Полный текст (11 982 стр.). Показаны 10396–10435 · переход к 10401.
стр. 10396
٦٢٥٩ - (٢٤٨٩) (٤٦) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنسٍ، عَنْ زَيدِ بْنِ أَرْقَمَ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنَصَارِ، وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ، وَأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ"
ــ
وعددهم ثم ثبتهما الله تعالى ولم تعملا بهمهما قال القرطبي وذلك الفشل أنه لما خرج النبي ﷺ في يوم أحد للقاء المشركين رجع عنه عبد الله بن أبي بجمع كثير فشلًا عن الحرب ونكولًا وإسلامًا للنبي ﷺ وأصحابه للعدو وهمت بنو سلمة وبنو حارثة بالرجوع فحماهم الله تعالى من ذلك مما يضرهم من قبل ذلك وعظيم إثمه فلحقوا بالنبي ﷺ وبالمسلمين إلى أن شاهدوا الحرب وكان من أمر أحد ما قد ذكر "وقول جابر ما نحب أن لا تنزل " إنما قال ذلك لما في آخرها من تولي الله تعالى لتينك الطائفتين بلطفه بهما وعصمته إياهما مما حل بعبد الله بن أبي من الإثم والعار والذمِّ وذلك قوله تعالى ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا﴾ أي متولي حفظهما وناصرهما اهـ من المفهم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري في المغازي باب إذ همّت طائفتان [٤٠٥١] وفي التفسير باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا إلخ [٤٥٥٨] ثم استشهد المؤلف لحديث جابر بحديث زيد بن أرقم ﵄ فقال:
٦٢٥٩ - (٢٤٨٩) (٤٦) (حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن جعفر) المعروف بغندر (وعبد الرحمن بن مهدي قالا حدثنا شعبة عن قتادة عن النضر بن أنس) بن مالك الأنصاري البصري ثقة من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (عن زيد بن أرقم) بن زيد بن قيس بن النعمان الأنصاري الخزرجي الكوفي ﵁ روى عنه في (٦) أبواب وله تسعون (٩٠) حديثًا وهذا السند من سداسياته (قال) زيد (قال رسول الله ﷺ اللهم اغفر للأنصار ولأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار) قال القرطبي ظاهره إنتهاؤه إلى البطن الثالث فيمكن أن يكون ذلك من القرون الذين قال فيهم ﷺ "خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" متفق عليه ويمكن أن تشمل بركة هذا الاستغفار المؤمنين من نسل الأنصار إلى يوم القيامة مبالغة في إكرام الأنصار ويؤيده قوله في الرواية الأخرى ولذراري الأنصار قال الأبي وإلى الأول كان يذهب الشيخ والأظهر
стр. 10397
٦٢٦٠ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنيه يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، (يَعْنِي ابْنَ الْحَارِثِ). حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٦٢٦١ - (٢٤٩٠) (٤٧) حدّثني أَبُو مَعْنٍ الرَّقَاشِيُّ. حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ، (وَهُوَ ابْنُ عَمَارٍ)، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، (وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ)؛ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَغْفَرَ لِلأَنْصَارِ. قَال: وَأَحْسِبُهُ قَال: "وَلِذَرَارِيِّ الأَنْصَارِ، وَلِمَوَالِيّ الأَنْصَارِ" لَا أَشُكُّ فِيهِ
ــ
الثاني لما في الرواية الأخرى كما ذكر اهـ من المفهم وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث [٤/ ٣٦٩] والبخاري في تفسير سورة المنافقين [٤٩٠٦] والترمذي في المناقب باب مناقب الأنصار [٣٩٠٥ و ٣٨٩٨] ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:
٦٢٦٠ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنبه يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا خالد يعني ابن الحارث) بن عبيد بن سليم الهجيمي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا شعبة بهذا الإسناد) يعني عن قتادة عن النضر عن زيد بن أرقم غرضه بسوق هذا السند بيان متابعة خالد بن الحارث لمحمد بن جعفر وعبد الرحمن بن مهدي وجاء في صحيح البخاري وجامع الترمذي أن زيد بن أرقم كتب بهذا الحديث إلى أنس ﵄ حين بلغه أن أنسًا ﵁ اشتدَّ حزنه على من أصيب يوم الحرّة من الأنصار ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث جابر بحديث أنس ﵄ فقال:
٦٢٦١ - (٢٤٩٠) (٤٧) (حدثني أبو معن الرقاشي) زيد بن يزيد الثقفي البصري ثقة من (١١) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا عمر بن يونس) بن القاسم الحنفي اليمامي ثقة من (٩) روى عنه في (٩) أبواب. (حدثنا عكرمة وهو ابن عمار) العجلي الحنفي اليمامي صدوق من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا إسحاق وهو ابن عبد الله بن أبي طلحة) زيد بن سهل الأنصاري المدني ثقة من (٤) روى عنه في (٧) أبواب (أن أنسًا) ابن مالك الأنصاري ﵁ (حدّثه) أي حدّث لإسحاق بن عبد الله وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ استغفر للأنصار قال) إسحاق (وأحسبه) أي وأظن أنسًا (قال) لفظة (ولذراري الأنصار) أي ولأولادهم (ولموالي الأنصار) أي لعتقائهم أي أظن قوله ذلك ظنًّا مؤكدًا (لا أشك فيه) أي في قوله ذلك وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
стр. 10398
٦٢٦٢ - (٢٤٩١) (٤٨) حدّثني أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَزُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُلَّيَةَ، (وَاللَّفْظُ لزُهَيرٍ)، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ، (وَهُوَ ابْنُ صُهَيبٍ)، عَنْ أَنَسٍ؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى صِبيانًا وَنِسَاءَ مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ. فَقَامَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ مُمْثِلًا
ــ
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث جابر بحديث آخر لأنس ﵄ فقال:
٦٢٦٢ - (٢٤٩١) (٤٨) (حدثني أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب جميعًا عن) إسماعيل بن إبراهيم الأسدي البصري المعروف بـ (ـابن علية) اسم أمه (واللفظ لزهير) قال زهير (حدثنا (سماعيل) بن إبراهيم بصيغة السماع (عن عبد العزيز وهو ابن صهيب) البناني البصري الأعمى ثقة من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (عن أنس) بن مالك ﵁ وهذا السند من رباعياته (أن النبي ﷺ رأى صبيانا ونساء) للأنصار (مقبلين) أي راجعين (من عُرس) أي من وليمة عرس وزواج (فقام نبي الله ﷺ ممثلًا) بضم الميم الأولى وسكون الثانية وكسر الثاء المثلثة وفتحها وذكر القاضي أن جمهور الرواة على فتح الثاء وهي في البخاري بالكسر ومعناهما قائمًا منتصبًا وعند الجياني وابن ماهان "مقبلًا" وللبخاري في كتاب النكاح "ممتنا" أي قام قيامًا قويًّا مأخوذ من المنة بضم الميم وتشديد النون وهي القوة أي قام إليهم مسرعًا مشتدًا في ذلك فرحًا بهم وفسره القرطبي بأنه من الامتنان لأن من قام له النبي ﷺ وأكرمه بذلك فقد امتن عليه ووقع في رواية أُخرى ممتنًا بكسر التاء وتخفيف النون أي قام قيامًا طويلًا مستويًا منتصبًا والأشبه عندي الأول بدليل قوله في الآخر فمثل قائمًا يقال مثل يمثل مثولًا إذا انتصب قائمًا واسم الفاعل ماثل ولكنه يكون بمعنى ممثلًا وممثلًا معناه مكلفًا نفسه بذلك فعدّي فعله (قلت لا فيه القيام للمكرم كما في الآخر "قوموا لسيدكم" وسئل الشيخ عز الدين فقيل ما تقول أئمة الدين في هذا القيام الذي أحدثه الناس الآن ولم يكن في السلف فكتب قال ﷺ "لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا" فلو ترك القيام اليوم لأفضى إلى المقاطعة والمدابرة ولو قيل بوجوبه لم يبعد قال القرافي وهو ناظر لقول عمر بن عبد العزيز تحدث للناس أقضية بقدر ما أحدثوا من الفجور فإنه لما احدثت هذه الأشياء وكان تركها يؤدي إلى المقاطعة المحرّمة تعارض مكروه ومحرم فيقدّم المكروه وهذه قاعدة الشرع.
стр. 10399
فَقَال: "اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِليَّ، اللَّهُمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِليَّ" يَعْنِي الأَنْصَارَ.
٦٢٦٣ - (٢٤٩٢) (٤٩) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشارٍ. جَمِيعًا عَنْ غُنْدَرٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ زيدٍ. سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ
ــ
ثم قال القرافي وأقسام القيام خمسة فيحرم إن فعل تعظيمًا لمن يحبه تجبرًا أي تكبرًا على الناس من غير ضرورة ويكره إن فعل تعظيمًا لمن لا يحبه لرفع فساد قلب الذي يقام له ويباح إذا فعل إجلالًا لمن لا يريده ويندب للقادم من سفر فرحًا بقدومه ليسلم عليه أو يفعل شكرًا لإحسان أو لذي مصيبة لتعزيته بمصيبته وبهذا التقسيم يقع الجمع بين قوله ﷺ "من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار" وبين قيامه ﷺ لعكرمة بن أبي جهل حين قدم من اليمن فرحًا بقدومه وقيام طلحة لكعب بن مالك ليهنئه بتوبة الله عليه ولم ينهه النبي ﷺ وكان كعب يقول لا أنساها لطلحة وقوله ﷺ للأنصار قوموا لسيدكم تعظيمًا له وقيل إنما أمرهم بذلك ليعينوه على النزول عن الدابة قال القرافي والنهي عن محبة القيام ينبغي أن يحمل على من يريده تجبرًا وأمّا من يريده لدفع الضرر والتقية فلا ينهى عنه لأن دافع الأسباب المؤلمة مأذون فيه اهـ من الأبي (فقال) النبي ﷺ (اللهم) أنت تعلم سري وعلانيتي (أنتم) يا معشر الأنصار (من أحبِّ الناس إليَّ) أي عندي (اللهم أنتم من أحبِّ الناس إليَّ) كرّره للتأكيد قال أنس (يعني) النبي ﷺ بضمير المخاطبين (الأنصار) وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٧٥ - ١٧٦] والبخاري في مناقب الأنصار باب قول النبي ﷺ للأنصار أنتم أحب الناس إلي [٣٧٨٥] وفي النكاح باب ذهاب الناس النساء والصبيان إلى العُرْس [٥١٨٠].
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث جابر بحديث أنس بن مالك ﵄ فقال:
٦٢٦٣ - (٢٤٩٢) (٤٩) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار جميعً عن غندر) محمد بن جعفر ربيب شعبة (قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن هشام بن زيد) بن أنس بن مالك الأنصاري البصري (قال) هشام (سمعت) جدّي (أنس بن
стр. 10400
مَالِكٍ يَقُولُ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأنصَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ . قَال: فَخَلا بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ . وَقَال: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّكُمْ لأحَبُّ النَّاسِ إلَيَّ" ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
٦٢٦٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثنيه يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ. ح وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ. قَالا: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ. كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٦٢٦٥ - (٢٤٩٣) (٥٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ
ــ
مالك) الأنصاري ﵁ (يقول) وهذا السند من خماسياته (جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله ﷺ قال الحافظ في الفتح [٧/ ١١٤] لم أقف على اسمها ولم أر أحدًا من الشرّاح عيَّن اسمها اهـ تنبيه المعلم قال النووي هذه المرأة فإما محرم له ﷺ كأم سليم وأختها وإما المراد بالخلوة أنها سألته سؤالًا خفيفًا بحضرة ناس ولم تكن خلوة محرَّمة وهي الخلوة المنهي عنها اهـ دهني (وقال) رسول الله ﷺ (والذي نفسي بيده إنكم) أيها الأنصار (لأحبّ الناس إليّ) أي عندي قالها (ثلاث مرات) تأكيدًا للكلام.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٣٧٨٦].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:
٦٢٦٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثنيه يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا خالد بن الحارث) بن عبيد بن سُليم الهجيمي البصري ثقة من (٨) روى عنه في (١٣) بابا (ح وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب قالا حدثنا) عبد الله (بن إدريس) بن يزيد الأودي الكوفي ثقة من (٨) روى عنه في (١٧) بابا (كلاهما) أي كل من خالد وعبد الله رويا (عن شعبة) غرضه بسوق هذين السندين بيان متابعتهما لمحمد بن جعفر وساقا (بهذا الإسناد) يعني عن هشام عن أنس.
ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث جابر بحديث آخر لأنس ﵄ فقال:
٦٢٦٥ - (٢٤٩٣) (٥٠) (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار واللفظ لابن
стр. 10401
الْمُثَنَّى)، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ. سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "إِن الأَنْصَارَ كَرِشِي وَعَيبَتِي. وَإِنَّ النَّاسَ سَيَكْثُرُونَ ويَقِلُّونَ. فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَاعْفُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ"
ــ
المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة سمعت قتادة يحدث عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من خماسياته (أنّ رسول الله ﷺ قال إن الأنصار كرشي) بفتح الكاف وكسر الراء وبكسر الكاف وسكون الراء لغتان ككبد وكبد قال القاضي الكرش للإنسان كالحوصلة للطائر قال الخطابي ضرب مثل الأنصار بالكرش لأنه مستقر غذاء الحيوان الذي يكون به بقاؤه وهم كانوا كذلك للنبي ﷺ (وعيبتي) بفتح العين وسكون الياء والعيبة وعاء معروف أكبر من المخلاة يحفظ الإنسان فيها ثيابه وفاخر متاعه ويصونها ضرب بها مثل الأنصار لأنهم أهل سرّه وخفي أحواله وتجمع العيبة على عيب كبدرة وبدر قال العلماء معناه هم جماعتي وخاصتي الذين أثق بهم وأعتمد عليهم في أموري وفي النهاية معنى هم عيبتي أي خاصتي وموضع سري والعرب تكني عن القلوب والصدور بالعياب لأنها مستوح السرائر كما أن العياب مستوح الثياب والعيبة معروفة ومنه الحديث "وإن بيتهم عيبة مكفوفة" أي بيتهم صدر نقي من الغل والخداع مطوي على الوفاء بالصُّلح اهـ (وإن الناس) غيرهم (يكثرون و) هم (يقلون) أي الأنصار يقلون (فاقبلوا من محسنهم) أي من محسن الأنصار حسناته (واعفوا عن مسيئهم) أي واسمحوا عن مسيء الأنصار إساءته قال الأبي الأظهر أنه يعني المباشرين لنصرته ﷺ لا أبناءهم اهـ وقد جاء في صحيح البخاري بيان سبب هذا الحديث ولفظه "مرَّ أبو بكر والعباس ﵄ بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون فقال ما يبكيكم قالوا ذكرنا مجلس النبي ﷺ منا فدخل على النبي ﷺ فأخبره بذلك قال فخرج النبي ﷺ وقد عصب على رأسه حاشية برد قال فصعد المنبر ولم يصعده بعد ذلك اليوم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي وقد قضوا الذي عليهم وبقي الذي لهم فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم".
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ١٧٦] والبخاري في مناقب الأنصار باب قول النبي ﷺ اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم [٣٧٩٩ و ٣٨٠١].
ثم استدل المؤلف على الجزء الثاني من الترجمة بحديث أبي أُسيد ﵁ فقال:
стр. 10402
(٤٤) - باب: في خير دور الأنصار، ﵃
٦٢٦٦ - (٢٤٩٤) (٥١) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ الْمُثَنَّى)، قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي أُسَيدٍ، قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ. ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ. وَفِي كُلِّ دُورِ الأنْصَارِ خَيرٌ". فَقَال سَعْدٌ: مَا أَرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ إلا قَدْ فَضلَ عَلَينَا. فَقِيلَ: قَدْ فَضلَكُمْ عَلَى كَثِيرٍ
ــ
٦٢٦٦ - (٢٤٩٤) (٥١) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قالا حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة سمعت قتادة يحدِّث عن أنس بن مالك عن أبي أسيد) مصغرًا الأنصاري الخزرجي الساعدي مالك بن ربيعة بن البدن بفتح الموحدة والمهملة بعدها المدني الصحابي المشهور بكنيته ﵁ روى عنه في (٣) أبواب وهذا السند من خماسياته (قال) أبو أسيد (قال رسول الله ﷺ خير دور الأنصار) أي أفضل قبائلهم وكانت كل قبيلة تسكن محلة فتسمى تلك المحلة دار بني فلان ولذلك جاء في كثير من الروايات بنو فلان من غير ذكر دار اهـ نووي قال العلماء وتفضيلهم على قدر سبقهم إلى الإسلام ومآثرهم فيه (بنو النجار) هم من الخزرج والنجار هو تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج أخي الأوس سمي بذلك لأنه ضرب رجلًا فنجره فقيل له النجار وبنو النجار هم أخوال جدِّ رسول الله ﷺ لأن والدة عبد المطلب منهم وعليهم نزل لما قدم المدينة وكان أنس بن مالك منهم (ثم بنو عبد الأشهل) بن جشم بن الحارث بن الخزرج الأصغر بن عمرو وهم قوم سعد بن معاذ ﵁ (ثم بنو الحارث بن الخزرج) بن عمرو بن مالك بن أوس (ثم بنو ساعدة) هم الخزرج أيضًا وساعدة هو ابن كعب بن الخزرج الأكبر وهم قوم سعد بن عبادة ﵁ اهـ من العيني باختصار (وفي كل دور الأنصار خير) أي فضل وإن تفاوتت مراتبهم (فقال سعد) بن عبادة (ما أرى) ولا أظن (رسول الله ﷺ إلا) أنه (قد فضل علينا) الآخرين لأن قومه بنو ساعدة وهم آخر الأربع المذكورين (فقيل) له (قد فضلكم) معاشر ابن ساعدة (على كثير) أي على كل من سوى هذه الأربعة من دور الأنصار.
стр. 10403
٦٢٦٧ - (٠٠) (٠٠) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا أبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ. سَمِعْتُ أَنَسًا يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ.
٦٢٦٨ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا قُتَيبَةُ وَابْنُ رُمْحٍ، عَنِ اللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ. ح وَحَدَّثَنَا قُتَيبَةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، (يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ). ح وَحَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ. كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ،
ــ
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٣/ ٤٩٦] والبخاري في مواضع منها باب فضل دور الأنصار [٣٧٨٩ و ٣٧٩٠] والترمذي [٣٩٠٧].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي أسيد ﵁ فقال:
٦٢٦٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثناه محمد بن المثنى حدثنا أبو داود) الطيالسي سليمان بن داود بن الجاورد البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٥) (حدثنا شعبة عن قتادة سمعت أنسًا) ابن مالك ﵁ (يحدِّث عن أبي أسيد الأنصاري) ﵁ (عن النبي ﷺ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي داود لمحمد بن جعفر وساق أبو داود (نحوه) أي نحو حديث محمد بن جعفر.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي أسيد الساعدي ﵁ فقال:
٦٢٦٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة) بن سعيد الثقفي البلخي (و) محمد (بن رمح) بن المهاجر التجيبي المصري (عن الليث بن سعد) بن عبد الرحمن الفهمي المصري (ح وحدثنا قتيبة حدثنا عبد العزيز يعني ابن محمد) بن عبيد الدراوردي الجهني المدني صدوق من (٨) روى عنه في (٩) أبواب (ح وحدثنا) محمد (بن المثنى و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المدني (قالا حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) البصري ثقة من (٨) روى عنه في (٦) أبواب (كلهم) أي كل من هؤلاء الثلاثة يعني ليث بن سعد وعبد العزيز بن محمد وعبد الوهاب الثقفي رووا (عن يحيى بن سعيد) بن قيس الأنصاري المدني ثقة من (٥) روى عنه في (١٦) بابا (عن أنس) بن مالك عن أبي أسيد الأنصاري ﵄ (عن النبي ﷺ وهذه الأسانيد الثلاثة
стр. 10404
بِمِثْلِهِ. غَيرَ أَنَّهُ لَا يَذْكُرُ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَ سَعْدٍ.
٢٦٦٩ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ، (وَاللَّفْظُ لابْنِ عَبَّادٍ)، حَدَّثَنَا حَاتِمٌ، (وَهُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ)، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيدٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ طَلْحَةَ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا أُسَيدٍ خَطِيبًا عِنْدَ ابْنِ عُتْبَةَ. فَقَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "خَيرُ دُورِ الأَنصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ،
ــ
كلها من خماسياته غرضه بسوقها بيان متابعة يحيى بن سعيد لقتادة بن دعامة وساق يحيى (بمثله) أي بمثل حديث قتادة (غير أنَّه) أي لكن أن يحيى (لا يذكر في الحديث قول سعد) بن عبادة يعني قوله في الرواية الأولى "فقال سعد ما أرى رسول الله ﷺ إلّا قد فضّل علينا".
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي أسيد ﵁ فقال:
٢٦٦٩ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن عبَّاد) بن الزبرقان المكي نزيل بغداد صدوق من (١٠) روى عنه في (٨) أبواب (ومحمد بن مهران) الجمال بالجيم أبو جعفر الرازي ثقة من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (واللفظ لابن عباد) قالا (حدثنا حاتم وهو ابن إسماعيل) العبدري المدني صدوق من (٨) روى عنه في (١٢) بابا (عن عبد الرحمن بن حميد) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ثقة من (٦) روى عنه في (٤) أبواب (عن إبراهيم بن محمد بن طلحة) بن عبيد الله القرشي التيمي أبي إسحاق المدني روى عن أبي أسيد الساعدي في الفضائل وأبي هريرة وابن عباس ويروي عنه (م عم) وعبد الرحمن بن حميد الزهري وطلحة بن يحيى وسعد بن إبراهيم وثقه العجلي وقال في التقريب ثقة من الثالثة مات سنة [١١٠] مائة وعشر وله أربع وسبعون (٧٤) (قال سمعت أبا أسيد) الساعدي (خطيبًا) بكسر الطاء اسم فاعل من خطب الثلاثي وفي بعض النسخ "خطبنا" بفتحها على صيغة الماضي (عند) الوليد (بن عتبة) بالمثناة فوق بن أبي سفيان عامل عمّه معاوية بن أبي سفيان على المدينة (فقال) أبو أسيد في خطبته (قال رسول الله صلى الله عليه وسم) وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة إبراهيم لأنس بن مالك في الرواية عن أبي أسيد (خير دور الأنصار) وقبائلهم (دار بني النجار) أي قبيلتهم قال
стр. 10405
وَدَارُ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، وَدَارُ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، وَدَارُ بَنِي سَاعِدَةَ". وَاللهِ، لَوْ كُنْتُ مُؤْثِرًا بِهَا أَحَدا لآثَرْتُ بِهَا عَشِيرَتِي.
٢٧٠ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ. قَال: شَهِدَ أَبُو سَلَمَةَ لَسَمِعَ أَبَا أُسَيدٍ الأَنْصَارِيَّ يَشْهَدُ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال:
ــ
القرطبي وأصل الدّار المنزل الذي يقام فيه ويجمع في القلّة على أدور بضم الواو وقد أبدلوا من الضمة همزةً استثقالًا للضمة على الواو ويجمع في الكثرة على ديار ودور والدار مؤنثة ثم قد يعبر بالدار عن ساكنها كما جاء في هذا الحديث فإنه أراد بالديار القبائل وخير يعني أخير أي أكثر خيرًا وتفضيلُ بعض هذه القبائل على بعض إنما هو بحسب سبقهم إلى الإسلام وأفعالهم الحسنة فيه وتفضيلهم خبر من الشارع عمّا لهم عند الله تعالى من المنازل والمراتب فلا يقدم من أخر ولا يؤخر من قدم وقد اختلفت الروايات في بني النجار وبني عبد الأشهل ففي رواية أبي أسيد تقديم بني النجار على بني عبد الأشهل ومن بعدهم وفي رواية أبي هريرة تقديم بني عبد الأشهل علي بني النجار ومن بعدهم وهذا تعارض مشكل غير أن الأولى رواية أبي أسيد لقرابة بني النجار من رسول الله ﷺ دون غيرهم فإنهم أخواله كما قدمنا ولاختصاص نزوله ﷺ بهم وكونه عندهم وهذه مزية لا يلحقهم أحدٌ فيها اهـ من المفهم (ودار بني عبد الأشهل ودار بني الحارث بن الخزرج ودار بني ساعدة) قال أبو أسيد (والله لو كنت مؤثرًا بها) أي بهذه المزية والمرتبة أي مختارًا بها (أحدًا) من الناس أي لو كان الأمر بيدي (لآثرت) أي لاخترت (بها) أي بهذه الخيرية (عشيرتي) أي أقاربي بني ساعدة ولكن الأمر ليس بيدي فلذلك ذكرتهم كما ذكر رسول الله ﷺ .
ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في هذا الحديث فقال:
٦٢٧٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا يحيى بن يحيى التميمي) النيسابوري (أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن حزام القرشي الحزامي المدني ثقة من (٧) روى عنه في (٦) (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان المدني (قال) أبو الزناد (شهد أبو سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف أي أقسم إنَّه (لسمع أبا أسيد الأنصاري يشهد) أي يخبر (أن رسول الله ﷺ قال) وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي سلمة لأنس
стр. 10406
"خَيرُ دُورِ الأَنْصَارِ بَنُو النَّجَّارِ. ثمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ. ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ. ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ. وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنصَارِ خَيرٌ".
