم يقتصر مسلم رحمه الله تعالى على إحدى الروايتين، وهذا من دقيق إتقانه وتدقيق نظره، وحسن احتياطه رحمه الله تعالى والله أعلم بالصواب. وهذا الحديث أعني حديث جرير شارك المؤلف في روايته أحمد (٤/ ٣٥٨، ٣٦١، ٣٦٤، ٣٦٥) والبخاري (٥٧) وأبو داود (٤٩٤٥) والنسائي (٧/ ١٥٣). ***

стр. 1019

٣١ - بَابُ بَيَانِ نُقْصَانِ الإِيمَان بِارْتْكَابِ الْمَعَاصِي، وَنَفْيِهِ عَنْ مُرْتَكِبِهَا حَال تَلَبُّسِهِ بِهَا عَلَى مَعْنَي نَفْيِ كَمَالِهِ ــ ٣١ - بَابُ بَيَانِ نُقْصَانِ الإِيمَان بِارْتْكَابِ الْمَعَاصِي، وَنَفْيِهِ عَنْ مُرْتَكِبِهَا حَال تَلَبُّسِهِ بِهَا عَلَى مَعْنَي نَفْيِ كَمَالِهِ أي هذا باب معقود في ذكر أن الإيمان ينقص بفعل المعاصي كما أنه يزيد بفعل الطاعات، وأن كمال الإيمان ينتفي عنه حال تلبسه بها بمعنى أن إيمانه ناقص غير كامل، وترجم القاضي والنواوي وأكثر المتون للأحاديث الآتية بترجمة قريبة من ترجمتنا وهي قولهم (باب نقصان الإيمان بالمعاصي ونفيه عن المتلبس بالمعصية على إرادة نفي كماله). وترجم لها الأبي بقوله (باب أحاديث قوله ﷺ لا يزني الزاني وهو مؤمن) وترجم لها السنوسي بقوله (باب لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن إلى آخره) وترجم لها القرطبي بقوله (باب لا يزني الزاني حين يزني وهو كامل الإيمان) وهذه التراجم كلها وكذا ترجمتنا ألفاظها متقاربة ومعانيها متحدة والله أعلم. قال القرطبي: هذه الترجمة مُشعرة بأن هذه الأحاديث المذكورة تحتها ليست على ظواهرها بل متأولة، وهي تحتمل وجوهأ من التأويلات: أحدها ما ذُكِر في الترجمة وستأتي بقيتها إن شاء الله تعالى قريبًا، قال (م) واحتج الخوارج بحديث الباب على التكفير بالذنوب، والمعتزلة على أن الفاسق لا يسمى مؤمنًا، قال (ع) ونرد على الجميع بحديث أبي ذر ﵁ الآتي: "وإن زنى وإن سرق" لأنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وحديث الباب عندنا مؤول فيُحمل على أنه لنفي الكمال أي لا يزني وهو كامل الإيمان، من باب نفي الشيء بنفي صفته نحو قولهم (لا علم إلا ما نفع ولا مال إلا الإبل) أو يحمل على المُستحل للمعاصي المذكورة، وقيل معناه وهو آمنٌ من عقوبة الله تعالى، وتأوله الحسن والطبري على أنه لنفي اسم المدح، أي وهو يقال له مؤمن بل يقال له زانٍ أو شاربٌ أو سارقٌ، وتأوله المهلب على أنه لنفي البصيرة أي وهو ذو بصيرة، وحمله ابن عباس على أنه لنفي النور، أي وهو ذو نور، وذكر في ذلك حديثًا: أنه ﷺ قال: "من زنى نزع الله نور الإيمان من قلبه فإن شاء رده إليه" أخرجه الطبري من طريق مجاهد عن ابن عباس، وقيل إنه نهيٌ لا خبر وهو بعيد

стр. 1020

١١١ - (٥٦) حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِمْرَانَ التُّجِيبِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ــ لا يساعده اللفظ ولا الرواية، وقال ابن شهاب إنه من المتشابه فيُترك تأويله إلى الله تعالى، وقال أجروا هذه الأحاديث كما أجراها من كان قبلكم، فإن أصحاب رسول الله ﷺ أجروها ورأوها من المشكل، وذكر الطبري عن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب أنه أنكر هذا الحديث وغلَّط الرواة قال: وإنما قال النبي ﷺ لا يزني المؤمن ولا يسرق، قال (د) وأحسن هذه التأويلات فيه الأول، قال (ط) بل حملها على المستحل أولى، قال الأبي: وهذا بعيد لأنه لا يبقى لذكر الزنا فائدة لأنه شأن كل ذنب يُستحل، وما ذكر عن ابن زيد لا يدفع الحاجة إلى التأويل بل يتأكد بأن الزنا واقع، وخبره ﷺ واجب الصدق إلا أن يكون لا يزني المؤمن نهيًا لا خبرًا ويحتمل أن يكون المعنى: وهو مستحضر الإيمان، ويؤيده قول الفخر: لا يزني الزاني وهو عاقل، لأن المعصية مع استحضار العقوبة مرجوحة، والحكم بالمرجوح بخلاف المعقول، وتأوله بعضهم بأن المراد بالإيمان فيه الحياء، أي وهو مستحي من الله تعالى، والحياء شعبة من الإيمان كما تقدم، وحمله غيره على التشديد كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالمِينَ﴾. (١١١) - (٥٦) (حدثني حرملة بن يحيى بن عبد الله بن عمران التجيبي) بضم المثناة وكسر الجيم بعدها ياء ساكنة ثم موحدة، أبو حفص المصري، صاحب الشافعي وتلميذه، روى عن ابن وهب نحو مائة ألف حديث ومؤمل بن إسماعيل، ويروي عنه (م س ق) وحفيده أحمد بن طاهر وابن قتيبة العسقلاني والحسن بن سفيان، وقال في التقريب: صدوق من الحادية عشرة، مات سنة (٢٤٤) ثلاث أو أربع وأربعين ومائتين، روى عن ابن وهب في الإيمان وفي مواضع كثيرة. (أنبأنا) أي أخبرنا عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المصري الفقيه، أحد الأئمة، قال ابن معين: ثقة، وقال أحمد بن صالح: حدث بمائة ألف حديث، وقال في التقريب: ثقة حافظ عابد من التاسعة، مات سنة (١٩٧) سبع وتسعين ومائة، وله (٧٢) اثنتان وسبعون سنة، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ثلاثة عشر بابًا تقريبًا (قال) ابن وهب (أخبرني يونس) بن يزيد بن أبي النجاد

стр. 1021

عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولَانِ: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، ــ مشكان الأيلي أبو يزيد القرشي الأموي مولاهم مولى معاوية بن أبي سفيان، وقال في التقريب: ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلًا، وفي غير الزهري خطأ، من كبار السابعة، مات سنة (١٥٩) تسع وخمسين ومالْة، وقد تقدم أن المؤلف روى عنه في ستة أبواب تقريبًا (عن) محمد بن مسلم (ابن شهاب) الزهري أبي بكر المدني، ثقة متقن متفق على جلالته وإتقانه، من رؤوس الطبقة الرابعة، مات سنة (١٢٥) خمس وعشرين ومائة، وقد تقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ثلاثة وعشرين بابًا تقريبًا. (قال) ابن شهاب (سمعت أبا سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري المدني، ثقة من الثالثة، مات سنة (٩٤) أربع وتسعين، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في أربعة عشر بابًا تقريبًا (و) سمعت أيضًا (سعيد بن المسيب) بن حَزْنٍ القرشي المخزومي، أبا محمد المدني الأعور سيد التابعين، وأحد العلماء الأثبات، والفقهاء السبعة بالمدينة، من كبار الثانية، مات بعد التسعين، وقد ناهز الثمانين، وقد تقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في سبعة عشر بابًا تقريبًا، حالة كونهما (يقولان: قال أبو هريرة) ﵁، وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم مدنيون واثنان مصريان وواحد أيلي (إن رسول الله ﷺ قال: لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن) أي والحال أنه كامل الإيمان، بل إيمانه ناقص بسبب ذنب الزنا، وهذا أول مواضعِ الترجمة من الحديث. والزنا بالقصر ويمد، لغة: الصعود، يقال: زنأ في الجبل، إذا صعد فيه، وبابه رَمَى، وسْرعًا: هو إيلاج فرج محرم في فرج محرم شرعًا مشتهى طبعًا من حيث هو كذلك، فاحترزوا بمشتهى طبعًا من اللواط هاتيان البهيمة، وبقوله من حيث هو كذلك عن وطء المُحْرِمة والصائمة والحائض والنفساء فإنه تحريم من جهة الموانع الخارجية. قال القاضي: ولا خلاف بين أهل السنة أن هذا الحديث ليس على ظاهره، وأن المعاصي لا تُخرج أحدًا من سواد أهل الإيمان على ما قدمناه، ثم اختلفوا في تأويله وإمراره على ما جاء، ويفسره حديث أبي ذر ﵁ "من قال لا إله إلا الله دخل

стр. 1022

ولا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ"، قَال ابْنُ شِهَابٍ: فأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ــ الجنة وإن زنى وإن سرق" ومعلوم أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن فحديث الباب يقطع حجة المرجئة القائلين: إن المعاصي لا تضر المؤمن، وحديث أبي ذر يقطع حجة المعتزلة والخوارج وبعض الرافضة القائلين بأن المعاصي تُخرج من الإيمان وتوجب الخلود في النار، وأهل السنة والهدى جمعوا بين معانيها وقرروا الأحاديث على أصولها واستدلوا بحديث أبي ذر على منع التخليد بالمعاصي، وبهذا الحديث "لا يزني الزاني وهو مؤمن" على نقص الإيمان بالمعاصي كما وردت مفسرة في أحاديث كثيرة وآيٍ من القرآن منيرةٍ اهـ. (ولا يسرق) من باب ضرب (السارق حين يسرق وهو مؤمن) أي كامل الإيمان بل إيمانه ناقص بذنب السرقة وقتئذ، والسرقة لغة: أخذ الشيء خفية مطلقًا، وشرعًا: أخذ ما يبْلُغ نصابًا مُحرزًا في حرز مثله خفية وهي من الكبائر ويكفر مستحلها (ولا يشرب) الشارب (الخمر) والمسكر (حين يشربها وهو مؤمن) أي كامل الإيمان بل ناقصه بسبب ذنب الشرب (قال ابن شهاب) بالسند السابق (فأخبرني) والفاء فيه عاطفة على محذوف تقديره أخبرني أبو سلمة وسعيد بن المسيب هؤلاء الثلاثة المذكورين فلم يزيدا عليهم، ولكن أخبرني (عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام المخزومي المدني روى عن أبيه أبي بكر في الإيمان والصوم والنكاح وعن خارجة بن زيد في الوضوء ويروي عنه (ع) والزهري وابن جريج ومحمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم وعبد الله بن أبي بكر وعبد الرحمن بن حِمْيَر، وثقه النسائي وابن سعد وقال في التقريب: ثقة من الخامسة، مات في أول خلافة هشام، روى عنه المؤلف في أربعة أبواب الإيمان والوضوء والصوم والنكاح. (أن) أباه (أبا بكر) بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم المخزومي القرشي المدني، كان أحد الفقهاء السبعة، قيل اسمه محمد وقيل اسمه أبو بكر وكنيته أبو عبد الرحمن، والصحيح أن اسمه وكنيته واحد وُلد في خلافة عمر بن الخطاب ﵁ وكان يقال له راهب قريش لكثرة صلاته، وكان

