← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 18268

الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج

محمد الأمين الهرري

Полный текст (11 982 стр.). Показаны 10361–10400 · переход к 10366.

стр. 10361

فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾ [الممتحنة: ١]، وَلَيسَ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكرٍ وَزُهَيرٍ ذِكْرُ الآيَةِ. وَجَعَلَهَا إِسْحَاقُ، فِي رِوَايَتِهِ، مِنْ تِلاوَةِ سُفْيَانَ ــ بالتوبة ولازم الطريق المستقيم والحاصل أن قوله اعملوا ما شئتم بشارة بكونهم موفقين في المستقبل بالأعمال الصالحة وبأنه لا يصدر من أحدهم ذنب إلا وسوف يوفق للمبادرة إلى التوبة فيغفر له ذلك وليس المراد أنهم قد أبيح لهم ارتكاب المعاصي كما هو ظاهر خطاب الحديث ثم المغفرة الموعودة لهم في الحديث متعلقة باحكام الآخرة ولا تنافي أن يستحق أحدهم الحد أو التعزير إذا اقترف ما يوجبه وقد وقع ذلك فعلًا حيث ضرب رسول الله ﷺ مسطح بن أثاثة وكان بدريًا نبَّه عليه النووي. (فأنزل الله في قصة حاطب (﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ﴾) [الممتحنة: ١]، فشهد الله لحاطب بهذه الآية بالإيمان كما مر في ترجمته (وليس في حديث أبي بكر وزهير ذكر) هذه (الآية وجعلها) أي جعل هذه الآية (إسحاق في روايته من تلاوة سفيان) بن عيينة لا من نفس الحديث بل مدرجة من سفيان كأن قال إسحاق في روايته "قال سفيان فأنزل الله " إلخ وفي حديث حاطب هذا أبواب من الفقه وأدلة على صحة نبوة نبينا محمد ﷺ وعلى فضائل أهل بدر وحاطب بن أبي بلتعة فمن جملة ما فيه من الفقه أن ارتكاب الكبيرة لا يكون كفرًا وأن المتأول أعذر من العامد وقبول عذر الصادق وجواز الاطلاع من عورة المرأة على ما تدعو إليه الضرورة ففي بعض رواياته أنهم فتشوا من المرأة كل شيء حتى قبلها ومنه ما يدل على أن الجاسوس حكمه بحسب ما يجتهد فيه الإمام على ما يقول مالك وقال الأوزاعي يعاقب وينفى إلى غير أرضه وقال أصحاب الرأي يعاقب ويسجن وقال الشافعي إن كان من ذوي الهيئات كحاطب عفي عنه وإلا عزّر اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [١/ ٧٩] والبخاري في مواضع كثيرة منها في الجهاد باب الجاسوس [٣٠٠٧] وأبو داود في الجهاد باب في حكم الجاسوس إذا كان مسلمًا [٢٦٥٠ و ٢٦٥١] والترمذي في التفسير باب ومن سورة الممتحنة [٣٣٠٢] ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث علي ﵁ فقال:

стр. 10362

٦٢٤٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيلٍ. ح وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ. ح وَحَدَّثَنَا رِفَاعَةُ بْنُ الْهَيثَمِ الْوَاسِطِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللهِ)، كُلُّهُمْ عَنْ حُصَينٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ. قَال: بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَويَّ وَالزُّبَيرَ بْنَ ــ ٦٢٤٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن فضيل) بن غزوان الضبي الكوفي صدوق من (٩) روى عنه في (٢٠) بابا (ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الله بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه (١٧) بابا (ح وحدثنا رفاعة بن الهيثم) بن الحكم أبو سعيد (الواسطي) مقبول من (١٠) روى عنه في (٤) أبواب (حدثنا خالد يعني ابن عبد الله) بن عبد الرحمن المزني أبو الهيثم الواسطي الطحان ثقة من (٨) روى عنه في (٧) أبواب (كلهم) أي كل من ابن فضيل وابن إدريس والطحان رووا (عن حصين) بن عبد الرحمن السلمي أبي الهذيل الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (١٠) أبواب (عن سعد بن عبيدة) مصغرًا السلمي أبي حمزة الكوفي زوج بنت أبي عبد الرحمن السلمي ثقة من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن) عبد الله بن حبيب بن ربيعة بضم الراء وفتح الموحدة وتشديد الياء المكسورة (أبي عبد الرحمن السلمي) المقرئ الكوفي مشهور بكنيته ثقة ثبت من (٢) الثانية روى عنه في (٦) أبواب (عن علي) بن أبي طالب ﵁ وهذه الأسانيد من سداسياته غرضه بسوقها بيان متابعة أبي عبد الرحمن السلمي لعبيد الله بن أبي رافع. (قال) علي بن أبي طالب (بعثني رسول الله ﷺ أنا (وأبا مرثد) بفتح الميم وسكون الراء بعدها مثلثة (الغنوي) بفتح المعجمة البدري كنّاز بن الحصين بن يربوع الشامي الصحابي المشهور بكنيته شهد بدرًا ﵁ حليف حمزة بن عبد المطلب وتربه مات سنة (١٢) اثنتي عشرة من الهجرة وابنه مرثد بن أبي مرثد شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ واستشهد في حياة رسول الله ﷺ يوم الرجيع روى عن أبي مرثد واثلة بن الأسقع في الجنائز كما مر وله ذكر في قصة حاطب بن أبي بلتعة في الفضائل ويروي عنه (م د ت س) وله فرد حديث عندهم عن واثلة بن الأسقع وليس من الرواة من اسمه كناز إلا هذا الصحابي المشهور بالكنية (والزبير بن

стр. 10363

الْعَوَّامِ. وَكُلُّنَا فَارِسٌ. فَقَال: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتوا رَوْضَةَ خَاخٍ. فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةَ مِنَ الْمُشرِكِينَ مَعَهَا كِتَابٌ مِنْ حَاطِبٍ إِلَى الْمُشرِكِينَ"، فَذَكَرَ بِمَعْنَى حَدِيثِ عُبَيدِ اللهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عَلِيٍّ. ٦٢٤٩ - (٢٤٨٠) (٣٦) حدَّثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا لَيث. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. أَخْبَرَنَا اللَّيثُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ؛ أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ جَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَشكُو حَاطِبًا. فَقَال: يَا رَسُولَ اللهِ، لَيَدْخُلَنَّ حَاطِبٌ النَّارَ. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَذَبْتَ لَا يَدْخُلُهَا، فَإِنَّهُ ــ العوام) ومر في الرواية السابقة ذكر المقداد بدل أبي مرثد ولا تعارض لأن كلًّا من الراويين قد ذكر من لم يذكره الآخر فكان جملة المبعوثين أربعة عليًّا والزبير والمقداد وأبا مرثد (وكلُّنا) أي وكل من الأربعة المبعوثين (فارس) أي راكب فرس وعارف ركضة الفرس (فقال) لنا رسول الله ﷺ (انطلقوا) إلى جهة مكة واذهبوا إليها (حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأةً من) الكفار (المشركين معها كتاب) أي رسالة أرسلت (من حاطب) بن أبي بلتعة (إلى) كبار (المشركين) من أهل مكة (فذكر) أبو عبد الرحمن السلمي (نحو حديث عبيد الله بن أبي رافع عن علي) بن أبي طالب ﵁. ثم استشهد المؤلف لحديث علي بحديث جابر ﵁ فقال. ٦٢٤٩ - (٢٤٨٠) (٣٦) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث) بن سعد المصري (ح وحدثنا محمد بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري (أخبرنا الليث) بن سعد (عن أبي الزبير) المكي محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي (عن جابر) بن عبد الله ﵄ وهذان السندان من رباعياته (أن عبدًا لحاطب) بن أبي بلتعة اسمه سعد قاله ابن بشكوال وكذا قاله ابن سيد الناس في حاشيته على الاستيعاب وقال ابن حجر في الفتح [٨/ ٤٦] رقم [٤٣٢٨] لم أقف على اسمه ولم يعينه أحد من الشراح اهـ تنبيه المعلم (جاء رسول الله ﷺ حالة كونه (يشكو حاطبًا) أي إذاية حاطب له (فقال) العبد (يا رسول الله) والله (ليدخلنّ حاطبٌ النارَ) أي العذاب لأنه آذاني وظلمني (فقال رسول الله ﷺ للعبد (كذبت) يا عبد (لا يدخلها) أي لا يدخل حاطب النار (فإنه)

стр. 10364

شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيبِيَةَ". ٦٢٥٠ - (٢٤٨١) (٣٧) حدّثني هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ. حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ. قَال: قَال ابْنُ جُرَيجٍ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي أُمُّ مُبَشِّرٍ؛ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِي ﷺ يَقُولُ، عِنْدَ حَفْصَةَ: "لَا يَدْخُلُ النَّارَ، إِنْ شَاءَ اللهُ، مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ، أَحَدٌ. الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا" ــ أي فإن حاطبًا (شهد بدرًا و) بيعة (الحديبية) "وما يدريك أن الله اطّلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٣٢٥] والترمذي في المناقب باب في من سبّ أصحاب رسول الله ﷺ [٣٨٦٤]. وقال النووي "قوله كذبت لا يدخلها" إلخ فيه فضيلة أهل بدر والحديبية وفضيلة حاطب لكونه منهم وفيه أن لفظة الكذب هي الإخبار عن الشيء خلاف ما هو عليه عمدًا كان أو سهوًا سواء كان الإخبار عن ماض أو مستقبل وخصته المعتزلة بالعمد وهذا يرد عليهم اهـ نووي. ثم استدل المؤلف على الجزء الأخير من الترجمة بحديث جابر بن عبد الله ﵄ وهو فضائل أصحاب الحديبية ﵃ فقال: ٦٢٥٠ - (٢٤٨١) (٣٧) (حدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي أبو موسى البزّاز الحمّال ثقة من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا حجاج بن محمد) الأعور المصيصي أبو محمد البغدادي ثقة من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (قال) حجاج (قال) لنا (ابن جريج) ثقة من (٦) (أخبرني أبو الزبير) المكي الأسدي مولاهم (أنه سمع جابر بن عبد الله) الأنصاري ﵄ (يقول أخبرتني أم مبشر) الأنصارية امرأة زيد بن حارثة كنيتها اسمها ﵂ وهذا السند من سداسياته ومن لطائفه أن فيه رواية صحابي عن صحابية (أنها) أي أن أمَّ مبشر (سمعت النبي ﷺ يقول عند حفصة) بنت عمر أم المؤمنين ﵄ (لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب) بيعة (الشجرة أحدٌ) وهم (الذين بايعوا) رسول الله ﷺ على أن لا يفرّوا (تحتها) أي تحت شجرة الحديبية وقوله إن شاء الله للتبرك لا للشك لأنه استثناء في واجب قد أعلمه الله تعالى بمحصوله بقوله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الفتح:

стр. 10365

قَالتْ: بَلَى، يَا رَسُولَ اللهِ. فَانْتَهَرَهَا. فَقَالتْ حَفْصَةُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]. فَقَال النَّبِي ﷺ : قَدْ قَال اللهُ : ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ [مريم: ٧٢] ــ ١٨]، وبغير ذلك وصار هذا الاستثناء كقوله تعالى: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ [الفتح: ٢٧]، وقوله: "من أصحاب الشجرة أحد" هذه الشجرة هي شجرة بيعة الرضوان التي قال الله تعالى فيها: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، وكانت بالحديبية والمبايعون تحتها كانوا ألفًا وأربعمائة وقيل وخمسمائة كانوا بايعوا رسول الله ﷺ على الموت أو على أن لا يفروا على خلاف بين الرواة ثم إن رسول الله ﷺ صالح أهل مكة وكفى الله المؤمنين القتال وأحرز لهم الثواب وأثابهم فتحًا قريبًا ورضوانًا عظيمًا (قالت) حفصة (بلى) أي ليس الأمر كما قلت (يا رسول الله) بل يدخلونها وقولها بلى قول أخرجه منها الشهامة النفسية والقوة العمرية فإنه كانت بنت أبيها وهذا من نحو قول عمر ﵁ للنبي ﷺ في المنافقين أتصلي عليهم (فانتهرها) رسول الله ﷺ أي زجرها عن معارضتها عليه كلامًا زجرًا شديدًا وانتهار النبي ﷺ لها تأديب لها وزجر لها عن بادرة المعارضة وترك الحرمة ولمَّا حصل الإنكار عليها صرّحت بالاعتذار (فقالت حفصة) ألم يقل الله سبحانه في كتابه المجيد ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]، وحاصل ما فهمت من الآية أن الورود فيها بمعنى الدخول وأنها قابلت عموم قوله ﷺ لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة بعموم قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إلا وَارِدُهَا﴾. وكأنها رجحت عموم القرآن فتمسكت به فأجابها النبي ﷺ بأن آخر الآية يبين المقصود. (فقال النبي ﷺ قد قال الله : ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ [مريم: ٧٢]، أصله جثويًا مصدر جثا يجثو جثويًا وقع حالًا من الظالمين أي جاثين على الركب من هول ذلك الوقت أو من ضيق المكان اهـ من المبارق. قال القرطبي وحاصل الجواب تسليم أن الورود دخول لكنه دخول عبور فينجو من اتقى ويترك فيها من ظلم وبيان ذلك أن جهنم أعاذنا الله منها محيطة بأرض المحشر