قَال أَبُو سَلَمَةَ: قَال أَبُو أُسَيدٍ: أُتَّهَمُ أَنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ لَوْ كُنْتُ كَاذِبًا لَبَدَأْتُ بِقَوْمِي، بَنِي سَاعِدَةَ. وَبَلَغَ ذَلِكَ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ فَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ. وَقَال: خُلِّقنَا فَكُنَّا آخِرَ الأربَعِ. أَسْرِجُوا لِي حِمَارِي آتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ . وَكَلَّمَهُ ابْنُ أَخِيهِ، سَهْلٌ. فَقَال: أَتَذْهَبُ لِتَرُدَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ أَعْلَمُ
ــ
وإبراهيم بن محمد في الرواية عن أبي أسيد أي قال رسول الله ﷺ (خير دور الأنصار بنو النجار ثم بنو عبد الأشهل ثم بنو الحارث بن الخزرج ثم بنو ساعدة وفي كل دور الأنصار خير قال أبو سلمة) بالسند السابق (قال أبو أسيد أُتَّهمُ أنا) بضم الهمزة وتشديد التاء المفتوحة وفتح الهاء على صيغة المضارع المبني للمفعول وأنا تأكيد لنائب فاعله المستتر أي وأتهم بالكذب (على رسول الله ﷺ فيما رويت عنه من تخيير الأنصار بعضهم على بعض فـ (ـلو كنت كاذبًا) في ذلك التخيير (لبدأت بقومي بني ساعدة) قال أبو أسيد (وبلغ ذلك) التخيير (سعد بن عبادة فوجد) أي غضب (في نفسه) أي في قلبه (وقال) سعد بلسانه (خُلّفنا) بالبناء للمجهول أي جعلنا خلف الناس وآخرهم في الفضل (فكنا آخر الأربع) المخيرة من أدوار الأنصار وقال (أسرجوا لي حماري) أي اجعلوا يا خدمي السرج على ظهر حماري لأركبها و (آتي رسول الله ﷺ وأساله عن سبب تأخيرنا في التخيير وكأنَّ سعد بن عبادة يعني أن قومه بني ساعدة مذكور في هذا الكلام في الدرجة الرابعة فشك سعد بن عبادة في أول الأمر أن يكون أبو أسيد قد أخطأ في بيان هذا الترتيب فارأد أن يستوثق ذلك من رسول الله ﷺ ثم ترك ذلك خشية أن يكون فيه صورة معارضة لكلام النبي ﷺ (وكلّمه) أي وكلم سعدًا (ابن أخيه) أي أخي سعد لم أقف على اسم هذا الأخ وقوله (سهل) بالرفع بدل من الابن أو عطف بيان له (فقال) له سهل (أتذهب) يا عم إلى رسول الله ﷺ (لترد) وتنكر (على رسول الله ﷺ و) الحال أن (رسول الله أعلم) بمراتب القوم ودرجاتهم ويا
стр. 10407
أَوَلَيسَ حَسْبُكَ أَنْ تَكُونَ رَابعَ أَرْبَعٍ. فَرَجَعَ وَقَال: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. وَأَمَرَ بِحِمَارِهِ فَحُلَّ عَنْهُ.
٦٢٧١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عَمْرُو بْنُ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ. حَدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّ أَبَا أُسَيدٍ الأنصَارِيَّ حَدَّثَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "خَيرُ الأَنْصَارِ، أَوْ خَيرُ دُورِ الأَنْصَارِ". بِمِثْلِ حَدِيثِهِمْ. فِي ذِكْرِ الدُّورِ. وَلَمْ يَذْكُرْ
ــ
عم (أ) ترد على رسول الله ﷺ ما قاله (وليس حسبك) أي كافيك في المزية (أن تكون رابع أربع) من الأدوار المخيرة وأن تذكر معهم (فرجع) سعد عن قصد ذهابه إلى رسول الله ﷺ (وقال) لمن عنده (الله ورسوله أعلم) بمراتب الكل (وأمر) سعد الخادم (بحماره) أي بحل سرج حماره (فحل) السرج (عنه) أي عن حماره.
ثم ذكر المؤلف المتابعة خامسًا في حديث أبي أسيد الساعدي ﵁ فقال:
٦٢٧١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عمرو بن علي بن بحر) بفتح الموحدة وسكون المهملة بن كنيز بنون وزاي مصغرًا أبو حفص الفلّاس الصيرفي الباهلي البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثني أبو داود) سليمان بن داود بن الجارود الطيالسي البصري ثقة من (٩) وفسّره الأصبهاني سليمان بن معبد السنجي وهو من الحادية عشرة فهو خطأ منه والصواب ما فسرناه به (حدثنا حرب بن شداد) اليشكري أبو الخطاب البصري ثقة من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (عن يحيى بن أبي كثير) صالح بن المتوكل الطائي اليمامي ثقة من (٥) روى عنه في (١٧) بابا (حدثني أبو سلمة) بن عبد الرحمن (أن أبا أسيد الأنصاري) ﵁ (حدّثه) أي حدّث لأبي سلمة (أنه) أي أن أبا أسيد (سمع رسول الله ﷺ يقول) وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة يحيى بن أبي كثير لأبي الزناد (خير الأنصار أو) قال لي أبو سلمة (خير دور الأنصار) والشك من يحيى بن أبي كثير وساق يحيى بن أبي كثير "بمثل حديثه" أي بمثل حديث أبي الزناد وفي أغلب النسخ (بمثل حديثهم) وهو تحريف من النساخ (في ذكر) ترتيب (الدورو) لكن (لم يذكر) يحيى بن أبي كثير في
стр. 10408
قِصَّةَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ﵁.
٦٢٧٢ - (٢٤٩٥) (٥٢) وحدَّثني عَمْرٌو النَّاقِدُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ. قَالا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، (وَهُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ)، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ. قَال: قَال أَبُو سَلَمَةَ وَعُبَيدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ. سَمِعَا أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ فِي مَجْلِسٍ عَظِيمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: "أُحَدِّثُكُمْ بِخَيرِ دُورِ الأَنْصَارِ؟ " قَالُوا: نَعَمْ. يَا رَسُولَ اللهِ. قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "بَنُو عَبْدِ الأَشْهَل" قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَال: "ثُمَّ بَنُو النَّجَّارِ" قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ" قَالُوا: ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللهِ" قَال: "ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ" قَالُوا: ثُمَّ مَنْ
ــ
روايته (قصة سعد بن عبادة ﵁ يعني قوله وبلغ ذلك سعد بن عبادة فوجد في نفسه إلى آخر قصة سعد بن عبادة.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي أسيد بحديث أبي هريرة ﵄ فقال:
٦٢٧٢ - (٢٤٩٥) (٥٢) (وحدثني عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (وعبد بن حميد) الكسي (قالا حدثنا يعقوب وهو ابن إبراهيم بن سعد) بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ثقة من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حدَّثنا أبي) إبراهيم بن سعد ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني ثقة من (٤) روى عنه في (١٠) أبواب (عن ابن شهاب) الزهري ثقة من (٤) روى عنه في (٢٣) بابا (قال) ابن شهاب (قال) لي (أبو سلمة) بن عبد الرحمن (وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود) الهذلي المدني ثقتان من (٣) (سمعا أبا هريرة) ﵁ (يقول) وهذا السند من سباعياته (قال رسول الله ﷺ وهو) ﷺ (في مجلس عظيم) أي كثير الجمع (من المسلمين) أ (أُحدثكم بخير دور الأنصار) بتقدير همزة الاستفهام أي أحدثكم بخبرهم (قالوا) أي قال الحاضرون (نعم) حدَّثنا (يا رسول الله) فـ (ـقال رسول الله ﷺ خيرهم (بنو عبد الأشهل قالوا ثم) خيرهُم (من يا رسول الله قال) رسول الله ﷺ (ثم) خيرهم (بنو النجار قالوا ثم من يا رسول الله قال ثم بنو الحارث بن الخزرج قالوا ثم من يا رسول الله قال) رسول الله ﷺ (ثُمَّ) خيرهم (بنو ساعدة قالوا ثُمَّ) خيرهم (مَنْ
стр. 10409
يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "ثُمَّ فِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيرٌ" فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مُغْضَبًا. فَقَال: أَنَحْنُ آخِرُ الأَرْبَعِ؟ حِينَ سَمَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ دَارَهُمْ. فَأَرَادَ كَلامَ رَسُولِ اللهِ ﷺ . فَقَال لَهُ رِجَالٌ مِنْ قَوْمِهِ: اجْلِسْ، أَلا تَرْضَى أَنْ سَمَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ دَارَكُمْ فِي الأربَعِ الدُّورِ الَّتِي سَمَّى؛ فَمَنْ تَرَكَ فَلَمْ يُسَمِّ أَكْثَرُ مِمَّنْ سَمَّى. فَانْتَهى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ كَلامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ
ــ
يا رسول الله قال) رسول الله ﷺ (ثُمَّ في كل دور الأنصار خير فقام سعد بن عبادة مغضبًا) بصيغة اسم المفعول من أغضب الرباعي أي حالة كونه غضبان على تأخير قومه بني ساعدة درجة وفضلًا (فقال) سعد (أنحن) أي هل نحن (آخر) الأدوار (الأربع) الذين خيّرهم من الأنصار بالاستفهام الإنكاري (حين سمى) وذكر (رسول الله ﷺ دارهم) أي قومهم أخيرًا (فأراد) سعد كلام رسول الله ﷺ أي تكليمه وسؤاله عن سبب تأخيرهم في ترتيب التخيير (فقال له) أي لسعد (رجال من قومه) بني ساعدة قال الحافظ في الفتح [٧/ ١١٦] رقم [٣٧٨٩] لم أقف على اسم الذي قال له ذلك ويحتمل أن يكون هو ابن أخيه المذكور آنفًا في حديث أبي أسيد يعني سهلًا.
(اجلس) يا سعد ولا تذهب إلى رسول الله ﷺ فتسأله عن سبب ذلك (ألا ترضى) يا سعد (أن سمَّى) وذكر (رسول الله ﷺ داركم) أي قومكم بني ساعدة (في) جملة (الأربع الدور التي سما) هم وذكرهم في التخيير (فمن ترك) رسول الله ﷺ (فلم يسمِّ) أي لم يذكرهم في التخيير (كثر ممن سمَّا) هم وذكر (فانتهى) أي ارتاع وانزجر (سعد بن عبادة عن كلام رسول الله ﷺ وسؤاله عن ذلك التأخير قال القرطبي وغضب سعد بن عبادة لما ذكرت داره آخر الديار بادرة أصدرها عنه منافسته في الخير وحرصه على تحصيل الثواب والأجر فلما نبه على ما ينبغي له سلم السبق لأهله وشكر الله تعالى على ما آتاه من فضله اهـ من المفهم.
وقوله في هذا الحديث "قال رسول الله ﷺ بنو عبد الأشهل" أولًا هذا معارض لما سبق في حديث أبي أسيد من أن بني النجار مقدمون علي بني عبد
стр. 10410
٦٢٧٣ - (٢٤٩٦) (٥٣) حدَّثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشارٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عَرْعَرَةَ، (وَاللَّفْظُ لِلْجَهْضَمِيِّ)، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيدٍ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. قَال: خَرَجْتُ مَع جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْبَجَلِيِّ فِي سَفَرٍ، فَكَانَ يَخْدُمُنِي. فَقُلْتُ لَهُ: لَا تَفْعَلْ. فَقَال: إِني قَدْ رَأَيتُ الأَنْصَارَ تَصْنَعُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ
ــ
الأشهل ووقع الاختلاف فيه على أبي سلمة في إسناده هل شيخه فيه أبو أسيد أو أبو هريرة وفي متنه هل قدّم عبد الأشهل علي بني النجار أو بالعكس وأما رواية أنس في تقديم بني النجار فلم يختلف عليه فيها ومال الحافظ في الفتح [٧/ ١١٦] إلى ترجيح الرواية التي فيها تقديم بني النجار علي بني عبد الأشهل وهو الظاهر والله أعلم وهذا الحديث مما انفرد به المؤلف عن أصحاب الأمهات.
ثم استدل المؤلف على الجزء الثالث من الترجمة بحديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁ فقال:
٦٢٧٣ - (٢٤٩٦) (٥٣) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر الأزدي البصري (الجهضمي) ثقة من (١٠) روى عنه في (١٦) بابا (ومحمد بن المثنى وابن بشار جميعًا عن) محمد (بن عرعرة) بن البرند بكسر الموحدة والراء وسكون النون النعمان القرشي السامي بمهملة أبي عمرو البصري الناجيّ روى عن شعبة في الفضائل وعُمر بن أبي زائدة وطائفة ويروي عنه (خ م د) ونصر بن علي وابن المثنى وابن بشار وغيرهم قال أبو حاتم ثقة صدوق وقال النسائي ليس به بأس وذكره ابن حبان في الثقات وقال الحاكم وابن قانع ثقة وقال في التقريب ثقة من صغار التاسعة مات سنة ثلاث عشرة ومائتين [٢١٣] (واللفظ) الآتي (لـ) ـنصر بن علي (الجهضمي) قال الجهضمي (حدثني محمد بن عرعرة حدثنا شعبة عن يونس بن عبيد) بن دينار العبدي مولاهم أبي عبيد البصري ثقة من (٥) روى عنه في (١٣) بابا (عن ثابت) بن أسلم (البناني) ثقة من (٤) روى عنه في (١٤) بابا (عن أنس بن مالك) ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) أنس (خرجت) من المدينة (مع جرير بن عبد الله البجلي في سفر) من الأسفار ﵄ (فكان) جرير (يخدمني فقلت له) أي لجرير (لا تفعل) هذه الخدمة لي.
(فقال) جرير (إني قد رأيت الأنصار تصنع برسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 10411
شَيئًا، آلَيتُ أَنْ لَا أَصْحَبَ أَحَدًا مِنْهُمْ إلا خَدَمْتُهُ.
زَادَ ابْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشارٍ في حَدِيثِهمَا: وَكَانَ جَرِيرٌ أَكْبَرَ مِن أَنَسٍ. وَقَال ابْنُ بَشارٍ: أَسَنَّ مِنْ أَنَسٍ.