стр. 1023

كَانَ يُحَدِّثُهُمْ هَؤُلَاءِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: وَكَانَ أَبُو هُرَيرَةَ يُلْحِقُ مَعَهُنَّ: وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً ذَاتَ شَرَفٍ -يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ- حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ ــ فقيهًا عابدًا يصوم الدهر كله، روى عن أبيه وعن أبي هريرة وعمار وأبي مسعود وطائفة، ويروي عنه (ع) وبنوه سلمة وعبد الملك وعمر وعبد الله ومولاه سُمَيٌّ والزهري، وقال في التقريب: ثقة فقيه عابد من الثالثة مات سنة (٩٤) أربع أو خمس وتسعين بعدما عمي، روى عنه المؤلف في الإيمان والصلاة والصوم في خمسة مواضع والبيوع في موضعين والفتن والنكاح في ستة أبواب تقريبًا (كان يحدثهم) أي يحدث عبد الملك ومن معه (هولاء) الثلاثة المذكورين من الزاني والسارق والشارب (عن أبي هريرة) ﵁، وهذا السند من سباعياته، رجاله اثنان منهم مصريان وواحد أيلي وأربعة مدنيون، وجملة قوله (ثم يقول) معطوفة على جملة يحدثهم أي كان أبو بكر يحدثهم هؤلاء الثلاثة ثم بعد ما حدثهم هؤلاء الثلاثة يقول لهم (وكان أبو هريرة يلحق معهن) أي يزيد ويروي مع هؤلاء الثلاثة الزاني والسارق والشارب عن رسول الله ﷺ المنتهب ويقول: إن رسول الله ﷺ قال (ولا ينتهب) أي ولا يأخذ المنتهب أي الآخذ أموال الناس جهارًا اعتمادًا على قوته وغلبته (نُهبة) أي مالًا مأخوذًا جهارًا وغلبة (ذات شرف) صفة لنهبة أي مالًا صاحب قدر وقيمة عند الناس، لا مالًا تافهًا كثرة وفَلْس، وقوله (يرفع الناس إليه) أي إلى ذلك المنتهب (فيها) أي بسبب تلك النهبة (أبصارهم) للنظر إليه، والعجب من جراءته على حقوق الناس صفة ثانية لنهبة، والظرف في قوله (حين ينتهبها) أي حين ينتهب ويأخذ تلك النهبة بالقوة والغلبة متعلق بقوله: ولا ينتهب، وجملة قوله (وهو مؤمن) أي كامل الإيمان حال من فاعل قوله: ولا ينتهب. قال النواوي: (قوله: قال ابن شهاب فأخبرني عبد الملك بن أبي بكر أن أبا بكر كان يحدثهم هؤلاء عن أبي هريرة، ثم يقول: وكان أبو هريرة يُلحق معهن) إلخ ظاهر هذا الكلام أن قوله ولا ينتهب ... إلخ ليس من كلام النبي ﷺ بل هو من كلام أبي هريرة ﵁ موقوف عليه، ولكن جاء في روايةٍ أخرى ما يدل على أنه من كلام النبي ﷺ ، وقد جمع ابن الصلاح رحمه الله تعالى في ذلك كلامًا حسنًا فقال: روى أبو نعيم في مستخرجه على كتاب مسلم رحمه الله تعالى من حديث همام بن منبه هذا الحديث وفيه "والذي نفسي بيده لا ينتهب أحدكم" وهذا مصرحٌ برفعه إلى النبي ﷺ قال: ولم يُستغن عن ذكر هذا بأن البخاري رواه من

стр. 1024

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حديث الليث بإسناده هذا الذي ذكره مسلم عنه معطوفًا فيه ذكر النهبة على ما بعد قوله: قال رسول الله ﷺ نَسقًا من غير فصل بقوله: وكان أبو هريرة يُلحق معهن ذلك، وذلك مراد مسلم رحمه الله تعالى بقوله الآتي: واقتصَّ الحديث مع ذكر النهبة، ولم يذكر ذات شرف) وإنما لم يكتف بهذا في الاستدلال على كون النهبة من كلام النبي ﷺ لأنه قد يعد ذلك من قبيل المُدرج في الحديث من كلام بعض رواته استدلالًا بقول من فصل فقال: وكان أبو هريرة يلحق معهن، وما رواه أبو نعيم يرتفع عن أن يتطرق إليه هذا الاحتمال، وظهر بذلك أن قول أبي بكر بن عبد الرحمن: (وكان أبو هريرة يُلحق معهن) معناه يُلحقه رواية عن رسول الله ﷺ لا رأيًا من عند نفسه، وكأن أبا بكر خصها بذلك لكونه بلغه أن غيره لا يرويها عن رسول الله ﷺ ، ودليل ذلك ما تراه من رواية مسلم رحمه الله تعالى الحديثَ من رواية يونس وعقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة من غير ذكر النهبة. ثم إن في رواية عقيل أن ابن شهاب روى ذكر النهبة عن أبي بكر بن عبد الرحمن نفسه، وفي رواية يونس بن عبد الملك بن أبي بكر عنه فكان ابن شهاب سمع ذلك من ابنه عبد الملك عنه في رواية يونس ثم سمعه من أبي بكر نفسه في رواية عقيل. انتهى من منهاج النووي. قوله (ولا ينتهب نهبة) أي ولا يأخذ نهبة مالًا مأخوذًا جهرًا قهرًا، قال القرطبي: والنهبة بضم النون وكذا النُّهبى بضمها اسم لما يُنتهب من المال أي يؤخذ من غير قسمة ولا تقدير، ومنه سُميت الغنيمة نُهبى كما قال في الحديث المتفق عليه "وأصبنا نهب إبل" أي غنيمة إبل، لأنها تؤخذ من غير تقدير، تقول العرب: أُنهب الرجل ماله فانتهبوه ونهبوه وناهبوه، قاله الجوهري، وقوله (ذات شرف) هكذا بالشين المفتوحة المعجمة في الرواية المعروفة، والأصول المشهورة المتداولة، معناه ذات قدر عظيم وقيمة رفيعة، وقيل ذات استشراف يستشرف الناس ويتطلعون لها ناظرين إليها رافعين أبصارهم، ورواه الحربي (ذات سرف) بالسين المهملة المفتوحة، وقال معناه ذات مقدار كثير ينكره الناس، كنهب الفساق في الفتن الحادثة المال العظيم القدر مما يستعظمه الناس بخلاف التمرة والفلس، وما لا خطر له، قوله (يرفع الناس إليه أبصارهم) قال الحافظ ابن حجر:

стр. 1025

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيه إشارة إلى حال المنهوبين، فإنهم ينظرون إلى من ينهبهم ولا يقدرون على دفعه ولو تضرعوا إليه، قال: ويحتمل أن يكون كناية عن عدم التستر بذلك فيكون صفة لازمة للنهب بخلاف السرقة والاختلاس فإنه يكون خفية، والانتهاب أشد؛ لما فيه من مزيد الجراءة وعدم المبالاة اهـ فتح (١٢/ ٦٠) ومن أجل هذا شرط بعض الشافعية لكون الغصب كبيرة، أن يكون المغصوب نصابًا، وكذا السرقة اهـ منه (١٢/ ٦٣). قال القرطبي: ومقصود هذا الحديث التنبيه على جميع أنواع المعاصي، والتحذير منها، فنبه بالزنى على جميع الشهوات المحرمة، كشهوة النظر والكلام والسمع ولمس اليد ونقل الخطا إلى مثل تلك الشهوة كما قال ﷺ : "فزنى العينين النظر وزنى اللسان الكلام وزنى اليد البطش وزنى الرجل الخُطا والفرج يصدق ذلك أو يكذبه" رواه البخاري ومسلم وأبو داود. ونبه بالسرقة على اكتساب المال بالحيل الخفية، وبالنهب على اكتسابه على جهة الهجم والمغالبة، وبالغلول على أخذه على جهة الخيانة، هذا ما أشار إليه بعض علمائنا. (قلت) وهذا تنبيه لا يتمشى إلا بالمسامحة، وأولى منه أن يقال إن الحديث يتضمن التحذير عن ثلاثة أمور، وهي من أعظم أصول المفاسد، وأضدادها من أصول المصالح، وهي استباحة الفروج المحرمة والأموال المحرمة، وما يؤدي إلى الإخلال بالعقول، وخص بالذكر أغلب الأوجه حُرمة التي يؤخذ بها مال الغير بغير الحق، وظاهر هذا الحديث حُجة للخوارج والمعتزلة وغيرهم ممن يُخرج عن الإيمان بارتكاب الكبائر، غير أن أهل السنة يعارضونهم بظواهر أخرى أولى منها، كقوله ﷺ في حديث أبي ذر: "من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة وإن زنى وإن سرق" رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي، وكقوله ﷺ في حديث عبادة بن الصامت "ومن أصاب شيئًا من ذلك يعني من القتل والسرقة والزنا فعُوقب به فهو كفارة له ومن لم يُعاقب فأمره إلى الله إن شاء عفا، وإن شاء عذبه" رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، ويُعضد هذا قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، ونحو هذا في الأحاديث كثير، ولما صحت هذه

стр. 1026

١١٢ - (٠٠) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ المَلِكِ بْنُ شُعَيبِ بْنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ، قَال: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي، ــ المعارضة تعين تأويل تلك الأحاديث الأوَل وما في معناها، وقد اختلف العلماء في ذلك، فقال حَبْر القرآن عبد الله بن عباس ﵄ إن ذلك محمول على المستحل لتلك الكبائر، وقيل معنى ذلك إن مرتكب تلك الكبائر يسلب عنه اسم الإيمان الكامل أو النافع الذي يفيد صاحبه الانزجار عن هذه الكبائر، وقال الحسن: يسلب عنه اسم المدح الذي سُمي به أولياء الله المؤمنون، ويستحق اسم الذم الذي سُمي به المنافقون والفاسقون، وفي البخاري عن ابن عباس يُنزع منه نور الإيمان، وروى في ذلك حديثًا مرفوعًا فقال: "من زنى نزع الله نور الإيمان من قلبه، فإن شاء أن يرده إليه رده" وكل هذه التأويلات حسنة والحديث قابل لها، وتأويل ابن عباس هذا أحسنها ولكن مر عليه الاعتراض انتهى من المفهم. وهذا الحديث شارك المؤلف في روايته أحمد (٢١/ ٣١٧، ٣٨٦، ٤٧٩) والبخاري (٥٥٧٨) وأبو داود (٤٦٨٩) والترمذي (٢٦٢٧) والنسائي (٨/ ٦٤) وابن ماجه (٣٩٣٦). ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة هذا فقال: (١١٢) - متا (٠٠) (وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد) الفهمي مولاهم أبو عبد الله المصري، روى عن أبيه في كتاب الإيمان وفي مواضع وعن ابن وهب في الفتن، ويروي عنه (م د س) وابن أبي داود، قال النسائي: ثقة، وقال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة من الحادية عشرة، مات سنة (٢٤٨) ثمان وأربعين ومائتين (قال) عبد الملك (حدثني أبي) شعيب بن الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي مولاهم من قيس عيلان، أبو عبد الملك المصري، روى عن أبيه في الإيمان وغيره، ويروي عنه (م د س) وابنه عبد الملك بن شعيب ويونس بن عبد الأعلى وآخرون، وثقه ابن حبان والخطيب وأحمد بن صالح، وقال في التقريب: ثقة نبيل فقيه من كبار العاشرة، مات سنة (١٩٩) وله أربع وستون (٦٤) سنة (عن جدي) الليث بن سعد بن عبد الرحمن بن الحارث الفهمي مولى فهم من قيس عيلان، أبي الحارث المصري، عالم مصر وفقيهها ورئيسها، وقال في التقريب:

стр. 1027

قَال: حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ، قَال: قَال ابْنُ شِهَابٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّهُ قَال: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "لَا يَزْنِي الزَّانِي ... " وَاقْتَصَّ الْحَدِيثَ بِمِثْلِهِ، يَذْكُرُ مَعَ ذِكْرِ النُّهْبَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ: (ذَاتَ شَرَفٍ)، ــ ثقة ثبت فقيه إمام مشهور من السابعة، مات في شعبان سنة (١٧٥) خمس وسبعين ومائة، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في خمسة عشر بابًا تقريبًا. (قال) ليث بن سعد (حدثني عُقيل) بضم أوله (بن خالد) بن عقيل بفتح أوله القرشي الأموي مولى عثمان بن عفان ﵁ أبو خالد الأيلي بفتح الهمزة بعدها ياء ساكنة ثم لام، سكن المدينة ثم الشام ثم مصر، روى عن الزهري في الإيمان والصلاة وغيرهما، وسلمة بن كُهيل في الصلاة، وعن القاسم وسالم وغيرهم، ويروي عنه (ع) والليث بن سعد والمفضل بن فضالة ويحيى بن أيوب وغيرهم، وثقه أحمد والنسائي، وقال أبو حاتم هو أثبت من معمر وقال في التقريب: ثقة ثبت من السادسة، مات سنة (١٤٤) على الصحيح، وليس من اسمه عقيل في مسلم إلا هذا الثقة. (قال) عُقيل بن خالد (قال) محمد بن مسلم (بن شهاب) الزهري أبو بكر المدني (أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) القرشي المدني (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني، وهذا السند من سباعياته، رجاله أربعة منهم مصريون وثلاثة منهم مدنيون، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عقيل بن خالد ليونس بن يزيد في رواية هذا الحديث عن ابن شهاب، ولكن في رواية يونس روى ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بواسطة عبد الملك، وفي رواية عُقيل روى عنه بلا واسطة عبد الملك كما مر بيانه، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه (أنه) أي أن أبا هريرة (قال: إن رسول الله ﷺ قال: لا يزني الزاني واقتص) عُقيل بن خالد (الحديث) السابق عن يونس (بمثله) أي بمثل ما روى يونس عن ابن شهاب عن عبد الملك حالة كون عُقيل (بذكر) الحديث السابق (مع كر النهبة) فيه بقوله: "ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إلخ" كما ذكرها يونس عن ابن شهاب عن عبد الملك (و) لكن (لم يذكر) عقيل في روايته لفظة (ذات شرف) أي نهبة ذات كثرة وقوله (يذكر) بالبناء للفاعل مع حذف هاء المفعول اختصارًا، وكذا قوله: ولم يذكر بالبناء للفاعل مع ذكر