стр. 10366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وحائلة بين الناس وبين الجنة ولا طريق للجنة إلا الصراط الذي هو جسر ممدود على متن جهنم فلا بد لكل من ضمه المحشر من العبور عليه فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكردس في نار جهنم كما تقدم أوائل الكتاب وهذا قول الحسن وقتادة وهو الذي تعضده الأخبار الصحيحة والنظر المستقيم والورود في أصل اللغة الوصول إلى الماء وإنما عبّر به عن العبور لأن جهنم تتراءى للكفار كأنها سراب فيحسبونه ماء فيقال لهم ألا تردون كما صح في الأحاديث المتقدمة أوائل الكتاب وفي حديث حفصة هذا أبواب من الفقه منها جواز مراجعة العالم على جهة المباحثة والتمسك بالعمومات فيما ليس طريقه العمل بل الاعتقاد ومقابلة عموم بعموم والجواب بذكر المخصص وتأديب الطالب عن مجاوزة حد الأدب في المباحثة قوله "ثم ننجي الذين اتقوا" أي ننجي المتقين جمع المتقي والمتقي هو الحذر من المكروه الذي يتحرز منه بإعداد ما يتقى به "ونذر" أي نترك و"الظالمين" جمع ظالم والمراد به هنا هو الكافر لأنه وضع الإلهية والعبادة في غير موضعهما و"جثيًا" جمع جاث وأصله الجالس على ركبتيه والمراد به ها هنا المكبوب على وجهه وهو المكردس المذكور في الحديث والله تعالى أعلم اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٦/ ٣٨٥] وابن ماجه [٤٢٨١]. وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب من الأحاديث ستة الأول حديث أبي هريرة ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني حديث أبي هريرة الثاني ذكره للاستشهاد وذكر فيه ثلاث متابعات والثالث حديث عائشة ذكره للاستشهاد أو للاستطراد والرابع حديث علي بن أبي طالب ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه متابعة واحدة والخامس حديث جابر الأول ذكره للاستشهاد والسادس حديث جابر الثاني ذكره للاستدلال به على الجزء الأخير من الترجمة والله تعالى أعلم. ***

стр. 10367

٧١٦ - (٥) والثامن عشر منها باب فضائل الأشعريين وأبي سفيان بن حرب وفضائل أهل السفينة من جعفر بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وأهل سفينتهم وفضائل سلمان وصهيب وبلال ﵃ ــ ٧١٦ - (٥) والثامن عشر منها باب فضائل الأشعريين وأبي سفيان بن حرب وفضائل أهل السفينة من جعفر بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وأهل سفينتهم وفضائل سلمان وصهيب وبلال ﵃ " أما أبو موسى" فاسمه عبد الله بن قيس بن سليم بن حضّار بفتح الحاء المهملة والضاد المعجمة المشددة ويقال حضار بكسر الحاء وتخفيف الضاد من ولد الأشعر وهو بنت بن أدد وقيل من ولد الأشعر بن سبأ أخي حمير قال أبو عمر ذكرت طائفة أن أبا موسى قدم مكة فحالف سعيد بن العاص ثم أسلم بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة ثم قدم مع أهل السفينة ورسول الله ﷺ بخيبر وقال أبو بكر بن عبد الله بن الجهم وكان علامة نسّابة ليس كذلك ولكنه أسلم قديمًا بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه فلم يزل بها حتى قدم هو وناس من الأشعريين على رسول الله ﷺ فوافق قدومهم قدوم أهل السفينتين جعفر وأصحابه من أرض الحبشة ووافوا رسول الله ﷺ بخيبر قال أبو عمر وإنما ذكره ابن إسحاق فيمن هاجر إلى أرض الحبشة لأنه نزل أرضهم في حين إقباله مع سائر قومه رمت الريح سفينتهم إلى الحبشة فبقوا فيها ثم خرجوا مع جعفر بن أبي طالب وأصحابه هؤلاء في سفينة فوافقوا رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر فقيل إنه قسم لأهل السفينتين وقيل لم يقسم لهم ثم ولّى عمر بن الخطاب أبا موسى البصرة إذ عزل عنها المغيرة في وقت الشهادة عليه وذلك سنة عشرين فافتتح أبو موسى الأهواز ولم يزل على البصرة إلى صدر من خلافة عثمان ثم عزله عنها وولّاها عبد الله بن عامر بن كرز فنزل أبو موسى حينئذ الكوفة وسكنها ثم لما دفع أهل الكوفة سعيد بن العاص ولّوا أبا موسى وكتبوا إلى عثمان يسألونه أن يوليه فأقره فلم يزل على الكوفة حتى قتل عثمان واستخلف علي فعزله عنها قال أبو عمر فلم يزل واجدًا منها على علي ثم كان من أبي موسى بصفين وفي التحكيم ما كان وكان منحرفًا عن علي لأنه عزله ولم يستعمله وغلب أهل اليمن عليًّا على إرساله في التحكيم وكان منه ما كان ثم انصرف أبو موسى إلى مكة ومات بها وقيل مات بالكوفة في داره بجانب

стр. 10368

٦٢٥١ - (٢٤٨٢) (٣٨) حدَّثنا أَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيبٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ. قَال أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا بُرَيدٌ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَال: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ . وَهُوَ نَازِلٌ بِالْجِعْرَانَةِ بَينَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ــ المسجد واختلف في وقت وفاته قيل سنة اثنتين وأربعين وقيل سنة أربع وأربعين وقيل سنة خمسين وقيل سنة اثنتين وخمسين وكان ﵁ من أحسن الناس صوتًا بالقرآن ولذلك قال له ﷺ أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود "والمراد بآل داود نفسه لأنه لم يثبت أن أحدًا من آله أُعطي من حسن الصوت ما أُعطي داود" وسُئل علي عن موضع أبي موسى من العلم فقال صُبغ في العلم صبغةً ورَوى عن رسول الله ﷺ ستمائة وستين حديثًا أُخرج له منها في الصحيحين ثمانية وستون حديثًا. واستدل المؤلف على الجزء الأول من الترجمة وهو فضائل الأشعريين بحديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال: ٦٢٥١ - (٢٤٨٢) (٣٨) (حدثنا أبو عامر الأشعري) الكوفي عبد الله بن براد بن يوسف بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري صدوق من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (وأبو كريب) محمد بن العلاء الهمداني الكوفي (جميعًا عن أبي أسامة) حماد بن أسامة الهاشمي الكوفي (قال أبو عامر حدثنا أبو أسامة حدثنا بريد) بن عبد الله بن أبي بردة بن أبي موسى ثقة من (٦) روى عنه في (٤) أبواب روى (عن جدّه أبي بردة) عامر بن أبي موسى الأشعري الكوفي ثقة من (٢) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي موسى) الأشعري عبد الله بن قيس الأشعري الكوفي ﵁ وهذا السند من خماسياته ومن لطائفه أن رجاله كلهم كوفيون أشعريون إلا أبا أسامة وأبا كريب (قال) أبو موسى (كنت عند النبي ﷺ وهو) ﷺ (نازل بالجعرانة) وهي ميقات "بين مكة والطائف" نزله رسول الله ﷺ مرجعه من حنين والطائف وقسّم فيه غنائم حنين وقوله هنا بدل ما قلنا (بين مكة والمدينة) استشكله الشّراح بان الجعرانة إنما هي بين مكة والطائف وليست بين مكة والمدينة أجيب عنه بأنه وهم من بعض الرواة والصواب بين مكة والطائف كما قررناه أولًا ويمكن أن يكون المراد أن النبي ﷺ أقام بها في طريقه إلى المدينة عند مرجعه من حنين فأطلق عليه الراوي "بين

стр. 10369

وَمَعَهُ بِلالٌ. فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ. فَقَال: أَلا تُنْجِزُ لِي، يَا مُحَمَّدُ مَا وَعَدْتَنِي؟ فَقَال لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَبْشِرْ". فَقَال لَهُ الأعرَابِيُّ: أَكْثَرْتَ عَلَيَّ مِنْ "أَبْشِرْ" فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي مُوسَى وَبِلالٍ، كَهَيئَةِ الْغَضْبَانِ ــ مكة والمدينة" توسعًا لأن الطائف من توابع مكة ولكن الصواب ما قررناه أولًا والله أعلم (ومعه) ﷺ (بلال) الحبشي مؤذنه (فأتى رسول الله ﷺ بالنصب على المفعولية (رجل أعرابي) بالرفع على الفاعلية قال ابن حجر في الفتح [٨/ ٤٦] رقم [٤٣٢٨] لم أقف على اسمه ولم يعينه أحدٌ من الشراح اهـ من تنبيه المعلم (فقال) الأعرابي (ألا تنجز لي) أي ألا توفي (لي يا محمد ما وعدتني) من العطاء قال الحافظ يحتمل أن الوعد كان خاصًّا به ويحتمل أن يكون عامًا وكان طلبه أن يعجل له نصيبه من الغنيمة فإنه ﷺ كان أمر أن تجمع غنائم حنين بالجعرانة وتوجه هو بالعساكر إلى الطائف فلما رجع منها قسم الغنائم حينئذ بالجعرانة فلهذا وقع في كثير ممن كان حديث عهد بالإسلام استبطاء الغنيمة اهـ منه (فقال له رسول الله ﷺ أبشر) بالعطاء الوافر بهمزة قطع أي أبشر بقرب القسمة أو بالثواب الجزيل على الصبر وفيه ثلاث لغات "أبشر" رباعيًّا يقال أبشرته أبشره إبشارًا ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: ٣٠]، وبشر مشددًا يبشر تبشيرًا ومنه قوله: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ﴾ [الزمر: ١٧، ١٨]، والثالثة بشرت الرجل ثلاثيًّا مفتوح العين أبشره بالضم بشرًا بالسكون وبشورًا والاسم البشارة بكسر الباء وضمها والبشرى تقتضي مبشَّرًا به فإذا ذكر تعين وإذا سكت عنه صلح أن يراد به العموم والبشرى خبر بما يسر وسميت بذلك لأنها تظهر السرور على بشرة المبشر وأصله في الخير وقد يقال في الشر توسعًا كقوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [التوبة: ٣٤]، اهـ من المفهم. (فقال له الأعرابي أكثرت عليَّ) يا محمد (من) قولك (أبشر) أبشر وهذا قول جلف جاهل بحال النبي ﷺ وتقدر البشرى التي بشره بها النبي ﷺ لو قبلها لكنها عرضت عليه فحرمها وقضيت لغيره فقبلها وهو أبو موسى وبلال كما ذكره في قوله (فأقبل رسول الله ﷺ بوجهه الشريف (على أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان) أي حالة كونه موصوفًا بصفة الغضبان أي بصفة غضب على

стр. 10370

فَقَال: "إِنَّ هَذَا قَدْ رَدَّ الْبُشْرَى. فَاقْبَلا أنتُمَا" فَقَالا: قَبِلْنَا، يَا رَسُولَ اللهِ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِقَدَح فِيهِ مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ، وَمَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قَال: "اشْرَبَا مِنْهُ، وَأَفْرِغَا عَلَى وُجُوهِكُمَا وَنُحُورِكُمَا. وَأَبْشِرَا" فَأَخَذَا الْقَدَحَ. فَفَعَلا مَا أَمَرَهُمَا بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ . فَنَادَتْهُمَا أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ: أَفْضِلا لأُمِّكُمَا مِمَّا فِي إِنَائِكُمَا. فَأَفْضَلا لَهَا مِنْهُ طَائِفَةً ــ الأعرابي بتغير لون وجهه (فقال) رسول الله ﷺ لهما (إن هذا) الأعرابي (قد ردّ) عليّ (البشرى) التي بشرته بها (فاقبلا) ها (أنتما فقالا قبلنا) ها (يا رسول الله) وفيه استحباب قبول البشارة والتبرك بإبشار الصالحين وقوله "أكثرت عليّ من أبشر" قال القاضي لو صدر هذا القول من مسلم كان ردةً لأن فيه تهمته ﷺ واستخفافًا بصدق وعده وإنما صدر ممن لم يتمكن الإسلام من قلبه ممن كان يستألف من أشراف العرب وجاء أنه من بني تميم وهم الذين نادوا رسول الله ﷺ من وراء الحجرات ونزل فيهم "وأكثرهم لا يعقلون" اهـ أُبِّي. (ثمّ دعا رسول الله ﷺ بقدح) إناء واسع الفم ضيق القعر (فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه) أي في ذلك القدح ومضمض فمه (ومجَّ فيه ثم قال) لهما (اشربا منه) أي من هذا الماء (وأفرغا) أي صبَّا منه (على وجوهكما ونحوركما) أي صدوركما (وأبشرا) بكل خير (فأخذا) أي فأخذ أبو موسى وبلال (القدح ففعلا ما أمرهما به رسول الله ﷺ فنادتهما أم سلمة من وراء الستر) والحجاب بقولها (أفضلا لأمكما) أي أبقيا لها (مما في إنائكما) شيئًا منه لتشربه (فأفضلاها) أي تركا لها في الإناء (منه) أي مما في الإناء (طائفة) أي بقيةً. "وقول النبي ﷺ أبشر ولم يذكر له عين ما بشره به" لأنه والله أعلم قصد تبشيره بالخير على العموم الذي يصلح لخيري الدنيا والآخرة ولما جهل ذلك رده لحرمانه وشقوته ولما عرض ذلك على من عرف قدره بادر إليه وقبله فنال من البشارة الخير الأكبر والحظَّ الأوفر وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء وكونه ﷺ غسل وجهه في الماء وبصق فيه وأمره بشرب ذلك والتمسح به مبالغة في إيصال الخير والبركة لهما إذ قد ظهرت بركته ﷺ فيما لمسه أو باشره أو اتصل به منه شيء ولما تحققت أم سلمة ذلك سألتهما أن يتركا لها فضلة من ذلك ليصيبها من تلك