٦٢٧٤ - (٢٤٩٧) (٥٤) حدَّثنا هَدَّابُ بْنُ خَالِدٍ. حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. حَدَّثَنَا حُمَيدُ بْنُ هِلالٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ. قَال: قَال أَبُو ذَرٍّ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا. وَأَسْلَمُ سَالمَهَا اللهُ"
ــ
شيئًا) من حسن الصحبة والمعاشرة والخدمة فـ (ـآليت) أي حلفت بسبب ما رأيته منهم من حسن صحبة رسول الله ﷺ على (أن لا أصحب) ولا أُرافق (أحدًا منهم) أي من الأنصار سفرًا ولا حضرًا (إلا خدمته) وفيه بيان ما كانت الصحابة عليه من تعظيم قدر الأنصار وتوقيرهم وحبهم وذلك لفرط حبهم لرسول الله ﷺ (زاد ابن المثنى وابن بشار في حديثهما) أي في روايتهما أي زاد علي الجهضمي لفظة (وكان جرير) بن عبد الله (كبر) سنًّا (من أنس) بن مالك (وقال ابن بشار) لفظة وكان جرير (أسن) أي أكبر سنًّا (من أنس) بدل قول ابن المثنى أكبر والمعنى واحد ولشدة إتقانه وحفظه وتورعه من الكذب يبين ما اختلفت فيه الروايات ولو كلمة بل ولو حرفًا جزاه الله خيرًا عن أمة محمد ﷺ ونفعنا بعلومه آمين.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢٨٨٨].
ثم استدل المؤلف على دعائه ﷺ لغفار وأسلم بحديث أبي ذر ﵁ فقال:
٦٢٧٤ - (٢٤٩٧) (٥٤) (حدثنا هذاب بن خالد) بن الأسود القيسي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا سليمان بن المغيرة) القيسي البصري ثقة من (٧) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا حميد بن هلال) العدوي البصري ثقة من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (عن عبد الله بن الصامت) الغفاري البصري ثقة من (٣) روى عنه في (٥) أبواب (قال) ابن الصامت (قال أبو ذر) الغفاري ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال رسول الله غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله) تعالى.
قوله "غفار غفر الله لها" أي بنو غفار بكسر الغين المعجمة وهم قوم أبي ذر وسبق منهم إلى الإسلام أبو ذر وأخوه أُنيس وقد تقدمت قصة إسلامهما في باب مستقل ورجع
стр. 10412
٦٢٧٥ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشارٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ. قَال: قَال ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ. قَال: قَال لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : "ائْتِ قَوْمَكَ فَقُلْ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "أَسْلَمُ سَالمَهَا اللهُ، وَغِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا"
ــ
أبو ذر إلى قومه فأسلم الكثير منهم وقد تقدم أنهم كانوا معروفين بقطع الطريق فلما أسلموا تركوا ذلك ولعل رسول الله ﷺ استغفر لهم خصوصًا من أجل ذلك ولا يخفى ما في هذا الدعاء من المحسنات اللفظية البديعية من الجناس فكان غفارًا مشتق من المغفرة.
قوله "وأسلم سالمها الله" ماخوذة من المسالمة وهو ترك الحرب أي أمر الله رسول الله ﷺ بترك الحرب معها وبالمصالحة معها وقيل دعاء لها بالسلامة وقيل إخبار عن حالها أي سالمها الله من الحرب بالإسلام قال القاضي في المشارق هو من أحسن الكلام مأخوذ من سالمته إذا لم تر منه مكروهأ فكأنه دعا لهم بان يصنع الله بهم ما يوافقهم فيكون سالمها بمعنى سلمها وقد جاء فاعل بمعنى فعل كقاتله الله أي قتله اهـ نووي وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم عن أصحاب الأمهات الست ولكنه شاركه أحمد [/ ١٧٤٥] ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي ذر ﵁ فقال:
٦٢٧٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن عمر) بن ميسرة الجشمي (القواريري) البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (١٠) أبواب (ومحمد بن المثنى وابن بشار جميعًا) أي كل من الثلاثة رووا (عن) عبد الرحمن (بن مهدي) بن حسان الأزدي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (قال) المؤلف (قال) لنا (ابن المثنى حدثني عبد الرحمن بن مهدي) بصيغة صريح السماع (حدثنا شعبة عن أبي عمران الجوني) عبد الملك بن حبيب الأزدي البصري مشهور بكنيته ثقة من كبار الرابعة روى عنه في (١٣) (عن عبد الله بن الصامت) الغفاري (عن أبي ذر) الغفاري ﵄ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي عمران لحميد بن هلال (قال) أبو ذر (قال لي رسول الله ﷺ ائت قومك) أي ارجع إليهم (فقل) لهم إن رسول الله ﷺ قال أسلم سالمها الله وغفار غفر الله لها).
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي ذر ﵁ فقال:
стр. 10413
٦٢٧٦ - (٠٠) (٠٠) حدّثناه مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشارٍ. قَالا: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، فِي هَذَا الإِسْنَادِ.
٦٢٧٧ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشارٍ وَسُوَيدُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ أَبِي عُمَرَ. قَالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، ح وحدّثنا عُبَيدُ اللهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. قَالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، ح وحدَّثني مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ
ــ
٦٢٧٦ - (٠٠) (٠٠) (حدّثناه محمد بن المثنى وابن بشار قالا حدثنا أبو داود) سليمان بن داود الطيالسي (حدثنا شعبة في هذا الإسناد) أي بهذا الإسناد المذكور يعني عن أبي عمران عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر الغفاري غرضه بيان متابعة أبي داود لعبد الرحمن بن مهدي.
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي ذر بحديث أبي هريرة وحديث جابر ﵃ فقال:
٦٢٧٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار وسويد بن سعيد) بن سهل الهروي الأصل أبو محمد الحدثاني نسبة إلى الحدثية بلدة على الفرات صدوق من (١٠) روى عنه في (٧) أبواب (و) محمد بن يحيى (بن أبي عمر) العدني المكي (قالوا حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد (الثقفي) البصري ثقة من (٨) (عن أيوب) السختياني البصري ثقة من (٥) روى عنه في (١٧) بابا (عن محمد) بن سيرين الأنصاري البصري ثقة من (٣) روى عنه في (١٦) بابا (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (ح وحدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري (حدَّثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري (ح وحدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قالا) أي قال كل من معاذ بن معاذ وعبد الرحمن بن مهدي (حدثنا شعبة عن محمد بن زياد) الجمحي مولاهم أبي الحارث المدني ثم البصري ثقة من (٣) روى عنه في (٩) أبواب (محن أبي هريرة) ﵁ وهذان السندان أيضًا من خماسياته (ح وحدثني محمد بن رافع) القشيري النيسابوري ثقة من (١١) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا شبابة) بن سوّار المدائني أبو عمرو الفزاري ثقة
стр. 10414
حَدَّثَنِي وَرْقَاءُ، عَنْ أبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، ح وحدّثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ. ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيرٍ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ. كِلاهُمَا عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. ح وحدَّثني سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ. حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَعْيَنَ. حَدَّثَنَا مَعْقِلٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيرِ، عَنْ جَابِرٍ. كُلُهُمْ قَال: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: "أَسْلَمُ سَالمَهَا اللهُ
ــ
من (٩) روى عنه في (١٠) (حدثني ورقاء) بن عمر بن كليب اليشكري أبو بشر الكوفي صدوق من (٧) روى عنه في (٤) أبواب (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي المدني ثقة من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته (ح وحدثنا يحيى بن حبيب) بن عربي الحارثي البصري ثقة من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا روح بن عبادة) بن العلاء القيسي البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٤) بابا (ح وحدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وعبد بن حميد) الكسي (عن أبي عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد الشيباني البصري ثقة ثبت من (٩) روى عنه في (١٢) بابا (كلاهما) أي كل من روح بن عبادة وأبي عاصم رويا (عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر) بن عبد الله ﵄ وهذان السندان من خماسياته وحديث جابر هذا شاهد ثان لحديث أبي ذر (ح وحدثني سلمة بن شبيب) المسمعي النيسابوري نزيل مكة ثقة من (١١) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا الحسن) بن محمد (بن أعين) الأموي مولاهم الحرّاني صدوق من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا معقل) بن عبيد الله العبسي بالموحدة والمهملة أبو عبد الله الجزري صدوق من (٨) روى عنه في (٩) أبواب (عن أبي الزبير عن جابر) ﵁ وهذا السند من خماسياته وغرضه بسوق هذا السند بيان متابعة معقل لابن جريج (كلهم) كلُّ من روى عن أبي هريرة من محمد بن سيرين ومحمد بن زياد والأعرج وروى عن جابر وهو أبو الزبير (قال عن النبي ﷺ ولو قال "كلاهما" أي كل من أبي هريرة وجابر "قالا عن النبي ﷺ ، لكان أوضح وأصوب بل هو الصواب لأن المراد بهذين الحديثين الاستشهاد بهما لحديث أبي ذر (قال) النبي ﷺ (أسلم سالمها الله) تعالى وصالحها
стр. 10415
وَغِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا".
٦٢٧٨ - (٢٤٩٩) (٥٦) وحدَّثني حُسَينُ بْنُ حُرَيثٍ، حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ خُثَيمِ بْنِ عِرَاكٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَن رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال: "أَسْلَمُ سَالمَهَا اللهُ وَغِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا. أَمَا إِنِّي لَمْ أَقُلْهَا. وَلَكِنْ قَالهَا اللهُ "
ــ
وهادنها بترك المحاربة معها (وكفار كفر الله لها) وعفا عنها عما ارتكبت من سرقة الحجاج وقطع الطريق بإسلامها بسبب دعوة أبي ذر ﵁ لأن الإسلام يجب ما قبله قال القسطلاني قوله "غفار غفر الله لها" أي ذنب سرقة الحاج في الجاهلية وفيه إشعار بأن ما سلَف منها مغفور لها لا تُؤاخذ بها اهـ منه وهذان الحديثان أعني حديث أبي هريرة وحديث جابر انفرد بهما الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي ذر بحديث آخر لأبي هريرة ﵄ فقال:
٦٢٧٨ - (٢٤٩٩) (٥٦) (وحدثني حسين بن حريث) بن الحسن بن ثابت الخزاعي المروزي ثقة من (١٠) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا الفضل بن موسى) الرازي المروزي ثقة من (٩) روى عنه في (٨) أبواب (عن خثيم بن عراك) بن مالك الغفاري المدني قال النسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات وقال في التقريب لا بأس به من (٦) روى عنه في (٣) أبواب (عن أبيه) عراك بن مالك الغفاري المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٧) أبواب وليس في مسلم عراك إلا هذا (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (أن رسول الله ﷺ قال أسلم) أي قبيلة أسلم (سالمها) أي سلَّمها (الله) تعالى من المحاربة (وغفار) أي قبيلتها (غفر الله لها) ما اقترفته في الجاهلية من قطع طريق وسرقة الحجاج بسبب الإسلام ثم قال رسول الله ﷺ (أما) بفتح الهمزة وتخفيف الميم أي انتبهوا واستمعوا ما أقول لكم (إني لم أقلها) أي لم أقل هذه الكلمات (ولكن قالها الله وأُمرت بتبليغها.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٠] والبخاري في المناقب باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع [٣٥١٤].
стр. 10416
٦٢٧٩ - (٢٥٠٠) (٥٧) حدّثني أَبُو الطَّاهِرِ. حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنِ اللَّيثِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ الْغِفَارِيِّ. قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فِي صَلاةٍ: "اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لَحْيَانَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَوُا اللهَ وَرَسُولَهُ. غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا، وَأَسْلَمُ سَالمَهَا اللهُ"
ــ
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي ذر بحديث خُفاف بن إيماء ﵁ فقال:
٦٢٧٩ - (٢٥٠٠) (٥٧) (حدثني أبو الطاهر) أحمد بن عمرو المصري (حدثنا) عبد الله (بن وهب) المصري (عن الليث) ابن سعد المصري (عن عمران بن أبي أنس) القرشي العامري المصري ثقة من (٥) روى عنه في (٤) أبواب (عن حنظلة بن علي) بن الأسقع الأسلمي المدني ثقة من (٣) روى عنه في (٣) أبواب (عن خُفاف) بضم الخاء وتخفيف الفاء (بن إيماء) بكسر الهمزة وسكون الياء بن رحضة بكسر المهملتين ثم المعجمة (الغفاري) سيد قومه وإمامهم الصحابي المشهور ﵄ له ولأبيه صحبة روى عنه في (٢) بابين الصلاة والفضائل وهذا السند من سداسياته (قال) خفاف (قال رسول الله ﷺ في) قنوت (صلاة) من الصلوات الخمس وهي صلاة الفجر (اللهم العنْ) واطرد عن رحمتك (بني لحيان) بفتح اللام وكسرها بطن من هذيل (و) العنْ (رعْلًا وذكوان وعصية) لأنّهم (عصوا الله ورسوله) وخالفوهما لأنهم الذين قتلوا القزاء ببئر معونة بعثهم رسول الله ﷺ سرية فقتلوهم وكان يقنت عليهم في صلاته ويلعن رعْلا وذكوان ويقول عصيّة عصت الله ورسوله اهـ عيني قال القسطلاني وهذا إخبار ولا يجوز حمله على الدعاء نعم فيه إشعار باظهار الشكاية منهم وهي تستلزم الدعاء عليهم بالخذلان لا بالعصيان وانظر ما أحسن هذا الجناس في قوله غفار غفر الله إلخ وألذّه على السمع وأعلقه بالقلب وأبعده من التكلف وهو من الاتفاقات اللطيفة وكيف لا يكون كذلك ومصدره عمن لا ينطق عن الهوى ففصاحة لسانه ﷺ غاية لا يدرك مداها ولا يدانى منتهاها اهـ منه وقال ﷺ (كفار كفر الله وأسلم سالمها الله) تعالى وهذا الحديث مما انفرد به الإمام مسلم رحمه الله تعالى.