стр. 1028

قَال ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنْ رَسُول اللهِ ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ هَذَا، إلا النُّهْبَةَ. ١١٣ - (٠٠) وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، قَال: أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأوزَاعِيُّ ــ المفعول، ويحتمل أن لا تكون محذوفة ويُبنى الفعل فيهما للمفعول أو يكون في موضع الحال، أي واقتص الحديث مذكورًا معه لفظ النهبة اهـ أبي. (قال ابن شهاب) بالسند السابق يعني بسند عُقيل بن خالد (حدثني سعيد بن المسيب وأبو سلمة بن عبد الرحمن) كلاهما (عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ أي كلاهما رويا له بسند عُقيل بن خالد كما رويا له أولًا بسند يونس (بمثل حديث أبي بكر هذا) أي بمثل هذا الحديث الذي حدث له أبو بكر بن عبد الرحمن بسند عقيل (إلا النهبة) لم يذكراها له كما لم يذكراها له في سند يونس، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: (١١٣) - متا (٠٠) (وحدثني محمد بن مهران) بكسر الميم وسكون الهاء الجَمَّال بالجيم والميم المشددة أبو جعفر (الرازي) الحافظ روى عن عيسى بن يونس في الإيمان والوليد بن مسلم في الصلاة وحاتم بن إسماعيل في الصلاة والفضائل وعبد الرزاق في الحج وحماد بن خالد الخياط في الصيد وجرير بن عبد الحميد وابن علية وغيرهم، ويروي عنه (خ م د) وهارون بن إسحاق وأبو زرعة وأبو حاتم وطائفة، وقال في التقريب: ثقة حافظ من العاشرة، مات سنة (٢٣٩) تسع وثلاثين ومائتين، فجملة الأبواب التي روى عنه المؤلف فيها ستة أبواب تقريبًا. (قال) محمد بن مهران (أخبرني عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق الهمداني السبيعي بفتح المهملة وكسر الموحدة أخو إسرائيل أبو عمرو الكوفي، أحد الأئمة الأعلام، وقال ابن سعد: كان ثقة ثبتًا، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العجلي: كوفي ثقة، وقال ابن المديني: حجة ثبت وقال في التقريب: من الثامنة مات سنة (١٩١) إحدى وتسعين ومائة، وقد تقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في سبعة عشر بابًا تقريبًا. قال عيسى (حدثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي) أبو عمرو الشامي، الإمام العلم الفقيه، روى عن الزهري وابن سيرين وعطاء وغيرهم، ويروي عنه (ع)

стр. 1029

عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِى ﷺ بِمِثْلِ حَدِيثِ عُقَيلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، وَذَكَرَ: (النُّهْبَةَ)، وَلَمْ يَقُلْ: (ذَاتَ شَرَفٍ). ١١٤ - (٠٠) وَحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ــ وعيسى بن يونس ويحيى بن أبي كثير وغيرهم، ثقة ثبت فقيه من السابعة، مات في الحمام سنة (١٥٧) سبع وخمسين ومائة، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في اثني عشر بابًا تقريبًا (عن الزهري) محمد بن مسلم المدني (عن) سعيد (بن المسيب) القرشي المدني (وأبي سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني (وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) المخزومي المدني كلٌّ من الثلاثة (عن أبي هريرة) الدوسي المدني (عن النبي ﷺ . وهذا السند من سداسياته ثلاثة منهم مدنيون، وواحد رازي وواحد كوفي وواحد شامي، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة الأوزاعي لعقيل بن خالد في رواية هذا الحديث عن الزهري عن هؤلاء الثلاثة، كما أشار إليه بقوله (بمثل حديث عقيل عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبي هريرة) والجار والمجرور في قوله: بمثل، متعلق بقوله حدثنا الأوزاعي لأنه العامل في المُتابِع، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه. (وذكر) الأوزاعي (النهبة) كما ذكره عقيل (ولم يقل) الأوزاعي أيضًا لفظة (ذات شرف) كما لم يقله عقيل، وهاتان الجملتان أعني قوله (وذكر النهبة) وقوله (ولم يقل ذات شرف) يُغني عنهما قوله بمثل حديث عقيل لأن مفادهما مفهوم من معنى المماثلة، لأنه قال أولًا في رواية عُقيل (مع ذكر النهبة، ولم يذكر ذات شرف) فذِكْرُهما تصريحٌ بما علم من المماثلة، ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: (١١٤) - متا (٠٠) و (حدثني حسن بن علي) بن محمد بن علي الهذلي، أبو علي الخلال (الحلواني) الريحاني المكي الحافظ، ثقة من الحادية عشرة، مات سنة (٢٤٢) اثنتين وأربعين ومائتين، وقد تقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ثمانية أبواب تقريبًا (حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف

стр. 1030

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُطَّلِبِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيمٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَي مَيمُونَةَ وَحُمَيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ــ القرشي الزهري أبو يوسف المدني القرشي، ثقة فاضل من صغار التاسعة، مات سنة (٢٠٨) ثمان ومائتين، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في أربعة أبواب تقريبًا، قال يعقوب (حدثنا عبد العزيز بن المطلب) بن عبد الله بن حَنْطَب المخزومي أبو طالب المدني، روى عن صفوان بن سُليم في الإيمان وسُهيل بن أبي صالح في الأيمان وموسى بن عقبة في الأشربة وفي سَدِّدُوا، ويروي عنه (ع) ويعقوب بن إبراهيم بن سعد وإسماعيل بن أبي أويس ومعن بن عيسى وشعبة والحمادان، وثقه أحمد، وقال في التقريب: ثقة من الرابعة مات سنة (١٣٠) ثلاثين ومائة، روى عنه المؤلف في أربعة أبواب تقريبًا في الإيمان والأيمان والأشربة وفي سدِّدُوا (عن صفوان بن سليم) مُصغرًا، أبو الحارث أو أبو عبد الله الزهري مولاهم، مولى حُميد بن عبد الرحمن المدني، روى عن عطاء بن يسار في الإيمان والصلاة وصفة الجنة، وحُميد بن عبد الرحمن وعبد الله بن سلمان الأغر والأعرج في الصلاة، وعبد الله بن عمر وابن المسيب وغيرهم، ويروي عنه (ع) وعبد العزيز بن المطلب والدراوردي وأبو علقمة الفَروي ومالك والليث ويزيد بن أبي حبيب وخلق، وقال في التقريب: ثقة عابد رُمي بالقدر، من الرابعة، مات سنة (١٣٢) اثنتين وثلاثين ومائة، روى عنه المؤلف في ثلاثة أبواب تقريبًا (عن عطاء بن يسار) الهلالي مولاهم (مولى ميمونة) بنت الحارث الهلالية زوج النبي ﷺ ، أبي محمد المدني أحد الأئمة الأعلام روى عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وزيد بن خالد وابن عباس وعائشة ومولاتِه ميمونة وغيرهم، ويروي عنه (ع) وصفوان بن سليم وزيد بن أسلم وأبو سلمة بن عبد الرحمن وعمرو بن دينار وخلق، وقال في التقريب: ثقة فاضل صاحب مواعظ وعبادة من صغار الثالثة، مات بالإسكندرية ودفن بها سنة ثلاث ومائة (١٠٣) وقيل (٩٤) أربع وتسعين، وكان مولده سنة (١٩) تسع عشرة. روى عنه المؤلف في الإيمان والوضوء والصلاة في ستة مواضع والجنائز والزكاة في موضعين والحج والطب في موضعين والبيوع والفضائل وجملة ما روى المؤلف عنه فيه تسعة أبواب تقريبًا (و) عن (حُميد بن عبد الرحمن) بن عوف الزهري، أبي إبراهيم المدني، ويقال أبو عبد الرحمن، وأمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس، وكانت أول مهاجرة هاجرت من مكة إلى المدينة، وفيها أُنزلت آية

стр. 1031

عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ــ الممتحنة، روى عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو وأبي سعيد الخدري وعبد الله بن عمر ومعاوية وعن أمه أم كلثوم وغيرهم ويروي عنه (ع) وصفوان بن سُليم وسعد بن إبراهيم والزهري ومحمد بن سيرين وغيرهم، وقال في التقريب: ثقة من الثانية، مات سنة (١٠٥) خمس ومائة على الصحيح، وله (٧٣) ثلاث وسبعون سنة. روى عنه المؤلف في الإيمان والصلاة في ثلاثة مواضع والزكاة في موضعين والصوم في موضعين والحج والنكاح والهبة واللباس والديات وفي ذكر الكذب وفي ذكر المنافقين، فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها أحد عشر بابًا تقريبًا، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه (عن أبي هريرة) الدوسي المدني، وهذا السند من سداسياته، ورجاله كُلهم مدنيون إلا حسن بن علي الحلواني فإنه مكي (عن النبي ﷺ . (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا محمد بن رافع) بن أبي زيد القشيري مولاهم، أبو عبد الله النيسابوري، ثقة عابد من الحادية عشرة، مات سنة (٢٤٥) خمس وأربعين ومائتين، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في أحد عشر بابًا، قال محمد (حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة حافظ مُصنف شهير من التاسعة، مات سنة (٢١١) إحدى عشرة ومائتين، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في سبعة أبواب تقريبًا، قال عبد الرزاق (أخبرنا معمر) بسكون العين بن راشد الأزدي الحداني مولاهم، أبو عروة البصري، نزيل اليمن ثقة ثبت فاضل من كبار السابعة، مات سنة (١٥٤) أربع وخمسين ومائة، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في تسعة أبواب تقريبًا. (عن همام بن منبه) بن كامل بن سريج اليماني، أبي عقبة الصنعاني الذماريِّ، نسبة إلى ذمار قرية من قرى صنعاء على مرحلتين منها، ثقة من الرابعة، مات سنة (١٣٢) اثنتين وثلاثين ومائة على الصحيح (عن أبي هريرة عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، اثنان منهم صنعانيان وواحد نيسابوري وواحد بصري وواحد مدني،

стр. 1032

ح حَدَّثَنَا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ -يَعْنِي الدَّرَاوَرْدِيَّ- عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، كُلُّ هَؤُلَاءِ بِمِثْلِ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ، ــ وفي بعض النسخ (ح) أي حول المؤلف السند وقال (حدثنا قتية بن سعيد) بن جميل بن طريف بن عبد الله الثقفي مولاهم، أبو رجاء البغلاني بغلان بلخ، ثقة ثبت من العاشرة، مات سنة (٢٤٠) أربعين ومائتين، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في سبعة أبواب تقريبًا، قال قتيبة (حدثنا عبد العزيز) بن محمد بن عبيد بن أبي عبيد الدراوردي، أبو محمد الجهني مولاهم المدني، وقال في التقريب: صدوق من الثامنة، مات سنة (١٨٩) تسع وثمانين ومائة، وقد تقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في تسعة أبواب تقريبًا، وأتى بالعناية في قوله (يعني) شيخي قتيبة بعبد العزيز عبد العزيز (الدراوردي) تورعًا من الكذب على شيخه، وإيضاحًا للراوي كما مر مرارًا. (عن العلاء بن عبد الرحمن) بن يعقوب الجهني الحرقي، أبي شبل المدني بكسر المعجمة وسكون الموحدة، قال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، وقال في التقريب: صدوق ربما وَهِم من الخامسة، مات شنة بضع وثلاثين ومائة (١٣٣) روى المؤلف عنه في أربعة أبواب تقريبًا (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحُرقي مولاهم، أبي العلاء المدني، قال العجلي: تابعي ثقة، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة، روى عن أبي هريرة في كتاب الإيمان وغيره (عن أبي هريرة) الدوسي المدني (عن النبي ﷺ وهذا السند من خماسياته، رجاله كلهم مدنيون إلا قتيبة بن سعيد فإنه بغلاني. (كل هولاء) المذكورين في أسانيد التحويلات يعني صفوان بن سُليم في السند الأول، ومعمر بن راشد في السند الثاني، والعلاء بن عبد الرحمن في السند الثالث، رووا عن أبي هريرة (بمثل حديث الزهري) أي بمثل ما حدث الزهري عن أبي هريرة بأسانيده السابقة، فغرض المؤلف بسوق هذه الأسانيد الثلاثة بيان متابعة صفوان بن سليم ومعمر بن راشد وعلاء بن عبد الرحمن للزهري في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة، ولكنها متابعة ناقصة لأن صفوان بن سليم روى عن أبي هريرة بواسطة عطاء بن يسار وحُميد بن عبد الرحمن، ومعمر بن راشد روى عن أبي هريرة بواسطة همام بن منبه، وعلاء بن عبد الرحمن روى عن أبي هريرة بواسطة أبيه عبد الرحمن بن يعقوب، كما أن