стр. 10371

٦٢٥٢ - (٢٤٨٣) (٣٩) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادٍ، أَبُو عَامِرٍ الأشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ، (وَاللَّفْظُ لأَبِي عَامِرٍ)، قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: لَمَّا فَرَغَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ حُنَينٍ، بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ عَلَى جَيشٍ إِلَى أَوْطَاسٍ. فَلَقِيَ دُرَيدَ بْنَ الصِّمَّةِ. فَقُتِلَ دُرَيدٌ ــ البشرى ومن تلك البركة حظ وفيه ما يدل على جواز الاستشفاء بآثار النبي ﷺ وبكلماته ودعواته وعلى جواز النثرة بالماء الذي يرقى بأسماء الله تعالى وبكلامه وكلام رسول الله ﷺ وقد تقدم ذكر الخلاف في النثرة في كتاب الطب اهـ من المفهم. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي موسى بحديث آخر له ﵁ فقال: ٦٢٥٢ - (٢٤٨٣) (٣٩) (حدثنا عبد الله بن براد أبو عامر الأشعري) الكوفي (وأبو كريب محمد بن العلاء) الهمداني الكوفي (واللفظ لأبي عامر قالا حدثنا أبو أسامة) الهاشمي الكوفي (عن بريد) بن عبد الله الأشعري (عن أبي بردة) عامر بن أبي موسى (عن أبيه) أبي موسى الأشعري ﵁ وهذا السند أيضًا من خماسياته نفس السند الذي قبله (قال) أبو موسى (لما فرغ النبي صفى الله عليه وسلم من) غزوة (حنين بعث أبا عامر) أي أمر أبا عامر عم أبي موسى الأشعري اسمه عبيد بن سليم بن حضار الأشعري وهو عم أبي موسى وجزم ابن إسحاق أنه ابن عمه ويرده ما سيأتي قريبًا في هذا الحديث من قول أبي موسى "يا عم من رماك " أي أمّر أبا عامر (على جيش) أرسله (إلى أوطاس) هو واد في ديار هوازن وسبب هذه الغزوة أن هوازن لما انهزموا في وقعة حنين صارت طائفة منهم إلى الطائف وطائفة منهم إلى بجيلة وطائفة منهم إلى أوطاس فأرسل النبي ﷺ عسكرًا مقدمهم أبو عامر الأشعري إلى من مضى إلى أوطاس ثم اتجه هو وعساكره إلى الطائف كذا في فتح الباري [٨/ ٤٢] (فلقي) أبو عامر (دريد) مصغرًا (بن الصمة) بكسر الصاد وتشديد الميم والصمة لقب لأبيه واسمه الحارث كان دريد من الشعراء الفرسان المشهورين في الجاهلية يقال إنه كان ابن مائة وستين وقيل ابن مائة وعشرين سنة حين قُتل (فقُتل دريد) بن الصمة جزم محمد بن إسحاق بأن قاتله ربيعة بن رفيع وروى البزار في مسند أنس بإسناد حسن ما يشعر بأن قاتل دريد بن الصمة هو الزبير بن العوام ولفظه لما انهزم المشركون انحاز دريد بن الصمة في ستمائة نفس

стр. 10372

وَهَزَمَ اللهُ أَصْحَابَهُ. فَقَال أَبُو مُوسَى: وَبَعَثَنِي مَعَ أَبِي عَامِرٍ. قَال: فَرُمِيَ أَبُو عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ، رَمَاهُ رَجُلٌ مِن بَنِي جُشَمٍ بِسَهْمٍ، فَأَثْبَتَهُ فِي رُكْبَتِهِ، فَانْتَهَيتُ إِلَيهِ فَقُلْتُ: يَا عَمِّ، مَنْ رَمَاكَ؟ فَأَشَارَ أَبُو عَامِرٍ إِلَى أبِي مُوسَى. فَقَال: إِنَّ ذَاكَ قَاتِلِي، تَرَاهُ ذلِكَ الَّذِي رَمَانِي. قَال أَبُو مُوسَى: فَقَصَدْتُ لَهُ فَاعْتَمَدْتُهُ فَلَحِقْتُهُ. فَلَمَّا رَآنِي وَلَّى عَنِّي ذَاهِبًا. فَاتَّبَعْتُهُ وَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ: أَلا تَسْتَحْيِي؟ أَلَسْتَ عَرَبِيًا؟ أَلا تَثْبُتُ؟ فَكَفَّ. فَالْتَقَيتُ أَنَا ــ على أكمة فرأوا كتيبة فقال خلوهم لي فخلوهم فقال هذه قضاعة ولا بأس عليكم ثم رأوا كتيبة مثل ذلك فقال هذه سليم ثم رأوا فارسًا وحده فقال خلوه لي فقالوا معتجر بعمامة سوداء فقال هذا الزبير بن العوام وهو قاتلكم ومخرجكم من مكانكم هذا قال فالتفت الزبير فرآهم فقال علام هؤلاء ها هنا فمضى إليهم وتبعه جماعة فقتلوا منهم ثلاثمائة فحزّ رأس دريد بن الصمة فجعله بين يديه (وهزم الله أصحابه) أي أصحاب دريد أي فرّقهم وشتتهم (فقال أبو موسى وبعثني) رسول الله ﷺ (مع أبي عامر قال) أبو موسى (فرمي أبو عامر) بسهم وطعن (في ركبته رماه) أي رمى أبا عامر (رجل من بني جشم) بوزن زُفر بضم الجيم وفتح الشين يقال إنه سلمة بن دُريد بن الصمة كذا ذكر ابن إسحاق (فأثبته) أي فأثبت السهم (في ركبته) أي في ركبة أبي عامر قال أبو موسى (فانتهيت) أنا أي وصلت (إليه) أي إلى أبي عامر (فقلت) له (يا عم من رماك فأشار أبو عامر إلى أبي موسى) أي لأبي موسى إلى قاتله فإلى بمعنى اللام وفي الكلام التفات من التكلم إلى الغيبة وكان مقتضى السياق فأشار إلى قاتله كما أشرنا إليه في الحل (فقال) أبو عامر (إن ذلك) الرجل القريب منا (قاتلي) هل (تراه) أي هل ترى ذلك الرجل (ذلك) الرجل الذي أريتك هو (الذي رماني) والكلام كله لأبي عامر (قال أبو موسى فقصدت له) أي إلى ذلك الرجل الذي أشار لي إليه (فاعتمدته) أي جعلته نصب عيني لم ألتفت عنه يمينًا وشمالًا ولم أفتر عن طلبه (فلحقته) أي لحقت ذلك الرجل وقيل معنى "فاعتمدته" أي تبعته فلحقته (فلما رآني ولّى عنّي) أي أدبر عني أي جعل دبره وظهره إليّ حالة كونه (ذاهبًا) أي شاردًا عني هاربًا (فاتبعته وجعلت) أي شرعت (أقول له ألا تستحي) من أن تهرب وتفرّ عني (ألست عربيًّا) شجاعًا يدافع عن نفسه (ألا تثبت) في محلك وتنتظرني (فكف) نفسه أي منع نفسه عن الهرب والفرار فانتظر لي (فالتقيت أنا

стр. 10373

وَهُوَ. فَاخْتَلَفْنَا أَنَا وَهُوَ ضَرْبَتَينِ. فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيفِ فَقَتَلْتُهُ. ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي عَامِرٍ فَقُلْتُ: إِن اللهَ قَدْ قَتَلَ صَاحِبَكَ. قَال: فَانْزِعْ هذَا السَّهْمَ. فَنَزَعْتُهُ فَنَزَا مِنْهُ الْمَاءُ. فَقَال: يَا بْنَ أَخِي، انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ. وَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ أَبُو عَامِرٍ: اسْتَغْفِرْ لِي. قَال: وَاسْتَعْمَلَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ. وَمَكَثَ يَسِيرًا ثمَّ إِنَّهُ مَاتَ. فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ دَخَلْتُ عَلَيهِ، وَهُوَ فِي بَيتِ عَلَى سَرِيرٍ مُرْمَلٍ، وَعَلَيهِ فِرَاشٌ، ــ وهو) أي اجتمعت أنا وهو (فاختلفنا) أي تضاربت (أنا وهو ضربتين) أي تضاربنا ضربتين أنا مرة وهو مرة (فضربته) ثانيًا (بالسيف فقتلته ثم رجعت إلى أبي عامر فقلت) له (إن الله) (قد قتل صاحبك) الذي رماك بيدي (قال) أبو عامر إذًا (فانزع) عني أي فأخرج عنّي (هذا السهم فنزعته) أي فنزعت السهم عنه (فنزا) أي خرج وجرى (منه) أي من موضع السهم (الماء) لا الدم أي انصب الماء من موضع السهم بشدة والمعنى خرج الماء بسرعة إثر خروج السهم وأصل النزو الارتفاع والوثب (فقال) لي أبو عامر (يا بن أخي انطلق) أي اذهب (إلى رسول الله فاقرئه مني السلام) أي فاقرأ ﵇ مني (وقل له) أي لرسول الله ﷺ (يقول لك أبو عامر استغفر لي قال) أبو موسى (واستعملني أبو عامر) أي جعلني أميرًا (على الناس ومكث) أبو عامر زمنًا (يسيرًا ثم إنّه مات) وفيه ما يدل على أن الوالي إذا عرض له أمر جاز له أن يستنيب غيره اهـ مفهم. (فلما رجعت إلى النبي ﷺ دخلت عليه) ﷺ (وهو في بيت) مضطجع (على سرير مرمل) بضم الميم الأولى وسكون الراء وفتح الثانية على صيغة اسم المفعول أي منسوج وجهه بسعف النخل وشبهه وشدّ بشراك أو بشرائط اهـ من الأبي قال القرطبي مأخوذ من أرملت الحصير إذا شققته ونسجته بشريط أي بخيط أو غيره قال الشاعر: إذ لا يزال على طريق لاحب ... وكان صفحته حصير مرمل ويقال رملت الحصير أيضًا ثلاثيًّا ورمال الحصير بضم الراء وتخفيف الميم هو ما يؤثر منه في جنب المضطجع عليه (وعليه) أي وعلى ذلك السرير (فراش) أي بساط قال القرطبي كذا صحت الرواية بإثبات الفراش وقال القابسي الذي أعرف "وما عليه فراش".

стр. 10374

وَقَدْ أَثَّرَ رُمَالُ السَّرِيرِ بِظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَنْبَيهِ. فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِنَا وَخَبَرِ أَبِي عَامِرٍ. وَقُلْتُ لَهُ: قَال: قُلْ لَهُ: يَسْتَغْفِرْ لِي. فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمَاءٍ، فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيهِ، ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيدٍ، أَبِي عَامِرٍ" حَتَّى رَأَيتُ بَيَاضَ إِبْطَيهِ. ثُمَّ قَال: "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ ــ "قلت" واستبعد أن يكون عليه فراش ويؤثر في ظهره وإنما يستبعد ذلك إذا كان الفراش كثيفًا وثيرًا ولم يكن فراش النبي ﷺ كذلك فلا يستبعد اهـ من المفهم وقيل المرمل مأخوذ من الرمال بكسر الراء وضمها وهي حبال الحصر التي تنسج بها الأسرة يقال أرملت السرير فهو مرمل اهـ من التكملة. (وقد أثر رمال السرير) بضم الراء وكسرها أي حبال السرير (بظهر رسول الله ﷺ وجنبيه) وقوله "فأخبرته" معطوف على دخلت أي فلما رجعت إلى النبي ﷺ دخلت عليه (فأخبرته) ﷺ (بخبرنا) مع المشركين (وخبر) قتل (أبي عامر وقلت له) ﷺ (قال) أبو عامر (قل له) أي قل يا أبا موسى لرسول الله ﷺ (يستغفر لي) أي استغفر لي من ذنوبي (فدعا) أي طلب (رسول الله ﷺ بماء) يتوضأ به فأُتي به (فتوضأ منه) أي من ذلك الماء رسول الله ﷺ وفيه استحباب الوضوء عند إرادة الدعاء (ثم رفع) رسول الله ﷺ (يديه ثم قال اللهم اغفر لعبيد أبي عامر) وقوله (حتى رأيت) غاية لرفع أي فتوضأ منه ثم رفع يديه حتى رأيت (بياض إبطيه) تثنية إبط وهو الموضع المنخفض تحت أصل العضد قال القرطبي: ظاهر هذا الوضوء أنه كان للدعاء إذ لم يذكر أنه صلّى في ذلك الوقت بذلك الوضوء ففيه ما يدل على مشروعية الوضوء لدعاء ولذكر الله كما تقدم من قوله ﷺ : إني كرهت أن أذكر الله إلّا على طهارة رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وقوله "ثم رفع يديه إلخ" دليل على استحباب الرفع عند الدعاء وقد فعل النبي ﷺ ذلك يوم بدر وفي الاستسقاء وقد رُويت كراهية ذلك عن مالك ويمكن أن يقال إنما كره أن يتخذ ذلك سنة راتبة على أصله في هذا الباب (ثم قال) ﷺ في الدعاء (اللهم اجعله) أي اجعل أبا عامر (يوم القيامة فوق كثير من خلقك) منزلة عندك (أو) قال النبي صلَّى الله