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي ذر بحديث عبد الله بن عمر ﵄ فقال:
стр. 10417
٦٢٨٠ - (٢٥٠١) (٥٨) حدَّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ويحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقُتَيبَةُ وَابْنُ حُجْرٍ. (قَال يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا. وَقَال الآخَرُونَ: حَدَّثَنَا) إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "غِفَارُ غَفَرَ اللهُ لَهَا. وَأَسْلَمُ سَالمَهَا اللهُ. وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللهَ وَرَسُولَهُ".
٦٢٨١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا ابْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. حَدَّثَنَا عُبَيدُ اللهِ. ح وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ. ح وحَدَّثَنِي زُهَيرُ بْنُ حَرْبٍ وَالْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيدٍ،
ــ
٦٢٨٠ - (٢٥٠١) (٥٨) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (ويحيى بن أيوب) المقابري البغدادي (وقتيبة) بن سعيد البلخي الثقفي (و) علي (بن حجر) السعدي المروزي (قال يحيى بن يحيى أخبرنا وقال الآخرون حدثنا إسماعيل بن جعفر) بن أبي كثير الزرقي مولاهم أبو إسحاق المدني ثقة من (٨) روى عنه في (١٢) (عن عبد الله بن دينار) العدوي مولاهم المدني ثقة من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (أنه سمع ابن عمر) ﵄ وهذا السند من رباعياته حالة كونه (يقول قال رسول الله ﷺ غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله وعصية عصت الله ورسوله) قد مرّ ما فيه مرارًا.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ١٣٠] والبخاري [٣٥١٣].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٦٢٨١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا) محمد (بن المثنى) العنزي البصري (حدثنا عبد الوهاب) بن عبد المجيد الثقفي البصري (حدثنا عبيد الله) بن عمر بن حفص بن عاصم العمري المدني (ح وحدثنا عمرو بن سوّاد) بتشديد الواو بن الأسود بن عمرو بن أبي سرح العامري السرحي المصري ثقة من (١١) روى عنه في (٣) أبواب (أخبرنا) عبد الله (بن وهب) بن مسلم القرشي المصري (أخبرني أسامه) بن زيد الليثي المدني صدوق من (٧) روى عنه في (٨) أبواب (ح وحدثني زهير بن حرب و) حسن بن علي (الحلواني) الخلّال المكي ثقة من (١١) روى عنه في (٨) أبواب (وعبد بن حميد) بن نصر الكسي
стр. 10418
عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ. حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ. كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، بِمِثْلِهِ، وَفِي حَدِيثِ صَالِحٍ وَأُسَامَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَال ذَلِكَ عَلَى الْمِنْبَرِ.
٦٢٨٢ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنيه حَجَّجُ بْنُ الشاعِرِ. حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسيُّ. حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ يَحْيَى. حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ. حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ. قَال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:
ــ
ثقة من (١١) روى عنه في (١٢) بابا (عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزهري المدني ثقة من (٩) روى عنه في (٥) أبواب (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ثقة من (٨) روى عنه في (١٤) بابا (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني ثقة من (٤) روى عنه في (١٠) أبواب (كلهم) أي كل من عبيد الله وأسامة بن زيد وصالح بن كيسان رووا (عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ وهذه الأسانيد الثلاثة كلها من خماسياته غرضه بيان متابعة نافع لعبد الله بن دينار أو بيان متابعة هؤلاء الثلاثة لإسماعيل بن جعفر ولكنها متابعة ناقصة وساقوا (بمثله) أي بمثل حديث إسماعيل بن جعفر. (و) لكن (في حديث صالح) بن كيسان (وأسامة) بن زيد وروايتهما (أنَّ رسول الله ﷺ قال ذلك) الدعاء المذكور (على المنبر) النبوي بزيادة لفظة على المنبر.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث ابن عمر ﵄ فقال:
٦٢٨٢ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنيه حجاج) بن يوسف بن حجاج الثقفي البغدادي المعروف بـ (ـابن الشاعر) ثقة من (١١) روى عنه في (١٣) بابا (حدثنا أبو داود) سليمان بن داود بن الجارود (الطيالسي) البصري ثقة من (٩) روى عنه في (١٥) بابا (حدثنا حرب بن شداد) اليشكري البصري ثقة من (٧) روى عنه في (٣) أبواب (عن يحيى) بن سعيد بن قيس الأنصاري المدني ثقة من (٥) روى عنه في (١٦) بابا (حدثني أبو سلمة) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني ثقة من (٣) روى عنه في (١٤) بابا (حدثني ابن عمر) ﵄ (قال) ابن عمر (سمعت رسول الله ﷺ يقول) وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة يحيى بن سعيد لعبد الله بن دينار وعبيد الله بن عمر وأسامة بن زيد وصالح بن كيسان في رواية هذا الحديث عن ابن
стр. 10419
مِثْلَ حَدِيثِ هَؤُلاءِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ.
٧١٨ - (٧) "والعشرون منها باب فضائل بعض قبائل العرب وبيان خيار الناس وفضائل نساء قريش ومؤاخاة النبي ﷺ بين أصحابه ﵃ "
ــ
عمر ولكنها متابعة ناقصة وساق يحيى بن سعيد (مثْل حديث هولاء) الأربعة (عن ابن عمر) ﵄.
وجملة ما ذكره المؤلف في هذا الباب أربعة عشر حديثًا الأول منها حديث جابر ذكره للاستدلال به على الجزء الأول من الترجمة والثاني حديث زيد بن أرقم ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والثالث حديث أنس الأول ذكره للاستشهاد والرابع حديث أنس الثاني ذكره للاستشهاد والخامس حديث أنس الثالث ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعة واحدة والسادس حديث أنس الرابع ذكره للاستشهاد والسابع حديث أنس الخامس ذكره للاستدلال به على الجزء الثاني من الترجمة وذكر فيه خمس متابعات والثامن حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد والتاسع حديث أنس السادس ذكره للاستدلال به على الجزء الثالث من الترجمة والعاشر حديث أبي ذر الغفاري ذكره للاستدلال به على الجزء الرابع من الترجمة وذكر فيه متابعتين والحادي عشر حديث أبي هريرة وجابر ذكرهما للاستشهاد بهما والثاني عشر حديث أبي هريرة ذكره للاستشهاد والثالث عشر حديث خفاف بن إيماء ذكره للاستشهاد والرابع عشر حديث ابن عمر ذكره للاستشهاد وذكر فيه متابعتين والله أعلم.
٧١٨ - (٧) " والعشرون منها باب فضائل بعض قبائل العرب وبيان خيار الناس وفضائل نساء قريش ومؤاخاة النبي ﷺ بين أصحابه ﵃"
قال القرطبي: هؤلاء القبائل وأسلم وغفار ومن كان نحوهم كانوا في الجاهلية خاملين لم يكونوا من صادات العرب ولا من رؤسائهم كما كانت بنو تميم وبنو عامر وبنو أسد وغطفان ألا ترى قول الأقرع بن حابس للنبي ﷺ إنما بايعك سرّاق الحجيج من أسلم وغفار ومزينة وجهينة لكن هؤلاء القبائل سبقوا إلى الإسلام وحسن
стр. 10420
٦٢٨٣ - (٢٥٠٢) (٥٩) حدّثني زُهيرُ بْنُ حَربٍ. حَدَّثَنَا يَزِيدُ، (وَهُوَ ابْنُ هارُونَ)، أَخْبَرَنَا أَبُو مَالِكٍ الأَشْجَعِي، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أيوبَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "الأَنْصَارُ وَمُزَينَةُ وَجهينَة وَغِفَارُ وَأَشْجَعُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الله،
ــ
بلاؤهم فشرّفهم الله تعالى به وفضّلهم على من ليس بمؤمن من سادات العرب بالإسلام وعلى من تأخَّر إسلامه بالسبق كما شرّف بلالًا وعمّارًا وصهيبًا وسلمان على صناديد قريش وعلى أبي سفيان ومعاوية وغيرهم من المؤلفة قلوبهم كما تقدم فأعزَّ الله بالإسلام الأذلاء وأذل به الأعزّاء بحكمته الإلهية وقسمته الأزلية قال تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ (٢٦)﴾ [آل عمران: ٢٦]، وعلى هذا فقوله ﷺ مزينة وجهينة وغفار وأشجع ومن كان من بني عبد الله موالي دون الناس جبرٌ لهم من كسرهم وتنويه بهم من خمولهم وتفخيم لأمر الإسلام وأهله وتحقير لأهل الشرك ولمن دخل في الإسلام ولم يخلص فيه كالأقرع بن حابس وغيره ممن كان على مثل حاله وهذا التفضيل والتنويه إنما ورد جوابًا لمن استحقر هذه القبائل بعد إسلامها وتمسك بفخر الجاهلية وطغيانها فحيث ورد تفضيل هذه القبائل مطلقًا فإنه محمول على أنهم أفضل من هذه القبائل المذكورين معهم في محاورة الأقرع بن حابس اهـ من المفهم.
ثم استدل المؤلف على الجزء الأول من الترجمة بحديث أبي أيوب ﵁ فقال:
٦٢٨٣ - (٢٥٠٢) (٥٩) (حدثني زهير بن حرب حدثنا يزيد وهو ابن هارون) بن زاذان السلمي الواسطي ثقة من (٩) روى عنه في (١٩) بابا (أخبرنا أبو مالك) سعد بن طارق بن أشيم بوزن أكرم (الأشجعي) ثقة من (٤) روى عنه في (٦) أبواب (عن موسى بن طلحة) بن عبيد الله التيمي المدني ثقة من (٢) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي أيوب) خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة الأنصاري النجاري المدني شهد بدرًا والعقبة نزل عليه النبي ﷺ حين دخل المدينة وله مناقب كثيرة ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو أيوب (قال رسول الله ﷺ الأنصار ومزينة وجهينة وغفار وأشجع ومن كان من بني عبد الله) قال القاضي والمراد ببني عبد
стр. 10421
مَوَالِي دُونَ الناسِ. واللهُ وَرَسُولُهُ مَوْلاهم"
ــ
الله هنا بنو عبد العزى من غطفان سمّاهم النبي ﷺ ببني عبد الله فسمتهم العرب بني محولة لتحويل اسم أبيهم كذا في شرح النووي أي هذه القبائل هم (موال) أي هم أنصاري وخاصتي (دون الناس) غيرهم.
(والله ورسوله مولاهم) أي أنا الذي أنصرهم وأتولى أمورهم ومصالحهم كلّها فلا ينبغي لهم أن يلجؤوا بشيء من أمورهم إلى أحد غيري من الناس وهذا كما قال رسول الله ﷺ في الحديث الآخر "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالًا فلورثته ومن ترك دينًا أو ضياعًا فعلي أو إلّي" رواه أحمد ومسلم والنسائي وابن ماجه اهـ من المفهم قوله: "الله ورسوله مولاهم" كذا الرواية بإفراد مولاهم أي لم يقل هما مولان لهم بصيغة التثنية نظير قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢]، فوحدَ الضمير لأنه عائد على الله ورفع رسوله بالابتداء وخبره مضمر تقديره والله أحق أن يرضوه ورسوله كذلك وعلى هذا فتقدير الحديث هنا والله مولاهم ورسوله كذلك اهـ منه وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث الترمذي في المناقب باب في غفار وأسلم وجهينة ومزينة [٣٩٣٦].
قال الحافظ في الفتح [٦/ ٥٤٣] قوله: "الأنصار ومزينة وأشجع وجهينة وغفار" هذه خمس قبائل كانت في الجاهلية في القوة والمكانة دون بني عامر بن صعصعة وبني تميم بن عامر وغيرهما من القبائل فلما جاء الإسلام كانوا أسرع دخولًا في الإسلام من أولئك فانقلب الشرف إليهم بسبب ذلك.
وأمّا "مزينة" فبضم الميم وفتح الزاي وسكون الياء بعدها نون وهو اسم امرأة عمرو بن آد بن طابخة وهي مزينة بنت كلب بن وبرة وهي أم أوس وعثمان ابني عمرو فولد هذين يقال لهم بنو مزينة والمزنيون ومن قدماء الصحابة منهم عبد الله بن مغفل بن عبد نهم المزني وعمّه خزاعى بن عبد نهم وإياس بن هلال وابنه قرة بن إياس وهذا جد القاضي إياس بن معاوية بن قرة وآخرون وأما "جهينة" فهم بنو جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بضم اللام من مشهوري الصحابة منهم عقبة بن عامر الجهني وأما "أشجع" فبالمعجمة والجيم بوزن أحمر وهم أشجع بن ريث بفتح الراء وسكون التحتانية من مشهوري الصحابة منهم نعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف اهـ منه.