стр. 1033

غَيرَ أَنَّ الْعَلَاءَ وَصَفْوَانَ بْنَ سُلَيمٍ لَيسَ فِي حَدِيثِهِمَا: (يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ)، وَفِي حَدِيثِ هَمَّامٍ: (يَرْفَعُ إِلَيهِ الْمُؤْمِنُونَ أَعْيُنَهُمْ فِيهَا، وَهُوَ حِينَ يَنْتَهِبُهَا مُؤْمِنٌ) وَزَادَ: "وَلَا يَغُلُّ أَحَدُكُمْ حِينَ يَغُلُّ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، فَإِيَّاكُمْ إِيَّاكُمْ". ١١٥ - (٠٠) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ــ الزهري روى عن أبي هريرة بواسطة مشايخه المذكورين سابقًا، ثم استثنى المؤلف من المماثلة بقوله (غير أن العلاء) بن عبد الرحمن (وصفوان بن سليم ليس في حديثهما) لفظة (يرفع الناس إليه فيها أبصارهم) وقوله (وفي حديث همام) لعله تحريف من النساخ، ولعل الصواب (وفي حديث معمر) عن همام (يرفع إليه) أي إلى المنتهب (المومنون أعينهم فيها) أي في تلك النهبة أي بسببها (وهو) أي والحال أن المنتهب (حين ينتهبها) أي حين يأخذ تلك النهبة (مؤمن) أي كامل الإيمان والظرف متعلق بمؤمن، أو بقوله ولا ينتهب، والجملة الاسمية حال من فاعل قوله ولا ينتهب نهبة (وزاد) معمر في روايته عن همام على رواية الزهري وغيره لفظة (ولا يَغُلُّ أحدكم) بفتح الياء وضم الغين المعجمة وتشديد اللام ورفعها وهو من الغلول وهي الخيانة في المغنم وغيره، ولا يستعمل في المغنم غيره، وهو متعدٍّ في الأصل، لكن أُميت مفعوله فلم يُنْطق به اهـ من المصباح، أي زاد معمر في روايته على غيره لفظة ولا يغل أحدكم أيها المؤمنون، أي لا يأخذ أحدكم من الغنيمة (حين يَغل) وياخذ منها قبل القسمة (وهو مؤمن) أي كامل الإيمان والفاء في قوله (فإياكم إياكم) فاء الفصيحة، واياكم منصوب على التحذير بعامل محذوف وجوبًا لقيام التكرار مقامه، والتقدير إذا عرفتم أيها المؤمنون عقوبة هذه المعاصي ونقصان الإيمان بها وأردتم السلامة من مفسدتها فأقول لكم إياكم إياكم، أي باعدوا أنفسكم عن ارتكاب هذه المعاصي الموبقات لتسلموا من مفسدتها، قال النووي قوله (فإياكم إياكم) هكذا هو في الروايات إياكم إياكم مرتين ومعناه احذروا احذروا، يقال: إياك وفلانًا أي احذره، ويقال: إياك أي احذر من غير ذكر فلان كما وقع هنا) انتهى، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: (١١٥) - (٠٠) (حدثني محمد بن المثنى) بن عبيد العنزي، أبو موسى البصري، ثقة ثبت من العاشرة، مات سنة (٢٥٢) اثنتين وخمسين ومائتين، روى عنه المؤلف في

стр. 1034

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيمَانَ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: أن النَّبِيَّ ﷺ قَال: "لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَالتَّوْبَةُ مَعْرُوضَةٌ بَعْدُ" ــ أربعة عشر بابًا تقريبًا، قال ابن المثنى (حدثنا) محمد (بن أبي عدي) اسمه إبراهيم السلمي مولاهم أبو عمرو البصري، ثقة من التاسعة، مات بالبصرة سنة (١٩٤) أربع وتسعين ومائة، روى عنه المؤلف في سبعة أبواب تقريبًا (عن شعبة) بن الحجاج بن الورد العتكي مولاهم أبي بسطام الواسطي ثم البصري ثقة حافظ متقن من السابعة مات سنة (١٦٠) ستين ومائة، روى عنه المؤلف في ثلاثين بابًا تقريبًا (عن سليمان) بن مهران الكاهلي مولاهم أبي محمد الكوفي ثقة ثبت مدلس من الخامسة مات سنة (١٤٨) ثمان وأربعين ومائة، روى عنه المؤلف في ثلاثة عشر بابًا تقريبًا (عن ذكوان) أبي صالح السمان المدني ثقة ثبت من الثالثة مات سنة (١٠١) إحدى ومائة، روى عنه المؤلف في ثمانية أبواب (عن أبي هريرة) الدوسي المدني وهذا السند من سداسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان وواحد كوفي وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة أبي صالح السمان لمن روى عن أبي هريرة في رواية هذا الحديث عنه (أن النبي ﷺ قال: لا يزني الزاني) أي من يريد الزنا ففيه مجاز الأَوْلِ، وكذا يقال فيما بعده (حين يزني وهو مؤمن) أي كامل الإيمان (ولا يسرق) السارق (حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب) الشارب (الخمر) أي المسكر (حين يشربها وهو مؤمن والتوبة معروضة بعد) أي وتوبة هؤلاء العصاة بعد أي بعد ارتكابهم هذه المعاصي معروضة عليهم واجبة عليهم مقبولة منهم بشروطها عرضها الله تعالى على العصاة رحمة منه تعالى لعلمه بضعفهم عن دفع هوى النفس والشيطان فجعل التوبة مخلصة من ذلك وهي واجبة على الفور، قال النووي: وأجمع المسلمون على قبولها وأركانها: الإقلاع والندم والعزم على أن لا يعود فإن تاب من ذنب ثم عاود لم تبطل الأولى وتصح من بعض الذنوب خلافًا للمعتزلة في المسألتين، قال القرطبي: (قوله والتوبة معروضة بعد) هذا منه ﷺ إرشاد لمن وقع في كبيرة أو كبائر إلى الطريق التي بها يتخلص وهي التوبة، ومعنى كونها معروضة، أي عرضها الله على العباد حيث أمرهم بها، وأوجبها عليهم وأخبر

стр. 1035

١١٦ - (٠٠) حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعمَشِ، عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رَفَعَهُ قَال: "لَا يَزْنِي الزَّانِي. " ثُمَّ ذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ شُعْبَةَ ــ عن نفسه أنه تعالى يقبلها، كل ذلك فضل من الله تعالى ولطف بالعبد لما علم الله تعالى من ضعفه عن مقاومة الحوامل على المخالفات التي هي النفس والهوى والشيطان الإنسي والجني فلما علم الله تعالى أنه يقع في المخالفات رَحِمَه بأن أرشده إلى التوبة فعرضها عليه وأوجبها وأخبر بقبولها، وأيضًا فإنه يجب على النصحاء أن يعرضوها على أهل المعاصي ويعرفونهم بها وبوجوبها عليهم، وبعقوبة الله تعالى لمن تركها، وذلك كله لطف متصل إلى طلوع الشمس من مغربها أو إلى أن يغرغر العبد و (بعد) ظرف اعتباري مبني على الضم لقطعه عن الإضافة لفظًا وإرادة المضاف إليه ضمنًا، ويقابلها قبل، كما قال تعالى ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] انتهى. ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة خامسًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال: (١١٦) - (٠٠) (حدثني محمد بن رافع) بن أبي زيد القشيري، أبو عبد الله النيسابوري، ثقة من الحادية عشرة، مات سنة (٢٤٥) خمس وأربعين ومائتين روى عنه المؤلف في أحد عشر بابًا تقريبًا، قال محمد بن رافع (حدثنا عبد الرزاق) بن همام بن رافع الحميري، أبو بكر الصنعاني، ثقة من التاسعة، مات سنة (٢١١) روى عنه المؤلف في سبعة أبواب تقريبًا، قال عبد الرزاق (أخبرنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي، ثقة من السابعة، مات سنة (١٦١) إحدى وستين ومائة، روى عنه المؤلف في أربع وعشرين بابًا تقريبًا (عن الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي، أبي محمد الكوفي، ثقة ثبت من الخامسة مات سنة (١٤٨) ثمان وأربعين ومائة، روى عنه المؤلف في ثلاثة عشر بابًا تقريبًا (عن ذكوان) أبي صالح السمان المدني، ثقة من الثالثة، مات سنة (١٠١) إحدى ومائة روى عنه المؤلف في ثمانية أبواب تقريبًا (عن أبي هريرة) الدوسي المدني، حالة كون أبي هريرة (رفعه) أي رفع هذا الحديث إلى النبي ﷺ (قال) أبو هريرة قال النبي ﷺ (لا يزني الزاني) الحديث (ثم ذكر) سفيان الثوري (بمئل حديث شعبة) بن الحجاج المذكور قبله، والجار والمجرور

стр. 1036

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ متعلق بأخبرنا سفيان، أي أخبرنا سفيان عن الأعمش بمثل ما أخبر شعبة عن سليمان الأعمش، وهذا السند من سداسياته، رجاله اثنان منهم مدنيان واثنان كوفيان وواحد نيسابوري وواحد صنعاني، وغرضه بسوقه بيان متابعة سفيان لشعبة في رواية هذا الحديث عن الأعمش، وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه، ولم يذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب إلا حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وذكر فيه خمس متابعات. ***

стр. 1037

٣٢ - بَابُ بَيَانِ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ الَّتِي هِيَ ضِدُّ عَلامَاتِ الإِيمَانِ ١١٧ - (٥٧) حَدَّثَنَا أَبُو بَكرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، حَدَّثَنَا عَبدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ، ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعمَشُ، ح وَحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، ــ ٣٢ - بَابُ بَيَانِ عَلَامَاتِ النِّفَاقِ الَّتِي هِيَ ضِدُّ عَلامَاتِ الإِيمَانِ أي باب معقود في بيان العلامات التي تدل على نفاق صاحبها التي هي ضد العلامات التي تدل على إيمان صاحبها، وترجم للأحاديث الآتية النواوي والقاضي وأكثر المتون بقولهم (باب بيان خصال المنافق) وترجم لها القرطبي بقوله (باب علامات النفاق) وترجم لها الأبي بقوله (باب أحاديث خصال المنافق) وكل هذه التراجم أجنبية عن ترجمة كتاب الإيمان إلا بالتأويل، وترجم لها السنوسي بقوله (باب ليس من الإيمان أخلاق المنافقين) وهذه أولى وأوفق لترجمة كتاب الإيمان كما أن ترجمتنا كذلك، قال المؤلف رحمه الله تعالى: (١١٧) - (٥٧) (حدثنا أبو بكر) عبد الله بن محمد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكوفي، ثقة حافظ من العاشرة، مات سنة (٢٣٥) خمس وثلاثين ومائتين، روى عنه المؤلف في ستة عشر بابًا تقريبًا، قال أبو بكر (حدثنا عبد الله بن نمير) مصغرًا، الهمداني أبو هشام الكوفي، ثقة صاحب سنة من كبار التاسعة، مات سنة (١٩٩) تسع وتسعين ومائة، روى عنه المؤلف في سبعة عشر بابًا تقريبًا. (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثنا) محمد بن عبد الله (بن نمير) الهمداني أبو عبد الرحمن الكوفي ثقة مأمون من العاشرة، مات سنه (٢٣٤) أربع وثلاثين ومائتين، روى عنه المؤلف في عشرة أبواب تقريبًا قال محمد بن نمير (حدثنا أبي) عبد الله بن نمير الهمداني وأتى بحاء التحويل لاختلاف لفظ شيخيه لأن أبا بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الله بن نمير وقال محمد بن نمير حدثنا أبي فلبيان هذا الاختلاف أتى بحاء التحويل وإن كان مفاد اللفظين واحدًا قال عبد الله بن نمير على كلا السندين (حدثنا الأعمش) سليمان بن مهران الكاهلي مولاهم أبو محمد الكوفي ثقة ثبت مدلس من الخامسة مات سنة (١٤٨). (ح) أي حول المؤلف السند (و) قال (حدثني زهير بن حرب) بن شداد الحرشي مولاهم أبو خيثمة النسائي ثقة ثبت من العاشرة مات سنة (٢٣٤) روى عنه المؤلف في عشرين بابًا تقريبًا قال زهير (حدثنا وكيع) بن الجراح بن