стр. 10375

مِنَ النَّاسِ" فَقُلْتُ: وَلي. يَا رَسُولَ اللهِ، فَاسْتَغْفِرْ. فَقَال النَّبِيُّ ﷺ : "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ قَيسٍ ذَنْبَهُ. وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا". قَال أَبُو بُرْدَةَ: إِحْدَاهُمَا لأَبِي عَامِرٍ. وَالأُخْرَى لأَبِي مُوسَى. ٦٢٥٣ - (٢٤٨٤) (٤٠) حدَّثنا أَبُو كُرَيبٍ، مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنَا بُرَيدٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنِّي لاعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ، حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ ــ عليه وسلم أو الراوي فوق كثير (من الناس) بالشك قال أبو موسى (نقلت) له ﷺ (ولي يا رسول الله فاستغفر فقال النبي ﷺ اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه وأدخله يوم القيامة) في الجنة (مدخلًا كريمًا) أي مكانًا رفيعًا (قل أبو بردة) بالسند السابق (إحداهما) أي إحدى الدعوتين (لأبي عامر والأخرى لأبي موسى) ﵄ يعني أن الدعاء الأول لأبي عامر والثاني لأبي موسى. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد باب نزع السهم من البدن [٢٨٨٤] وفي المغازي باب غزوة أوطاس [٤٣٢٣] وفي الدعوات باب الدعاء عند الوضوء [٦٣٨٣]. ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي موسى الأوّل بحديث آخر له فقال: ٦٢٥٣ - (٢٤٨٤) (٤٠) (حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا بريد) بن عبد الله (عن أبي بردة عن أبي موسى) الأشعري ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو موسى (قال رسول الله ﷺ إني لأعرف أصوات رفقة الأشعريين بالقرآن) الرفقة بضم الراء وفتحها وكسرها جماعة مرافقة في السفر اهـ مبارق قال في المصباح الرفقة الجماعة ترافقهم في سفرك فإذا تفرّقتم زال اسم الرفقة وهي بضم الراء في لغة بني تميم والجمع رفاق مثل برمة وبرام بكسرها في لغة قيس والجمع رفق مثل سدرة وسدر والرفيق الذي يرافقك اهـ "الأشعريون" هم قبيلة مشهورة في اليمن منسوبة إلى جدّهم وهو الأشعر "بالقرآن" أي بقراءة القرآن (حين يدخلون) منازلهم (بالليل) أي في الليل بعدما يرجعون من أشغالهم في النهار وحكى بعضهم "يرحلون" بالراء والحاء بدل "يدخلون" والرواية الأولى هي الصحيحة (وأعرف منازلهم) أي مواضع

стр. 10376

مِنْ أَصْوَاتِهِمْ، بِالْقُرْآنِ بِاللَّيلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ، وَمِنْهُمْ حَكِيمٌ إِذَا لَقِيَ الْخَيلَ -أَوْ قَال الْعَدُوَّ- قَال لَهُمْ: إِنَّ أَصْحَابِي يَأْمُرُونَكُمْ أَنْ تَنْظُرُوهُمْ" ــ نزولهم (من) رفع (أصواتهم بالقرآن بالليل) أي في الليل يعني أنهم يجهرون بالقرآن في الليل فتعرف منازلهم بأصواتهم وفيه فضيلة الأشعريين وجواز الجهر بالقرآن في الليل إذا لم يكن فيه إيذاء لنائم أو لمصلٍّ أو غيرهما (وإن كنت لم أر منازلهم) أي موضع نزولهم (حين نزلوا بالنهار) وعبارة القرطبي هنا "حين يدخلون بالليل" كذا صحت الرواية فيه بالدال المهلمة والخاء المعجمة من الدخول وقد رواه بعضهم "يرحلون" بالراء والحاء المهملة من الرحيل قال بعض علمائنا وهو الصواب يشير إلى أنهم كانوا يلازمون قراءة القرآن في حال رحيلهم وفي حالة نزولهم وكان الأشعريين كثيرٌ فيهم قراءة القرآن بسبب أبي موسى الأشعري ﵁ فإنه كان من أحسن الناس صوتًا بالقرآن فكان يقرأ لهم فتطيب لهم قراءته فيتعلمون منه القرآن وأحبّوه فلازموه في حالتي الرحيل والنزول والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. (ومنهم) أي ومن الأشعريين (حكيم) قال أبو علي الجياني هو اسم علم لرجل منهم وقال أبو علي الصدقي هو صفة من الحكمة أي فيهم رجل ذو حكمة (إذا لقي الخيل) أي خيل العدو (أو قال) الراوي إذا لقي (العدو) بالشك من الراوي (قال لهم) أي لأصحاب الخيل وهو العدو أو للعدو (إن أصحابي) ورفقتي (يأمرونكم أن تنظروهم) أي أن تنتظروفم ليقاتلوكم ومعناه إنه لفرط شجاعته كان لا يفرّ من العدو بل يواجههم ويقول لهم إذا أرادوا الانصراف مثلًا انتظروا الفرسان حتى يأتوكم ليثبتهم على القتال وإن هذا المعنى ينطبق على كل من الشقين اللذين شك فيهما الراوي يعني سواءٌ كانت الرواية إذا لقي الخيل وسواء كانت إذا لقي العدو وأما إذا اخترنا الشق الأول أي إذا لقي الخيل فقط فإنه يحتمل معنى آخر أيضًا وهو أن المراد بالخيل خيل المسلمين ويشير بذلك إلى أن أصحابه كانوا رجالة فكان هو يأمر الفرسان أن ينتظروا ليسيروا إلى العدو جميعًا وجعل الحافظ في الفتح [٨/ ٤٨٧] هذا الاحتمال أشبه بالصواب وحكى عن ابن التين أن معنى كلامه أن أصحابه يحبون القتال في سبيل الله ولا يبالون بما يصيبهم. وعبارة القرطبي " قوله ومنهم حكيم " إلخ وحكيم بمعنى محكم ويعني به هنا أنه محكم لأمور الفروسية والشجاعة ولذلك سبق قومه إلى العدو كما فعل النبي صلى الله

стр. 10377

٦٢٥٤ - (٢٤٨٥) (٤١) حدَّثنا أَبُو عَامِرٍ الأَشْعَرِيُّ وَأَبُو كُرَيبٍ. جَمِيعًا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ. قَال أَبُو عَامِرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنِي بُرَيدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ جَدِّهِ، أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَال، قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ، إِذَا أَرْمَلُوا فِي الْغَزْو، أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ بِالْمَدينَةِ، جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَينَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ، بِالسَّويَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ" ــ عليه وسلم حين ركب فرس أبي طلحة واستبرأ خبر العدو ثم رجع فلقي أصحابه خارجين فأخبرهم بأنهم لا روع عليهم ويجوز أن يكون ذلك الحكيم هو أبا موسى وأبا عامر ويكون النبي ﷺ قال هذا قبل قتله والله تعالى أعلم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في مواضع منها في المغازي باب غزوة خيبر [٤٢٣٢ و ٤٢٣٣]. ثم استشهد المؤلف لحديث أبي موسى الأول بحديث آخر له ﵁ فقال: ٦٢٥٤ - (٢٤٨٥) (٤١) (حدثنا أبو عامر الأشعري) عبد الله بن بزاد الكوفي (وأبو كريب جميعًا عن أبي أُسامة قال أبو عامر حدَّثنا أبو أسامة حدثني بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جدّه أبي بردة عن أبي موسى) الأشعري ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو موسى (قال رسول الله ﷺ إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو) أي إذا افتقروا عن الزاد وفني زادهم وأصله من الرمل كأنهم لصقوا بالرمل من فقرهم وقلة طعامهم (أو) قال النبي ﷺ أو قال الراوي والشك من الراوي أو ممن دونه إذا (قلّ طعام عيالهم) وقوتهم (بالمدينة) أي في حالة نزولهم بالمدينة (جمعوا ما كان عندهم) من بقايا الزاد (في ثوب واحد ثم اقتسموه) أي اقتسموا ذلك المجموع (بينهم في إناء واحد) أي بإناء واحد متعلق باقتسموه (بالسوية) بينهم (فهم) أي فسيرتهم (منّي) أي من سيرتي (وأنا) أي وسيرتي (منهم) أي من سيرتهم والمعنى فسيرتي وسيرتهم واحدة ودأبي ودأبهم واحد والمراد بيان اتفاقهما في طاعة الله تعالى واتحاد سيرتهما في المعيشة قال القرطبي وهذا الحديث يدل على أن الغالب على الأشعريين الإيثار والمواساة عند الحاجة كما دلّ الحديث المتقدم على أن الغالب عليهم القراءة والعبادة فثبت لهم بشهادة رسول الله ﷺ أنهم علماء عاملون كرماء مؤثرون ثم إنه ﷺ شرّفهم بإضافتهم إليه ثم زاد في التشريف بأن أضاف نفسه إليهم

стр. 10378

فضائل أبي سفيان بن حرب ٦٢٥٥ - (٢٤٨٦) (٤٢) حدّثني عَبّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ ــ ويمكن أن يكون معنى "هم مني" فعلوا فعلي من القراءة والعبادة والكرامة "وأنا منهم" أفعل من ذلك ما يفعلون كما قال بعض الشعراء: وقلت أخي قالوا أخٌ وكرامة ... فقلت لهم إن الشكول أقارب نسيبي في رأيي وعزمي ومذهبي ... وإن خالفتنا في الأمور المناسب اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في كتاب الشركة باب الشركة في الطعام [٢٤٨٦]. فضائل أبي سفيان بن حرب " أما أبو سفيان" فاسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأُموي وكان من أشراف قريش وساداتها وذوي رأيها في الجاهلية أسلم يوم فتح مكة وشهد حنينًا وأعطاه النبي ﷺ من غنائمها مائة بعير وأربعين أوقية وزنها له بلال قال أبو عمر واختلف في حسن إسلامه فطائفة تروي أنه لما أسلم حسن إسلامه وذكروا عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال رأيت أبا سفيان يوم اليرموك تحت راية ابنه يزيد يقاتل يقول يا نصر الله اقترب ورُوي عنه أنه قال فقدت الأصوات يوم اليرموك إلا صوت رجل واحد يقول يا نصر الله اقترب قال المسيب فذهبت انظر فإذا هو أبو سفيان بن حرب تحت راية ابنه وقد روي أن أبا سفيان كان يوم اليرموك يقف على الكراديس فيقول للناس الله الله إنكم ذادة العرب "جمع ذائد وهو المدافع عن وطنه" وأنصار الإسلام وإنهم ذادة الروم وأنصار المشركين "اللهم هذا يوم من أيامك اللهم أنزل نصرك على عبادك". وطائفة تروي أه كان كهفًا للمنافقين منذ أسلم وكان في الجاهلية ينسب إلى الزندقة وكان إسلامه يوم الفتح كرهًا كما تقدم من حديثه ومن قوله في كلمتي الشهادة حين عرضت عليه أمّا هذه ففي النفس منها شيء. ثم استدل المؤلف على فضل أبي سفيان بحديث ابن عباس ﵁ فقال: ٦٢٥٥ - (٢٤٨٦) (٤٢) (حدثني عباس بن عبد العظيم) بن إسماعيل بن توبة

стр. 10379

الْعَنْبَرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَعْقِرِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا النَّضْرُ، (وَهُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ الْيَمَامِيُّ)، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ. حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيلٍ. حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قَال: كَانَ الْمُسْلِمُونَ لَا يَنْظُرُونَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ وَلَا يُقَاعِدُونَهُ. فَقَال لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا نَبِيَّ اللهِ، ثَلاثٌ أَعْطِنِيهنَّ. قَال: "نَعَمْ" قَال: عِنْدِي أَحْسَنُ الْعَرَبِ وَأَجْمَلُهُ، أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ، أُزَوِّجُكَهَا. قَال: "نَعَمْ" قَال: وَمُعَاويةُ، تَجْعَلُهُ كَاتِبًا بَينَ يَدَيكَ. قَال "نَعَمْ". قَال: وَتُؤَمِّرُنِي حَتَّى أُقَاتِلَ الْكُفَّارَ، كَمَا كُنْتُ أُقَاتِلُ الْمُسْلِمِينَ. قَال: "نَعَمْ" ــ (العنبري) أبو الفضل المروزي ثقة من (١١) روى عنه في (٥) أبواب (وأحمد بن جعفر) اليمنى (المعقري) بفتح الميم وكسر القاف بينهما عين ساكنة نسبة إلى معقر ناحية باليمن ثم المكي مقبول من (١١) روى عنه في (٣) أبواب (قالا حدثنا النضر وهو ابن محمد) بن موسى الجرشي بضم الجيم وفتح الراء وبالشين المعجمة الأموي أبو محمد (اليمامي) ثقة من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (حدثنا عكرمة) بن عفار العجلي الحنفي أبو عمار اليمامي صدوق من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا أبو زميل) سمّاك بن زميل بن الوليد الحنفي اليمامي نزيل الكوفة ليس به باس من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (حدثني ابن عباس) ﵄ وهذا السند من خماسياته (قال) ابن عباس (كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان) صخر بن حرب بن أمية القرشي الأموي المكي أبي معاوية (ولا يقاعدونه) إنما فعلوا ذلك به لما كان منه من صنيعه بالنبي ﷺ وبالمشركين في شركه إذ لم يصنع أحد بهم مثل صنيعه ثم إنه أسلم يوم الفتح مكرهًا وكان من المؤلفة قلوبهم وكأنهم ما كانوا يثقون لإسلامه وقد ذكرنا آنفًا اختلاف المسلمين في إسلامه (فقال) أبو سفيان (للنبي ﷺ ثلاث) من الخصال (أعطيهن) أي وافقني فيهن (قال) النبي ﷺ (نعم) أعطيكهن وأوافقك فيهن (قال) أبو سفيان إحداها أنه (عندي أحسنُ العرب) أي أحسن بناتهم خلقًا. (وأجمله) أي أجمل بناتهم وجهًا هي (أُمُّ حبيبة) رملة (بنت أبي سفيان) صخر بن حرب (أُزوجكها قال) له النبي ﷺ (نعم) زوجنيها (و) ثانيها عندي (معاوية) بن أبي سفيان (تجعله كاتبًا) يكتب (بين يديك قال) له النبي ﷺ (نعم) اجعله كاتبًا لي (قال) أبو سفيان (و) ثالثها أن (تؤمّرني) أي تجعلني أميرًا على جيش المسلمين (حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين قال) له النبي ﷺ (نعم) أجعلك أميرًا حتى تقاتل الكفار.