стр. 10422
٦٢٨٤ - (٢٥٠٣) (٦٠) حدثنا مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ نُمَيرٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عن عَبْدِ الرحمَنِ بْنِ هُرمزَ، الأَعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "قُرَيشٌ وَالأنصَارُ وَمُزَينَةُ وَجهينَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ وَأَشْجَعُ، مَوَالِيَّ. لَيسَ لَهُم مَوْلَى دُونَ الله وَرَسُولهِ".
٦٢٨٥ - (٠٠) (٠٠) حدثنا عُبَيدُ الله بْنُ مُعَاذ. حَدَثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، بِهذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. غَيرَ أَن فِي الْحَدِيثِ: قَال سَعد
ــ
ثم استشهد المؤلف لحديث أبي أيوب الأنصاري بحديث أبي هريرة ﵄ فقال:
٦٢٨٤ - (٢٥٠٣) (٦٠) (حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير) الهمداني الكوفي (حدثنا أبي) عبد الله (حدثنا سفيان) بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي (عن سعد بن إبراهيم) بن عبد الرحمن بن عوف الزهريّ المدني (عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج) الهاشمي المدني (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ قريش) قال الزبير قالوا قريش اسم فهر بن مالك وما لم يلد فهر فليس من قريش قال الزبير قال عفي فهر هو قريش وفهر لقبه اهـ نووي (والأنصار) يعني بالأنصار الأوس والخزرج ابني حارثة بن ثعلبة (ومزينة) هي بنت كلب بن وبرة بن ثعلب (وجهينة) بن زيد بن ليث بن سود (وأسلم وغفار وأشجع موالي) أي أنصاري وخواصي (ليس لهم مولى) أي ناصر (دون الله ورسوله) أي غير الله ورسوله أما تفضيل هذه القبائل فلسبقهم إلى الإسلام وآثارهم الحميدة فيه اهـ نووي قال القسطلاني لسبقهم إلى الإسلام مع ما اشتملوا عليه من رقة القلوب ومكارم الأخلاق وكلّها من مضر اهـ وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث البخاري [٢٥٠٤] والترمذي [٣٩٤٥] ثم ذكر المؤلف المتابعة في هذا الحديث فقال:
٦٢٨٥ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا عبيد الله بن معاذ) العنبري البصري (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ (حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم بهذا الإسناد) يعني عن الأعرج عن أبي هريرة وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة شعبة لسفيان الثوري وساق شعبة (مثله) أي مثل حديث سفيان (غير أن في الحديث) أي حديث شعبة لفظة (قال) لنا (سعد) بن
стр. 10423
فِي بعضِ هذَا: فِيمَا أعلَمُ.
٦٢٨٦ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمدُ بْنُ بَشَّارٍ. قَال ابْنُ الْمُثَنى: حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ جعفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ. قَال: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، عَنِ النَّبِيّ ﷺ ؛ أَنهُ قَال: "أَسْلَمُ وَغفَارُ وَمُزَينَةُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ جُهينَةَ، أَوْ جُهينَةُ، خَيرٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَبَنِي عَامِرٍ، وَالْحَلِيفَينِ،
ــ
إبراهيم (في بعض هذا) المذكورين من القبائل ذكره لنا الأعرج (فيما أعلم) وأظن في نفسي يعني أن سعد بن إبراهيم لم يكن جازمًا في ذكر بعض هذه القبائل في هذا السياق فذكر بعضها وقال فيما أعلم وأظن.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٢٨٦ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى ومحمد بن بشار قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن سعد بن إبراهيم قال) سعد (سمعت) عمّي (أبا سلمة) بن عبد الرحمن بن عوف (يحدّث عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي سلمة للأعرج (عن النبي ﷺ أنه قال أسلم) بن أفعى (وغفار) بن مليل مصغرًا ابن ضمرة بن بكر بن عبد مناف بن كنانة منهم أبو ذر الغفاري والمعنى بنو أسلم وغفار (ومزينة) أي بنو مزينة وهي اسم امرأة عمرو بن أُدّ بضم الهمزة وتشديد الدال المهملة ابن طابخة بالموحدة وبالخاء المعجمة بن إلياس بن مضر اهـ قسطلاني وهي مزينة بنت كلب بن وبرة كما سبق آنفًا (ومن كان من جهينة) بضم الهاء وفتح الجيم ابن زيد بن ليث بن سُود بن أسلم بضم اللام ابن إلحاف بالمهملة والفاء بوزن إلياس ابن قضاعة منهم عقبة بن عامر الجهني اهـ قسطلاني وقال سعد بن إبراهيم (أو) قال لنا أبو سلمة ومزينة و (جهينة) بحذف كان وحرف الجر قال شعبة والشك من سعد بن إبراهيم فيما قاله أبو سلمة والجزم في الرواية السابقة ينفي الشك اهـ قسطلاني (خير) عند الله لسبقهم إلى الإسلام (من بني تميم) بن مُرّ بضم الميم وتشديد الراء ابن أُدّ بضم الهمزة وتشديد الدال المهملة ابن طابخة بن إلياس بن مضر (و) خير من (بني عامر) بن صعصعة (و) خير من بني (الحليفين) أي المحالفين من الحلف وهو
стр. 10424
أَسَدٍ وَغَطَفَانَ".
٦٢٨٧ - (٠٠) (٠٠) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ، (يعنِي الْحِزَامِي)، عَنْ أَبي الزنَادِ، عَنِ الأَعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ . ح وحدّثنا عَمرو النَّاقِدُ وَحَسَن الْحُلْوَانِي وَعَبْدُ بن حُمَيدٍ. (قَال عَبْذ: أَخْبَرَنِي. وَقَال الآخَرَانِ: حَدَّثَنَا) يَعقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ صَالِحٍ، عَنِ الأعرَجِ، قَال: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: قَال رَسُولُ اللهِ صَلى اللهُ عَلَيهِ وَسَنمَ: "وَالذِي نَفْسُ مُحَمَّدِ بِيَدِهِ، لَغِفَارُ وَأَسْلَمُ وَمُزَينَةُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ جُهينَةَ، أَوْ قَال:
ــ
التعاهد الذي كان في الجاهلية وقوله بني (أسد) بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر (و) بني عبد الله بن (غطفان) بفتح الغين المعجمة والطاء المهملة والفاء مخففة ابن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بدل من قوله الحليفين بدل تفصيل من مجمل.
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٢٨٧ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام وقوله (يعني الحزامي) نسبة إلى الجد المذكور (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي المدني (عن الأعرج عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة أبي الزناد لسعد بن إبراهيم في روايته عن الأعرج ولو قدّم هذه المتابعة على ما قبلها من السندين قبلها لكان كلامه أوضح وأوفق (قال) أبو هريرة (قال رسول الله ﷺ ح وحدّثنا عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (وحسن) بن علي الهذلي (الحلواني) الخلّال المكي (وعبد بن حميد) الكسي (قال عبد) بن حميد (أخبرني وقال الآخران) عمرو وحسن (حدَّثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد) الزهريّ المدني (حدثنا أبي) إبراهيم بن سعد (عن صالح) بن كيسان الغفاري المدني (عن الأعرج قال قال أبو هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة صالح لأبي الزناد (قال رسول الله ﷺ والذي نفسي بيده لغفار) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء بلا تنوين للعلمية والتأنيث المعنوي وكذا قوله (وأسلم) وقوله (ومزينة) للتأنيث اللفظي وكذا قوله (ومن كان من جهينة أو قال) صالح
стр. 10425
جُهينَةُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ مُزَينةَ، خَيرٌ عِنْدَ الله يَومَ الْقِيَامَةِ، مِنْ أَسَدِ وَطَيِّيءِ وَغَطَفَانَ".
٦٢٨٨ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهيرُ بْنُ حَرْبٍ ويعقُوبُ الدوْرَقي. قَالا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، (يَعنِيَانِ ابْنَ عُلَيةَ) حَدَّثَنَا أيوبُ، عَنْ مُحَمدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "لأَسْلَمُ وَغِفَارُ، وَشَيءٌ مِنْ مُزَينَةَ وَجُهينَةَ، أَوْ شَيء مِنْ جُهينَةَ وَمُزَينَةَ، خَيرٌ عِنْدَ الله -قَال: أَحسِبُهُ قَال- يَومَ الْقِيَامَةِ، مِنْ أَسَدِ وَغَطَفَانَ وَهوَازِنَ وَتَمِيمٍ"
ــ
(جهينة ومن كان من مزينة) والشك من إبراهيم فيما قاله صالح (خير عند الله يوم القيامة) وفيه فضيلة ظاهرة لهذه القبائل لسبقها إلى الإسلام (من) بني (أسد) بن خزيمة أما بنو أسد فقد ظهر مصداق ذلك فيهم عقيب وفاة النبي ﷺ فارتد هؤلاء مع طليحة بن خالد وارتدّ الذين قبلهم وهم بنو تميم مع سجاح وقد تقدم أن بني تميم وبني أسد كانوا أكثر عددًا وأقوى مكانة من مزينة وجهينة وغيرهم ولكن انقلب الشرف إلى مزينة وجهينة وغيرهم لإسراعهم إلى الإسلام اهـ تكملة (و) بني (طيئ) بوزن سيد قبيلة مشهورة (و) من بني عبد الله بن (غطفان).
ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث أبي هريرة ﵁ فقال:
٦٢٨٨ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب ويعقوب) بن إبراهيم بن كثير العبدي (الدورقي) البغدادي ثقة من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (قالا حدثنا إسماعيل) بن إبراهيم بن مقسم الأسدي البصري (يعنيان ابن علية حدثنا أيوب) السختياني البصري (عن محمد) بن سيرين البصري (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة: (قال رسول الله ﷺ لأسلم) اللام للابتداء أو موطئة للقسم وفي رواية البخاري إسقاطها (وغفار وشيء) أي بعض والمراد به المسلمون منهم (من مزينة وجهينة أو) قال محمد و (شيء من جهينة ومزينة) والثك من أيوب فيما قاله محمد (خير عند الله قال) أيوب (أحسبه) أي أحسب محمدًا وأظنه (قال) لفظة (يوم القيامة من أسد) متعلق بخير (وغطفان وهوازن وتميم) معطوفان على أسد قال القسطلاني وقد ذكر في هذه الرواية هوازن بدل ابن عامر بن صعصعة وبنو عامر بن صعصعة من بني هوازن من غير عكس فذكر هوازن أشمل من ذكر بني عامر اهـ.