стр. 1038

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ، عَن عَبْدِ اللهِ بْنِ مُرَّةَ، عَنْ مَسْرُوقٍ، ــ مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي ثقة حافظ من كبار التاسعة مات سنة (١٩٦) ست وتسعين ومائة روى عنه المؤلف في ثمانية عشر بابًا تقريبًا قال وكيع (حدثنا سفيان) بن سعيد الثوري أبو عبد الله الكوفي ثقة من السابعة مات سنة (١٦١) روى عنه المؤلف في (٣٤) بابًا (عن الأعمش) سليمان بن مهران من الخامسة وأتى بحاء التحويل ثانيًا لبيان اختلاف صيغتي شيخي شيخيه لأن عبد الله بن نمير قال حدثنا الأعمش وسفيان الثوري قال عن الأعمش (عن عبد الله بن مرة) الهمداني الخارفي بمعجمة ثم مهملة مكسورة بعد الألف وفاء نسبة إلى خارف بطن من همدان وهو خارف بن عبد الله كما في اللباب، الكوفي روى عن مسروق في الإيمان والحدود والجهاد وغيرها وعبد الله بن عمر في النذور، والبراء بن عازب في الجهاد، وأبي الأحوص في الفضائل يروي عنه (ع) ومنصور والأعمش وطائفة وثقه ابن معين وأبو زرعة والنسائي وقال ابن سعد كان ثقة وله أحاديث صالحة وقال العجلي تابعي ثقة وقال في التقريب: ثقة من الثالثة مات سنة (١٠٠) مائة وقيل قبلها، روى عنه المؤلف في خمسة أبواب الإيمان والجهاد في موضعين والحدود والنذور والفضائل (عن مسروق) بن عبد الرحمن ويقال ابن الأجدع وهو لقب عبد الرحمن بن مالك بن أمية بن عبد الله بن مرة بن سليمان بن معمر بن الحارث الهمداني الوادعي أبي عائشة الكوفي الإمام القدوة الفقيه قال أبو سعيد السمعاني: سُمي مسروقا لأنه سرقه إنسان في صغره ثم وجد وقال الشعبي: كان مسروق أعلم بالفتوى من شريح وكان شريح أعلم بالقضاء روى عن عبد الله بن عمرو وابن مسعود والمغيرة بن شعبة وخباب بن الأرت وعائشة وغيرهم ويروي عنه (ع) وعبد الله بن مرة والشعبي وأبو الشعثاء والد الأشعث وأبو الضحى وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود وأبو إسحاق السبيعي وإبراهيم النخعي وخلق وقال أبو إسحاق: حج مسروق فما نام إلا ساجدًا على وجهه، وقال ابن معين: ثقة لا يسأل عن مثله وقال العجلي كوفي تابعي ثقة وقال في التقريب ثقة فقيه مخضرم عابد من الثانية مات سنة (٦٣) ثلاث وستين. روى عنه المؤلف في الإيمان في موضعين والوضوء والصلاة في ثلاثة مواضع والزكاة والصوم والحدود والجهاد واللباس والمناقب والفضائل في موضعين والبعث

стр. 1039

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ .. كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، ــ فجملة الأبواب التي روى عنه المؤلف فيها أحد عشر بابًا تقريبًا. (عن عبد الله بن عمرو) بن العاص بن وائل بن هاشم بن سُعَيدٍ بالتصغير بن سعد بن سهم السهمي أبي محمد وقيل أبو عبد الرحمن بينه وبين أبيه إحدى عشرة سنة أحد السابقين إلى الإسلام وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ثلاثة أبواب في الإيمان والصلاة والحج روى عنه مسروق بن الأجدع وأبو الخير مرثد بن عبد الله مات بالطائف على الصحيح والسندان الأولان من هذه الأسانيد من سداسياته، رجاله كلهم كوفيون إلاعبد الله بن عمرو فإنه طائفي والسند الثالث من سباعياته، ورجاله كلهم كوفيون إلا زهير بن حرب فإنه نسائي وعبد الله بن عمرو فإنه طائفي (قال) عبد الله بن عمرو (قال رسول الله ﷺ أربع) خصال (من كن فيه) أي من وجدن فيه تلك الأربع وغلبن عليه لامن ندرن فيه ولابد من هذا التأويل لأنه قد تجتمع في الواحد ولا يُخرجه ذلك عن الإسلام، كما اجتمعت في إخوة يوسف ﵇ فإنهم حدثوا فكذبوا ووعدوا فأخلفوا وأتمنوا فخانوا، فإنها إنما وقعت منهم ندرة ولم يصروا عليها مع كونها كانت منهم في الصغر، وقبل البلوغ على ما ورد، والله أعلم. (كان منافقًا خالصًا) أي شديد الشبه بالمنافقين، بسبب هذه الخصال، أو يكون نفاقه خالصًا في حق من حدثه ووعده وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس، لا أنه منافق في الإسلام، أو يحمل على من فعلها واتخذها عادة، تهاونًا بالدين، أو يُحمل على النفاق اللغوي، لأنه لغة إظهار خلاف الضمير، ومن فيه هذه الخصال كذلك، فالكاذب يُظهر أنه صادق، والمخلف يُظهر أنه يفي، وكذا في بقيتها، وإنما أولنا كذلك دفعًا لما يقال هذه ذنوب، ونحن لا نكفر بالذنوب، فكيف يقول كان منافقًا خالصًا، قال القاضي: والأظهر في الحديث حمله على التشبيه، أي كان شبه منافق لتخلقه بأخلاقهم، ويكون معنى خالصًا أنه خالص في هذه الخصال، لا في النفاق حقيقة، ويكون نفاقه على من حدثه وائتمنه وعاهده، لا على الناس عمومًا، أو يحمل على أنه أراد منافقي زمنه ﷺ ، لأن أصحابه منزهون عنها، فكأنها لا توجد إلا في منافق حقيقة، وبحمله عليهم أخذ الحسن وابن المسيب وابن عمر وابن عباس ﵃، وذكرا في ذلك أنهما أتيا النبي ﷺ فذكرا له ما أهمهما من ذلك فضحك

стр. 1040

وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّة مِنْهُنَّ .. كَانَت فِيهِ خَلَّة مِنْ نِفَاقٍ حَتَّي يَدَعَهَا، إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخلَفَ، وَإذَا خَاصَمَ فَجَرَ"، ــ فقال: "وما لكما ولهذا إنما خصصتُ بذلك المنافقين" قال الأبي قال: رجلٌ لابن المسيب نغص عليَّ هذا الحديث عيشي لأني لا أسلم من الأربع أو من واحدة، فضحك وقال: أهمني ما أهمك فسألت ابن عمر وابن عباس فقالا: أهمنا ذلك فسألناه ﷺ فقال ما تقدم. وذكر الخطابي وجهًا آخر وهو أن المراد بذلك التحذير من اعتياده ويجر إلى الكفر لما جاء أن المعاصي بريد الكفر. اهـ "أبي" وجملة كان الناقصة جواب (من) الشرطية، وجملة (من) الشرطية خبر لقوله أربع وسوغ الابتداء بالنكرة تخصصه با لإضافة المقدرة وجملة (من) الشرطية في قوله (ومن كانت) ووجدت (فيه خلة) أي خصلة واحدة (منهن) أي من الأربع (كانت فيه) أي في ذلك الشخص (خلة) أي خصلة واحدة (من نفاق حتى يدعها) أي حتى يترك تلك الخلة معطوفة على جملة من الأولى إحداها كذبُ من (إذا حدث) وحاور مع الناس (كذب) أي خلط الكذب في محاورته (و) ثانيتها غدر وخديعة من (إذا عاهد) وعاقد عقد المهادنة أوالذمة مع الكفار (غدر) أي خدع ونقض العهد معهم بأن قاتلهم خديعة (و) ثالثتها خصلة من (إذا وعد) للناس بالمعروف (أخلف) ذلك الوعد ولم يفه (و) رابعتها خصلة من (إذا خاصم) وادعى على الناس شيئًا من الحقوق (فجر) أي مال عن الحق وقال الباطل والكذب في دعواه قال أهل اللغة وأصل الفجور الميل عن القصد، وقد يكون الكذب ومعنى (إذا خاصم فجر) أي مال عن الحق واحتال في رده وإبطاله (والخلة) بفتح الخاء المعجمة الخصلة وجمعها خلال وبالضم الصداقة والزعم بضم الزاي قول غير محقق. قال ابن الأنباري في تسمية المنافق منافقًا ثلاثة أقوال: أحدها: أنه سُمي بذلك لأنه يستر كفره فأشبه الداخل في النفق وهو السرب. ثانيها: أنه شُبِّه باليربوع الذي له جحر يقال له: القاصعاء، وآخر يقال له: النافقاء، فإذا أُخذ عليه من أحدهما خرج من الآخر، وكذلك المنافق يخرج من الإيمان من غير الوجه الذي يدخل فيه. وثالثها: أنه شُبه باليربوع من جهة أن اليربوع يخرق في الأرض حتى إذا قارب

стр. 1041

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ظاهرها أَرَقَّ التراب، فإذا رابه ريب دفع التراب برأسه فخرج، فظاهر جحره تراب، وباطنه حُفر، وكذلك المنافق ظاهره الإيمان، وباطنه الكفر اهـ. قال القرطبي: وظاهر هذا الحديث أن من كانت هذه الخصال الثلاث فيه خرج عن الإيمان وصار في النفاق الذي هو الكفر، الذي قال فيه مالك: النفاق الذي كان على عهد رسول الله ﷺ هو الزندقة عندنا اليوم، وليس الأمر على مقتضى هذا الظاهر لما تقدم في أول الكتاب وأعدناه في الباب الذي قبل هذا. ولما استحال حمل هذا الحديث على ظاهره على مذهب أهل السنة، اختلف العلماء فيه على أقوال: أحدها: أن هذا النفاق هو نفاق العمل الذي سأل عنه عمرُ حذيفةَ، لما قال له: هل تعلم فيَّ شيئًا من النفاق؟ أي من صفات المنافقين الفعلية، ووجه هذا أن من كانت فيه هذه الخصال المذكورة كان ساترًا لها ومُظهرًا لنقائضها، فصدق عليه اسم المنافق. وثانيها: أنه محمول على من غلبت عليه هذه الخصال واتخذها عادة، ولم يبال بها تهاونًا بها واستخفافًا بأمرها، فأيُّ من كان هكذا كان فاسد الاعتقاد غالبًا فيكون منافقًا خالصًا. وثالثها: أن تلك الخصال كانت علامة المنافقين في زمانه، فإن أصحاب النبي ﷺ كانوا متجنبين لتلك الخصال، بحيث لا تقع منهم، ولا تعرف فيما بينهم، وبهذا قال ابن عباس وابن عمر، وروي عنهما في ذلك حديث، وهو أنهما أتيا النبي ﷺ فذكرا له ما أهمهما من هذا الحديث، فضحك النبي ﷺ فقال: ما لكم وما لهن، إنما خصصت بهن المنافقين، أما قولي "إذا حدث كذب" فذلك فيما أنزل الله عليّ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ الآية أفأنتم كذلك؟ قلنا: لا، قال: لا عليكم من ذلك، وأما قولي "إذا وعد أخلف" وذلك فيما أنزل الله علي ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآيات الثلاث أفأنتم كذلك؟ قلنا: لا قال: لا عليكم، أنتم من ذلك بُرَآء، وأما قولي: "إذا اؤتمن خان" وذلك فيما أنزل الله عليَّ ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ الآية، فكل إنسان مؤتمن على دينه، فالمؤمن يغتسل من الجنابة في السر والعلانية، ويصوم ويصلي في السر والعلانية، والمنافق لا يفعل ذلك إلا في العلانية أفأنتم كذلك؟ قلنا: لا، قال: لا عليكم، أنتم من ذلك