стр. 10380

قَال أَبُو زُمَيلٍ: وَلَوْلا أَنَّهُ طَلَبَ ذَلِكَ مِنَ النَّبِي ﷺ ، مَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ. لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيئًا إلا قَال: "نَعَمْ" ــ (قال أبو زُميل) سماك بن زميل بالسند السابق (ولولا أنَّه) أي أن أبا سفيان (طلب ذلك) المذكور من الأمور الثلاثة المذكورة (من النبي ﷺ ما أعطاه ذلك) أي ما وافقه النبي ﷺ في ذلك المذكور (لأنه) ﷺ (لم يكن يُسأل شيئًا) من الأشياء (إلا قال) النبي ﷺ لسائله (نعم) أعطيك إن شاء الله تعالى والضمير في قوله "وأجمله" أي أجمل جنس العرب عائد على الجنس الذي دل عليه لفظ العرب لأن أل فيه للجنس الصادق بالقليل والكثير وقوله "أُم حبيبة" كنيتُها لأنها كانت تحت عبد الله بن جحش الأسدي فولدت له حبيبة التي كنيت بها واسمها رملة وقيل هند والأول هو المعروف والصحيح وإنما هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان وأم معاوية وظاهر هذا الحديث أن أبا سفيان أنكح ابنته النبي ﷺ بعد إسلامه وهو مخالف للمعلوم عند أهل التواريخ والأخبار فإنهم متفقون على أن النبي ﷺ تزوج بام حبيبة بنت أبي سفيان قبل الفتح وقبل إسلام أبيها فإن أبا سفيان قدم المدينة قبل الفتح طالبًا لتجديد العهد الذي بينه وبين رسول الله ﷺ وأنه دخل بيت أم حبيبة بنته فأراد أن يجلس على بساط رسول الله ﷺ فنزعته من تحته فكلّمها في ذلك فقالت إنه بساط رسول الله ﷺ وأنت مشرك فقال لها يا بنية لقد أصابك بعدي شر ثم طلب من علي ومن فاطمة ومن غيرهما أن يكلموا له النبي ﷺ في الصلح فأبوا عليه فرجع إلى مكة من غير حصول مقصود له وكل ذلك معلوم لا شك فيه. ثم إن الأكثر من الروايات والأصح منها أن النبي ﷺ تزوج أم حبيبة وهي بأرض الحبشة وذلك أنها كانت تحت عبد الله بن جحش الأسدي أسد خزيمة فولدت له بنتًا سمّاها حبيبة فكنيت بها وأنها أسلمت وأسلم زوجها عبد الله بن جحش وهاجر بها إلى أرض الحبشة ثم إن زوجها تنصر هناك ومات نصرانيًّا ثم إن رسول الله ﷺ خطبها وهي بأرض الحبشة فبعث شرحبيل بن حسنة إلى النجاشي في ذلك روى الزبير بن بكار عن إسماعيل بن عمرو أن أم حبيبة قالت ما شعرت وأنا بأرض الحبشة إلا برسول النجاشي جارية يقال لها أبرهة فكانت تقوم على ثيابه ودُهنه فاستأذنت عليّ فأذنت لها فقالت إن الملك يقول لك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 10381

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كتب إليّ أن أزوجكه فقلت بشرك الله بخير وقالت يقول لك الملك وكّلي من يزوجك فأرسلت إلى خالد بن سعيد فوكلته وأعطيت أبرهة سوارين من فضة كانت عليّ وخواتم فضة كانت في أصابعي سرورًا بما بشرتني به فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين يحضرون وخطب النجاشي فقال: الحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم أما بعد: فإن رسول الله ﷺ كتب إليّ أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ وقد أصدقتها أربعمائة دينار ثم سكب الدنانير بين يدي القوم فتكلم خالد بن سعيد فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون أما بعد: فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله ﷺ وزوَّجته أم حبيبة بنت أبي سفيان فبارك الله لرسوله ودفع النجاشي الدنانير إلى خالد بن سعيد فقبضها ثم أرادوا أن يقوموا فقال اجلسوا فإن سنَّة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرّقوا قال الزبير قدم خالد بن سعيد وعمرو بن العاص بأم حبيبة من أرض الحبشة عام الهدنة وقال بعض الرواة إنما أصدقها أربعة آلاف درهم وأن عثمان بن عفان هو الذي أولم عليها وأنه هو الذي زوجها إياه وقيل زوجها النجاشي. "قلت" ويصح الجمع بين هذه الروايات فتكون الأربعمائة دينار صُرّفت أو قوّمت بأربعة آلاف درهم وأن النجاشي هو الخاطب وعثمان هو العاقد وسعيد الوكيل فصحت نسبة التزويج لكلهم وهذا هو المعروف عند جمهور أهل التواريخ والسير كابن شهاب وابن إسحاق وقتادة ومصعب والزبير وغيرهم. وقد رُوي عن قتادة قول آخر أن عثمان بن عفان زوَّجها من النبي ﷺ بالمدينة بعدما قدمت من أرض الحبشة قال أبو عمر والصحيح الأول ورُوي أن أبا سفيان قيل له وهو يحارب رسول الله ﷺ إن محمدًا قد نكح ابنتك فقال ذلك الفحل الذي لا يقدع أنفه "لا يضرب أنفه" وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى تزوج رسول الله ﷺ أم حبيبة سنة ست من التاريخ وقال غيره سنة سبع قال أبو عمر توفيت أم حبيبة سنة أربع وأربعين.

стр. 10382

فضائل جعفر بن أبي طالب ــ "قلت" فقد ظهر أنه لا خلاف بين أهل النقل أن تزويج النبي ﷺ متقدم على إسلام أبيها أبي سفيان وعلى يوم الفتح ولما ثبت هذا تعين أن يكون طلب أبي سفيان تزويج أم حبيبة لرسول الله ﷺ بعد إسلامه خطأ ووهمًا وقد بحث النقاد عمن وقع منه ذلك الوهم فوجدوه قد وقع من عكرمة بن عمار قال أبو الفرج الجوزي اتهموا به عكرمة وقد ضعف حديثه يحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل ولذلك لم يخرج عنه البخاري وإنما أخرج عنه مسلم لأنه قد قال فيه يحيى بن معين هو ثقة وقال أبو محمد عليّ بن أحمد الحافظ هذا حديث موضوع لا شك في وضعه والآفة فيه من عكرمة بن عمار قال بعضهم ومما يحقق الوهم في هذا الحديث قول أبي سفيان للنبي ﷺ أويد أن تؤمرني فقال له نعم ولم يسمع قط أن النبي ﷺ أمر أبا سفيان على أحد إلى أن توفي فكيف يخلف النبي ﷺ الوعد هذا ما لا يجوز عليه. "قلت" قد تأول بعض من صح عنده هذا الحديث بأن قال إن أبا سفيان إنما طلب من النبي ﷺ أن يجدد معه عقدًا على ابنته المذكورة ظنًّا منه أن ذلك يصح لعدم معرفته بالأحكام الشرعية لحداثة عهده بالإسلام واعتذر عن عدم تأميره مع وعده له بذلك لأن الوعد لم يكن مؤقتًا وكان يرتقب إمكان ذلك فلم يتيسر له ذلك إلى أن توفي رسول الله ﷺ أو لعله ظهر له مانع شرعي منع من توليته الشرعية وإنما وعده بإمارة شرعية فتخلف لتخلف شرطها والله أعلم اهـ من المفهم. وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أصحاب الأمهات والحق أن هذا الحديث موضوع لا يصح الاستدلال به. فضائل جعفر بن أبي طالب أما جعفر بن أبي طالب فيكنى أبا عبد الله كان أكبر من علي أخيه ﵁ بعشر سنين وكان من المهاجرين الأولين هاجر إلى أرض الحبشة وقدم منها على رسول الله ﷺ حين فتح خيبر فتلقاه النبي ﷺ وعانقه وقال ما أدري بأيهما أنا أشد فرحًا أبقدوم جعفر أم بفتح خيبر رواه الحاكم [٢/ ٦٢٤ و ٣/ ٢٠٨]

стр. 10383

فضائل أسماء زوجة جعفر ٦٢٥٦ - (٢٤٨٧) (٤٣) حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ بَرَّادِ الأَشْعَرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاءِ ــ الهجرة واختط له النبي ﷺ إلى جنب المسجد وقال له النبي ﷺ "أشبهت خلقي وخُلقي" رواه أحمد [١/ ٩٨ - ٩٩] والحاكم [٣/ ١٢٠] من حديث علي ورواه البخاري [٢٦٩٩] والترمذي [٣٧٦٥] من حديث البراء ثم غزا غزوة مؤتة وذلك في سنة ثمان من الهجرة فقتل فيها بعد أن قاتل فيها حتى قطعت يداه جميعًا فقال رسول الله ﷺ "إن الله أبدله بيديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء" أخرجه البغدادي في معجمه وأبو عمر في الاستيعاب [١/ ٢١٠] وابن الأثير في أُسد الغابة [/ ١ ٣٤٣] وانظر ذخائر العقبى [ص ٢١٧] فمن هناك قيل له ذو الجناحين ولما أتى النبي ﷺ نعي جعفر أتى امرأته أسماء بنت عميس فعزاها في زوجها فدخلت فاطمة تبكي وهي تقول واعمّاه فقال له رسول الله ﷺ على مثل جعفر فلتبك البواكي رواه ابن الأثير في أُسد الغابة وأبو عمر في الاستيعاب. فضائل أسماء زوجة جعفر وأمَّا أسماء زوجة جعفر فهي ابنة عميس مصغرًا بن معد بن الحارث بن تيم بن كعب بن مالك الخثعمية من خثعم أنمار وهي أخت ميمونة زوج النبي ﷺ وأخت لبابة أم الفضل زوجة العباس وأخت أخواتها وهن تسع وقيل عشر هاجرت أسماء مع زوجها جعفر إلى أرض الحبشة فولدت له هناك محمدًا وعبد الله وعوفًا ثم هاجرت إلى المدينة فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر الصديق ﵁ وولدت له محمد بن أبي بكر ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالب فولدت له يحيى بن علي لا خلاف في ذلك وقيل كانت أسماء بنت عميس تحت حمزة بن عبد المطلب فولدت له ابنة تسمى أمة الله وقيل أمامة ثم خلف عليها بعده شداد بن الهادي الليثي فولدت له عبد الله وعبد الرحمن ثم خلف عليها بعده جعفر ثم كان الأمر كما ذكر آنفًا. ثم استدل المؤلف على فضائل أهل السفينة بحديث أبي موسى الأشعري ﵁ فقال: ٦٢٥٦ - (٢٤٨٧) (٤٣) (حدثنا عبد الله بن برّاد الأشعري ومحمد بن العلاء

стр. 10384

الْهَمْدَانِيُّ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ. حَدَّثَنِي بُرَيدٌ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى. قَال: بَلَغَنَا مَخْرَجُ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ. فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ إِلَيهِ. أَنَا وَأَخَوَانِ لِي، أَنَا أَصْغَرُهُمَا، أَحَدُهُمَا أَبُو بُرْدَةَ وَالآخَرُ أَبُو رُهْمٍ -إِمَّا قَال بِضْعًا، وَإِمَّا قَال ثَلاثَةً وَخَمْسِينَ، أَو اثْنَينِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي- قَال: فَرَكِبْنَا سَفِينَةً، فَألْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى ــ الهمداني قالا حدثنا أبو أسامة حدثني بريد) بن عبد الله (عن) جده (أبي بردة) عامر بن أبي موسى (عن أبي موسى) الأشعري ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو موسى (بلغنا) معاشر الأشعريين (مخرج رسول الله ﷺ أي ظهوره وبعثته (ونحن) معاشر الأشعريين مقيمون (باليمن فخرجنا مهاجرين) من اليمن (إليه) ﷺ (أنا) تأكيد لفاعل خرجنا ليعطف عليه قوله (وأخوان لي) تثنية أخ مرفوع بالألف (أنا أصغرهما) أي أنا أصغر منهما وفي رواية للبخاري (وأنا أصغرهم) أي أصغر الثلاثة أنا وهما (أحدهما) أي أحد الأخوين لي كنيته (أبو بردة) واسمه عامر بن قيس وله حديث عند أحمد والحاكم (والآخر) منهما كنيته (أبو رهم) بضم الراء وسكون الهاء واسمه مجدي بن قيس على وزن مهدي قال أبو بردة بن أبي موسى (إما قال) والدي أبو موسى فخرجنا مهاجرين إليه حالة كوننا (بضعًا) وخمسين والبضع الآحاد التي بين العقود ونصبه على الحال من فاعل خرجنا ومن الضمير المستكن في مهاجرين وما بعده من العدد المشكوك فيه معطوف عليه وإما الأُولى للتفصيل والثانية للشك والمعنى: أي فخرجنا مهاجرين حالة كوننا معدودين ببضع وخمسين (وإمّا قال) والدي أبو موسى حالة كوننا (ثلاثة وخمسين) رجلًا أي معدودين بهذا العدد (أو) قال والدي حالة كوننا (اثنين وخمسين رجلًا من قومي) يعني من الأشعريين قال القرطبي و (قول أبي بردة إما قال أبو موسى بضعة واما قال ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلًا" كذا صواب الرواية فيه بإثبات هاء التأنيث في بضعة لأن المعدود مذكر وبالنصب على الحال من خرجنا المذكور وإما موطئة للشك وما بعدها معطوف عليها مشكوك فيه وقد وقع في بعض النسخ "إمّا قال بضع" بإسقاط الهاء وبالرفع مع نصب خمسين وذلك لحن واضح والأول هو الصواب اهـ من المفهم (قال) أبو موسى فخرجنا مهاجرين (فركبنا سفينة) لتوصلنا إلى الحجاز (فألقتنا سفينتنا) بسبب غلبة الريح عليها أي رمتنا إلى الحبشة فوصلنا (إلى