стр. 10426
٦٢٨٩ - (٢٥٠٤) (٦١) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ. حَدَّثَنَا غُنْدَر، عَنْ شُعبَةَ. ح وَحَدثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثنَّى وَابْنُ بَشار. قَالا: حَدَّثَنَا مُحَمدُ بْنُ جَعفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَنْ مُحَمدِ بْنِ أَبِي يعقُوبَ. سَمِعْتُ عَبْدَ الرحمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أبِيهِ؛ أَن الأقرَعَ بْنَ حَابِسِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَال: إنَّمَا بَايَعَكَ سُراقُ الْحَجِيجِ مِنْ أَسْلَمَ وَغِفَارَ وَمُزَينَةَ. وَأحسِبُ جُهينَةَ (مُحَمَّدٌ
ــ
ثم استشهد المؤلف ثانيًا لحديث أبي أيوب بحديث أبي بكرة ﵄ فقال:
٦٢٨٩ - (٢٥٠٤) (٦١) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا غندر) محمد بن جعفر (عن شعبة ح وحدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن محمد) بن عبد الله (بن أبي يعقوب) نسب إلى جده لشهرته به التميمي الضبي البصري ثقة من (٦) روى عنه في (٢) بابين الوضوء والفضائل قال (سمعت عبد الرحمن بن أبي بكرة) نفيع بن الحارث الثقفي البصريّ ثقة من (٢) روى عنه في (٨) أبواب (يحدّث عن أبيه) أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي البصري ﵁ وهذا السند من سداسياته (أنّ الأقرع بن حابس) وهو من بني تميم وكان حكمًا في الجاهلية وكان من المؤلفة قلوبهم وهو المنادي من وراء الحجرات وقد رُوي عنه أشياء في إبداء بعض الشبهات على أحكام الإسلام ولكنه حسن إسلامه بعد ذلك وشهد فتح مكة وحنينًا والطائف ثم شهد اليمامة مع خالد بن الوليد وقال ابن دريد أسلم الأقرع بن حابس فرأس وإنما قيل له الأقرع لقرع كان برأسه وكان شريفأ في الجاهلية والإسلام واستعمله عبد الله بن عامر على جيش سيّره إلى خراسان فأصيب بالجوزجان هو والجيش وكان ذلك زمن عثمان وذكر ابن الكلبي أنه كان مجوسيًا قبل أن يسلم وقال الحافظ في الإصابة [١/ ٧٣] وقرأت بخط الرضي الشاطبي قتل الأقرع بن حابس باليرموك في عشر من بنيه ﵁ (جاء إلى رسول الله ﷺ فقال إنما بايعك) على الإسلام (سُراق) جمع سارق (الحجيج) وقطّاع الطريق الذين كانوا بين مكة والمدينة (من أسلم وغفار ومزينة) بيان للسراق حال منهم قال محمد بن أبي يعقوب (وأحسب) أي أظن عبد الرحمن قال ومن (جهينة) مع ذكر هذه القبائل قال شعبة بن الحجاج (محمد) بن أبي يعقوب الراوي في هو
стр. 10427
الذي شَكَّ) فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "أَرَأَيتَ إِنْ كَانَ أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَينَةُ -وَأحسِبُ جُهينَةُ- خَيرًا مِنْ بَنِي تَمِيم وَبَنِي عَامِرٍ وَأَسَدٍ وَغَطَفَانَ، أَخَابُوا وَخَسِرُوا؟ " فَقَال: نَعَم. قَال: "فَوَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنهم لأَخْيَرُ مِنْهُم". وَلَيسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ أَبِي شَيبَةَ: محمد الذي شَك
ــ
(الذي شك) في قوله "جهينة" والجزم في الراوية الأولى ينفي الشك هنا اهـ قسطلاني وقوله "إنما بايعك سراق الحجيج" يعني الذي كانوا يقطعون الطريق على الحجاج أو يسرقون أموالهم ويمكن أن يكون بعض الناس من هذه القبائل قد ارتكب هذه الفضيحة قبل إسلامه وقد تقدم أن بني غفار كانوا معروفين بقطع الطريق قبل إسلامهم ولكن الأقرع بن حابس عمم هذا الطعن فنسبه إلى جميع الناس من هذه القبائل (فقال) له (رسول الله ﷺ أوأيت) أي أخبرني والخطاب للأقرع بن حابس (إن كان أسلم وغفار ومزينة وأحسب) محمدًا قال و (جهينة خيرًا من بني تميم وبني عامر وأسد وغطفان أخابوا) بالباء الموحدة أي هل خابوا في ظنهم من المكانة (وخسروا) في فخرهم فهو بمعنى ما قبله أي هل خاب بنو تميم ومن ذكر معهم في ظنهم وخسروا في صفقتهم هذه أم لا (فقال) الأقرع (نعم) خابوا وخسروا فـ (قال) رسول الله ﷺ (فوالذي نفسي بيده إنهم) أي إن أسلم وغفار ومن ذكر معها الأخير) أي لأفضل (منهم) أي من بني تميم ومن ذكر معهم بسبقهم إلى الإسلام قوله "لأخير" بزيادة الهمزة بوزن أفعل هي لغة قليلة في خير وشر والكثير في خير وشر بلا همزة وفي رواية الترمذي لخير بلا همزة وهي الكثيرة كرواية مسلم الآتية (وليس في حديث أبي بكر بن أبي شيبة) لفظة (محمد الذي شك) قال القرطبي قوله: "أخابوا وخسروا" يعني النبي ﷺ كفار هذه القبائل لا مسلميها لأن الخيبة والخسران المطلق لا يكون إلَّا لأهل الكفر ويدل عليه مدح المسلمين من بني تميم في الحديث الآتي بعد هذا والله تعالى أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٥/ ٤٨] والبخاري في المناقب باب
ذكر أسلم وغفار ومزينة إلخ [٣٥١٥ و ٣٥١٦] وفي الأيمان والنذور [٦٦٣٥] والترمذي في المناقب باب مناقب غفار وأسلم وجهينة ومزينة [٣٩٧١ و ٣٩٥٢].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي بكرة ﵁ فقال:
стр. 10428
٦٢٩٠ - (٠٠) (٠٠) حدّثني هارُونُ بْنُ عَبْدِ الله. حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. حَدَّثَنَا شُعبَةُ. حَدّثَنِي سَيِّدُ بَنِي تَمِيمٍ، مُحَمدُ بْنُ عَبْدِ الله بْنِ أَبِي يَعقُوبَ الضبِّي، بِهذَا الإِسْنَاد، مِثْلَهُ. وَقَال: "وَجهينَةُ" وَلَم يَقُلْ: أَحسِبُ.
٦٢٩١ - (٠٠) (٠٠) حدَّثنا نَصرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِي. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَنْ أَبِي بشْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرحمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، قَال: "أَسْلَمُ وَغِفَارُ وَمُزَينَةُ وَجُهينَةُ خَير مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَمِنْ بَنِي عَامِرٍ، وَالْحَلِيفَينِ بَنِي أَسَدٍ وَغَطَفَان"
ــ
٦٢٩٠ - (٠٠) (٠٠) (حدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي ثقة من (١٠) روى عنه في (٩) أبواب (حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث العنبري البصري صدوق من (٩) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا شعبة حدثني سيد بني تميم محمد بن عبد الله بن أيوب بن أبي يعقوب الضبي) البغدادي ثقة من (٦) ويروي عنه في (٣) أبواب (بهذا الإسناد) يعني عن عبد الرحمن عن أبي بكرة وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة عبد الصمد لمحمد بن جعفر وساق عبد الصمد (مثله) أي مثل حديث محمد بن جعفر (وقال) عبد الصمد (وجهينة) بلا شك (ولم يقل) عبد الصمد لفظة (أحسبُ).
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في حديث أبي بكرة ﵁ فقال:
٦٢٩١ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا نصر بن علي) بن نصر بن علي بن صهبان (الجهضمي) أبو عمرو البصري ثقة ثبت من (١١) روى عنه في (١٦) بابا (حدثنا أبي) علي بن نصر الجهضمي الكبير أبو الحسن البصري ثقة من كبار (٩) روى عنه في (١١) بابا (حدثنا شعبة عن أبي بشر) بيان بن بشر الأحمسي الكوفي ثقة من (٥) روى عنه في (٨) أبواب (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه) أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي البصري ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة أبي بشر لمحمد بن أبي يعقوب (عن رسول الله ﷺ قال أسلم وغفار ومزينة وجهينة خير من بني تميم ومن بني عامر و) من (الحليفين) أي ومن المتحالفين من الحلف وهو التعاهد الذي كان في الجاهلية اهـ سنوسي اللذين كانا من (بني أسد و) بني (غطفان) بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر.
стр. 10429
٦٢٩٢ - (٠٠) (٠٠) حدثنا مُحَمدُ بْنُ الْمُثَنى وَهارُونُ بْنُ عَبْدِ الله. قَالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ. ح وَحَدَّثَنِيهِ عَمرو الناقِدُ. حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوار. قَالا: حَدَّثَنَا شُعبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
٦٢٩٣ - (٠٠) (٠٠) حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبَةَ وَأَبُو كُرَيبٍ، (وَاللفْظُ لأَبِي بَكْرٍ)، قَالا: حَدَّثَنَا وَكِيع، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيرٍ، عَنْ عَبْدِ الرحمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ. قَال: قَال رَسُولُ الله ﷺ : "أَرَأَيتم إنْ كَانَ جهينَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَارُ خَيْرًا مِنْ بَنِي تَمِيمِ وَبَنِي عَبْدِ الله بْنِ غَطَفَانَ وَعَامِرِ بْنِ صعصَعَةَ" وَمَدَّ بِها صَوْتَهُ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، فَقَد خَابُوا
ــ
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثالثًا في حديث أبي بكرة ﵁ فقال:
٦٢٩٢ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا محمد بن المثنى وهارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي (قال حدثنا عبد الصمد) بن عبد الوارث العنبري (ح وحدثنيه عمرو) بن محمد بن بكير (الناقد) البغدادي (حدثنا شبابه بن سوار) المدائني أبو عمرو الفزاري مولاهم ثقة من (٩) روى عنه في (١٠) أبواب (قال) أي قال عبد الصمد وشبابة (حدثنا شعبة عن أبي بشر) الأحمسي الكوفي وهذان السندان من سداسياته غرضه بيان متابعة عبد الصمد وشبابة لعلي بن نصر وساقا (بهذا الإسناد) يعني عن عبد الرحمن عن أبي بكرة.
ثم ذكر المؤلف المتابعة رابعًا في حديث أبي بكرة ﵁ فقال:
٦٢٩٣ - (٠٠) (٠٠) (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ لأبي بكر قال حدثنا وكيع عن سفيان) الثوري (عن عبد الملك بن عمير) مصغرًا الفرسي اللخمي أبي عمر الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (١٥) بابا (عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه) ﵁ وهذا السند من سداسياته غرضه بيان متابعة عبد الملك بن عمير لمحمد بن أبي يعقوب وأبي بشر (قال) عبد الملك (قال رسول الله ﷺ للحاضرين عنده (أرأيتم) أي أخبروني (إن كان جهينة وأسلم وغفار خيرًا من بني تميم وبني عبد الله بن غطفان وعامر بن صعصعة) أخابوا وخسروا (و) الحال أنه ﷺ قد (مدَّ) ورفع (بها صوته) أي بهذه المقالة صوته. (فقالوا) له (يا رسول الله فقد خابوا
стр. 10430
وَخَسِرُوا. قَال: "فَإِنهم خَيرٌ". وَفِي رِوَايَةِ أَبِي كُرَيبٍ: "أَرَأَيتُم إِنْ كَانَ جُهينَةُ وَمُزَينَةُ وَأَسْلَمُ وَغِفَار".
٦٢٩٤ - (٠٠) (٠٠) حدّثني زُهيرُ بْنُ حَربٍ. حَدَّثَنَا أَحمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ. حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَن عَامِرٍ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ. قَال: أَتَيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطابِ فَقَال لِي: إِن أوَّلَ صَدَقَةٍ بيَّضَتْ وَجْه رَسُولِ الله ﷺ
ــ
وخسروا قال) رسول الله ﷺ (فإنهم) أي فإن جهينة وأسلم وغفار (خير) من بني تميم وغطفان (وفي رواية أبي كريب أرأيتم إن كان جهينة ومزينة وأسلم وغفار).
ثم استشهد المؤلف ثالثًا لحديث أبي أيوب بحديث عدي بن حاتم ﵄ فقال:
٦٢٩٤ - (٠٠) (٠٠) (حدثني زهير بن حرب) بن شدّاد الحرشي النسائي (حدثنا أحمد بن إسحاق) بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي بفتح الحاء والراء بينهما ضاد ساكنة نسبة إلى حضرموت بلدة بأقصى اليمن مولاهم أبو إسحاق البصري ثقة من (٩) روى عنه في (٧) أبواب (حدثنا أبو عوانة) الوضاح بن عبد الله اليشكري الواسطي ثقة من (٧) روى عنه في (١٩) بابا (عن منيرة) بن مقسم الضبي أبي هشام الكوفي ثقة من (٦) روى عنه في (٦) أبواب (عن عامر) بن شراحيل الحميري الشعبي الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (١٩) بابا (عن عدي بن حاتم) بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بفتح المهملة وسكون المعجمة آخره جيم ابن امرئ القيس بن عدي الطائي ولد الجواد المشهور أبي طريف أسلم في سنة تسع وقيل سنة عشر وكان نصرانيًّا قبل ذلك وثبت على إسلامه حين ارتد قومه وأحضر صدقة قومه إلى أبي بكر وشهد فتح العراق ثم سكن الكوفة وشهد صفين مع علي ومات بعد الستين وقد أسنّ قال خليفة بلغ عشرين ومائة سنة وقال أبو حاتم السجستاني بلغ مائة وثمانين سنة قال محل بن خليفة عن عدي بن حاتم ما أقيمت الصلاة منذ أسلمت إلا وأنا على وضوء الصحابي المشهور ﵁ روى عنه في (٧) أبواب وهذا السند من سداسياته (قال) عدي (أتيت عمر بن الخطاب) ﵁ في زمن خلافته في أناس من قومي فجعل عمر يعرض الرجل منا ويعرض عني فاستقبلته فقلت أتعرفني قال نعم آمنت إذ كفروا وعرفت إذ أنكروا ووفيت إذ غدروا وأقبلت إذ أدبروا (فقال لي إن أوّل صدقة بيضت وجه رسول الله ﷺ )
стр. 10431
وَوُجُوهَ أَصحَابِهِ، صَدَقَةُ طَيِّيءِ، جِئْتَ بِها إِلَى رَسُولِ الله ﷺ .
٦٢٩٥ - (٢٥٠٦) (٦٣) حدثنا يحيى بْنُ يحيى. أَخْبَرَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرحمَنِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأعرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: قَدِمَ الطفَيلُ وَأَصحَابُهُ
ــ
أي أنارته وأضاءته لفرحه بها (و) بيَّضت (وجوه أصحابه) ﷺ أي أفرحتهم وسرّتهم وضده سواد الوجه عندما يكره ويحزن (صدقة طيئ) قومك حين (جئت بها) منهم (إلى رسول الله ﷺ في زمن حياته وفيه بيان فضيلة لطيئ اهـ من الأبي وهذا لحديث انفرد به الإمام مسلم ﵀ عن أصحاب الأمهات الست ولكنه شاركه أحمد [١/ ٤٥].