стр. 1042

غَيرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ: "وَإِنْ كَانَتْ فِيهِ خَصلَةٌ مِنْهُنَّ .. كَانَتْ فِيهِ خَصلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ". ١١٨ - (٥٨) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ــ بُرآء" رواه القاضي في إكمال المعلم في شرح صحيح مسلم، وإلى هذا المعنى مال كثير من التابعين والأئمة انتهى. وحكى الخطابي أيضًا عن بعضهم أن هذا الحديث ورد في رجل بعينه منافق، وكان النبي ﷺ لا يواجههم بصريح القول فيقول فلان منافق وإنما كان يشير إشارة كقوله ﷺ مابال أقوام يفعلون كذا والله أعلم قال النووي وهذا الحديث ليس فيه بحمد الله تعالى إشكال ولكن اختلف العلماء في معناه فالذي قاله المحققون والأكثرون وهو الصحيح المختار أن معناه أن هذه الخصال خصال نفاق وصاحبها شبيه بالمنافقين في هذه الخصال ومتخلق بأخلاقهم فإن النفاق إظهار ما يبطن خلافه وهذا المعنى موجود في صاحب هذه الخصال ويكون نفاقه في حق من حدثه ووعده وائتمنه وخاصمه وعاهده من الناس لا أنه منافق في الإسلام فيظهره وهو يبطن الكفر ولم يرد النبي ﷺ أنه منافق نفاق الكفار المخلدين في الدرك الأسفل من النار اهـ. منه. ثم بين المؤلف رحمه الله تعالى محل المخالفة بين رواية عبد الله بن نمير ورواية سفيان الثوري فقال: كلاهما رويا عن الأعمش هذا الحديث (غير أن في حديث سفيان) الثوري وروايته عن الأعمش لفظة (وإن كانت فيه) أي في الشخص (خصلة) وحالة وصفة واحدة (منهن) أي من تلك الخصال الأربع (كانت فيه) أي في ذلك الشخص (خصلة) أي صفة واحدة (من) صفات أهل (النفاق) التي عرفوا بها واعتادوا لها فأتى سفيان بإن الشرطية في قوله (إن كانت) بدل قول عبد الله (ومن كانت) وأتى بخصلة بدل قول عبد الله خلة وقال أيضًا (كانت فيه خصلة من النفاق) بدل قول عبد الله (كانت فيه خلة من نفاق) وهذا اختلاف لفظي وبين ذلك تورعا من الكذب على سفيان لو لم يبينه، وهذا الحديث أعني حديث عبد الله بن عمرو شارك المؤلفَ في روايته أحمدُ (٣/ ١٨٩ و ١٩٨) والبخاري (٣٤) وأبو داود (٤٦٨٨) والترمذي (٢٦٣٤) والنسائي (٨/ ١١٦) ثم استشهد المؤلف لحديث عبد الله بن عمرو بحديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنهما فقال: (١١٨) - ش (٨٥) (حدثنا يحيى بن أيوب) المقابري أبو زكريا البغدادي العابد ثقة

стр. 1043

وَقُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ -وَاللَّفْظُ لِيَحْيَى- قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَال: أَخْبَرَنِي أَبُو سُهَيلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ــ من العاشرة مات سنة (٢٣٤) أربع وثلاثين ومائتين، وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ثمانية أبواب تقريبًا (و) حدثنا أيضًا (قتيبة بن سعيد) بن جميل بفتح الجيم بن طريف الثقفي مولاهم أبو رجاء البغلاني قيل اسمه يحيى، وقتيبة لقبه ثقة ثبت من العاشرة مات سنة (٢٤٠) أربعين ومائتين روى المؤلف عنه في سبعة أبواب تقريبًا كما مر بسطه وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه وأتى بجملة قوله (واللفظ) أي ولفظ الحديث الآتي (ليحيى) بن أيوب لا لقتيبة لأنه إنما روى معناه تورعًا من الكذب على قتيبة (قالا) أي قال كل من يحيى وقتيبة (حدثنا إسماعيل بن جعفر) ولم يأت هنا بحاء التحويل لاتحاد شيخهما مع اتحاد صيغتهما يعني إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم أبا إبراهيم المدني أخا محمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري ثقة ثبت من الثامنة مات سنة (١٨٠) ثمانين ومائة وتقدم أن المؤلف روى عنه في اثني عشر بابًا تقريبًا، (قال) محمد بن جعفر (أخبرني أبو سهيل نافع بن مالك بن أبي عامر) الأصبحي التيمي حليف بني تيم من قريش أخو الربيع بن مالك عم مالك بن أنس الإمام الفقيه المدني روى عن أبيه في الإيمان والصوم، وابن عمر وسهل بن سعد وأنس وسعيد بن المسيب وغيرهم ويروي عنه (ع) وابن أخيه مالك بن أنس بن أبي عامر ومحمد وإسماعيل ابنا جعفر بن أبي كثير والدراوردي في الصوم وغيرهم وثقه أبو حاتم وغيره وقال في التقريب ثقة من الرابعة مات بعد الأربعين ومائة (١٤٠) روى عنه المؤلف في الإيمان والصوم (عن أبيه) مالك بن أبي عامر الأصبحي التيمي جد مالك الإمام الفقيه حليف وعثمان بن عبيد الله القرشي التيمي أبي أنس المدني روى عن أبي هريرة في الإيمان والصوم وعثمان في الوضوء والبيوع وطلحة بن عبيد الله وعائشة وغيرهم ويروي عنه (ع) وابنه أبو سهيل في الإيمان وسالم أبو النضر في الوضوء وسليمان بن يسار وغيرهم، وقال في التقريب: ثقة من الثانية مات سنة (٧٤) أربع وسبعين على الصحيح روى عنه المؤلف في أربعة أبواب تقريبًا (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني وهذا السند من خماسياته ورجاله كلهم مدنيون إلا يحيى فإنه بغدادي أو قتيبة فإنه بغلاني (أن رسول الله ﷺ قال: آية المنافق) أي علامة نفاق الشخص

стр. 1044

ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإذَا وَعَدَ أَخلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ" ــ المتصف بالنفاق (ثلاث) أي ثلاث خصال إحداها كذب من (إذا حدث) وحاور مع الناس (كذب) أي حدث بالكذب وأخبر بما ليس في الواقع أو في الاعتقاد (و) ثانيها خُلف من (إذا وعد) للناس بالمعروف (أخلف) أي خالف مقتضى ذلك الوعد ولم يفه وهاتان الخصلتان ذكرهما في حديث عبد الله بن عمرو (و) ثالثهما خيانة من (إذا اؤتمن) أي إذا جعل أمينا على شيء كالوديعة (خان) في ذلك الشيء وخدع صاحبه فيه بانتفاعه به أو إتلافه وهذه الخصلة لم يذكرها في حديث عبد الله بن عمرو فجملة ما استفيد من الحديثين من خصال المنافق خمس خصال، قال القرطبي: وكونه ﷺ ذكر في حديث أبي هريرة أن علامة المنافق ثلاث وفي حديث عبد الله بن عمرو أنها أربع فيه معارضة بين الحديثين من حيث العدد قلنا يجمع بين الحديثين بأنه ﷺ استجد له من العلم بصفات المنافقين ما لم يكن عنده أولًا إما بالوحي أو بالمشاهدة لتلك الخصال منهم فذكر العدد الكثير وعلى مجموع الروايتين تكون خصالهم خمسًا: الكذب والغدر والإخلاف والخيانة والفجور في الخصومة ولا شك في أن للمنافقين خصالًا أخر مذمومة كما قد وصفهم الله تعالى بقوله: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلًا﴾ [النساء: ١٤٢]. (فإن قلت) إذا كانت خصالهم كثيرة فلم خُصت هذه الخصال الخمس بالذكر (قلت) خصت بالذكر من بين خصالهم الكثيرة لأنها أظهر عليهم من غيرها عند مخالطتهم للمسلمين أو لأنها هي التي يضرون بها المسلمين ويقصدون بها مفسدتهم دون غيرها كالكسل عن الصلاة والمراءاة فيها والله أعلم. انتهى منه بتصرف وزيادة. قال النواوي: قوله ﷺ في الرواية الأولى أربع وفي الرواية الثانية ثلاث لا منافاة بينهما فإن الشيء الواحد قد تكون له علامات كل واحدة منهن تحصل بها صفته ثم قد تكون تلك العلامة شيئًا واحدًا، وقد تكون أشياء وقوله (وإذا عاهد غدر) هو داخل في قوله (وإذا اؤتمن خان) لأن الغدر خيانة فيما عليه من عهده وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث حديث أبي هريرة أحمد (٣/ ٣٥٧) والبخاري (٣٣) والترمذي (٣٦٣٣) والنسائي (٨/ ١١٧).

стр. 1045

١١٩ - (٠٠) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ إِسْحَاقَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَال: أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ -مَوْلَى الْحُرَقَةِ- عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "مِنْ عَلَامَاتِ الْمُنَافِقِ ثَلَاثَةٌ: ــ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: (١١٩) - متا (٠٠) (حدثنا أبو بكر) محمد (بن إسحاق) الصاغاني الحافظ أصله من خراسان البغدادي، قال الدارقطني: ثقة وفوق الثقة وقال في التقريب: ثقة ثبت من الحادية عشرة مات سنة (٢٧٠) سبعين ومائتين وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ثمانية أبواب تقريبًا قال أبو بكر (أخبرنا) سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم (بن أبي مريم) الجمحي مولاهم الحافظ الفقيه أبو محمد المصري ثقة ثبت فقيه من كبار العاشرة مات سنة (٢٢٤) أربع وعشرين ومائتين وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في خمسة أبواب تقريبًا قال ابن أبي مريم (أخبرنا محمد بن جعفر) بن أبي كثير الأنصاري الزرقي مولاهم أبو إبراهيم المدني ثقة ثبت من الثامنة مات سنة (١٨٠) كما مر آنفًا (قال) محمد بن جعفر (أخبرني العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب) الجهني الحرقي (مولى الحرقة) أبو شبل المدني قال في التقريب صدوق ربما وهم من الخامسة مات سنة بضع وثلاثين ومائة (١٣٣) روى المؤلف عنه في أربعة أبواب تقريبًا (عن أبيه) عبد الرحمن بن يعقوب الجهني الحرقي مولاهم أبي العلاء المدني قال العجلي: تابعي ثقة، وقال في التقريب: ثقة من الثالثة روى عن أبي هريرة في الإيمان وغيره (عن أبي هريرة) عبد الرحمن بن صخر الدوسي المدني وهذا السند من سداسياته رجاله أربعة منهم مدنيون وواحد بغدادي وواحد مصري وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عبد الرحمن بن يعقوب لمالك بن أبي عامر في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى في قوله (من علامات النفاق) بزيادة (من) التبعيضية. (قال) أبو هريرة رضي الله تعالى عنه (قال رسول الله ﷺ من علامات) نفاق (المنافق) وأماراته (ثلاثة) من الأمور وأتى في هذه الرواية بمن التبعيضية