стр. 10385

النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ. فَقَال جَعْفَرٌ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَنَا ههُنَا. وَأَمَرَنَا بالإِقَامَةِ، فَأقِيمُوا مَعَنَا. فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا جَمِيعًا. قَال: فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ حينَ افْتَتَحَ خَيبَرَ. فَأَسْهَمَ لَنَا، أَوْ قَال: أَعْطَانَا مِنْهَا. وَمَا قَسَمَ لأَحَدِ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيبَرَ مِنْهَا شَيئًا. إلا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ. إلا لأَصْحَابِ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ، قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ. قَال: فَكَانَ ــ النجاشي) الملك (بالحبشة) أي في الحبشة والنجاشي بتخفيف الجيم لقب لكل من ملك الحبشة واسم هذا الملك أصحمة قال أبو موسى (فوافقنا) أي رأينا هناك (جعفر بن أبي طالب وأصحابه) أي أصحاب جعفر ورفقته الذين هاجروا معه من مكة إلى الحبشة (عنده) أي عند النجاشي وهم ستة عشر نفرًا فمنهم امرأته أسماء بنت عميس وخالد بن سعيد بن العاص وامرأته وأخوه عمرو بن سعيد ومعيقيب بن أبي فاطمة قال أبو موسى (فقال) لنا (جعفر) بن أبي طالب (إن رسول الله ﷺ بعثنا) أي أرسلنا (ها هنا) أي عند النجاشي (وأمرنا) رسول الله ﷺ (بالإقامة) ها هنا أي عند النجاشي (فأقيموا) يا معشر الأشعريين (معنا) ها هنا قال أبو موسى (فأقمنا معه) أي مع جعفر بن أبي طالب وأصحابه هناك (حتى قدمنا جميعًا) أي كل من أصحاب جعفر وأصحاب أبي موسى ﵉ المدينة (قال) أبو موسى (فوافقنا رسول الله ﷺ حين افتتح خيبر فأسهم) أي قسم (لنا) رسول الله ﷺ سهمًا من غنائم خيبر مع الغانمين قال أبو بردة (أو قال) أبو موسى (أعطانا) رسول الله ﷺ (منها) أي من غنائم خيبر شيئًا لا سهمًا كاملًا كسهم الغانمين بدل قوله فأسهم لنا والشك من أبي بردة قال النووي هذا الإعطاء محمول على أنه برضا الغانمين وقد جاء في صحيح البخاري ما يؤيده وفي رواية البيهقي التصريح بأن النبي ﷺ كلّم المسلمين فشركوهم في سهمانهم قال أبو موسى (وما قسم) رسول الله ﷺ (لأحد غاب عن فتح خيبر منها) أي من غنائم خيبر (شيئًا) قليلًا ولا كثيرًا (إلا لمن شهد معه) فتح خيبر (إلا لأصحاب سفينتنا) الذين جاؤوا (مع جعفر وأصحابه) الذين هاجروا من مكة إلى الحبشة فإنه ﷺ (قسم لهم) أي لأصحاب سفينتنا معاشر اليمانيين (معهم) أي مع جعفر وأصحابه (قال) أبو موسى (فكان

стр. 10386

نَاسٌ مِنَ النَّاسِ يَقُولُونَ لَنَا -يَعْنِي لأَهْلِ السَّفِينَةِ-: نَحْنُ سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ. - قَال: فَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيسٍ، وَهِيَ مِمَّنْ قَدِمَ مَعَنَا، عَلَى حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيّ ﷺ زَائِرَةً. وَقَدْ كَانَتْ هَاجَرَتْ إِلَى النَّجَاشِيِّ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَيهِ. فَدَخَلَ عُمَرُ عَلَى حَفْصَةَ، وَأَسْمَاءُ عِنْدَها. فَقَال عُمَرُ حِينَ رَأَى أَسْمَاءَ: مَنْ هذِهِ؟ قَالتْ: أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيسٍ. قَال عُمَرُ: الْحَبَشِيَّةُ هذِهِ؟ الْبَحْرِيَّةُ هذِهِ؟ فَقَالتْ أَسْمَاءُ: نَعَمْ. فَقَال عُمَرُ: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ ــ ناس) أي فريق (من الناس) الذين هاجروا من مكة إلى المدينة (يقولون لنا) أي لأصحاب السفينة قال أبو بردة (يعني) أبو موسى بقوله يقولون لنا أي (لأهل السفينة نحن) معاشر المهاجرين من مكة إلى المدينة (سبقناكم) يا أصحاب السفينة (بالهجرة) من مكة إلى المدينة فلنا فضل السابقية عليكم (قال) أبو موسى (فدخلت أسماء بنت عميس) زوجة جعفر (وهي) أي أسماء (ممن قدم معنا) من الحبشة أي فدخلت أسماء (على حفصة) بنت عمر (زوج النبي ﷺ حالة كون أسماء (زائرة) لحفصة ﵂ (وقد كانت) أسماء (هاجرت) مع زوجها جعفر (إلى النجاشي فيمن) أي مع من (هاجر إليه) أي إلى النجاشي من الصحابة الذين هاجروا من مكة إلى الحبشة (فدخل عمر) بن الخطاب (على حفصة وأسماء): أي والحال أن أسماء بنت عميس جالسة (عندها) أي عند حفصة (فقال عمر حين رأى أسماء) عند حفصة (من هذه) المرأة الجالسة عندك (قالت) حفصة لعمر ﵁ هذه الجالسة عندي (أسماء بنت عميس) زوجة جعفر بن أبي طالب (قال عمر الحبشية) خبر مقدم (هذه) مبتدأ مؤخر لغرض الحصر وقد وقع في بعض الروايات بالمد في أوله آلحبشية هذه على أن الهمزة للاستفهام الاستخباري أي هل هذه الجالسة عندك هي الحبشية ونسبها إلى الحبشة لكونها هاجرت إلى الحبشة ومثله التركيب في قوله (البحرية هذه) أي هذه المرأة الجالسة عندك هي البحرية ونسبها إلى البحر لركوبها البحر وعبارة القرطبي ونسبها إلى الحبشة لمقامها فيهم وإلى البحر لمجيئها في طريق البحر وهو استفهام قُصد به المطايبة والمباسطة فإنه كان قد علم من هي حين رآها اهـ من المفهم. (فقالت أسماء) في جواب استفهامه (نعم) هي الحبشية البحرية (فقال عمر) ﵁ لأسماء (سبقناكم) معاشر أهل السفينة (بالهجرة) إلى المدينة المنورة فإنهم أتوها

стр. 10387

فَنَحْنُ أَحَقُّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْكُمْ، فَغَضِبَتْ، وَقَالتْ كَلِمَةً: كَذَبْتَ. يَا عُمَرُ، كَلَّا، وَاللهِ، كنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يُطْعِمُ جَائِعَكُم، ويعِظُ جَاهِلَكُمْ. وَكُنَّا فِي دَارِ، أوْ فِي أَرْضِ، الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ فِي الْحَبَشَةِ. وَذَلِكَ فِي اللهِ وَفِي رَسُولِهِ. وَايمُ اللهِ، لَا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا ــ قبل أسماء ورفقتها فزعم عمر أن الهجرة المعتبرة هي الهجرة إلى المدينة (فنحن أحق بـ) ـالقرب إلى (رسول الله ﷺ منكم) يا أهل السفينة صدر هذا لقول من عمر على جهة الفرح بنعمة الله والتحدث بها لما علم من عظيم أجر السابق إلى الهجرة ورفعة درجته على اللاحق لا على جهة الفخر والتوقع فإن عمر منزه عن ذلك (فـ) ـلما سمعت أسماء ذلك (غضبت) غضب منافسة في الأجر وغيره على جهة السبق (وقالت) أسماء (كلمة) مقول لقالت فجعلت لفظة كلمة مقولًا لقال مع أن مقول القول لا يكون إلَّا جملة لكونها في معنى الجملة فلذلك أبدل منها جملة قوله (كذبت يا عمر) أي أخطأت في ظنك لا أنها نسبته إلى الكذب الذي يأثم قائله وكثيرًا ما يطلق الكذب بمعنى الخطأ كما قال عبادة بن الصامت ﵁ "كذب أبو محمد" وهو مسعود بن زيد الأنصاري انظر أسد الغابة [٥/ ٦١] لما زعم أن الوتر واجب (كلَّا) أي ارتدع يا عمر عما قلت فإنه ليس صحيحًا فهي نفي لما قال وزجر عنه وهذا أصل كلّا وقد تأتي للاستفتاح بمعنى ألا المخففة (والله كنتم) يا أصحاب الهجرة إلى المدينة (مع رسول الله ﷺ حالة كونه (يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم وكنّا) نحن معاشر المهاجرين إلى الحبشة (في دار) أي بلدة البعداء البغضاء (أو) قالت أسماء وكنا (في أرض البعداء البغضاء) بالشك من الراوي في أيّ اللفظين قالته أسماء وقوله كنّا (في الحبشة) بدل من الجار والمجرور قبله والبعداء جمع بعيد وأكثر ما يطلق على من نسبه سافل والبغضاء جمع بغيض وأكثر ما يستعمل فيمن ساء دينه وعمله كلاهما كظريف وظرفاء وشريف وشرفاء والمعنى كنّا في أرض البعداء عنّا في النسب لأنهم عجم ونحن عرب البغضاء لله تعالى لأنَّ الحبشة كلها وقتئذ كفار ولم يسلم منها إلا النجاشي وكان يستخفي بإسلامه عن قومه كذا في النووي (وذلك) أي كوننا في أرض البعداء البغضاء (في) ذات (الله) سبحانه وطلب رضاه (وفي) اتباع (رسوله) ﷺ والإيمان به ثم أقسمت أسماء فقالت "وأيم الله" قسمي (لا أطعم طعامًا ولا أشرب شرابًا) ظاهره

стр. 10388

حَتَّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ . وَنَحْنُ كُنَّا نؤْذَى وَنُخَافُ. وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَسْألُهُ. وَوَاللهِ، لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ وَلَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ. قَال: فَلَمَّا جَاءَ النبِي ﷺ قَالتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ، إِنَّ عُمَرَ قَال كَذَا وَكَذَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "لَيسَ بِأحَقَّ بِي مِنْكُمْ، وَلَهُ وَلأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ. وَلَكُمْ أَنْتُمْ، أَهْلَ السَّفِينَةِ، هِجْرَتَانِ" ــ العموم أي لا عند حفصة ولا عند غيرها (حتى أذكر ما قلت) يا عمر الرسول الله ﷺ ونحن) أصحاب السفينة (كنا نؤذى) في بلاد الحبشة ببغضهم إيّانا (ونخاف) من بطشهم علينا والفعلان مبنيان للمفعول وكل ذلك في ذات الله تعالى فكيف تكونون أحق منّا برسول الله ﷺ (وسأذكر ذلك) الذي قلت لي قريبًا (لرسول الله ﷺ من أحقيتكم منا برسول الله ﷺ (وأسأله) ﷺ عما قلت يا عمر هل هو كلام صادق أم لا (ووالله لا أكذب) بالزيادة على ما قلت لي (ولا أزيغ) أي لا أميل عن الحق في الإخبار لرسول الله ﷺ بالإلحان في الدعوى عليك (ولا أزيدُ على ذلك) الذي قلت لي توكيد لفظي بالمراد (قال) الراوي أبو موسى (فلمَّا جاء النبي ﷺ ودخل بيت حفصة (قالت) أسماء (يا نبي الله إن عمر قال كذا وكذا) من قوله سبقنا بالهجرة ونحن أحق برسول الله ﷺ (فقال رسول الله ﷺ ليس) عمر وأصحابه (بأحق) وأقرب (بي منكم) منزلة قال القرطبي يعني في الهجرة لا مطلقًا وإلا فمرتبة عمر ﵁ وخصوصية صحبته للنبي ﷺ معروفة بدليل قوله ﷺ له ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أهل السفينة هجرتان وسبب ذلك أن عمر وأصحابه هاجروا من مكة إلى المدينة هجرة واحدة في طريق واحد وهاجر جعفر وأصحابه إلى أرض الحبشة وتركوا رسول الله ﷺ بمكة ثم إنهم لما سمعوا بهجرة رسول الله ﷺ إلى المدينة ابتدؤوا هجرة أخرى إليه فتكرر الأجر بحسب تكرار العمل والمشقة في ذلك اهـ من المفهم. (وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم أهل السفينة) بنصب أهل على الاختصاص يعني من كان معكم في السفينة عند مقدمكم إلى المدينة (هجرتان) قال أبو بردة بالسند السابق:

стр. 10389

قَالتْ: فَلَقَدْ رَأَيتُ أَبَا مُوسَى وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ يَأْتُونِي أَرْسَالًا، يَسْأَلُونِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، مَا مِنَ الدُّنْيَا شَيءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعَظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمَّا قَال لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَال أَبُو بُرْدَةَ: فَقَالتْ أَسْمَاءُ: فَلَقَدْ رَأَيتُ أَبَا مُوسَى، وَإِنَّهُ لَيَسْتَعِيدُ هَذا الْحَدِيثَ مِنِّي ــ (قالت) أسماء (فـ) ـوالله (لقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني) في بيتي (أرسالًا) أي أفواجًا فوجًا بعد فوج يقال أورد إبله أرسالًا أي متقطعة وأوردها عراكًا أي مجتمعة اهـ نووي قال القرطبي قوله: "أرسالًا" أي متتابعين جماعة بعد جماعة واحد الأرسال رسل كأحمال جمع حمل يقال جاءت الخيل أرسالًا أي قطعة قطعة ففيه قبول أخبار الآحاد وإن كان خبر امرأة فيما ليس طريقًا للعمل والاكتفاء بخبر الواحد المفيد لغلبة الظن مع التمكن من الوصول إلى اليقين فإن الصحابة ﵃ اكتفوا بخبرها ولم يُراجعوا رسول الله ﷺ عن شيء من ذلك وخبرها يفيد ظن صدقها لا العلم بصدقها فافهم هذا اهـ مفهم. حالة كونهم (يسألوني عن هذا الحديث) الذي قال لي رسول الله ﷺ في جواب سؤالي وفي قولها "يأتوني يسألوني" حذف نون علامة الرفع فرارًا من كراهية توالي المثلين وقالت أسماء أيضًا (ما من الدنيا شيء هم) أي أصحاب السفينة (به أفرح) أي هم أشد فرحًا به (و) لا شيء (أعظم) بشارة (في أنفسهم) أي في قلوبهم (مما قال) أي من القول الذي قاله الهم رسول الله ﷺ يعني قوله لهم هجرة ولكم هجرتان قال القرطبي تعني أسماء ما من الدنيا شيء يحصل به ثواب عند الله تعالى هو في نفوسهم أعظم قدرًا ولا أكثر أجرًا مما تضمنه هذا القول لأن أصل أفعل أن تضاف إلى جنسها وأعراض الدنيا ليست من جنس ثواب الآخرة فتعين ذلك التأويل والله تعالى أعلم اهـ من المفهم. (قال أبو بردة) بالسند السابق (فقالت أسماء فلقد رأيت أبا موسى وإنه) أي والحال أنه (ليستعيد هذا الحديث منّي) أي ليطلب مني إعادة هذا الحديث عليه وتكراره له ليحفظه لشدة فرحه به. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في الجهاد [٣١٣٦] وفي فضائل

стр. 10390

فضائل سلمان ﵁ ــ الصحابة باب هجرة الحبشة [٣٨٧٦] وفي المغازي باب غزوة خيبر [٤٢٣٥ و ٤٢٣١]. فضائل سلمان ﵁ أمَّا سلمان فيكنى أبا عبد الله وكان ينتسب إلى الإسلام فيقول أنا سلمان ابن الإسلام ويعد مولى رسول الله ﷺ لأنه أعانه بما كوتب عليه فكان سبب عتقه وكان يعرف بسلمان الخير وقد نسبه النبي ﷺ إلى أهل بيته فقال سلمان منا أهل البيت رواه الحاكم [٣/ ٥٩٨] والطبراني في الكبير [٦/ ٢٦١] وأصله فارسي من رام هرمز من قرية يقال لها جي في حاشية أسد الغابة [٢/ ٤١٧] جيّ اسم مدينة أصبهان القديم ويقال بل من أصبهان وكان أبوه مجوسيًا من قوم مجوس فنبهه الله تعالى لقبح ما كان عليه أبوه وقومه وجعل في قلبه التشوف إلى طلب الحق فهرب بنفسه وفر من أرضه إلى أن وصل إلى الشام فلم يزل يجول في البلدان ويختبر الأديان ويستكشف الأحبار والرهبان إلى أن دل على راهب الوجود فوصل إلى المقصود وذلك بعد مكابدة عظيم المشقات والصبر على مكاره الحالات من الرق والإذلال والأسر والأغلال كما هو منقول في إسلامه في كتب السير وغيره وروى أبو عثمان النهدي عن سلمان أنه قال تداوله في ذلك بضعة عشر ربًا من رب إلى رب حتى أفضى إلى النبي ﷺ قال غيره فاشتراه النبي ﷺ للعتق من قوم من اليهود بكذا وكذا درهمًا وعلى أن يغرس لهم كذا وكذا من النخل يعمل فيها سلمان حتى تدرك فغرس رسول الله ﷺ النخل كلها بيده فأطعمت النخل من عامه وأول مشاهده مع رسول الله ﷺ الخندق ولم يفته بعد ذلك مشهد معه وقد قيل إنه شهد بدرًا وأحدًا والأول أعرف وكان خيرًا فاضلًا حبرًا عالمًا زاهدًا متقشفًا روي عن الحسن أنه قال كان عطاء سلمان خمسة آلاف وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به ويأكل من عمل يده وكانت له عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها وذكر ابن وهب وابن نافع عن مالك كان سلمان يعمل الخوص بيده فيعيش منه ولا يقبل من أحد شيئًا قال ولم يكن له بيت إنما كان يستظل بالجدر والشجر وإن رجلًا قال له ألا أبني لك بيتًا تسكن فيه فقال ما لي به حاجة فما زال به الرجل حتى قال له إني أعرف البيت الذي يوافقك قال فصفه لي فقال أبني لك بيتًا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه وأنت إذا مددت رجليك

стр. 10391

فضائل صهيب ﵁ ــ أصابك الجدار قال نعم فبنى له وروي عن النبي ﷺ أنه قال "لو كان الدين في الثريا لناله سلمان" رواه أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وفي رواية رجال من الفرس رواه أحمد وقالت عائشة ﵂ كان لسلمان مجلس لرسول الله ﷺ ينفرد به في الليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله ﷺ . وقال ﷺ "إن الله أمر أن أحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم علي وأبو ذر والمقداد وسلمان" رواه الترمذي وابن ماجه وقال أبو هريرة سلمان صاحب الكتابين. وقال عليّ سلمان علم العلم الأول والآخر بحر لا ينزف هو منا أهل البيت وقال علي ﵁ أيضًا سلمان الفارسي مثل لقمان الحكيم وله أخبار وفضائل جمة توفي سلمان ﵁ في آخر خلافة عثمان ﵁ سنة خمس وثلاثين وقيل بل مات سنة ست في أولها وقد قيل توفي في خلافة عمر والأول أكثر قال الشعبي توفي بالمدائن وكان من المعمرين أدرك وصيَّ عيسى بن مريم انظر قصة إسلام سلمان في أُسد الغابة لابن الأثير [٢/ ٤١٧] وعاش مائتين وخمسين سنة وقيل ثلاثمائة وخمسين سنة قال أبو الفرج والأول أصح وجملة ما حُفظ له عن رسول الله ﷺ ستون حديثًا أُخرج له منها في الصحيحين سبعة اهـ من المفهم. فضائل صهيب ﵁ أمَّا صهيب فهو ابن سنان بن خالد بن عبد عمرو بن العرب بن النمر بن ساقط كان أبوه عاملًا لكسرى على الأيلة وكانت منازلهم بارض الموصل في قرية على شط الفرات مما يلي الجزيرة والموصل فأغارت الروم على تلك الناحية فسبت صهيبًا وهو غلام صغير فنشأ صهيب بالروم فصار ألكن فابتاعته منه كلب ثم قدمت به مكة فاشتراه عبد الله بن جدعان فأعتقه فأقام بمكة حتى هلك ابن جدعان وبُعث النبي ﷺ وأسلم هو وعمّار بن ياسر في يوم واحد بعد بضعة وثلاثين رجلًا فلما هاجر النبي ﷺ إلى المدينة لحقه صهيب فقالت له قريش حين خرج يريد الهجرة أتفجعنا بنفسك ومالك فدلهم على ماله فتركوه فلما رآه النبي ﷺ قال له "ربح البيع أبا يحيى" فأنزل الله في أمره ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧]، رواه الحاكم وابن حبان وانظر جامع الأصول [٢/ ٣٧]

стр. 10392

٦٢٥٧ - (٢٤٨٧) (٤٤) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُعَاويةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو؛ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى عَلَى سَلْمَانَ وَصُهَيبٍ وَبِلالٍ ــ وروي أنه قال صحبت النبي ﷺ قبل أن يوحى إليه ورُوي عن النبي ﷺ أنه قال من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحب صهيبًا حب الوالدة ولدها رواه ابن عدي في الكامل في الضعفاء [٧/ ٢٦٢٦] وقال ﷺ صهيب سابق الروم وسلمان سابق الفرس وبلال سابق الحبشة رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق في مصنفه [١١/ ٢٤٢] وانظر مجمع الزوائد [٣٠٥٩] وإنما نسبه النبي ﷺ للروم لما ذكر أنه نشأ فيهم صغيرًا وتلقف لسانهم وقد تقدم ذكر نسبه آنفًا وقال له عمر مالك يا صهيب تكنى أبا يحيى وليس لك ولد وتزعم أنك من العرب وتطعم الطعام الكثير وذلك سرف فقال إن رسول الله ﷺ كناني بأبي يحيى وإني من النمر بن قاسط من أنفسهم ولكني سبيت صغيرًا أعقل أهلي وقومي ولو انفلقت عن روثة لانتميت إليها وأما إطعام الطعام فإن رسول الله ﷺ قال "خياركم من أطعم الطعام ورد السلام" وفي رواية "أفشى السلام" رواه أبو نعيم في الحلية والأصبهاني في الترغيب والترهيب توفي صهيب بالمدينة سنة ثمان وثلاثين في شوالها وقيل سنة تسع وهو ابن ثلاث وسبعين سنة ودفن بالبقيع اهـ من المفهم. ثم استدل المؤلف على فضائلهم بحديث عائذ بن عمرو ﵁ فقال: ٦٢٥٧ - (٢٤٨٧) (٤٤) (حدثنا محمد بن حاتم) بن ميمون السمين البغدادي صدوق من (١٠) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا بهز) بن أسد العمي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا حماد بن سلمة) بن دينار الربعي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن ثابت) بن أسلم البناني البصري ثقة من (٤) روى عنه في (١٤) بابا (عن معاوية بن قرة) بن إياس المزني البصري ثقة من (٣) روى عنه في (٦) أبواب (عن عائذ بن عمرو) بن هلال المزني أبي هبيرة البصري الصحابي المشهور ﵁ روى عنه في (٢) بابين الجهاد والفضائل وهذا السند من سداسياته (أن أبا سفيان) صخر بن حرب الأموي المكي الصحابي المشهور ﵁ (أتى) أي مرّ قبل إسلامه وهو كافر في الهدنة بعد صلح الحديبية (على سلمان وصهيب وبلال) حالة كون هؤلاء

стр. 10393

فِي نَفَرٍ. فَقَالُوا: وَاللهِ، مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ مَأْخَذَهَا. قَال: فَقَال أَبُو بَكْرٍ: أَتَقُولُونَ هَذا لِشَيخِ قُرَيشٍ وَسَيِّدِهِمْ؟ فَأَتَى النَّبِي ﷺ فَأخْبَرَهُ. فَقَال: "يَا أَبا بَكْرٍ، لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ. لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ". فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكرٍ فَقَال: يَا إِخْوَتَاهْ، أَغْضَبْتُكُمْ؟ قَالُوا: لَا، يَغْفِرُ اللهُ لَكَ. يَا أُخَيَّ ــ الثلاثة (في نفر) أي مع نفر آخرين من فقراء المسلمين (فقالوا) أي فقال هؤلاء الثلاثة الفقراء (ما أخذت) وقطعت (شوف) المجاهدين في (الله) تعالى (من عنق عدو الله) يريدون به أبا سفيان (مأخدها) أي مأخذ السيوف وحقها وهو القطع في سبيل الله أو مأخذ العنق ومقطعها وهو الرقبة أي ما استوفت سيوف الله حقها من عنق هذا الكافر وهو قطعها (قال) عائذ بن عمرو (فقال أبو بكر) الصديق ﵁ لهؤلاء النفر الثلاثة (أتقولون هذا) الكلام المفزع القبيح الشيخ قريش وسيدهم) ورئيسهم والهمزة للاستفهام الإنكاري بمعنى النهي أي لا تقولوا ذلك له (فأتى) أبو بكر (النبي ﷺ فأخبره) أي فأخبر أبو بكر النبي ﷺ بما قالوه له (فقال) النبي ﷺ لأبي بكر ﵁ (يا أبا بكر لعلك أغضبتهم) بما قلت والله (لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك) بسبب إغضابهم وإنما أنكر أبو بكر عليهم التشديد في الكلام مع أبي سفيان وهو سيد قومه وفيه فضيلة ظاهرة لهؤلاء المذكورين عند الله تعالى ويستفاد منه احترام الصالحين واتقاء ما يغضبهم أو يؤذيهم (فأتاهم أبو بكر فقال يا إخوتاه) أ (أغضبتكم) بما قلت (قالوا لا) أي ما أغضبتنا ولكن (ينفر الله لك يا أُخي) تصغير ملاطفة لا تصغير تحقير وإعرابه يا حرف نداء مبني على السكون أخي منادى مضاف منصوب وعلامة نصبه فتحة مقدرة على الواو المنقلبة ياء لاجتماعها مع الياء الساكنة قبلها المحذوفة لتوالي الأمثال منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة المناسبة لأن ما قبل الياء لا يكون إلا مكسورًا لأن أصله أخيي أُخي مضاف وياء المتكلم في محل الجر مضاف إليه مبني على الفتح للخفة اهـ من كتابنا نخبة الإعراب على ملحة الأعراب فراجعه لأنا ذكرنا في ذلك الكتاب نحو خمسة عشر وجهًا في إعراب يا أُخيَّ وأما إعراب قوله (يا إخوتاه) يا حرف نداء إخوتاه منادى نكرة مقصودة في محل النصب مبني على

стр. 10394

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ضم مقدر منع من ظهوره اشتغال المحل بالفتح لمناسبة ألف الندبة والألف حرف ندبة مبني على السكون والهاء للسكت. وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف رحمه الله تعالى وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب سبعة أحاديث الأول حديث أبي موسى الأول ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني حديث أبي موسى الثاني ذكره للاستشهاد والثالث حديث أبي موسى الثالث ذكره للاستشهاد والرابع حديث أبي موسى الرابع ذكره للاستشهاد والخاص حديث ابن عباس ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة والسادس حديث أبي موسى الخامس ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة والسابع حديث عائذ بن عمر ذكره للاستدلال على الجزء الأخير من الترجمة والله أعلم. ***