ثم استشهد المؤلف رابعًا لحديث أبي أيوب بحديث آخر لأبي هريرة ﵄ فقال:
٦٢٩٥ - (٢٥٠٦) (٦٣) (حدثنا يحيى بن يحيى) بن بكير التميمي النيسابوري (أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن) بن عبد الله بن خالد بن حزام الأسدي الحزامي ثقة من (٧) روى عنه في (٦) أبواب (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان الأموي مولاهم المدني ثقة من (٥) روى عنه في (٩) أبواب (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز الهاشمي مولاهم المدني القارئ ثقة ثبت من (٣) روى عنه في (٧) أبواب (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته (قال) أبو هريرة (قدم الطفيل) بن عمرو الدوسي ويقال له ذو النور إنما سمي بذلك لأنه وفد على رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله إن دوسًا قد غلب عليهم الزنا والربا فادع الله عليهم فقال رسول الله ﷺ اللهم اهد دوسًا قال يا رسول الله ابعثني إليهم واجعل لي آية يهتدون بها فقال اللهم نور له فسطع نور بين عينيه فقال يا ربّ أخاف أن يقولوا مثلة فتحول إلى طرف سوطه فكانت تضيء في الليلة المظلمة فسمي ذا النور.
أي قدم الطفيل بن عمرو الدوسي (وأصحابه) أي رفقته الذين جاؤوا معه من قومه وهذا قدومه الثاني مع أصحابه وقد كان قدم أولًا على النبي ﷺ بمكة وأسلم وصدّقه ثم رجع إلى بلاد قومه من أرض دوس فلم يزل مقيمًا بها حتى هاجر رسول الله ﷺ ثم قدم على رسول الله ﷺ وهو بخيبر
стр. 10432
فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِن دَوْسًا قَدْ كَفَرَت وَأَبَتْ. فَادع الله عَلَيها. فَقِيلَ: هلَكَتْ دَوْس. فَقَال: "اللَهُم اهْدِ دَوْسا وَائْتِ بِهِم".
٦٢٩٦ - (٢٥٠٧) (٦٤) حدثنا قُتَيبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا جَرِير، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الْحَارِثِ،
ــ
بمن تبعه من قومه فلم يزل مقيمًا مع رسول الله ﷺ حتى قبض ﷺ كذا في العيني (فقالوا يا رسول الله إن دوسًا) هو دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد وينسب إليه الدوس أي قالوا إن قومنا دوسًا (قد كفرت) بالله ولم يسمعوا من كلام الطفيل حين دعاهم إلى الإسلام (وأبت) عن الإيمان بالله (فادع الله) عليها أي على قبيلة دوس بالهلاك (فقيل) أي فقال بعض الناس ظنا منه بأن الرسول ﷺ دعا عليهم ولم أر اسم هذا القائل (هلكت دوس) بدعاء الرسول ﷺ عليهم (فقال) رسول الله ﷺ (اللهم اهد دوسًا وأْتِ بهم) ووقع مصداق ذلك فذكر ابن الكلبي أن حبيب بن عمرو بن حثمة الدوسي كان حاكمًا على الدوس وكذا كان أبوه من قبله وعُمر ثلاثمائة سنة وكان حبيب يقول إني لأعلم أن للخلق خالقًا لكني لا أدري من هو فلما سمع النبي ﷺ خرج إليه ومعه سبعة وخمسون رجلًا من قومه فأسلم وأسلموا كذا في فتح الباري.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٢٤٣] والبخاري في المغازي باب قصة دوس والطفيل بن عمرو الدوسي [٤٣٩٢] وفي الجهاد باب الدعاء للمشركين بالهدى [٩٢٣٧] وفي الدعوات باب الدعاء للمشركين [٦٣٩٧].
ثم استشهد المؤلف خامسًا لحديث أبي أيوب بحديث آخر لأبي هريرة أيضًا ﵄ فقال:
٦٢٩٦ - (٢٥٠٧) (٦٤) (حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي ثقة من (٨) روى عنه في (١٦) بابا (عن مغيرة) بن مقسم الضبي مولاهم أبي هشام الكوفي الأعمى ثقة من (٦) روى عنه في (٨) أبواب (عن الحارث) بن يزيد العكلي أبي يزيد الكوفي روى عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير في الفضائل والشعبي وإبراهيم ويروي عنه (خ م س ق) ومغيرة بن مقسم وأبو شبرمة وأقرانه مات شابا ووثقه ابن معين وقال
стр. 10433
عَنْ أَبِي زُرعَةَ. قَال: قَال أَبُو هُرَيرَةَ: لَا أَزَالُ أُحِب بَنِي تَمِيمٍ مِنْ ثَلاثٍ سَمِعتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ : سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: "هُم أَشَدُّ أُمتِي عَلَى الدجالِ". قَال: وَجَاءَتْ صَدَقَاتُهم فَقَال النبِي ﷺ : "هذِهِ صَدَقَاتُ قَوْمِنَا". قَال: وَكَانَتْ سَبِيةٌ مِنْهُم عِنْدَ عَائِشَةَ. فَقَال
ــ
العجلي كان فقيهًا من أصحاب إبراهيم من عليتهم وكان ثقة في الحديث وقال ابن سعد كان ثقة قليل الحديث وقال في التقريب ثقة فقيه من السادسة إلا أنه قديم الموت (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي ثقة من (٣) رأى عليًّا روى عنه في (٣) أبواب تقريبًا (قال) أبو زرعة (قال أبو هريرة) ﵁ وهذا السند من سداسياته (لا أزال أُحبُّ بني تميم من) أجل (ثلاث) مقالات (سمعتهن من رسول الله ﷺ في شأنهم وزاد أحمد من وجه آخر عن أبي زرعة عن أبي هريرة وما كان قوم من الأحياء أبغض إلى منهم فأحببتُهم وكان ذلك لما يقع بينهم وبين قومه في الجاهلية من العداوة الأولى منها ما ذكره بقوله (سمعت رسول الله على الله عليه وسلم يقول هم) أي بنو تميم (أشد أمتي) إنكارًا (على الدجال) وفي رواية آتية "أشد الناس قتالًا في الملاحم" وهي أعم من هذه الرواية ويمكن أن يحمل العام في ذلك على الخاص فيكون المراد بالملاحم أكبرها وهو قتال الدجال أو ذكر الدجال ليدخل غيره بطريق الأولى كذا في فتح الباري [٥/ ١٧٢] والثانية منها ما ذكره بقوله (قال) أبو هريرة (وجاءت صدقاتهم) أي صدقات بني تميم وزكواتهم (فقال النبي ﷺ هذه صدقات قومنا) قال العيني إنما نسبهم إليه لاجتماع نسبهم بنسبه ﷺ في إلياس بن مضر ووقع عند الطبراني في الأوسط من طريق الشعبي عن أبي هريرة في هذا الحديث "وأتى النبي ﷺ بنعم من صدقة بني سعد فلما راعه حسنها قال: هذه صدقة قومي وبنو سعد بطن كبير شهير من بني تميم" والثالثة ما ذكره بقوله (وكانت سبية) كائنة (منهم عند عائشة) ﵂ والسبية الجارية المسبية واسمها أم سمرة اهـ تنبيه المعلم وتفصيل هذه القصة ما أخرجه الإسماعيلي عن جرير وكانت على عائشة نسمة من بني إسماعيل فقدم سبي خولان فقالت عائشة يا رسول الله أبتاع منهم قال لا فلما قدم سبي بني العنبر بن عمرو بن تميم وقد وقع التصريح في رواية للطبراني في الأوسط أن عائشة ﵂ كانت نذرت أن تعتق محررًا من بني إسماعيل (فقال
стр. 10434
رَسُولُ الله ﷺ : "أَعتِقِيها فَإِنها مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ".
٦٢٩٧ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنيه زُهيرُ بْنُ حربٍ. حَدَّثَنَا جَرِير، عَنْ عُمَارَةَ، عن أَبِي زُرعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، قَال: لا أَزَالُ أُحِبُّ بَنِي تَمِيمٍ بَعدَ ثَلاثٍ سَمِعتهُن مِنْ رَسُولِ الله ﷺ ، يَقُولُها فِيهِم، فَذَكَرَ مِثْلَهُ
ــ
رسول الله ﷺ لعائشة (أعتقيها) أي حرِّريها (فإنّها) أي فإن هذه المسبية (من ولد إسماعيل) بن إبراهيم الخليل ﵉ أي من نسله ففيه فضيلة ظاهرة لبني تميم وقوله: ﷺ "أعتقيها فإنها من ولد إسماعيل" قال الأبي لم يعن بذلك كونهم عربًا لأنهم عرب حقًّا بل يعني بذلك أنهم من ولد إسماعيل ﵇ لا من اليمن وقد تقدم الكلام على حديث جابر في كتاب الإيمان أنه اختلف هل العرب كلها من ولد إسماعيل أو هم عربان إسماعيل ويمنية واليمن كلها من ولد قحطان قبل إسماعيل ﵇ اهـ. قال القرطبي: "قوله ﷺ في بني تميم هم أشد أمتي على الدجال" تصريح بأن بني تميم لا ينقطع نسلهم إلى يوم القيامة وبأنهم يتمسكون في ذلك الوقت بالحق ويقاتلون عليه اهـ من المفهم وما ورد في هذا الحديث من فضل تميم لا يعارض ما سبق من فضيلة مزينة وجهينة وأسلم وغفار وأشجع على هؤلاء لأن محصل ما سبق أن هذه القبائل الخمس أفضل من بني تميم ولا يلزم منه أن لا يكون لبني تميم فضلٌ أصلًا والله أعلم.
وشارك المؤلف في رواية هذا الحديث أحمد [٢/ ٣٩٠] والبخاري في العتق باب من ملك رقيقًا من العرب [٢٥٤٣] وفي المغازي باب وفد بني تميم [٤٣٦٦].
ثم ذكر المؤلف المتابعة في حديث أبي هريرة هذا ﵁ فقال:
٦٢٩٧ - (٠٠) (٠٠) (وحدّثنيه زهير بن حرب حدثنا جرير) بن عبد الحميد الضبي الكوفي (عن عمارة) بن القعقاع بن شبرمة الضبي الكوفي ثقة من (٦) روى عنه في (٥) أبواب (عن أبي زرعة) هرم بن عمرو (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة عمارة للحارث في الرواية عن أبي زرعة (قال) أبو هريرة (لا أزال أُحبُّ بني تميم بعد ثلاث) مقالات (سمعتهن من رسول الله ﷺ يقولها) أي يقول تلك الثلاث (فيهم) أي في مدح بني تميم (فذكر) عمارة (مثله) أي مثل حديث الحارث.
стр. 10435
٢٦٩٨ - (٠٠) (٠٠) وحدّثنا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ الْبَكْرَاوي. حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمَازِني، إِمَامُ مَسْجِدِ دَاوُدَ. حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَن الشعبِي، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ. قَال: ثَلاثُ خِصَالٍ سَمِعتُهُن مِنْ رَسُولِ الله ﷺ فِي بَنِي تَمِيمٍ. لَا أَزَالُ أُحِبهُم بعدُ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِهذَا الْمَعنَى. غَيرَ أنهُ قَال: "هُم أَشَدُّ الناسِ قِتَالا فِي الْمَلاحِمِ" وَلَم يَذْكُرِ الدجال
ــ
ثم ذكر المؤلف المتابعة ثانيًا في هذا الحديث فقال:
٢٦٩٨ - (٠٠) (٠٠) (وحدثنا حامد بن عمر) بن حفص بن عمر بن عبيد الله بن أبي بكرة الثقفي (البكراوي) نسبة إلى أبي بكرة جدّه الأعلى الصحابي المشهور ﵁ أبو عبد الرحمن البصري قاضي كرمان ثقة من (١٠) روى عنه في (٦) أبواب (حدثنا مسلمة بن علقمة المارني) أبو محمد البصري (إمام مسجد داود) بن أبي هند روى عن أبي داود بن أبي هند في الفضائل وإياس بن دغفل ويزيد الرقاشي ويروي عنه (م ت س ق) وحامد بن عمر البكراوي وابن المديني والحسن بن عرفة وقيس بن حفص الدارمي وغيرهم وثقه ابن معين وابن حبان وقال أحمد ضعيف له مناكير عن داود وقال أبو زرعة لا بأس به وقال أبو حاتم لا بأس به وقال في التقريب صدوق له أوهام من الثامنة وليس في مسلم من اسمه مسلمة إلا هذا (حدثنا داود) بن أبي هند دينار القشيري مولاهم أبو بكر البصري ثقة من (٥) روى عنه في (٨) أبواب (عن الشعبي) عامر بن شراحيل الحميري الشعبي الكوفي ثقة من (٣) روى عنه في (١٩) بابا (عن أبي هريرة) ﵁ وهذا السند من خماسياته غرضه بيان متابعة الشعبي لأبي زرعة (قال) أبو هريرة (ثلاث خصال) مبتدأ خبره جملة (سمعتهن من رسول الله على الله عليه وسلم) يذكرهن (في بني تميم لا أزال أحبهم بعد) أي بعد سماع تلك الخصال (وساق) الشعبي (بهذا المعنى) أي بمعنى هذا الحديث السابق لا بلفظه (غير أنه) أي لكن أن الشعبي (قال) في روايته (هم) أي بنو تميم (أشدّ الناس قتالًا في الملاحم) أي في معارك القتال والتحامه جمع ملحمة وهي المعركة والقتال قال القرطبي يعني الملاحم التي تكون بين يدي الدجال أو مع الدجال اهـ من الفهم (ولم يذكر) الشعبي في روايته (الدجّال) وهذا بيان قال المخالفة بين الروايتين والله أعلم.
следующие страницы →