стр. 1046

إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخلَفَ، وَإِذَا اؤتُمِنَ خَانَ". ١٢٠ - (٠٠) حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ العَمِّيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّد بْنِ قَيسٍ أَبُو زُكَيْرٍ، قَال: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرحْمَنِ يحدِّث بِهَذَا الإِسْنَادِ، ــ إشارة إلى عدم حصر علامات المنافق في هذه الثلاثة المذكورة هنا الأول كذب من (إذا حدث) مع النَّاس (كذب) أي أخبر بما خالف الواقع (و) الثاني خلف وعد من (إذا وعد أخلف) وعده (و) الثالث خيانة من (إذا اؤتمن) على شيء (خان) وخدع فيه، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: (١٢٠) - متا (٠٠) (حدثنا عقبة بن مكرم) بضم أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه على صيغة اسم المفعول (العمي) بفتح العين وتشديد الميم المكسورة نسبة إلى بني العم بطن من تميم أبو عبد الله وقيل أبو عبد الملك البَصْرِيّ الحافظ روى عن أبي زكير يحيى بن محمَّد وابن أبي عدي وأبي عاصم وأبي عامر العقدي ووهب بن جرير وغيرهم ويروي عنه (م د ت ق) وابن صاعد وخلق، قال أبو داود: ثِقَة ثِقَة، وقال في التقريب: ثِقَة من الحادية عشرة، قال البَغَويّ: مات بالبصرة سنة (٢٤٠) أربعين ومائتين، روى عنه المؤلف في الإيمان والصلاة والجنائز والحج والبيوع والأيمان واللباس وفضائل عمر والدعاء فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها تسعة أبواب تقريبًا، قال عقبة (حَدَّثَنَا يحيى بن محمَّد بن قيس أبو زكير) بضم الزاي مصغرًا آخره راء مهملة لقبه وكنيته أبو محمَّد الضَّرير المحاربِيّ مؤدب ابن جعفر المدنِيُّ نزيل البصرة روى عن العلاء بن عبد الرَّحْمَن في الإيمان وزيد بن أسلم وأبي طوالة وعن أَبيه وأبي حازم بن دينار وربيعة وهشام بن عروة وآخرين ويروي عنه (م ت س ق) وعقبة بن مكرم وابن المدينيّ وأَحمد بن صالح ونعيم بن حماد وبندار وغيرهم ضعفه ابن معين وابن حبان وروى (م) عنه متابعة، وقال في التقريب: صدوق يخطئ كثيرًا من الثامنة (قال) أبو زكير (سمعت العلاء بن عبد الرَّحْمَن) الجهني الحرقي المدنِيُّ حالة كون العلاء (يحدث) لنا هذا الحديث المروي عن أبي هريرة والجار والمجرور في قوله (بهذا الإسناد) أي عن عبد الرَّحْمَن بن يعقوب عن أبي هريرة عن النَّبِيّ ﷺ متعلق بقوله حَدَّثَنَا يحيى بن محمَّد لأنه العامل في المتابع، واسم الإشارة راجع إلى ما بعد شيخ المتابع الذي هو محمَّد بن جعفر والمعنى حَدَّثَنَا يحيى بن محمَّد هذا الحديث عن أبي هريرة بهذا الإسناد يعني عن العلاء عن أَبيه عن أبي هريرة، وغرض المؤلف بسوق هذا السند بيان متابعة يحيى بن

стр. 1047

وَقَال: "آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ". ١٢١ - (٠٠) وَحَدَّثَنِي أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ وَعَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حمَّادٍ، ــ محمَّد لمحمد بن جعفر في رواية هذا الحديث عن العلاء بن عبد الرَّحْمَن وفائدة هذه المتابعة بيان كثرة طرقه لأن المتابع ضعيف فلا يصلح لتقوية المتابع الذي هو محمَّد بن جعفر لأنه ثِقَة (و) لكن (قال) يحيى بن محمَّد في روايته عن العلاء (آية المنافق ثلاث) كما قال إسماعيل بن جعفر ولم يقل (من علامات المنافق ثلاثة) كما قال محمَّد بن جعفر وزاد يحيى بن محمَّد في الحديث على رواية محمَّد بن جعفر لفظة (وإن صام) ذلك المتصف بتلك الصفات الثلاث شهر رمضان (وصلى) الصلوات الخمس (وزعم) أي ظن وقال قولًا غير محقق (أنه مسلم) أي متصف بالانقياد الظاهر فهو منافق نفاقًا عمليًّا لا نفاقًا دينيًّا الذي هو الزندقة والزعم بضم الزاي قول غير محقق كما تقدم وهذا السند من خماسياته رجاله كلهم مدنيون إلَّا عقبة بن مكرم فإنَّه بصري، ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة ثالثًا من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه فقال: (١٢١) - متا (٠٠) (وحدثني) عبد الملك بن عبد العزيز القشيري (أبو نصر التمار) النَّسائيّ الحافظ من أهل نسا نزل بغداد واتجر بها في التمر وغيره ولذلك نسب إليه، روى عن حماد بن سلمة في الإيمان وصفة الحشر، وعن مالك وطائفة، ويروي عنه (م س) وأبو زرعة وأبو حاتم، وقال: ثِقَة يعد من الأبدال وقال في التقريب: ثِقَة عابد من صغار التاسعة، وقال ابن سعد: وكان ثِقَة فاضلًا ورعًا خيِّرًا مات أول يوم من المحرم يوم الثلاثاء سنة (٢٢٨) ثمان وعشرين ومائتين، روى المؤلف عنه في بابين فقط في الإيمان وصفة الحشر (و) حدثنا أَيضًا (عبد الأعلى بن حماد) بن نصر الباهليّ مولاهم المعروف بالنَرسي بفتح النُّون وسكون الراء وبالمهملة نسبة إلى نرس نهر بالكوفة عليه عدة قرى وقيل لقب لجده لقبته النَّبِط وكان يسمى نصرًا فقالوا نرس أبو يحيى البَصْرِيّ سكن بغداد، روى عن الحمادين ومعتمر بن سليمان ووهيب بن خالد وسفيان بن عيينة ومالك بن أنس، ويروي عنه (خ م د س) وأبو زرعة وزكريا وأبو يعلى وغيرهم، وثقه أبو حاتم، وقال النَّسائيّ: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في الثِّقات، وقال في التقريب: لا بأس به من كبار العاشرة وفي الكاشف: محدث ثبت، وقال البُخَارِيّ: مات في جمادى الآخرة سنة (٢٣٧) سبع وثلاثين ومائتين، روى عنه المؤلف في الإيمان والأدب والبر والرحمة والفرائض والغضب والقدر في سبعة أبواب تقريبًا وفائدة المقارنة بيان

стр. 1048

قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ دَاوُدَ بنِ أَبِي هِندٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيبِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ صلى أللهُ عَلَيهِ وَسلمَ ... بِمِثْلِ حَدِيثِ يَحيَى بْنِ مُحَمَّدِ عَنِ الْعَلَاءِ ذَكَرَ فِيهِ: ــ كثرة طرقه (قالا) أي قال كل من أبي نصر وعبد الأعلى (حَدَّثَنَا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي أو التَّمِيمِيّ أو القُرشيّ مولاهم أبو سلمة البَصْرِيّ ثِقَة عابد أثبت النَّاس في ثابت وتغير حفظه بآخره من كبار الثامنة مات سنة (١٦٧) سبع وستين ومائة وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ستة عشر بابًا تقريبًا. (عن داود بن أبي هند) القشيري مولاهم أبي بكر أو أبي محمَّد المصري أو البَصْرِيّ أحد الأعلام وكان أبوه من خراسان واسم أبي هند دينار وكان داود من خيار أهل البصرة من المتقنين في الروايات له نحو مائتي حديث، وقال في التقريب: ثِقَة متقن كان يهم بآخره من الخامسة مات سنة (١٣٩) تسع وثلاثين ومائة روى عن سعيد بن المسيّب والشعبي وعاصم الأحول وأبي العالية الرياحي والحسن والنعمان بن سلام وعمرو بن سعيد وأبي حرب بن أبي الأسود وأبي نضرة وغيرهم ويروي عنه (م عم) ويحيى بن سعيد وحماد بن سلمة وحفص بن غياث وعبد الوارث وهشيم وابن أبي عدي وإسماعيل بن عليّة وعبد الوهَّاب وعبد الأعلى وغيرهم، روى عنه المؤلف في الإيمان والصلاة في ثلاثة مواضع والزكاة في ثلاثة مواضع والحج والحدود والنكاح والجهاد واللباس فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها ثمانية (عن سعيد بن المسيّب) بن حزن القُرشيّ المخزومي أبي محمَّد المدنِيّ الأعور سيد التابعين واحد العلماء الأثبات والفقهاء السبعة بالمدينة، وقال في التقريب من كبار الثَّانية مات بعد التسعين وقد ناهز الثمانين وقد تقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في سبعة عشر بابًا تقريبًا (عن أبي هريرة) الدوسي المدنِيُّ وهذا السند من خماسياته رجاله ثلاثة منهم بصريون واثنان مدنيان إلَّا أَبا نصر التمار فإنَّه نسائي، وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة حماد بن سلمة ليحيى بن محمَّد في رواية هذا الحديث عن أبي هريرة ولكنها متابعة ناقصة لأن حماد بن سلمة روى عن أبي هريرة بواسطة داود بن أبي هند وسعيد بن المسيّب، ويحيى بن محمَّد روى عنه بواسطة العلاء بن عبد الرَّحْمَن وأبيه (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ الحديث والجار والمجرور في قوله (بمثل حديث يحيى بن محمَّد عن العلاء) متعلق بحدثنا حماد لأنه العامل في المتابع (ذكر) حماد (فيه)

стр. 1049

"وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ" ــ أي في ذلك المثل لفظة (وإن صام وصلى وزعم أنَّه مسلم) كما ذكره يحيى بن محمَّد وهذا تصريح بما علم من المماثلة والله أعلم. وقد ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب حديثين الأول منهما: حديث عبد الله بن عمرو وغرضه بذكره الاستدلال به على الترجمة. والثاني: حديث أبي هريرة، وغرضه بذكره الاستشهاد به لحديث عبد الله بن عمرو، وذكر فيه ثلاث متابعات والله تعالى أعلم. ***

стр. 1050

٣٣ - بَابُ بَيَان حُكْمِ إِيمَانِ مَنْ قَال لأخِيهِ الْمُسْلِمِ: يَا كَافِرُ ١٢٢ - (٥٩) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ، قَال حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ بِشرٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيرٍ، قَالا: حَدَّثَنَا عُبَيدُ الله بْنُ عُمَرَ ــ ٣٣ - بَابُ بَيَان حُكْمِ إِيمَانِ مَنْ قَال لأخِيهِ الْمُسْلِمِ: يَا كَافِرُ أي هذا باب معقود لبيان حكم إيمان من قال لأخيه المسلم بصيغة الخبر كقوله فلان كافر أو بصيغة النداء كقوله يَا كافر أو اعتقد كفره هل يكفر بذلك القول أو الاعتقاد أم لا وترجم النووي والقاضي وأكثر المتون للحديث الآتي كترجمتنا وترجم له الأبي بقوله (باب تكفير الرَّجل أخاه) وترجم له السنوسي بقوله (باب من قال لأخيه كافر) وترجم القرطبي لهذا الحديث والأحاديث المذكورة بعده بقوله (باب إثم من كفر مسلمًا أو كَفَر حقه) والترجمة الأولى أعني ترجمة النووي ومن شاركه أوفق لترجمة كتاب الإيمان والله أعلم. (١٢٢) - (٥٩) (حَدَّثَنَا أبو بكر) عبد الله بن محمَّد (بن أبي شيبة) إبراهيم بن عثمان العبسي مولاهم الكُوفيّ من العاشرة مات سنة (٢٣٥) روى عنه في (١٦) بابا (قال) أبو بكر (حَدَّثَنَا محمَّد بن بشر) العبدي أبو عبد الله الكُوفيّ ثِقَة حافظ من (٩) مات سنة (٢٠٣) روى عنه في (١٠) أبواب (و) حدثنا أَيضًا (عبد الله بن نمير) الهمداني أبو هشام الكُوفيّ ثِقَة ثبت من كبار (٩) مات سنة (١٩٩) روى عنه في (١٧) بابا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه (قالا) أي محمَّد بن بشر وعبد الله بن نمير (حَدَّثَنَا عبيد الله) مصغرًا (بن عمر) بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخَطَّاب القُرشيّ العدوي العمري أبو عمر المدنِيُّ ويقال أبو عثمان أحد الفقهاء السبعة والعلماء الأثبات روى عن نافع في الإيمان وحبيب بن عبد الرَّحْمَن ومحمَّد بن يحيى بن حبان والقاسم بن محمَّد وأبي حازم والزهري ووهيب بن كيسان وثابت البناني وخلق، ويروي عنه (ع) ومحمَّد بن بشر وعبد الله بن نمير ويحيى القطَّان وأبو أسامة وعبد الأعلى بن عبد الأعلى وعبد الله بن إدريس والمعتمر بن سليمان وأبو خالد الأحمر ومعمر بن راشد وعبد الوهَّاب الثَّقَفيّ وابن جريج وخلق قال النَّسائيّ ثِقَة ثبت وقدمه أَحْمد بن صالح على مالك في نافع وقدمه ابن معين في القاسم عن عائشة على الزُّهْرِيّ عن عروة عنها، وقال في التقريب: ثِقَة ثبت من الخامسة مات سنة (١٤٧) سبع وأربعين ومائة، روى عنه المؤلف في الإيمان