стр. 10395

٧١٧ - (٦) والتاسع عشر منها باب فضائل الأنصار والتخيير بين دُورهم وحسن صحبتهم ودعائه لغفار وأسلم ﵃ ودعائه على بعض القبائل من العرب ٦٢٥٨ - (٢٤٨٨) (٤٥) حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، (وَاللَّفْظُ لإِسْحَاقَ)، قَالا: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ. قَال: فِينَا نَزَلَتْ: ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران: ١٢٢] بَنُو سَلِمَةَ وَبَنُو حَارِثَةَ، وَمَا نُحِبُّ أَنَّهَا لَمْ تَنْزِلْ، لِقَوْلِ اللهِ : ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ [آل عمران: ١٢٢] ــ ٧١٧ - (٦) والتاسع عشر منها باب فضائل الأنصار والتخيير بين دُورهم وحسن صحبتهم ودعائه لغفار وأسلم ﵃ ودعائه على بعض القبائل من العرب ثم استدل المؤلف على الجزء الأول من الترجمة بحديث جابر بن عبد الله ﵄ فقال: ٦٢٥٨ - (٢٤٨٨) (٤٥) (حدثنا إسحاق بن إبرا هيم) بن راهويه (الحنظلي) المروزي (وأحمد بن عبدة) بن موسى الضبي البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (واللفظ لإسحاق قالا أخبرنا سفيان) بن عيينة (عن عمرو) بن دينار الجمحي المكي (عن جابر بن عبد الله) ﵄ وهذان السندان من رباعياته (قال) جابر (فينا) معشر الأنصار (نزلت) آية (﴿إِذْ هَمَّتْ﴾) وقصدت أي واذكر يا محمد قصة إذ همّت وقصدت ﴿طَائِفَتَانِ﴾ أي فرقتان ﴿مِنْكُمْ﴾ أيها المؤمنون (﴿أَنْ تَفْشَلَا﴾) وتجبنا عن القتال وترجعا مع من رجع من المنافقين (﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾) أي والحال أن الله وليهما وناصرهما والطائفتان هما (بنو سلمة) بفتح السين وكسر اللام قوم جابر وهم من الخزرج (وبنو حارثة) فهم أقاربه من الأوس قال جابر (وما نحب أنها لم تنزل لقول الله فيها (﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾) ففي هذا منقبة عظيمة لنا يعني أن الآية وإن كان في ظاهرها غضَّ من هاتين الطائفتين حيث ذكر الله تعالى أنهما همّتا بالفشل في غزوة أحد ولكن في آخر الآية غاية الشرف لهم حيث ذكر الله تعالى أنه وليهما وإنما همّتا بالفشل بعدما انفصل عبد الله بن أُبي ومن معه عن عسكر المسلمين فخافت هاتان الطائفتان من قلة عدد المسلمين

стр. 10396

٦٢٥٩ - (٢٤٨٩) (٤٦) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنَصَارِ، وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ، وَأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ" ــ وعددهم ثم ثبتهما الله تعالى ولم تعملا بهمهما قال القرطبي وذلك الفشل أنه لما خرج النبي ﷺ في يوم أحد للقاء المشركين رجع عنه عبد الله بن أبي بجمع كثير فشلًا عن الحرب ونكولًا وإسلامًا للنبي ﷺ وأصحابه للعدو وهمت بنو سلمة وبنو حارثة بالرجوع فحماهم الله تعالى من ذلك مما يضرهم من قبل ذلك وعظيم إثمه فلحقوا بالنبي ﷺ وبالمسلمين إلى أن شاهدوا الحرب وكان من أمر أحد ما قد ذكر "وقول جابر ما نحب أن لا تنزل " إنما قال ذلك لما في آخرها من تولي الله تعالى لتينك الطائفتين بلطفه بهما وعصمته إياهما مما حل بعبد الله بن أبي من الإثم والعار والذمِّ وذلك قوله تعالى ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ أي متولي حفظهما وناصرهما اهـ من المفهم. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المغازي باب إذ همّت طائفتان [٤٠٥١] وفي التفسير باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا إلخ [٤٥٥٨] ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث زيد بن أرقم ﵄ فقال: ٦٢٥٩ - (٢٤٨٩) (٤٦) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) المعروف بغندر (وعبد الرحمن بن مهدي قالا حدثنا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس) بن مالك الأنصاري البصري ثقة من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس بن النعمان الأنصاري الخزرجي الكوفي ﵁ روى عنه في (٦) أبواب وله تسعون (٩٠) حديثًا وهذا السند من سداسياته (قال) زيد (قال رسول الله ﷺ اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار) قال القرطبي ظاهره إنتهاؤه إلى البطن الثالث فيمكن أن يكون ذلك من القرون الذين قال فيهم ﷺ "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" متفق عليه ويمكن أن تشمل بركة هذا الاستغفار المؤمنين من نسل الأنصار إلى يوم القيامة مبالغة في إكرام الأنصار ويؤيده قوله في الرواية الأخرى ولذراري الأنصار قال الأبي وإلى الأول كان يذهب الشيخ والأظهر

стр. 10397

٦٢٦٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنيه يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٦٢٦١ - (٢٤٩٠) (٤٧) حدّثني أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، (وَهُوَ ابْنُ عَمَارٍ)، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ)؛ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَغْفَرَ لِلأَنْصَارِ. قَال: وَأَحْسِبُهُ قَال: "وَلِذَرَارِيِّ الأَنْصَارِ، وَلِمَوَالِيّ الأَنْصَارِ" لَا أَشُكُّ فِيهِ ــ الثاني لما في الرواية الأخرى كما ذكر اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث [٤/ ٣٦٩] والبخاري في تفسير سورة المنافقين [٤٩٠٦] والترمذي في المناقب باب مناقب الأنصار [٣٩٠٥ و ٣٨٩٨] ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٢٦٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنبه يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا شعبة بهذا الإسناد) يعني عن قتادة عن النضر عن زيد بن أرقم غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة خالد بن الحارث لمحمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي وجاء في صحيح البخاري وجامع الترمذي أن زيد بن أرقم كتب بهذا الحديث إلى أنس ﵄ حين بلغه أن أنسًا ﵁ اشتدَّ حزنه على من أصيب يوم الحرّة من الأنصار ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر بحديث أنس ﵄ فقال: ٦٢٦١ - (٢٤٩٠) (٤٧) (حدثني أبو معن الرقاشي) زيد بن يزيد الثقفي البصري ثقة من (١١) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا عمر بن يونس) بن القاسم الحنفي اليمامي ثقة من (٩) روى عنه في (٩) أبواب. (حدثنا عكرمة وهو ابن عمار) العجلي الحنفي اليمامي صدوق من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا إسحاق وهو ابن عبد الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري المدني ثقة من (٤) روى عنه في (٧) أبواب (أن أنسًا) ابن مالك الأنصاري ﵁ (حدّثه) أي حدّث لإسحاق بن عبد الله وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ استغفر للأنصار قال) إسحاق (وأحسبه) أي وأظن أنسًا (قال) لفظة (ولذراري الأنصار) أي ولأولادهم (ولموالي الأنصار) أي لعتقائهم أي أظن قوله ذلك ظنًّا مؤكدًا (لا أشك فيه) أي في قوله ذلك وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.

стр. 10398

٦٢٦٢ - (٢٤٩١) (٤٨) حدّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَّيَةَ، (وَاللَّفْظُ لزُهَيرٍ)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، (وَهُوَ ابْنُ صُهَيبٍ)، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى صِبيانًا وَنِسَاءَ مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ. فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ مُمْثِلًا ــ ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث جابر بحديث آخر لأنس ﵄ فقال: ٦٢٦٢ - (٢٤٩١) (٤٨) (حدثني أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعًا عن) إسماعيل بن إبراهيم الأسدي البصري المعروف بـ (ـابن علية) اسم أمه (واللفظ لزهير) قال زهير (حدثنا (سماعيل) بن إبراهيم بصيغة السماع (عن عبد العزيز وهو ابن صهيب) البناني البصري الأعمى ثقة من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (عن أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من رباعياته (أن النبي ﷺ رأى صبيانا ونساء) للأنصار (مقبلين) أي راجعين (من عُرس) أي من وليمة عرس وزواج (فقام نبي الله ﷺ ممثلًا) بضم الميم الأولى وسكون الثانية وكسر الثاء المثلثة وفتحها وذكر القاضي أن جمهور الرواة على فتح الثاء وهي في البخاري بالكسر ومعناهما قائمًا منتصبًا وعند الجياني وابن ماهان "مقبلًا" وللبخاري في كتاب النكاح "ممتنا" أي قام قيامًا قويًّا مأخوذ من المنة بضم الميم وتشديد النون وهي القوة أي قام إليهم مسرعًا مشتدًا في ذلك فرحًا بهم وفسره القرطبي بأنه من الامتنان لأن من قام له النبي ﷺ وأكرمه بذلك فقد امتن عليه ووقع في رواية أُخرى ممتنًا بكسر التاء وتخفيف النون أي قام قيامًا طويلًا مستويًا منتصبًا والأشبه عندي الأول بدليل قوله في الآخر فمثل قائمًا يقال مثل يمثل مثولًا إذا انتصب قائمًا واسم الفاعل ماثل ولكنه يكون بمعنى ممثلًا وممثلًا معناه مكلفًا نفسه بذلك فعدّي فعله (قلت لا فيه القيام للمكرم كما في الآخر "قوموا لسيدكم" وسئل الشيخ عز الدين فقيل ما تقول أئمة الدين في هذا القيام الذي أحدثه الناس الآن ولم يكن في السلف فكتب قال ﷺ "لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا" فلو ترك القيام اليوم لأفضى إلى المقاطعة والمدابرة ولو قيل بوجوبه لم يبعد قال القرافي وهو ناظر لقول عمر بن عبد العزيز تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور فإنه لما احدثت هذه الأشياء وكان تركها يؤدي إلى المقاطعة المحرّمة تعارض مكروه ومحرم فيقدّم المكروه وهذه قاعدة الشرع.

стр. 10399

فَقَال: "اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِليَّ، اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِليَّ" يَعْنِي الأَنْصَارَ. ٦٢٦٣ - (٢٤٩٢) (٤٩) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشارٍ. جَمِيعًا عَنْ غُنْدَرٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيدٍ. سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ ــ ثم قال القرافي وأقسام القيام خمسة فيحرم إن فعل تعظيمًا لمن يحبه تجبرًا أي تكبرًا على الناس من غير ضرورة ويكره إن فعل تعظيمًا لمن لا يحبه لرفع فساد قلب الذي يقام له ويباح إذا فعل إجلالًا لمن لا يريده ويندب للقادم من سفر فرحًا بقدومه ليسلم عليه أو يفعل شكرًا لإحسان أو لذي مصيبة لتعزيته بمصيبته وبهذا التقسيم يقع الجمع بين قوله ﷺ "من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار" وبين قيامه ﷺ لعكرمة بن أبي جهل حين قدم من اليمن فرحًا بقدومه وقيام طلحة لكعب بن مالك ليهنئه بتوبة الله عليه ولم ينهه النبي ﷺ وكان كعب يقول لا أنساها لطلحة وقوله ﷺ للأنصار قوموا لسيدكم تعظيمًا له وقيل إنما أمرهم بذلك ليعينوه على النزول عن الدابة قال القرافي والنهي عن محبة القيام ينبغي أن يحمل على من يريده تجبرًا وأمّا من يريده لدفع الضرر والتقية فلا ينهى عنه لأن دافع الأسباب المؤلمة مأذون فيه اهـ من الأبي (فقال) النبي ﷺ (اللهم) أنت تعلم سري وعلانيتي (أنتم) يا معشر الأنصار (من أحبِّ الناس إليَّ) أي عندي (اللهم أنتم من أحبِّ الناس إليَّ) كرّره للتأكيد قال أنس (يعني) النبي ﷺ بضمير المخاطبين (الأنصار) وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٧٥ - ١٧٦] والبخاري في مناقب الأنصار باب قول النبي ﷺ للأنصار أنتم أحب الناس إلي [٣٧٨٥] وفي النكاح باب ذهاب الناس النساء والصبيان إلى العُرْس [٥١٨٠]. ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث جابر بحديث أنس بن مالك ﵄ فقال: ٦٢٦٣ - (٢٤٩٢) (٤٩) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار جميعً عن غندر) محمد بن جعفر ربيب شعبة (قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن هشام بن زيد) بن أنس بن مالك الأنصاري البصري (قال) هشام (سمعت) جدّي (أنس بن

стр. 10400

مَالِكٍ يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأنصَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال: فَخَلا بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَقَال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ لأحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ" ثَلاثَ مَرَّاتٍ. ٦٢٦٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثنيه يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ. كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. ٦٢٦٥ - (٢٤٩٣) (٥٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ ــ مالك) الأنصاري ﵁ (يقول) وهذا السند من خماسياته (جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله ﷺ قال الحافظ في الفتح [٧/ ١١٤] لم أقف على اسمها ولم أر أحدًا من الشرّاح عيَّن اسمها اهـ تنبيه المعلم قال النووي هذه المرأة فإما محرم له ﷺ كأم سليم وأختها وإما المراد بالخلوة أنها سألته سؤالًا خفيفًا بحضرة ناس ولم تكن خلوة محرَّمة وهي الخلوة المنهي عنها اهـ دهني (وقال) رسول الله ﷺ (والذي نفسي بيده إنكم) أيها الأنصار (لأحبّ الناس إليّ) أي عندي قالها (ثلاث مرات) تأكيدًا للكلام. وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٣٧٨٦]. ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال: ٦٢٦٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنيه يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سُليم الهجيمي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (كلاهما) أي كل من خالد وعبد الله رويا (عن شعبة) غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لمحمد بن جعفر وساقا (بهذا الإسناد) يعني عن هشام عن أنس. ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث جابر بحديث آخر لأنس ﵄ فقال: ٦٢٦٥ - (٢٤٩٣) (٥٠) (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن
следующие страницы →