стр. 1051

عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَن النَّبِيّ ﷺ قَال: "إِذَا كَفَّرَ الرَّجُلُ أَخَاهُ .. فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا" ــ والوضوء والصلاة في خمسة مواضع والزكاة والصوم في ثلاثة مواضع والحج في أربعة مواضع والنكاح في موضعين والعتق والفتن والذبائح واللباس والفضائل فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها اثنا عشر بابًا تقريبًا. (عن نافع) مولى عبد الله بن عمر بن الخَطَّاب القُرشيّ العدوي مولاهم أبي عبد الله المدنِيُّ يقال إنه كان من أبرشهر ويقال إنه كان من أهل المغرب أصابه ابن عمر في بعض غزواته، روى عن مولاه ابن عمر وأبي هريرة وأبي لبابة بن عبد المنذر وأبي سعيد الخُدرِيّ ورافع بن خديج وعائشة وزيد بن عبد الله بن عمر والقاسم بن محمَّد وخلق ويروي عنه (ع) وعبيد الله بن عمر ومالك وموسى بن عقبة والليث وأبو بكر بن نافع وأيوب والحكم بن عتيبة وزيد بن محمَّد وجرير بن حازم ويحيى بن سعيد الأَنْصَارِيّ وخلائق، قال البُخَارِيّ: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر وثقه العجلي والنَّسائيّ وابن خراش، وقال في التقريب: ثِقَة ثبت فقيه مشهور من الثالثة مات سنة (١١٧) سبع عشرة ومائة. روى عنه المؤلف في الإيمان والوضوء والصلاة في أربعة مواضع والجنائز في خمسة مواضع والزكاة والصوم في ثلاثة مواضع والحج في ثلاثة مواضع والنكاح والطلاق والبيوع في أربعة مواضع والأطعمة واللباس وفي ذكر الجن فجملة الأبواب التي روى المؤلف عنه فيها اثنا عشر بابًا تقريبًا (عن) عبد الله (بن عمر) بن الخَطَّاب القُرشيّ العدوي أبي عبد الرَّحْمَن المكيّ وقد تقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في أربعة عشر بابًا تقريبًا (أن النَّبِيّ ﷺ قال: إذا كفر الرَّجل) منكم ونسب (أخاه) المسلم إلى الكفر بصيغة الخبر كقوله له أَنْتَ كافر أو بصيغة النداء كقوله له يَا كافر أو اعتقد الكفر فيه كاعتقاد الخوارج تكفير المُؤْمنين بالذنوب وليس من ذلك تكفيرنا أهل الأهواء والبدع على أحد قولين (فقد باء) أي رجع واتصف (بها) أي بخصلة الكفر ومعصيته (أحدهما) أي أحد القائل والمقول له إن كان المقول له كافرًا فذاك وإن كان مؤمنًا فقد رجعت خصلة الكفر على القائل كما تبينه الرواية الآتية والمراد بتكفيره نسبته إلى الكفر قولًا أو اعتقادًا كما في الأبي.

стр. 1052

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال الأبي (فإن قلت) إذا لم يكن المقول له كذلك فغاية القائل أنَّه ساب أو كاذب أو شاتم ولا شيء من ذلك بكفرٍ عندكم فالحديث حجة للمكفر بالذنوب (قلت) أولها الإِمام بحمله على مستحل قول ذلك أو يجعل الضمير في (بها) عائدًا على السيئة المفهومة من السياق أي فقد باء بالسيئة أحدهما قال القاضي أو يجعل عائدًا على تنقيصه لأخيه أي فقد رجع بالنقيصة أحدهما وقيل رجع عليه تكفيره لأخيه لا الكفر حقيقة لأنه لما كفر مسلمًا فكأنه كفر نفسه أو كفر نعمة أخوة أخيه المسلم، قال النووي: فليس الراجع حقيقة الكفر بل التكفير لكونه جعل أخاه المؤمن كافرًا فكأنه كفر نفسه إما لأنه كفر من هو مثله وإما لأنه كفر ما لا يكفره إلَّا كافر يعتقد بطلان دين الإِسلام والله أعلم. قال السنوسي: والحديث ظاهر في تحريم تكفير الرَّجل أخاه فإن وقع فهو سباب وإذاية، وقال مالك: من آذى مسلمًا أُدِّب. (والتكفير) نسبة الغير إلى الكفر، والكفر لغة: الستر والتغطية ومنه سمي الزارع كافرًا لستره البذر في الأرض ومنه قوله تعالى: ﴿أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ﴾، أي الزراع ومنه قول الشَّاعر: يعلو طريقة متنها متواتر ... في ليلة كَفَرَ النجوم غمامها أي ستر وغطى، والغمام السحاب، وشرعًا: جحد ما علم من الدين بالضرورة وهذا هو الذي جرى به العرف الشرعي وقد جاء فيه الكفر بمعنى جحد المنعم وترك الشكر على النعم وترك القيام بالحقوق ومنه قوله ﷺ للنساء (يكفرن الإحسان ويكفرن العشير) رواه الشيخان وأبو داود ومالك في الموطأ أي يجحدن حقوق الأزواج وإحسانهم ومن ها هنا صح أن يقال كفر دون كفر وظلم دون ظلم. قوله (فقد باء بها أحدهما) أي رجع بإثمها ولازم ذلك، قال الهروي: وأصل البوء اللزوم ومنه "وأبوء بنعمتك عليَّ" رواه أَحْمد والبخاري والتِّرمذيّ والنَّسائيّ وابن ماجه، أي أُقِرُّ بها وأُلزِمُها نفسي، وقال غيره من أهل اللغة: رجع بشرِّ، والهاء في (بها) عائدة إلى التكفيرة الواحدة التي هي أقل ما يدل عليها لفظ كافر ويحتمل أن يعود الضمير إلى الكلمة اهـ قرطبي. وعبارة القاضي عياض هنا قال الإِمام يحتمل أن يكون قال ذلك في المسلم مستحلًا فيكفر باستحلاله وإذا احتمل ذلك لم يكن فيه حجة لمن كفر بالذنوب ويحتمل

стр. 1053

١٢٣ - (٠٠) وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ وَيَحْيَى بنُ أيوبَ وَقُتَيبَةُ بْنُ سعيد وَعَلِي بْنُ حُجْرٍ جَمِيعًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَال يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ دِينَارٍ: أَنهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ ــ أَيضًا أن يكون مراده بقوله (باء بها) أي بمعصية الكذب في حق القائل إن كذب اهـ. وهذا الحديث أعني حديث ابن عمر انفرد به مسلم عن أصحاب الأمهات وشاركه أَحْمد (٢/ ٦٠) وسنده من خماسياته، رجاله اثنان منهم كوفيان واثنان مدنيان وواحد مكّيّ ثم ذكر المؤلف رحمه الله تعالى المتابعة في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: (١٢٣) - متا (٠٠) (وحدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير بن عبد الرَّحْمَن بن يحيى بن حماد (التَّمِيمِيّ) الحنظلي مولاهم أبو زكريا النَّيسَابُورِيّ الحافظ أحد الأئمة الأعلام ثِقَة ثبت إمام من العاشرة مات سنة (٢٢٦) ست وعشرين ومائتين وقد تقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في تسعة عشر بابا (و) حدثنا أَيضًا (يحيى بن أَيُّوب) المقابري أبو زكريا البغدادي العابد كان ثِقَة ورعًا من العاشرة مات سنة (٢٣٤) أربع وثلاثين ومائتين وقد تقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في ثمانية أبواب تقريبًا (و) حدثنا أَيضًا (قتيبة بن سعيد) بن جميل الثَّقَفيّ أبو رجاء البغلاني ثِقَة ثبت من العاشرة مات سنة (٢٤٥) وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في سبعة أبواب تقريبًا (و) حدثنا أَيضًا (علي بن حجر) بضم المهملة وسكون الجيم ابن إياس السعدي أبو الحسن المروزي ثِقَة حافظ من صغار التاسعة مات سنة (٢٤٤) وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في أحد عشر بابًا تقريبًا، وفائدة هذه المقارنة بيان كثرة طرقه، وقوله (جميعًا) حال من الأربعة أي حالة كونهم مجتمعين في الرواية (عن إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الأَنْصَارِيّ الزُّرَقيّ مولاهم أبي إسحاق المدنِيُّ ثِقَة ثبت من الثامنة مات سنة (١٨٥) وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في اثني عشر بابًا تقريبًا (قال يحيى بن يحيى أخبرنا إسماعيل بن جعفر) بصيغة السماع لا بالعنعنة (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم -مولى عبد الله بن عمر بن الخَطَّاب- أبي عبد الرَّحْمَن المدنِيّ ثِقَة من الرابعة مات سنة (١٢٧) وتقدم البسط في ترجمته وأن المؤلف روى عنه في تسعة أبواب (أنَّه سمع) عبد الله (بن عمر) بن الخَطَّاب أَبا عبد الرَّحْمَن العدوي المكيّ وهذا السند من رباعياته واحد منهم نيسابوري أو بغدادي أو بغلاني أو مروزي واثنان منهم

стр. 1054

يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أيُّما امْرِيءٍ قَال لأخَيهِ: يَا كَافِرُ .. فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا إِنْ كَانَ كَمَا قَال، وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيهِ" ــ مدنيان وواحد مكّيّ وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة عبد الله بن دينار لنافع في رواية هذا الحديث عن عبد الله بن عمر وكرر متن الحديث لما في هذه الرواية من المخالفة للرواية الأولى فلا اعتراض متنًا وسندًا، حالة كون ابن عمر (يقول قال رسول الله ﷺ أيما) أي اسم شرط جازم مبتدأ مرفوع بالابتداء وما زائدة (امرئ) مضاف إليه لأي والخبر جملة الشرط أو الجواب أو هما معًا على الخلاف المقرر في محله (قال لأخيه) فعل شرط لأي (يَا كافر) مقول لقال (فقد باء بها) أي بكلمة الكفر (أحدهما) أي أحد القائل والمقول له جواب الشرط لأي دخلت عليه الفاء لاقترانه بقد. قوله (يَا كافر) وفي بعض النسخ (كافر) منونًا على أن يكون خبرًا لمبتدإ محذوف أي هو كافر، قال القرطبي: ضبطه بعضهم بغير تنوين على أنَّه منادى حذف منه حرف النداء أي يَا كافر وهو خطأ لأن حذف حرف النداء من النكرة قليل لا ينقاس والصواب تنوينه على الخبر أي هو كافر اهـ. وقوله (باء بها) أي بكلمة الكفر وكذا حار عليه وهو بمعنى رجعت عليه أي رجع عليه الكفر فباء وحار ورجع بمعنى واحد اهـ نووي، وقال القاضي (باء بها) أي بمعصية الكذب في حق القائل إن كذب. (إن كان) المقول له (كما قال) أي على ما قال به القائل ووصفه به من الكفر الحقيقي وجواب الشرط محذوف لعلمه من السياق تقديره فقد صدق القائل فيما وصفه به فيكون الكفر على المقول له، وقوله (وإلا) فيه إدغام إن الشرطية في لا النافية أي وإن لم يكن المقول له كما قال القائل بأن كان مسلمًا صحيح الإيمان (رجعت) أي رجعت كلمة الكفر ومعصية نسبته إلى الكفر (عليه) فيكون عاصيًا بنسبته إلى الكفر كذبًا إن استحل ذلك وإلا كان القائل كافرًا باستحلال نسبته إلى الكفر وقال القاضي رجعت عليه نقيصته لأخيه كما قال إذا لم يكن لذلك أهلًا بكذبه عليه وقيل إذا قاله لمؤمن صحيح الإيمان مثله ورماه بالكفر فقد كفر نفسه لأنه مثله وعلى دينه انتهى. وعبارة القرطبي هنا ومعنى هذا الكلام أن المقول له يَا كافر إن كان كافرًا كفرًا شرعيًّا فقد صدق القائل له ذلك وذهب بها المقول له وإن لم يكن كذلك رجعت للقائل

стр. 1055

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ معرة ذلك القول وإثمه وذنبه وقوله (أحدهما) يعني به المقول له على كل وجه لقوله (إن كان كما قال) وأما القائل فهو المعني بقوله (وإلا رجعت عليه) وبيانه بما في حديث أبي ذر الذي قال فيه: "من دعا رجلًا بالكفر أو قال عدو الله وليس كذلك إلَّا حار عليه" أي على القائل وحار رجع ويعني بذلك وزر ذلك وإثمه. ولم يذكر المؤلف في هذا الباب إلَّا حديثًا واحدًا وهو حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وذكر فيه متابعة واحدة.
следующие страницы →